← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

وَأَبا الْمُنِيب وروح بن سيار أَو سيار بن روح يرخون العمائم من خَلفهم وثيابهم إِلَى الْكَعْبَيْنِ ٥٣١٦ ٣ - (القَاضِي أَبُو عمر الْحَنَفِيّ) سيار بن يحيى بن مُحَمَّد بن إِدْرِيس أَبُو عمر الْكِنَانِي الْحَنَفِيّ القَاضِي الْهَرَوِيّ وَالِد صاعد بن سيار توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٥٣١٧ ٣ - (أَبُو الحكم الوَاسِطِيّ) سيار أَبُو الحكم الوَاسِطِيّ الْعَنزي مَوْلَاهُم العَبْد الصَّالح روى عَن طَارق ابْن شهَاب وَأبي وَائِل وَالشعْبِيّ وَأبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ وَيُقَال إِن اسْم أَبِيه وردان قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ثِقَة توفّي بواسط سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة (الألقاب) ابْن السيبي أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب سِيبَوَيْهٍ النَّحْوِيّ إِمَام النُّحَاة اسْمه عَمْرو بن عُثْمَان يَأْتِي ذكره فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ سِيبَوَيْهٍ أَبُو نصر اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز سِيبَوَيْهٍ الْمصْرِيّ المعتزلي ابْن الجبائي اسْمه مُحَمَّد بن مُوسَى تقدم ذكره فِي المحمدين فليطلب هُنَاكَ ابْن سِيرِين العابر اسْمه مُحَمَّد بن سِيرِين تقدم ذكره فِي المحمدين فِي مَكَانَهُ السيرافي النَّحْوِيّ اسْمه الْحسن بن عبد الله بن الْمَرْزُبَان وَابْنه يُوسُف ابْن الْحُسَيْن) (سيد أَبِيه ٥٣١٨) ٣ - (الْمرَادِي الإِشبيلي) سيد أَبِيه بن الْعَاصِ أَبُو عمر الْمرَادِي الإشبيلي الزَّاهِد سمع من عبيد الله بن يحيى وَسَعِيد بن حمير وَمُحَمّد بن جُنَادَة وَكَانَ الْأَغْلَب عَلَيْهِ علم الْقُرْآن وتعبير الرُّؤْيَا وَكَانَ أحد الْعباد المتبتلين مُنْقَطع القرين فِي وقته عالي الصيت يُقَال

стр. 4097

كَانَ مجاب الدعْوَة روى عَنهُ عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ وَغَيره قَالَه الفرضي وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وثلاثمائة ٥٣١٩ ٣ - (المرشاني الأندلسي) سيد أَبِيه بن دَاوُد أَبُو الْأَصْبَغ المرشاني الأندلسي سمع مُحَمَّد بن عمر ابْن لبَابَة وَأحمد بن خَالِد بن الْحباب وَكَانَ شَيخا صَالحا مَوْصُوفا بالفقه توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة (الألقاب) السَّيِّد الْحِمْيَرِي إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد السَّيِّد ركن الدّين شَارِح الحاجبية الْحسن بن مُحَمَّد بن شرفشاه ابْن سيدة اللّغَوِيّ عَليّ بن أَحْمد ابْن السَّيِّد البطليوسي اسْمه عبد الله بن مُحَمَّد بن السَّيِّد وَأَخُوهُ عَليّ بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالخيطال ابْن سيدة الْمُحدث مُحَمَّد بن عبد الله ابْن سيد اللّغَوِيّ اسْمه أَحْمد بن أبان ابْن سيد النَّاس هُوَ فتح الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد تقدم ذكره فِي المحمدين سيدوك الوَاسِطِيّ الشَّاعِر اسْمه عبد الْعَزِيز بن حَامِد سيدنَا وهبان ابْن سيد بونه جَعْفَر بن عبد الله بن مُحَمَّد (سيدة ٥٣٢٠) ٣ - (الغرناطية) سيدة بنت عبد الْغَنِيّ أم الْعَلَاء الْعَبْدَرِيَّة الغرناطية العابدة كَانَت تحفظ الْقُرْآن مليحة الْخط كَثِيرَة الْعِبَادَة وَالْبر وَالْمَعْرُوف وَفك الْأُسَارَى كتبت بخطها إحْيَاء عُلُوم الدّين وَغير ذَلِك وَعلمت فِي دور الْمُلُوك وَتوفيت بتونس سنة سبع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٥٣٢١ ٣ - (بنت عُثْمَان المصرية) سيدة بنت مُوسَى بن عُثْمَان بن درباس الماراني أم مُحَمَّد شيخة صَالِحَة معمرة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كنت أتلهف على لقيها وَمَاتَتْ قبل دخولي الْقَاهِرَة سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة بِعشْرَة أَيَّام وَأَجَازَ لَهَا فِي سنة تسع وسِتمِائَة أَبُو

стр. 4098

الْحسن عَليّ بن هُبل الطَّبِيب وَأَبُو مُحَمَّد ابْن الْأَخْضَر وَسليمَان الْموصِلِي وَأحمد بن الدبيقي وَابْن منينا وَسمعت جُزْءا من مِسْمَار بن العويس وتفردت بالرواية عَن هَؤُلَاءِ وروت بِالْإِجَازَةِ عَن عين الشَّمْس الثقفية (سِيرِين ٥٣٢٢) ٣ - (سِيرِين أُخْت مَارِيَة الْقبْطِيَّة) سِيرِين أُخْت مَارِيَة الْقبْطِيَّة أهداهما جَمِيعًا الْمُقَوْقس مَعَ مامور الْخصي فَاتخذ رَسُول الله ﷺ لنَفسِهِ مَارِيَة ووهب سِيرِين لحسان بن ثَابت فَهِيَ أم عبد الرَّحْمَن بن حسان روى عَنْهَا ابْنهَا عبد الرَّحْمَن قَالَت رأى رَسُول الله ﷺ فُرْجَة فِي قبر ابْنه إِبْرَاهِيم فَأمر بهَا فَسدتْ وَقَالَ إِنَّهَا لَا تضر وَلَا تَنْفَع وَلَكِن تقر بِعَين الْحَيّ وَإِن العَبْد إِذا عمل شَيْئا احب الله أَن يتقنه (سيف ٥٣٢٣) ٣ - (صَاحب كتاب الرِّدَّة والفتوح) سيف بن عمر التَّمِيمِي الْأَسدي وَيُقَال الضَّبِّيّ الْكُوفِي صَاحب كتاب الْفتُوح وَكتاب الرِّدَّة وَغير ذَلِك روى عَن طَائِفَة كَثِيرَة من المجاهيل والأخباريين قَالَ ابْن معِين ضَعِيف وَقَالَ أَبُو حَاتِم مَتْرُوك وَقَالَ أَبُو دَاوُد لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ ابْن حبَان اتهمَ بالزندقة وَرُوِيَ أَنه كَانَ يضع الْأَحَادِيث وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ (سِيمَا ٥٣٢٤) ٣ - (غُلَام المعتصم) سِيمَا التركي غُلَام المعتصم ابْن الرشيد كَانَ أحسن تركي على وَجه الأَرْض فِي وقته وَكَانَ المعتصم لَا يكَاد يُفَارِقهُ وَلَا يصبر عَنهُ محبَّة لَهُ ووجدوا بِهِ قَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات دَعَا المعتصم أَخَاهُ الْمَأْمُون ذَات يَوْم إِلَى دَاره فأجلسه فِي بَيت على سقفه جامات فَوَقع ضوء الشَّمْس من وَرَاء بعض تِلْكَ الجامات على وَجه سِيمَا فصاح

стр. 4099

الْمَأْمُون لِأَحْمَد بن مُحَمَّد اليزيدي فَقَالَ انْظُر وَيلك إِلَى ضوء الشَّمْس على وَجه سِيمَا أَرَأَيْت أحسن من هَذَا قطّ وَقد قلت السَّرِيع (قد طلعت شمس على شمس ... وزالت الوحشة بالأنس) فأجز فَقَالَ اليزيدي (قد كنت أشنا الشَّمْس من قبل ذَا ... فصرت أرتاح إِلَى الشَّمْس) قَالَ وفطن المعتصم فعض شَفَتَيْه لِأَحْمَد فَقَالَ أَحْمد لِلْمَأْمُونِ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَئِن لم يعلم الْأَمِير حَقِيقَة الْأَمر مِنْك لأقعن مَعَه فِي مَا أكره فَدَعَاهُ الْمَأْمُون فَأخْبرهُ الْخَبَر فَضَحِك المعتصم فَقَالَ الْمَأْمُون كثر الله يَا أخي فِي غلمانك مثله (الألقاب) سيفنة الْحَافِظ إِبْرَاهِيم بن ديزيل ابْن السيوري النَّحْوِيّ اسْمه عَليّ بن سعيد بن حمامة سيف الدولة كثير تلقب بِهِ صَاحب حلب ابْن حمدَان أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله بن حمدَان وَسيف الدولة صَدَقَة بن مزِيد صَاحب الْحلَّة وَسيف الدولة الْحِمصِي مُحَمَّد بن غَسَّان وَسيف الدولة الْمُبَارك بن كَامِل من بني منقذ وَسيف الدولة صَدَقَة بن مَنْصُور) السَّيْف الْبَغْدَادِيّ المنطقي عِيسَى بن دَاوُد

стр. 4100

ابْن سينا الرئيس أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن عبد الله بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (حرف الشين) (الألقاب) الشابشتي مُحَمَّد بن إِسْحَاق والشابشتي عَليّ بن مُحَمَّد الشاتاني الْحسن بن عَليّ والشاتاني علم الدّين الْحسن بن سعيد ابْن شاتيل اسْمه حمد بن عبد الرَّحْمَن آخر عبيد الله بن عبد الله ابْن شَاذان الْوَاعِظ اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْعَزِيز ابْن شَاذان أَحْمد بن عَليّ ابْن شَاذان الْحسن بن أَحْمد ابْن شَاذان أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله (شاذي ٥٣٢٥) ٣ - (صَاحب الكرك) شاذي بن دَاوُد بن عِيسَى بن أَيُّوب بن شاذي الْملك الظَّاهِر غياث الدّين ابْن الْملك النَّاصِر صَاحب الكرك وَلَده وَأَبوهُ يَوْمئِذٍ صَاحب دمشق سنة خمس وَعشْرين وَنَشَأ بالكرك وَسمع من ابْن المنجا وَابْن اللتي وَحدث بِدِمَشْق وَكَانَ دينا خيرا متواضعاً يتعانى زِيّ الْعَرَب كعمه الْملك القاهر وَأمه هِيَ ابْنة الأمجد حسن ابْن الْعَادِل توفّي بالغور سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٥٣٢٦

стр. 4101

٣ - (الْملك الأوحد تَقِيّ الدّين) شاذي الْملك الأوحد الْأَمِير الْكَبِير تَقِيّ الدّين ابْن الزَّاهِر مجير الدّين دَاوُد ابْن الْمُجَاهِد شيركوه صَاحب حمص بن مُحَمَّد بن شيركوه بن شاذي الْحِمصِي ثمَّ الدِّمَشْقِي ولد سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَتُوفِّي سنة خمس وَسَبْعمائة بالبقاع وَنقل إِلَى دمشق وَدفن بتربة أَبِيه بقاسيون كَانَ أحد الْأُمَرَاء الْكِبَار حفظ الْقُرْآن وساد أهل بَيته وَكَانَ ذَا رَأْي وسؤدد وفضيلة وشكل ومهابة سمع من الْفَقِيه اليونيني وَابْن عبد الدَّائِم وَسمع وَلَده الْملك صَلَاح الدّين من ابْن البُخَارِيّ وَحدث سمع مِنْهُ علم الدّين البرزالي وَكَانَ قد اخْتصَّ بالأفرم وولاه أَمر ديوانه وتدبير أمره وَلما توجه الأفرم بالعسكر إِلَى جبل كسروان توجه مَعَه وَمرض هُنَاكَ وَنقل بَعْدَمَا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى (الألقاب) الشاذلي الشَّيْخ أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله بن عبد الْجَبَّار الشَّاذكُونِي اسْمه سُلَيْمَان بن دَاوُد شَارِب الذَّهَب الصَّحَابِيّ اسْمه عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان الشارمساحي اسْمه أَحْمد بن عبد الدَّائِم ابْن شأس الْمَالِكِي اسْمه عبد الله بن نجم بن شأس ابْن شأس القَاضِي الْمَالِكِي الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الشاطبي الْمُقْرِئ الْمَشْهُور اسْمه الْقَاسِم بن فيره وَابْنه اسْمه مُحَمَّد بن الْقَاسِم الشاطبي اللّغَوِيّ رَضِي الدّين اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ بن يُوسُف) ابْن الشاطبي عَليّ بن يحيى بن عَليّ الشاطبي نجم الدّين اسْمه يحيى بن عَليّ ابْن الشاطر الموقت اسْمه عَليّ بن إِبْرَاهِيم ابْن الشاطر يحيى بن مُحَمَّد الشاغوري النَّحْوِيّ أَبُو بكر بن يَعْقُوب الشاغوري الشَّاعِر فتيَان

стр. 4102

الشَّاشِي أَبُو نصر الشَّافِعِي أَحْمد بن عبد الله (شارية ٥٣٢٧) ٣ - (الْمُغنيَة) شارية الْمُغنيَة كَانَت مولدة من مولدات الْبَصْرَة يُقَال أَن أَبَاهَا كَانَ رجلا من بني سامة بن لؤَي المعروفين ببني نَاجِية وَأَنه جَحدهَا وَكَانَ قد اشْتَرَاهَا امْرَأَة من بني هَاشم فأدبتها وعلمتها الْغناء ثمَّ اشْتَرَاهَا إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي فَأخذت غناءه كُله عَنهُ أَو أَكْثَره وَبِذَلِك يحْتَج من يقدمهَا على عريب وَقيل إِنَّهَا عرضت على إِسْحَاق الْموصِلِي فَأعْطى بهَا ثَلَاثمِائَة دِينَار ثمَّ استغلاها فجيء بهَا إِلَى إِبْرَاهِيم ابْن الْمهْدي فاشتراها بذلك ثمَّ دَعَا بِقِيمَتِه وَدفعهَا إِلَيْهَا وَقَالَ لَا تريني إِيَّاهَا سنة وَقَوْلِي للجواري يطرحن عَلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ بعد سنة أخرجت إِلَيْهِ فَنظر إِلَيْهَا وسمعها فَأرْسل إِلَى إِسْحَاق وَأرَاهُ إِيَّاهَا وغنت لَهُ وَقَالَ لَهُ هَذِه جَارِيَة تبَاع بكم تأخذها لنَفسك فَقَالَ إِسْحَاق بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَهِي رخيصة بهَا فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم أتعرفها قَالَ لَا قَالَ هِيَ الَّتِي استعرضتها بثلاثمائة دِينَار وَلم ترض بهَا فَبَقيَ إِسْحَاق يتعجب من حَالهَا وَمَا صَارَت إِلَيْهِ ثمَّ إِن أمهَا تحيلت على إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي وأرادت إخْرَاجهَا عَن ملكه فَلَمَّا أحس بذلك أعْتقهَا وَتَزَوجهَا وَأصْدقهَا عشرَة آلَاف دِرْهَم وَقيل إِنَّه لما بلغه ذَلِك أشهد عَلَيْهِ أَن شارية صَدَقَة على مَيْمُونَة ابْنَته وَأشْهد ابْنه هبة الله بذلك ثمَّ إِنَّه ابتاعها من مَيْمُونَة بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَكَانَ يطَأ شارية على أَنَّهَا أمته وَهِي تظن أَنَّهَا مَوْطُوءَة حرَّة وَلما مَاتَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي أظهرت مَيْمُونَة الْخَبَر وَشهد بذلك أَخُوهَا فابتاعها المعتصم بِخَمْسَة آلَاف دِينَار وَقيل إِنَّه ابتاعها بثلاثمائة ألف دِرْهَم وَقيل إِن المعتصم أعطي فِيهَا سبعين ألف دِينَار فَلم يبعها وَقيل إِن الواثق كَانَ يسميها ستي وَكَانَت تعلم فريدة الْغناء قَالَ جحظة كنت يَوْمًا عِنْد الْمُعْتَمد) فغنت شارية بِشعر مَوْلَاهَا إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي ولحنه (يَا طول غلَّة قلبِي الْمُعْتَاد ... إلْف الْكِرَام وصحبة الأمجاد) (مَا زلت آلف كل يَوْم ماجداً ... مُتَقَدم الْآبَاء والأجداد) فَقَالَ لَهَا أَحْسَنت وَالله فَقَالَت هَذَا غنائي وَأَنا عَارِية فَكيف لَو كنت كاسية فَأمر لَهَا بِأَلف ثوب من جَمِيع أَصْنَاف الثِّيَاب الْخَاصَّة فَحمل ذَلِك إِلَيْهَا وَأمر بِإِخْرَاج سير الْخُلَفَاء فَأقبل بهَا الغلمان يحملونها فِي دفاتر عِظَام قَالَ يحيى بن المنجم فتصفحناها كلهَا فَمَا وجدنَا أحدا قبله فعل ذَلِك أصلا

стр. 4103

(شَافِع ٥٣٢٨) ٣ - (أَبُو عبد الله الجيلي الشَّافِعِي) شَافِع بن عبد الرشيد بن الْقَاسِم أَبُو عبد الله الجيلي تفقه على الكيا الهراسي وعَلى الْغَزالِيّ وَكَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْمَنْصُور للمناظرة كل جُمُعَة يحضرها الْفُقَهَاء سمع وروى وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ كنت أحضر حلقته وَأَنا صبي توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقيل سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَهُوَ الصَّحِيح وَسمع بطبس وبالبصرة وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب فَقِيها فَاضلا ورعا متدينا روى عَنهُ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ وَعبد الْخَالِق بن أَسد الْحَنَفِيّ الدِّمَشْقِي وَالْمبَارك بن كَامِل الْخفاف ٥٣٢٩ ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الجيلي الْحَنْبَلِيّ) شَافِع بن صَالح بن حَاتِم بن أبي عبد الله الجيلي أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ قدم بَغْدَاد بعد الثَّلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَصَحب القَاضِي أَبَا يعلى ابْن الْفراء وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأُصُول وَالْفُرُوع وَكتب أَكثر مصنفاته وَسمع مِنْهُ وَمن أبي طَالب ابْن غيلَان وَغَيرهمَا وَحدث باليسير وَكَانَ صَالحا متعففاً وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٥٣٣٠ ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الجيلي) شَافِع بن صَالح بن شَافِع بن صَالح الجيلي أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي الْمَعَالِي ابْن أبي مُحَمَّد الْمَذْكُور آنِفا سمع أَحْمد بن عبد الْجَبَّار الصَّيْرَفِي وَهبة الله بن مُحَمَّد ابْن الحُصَين وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة ٥٣٣١ ٣ - (نَاصِر الدّين ابْن عبد الظَّاهِر) ) شَافِع بن عَليّ بن عَبَّاس بن إِسْمَاعِيل بن عَسَاكِر الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي ثمَّ الْمصْرِيّ الإِمَام الأديب نَاصِر الدّين سبط الشَّيْخ عبد الظَّاهِر بن نشوان ولد سنة تسع وَأَرْبَعين وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة كَانَ يُبَاشر الْإِنْشَاء بِمصْر زَمَانا إِلَى أَن أضرّ لِأَنَّهُ أَصَابَهُ سهم فِي نوبَة حمص الْكُبْرَى سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة فِي صُدْغه فَعميَ بعد ذَلِك وَبَقِي مُدَّة ملازم بَيته إِلَى أَن توفّي روى عَن الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك وَغَيره وروى عَنهُ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان وَالشَّيْخ علم الدّين البرزالي وجمال الدّين إِبْرَاهِيم

стр. 4104

الغانمي وَغَيره من الطّلبَة لَهُ النّظم الْكثير والنثر الْكثير وَكتب الْمَنْسُوب فَأحْسن وَكَانَ جمَاعَة للكتب خلف على مَا أَخْبرنِي بِهِ شهَاب الدّين البوتيجي الكتبي بِالْقَاهِرَةِ ثَمَانِيَة عشر خزانَة كتبا نفائس أدبية وَكَانَت زَوجته تعرف ثمن كل كتاب وَبقيت تبيع مِنْهَا إِلَى أَن خرجت من الْقَاهِرَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأَخْبرنِي البوتيجي أَنه كَانَ إِذا لمس الْكتاب وجسه قَالَ هَذَا الْكتاب الْفُلَانِيّ وَهُوَ لي ملكته فِي الْوَقْت الْفُلَانِيّ وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَي مُجَلد كَانَ قَامَ إِلَى خزانَة وتناوله مِنْهَا كَأَنَّهُ الْآن وَضعه هُنَاكَ بِيَدِهِ اجْتمعت بِهِ فِي دَاره وكتبت لَهُ وَأَنا بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة استدعاء ونسخته المسؤول من إِحْسَان سيدنَا الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْمُفِيد الْقدْوَة جَامع شَمل الْأَدَب قبْلَة أهل السَّعْي فِي تَحْصِيله والدأب (أخي المعجزات اللائي أبدت طروسه ... كأفق بِهِ للنيرات ظُهُور) (وَمَا ثمَّ إِلَّا الشَّمْس والبدر فِي السما ... وَذَاكَ شموس كُله وبدور) البليغ الَّذِي أثار أوابد الْكَلم من مظان البلاغة وأبرز عقائل الْمعَانِي تتهادى فِي تيجان أَلْفَاظه فَجمع بَين صناعَة السحر والصياغة وأبدع فِي طَرِيقَته المثلى فَجلت عَن الْمثل وَأنْبت فِي رياض الْأَدَب غروس فضل لَا يُقَاس بدوحات البان والأثل وَأظْهر نظامه عقوداً حلت من الزَّمَان كل مَا عطل وَقَالَ لِسَان الْحَال فِيمَا يتعاطاه مكره أَخُوك لَا بَطل وجلا عِنْد نثاره حور كَلِمَات مقصورات فِي خيامه وذر على كافور قرطاسه من أنفاسه مسك ختامه نَاصِر الدّين شَافِع بن عَليّ (لَا زَالَ فِي هَذَا الورى فَضله ... يسير سير الْقَمَر الطالع) (حَتَّى يَقُول النَّاس إِذْ جمعُوا ... مَا مَالك الإنشا سوى شَافِع) إجَازَة كَاتب هَذِه الأحرف مَا يجوز لَهُ رِوَايَته من كتب الحَدِيث وأصنافها ومصنفات الْعُلُوم) على اختلافها إِلَى غير ذَلِك كَيفَ مَا تأدى إِلَيْهِ من مشايخه الَّذين أَخذ عَنْهُم من قِرَاءَة أَو سَماع أَو إجَازَة أَو مناولة أَو وَصِيَّة وإجازة مَا لَهُ فسح الله فِي مدَّته من تأليف وَوضع وتصنيف وَجمع ونظم ونثر وَالنَّص على ذكر مصنفاته وتعيينها فِي هَذِه الْإِجَازَة إجَازَة عَامَّة على أحد الْقَوْلَيْنِ فِي مثل ذَلِك وَالله يمتع بفوائده وينظم على جيد الزَّمن العاطل دُرَر قلائده وَكتب خَلِيل بن أيبك فِي مستهل جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة فأملى الْجَواب عَن ذَلِك على من كتبه ونسخته أما بعد فَالْحَمْد لله الَّذِي أمتع من الْفُضَلَاء بِكُل مجيز ومستجيز وَأشْهد من معاصري ذَوي الدِّرَايَة وَالرِّوَايَة من جمع بَين الْبَسِيط من علو الْإِسْنَاد وَالْوَجِيز نحمده على نعْمَة يجب لَهُ عَلَيْهَا الإحماد ونشكره على تهيئة فَضلهَا المخول شرف الْإِسْعَاف والإسعاد وَنُصَلِّي على سيدنَا مُحَمَّد المعظمة رُوَاة أَحَادِيثه وَحقّ

стр. 4105

لَهُم التَّعْظِيم الْعَالِيَة قدرا وسنداً من شَأْنه التبجيل والتفخيم ﷺ وعَلى آله وَصَحبه وَمَا أحقهم بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيم وَبعد فَإِنِّي وقفت على مَا التمسه الإِمَام الْفَاضِل الصَّدْر الْكَامِل الْمُحدث الصَّادِق العالي الْإِسْنَاد الراقي إِلَى دَرَجَة عُلَمَاء الحَدِيث النَّبَوِيّ بعلو رِوَايَته السائرة على رُؤُوس الأشهاد وَهُوَ غرس الدّين خَلِيل بن أَبِيك (وحسبي بِهِ غرساً تسامى أَصَالَة ... إِلَى أَن سما نَحْو السَّمَاء علاؤها) (حوى من بديع النّظم والنثر مَا رقى ... إِلَى دَرَجَات لَا يرام انتهاؤها) استجاز أعزه الله فَأتى ببديع النّظم والنثر فِي استجازته وَقَالَ فأبدع فِي إبدائه وإعادته وتنوع فِي مقالهما فَأَسْمع مَا شنف الأسماع وَأَبَان عَمَّا انْعَقَد على إبداعه الْإِجْمَاع وَقَالَ فَمَا استقال ورتل آي مُحكم كِتَابه فتميز وَحقّ لَهُ التَّمْيِيز على كل حَال وَقد أَجَبْته إِلَى مَا بِهِ رسم جملَة وتفصيلاً وأصلاً وفرعا وأبديت بِهِ وَجها من وُجُوه الْإِجَابَة جميلاً مَا تجوز لي رِوَايَته من كتب الحَدِيث وأصنافها ومصنفات الْعُلُوم حسب إجَازَة ألافها حَسْبَمَا أجزت بِهِ من الْمَشَايِخ الَّذين أخذت عَنْهُم وَسَأَلت الْإِجَازَة مِنْهُم بِقِرَاءَة أَو سَماع أَو مناولة أَو وَصِيَّة وَمَا لي من تأليف وَوضع ونظم ونثر وَجمع كشعري المتضمنه الدِّيوَان الْمُثبت فِيهِ ومناظرة الْفَتْح بن خاقَان الْمُسَمّى شنف الآذان فِي مماثلة تراجم قلائد العقيان وسيرة مَوْلَانَا السُّلْطَان الْملك النَّاصِر المتضمنة أَجزَاء مُتعَدِّدَة وسيرة وَالِده السُّلْطَان الشَّهِيد الْملك الْمَنْصُور المتضمنة جُزْءا الَّتِي حسنتها على أَلْسِنَة الرعايا مترددة وسيرة وَلَده الْملك الْأَشْرَف ونظم الْجَوَاهِر فِي سيرة مَوْلَانَا السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَيْضا نظماً وَمَا يشْرَح الصُّدُور من أَخْبَار عكا) وصور وَالْإِعْرَاب عَمَّا اشْتَمَل عَلَيْهِ الْبناء الملكي الناصري بسر يَا قَوس من الإغراب وإفاضة أبهى الْحلَل على جَامع قلعة الْجَبَل وقلائد الفرائد وفرائد القلائد فِيمَا لشعراء العصريين الأماجد ومناظرة ابْن زيدون فِي رسَالَته وقراضات الذَّهَب المصرية فِي تقريظات الحماسة البصرية والمقامات الناصرية ومماثلة سَائِر مَا حل من الشّعْر وتضمين الْآي الشَّرِيفَة وَالْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة فِي الْمثل السائر والمساعي المرضية فِي الْغَزْوَة الحمصية وَمَا ظهر من الدَّلَائِل فِي الْحَوَادِث والزلازل والمناقب السّريَّة المنتزعة من السِّيرَة الظَّاهِرِيَّة والدر المنتظم فِي مفاخرة السَّيْف والقلم وَالْأَحْكَام العادلة فِيمَا جرى بَين المنظوم والمنثور من المفاضلة والرأي الصائب فِي إِثْبَات مَا لَا بُد مِنْهُ لِلْكَاتِبِ والإشعار بِمَا للمتنبي من الْأَشْعَار وتجربة الخاطر المخاطر فِي مماثلة فصوص الْفُصُول وعقود الْعُقُول مِمَّا كتب بِهِ القَاضِي الْفَاضِل السعيد ابْن سناء الْملك وعدة الْكَاتِب وعمدة الْمُخَاطب وشوارد المصائد فِيمَا لحل الشّعْر من الْفَوَائِد وَمُخَالفَة المرسوم فِي الوشي المرقوم وَمَا لي غير ذَلِك من حل نظم ونظم حل ورسائل فِيمَا قل أَو جلّ وَمَا يتَّفق لي بعد ذَلِك من نظم ونثر وتأليف وَجمع حسب مَا التمسه مني بِمُقْتَضى إِجَازَته وإبدائه وإعادته

стр. 4106

وَكتب فِي يَوْم الْأَحَد خَامِس عشر صفر سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكتب بِخَط يَده بعد ذَلِك أجزت لَهُ جَمِيع ذَلِك بِشَرْطِهِ وَكتب شَافِع بن عَليّ بن عَبَّاس وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة (قَالَ لي من رأى صباح مشيبي ... عَن شمال من لمتي وَيَمِين) (أَي شَيْء هَذَا فَقلت مجيباً ... ليل شكّ محاه صبح يَقِين) وأنشدني لنَفسِهِ إجَازَة (تعجبت من أَمر القرافة إِذْ غَدَتْ ... على وَحْشَة الْمَوْتَى لَهَا قَلبهَا يصبو) (فألفيتها مأوى الْأَحِبَّة كلهم ... ومستوطن الأحباب يصبو لَهُ الْقلب) وأنشدني لَهُ إجَازَة (أرى الْخَال من وَجه الحبيب بِأَنْفِهِ ... وموضعه الأولى بِهِ صفحة الخد) (وَمَا ذَاك إِلَّا أَنه من توقد ... تسامى يروم الْبعد من شدَّة الوقد) وأنشدني لَهُ وَقد احترقت خزانَة الْكتب فِي أَيَّام الْأَشْرَف (لَا تحسبوا كتب الخزانة عَن سدى ... هَذَا الَّذِي قد تمّ من إحراقها) ) (لما تشَتت شملها وَتَفَرَّقَتْ ... أسفت فَتلك النَّار نَار فراقها) وأنشدني لَهُ أيضاُ (شكا لي صديق حب سَوْدَاء أغريت ... بمص لِسَان لَا تمل لَهُ وردا) (فَقلت لَهُ دعها تلازم مصه ... فماء لِسَان الثور ينفع للسودا) وأنشدني لَهُ فِي البند الْأَحْمَر (وَبِي قامة كالغصن حِين تمايلت ... وكالرمح فِي طعن يقد وَفِي قد) (جرى من دمي بَحر بِسَهْم فِرَاقه ... فخصب مِنْهُ مَا على الخصر من بند) وأنشدني لَهُ إجَازَة (قل لمن أطرى أَبَا دلف ... بمديح زَاد فِي غرره) (كم رَأينَا من أبي دلف ... خَبره يُربي على خَبره) (ثمَّ ولى بالممات وَمَا ... ولت الدُّنْيَا على أَثَره) وأنشدني لَهُ فِي انكفاف بَصَره (أضحى وجودي برغمي فِي الورى عدماً ... إِذْ لَيْسَ فيهم ورد وَلَا صدر) (عدمت عَيْني وَمَا لي فيهم أثر ... فَهَل وجود وَلَا عين وَلَا أثر)

стр. 4107

وأنشدني لَهُ أَيْضا (وَمن عجب أَن السيوف لديهم ... تكلم من تأتمه وَهِي صامته) (وأعجب من ذَا أَنَّهَا فِي أكفهم ... تحيد عَن الْكَفّ المدى وَهِي ثابته) وأنشدني لَهُ فِي الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل لما درس بمشهد الْحُسَيْن (يَا ابْن الْخَطِيب لقد أسمعتنا ملحاً ... من الْبَدَائِع فِي سر وَفِي علن) (أبدعت فِيهَا وَلَا نكر وَلَا عجب ... عِنْد الْحُسَيْن إِذا مَا جِئْت بالْحسنِ) وأنشدني لَهُ فِي شَبابَة (سلبتنا شَبابَة بهواها ... كل مَا ينْسب اللبيب إِلَيْهِ) (كَيفَ لَا والمعرب القَوْل فِيهَا ... آخذ أمرهَا بكلتا يَدَيْهِ) وأنشدني لَهُ (لقد فَازَ بالأموال قوم تحكموا ... ودان لَهُم مأمورها وأميرها) ) (نقاسمهم أكياسها شَرّ قسْمَة ... ففينا غواشيها وَفِيهِمْ صدورها) وأنشدني لَهُ فِي سجادة خضراء (عجبوا إِذْ رَأَوْا بديع اخضرار ... ضمن سجادة بِظِل مديد) (ثمَّ قَالُوا من أَي مَاء تروى ... قلت مَاء الْوُجُوه عِنْد السُّجُود) وأنشدني لَهُ فِي ممسحة الْقَلَم (وممسحة تناهى الْحسن فِيهَا ... فأضحت فِي الملكاحة لَا تبارى) (وَلَا نكر على الْقَلَم الموافي ... إِذا فِي ضمنهَا خلع العذارا) وَمن نثره فِي شمعة قَوْله شمعة مَا استتم نبتها بروضة الْأنس حَتَّى نور وَلَا نما بدوحة المفاكهة حَتَّى أَزْهَر أَوْمَأ بنان تبلجها إِلَى طرق الْهِدَايَة وَأَشَارَ وَدلّ على نهج التبصر وَكَيف لَا وَهِي علم فِي رَأسه نَار فَكَأَنَّمَا هِيَ قلم امْتَدَّ مِمَّا أليق من ذهب أَو صعدة إِلَّا أَن سنانها من لَهب وحسبها كرماً أَن جَادَتْ بِنَفسِهَا وأعلنت بإمتاعها على همود حسها سائلها فِي الْجُود بأمثالها مسؤول وَدَمه بِالْعَفو للصفح من سماحتها مطلول تحيتها عموا صباحا بتألق فجرها وَتَمام بدرها فِي أَوَائِل شهرها قد جمعت من مَاء دمعها ونار توقدها بَين نقيضين وَمن حسن تأثيرها وَعين تبصرها بَين الْأَثر وَالْعين كم شوهة مِنْهَا فِي مدلهم اللَّيْل للشمس وَضُحَاهَا وَمن تَمام نورها النَّجْم إِذا تَلَاهَا وَكم طوى بَاعَ أنملتها المضنية رِدَاء اللَّيْل إِذا يَغْشَاهَا قد غيرت ببياض سَاطِع نورها على اللَّيْل من أَثوَاب الْحداد وتنزلت مِنْهُ منزلَة النُّور الباصر وَلَا شُبْهَة أَن النُّور فِي السوَاد إِن تمايل لِسَان نورها فالإضاءة ذَات الْيَمين وَذَات

стр. 4108

الشمَال وَإِن استقام على طَريقَة الإنارة فَلَمَّا يلْزم إنارتها من الْإِكْمَال نارها إِنَّمَا هُوَ من تلاعب الْهوى بحشاها ونحولها بمكابدة تعذيبها بِمَا من الاصفرار يَغْشَاهَا كم عقدت على سفك دَمهَا مَعَ الْبَرَاءَة من العقوق من محافل وَكم قتلت على إطفاء نائرتها وَلَا ثائرة من قَاتل فَهِيَ السليمة الَّتِي كم باتت من زبان صرفهَا بليلة السَّلِيم وَكم أجدى نَفسهَا على نَفسهَا بنفح روحها من عَذَاب أَلِيم كتب إِلَيْهِ السراج الْوراق يستشفع بِهِ عِنْد فتح الدّين ابْن عبد الظَّاهِر (أيا نَاصِر الدّين انتصر لي فطالما ... ظَفرت بنصر مِنْك بالجاه وَالْمَال) (وَكن شافعاً فَالله سماك شافعاً ... وطابقت أَسمَاء بِأَحْسَن أَفعَال) (وقدرك لم نجهله عِنْد مُحَمَّد ... لِأَن ابْن عَبَّاس من الصحب والآل) ) وَكتب إِلَيْهِ أَيْضا (سَيِّدي الْيَوْم أَنْت ضيف كريم ... فاق معنى فِي جوده بمعان) (لَو رأى الْفَتْح سؤدد الْفَتْح هَذَا ... مَا انْتَمَى بعده إِلَى خاقَان) (أَو رَآهُ فتح المغارب حلى ... بعلاه قلائد العقيان) (وَكَأَنِّي أراكما فِي مجارا ... ة الْمعَانِي بحرين يَلْتَقِيَانِ) (وتطارحتما مذاكرة يَفِ ... تن مِنْهَا أزاهر الأفنان) (فَإِذا مَا مر للضائع ذكر ... فاجعلاني فِي بعض من تذكران) وبيني وَبَينه محاورات ومجاراة ذكرتها فِي كتابي ألحان السواجع (الألقاب) ابْن شاقلا الْحَنْبَلِيّ إِبْرَاهِيم بن أَحْمد (شَاكر ٥٣٣٢) ٣ - (أَبُو الْيُسْر كَاتب نور الدّين) شَاكر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الرئيس أَبُو الْيُسْر التنوخي المعري الدِّمَشْقِي تَقِيّ الدّين كَاتب الْإِنْشَاء كَانَ أديبا فَاضلا جَلِيلًا ذكياً شَاعِرًا كتب الْإِنْشَاء لنُور الدّين الشَّهِيد وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة قَرَأَ الْأَدَب على جده القَاضِي أبي الْمجد مُحَمَّد بن عبد الله بحماة وَسمع من أبي عبد الله الْحُسَيْن بن

стр. 4109

العجمي وَغَيره وَحدث وَولد بشيزر سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وروى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر مَعَ تقدمه وَهُوَ جد تَقِيّ الدّين إِسْمَاعِيل وروى عَنهُ أَيْضا ابْنه إِبْرَاهِيم وَأَبُو الْقَاسِم ابْن صصرى وَقد تقدم ذكر جده أبي الْمجد مُحَمَّد فِي المحمدين وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده أبي مُحَمَّد عبد الله فِي مَكَانَهُ وَهُوَ من بَيت أبي الْعَلَاء المعري الْمَشْهُور وَكَانَ تَقِيّ الدّين هَذَا يكْتب لنُور الدّين الشَّهِيد قبل الْعِمَاد الْكَاتِب فَلَمَّا استعفى وَقعد فِي بَيته تولى الْعِمَاد الْإِنْشَاء بعده لاستقبال سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب وَكَانَ حميد السِّيرَة جميل السريرة وَمن شعره (وَردت بجهلي مورد الْحبّ فارتوت ... عروقي من مَحْض الْهوى وعظامي) (وَلم يَك إِلَّا نظرة بعد نظرة ... على غرَّة مِنْهَا وَوضع لئام) (فَحلت بقلبي من بثين طماعة ... أقرَّت بهَا حَتَّى الْمَمَات غرامي) ) وَمِنْه (وجدت الْحَيَاة ولذاتها ... منغصة بِوُقُوع الْأَذَى) (إِذا استحسنت مقلة الناظرين ... فَفِي الْحَال يظْهر فِيهَا القذى) (وَأطيب مَا يتغذى بِهِ ... فَفِي وقته يَسْتَحِيل الغذا) (فَلَا حبذا طول عمر الْفَتى ... وَإِن قصر الْعُمر يَا حبذا) ٣ - (خَادِم الحلاج) شَاكر الصُّوفِي خَادِم الْحُسَيْن بن مَنْصُور الحلاج ذكره أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ فِي تَارِيخ الصُّوفِيَّة ذكر أَنه كَانَ من أهل بَغْدَاد وَأَنه كَانَ شهماً مثل الحلاج وَهُوَ الَّذِي أخرج كَلَامه للنَّاس وَضرب عُنُقه بِبَاب الطاق بِسَبَب ميله إِلَى الحلاج ٥٣٣٤ ٣ - (الطَّبِيب النَّصْرَانِي) أَبُو شَاكر الْحَكِيم الْمُوفق الطَّبِيب ابْن الطَّبِيب أبي سُلَيْمَان دَاوُد بن أبي المنى كَانَ نَصْرَانِيّا بارعاً فِي الطِّبّ والعلاج متميزاً فِي الدولة بالديار المصرية قَرَأَ على أَخِيه الْمُهَذّب طَبِيب الْعَادِل والمعظم وَمهر فِي الصِّنَاعَة وخدم الْكَامِل ونال من جِهَته دنيا وَاسِعَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة ٥٣٣٥ ٣ - (أَبُو المكارم ابْن المعداني) شَاكر بن حَامِد أَبُو المكارم ابْن الإِمَام أبي المطهر المعداني كَانَ أَبوهُ من فضلاء الْأَئِمَّة بأصبهان وَكَانَ وَلَده هَذَا أَبُو المكارم أديباً ناظماً ناثراً قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب أَنْشدني وَلَده لوالده شَاكر ...

стр. 4110

(أيا مولَايَ عفوا عَن أنَاس ... لَهُم فِي دينهم حَال عجيبه) (هم خَافُوا وَمَا قصدُوا بشر ... فَكيف إِذا أَصَابَتْهُم مصيبه) قَالَ وأنشدني لَهُ أَيْضا (إِذا بلغتني يَوْمًا سَلاما ... ترى الْفلك الْمدَار لي الغلاما) (وَلَا أَرْجُو سؤالك عَن شؤوني ... أرى ذكراك لي شرفاً تَمامًا) وشاكر هَذَا هُوَ وَالِد أبي المناقب شمس الدّين عبد الله وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله فِي حرف الْعين مَكَانَهُ) (الألقاب) الشاكر الْبَصْرِيّ اسْمه الْحسن بن عَليّ بن غَسَّان تقدم فِي حرف الْحَاء فِي مَكَانَهُ ابْن شاكل الشَّاعِر اسْمه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن فَارس ٣ - (الْمُوفق الطَّبِيب) أَبُو شَاكر بن أبي سُلَيْمَان الْحَكِيم موفق الدّين ابْن أبي سُلَيْمَان كَانَ متقناً لعلم الطِّبّ والعلاج مكيناً فِي الدولة قَرَأَ الطِّبّ على أَخِيه أبي سعيد بن أبي سُلَيْمَان وتميز بعد ذَلِك واشتهر ذكره وَكَانَ الْعَادِل قد جعله فِي خدمَة وَلَده الْملك الْكَامِل فحظي عِنْده وَتمكن ونال فِي دولته الْحَظ الوافر وَكَانَت لَهُ ضيَاع وإقطاعات وَلم يزل يفتقده أبدا بالهبات الوافرة وَكَانَ الْعَادِل يعْتَمد عَلَيْهِ وَيدخل جَمِيع قلاعه وَهُوَ رَاكب مثل قلعة الكرك وقلعة جعبر والرها ودمشق والقاهرة مَعَ صُحْبَة جِسْمه وَلما سكن الْكَامِل بقصر الْقَاهِرَة أسْكنهُ عِنْده فِيهِ وَكَانَ الْعَادِل سَاكِنا بدار الوزارة ثمَّ إِنَّه ركب يَوْمًا على بغلة النّوبَة الَّتِي لَهُ وَخرج إِلَى بَين القصرين فَركب فرسا آخر وسر بغلته الَّتِي كَانَ راكبها إِلَى دَار الْحَكِيم وَأمره بركوبه عَلَيْهَا وَخُرُوجه من الْقصر رَاكِبًا وَلم يزل وَاقِفًا ببين القصرين إِلَى أَن وصل إِلَيْهِ فَأخذ بِيَدِهِ وَجعل يتحدث مَعَه إِلَى دَار الوزارة وَسَائِر الْأُمَرَاء يَمْشُونَ بَين يَدي الْملك الْكَامِل وللعضد ابْن منقذ فِي أبي شَاكر (رَأَيْت الْحَكِيم أَبَا شَاكر ... كثير المحبين والشاكر) (خَليفَة بقراط فِي عصرنا ... وثانيه فِي علمه الباهر) توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وَدفن بدير الخَنْدَق عِنْد القرافة

стр. 4111

(شامية) ٣ - (بنت الْبكْرِيّ) شامية أمة الْحق بنت الْمُحدث أبي عَليّ الْحسن بن مُحَمَّد بن أبي الْفتُوح الْبكْرِيّ شيخة مُسندَة معمرة متفردة رَوَت عَن حَنْبَل وَابْن طبرزد وَعبد الْجَلِيل ابْن مندويه وجدهَا وَجَمَاعَة روى عَنْهَا الدمياطي والحارثي وَابْن الزراد وَابْن البرزالي وَخلق وَحدثت بِدِمَشْق ومصر وشيرز وَبهَا توفيت سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة (الألقاب) أَبُو شامة الشَّيْخ شهَاب الدّين عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم أَبُو شامة الْأَمِير بدر الدّين بيليك (شاه) ٣ - (حَاجِب المستظهر) شاه بن مهمندار الْفَارِسِي من أهل جيلان كَانَ من حجاب الإِمَام المستظهر بِاللَّه وَكَانَ أديباً شَاعِرًا روى عَنهُ السلَفِي وَمن شعره (أما السلو فمستحيل ... وَاللَّيْل بعدكم طَوِيل) (مَا حلت عَمَّا تعلمو ... ن وَرب مشتاق يحول) (يَا من ذللت لحبه ... وَالْحب صَاحبه ذليل) (أَمْسَى هَوَاك كَأَنَّهُ ... ظلّ الْخَلِيفَة لَا يَزُول) وَمِنْه (كُنَّا نؤمل للمعارف دولة ... فَلَعَلَّنَا بزمانهم نحظى) (حَتَّى إِذا صَارُوا ذَوي رتب ... لم يمنحوا لمؤمل لحظا) (حرمُوهُ وَاحْتَجُّوا بقَوْلهمْ ... لسنا نرى لمحبنا حظا) (منعُوا الندى أَيَّام قدرتهم ... والجاه حَتَّى استثقلوا اللفظا) (وعظتهم الْأَيَّام فِي من قبلهم ... لَو أَنهم مِمَّن يعي وعظا) قلت شعر جيد والتخلص فِي الْمَقْطُوع الأول فِي غَايَة الْحسن

стр. 4112

٣ - (أَبُو الفوارس الزَّاهِد) ) شاه بن شُجَاع أَبُو الفوارس الْكرْمَانِي الزَّاهِد كَانَ من أَوْلَاد الملكوك فنزهد وَصَحب أَبَا تُرَاب النخشبي وَتُوفِّي قبل الثلاثمائة (أَبُو عَليّ المنجم) شاهمان بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو عَليّ المنجم كَانَ لَهُ معرفَة بِعلم النُّجُوم وَكَانَ أديباً يَقُول الشّعْر توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره (وَمن الْعَجَائِب أَنهم لما رَأَوْا ... أَنِّي لَهُم من بعد صفو هَاجر) (ضربوا من الْأَمْثَال لي مثلا جرى ... مستحسناً هُوَ فِي الْبَريَّة سَائِر) (لَا ترم فِي بِئْر شربت زلالها ... آجرة فَيُقَال إِنَّك غادر) (فأجبتهم إِنِّي إِذا عاينتها ... وزلالها من بعد صفو كادر) (عطلتها وحفرت أُخْرَى غَيرهَا ... وطممتها بِتُرَاب مَا أَنا حافر) (الألقاب) الشاه بوري الْوَاعِظ اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله (الْملك الْأَفْضَل) شاهنشاه أَبُو الْقَاسِم الْملك الْأَفْضَل ابْن أَمِير الجيوش بدر الجمالي تقدم ذكر وَالِده فِي حرف الْبَاء فِي مَكَانَهُ تولى مَكَان وَالِده فِي حَيَاته لما ضعف وَكَانَ مثل وَالِده حسن التَّدْبِير فَحل الرَّأْي وَهُوَ الَّذِي أَقَامَ الْآمِر ابْن المستعلي مَوضِع أَبِيه فِي المملكة بعد وَفَاة أَبِيه كَمَا فعل مَعَ أَبِيه ودبر دولته وَحجر عَلَيْهِ وَمنعه من ارْتِكَاب الشَّهَوَات فَإِنَّهُ كَانَ كثير اللّعب فَحَمله ذَلِك على أَن قَتله وأوثب عَلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ يسكن بِمصْر فِي دَار الْملك على النّيل وَهِي الْيَوْم دَار الْوكَالَة فَلَمَّا ركب من دَاره الْمَذْكُورَة وَتقدم إِلَى سَاحل الْبَحْر وَثبُوا عَلَيْهِ وقتلوه فِي سلخ شهر رَمَضَان عَشِيَّة يَوْم الْأَحَد سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة وَكَانَ الْأَفْضَل قد أَخذ الْقُدس من سقمان وإيلغازي ابْني أرتق التركماني فِي يَوْم الْجُمُعَة لخمس بَقينَ من شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَولي من قبله فَلم يكن لمن فِيهِ بالإفرنج طَاقَة فَأَخَذُوهُ بِالسَّيْفِ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَلَو ترك فِي أَيدي الأرتقية لَكَانَ أصلح فندم الْأَفْضَل حَيْثُ لم يَنْفَعهُ النَّدَم قَالَ صَاحب الدول المنقطعة خلف سِتّمائَة ألف ألف دِينَار عينا وَمِائَتَيْنِ وَخمسين إردباً دَرَاهِم نقد مصر وَسبعين ألف ثوب ديباج أطلس وَثَلَاثِينَ رَاحِلَة أحقاق ذهب) عراقي ودواة ذهب فِيهَا جَوْهَر قِيمَته اثْنَا عشر ألف

стр. 4113

دِينَار وَمِائَة مِسْمَار من ذهب وزن كل مِسْمَار مائَة مِثْقَال فِي عشرَة مجَالِس فِي كل مجْلِس عشرَة مسامير على كل مِسْمَار منديل مشدود مَذْهَب بلون من الألوان أَيّمَا أحب لبسه وَخَمْسمِائة صندوق كسْوَة لخاصه من دق تنيس ودمياط وَخلف من الرَّقِيق وَالْخَيْل وَالْبِغَال والمراكب وَالطّيب والتجمل والحلي مَا لَا يعلم قدره إِلَّا الله تَعَالَى وَخلف خَارِجا عَن ذَلِك من الْبَقر والجواميس وَالْغنم مَا يستحيى من ذكره وعدده وَبلغ ضَمَان أَلْبَانهَا فِي سنة وَفَاته ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَوجد فِي تركته صندوقان كبيران فيهمَا إبر ذهب برسم النِّسَاء والجواري ٣ - (نور الدولة أَخُو صَلَاح الدّين) شاهنشاه بن أَيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان الْأَمِير نور الدولة ابْن نجم الدّين أَخُو السُّلْطَان صَلَاح الدّين يُوسُف رَحِمهم الله تَعَالَى كَانَ أكبر الْإِخْوَة وَهُوَ وَالِد عز الدّين فروخ شاه وَالِد الْملك الأمجد صَاحب بعلبك ووالد الْملك المظفر تَقِيّ الدّين عمر صَاحب حماة وَقتل شاهنشاه الْمَذْكُور فِي الْوَقْعَة الَّتِي اجْتمع فِيهَا الفرنج سَبْعمِائة ألف مَا بَين فَارس وراجل على مَا يُقَال وتقدموا إِلَى بَاب دمشق وعزموا على قصد بِلَاد الْمُسلمين قاطبة وَنصر الله تَعَالَى عَلَيْهِم وَكَانَ قَتله فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة فِي شهر ربيع الأول وَكَانَ لشاهنشاه ابْنة تسمى عذراء وَهِي الَّتِي بنت الْمدرسَة العذراوية بِمَدِينَة دمشق وَسَيَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى (صَاحب خلاط) شاه أرمن صَاحب مملكة خلاط توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَملك بعده مَمْلُوكه بكتمر وَقد تقدم ذكره فِي حرف الْبَاء (الألقاب) ابْن شاهويه الْفَقِيه الشَّافِعِي اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ تقدم ذكره فِي المحمدين ابْن شاهين الْوَاعِظ عمر بن أَحْمد (شاور) ٣ - (وَزِير الديار المصرية) شاور بن مجير بن نزار بن عشاير السَّعْدِيّ الهوازني أَبُو

стр. 4114

شُجَاع ملك الديار المصرية ووزيرها كَانَ طلائع بن رزيك قد ولاه الصَّعِيد وَنَدم على ذَلِك فَتمكن فِي الصَّعِيد وَكَانَ شجاعاً فَارِسًا شهماً فحشد وَأَقْبل من الصَّعِيد على واحات وخرق الْبَريَّة وَخرج من عِنْد تروجة وَدخل الْقَاهِرَة وَقتل الْعَادِل رزيك ابْن الصَّالح طلائع بن رزيك ووزر للعاضد وَتوجه إِلَى الشَّام وَقدم على نور الدّين مستنجداً بأسد الدّين شيركوه لما ثار عَلَيْهِ ضرغام أَبُو الأشبال وَأخرجه من الْقَاهِرَة وَقتل وَلَده طياً وَولي الوزارة مَكَانَهُ بعد أَرْبَعَة أشهر فَمضى مَعَه واسترد لَهُ منصبه فَلَمَّا تمكن قَالَ لشيركوه اذْهَبْ فقد رفع عَنْك العناء وأخلفه وعده فَأَنف شيركوه وأضمر لَهُ السوء وَكَانَ شاور اسْتَعَانَ بالفرنج فحالفهم وَأقَام ببلبيس حَتَّى ملت الفرنج الْحصار فاغتنم نور الدّين تِلْكَ الْمدَّة خلو الشَّام مِنْهُم فكسرهم على حارم وَأسر مُلُوكهمْ وَقتل شاور قَتله عز الدّين حزديك النوري وَيُقَال إِن صَلَاح الدّين هُوَ الَّذِي أوقع بِهِ سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَفِيه يقل عمَارَة اليمني (ضجر الْحَدِيد من الْحَدِيد وشاور ... فِي نصر آل مُحَمَّد لم يضجر) (حلف الزَّمَان ليَأْتِيَن بِمثلِهِ ... حنثت يَمِينك يَا زمَان فَكفر) وَفِيه يَقُول عِنْدَمَا ظفر ببني رزيك وأنشدها فِي مَجْلِسه (زَالَت ليَالِي بني رزيك وانصرمت ... وَالْحَمْد وَالشُّكْر مِنْهَا غير منصرم) وَمِنْهَا (وَلَو شكرت لياليهم مُحَافظَة ... لعهدها لم يكن بالعهد من قدم) ) (وَلَو فتحت فمي يَوْمًا بدمهم ... لم يرض فضلك إِلَّا أَن يسد فمي) فشكره شاور وأمراؤه على وفائه لَهُم وَفِي شاور يَقُول عمَارَة اليمني (ونصرت فِي الأولى بِضَرْب زلزل ال ... أَقْدَام وَهِي شَدِيدَة الْإِقْدَام) (ونصرت فِي الْأُخْرَى بِضَرْب صَادِق ... أضحى يطير بِهِ غراب الْهَام) (أدْركْت ثأراً وارتجعت وزارة ... نزعاً بسيفك من يَدي ضرغام) وَفِيه يَقُول أَيْضا (وَزِير تمنته الوزارة أَولا ... وثانية عفوا بِغَيْر طلاب) (فخانته فِي الأولى بطانة وَلَده ... وَرب حبيب فِي قَمِيص حباب) (وجاءته تبغي الصُّلْح ثَانِي مرّة ... وَلم ترض إِلَّا بعد ضرب رِقَاب) قيل إِن شاور أدْرك ثَأْره فِي يَوْم الْجُمُعَة الثَّامِن وَالْعِشْرين من جُمَادَى الْآخِرَة فَكَانَ بَينهمَا تِسْعَة أشهر قَالَ عمَارَة وَقلت فِي ذَلِك (نزعت ملكك من رجال نازعوا ... فِيهِ وَكنت بِهِ أَحَق وأقعدا) ...

стр. 4115

(جذبوا رداءك غاصبين فَلم تزل ... حَتَّى كسوت الْقَوْم أردية الردى) (فبردت قَلْبك من حرارة حرقة ... أمرت نسيم اللَّيْل أَن لَا يبردا) (تَارِيخ هَذَا نلته فِي مثله ... يَوْمًا بِيَوْم عِبْرَة لمن اهْتَدَى) (حملت بِهِ الْأَيَّام تِسْعَة أشهر ... حَتَّى بلغن لَهُ جُمَادَى مولدا) وَلما عَاد شيركوه إِلَى الديار المصرية استصحب صَلَاح الدّين يُوسُف ابْن أَخِيه مَعَه وَخرج شاور إِلَى شيركوه فِي موكبه فَلم يتجاسر عَلَيْهِ إِلَّا صَلَاح الدّين فَإِنَّهُ تَلقاهُ وَسَار إِلَى جَانِبه وَأخذ بتلابيبه وَأمر الْعَسْكَر بِقصد أَصْحَابه فَفرُّوا ونهبهم الْعَسْكَر وَأنزل شاور فِي خيمة مُفْردَة وَفِي الْحَال جَاءَ توقيع على يَد خَادِم خَاص من جِهَة العاضد يَقُول لَا بُد من رَأسه جَريا على عاداتهم مَعَ وزرائهم فحز رَأسه وأنفذ إِلَيْهِ فسير العاضد إِلَى أَسد الدّين شيركوه خلع الوزارة وَدخل الْقصر وترتب وزيراً وَظَهَرت السّنة بِمَوْت شاور وَولَايَة شيركوه وَلما قتل شاور هرب ابناه الْكَامِل شُجَاع بن شاور والطاري الملقب بالمعظم إِلَى قصر العاضد وكأنما نزلا من الْقصر فِي قبر وَلَو أَنَّهُمَا لَحقا بشيركوه لَكَانَ أقرب لسلامتهما لِأَنَّهُ مَا هان عَلَيْهِ قتل شاور فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة أَمر) العاضد بقتل وَلَدي شاور الْمَذْكُورين وطيف برؤوسهما (شَبابَة) ٣ - (أَبُو عَمْرو الْفَزارِيّ) شَبابَة بن سوار أَبُو عَمْرو الْفَزارِيّ مَوْلَاهُم الْمَدَائِنِي عَن ابْن ذِئْب وَيُونُس بن أبي إِسْحَاق وَشعْبَة وَإِسْرَائِيل وحريز بن عُثْمَان وَعبد الله بن الْعَلَاء ابْن زبر وَطَائِفَة وروى عَنهُ أَحْمد وَابْن رَاهَوَيْه وَابْن الْمَدِينِيّ وَابْن معِين وَأحمد ابْن الْفُرَات وَالْحسن الْحلْوانِي وَأَبُو خَيْثَمَة وَمُحَمّد بن عَاصِم الثَّقَفِيّ وعباس الدوري وَخلق قَالَ ابْن الْمَدِينِيّ وَغَيره كَانَ يرى الإرجاء وَقَالَ أَحْمد الْعجلِيّ قيل لشبابة أَلَيْسَ الْإِيمَان قولا وَعَملا قَالَ إِذْ قَالَ فقد عمل وَقَالَ أَبُو زرْعَة رَجَعَ شَبابَة عَن الإرجاء وَتُوفِّي سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة (الألقاب) شبطون الْمَالِكِي اسْمه زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن

стр. 4116

(شبْل) ٣ - (الْمُقْرِئ صَاحب ابْن كثير) شبْل بن عباد الْمُقْرِئ الْمَكِّيّ صَاحب ابْن كثير وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ٣ - (أَبُو الهجام الشَّاعِر) شبْل بن الْخضر بن هبة الله بن أبي الهجام الطَّائِي أَبُو الهجام ابْن أَلِي البركات الشَّاعِر ابْن الشَّاعِر تقدم ذكر وَالِده فِي حرف الْخَاء مدح شبْل الْخَلِيفَة والوزراء والأعيان وَذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي خريدة الْقصر وَتُوفِّي سنة تسعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ متديناً حسن الطَّرِيقَة وَمن شعره (أبغير حبكم يطيب غرامي ... كلا وَأَنْتُم صحتي وسقامي) (أحبابنا هَل وَقْفَة نشكو بهَا ... ألم الْهوى ونفض كل ختام) (وَمن الْعَجَائِب أَن سمحت بمهجتي ... لغريرة بخلت برد سلامي) (وَكَأن غُصْن أراكة ميادة ... خضراء قد طلت بِمَاء غمام) (وَكَأن ظَبْيًا من ظباء صريمة ... ترعى منابت عبهر وثمام) ) مِنْهَا (أصبو إِلَيْك وللوقار زواجر ... تقتادني عَن صبوة بزمام) (وَتقول لي مَا الْمجد شرب مدامة ... وَسَمَاع غانية وَوصل غُلَام) (فَانْظُر لنَفسك مَا حياؤك كاشفاً ... عَنْك الخمول وصولة الْأَيَّام) (وَاعْلَم بِأَن الْفضل لَيْسَ بِنَافِع ... حَتَّى يناط بجرأة الْإِقْدَام) (وَالشعر مَا لم تأت فِيهِ فصاحة ... فَكَأَنَّهُ ضرب من البرسام) (والمدح فِي غير الْوَزير مُحَمَّد ... ذِي الْفضل مأثمة من الآثام) وَمِنْه (أَتَانَا يرينا من مقبله رصفا ... غزال سقاني الْخمر من فَمه صرفا) ...

стр. 4117

(من الهيف خطّ الْحسن فِي نور وَجهه ... حُرُوف جمال لَا أَقيس بهَا حرفا) (فعرق نوني حاجبيه براعة ... وصف بحذق سين طرته صفا) (أَتَى يحتذي لي الْقَضِيب قوامه ... وَلم يعْتَمد لياً لوعدي وَلَا خلفا) (تأود غصناً ناضر الْعَطف نَاعِمًا ... فَبت أفديه وأسأله عطفا) (وَلما جنيت الْورْد من وجناته ... تغنمتها لثماً وأجللتها قطفا) (بدا بدر تمّ وانثنى خيزرانة ... وماج كثيباً أهيلاً ورنا خشفا) (وعاطيته مشمولة بابلية ... ترى لسنا لألاء بارقها خطفا) (وَلما وجاها فانثنى لمعانها ... كضوء شهَاب ثاق يطْلب القذفا) (فراح ولون الراح يصْبغ كَفه ... ووجنته الْحَمْرَاء من لَوْنهَا أصفى) قلت شعر جيد (شبلون) ٣ - (المصاحفي المغربي) شبلون بن عبد الله المصاحفي كَانَ رجلا مستهزئاً بالتنقير والمقالعة فِيهِ تلاعب واستخفاف قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ قد دخل الدعْوَة تستراً بهَا واحتمى بِسَبَبِهَا فَإِذا جَاءَ شهر رَمَضَان أكل يَوْم الشَّك مَعَ أهل السّنة وَقَالَ سُبْحَانَ الله كَأَن ملكا يغلط فَإِذا أفرطت الشِّيعَة وَأفْطر عبد الله بن مُحَمَّد الْكَاتِب أفطر شبلون وَقَالَ عجب كَأَن الْملك يفْطر فَظَاهر صِيَامه أبدا ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا إِن كَانَ لَهُ بَاطِن ثمَّ تَابَ على يَدي أبي الْقَاسِم ابْن شبلون الْفَقِيه أَيَّام من الدعْوَة مجاهراً وَتَوَلَّى الخزانة لخليفة بن يُوسُف بن أبي مُحَمَّد الْقَائِد أَيَّام اسْتَخْلَفَهُ أَبوهُ على أفريقية وَبِذَلِك هجاه ابْن مغيث ونقر عَلَيْهِ وَكَانَ شبلون متوسط الشّعْر منصرف الهمة إِلَى نظمه بِلِسَان القبقبة على مَذْهَب أهل الكدية إِلَّا فِي الهجاء فَإِنَّهُ كَانَ يجيده لمكانه من الشَّرّ وطبعه فِيهِ كتب إِلَى بعض أصدقائه وَقد جَاءَ من الْحَج فعثر بمنصولة الْقَافِلَة وَسلم الرجل بِبَعْض مَا كَانَ مَعَه من النَّاس فقفز عَلَيْهِ واتهمه (اشكر لمنصولة أَفعاله ... فَإِنَّهَا حامضة حلوه) (وَاضْرِبْ عَن الْحَج وَعَن ذكره ... ونم عَن النَّاس وَخذ غفوه) (جِئْت لتسعى فاقشعر الصَّفَا ... من عجب وارتجت المروه) (والركن لَوْلَا أَنه موثق ... لطار عَن مَوْضِعه غلوه) وَتُوفِّي شبلون سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَقد زَاد على السِّتين (الألقاب)

стр. 4118

الشبلي الصُّوفِي الْمَشْهُور اسْمه دلف بن جحدر تقدم ذكره فِي حرف الدَّال فِي مَكَانَهُ ابْن الشبل الْبَغْدَادِيّ اسْمه مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَتقدم ذكره فِي المحمدين فليطلب هُنَاكَ ابْن الشبلي الزَّاهِد أَحْمد بن أبي بكر (شبيب) ٣ - (التَّمِيمِي) شبيب بن ربعي التَّمِيمِي أحد الْأَشْرَاف كَانَ مِمَّن خرج على عَليّ ﵁ ثمَّ أناب وَرجع توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى عَن عَليّ بن أبي طَالب وَحُذَيْفَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَقيل إِنَّه توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (أَبُو روح الوحاظي) شبيب أَبُو روح الوحاظي روى عَن رجل لَهُ صُحْبَة وَأبي هُرَيْرَة وَيزِيد بن خمير وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ٣ - (الحبطي الْبَصْرِيّ) شبيب بن سعيد الحبطي بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْبَصْرِيّ لَهُ غرائب وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَمُسلم ٣ - (الْخَارِجِي) شبيب بن يزِيد الْخَارِجِي خرج بالموصل فَبعث إِلَيْهِ الْحجَّاج خَمْسَة قواد فَقَتلهُمْ وَاحِدًا بعد وَاحِد ثمَّ سَار إِلَى الْكُوفَة وَقَاتل الْحجَّاج وغرق بدجيل فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وَقيل سنة سبع وَسبعين وَلما قصد شبيب الْكُوفَة أحجم الْحجَّاج عَنهُ

стр. 4119

وَرجع وتحصن فِي قصر الْإِمَارَة وَدخل إِلَيْهَا شبيب وَأمه جهيزة وَزَوجته غزالة عِنْد الصَّباح وَقد كَانَت غزالة نذرت أَن تدخل مَسْجِد الْكُوفَة فَتُصَلِّي فِيهِ رَكْعَتَيْنِ وتقرأ فيهمَا سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان فَأتوا الْجَامِع فِي سبعين رجلا فصلت فِيهِ الْغَدَاة وَكَانَت غزالة من الفروسية والشجاعة بالموضع الْأَعْلَى وَكَانَت تقالت فِي الحروب بِنَفسِهَا وَكَانَ الْحجَّاج هرب فِي وَقت من شبيب فَعَيَّرَهُ بعض النَّاس بذلك وَقَالَ (أَسد عَليّ وَفِي الحروب نعَامَة ... فتخاء تنفر من صفير الصافر) (هلا بدرت إِلَى غزالة فِي الوغى ... بل كَانَ قَلْبك فِي جناحي طَائِر) وَكَانَت أمه جهيزة أَيْضا فارسة تشهد الحروب بِنَفسِهَا وَكَانَ شبيب قد ادّعى الْخلَافَة وَلما عجز الْحجَّاج عَنهُ بعث إِلَيْهِ عبد الْملك عَسَاكِر كَثِيرَة من الشَّام عَلَيْهَا سُفْيَان بن الْأَبْرَد الْكَلْبِيّ فوصل إِلَى الْكُوفَة وتكاثر الْحجَّاج وعساكر الشَّام على شبيب فَانْهَزَمَ وَقتلت غزاله وَأمه وَنَجَا) شبيب فِي فوارس من أَصْحَابه وَاتبع سُفْيَان فَلحقه بالأهواز فولى شبيب فَلَمَّا حصل على جسر دجيل نفر بِهِ فرسه وَعَلِيهِ الْحَدِيد الثقيل من درع ومغفر وَغَيرهمَا فَأَلْقَاهُ فِي المَاء فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه أغرقاً يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ذَلِك تَقْدِير الْعَزِيز الْعَلِيم فَأَلْقَاهُ دجيل فِي ساحله مَيتا فَحمل على الْبَرِيد إِلَى الْحجَّاج فَأمر الْحجَّاج بشق بَطْنه واستخراج قلبه فاستخرج فَإِذا هُوَ كالحجر إِذا ضرب الأَرْض نبا عَنْهَا فشق فَكَانَ فِي دَاخله قلب صَغِير كالكرة فشق فأصيبت علقَة الدَّم فِي دَاخله وَكَانَ طَويلا أشمط جَعدًا آدم وأحضر إِلَى عبد الْملك بعد غرقه عتْبَان الحروري ابْن أصيلة وَقيل وصيلة وَكَانَ من شراة الجزيرة فَقَالَ لَهُ عبد الْملك أَلَسْت الْقَائِل (فَإِن كَانَ مِنْكُم كَانَ مَرْوَان وَابْنه ... فمنا أَمِير الْمُؤمنِينَ شبيب) فَقَالَ لم أقل كَذَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإِنَّمَا قلت فمنا حُصَيْن والبطين ونقعنبومناأمير المؤمنينشبيب فَاسْتحْسن قَوْله وَأمر بتخلية سَبيله وَهَذَا الْجَواب حسن فَإِنَّهُ خلص بفتحه الرَّاء من أَمِير لِأَنَّهُ يعود مَنْصُوبًا على النداء بعد أَن كَانَ مَرْفُوعا على الِابْتِدَاء ٣ - (الذبياني) شبيب ابْن البرصاء هُوَ شبيب بن يزِيد من بني ذبيان شَاعِر فصيح إسلامي بدوي كَانَ يهاجي عقيل بن علفة وَكِلَاهُمَا كَانَ شريفاً سيداً تفاخر يَوْمًا هُوَ وَعقيل فَقَالَ شبيب يهجوه ويعيره بِرَجُل من طَيء كَانَ يَأْتِي أمه ...

стр. 4120

(أَلسنا بفرع قد علمْتُم دعامة ... ورابية تَنْشَق عَنْهَا سيولها) (وَقد علمت سعد بن ذبيان أننا ... رحاها الَّتِي تأوي إِلَيْهَا وجولها) (إِذا لم نسسكم فِي الْأُمُور وَلم يكن ... لِحَرْب عوان لاقح من يعولها) (فلستم بأهدى فِي الْبِلَاد من الَّتِي ... تردد حيرى حِين غَابَ دليلها) فِي أَبْيَات طَوِيلَة مَذْكُورَة فِي الأغاني وَغَابَ غيبَة عَن أَهله ثمَّ قدم بعد مُدَّة وَقد مَاتَ جمَاعَة من بني عَمه فَقَالَ (تخرم الدَّهْر إخْوَانِي وغادرني ... كَمَا يُغَادر ثَوْر الطارد الفأد) (إِنِّي لباق قَلِيلا ثمَّ تَابعهمْ ... ووارد منهل الْقَوْم الَّذِي وردوا) ) وَكَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان يتَمَثَّل بقول شبيب فِي بذل النَّفس عِنْد اللِّقَاء ويعجب بهَا (دَعَاني حصن للفرار فساءني ... مَوَاطِن أَن يثنى عَلَيْهَا فَأَسْلمَا) (فَقلت حُصَيْن نج نَفسك إِنَّمَا ... يذود الْفَتى عَن حَوْضه إِن يهدما) (تَأَخَّرت أستبقي الْحَيَاة فَلم أجد ... لنَفْسي حَيَاة مثل أَن أتقدما) (سيكفيك أَطْرَاف الأسنة فَارس ... إِذا ريع نَادَى بالجواد وألجما) (إِذا الْمَرْء لم يغش الكريهة أوشكت ... حبال الهوينا بالفتى أَن يجذما) ٣ - (أَبُو المظفر قَاضِي همذان الشَّافِعِي) شبيب بن الْحسن بن عبيد الله بن الْحُسَيْن بن شباب القَاضِي أَبُو المظفر البروجردي الْفَقِيه الشَّافِعِي تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وبرع فِي الْعلم وَهُوَ إِمَام مفت أديب مليح الْعشْرَة حُلْو الْمنطق توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ قَاضِي همذان قَالَ يمدح سيف الدولة صَدَقَة بن مَنْصُور (أَتَيْتُك سيف الدولة قَاصِدا ... لمرجوة لم أَرض غَيْرك أَهلهَا) (لَك الْخَيْر إِنِّي زرت ناديك بَعْدَمَا ... تجشمت أهوال الخطوب وَحملهَا) (وزلزلني صرف من الدَّهْر فادح ... لَو أَن برضوى بعضه لأزلها) (فَقلت لنَفْسي وَهِي فِي أسر كربَة ... إِذا لم يفرجها الْأَمِير فَمن لَهَا) (ألم تعلمي أَن الورى طوع أمره ... فَهَل سادها إِلَّا ليحمل كلهَا) ...

стр. 4121

(يَدي لَك رهن بِالَّذِي ترتجينه ... كَأَنَّك بالمولى وأوعز حلهَا) (قطعت الفيافي لَا ضيناً بمهجتي ... وَلَا كَارِهًا وعر الْجبَال وسهلها) (على نضوة لم أدر طارت جرت مست ... فَمَا أشعرتني كَيفَ تنقل رجلهَا) (إِلَى كعبة من أم غير جنابها ... يَقُول لما يَرْجُو عَسى وملعلها) (إِلَى حلَّة مَا حلهَا اللؤم والخنا ... بل الْمجد والعلياء والجود حلهَا) (فَلَمَّا رأى اليم الفراتي صَاحِبي ... يَقُول أرحها إِذْ بلغت محلهَا) (أنخت على بَاب الْأَمِير مطيتي ... وألقيت فِي اليم الفراتي رَحلهَا) قلت شعر جيد ٣ - (تَقِيّ اليدن الطَّبِيب) ) شبيب بن حمدَان بن حمدَان بن شبيب بن مَحْمُود الأديب الْفَاضِل الطَّبِيب الكحال تَقِيّ الدّين أَبُو عبد الرَّحْمَن الشَّاعِر نزيل الْقَاهِرَة أَخُو الشَّيْخ نجم الدّين شيخ الْحَنَابِلَة ولد بعد الْعشْرين بِيَسِير وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وسِتمِائَة سمع من ابْن روزبه وَكتب عَنهُ الدمياطي والقدماء وَكَانَ فِيهِ شهامة وَقُوَّة نفس وَله أدب وفضائل وعارض بَانَتْ سعاد ووفاته بِالْقَاهِرَةِ وَمن شعره من القصيدة (أباد بِي وخذها البيدا فقر بهَا ... طرفِي وقربها وجناء شمليل) (إِلَى النَّبِي رَسُول الله إِن لَهُ ... مجداً تسامى فَلَا عرض وَلَا طومل) (مجد كبا الْوَهم عَن إِدْرَاك غَايَته ... ورد عقل البرايا وَهُوَ مَعْقُول) (مطهر شرف الله الْعباد بِهِ ... وساد فخراً بِهِ الْأَمْلَاك جِبْرِيل) (طُوبَى لطيبة بل طُوبَى لكل فَتى ... لَهُ بِطيب ثراها الْجَعْد تَقْبِيل) وَقَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان عرض على ديوانه فاستحسنت مِنْهُ مَا قرأته عَلَيْهِ فَمن ذَلِك قصيدة يمدح بهَا رَسُول الله ﷺ (هَذَا مقَام مُحَمَّد والمنبر ... فاستجل أنوار الْهِدَايَة وَانْظُر) (والثم ثرى ذَاك الجناب عفراً ... فِي سك تربته خدودك وافخر) (واحلل على حرم النُّبُوَّة واستجر ... بحماه من جور الزَّمَان الْمُنكر) (واغنم بِطيبَة طيب وَقت سَاعَة ... مِنْهُ كدهر فِي التنعم واشكر) (فهناك من نور الْإِلَه سريرة ... كشفت غطاء الْحق للمتبصر) ...

стр. 4122

(وجلت دجى ظلم الضلال فأشرقت ... أفق الْهِدَايَة بالصباح المسفر) (نور تجشم فارتقى متجاوزاً ... شرفاً على الْفلك الْأَثِير الْأَكْبَر) وَقَوله أَيْضا (انهض فزند الصَّباح قد قدحا ... وامزج لنا من رضابك القدحا) (فالزهر كالزهر فِي حدائقه ... وَالطير فَوق الغصون قد صدحا) (فِي رَوْضَة نقطت عرائسها ... بدر قطر نظمنه سبحا) (وصفق المَاء فِي جداوله ... ورقص الْغُصْن طيره فَرحا) (والزق بَين السقاة تحسبه ... أسود مستسقيا وَقد ذبحا) ) (فعاطني قهوة مُعتقة ... تذْهب كاسي وَتذهب الترحا) (بكرا إِذا عرس النديم بهَا ... وافتضها المَاء تنْتج الفرحا) (من كف رخص البنان معتدل ... لَو لامس المَاء خَدّه انجرحا) (يسْعَى بِخَمْر الدَّلال مغتبقاً ... وَمن سلاف الشَّبَاب مصطبحا) (يسْعَى بِخَمْر الدَّلال من سوالفه ... وجدا إِذا جد بالهوى مزحا) (كم لي بسفح العقيق من كلفي ... عقيق دمع عَلَيْهِ قد سفحا) وَقَوله أَيْضا (وبديعة الحركات أسكن حبها ... حب الْقُلُوب لواعج البرحاء) (سَوْدَاء بَيْضَاء الفعال وَهَكَذَا ... حب النواظر خص بالأضواء) (أسرت محاسنها الْعُقُول فأطلقت ... أسرى المدامع لَيْلَة الْإِسْرَاء) (فلئن جننت بحبها لَا بِدعَة ... أصل الْجُنُون يكون بِالسَّوْدَاءِ) وَقَوله أَيْضا (وباقلاء كَأَن قامته ... وزهره والرياض تبتهج) (ذرع فيروزج أنامله ... قضبان در أظفارها سبج) وَقَوله أَيْضا (أَقَامَ عُذْري العذار فِيهِ ... وَاحْتج لي قده القويم) (وَصَحَّ وجدي عَلَيْهِ لما ... أسقمني طرفه السقيم) (فكم بنعمان من كئيب ... فَارقه بعده النَّعيم) ...

стр. 4123

(يزِيدهُ لوعة وشوقاً ... حَدِيث أَيَّامه الْقَدِيم) وَقَوله أَيْضا (أثنايا تضيء لي أم وميض ... وجمان يلوح أم إغريض) (وعيون تصيبنا أم سِهَام ... أم ظبى سلهن ظَبْي غضيض) (عرفتنا بطيبه الرّيح لما ... مَسهَا مسك عرفه المفضوض) (ورمتنا لحاظه حِين أدْمى ... غض تفاح خَدّه التعضيض) (راش وجدي وطار قلبِي اشتياقاً ... وسلوي لَهُ جنَاح مهيض) ) (كَيفَ أَرْجُو سلوه وبوجدي ... الأسى مبرم الأسى منقوض) (وبكمت الدُّمُوع ميدان خدي ... مذ تجرات خيولها مركوض) (وطويل الأسى لكامل شوقي ... فِي يَدي وافر الأسى مَقْبُوض) (رفع الْوَصْل بابتداء التجني ... أهيف مدمعي لَهُ مخفوض) (فاشتياقي تفيض مِنْهُ دموعي ... واصطباري على جفاه يغيض) وَقَوله أَيْضا (وَلَقَد شهِدت الراح يقْدَح نورها ... للمدلجين النَّار من قدحيها) (فِي رَوْضَة ضحِكت ثغور أقاحها ... من طول مَا بَكت الغيوم عَلَيْهَا) (وَالطير تخْطب فِي مَنَابِر دوحها ... شمخت فَخر المَاء بَين يَديهَا) قلت مَا أحسن قَول ابْن قزل (فِي يَوْم غيم من لذاذة جوده ... غنى الْحمام وَطَابَتْ الأنداء) (وَالرَّوْض بَين تكب وتواضع ... شمخ الْقَضِيب بِهِ وخر المَاء) وَقَوله أَيْضا (ومهفهف قسم الملاحة رَبهَا ... فِيهِ وأبدعها بِغَيْر مِثَال) (فلخده النُّعْمَان روض شقائق ... ولثغره النظام عقد لآلي) (ولطرفه الغزال إحْيَاء الْهوى ... وَكَذَلِكَ الْإِحْيَاء للغزال) قلت وَمثله قَول مُحي الدّين ابْن عبد الظَّاهِر (يَا من رأى غزلان رامة هَل رأى ... بِاللَّه فيهم مثل ظرف غزالي) (أَحْيَا عُلُوم العاشقين بلحظه ال ... غزال والإحياء للغزالي)

стр. 4124

٣ - (أَبُو الْمَعَالِي الرَّحبِي) شبيب بن عُثْمَان بن صَالح أَبُو الْمَعَالِي الْفَقِيه من أهل رحبة الشَّام سمع بهَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن سعدون الْموصِلِي وَعبد الله بن عَليّ المغربي عَن أبي الْحسن الواحدي وَقدم بَغْدَاد طَالبا للْعلم وَسمع بهَا أَبَا الْخطاب نصر بن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن طَلْحَة النعالني ورزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَغَيرهم وَحدث باليسير سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة) (الألقاب) ابْن شبيب الْحَنْبَلِيّ اسْمه أَحْمد بن حمدَان ابْن شبيب الْكَاتِب الْحسن بن عَليّ ابْن شبيبا هبة الله بن رَمَضَان ابْن الشبيه عَليّ بن عبد الله (شُتَيْر) ٣ - (أَبُو عِيسَى الْكُوفِي) شُتَيْر بن شكل بن حميد أَبُو عِيسَى الْعَبْسِي الْكُوفِي روى عَن أَبِيه ولأبيه صُحْبَة وَسَيَأْتِي ذكره وَعَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَحَفْصَة وَغَيرهم توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة (شُجَاع) ٣ - (أَبُو الْغَنَائِم الْحَنَفِيّ) شُجَاع بن الْحسن بن الْفضل أَبُو الْغَنَائِم الْفَقِيه الْحَنَفِيّ مدرس مشد أبي حنيفَة كَانَ من أَعْيَان الْفُقَهَاء عَالما بِالْمذهبِ وَالْخلاف متديناً حسن الطَّرِيقَة روى شَيْئا من الأناشيد عَن الشريف أبي طَالب الزَّيْنَبِي ومولده سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة

стр. 4125

٣ - (الْحَافِظ أَبُو غَالب الذهلي) شُجَاع بن فَارس بن الْحسن بن فَارس بن الْحُسَيْن بن غَرِيب يتَّصل بشيبان ابْن ذهل بن ثَعْلَبَة الْحَافِظ أَبُو غَالب الذهلي السهروردي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ الحريمي نسخ بِخَطِّهِ من التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه مَا لم ينسخه أحد من الوراقين كتب بِخَطِّهِ ديوَان ابْن حجاج سبع مَرَّات قَالَ عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي قَلما يُوجد بلد من بِلَاد الْإِسْلَام إِلَّا وَفِيه شَيْء بِخَط شُجَاع الذهلي وَكَانَ مُفِيد وقته بِبَغْدَاد ثِقَة سمع أَبَا طَالب ابْن غيلَان وَعبد الْعَزِيز بن عَليّ الْأَزجيّ والأمير أَبَا مُحَمَّد ابْن المقتدر وَأَبا مُحَمَّد الْجَوْهَرِي وَأَبا جَعْفَر ابْن الْمسلمَة وَأَبا بكر الْخَطِيب وطبقتهم وَمن بعدهمْ إِلَى أَن سمع من جمَاعَة من طبقته روى عَنهُ إِسْمَاعِيل ابْن السَّمرقَنْدِي وَعبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي والسلفي وَعمر بن ظفر المغازلي والحافظ مُحَمَّد بن نَاصِر وَعبد الله بن مُحَمَّد بن) أَحْمد بن النقور ودهبل بن عَليّ بن كارة وَغَيرهم ومولده نصف شهر رَمَضَان سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ووفاته فِي جُمَادَى الأولى سنة سبع وَخَمْسمِائة وَمن شعره (وقائلة إِنِّي رقدت وَقد بدا ... لِليْل الصِّبَا فِي العارضين قتير) (فَقلت لَهَا إِن اللذيذ من الْكرَى ... يكون إِذا كَانَ الظلام ينير) قلت أحسن مِنْهُ قَول الآخر (وَقَالُوا انتبه من رقدة اللَّهْو وَالصبَا ... فقد لَاحَ صبح فِي دجاك عَجِيب) (فَقلت أخلائي دَعونِي ولذتي ... فَإِن الْكرَى عِنْد الصَّباح يطيب) وَمن شعر الْحَافِظ أبي غَالب الذهلي أَيْضا (هيفاء كالبدر فِي كَمَاله ... لفاء كالغصن فِي اعتداله) (أصبح قلبِي بهَا مشوقاً ... حيران قد لج فِي خباله) (مَا وَصلهَا إِذْ يرام مِنْهَا ... إِلَّا مَعَ النَّجْم فِي مناله) (قد ذاب جسمي بهَا فَمَا إِن ... يبين مِنْهُ سوى خياله) وَمن شعره مَا يكْتب على مضراب الْعود (أَنا فِي كف مهاة ... ذَات دلّ وجمال) (أبدا أسلب بالتح ... ريك ألباب الرِّجَال)

стр. 4126

٣ - (أَبُو الْحسن وَزِير المستعين) شُجَاع بن الْقَاسِم أَبُو الْحسن الْكَاتِب كَانَ كَاتبا للأمير أوتامش فولاه المستعين وزارته وَكَانَ أُمِّيا وَكَانَ كَاتب يقْرَأ عَلَيْهِ الْكتب فيحفظها فَإِذا عرض على المستعين قَالَ هَذَا كتاب فلَان يذكر فِيهِ كَذَا وَكَذَا ويتفق مَعَه على الْجَواب وَكَانَ أمره يمشي بذلك لعلو يَد صَاحبه أوتامش وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن شغب الأتراك والمغاربة فَقَتَلُوهُ وَقتلُوا صَاحبه أوتامش سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ متألهاً طَوِيل الصَّلَاة قَرَأَ يَوْمًا على المستعين أَنه اشْترِي للمعتز والمؤيد حمَار وَحش بِثَلَاثَة دَرَاهِم فَأنْكر ذَلِك المستعين وَكَانَ أَحْمد ابْن أبي الإصبع حَاضرا فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ حمَار وَحش فَضَحِك المستعين ومدحه رجل من الشطار بِشعر يَقُول فِيهِ (شُجَاع لجاع كَاتب لاتب مَعًا ... كجلمود صَخْر حطه السَّيْل من عل) (خميص لميص مُسْتَمر مقدم ... كثير أثير ذُو شمال مهذب) ) (فطين لطين آمُر لَك زاجر ... حصيف لصيف حِين يخبر يعلم) (بليغ لبيغ كل مَا شِئْت قلته ... لَدَيْهِ وَإِن تسكت عَن القَوْل يسكت) (أديب لَبِيب فِيهِ عقل وَحِكْمَة ... عليم لشعري حِين أنْشد يشْهد) (كريم حَلِيم قَابض متباسط ... إِذا جِئْته يَوْمًا إِلَى الْمَدْح يسمح) فَأعْطى هَذَا الشّعْر لرجل طالبي فلقي بِهِ شجاعاً وَهُوَ على قَارِعَة الطَّرِيق وَحَوله النَّاس فاستوقفه وأنشده الشّعْر فَضَحِك وشكره وَدخل على المستعين فَرغب إِلَيْهِ فِي أمره فَأعْطَاهُ عشرَة آلَاف دِرْهَم صلَة وأجرى لَهُ ألف دِرْهَم راتباً فِي كل شهر وَدخل يَوْمًا على المستعين وذيل قبائه قد تخرق فَقَالَ لَهُ المستعين مَا هَذَا يَا شُجَاع فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ داس الْكَلْب ذَنبي فخرقت قباءه يردي دست ذَنْب الْكَلْب فخرق قبائي وكلفه المستعين يَوْمًا قِرَاءَة كتاب وَكَانَ فِيهِ حَاضر طي وطي قَبيلَة من قبائل الْيمن وحاضرهم من حَاضر مِنْهُم فصحفه ومقال جا ضرطي والضرط لُغَة فِي الضراط فَضَحِك المستعين وَكَانَ يَوْمًا فِي مَجْلِسه فَقَامَ رجل فَقَالَ قد سبق من الْوَزير وعد وتلاه لي شكر والوزير حقيق بإنجاز وعدي وَقبُول شكري وَأنْشد (أَبُو حسن يزِيد الْملك حسنا ... وَيصدق فِي المواعد والمقال) (جبان عَن مذمة آمليه ... شُجَاع فِي الْعَطِيَّة والنوال) (أجل الله فِي علن وسر ... فَأعْطَاهُ الْجَلالَة ذُو الْجلَال)

стр. 4127

فَقَالَ لَهُ وَمَا يدْريك أَنِّي جبان وَلم يفهم مَعْنَاهُ فَقَالَ لَهُ أعزّك الله إِنَّمَا قلت إِنَّك تجبن عَن الْبُخْل وَلَا تبخل بِشَيْء وَإِلَّا فَأَنت شُجَاع كاسمك فَقَالَ مَا أُعْطِيك على هَذَا الشّعْر شَيْئا وَلَكِن على شكرك وميلك فَوَقع لَهُ بِأَلف دِرْهَم وَلَوْلَا أَنه لم يفهم مَا أَرَادَ بقوله جبان عَن مذمة آمليه لأعطاه بدل الْألف ألوفاً ٣ - (أَخُو عقبَة الْأَسدي) شُجَاع بن وهب وَيُقَال بن أبي وهب وَيُقَال لَهُ أَخُو عقبَة الْأَسدي صَاحب رَسُول الله ﷺ وَرَسُوله إِلَى الْحَارِث بن أبي شمر إِلَى غوطة دمشق وَقيل إِلَى الْمُنْذر بن الْحَارِث بن أبي شمر وَمَات الْحَارِث عَام الْفَتْح وَيُقَال إِلَى جبلة بن الْأَيْهَم وَيُقَال إِلَى هِرقل مَعَ دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ إِلَى نَاحيَة بصرى وَهُوَ من مهاجرة الْحَبَشَة وَشهد بَدْرًا وأمَّره) النَّبِي ﷺ على سَرِيَّة سنة ثَمَان وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا سنة اثْنَتَيْ عشرَة لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ ابْن بضع وَأَرْبَعين سنة وآخى النَّبِي ﷺ بَينه وَبَين أَوْس ابْن خولي ٣ - (شُجَاع بن مخلد) شُجَاع بن مخلد توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وروى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه ٣ - (أَبُو بدر الْكُوفِي العابد) شُجَاع بن الْوَلِيد بن قيس أَبُو بدر السكونِي الْكُوفِي العابد نزيل بَغْدَاد روى عَن عَطاء بن السَّائِب وَلَيْث بن أبي سليم ومغيرة بن مقسم وقابوس بن أبي ظبْيَان وخصيف وَالْأَعْمَش ومُوسَى بن عقبَة وَهِشَام بن عُرْوَة وَجَمَاعَة وروى عَنهُ ابْنه أَبُو همام الْوَلِيد بن شُجَاع وَأحمد وَإِسْحَاق وَابْن معِين وَأَبُو عبيد وَعلي ابْن الْمَدِينِيّ وَأَبُو بكر اللصغاني وسعدان بن نصر وَيحيى بن أبي طَالب وَمُحَمّد ابْن الْمُنَادِي وَعبد الله بن روح وَخلق قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل صَدُوق وَقَالَ ابْن سعد كَانَ كثير الصَّلَاة ورعاً توفّي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة

стр. 4128

٣ - (أَبُو الْحسن المدلجي الْمَالِكِي) شُجَاع بن مُحَمَّد بن سيدهم بن عَمْرو بن حَدِيد بن عَسْكَر الإِمَام أَبُو الْحسن المدلجي الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الْمُقْرِئ ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة قَرَأَ الْقرَاءَات على أبي الْعَبَّاس الحطية وَسمع مِنْهُ وَمن عبد الله بن رِفَاعَة وَعبد الْمُنعم بن موهوب الْوَاعِظ وَأبي طَاهِر السلَفِي وَلَقي من الْفُقَهَاء أَبَا الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن الْحباب وَأَبا حَفْص عمر بن مُحَمَّد الذَّهَبِيّ وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على أبي بكر بن السراج وَصَحب أَبَا مُحَمَّد ابْن بري وتصدر بِجَامِع مصر وأقرأ وَحدث وانتفع بِهِ جمَاعَة وَآخر من قَرَأَ عَلَيْهِ وَفَاة أَبُو الْحسن عَليّ ابْن شُجَاع الضَّرِير ٣ - (سُلْطَان الدولة) أَبُو شُجَاع سُلْطَان الدولة ابْن بهاء الدولة أبي نصر ابْن عضد الدولة ابْن بويه ولي السلطنة وَهُوَ صبي لَهُ عشر سِنِين بعد أسيه بهاء الدولة وَبعثت إِلَيْهِ الْخلْع من جِهَة الْخَلِيفَة وَتُوفِّي بشيراز رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَت سلطنته ضَعِيفَة) ٣ - (أم المتَوَكل) شُجَاع أم أَمِير الْمُؤمنِينَ المتَوَكل الطخارية كَانَت صَالِحَة كَثِيرَة الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف حكى عَنْهَا أَحْمد بن الخصيب قبل وزارته عَنْهَا حِكَايَة تدل على صَلَاحهَا وجودهَا أوردهَا محب الدّين ابْن النجار فِي ترجمتها فِي ذيل تَارِيخ بَغْدَاد وَتوفيت رَحمهَا الله سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَصلى عَلَيْهَا الْمُنْتَصر ابْن ابْنهَا وَكَانَ ذَلِك فِي شهر ربيع الآخر وَقتل وَلَدهَا المتَوَكل فِي شَوَّال من هَذِه السّنة (الألقاب) الشجاعي الْوَزير علم الدّين سنجر الشجاعي وَالِي الْوُلَاة عز الدّين أيبك أَبُو شُجَاع ظهير الدّين اسْمه مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَقد تقدم فِي المحمدين فيطلب هُنَاكَ أَبُو شُجَاع الذهلي اسْمه فَارس بن الْحُسَيْن أَبُو شُجَاع الْوَاعِظ مُحَمَّد بن المنجح

стр. 4129

(شجر الدّرّ) ٣ - (أم خَلِيل) شجر الدّرّ جَارِيَة السُّلْطَان الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب وَأم وَلَده خَلِيل كَانَت بارعة الْجمال ذَات رَأْي ودهاء وعقل ونالت من السَّعَادَة مَا لم ينله أحد فِي زمانها كَانَ الصَّالح يُحِبهَا ويعتمد عَلَيْهَا وَلما توفّي على دمياط أفت مَوته وَكَانَت تعلم بخطها مثل علامته وَتقول السُّلْطَان مَا هُوَ طيب وتمنعهم من الدُّخُول إِلَيْهِ وَكَانَ الْأُمَرَاء الخاصكية يحترمونها وملكوها عَلَيْهِم أَيَّامًا وتسلطنت وخطب لَهَا على المنابر إِثْر قتل السُّلْطَان الْمُعظم ابْن الصَّالح ثمَّ إِنَّهَا عزلت نَفسهَا وأقيم فِي السلطنة الْأَشْرَف وَمَعَهُ فِي السلطنة أيبك بن الْمعز ثمَّ لما غارت مِنْهُ قتلته وَقتلت وزيرها القَاضِي الأسعد وَمَات ابْنهَا خَلِيل صَبيا وَكَانَت تعلم على المناشير وَالِدَة خَلِيل وَبقيت على ذَلِك ثَلَاثَة أشهر ثمَّ إِن مماليك الْمعز أخذوها بعد أَن أمنوها وقتلوها سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة وَوجدت ملقاة تَحت القلعة مسلوبة وحملت إِلَى تربة بنت لَهَا بِقرب السيدة نفيسة وَكَانَ الصاحب بهاء الدّين قد وزر لَهَا وَلما تيقنت أَنَّهَا مقتولة أودعت جملَة من المَال فَذَهَبت وَأخذت جَوَاهِر نفيسة كسرتها فِي الهاون وَاسْمهَا على الدِّينَار وَالدِّرْهَم وَيَقُول) الخطباء على المنابر بعد الدُّعَاء للخليفة واحفظ اللَّهُمَّ الْجِهَة الصَّالِحَة ملكة الْمُسلمين عصمَة الدُّنْيَا وَالدّين أم خَلِيل المستعصمية صَاحِبَة السُّلْطَان الْملك الصَّالح (الألقاب) ابْن الشجري النَّقِيب صَاحب الأمالي اسْمه هبة الله بن عَليّ بن مُحَمَّد (شحطون) ٣ - (الموسوس) شحطون الموسوس الْبَغْدَادِيّ قَالَ أَبُو يحيى المهندس مَرَرْت بالمخرم يَوْمًا فَرَأَيْت شحطون جَالِسا فِي الطَّرِيق وَمَعَهُ ابْن لَهُ فدنوت مِنْهُمَا وَدفعت إِلَى الْغُلَام من سكر كَانَ معي فَأَخذه فَقلت لَهُ مَا اسْمك فَقَالَ سعيد فَقلت أَنْت وَالله يَا سعيد كيس عَاقل فَأقبل عَليّ شحطون فَقَالَ

стр. 4130

(يَا شيخ قل لي أَهَذا ... من الْمُهَيْمِن عدل) (بِأَن يكون لهَذَا ... عقل وَمَالِي عقل) قلت سُبْحَانَ الله من بقول هَذَا قَالَ يَقُوله من يراني على مثل هَذِه الْحَالة مطروحاً قي الطَّرِيق وَالله يَا أخي إِنَّه ليَأْتِي عَليّ وَقت لَا أَدْرِي فِيهِ مَا حَالي وَمَا رَحْمَتي لنَفْسي إِنَّمَا أرْحم هَذَا الَّذِي لَيست لَهُ أم وَأَبوهُ على مثل هَذِه الْحَال قلت فادفعه إِلَيّ حَتَّى يكون مَعَ صبياني فِي مثل أَحْوَالهم من التفقد والتعهد فَبكى ثمَّ قَالَ (أأجعل روحي وَالَّذِي هُوَ مؤنسي ... يَتِيما وَلم يقدر لي الْمَوْت قَادر) (لَعَلَّ ليالينا تروح كربتي ... فتدفع عني كل مَا أَنا حاذر) (فَلَا الْيَأْس يستولي عَليّ وَلَا أرى ... جزوعاً وَلَكِنِّي صبور وشاكر) قَالَ فأبكاني فَلَمَّا رأى بُكَائِي قَالَ (أَتَرَى رَحْمَة بَكَيْت لمن عَن ... دك أم رَحْمَة بَكَيْت لما بِي) (لَا تبْكي الجفون مِنْك لهَذَا ... بكها للوقوف يَوْم الْحساب) (كل نفس تفنى وَيبقى الَّذِي يَفِ ... ني وَيجْزِي برحمة أوعذاب) قَالَ ثمَّ قَامَ وَحمل ابْنه على عُنُقه فَمَا جَاوز بَعيدا حَتَّى تغير لَونه وَطَرحه وهام فهممت بِأخذ) الصَّبِي فَقيل لي إِنَّه إِن رَجَعَ وَلم يره لم تقم لَهُ قَائِمَة (الألقاب) ابْن الشّحْنَة الشَّاعِر اسْمه عمر بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن الشّحْنَة الْمسند الْمُتَأَخر الْمَعْرُوف بالحجار اسْمه أَحْمد بن آبي طَالب ابْن نعْمَة ابْن شَحم الإسكندري اسْمه افر بن طَاهِر ابْن الشحام الشَّافِعِي نجم الدّين عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن نصر ابْن شحانة عبد الرَّحْمَن بن عمر ابْن أبي الشخباء الْحسن بن عبد الصَّمد ابْن الشخير الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد الله الشريشي القنائي زين الدّين اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد

стр. 4131

(شَدَّاد) ٣ - (الْأنْصَارِيّ) شَدَّاد بن أَوْس بن ثَابت بن الْمُنْذر بن حرامٍ أَبُو يعلى وَقيل أَبُو عبد الرَّحْمَن الْأنْصَارِيّ الخزرجي النجاري وَهُوَ ابْن أخي حسان بن ثَابت النصاري قَالَ مَالك أَبُو يعلى ابْن عَم حسان بن أبي حسان بن ثَابت وَقَالَ ابْن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ مَالك وَإِنَّمَا هُوَ ابْن أخي حسان لَا ابْن عَمه وَكَانَ مِمَّا أُوتِيَ الْعلم والحلم لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة أحد سَادَات الصَّحَابَة كَانَ إِذا دخل الْفراش يتقلب على الْفراش لَا يَأْتِيهِ النّوم فَيَقُول اللَّهُمَّ إِن النَّار أذهبت مني النّوم فَيقوم فَيصَلي حَتَّى يصبح نزل بَيت الْمُقَدّس وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين لِلْهِجْرَةِ وروى عَنهُ ابْنه يعلى بن شَدَّاد وَأَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ ومحمود بن لبيد وَغَيرهم وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (اللَّيْثِيّ) شَدَّاد بن الْهَادِي اللَّيْثِيّ ثمَّ العتواري حَلِيف بني هَاشم هُوَ مدنِي من بني لَيْث بن عبد مَنَاة بن كنَانَة بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس قيل اسْمه أُسَامَة وَشَدَّاد لقب لَهُ وَالْهَادِي هُوَ عَمْرو وَإِنَّمَا قيل لَهُ الْهَادِي لِأَنَّهُ كَانَ يُوقد النَّار لَيْلًا لمن سلك الطَّرِيق من الأضياف وَكَانَ شَدَّاد سلفا لرَسُول الله ﷺ وَلأبي بكر لِأَنَّهُ كَانَ تَحْتَهُ سلمى بنت عُمَيْس أُخْت أَسمَاء بنت عُمَيْس وَهِي أُخْت مَيْمُونَة بنت الْحَارِث لأمها سكن الْمَدِينَة ثمَّ تحول إِلَى الْكُوفَة وداره) بِالْمَدِينَةِ مَعْرُوفَة وروى عَنهُ ابْن أبي عمار ٣ - (ابْن أسيد) شَدَّاد بن أسيد لَهُ صُحْبَة روى حَدِيثه زيد بن الْحباب عَن

стр. 4132

عمر بن قيظي بن عَامر بن شَدَّاد بن أسيد عَن أَبِيه عَن جده أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَهُ أَنْت مهَاجر حَيْثُمَا كنت ٣ - (الْقِتْبَانِي) شَدَّاد بن عبد الله الْقِتْبَانِي قدم على رَسُول الله ﷺ فِي وَفد بلحارث بن كَعْب سنة عشر مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد وَأسلم وَحسن إِسْلَامه ٣ - (الْجُهَنِيّ) شَدَّاد بن شُرَحْبِيل الْجُهَنِيّ شَامي روى عَنهُ عَيَّاش بن يُونُس حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أَنه رَآهُ قد وضع يَمِينه على يسَاره فِي الصَّلَاة قَابِضا عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عَليّ لَيْسَ لشداد بن شُرَحْبِيل غير هَذَا الحَدِيث ٣ - (الْجَزرِي) شَدَّاد بن إِبْرَاهِيم أَبُو النجيب الْجَزرِي استدعاه الْوَزير أَبُو مُحَمَّد المهلبي فَوَجَدَهُ الرَّسُول قد غسل ثِيَابه فَكتب إِلَيْهِ يعْتَذر عَن الْحُضُور عَبدك تَحت الْحَبل عريانكأنهلا كانشيطان (يغسل أثواباً كَأَن البلى ... فِيهَا خليط وَهُوَ أوطان) (أرق من ديني إِن كَانَ لي ... دين كَمَا للناتس أَدْيَان) (كَأَنَّهَا حَالي من قبل أَن ... يصبح عِنْدِي لَك إِحْسَان) (يَقُول من يبصرني معرضاُ ... فِيهَا وللأقوال برهَان) (هَذَا الَّذِي قد نسجت فَوْقه ... عناكب الْحِيطَان قمصان) قَالَ الْحَافِظ اليغموري نقلتها من خطّ السلَفِي (الألقاب) ابْن شَدَّاد القَاضِي بهاء الدّين ابْن شَدَّاد اسْمه يُوسُف بن رَافع بن تَمِيم ابْن شَدَّاد الْكَاتِب مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم

стр. 4133

) ابْن شدقيني اسْمه فَرح بن معالي ابْن شدقيني مُحَمَّد بن معالي ابْن الشرابي النَّحْوِيّ اسْمه أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد (شرَاحِيل) ٣ - (الصَّنْعَانِيّ) شرَاحِيل بن آده أَبُو الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ من صنعاء دمشق توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (الْجعْفِيّ) شرَاحِيل الْجعْفِيّ وَقيل فِيهِ شُرَحْبِيل وَسَيَأْتِي فِي ذكر شُرَحْبِيل إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٣ - (الْكِنْدِيّ) شرَاحِيل بن مرّة الْكِنْدِيّ روى عَنهُ حجر بن عدي وَحَدِيثه عِنْد أبي إِسْحَاق السَّبيعي عَن أبي البخْترِي ٣ - (الْمنْقري) شرَاحِيل الْمنْقري لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة عَن النَّبِي ﷺ يعد فِي الشاميين روى عَنهُ أَبُو زيد الْهَوْزَنِي ٣ - (الْحَضْرَمِيّ) شرَاحِيل بن زرْعَة الْحَضْرَمِيّ قدم فِي وَفد حَضرمَوْت على النَّبِي ﷺ فاسلموا (الألقاب) ابْن شرام النَّحْوِيّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد

стр. 4134

(شُرَحْبِيل) ٣ - (ابْن حَسَنَة) شُرَحْبِيل ابْن حَسَنَة وَهِي أمه وَأَبوهُ عبد الله بن المطاع أَبُو عبد الرَّحْمَن قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ من مهاجرة الْحَبَشَة معدوداً فِي وُجُوه قُرَيْش وَكَانَ أَمِيرا على ربع من أَربَاع الشَّام توفّي فِي طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ ابْن مَاجَه ٣ - (الْكِنْدِيّ) شُرَحْبِيل بن السمط بن الْأسود الْكِنْدِيّ أَبُو يزِيد وَقيل أَبُو السمط قَالَ الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر يُقَال إِن لَهُ صُحْبَة وَيُقَال لَا صُحْبَة لَهُ قلت ذكره ابْن عبد الْبر فِي كتاب الِاسْتِيعَاب وَقَالَ أدْرك النَّبِي ﷺ وَكَانَ أَمِيرا على حمص لمعاوية وَمَات بهَا سنة أَرْبَعِينَ قَالَ ابْن عَسَاكِر روى عَن النَّبِي ﷺ حَدِيثا وَاحِدًا وَعَن عمر وسلمان وَعبادَة بن الصَّامِت وَزيد وَغَيرهم وروى عَنهُ عَمْرو بن الْأسود وخَالِد بن معدان وَمَكْحُول وَغَيرهم قَالَ البُخَارِيّ لَهُ صُحْبَة قلت وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (ابْن أَوْس) شُرَحْبِيل بن أَوْس وَقيل أَوْس بن شُرَحْبِيل حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ فِي من شرب الْخمر مثل حَدِيث مُعَاوِيَة فَإِن عَاد الرَّابِعَة فَاقْتُلُوهُ وَهُوَ حَدِيث مَنْسُوخ بِإِجْمَاع وَبِقَوْلِهِ ﷺ لَا يحل دم امْرِئ مُسلم إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاث وبجلده نعيمان أَو ابْن نعيمان خَامِسَة فَإِن كَانَ حَدِيثه مُرْسلا فَإِنَّهُ يعضده الْإِجْمَاع

стр. 4135

٣ - (الْجعْفِيّ) شُرَحْبِيل الْجعْفِيّ قَالَ بَعضهم شرَاحِيل حَدِيثه فِي أَعْلَام النُّبُوَّة فِي قصَّة السّلْعَة الَّتِي كَانَت بِهِ شكاها إِلَى رَسُول الله ﷺ فنفث فِيهَا وَوضع يَده عَلَيْهَا ثمَّ رفع يَده فَلم ير لَهَا أثر روى عَنهُ ابْنه عبد الرَّحْمَن ٣ - (الثَّقَفِيّ) شُرَحْبِيل بن غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ روى عَن رَسُول الله ﷺ فِي الاسْتِغْفَار بن كل سَجْدَتَيْنِ من صلَاته كَانَ أحد الْخَمْسَة رجال من وُجُوه ثَقِيف الَّذين بعثتهم ثَقِيف بِإِسْلَامِهِمْ مَعَ عبد ياليل لَهُ ولأبيه غيلَان صُحْبَة) ٣ - (ابْن ذِي الكلاع) شُرَحْبِيل بن ذِي الكلاع كَانَ من كبار أُمَرَاء الشَّام قتل مَعَ ابْن زِيَاد سنة سِتّ وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ ٣ - (ابْن سعد الْمدنِي) شُرَحْبِيل بن سعد الْمدنِي مولى الْأَنْصَار روى عَن زيد بن ثَابت وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ قيل إِن مَالِكًا لم يرو عَنهُ شَيْئا وَقيل كنى عَن اسْمه قَالَ ابْن عُيَيْنَة كَانَ يُفْتِي وَلم يكن أحد أعلم مِنْهُ بالمغازي ثمَّ احْتَاجَ فكأنهم اتَّهَمُوهُ وَكَانُوا يخَافُونَ إِذا جَاءَ إِلَى الرجل يطْلب مِنْهُ فَلم يُعْطه أَن يَقُول لم يشْهد أَبوك بَدْرًا رَوَاهُ ابْن الْمَدِينِيّ عَن سُفْيَان قَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ ضَعِيف الحَدِيث وَقَالَ ابْن أبي ذِئْب كَانَ مُتَّهمًا وَمَعَ تعنت ابْن حبَان فقد ذكره فِي الثِّقَات وَقَالَ ابْن عدي هُوَ إِلَى الضعْف أقرب وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه ٣ - (ذُو الجوشن) شُرَحْبِيل بن الْأَعْوَر بن عَمْرو بن مُعَاوِيَة ذُو الجوشن الصبابي العامري وَقيل اسْمه أَوْس بن الْأَعْوَر الصَّحَابِيّ سكن الْكُوفَة وروى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي وَقيل إِنَّه لم يسمع مِنْهُ وَإِنَّمَا سمع من ابْنه شمر بن ذِي الجوشن عَن أَبِيه وَسمي ذَا الجوشن من أجل أَن صَدره كَانَ ناتئاً وَكَانَ ذُو الجوشن شَاعِرًا مطبوعاً وَله أشعار حسان رثى بهَا أَخَاهُ الصميل بن الْأَعْوَر وان قَتله رجل من خثعم يُقَال لَهُ أنس بن مدرك أَبُو سُفْيَان فِي الْجَاهِلِيَّة (وَقَالُوا كسرنا بالصميل جنَاحه ... فَأصْبح شَيخا عزه قد تضعضعا)
следующие страницы →