← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَمِنْه أَيْضا (أفر من الْأَهْوَاء جهدي وطاقتي ... فانجو وَمَا لي عَن هَوَاك محيص) (واهجر أبياتاً تحب زيارتي ... وَأَنِّي على أبياتكم لحريص) أَبُو الْخطاب الربعِي النيلي مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْخطاب الربعِي النيلي أحد الشُّعَرَاء قَالَ ابْن النجار قدم علينا بَغْدَاد شَابًّا ومدح الْأَمَام النَّاصِر وأكابر دولته وَاجْتمعت بِهِ مرَارًا وَسمعت مِنْهُ وَكَانَ أديباً فَاضلا حسن الْأَخْلَاق متودداً وسافر إِلَى بِلَاد الجزيرة وَأقَام بآمد ومدح السلاطين وأثرت حَاله وشعره جيد وغزله رَقِيق وأسلوبه حسن وَمن شعره (تعلم رمى النبل من سحر طرفه ... فَصَاحب يَوْم الرمى قوساً واسهما) (وصير قلبِي فِي الْهوى غَرضا لَهُ ... واجرى على سهميه من كَبِدِي دَمًا) (أصَاب بِسَهْم اللحظ والكف مقتلي ... وجرحني هجرانه بعد مَا رمى) (إِذا الشّفة الْحَمْرَاء عض لرميه ... يرصع فِي الْيَاقُوت درا منظما) قَالَ وأنشدني أَبُو الْخطاب لنَفسِهِ (شَكَوْت الَّذِي بِي من حبه ... وقلبي من هَيْبَة قد خَفق) (فَقلت أمولاي عطفا فقد ... ارقت دموعي بطول الارق) (فاعرض فِي اللاذ لَا مُشفق ... على كشمس علاها شفق) (وحبة قلبِي تنادي الْحَرِيق ... وإنسان عَيْني يَصِيح الْغَرق) قلت هُوَ شعر متوسط الجربي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو عبد الله الجربي بِالْجِيم وَبعدهَا رَاء وباء مُوَحدَة الْمُقْرِئ ذكره أَبُو بكر أَحْمد بن الْفضل الْبَاطِرْقَانِيُّ فِي طَبَقَات الْقُرَّاء قَالَ هُوَ بغدادي قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو) حَفْص الكتاني وَقَرَأَ على أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ الْبَزَّاز صَاحب ابْن عون الوَاسِطِيّ وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَر على أبي عون عَن شُعَيْب بن أَيُّوب عَن يحيى عَن أبي بكر وَمُحَمّد بن عَليّ مَجْهُول قَالَ ابْن النجار لَا أعرف لَهُ ذكرا برمه الصيدلاني مُحَمَّد بن جَعْفَر الصيدلاني كَانَ صهر أبي الْعَبَّاس الْمبرد على ابْنَته ويلقبه برمه وَكَانَ أديباً شَاعِرًا روى عَن أبي هفان الشَّاعِر أَخْبَارًا وَحدث عَنهُ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وَأنْشد الْخَطِيب لَهُ (أما ترى الرَّوْض قد لاحت زخارفه ... ونشرت فِي رباه الريط وَالْحلَل)

стр. 457

(واعتم بالارجوان النبت مِنْهُ فَمَا ... يَبْدُو لنا مِنْهُ إِلَّا مونق خصل) (والنرجس الغض ترنو من محاجره ... إِلَى الورى مقل تحيى بهَا الْمقل) (تبر جواه لجين فَوق أعمدة ... من الزمرد فِيهَا الزهر مكتهل) (فعج بِنَا نصطبح يَا صَاح صَافِيَة ... صهباء فِي كأسها من لمعها شعل) (فقد تجلت لنا عَن حسن بهجتها ... رياض قطربل وَاللَّهْو مُشْتَمل) الْكَامِل الْآمِدِيّ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن بكرون الْآمِدِيّ الْمَعْرُوف بالكامل أورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة (يستعذب الْقلب مِنْهُ مَا يعذبه ... ويستلذ هَوَاهُ وَهُوَ يعطبه) (مثل الفراشة تدنى جسمها أبدا ... إِلَى ذبالة مِصْبَاح فتلهبه) أَبُو عمر الزَّاهِد مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد أَبُو عمر الزَّاهِد الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ حفاظ نيسابور وَغَيرهم وَكَانَ صايما قايما قنوعا يضْرب اللَّبن لقبور الْفُقَرَاء وَيفْطر على رغيف وجزرة وَنَحْوهَا اجْمَعُوا عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَثلث ماية بنيسابور عَن خمس وَتِسْعين سنة الْحَافِظ غنْدر مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الْحسن بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء أَبُو بكر الْوراق غنْدر كَانَ حَافِظًا متقنا سمع بنيسابور ومرو وبغداد والجزيرة وَالشَّام ومصر وَالْعراق وَمَا وَرَاء النَّهر وَكتب من الحَدِيث مَا لم يَكْتُبهُ أحد وَسمع مَا لم يسمعهُ استدعى إِلَى بُخَارى لينزل إِلَى الحضرة فَمَاتَ فِي الْمَفَازَة سنة سبعين وَثلث ماية قَالَ الْخَطِيب كَانَ حَافِظًا ثِقَة زوج الْحرَّة مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ الحريري الْمعدل الْمَعْرُوف بِزَوْج الْحرَّة سمع مُحَمَّد بن جرير وَأَبا الْقسم الْبَغَوِيّ قَالَ البرقاني ثِقَة جليل كَانَ يحضر) مَجْلِسه الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن مظفر وَكَانَت زَوْجَة المقتدر بنت بدر المعتضدي لما قتل زَوجهَا افلتت هِيَ من النكبة وسلمت أموالها وَخرجت من الدَّار وَكَانَ يدْخل إِلَى مبطخها حَدثا وَكَانَ حركاً فَصَارَ وَكيل المطبخ فرأته فاستكاسته فَردَّتْ إِلَيْهِ وكالتها وترقى أمره وَصَارَ ينظر فِي ضياعها وَصَارَت تكَلمه من وَرَاء ستر وَزَاد اخْتِصَاصه حَتَّى علق بقلبها فجسرته على تَزْوِيجهَا وبذلت الْأَمْوَال حَتَّى تمّ ذَلِك واعطته نعْمَة ظَاهِرَة وأموالاً لِئَلَّا يمْنَعهَا أَهلهَا مِنْهُ فَاعْترضَ بعض الْأَوْلِيَاء فغالبتهم بِالْمَالِ وَتَزَوجهَا

стр. 458

وَأقَام مَعهَا سِنِين وَحصل لَهُ مِنْهَا محو ثلث ماية ألف دِينَار وَلذَلِك قيل زوج الْحرَّة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَثلث ماية صَاحب الْمصلى مُحَمَّد بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان الْبَغْدَادِيّ أَبُو الْفرج صَاحب الْمصلى سمع من الْهَيْثَم بن خلف وَغَيره ضعفه حَمْزَة السهمى توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَثلث ماية مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْحُسَيْن الْبَغْدَادِيّ كَانَ يجيد الْغَزل ولد سنة ثَمَان وَخمسين وَثلث ماية وَسكن دَار الْقطن توفّي سنة ثلث وثلثين وَأَرْبع ماية من شعره (يَا وَيْح قلبِي من تقلبه ... أبدا يحن إِلَى معذبه) (قَالُوا كتمت هَوَاهُ عَن جلد ... لَو كَانَ لي جلد لبحت بِهِ) (بِأبي حبيب غير مكترث ... يجنى وَيكثر من تعتبه) (حسبي رِضَاهُ من الْحَيَاة وَيَا ... قلقي وموتي من تغضبه) الْوَزير ابْن فسانجس مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن فسانجس الْوَزير الْكَبِير أَبُو الْفرج ذُو السعادات وزر لأبي كاليجار وعزل سنة خمس وثلثين وَأَرْبع ماية وَحكم على الْعرَاق وَكَانَ ذَا أدب غزير وَمَعْرِفَة باللغات وَكَانَ يحسن إِلَى الْجند عَاشَ سِتِّينَ سنة وَمَات فِي شهر رَمَضَان سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبع ماية وَقَالَ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الهمذاني فِي كتاب الوزراء لَهُ نسب صَحِيح بِفَارِس مَعْرُوف بِأَنَّهُ من ولد بهْرَام جور من ولد سَابُور ذِي الاكتاف وَهُوَ من بَيت جليل كتب إِلَيْهِ أحد شُهُود الأهواز قد مَاتَ فلَان وَخلف خمسين ألف دِينَار عينا وَلم يخلف غير طفلة من جَارِيَة فَإِن رأى استقراض المَال إِلَى أَن تبلغ الطفلة فَفِي عقارها وأملاكها كِفَايَة فَوَقع عل ظهر كِتَابه الطفلة جبرها الله وَالْمَال ثتمره الله والساعي لَعنه الله لَا حَاجَة بالسلطان إِلَى المَال الْقَزاز اللّغَوِيّ مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو عبد الله التَّمِيمِي القيرواني الْمَعْرُوف بالقزاز شيخ اللُّغَة) بالمغرب كَانَ لغوياً نحوياً بارعاً مهيبا عِنْد الْمُلُوك صنف كتاب الْجَامِع فِي اللُّغَة وَهُوَ كتاب كَبِير يُقَال أَنه مَا صنف مثله وَفِي وقف الْفَاضِل بِالْقَاهِرَةِ نُسْخَة بِهِ والتعريض وَالتَّصْرِيح مُجَلد واعتاب الدريدية مُجَلد مَا أَخذ على المتنبي الضَّاد والظاء وَله أدب السُّلْطَان والتأدب لَهُ عشر مجلدات شرح رِسَالَة البلاغة عدَّة مجدلات أَبْيَات معَان من شعر المتنبي وصنف كتاب العشرات فِي اللُّغَة ذكر اللَّفْظَة ومعانيها المترادفة وَيزِيد فِي بَعْضهَا

стр. 459

على الشعرة وَقَالَ فِي آخِره وعقبيها اجهز كتاب المئات كَانَ فِي خدمَة الْعَزِيز بن الْمعز العبيدي توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع ماية وَمن شعره (أحين علمت أَنَّك نور عَيْني ... وَأَنِّي لَا أرى حَتَّى اراكا) (جعلت مغيب شخصك عَن عياني ... يغيب كل مَخْلُوق سواكا) وَمِنْه (أما وَمحل حبك فِي فُؤَادِي ... وَقدر مَكَانَهُ فِيهِ المكين) (لَو انبسطت لي الآمال حَتَّى ... يصير من عنانك فِي يمينى) (لصنتك فِي مَكَان سَواد عَيْني ... وخطت عَلَيْك من حذر جفوني) (فابلغ مِنْك غايات الْأَمَانِي ... وآمن فِيك آفَات الظنون) ابْن النجار الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هرون ابْن فَرْوَة أَبُو الْحُسَيْن التَّمِيمِي النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ ابْن النجار توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع ماية أَبُو الْفضل الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن جَعْفَر بن عبد الْكَرِيم بن بديل أَبُو الْفضل الْخُزَاعِيّ الْجِرْجَانِيّ الْمُقْرِئ مُصَنف الْوَاضِح فِي القراآت وضع كتابا فِي الْحُرُوف نسبه إِلَى أبي حنيفَة كَانَ ضَعِيفا غير موثوق بِهِ توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبع ماية الجهرمي الشَّاعِر مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْحسن الجهرمي الشَّاعِر وجهرم قَرْيَة توفّي سنة ثلث وثلثين وَأَرْبع ماية وَمن شعره لغز فِي الْعين (أَن الَّتِي أردْت فُؤَادِي بَكت ... حزنا عَلَيْهِ وَهُوَ مكسوعها) (جُمْلَتهَا وَاحِد اجزايها ... طبيعة يعجب مطبوعها) (فَالْكل إِذْ يقْرَأ بعض لَهَا ... والبغض إِذْ يذكر مجموعها) (عميتها فِي لحن قولي فَمن ... يُخرجهَا أَن كَانَ يسطيعها) ) وَمِنْه لغز فِي الزر والعروة (وناكحة بِلَا منهر حليلاً ... بِهِ يغدى إِلَيْهَا أَو يراح) (أحل الْمُسلمُونَ لَهَا أخاها ... بِعقد حلّه طلق مُبَاح)

стр. 460

(فَإِن سموهُ بَينهم نِكَاحا ... فَفِي أَعْنَاقهم ذَاك النِّكَاح) قَالَ ابْن عَدْلَانِ وَقد أجَاب عَنهُ أَبُو المحاسن رَحمَه الله تَعَالَى فَقَالَ (تحاجيني ولفظك مثل در ... لَهُ من فكرك الوارى نصاح) (وقدحك فِي الْعُلُوم هُوَ الْمُعَلَّى ... غَدَاة تجال فِي النادي القداح) (بِفعل كُله ذكر صَحِيح ... وانثى كلهَا فرج مُبَاح) (وتفضى هَذِه وَيجب هَذَا ... وَلَا يوذيهما ذَاك الْجراح) وَمِنْه لغز فِي حجر القطايف (ومجلو على الكرس ... ي جلل وَجهه نقطا) (دَرَاهِم عَاد طابعها ... عَلَيْهِ لَهُنَّ ملتقطا) (وَهن بِغَيْر أَجْنِحَة ... طواير بَعضهنَّ قطا) الشريف تَقِيّ الدّين القنائي مُحَمَّد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم ابْن أَحْمد بن حجون الشَّيْخ الشريف تَقِيّ الدّين ابْن الشَّيْخ ضِيَاء الدّين القنائي بِالْقَافِ وَالنُّون كَانَ فَقِيها شَاعِرًا صَالحا سمع من أبي مُحَمَّد عبد الْغنى بن سُلَيْمَان وَأبي اسحق إِبْرَاهِيم بن عمر بن نصر بن فَارس وَحدث بِالْقَاهِرَةِ وَسمع مِنْهُ الشَّيْخ عبد الْكَرِيم بن عبد النُّور وَجَمَاعَة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ المسرورية وَتَوَلَّى مشيخة خانقاه أرسلان الدوادار وَانْقطع بهَا وَتزَوج بعلما أُخْت الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد ورزق مِنْهَا ابْنَيْنِ فقيهين قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الادفوى كَانَ خَفِيفا لطيفا وَله شعر أَنْشدني لَهُ بعض أَصْحَابنَا بقوص مِمَّا نظمه سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع ماية عِنْد مَا حصلت الزلزلة (مجَاز حَقِيقَتهَا فاعبروا ... لَا تعمروا هُوَ نوها تهن) (وَمَا حسن بَيت لَهُ زخرف ... ترَاهُ إِذا زلزلت لم يكن) وَمن شعره (من بعد فراقكم جرت لي أشيا ... لَا يُمكن شرحها ليَوْم اللقيا) ) (كم قلت لقلبي بَدَلا قَالَ بِمن ... وَالله وَلَا بِكُل من فِي الدُّنْيَا) مولده بقوص ظنا سنة خمس وَأَرْبَعين وست ماية ووفاته بِظَاهِر الْقَاهِرَة فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية أَخْبرنِي من لَفظه القَاضِي تَاج الدّين مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن البارنبارى قَالَ قَالَ لي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين الْمَذْكُور لما نظمت مجَاز حَقِيقَتهَا فاعبروا الْبَيْتَيْنِ بَقِي نَفسِي شىء من كوني ذكرت فِي الشّعْر أَسمَاء سور من الْقُرْآن الْعَظِيم فَأتيت إِلَى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق العَبْد ﵀ فأنشدتهما لَهُ فَقَالَ لي لَو قلت وَمَا حسن كَهْف لَهُ زخرف لَكُنْت قد زِدْت ذَلِك

стр. 461

سُورَة رَابِعَة قَالَ فَقلت لَهُ يَا سَيِّدي افدتني وأفتيتني أَو كَمَا قَالَ وأنشدني قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ لغزاً فِي الْعين الباصرة (ومحبوبة عِنْد الْمَنَام ضممتها ... احس بهَا لكنني مَا نظرتها) (لذيذة ضم لَا أُطِيق فراقها ... وَرب لَيَال فِي هَواهَا سهرتها) قلت مَا أحسن قَوْله فِي هَواهَا سهرتها وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ (حَيَاة الْمنَازل سكانها ... همم روحها وَهِي جثمانها) (اضاءت بِمن حلهَا بهجة ... كَمَا حل بِالْعينِ أنسانها) (وللظاعنين تحن الديار ... كَأَن الْأَحِبَّة أوطانها) وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي الباذهنج (كَأَنَّمَا الباذهنج قلع ... علا على الْفلك حِين تسرى) (لَكِن ذَاك الرِّيَاح اجرت ... وَذَا غَدا للرياح يجرى) وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي شيخ منحن مطيلس وَهُوَ تَشْبِيه غَرِيب (كَالْعَيْنِ شيخ منحن ... مطيلس اعرفه) (تقويسها كظهره ... ورأسها رفرفه) وأنشدني قَالَ أَنْشدني من جهز إِلَيْهِ بورية فايتة (دع الِاضْطِرَاب عَن الحيا ... ة وخل نَفسك ثابته) (وازرع فحبات القلو ... ب بهَا الْمحبَّة نابته) (وَذكرت فايتة وقم ... للفور واقض الفايته) ألب رسْلَان السلجوقي مُحَمَّد بن جغريبك بن سلجوق بن دقاق السُّلْطَان عضد الدولة أَبُو شُجَاع) الب رسْلَان الملقب بالعادل أول من ذكر بالسلطنة على مَنَابِر بَغْدَاد قدم حلب وحاصرها سنة ثلث وَسِتِّينَ فَخرج إِلَيْهِ مَحْمُود بن نصر بن صَالح بن مرداسٍ صَاحبهَا مَعَ أمه فانعم عَلَيْهِ بحلب وَسَار إِلَى الْملك ديوجانس وَقد خرج من الْقُسْطَنْطِينِيَّة فالتقاه وأسره ثمَّ من عَلَيْهِ بالأطلاق وَكَانَ ملكا عادلا مهيبا مُعظما ولى السلطنة بعد وَفَاة عَمه طغرلبك اتوه بوالي قلعة اسْمه يُوسُف الْخَوَارِزْمِيّ فَأمر بَان يضْرب لَهُ أَرْبَعَة أوتار وتشد أَطْرَافه إِلَيْهَا فَقَالَ يُوسُف يَا مخنث مثلي يقتل هَذِه القتلة فَقَالَ السُّلْطَان خلوه وَأخذ الْقوس ورماه ثلث فردات سَاب فاخطأه فِيهَا وَلم يكن يُخطئ لَهُ سهم فأسرع يُوسُف إِلَيْهِ فَقَامَ السُّلْطَان عَن السرير وَنزل فعثر على وَجهه وبرك عَلَيْهِ يُوسُف وضربه بسكين كَانَت مَعَه فِي خاصرته وَلحق بعض الخدم يُوسُف فَقتله ارمني فَقتله وَحمل السُّلْطَان

стр. 462

وَهُوَ مثقل فَقضى محبه ووثب على يُوسُف فرَاش ارمني فَضَربهُ فِي رَأسه بمرزبة فَقتله وَمَات السُّلْطَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية وَنقل إِلَى مرو وَدفن بهَا فِي مدرسته وَجعل وَلَده ملكشاه ولى عَهده وَقَالَ المأموني فِي تَارِيخه أَنه لم يعبر الْفُرَات فِي قديم الزَّمَان وَلَا حَدِيثه فِي الْإِسْلَام ملك تركي قبل ألب رسْلَان فَإِنَّهُ أول من عبر الْفُرَات مُفِيد الدّين الأحواضي الشيعي مُحَمَّد بن الْجمال بن أبي صَالح عبد الله بن أبي أُسَامَة مُفِيد الدّين الأحواضي رَأس الشِّيعَة الغلاة وقدوتهم مَاتَ بقرية حراجل من جبل الجرد وَقد قَارب الْأَرْبَعين سنة أَربع وَسبعين وست ماية وَكَانَ كثير الْفُنُون لكنه احكم الْمنطق والفلسفة أَبُو قُرَيْش الْأَصَم مُحَمَّد بن جُمُعَة بن خلف الْقُهسْتَانِيّ الْأَصَم أَبُو قُرَيْش الْحَافِظ صنف المسندين على البواب وعَلى الرِّجَال وصنف حَدِيث مَالك وَشعْبَة وَالثَّوْري وَكَانَ متقنا يذاكر بِحَدِيث هولاء وروى عَنهُ أَبُو بكر الشَّافِعِي وَغَيره وَاتَّفَقُوا على صدقه وفضله الْكَاتِب التَّمِيمِي مُحَمَّد بن جميل الْكَاتِب التَّمِيمِي الْكُوفِي مولى بني تَمِيم يَقُول لحميد بن عبد الحميد الطوسي (لَئِن أَنا لم أبلغ بجاهك حَاجَة ... وَلم يَك لي فِيمَا وليت نصيب) (أَنْت أَمِير الأَرْض من حَيْثُ اطَّلَعت ... لَك الشَّمْس قرينها وَحين تغيب) الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن البابا مُحَمَّد بن جنكلي بن البابا بن مُحَمَّد بن الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن الْأَمِير بدر الدّين أحد أُمَرَاء الدولة الناصرية بِالْقَاهِرَةِ ووالده أكبر أَمِير فِي الدولة يجلس رَأس) الميمنة بعد الْأَمِير جمال الدّين آقوش نايب الكرك وَلم يزل مُعظما عِنْد السُّلْطَان موقرا مكرما وَكَانَ نَاصِر الدّين صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة جمال مواكب الديار المصرية وَجها وصباحة وَقدرا وشكلاً محبباً تَامّ الْخلق حسن الْخلق لم يكن فِي زَمَانه أحسن وَجها مِنْهُ وَتُوفِّي فِي رَجَب سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَقد تجَاوز الْأَرْبَعين كتب طبقَة واشتغل فِي غَالب الْعُلُوم وَلم يزل مواظبا عل سَماع الحَدِيث وَاخْتَلَطَ بالشيخ فتح الدّين كثيرا وَعنهُ أَخذ معرفَة النَّاس وأيامهم وطبقاتهم وَأَسْمَاء الرِّجَال وَكَانَ آيَة فِي معرفَة فقه السّلف وَنقل مذاهبهم وأقوال الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَهَذَا أَجود مَا عرفه مَعَ مُشَاركَة جَيِّدَة فِي الْعَرَبيَّة والطب والموسيقى وَكَانَ جَهورِي الصَّوْت وَلم يكن فِي النّظم طبقَة بل هُوَ متوسط وَرُبمَا تعذر عَلَيْهِ حينا لَكِن لَهُ ذوق فِي الْأَدَب يفهم لطف الْمعَانِي ويدركها ويهتز للفظ السهل ويطرب لنكت الشُّعَرَاء الْمُتَأَخِّرين كالجزار والوراق وَابْن النَّقِيب وَابْن دانيال وَابْن الْعَفِيف وَمن أشبههم ويستحضر من مجون ابْن الْحجَّاج جملَة اجْتمعت بِهِ ﵀ غير مرّة رَأَيْت مَه أنسا كثيرا ووداً أثيرا وَكَانَ يتمذهب الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل

стр. 463

رضى الله عَنهُ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ غير مرّة (بك استجار الْحَنْبَلِيّ ... مُحَمَّد بن جنكلي) (فَاغْفِر لَهُ ذنُوبه ... فَأَنت ذُو التفضل) وَفِي آخر الْأَمر مَال إِلَى الظَّاهِر وَرَأى رأى ابْن حزم لِأَنَّهُ كَانَ كثير المطالعة لكَلَامه وَكَانَ فِيهِ إِيثَار وبر لأهل الْعلم وَلَا يزَال يُجَالس الْفُضَلَاء والفقراء وَيُخَير محادثتهم على مجالسة الْأُمَرَاء والأتراك كثير الْميل إِلَى من يهواه لَا يزَال متيما هايما يذوب صبَابَة ووجداً يستحضر فِي هَذِه الْحَالة لما ناسبها من شعر الشريف الرضى ومهيار ومتيمي الْعَرَب جملَة يترنم بهَا ويراسل بهَا ويعاتب خرج لَهُ شهَاب الدّين أَحْمد بن أَبِيك الدمياطي أَرْبَعِينَ حَدِيثا وَحدث بهَا قبل مَوته وَقد شاركته فِي بعض سماعاته وَسمع بِقِرَاءَتِي بعض تصانيف الشَّيْخ فتح الدّين وَلما بلغتني وَفَاته قلت ارثيه ﵀ وضمنت القصيدة أعجاز أَبْيَات قصيدة أبي الطّيب المتنبي وَهِي (هِيَ الْأَيَّام لَيْسَ لَهَا ذمام ... وَلَيْسَ لَهَا على عهد دوَام) (نصبنا للردى غَرضا فاصمت ... حشانا من رزاياه السِّهَام) (وَمَا بعد الرَّضَاع وَذَاكَ حق ... تبين عندنَا إِلَّا الْفِطَام) ) (نسير على مطايا للمنايا ... وَفِي كف الزَّمَان لَهَا زِمَام) (إِذا متْنا تنبهنا لهول ... ترى أَن الْحَيَاة هِيَ الْمَنَام) (ألم تَرَ كَيفَ عاث الدَّهْر فِينَا ... واودى نَاصِر الدّين الْهمام) (فشق الرَّعْد جيب السحب لما ... تلهب برقها وَبكى الْغَمَام) (فيا أسفا لوجه كَانَ يَبْدُو ... فيستحي لَهُ الْقَمَر التَّمام) (وَيَا لشمايل كم هام فِيهَا ... فؤاد مَا يسليه المدام) (وَيَا لخلايق كالروض لما ... تفتح عَن ازاهره الكمام) (وَيَا لفضايل قُلْنَا لَدَيْهَا ... افدنا أَيهَا الحبر الْأَمَام) (وَيَا لكتابة كالدر لما ... يؤلفها على النَّحْر انتظام) (وَكَانَ يرام فِي بذل العطايا ... وَأما فِي الْجِدَال فَمَا يرام) (وَلم نر فِي الزَّمَان لَهُ شَبِيها ... وَأَن كثر التجمل وَالْكَلَام) (أيا من فِي الرّقاب لَهُ أياد ... هِيَ الأطواق وَالنَّاس الْحمام) (لَئِن عَمت مصيبتك البرايا ... وَصَارَ بهَا على الدُّنْيَا ظلام) (فكم حسنت بك الْأَوْقَات حَتَّى ... كَأَنَّك فِي فَم الدُّنْيَا ابتسام) (ستندبك المواكب كل يَوْم ... ويبكيك المثقف والحسام)

стр. 464

(لِأَنَّك مَا شهِدت الْحَرْب إِلَّا ... تَعَالَى الْجَيْش وانحط القتام) (فَلَو تفدى بذلنا كل نفس ... لِأَن حَلَال بقايانا حرَام) (وَلَو رد الرَّحَى حَرْب لشبت ... وَكَانَ وقودها جثث وهام) (وكف الْخطب عَنْك كفاة أهل ... هم فِي الروع أمجاد كرام) (أَب وَأَخ هما ليثا عرين ... إِذا مَا كَانَ للحرب اصطلام) (يعز عَلَيْهِمَا أَن بت فَردا ... وجالت فِي محاسنك الْهَوَام) (وَمَا تركاك رهن الترب عمدا ... وَلَكِن مَعْدن الذَّهَب الرغام) (فنم فَلَو افْتَرَقت لفعل بر ... لاعطوك الَّذِي صلوا وصاموا) (وَمَا تحْتَاج عِنْد الله قربى ... مواهبه لنا ابداً جسام) (فللرحمن لطف واعتناء ... بِمن بِالْعلمِ كَانَ لَهُ اعتصام) ) (فكم اذريت خوف الله دمعاً ... غمايمه إِذا انهلت سجام) (قضيتك بالرثا حَقًا أكيداً ... لِأَن بِصُحْبَة يجب الذمام) (ساجعل طيب ذكرك لي سميراً ... وَمن يعشق يلذ لَهُ الغرام) (وَأَرْجُو الله أَن يوليك رحمى ... وَمن إِحْدَى عطاياه الدَّوَام) (فَلَا تبعد فَنحْن عَلَيْك وَفد ... وغايتنا لهَذَا وَالسَّلَام) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ لما اخْرُج السُّلْطَان خَلِيل ابْن بلغدار إِلَى الشَّام بِسَبَبِهِ وَكَانَ لَهُ إِلَيْهِ ميل عَظِيم (وَمن حَيْثُمَا غيبت عَنى ظَاهرا ... وسرت عل رغمى وفار قتنى قسرا) (أَقمت وَلَكِنِّي وعيشك آيس ... من الرّوح بعد الْخلّ أَن تسكن الصدرا) (فكم عِبْرَة للعين أجريتها دَمًا ... وَكم حرق فِي الصَّدْر أذكيتها جمرا) (لَعَلَّ الَّذِي أضحى لَهُ الْأَمر كُله ... على طول مَا القاه يحدث لي أمرا) أَبُو عبد الله السمري الْكَاتِب مُحَمَّد بن الجهم بن هرون السمري بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمِيم الْمَفْتُوحَة وَبعدهَا رَاء أَبُو عبد الله الْكَاتِب مَاتَ سنة سبع وَسبعين وماتين عَن تسع وَثَمَانِينَ سنة سمع يعلى بن عبيد الطنافسي وَعبد الْوَهَّاب بن عَطاء وَيزِيد بن هرون وآدَم بن أبي أياس وروى عَن الْفراء تصانيفه وروى عَنهُ الْحَافِظ مُوسَى بن هرون وَالْقسم بن مُحَمَّد

стр. 465

الْأَنْبَارِي وَأَبُو بكر بن مُجَاهِد الْمُقْرِئ ونفطويه واسمعيل بن مُحَمَّد الصفار وَغَيرهم قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ هُوَ ثِقَة صَدُوق وَهُوَ القايل يمدح الْفراء قصيدة مِنْهَا (نَحْو أحسن النَّحْو فَمَا فِي ... هـ معيب وَلَا بِهِ ازراء) (لَيْسَ من صَنْعَة الضعايف لَكِن ... فِيهِ فقه وَحِكْمَة وضياء) (حجَّة توضح الصَّوَاب وَمَا قا ... ل سواهُ فَبَاطِل وخطاء) (لَيْسَ من قَالَ بِالصَّوَابِ كمن قا ... ل بِجَهْل وَالْجهل دَاء عياء) (وَكَأَنِّي أرَاهُ يملى علينا ... وَله وَاجِبا علينا الدُّعَاء) (كَيفَ نومي على الْفراش وَلما ... تَشْمَل الشَّام غَارة شعواء) (تذهل الْمَرْء عَن بنيه وتبدي ... عَن خدام العقيلة الْعَذْرَاء) قلت هَذَانِ البيتان الأخيران لعبد الله بن قيس الرقيات وإعرابهما مُشكل وَأما شعر هَذَا السمري) فبئس الشّعْر مَعَ مَا فِيهِ من مد الْمَقْصُور وَهُوَ عيب مُحَمَّد بن أبي الجهم بن حُذَيْفَة كَانَ هُوَ وَمُحَمّد بن أبي حُذَيْفَة فِي قصر الْعَرَصَة فأنزلهما مُسلم بالأمان وقتلهما سنة ثلث وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ الْأَمِير ابْن جهور مُحَمَّد بن جهور بن مُحَمَّد بن جهور الْأَمِير أَبُو الْوَلِيد ابْن أبي الحزم رَئِيس قرطبة ومدبر أمرهَا كوالده قَرَأَ الْقُرْآن وَسمع الحَدِيث واعتني بالرواية توفّي معتقلا فِي سجن ابْن عباد فِي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية التلعفرى الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن جَوْهَر بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله التعفرى الْمُقْرِئ المجود الصُّوفِي ولد بتلعفر سنة خمس عشرَة وَقَرَأَ على أبي اسحق بن وثيق التَّيْسِير لأبي عَمْرو وَأخذ عَنهُ التجويد ومخارج الْحُرُوف وَسمع بحلب من ابْن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل وَالصَّلَاح مُوسَى بن رَاجِح وَغَيرهم قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قدم علينا دمشق وقرأت عَلَيْهِ مقدمته فِي التجويد وجزءاً من الحَدِيث كَانَ شَيخا ظريفا فِيهِ دعابة وَحسن محاضرة توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وست ماية أَبُو عبد الله السمين مُحَمَّد بن حَاتِم بن مَيْمُون أَبُو عبد الله السمين الْبَغْدَادِيّ كَانَ صَاحب غَزْو قَالَ الْتَقَيْنَا الرّوم فأخذني روع فَقلت لنَفْسي أَي كذابة أَيْن مَا كنت تدعين ثمَّ نزلت النَّهر وَاغْتَسَلت وَأخذت سلاحي وأتيت من وَرَاء الرّوم وَكَبرت تَكْبِيرَة عَظِيمَة وَكَانَ النَّصْر للروم فَلَمَّا سمعُوا التَّكْبِيرَة ظنُّوا أَن كميناً وَرَاءَهُمْ فَانْهَزَمُوا ومنح الله الْمُسلمين أكتافهم قتلا وأسراً روى

стр. 466

عَن سفين بن عُيَيْنَة وَغَيره وَاخْتلفُوا فِيهِ توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وماتين روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان مُحَمَّد بن حَاتِم بن خُزَيْمَة أَبُو جَعْفَر الْأَسَامِي بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين الْمُهْملَة وَبعد الْألف مِيم من ولد أُسَامَة بن زيد الْحبّ الكشى المعمر توفّي سنة تسع وثلثين وَثلث ماية مُحَمَّد بن الْحَرْث بن أَسد أَبُو عبد الله الحشنى القيرواني الْحَافِظ دخل الأندلس وَتمكن من صَاحبهَا الحكم بن النَّاصِر وصنف لَهُ كتبا مِنْهَا كتاب الإتفاق وَالِاخْتِلَاف فِي مَذْهَب مَالك وَكتاب الْفتيا وتاريخ الأفريقيين وَالنّسب قَالَ ابْن الفرضى بَلغنِي أَن صنف ماية ديوَان وَكَانَ شَاعِرًا بليغا لكنه يلحن وَكَانَ يعاني الكيمياء وَاحْتَاجَ بعد موت الحكم إِلَى أَن جلس فِي حَانُوت ييع الأدهان وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثلث ماية مُحَمَّد بن الْحَرْث بن بسخنر أَبُو جَعْفَر يَزْعمُونَ أَنه مولى الْمَنْصُور قَالَ صَاحب الأغاني) احسبه وَلَاء خدمَة لَا وَلَاء عتق أَصله من الرّيّ وَكَانَ يزْعم أَنه من ولد بهْرَام جُوَيْن وَولد بِالْحيرَةِ وَكَانَ يغنى مرتجلا لِأَن أصل مَا غنى عَلَيْهِ المعزفة وَكَانَت تحمل مَعَه إِلَى دَار الْخَلِيفَة فَمر بهَا غُلَامه يَوْمًا فَقَالَ قوم كَانُوا جُلُوسًا على الطَّرِيق مَعَ هَذَا الْغُلَام مصيدة الفار فَقَالَ بَعضهم لَا هَذِه معزفة مُحَمَّد بن الْحَرْث فَحلف مُحَمَّد بن الْحَرْث بِالطَّلَاق وَالْعتاق أَنه لَا يغنى بهَا أبدا وَكَانَ أحسن خلق الله أَدَاء وَسُرْعَة أَخذ للغناء وَكَانَ لِأَبِيهِ الْحَرْث جوَار محسنات وَكَانَ الْموصِلِي يرضاهن ويأمرهن أَن يطرحن على جواريه أَبُو معوية الضَّرِير مُحَمَّد بن حَازِم أَبُو معوية الضَّرِير مولى بني عَمْرو بن سعد بن زيد مَنَاة التَّيْمِيّ من الطَّبَقَة السَّابِعَة من أهل الْكُوفَة ولد سنة ثلث عشرَة وماية ذهب بَصَره وَله أَربع سِنِين جرى لَهُ مَعَ هرون الرشيد حَدِيث مِنْهُ قَالَ هرون لَا يثيب أحد خلَافَة عَليّ بن أبي طَالب إِلَّا قتلته فَقَالَ وَلم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَت تيم منا خَليفَة وَقَالَت عدى منا

стр. 467

خَليفَة وَقَالَت بَنو أُميَّة منا خَليفَة فَأَيْنَ حظكم يَا بني هَاشم من الْخلَافَة لَوْلَا على فَقَالَ صدقت لَا ينفى أحد عليا من الْخلَافَة إِلَّا قتلته توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وماية بِخِلَاف فِي ذَلِك قدم بَغْدَاد وَحدث عَن الْأَعْمَش وَكَانَ اثْبتْ أَصْحَابه لِأَنَّهُ لَازمه عشْرين سنة وروى عَن هِشَام بن عُرْوَة وَلَيْث بن أبي سليم وروى عَنهُ أَحْمد وَابْن معِين وَالْحسن بن عَرَفَة وَآخَرُونَ وَكَانَ يحفظ الْقُرْآن وَهُوَ ثِقَة قَالَ ابْن سعد كَانَ يُدَلس وَكَانَ مرجئاً وَلم يشْهد وَكِيع جنَازَته وَهَذَا أَبُو معوية غير أبي معوية الْأسود لِأَن ذَلِك اسْمه الْيَمَان نزل طرسوس وَصَحب سفين الثَّوْريّ وَابْن أدهم والفضيل وَكَانَ عَظِيم الزّهْد ولورع أسود اللَّوْن من موالى نَبِي أُميَّة كَانَ ابْن معِين يَقُول أَن كَانَ بقى أحد من البدال فَأَبُو معوية الْأسود ذهب بَصَره آخر عمره فَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يقْرَأ فِي الْمُصحف رد الله عَلَيْهِ بَصَره فَإِذا ترك الْقِرَاءَة ذهب بَصَره الْبَاهِلِيّ مُحَمَّد بن حَازِم الْبَاهِلِيّ أَبُو جَعْفَر هُوَ مولى باهلة كَانَ يهجو مُحَمَّد بن حميد الطوسي عَتبه يحيى بن أَكْثَم على اختصاره الشّعْر فَقَالَ (أبي لي أَن أطيل الشّعْر قصدي ... إِلَى الْمَعْنى وَعلمِي بِالصَّوَابِ) (وإيجازي بمختصر قريب ... حذفت بِهِ الفضول من الْجَواب) (فابعثهن بمختصر قريب ... حذفت بِهِ الفضول من الْجَواب) (فابعثهن أَرْبَعَة وستاً ... مثقفة بِأَلْفَاظ عَذَاب) ) (وَهن إِذا وسمت بِهن قوما ... كاطواق الحمايم فِي الرّقاب) (وَهن وَإِن أَقمت مَا فرات ... تهاداها الروَاة مَعَ الركاب) ابْن حَاطِب الجُمَحِي مُحَمَّد بن خَاطب الجُمَحِي أَخُو الْحَرْث بن حَاطِب لَهُ صُحْبَة وَحَدِيث وَاحِد فِي الضَّرْب بالدف فِي النِّكَاح روى عَنهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة توفّي سنة أَربع وَسبعين لِلْهِجْرَةِ مُحَمَّد بن حَامِد بن الْحَرْث أَبُو رَجَاء الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بالسراج نزيل مَكَّة توفّي سنة ثلث وَأَرْبَعين وَثلث ماية

стр. 468

ابْن حبَان مُحَمَّد بن حبَان بن أَحْمد بن حبَان بن معَاذ ابْن معبد بن سهيد بن هدبة بن مرّة أَبُو حَاتِم التَّمِيمِي البستي الْحَافِظ الْعَلامَة صَاحب التصانيف مَعَ بالعراق وَالشَّام ومصر الجزيرة وخراسان والحجاز من الْكِبَار وروى عَنْهُم وروى عَنهُ الْحَاكِم وَغَيره ولى قَضَاء سَمَرْقَنْد زَمَانا وَكَانَ من فُقَهَاء الدّين وحفاظ الْآثَار عَالما بالطب والنجوم وفنون الْعلم ألف الْمسند الصَّحِيح والتاريخ والضعفاء وَفقه النَّاس بسمرقند وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة نبيلا ذكره ابْن الصّلاح فِي طَبَقَات الشَّافِعِيَّة فَقَالَ غلط الْغَلَط الْفَاحِش فِي تصرفه قَالَ ابْن حبَان فِي كتاب الْأَنْوَاع والتقاسيم ولعلنا قد كتبنَا عَن أَكثر من ألف شيخ قَالَ أَبُو اسمعيل الْأنْصَارِيّ سَمِعت عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد يَقُول سَمِعت أبي يَقُول انكروا عل ابْن حبَان قَوْله النُّبُوَّة الْعلم وَالْعَمَل فحكموا عَلَيْهِ بالزندقة وهجر وَكتب فِيهِ إِلَى الْخَلِيفَة فَكتب بقتْله قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَول ابْن حبَان كَقَوْل النَّبِي ﷺ الْحَج عَرَفَة وَفِي ذَلِك أَحَادِيث وَمَعْلُوم أَن الرجل لَو وقف بِعَرَفَة فَقَط مَا صَار بذلك حَاجا وَإِنَّمَا ذكر أشهر أَرْكَان الْحَج وَكَذَلِكَ ابْن حبَان ذكر اكمل نعوت النَّبِي فَلَا يكون العَبْد نَبيا إِلَّا أَن يكون عَالما عَاملا وَلَو كَانَ عَالما عَاملا فَقَط لما عد نَبيا إِذْ حِيلَة للبشر فِي اكْتِسَاب النُّبُوَّة توفّي ابْن حبَان سنة أَربع وَخمسين وَثلث ماية السهر وردى الْمَقْتُول الشَّافِعِي مُحَمَّد بن حبش بن أميرك شهَاب الدّين أَبُو الْفتُوح السهروردى الْحَكِيم الْمَقْتُول بحلب اخْتلف فِي اسْمه فَقَالَ صَاحب الْمرْآة مُحَمَّد السهروردي وَلم يذكر أَبَاهُ وَقَالَ ابْن أبي اصبيعة فِي تَارِيخ الْأَطِبَّاء عمر وَلم يذكر أَبَاهُ وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان يحيى بن حبش بن أميرك بالجاء الْمُهْملَة وَالْبَاء ثَانِي الْحُرُوف والشين والمعجمة فِي) أَبِيه وجده أميرك أَمِير فِي آخِره كَاف وَلَعَلَّ هَذِه التَّسْمِيَة هِيَ الصَّحِيح قَرَأَ الْحِكْمَة وأصول الْفِقْه على الشَّيْخ مجد الدّين الجيلي بمراغة وَهَذَا الجيلي على مَا ذكره ابْن خلكان شيخ الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَكَانَ السهروردي مفرط الذكاء فصيح الْعبارَة حكى عَنهُ بعض فُقَهَاء الْعَجم قَالَ خرجنَا مَعَه من دمشق فَلَمَّا كُنَّا بالقابون على بَاب دمشق لَقينَا قطيع غنم مَعَ تركمان فَقُلْنَا يَا مَوْلَانَا نُرِيد من هَذَا القطيع رَأس غنم فَقَالَ معي عشرَة دَرَاهِم خذوها واشتروا بهَا رَأْسا

стр. 469

فاشترينا رَأْسا ومشينا بِهِ قَلِيلا فلحقنا رَفِيق التركماني وَقَالَ ردوا الرَّأْس وخذوا أَصْغَر مِنْهُ فَإِن هَذَا مَا عرف يبيعكم لِأَن هَذَا الرَّأْس وامضوا بِهِ وَأَنا أَقف مَعَه وأرضيه فَلَمَّا ابعدنا قَلِيلا تَركه الشَّيْخ ولحقنا وَبَقِي التركماني يمشى ويصيح بِهِ وَهُوَ لَا يلْتَفت عَلَيْهِ فَلَمَّا لم يكلمهُ لحقه وجذب يَده الْيُسْرَى بغيظ وَقَالَ ابْن تروح وتخليني فَإِذا بيد الشَّيْخ قد انخلعت من كتفه وَبقيت فِي يَد التركماني وَالدَّم يجرى فبهت التركماني وَرمى الْيَد وَخَافَ فَرجع الشَّيْخ وَأخذ تِلْكَ الْيَد بِيَدِهِ الْيُمْنَى ولحقنا وبقى التركماني رَاجعا وَهُوَ يلْتَفت إِلَيْهِ حَتَّى غَابَ عَنهُ فَلَمَّا وصل إِلَيْنَا رَأينَا فِي يَده منديلا لَا غير قَالَ شمس الدّين ابْن خلكان ويحكى عَنهُ من هَذَا كثير وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب وتلقب بالمؤيد بالملوكت وَكَانَ يتهم بانحلال العقيدة وَرَأى الحكاء قَالَ سيف الدّين الْآمِدِيّ اجْتمعت بِهِ فِي حلب فَقَالَ لي لَا بُد أَن اتملك فَقلت من أَيْن لَك هَذَا قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَنِّي شربت الْبَحْر وَلَا بُد أَن أملك الأَرْض فَقلت لَهُ لَعَلَّ هَذَا يكون اشتهار الْعلم وَمَا يُنَاسب هَذَا فرأيته لَا يرجع عَمَّا فِي نَفسه ورأيته كثير الْعلم قَلِيل الْعقل وَدخل إِلَى حلب وَاجْتمعَ بِالظَّاهِرِ غازى ابْن صَلَاح الدّين واستماله واراه أَشْيَاء فَارْتَبَطَ عَلَيْهِ فَبلغ الْخَبَر صَلَاح الدّين فَكتب إِلَيْهِ يَأْمُرهُ بقتْله وصمم عَلَيْهِ فاعتقله فِي قلعة حلب فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة بعد الصَّلَاة سلخ ذِي الْحجَّة سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية أَخْرجُوهُ مَيتا من الْحَبْس فَتفرق عَنهُ أَصْحَابه وَقيل صلب أَيَّامًا وَلما تحقق الْقَتْل كَانَ كثيرا مَا ينشد (أرى قدمى أراق دمي ... وَهَان دمي فها ندمي) وَهَذَا من قَول أبي الْفَتْح البستي (إِلَى حتفي سعى قدمي ... أرى قدمي أراق دمي) (فَلم أَنْفك من نَدم ... وَلَيْسَ بنافعي ندمي) وَمن نظمه فِي مَادَّة قَول ابْن سينا فِي النَّفس) (خلعت هياكلها بجرعاء الْحمى ... وصبت لمغناها الْقَدِيم تشوقا) (وتلفتت نَحْو الديار فشاقها ... ربع عفت اطلاله فتمزقا) (وقفت تسايله فَرد جوابها ... رَجَعَ الصدى أَن لَا سَبِيل إِلَى البقا) (فَكَأَنَّهَا برقٌ تألق بالحمى ... ثمَّ انطوى فَكَأَنَّهُ مَا ابرقا) قلت وَبَينهمَا فرق بعيد وبون لَان أَبْيَات الرئيس امتن أعذب وافصح وأطول وَمن تصانيفه التنقيحات فِي أصُول الْفِقْه والتلويحات وَهُوَ أَكثر مسايل من إشارات الرئيس والهياكل وَحِكْمَة الْإِشْرَاق وَالْحكمَة الغريبة فِي نمط رِسَالَة حَيّ بن يقظان ورسايل كَثِيرَة وادعية فِيهَا تمجيد وتقديس لله تَعَالَى وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ فِي صَلَاحه وزندقته وَالَّذِي افتى بقتْله الشَّيْخَانِ زين الدّين ومجد الدّين ابْنا جهبل وَمن دعايه اللَّهُمَّ خلص لطيفي من هَذَا الْعَالم الكثيف قَالَ سبط ابْن الجوزى فِي الْمرْآة فَجَمعهُمْ لمناظرته يعْنى الظَّاهِر غازى جمع الْفُقَهَاء

стр. 470

لمناظرة السهروردي فناظروه وَظهر عَلَيْهِم بعبارته فَقَالُوا أَنَّك قلت فِي بعض مصنفاتك أَن الله قَادر على أَن يخلق نَبيا وَهَذَا مُسْتَحِيل فَقَالَ لَهُم وَمَا وَجه استحالته فَإِن الْقَادِر هُوَ الَّذِي لَا يمْتَنع عَلَيْهِ شىء فتعصبوا عَلَيْهِ فحبسه الظَّاهِر وَجَرت بِسَبَبِهِ خطوب وشناعات وَكَانَ دنى الهمة زرى الْخلقَة دنس الثِّيَاب وسخ الْبدن لَا يغسل لَهُ ثوبا وَلَا جسما وَلَا يدا من زهومة وَلَا يقص ظفرا وَلَا شعرًا وَكَانَ الْقمل يَتَنَاثَر على وَجهه وَيسْعَى على ثِيَابه وكل من رَآهُ يهرب مِنْهُ وَهَذِه الْأَشْيَاء تنافى الْحِكْمَة وَالْعقل وَالشَّرْع انْتهى وَأورد لَهُ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان قصيدة حائية أَولهَا (أبدا تحن إِلَيْكُم الْأَرْوَاح ... ووصالكم ريحانها والراح) (وَقُلُوب أهل ودادكم تشتاقكم ... والى لذيذ لقايكم ترتاح) (وَا رحمتا للعاشقين تحملوا ... ستر الْمحبَّة والهوى فضاح) (بالسر إِن باحوا تُبَاح دِمَاؤُهُمْ ... وَكَذَا دِمَاء البايحين تُبَاح) (وَإِذا هم كتموا تحدث عَنْهُم ... عِنْد الوشاة المدمع السفاح) (وبدت شَوَاهِد للسقام عَلَيْهِم ... فِيهَا لمشكل أَمرهم أيضاح) (خفض الْجنَاح لكم وَلَيْسَ عَلَيْكُم ... للصب فِي خفض الْجنَاح جنَاح) (فَإلَى لقاكم نَفسه مرتاحة ... والى رضاكم طرفه طماح) ) (عودوا بِنور الْوَصْل من غسق الجفا ... فالهجر ليل والوصال صباح) (صافاهم فصفوا لَهُ فقلوبهم ... فِي نورها الْمشكاة والمصباح) (وتمتعوا فالوقت طَابَ بقربهم ... راق الشَّرَاب ورقت الأقداح) (يَا صَاح لَيْسَ على الْمُحب ملامة ... أَن لَاحَ ف أفق الْوِصَال صباح) (لَا ذَنْب للعشاق أَن غلب الْهوى ... كتمانهم فنمى الغرام وباحوا) (سمحوا بِأَنْفسِهِم وَمَا بخلوا بهَا ... لما دروا أَن السماح رَبَاح) (ودعاهم داعى الحقايق دَعْوَة ... فَغَدوْا بهَا متأنسين وراحوا) (ركبُوا على سفن الوفا فدموعهم ... بَحر وَشدَّة شوقهم ملاح) (وَالله مَا طلبُوا الْوُقُوف بِبَابِهِ ... حَتَّى دعوا واتاهم الْمِفْتَاح) (لَا يطربون لغير ذكر حبيبهم ... أبدا فَكل زمانهم افراح) (حَضَرُوا وَقد غَابَتْ شَوَاهِد ذاتهم ... فتهتكوا لما رَأَوْهُ وصاحوا) (أفناهم عَنْهُم وَقد كشفت لَهُم ... حجب البقا فتلاشت الْأَرْوَاح) (فتشبهوا أَن لم تَكُونُوا مثلهم ... أَن التَّشَبُّه بالكرام فلاح) (قُم يَا نديم إِلَى المدام فهاتها ... فِي كأسها قد دارت الأقداح)

стр. 471

(من كرم إكرام بدن ديانَة ... لَا خمرة قد داسها الْفَلاح) وَمن كَلَامه وَقد سَمَّاهُ وَارِد التَّقْدِيس الْأَعْلَى لكل يَوْم تعاليت مَوْلَانَا مِنْك السَّلَام وَإِلَيْك السَّلَام أَنْت وَاجِب الْوُجُود الْوَاحِد من جَمِيع الْوُجُوه لَا وَاجِب فِي الْوُجُود غَيْرك أَنْت إِلَه الْآلهَة لَا إِلَه للْعَالمين سواك توحدت بالمجد الأرفع والسناء الْأَعْظَم واللاهوت الْأَكْبَر والنور الأقهر والجلال الْأَعْلَى والكمال الأتم والجود الْأَعَمّ وَالْخَيْر الأبسط والبهاء الْأَشْرَف والضياء الْأَظْهر والكبرياء الْأَقْوَى والطول الْأَفْضَل وَالْملك الأوسع وَالْجمال الأبهى واللقاء الأكرام والجبروت الْمُقَدّس والملكوت الطَّاهِر سُبْحَانَكَ مبدع الْكل أول الأوايل مبدأ المبادئ موجد جَمِيع الماهيات مظهر كل الهويات مسبب الْأَسْبَاب رب الأرباب فعال العجايب وَمَا هُوَ اعْجَبْ من العجايب متقن اللطايف وَمَا هُوَ الطف من اللطايف آلَة الْعُقُول الفعالة والذوات الْمُجَرَّدَة عَن الْموَاد والأمكنة والجهات الَّتِي هِيَ الْأَنْوَار الْقَاهِرَة الْمُفَارقَة من جَمِيع الْوُجُوه وهم الكاملون الأقربون وَآلَة النُّفُوس الناطقة الْبَريَّة عَن حُلُول الْمَكَان والانطباع فِي الْأَجْسَام الْمُدبرَة للإجرام لَا) بالاتصال والمماسة المستفيدة من الْعَالم العقلى مِنْك مبدأها وَإِلَيْك مُنْتَهَاهَا وَآلَة المحدد الْأَعْلَى سَمَاء السَّمَوَات مُنْتَهى الإشارات وَجَمِيع الْأَشْيَاء الشَّرِيفَة الْكَرِيمَة الفلكية ممتنعة الْخرق وَالْفساد واضوايها النيرة الرفيعة وَآلَة جَمِيع العنصريات بسايطها ومركباتها تَبَارَكت اللَّهُمَّ يَا حَيّ يَا قيوم يَا سبوح يَا قدوس يَا رب الْمَلأ الْأَعْلَى يَا نور النُّور يَا صانع السرمد مِنْك الْأَزَل وَبِك الْأَبَد أَنْت موجد كل مَا اتّصف بعرضية أَو جوهرية أَو كَثْرَة أَو وحدة أَو علية أَو معلولية وَإِلَيْك نِهَايَة الرغبات غرقت ذَوَات القديسين فِي أبحر انوارك رَأْيك عيونهم بشعاع ذاتك الغاشي المغرق وَمَا رأتك بإحاطة أَنَّك أَنْت المتعالي القاهر لجَمِيع الآنيات بنورك الَّذِي لَا يتناهى وَلَا يقهرك شىء من الْأَشْيَاء لَا يتَّصل بك شىء احْتَجَبت بِشدَّة ظهورك وَكَمَال نورك لَيْسَ لعبيدك الْأَنْوَار القاهرين الْأَقْرَبين اللاهوتين المجردين عَن الْعُيُون والمواد ضد وَلَا ممانع وَلَا زَوَال وَلَا فنَاء وَلَا يقدر الْبشر أَن يحْمَدُوا أَو يمدحوا أقلهم مرتبَة على مَا يَلِيق بِكَمَالِهِ فَكيف نحمد ونحصى ثَنَاء على من غرق فِي نور قهره وانطمس فِي بِنَاء مجده اعظم طبقَة عجز الواصفون عَن وصف أصغرها مرتبَة كفرت بِمن زعم أَن لَك كيقية أَو كمية أَو أَيّنَا أَو وضعا أَو حجما أَو عرضا من الْأَعْرَاض أَو وَصفا من الْأَوْصَاف إِلَّا لضَرُورَة الْعبارَة والتفهيم أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ نور الْأَنْوَار الْمَحْمُود بالسلب لبيْك اللَّهُمَّ لبيْك اشتاقت الذوات الطاهات إِلَيْك وخضعت رِقَاب الموجودات بَين يَديك وتوكلت النُّفُوس الزاكيات عَلَيْك أَنْت فَوق مَا لَا يتناهى أَسأَلك أَن تفيض على أنوارك وتكلمني بِمَعْرِِفَة أسرارك الشَّرِيفَة وَأَن تودني بِالنورِ وتعصمني بِالنورِ وتحشرني إِلَى النُّور واسألك الشوق إِلَى لقايك والانغماس فِي تَأمل كبريايك انصر اللَّهُمَّ أهل النُّور والاشراق وَبَارك فيهم وقدسهم وإيانا إِلَى أَبَد الآبدين ودهر الداهرين تمت ابْن حبيب التنوخي مُحَمَّد بن حبيب التنوخي قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شاع حاذق فِي المقطعات عَاجز عَن التَّطْوِيل قطعه كالنار فِي أَي معنى قصد على لوثة فِيهِ قَالَ ابْن رَشِيق سُئِلت فِي خَاتم فبعثته وكتبت مَعَه

стр. 472

(لَا بَأْس فِيمَا رأى السماح ... أَن يُوهب الْخَاتم السِّلَاح) (لم يلا يُبِيح الْأَنَام شَيْئا ... تَصْحِيف معكوسه مُبَاح) فَقَالَ ابْن حبيب بئس وَجه الطَّيرَة بالخاتم وصنع) (من عَادَة الْخَاتم اعطاؤه ... للمرسل الذَّاهِب والذاهيه) (فَمن هُنَا خيفت مهاداته ... لفرقة الصاحب والصاحبه) واستدعى المناقضة ثِقَة بقوله فصنعت (يَا ابْن حبيب أَنْت فِي غَفلَة ... وَلم تجئ بِالْحجَّةِ الغالبه) (لَا يدْفع الْإِنْسَان خيتامه ... إِلَّا ليقضي حَاجَة غايبه) (فاغطه من شِئْت تظفر بِهِ ... فَإِن فِيهِ حسن العاقبه) قَالَ وَكَانَ قد علق غُلَاما فَكلما زَارَهُ لم يُوَافقهُ وَإِذا حضر لم يزره وَكثر ذَلِك مِنْهُمَا فَقَالَ بِاللَّه تَعَالَى نصْنَع فِي هَذَا الْفَصْل بديهة فصنعت أَنا (مَا بالنا نجفى فَلَا نوصل ... إِلَّا خلافًا مثل مَا نَفْعل) (تَأتي إِذا غبنا فَإِن لم نغب ... جعلت لَا تأي وَلَا تسْأَل) (كهاجر أحبابه زاير ... اطلالهم من بعد أَن يرحلوا) وصنع ابْن حبيب (يَا تَارِكًا أَن لم اعب زورتي ... وزايري رَأيا إِذا غبت) (وددت أَن ودك لاينثنى ... يزور فقداني لَو مت) فحاكمني إِلَى بعض علما ينا فَقضى لَهُ وَأَنا أرى أَنِّي قد ظلمت فَلَمَّا رجعت إِلَى النّظر وجدت كَلَام صاحبنا أوجز قلت احسن من قوليهما قَول الآخر (كأننا فِي فلك داير ... فَأَنت تخفى وَأَنا اظهر) قَالَ وَكَانَ كثيرا مَا يجالسنا غُلَام مليح ذُو خَال تَحت لحيه فَنظر مُحَمَّد يَوْمًا وَأَشَارَ إِلَى الْخَال ثمَّ اطرق سَاعَة ففهمت عَنهُ أَنه يصنع شَيْئا فصنعت بَيْتَيْنِ وَأَمْسَكت عَنْهُمَا خوف الْوُقُوع دونه فَلَمَّا رفع رَأسه قَالَ اسْمَع وَأنْشد (يَقُولُونَ لم من تَحت صفحة خَدّه ... تنزل خَال كَانَ منزله الخد) (فَقلت رأى بهو الْجمال فهابه ... فحط خضوعا مِثْلَمَا خضع العَبْد) فَقلت أَحْسَنت أحسن الله إِلَيْك وَلَكِن اسْمَع قَالَ وصنعت شَيْئا قلت نعم وأنشدته (حبذا الْخَال كاينا مِنْهُ بَين ال ... جيد والخد رَقَبَة وحذارا) (رام تقبيله اختلاسا وَلَكِن ... خَافَ من لحظ طرفه فتوارى)

стр. 473

) فَقَالَ فضحتنى قطع الله لسَانك وَاشْتَدَّ ضجره وادرد لَهُ (ملكت لضيق معرفتي زَمَانا ... إِلَى أَن كَانَ لي فِي الدَّهْر سر) (فصرت مكَاتبا بالحجب عَنهُ ... إِذا احكمت فضلا مر شهر) (فَلم اعجز فصرت مليك امرى ... وَمن وفى الْكِتَابَة فَهُوَ حر) وَأورد لَهُ وقايع جرت مِنْهُ تدل على مَا كَانَ فِيهِ من اللوثة ابْن حبيب الأخباري مُحَمَّد بن حبيب أَبُو جَعْفَر صَاحب كتاب المحبر اخباري صَدُوق وَاسع الرِّوَايَة عَارِف بأيام النَّاس وَهُوَ ابْن ملاعنة نسب إِلَى أمه توفّي سنة خمسين وماتين وَكتبه صَحِيحَة وروى كتب قطرب وَابْن الْكَلْبِيّ وَابْن الْأَعرَابِي وَله كتاب الْمُوشى وَغير ذَلِك قَالَ أَبُو الْحسن ابْن أبي رُؤْيَة عبرت إِلَى ابْن حبيب فِي مكتبه وَكَانَ يعلم ولد الْعَبَّاس بن مُحَمَّد فِي شكوك شَككت فِيهَا وروى مُحَمَّد بن مُوسَى الْبَرْبَرِي عَن ابْن حبيب قَالَ إِذا قلت للرجل مَا صناعتك فَقَالَ معلم فاصفع وَأنْشد ابْن حبيب (أَن الْمعلم لَا يزَال معدما ... لَو كَانَ علم آدم الْأَسْمَاء) (من علم الصّبيان صبوا عقله ... حَتَّى بنى الْخُلَفَاء وَالْخُلَفَاء) قَالَ المرزباني وَكَانَ مُحَمَّد بن حبيب يُغير على كتب النَّاس فيدعيها وَيسْقط أَسْمَاءَهُم فَمن ذَلِك الْكتاب الَّذِي أَلفه اسمعيل بن أبي عبيد الله وَاسم أبي عبيد الله معوية وكنيته هِيَ الْغَالِبَة على اسْمه فَلم يذكرهَا لِئَلَّا يعرف وابتدأ فساق كتاب الرجل من أَوله إِلَى آخِره وَلم يُغير فِيهِ حرفا وَلَا زَاد فِيهِ وَقَالَ مُحَمَّد ابْن اسحق وَلابْن حبيب من الْكتب كتاب النّسَب المنمق وَهُوَ الْأَمْثَال على افْعَل السُّعُود والعمود العماير والرباع الموشح الْمُخْتَلف والمؤتلف فِي أَسمَاء القبايل غَرِيب الحَدِيث والأنواء المشجر من استجيبت دَعوته الْمُهَذّب فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وطبقاتهم نقايض جرير وَعمر بن لَجأ نقايض جرير والفرزدق المفوف تَارِيخ الْخُلَفَاء من سمى بِبَيْت قَالَه مقَاتل الفرسان الشُّعَرَاء وأنسابهم كتاب الْعقل كنى الشُّعَرَاء السمات أَيَّام جرير الَّتِي ذكرهَا فِي شعره أُمَّهَات أَعْيَان بني عبد الْمطلب أُمَّهَات السَّبْعَة من قُرَيْش الْخَيل النَّبَات القاب القبايل المقتبس الْأَرْحَام الَّتِي بَين النَّبِي ﵇ وَأَصْحَابه سوى الْعصبَة ألقاب الْيمن ومصر وَرَبِيعَة القبايل الْكَبِيرَة وَالْأَيَّام جمعه لِلْفَتْحِ بن خاقَان وَجمع للْعَرَب عدَّة دواوين)

стр. 474

الأبرش الْحِمصِي مُحَمَّد بن حَرْب الْخَولَانِيّ الأبرش الْحِمصِي كَاتب الزبيدِيّ أَبُو عبد الله قيل أَنه ولى قَضَاء دمشق وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وروى عَنهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وماية مُحَمَّد بن حَرْب بن عبد الله النَّحْوِيّ الْحلَبِي أَبُو المرجا أحد أَعْيَان حلب الْمَشْهُورين بِعلم الْأَدَب توفّي سنة ثَمَانِينَ وَخمْس ماية أَو مَا يُقَارب ذَلِك قَالَ رَأَيْت فِي النّوم إنْسَانا ينشدني هَذَا الْبَيْت (اروم عطا الْأَيَّام والدهر مهلكي ... ممر لَهَا والدهر وَهِي عطاها) فأجزته بِأَبْيَات (أيا طَالب الدُّنْيَا الدنية أَنَّهَا ... سترديك يَوْمًا أَن عَلَوْت مطاها) (صن النَّفس لَا تركن إِلَيْهَا فَإِن ابت ... فردد عَلَيْهَا آي آخر طه) (ودع رَوْضَة الآمال والحرص أَنه ... إِذا ردع النَّفس الْهدى بسطاها) (فَلَا بُد يَوْمًا أَن تلم ملمة ... فتنشط منا عقدَة نشطاها) وَقَالَ فِي الزَّمَان (وَلما فضضت الْخَتْم عَنْهُن لَاحَ لي ... فصوص عقيق فِي بيُوت من التبر) (وذر وَلَكِن لم يدنسه غايص ... وَمَاء وَلَكِن فِي محازن من حمر) وَقَالَ أَيْضا (لما بدا ليل عارضيه لنا ... يحْكى سطوراً كتبن بالمسك) (تلى علينا العذار سُورَة وَال ... ليل وغنى لنا قفا نبك)

стр. 475

وَله أَيْضا (تجلى لنا شمعة تشابهني ... وقداً ولوناً وادمعاً وفنا) قلت شعر جيد وَله أرجوزة فِي مخارج الْحُرُوف مُحَمَّد بن حَرْب بن خربَان أَبُو عبد الله الوَاسِطِيّ النشائي وَقيل النشاستجى روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة خمس وَخمسين وماتين التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ مُحَمَّد بن الْحَرْث التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ من عبد شمس بن زيد مَنَاة بن تَمِيم قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان مأموني يَقُول) (كَأَن طرف الْمُحب حِين يرى ... حَبِيبه خنجر على كبده) (قد يكره الشىء وَهُوَ مَنْفَعَة ... ويطرف الْمَرْء عينه بِيَدِهِ) العبشمي والى مصر مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة بن عتبَة بن ربيعَة العبشمى أَبُو الْقسم قَتله شيعَة عُثْمَان بفلسطين سنة ثَمَان وثلثين لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ أَبوهُ أَبُو حُذَيْفَة قد اسْتشْهد يَوْم الْيَمَامَة وَكَانَ ابْنه مُحَمَّد صَغِيرا فَكَفَلَهُ عُثْمَان بن عَفَّان رضى الله عَنهُ واحسن كفَالَته ورباه واجمل تَرْبِيَته فَلَمَّا ترعرع سَأَلَ عُثْمَان أَن يوليه ولَايَة فَأبى فتنسك وَتعبد وَقيل أَنه خرج إِلَى مصر وَبهَا عبد الله بن سعد بن أبي سرح عَامل عُثْمَان فوفد عبد الله بن سعد على عُثْمَان فانتزى مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة على مصر وَأَخذهَا فَلَمَّا عَاد ابْن سعد إِلَيْهَا مَنعه من دُخُولهَا فَرجع ابْن سعد إِلَى عسقلان وَأقَام بهَا وَأقَام ابْن أبي حُذَيْفَة على مصر حَتَّى ولى على ﵇ على مصر قيس بن سعد وعزل عَنْهَا ابْن أبي حُذَيْفَة فَخرج إِلَى الشَّام فَقتله مولى لعُثْمَان وَقَالَ هِشَام بن الْكَلْبِيّ اسْتَأْذن مُحَمَّد عُثْمَان فِي غَزْو الْبَحْر فَأذن لَهُ وَخرج إِلَى مصر فَلَمَّا رأى النَّاس وزهده وعبادته اعظموه واطاعوه وَكَانَ جهورى الصَّوْت فَكبر يَوْمًا خلف ابْن سعد تَكْبِيرَة أفزعته فشتمه ابْن سعد وَقَالَ أَنْت حدث أَحمَق وَلَوْلَا ذَلِك قاربت بَين خطاك وَكَانَ ابْن أبي حُذَيْفَة وَابْن أبي بكر يعيبان على عُثْمَان تَوليته ابْن سعد ويؤلبان عَلَيْهِ فَكتب ابْن سعد إِلَى عُثْمَان أخبرهُ فَكتب إِلَيْهِ عُثْمَان أما ابْن أبي بكر فيوهب لِأَبِيهِ ولعايشة وَأما ابْن أبي حُذَيْفَة فابنى وتربيتي وَهُوَ فرخ قُرَيْش فَكتب ابْن سعد أَن هَذَا الفرخ قد نبت ريشه وَمَا بقى إِلَّا أَن يطير فَبعث عُثْمَان إِلَى ابْن أبي حُذَيْفَة بثلثين ألفا وَكِسْوَة فَجمع مُحَمَّد المصريين ووصع المَال فِي الْمَسْجِد وَقَالَ أَن عُثْمَان يُرِيد أَن يخدعني ويرشوني عل ديني وفرقه فِيهِ فازداد فِي عُيُون الْقَوْم وازدادوا طغيانا على عُثْمَان فَاجْتمعُوا وَبَايَعُوا مُحَمَّدًا على رياستهم فَلم

стр. 476

يزل يؤلبهم على عُثْمَان حَتَّى سَارُوا إِلَيْهِ وقتلوه وَقَالَ غَيره قدم معوية مصر سنة ثلثين وَنزل عل عين شمس وَكتب إِلَى مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة يخدعه وَيَقُول أَنا لَا نُرِيد قتال أحد من الْمُسلمين وَأَنا جِئْنَا نطلب الْقود لعثمن فادفعوا إِلَيْنَا قاتليه ابْن عديس وكنانة بن بشر فهما رَأْسا الْقَوْم فَقَالَ ابْن أبي حُذَيْفَة أَنِّي لم أكن لاقيد بعثمان حَدثا فَقَالَ معوية اجعلوا بَيْننَا وَبَيْنكُم اجلا حَتَّى يجْتَمع النَّاس على أَمَام وارهنوا عندنَا رهنا فَأَجَابَهُ مُحَمَّد إِلَى ذَلِك واستخلف على مصر وَخرج مَعَ الرَّهْن فِي هَذَا الْعَهْد إِلَى الشَّام فَلَمَّا نزلُوا بلد سجنهم معوية وَقيل سجن ابْن أبي حُذَيْفَة بِدِمَشْق وَابْن عديس ببعلبك فهرب ابْن) أبي حُذَيْفَة وَمَا كَانَ معوية يخْتَار قَتله وَكَانَ يود هروبه أرسل خَلفه عبد الله بن عَمْرو الْخَثْعَمِي وَكَانَ عثمانيا فَوَجَدَهُ قد دخل غارا فَدخل خَلفه وَقَتله مَخَافَة أَن يُطلقهُ معوية وعَلى الْجُمْلَة فَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفيَّة قَتله السَّمْتِي مُحَمَّد بن حسان السَّمْتِي البغداني روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَأَبُو بكر ابْن أبي الدُّنْيَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة يحدث عَن الضُّعَفَاء توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وماتين الْأَزْرَق مُحَمَّد بن حسان الْأَزْرَق الشَّيْبَانِيّ الوَاسِطِيّ وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وروى عَنهُ التِّرْمِذِيّ توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وماتين الْمُهَذّب الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن حسان بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن الْخضر الْمُهَذّب أَبُو طَالب الدِّمَشْقِي المولد الْيُمْنَى الأَصْل قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب زارني فِي الْمدرسَة الَّتِي ادرس بهَا فِي شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسبعين وَخمْس ماية وأنشدني لنَفسِهِ (اظبى تجرد من عُيُون ظباء ... يَوْم الأبيزق تَحت ظلّ خباء) (أم أَسد خيس أبرزت لطعاننا ... ورماحهن لواحظ الاطلاء) (علقت اسنتهن فِي علق النهى ... منا فَلم تخرج بِغَيْر دِمَاء) (وهززن اعطاف الغصون يشقنتا ... بل سقننا بازمة البرحاء) (والركب بَين أثيل منعرج اللوى ... والجزع مزور إِلَى الزَّوْرَاء) (تخفى هوادجه البدور وقلما ... تخفى بدور التم فِي الظلماء) (ويلحن من خلل البراقع مثل مَا ... فِي الدجى لاحت غرَّة ابْن ذكاء) (بَين الحواجب والعيون مصَارِع ال ... عشاق لَا فِي ملتقى الْأَعْدَاء) (وقدود أَغْصَان الحدوج كَأَنَّهَا ... الالفات فَوق صحايف الْبَيْدَاء)

стр. 477

(من كل هيفاء القوام مزيلة ... باللحظ مِنْهَا عقل قلب الراءى) (تملى أَحَادِيث الجوى بجفونها ... سرا وتشكو الشوق بالايحاء) (وَحَدِيث ابناء الغرام بحاجب ... أَو نَاظر من خشيَة الرقباء) (واها لقتلي عشق كل مذيبة ... بالصد قلب الصَّخْرَة الصماء) (قتلوا بأسياف الْعُيُون وضايع ... دم من يُطَالب مقلة الْحِنَّاء) (وَإِذا الْهوى سلت صوارمه على ... قلب فصاحبه من الشُّهَدَاء) ) (ومهفهف نضر الصَّبِي ثنت الصِّبَا ... مِنْهُ كقد الصعدة السمراء) (متلثم بالْحسنِ خشيَة نَاظر ... يدميه مِنْهُ بصارم الأنحاء) (قمر مَنَازِله الْقُلُوب وشرقه ... فلك الْجُيُوب وغربه احشاءى) (سقت الملاحة ورد رَوْضَة خَدّه ... طل الحيا وسلافة الصَّهْبَاء) قلت شعر متوسط مُحَمَّد بن حسان النملي يكنى أَبَا حسان أحد الْكتاب ولأدباء وَكَانَ فِي أَيَّام المتَوَكل وَله مَعَه حَدِيث وَله كتاب برمان وحباحب وَهُوَ كَبِير فِي أَخْبَار النِّسَاء وَالْبَاء كتاب آخر صَغِير فِي هَذَا الْمَعْنى كتاب الْبغاء كتاب السحق كتاب خطاب المكارى لجارية الْبَقَّال مُحَمَّد بن حسان الضَّبِّيّ أَبُو عبد الله كَانَ نحويا فَاضلا وأديبا شَاعِرًا وَكَانَ يودب الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون وَغَيره من وَلَده فماتوا فَقَالَ يرثيهم (خل دمع الْعين ينهمل ... بَان من اهواه فاحتملوا) (كل دمع صانه كلف ... فَهُوَ يَوْم الْبَين مبتذل) (يَا إخلائي الَّذين نات ... بهم الطيات وانتقلوا) (قد أَبى أَن ينثنى بكم ... أوبة يحيى بهَا الأمل) وولاه الْمَأْمُون مظالم الجزيرة وقنسرين والعواصم والثغور سنة خمس عشرَة وماتين ثمَّ زَاده بعد ذَلِك مظالم الْموصل وأرمينية وولاه المعتصم مظالم الرقة واقره الواثق عَلَيْهَا واورد لَهُ المرزباني

стр. 478

(فَفِيمَ اجن الصَّبْر والبين حَاضر ... وامنع تذراف الدُّمُوع السواكب) (وَقد فرقت جمع الْهوى طبية النَّوَى ... وغودرت فَردا شَاهدا مثل غايب) قلت شعر جيد

стр. 479

٣ - (ابْن الْحسن) مُحَمَّد بن الْحسن الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن الْحسن بن فرقد الشَّيْبَانِيّ بِالْوَلَاءِ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ أَصله من قَرْيَة حرستا فِي غوطة دمشق قدم أَبوهُ إِلَى وَاسِط وَأقَام بهَا فَجَاءَهُ مُحَمَّد وَنَشَأ بِالْكُوفَةِ وَطلب الحَدِيث ولقى جمَاعَة من الأيمة سمع أَبَا حنيفَة وَأخذ عَنهُ بعض كتب الْفِقْه وَسمع مسعرا وَمَالك بن مغول وَالْأَوْزَاعِيّ وَمَالك بن أنس وَلزِمَ القَاضِي أَبَا يُوسُف وتفقه بِهِ أَخذ عَنهُ أَبُو عبيد وَهِشَام بن عبيد الله وعَلى بن مُسلم الطوسى وَعمر بن أبي عمر الْحَرَّانِي وَأحمد بن حَفْص البُخَارِيّ وَخلق سواهُم وَقد افرد لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين تَرْجَمَة فِي جُزْء نظر فِي الرأى وَغلب عَلَيْهِ وَسكن بَغْدَاد وَاخْتلف النَّاس إِلَيْهِ ولاه الرشيد الْقَضَاء بعد أبي يُوسُف وَكَانَ إِمَامًا مُجْتَهدا من الأذكياء الفصحاء قَالَ الشَّافِعِي لَو أَشَاء أَن أَقُول نزل الْقُرْآن بلغَة مُحَمَّد بن الْحسن لَقلت لفصاحته وَقد حملت عَنهُ وقر بخْتِي كتبا وَقَالَ مَا نظرت سمينا أذكى من مُحَمَّد وناظرته مرّة فاشتدت مناظرتي لَهُ فَجعلت أوداجه تنتفخ وأزراره تتقطع زراً زراً احْتج بِهِ الشَّافِعِي وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا يسْتَحق عِنْدِي التّرْك وَقَالَ النَّسَائِيّ حَدِيثه ضَعِيف يعْنى من قبل حفظه قَالَ مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن أبي رَجَاء سَمِعت أبي يَقُول رَأَيْت مُحَمَّدًا فِي النّوم فَقلت إلام صرت فَقَالَ غفر لي قلت بِمَ قَالَ قيل لي لم نجْعَل هَذَا الْعلم فِيك إِلَّا وَنحن نغفر لَك وصنف الْكتب الْكَثِيرَة النادرة مها الْجَامِع الْكَبِير وَالْجَامِع الصَّغِير وَله فِي مصنفاته المسايل المشكلة خُصُوصا مَا يتَعَلَّق بِالْعَرَبِيَّةِ من ذَلِك قَالَ فِي الْجَامِع الْكَبِير إِذا قَالَ أَي عَبِيدِي ضربك فَهُوَ حر واي عَبِيدِي ضربت فَهُوَ حر من ضربه من العببيد تحرر وَإِذا ضرب العبيد كلهَا تحرر الأول مِنْهُم انْتهى قلت بِضَم الْيَاء فِي أَي الأولى وَفتحهَا فِي الثَّانِيَة وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك لِأَن الْفِعْل فِي الْمَسْأَلَة الأولى شايع وَالْفَاعِل مُتَّصِل بِهِ فشاع لذَلِك الْفَاعِل فَاقْتضى أَن من ضرب تحرر وَالْفِعْل فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة وَاقع على الْمَفْعُول وَالْمَفْعُول غير مُتَّصِل بِالْفِعْلِ اتِّصَال الْفَاعِل بِهِ فَاقْتضى ذَلِك التحصيص فَإِذا ضرب الْبعيد أَجْمَعِينَ تحرر الأول فَقَط وَقَالَ الشَّافِعِي مَا رَأَيْت أحدا يسْأَل عَن مَسْأَلَة فِيهَا نظر إِلَّا تبينت الْكَرَاهَة فِي وَجهه إِلَّا مُحَمَّد بن الْحسن وَذكر الشَّيْخ أَبُو اسحق فِي كتاب طَبَقَات الْفُقَهَاء أَن الشَّافِعِي كتب إِلَى مُحَمَّد بن الْحسن وَقد طلب مِنْهُ كتبا لينسخها فتأخرت عَنهُ

стр. 480

(قل لمن لم تَرَ عين ... نَا من رَآهُ مثله) ) (وَمن كَأَن من رآ ... هـ قد رأى من قبله) (الْعلم ينْهَى أَهله ... أَن يمنعوه أَهله) (لَعَلَّه يبذله ... لأَهله لَعَلَّه) وَتُوفِّي مُحَمَّد بن الْحسن هُوَ وَالْكسَائِيّ فِي يَوْم وَاحِد سنة تسع وَثَمَانِينَ وماية ومولده سنة خمس وثلثين وَقيل اثْنَتَيْنِ وثلثين وماية وَهُوَ ابْن خَالَة الْفراء النَّحْوِيّ وَكَانَ أَبوهُ جنديا مُوسِرًا قَالَ ترك أبي ثلثين ألف دِرْهَم فأنفقت خَمْسَة عشر ألفا على النَّحْو وَالشعر وَخَمْسَة عشر ألفا على الْفِقْه والْحَدِيث كَانَ أَبُو حنيفَة يتَكَلَّم فِي مَسْأَلَة الصَّبِي إِذا صلى الْعشَاء الْآخِرَة ثمَّ بلغ قبل طُلُوع الْفجْر وَمُحَمّد قايم فِي الْحلقَة وَهُوَ صبي فَقَالَ أَبُو حنيفَة تجب عَلَيْهِ الْإِعَادَة لبَقَاء الْوَقْت فِي حَقه فَمضى مُحَمَّد واغتسل وَعَاد فَوقف مَكَانَهُ فادناه أَبُو حنيفَة وَقَالَ الزمنا فيوشك أَن يكون لَك شَأْن فَلَزِمَهُ وَأول قدومه الْعرَاق اجْتمع النَّاس عَلَيْهِ يسمعُونَ كَلَامه ويستفتونه فَرفع خَبره إِلَى الرشيد وَقيل لَهُ أَن مَعَه كتاب الزندقة فَبعث بِمن كبسه وَحمل مَعَه كتبه فَأمر بتفتيشها قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن فَخَشِيت على نَفسِي من كتاب الْحِيَل فَقَالَ لي الْكَاتِب مَا تَرْجَمَة هَذَا الْكتاب قلت كتاب الْخَيل فَرمى بِهِ وَلم يحملهُ قلت صحفه لِأَن كتاب الْحِيَل بِالْحَاء الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف جمع حِيلَة فصحفه بِالْخَيْلِ بِفَتْح الْهَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف فخلص مِمَّا أَرَادَ بِنُقْطَة وَاحِدَة الرُّؤَاسِي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن الْحسن بن أبي سارة الرُّؤَاسِي أَبُو جَعْفَر سمى بذلك لِأَنَّهُ كَانَ كَبِير الرَّأْس وَكَانَ ينزل النّيل فَقيل لَهُ النيلي وَهُوَ ابْن أخي معَاذ الهراء وَهُوَ أول من وضع من الْكُوفِيّين كتابا فِي النَّحْو وَمَات فِي أَيَّام الرشيد وَهُوَ أستاذ الْكسَائي وَالْفراء وَكَانَ رجلا صَالحا وَقَالَ بعض الْخَلِيل إِلَى يطْلب كتاب فَبعثت بِهِ إِلَيْهِ فقرأه فَكل مَا فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ الْكُوفِي كَذَا فَإِنَّمَا عني بِهِ الرُّؤَاسِي هَذَا وَكتابه يُقَال لَهُ الفيصل وَقَالَ الْمبرد مَا عرف الرُّؤَاسِي بِالْبَصْرَةِ وَقد زعم بعض النَّاس أَنه صنف كتابا فِي النَّحْو فَدخل الْبَصْرَة ليعرضه على أَصْحَابنَا فَلم يلْتَفت إِلَيْهِ أَو لم يَجْسُر على إِظْهَاره لما سمع كَلَامهم وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه زعم جمَاعَة من الْبَصرِيين أَن الْكُوفِي الَّذِي يذكرهُ الْأَخْفَش فِي آخر كتاب المسايل وَيرد عَلَيْهِ هُوَ الرُّؤَاسِي وَله كتاب مَعَاني الْقُرْآن كتاب التصغير كتاب الْوَقْف والابتداء الْكَبِير الْوَقْف والابتداء الصَّغِير وَكَانَت لَهُ امْرَأَة تزَوجهَا بِالْكُوفَةِ فِي أهل النّيل وشرطت عَلَيْهِ أَنَّهَا تلم بِأَهْلِهَا فِي كل مُدَّة فَكَانَت) لَا تقيم عِنْده إِلَّا الْقَلِيل ثمَّ يحْتَاج إِلَى إخْرَاجهَا وردهَا فمل ذَلِك مِنْهَا وفارقها وَقَالَ

стр. 481

(بَانَتْ لمن تهوى حمول ... فاسقت فِي أثر الحمول) (ابتعتهم عينا عَليّ ... هم مَا تفيق من الهمول) (ثمَّ ارعويت كَمَا ارعوى ... عَنْهَا المسايل للطلول) (لاحت محايل خلفهَا ... وخلافها دون الْقبُول) (ملت وأبدت جفوة ... لَا تركنن إِلَى ملول) قلت شعر مَقْبُول أَبُو بكر الْأَعْين مُحَمَّد بن الْحسن بن طريف أَبُو بكر الْأَعْين الْبَغْدَادِيّ كَانَ الإِمَام أَحْمد يثنى عَلَيْهِ وَيَقُول إِنِّي لأغبطه لقد مَاتَ وَلَا يعرف إِلَّا الحَدِيث وَلم يكن صَاحب كَلَام سمع سعيد بن أبي مَرْيَم وَغَيره روى عَنهُ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ وَغَيره وَكَانَ ثِقَة توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وماتين المصعبي مُحَمَّد بن الْحسن بن مُصعب نسيب اسحق بن إِبْرَاهِيم المصعبي أحد الأدباء الْعلمَاء بالألحان نَشأ بخراسان وَقدم الْعرَاق وَكَانَ اسحق بن إِبْرَاهِيم يُكرمهُ من بَين أَهله ويعظمه ولاسحق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي مَعَه أَخْبَار فِي أَمر الْغناء وَهُوَ القايل (اعرضت عِنْد وداعنا لفراقكم ... وصددت سَاعَة لَا يكون صدود) (يَا لَيْت شعرى هَل حفظت على النَّوَى ... عهدى وعهد أخي الْحفاظ شَدِيد) الْحجَّة المنتظر مُحَمَّد بن الْحسن العسكري بن على الْهَادِي ابْن مُحَمَّد الْجواد بن عَليّ الرِّضَا بن مُوسَى الكاظم بن مُحَمَّد الباقر بن زين العابدين عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ الْحجَّة المنتظر ثَانِي شعر الأيمة الأثني عشر هُوَ الَّذِي تزْعم الشِّيعَة انه المنتظر القايم الْمهْدي وَهُوَ صَاحب السرداب عِنْدهم وأقاويلهم فِيهِ كَثِيرَة ينتظرون ظُهُوره آخر الزَّمَان من السرداب بسر من رأى وَلَهُم إِلَى حِين تَعْلِيق هَذَا التَّارِيخ أَربع ماية وَسَبْعَة وَسبعين سنة ينتظرونه وَلم يخرج ولد نصف شعْبَان سنة خمس وَخمسين

стр. 482

وماتين والشيعة يَقُولُونَ أَنه دخل السرداب فِي دَار أَبِيه وَأمه تنظر إِلَيْهِ وَلم يخرج إِلَيْهَا وَذَلِكَ سنة خمس وَسِتِّينَ وماتين وعمره يَوْمئِذٍ تسع سِنِين وَذكر ابْن الْأَزْرَق فِي تَارِيخ ميافارقين انه ولد تَاسِع شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَخمسين وماتين وَقيل فِي ثامن شعْبَان سنة سِتّ وَخمسين وَهُوَ الْأَصَح وَأَنه) لما دخل السرداب كَانَ عمره أَربع سِنِين وَقيل خمس سِنِين وَقيل أَنه دخل السرداب سنة خمس وَسبعين وماتين وعمره سَبْعَة عشر سنة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ فِي ذَلِك ابْن سَمَّاعَة مُحَمَّد بن الْحسن سَمَّاعَة الْحَضْرَمِيّ الْكُوفِي قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَيْسَ بالقوى توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثلث ماية لِلْهِجْرَةِ البرجلاني الزَّاهِد مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو جَعْفَر البرجلاني بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الرَّاء الساكنة جِيم مَضْمُومَة نِسْبَة إِلَى محلّة البرجلانية كَانَ فَاضلا زاهدا لَهُ مصنفات كَثِيرَة فِي الزّهْد والرقايق مَعَ خلقا كثيرا مِنْهُم زيد بن الْحباب وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا اثْنَي عَلَيْهِ الإِمَام أَحْمد وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن أَحَادِيث الزّهْد يَقُول عَلَيْك بالبرجلاني توفّي سنة ثَمَان وثلثين وماتين ابْن مقسم الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن الْحسن بن يَعْقُوب بن الْحسن ابْن الْحُسَيْن بن مقسم أَبُو بكر الْعَطَّار الْمُقْرِئ ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وماتين بِبَغْدَاد سمع الْكثير وَلم يكن لَهُ مَا يعاب بِهِ إِلَّا أَنه قَرَأَ بحروف خَالف فِيهَا الْإِجْمَاع وارتفع أمره إِلَى السُّلْطَان فَاحْضُرْ واستتابه بِحُضُور الْفُقَهَاء فَتَابَ وَلم يرجع قَالَ أَبُو أَحْمد الفرضي رَأَيْت فِي الْمَنَام غير مرّة كَأَنِّي فِي الْمَسْجِد الْجَامِع أصلى مَعَ النَّاس وَرَأَيْت ابْن مقسم يستدبر الْقبْلَة وظهره إِلَيْهَا فتأولت ذَلِك مُخَالفَته الْإِجْمَاع وَكَانَ ثِقَة فِي الحَدِيث توفّي سنة أَربع وَخمسين وَثلث ماية وَكَانَ ابْن مقسم زعم أَن كل مَا صَحَّ فِيهِ عِنْده وَجه من الْعَرَبيَّة وَوَافَقَ خطه الْمُصحف فقراءته جايزة فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا وَمن تصانيفه الْأَنْوَار فِي تَفْسِير الْقُرْآن كتاب الْمدْخل إِلَى علم الشّعْر كتاب الِاحْتِجَاج فِي القراآت كتاب فِي النَّحْو كَبِير كتاب الْمَقْصُور والممدود الْمُذكر والمؤنث مجالسات تعلب كتاب مفرداته الْوَقْف والابتداء كتاب الْمَصَاحِف كتاب عدد التَّمام كتاب أَخْبَار نَفسه الِانْتِصَار لقراء الْأَمْصَار الموضح شِفَاء الصُّدُور كتاب

стр. 483

الْأَوْسَط كتاب اللطايف فِي جمع هجاء الْمَصَاحِف كتاب فِي قَوْله تَعَالَى وَمن يقتل وَالرَّدّ على الْمُعْتَزلَة وَكَانَ لَهُ ابْن يكنى أَبَا الْحسن وَكَانَ حفظَة عَالما لَهُ كتاب عقلاء المجانين أَبُو بَحر ابْن كوثر مُحَمَّد بن الْحسن بن كوثر أَبُو بَحر الْبر بهارى بغداذي معمر كَانَ الدَّارَقُطْنِيّ يَقُول اقتصورا من حَدِيث أبي بَحر على مَا انتخبته وَقَالَ ابْن أبي الفوارس فِيهِ نظر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وَثلث ماية مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي الشَّوَارِب الْفَقِيه أَبُو) الْحسن القَاضِي بِبَغْدَاد توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَثلث ماية الختن الشَّافِعِي مُحَمَّد بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم الاستراباذي وَقيل الْجِرْجَانِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالختن كَانَ فَقِيها فَاضلا ورعا مَشْهُورا فِي عصره وَله وُجُوه حَسَنَة فِي الْمَذْهَب وَكَانَ مقدما فِي الْأَدَب ومعاني الْقُرْآن والقراآت وَهُوَ من الْعلمَاء المبرزين فِي النّظر والجدل سمع أَبَا نعيم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عدي واقرانه بِبَلَدِهِ وَدخل نيسابور وَأقَام بهَا ثمَّ دخل اصبهان وَسمع بهَا مُسْند أبي دَاوُد من عبد الله بن جَعْفَر وَدخل الْعرَاق وَكتب بعد الْأَرْبَعين وَكَانَ كثير السماح والرحلة وَشرح كتاب التَّلْخِيص لأبي الْعَبَّاس ابْن الْقَاص وَإِنَّمَا قيل لَهُ الختن لِأَنَّهُ كَانَ ختن الْفِقْه أبي بكر الْإِسْمَاعِيلِيّ وختن الرجل زوج ابْنَته هَذَا فِي عرف الْعَوام وَأما عِنْد أهل اللُّغَة فالختن كل من كَانَ من قبل الْمرْآة مثل الْأَب وَالْأَخ وهم الْأخْتَان توفّي بجرجان يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَثلث ماية وَهُوَ ابْن خمس وَسبعين سنة فتح الدّين القمني مُحَمَّد بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم فتح الدّين الْأنْصَارِيّ الْمَعْرُوف بالقمنى سَمِعت عَلَيْهِ بثغر الاسكندرية فِي صفر سنة ثَمَان وثلثين وَسبع ماية جَمِيع الحَدِيث المسلسل بروايته عَن النجيب عبد اللَّطِيف الْحَرَّانِي وَأَجَازَ لي جَمِيع مَا يجوز لَهُ رِوَايَته وَكتب لي بِخَطِّهِ ابْن دُرَيْد مُحَمَّد بن الْحسن بن دُرَيْد بن عتاهية بلغ بِهِ ابْن خلكان إِلَى قحطان أَبُو بكر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ نزيل بَغْدَاد تنقل فِي جزاير الْبَحْر وَفَارِس وَطلب الْأَدَب واللغة وَكَانَ أَبوهُ من رُؤَسَاء زَمَانه وَكَانَ أَبُو بكر رَأْسا فِي الْعَرَبيَّة وأشعار الْعَرَب وَله شعر كثير ورثى جمَاعَة من أهل الْعلم رثى الشَّافِعِي وَغَيره حدث عَن أبي حَاتِم السجسْتانِي وَأبي الْفضل الْعَبَّاس الرياشي

стр. 484

وَابْن أخي الْأَصْمَعِي وروى عَنهُ السيرافي وَابْن شَاذان وأبوالفرج صَاحب الأغاني وَأَبُو عبيد الله المرزباني عَاشَ بضعا وَتِسْعين سنة مولده سنة ثلث وَعشْرين وماتين وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثلث ماية قَالَ يُوسُف بن الْأَزْرَق مَا رَأَيْت احفظ من ابْن دُرَيْد مَا رَأَيْته قرئَ عَلَيْهِ ديوَان قطّ إِلَّا وَهُوَ يسابق إِلَى رِوَايَته لحفظه لَهُ وَقَالَ أَبُو حَفْص ابْن شاهين كُنَّا ندخل على ابْن دُرَيْد فنستحي مِمَّا نرى من العيدان الْمُعَلقَة وَالشرَاب وَقد جَاوز التسعين وَله كتاب الجمهرة فِي اللُّغَة كتاب جيد والأمالي واشتقاق الْأَسْمَاء للقبايل والمجتبي وَهُوَ صَغِير قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سمعناه بعلو وَالْخَيْل وَالسِّلَاح وغرايب الْقُرْآن وَلم يتم وأدب الْكَاتِب وَفعلت وافعلت والمطر والرواد والاشتقاق والسرج واللجام وَالْخَيْل الْكَبِير وَالصَّغِير) والأنواء والملاحن وزوار الْعَرَب والوشاح وَهُوَ صَغِير قَالَ الْخَطِيب عَن أبي بكر الْأَسدي كَانَ يقاهو اعْلَم الشُّعَرَاء واشعر الْعلمَاء قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ تكلمُوا فِيهِ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقع لنا من عواليه فِي أمالي الْوَزير ومقصورته مَشْهُورَة وعارضها جمَاعَة واعتنى بشرحها جمَاعَة من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين وَآخر من عَلمته شرحها الشَّيْخ شمس الدّين الضايع شرحها فِي مِقْدَار يدْخل فِي ثلثة أسفار كبار وَهِي عِنْدِي ومدح بالمقصورة الشاه بن ميكال الْأَمِير يُقَال أَنه أَتَى فِيهَا بِأَكْثَرَ اللُّغَة وَكَانَ ابْنا ميكال على عمالة فَارس وصنف لَهما الجمهرة وقلداه ديوَان فَارس فتصدر كتب فَارس عَنهُ وَلَا ينفذ أَمر إِلَّا بعد توقيعه فَأفَاد مَعَهُمَا أَمْوَالًا كَثِيرَة وَكَانَ مُفِيد مبيدا لَا يمسك درهما سخاء وكرماً وَلما مدحهما بالمقصورة وصلاه بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا عزلا وصل إِلَى بَغْدَاد وَنزل على على بن مُحَمَّد الخواري فأفضل عَلَيْهِ وَعرف بِهِ المقتدر فَأجرى عَلَيْهِ فِي الشَّهْر خمسين دِينَارا إِلَى أَن مَاتَ وَعرض لَهُ آخر عمره فالج سقى الديارق فبرئ وَرجع إِلَى أفضل أَحْوَاله وأملايه على تلامذته ثمَّ عاوده الفالج وَبَطل من محزمه إِلَى قَدَمَيْهِ وَكَانَ إِذا دخل أحد عَلَيْهِ ضج وتألم لدُخُوله وَلم يصل إِلَيْهِ قَالَ تِلْمِيذه أَبُو عَليّ القالي فَكنت أَقُول فِي نَفسِي أَن الله عاقبه بقوله فِي الْمَقْصُورَة (مارست من لَو هوت الأفلاك من ... جَوَانِب الجو عَلَيْهِ مَا شكا) وعاش بعد ذَلِك عَاميْنِ وَقَالَ لي مرّة وَقد سَأَلته عَن بَيت شعر لَئِن طفئت شحمتا عَيْني لم تَجِد من يشفيك من الْعلم وَكَذَلِكَ قَالَ لي أَبُو حَاتِم السجسْتانِي وَقد سالته عَن شىء فَقَالَ لي قَالَ كَذَلِك الْأَصْمَعِي وَقد سَأَلته عَن شىء قَالَ أَبُو عَليّ وَآخر شىء سَأَلته عَنهُ جاونبي بَان قَالَ يَا بني حَال الجريص دون القريض قلت الجريض غصص الْمَوْت وَهُوَ مثل مَشْهُور وَله حِكَايَة وَكَانَ كثيرا مَا ينشد فِي ضعفه (فوا حزنا أَن لَا حَيَاة لذيذة ... وَلَا عمل يرضى بِهِ الله صَالح) وَحكى عَنهُ المرزباني قَالَ قَالَ لي ابْن دُرَيْد سَقَطت من منزلي بِفَارِس فَانْكَسَرت ترقوتي

стр. 485

فسهرت لَيْلَتي فَلَمَّا كَانَ آخر اللَّيْل اغمضت عَيْني فَرَأَيْت رجلا طَويلا أَصْغَر الْوَجْه كوسجا دخل على وَأخذ بِعضَادَتَيْ الْبَاب وَقَالَ أندشني أحسن مَا قلت فِي الْخمر فَقلت مَا ترك أَبُو نواس لأحد شَيْئا فَقَالَ أَنا أشعر مِنْهُ فَقلت وَمن أَنْت قَالَ أَنا أَبُو نَاجِية من أهل الشَّام وأنشدني (وحمراء قبل المزج صفراء بعده ... أَتَت بَين ثوبي نرجس وشقايق) ) (حكت وجنة المعشوق صرفا فسلّطوا ... عَلَيْهَا مزاجاً فاكتسب ثوب عاشق) فَقلت لَهُ اسأت فَقَالَ وَلم قلت لِأَنَّك قلت وحمراء فَقدمت الْحمرَة ثمَّ قلت بَين ثوبي نرجس وشقايق فَقدمت الصُّفْرَة فَهَلا قدمتها على الْأُخْرَى فَقَالَ وَمَا هَذَا الِاسْتِقْصَاء فِي هَذَا الْوَقْت يَا بغيض وحكاها أَبُو عَليّ الْفَارِسِي على غير هَذَا الْوَجْه قلت لَيْسَ مَا انتقده ابْن دُرَيْد بوارد فقد جَاءَ النشر على غير تَرْتِيب اللف كثيرا قَالَ ابْن حيوس (كَيفَ أسلو وَأَنت حقف وغصن ... وغزال قدا ولحظاً وردفا) وَمن شعر ابْن دُرَيْد (غراء لَو جلت الْخُدُور شعاعها ... للشمس عِنْد طُلُوعهَا لم تشرق) (غُصْن على دعص تأود فَوْقه ... قمر تألق تَحت ليل مطبق) (لَو قيل لِلْحسنِ احتكم لم يعدها ... اَوْ قيل خَاطب غَيرهَا لم ينْطق) (فكأننا من فرعها فِي مُعرب ... وكأننا من وَجههَا فِي مشرق) (تبدو فيهتف بالعيون ضياؤها ... الويل حل بمقلة لم تطبق) وَلما مَاتَ ابْن دُرَيْد رثاه جحظة الْبَرْمَكِي بقوله (فقدت بِابْن دُرَيْد كل فايدة ... لما غَدا ثَالِث الْأَحْجَار والترب) (وَكنت أبْكِي لفقد الْجُود مُنْفَردا ... فصرت أبْكِي لفقد الْجُود وَالْأَدب) قَرَأت جَمِيع مَقْصُورَة ابْن دُرَيْد فِي مجْلِس وَاحِد على الْعَلامَة أثير الدّين أبي حَيَّان وَأَخْبرنِي بهَا قَالَ قرأتها على الشَّيْخ بهاء الدّين مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن النّحاس قَالَ أَنا أَبُو مُحَمَّد الْقسم بن أَحْمد اللورقي وَأَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم الأربلي قَالَا أَنا أبواليمن زيد الْكِنْدِيّ ح قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين وأنبا بهَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن اسمعيل الْأنْصَارِيّ عَن أبي الْيمن الْكِنْدِيّ أَنا أَبُو مَنْصُور موهوب ابْن الجواليقي أَنا أَبُو زَكَرِيَّاء يحيى بن عَليّ التبريزي أَنا أَبُو غَالب مُحَمَّد بن أَحْمد بن سهل عرف بِابْن يشران النَّحْوِيّ أَنا أَبُو الْحُسَيْن على بن مُحَمَّد بن دِينَار الْكَاتِب أَنا أَبُو الْفَتْح عبيد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد النَّحْوِيّ عرف بجخجخ ح قَالَ الجواليقي وَأَنا التبريزي وَالْمبَارك بن عبد الْجَبَّار الْبَغْدَادِيّ عرف بِابْن الطيوري قَالَا أَنا أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي قَالَ اللورقي وَأَنا عبد الْمُجيب ابْن أبي الْقسم بن زُهَيْر ابْن زُهَيْر الْبَغْدَادِيّ أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ أجازة قَالَ أَنا الْجَوْهَرِي أجازة قَالَ الأربلي وَأَنا أَبُو حَفْص) عمر بن طبرزذ أَنا أَبُو الْقسم اسمعيل ابْن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي أَنا أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن النقور قَالَا أَعنِي

стр. 486

الْجَوْهَرِي وَابْن النقور أَنا أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل بن الْجراح الْكَاتِب قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين وَأَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ العثماني قِرَاءَة مني عَلَيْهِ أَنا الْأَمِير المكرم بن الْأَمِير أَحْمد اسمعيل عرف بِابْن اللمفى أَنا أَبُو العباسي أَحْمد بن الحطئة أَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مَنْصُور الْحَضْرَمِيّ أَنا أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن سعيد بن نَفِيس الطرابلسي أَنا أَبُو أُسَامَة جُنَادَة بن مُحَمَّد بن جُنَادَة اللّغَوِيّ قَالُوا أعنى جخجها وَابْن الْجراح وجنادة أَنا أَبُو بكر بن دُرَيْد بهَا الْحَاتِمِي مُحَمَّد بن الْحسن بن المظفر الْكَاتِب اللّغَوِيّ أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالحاتمي أحد الْأَعْلَام الْمَشَاهِير المبطقين المكثرين أَخذ الْأَدَب عَن أبي عمر الزَّاهِد غُلَام ثَعْلَب وروى عَنهُ أَخْبَارًا وأملاها فِي مجَالِس الْأَدَب وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من النبلاء مِنْهُم القَاضِي أَبُو الْقسم التنوخي وَغَيره وَله الرسَالَة الحاتمية الَّتِي شرح فِيهَا مَا دَار بَينه وَبَين المتنبي لما قدم إِلَى بَغْدَاد وَهِي مُجَلد دلّ فِيهَا على وفور فَضله واطلاعه واظهر فِيهَا سرقات المتنبي وَله رِسَالَة الآدهم أَتَى فِيهَا بأدب جم وَله الحاتمية الَّتِي طابق فِيهَا كَلَام ارسطو وَكَلَام المتنبي وَله رِسَالَة سَمَّاهَا تقريع الهلباجة فِي معرفَة الشّعْر وَالشعرَاء أَتَى فِيهَا بِعلم جم فِي الْأَدَب وَمَعْرِفَة الشّعْر والنقد وَله حلية المحاضرة يدْخل فِي مجلدين تَأَخّر عَن مجْلِس أبي عمر الزَّاهِد شَيْخه فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل لَهُ مَرِيض فَجَاءَهُ يعودهُ فَوَجَدَهُ قد خرج إِلَى الْحمام فَكتب على بَابه باسفيذاج (واعجب شىء سمعنَا بِهِ ... مَرِيض يُعَاد فَلَا يُوجد) وَنسب بالحاتمي إِلَى بعض أجداده وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثلث ماية ابْن فورك مُحَمَّد بن الْحسن بن فورك بِالْفَاءِ المضمومة وَالْوَاو الساكنة وَالرَّاء الْمَفْتُوحَة وَالْكَاف أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ الْمُتَكَلّم سمع مُسْند الطَّيَالِسِيّ من عبد الله بن جَعْفَر لأصبهاني وَله تصانيف جمة فِي الْكَلَام كَانَ رجلا صَالحا بلغت مصنفاته قَرِيبا من ماية ودعى إِلَى غرنة وَجَرت لَهُ مناظرات وَكَانَ شَدِيد الرَّد على ابْن كرام ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور فَسَموهُ فِي الطَّرِيق ومشهده بِالْحيرَةِ ظَاهر يزار ويستجاب الدُّعَاء عِنْده قَالَ أَبُو الْقسم الْقشيرِي سَمِعت أَبَا على الدقاق يَقُول دخلت على أبي بكر ابْن فورك ﵀ عايدا فَلَمَّا رَآنِي دَمَعَتْ عَيناهُ فَقلت لَهُ أَن الله تَعَالَى يعافيك ويشفيك فَقَالَ لي أَترَانِي خايفا من الْمَوْت أَنما أَخَاف مِمَّا وَرَاء الْمَوْت وَلما) استوطن نيسابور بنى بهَا لَهُ مدرسة وَدَار واحيي الله تَعَالَى بِهِ أنواعا من الْعُلُوم وَظَهَرت بركاته على الْفُقَهَاء بهَا وَكَانَت وَفَاته سنة سِتّ وَأَرْبع ماية

стр. 487

الْأَحول النَّاسِخ مُحَمَّد بن الْحسن بن دِينَار الْأَحول أَبُو الْعَبَّاس كَانَ نَاسِخا غزير الْعلم وَاسع الْفَهم جيد الرِّوَايَة حسن الدِّرَايَة روى عَنهُ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْعَبَّاس اليزيدي وَقَرَأَ عَلَيْهِ ديوَان عَمْرو بن الْأَهْتَم سنة خمسين وماتين قَالَ نفطويه جمع أَبُو الْعَبَّاس الْأَحول أشعار ماية وَعشْرين شَاعِرًا وعملت أَنا خمسين شَاعِرًا وَذكره أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن الزبيدِيّ وَجعله فِي طبقَة الْمبرد وثعلب وَكَانَ يورق لحنين بن اسحق المتطبب فِي منقولاته لعلوم الأوايل وَكَانَ محدودا أَي قَلِيل الْحَظ من النَّاس وَقَالَ اجْتَمَعنَا مَعَ أبي الْعَبَّاس ثَعْلَب فِي بَيته فَقَالَ بعض أَصْحَابنَا عرفوني القابكم فَقَالَ ثَعْلَب أَنا ثَعْلَب وَقَالَ الآخر أَنا كَذَا فَلَمَّا بلغُوا إِلَى قَامُوا وَأَنت مَا لقبك فَقلت منعت العاهة من اللقب وَكَانَ يكْتب كل ماية ورقة بِعشْرين درهما وَله كتاب الدَّوَاهِي كتاب السِّلَاح كتاب مَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ وَكتاب فعل وَافْعل كتاب لأشباه النقاش الْمُفَسّر مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن زِيَاد بن هرون بن جَعْفَر بن سَنَد الْمُقْرِئ أَبُو بكر الْمَعْرُوف بالنقاش الْموصِلِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ عَالم بِالْقُرْآنِ وَالتَّفْسِير صنف تَفْسِيرا سَمَّاهُ شِفَاء الصُّدُور وَالْإِشَارَة فِي غَرِيب الْقُرْآن والموضح فِي الْقُرْآن ومعانيه وَصد الْعقل والمناسك وَفهم الْمَنَاسِك وأخبار الْقصاص وذم الْحَسَد ودلايل النُّبُوَّة والأبواب فِي الْقُرْآن وارم ذَات العما والمعجم الْأَصْغَر والأوسط والأكبر فِي أَسمَاء الْقُرَّاء وقراآتهم وَكتاب السَّبْعَة بعللها الْكَبِير والسبعة الْأَوْسَط والسبعة الْأَصْغَر وسافر الشَّام ومصر والجزيرة والموصل وَالْجِبَال وخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر والكوفة وَالْبَصْرَة وَمَكَّة وَسمع بِهن ذكر عِنْد طَلْحَة بن مُحَمَّد بن جَعْفَر قَالَ كَانَ يكذب فِي الحَدِيث وَالْغَالِب عَلَيْهِ الْقَصَص وَقَالَ البرقاني كل حَدِيث النقاش مَنَاكِير لَيْسَ فِي تَفْسِير حَدِيث صَحِيح وَقَالَ هبة الله اللالكائي الْحَافِظ تَفْسِير مَنَاكِير النقاش اشفاء الصُّدُور لَيْسَ شِفَاء الصُّدُور قَالَ الْخَطِيب فِي حَدِيثه مَنَاكِير باسانيد مَشْهُورَة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كتاب المصحفين قَالَ النقاش مرّة أَبُو شرْوَان جعلهَا كنية وَكَانَ يَدْعُو فَيَقُول لَا رجعت يَد قصدتك صفراء من عطايك وَمد وَالصَّوَاب صفرا بِالْكَسْرِ وَقد اعْتمد صَاحب التَّيْسِير على رواياته قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الَّذِي وضح أَن هَذَا

стр. 488

الرجل مَعَ جلالته ونبله مَتْرُوك لَيْسَ بِثِقَة وأجود مَا قيل فِيهِ قَول أبي عَمْرو الداني النقاش مَقْبُول الشَّهَادَة توفّي سنة) إِحْدَى وَخمسين وَثلث ماية وَولد سنة سِتّ وَقيل سنة خمس وَسِتِّينَ وماتين مُحَمَّد بن الْحسن بن يُونُس أَبُو الْعَبَّاس الْهُذلِيّ النَّحْوِيّ الْكُوفِي توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وَثلث ماية الحنيني مُحَمَّد بن الْحسن بن مُوسَى الحنيني بِالْحَاء الْمُهْملَة ونونين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف الْكُوفِي الْمُحدث صَاحب الْمسند وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وماتين الزاذاني مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو عبد الله الزاذاني نزل أوانا من قرى بَغْدَاد كَانَ زاهداً مُنْقَطِعًا ورعا قنوعا من الدُّنْيَا صَاحب كرامات قَالَ فِي الْمرْآة طلب مِنْهُ ولد لَهُ صَغِير غزالا فَقَالَ يَا بني وَمن أَيْن لي غزال فالح عَلَيْهِ فَقَالَ السَّاعَة يَأْتِيك فجَاء غزال فَجعل يضْرب الْبَاب بقرنيه فَقَالَ يَا بني قُم فَخذ الغزال توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع ماية باوانا الْوَركَانِي مُحَمَّد بن الْحسن هُوَ الأديب أَبُو الْحُسَيْن الْوَركَانِي وَالِد فَخر الدّين الْحسن أبي الْمَعَالِي مفتى الْفَرِيقَيْنِ ووالد أبي المحاسن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد وَسَيَأْتِي ذكرهمَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مكانهما من حرف الْحَاء كَانَ أديب اصبهان ولقى نظام الْملك ومدحه وصنف لَهُ كتبا فِي الْأَدَب وَغَيره وَمن شعره (مر الثَّمَانِينَ واطوارها ... غير من حظى مَا استحسنا) (كَذَاك عمر الْمَرْء كالكأس فِي ... آخرهَا يرسب مَا استحشنا) وَمِنْه (مدحتك للحماقة لَا لأنى ... وَجَدْتُك مُسْتَحقّا للمديح) (فاورثني غموضا وانحطاطا ... كَذَاك جَزَاء ذِي الأفك الصَّرِيح) أَبُو يعلى الْبَصْرِيّ الصُّوفِي مُحَمَّد بن الْحسن وَقيل الْحُسَيْن أَبُو على الْبَصْرِيّ قَالَ الثعالبي فِي التَّتِمَّة هُوَ من شُيُوخ الصُّوفِيَّة وظراف الشُّعَرَاء وفضلاء الْغُرَاب وخلفاء الْخضر والاقذاء فِي عين الأَرْض قد نقب فِي الْبِلَاد ولقى أفاضلها وَحفظ الْغرَر من ظرايفهم ولطايفهم وطرأ على نيسابور سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع ماية فافدنا مِمَّا لم تَجدهُ عِنْد غَيره أورد لَهُ (يَا أَبَا الْقسم الَّذِي قسم الرح ... من من راحتيه رزق الْأَنَام)

стр. 489

(أَنا فِي الشّعْر مثل مولاى فِي الجو ... د حليفا مَكَارِم ونظام) (وَإِذا مَا وصلتني فأمير ال ... جود اعطى المنى أَمِير الْكَلَام) ) قلت أَخذه من قَول أبي الطّيب وَقصر عَنهُ (شَاعِر الْمجد خدنه شَاعِر اللف ... ظ كِلَانَا رب الْمعَانِي الدقاق) وَأورد لَهُ الثعالبي فِي عَجُوز اكول (لي عَجُوز كَأَنَّهَا ال ... بدر فِي لَيْلَة الْمَطَر) (نَاطِق عَن جَمِيع اع ... ضايها شَاهد الْكبر) (غير اضارسها فَفِي ... هَا لذِي اللب مُعْتَبر) (اعظم غير أَنَّهَا ... اعظم تطحن الْحجر) أَبُو الْحسن الْبَرْمَكِي مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو الْحسن الْبَرْمَكِي أورد لَهُ الثعالبي فِي التَّتِمَّة (أَنا شَاب رَأْسِي فالمشيب موقر ... وذوو الْعُلُوم بشيبهم يتبرك) (والشيب تغتفر الغواني ذَنبه ... مَا دَامَ ذَاك الشىء فِيهِ تحرّك) وَأورد لَهُ أَيْضا (وَذي عينين كحلاوين يرْمى ... بسهمهما سويداء الْفُؤَاد) (الم بعارضيه نصف لَام ... وهمم بشاربيه نصف صَاد) العميد أَبُو سهل مُحَمَّد بن الْحسن الشيه العميد أَبُو سهل أورد لَهُ الثعالبي فِي التَّتِمَّة (عجبت من الأقلام لم تند خضرَة ... وباشرن مِنْهُ كَفه والأناملا) (لَو أَن الورى كَانُوا كلَاما واحرفاً ... لَكَانَ نعم مِنْهَا وَكَانَ الْأَنَام لَا) الباذنجاني مُحَمَّد بن الْحسن بن زَكَرِيَّاء بن أَسد الْمَعْرُوف بالباذنجاني صَاحب ابْن دُرَيْد قَالَ يرثى الأخشيد مُحَمَّد بن طغج بقصيدة مِنْهَا (لَيْسَ منعى الأخشيد منعي مليك ... مَاتَ لَكِن موت النهى والمعالي) (كَانَ غيث الْأَنَام أَن أخلف الغي ... ث اطلت سحابه بانهمال)

стр. 490

ابْن الكتاني المغربي مُحَمَّد بن الْحسن الْمذْحِجِي أَبُو عبد الله يعرف بِابْن الكتاني ذكره الْحميدِي فِي تَارِيخ الأندلس وَقَالَ لَهُ مُشَاركَة قَوِيَّة فِي علم الْأَدَب وَالشعر وَله تقدم فِي عُلُوم الْمنطق والطب وَالْكَلَام فِي الحكم مَاتَ بعد الْأَرْبَع ماية وَله كتاب مُحَمَّد وسعدى مليح فِي بَابه وَمن شعره (نأيت عَنْكُم فَلَا صَبر وَلَا جلد ... وَصحت واكبدي حَتَّى مَضَت كَبِدِي) ) (اضحى الْفِرَاق رَفِيقًا لي يواصلني ... بالبعد والشجو وَالْأَحْزَان والكمد) (وبالوجوه الَّتِي تبدو فانشدها ... وَقد وضعت على قلبِي يَدي بيَدي) (إِذا رَأَيْت وُجُوه الطير قلت لَهَا ... لَا بَارك الله فِي الْغرْبَان والصرد) قلت شعر نَازل الْجبلي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن الْحسن الْجبلي النَّحْوِيّ ذكره الْحميدِي فِي تَارِيخه أَيْضا وَقَالَ هُوَ أديب شَاعِر كثير القَوْل كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ الْأَدَب توفّي سنة خمس وَأَرْبع ماية وَمن شعره (وَمَا الْأنس الَّذين عهدتهم ... بأنسى وَلَكِن فقد أنسهم أنسى) (إِذا سلمت نَفسِي وديني مِنْهُم ... فحسبي أَن الْعرض مني لَهُم ترسي) الطوسى الشيعي مُحَمَّد بن الْحسن بن حُسَيْن بن عَليّ أَبُو جَعْفَر الطوسي شيخ الشِّيعَة وعالمهم لَهُ تَفْسِير كَبِير عشرُون مجلداً وعدة تصانيف مَشْهُورَة قدم بَغْدَاد وَتعين وتفقه للشَّافِعِيّ وَلزِمَ الشَّيْخ الْمُفِيد فتحول رَافِضِيًّا توفّي بالمشهد سنة تسع وَخمسين وَأَرْبع ماية المرادى القيرواني مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو بكر الْحَضْرَمِيّ الْمَعْرُوف بالمرادي القيرواني دخل الأندلس وَأخذ عَنهُ أَهلهَا وَكَانَ نبيلا عَالما بالفقه أماما فِي أصُول الدّين لَهُ فِي ذَلِك تصانيف حسان مفيدة وَله حَظّ وافر من البلاغة والفصاحة توفّي أَبُو طَالب الْأَصْبَهَانِيّ مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي أَبُو طَالب الثَّقَفِيّ أَخُو

стр. 491

جلال الدّين أبي الْعَلَاء على بن الْحسن من أهل أَصْبَهَان قَالَ ابْن السَّاعِي مولده فِي سَابِع عشر صفر سنة خمس وَسبعين وَخمْس ماية أورد لَهُ (بؤسي لدُنْيَا أَصبَحت غدارة ... من صَار مغروراً بزينتها هلك) (من رام فِيهَا الْعَيْش غير مكدر ... فليطلباً سقفاً سوى هَذَا الْفلك) وَأورد لَهُ (أخدوده شربت كؤوس عقار ... ولحاظه فترت لفرط خمار) (وَكَأَنَّهَا والخط يسرى فَوْقهَا ... ليل يدب على أَدِيم نَهَار) الشيلمة الْكَاتِب مُحَمَّد بن الْحسن بن سهل الْمَعْرُوف بشيلمة بالشين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَبعد اللَّام مِيم وهاء وَأَبوهُ الْحسن ابْن سهل هُوَ الْوَزير الْمَعْرُوف أَخُو الْفضل كَانَ رجل من أَوْلَاد الواثق يسكن مَدِينَة الْمَنْصُور فسعى فِي طلب الْخلَافَة وشيلمة مَعَه ليَكُون) هُوَ وزيره فَأخذ لَهُ الْبيعَة على أَكثر أهل الدولة والحضرة من الهاشميين والقضاة والقواد والجيش وَأهل بَغْدَاد والأحداث وَقَوي أمره وانتشر خَبره وهم بالظهور فِي الْمَدِينَة والاعتصام بهَا فَبلغ المعتضد الْخَبَر على شَرحه إِلَّا اسْم الْمُسْتَخْلف فكبس شيلمة وَأخذ فَوجدَ فِي دَاره جرايد بأسماء من بَايع وَبلغ الْخَبَر الْهَاشِمِي فهرب وَأمر المعتضد بالجرايد فاحرقت وَلم يقف عَلَيْهَا لِئَلَّا يفْسد قُلُوب الْجَيْش بوقوفه عَلَيْهَا وَأخذ يسايل شيلمة عَن الْخَبَر فَصدقهُ عَن جَمِيع مَا جرى إِلَّا اسْم الرجل المستحلف فرفق بِهِ ليصدقه عَنهُ فَلم يفعل وَطَالَ الْكَلَام بَينهمَا فَقَالَ لَهُ شيلمة وَالله لَو جَعَلتني كردناكا مَا أَخْبَرتك باسمه قطّ فَقَالَ المعتضد للفراشين هاتم اعمدة الخيم الْكِبَار الثقال وشده عَلَيْهَا شداً وثيقا واحضروا فحماً عَظِيما وفرش على الطوابيق بِحَضْرَتِهِ واحجوا نَارا وَجعل الفراشون يقلبون تِلْكَ النَّار وَهُوَ مشدود على الأعمدة إِلَى أَن مَاتَ بَين يَدَيْهِ الزبيدِيّ المغربي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله بن مذْحج أَبُو بكر الزبيدِيّ الأندلسي النحوين كَانَ شيخ الْعَرَبيَّة بالأندلس اختصر كتاب الْعين اختصارا جيدا وَله كتاب فِي أبنية سِيبَوَيْهٍ وَكتاب فِيمَا تلحن فِيهِ عوام الأندلس وطبقات النَّحْوِيين وَكتاب

стр. 492

الموضح وَكَانَ الْمُسْتَنْصر بِاللَّه قد طلبه من أشبيلية إِلَى قرطبة لتعليم وَلَده وتأديبه وَهُوَ الْمُؤَيد بِاللَّه ثمَّ تولى قَضَاء قرطبة واصله من حمص الشَّام أَخذ الْعَرَبيَّة عَن أبي عبد الله الريَاحي وَأبي على القالي وَاسْتَأْذَنَ الْمُسْتَنْصر فِي الرُّجُوع إِلَى أشبيلة فَلم يَأْذَن لَهُ فَكتب إِلَى جَارِيَة لَهُ تدعى سلمى (وَيحك يَا سلم لَا تراعى ... لَا بُد للبين من زماع) (لَا تحسبيني صبرت إِلَّا ... كصبر ميت على النزاع) (مَا خلق الله من عَذَاب ... أَشد من وَقْفَة الْوَدَاع) (مَا بَينهَا وَالْحمام فرق ... لَوْلَا الْمُنَاجَاة والنواعي) (أَن يفْتَرق شملنا وشيكاً ... من بعد مَا كَانَ ذَا اجْتِمَاع) (فَكل شَمل إِلَى افْتِرَاق ... وكل شعب إِلَى انصداع) (وكل قرب إِلَى بعاد ... وكل وصل إِلَى انْقِطَاع) قلت شعر جيد وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَثلث ماية أَبُو على القمى الْكَاتِب مُحَمَّد بن الْحسن بن جُمْهُور القمى الْكَاتِب أَبُو عَليّ قَالَ أَبُو عل) التنوخي كَانَ من شُيُوخ الْأَدَب بِالْبَصْرَةِ وَكثير الْمُلَازمَة لأبي وحرر لي خطي لما قويت على الْكِتَابَة وَكَانَ جيد الْخط حسن الترسل كثير المصنفات لكتب الْأَدَب وَأورد لَهُ (إِذا تمنع صبري ... وضاق بالهجر صَدْرِي) (ناديت وَاللَّيْل داج ... وَقد خلوت بفكري) (يَا رب هَب لي مِنْهُ ... وصال يَوْم بعمري) ابْن امْرَأَة الشَّيْخ على الفريثي مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن المراة الشَّيْخ على الفريثي كَانَ شَيخا صَالحا حسن الشكل حُلْو المحادثة سليم الصَّدْر عَلَيْهِ آثَار الْخَيْر وَالصَّلَاح وَله زَاوِيَة بسفح قاسيون على نهر يزِيد من أحسن الزوايا وأقدمها وَفِي جَانبهَا قبَّة فِيهَا ضريح الشَّيْخ على الفريثي وَحضر السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين إِلَى زيارته توفّي فِي سنة ثلث وَسِتِّينَ وست ماية وَخلف أَوْلَادًا ابْن المقدسية الْمَالِكِي مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد السَّلَام بن عَتيق بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو بكر التَّمِيمِي السفاقسي الأسكندري المولد وَالدَّار الْمَالِكِي الْعدْل الْمَعْرُوف بِابْن المقدسية ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس ماية وَحضر الْحَافِظ أَبَا طَاهِر السلَفِي وَسمع من

стр. 493

أبي الْقسم هبة الله ابْن البوصيري وَغَيره وَهُوَ آخر من كَانَ بَاقِيا من أَصْحَاب السلفى وناب فِي الحكم بالاسكندرية مُدَّة وَتُوفِّي بهَا سنة أَربع وَخمسين وست ماية شرف الدّين ابْن دحْيَة الْمُحدث مُحَمَّد بن حسن بن عمر بن عَليّ ابْن مُحَمَّد الْجَمِيل بن فَرح بن خلف بن قَوس بن ملاك بن أَحْمد بن بدر بن دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ أَبُو الطَّاهِر شرف الدّين مولده فِي شهر رَمَضَان سنة عشر وست ماية بِالْقَاهِرَةِ وَسمع من أَبِيه الْحَافِظ ابْن دحْيَة وَغَيره وَتَوَلَّى مشيخة دَار الحَدِيث الكاملية بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة وَحدث وَكَانَ فَاضلا توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع وَسِتِّينَ وست ماية تَاج الدّين الأرموي مُحَمَّد بن حسن تَاج الدّين الأرموي الشَّافِعِي مدرس الشرفية بِبَغْدَاد صحب الْأَمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وبرع فِي العقليات وَكَانَ لَهُ جاه وحشمة بِوُجُود أقبال الشرابي وَكَانَ لَهُ عدَّة مماليك ترك ملاح وسراري وَفِيه تواضع ورياسة توفّي عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة فِي سنة ثلث وَخمسين وست ماية وَقيل مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَقيل توفّي فِي سنة خمس وَخمسين وَهُوَ صَاحب كتاب التَّحْصِيل كَانَ سُلْطَان المناظرين) الشَّيْخ شرف الدّين الأخميمي مُحَمَّد بن الْحسن بن اسمعيل بن مُحَمَّد الشَّيْخ شرف الدّين الأخميمي الزَّاهِد روى جُزْء ابْن يحيى عَن ابْن طَلْحَة النصيبيني وسَمعه مِنْهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تميية وَعلم الدّين البرزالي وَكَانَ كثير التَّعَبُّد وَلِلنَّاسِ فِيهِ حسن اعْتِقَاد وَهُوَ الَّذِي ذكره كَمَال الدّين ابْن طَلْحَة فِي تصنيفه فِي علم الْحُرُوف وَقَالَ أَن الشَّيْخ مُحَمَّدًا رأى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي الْمَنَام فَأرَاهُ دايرة الْحُرُوف يَأْتِي الْأَمر مفصلا فِي تَرْجَمَة ابْن طَلْحَة أَن شَاءَ الله تَعَالَى توفّي بزاويته بسفح قاسيون سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست ماية وَهُوَ فِي عشر السّبْعين وغسله الشَّيْخ فَخر الدّين ابْن عز الْقُضَاة وَالشَّيْخ شرف الدّين أَحْمد الْفَزارِيّ وَالشَّيْخ برهَان الدّين الاسكندري وَصلى عَلَيْهِ الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الشريشي وَحضر جنَازَته خلق وَكَانَ عَلَيْهَا روح وَكَانَ يتَحَصَّل لَهُ من الْأُمَرَاء وَالنَّاس جمل كَثِيرَة وَإِذا قوبل بِقدر يسير لَا يقبله أَبُو عبد الله الفاسي الْمُقْرِئ الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو عبد الله الفاسي المغربي الْمُقْرِئ الْعَلامَة جمال الدّين نزيل حلب ولد بفاس بعد الثَّمَانِينَ وَقدم مصر فَقَرَأَ بهَا على أبي مُوسَى عِيسَى بن يُوسُف بن اسمعيل الدِّمَشْقِي وَأبي الْقسم عبد الْوَاحِد بن سعيد الشَّافِعِي وَعرض عَلَيْهِمَا الشاطبية عَن أخذهما عَن أبي الْقسم الشاطبي وَعرض الرائية على الْجمال على ابْن أبي بكر الشاطبي بروايته عَن المُصَنّف وَقدم حلب واستوطنها وروى بهَا القراآت والعربية والْحَدِيث وتفقه بحلب على مَذْهَب أبي حنيفَة وَكَانَ مليح الْخط إِلَى

стр. 494

الْغَايَة على طَرِيق المغاربة وَكَانَ يتَكَلَّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَشرح الشاطبية شرحا فِي غَايَة الْجَوْدَة أبان فِيهِ عَن تضلع من الْعُلُوم وتبحر فِي القراآت وَإِسْنَاده فِي القراآت نَازل مر بِبَلَد من أَعمال الديار المصرية وَبهَا طايفة يمْتَحنُونَ النَّاس فَكل من لم يقل أَن الله تكلم بِحرف وَصَوت آذوه وضربوه فَأتوهُ جمَاعَة فَقَالُوا لَهُ يَا فَقِيه ايش تَقول فِي الْحَرْف وَالصَّوْت فالهمت أَن قلت كلم الله مُوسَى بِحرف وَصَوت على طور سيناء فاكرموه واحضروا لَهُ قصب سكر وَنَحْوه وَبكر بِالْغَدَاةِ خوفًا أَن يشعروا بِهِ أَنه جعل مُوسَى الْفَاعِل وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست ماية القَاضِي الْمحلى مُحَمَّد بن الْحسن بن عمر القَاضِي أَبُو عبد الله الْمحلى الأديب عَاشَ ثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وست ماية وَله شعر) الديباجي مُحَمَّد بن الْحسن بن أَحْمد شرف الدّين أَبُو عبد الله ابْن الْوَزير ابْن الديباجي كَانَ أَبوهُ فِي مَحل الوزارة عِنْد الْكَامِل بن الْعَادِل بن أَيُّوب وساد هُوَ عِنْد الْعَادِل بن الْكَامِل ووزر بعد ذَلِك للْملك الصَّالح اسمعيل ابْن الْعَادِل صَاحب دمشق أورد لَهُ نور الدّين على بن سعيد المغربي فِي كِتَابه الْمغرب فِي أَخْبَار الْمغرب وَمن خطه نقلت (شهر الحسام وكالاقاحي خَدّه ... ثمَّ انثنى كشقايق النُّعْمَان) (لَو لم يكن طَربا براحته لما ... غنى بِضَرْب مثالث ومثان) (بَطل يثير من الْعَجَاجَة غيهباً ... يجلو دجاه بانجم الخرصان) (وصبا إِلَى عطف الوشيج يهزه ... فحلا لَهُ المران بالعسلان) قلت شعر جيد ابْن رَمَضَان النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن الْحسن بن رَمَضَان النَّحْوِيّ لَهُ فِيمَا ذكر مُحَمَّد بن اسحق كتاب أَسمَاء الْخمر وعصيرها وَكتاب الديرة أَبُو على الْهَيْثَم الرياضي مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو عَليّ ابْن الْهَيْثَم يَأْتِي ذكره فِي الْحسن بن الْحسن فِي حرف الْحَاء أَن شَاءَ الله تَعَالَى فليطلب هُنَاكَ الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن الْحسن بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله الدِّمَشْقِي أورد لَهُ صَاحب الْمرْآة (فَإِن عزم اللعذال يَوْم لقاينا ... وَمَا لَهُم عِنْدِي وعندك من ثأر) (وشنوا على اسماعنا كل غَارة ... وَقل جنودي عِنْد ذَاك وانصارى) (لَقِينَاهُمْ من ناظريك ومهجتي ... وَمن ادمعي بِالسَّيْفِ والسيل وَالنَّار)

стр. 495

قلت وَقد ادعيت هَذِه الأبيا لجَماعَة عديدة توفّي الْمَذْكُور سنة تسع وَثَمَانِينَ وماية مُحَمَّد بن الْحسن بن شُعْبَة الْحسنى شَاعِر سكن طرابلس الشَّام ارتجل فِي صديق لَهُ ركب الْبَحْر إِلَى الاسكندرية من طرابلس (قربوا للنوى القوارب كَيْمَا ... يقتلوني ببينهم والفراق) (شرعوا فِي دمي بتشريع شرع ... تركوني من شدها فِي وثاق) (قلعوا حِين اقلعوا بفؤادي ... ثمَّ لم يَلْبَثُوا كَقدْر الفواق) (ليتهم حِين ودعوني وَسَارُوا ... رحموا عبرتي وَطول اشتياقي) (هَذِه وَقْفَة الْفِرَاق فَهَل اح ... يي ليَوْم يكون فِيهِ التلاقي) ) توفّي الْمَذْكُور فِي السّنة الْمَذْكُورَة الْكفْر طابى مُحَمَّد بن الْحسن بن الْكفْر طابى الأديب خلف لَهُ أَبوهُ عشرَة آلَاف دِينَار فانفقها فِي الأصدقاء والصلات وَكَانَ من أَوْلَاد الشُّهُود وَقيل الْقُضَاة وَمن شعره (قد عبرت عبرتي عَن سر أجفاني ... وحاورت حيرتي من قبل إعلاني) (لَا تسألوا كَيفَ حَالي بعد بعدكم ... قد خبرتكم شؤون الْعين عَن شأني) وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع ماية ابْن كَامِل مُحَمَّد بن الْحسن بن كَامِل القَاضِي الأندلسي كَانَ فَقِيها شَاعِرًا فَمن نظمه فِي مراكش (وَأَرْض سكناهَا فيا شَرّ مسكن ... بهَا الْعَيْش نكد والجناح مهيض) (نروح ونغدو لَيْسَ إِلَّا مروع ... عقارب سود أَو أراقم بيض) توفّي سنة تسع وثلثين وَخمْس ماية بالمغرب ابْن حمدون صَاحب التَّذْكِرَة مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حمدون أَبُو الْمَعَالِي ابْن أبي سعد الْكَاتِب الْمعدل كَافِي الكفاة بهاء الدّين الْبَغْدَادِيّ من بَيت فضل ورياسة وَكَانَ ذَا معرفَة بالأدب وَالْكِتَابَة لَهُ أَخَوان أَبُو نصر أَبُو المظفر سمع وروى صنف كتاب التَّذْكِرَة فِي لأدب والنوادر والتواريخ وَهُوَ كَبِير يدْخل فِي اثْنَي عشر مجلداً مَشْهُور اخْتصَّ
следующие страницы →