← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.

стр. 4026

وروى عَنهُ الْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز وَابْن جريج وَعبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن جَابر وَغَيرهم وروى لَهُ الْأَرْبَعَة قَالَ ابْن اهيعة مَا لقِيت مثله وَقَالَ النَّسَائِيّ هُوَ أحد الْفُقَهَاء وَلَيْسَ بالقويّ فِي الحَدِيث وَقَالَ البُخَارِيّ عِنْده مَنَاكِير وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَا أعلم أحدا من أَصْحَاب مَكْحُول أفقه مِنْهُ وَلَا أثبت توفيّ سنة تسع عشرَة وَمِائَة وَقيل سنة خمس عشرَة ٣ - (تَقِيّ الدّين السمهودي) سُلَيْمَان بن مُوسَى بن بهْرَام تَقِيّ الدّين السمهودي ابْن الإِمَام قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ فَقِيها فَاضلا عَالما نحويّاً مقرئاً شَاعِرًا عروضياً وَكَانَ من الصَّالِحين اجْتمعت بِهِ وَلَا يعرف لَهُ شَيخا وَكَانَ جيّد الْحِفْظ حسن الْفَهم يعرف القرآات والنحو وَالْفِقْه والفرائض ويحفظ من الْأُصُول مسَائِل بأدلّتها وصنّف فِي الْعرُوض أرجوزةَ وَكَانَ كثير الْعِبَادَة والتقشّف ولد بسمهود سنة ثَمَان وَخمسين وستّ مائَة وتوفيّ بِهَا سنة ستّ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من الطَّوِيل (لمِا فِي كَلَام الْعَرَب تسعةُ أوجهٍ ... تعجّبْ وصِفْ منكورةً وانْفِ واشْرُطِ) (وصِلْها وزد واستُعمِلتْ مصدريّةً ... وَجَاءَت للاستفهام والكفّ فاضبطِ) قلت قَدْ جمع ذَلِكَ بعض الأفاضل فِي بَيت فَقَالَ من الطَّوِيل) (تعجّب بِمَا اشرِطْ زد صل انكره واصفاً ... وتستفهم انف المصدريّة وأكفُفا) وَمن شعر تَقِيّ الدّين الْمَذْكُور يمدح رَسُول الله ﷺ من الوافر (أَضَاء النورُ وانقشع الظلامُ ... بمولد من لَهُ الشرفُ التمامُ) (ربيعٌ فِي الشُّهُور لَهُ فّخارٌ ... عَظِيم لَا يُحَدُّ وَلَا يُرامُ) (بِهِ كَانَتْ ولادَة من تسامت ... بِهِ الدُّنْيَا وطاب بِهَا المقامُ) (نبيٌّ كَانَ قبل الْخلق طرّاً ... تَقَدَّمَ سَابِقًا وَهُوَ الخِتامُ) ٣ - (سُلَيْمَان بن نجاح أبي الْقَاسِم مولى المؤيّد بِاللَّه ابْن الْمُسْتَنْصر الْأمَوِي أَمِير الْمُؤمنِينَ) بالأندلس أَبُو دَاوُد الْمُقْرِئ قَرَأَ القرآات عَلَى أبي عَمْرو الداني وَأكْثر عَنهُ وَهُوَ أثبت النَّاس فِيهِ وروى عَن ابْن عبد البرّ وَأبي الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَغَيرهم وتوفيّ سنة ستّ وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ٣ - (الغمري) سُلَيْمَان بن نجاح بن عبد الله أَبُو الرّبيع القوصي الغمري ولد بقوص سنة ستّن وَخمْس مائَة وتوفيّ بِدِمَشْق سنة تسع وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره

стр. 4027

من الْبَسِيط (أَرَاك منقبضاً عنّي بِلَا سَبَبٍ ... وكنتَ بالْأَمْس يَا مولَايَ منبسِطا) (وَمَا تعمّدتُ ذَنبا أستحقّ بِهِ ... هَذَا الصدودَ لعلّ الذَّنب كَانَ خطا) وَإِن تكنْ غلطةً منّي عَلَى غررٍ قُلْ لي لعليّ أَن أسْتَدْرِكَ الغلطا ٣ - (صدر الدّين الدَّارَانِي) سُلَيْمَان بن هِلَال بن شبْل بن فلاح الشَّيْخ الإِمَام الْفَقِيه الْمُفْتِي الْقدْوَة الزَّاهِد العابد القَاضِي الخطيبُ صدر الدّين أَبُو الْفضل الْقرشِي الْجَعْفَرِي الحوراني الشَّافِعِي صَاحب النَّوَوِيّ ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين بقرية بشرّي من السوَاد وتوفيّ سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة قدم دمشق مراهقاً وَحفظ الْقُرْآن بمدرسة أبي عمر عَلَى الشَّيْخ نصر بن عبيد وَرجع إِلَى الْبِلَاد ثُمَّ قدم بعد سبع سِنِين وتفقّه بالشيخ تَاج الدّين وبالشيخ محيي الدّين وأتقن الْفِقْه وَأعَاد بالناصريّة وناب فِي الْقَضَاء لِابْنِ صصري مدّةً وَلَمْ يغيّر ثَوْبه القطني وَلَا عماّمته الصَّغِيرَة وتُحكى عَنهُ حكاياتُ فِي رفقه بالخصوم يُقَال إنّه كَانَ إِذا علم أنّ الْغَرِيم ضَعِيف يعجز عَن أُجْرَة رَسُول القَاضِي قَامَ مَعَ الْغَرِيم وَمَشى إِلَى بَيت الْغَرِيم أَو حانوته وَكَانَ خيّراً متواضعاً لِأَنَّهُ) ٣ - (أَبُو أيّوب الْأمَوِي) سُلَيْمَان بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان أَبُو أيّاب وَيُقَال أَبُو الْغمر الْأمَوِي وأمّه أمّ حَكِيم بنت يحيى بن أبي الْعَاصِ سَأَلَ عَطاء وَالزهْرِيّ وَقَتَادَة وَلَهُ شعر وَكَانَ قَدْ سجنه الْوَلِيد بعد موت أَبِيه بعمان فلمّا قُتل الْوَلِيد خرج من السجْن وَلحق بِيَزِيد من الْوَلِيد فولاّه بعض حروبه إِلَى أَن كَسره مَرْوَان بن محمّد بِعَين الجرّ فهرب إِلَى تدمر ثُمَّ استأمن مَرْوَان بن محمّد ثُمَّ خلعه وَاجْتمعَ إِلَيْهِ نَحْو سبعين ألفا وطمع فِي الْخلَافَة فَبعث إِلَيْهِ مَرْوَان عسكراً فهُزم سُلَيْمَان وَمضى إِلَى حمص فتحصّن بِهَا فتوجّه إِلَيْهِ مَرْوَان فهرب وَلحق بِالضحاكِ بن قيس الْخَارِجِي وَبَايَعَهُ فَقَالَ بعض الشُّعَرَاء من الطَّوِيل (ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ أظْهَرَ دِينَه ... وَصَلَّتْ قريشٌ خَلْفَ بكر بن وائلِ) ثُمَّ إنّ المسوّدة ظَفرت بِهِ قَتَلُوهُ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَهُوَ الْقَائِل لأخته عَائِشَة

стр. 4028

بنت هِشَام وَقَدْ حضرت حَرْب الضَّحَّاك بن قيس الشاري من الطَّوِيل (أعائشَ لَو أبصرْتِنا لَتَوَفَّرَتْ ... دموعُكِ لمّا جدفّ أهل البصائرِ) (عَشيَّةَ رُحْنا والواء كأنَّه ... إِذا زَعْزَعَتْه الريحُ أشلاءُ طائرِ) ٣ - (الْوَزير) سُلَيْمَان بن وهب سعيد بن عَمْرو بن حُصَيْن بن قيس بن فناك كَانَ فناك كَاتبا ليزِيد بن أبي سُفْيَان لمّا ولي الشَّام ثمّ لمعاوية بعده وَوَصله مُعَاوِيَة بولده يزِيد وَفِي أيّامه مَاتَ واستكتب يزِيد ابْنه قيسا وَكتب قيس لمروان بن الحكم ثمّ لعبد الْملك ثُمَّ لهشام وَفِي أيّامه مَاتَ واستكتب هِشَام ابْنه الحصي وَكتب لمروان بن محمّد آخر مُلُوك بني أميّة ثمّ صَار إِلَى يزِيد بن عمر ابْن هُبَيْرَة ولمّا خرج يزِيد إِلَى الْمَنْصُور أَخذ لحصين أَمَانًا فخدم الْمَنْصُور وَالْمهْدِي وتوفيّ فِي أيّامه فاستكتب الْمهْدي ابْنه عمرا ثُمَّ كتب لخال بن برمك ثمّ توفيّ وخلَّف سعيداً) فَمَا زَالَ فِي خدمَة البرامكة وتحوّل وَلَده وهب إِلَى جَعْفَر ابْن يحيى ثمّ صَار بعده فِي جملَة كتاب الْفضل بن سهل ثمّ اسْتَكْتَبَهُ أَخُوهُ الْحسن بن سهل بعده وقلّده كرمان وَفَارِس فَأصْلح حالهَما ثمّ وجّه بِهِ إِلَى الْمَأْمُون برسالة من فَم الصُّلْح فغرق فِي طَرِيقه وَكتب سُلَيْمَان لِلْمَأْمُونِ وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة ثُمَّ لإيتاخ ثُمَّ لايتامش ثُمَّ ولي الوزارة للمعتمد وَلَهُ ديوَان رسائل وَكَانَ هُوَ وَأَخُوهُ الْحسن المقدّم ذكره من أَعْيَان الرؤساء وَأَبْنَاء الزَّمَان ومدحهما خلق كثير من الشُّعَرَاء وَفِيه يَقُول أَبُو تمّام الطَّائِي من الْخَفِيف (كلُّ شِعبٍ كُنْتُم بِهِ آلَ وهبٍ ... فهْو شِعْبي وشِعْب كلّ أديبٍ) إِن قلبِي لكم لكا لكبد الحرى وقلبي لغيركم كالقلوبِ وَفِيه بقول البخْترِي من الْبَسِيط (كأنّ آراءه والحزم يتبعهَا ... تُريه كلَّ خفيّ وهْو إعلانُ) (مَا عابَ عَنْ عَيْنه فالقلبُ يكلؤه ... وإنْ تَتَمْ عينُه فالقلبُ يَقْظانُ) وحُكي أنّه بلغ سُلَيْمَان أنّ الواثق نظر إِلَى أَحْمد بن الخصيب الْكَاتِب فأنشده من الطَّوِيل فَقَالَ إنّا لله أَحْمد بن الخصيب أمّ عَمْرو وأمّا الْأُخْرَى فَأَنا فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك فَإِنَّهُ نكبهما بعد أيّام ولمّا تولىّ سُلَيْمَان الوزارة وَقيل لمّا تولاّها ابْنه كتب إِلَيْهِ عبد الله بن

стр. 4029

عبيد الله بن طَاهِر من الطَّوِيل (أَبى دَهْرُنا إسعافَنا فِي نفوسنا ... وأسعَفَنا فيمَنْ نُجِلُّ ونُكرمُ) (فَقُلْنَا لَهُ نعماكَ فيهم أتمَّها ... ودَعْ أمرنَا إنَّ المهِمَّ المقدَّمُ) (من النَّاس إنسانانِ دَيني عَلَيْهِمَا ... مليّان لَو شَاءَ لقد قضياني) (خليليَّ أمّا أمّ عَمْرو فإنهّا ... وإمّا عَن الْأُخْرَى فَلَا تسلاني) وتوفيّ سُلَيْمَان مَقْبُوضا عَلَيْهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ الطَّبَرِيّ توفيّ فِي حبس الموفّق طَلْحَة وَكَانَ سُلَيْمَان بن وهب وَهُوَ حَدَثُ بتعشّق إِبْرَاهِيم بن سوار بن مَيْمُون وَكَانَ أحسن النَّاس وَجها وَكَانَ إِبْرَاهِيم يتعشّق مُغَنّيةً يُقَال لَهَا رخاص فَاجْتمعُوا يَوْمًا فَسَكِرَ إِبْرَاهِيم ونام فرأت سليمانَ يقبّل إبراهيمَ فلمّا انتبه لامته وَقَالَت كَيْفَ أصفو لَكَ وَقَدْ رَأَيْت دَلِيل تبدُّل فِيك فَهجر سليمانَ فَكتب سُلَيْمَان إِلَيْهِ من المجتثّ) (قل للَّذي لَيْسَ لي مِنْ ... جَوَى هَوَاهُ خلاصُ) (وَسَرَّ ذاكَ أُناساً ... لَهُم علينا اختِراصُ) (ووازَرَتْهم وُشاةٌ ... عَلَى عَذابٍ جراصُ) (فهاكَ فاقَتَصَّ منّي ... إنّ الجروحَ قِصاصُ) قَالَ سُلَيْمَان بن وهب كنت قَدْ نشأت بالحضرة وتصرّفت فِي خدمَة الْخُلَفَاء فلمّا تقلّدت مصرَ صرت إِلَيْهَا وواليها محمّد بن خَالِد الصريفيني وَكَانَ فِي غَايَة العفاف والنزاهة فقبضت عَلَيْهِ لمّا وصلن إِلَى مصر وحبسته وقيّدته وَكَانَ بَلغنِي أنّ عِنْده ستّين بغلاً من بغال مصر المنتخبة فطالبته بإهدائها إليّ فَلم يعْتَرف لي بهَا وَكَانَ أَكثر أهل مصر يميلون إِلَيْهِ لحسن سيرته فاجتهدت فِي الْكَشْف عَلَيْهِ والتتبّع فَلم أَقف عَلَى خِيَانَة وَلَا ارتفاق فَأَقَامَ فِي حبسي مدّةً ثُمَّ إنّ أَخَاهُ أَحْمد بن خَالِد الصريفيني أصلح حَاله فِي الحضرة وَكَانَ مُتَمَكنًا مِنْهَا وَأخذ الْعَمَل لِأَخِيهِ محمّد كَمَا كَانَ وأنفذ الْكتب إِلَيْهِ وَسبق بِهَا كلّ خبر وَبعث محمّد الصريفيني إليّ عِنْد ذَلِكَ يَقُول يَا هَذَا قَدْ طَال حبسي وكشفت عليَّ فَلم تَجِد لي خِيَانَة وأشتهي أَن تحضرني مجلسك وَتسمع حجّتي وتزيل السفراء بيني وَبَيْنك عَلَى أَن نتّفق عَلَى مصادرة فطمعت بِهِ وقدّرت فِي نَفسِي الْإِيقَاع بِهِ فَأمرت بإحضاره فلمّا دخل رَأَيْت من كَثْرَة شَعره ووسخه وتأذّيه بالجبّة الصُّوف والقيد مَا غمّني فأجلسته بحضرتي وَقلت اذكر مَا تُرِيدُ فَقَالَ خلْوَة فصرَفت النَّاس فَأخْرج إليّ كتاب بِالصرْفِ وَقَالَ هَذَا كتاب بعض إخوانك فاقرأه فلمّا قرأته وددت أنّ أمّي لَمْ تلدني وَعرفت من فرقي إِلَى قدمي وأظلمت الدُّنْيَا فِي عَيْني

стр. 4030

وَلَمْ أشكّ فِي لبس الجبّة الصُّوف والقيد والمصر إِلَى تِلْكَ الْحَال فلمّا قَرَأت الْكتاب قُمْت إِلَيْهِ وَجَلَست مَعَه فَقَالَ لَا تشغل قَلْبك وابعثْ من يَأْخُذ مَا فِي رجْلي فَفعلت وأحضرت المزيّن فَأخذ من شعره وَدخل الحمّام وَخرج فَقَالَ هَات طَعَامك فتغدّينا جَمِيعًا وَأَنا أنظر إِلَيْهِ وَهُوَ لَا يكلّمني بِحرف فِي الْعَمَل ثُمَّ قَالَ أنأذن لي فِي الِانْصِرَاف فَقلت يَا سيّدي هَذِهِ الدَّار وَمَا فِيهَا بِأَمْرك فَقَالَ لَا وَلَكِن أنصرف السَّاعَة فَأَسْتَرِيح وأغدوا إِلَيْك وَمضى فختم عَلَى الدِّيوَان وَعَلَى مَا فِيهِ وسيرّ إِلَيّ فأحضرّهم ووكّل بهم وَقَالَ لي لَيْسَ بك حَاجَة إِلَى أَن تذكر شَيْئا من أَمر الْبَلَد فإنّي أحفظه وأعرفه وَقَدْ صَار إِلَيْك من الْبَلَد كَذَا وَكَذَا فأحضر الجهابذة وَأمرهمْ بِتَسْلِيم ذَلِكَ إليّ وأحضر لي البغالا الَّتِي كنت طلبتها مِنْهُ وَأَنا لَا أفتح الدِّيوَان وَلَا أنظر فِي شَيْء من حَاله) وَأَنت فِي مصر فانصرفْ فِي حفظ الله وكلاءته ثُمَّ إنّه خرج معي مشيّعاً فَخرجت وَأَنا من أشكر النَّاس وأشدّهم حَيَاء مِنْهُ لِما عاملته بِهِ ولِما عاملني بِهِ ٣ - (الْمدنِي) سُلَيْمَان بن يسَار أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمدنِي وَيُقَال أَبُو عبد الله وَيُقَال أَبُو أيّوب أَخُو عَطاء وَعبد الله مولى مَيْمُونَة زوج النبيّ ﷺ روى عَن زيد بن ثَابت وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عبّاس وَعَائِشَة وأمّ سَلمَة ومَيْمُونَة وَغَيرهم وروى عَنهُ الزُّهْرِيّ وَعَمْرو بن دِينَار وَقَتَادَة وَنَافِع وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَمَيْمُون بن مهْرَان وَغَيرهم توفيّ سنة سبع وَمِائَة وَقيل سنة أَربع وَتِسْعين وَقيل سنة مائَة وَقيل غير ذَلِكَ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ إِمَامًا مُجْتَهدا رفيع الذّكر قَالَ الْحسن بن محمّد بن الحنفيّة سُلَيْمَان عندنَا أفهم من سعيد بن المسيّب وَقَالَ مُصعب بن عُثْمَان كَانَ سُلَيْمَان بن يسَار من أحسن النَّاس فَدخلت عَلَيْهِ امْرَأَة فراودته فَامْتنعَ فَقَالَت إِذا أفْضحُك فَتَركهَا فِي منزله وهرب فَحكى أنّه رأى فِي النّوم يُوسُف الصدّيق يَقُول أَنا يُوسُف الَّذِي هممتُ وَأَنت سُلَيْمَان الَّذِي لَمْ يهمّ وَعَن أبي الزنَّاد أنّ سُلَيْمَان كَانَ يَصُوم الدَّهْر ٣ - (ابْن يزِيد بن عبد الْملك) سُلَيْمَان بن يزِيد بن عبد الْملك كَانَ فِي جملَة من خرج عَلَى أَخِيه الْوَلِيد قتلته المسوّدة بِدِمَشْق سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ٣ - (فلك الدّين) سُلَيْمَان بن أَخُو الْعَادِل لأمه لقبه فلك الدّين نوفيّ

стр. 4031

سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس مائَة ﵀ تعاى ودُفن بداره بِدِمَشْق وَهِي الْمدرسَة الْمَعْرُوفَة بالفلكية بحارة الافتريس دَاخل بَاب الفراديس ووقّف عَلَيْهَا قَرْيَة الجمّان ٣ - (الشريف الكحّال) سُلَيْمَان بن قَالَ ابْن أبي أصيبعة هُوَ السيّد برهَان الدّين أَبُو الْفضل أَصله من مصر وانتقل إِلَى الشَّام شريفُ الأعراق لطيف الْأَخْلَاق حُلْو الشَّمَائِل مَجْمُوع الْفَضَائِل كَانَ عَالما بصناعة الْكحل وافر الْمعرفَة وَالْفضل متقناً للعلوم الأدبيّة بارعاً فِي فنون العربيّة متميّزاً فِي النّظم والنشر مُتَقَدما فِي علم الشّعْر وخدّم بالكحل السُّلْطَان النَّاصِر صَلَاح الدّين) النَّاصِر يُوسُف بن أيّوب وَكَانَ لَهُ مِنْهُ الجامكّية السنيّة والمنزلة العليّة والإنعام العامّ والفضّل التامّ وَلَمْ يزل مستمرّاً فِي خدمته متقدّماً فِي دولته إِلَى أَن توفيّ رَحمَه الله تَعَالَى وللقاضي الْفَاضِل فِيهِ عَلَى سَبِيل المجون من الْكَامِل (رَجُلٌ تَوَكَّلَ لي وكحّلني ... ففُجعتُ فِي عَيْني وَفِي عَيْني) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا من الْكَامِل (عادي بني العّباس حتّى إنّه ... سَلَبَ السوادَ من العيونِ بِكُحْلِهِ) وَكَانَ أَبُو فضل الكحّال قَدْ أهْدى إِلَى شرف الدّين ابْن عنين وَهُوَ بالديار المصريّة خروفاً فَوَجَدَهُ هزيلاً فَكتب ابْن عنين إِلَيْهِ من الطَّوِيل (أَبُو الْفضل وَابْن الْفضل أَنْت وأهلُه ... وعيرُ بديع أَن يكون لَكَ الفضلُ) (أتَتْني أياديك الَّتِي لَا أعدّها ... بطرفة مَا وافيّ لَهَا قبلهَا مثلُ) (أَتَانِي خَروفٌ مَا شَككت بأنّه ... حليفُ هوى قَدْ شفّه الهجر والعذرُ) (إِذا قَامَ فِي شمس الظهيرة خِلتُه ... خيالاً سرى فِي ظُلْمةٍ مَا لَهُ ظِلُّ) (فناشدتُه مَا تشْتَهي قَالَ قتّة ... وقاسمته مَا شفّه قَالَ لي الأكلُ) (فأحضرتها خضراء مجّاجة الثرى ... مسلّمةً مَا حصّ أوراقها النفلُ) (فظلّ يراعيها بعينٍ ضعيفةٍ ... وينشدها والدمع فِي الْعين مُنهَلُّ) (أَتَت وحياض الْمَوْت بيني وَبَينهَا ... وجادتْ بوصلٍ حِين لَا ينفع الْوَصْل) ٣ - (الصَّحَابِيّ) سُلَيْمَان رجل من الصَّحَابَة سكن الشَّام حَدِيثه عِنْد عُرْوَة بن رُوَيْم عَن شيخ من جرش عَنهُ أنّه سمع النبيّ ﷺ يَقُول إنّكم سَتَجِدُونَ أجناداً وَتَكون لكم

стр. 4032

ذمّة وخراج وَذكره أَبُو زرْعَة فِي مُسْند الشاميّين وَذكره أَبُو حَاتِم فِي كتاب الوحدان وَكِلَاهُمَا قَالَ فِيهِ سُلَيْمَان صَاحب النبيّ ﷺ ٣ - (صَاحب المصلىّ) سُلَيْمَان صَاحب المصلىّ كَانَ من أَوْلَاد الْمُلُوك بخراسان صحب أَبَا مُسلم الخرساني فاستخصّه أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور فلمّا جرت قصّة عبد الله بن عليّ فرق أَبُو جَعْفَر خَزَائِن عبد الله عَلَى سُلَيْمَان وَغَيره من القوّاد وَأخذ كلّ وَاحِد شَيْئا جَلِيلًا فَاخْتَارَ سُلَيْمَان حَصِيرا للصَّلَاة) من عمل مصر ذُكر أنّه كَانَ فِي خَزَائِن بني أميّة وأنهّم ذكرُوا أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ الْمَنْصُور إنّ هَذَا لَا يصلح أَن يكون إلاّ للخلفاء فِي خزائنهم فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَدْ حكَمتَ كلّ أحد فِي الخزائن فَأخذ كلّ أحد مَا أَرَادَ وَمَا مقصودي إِلَّا الْبركَة فَقَالَ خُذْهُ عَلَى شَرط وَهُوَ أَن تحمله فِي الأعياد وَالْجمع فتفرشه حتّى أصليّ عَلَيْهِ فَقَالَ نعم وَبَقِي عِنْده وَعند ذرّيته يتوارثونها ٣ - (سُلَيْمَان الْمُصَاب) مَجْنُون مخنّث مدنِي كَانَ يلْعَب مَعَ الصّبيان ويستقي لأمّه المَاء بالجرّة فَإِذا ملأها وَجعلهَا عَلَى رَأسه قَالَ لَيْت شعري أيّ شَيْء فِيك يَا جرّة ثُمَّ يُرسلها فَإِذا انْكَسَرت وَجرى المَاء وَحقّ رسولِ الله ﷺ فَبلغ الرشيد أنّه يغنّي أصواتاً لَا يُلحق فِيهَا فَبعث إِسْمَاعِيل بن جانع إِلَى الْمَدِينَة حتّى أَخذهَا مِنْهُ بالحيلة والخديعة وَمن أصواته من الطَّوِيل (أَلا حيِّ قبل الْبَين من أَنْت وامقُهْ ... وَمن أَنْت مشتاق إِلَيْهِ وشائقهْ) (وَمن لَا تداني دَاره غير فينةٍ ... وَمن أَنْت تبْكي كلّ يَوْم تعارِقُهْ) وَمِنْهَا من الطَّوِيل (أيا جَبَليَ نُعمانَ بِاللَّه خَلِّيا ... نسيم الصِّبَا تخلص إِلَيّ نسيمها) (فإنّ الصِّبَا ريحٌ إِذا مَا تنشّقت ... عَلَى نفسِ محزونٍ تجلّتْ همومُها) (الألقاب) أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد

стр. 4033

السُّلَيْمَانِي الشَّاعِر عليّ بن عُثْمَان (سماك) ٣ - (الْكُوفِي) سِماك بن جرب بن أَوْس بن خَالِد الذهلي الْبكْرِيّ الْكُوفِي أحد أئمّة الحَدِيث وَهُوَ أَخُو محمّد وَإِبْرَاهِيم روى عَن جَابر بن سَمُرَة والنعمان بن بشير وَأنس بن مَالك وَرَأى الْمُغيرَة بن شُعْبَة وروى عَن سعيد بن جُبَير وَمصْعَب ابْن سعد وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وثعلبة اللَّيْثِيّ وَلَهُ صُحْبَة وعبدِ الله بن عميرَة وعلقمة بن وَائِل ذكر أنّه أدْرك ثَمَانِينَ من الصَّحَابَة قَالَ كَانَ قَدْ ذهب بَصرِي فدعوت الله تَعَالَى فردّه عليّ قَالَ حَمَّاد بن سَلمَة سمعته يَقُول رَأَيْت إِبْرَاهِيم الْخَلِيل ﵇ فِي النّوم فَقلت ذهب بَصرِي فَقَالَ انْزِلْ فِي الْفُرَات فاغمس رَأسك وَافْتَحْ عَيْنك فِيهِ فإنّ الله يردّ بَصرك فَفعلت ذَاكَ فَأَبْصَرت قَالَ الْعجلِيّ جَائِز الحَدِيث وَقَالَ ابْن معِين ثِقَة أسْند أَحَادِيث لَمْ يسندها غَيره وَقَالَ ابْن خرَاش فِي حَدِيثه لين وَقَالَ لَهُ ابْن الْمُبَارك ضَعِيف الحَدِيث وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وروى لَهُ البُخَارِيّ فِي التَّارِيخ ٣ - (الهالكي الْكُوفِي) سماك بن مخرمَة بن حمين الْأَسدي الهالكي الْكُوفِي قَالَ ابْن عَسَاكِر يُقَال إنّ لَهُ صُحْبَة وَقَدْ عَلَى عمر بن الخطّاب ودعا لَهُ وَكَانَ من وُجُوه أهل الْعرَاق وَإِلَيْهِ تًنسَب السيوف الهالكيّة وَإِلَيْهِ ينْسب مَسْجِد سماك بِالْكُوفَةِ وَهُوَ خَال سماك بن حَرْب وَقدم عَلَى مُعَاوِيَة فَقَالَ لَهُ أَيهَا يَا سميّك بُنيّ مخرمَة فَقَالَ مهلا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بل سماك بن مخرمَة وَالله مَا أَحْبَبْنَاك مُنْذُ أبغضناك وَلَا أبغضنا عليّاً مُنْذُ أحببناه وإنّ السيوف الَّتِي ضربناك بِهَا لَعلى عواتقنا وإنّ الْقُلُوب الَّتِي قَاتَلْنَاك بِهَا لبين جوانحنا وَذكر سيف بن عمر عَن محمّد وَطَلْحَة والمهلّب وَعمر وَسَعِيد قَالُوا قدم سماك بن مخرمَة وَسماك بن عبيد وَسماك بن خَرشَة فِي وُفُود من وُفُود أهل الْكُوفَة بالأخماس من همذان عَلَى عمر فنسبهم فانتسب لَهُ سماك وَسماك وَسماك فَقَالَ بَارك الله فِيكُم اللهمّ أسمُكْ بهم الْإِسْلَام وأيِّد بهم الْإِسْلَام قَالَ يحيى بن معِين مَاتَ بالرقّة ٣ - (الصَّحَابِيّ سماك بن سعد) سماك بن سعد بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ أَخُو بشير بن سعد وعمّ النُّعْمَان بن بشير شهد بَدْرًا مَعَ أَخِيه بشير بن سعد وَشهد سماك أُحداً وَمن وَلَده بشير ابْن ثَابت الَّذِي يروي عَنهُ شيعته) ٣ - (الصَّحَابِيّ سماك بن ثَابت) سماك بن ثَابت الْأنْصَارِيّ من بني الْحَارِث بن الْخَزْرَج هُوَ

стр. 4034

مَذْكُور فِي الصَّحَابَة ٣ - (أَبُو دُجَانَة الْأنْصَارِيّ) سماك بن خَرشَة وَيُقَال سماك بن أَوْس بن خَرشَة بن لوذان ابْن عبد ودّ ابْن ثَعْلَبَة بن الْخَزْرَج بن سَاعِدَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج الْأَكْبَر أَبُو دُجَانَة الْأنْصَارِيّ هُوَ مَشْهُور بكنيته شهد بَدْرًا وَكَانَ أحد الشجعان وَلَهُ مقامات محمودة فِي مغاوي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ من كبار الْأَنْصَار اسْتشْهد يَوْم الْيَمَامَة روى حمّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس قَالَ رمى أَبُو دُجَانَة بِنَفسِهِ فِي الحديقة يَوْمئِذٍ فَانْكَسَرت رجله فقاتل حتّى قتل وَقَدْ قيل أنّه عَاشَ حتّى قتل مَعَ عليّ بصفّين قَالَ ابْن عبد البرّ حَدِيثه فِي الْحِرْز الْمَنْسُوب إِلَيْهِ ضَعِيف وافع عَن رَسُول الله ﷺ يَوْم أُحد هُوَ وَمصْعَب بن عُمَيْر فكثرت فِيهِ الْجراحَة وَقتل مُصعب يَوْمئِذٍ وَأَبُو دُجَانَة ممّن اشْترك فِي قتل مُسَيْلمَة مَعَ عبد الله بن زيد بن عَاصِم ووحشّي بن حَرْب وآخى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين عتبَة بن غَزوَان وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة أَبُو دُجَانَة هُوَ الَّذِي قَاتل بِسيف رَسُول الله ﷺ يَوْم أُحد (الألقاب) ابْن السماك الْوَاعِظ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد وَالْآخر الْقَدِيم اسْمه محمّد بن صبيح سم سَاعَة الطَّبِيب إِسْحَاق بن عمرَان ابْن سمجون الْفَقِيه قَاضِي غرناطة اسْمه عبد الله بن عليّ وَابْن سمجون الطَّبِيب اسْمه (سمراء بنت نهيك الأَسدِية) أدْركْت رَسُول الله ﷺ فَكَانَت عمرّ بالأسواق تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر وتضرب النَّاس عَلَى ذَلِكَ بِسَوْط كَانَ مَعهَا روى عَنْهَا أَبُو بلج جَارِيَة بن بلج (الألقاب) السمسار اسْمه محمّد بن عبد الْوَاحِد السمسا يحيى بن هَاشم

стр. 4035

ابْن السمساني الْكَاتِب اسْمه محمّد بن عليّ السمساني المزوّق هبة الله بن محمّد السمساني الْكَاتِب عليّ بن عبيد الله ٣ - (السمط بن ثَابت بن يزِيد) ٣ - (بن شُرَحْبِيل بن السمط بن الْأسود الْكِنْدِيّ) من أَشْرَاف أهل حمص قدم دمشق فِي عَسْكَر من أهل حمص للطلب بِدَم الْوَلِيد ابْن يزِيد فَهزمَ الْجَيْش بِقرب عذراء وَدخل السمط دمشق فَبَايع يزِيد بن الْوَلِيد النَّاقِص وَقيل إنّ أهل حمص ولّوه عَلَيْهِم لمّا خلعوا مَرْوَان بن محمّد وَقيل ولّوا غَيره (البَجلِيّ الْكُوفِي) سَمَّاعَة بن مِسْكين الْجبلي الْكُوفِي هُوَ الْقَائِل يهجو خَالِصَة مولاة الخيزران وَكَانَتْ سَوْدَاء ويفضل عتبَة صَاحِبَة أبي الْعَتَاهِيَة وَكَانَتْ بَيْضَاء من المتقارب (عتبتِ عليَّ وَلَمْ تعتبي ... وَمَا لَكِ عِنْدِي رضى فاغضبي) (أأنتِ كعتبةَ فِي لَوْنهَا ... وَفِي الخُلْق الطَّاهِر الطّيبِ) (وإنّكِ فِي اللَّيْل شيطانةٌ ... تخبّأ من رجمه الكوكبِ) (وَمن عَجَبٍ مَا ترَاهُ العُيو ... نُ دَهماءُ تعلو عَلَى أشهبِ) (وتركب خافية الْمرْفقين ... أشدّ اخْتِلَافا من المسحبِ) (كبعرة عَنْزِ عَلَى دمنة ... تقلّبها الريحُ فِي مَلْعَبِ) (سمْعَان) ٣ - (أَبُو سماّل الْأَسدي) سمْعَان بن هُبَيْرَة أَبُو سَمّال بِفَتْح السِّين وَتَشْديد الْمِيم وَآخره لَام الْأَسدي الْكُوفِي شاعرٌ فصيح وَفد عَلَى مُعَاوِيَة وَكَانَ مَعَ طليحة عَلَى الردّة وَكَانَ لَا يغلق عَلَى دَاره بَابا كَانَ يُنَادي مناديه بالكناسة لينزل الأعرابُ من مَنَازِلهمْ أبي السمال أَلا وكلب خاصّةً فَقيل لَهُ لِمَ خصصتَ كَلْبا قَالَ لأنهّم لَيْسَ لَهُم بِالْكُوفَةِ كثير أهل فاتخّد عُثْمَان بن عفّان للأضياف منَازِل لمّا بلغه ذَلِكَ وعاش مائَة وَسبعا وستّين سنة قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان وَهُوَ الَّذِي شرب الْخمر عِنْد النَّجَاشِيّ فِي شهر رَمَضَان نَهَارا فهرب أَبُو سمال وحدّ عليّ ابْن أبي طَالب النَّجَاشِيّ وَمن شعره من الْبَسِيط (لن نَدَّعِي معشراً لَيْسُوا بإخوتنا ... حتّى الْمَمَات وَإِن عزّوا وَإِن كرموا) (إِذْ نَحن حيٌّ جَمِيع الْأَمر حلَتْنا ... غوراً تهَامَة والآسافُ والحرمُ) (ثمّ استمرّت بهم دَار مُفَرِّقَةٌ ... بَيْنَ الْجَمِيع ودهرٌ زينه أضَمُ)

стр. 4036

٣ - (أَبُو الحكم الْخُزَاعِيّ) سمْعَان أَبُو الحكم بن شبوة الْخُزَاعِيّ وَهُوَ مولى بني كَعْب من خُزَاعَة وشبوة أمّه هُوَ الْقَائِل فِي طَلْحَة الطلحاة من الطَّوِيل (هُوَ اللَّيْث يَوْم الوورعِ والغيث للورى ... إِذا ضنّ بِالْمَالِ الْبَخِيل المرنّدُ) ) (وأوّلُ مَن يغشَى المنايا بِنَفسِهِ ... وآخِرُ من يبْقى إِذا مَا تبدّدوا) (وَيُعْطِي اللهى حَتَّى ترَاهُ مُفنّداً ... وَمَا النَّاس إلاّ بِالَّذِي قَدْ تعوّدوا) قلت من هُنَا أَخذ المتنبيّ وَالله أعلم قواه من الطَّوِيل (لِكلّ امرىءٍ من دهره مَا تعوّدا ... وعادةُ سيف الدولة الطعْن فِي العِدَى) (الألقاب) السَّمْعَانِيّ الْحَافِظ أَبُو سعد عبد الْكَرِيم بن محمّد وَلَده فَخر الدّين عبد الرَّحِيم الْوَاعِظ السَّمْعَانِيّ الشَّافِعِي مَنْصُور بن محمّد ابْن سمعون اسْمه محمّد بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل تقدّم ذكره فِي المحمّدين أَبُو السمط الشَّاعِر اسْمه مَرْوَان بن أبي الْجنُوب (المغربي الرياضي) السموأل بن يحيى بن عَيَّاش المغربي ثُمَّ الْبَغْدَادِيّ الحاسب كَانَ يهوديّاً فَأسلم وبرع فِي الْعُلُوم الرياضيّة وَكَانَ يتوقّد ذكاءً وَسكن أذربيجان ونواحيها مُدَّة قَالَ الموفّق عبد اللَّطِيف بلغ فِي العدديّات مبلغا لَمْ يصله أحد فِي زَمَانه وَكَانَ حادّ الذِّهْن جدا بلغ فِي صناعَة الْجَبْر الْغَايَة وَلَهُ كتاب الْمُفِيد الأوسد فِي الطبّ وَكتاب إعجاز المهندسين وَكتاب الردّ عَلَى الْيَهُود وَكتاب القوامي فِي الْحساب وتوفيّ فِي حُدُود سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة ورأيتُ بَعضهم قَدْ كتب فِي هَامِش التَّرْجَمَة فِي تأريخ ابْن النجّار الذيل عَلَى تأريخ بَغْدَاد قَالَ رَأَيْته بخطّة وَقَدْ ضبط اسْم جدّه عبّاس بِالْبَاء الموحّدة فِي أوّل كِتَابه الَّذِي ردّ فِيهِ عَلَى الْيَهُود وَفِي آخِره رِسَالَة بخطّه فِي ذكر مصنّفاته وعدّتها خَمْسَة وَثَمَانُونَ مصنّفاً فِي الْحساب والمساحة والجبر والهندسة والنجوم والطبّ وَالْأَدب وَغير ذَلِكَ رأى النَّبِي ﷺ فِي لَيْلَة جُمُعَة وَهِي تَاسِع عشْرين ذِي الحجّة ثَمَان وَخمسين وَخمْس مائَة فَأصْبح فَأسلم وَقَدْ عظّم نَفسه فأفرط

стр. 4037

(سَمُرة) ٣ - (الْفَزارِيّ) سَمُرَة بن جُنْدُب الْفَزارِيّ لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة ولي إمرة الْكُوفَة وَالْبَصْرَة ستّة أشهر هُنَا وَسنة أشهر هُنَا خلافةٌ لزياد عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لعشرة من أَصْحَابه أخركم موتا فِي النَّار فيهم سَمُرَة بن جُنْدُب فقد مان مّنا ثَمَانِيَة وَلَمْ يبْق غَيْرِي وَغير سَمُرَة فَلَيْسَ شَيْء أحبّ إليّ من أَن أكون ذقتُ الْمَوْت قبله وَقَالَ ابْن سِيرِين فِي رِسَالَة سَمُرَة إِلَى بنيه علم كثير وَقَالَ تَذَاكر سَمُرَة وَعمْرَان بن حُصَيْن فَذكر سَمُرَة أنّه حفظ عَن رَسُول الله ﷺ سكتتين سكتةً إِذا كبّر وسكتةً إِذا فرغ من قِرَاءَة وَلَا الضالّين فَأنْكر عَلَيْهِ ذَلِكَ عمرَان بن حُصَيْن فَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى الْمَدِينَة إِلَى أبي كَعْب وَكَانَ فِي جَوَاب أُبيّ أنّ سَمُرَة قَدْ صدق وَحفظ وَقَالَ ابْن سِيرِين كَانَ سَمُرَة فِيمَا علمت عَظِيم الْأَمَانَة صَدُوق الحَدِيث يحبّ الْإِسْلَام وَأَهله وَكَانَ قَدْ مَاتَ زوج أمّ سَمُرَة وَكَانَتْ امْرَأَة جميلَة فَقدمت الْمَدِينَة فخُطبت فَجعلت تَقول لَا أتزوّج إلاّ رجلا يكفل لي نَفَقَة سمرةَ حتّى يبلغ فَتَزَوجهَا رجل من الْأَنْصَار عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يعرض غلْمَان الْأَنْصَار فِي كلّ عَام فمرّ بِهِ غُلَام فَأَجَازَهُ فِي الْبَعْث وَعرض عَلَيْهِ سَمُرَة من بعده فردّه فَقَالَ سَمُرَة يَا رَسُول الله لقد أجزت غُلَاما ورددتني وَلَو صارعتُه لصرعته فصارعه فصرعه سَمُرَة فَأَجَازَهُ فِي الْبَعْث وَقَالَ لقد كنت عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ غُلَاما فَكنت أحفظ عَنهُ وَمَا يَمْنعنِي من القَوْل إلاّ أنّ هَهُنَا رجَالًا هم أسنّ منّي وَلَقَد صلّيت مَعَ رَسُول الله ﷺ على امْرَأَة مَاتَت فَقَامَ عَلَيْهَا الصَّلَاة وَسطهَا وروى عَنهُ الْحسن الْبَصْرِيّ وَالشعْبِيّ وعليّ بن ربيعَة وَقُدَامَة بن وبر وروى لَهُ الْجَمَاعَة وكنيته أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو سُلَيْمَان وَقيل أَبُو سعيد وَقَالَ أَبُو سَمُرَة الديني لمّا مرض سَمُرَة أَصَابَهُ برد شَدِيد فأوقدت لَهُ نَار فِي كَونه بَيْنَ يَدَيْهِ وكانون من خَلفه وَكَانَ عَن يمنه وكانون عَن شِمَاله فَجعل لَا ينْتَفع بذلك وَيَقُول كَيْفَ أصنع بِمَا فِي جوفي وَلَمْ يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ سنة ستّين لِلْهِجْرَةِ وَقيل سقط فِي قدر مَمْلُوءَة مَاء حارّاً كَانَ يتعالج بِهِ من كزاز شَدِيد أَصَابَهُ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أَبُو رَجَاء) سَمُرَة بن عَمْرو بن جُنْدُب أَبُو جَاءَ السوَائِي روى عَنهُ ابْنه حَدِيثا وَاحِدًا لَيْسَ لَهُ غَيره عَن) النبيّ ﷺ يكون بعدِي اثْنَا عشر خَليفَة كلهم

стр. 4038

من قُرَيْش وَلَمْ يرو عَنهُ غَيره وَابْنه جَابر بن سَمُرَة صَاحب وَلَهُ رِوَايَة وَقَدْ تقدّم ذكره فِي حَرْب الْجِيم ٣ - (أَبُو مجذورة) سَمُرَة بن مِعير بن لوذان أَبُو مَحْذُورَة المؤذّن وَقَدْ تقدم ذكره فِي أَوْس بن معير فِي حرف الْهمزَة ٣ - (الصَّحَابِيّ) سَمُرَة الْعَدوي قَالَ ابْن عبد البّر لَا أَدْرِي عديّ قُرَيْش أَو غَيره روى عَنهُ جَابر بن عبد الله حَدِيثه مَعَ أبي الْيُسْر فِي إنظار الْمُعسر ٣ - (أَبُو الْجَعْد) سَمُرَة بن الْجَعْد أَبُو جعد أحد قعدة الْأزَارِقَة كَانَ فِي سمر الحجّاج بن يُوسُف فَلَمَّا سَار قَطَرِيّ إِلَى جيرفت من أَرض كرمان كتب إِلَى سَمُرَة بعيرّه بمقامه عَنْهُم من الطَّوِيل (لشَتَّان مَا بَيْنَ ابْن جعد وبيننا ... إِذا نَحن رُحْنا فِي الْحَدِيد المظاهرِ) (نُجالِدُ فرسانَ المهلّب كلّنا ... صَبورٌ عَلَى وَقعِ السُيوفِ البواترِ) (وراحَ يجْرُّ الخزَّ نَحْو أميره ... أميرٌ بتقوى ربّه غير آمرِ) (أَبَا الْجَعْد أنّ الْعلم والحلم والتقى ... وميراث آباءٍ كرام العناصرِ) (ألم تَرَ أنّ الْمَوْت لَا بدّ نازلٌ ... وَلَا بدّ من بعث الأُلى فِي الْمَقَابِر) (فسِرْ نحونا إنّ الْجِهَاد غنيمَة ... نُفِدْك ابتياعاً رابحاً غير خاسرِ) فلمّا قَرَأَ كِتَابه لحق بهم وَكتب إِلَى الْحجَّاج من طَرِيقه من الطَّوِيل (مَنْ مُبلِغُ الحجّاجِ أنّ سَمُرَة ... قلا كلّ دين غير دين الخوارِجِ) (فأيّ امرىءٍ يَا بن يُوسُف ... ظفرتَ بِهِ لَو نلتَ علم الولائجِ) (إِذا لرأيتَ الحقَّ مِنْهُ مُخَالفا ... لرأيك إِذا كنتَ امْرَءًا غير فالجِ) وَهِي أَكثر من هَذَا (الألقاب) السَّمرقَنْدِي الطَّبِيب اسْمه محمّد بن عليّ السَّمْعَانِيّ جمَاعَة مِنْهُم محمّد بن مَنْصُور

стр. 4039

) (المَخْزُومِي الْمدنِي) سُمَيّ مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام المَخْزُومِي الْمدنِي أحْدْ الْأَثْبَات سمع من مَوْلَاهُ وَسَعِيد بن المسيّب وَأبي صَالح ذكْوَان ووثّقه أَحْمد وَغَيره وقتلته الحروريّة يَوْم وقْعَة قُدَيد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة (سميّة أمّ عمّار بن يَاسر) كَانَتْ أمة لأبي حُذَيْفَة بن الْمُغيرَة بن عبد الله ابْن عَمْرو بن مَخْزُوم فزوّجها من حليفه يَاسر بن عَامر بن مَالك الْعَنسِي وَالِد عمّار بن يَاسر فَولدت لَهُ عمّاراً فَأعْتقهُ أَبُو حُذَيْفَة وَكَانَتْ سمّية ممّن عُذِّبَ فِي الله وَصَبَرت عَلَى الْأَذَى فِي سَبِيل الله وَكَانَتْ من المبايعات الخيّرات الفاضلات وَخلف عَلَيْهَا بعد يَاسر الأزرقُ وَكَانَ غُلَاما روميّاً لِلْحَارِثِ بن كلدة فَولدت لَهُ سَلمَة بن الْأَزْرَق فَهُوَ أَخُو عمّار لأمّه كَذَا قَالَه ابْن قُتَيْبَة وَهُوَ غلط وإنمّا خلف الأورق عَلَى سميّة أمّ زِيَاد مولاة الْحَارِث بن كلدة فسلمة فِي قُبلها فَقَتلهَا وَمَاتَتْ قبل الْهِجْرَة فَقَالَ عمّار يَا رَسُول الله بلغ مِنّا أَو مِنْهَا الْعَذَاب كلَّ مبلغ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اصبر أَبَا الْيَقظَان اللَّهُمَّ لَا تعذّبْ أحدا من آل يَاسر بالنَّار (الألقاب) ابْن السمين اسْمه أَحْمد بن عبد الله والخبّاز ابْن السمين اسْمه أَحْمد بن عليّ السمين الدِّمَشْقِي صَدَقَة بن عبد الله ابْن أبي سَمِينَة الْهَاشِمِي محمّد بن إِسْمَعِيل السمين محمّد بن حَاتِم ابْن السمينة يحيى بن يحيى الْوَزير السميري اسْمه محمّد بن عليّ ابْن سنا الْملك هبو الله بن جَعْفَر

стр. 4040

السناباذي الْوَاعِظ محمذد بن مَحْمُود (سناء بنت أَسمَاء) (بن الصَّلْت السلميّة) تزَوجهَا رَسُول الله ﷺ فَمَاتَتْ قبل أَن يدْخل بِهَا فِيمَا ذكر معمر بن المثني (سِنَان) ٣ - (الدؤَلِي الْمدنِي) سِنَان بن أبي سِنَان الدؤَلِي الْمدنِي روى عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي وَاقد اللَّيْثِيّ وَجَابِر وتوفيّ سنة خمس وَمِائَة روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ٣ - (سِنَان بن أبي سِنَان) ٣ - (وهب بن مُحصن الْأَسدي) شهد بَدْرًا هُوَ وَأَبوهُ عُكّاشة ابْن مُحصن وشهدوا سَائِر الْمشَاهد وَسنَان أوّل من بَايع بيعَة الرضْوَان وتوفيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَكَذَا قَالَ الْوَاقِدِيّ قَالَ ابْن عبد البرّ وَالْأَشْهر أنّ اباه أَبَا سِنَان أوّل من بَايع بيعَة الرضْوَان وَالله أعلم ٣ - (سِنَان بن صَيفيّ) ٣ - (بن صَخْر بن خنساء الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ) شهد الْعقبَة وَشهد بَدْرًا ٣ - (سِنَان بن مقرّن) أَخُو النُّعْمَان بن مقرّن لَهُ صُحْبَة ٣ - (سِنَان بن عبد الله الْجُهَنِيّ) روى عَنهُ ابْن عبّاس عَن عمّته أَن رَسُول الله ﷺ أمرهَا أَن تقضي عَن أمّها مشياً إِلَى الْكَعْبَة كَانَتْ نذرية أمّها ٣ - (سِنَان بن تيم الْجُهَنِيّ) يُقَال فِيهِ ابْن وبرة وغزا مَعَ رَسُول الله صلى الْمُريْسِيع وَكَانَ شعارهم يَوْمئِذٍ يَا مَنْصُور أمت أمت يُقَال إنَّه الَّذِي سمع عبد الله بن أبي بن سلول يَقُول لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة الْآيَة وَقيل زيد بن أَرقم قَالَ ابْن عبد البرّ إنمّا سِنَان هُوَ هَذَا الَّذِي نَازع جَهْجَاه الْغِفَارِيّ يَوْمئِذٍ وَكَانَ جَهْجَاه يَقُود فرسا لعمر بن الخطّاب وَكَانَ أَجِيرا لَهُ فِي تِلْكَ الغواة فَبَيْنَمَا النَّاس عَلَى) المَاء ازْدحم جَهْجَاه وَسنَان الْجُهَنِيّ فاقتتلا وصرخ الْجُهَنِيّ يَا معشر الْأنْصَارِيّ وصرخ جَهْجَاه يَا معشر

стр. 4041

الْمُهَاجِرين فَغَضب عبد الله بن أبيّ بن سلول فَقَالَ لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ٣ - (سِنَان الضمرِي) اسْتَخْلَفَهُ أَبُو بكر رضه حِين خرج من الْمَدِينَة لقِتَال أهل الردّة ٣ - (سِنَان بن سنّة الْأَسْلَمِيّ) مدنِي لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة يُقَال إنّه عمّ حَرْمَلَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ وَالِد عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة وَرَوَاهُ عَنهُ حَكِيم بن أبي حرّة وَيحيى ابْن هِنْد ومعاذ بن سعوة ٣ - (سِنَان بن سَلمَة بن المحبّق) ٣ - (الْهُذلِيّ أَبُو عبد الرَّحْمَن) وَقيل أَبُو حبقرة روى وَكِيع عَن ابْنه أَنه قَالَ وُلدن يَوْم حَرْب النَّبِي فسمآني ﷺ سِنَانًا وَقيل إنّه يومَ وُلد قَالَ أَبوهُ لَسنانٌ أقَاتل بِهِ فِي سَبِيل الله تَعَالَى أحَبُّ إليّ مِنْهُ فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ سِنَانًا وَكَانَ من الشجعان الْأَبْطَال الفرسان قَالَ أَبُو الْيَقظَان لمّا قُتل عبد الله بن سوّار كتب مُعَاوِيَة إِلَى زِيَاد انْظُر رجلا يصلح لثغر الْهِنْد فوجّهْه فوجّه زِيَاد سنانَ بن سَلمَة بن المحبّق وَقَالَ خَليفَة بن خيّاط ولىّ زِيَاد سِنَان بن سَلمَة بن المحبّق غوز الْهِنْد بعد قتل رَاشد بن عَمْرو الْجريرِي وَذَلِكَ سنة خمسين ولسنان هَذَا خبر عَجِيب فِي غَزْو الْهِنْد توفيّ فِي آخر أيّام الحجّاج ٣ - (سِنَان بن عَمْرو بن طلق) وَهُوَ من بني سلامان بن سعد بن قضاعة يكنّى أَبَا المقنّع كَانَتْ لَهُ سَابِقَة وَشرف شهد مَعَ رَسُول الله ﷺ أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد ٣ - (سِنَان بن ثَعْلَبَة) ٣ - (بن عَامر بن مُجَبدِعَة الْأنْصَارِيّ) شهد أحدا ٣ - (سِنَان بن سَلمَة الْأَسْلَمِيّ) بَصرِي روى عَنهُ قَتَادَة ومعاذ بن سُبْرَة قَالَ ابْن عبد البرّ فِي حَدِيثه اضْطِرَاب ٣ - (الطَّبِيب) ) سِنَان بن ثَابت بن قرّة كَانَ يلْحق بِأَبِيهِ فِي معرفَة علومه تمهّر فِي الطبّ وَكَانَتْ لَهُ قوّة بَالِغَة فِي علِمْنَ لهيئة وخدم المقتدر والراضي بالطبّ وأراده القاهر

стр. 4042

عَلَى الْإِسْلَام فهرب ثُمَّ أسلم وَخَافَ من القاهر فَمضى إِلَى خُرَاسَان وَعَاد وتوفيّ بِبَغْدَاد مُسلما بعلّة الذرب سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يكنّى أَبَا سعيد وَمن تصانيفه رِسَالَة فِي تأريخ مُلُوك السريانيّين رِسَالَة فِي الاسْتوَاء رِسَالَة فِي سُهَيْل رِسَالَة إِلَى بجكم رِسَالَة إِلَى ابْن رائق رِسَالَة إِلَى أبي الْحسن عليّ بن عِيسَى الرسائل السلطانيّة رِسَالَة فِي النُّجُوم رِسَالَة فِي شرح مَذْهَب الصابئة رِسَالَة فِي قسْمَة الْجُمُعَة عَلَى الْكَوَاكِب السَّبْعَة رِسَالَة فِي الْفرق بَيْنَ المترسّل والشاعر رِسَالَة فِي أَخْبَار آبَائِهِ وأجداده وسلفه إصْلَاح كتاب أفلاطون فِي الْأُصُول الهندسيّة مقَالَة فِي الأشكال ذَوَات الخطوط المستقيمة الَّتِي تقع فِي الدائرة وَعَلَيْهَا استخراجه الشَّيْء الْكثير من الْمسَائِل الهندسيّة إِصْلَاحه فِي المثلّثات ونَقَلَ إِلَى العربيّ نواميس هرمس والسور والصلوات الَّتِي يصليّ بِهَا الصابئون ٣ - (رَاشد الدّين الْإِسْمَاعِيلِيّ) سِنَان بن سلمَان بن محمّد أَبُو الْحسن رَاشد الدّين الْبَصْرِيّ كَبِير الإسماعيليّة وَصَاحب الدعْوَة النزاريّة كَانَ أديباً فَاضلا عَارِفًا بالفلسفة وشيئاً من الْكَلَام وَالشعر وَالْأَخْبَار أحلّ لِقَوْمِهِ وَطْء المحرّمات من أمّهاتهم وأخواتهم وبناتهم وَأسْقط عَنْهُم صَوْم رَمَضَان وَهلك بحصن الْكَهْف سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ رجلا عَظِيما خفيّ الكيد بعيد الهمّة عَظِيم المخاريق ذَا قدرَة عَلَى الإواء وخديعة الْقُلُوب والعقول وكتمان السرّ واستخدام الطغام والغفلة خدم رُؤَسَاء الإسماعيلية بِالْمَوْتِ وراض نَفسه وَقَرَأَ كيراً من كتب الفلاسفة والجدل والمغالط مثل رسائل إخْوَان الصفاء وَمَا شاكلها من الفلسفة الإقناعيّة المشوقة غير المبرهنة وَبنى بِالشَّام حصوناً لهَذِهِ الطَّائِفَة بَعْضهَا مستجدّ وَبَعضهَا كَانَ قَدِيما احتال فِي تحصيليها وتحصينها وتوعير مسالكها ودام لَهُ الْأَمر بِالشَّام نيفاً وَثَلَاثِينَ سنة وسيرّ إِلَيْهِ دَاعِي دعاتهم من المَوت جماعاً ليقتلوه خوفًا من استبداده بالرياسة عَلَيْهِ وَكَانَ سِنَان يقتلهُمْ ويخدع بَعضهم ويثنيه عمّا جهّز فِيهِ قَالَ سِنَان نشأتُ بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ وَالِدي من مقدّميها وَوَقع هَذَا الحَدِيث فِي قلبِي وَجرى لي مَعَ إخوتي أَمر أحوجني إِلَى الإنصراف فَخرجت بِغَيْر زَاد وَلَا ركُوب وتوصّلت إِلَى المَوت) فدخلتها وَبهَا الكيا محمّد وَكَانَ لَهُ ابْنَانِ أَحدهمَا الْحسن وَالْآخر الْحُسَيْن فأقعدني مَعَهُمَا فِي الْمكتب وساواني بهما وَبقيت حَتَّى مَاتَ وَولي ابْنه الْحسن فانفذني إِلَى الشَّام فَخرجت مثل خروجي من الْبَصْرَة وَلَمْ أقَارِب بَلَدا إِلَّا فِي الْقَلِيل وَكَانَ قَدْ أَمرنِي بأوامر وحمّلني رسائل فَنزلت بالموصل فِي مَسْجِد التمارين وسرت مِنْهَا إِلَى الرقّة وَكَانَ معي رِسَالَة لبَعض الرفاق فزوّدني واكترى لي بَهِيمَة إِلَى حلب وَلَقِيت آخَرَ وأوصلته رِسَالَة فاكترى لي وأنفذني إِلَى الْكَهْف وَكَانَ الْأَمر أَن أقيم بِهَذَا الْحصن فأقمت حَتَّى توفّي الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد وَكَانَ صَاحب الْأَمر متوليّ بعده الأخواجة عليّ بن مَسْعُود وَبِغير نصّ إلاّ بالأتّفاق ثمّ اتّفق الرئيس أَبُو مَنْصُور أَحْمد ابْن الشَّيْخ والرئيس فَهد فانفذا من قَتله فجَاء الْأَمر من

стр. 4043

الْمَوْت بقتل قَاتله وَإِطْلَاق فَهد وَمَعَهُ وصيّةً وَأمر أَن يَقْرَأها على الْجَمَاعَة وَهُوَ عهد عهدناه إِلَى الرئيس نَاصِر الدّين سِنَان وأمرناه بقرَاءَته عَلَى سَائِر الرفاق أعاذكم الله جميعَ الإخوان من اخْتِلَاف الآراء واتّباع الْأَهْوَاء إِذْ ذَاكَ فتْنَة الأوّلين وبلاء الآخرين وَفِيه عِبْرَة للمعتبرين وَمن تبرّأ من أَعدَاء الله وأعداء وليّة ودينة عَلَيْهِ مُوالَاة أَوْلِيَاء الله والاتحّاد بالوحدة سنّةِ جَامع الْكَلم كَلمه الله والتوحيد وَالْإِخْلَاص لَا إِلَه إلاّ الله عُروةِ الله الوثقى وحبله المتين أَلا فتمسّكوا بِهِ واعتصموا عبّاد الله الصَّالِحين فَلهُ صَلَاح الأوّلين وفلاح الآخرين اجْمَعُوا آراءكم لتعليم شخصٍ معَّينٍ بنصّ من الله ووليّه فتلقّوا مَا يُلقيه إِلَيْكُم من أوامره ونواهيه بِقبُول فَلَا وربّ الْعَالمين لَا تؤمنون حَتَّى تحكموه فِيمَا شجر بَيْنكُم ثُمَّ لَا تَجدوا فِي أَنفسكُم حرجاً ممّا قضى وتسلموا تَسْلِيمًا فَذَلِك الِاتِّحَاد بِهِ بالوحدة الَّتِي هِيَ أَيَّة الحقّ المنجِية من المهالك المؤدية إِلَى السَّعَادَة السرمدّية إذْ الْكَثْرَة عَلامَة الْبَاطِل المؤدّية الشقاوة المخزية وَالْعِيَاذ بِاللَّه من زَوَاله وبالواحد من إلهة شتّى وبالوحدة من الْكَثْرَة بالنصِّ والتعليم من الأدواء والأهواء الْمُخْتَلفَة وبالحقّ من الْبَاطِل وبالآخرة الْبَاقِيَة من الدُّنْيَا الملعونة الملعون مَا فِيهَا إِلَّا مَا أُريد بِهِ وَجه الله ليَكُون علمكُم وعملكم خَالِصا لوجهه الْكَرِيم يَا قوم إنمّا دنياكم ملعبة لأَهْلهَا فتووّدوا مِنْهَا لِلْأُخْرَى وَخير الزَّاد التَّقْوَى إِلَى أَن قَالَ أطِيعُوا أميركم وَلَو كَانَ عبدا حبشيّاً وَلَا تزكّوا أَنفسكُم انْتهى وَكَانَ سِنَان أعرج بِحجر وَقع عَلَيْهِ من الزلزلة الكائنة فِي أيّام نور الدّين فَاجْتمع أَصْحَابه إِلَيْهِ وَقَالُوا نقتلك لترجع إِلَيْنَا صَحِيحا فإنّا نكره أَن تكون فِينَا أعرج فَقَالَ اصْبِرُوا عَليّ لَيْسَ) وأمّا الدعْوَة النزاريّة فَهِيَ نِسْبَة إِلَى نزار بن الْمُسْتَنْصر بِاللَّه معدّ بن الظَّاهِر عليّ بن الْحَاكِم العبيدي وَكَانَ نزار قَدْ بَايع لَهُ أَبوهُ وبثّ الدعاة لَهُ فِي الْبِلَاد مِنْهُم صبّاح الدعْوَة وَكَانَ ذَا سمت ووقار ونسك وذلق فَدخل الشَّام والسواحل فَلم يتمّ لَهُ مُرَاد فتوجّه إِلَى بِلَاد الْعَجم وتكلّم مَعَ أهل الْجبَال والغتم والجهلة وَقصد قلعة أَلَموت وَهِي حَصِينَة وَأَهْلهَا ضِعَاف الْعُقُول فُقَرَاء وَفِيهِمْ قوّة فَقَالَ لَهُم نحنُ قوم زهّاد نعْبد الله فِي هَذَا الْجَبَل ونشتري مِنْكُم نصف هَذِهِ القلعة بسبعة آلَاف دِينَار فباعوه إيّاها وَأقَام بِهَا هُوَ وجماعته فلماّ قوي استولى عَلَى الْجَمِيع وَبلغ عدّة قومه ثَلَاث مائَة ونيفاً واتّصل بمَاِك تِلْكَ النَّاحِيَة أنّ هَهُنَا قوما يفسدون عقائد النَّاس وهم فِي تزيّد فجَاء إِلَيْهِم وَنزل عَلَيْهِم وَأَقْبل عَلَى سكره ولذّاته فَقَالَ رجل من قوم صبّاح اسْمه عليّ اليعقوبي أَي شَيْء لي عنْدكُمْ إِن أَنا كفيتكم مؤونة هَذَا العدّو قَالُوا نذكرك فِي تسابيحنا قَالَ فَنزل من القلعة لَيْلًا وَقسم النَّاس أَربَاعًا فِي نواحي الْعَسْكَر ورتّب مَعَهم طبولاً وَقَالَ إِذا سَمِعْتُمْ الصَّباح فاضربوا الطبول ثُمَّ انتهز الفرصة من عزّة الْملك وهجم عَلَيْهِ فَقتله فصاح أَصْحَابه فَقتل الخواصّ عليّاً وَضرب

стр. 4044

أُولَئِكَ بالطبول فأرجفوا الْجَيْش وهجموا عَلَى وُجُوههم وَتركُوا الْخيام وَمَا فِيهَا فنقلوا الْجَمِيع إِلَى القلعة وَصَارَ لَهُم أَمْوَال وَسلَاح واستفحل أَمرهم وأمّا نزار فخافت عمّته مِنْهُ فعاهدت أَعْيَان الدولة عَلَى قَتله وتولىّ أَخُوهُ الْأَمر وَصَارَ أهل الألَموت يدعونَ لنزار وَأخذُوا قلعةً أُخْرَى وتسرع أهل الْجَبَل من الأعجام إِلَى الدُّخُول فِي دعوتهم وباينوا المصريّين لكَوْنهم قتلوا نزاراً وبنوا قلعةً ثَالِثَة واتّسعت بِلَادهمْ وأظهروا شغل الهجوم بالسكاكين عَلَى الْمُلُوك سُنّة اليعقوبي فارتاع مِنْهُم الْمُلُوك وصانعوهم بالتحف والهدايا وبعثوا دَاعيا من دعاتهم فِي الْخمس مائَة أَو مَا بعْدهَا إِلَى الشَّام يعرف بِأبي محمّد فَملك بعد أُمُور جرت لَهُ قلاعاً من جبل السُماق وَكَانَتْ فِي يَد النصيريّة وَقَامَ بعده سِنَان هَذَا ولمّا طَال انْتِظَار نزار عَلَى الْقَوْم الَّذين دعاهم صبّاح قَالَ إنّه بَيْنَ أعداءٍ وبلادِ شاسعة وَلَا يُمكنهُ السلوك وَقَدْ عزم عَلَى الْقدوم خفيّة فِي بطن حَامِل وَيَجِيء سالما ويستأنف الْولادَة فرضوا بذلك ثُمَّ إنّه أحضر جَارِيَة مصريّةً قَدْ أحبلها وَقَالَ قَدْ اختفى فِي بطن هَذِهِ فَأخذُوا بعظّمونها ويتخشّعون فَولدت ولدا فسمّاه حسنا) فلمذا تسلطن خوارزم شاه محمّد بن تكش وفخم أمره قصد بِلَادهمْ وَقَدْ حكم عَلَيْهِم بعد الصبّاح ابْنه محمّد ثُمَّ بعده الْحسن بن محمّد بن صبّاح فَرَأى الْحسن من الحزم التظاهر بِالْإِسْلَامِ وَذَلِكَ فِي سنة سبع وستّ مائَة فادّعى أنّه رأى عليّاً فِي النّوم وَقَدْ أمره بِإِعَادَة شعار الْإِسْلَام من الصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْأَذَان وَتَحْرِيم الْخمر وَقَالَ لِقَوْمِهِ أَلَيْسَ الدّين لي قَالُوا بلَى قَالَ فَتَارَة أرفع التكاليف وَتارَة أضعها فأطاعوه فَكتب بذلك إِلَى بَغْدَاد والنواحي وَأدْخل بِلَاده الْفُقَهَاء والمؤذنين وَجَاء رَسُوله ونائبه صَحبه رَسُول الْخَلِيفَة الْملك الظَّاهِر إِلَى حلب بِأَن يقتل النَّائِب الأوّل وَيُقِيم هَذَا النَّائِب لَهُ عَلَى القلاع الَّتِي لَهُم بِالشَّام فأكرمهم الظَّاهِر وخلصوا بإظهارهم الإسلامَ من خوارزم شاه وَمن شعر سِنَان الْمَذْكُور من السَّرِيع (ألجأني الدهرُ إِلَى معشرٍ ... مَا فيهِم للخير مستمتعُ) (إِن حدّثوا لَمْ يُفهِموا سَامِعًا ... أَو حُدِّثوا مَجّوا وَلَمْ يسمعوا) (تقدّمي أخّرني فيهِم ... مَنْ ذَنْبُه الْإِحْسَان مَا يصنعُ) قَالَ كَمَال الدّين ابْن العديم أَنْشدني بهاء الدّين الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن الخشّاب قَالَ أَنْشدني شيخ من الإسماعيليّة قَالَ أَنْشدني سِنَان لنَفسِهِ من السَّرِيع (مَا أكثَر الناسَ وَمَا أقلّهم ... وَمَا أقلّ فِي الْقَلِيل النُجَبا) (لَينَهُمُ إِذْ يَكُونُوا خُلِقوا ... مهذّبين صحبوا مهذّبا) وَكتب إِلَى السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف بن أيّوب جَوَابا من الْبَسِيط (يَاذَا الَّذِي بِقراع السيفِ هدَّدَني ... لَا قَامَ مصرع جنبٍ أَنْت تصرعُهُ)

стр. 4045

(قَامَ الحمامُ إِلَى الْبَازِي يهدِّدُه ... وكشرّتْ لأُسِود الغابِ أضبُعُهُ) (أضحى يسدّ فَم الأفعى بإصبعه ... يَكْفِيهِ مَاذَا تلاقي مِنْهُ إصْبَعُهُ) فوقفنا عَلَى تَفْصِيله وجمله وَعلمنَا مَا تهدّدنا بِهِ من قَوْله وَعَمله وَيَا لله الْعجب من ذُبَابَة تظنّ بأذن فيل ولبعوضةٍ تعدّ فِي التماثيل قَدْ قَالَهَا من قبلك قوم آخَرُونَ فدمّرنا عَلَيْهِم وَمَا كَانُوا يصنعون أللحقّ تدحضون وللباطل تستنصرون وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أيّ مُنْقَلب ينقلون وَلَئِن صدر قَوْلك فِي قطع رَأْسِي وقلعِك لقلاعي من الْجبَال الرواسِي وَتلك أمانّي كَاذِبَة وخيلات غير صائبة فإنّ الْجَوَاهِر لَا تَزُول بالأعراض كَمَا أنّ الْأَرْوَاح لَا تضمحلّ بالأمراض وَإِن عدنا إِلَى الظَّوَاهِر وعدلنا عَن البواطن فلّنا فِي رَسُول الله أُسْوَة حَسَنَة مَا أوذي نبيّ مَا) أوذي وَقَدْ علمت مَا جرى عَلَى عترته وشيعته وَالْحَال مَا حَال وَالْأَمر مَا زَالَ وَالله الْحَمد فِي الْآخِرَة وَالْأولَى وَقَدْ علمْتُم ظَاهر حَالنَا وكيفيّة رجالنا وَمَا يتمنّونْه من الْفَوْت ويتقرّبون بِهِ إِلَى حِيَاض الْمَوْت وَفِي الْمثل أَو للبطّ تُهدّد بالشطّ فهيتي للبلى أسباباً وتدرذع للرزايا دلبابا فلأظهرنّ عَلَيْكَ مِنْك وَتَكون كالباحث عَن حتفه بظلفه وَمَا ذَاكَ عَلَى الله بعزيز فَإِذا وقفت عَلَى كتَابنَا هَذَا فَكُن لأمرنا بالمرصاد وَمن حالك عَلَى اقتصاد واقْرأ أوّل النَّحْل أَو آخر صَاد وَقَالَ كَمَال الدّين ابْن العديم قَالَ نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل قَالَ أَخْبرنِي الْمُنْتَخب ابْن دفترخوان قَالَ أَرْسلنِي صَلَاح الدّين إِلَى سِنَان زعيم الإسماعيليّة حِين وَثبُوا عَلَى صَلَاح الدّين فِي المرّة الثَّالِثَة بِدِمَشْق وَمَعِي القطب النَّيْسَابُورِي وَأرْسل مَعنا تخويفاً وتهديداً فَلم يجبهُ بل كتب فِي الطرّة عَلَى كتاب صَلَاح الدّين وَقَالَ لَنَا هَذَا جوابكم جَاءَ الْغُرَاب إِلَى الْبَازِي يهدده الأبيات الثَّلَاثَة ثمّ قَالَ لَنَا إنّ صَاحبكُم يحكم عَلَى ظواهر جنده وَأَنا أحكم عَلَى بواطن جندي وَدَلِيله مَا تشاهد الْآن ثُمَّ دَعَا بِعشْرَة من صبيان القاعة وَكَانَ عَلَى حصنه المنيف فاستخرج سكّيناً وَأَلْقَاهَا إِلَى الخَنْدَق وَقَالَ من أَرَادَ هَذِهِ فليُلقِ نَفسه خلفهَا فتبادروا خلفهَا وتباً أَجْمَعِينَ فتقطّعوا فعدنا إِلَى السُّلْطَان صَلَاح الدّين وعرّفناه الْحَال فَصَالحه وَقَالَ الشَّيْخ قطب الدّين فِي تأريخه إنّ سِنَانًا سيرّ رَسُولا إِلَى صَلَاح الدّين ﵀ وَأمره أَن لَا يُؤْذِي رسَالَته إلاّ خلْوَة ففتّشه صَلَاح الدّين فَلم يجد مَعَه مَا يخافه فأخلى لَهُ الْمجْلس إلاّ نَفرا يَسِيرا فَامْتنعَ من أَدَاء الرسَالَة حَتَّى يخرجُوا فَأخْرجهُمْ كلّهم سوى مملوكّين فَقَالَ هَات رِسَالَتك فَقَالَ أمرتُ أَن لَا أقولها إِلَّا خلْوَة قَالَ هَذَانِ مَا يخرجَانِ فَإِن أردْت أَن تذكر رِسَالَتك وإلاّ قُم قَالَ فلِمَ لَا يخرج هذَان قَالَ لأنّهما مثل أَوْلَادِي فَالْتَفت الرَّسُول إِلَيْهِمَا وَقَالَ لَهما إِذا أمرتكما عَن مخدومي بقتل هَذَا السُّلْطَان هَل تقتلانه فقلا نعم وجذبا سيفيهما فبهت السُّلْطَان وَخرج الرَّسُول وَأَخذهمَا مَعَه وجنح صَلَاح الدّين إِلَى الصُّلْح وَدخل فِي مرضاته

стр. 4046

وَكتب رَاشد الدّين سِنَان الْمَذْكُور إِلَى سَابق الدّين عُثْمَان صَاحب شيرز يعزّيه بأَخيه صَاحب جعبر من الْكَامِل (إنّ المنايا لَا يَطّأْنَ بمنسمٍ ... إلاّ عَلَى أكتاف أهل السؤدَدِ) ) (فَلِئَنْ صَبَرتَ وَأَنت سيّد معشرٍ ... صُبُرٍ وَإِن تجزع فَغير مفنَّدِ) (هَذَا التناصر بِاللِّسَانِ وَإِن يكن ... غير الْحمام أَتَاك منّي باليدِ) وَمن شعره أَيْضا من الْكَامِل (لَو كنتَ تعلم كلّ مَا علم الورى ... طُرّاً لكنتَ صَديق كلّ العالَمِ) (لكِن جهلتَ فصرت تحسب أنّ من ... يهوى خلاف هَوَاك لَيْسَ بعالِمِ) ٣ - (ابْن المحبّق) سِنَان بن سَلمَة بن المُحَبق بضمّ الْمِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وبكسر الْبَاء الموّحدة وَبعدهَا قَاف الْهُذلِيّ أَبُو عبد الرَّحْمَن أحد الشجعان الْمَذْكُورين ولد يَوْم الْفَتْح فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ سِنَانًا لَهُ رِوَايَة توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة (الألقاب) أَبُو سِنَان الْأَسدي الصَّحَابِيّ اسْمه وهب بن مُحصن السنبسي الشَّاعِر محمّد بن خَليفَة بن حُسَيْن السنبلي اسْمه أَحْمد بن صَالح السنجاري قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين يُوسُف بن الْحسن وَأَخُوهُ برهَان الدّين الْخضر بن الْحسن (سنجر) ٣ - (معزّ الدّين السلجوقي) سنجر بن ماكشاه بن ألب رسْلَان بن جغربيك بن مِيكَائِيل بن سُلَيْمَان بن سلجوق السُّلْطَان أَبُو الْحَارِث معزّ الدّين ابْن السُّلْطَان ابْن السُّلْطَان ابْن السُّلْطَان سُلْطَان خُرَاسَان وغزنة وَمَا وَرَاء النَّهر خُطب لَهُ بالعراق وَالشَّام والجزيرة وآذربيجان وأرّان وديار بكر والحرمين ولُقّب السُّلْطَان الْأَعْظَم واسْمه بالعربي أَحْمد بن الْحسن بن

стр. 4047

محمّد بن دَاوُد كَذَا ذكره السَّمْعَانِيّ تولىّ المملكة نِيَابَة عَن أَخِيه بركياروق ثُمَّ اسْتَقل بالسلطنة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخمْس مائَة وَكَانَ وقوراً حييّاً سفوقاً ناصحاً كثير الصفح صَارَت أيّام دولته تأريخاً للملوك جلس عَلَى سَرِير الْملك قَرِيبا من ستيين سنة حَارب العزّ وأسروه ثُمَّ تخلّص بعد مُدَّة ولاصطبح مرّةً خَمْسَة أيّام فَبلغ مَا وهبه فِيهَا من الذَّهَب سبع مائَة ألف دِينَار سوى الْخلْع وَالْخَيْل وَقَالَ لَهُ خازنه يَوْمًا اجْتمع فِي خزانتك ألف ثوب ديباج أطلس وَقَالَ يقبح بمثلي أَن يُقَال مالَ إِلَى المالِ ثُمَّ أذن لِلْأُمَرَاءِ فَدَخَلُوا ففرّق عَلَيْهِم الثِّيَاب وَاجْتمعَ عِنْده من الْجَوْهَر ألف وَثَلَاث مائَة رطلا من الْجَوَاهِر وَبَقِي فِي الْأسر نَحْو خمس سِنِين ووُلد سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وتوفيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة وَانْقطع بِمَوْتِهِ استبداد الْمُلُوك السلجوقيّة بخراسان وَاسْتولى عَلَى أَكثر مَمْلَكَته خوارزم شاه أَلتُن بن محمّد بن أنوشتكين ﵏ أَجْمَعِينَ ٣ - (صَاحب الجزيرة) سنجر شاه بن غَازِي بن مودود السُّلْطَان عزّ الدّين الأتابكي صَاحب جَزِيرَة ابْني عمر توفيّ فِي قولٍ سنة أَربع وستّ مائَة وَقيل سنة خمس ٣ - (علم الدّين الحصني) سنجر الْأَمِير علم الدّين الحصني كَانَ من أُمَرَاء الألوف نَاب فِي سلطنة دمشق فِي وَقت وتوفيّ سنة أَربع وَسبعين وستّ مائَة ٣ - (علم الدّين التركستاني) سنجر الْأَمِير علم الدّين التركستاني كَانَ ذَا حُرْمَة وتجملَ مَعَ الشجَاعَة الموصوفة والإقدام توفيّ سنة سبع وَسبعين وستّ مائَة وَدفن بسفح قاسيون ٣ - (الصَّالِحِي الدوادار) ) سنجر الْأَمِير الْكَبِير علم الدّين الصَّالِحِي الدوادار من أَعْيَان الْأُمَرَاء المصرّيين توفيّ بِالْقَاهِرَةِ سنة ستّ وَثَمَانِينَ وستّ مائَة وَهُوَ أستاذ الْأَمِير سيف الدّين كجكن المنصوري ٣ - (الْمُجَاهِد الْحلَبِي الْكَبِير) سنجر الْأَمِير الْكَبِير علم الدّين الْحلَبِي الْكَبِير أحد الموصوفين بالشجاعة والفروسيّة شهد عدّة حروب وَكَانَ من أَبنَاء الثَّمَانِينَ وَولي نِيَابَة دمشق آخر سنة ثَمَان وَخمسين وتسلطن بِهَا أيّاماً وَتسَمى بِالْملكِ الْمُجَاهِد وَلَمْ يتمّ ذَلِكَ وَبَقِي فِي الْحَبْس مدّةً ثُمَّ إنّ الْأَشْرَف أخرجه وأكرمه وَرفع مَنْزِلَته وَكَانَ من بقايا الْأُمَرَاء

стр. 4048

الصالحيّة وَهُوَ الَّذِي حَارب سُنقُر الْأَشْقَر وطرده عَن الْبِلَاد وتوفيّ سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وستّ مائَة وَكَانَ الْملك المظفّر قطز لمّا حضر للملتقى التتار وكسرهم وَعَاد إِلَى الْقَاهِرَة اسْتعْمل عَلَى حلب عَلَاء الدّين ابْن صَاحب الْموصل وَاسْتعْمل عَلَى دمشق الْأَمِير علم الدّين سنجر الْحلَبِي الْمَذْكُور فلمّا بلغ علمَ الدّين قتلة الْملك المظفّر عَلَى مَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمته حلّف علم الدّين الأمراءَ لنَفسِهِ وَدخل القلعة وتسلطن ولُقّب الْمُجَاهِد وخطب لَهُ بِدِمَشْق فِي سادس ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين مَعَ الْملك الظَّاهِر بيبرس وَأمر بِضَرْب الدَّرَاهِم باسميهما وغلبت الأسعار وَبَقِي الْخبز رطلا بِدِرْهَمَيْنِ والجبن أُوقِيَّة بدرهم وَنصف ولمّا كَانَ فِي المحرّم سنة تسع وَخمسين وستّ مائَة اتّفق الْأُمَرَاء عَلَى خلع الْحلَبِي وحصروه بالقلعة وَجرى بَينهم بعض قتال وَخرج إِلَيْهِم وَقَاتلهمْ وَلما رأى الْغَلَبَة خرج فِي اللَّيْل بعد أَيَّام من بَاب سرَ قريب من بَاب توما وَقصد بعلبك فعصى فِي قلعتها وَبَقِي فِيهَا قَلِيلا فَقدم عَلَاء الدّين طيبرس الوزيري وَأمْسك الْحلَبِي من القلعة وقيّده وسيّره إِلَى مصر فحبسه الظَّاهِر مدّةً طَوِيلَة ٣ - (سنجر بن عبد الله) ٣ - (الْأَمِير علم الدّين) كَانَ من أَعْيَان الْأُمَرَاء بِمصْر وأكابرهم وممّن يُخشَى جَانِبه ولمّا تمكّن الْملك الظَّاهِر أخرجه إِلَى الشَّام ليأمنه وأقطعه إقطاعاً جيّداً عدّة قُرىً فِي بعلبك فتوجّه إِلَى بعلبك للإشراف عَلَى مَاله بِهَا من الإقطاع فَأَدْرَكته منيّته بِهَا سنة تسع وستّين وستّ مائَة ٣ - (قطب الدّين الياغز) سنجر بن عبد الله المستنصري الْأَمِير قطب الدّين الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالياغز من مماليك) الإِمَام الْمُسْتَنْصر ولمّا أُخذت بَغْدَاد كَانَ هُوَ فِي جملَة من هرب مِنْهَا وَوصل إِلَى الشَّام وَكَانَ مُحْتَرما فِي الدولة الظاهريّة وَعِنْده معرفَة ونباهة وَحسن عشرَة ويحاضر بالأشعار والحكايات وتوفيّ سنة تسع وستّين وستّ مائَة ٣ - (مَمْلُوك الإِمَام النَّاصِر) سنجر بن عبد الله الناصري صهر طاشتكين كَانَ ذليلاً بَخِيلًا مَعَ كَثْرَة الْأَمْوَال والبلاد تولىّ إمرة الحاجّ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة فَاعْترضَ للحاجّ رجل بدويّ فِي نفر يسير فذلّ وَلَمْ يلقه وَمَعَهُ خمس مائَة فَارس وَطلب البدويّ مُهِمّ خمسين ألف دِينَار فجمعها سنجر من الحاجّ وضيّق ولمّا ورد الحاجّ إِلَى بَغْدَاد وكلّ الْخَلِيفَة عَلَيْهِ وَأخذ الْمبلغ من مَاله وَأَعَادَهُ عَلَى أربابه وعزله بطاشتكين وتوفيّ سنة عشر وست مائَة

стр. 4049

٣ - (علم الدّين الشجاعي) سنجر الْأَمِير الْكَبِير علم الدّين الشجاعي المنصوري وَزِير الديار المصرّية ومشدّ دواوينها ونائب سلطنة دمشق كَانَ رجلا طَويلا تامّ الْخلق أَبيض اللَّوْن أسود اللِّحْيَة عَلَيْهِ وقار وهيبة وَسُكُون وَفِي أَنفه كبر وَفِي أخلاقه شراسة وَفِي طَبِيعَته جبروت وانتقام وظلم وعسف وَلَهُ خبْرَة تامّة بالسياسة والعمارة ولي شدّ الديار المصريّة ثُمَّ الوزارة ثُمَّ ولي نِيَابَة دمشق فلطف بِأَهْلِهَا وقلّل شرّه فدام فِيهَا سنتَيْن ثُمَّ عُزل بعّز الدّين الْحَمَوِيّ وَكَانَ يعرض فِي تجمّل وهيئة لَا تبغي إلاّ للسُّلْطَان وَكَانَ فِي الْجُمْلَة لَهُ ميل إِلَى أهل الدّين وتعظيم الْإِسْلَام وعمِل الوزارة أوّل دولة الناصريّة أَكثر من شهر ثُمَّ قُال شَرَّ قتلةٍ وَعصى فِي القلعة وَجَرت أُمُور ذُكر يعضها فِي تَرْجَمَة الْأَشْرَف وترجمة أَخِيه النَّاصِر فلمّا كَانَ فِي الرَّابِع وَالْعِشْرين من صفر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وستّ مائَة عجز وَطلب الْأمان فَلم يعطوه وطلع إِلَيْهِ بعض الْأُمَرَاء وَقَالَ انزلُ إِلَى عِنْد السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فَمشى مَعَه فَضَربهُ واحدٌ طيرّ يَده ثُمَّ طيّر آخر رَأسه وعلّق رَأسه فِي الْحَال عَلَى سور القلعة ودقّت البشائر وطافت المشاعليّة بِرَأْسِهِ وجبوا عَلَيْهِ وَالنَّاس يسبّونه لظلمه وعسفه يُقَال إنّ المشاعليّة كلنوا يطفون بِرَأْسِهِ عَلَى بيُوت كتاب القبط فبلغت اللَّطْمَة عَلَى وَجهه بالمداس نصفا والبولة عَلَيْهِ درهما فَلَا قُوّة إِلَّا بِاللَّه وَفِي الشجاعي يَقُول السراج الورّاق وَمن خطّه نقلت من المتقارب (أباد الشجاعيَّ ربُّ العبادْ ... وعُقباه فِي الْحَشْر أَضْعَاف ذلكْ) ) (عصى رأسُه فالعصا نعشُهُ ... وشُيّع فِي نَار مالِكْ) (وَلَمْ يَدَع السَّيْف فِي رَأسه ... من الْكبر إلاّ نصيب اللوالِكْ) ووُجد بخطّ الشجاعي بعد مَوته من الْكَامِل (إنْ كَانَتْ الْأَعْضَاء خَالَفت الَّذِي ... أُمرتْ بِهِ فِي سالف الأزمانِ) (فسَلُوا الفؤادَ عَن الَّذِي أودعتُمُ ... فِيهِ من التَّوْحِيد والإيمانِ) (تَجِدُوهُ قَدْ أدّى الْأَمَانَة فيهمَا ... فهَبُوا لَهُ مَا زلّ بالأركانِ) أَخْبرنِي من لَفظه القَاضِي شهَاب الدّين أَحْمد بن فضل الله قَالَ أَخْبرنِي وَالِدي عَن قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين ابْن الشَّيْخ الشَّمْس الدّين شيخ الْجَبَل قَالَ كنت ليةً نَائِما فَاسْتَيْقَظت وَكَانَ من أنبهني وَأَنا أحفظ كأنّما قَدْ أنشدت ذَلِكَ من الْبَسِيط (عِنْد الشجاعيّ أَنْوَاع مُنوعةٌ ... من الْعَذَاب فَلَا ترحمه يَا اللهُ) (لَمْ تُغنِ عَنهُ ذنوبُ قَدْ تحمّلها ... من الْعباد وَلَا مالٌ وَلَا جاهُ)

стр. 4050

قَالَ ثمّ جَاءَنَا الْخَبَر بعد أيّام قَلَائِل بقتْله وَكَانَتْ قتلته فِي تِلْكَ اللَّيْلَة الَّتِي أُنْشِدَ فِيهَا الشّعْر وَكَانَ قَدْ قَارب الْخمسين وَكَانَ زوج أمّ الْأَمِير بدر الدّين بَيدَرا وَهُوَ الَّذِي عمر البيمارستان المنصوري بَيْنَ القصرين بِالْقَاهِرَةِ فِي مدّة فَأتى بذلك الْعَمَل الْعَظِيم وَفرغ مِنْهُ فِي هَذِهِ المدّة الْقَرِيبَة وَكَانَ يسْتَعْمل الصنّاع والفعول بالبندق حَتَّى لَا يفوتهُ من هُوَ بعيد عَنهُ فِي أَعلَى سقالة أَو غَيرهَا وَيُقَال إنّه وَقع بعض الفعول من أَعلَى الصقالة بجنبه وَمَات فَمَا اكثرتَ لَهُ وَلَا تغيّر من مَكَانَهُ وَأمر بدفنه وَهَذَا الْمَكَان بِمَا فِيهِ من القبّة والمدارس والمأذنة والبيمارستان لَا يُدرَك بِالْوَصْفِ وَلَا يحاط بِهِ علما إلاّ بِالْمُشَاهَدَةِ وامتدحه معِين الدّين ابْن توَلّوا بقصيدة عِنْد فَرَاغه من العْمل أوّلها من الْكَامِل (أنشأتَ مدرسةً ومارستاناً ... لِتُصحَّح الأديانَ والأبدانا) وامتدحه شرف الدّين محمّد بن مُوسَى الْقُدسِي وَكَانَ كَاتبه بقصيدةٍ ميميّةٍ ذكرت مِنْهَا شَيْئا فِي تَرْجَمَة الْقُدسِي وَكَانَ قَدْ رّبا أوّلاً بِدِمَشْق عِنْد امْرَأَة تعرف بستّ قجا جوَار الْمدرسَة المنكلانيّة وانتقل إِلَى مصر وتعلّم الخطّ وَقَرَأَ الْأَدَب واتّصل بالأمير سيف الدّين قلاوون الألفي فلمّا تمّلك تقدّم عِنْده وعزّ الدّين أيبك الشجاعي الَّذِي عمل شدّ الدَّوَاوِين بِمصْر أظنّه كَانَ مَمْلُوكه وَالله أعلم وَفِي الشجاعي يَقُول عَلَاء الدّين الوداعي وَقَدْ وسّع الميدان بِدِمَشْق) أيّام الْملك الْأَشْرَف وَمن خطّه نقلت من الْكَامِل (عَلِمَ الأميرُ بأنّ سلطانَ الورى ... يَأْتِي دمشقَ ويُطلِق الأموالا) فلأجل ذَلِكَ زَاد فِي ميدانها لتَكونَ أوسَعَ للجواد مجالا وَفِيه يَقُول وَقَدْ أَمر بِدِمَشْق أَن لَا يلبس النِّسَاء خفافاً وَلَا عمائم من المجتثّ (هَذَا الْأَمِير غَيُورٌ ... لأنّه قَدْ أزالا) (عمائماً وخفافاً ... عَلَى النِّسَاء ثقالا) (وغارَ لمذا تَبرَّج ... نَ والتزمْنَ الحِجالا) (والآن عُدْنَ نسَاء ... وكُنَّ قبلُ رِجالا) ٣ - (علم الدّين الدواداري) سنجر الْأَمِير الْكَبِير الْعَالم المحدّث أَبُو مُوسَى التركي البرلي الدواداري ولد سنة نَيف وَعشْرين وست مائَة وتوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة وَقدم من التّرْك فِي حُدُود الْأَرْبَعين وستّ مائَة وَكَانَ مليح الشكل مُهيباً كَبِير الْوَجْه خَفِيف اللِّحْيَة صَغِير الْعين رَبُعَةً من الرِّجَال حَسَنَ الخَلق والخُلق فَارِسًا شجاعاً ديّناً خيّراً

стр. 4051

عَالما فَاضلا مليح الحظّ حَافِظًا لكتاب الله قَرَأَ الْقُرْآن عَلَى الشَّيْخ جِبْرِيل الدلاصي وَغَيره وَحفظ الْإِشَارَة فِي الْفِقْه لسليم الرَّازِيّ وَحصل لَهُ عناية بِالْحَدِيثِ وسماعه سنة بضعٍ وَخمسين وَسمع الْكثير وَكتب بخطّه وحصّل الْأُصُول وخرّج لَهُ الْمزي جزءين عوالي وَخرج لَهُ البرزالي معجماً فِي أَرْبَعَة عشر جُزْءا وخرّج لَهُ ابْن الظَّاهِرِيّ قبل ذَلِكَ شَيْئا وحجّ ستّ مَرَّات وَكَانَ يُعرف عِنْد المَكِّيّين بالستوري لِأَنَّهُ أوّل من سَار بكسوة البيع بعد أخْذِ بَغْدَاد من الديار المصريّة وَقبل ذَلِكَ كَانَتْ تأتيها الأسبتار من الْخَلِيفَة وحجّ مرّة هُوَ وَاثْنَانِ من مصر عَلَى الهجن وَكَانَ من الْأُمَرَاء فِي أيّام الظَّاهِر ثمّ أعطي أمريّة بحلب ثمّ قدم دمشق وَولي الشدّ مُدَّة ثُمَّ كَانَ من أَصْحَاب سنقر الْأَشْقَر ثُمَّ أمسك ثُمَّ أُعِيد إِلَى رتبته وَأكْثر وَأعْطِي خبْزًا وتقدمةً عَلَى ألف وتنقلّت بِهِ الْأَحْوَال وعلت رتبته فِي دولة الْملك الْمَنْصُور حسام الدّين لاجين وقدّمه عَلَى الْجَيْش فِي غَزْوَة سيس وَكَانَ لطيفاً مَعَ أهل الصّلاح والْحَدِيث يتواضع لَهُم ويحادثهم ويؤانسهم ويصلهم وَلَهُ مَعْرُوف كَبِير وأوقات بالقدس ودمشق وَكَانَ مَجْلِسه عَامِرًا بلعلماء وَالشعرَاء والأعيان وَسمع الْكثير بِمصْر وَالشَّام والحجاز روى عَن) الزكي عبد الْعَظِيم والرشيد العطّار والكمال الضَّرِير وَابْن عبد السَّلَام والشرف المرسي وَعبد الْغَنِيّ بن بَنِينَ وَإِبْرَاهِيم بن بِشَارَة وَأحمد بن حَامِد الأرتاحي وَإِسْمَاعِيل بن عزّون وَسعد الله بن أبي الْفضل التنّوخي وَعبد الله بن يُوسُف بن اللمط وَعبد الرَّحْمَن بن يُوسُف المنبجي ولاحق الأرتاحي وَأبي بكر بن مَكَارِم وَفَاطِمَة بنت الملثم بِالْقَاهِرَةِ وَفَاطِمَة نت الحزّام الحميريّة بِمَكَّة وَابْن عبد الدَّائِم وَطَائِفَة بِدِمَشْق وَهبة الله بن زوين وَأحمد بن النّحاس بلإسكندرية وَعبد الله بن عليّ بن معزوز بمنية بني خصيب وبأنطاكيّة وحلب وبعلبك والقدس وقوص والكرك وصفد وحماة وحمص وينبع وطيبة والفيّوم وجدّة وقلّ من أَنْجَب من التّرْك مثله وَسمع مِنْهُ خلق بِدِمَشْق والقاهرة وَشهد الْوَقْعَة وَهُوَ ضَعِيف ثُمَّ التجأ بِأَصْحَابِهِ إِلَى حصن الأكراد فتوفيذ بِهِ لَيْلَة الْجُمُعَة ثَالِث شهر رَجَب سنة تأريخ تقدم انْتهى مَا ترْجم لَهُ بِهِ الشَّيْخ شمس الدّين قلت وَكَانَ الشَّيْخ فتح الدّين بِهِ خصيصاً ينَام عِنْده ويسامره فَقَالَ لي كَانَ الْأَمِير علم الدّين قَدْ لبس بالفقيري وتجرّد وجاور بمكّة وَكتب الطباق بخطّه وَكَانَتْ فِي وَجهه أثار الضروب من الحروب وَكَانَ إِذا خرج إِلَى غَزْوَة خرج طلبه وَهُوَ فِيهِ وَإِلَى جَانِبه شخص يقْرَأ عَلَيْهِ جُزْءا فِيهِ أَحَادِيث الْجِهَاد وَقَالَ إنّ السُّلْطَان حسام الدّين لاجين رتّبه فِي شدّ عمَارَة جَامع ابْن طولون وفوّض أمره إِلَيْهِ فعمره وعمّر وُقُوفه وقرّر فِيهِ دروس الْفِقْه والْحَدِيث والطبّ وَجعل من جملَة ذَلِكَ وَقفا يختصّ بالديكة الَّتِي تكون فِي سطح الْجَامِع فِي مَكَان مَخْصُوص بهَا وَزعم أنّ الديكة تُعين المُوَقّتين وتوقظ المؤذنين فِي السحر وَضمن ذَلِكَ كتاب الْوَقْف فلمّا قُرئ عَلَى السُّلْطَان أعجبه مَا اعْتَمدهُ فِي ذَلِك فلمّا انْتهى إِلَى ذكر الديكة أنكر ذَلِكَ وَقَالَ أبطلوا هَذَا لَا يضْحك النَّاس

стр. 4052

علينا وَكَانَ سَبَب اخْتِصَاص فتح الدّين بِهِ أنّه سَأَلَ الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي عَن وَفَاة البُخَارِيّ فَمَا استحضر تأريخها ثُمَّ إنّه فتح الدّين عَن ذَلِكَ فَأَجَابَهُ فحظي عِنْده وقرّبه فَقيل لَهُ إنّ هَذَا تلميذ الشَّيْخ شرف الدّين فَقَالَ وليَكُنْ وغالب رُؤَسَاء دمشق وكبارها وعلمائها نشؤه وَجمع الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني مدائحه فِي مجلّدتين أَو وَاحِدَة وَكتب ذَلِكَ بخطّه وَكتب إِلَيْهِ عَلَاء الدّين الوداعي يعزّيه بِولد توفيّ اسْمه عمر وَمن خطّه نقلت من الْكَامِل (قُلْ لِلأميرِ وعَزِّهِ فِي نَجْلِهِ ... عُمَرَ الَّذِي أجْرى الدموعَ أُجاجا) (حاشاك يُظلم ربعُ صبرك بعد من ... أَمْسَى لسكّان الْجنان سِرَاجًا) ) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا وَمن خطّه نقلت من الْخَفِيف (علمُ الدّين لَمْ يَزَل فِي طِلابِ ال ... علمِ والزُهدِ سائحاً رحّالا) (فترى الناسَ بَيْنَ راوٍ وراءٍ ... عِنْده الْأَرْبَعين والأبدالا) وَقَالَ فِيهِ لمّا أَخذ فِي دويرة الشمشاطي بَيْتا من الْكَامِل (لِدُوَبرِهِ الشَّيْخ الشميشاطي من ... دون الْبِقَاع فضيلةٌ لَا تُجهَلُ) (هِيَ موطنُ للأولياء ونُزهةٌ ... فِي الدّين وَالدُّنْيَا لمن يتأمَلُ) (كمُلتْ مَعَاني فَضْلِها مُذْ حَلَّها ال ... عَلَمُ الفريد القانت المتبتِّلُ) (إنّي لأُنشدُ كلمّا شاهدتها ... مَا مثل منزلَة الدويرة مَنزِلُ) أَنْشدني إجَازَة الْحَافِظ فتح الدّين محمّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سيّد النَّاس العميري قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ الْأَمِير علم الدّين سنجر الدواداري من الوافر (سَلوا عَن موقفي يَوْم الخميسِ ... وَعَن كرّات خيلي فِي الخميسِ) (شرِيتُ دَمَ العِدَى فرَوِيتُ مِنْهُ ... فشربي مِنْهُ لَا خمرَ الكؤوسِ) (وجاورت الْحجاز وساكنيه ... وَكَانَ البيتُ فِي ليلِي أنيسي) (وأتْقنَتُ الحديثَ بكلّ قطرٍ ... سَمَاعا عَالِيا ملْء الطروسِ) (أُباحث فِي الْوَسِيط لكّ حبر ... وألْقى القوَ فِي حرّ الوطيسِ) (فكم لي من جلادٍ فِي الأعادي ... وَكم لي من جدالٍ فِي الدروسِ) ٣ - (علم الدّين الجاولي) سنجر الْأَمِير علم الدّين الجاولي كَانَ أوّلاً نَائِب الشوبك

стр. 4053

بِغَيْر عدّة ثُمَّ إنّه نقل مِنْهَا وجُعل أَمِيرا فِي أَيَّام سلاّر والجاشنكير وَكَانَ يعْمل الْأُسْتَاذ داريّة للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَيدخل إِلَيْهِ مَعَ الطَّعَام عَلَى الْعَادة وَكَانَ يُرَاعِي مصَالح السُّلْطَان ويقترّب إِلَيْهِ فلمّا حضر من الكرك جهّزه إِلَى غزّة نَائِبا وَإِلَى الْقُدس بلد الْخَلِيل ﵇ ونابلس وقاقون ولُدّ والرملة وأقطعه إقطاعاً هائلاً كَانَ إقطاع مماليكه فِيهَا مَا يعْمل عشْرين ألفا وَخَمْسَة وَعشْرين ألفا وَعمل نِيَابَة غزّة عَلَى القالب الجائر وَكَانَ كريم الدّين الْكَبِير يرعاه وَيكْتب إِلَيْهِ مَعَ كلّ بريد يخرج لَو أمكنه فِي كلّ يَوْم وَرَدَ مِنْهُ إِلَيْهِ كتاب يستعرض فِيهِ مراسمه وخِدَمَه وَكَذَلِكَ فَخر الدّين نَاظر الجُيوش وَكَانَ لَهُ إدلال عَلَى الْكِبَار فَوَقع بَينه وَبَين الْأَمِير سيف الدّين تنكز وتراسل عَلَيْهِ هُوَ) وَالْقَاضِي كريم الدّين فَأمر السُّلْطَان بإمساكه فاعتُقل قَرِيبا من ثَمَانِي سِنِين فِيمَا أظنّ ثُمَّ أفرَجَ عَنهُ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة أَو تسع وَعشْرين وأمّره أَرْبَعِينَ فَارِسًا مديدةً ثمّ أمّره مائَة وقدّمه عَلَى ألف وَجعله من أُمَرَاء المشور وَلَمْ يزل عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فَكَانَ هُوَ الَّذِي تولىّ غسله وَدَفنه ولمّا توليّ السُّلْطَان الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل بن النَّاصِر رسم لَهُ بنيابة حما فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَأقَام بِهَا مدّةً تقَارب الثَّلَاثَة أشهر ثُمَّ رسم لَهُ بنيابة غزّة ثالنياً فتوجّه إِلَيْهَا وَأقَام بِهَا مدّةً قريبَة من مدّة نِيَابَة حماه ثُمَّ طُلب إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ بِمصْر فتوجّه إِلَى الْقَاهِرَة وَهُوَ الْآن بِهَا مُقيم وَقَدْ أجَاز لي بخطّة وَهُوَ الَّذِي عمر الْجَامِع بِبَلَد الْخَلِيل ﵇ وَعمر بغزّة حمّاما هائلاً إِلَى الْغَايَة ومدرسةً وجامعاً عديم النظير وَعمر الخان للسبيل بغزّة وَعمر الخان الْعَظِيم فِي قاقون وَلَهُ التربة الملحية الأنيقة الَّتِي عَلَى الكبس بِالْقَاهِرَةِ وجدّد إِلَى جَانبهَا عمَارَة هائلةً وَهُوَ الَّذِي مدّن غزّة ومصرّها وَبنى بِهَا البيمارستان ووقف عَلَيْهِ عَن الْملك النَّاصِر أوقافاً جليلةً وَجعل النّظر فِيهِ لنوّاب غزّة وَعمر بغزّة الميدان وَالْقصر وَبنى الخان بقرية الكتيبة وَبنى القناطر بغابة أرسوف وَكَلّ عمائره ظريفة متقنة محكمَة وَقَدْ وضع شرحاً عَلَى مُسْند الشَّافِعِي ﵁ وَكَانَ آخر وَقت يُفْتِي وَيخرج خطّه بالإفتاء عَلَى مَذْهَب الشَّافِعِي ولمّا خرج الْأَمِير جمال الدّين نَائِب الكرك إِلَى نِيَابَة طرابلس فوّض السُّلْطَان إِلَيْهِ نظر الْوَقْف والبيمارستان المنصوري وَلَهُ حُنُوّ زَائِد عَلَى من يَخْدمه أَو ينتمي إِلَيْهِ أَو يعرفهُ وَهُوَ آخر من نوجّه من مقدّمي الألوف إِلَى الكرك لحصار النَّاصِر أَحْمد وَهُوَ الَّذِي أَخذ الكرك وَلَمْ يزل عَلَى حَاله إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي تَاسِع شهر رَمَضَان يَوْم الْجُمُعَة سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَدفن بتربته الَّتِي بالكبش عَلَى بركَة الْفِيل وَأسْندَ وصيّته إِلَى الْأَمِير سيف الدّين أرغون العلائي رَأس نوبَة وَكَانَ الْأَمِير علم الدّين الجاولي قَدْ أخرج أيّام سلاّر والجاشنكير إِلَى الشَّام فَأَقَامَ بِدِمَشْق وَلَمْ يقدر سلاّر عَلَى ردّ البرجيّة عَنهُ وَاشْترى بِدِمَشْق تِلْكَ المرّة الدَّار الَّتِي هِيَ الْآن قبالة التنكزي من جِهَة الشمَال وَوَقع بَينه وَبَين تنكر بِسَبَبِهَا

стр. 4054

٣ - (علم الدّين الْحِمصِي) سنجر الْأَمِير علم الدّين الْحِمصِي تنقّل فِي الولايات وباشر نِيَابَة الرحبة فَأحْسن إِلَى أَهلهَا ونفق فيهم مستحقّاتهم كَامِلَة وَحمل مِنْهَا المَال إِلَى دمشق فِيمَا أظنّ مبلغ مائَة ألف دِرْهَم فِي) عَام وَاحِد وَهَذَا لَمْ يعْهَد فِي أيّام غَيره ثمّ توجّه لشدّ حلب ثُمَّ طُلب إِلَى مصر وجُعل مشدّاً مَعَ الجمالي الْوَزير ثُمَّ خرج إِلَى طرابلس مشدّاً ثُمَّ توجّه إِلَى حلب ثُمَّ طُلب إِلَى شدّ الدَّوَاوِين بِمصْر فَأَقَامَ مدّةً ثُمَّ حضر إِلَى دمشق مدّةً وَأقَام بِهَا ثُمَّ استعفى وَخرج إقطاعه لِابْنِ الْأَمِير عَلَاء الدّين ايدغمش فتوجّه إِلَى طرابلس وَلَمْ يدخلهَا وَمَات فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَكَانَ ذَا دين متين لَا يقْصد غير الحقّ الْمَحْض وَلَا لَهُ حظّ نفس مَعَ أحد سنجة ألف حَفْص بن عمر ٣ - (سنّد بن عليّ) قَالَ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن يُوسُف بن إِبْرَاهِيم فِي كتاب حسن العقبي حدّثني أَبُو كَامِل شُجَاع بن أسلم الحاسب قَالَ كَانَ أَحْمد ومحمّد ابْنا مُوسَى بن شَاكر فِي أيّام المتوّكل بكيدان كلّ من ذُكر بالتقدّم فِي معرفَة فأشخصا سَنَد بن عليّ إِلَى مَدِينَة السَّلَام وباعداه عَن المتوّكل ودبّرا عَلَى يَعْقُوب بن إِسْحَق الْكِنْدِيّ حَتَّى ضربه المتوذكل ووجّها إِلَى دَاره وأخذا كتبه بأسرها وأفرادها فِي خزانَة سُمّيت الكنديّة ومكّن لَهما هَذَا استهتار المتوّكل بالآلات المتحرّكة وتقدّم إِلَيْهِمَا فِي حفر النَّهر الْمَعْرُوف بالجعفري فأستد أمره إِلَى أَحْمد بن كثير الفرغامي الَّذِي عمل المقياس الْجَدِيد بِمصْر وَكَانَتْ مَعْرفَته أوفى من توفيقه لأنّه مَا تمّ لَهُ عمل قطّ فغلط فِي فوهة النَّهر الْجَعْفَرِي وَجعلهَا أَخفض من سائره فَصَارَ مَا يغمر الفوهةً لَا يغمر سَائِر النَّهر فدافع أَحْمد ومحمّد ابْنا مُوسَى فِي أمره واقتضاهما المتوّكل فسُعِيَ بهما إِلَيْهِ فأنفذ مستحثّاً فِي إِحْضَار سَنَد بن عليّ من مَدِينَة السَّلَام فَوَافى فلمّا تحقّق ابْنا مُوسَى حُضُور سَنَد بن عليّ أيقنا الْهَلَاك ويئسا من الْحَيَاة فَدَعَا بِهِ المتوّكل وَقَالَ مَا ترك هَذَانِ الرديّان شَيْئا من سوء القَوْل إلاّ وَقَدْ ذكراك عِنْدِي بِهِ وَقَدْ أتلفا جملَة من مَالِي فِي هَذَا النَّهر فأخرجْ إِلَيْهِ وتأمله وَأَخْبرنِي بالغلط فِيهِ فإنّي قَدْ آلَيْت عَلَى نَفسِي إِن كَانَ الْأَمر عَلَى مَا وُصف لي أنّي أصلبهما عَلَى شاطئه وكلّ هَذَا بِعَين ابْني مُوسَى وسمعهما فَخرج وهما مَعَه وَقَالَ محمّد بن مُوسَى لسند يَا أَبَا الطيّب إِن قدرَة الحرّ تذْهب حفيظته وَقَدْ فزعنا إِلَيْك فِي أَنْفُسنَا الَّتِي هِيَ أنفسَ أعلاقنا وَمَا ننكر أنّنا أسأنا إِلَيْك وَالِاعْتِرَاف يهدم الاقتراف فخّلّصنْنا كَيْفَ شِئْت فَقَالَ وَالله إنّكما لتعلمان مَا بيني وَبَين الْكِنْدِيّ من الْعَدَاوَة والمباعدة ولكنّ الحقّ أولى مَا اتبع أَكَانَ من الْجَمِيل مَا أتيتما إِلَيْهِ من أَخذ كتبه وَوَاللَّه للا

стр. 4055

ذكرتكما بصالحة حتّى تردّوا عَلَيْهِ كتبه فتقدّم محمّد بن) مُوسَى بِحمْل كتب الْكِنْدِيّ إِلَيْهِ وَأخذ خطّه باستيفائها فوردت رقْعَة الْكِنْدِيّ بتسلّمها عَن آخرهَا فَقَالَ قَدْ وَجب لَكمَا عليّ ذمام بردَ كتب هَذَا الرجل ولكما ذمام بالمعرفة الَّتِي لَمْ تلاعياها فيّ وَالْخَطَأ فِي هَذَا النَّهر يسْتَتر أَرْبَعَة أشهر بزيالة دجلة وَقَدْ أجمع الحسّاب عَلَى أَن أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا يبلغ هَذَا المدّى وَأَنا أخبرهُ السَّاعَة أنّه لَمْ يَقع مِنْكُمَا خطأ فِي هَذَا النَّهر إبْقَاء عَلَى أرواحكما فَإِن صدق المنجّمون إفاتنا الثَّلَاثَة وَإِن كذبُوا وَجَازَت مدّة حَتَّى تنقص دجلة وتنضب أوقع بِنَا ثلاثتنا فشكروا لَهُ هَذَا لقَوْل واسترقهما بِهِ وَدخل عَلَى المتوّكل وَمَا غَلطا وزادت دجلة وَجرى المَاء فِي النَّهر فاستتر حَاله وقُتل المتوّكل بعد شَهْرَيْن وَسلم محمّد وَأَخُوهُ ابْنا مُوسَى بعد شدّة الْخَوْف ممّا توقّعاه ٣ - (سندر) ٣ - (مولى زنباع الجذامي) لَهُ صُحْبَة حَدِيثه عِنْد عمر بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جدّه قَالَ كَانَ لزنباع الجذامي عبد يُقَال لَهُ سندر فَوَجَدَهُ يُقبّل جَارِيَة لَهُ فخصاه وجدع أَنفه فَأتى سندر رَسُول الله ﷺ فَأرْسل إِلَى زنباع فَقَالَ من مُثِّلَ بِهِ أَو أُحرق بالنَّار فَهُوَ حرّ وَهُوَ مولى الله وَرَسُوله فاعتق سندراً فَقَالَ سندر يَا رَسُول الله أوص بِي فَقَالَ أوصِي بك كلّ مُسلم فلمّا نوفيّ رَسُول الله ﷺ أَتَى سندر أَبَا بكر فَقَالَ احفظْ فيّ وصيِّة رَسُول الله ﷺ فعاله أَبُو بكر حَتَّى توفيّ ثُمَّ أَتَى بعده عمّر فَقل لَهُ إِن شِئْت أَن تقيم عِنْدِي أجريتُ عَلَيْك وإلاّ فَانْظُر أيّ الْمَوَاضِع أحبّ إِلَيْك فأكتبُ لَكَ فَاخْتَارَ مصر فَكتب لَهُ إِلَى عَمْرو بن الْعَاصِ أَن احفظ فِيهِ وصيّة رَسُول الله فأقطع لَهُ أَرضًا وَاسِعَة وداراً وَكَانَ يعِيش فيهمَا ولمّا مَاتَ سندر قُبضتْ فِي مَال الله وَعمر إِلَى زمن عبد الْملك وَكَانَ لَهُ مَال كثير رَقِيق وَغَيره وَكَانَ جَاهِلا مُنْكرا (سِندي) ٣ - (صَاحب بَيت الْحِكْمَة لِابْنِ خاقَان) سندي بن عليّ الورّاق صَاحب بَيت الْحِكْمَة لِلْفَتْحِ بن خاقَان روى عَن الْعُتْبِي وروى عَنهُ أَبُو الْحسن أَحْمد بن محمّد بن عبيد الله بن صَالح بن شيخ عميرَة الْأَسدي ٣ - (أَمِير دمشق) السندي بن شاهك الْأَمِير أَبُو مَنْصُور مولى أبي جَعْفَر الْمَنْصُور ولي إمرة دمشق للرشيد ثُمَّ وَليهَا بعد الْمِائَتَيْنِ وَكَانَ ذميم الخُلق سلليّاً كاسمه قَالَ

стр. 4056

الجاحظ كَانَ لَا يسْتَحْلف المكاري وَلَا الفلاّح وَلَا الملاّح وَلَا الحائك بل يَجْعَل القَوْل قَول المدّعي وتوفيّ بِبَغْدَاد سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ ويُروَى أنّه هدم سُور دمشق وَقَدْ ضرب رجلا طَوِيل اللِّحْيَة فَجعل يَقُول العفوَ يَا ابْن عمّ رَسُول الله فَقَالَ وَيلك أهاشميّ أَنا فَقَالَ يَا سيّدي تُرِيدُ لحية وعقلاً ٣ - (قَاضِي قزيون) السندي بن عبدويه الْكَلْبِيّ الرَّازِيّ أَبُو الْهَيْثَم قَاضِي قزيون وهمذان واسْمه سُهَيْل بن عبد الرَّحْمَن روى عَن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَأبي بكر النَّهْشَلِي وَجَرِير بن حَازِم وَعَمْرو بن أبي قيس وروى عَنهُ أَحْمد بن الْفُرَات ومحمّد بن حَمَّاد الظهراني ومحمّد بن عمّار وَرَآهُ أَبُو حَاتِم وَسمع كَلَامه ورُوي أنّ أَبَا الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ قَالَ مَا رَأَيْت بالريّ أعلم من السندي بن عبدوية وَمن يحيى الضريس قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين يَقع حَدِيثه بعلّو فِي جزأي ابْن أبي ثَابت وتوفيّ بعد الْمِائَتَيْنِ (سنقر) ٣ - (مبارز الدّين الْحلَبِي الْكَبِير) سنقر الْحلَبِي الْكَبِير الْأَمِير مبارز الدّين الصلاحي من كبار الدولة بحلب كريم لَهُ مَوَاقِف مَشْهُورَة مَعَ صَلَاح الدّين وَغَيره توفيّ بِدِمَشْق سنة عشْرين وستّ مائَة وَورثه الْأَمِير ظهير الدّين غَازِي وَكَانَ سنقر مُقيما بحلب ثُمَّ انْتقل إِلَى ماردين فخاف الْأَشْرَف مِنْهُ فَبعث إِلَى المعظّم وَقَالَ مادام المبارز فِي الشّرف مَا آمنُ عَلَى نَفسِي فَأرْسل المعظّم الظهير غَازِي ابْن المبارز إِلَى أَبِيه وَقَالَ أَنا أعْطِيه نابلس وأيشّ أَرَادَ فَقَالَ لَهُ صَاحب ماردين لَا تفعل فَهَذِهِ خديعة وَأَنا والقلعة والخزائن لَكَ فَسَار إِلَى الشَّام سنة ثَمَان وَعشرَة وَوصل إِلَى دمشق وَخرج المعظّم إِلَى لِقَائِه وَلَمْ ينصفه وَنزل دَار شبْل الدولة الحسامي بقاسيون الَّتِي انْتَقَلت إِلَى الصوفيّة وَأقَام والمعظم معرض عَنهُ يماطله حَتَّى تفرّق أَصْحَابه عَنهُ وَكَانَ مَعَه من المَال وَالْخَيْل المسوّمة العربيّة وَالْجمال وَالْبِغَال وَالسِّلَاح والمماليك شَيْء كثير ففرّق الْجَمِيع فِي الْأُمَرَاء والأكابر فلمّا طَال عَلَيْهِ الأمد أَقَامَ عشْرين يَوْمًا لَا يَدخل فُؤَاده غير المَاء وَمَات كمداً فِي شعْبَان وَقَالَ وَلَده الظهير وصل إِلَى الشَّام مَا قِيمَته مَعَ أبي المبارز مائَة ألف دِينَار وَمَات وَلَيْسَ لَهُ كفن حَتَّى كَفنه شبْل الدولة ولمّا مَاتَ وجدوا فِي صندوقه دستوراً فِيهِ جملَة مَا أنْفق فِي نعال الْخَيل ثَمَانِيَة عشر ألف دِرْهَم قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فَسَأَلت كَاتبه عَن ذَلِك فَقَالَ مَا يتعلّق هَذَا بنعال دوابّه ولكنّه كَانَ يستعرض الْفرس الثمين فينعله ويركبه فَإِن صلح اشْتَرَاهُ وَإِن لَمْ يصلح أعْطى صَاحبه مِائَتي دِرْهَم

стр. 4057

٣ - (مظفّر الدّين وَجه السَّبع) سنقر الْأَمِير مظفّر الدّين وَجه السَّبع صَاحب بِلَاد خوزستان وَكَانَ أحد الشجعان الْمَذْكُورين حجّ بِالنَّاسِ سنة واثنتين وستّ مائَة وَفَارق الركب وقفّز إِلَى الْعَادِل صَاحب الشَّام لمنافرة جرت بَينه وَبَين الْخَادِم الَّذِي عَلَى سَبِيل الْوَزير نَاصِر بن مهْدي وتلقّاه الْعَادِل وأكرمه وَأقَام عِنْده ستّ سِنِين وَكَانَ من كبار الدولة فلمّا عُزل الْوَزير عَاد إِلَى الْعرَاق وَبَقِي هُنَاكَ وتوفيّ سنة خمس وَعشْرين وستّ مائَة ٣ - (شمس الدّين الْأَقْرَع) سنقر الْأَمِير شمس الدّين أَقرع أحد مماليك المظفّر غَازِي ابْن الْعَادِل صَاحب مَيَّافاِقين كَانَ) من كبار الْأُمَرَاء بالديار المصرّية فأمسكه الظَّاهِر وحبسه وتوفيّ سنة سبعين وستّ مائَة ٣ - (شمس الدّين الألفي) سنقر الألفي الظَّاهِرِيّ الْأَمِير شمس الدّين لمّا أفضت السلطنة إِلَى الْملك السعيد وَأمْسك الفارقاني رُتّب هَذَا فِي نِيَابَة السلطنة بِمصْر فَبَقيَ مدّةً وَكَانَ حسن السِّيرَة محبوباً إِلَى النَّاس ثُمَّ استعفى فصرف بِسيف الدّين كوندك وتوفيّ معتقلاً بالإسكندرية سنة ثَمَان وست مائَة وَكَانَ فِيهِ دين وَفضل وأدب وَكَانَ من أَبنَاء الْأَرْبَعين ٣ - (الْأَشْقَر) سنقر الْأَشْقَر الْأَمِير الْكَبِير الْملك الْكَامِل شمس الدّين الصَّالِحِي كَانَ من أَعْيَان البحريّة حَبسه الْملك النَّاصِر بحلب أَو غَيرهَا قَالَ لي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله كَانَ حَبسه بجعبر وَقَالَ أَخْبرنِي بذلك لُؤْلُؤ العزّي البريدي وَكَانَ مَمْلُوك نَائِب جعبر فِي ذَلِكَ الْوَقْت فلمّا استولى هولاكو عَلَى الْبِلَاد وجده مَحْبُوسًا فَأخْرجهُ وأنعم عَلَيْهِ وَأَخذه مَعَه فَبَقيَ عِنْد التتار مكرّماً وتأهّل وجاءته الْأَوْلَاد وَجَاء ابْنه إِبْرَاهِيم رَسُولا عَن الْملك بوسعيد إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر محمّد فِي سنة تسع وَعشْرين فِيمَا أظنّ ورأيته بِالْقَاهِرَةِ ثُمَّ إنّ الْملك الظَّاهِر خوشداشه حرص علا خلاصه فَوَقع ابْن صَاحب سيس فِي أسره فَاشْترط عَلَى وَالِده أَن يسْعَى فِي خلاص سنقر الْأَشْقَر فيّسر الله أمره وخلص وَكَانَ مصافيا للْملك الظَّاهِر وهما من جملَة الأجناد وَكَانَ نطير الظَّاهِر أيّام المعزّ ولمّا ملك الظَّاهِر ذكر صحبته وَقَالَ الظَّاهِر يَا أُمَرَاء لَو وقعتُ فِي الْأسر مَا كُنْتُم تَفْعَلُونَ فقبّلوا الأَرْض فَقَالَ هَذَا سنقر الْأَشْقَر مثلي وَقَدْ خلص من الْأسر وَخرج الظَّاهِر وتلقّاه سرّاً وَمَا شعر الْأُمَرَاء بِهِ إلاّ وَقَدْ خرجا من المخيّم مَعًا ثُمَّ أعطَاهُ من الْأَمْوَال وَالْعدَد وَالْخَيْل والغلمان مَا أصبح بِهِ من أكبر أُمَرَاء الدولة وبادر الْأُمَرَاء إِلَيْهِ بالتقادم وَبَقِي الظَّاهِر يجهّز إِلَيْهِ كل يَوْم

стр. 4058

خلعةً بكلوته زركش وكلابند ذهب وحياصة ذهب وَفرس وَألف دِينَار وأقطع مائَة فَارس وَعمل نِيَابَة دمشق سنة ثَمَان وَسبعين وتسلطن بِهَا فِي آخر السّنة وَذَلِكَ أنّه جَاءَ إِلَى دمشق نَائِبا عَن الْعَادِل سلامش ابْن الظَّاهِر فِي ثَالِث جُمَادَى الْآخِرَة وَكَانَ الْأَمِير علم الدّين سنجر الدواداري قَدْ عَاد مشدّ الدَّوَاوِين كَمَا كَانَ أَولا فإنّه كَانَ نَائِب الْغَيْبَة بِدِمَشْق ولمّا كَانَ فِي الْحَادِي وَالْعِشْرين من شهر رَجَب خلعوا الْعَادِل سلامش وسلطنوا الْملك الْمَنْصُور سيف الدّين قلاوون وَلَمْ يخْتَلف عَلَيْهِ اثْنَان وَوصل) إِلَى دمشق أَمِير يحلف لَهُ الْأُمَرَاء فَحَلَفُوا وَلَمْ يحلف سنقر الْأَشْقَر وكاسر وَلَمْ يُرضه خلع ابْن الظَّاهِر ودُقّت البشائر بِدِمَشْق فِي سَابِع عشْرين شهر رَجَب وَفِي رَابِع عشْرين الحجّة ركب سنقر الْأَشْقَر من دَار السَّعَادَة وَبَين يَدَيْهِ جمَاعَة من الْأُمَرَاء والجند وَدخل الْبَلَد وأتى بَاب القلعة فهجمها رَاكِبًا وَدخل وَجلسَ عَلَى تخت الْملك وحلفوا لَهُ وتلقّب بالكامل ودُقّت البشائر وَنُودِيَ فِي الْبَلَد سلطنته وَكَانَ محبّباً إِلَى النَّاس وَحلف لَهُ الْقُضَاة والأكابر وَقبض عَلَى الْوَزير تَقِيّ الدّين ابْن البيّع واستوزر مجد الدّين ابْن كيسرات وَلَمْ يحلف لَهُ الْأَمِير ركن الدّين الجالق فَقبض عَلَيْهِ وحبسه وَقبض عَلَى نَائِب القلعة حسام الدّين لاجين المنصوري وَفِي مستهلّ سنة تسع وَسبعين وستّ مائَة ركب من القلعة بأبّهة الْملك وشعار السلطنة وَدخل الميدان وَبَين يَدَيْهِ الْأُمَرَاء بِالْخلْعِ وسيّر سَاعَة وَعَاد إِلَى القلعة وجهّز عسكراً فنزلوا عِنْد غزّة وَكَانَ عَسْكَر المصريّين بغزّة فأظهروا الْهَرَب ثُمَّ إنّهم كَرَوا عَلَى الشاميّين ونهبوهم وهزموهم إِلَى الرملة ثُمَّ فِي خَامِس المحرّم وصل عِيسَى بن مهنّا وَدخل فِي طَاعَة الْكَامِل فَبَالغ فِي إكرامه وَأَجْلسهُ إِلَى جَانِبه عَلَى السماط ثُمَّ قدم عَلَيْهِ أَحْمد بن حجي أَمِير آل مرى فَأكْرمه ووليّ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلّكان تدريس الأمينيّة وعزل نجم الدّين ابْن سنى الدولة وَفِي آخر المحرّم جهّز الْمَنْصُور عسكراً من مصر لِحَرْب الْكَامِل مقدّمة الْأَمِير علم الدّين سنجر الْحلَبِي وَفِي صفر خرج الْكَامِل وَنزل عَلَى الجسورة واستخدم الْجند ونفق وَجمع خلقا من البلا وَحضر مَعَه ابْن مهنّا وَابْن حجي بعربهما وجاءه نجدة عَسْكَر حماة وحلب والتقوا بُكرة النَّهَار عَلَى الجسور والتحم الْحَرْب واستمرّ الْقِتَال إِلَى الرَّابِعَة وَقَاتل سنقر الْأَشْقَر بِنَفسِهِ وَحمل عَلَيْهِم وبيّن فخامر عَلَيْهِ صَاحب حماة وَأكْثر عساكره وَانْهَزَمَ بَعضهم وتحيّز الْبَعْض إِلَى المصريّين فوليَّ الْكَامِل وسلك الدَّرْب الْكَبِير إِلَى القطيفة وَلَمْ يتبعهُ أحد وَفِي ذَلِكَ يَقُول عَلَاء الدّين الوداعي وَمن خطّه نقلت من الْكَامِل (أيقنت أنّ فَتى عُنَينٍ كَاذِبًا ... فِي قَوْله قل لي مَتى ومزوّر) (قَدْ أَفْلح الحميّ يَوْم فراره ... لمّا تلاقى جَيش مصر وسنقر) وَقَالَ أَيْضا من الْكَامِل (ألْمِم بِقَبْر فَتى غنين قَائِلا ... مَا كنت فِي فنّ الهجاء خَبِيرا)

стр. 4059

(قَدْ أَفْلح الحمويّ يَوْم فراره ... عَن سنقرٍ حَتَّى انثنى مكسورا) ) قلت يُرِيد قَوْله قل لي مَتى أَفْلح صَاحب حماة فِي أبياته الْمَشْهُورَة وتوجّه ابْن مهنّا مَعَه ولازمه وَنزل بِهِ وبمن مَعَه فِي بريّة الرحبة فتوجّهت إِلَيْهِ العساكر وضايقته وتوجّه نجدةً لَهُم الْأَمِير عزّ الدّين الأفرم فَفَارَقَ الكاملُ ابنَ مهنّا وتوجّه إِلَى الْحُصُون الَّتِي بيد نوّابه وَهِي صهيون وبلاطنس وبرزية وعكّار وجبلة واللاذقية وشيزر والشغر وبكاس وَكَانَ قَدْ انهزم يَوْم الْوَقْعَة الحاجّ ازدمر الْأَمِير إِلَى جبل الجرد وَأقَام عِنْدهم واحتمى بهم ثُمَّ إنّه مضى إِلَى خدمَة الْكَامِل فِي طَائِفَة من الحلبيّين فأنزله بشيزر يحفظها وطلع الْكَامِل إِلَى صهيون وَكَانَ قَدْ سيّر أَهله إِلَيْهَا وخزائنه وتحرّك فِي الْبِلَاد التتار وانجفل النَّاس أمامهم ونازل عَسْكَر مصر شيزر وضايقوها بِلَا محاصرة وتردّدت الرُّسُل بَينهم وَبَين الْكَامِل ولمّا دهم التتار الْبِلَاد خرج الْعَسْكَر من دمشق وَعَلَيْهِم الرُّكْن أباجو وَقدم من مصر بكتاش النجمي فِي ألفن فسيّر هَؤُلَاءِ إِلَى الْكَامِل يَقُولُونَ إنّ العدوّ قَدْ دَهَمَنا وَمَا سَببه إلاّ هَذَا الْخلف الَّذِي بَيْننَا وَمَا يَنْبَغِي هَلَاك الرعيّة فِي الْوسط والمصلحة اجتماعنا عَلَى ردّ العدوّ فَنزل عَسْكَر الْكَامِل من صهيون والحاجّ ازدمر من شيزر وَنزل الْمَنْصُور إِلَى الشَّام وهادن أهل عكّا وَقبض عَلَى جمَاعَة أُمَرَاء مِنْهُم كوندك بِحَمْرَاء بيسان وهرب الهاروني وَالسَّعْدِي وَنَحْو ثَلَاث مائَة فَارس وَخَرجُوا عَلَى حميّة إِلَى الْكَامِل وَلَحِقُوا بِهِ وجُهّزت المناجيق لحصار شيزر فتسلّموها ثُمَّ إنّ الرُّسُل تردّت بَيْنَ الْمَنْصُور والكامل فَوَقع الصُّلْح بَينهمَا وَنُودِيَ فِي دمشق لِاجْتِمَاع الْكَلِمَة ودقّت البشائر وعوّضه الْمَنْصُور عَن شيزر بِكفْر طَابَ وفامية وأنطاكيّة والسويديّة ودركوش بضياعها عَلَى أَن يُقيم ستّ مائَة فَارس عَلَى جَمِيع مَا تَحْتَ يَده من الْبِلَاد وكوتب بالمقرّ العالي المولوي السيّدي وَلَمْ يُصرّح لَهُ بِالْملكِ وَلَا بالأمير ثُمَّ فِي جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة جَاءَت أَخْبَار التتار فَكَانَت وَاقعَة حمص وَحضر الْكَامِل وَمن عِنْده من الْأُمَرَاء للغزاة وَبَالغ الْمَنْصُور فِي احترام الْكَامِل وأبلى الْكَامِل والأمراء فِي ذَلِكَ الْيَوْم بلَاء حسنا وانتصر الْمُسلمُونَ فِي آخر الْأَمر وَعَاد الْمَنْصُور إِلَى دمشق وَفِي خدمته الْأُمَرَاء الَّذين كَانُوا قَدْ قفزوا إِلَى الْكَامِل وودّع الْكَامِل المنصورَ من حمص وتوجّه إِلَى صهيون ولمّا كَانَ فِي المحرّم سنة ستّ وَثَمَانِينَ وستّ مائَة حضر طرنطائي من مصر فِي تجمّل زَائِد وتوجّه بالعساكر إِلَى حِصَار الْكَامِل وَأخذ صهيون مِنْهُ وتوجّه حسام الدّين لاجين إِلَى برزية وَفتحهَا عَاجلا وَكَانَ بِهَا خيل للكامل فَلَمَّا أخذت ضعف الْكَامِل وأذعن لتسليم صهيون بعد) حِصَار شهر بِشُرُوط اشترطها وَالْتزم بِهَا طرنطائي وذبّ عَنهُ ذبّاً عَظِيما ووفى لَهُ بِمَا اشْتَرَطَهُ عَلَى نقل ثقله بِجَمَال وَظهر وَحضر بعياله ورخته صُحْبَة طرنطائي فَأعْطَاهُ الْمَنْصُور إمرة مائةٍ وَبَقِي وافر الْحُرْمَة إِلَى آخر الدولة المنصورية ولمّا كَانَ فِي آخر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وستّ مائَة أمْسكهُ الْملك الْأَشْرَف صَلَاح الدّين وخُنق معتقلاً رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ رنكه جاخ أسود بَيْنَ

стр. 4060

أبيضين ثُمَّ فَوْقه وَتَحْته أَحْمَرَانِ وَفِيه يَقُول كَمَال الدّين ابْن العطّار وَقَدْ تسلطن بِدِمَشْق من الطَّوِيل (أَتَى الأشقرّ المُلْكُ الَّذِي بّشرتْ بِهِ ... مَلاحمُ من قيل الأعاريب والفُرسِ) (سيَبْلُغُ أقْصَى الشرّقِ وَالْمغْرب ملكهُ ... ألم ترَ أنّ الشرقَ والغربَ للشمسِ) ولمّا جرّت المجانيق إِلَى حصاره بصهيون قَالَ الوداعي وَمن خطّه نقلت من الْخَفِيف (جَلَبَ الْمُسلمُونَ غَلّةَ غِلٍّ ... مشتريها المغبون والمخذول) عرضوا عينهَا بعرضة صهيون وَكَانَ الكيّال عزرائيلً (فاستعاضوا عَنْهَا الشَّهَادَة نَقْدا ... والنسيّات فِي الْجنان المقيلُ) ٣ - (سنقر الْأَمِير) شمس الدّين الجمالي مملوم الْأَمِير جمال الدّين آقوش الأفرم أعرِفه وَهُوَ فِي جملَة البريديّة بِدِمَشْق المحروسة ولمّا جَاءَ الفخري وَجرى لَهُ مَا جرى جعل أَخَاهُ سيف الدّين بِهَا در نَائِبا فِي بعلبك ثُمَّ إنّه أَخذ طبلخاناة بعد موت الفخري فِيمَا أظنّ ولمّا توفيّ تعصّب الجراكسة مَعَ أَخِيه شمس الدّين سنقر وخلصوا لَهُ الإمرة ونيابة فتوجّه إِلَى بعلبك ثُمَّ إنّه حضر فِي أيّام الْكَامِل من استخرج مِن شمس الدّين ميراثَ سيف الدّين بهادر الجمالي الْمَذْكُور مِنْهُ فَقَامَ فِي القضيّة الْأَمِير سيف الدّين يَلبُغا والأمير فَخر الدّين أيّاز وَشهد لَهُ جمَاعَة من أُمَرَاء دمشق بأنّه أَخُوهُ وخمدت القضيّة بعد أَن عُزل من النِّيَابَة فِي بعلبك ثُمَّ إنّه عَاد إِلَيْهَا وباشر النِّيَابَة جيّداً إِلَى أَن كتب الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه إِلَى بَاب السُّلْطَان فِي ولَايَة الْأَمِير بدر الدّين بكتاش المنكورسي نِيَابَة بعلبك وَنقل الْأَمِير شمس الدّين سنقر إِلَى طرابلس فورد المرسوم وتوجّه إِلَى طرابلس فَأَقَامَ بِهَا تَقْدِير شَهْرَيْن وأو أَكثر ثُمَّ توفيّ فِي طاعون طرابلس فِي أوّل شهر ربيع الآخر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (الزيني المعمّر الْمسند) ) سنقر بن عبد الله الزيني الشَّيْخ الْمسند الخيرّ المعمّر عَلَاء الدّين أَبُو سعيد الأرمني ثُمَّ الْحلَبِي القضائي وُلد سنة ثَمَان عشرَة وستّ مائَة وجُلب إِلَى حلب سنة أَربع وَعشْرين وشراه قَاضِي حلب زين الدّين ابْن الْأُسْتَاذ وَسمع مَعَ أَوْلَاده كثيرا وَكَتَبُوا لَهُ فِي صفر وأنّه لَا يفهم بالعربي ثُمَّ سمع فِي سنة خمس وَمَا بعْدهَا سمع من الموفّق عبد اللَّطِيف وعزّ الدّين ابْن الْأَثِير وَابْن سداد بهاء الدّين وَابْن روزبه وَسمع الثلاثيّات من ابْن الزبيدِيّ بِدِمَشْق وَسمع بِبَغْدَاد من الأنجب الحمامي وَعبد اللَّطِيف ابْن القبيطي وَجَمَاعَة

стр. 4061

وَسمع بِمصْر من عبد الرَّحِيم بن الطُّفَيْل وعُمِّر وتفرّد وروى الْكثير وَمَا حدث بِبَعْض مروياته وَأكْثر عَن ابْن خَلِيل وَسمع مِنْهُ المعجم الْكَبِير بِكَمَالِهِ وخرّج لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين مشيخةً وخرّج لَهُ أَبُو عَمْرو المقاتلي وَأكْثر عَنهُ ابْن حبيب وولداه وتوفيّ سنة ستّ وَسبع مائَة ٣ - (شمس الدّين الأعسر) سنقر الْأَمِير شمس الدّين الأعسر المنصوري كَانَ من كبار الْأُمَرَاء توفيّ سنة تسع وَسبع مائَة تولىّ شدّ الدَّوَاوِين بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وستّ مائَة كَانَ مَمْلُوك الْأَمِير عزّ الدّين أيدمر الظَّاهِرِيّ النَّائِب بِالشَّام ودواداره وَكَانَتْ نَفسه تكبر عَن الدواداريّة ولمّا عُزل مخدومه وأُرسل إِلَى الديار المصريّة فِي الدولة المنصوريّة عُرضت مماليكه عَلَى السُّلْطَان فَاخْتَارَ مِنْهُم سنقر فَاشْتَرَاهُ وولاّه نِيَابَة الْأُسْتَاذ داريّة فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وأمّره ورتَبه فِي شدّ الدَّوَاوِين والأستاذ داريّة وَأقَام بِالشَّام وَلَهُ صُورَة كَبِيرَة وشهرة كَبِيرَة إِلَى أَن توفيذ الْمَنْصُور وَولي الْأَشْرَف وَكَانَ فِي خاطر الْوَزير شمس الدّين ابْن السلعوس مِنْهُ فطْلب إِلَى مصر وعوقب وصودر فتوصّل بتزويج ابْنه الْوَزير فَأَعَادَهُ إِلَى الْحَالة الأولى وَلَمْ يزل إِلَى الدولة العادليّة كتبغا ووزارة الصاحب فَخر الدّين ابْن الخليلي فَقبض عَلَى الْأَمِير شمس الدّين سنقر الْمَذْكُور وَعَلَى الْأَمِير سيف الدّين اسندمر وصودرا وأُخذ من شمس الدّين سنقر الْمَذْكُور قَرِيبا من خمس مائَة ألف دِرْهَم أهانه الْوَزير غير مرذة وعزله بِفَتْح ابْن صبرَة بِاشْتِرَاط شهَاب الدّين الْحَنَفِيّ أَن لَا يُبَاشر مَعَ الأعسر لأنّه خائن فتوجّه الأعسر صحبتهم إِلَى مصر وأمّا وثب حسام الدّين لاجين عَلَى كتبغتا وتسلطن وَوصل الْأَمِير سيف الدّين قبجق نَائِب الشَّام وَولي الأعسر الوزارة وسلّم إِلَيْهِ شهَاب الدّين الْحَنَفِيّ فَلم يعامله كَمَا عَامله ثُمَّ إنّ الأعسر قبض عَلَيْهِ وَولي الوزارة أَيْضا بعد ذَلِك وعامل النَّاس بالجميل وتوجّه لكشف الْحُصُون فِي) سنة سبع مائَة وأواخرها ورُتّب عِوضّه عزّ الدّين أيبك الْبَغْدَادِيّ فاستمرّ أَمِير مائَة وَعشرَة مقدم ألف وحجّ صَحبه الْأَمِير سيف الدّين سلاّر وتوفيّ بِمصْر بعد أمراض اعترته وَقَالَ الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل يمدحه بموشّحة عَارض بِهَا السراج المحّار وَجَاء مِنْهَا فِي مديح الأعسر (يَا قرحَة الحزون ... وفرجةُ لمن يرى) (إِن صُلت بالجفون ... وصدت من جفي الْكرَى) (فَلَيْسَ لي يحميني ... سوى الَّذِي فاق الورى) (شمس الْعلَا وَالدّين ... أبي سعيد سنقرا)

стр. 4062

(مولى حوى كلّ هُلا ... وسؤدد من مُعشر فرسانِ) (وَقَدْ صفا ثُمَّ حلا ... فِي المورد للمعسر والعانِ) وَفِيه يَقُول عَلَاء الدّين والوداعي وَمن خطّه نقلت لمّا سبق النَّاس والأمراء أَجْمَعِينَ فِي عمَارَة الميدان من الطَّوِيل (لقد جاد شمس الدّين بالمالِ والقِرّى ... فَلَيْسَ لَهُ فِي حَلْبة الْفضل لاحِقُ) (وأعجز فِي هَذَا الْبناء بسبقه ... وكلّ جواد فِي الميادين سابقُ) وَفِيه يَقُول لما أمره السُّلْطَان بِقطع الأخشاب من وَادي مرتبين للمجانيق من المتقارب (مرتبين شكرا لإحسانها ... فقد أطربتنا بعيدانها) (وَلَوْلَا الْأَمِير لما واصلتْ ... وَلَا طاوعت بعد عصيانها) (أَتَانَا بِهَا وهْي مأسورة ... وأسِرةٌ أُسْدَ غيطانها) (ولَمْ نَرَ من قبله غائراً ... أَتَى بالديار وسكّانها) (فَلَا عدمتْ عدلّه ملّةٌ ... يدبّر دولة سلطانها) ٣ - (المنصوري) سنقر شاه الْأَمِير شمس الدّين المنصوري وَكَانَ من الْأُمَرَاء الْكِبَار ذَا مَال وخيل وَسلَاح وَكَانَ مبخلاً جدّاً وَجَاء إِلَى صفد نَائِبا فِي سنة أَربع تَقْرِيبًا وَأقَام تَقْدِير ثَلَاث سِنِين وتوفيّ بِهَا فِي سنة سبع وَكَانَ قَدْ جَاءَ إِلَيْهَا بعد بتخاص وَكَانَ الجوكندار الْكَبِير قَدْ اُخرج إِلَى الصبيبة فَلَمَّا توفيّ سنقر شاه جَاءَ الجوكندار إِلَيْهَا نَائِبا وَكَانَ سنقر شاه متمرضا قيل إِنَّه) ٣ - (سنُين أَبُو جميلَة الضمرِي) وَيُقَال السّلمِيّ روى عَنهُ ابْن شهَاب أدْرك النبيّ ﷺ عَام الْفَتْح

стр. 4063

(الألقاب) بنوسني الدولة جمَاعَة مِنْهُم نجم الدّين قَاضِي الْقُضَاة محمّد بن أَحْمد وَمِنْهُم قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين يحيى بن هبة الله وَولده قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين أَحْمد بن يحيى ابْن السّني الْحَافِظ أَبُو بكر اسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْحَق ابْن السنينيرة الشَّاعِر اسْمه عبد الرَّحْمَن بن محمذد بن محمّد السهروردي الشَّيْخ شهَاب الدّين عمر بن محمّد عمّه عمر بن محمّد أَيْضا السهروردي الْمَقْتُول مُحَمَّد بن حبش

стр. 4064

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (سهل ٥٢٣٥) ٣ - (أَبُو طَاهِر الْأَصْبَهَانِيّ) سهل بن عبد الله بن الفرخان أَبُو طَاهِر الْأَصْبَهَانِيّ العابد سمع هِشَام بن عمار وحرملة بن يحيى وَالْمُسَيب بن وَاضح وَغَيرهم كَانَ مجاب الدعْوَة لَقِي أَحْمد ابْن عَاصِم الْأَنْطَاكِي وَأحمد بن أبي الْحوَاري وَأَبا يُوسُف الغسولي وَعبد الله بن خبيق ونظراءهم بِالشَّام وَكتب بِمصْر وَالشَّام الحَدِيث الْكثير وَتُوفِّي سنة نَيف وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ٥٢٣٦ ٣ - (سهل بن مَالك) سهل بن مَالك بن عبيد بن قيس وَيُقَال سهل بن عبيد بن قيس قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا يَصح سهل بن عبيد وَلَا سهل بن مَالك وَلَا يثبت لأَحَدهمَا صُحْبَة وَلَا رِوَايَة يُقَال إِنَّه حجازي سكن الْمَدِينَة لم يرو عَنهُ إِلَّا ابْنه مَالك بن سهل أَو يُوسُف بن سهل من قَالَ سهل بن مَالك جعل ابْنه يُوسُف بن سهل وَمن قَالَ سهل بن عبيد جعل ابْنه مَالك بن سهل وَحَدِيثه يَدُور على خَالِد بن عَمْرو الْقرشِي الْأمَوِي وَهُوَ مُنكر الحَدِيث متروكه يروي عَن سهل بن يُوسُف ابْن سهل بن مَالك عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ إِنِّي رَاض عَن أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَسعد وَسَعِيد وَعبد الرَّحْمَن الحَدِيث فِي فضل الصَّحَابَة وَالنَّهْي عَن سبهم وَفِي آخِره يَا أَيهَا النَّاس ارْفَعُوا أَلْسِنَتكُم عَن الْمُسلمين إِذا مَاتَ الرجل مِنْهُم فَقولُوا فِيهِ خيرا حَدِيث مُنكر مَوْضُوع يُقَال فِيهِ إِنَّه من الْأَنْصَار وَلَا يَصح وَفِي إِسْنَاد حَدِيثه مَجْهُولُونَ

стр. 4065

ضعفاء غير معروفين يَدُور على سهل بن يُوسُف بن سهل بن مَالك عَن أَبِيه عَن جده وَكلهمْ لَا يعرف ٥٢٣٧ ٣ - (أَخُو عمر بن عبد الْعَزِيز) سهل بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم أَخُو عمر بن عبد الْعَزِيز روى عَنهُ مُعَاوِيَة بن الريان توفّي بِالشَّام سنة تسع وَتِسْعين من الْهِجْرَة قَالَ عَمْرو ابْن مهَاجر بَعَثَنِي عمر بن عبد الْعَزِيز لحفر قبر أَخِيه سهل وَقَالَ احْفِرْ لَهُ قدر طولك أَو إِلَى الْمنْكب وَلَا تبعد لَهُ فِي الأَرْض فَإِن أَعلَى الأَرْض أطهر من أَسْفَلهَا ٥٢٣٨ ٣ - (ابْن الحنظلية الصَّحَابِيّ) سهل بن عَمْرو بن عدي الْأنْصَارِيّ الأوسي وَهُوَ سهل ابْن الحنظلية صحب النَّبِي ﷺ وَبَايَعَهُ تَحت الشَّجَرَة وَسكن دمشق وداره بهَا فِي حجر الذَّهَب مِمَّا يَلِي السُّور وَكَانَ متعبداً لَا يكَاد يفرغ من الْعِبَادَة وَكَانَ لَا يُولد لَهُ فَقَالَ لِأَن يكون لي سقط فِي الْإِسْلَام أحب إِلَيّ مِمَّا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وقبره فِي مَقَابِر بَاب الصَّغِير فِي الْحُجْرَة الَّتِي فِيهَا قبر مُعَاوِيَة قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر رَأَيْت ذَلِك فِي حجر منقور عَتيق فِي قبْلَة الْحُجْرَة أَن فِي ذَلِك الْمَكَان قبر مُعَاوِيَة وَابْن الحنظلية وفضالة بن عبيد وواثلة بن الْأَسْقَع وَأَوْس بن أَوْس الثَّقَفِيّ وَمَات فِي صدر خلَافَة مُعَاوِيَة ٥٢٣٩) ٣ - (الْأنْصَارِيّ) سهل بن حنيف الْأنْصَارِيّ وَالِد أبي أُمَامَة وأخو عُثْمَان شهد الْمشَاهد وَله رِوَايَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة كَانَ يكنى أَبَا سعيد وَقيل أَبَا سعد وَقيل أَبَا عبد الله وَقيل أَبَا الْوَلِيد وَقيل أَبَا ثَابت وَثَبت مَعَ
следующие страницы →