← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.

стр. 4271

كَانَ صَدُوقًا متعبداً قَالَ ابْن يُونُس ولد بأشموم وَمَات بالإسكندرية فَاتَتْهُ الصَّلَاة فِي جمَاعَة فألزم نَفسه أَن لَا يخرج من الْمَسْجِد إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان حَتَّى تخرج جنَازَته فَمَا أخرج حَتَّى مَاتَ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة (ضَمرَة) ٣ - (الْأنْصَارِيّ) ضَمرَة بن غزيَّة بن عَمْرو بن عَطِيَّة بن النجار شهد أحدا مَعَ أَبِيه وَقتل يَوْم جسر أبي عبيد سنة أَربع عشرَة ٣ - (الْخُزَاعِيّ) ضَمرَة بن الْعيص بن ضَمرَة بن زنباع الْخُزَاعِيّ روى هشيم عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير فِي قَوْله تَعَالَى وَمن يخرج من بَيته مُهَاجرا إِلَى الله وَرَسُوله قَالَ كَانَ رجل من خُزَاعَة يُقَال لَهُ ضَمرَة بن الْعيص لما أمروا بِالْهِجْرَةِ وَكَانَ مَرِيضا فَأمر أَهله أَن يفرشوا لَهُ على سَرِيره ويحملوه إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ فَفَعَلُوا فَأَتَاهُ الْمَوْت وَهُوَ بِالتَّنْعِيمِ فَنزلت الْآيَة وَقيل أَبُو ضَمرَة وَلَا يعرف لَهُ اسْم ٣ - (أَبُو عبد الله الدِّمَشْقِي) ضَمرَة بن ربيعَة أَبُو عبد الله الْقرشِي الدِّمَشْقِي نزل الرملة وَهُوَ مولى عَليّ بن أبي حَملَة وَعلي مولى عتبَة بن ربيعَة وَقيل مولى غَيره روى عَن عبد الله بن شَوْذَب وَإِبْرَاهِيم بن أبي عبلة وَالثَّوْري وَالْأَوْزَاعِيّ وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز والوليد بن مُسلم وَعلي بن أبي حَملَة وَغَيرهم وروى عَنهُ يحيى بن بكير ودحيم وَهِشَام بن عمار وَعبد الله بن ذكْوَان وَغَيرهم وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَكَانَ ثِقَة إِلَّا أَن لَهُ غلطات وروى لَهُ الْأَرْبَعَة (ضَمْضَم) ٣ - (البرجمي الشَّاعِر) ضَمْضَم بن وهب أَبُو الشبل البرجمي الشَّاعِر ولد بِالْكُوفَةِ

стр. 4272

وَنَشَأ بِالْبَصْرَةِ وتأدب بهَا وَقَالَ الشّعْر وَكَانَ كثير الْغَزل مَاجِنًا طيبا كثير النادرة قدم سر من رأى ومدح المتَوَكل على الله فَمن قَوْله فِيهِ (أقبلي فالخير مقبل ... واتركي قَول الْمُعَلل) (وثقي بالنجح إِذْ أَب ... صرت وَجه المتَوَكل) (ملك ينصف يَا ظا ... لمتي مِنْك ويعدل) (فَهُوَ الْغَايَة والمأ ... مول يرجوه المؤمل) وَمن شعره (عذيري من جواري الح ... ي إِذْ يرغبن عَن وَصلي) (رأين الشيب قد ألب ... سني أبهة الكهل) (فأعرضن وَقد كن ... إِذا قيل أَبُو الشبل) (تساعين فرقعن ال ... كوى باالأعين النجل) قلت جمعه الأول فِي بَيت وَاحِد فَقَالَ (وَكن إِذا أبصرنني أَو سمعنني ... جريت فرقعن الكوى بالمحاجر) ٣ - (الْبكْرِيّ النسابة) أَبُو ضَمْضَم النسابة الْبكْرِيّ أحد بني عَمْرو بن مَالك بن ضبيعة يَنْتَهِي إِلَى بكر بن وَائِل قَالَ رؤبة بن العجاج أَتَيْنَا النسابة الْبكْرِيّ وَكَانَ نَصْرَانِيّا فَقَالَ من أَنْت يَا غُلَام قلت رؤبة بن العجاج قَالَ قصرت أَو قَالَ أقصرت وَعرفت فَمَا جَاءَ بك قلت الْعلم قَالَ لَعَلَّك كقوم عِنْدِي حدثتهم لم يفهموا وَإِن سكت لم يسْأَلُوا قلت أَرْجُو أَن لَا أكون مِنْهُم قَالَ فَمَا أَعدَاء الْمَرْء قلت أَخْبرنِي قَالَ بَنو عَم السوء إِن رَأَوْا خيرا دفنوه وَإِن رَأَوْا قبحاً أذاعوه ثمَّ قَالَ إِن للْعلم آفَة ونكداً وهجنة فآفته نسيانه ونكده الْكَذِب فِيهِ وهجنته نشره عِنْد غير أَهله ثمَّ ضرب بِيَدِهِ على صَدره ثمَّ قَالَ تاموري هَذَا لم أستودعه شَيْئا قطّ فَفَقَدته النساب أَبُو بكر وَعمر بن الْخطاب وَأَبوهُ وجده نفَيْل بن عبد الْعُزَّى وَإِلَيْهِ تنافر عبد الْمطلب) وَحرب بن أُميَّة فنفر عبد الْمطلب ثمَّ دَغْفَل بن حَنْظَلَة وَأَبُو ضَمْضَم وصبيح الْحَنَفِيّ والكيس النمري والنخار الْعَبْدي وَابْن الْقرْيَة هَؤُلَاءِ كلهم أُمِّيُّونَ وَقيل لبي ضَمْضَم إِنَّك قد نسبت الْجِنّ وَالْإِنْس حَتَّى لَو قيل لَك انسب النَّمْل نسبتهم فَقَالَ أجل هم ثَلَاثَة أبطن وازر والذر وعقفان والذر النَّمْل الصغار وازر الَّتِي رَأسهَا كَبِير

стр. 4273

ومؤخرها صَغِير وعقفان الطوَال القوائم (الألقاب) أَبُو ضميرَة الْحِمْيَرِي مولى رَسُول الله ﷺ اسْمه سعد (ضوء الصَّباح) ٣ - (الواعظة) ضوء الصَّباح بنت الْمُبَارك بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن المعمر الْأنْصَارِيّ المدعوة خَاصَّة الْعلمَاء البغدادية أسمعها والدها من أبي الْقَاسِم ابْن الْحصين وَأبي غَالب ابْن الْبناء وأخيه يحيى وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن المرزمي وَابْن كادش وَغَيرهم وَكَانَت فاضلة صَادِقَة صَالِحَة حافظة لكتاب الله كَثِيرَة التِّلَاوَة تعقد مجْلِس وعظ فِي رباطها وَتَزَوجهَا الشَّيْخ أَبُو النجيب السهروردي وروى عَنْهَا أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَتُوفِّي قبلهَا بِثَلَاث وَعشْرين سنة وَتوفيت هِيَ سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة (الألقاب) ضوء الصَّباح أُخْرَى اسْمهَا عَجِيبَة يَأْتِي ذكرهَا فِي حرف الْعين مَكَانَهُ (ضِيَاء) ٣ - (وجيه الدّين الْمَنَاوِيّ) ضِيَاء بن عبد الْكَرِيم وجيه الدّين الْمَنَاوِيّ اخبرني من لَفظه الشَّيْخ الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ كَانَ عِنْده علم بالطب وَالْأَدب وَكَانَ أَصمّ رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ وجالسته بالمشهد وأنشدني من شعره مقطعات من ذَلِك قَوْله (بروحي معبود الْجمال فَمَا لَهُ ... شَبيه وَلَا فِي حبه لي لائم) (تثنى فَمَاتَ الْغُصْن من حسد لَهُ ... ألم تره ناحت عَلَيْهِ الحمائم) وَمن شعره (من كَانَ يشكو فِي الْفُؤَاد حرارة ... فَعَلَيهِ بالعطار غير مقصر) (فِي ثغره مَاء اللِّسَان مروق ... عطر وَفِي وجناته الْورْد الطري)

стр. 4274

وَقَوله (لَا غرو أَن صَاد قلبِي ... هَذَا الغزال الربيب) (أشراك جفْنه هدب ... بهَا تصاد الْقُلُوب) (وَفِيه أَوْصَاف حسن ... يروق فِيهَا النسيب) (وطرفه المتنبي ... بِالسحرِ وَهُوَ حبيب) وَقَوله (قربت كاس الراح من خَدّه ... أزف معطاراً لمعطار) (قَالَ لي الندمان هَذَا الَّذِي ... يسْعَى إِلَى الْجنَّة بالنَّار) وَقَوله (سَأَلت الْغُصْن لم تعرى شتاء ... وتبدو فِي الرّبيع وَأَنت كاسي) (فَقَالَ لي الرّبيع على قدوم ... خلعت على البشير بِهِ لباسي) وَقَوله (قد دبق الْقلب بدبوقة ... وجن مِنْهَا فَهُوَ مفتون) (وَاعجَبا للحب فِي فعله ... بشعرة قيد مَجْنُون) وأنشدني قَالَ أَنْشدني إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن نيروز بن زمور بن عَليّ) الْقرشِي قَالَ أَنْشدني الْوَجِيه الْمَنَاوِيّ لنَفسِهِ (جَاءَ من لحظه بِسحر مُبين ... بفتور فِي جفْنه وفتون) (وثنى قده الصِّبَا فِي تثني ... هـ فواخجلة القنا والغصون) (قمر بِعْت فِي هَوَاهُ رشادي ... بضلالي وَلست بالمغبون) (لَا عَجِيب أَنِّي ضللت بلَيْل الش ... عر لَكِن تيهي بصبح الجبين) (فِيهِ مَا تشْتَهي النُّفُوس من الْحس ... ن وتلتذه لحاظ الْعُيُون) (سَالَ دمعي إِذْ سَالَ فِي خد من أه ... وى عذار كالمسك للتزيين) (فعجبنا من سائلين غَنِي ... بنضار وَسَائِل مِسْكين) (ويك يَا سعد ذَر قديم حَدِيث ... عَن أنَاس وخد حَدِيث شجون) (كل حسن الْأَنَام دون الَّذِي أه ... وى وكل العشاق فِي الْحبّ دوني) (قسما بالقدود نَالَتْ من الَّتِي ... هـ وَمَا فِي أَغْصَانهَا من لين) (وسهام الألحاظ ترمي بهَا الأص ... داغ عَن قَوس حَاجِب كالنون)

стр. 4275

(ودلال الحبيب والوصل وَالَّتِي ... هـ وَحكم الْهوى بهَا من يَمِين) (لَا تناسيت بالملام عهوداً ... أحكمت عقدهَا عَليّ يَمِيني) (لَو تناسيتها لضاق مجالي ... فِي اعتذاري إِلَى وَفَاء وَدين) (ضيغم) ٣ - (أَبُو بكر الرَّاسِبِي العابد) ضيغم بن مَالك الزَّاهِد العابد أَبُو بكر الرَّاسِبِي الْبَصْرِيّ اخذ عَن التَّابِعين وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة لِلْهِجْرَةِ وروى عَنهُ ابْنه أَبُو غَسَّان مَالك وسيار بن حَاتِم وَأَبُو أَيُّوب مولى ضيغم بن مَالك قَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي مَا رَأَتْ عَيْنَايَ مثل ضيغم

стр. 4276

(حرف الطَّاء) (طابطا) ٣ - (طابطا الْأَمِير) طابطا الْأَمِير سيف الدّين أحد مقدمي الألوف بِدِمَشْق هُوَ وَالِد الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي والأمير سيف الدّين أسندمر والأمير سيف الدّين قراكز وَفد على الْبِلَاد لما حظي وَلَده يلبغا عِنْد الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاون هُوَ وولداه الْمَذْكُورَان وَخرج مَعَ أَوْلَاده إِلَى الشَّام وَقدم إِلَى دمشق مَعَ وَلَده نَائِب الشَّام وَهُوَ مقدم ألف يَأْتِي ذكره فِي تَرْجَمَة وَلَده الْأَمِير سيف الدّين يلبغا فِي حرف الْيَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَهُوَ بطائين مهملتين بَينهمَا ألف وباء مُوَحدَة وَفِي آخِره ألف مَقْصُورَة ون أمره أَنه لما جرى لوَلَده مَا جرى وأمسكا بحماة وقيدا وجهزا إِلَى الْقَاهِرَة فِي أَيَّام المظفر حاجي فَلَمَّا وصلا إِلَى قاقون تلقاهما الْأَمِير سيف الدّين منجك فأطلقهما إِلَى القلعة وأفراد فِي بَيْتَيْنِ ثمَّ أركب الْأَمِير سيف الدّين طابطا على الْبَرِيد وَسَارُوا بِهِ إِلَى مصر وَذبح وَلَده بعده وَأما هُوَ فَجهز إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة واعتقل بهَا فَلَمَّا خلع المظفر وَتَوَلَّى الْملك النَّاصِر حسن ابْن الْملك النَّاصِر مُحَمَّد أفرج عَنهُ وَأطْلقهُ من الاعتقال فَكَانَت مقَامه فِي الْحَبْس ثَلَاثَة أشهر تَقْرِيبًا وَأَفْرج عَنهُ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ثمَّ جهز إِلَى حلب فَكَانَ بهَا مُقيما وَهُوَ أَمِير طلبخاناه إِلَى أَن توفّي ﵀ فِي صفر سنة خمسين وَسَبْعمائة (طاجار) ٣ - (طاجار الدوادار الناصري) طاجار الْأَمِير سيف الدّين المارداني الدوادار الناصري ولاه أستاذه الدوادارية بعد خوشداشه الْأَمِير سيف الدّين بغا وَقد تقدم فِي حرف

стр. 4277

الْبَاء فِي مَكَانَهُ بعناية القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله وعناية شرف الدّين النشو نَاظر الْخَاص لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرا وَكرها سيف الدّين بغا وتوهما أَنه يكن طوع مَا يحاولانه أَو يرومانه فَمَا كَانَ إِلَّا أَن كبر وذاق طعم الْوَظِيفَة فعاملهما بضد مَا توهماه فِيهِ وأملاه مِنْهُ وَأمره السُّلْطَان طلبخاناه وَقَالَ لَهُ والك يَا طاجار مَا كَانَ دوادار أَمِير مائَة قطّ وَأَنا أُعْطِيك إمرة مائَة فَاجْعَلْ بالك مني واقض أشغالك فِي ضمن أشغالي وَلَا تقض أشغالي فِي ضمن أشغالك وَإِذا دفع إِلَيْك أحد شَيْئا من الذَّهَب برطيلاً أحضرهُ إِلَى كاتبي النشو وجهزه السُّلْطَان مَعَ الْأَمِير سيف الدّين طشتمر الساقي لما أخرجه إِلَى صفد نَائِبا فَأعْطَاهُ على مَا قيل مائَة ألف دِرْهَم وَجَاء إِلَى عِنْد الْأَمِير سيف الدّين تنكز نَائِب الشَّام فَأعْطَاهُ جملَة وَكَانَ بمرج الغسولة فَقَالَ لما رأى خام الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَالله هَذَا الخام مَا هُوَ للسُّلْطَان وَكَانَ تنكز إِذا طلع إِلَى المرج الْمَذْكُور يَأْخُذ حريمه مَعَه وَهن جواري تسع موطوءات وَيضْرب لَهُنَّ شقة كَبِيرَة يحْشر خامهن فِيهَا فَبلغ ذَلِك تنكز فَكَانَ سَبَب الوحشة بَينهمَا ثمَّ إِنَّه حضر إِلَى الشَّام بعْدهَا خمس سِتّ مَرَّات وَقد جرى فِي تَرْجَمَة تنكز ذكر مَا اتّفق لَهُ مَعَه عِنْد إِمْسَاكه ثمَّ إِنَّه حضر صُحْبَة الْأَمِير سيف الدّين بشتاك لما حضر للحوطة على مَوْجُود تنكز وَعَاد إِلَى مصر فَلَمَّا توفّي السُّلْطَان الْملك النَّاصِر تمكن من وَلَده السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور أبي بكر فَيُقَال إِنَّه حسن لَهُ إمْسَاك الْأَمِير سيف الدّين قوصون فَلَمَّا استشعر قوصون بذلك خلع الْمَنْصُور ورتب أَخَاهُ الْملك الْأَشْرَف عَلَاء الدّين كجك وامسك سيف الدّين طاجار وَجَمَاعَة وجهزه إِلَى اسكندريه فَقتل مَعَ الْأَمِير سيف الدبن بشتاك فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكَانَ كثير اللّعب يخرج من قُدَّام السُّلْطَان وَينزل إِلَى الْقَاهِرَة ويحضر السماع وَكَانَ عَلَيْهِ حَرَكَة فِي السماع لَا يمل من الرقص وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين بشتاك يكرههُ وَيَضَع مِنْهُ عِنْد السُّلْطَان وَحصل أَمْوَالًا كَثِيرَة يُقَال إِنَّه لما أمسك حمل من بَيته سِتَّة صناديق ذَهَبا وَكَانَ السُّلْطَان قد زوجه ببنت الْأَمِير عَليّ الدّين مغلطاي الجمالي الْوَزير وَكَانَت أَولا زَوْجَة خضر ابْن الْأَمِير عَلَاء الدّين) الطنبغا الْحَاجِب نَائِب حلب فَلَمَّا توفّي عَنْهَا تزوج بهَا طاجار الْمَذْكُور وَهُوَ الَّذِي عمر الخان الَّذِي بجينين وَعمر الْحَوْض الَّذِي فِي طَرِيق غَزَّة للسبيل (طَارق) ٣ - (ابْن عبد الله الْمحَاربي) طَارق بن عبد الله الْمحَاربي لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة وَهُوَ

стр. 4278

فِي عداد أهل الْكُوفَة وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ ٣ - (ابْن شهَاب الأحمسي) طَارق بن شهَاب الأحمسي البَجلِيّ رأى النَّبِي ﷺ وروى عَنهُ حَدِيثا وَاحِدًا وغزا غير مرّة فِي خلَافَة الصّديق وروى عَن أبي بكر وَعمر وبلال وخَالِد بن الْوَلِيد وَعُثْمَان وَعلي وَابْن مَسْعُود وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الْأَشْجَعِيّ) طَارق بن أَشْيَم بن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ وَالِد مَالك الْأَشْجَعِيّ وَاسم أبي مَالك سعد بن طَارق روى عَنهُ ابْنه أَبُو مَالك يعد فِي الْكُوفِيّين وذكرته طَائِفَة فِي الصَّحَابَة ٣ - (الْحَضْرَمِيّ) طَارق بن سُوَيْد الْحَضْرَمِيّ لَهُ صُحْبَة حَدِيثه فِي الشَّرَاب يَعْنِي الْخمر قَالَ ابْن عبد الْبر إِسْنَاده صَحِيح قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِن بأرضنا أعناباً نعتصرها أفنشرب مِنْهَا قَالَ لَا قلت إِنَّا نستشفي مِنْهَا للْمَرِيض قَالَ لَيْسَ بالشفاء وَلكنه دَاء ٣ - (ابْن زِيَاد الصَّحَابِيّ) طَارق بن زِيَاد الصَّحَابِيّ حَدِيثه عِنْد سماك بن حَرْب عَن ثَوْبَان بن سَلمَة عَن طَارق قَالَ قلت يَا رَسُول الله إِن لنا كرماً وَنَخْلًا الحَدِيث

стр. 4279

٣ - (طَارق بن شريك) طَارق بن شريك الصَّحَابِيّ لَهُ حَدِيث عَن النَّبِي ﷺ قَالَ ابْن عبد الْبر أخْشَى أَن يكون مُرْسلا لنه قد روى عَن فَرْوَة بن نَوْفَل روى عَنهُ زِيَاد بن علاقَة وَعبد الْملك بن عُمَيْر يعد فِي الْكُوفِيّين ٣ - (طَارق بن المرقع) ) طَارق بن المرقع روى عَنهُ عَطاء وَابْنه عبد الله بن طَارق فِي صحبته نظر قَالَ ابْن عبد الْبر أخْشَى أَن يكون حَدِيثه فِي موَات الأَرْض مُرْسلا ٣ - (الْبَرْبَرِي) طَارق بن زِيَاد الْبَرْبَرِي مولى مُوسَى بن نصير فاتح الأندلس ولاه مَوْلَاهُ طنجة وأعمالها وغليه ينْسب جبل طَارق الَّذِي بالغرب يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله فِي تَرْجَمَة مَوْلَاهُ مُوسَى بن نصير فِي حرف الْمِيم فِي مَكَانَهُ فليكشف من هُنَاكَ (الألقاب) الطارقي الشَّاعِر اسْمه عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد ابْن طاز اد الْكَاتِب اسْمه وهب بن إِبْرَاهِيم (طاز) ٣ - (الْأَمِير سيف الدّين) طاز الْأَمِير سيف الدّين أَمِير مجْلِس اشْتهر ذكره فِي أَيَّام الصَّالح إِسْمَاعِيل ابْن النَّاصِر مُحَمَّد وَلم يزل أَمِيرا إِلَى أَن خلع الْكَامِل بن شعْبَان وأقيم المظفر حاجي وَكَانَ أحد السِّتَّة الْأُمَرَاء الَّذين لَهُم المشورة وَلما خلع وأقيم النَّاصِر حسن كَانَ لَهُ وجاهة وعظمة وَهُوَ الَّذِي أمسك الْأَمِير سيف الدّين بيبغا آروس فِي الْحجاز وَهُوَ الَّذِي أمسك الْملك الْمُجَاهِد سيف الْإِسْلَام عَليّ ابْن الْمُؤَيد دَاوُد صَاحب الْيمن على جبل عَرَفَات وَقَيده وأحضره إِلَى مصر وَهُوَ الَّذِي قَامَ فِي نوبَة النَّاصِر حسن لما خلع وأجلس الْملك الصَّالح ابْن النَّاصِر مُحَمَّد على كرْسِي الْملك وَهُوَ الَّذِي قَامَ على مغلطاي أَمِير آخور ومنكلي بغا الفخري لما ركبا إِلَى قبَّة النَّصْر وخرجا على الْملك الصَّالح بعد أَرْبَعَة فهرب الصَّالح

стр. 4280

وَدخل إِلَى والدته بنت الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَالْتزم لَهَا بِهِ وَأَخذه وَركبهُ وَتوجه بِهِ ورزقهما النَّصْر على الْمَذْكُورين وَهُوَ الَّذِي سعى فِي إِخْرَاج المقدمين الْأُمَرَاء المعتقلين الَّذين أَمْسكُوا فِي نوبَة الْوَزير منجك وبدا مِنْهُ كل خير وَنَصره الله فِي كل موطن إِلَى آخر وَقت وَكَانَ فِي درب الْحجاز يلبس عباءة وزربولاً ويخفي نَفسه وَيدخل فِي طلب بيبغا آروس ويتجسس على أخباره فَلَمَّا خرج بيبغا من الْحَبْس وَوصل إِلَى حلب نَائِبا وحدثته نَفسه بِالْخرُوجِ على الدولة وَفَشَا هَذَا الْأَمر وَزَاد وَلما وصل بيبغا إِلَى دمشق جهز قطلوبك الْفَارِسِي إِلَى الْأَمِير سيف الدّين أرغون الكاملي وَهُوَ على لد يَقُول) لَهُ مَا لي غَرِيم دون الْمُسلمين وَالسُّلْطَان إِلَّا أَنْت وطاز وَلما بلغ ذَلِك الْأَمِير سيف الدّين طاز قَالَ قد رضيت وجهز يَقُول لَهُ أَنا أمسكتك فِي درب الْحجاز وَحَجَجْت بك وَمَا مكنت أحدا من أذاك وأخرجتك من الْحَبْس وأعطيتك نِيَابَة حلب وَأَنت فتعرفني جيدا وَأَنا وَاصل إِلَيْك إِن أردْت بارزتك وحدي وَإِن أردْت أَنا وطلبي وَأَنت وطلبك وَلَا حَاجَة إِلَى قتال الْمُسلمين وَسَفك دِمَائِهِمْ وَلما وصل الْأَمِير سيف الدّين طاز إِلَى غَزَّة ثمَّ اجْتمع بالأمير سيف الدّين أرغون الكاملي وتوجها إِلَى بيبغا آروس وبلغه الْخَبَر هرب وتفرق شَمل من كَانَ مَعَه من العساكر وساقا وَرَاءه إِلَى حلب وَقلت أَنا فِي ذَلِك (قلت إِذْ بيبغا أَرَادَ خُرُوجًا ... وَهُوَ يدْرِي غَرِيمه فِي الْحجاز) (بيبغا بيبغا طوير ضَعِيف ... وَعَلِيهِ من طاز قد طَار بازي) (طاشتكين) ٣ - (المستنجدي) طاشتكين الْأَمِير الْكَبِير مجد الدّين أَبُو سعيد المستنجدي ثمَّ صَار لوَلَده المستضيء وَولي إمرة ركب الْعرَاق سِنِين عديدة وَولي الْحلَّة المزيدية وَولي تستر وخوزستان وَكَانَ سَمحا كَرِيمًا حسن السِّيرَة وافر الحشمة شجاعاً حَلِيمًا وَكَانَ شِيعِيًّا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام يمْضِي عَلَيْهِ الْأُسْبُوع وَلَا يتَكَلَّم اسْتَغَاثَ إِلَيْهِ رجل يَوْمًا فَلم يكلمهُ فَقَالَ الرجل الله كلم مُوسَى فَقَالَ وَأَنت مُوسَى فَقَالَ لَهُ الرجل أحمار أَنْت فَقَالَ طاشتكين لَا وَفِي قلَّة كَلَامه يَقُول ابْن التعاويذي (وأمير على الْبِلَاد مولى ... لَا يُجيب الشاكي بِغَيْر السُّكُوت) (كلما زَاد رفْعَة حطنا الل ... هـ بتغفيله إِلَى البهموت)

стр. 4281

وَقَامَ يَوْمًا إِلَى الْوضُوء فَحل حياصته وَتركهَا مَوْضِعه وَكَانَت تَسَاوِي خَمْسمِائَة دِينَار فسرقها فرَاش وَهُوَ يُشَاهِدهُ فَقَالَ أستاذداره اجْمَعُوا الفراشين وهاتوا المعاصير فَقَالَ لَهُ طاشتكين لَا تعاقب أحدا فَالَّذِي أَخذهَا مَا يردهَا وَالَّذِي رَآهُ مَا يغمز عَلَيْهِ فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة رُؤِيَ على ذَلِك الْفراش ثِيَاب جميلَة وبزة ظَاهِرَة فاستدعاه سرا وَقَالَ لَهُ بحياتي هَذِه من تِلْكَ فَخَجِلَ فَقَالَ لَا بَأْس عَلَيْك فاعترف فَلم يُعَارضهُ وَكَانَ طاشتكين قد جَاوز تسعين سنة فاستأجر أَرضًا وَقفا مُدَّة ثَلَاثمِائَة سنة على جَانب دجلة ليعمرها دَارا وَكَانَ فِي بَغْدَاد رجل مُحدث) يحدث فِي الْحلق فَقَالَ يَا أَصْحَابنَا يهنئكم مَاتَ ملك الْمَوْت قَالُوا وَكَيف فَقَالَ طاشتكين عمره تسعون سنة وَقد اسْتَأْجر أَرضًا ثَلَاثمِائَة سنة فَلَو لم يعلم أَن ملك الْمَوْت قد مَاتَ مَا فعل هَذَا فتضاحك النَّاس وَتُوفِّي بششتر وَأوصى أَن يحمل إِلَى مشْهد عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَحمل فِي تَابُوت وَدفن هُنَاكَ (طَالب) ٣ - (ابْن أبي طَالب) طَالب ابْن آبي طَالب بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف استكرهه الْمُشْركُونَ يَوْم بدر على الْخُرُوج لقِتَال النَّبِي ﷺ فَقَالَ (يَا رب إِمَّا خَرجُوا بطالب ... فِي مقنب من هَذِه المقانب) (فِي نفر مقَاتل محَارب ... فَلْيَكُن المسلوب غير السالب) والراجع المغلوب غير الْغَالِب وَله قصيدة مدح بهَا النَّبِي ﷺ مِنْهَا (ومحض بني هَاشم أَحْمد ... رَسُول المليك على فتره) (كريم الْمشَاهد سمح البنان ... إِذا ضن ذُو الْجُود والقدره) (عفيف تَقِيّ نقي الردا ... طهير السَّرَاوِيل والوزره) (وأشوس كالليث لم يَنْهَهُ ... لَدَى الْحَرْب زَجْرَة ذِي الزجره) (فكم من صريع لَهُ قد ثوى ... طَوِيل التأوه والزفره) ٣ - (النَّحْوِيّ) طَالب بن عُثْمَان الْأَزْدِيّ النَّحْوِيّ أَبُو أَحْمد اخذ عَن أبي بكر مُحَمَّد ابْن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي وَمَات سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمائة فِي خلَافَة الْقَادِر

стр. 4282

٣ - (النَّحْوِيّ) طَالب بن مُحَمَّد بن نشيط أَبُو أَحْمد النَّحْوِيّ يعرف بِابْن السراج أَخذ عَن ابْن الْأَنْبَارِي وَله كتاب مُخْتَصر فِي النَّحْو وَكتاب عُيُون الْأَخْبَار وفنون الْأَشْعَار (الألقاب) أَبُو طَالب الْمَكِّيّ اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ) طَالب الْحق الإباضي عبد الله بن يحيى (طالوت) ٣ - (الصَّيْرَفِي) طالوت بن عباد الصَّيْرَفِي لَهُ نُسْخَة روى عَنهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ويكنى أَبَا عُثْمَان روى عَن فضال بن جُبَير عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ وَعَن الرّبيع بن مُسلم وَحَمَّاد بن سَلمَة وَحُذَيْفَة وَسَعِيد بن إِبْرَاهِيم وَجَمَاعَة قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَمِمَّنْ روى عَنهُ عَبْدَانِ الْأَهْوَازِي وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ (الألقاب) الطَّالقَانِي الشَّافِعِي احْمَد بن إِسْمَاعِيل (طان يرق) ٣ - (نَائِب حماة) كَانَ يرق الْأَمِير سيف الدّين أول مَا ظهر وشاع ذكره فِي أَيَّام الْملك المظفر حاجي كَانَ عِنْده مكيناً وَحضر فِي أَيَّامه إِلَى حلب وَكتب على يَده الْملك المظفر إِلَى الْأَمِير سيف الدّين يلبغا وَهُوَ فِي الشَّام نَائِب إننا قد تراهنا نَحن والخاصكية الْأَمِير سيف الدّين الجيبغا وَغَيره أَنه إِن حضر إِلَيْك أَن تضربه وَقَالَ الْمشَار إِلَيْهِم إِنَّك مَا تضربه فَلَا تدعنا نغلب مَعَه وَحضر على يَده كتب الْمَذْكُورين أَنه إِن ضربه تكن خُفْيَة فَمَا أمكن يلبغا إِلَّا ضربه خُفْيَة ضربا يَسِيرا خَفِيفا وَلم يزل أَمِيرا ثمَّ كبر وَزَاد عَظمَة فِي أَيَّام النَّاصِر حسن

стр. 4283

وَأَيَّام الْوَزير منجك وَلما أمسك الْوَزير أسندمر الْعمريّ نَائِب حماة إِلَى مصر وجهز الْأَمِير سيف الدّين طان يرق إِلَى حماة نَائِبا فوصل إِلَى دمشق فِي يَوْم الْإِثْنَيْنِ سادس عشر شهر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَخرج إِلَى حماة فِي نَهَاره وَأقَام بحماة نَائِبا إِلَى أَن رسم للأمير سيف الدّين أرغون الكاملي بنيابة دمشق فرسم للأمير سيف الدّين كَانَ يرق بالحضور إِلَى دمشق وَالْإِقَامَة بهَا فوصل إِلَيْهَا فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَأقَام بهَا بطالاً لَازِما بَيته فَلَمَّا تحرّك بيبغا آروس وَأَرَادَ الْحُضُور إِلَى دمشق توجه الْأَمِير سيف الدّين أرغون الكاملي بعسكر الشَّام إِلَى لد وَأخذ الْأَمِير سيف الدّين كَانَ يرق مَعَه إِلَى لد وَكتب إِلَى السُّلْطَان فِي مَعْنَاهُ فجَاء الْأَمِير عز الدّين طقطاي الدوادار إِلَى لد وَمَعَهُ تَقْلِيد الْأَمِير سيف الدّين كَانَ يرق) بنيابة حماة وتشريفه فلبسه بلد وَأقَام إِلَى أَن حضر السُّلْطَان وَدخل دمشق صُحْبَة الْأَمِير سيف الدّين شيخو والأمير سيف الدّين طاز ثمَّ توجه مَعَ العساكر إِلَى حلب وَلما عَادوا دخل إِلَى حماة وَأقَام بهَا على مَا رسم لَهُ بِهِ من نيابتها وَذَلِكَ فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة (طَاهِر) ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الطَّبِيب) طَاهِر بن إِبْرَاهِيم السجْزِي الشَّيْخ أَبُو الْحُسَيْن كَانَ طَبِيبا فَاضلا عَالما بصناعة الطِّبّ خَبِيرا بهَا متميزاً فِيهَا لَهُ كتاب إِيضَاح منهاج محجة العلاج أَلفه للْقَاضِي أبي الْفضل مُحَمَّد بن حمويه كتاب شرح الْبَوْل والنبض تَقْسِيم كتاب الْفُصُول لأبقراط ٣ - (ابْن بابشاذ النَّحْوِيّ) طَاهِر بن أَحْمد بن بابشاذ أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ الْمصْرِيّ أحد الْأَئِمَّة فِي هَذَا الشَّأْن والأعلام فِي عُلُوم الْعَرَبيَّة وفصاحة اللِّسَان توفّي بِمصْر سنة تسع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقيل سنة ارْبَعْ وَخمسين ورد الْعرَاق تَاجِرًا فِي اللُّؤْلُؤ وَأخذ عَن علمائها وَرجع إِلَى مصر واستخدم فِي ديوَان الرسائل متأملاً يتَأَمَّل مَا يخرج من الدِّيوَان من الْإِنْشَاء وَيصْلح مَا يرَاهُ من الْخَطَأ فِي الهجاء أَو فِي النَّحْو أَو فِي اللُّغَة وَكَانَ لَهُ حَلقَة أشغال بِجَامِع مصر ثمَّ إِنَّه تزهد وَانْقطع وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَنه كَانَ جَالِسا يَأْكُل فَجَاءَهُ سنور فَوقف

стр. 4284

بَين يَدَيْهِ فَكَانَ إِذا ألْقى إِلَيْهِ شَيْئا من الطَّعَام لَا يَأْكُلهُ ويحمله ويمضي وَكثر ذَلِك مِنْهُ فَتَبِعَهُ يَوْمًا لينْظر أَيْن يذهب بِمَا يطعه فَإِذا هُوَ يحملهُ إِلَى مَوضِع مظلم فِي دَاره وَفِيه سنورة أُخْرَى عمياء فيلقيه إِلَيْهَا فتأكله فَعجب من ذَلِك وَقَالَ فِي نَفسه إِن الَّذِي سخر هَذَا السنور لهَذِهِ ليجيئها بقوتها وَلم يهمله قَادر على أَن يغنيني عَن هَذَا الْعَالم فَلَزِمَ مَنَارَة الْجَامِع بِمصْر وَخرج بعض اللَّيَالِي ليمشي فِي غَرَض عرض لَهُ وَاللَّيْل مقمر وَفِي عَيْنَيْهِ بَقِيَّة من النّوم فَسقط من المنارة إِلَى سطح الْجَامِع وَمَات وَله شرح الْجمل للزجاجي وَكتاب المحسبة فِي النَّحْو وَشرح المحسبة وَتَعْلِيق فِي النَّحْو يُقَارب خَمْسَة عشر مجلداً سَمَّاهَا تلامذته بعده تَعْلِيق الغرفة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد النجار) طَاهِر بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْقزْوِينِي أَبُو مُحَمَّد يعرف بالنجار أديب فَاضل متفنن لَهُ تصانيف) جمة فِي عدَّة فنون وَكَانَ يغلب عَلَيْهِ علم الْكَلَام توفّي سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (الخشوعي) طَاهِر بن بَرَكَات بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل الْقرشِي الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بالخشوعي سمع أَبَا الْقَاسِم الحنائي وَأَبا الْحُسَيْن ابْن مكي وَعبد الدَّائِم الْهِلَالِي والكناني والخطيب وطبقتهم كَانَ جده الْأَعْلَى يؤم بِالنَّاسِ فَتوفي فِي الْمِحْرَاب فسموا بالخشوعيين توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الْجَصَّاص) طَاهِر بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم أَبُو مُحَمَّد الهمذاني الْجَصَّاص الزَّاهِد كَانَ كَبِير الْقدر صَاحب كرامات بَالغ شيرويه فِي تَطْوِيل تَرْجَمته وَكَانَ يقْرَأ الْإِنْجِيل والتوراة وَالزَّبُور وَيعرف تَفْسِيرهَا قَالَ شيرويه سَمِعت الْخَطِيب يَقُول دخلت على طَاهِر الْجَصَّاص وَوضعت بن يَدَيْهِ تيناً فناولته تينة وَقلت أَيهَا الشَّيْخ اقْطَعْ هَذِه التينة بأسنانك وَلم يبْق فِي فَمه سنّ فَجعل يمصها ويلوكها حَتَّى لانت وَأمكنهُ قطعهَا وَأكل نصفهَا وَوضع نصفهَا فِي فمي فَكَأَنِّي وجدت فِي نَفسِي من رِيقه فَبت تِلْكَ اللَّيْلَة كَأَن آتِيَا أَتَانِي فَاخْرُج قلبِي من جوفي من غير ألم وَلَا وجع فَلَمَّا شاهدت قلبِي كَأَنَّهُ قنديل وَسَبْعَة عشر سِرَاجًا فَقَالَ هَذَا من ذَلِك اللعاب وقبره يزار ويعظم وَكَانَت وَفَاته سنة ثَمَانِي عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الْبَنْدَنِيجِيّ) طَاهِر بن الْحُسَيْن أَبُو الْوَفَاء الْبَنْدَنِيجِيّ الهمذاني كَانَ شَاعِرًا لَهُ

стр. 4285

معرفَة تَامَّة بالنحو واللغة وَالْعرُوض مَاتَ سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَلم يمدح أحدا لابتغاء جَائِزَة وَمن شعره (ألما نقبل مرج ذَا الشادن الألمى ... ونسقيه من مَاء الجفون وَإِن أظما) (وَلَا تعذلاني فِي الرسوم فَإِنَّهَا ... تغادرني من حب ساكنها رسما) (رعى الله أيامي بأسنمة النقا ... وعهداً مضى كَالْحلمِ واهاً لَهُ حلما) (فَلَو عَاد ذَاك الدَّهْر شخصا ممثلاً ... لتعبته ضماً وأفنيته لثما) وَمِنْهَا (وَإِنِّي وَإِن ضن الخليط بوصله ... صرمت فَلم أتبعه حمداً وَلَا ذما) (سجية طب بِالزَّمَانِ وَأَهله ... رعى نبته لساً وعيدانه عجما) ) (إِذا مَا صفا ود الزَّمَان لصَاحب ... صفا ود أَبنَاء الزَّمَان لَهُ رغما) (ويأنف لي أَن أحمل الضيم صَاحب ... إِذا مَا عَنَّا أَمر رضيت بِهِ حكما) (أَخ أخلصته الْهِنْد لي حِين وقفت ... فأشبهني رَأيا وأشبهته عزما) (إِذا مَا مضى لم تحفز الْبيض هَامة ... وَلم تمنع الأدراع من حَده جسما) (وَمَا السَّيْف يَوْم الروع إِلَّا كغمده ... إِذا لم يكن كالسيف حامله شهما) قلت شعر متوسط ٣ - (القواس الْحَنْبَلِيّ) طَاهِر بن الْحُسَيْن بن أَحْمد أَبُو الْوَفَاء القواس الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة اشْتهر بالديانة الْكَامِلَة والنزاهة والعفة والورع وَالِاجْتِهَاد فِي الْعِبَادَة اعْتكف فِي مَسْجده خمسين سنة يواصل الصَّلَاة وَالصِّيَام وَيقْرَأ عَلَيْهِ الْفِقْه ويفتي النَّاس وَيحدث إِلَى أَن مَاتَ قَرَأَ بالروايات على أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عمر الحمامي وَالْفِقْه على القَاضِي أبي يعلى ابْن الْفراء ولازمه حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف ودرس المختصرات من تواليفه ٣ - (غُلَام الْمَأْمُون) طَاهِر بن الْحُسَيْن بن مُصعب بن رُزَيْق بن ماهان وَفِي مَا بعد

стр. 4286

مُصعب اخْتِلَاف كَانَ جده رُزَيْق مولى طَلْحَة الطلحات الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ طَاهِر هَذَا من أكبر أعوان الْمَأْمُون وسيره من مرو كرْسِي خُرَاسَان لما كَانَ بهَا الْمَأْمُون لمحاربة أَخُوهُ الْأمين والوقعة مَشْهُورَة تقدم لَهَا بعض ذكر فِي تَرْجَمَة الْأمين مُحَمَّد بن هَارُون الرشيد وسير الْأمين أَبَا يحيى عَليّ بن عِيسَى بن ماهان لدفع طَاهِر عَنهُ فتواقعا وَقتل عَليّ فِي المعركة وسير طَاهِر بالْخبر إِلَى الْمَأْمُون إِلَى مرو وَكَانَت الْوَقْعَة بِالريِّ وَبَينهمَا نَحْو مِائَتَيْنِ وَخمسين فرسخاً فَسَار الْكتاب لَيْلَة الْجُمُعَة وَلَيْلَة السبت وَلَيْلَة الْأَحَد وَوَصله الْخَبَر يَوْم الْأَحَد وَوصل الْخَبَر إِلَى بَغْدَاد بقتل عَليّ بن عِيسَى وَتقدم طَاهِر إِلَى بَغْدَاد وَأخذ مَا فِي طَرِيقه من الْبِلَاد وحاصر بَغْدَاد وسير طَاهِر إِلَى الْمَأْمُون يَسْتَأْذِنهُ فِي أَخِيه مَا يَفْعَله بِهِ إِذا ظفر بِهِ فَبعث إِلَيْهِ بقميص غير مقور فَعلم أَنه يُرِيد قَتله فَعمل على ذَلِك وَحمل رَأسه إِلَى الْمَأْمُون فَكَانَ الْمَأْمُون يرعاه لخدمته ومناصحته وَكَانَ يُسَمِّيه ذَا اليمينين لِأَنَّهُ ضرب شخصا فِي وَاقعَة عَليّ) ابْن عِيسَى بن ماهان فَقده نِصْفَيْنِ وَكَانَت الضَّرْبَة بشمالهن وَقَالَ فِيهِ الشَّاعِر كلتا يَديك يَمِين حِين تضربه وَكَانَ طَاهِر أَعور وَفِي طَاهِر يَقُول عَمْرو بن بانة (يَا ذَا اليمينين وَعين وَاحِدَة ... نُقْصَان عين وَيَمِين زَائِدَة) وَكَانَ قد احْتَاجَ إِلَى الْأَمْوَال عِنْد محاصرة بَغْدَاد فَكتب إِلَى الْمَأْمُون يطْلبهَا فَكتب إِلَيْهِ إِلَى خَالِد بن جيلويه الْكَاتِب ليقرضه مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فَامْتنعَ خَالِد من ذَلِك فَلَمَّا أَخذ طَاهِر بَغْدَاد أحضر خَالِدا وَقَالَ لأَقْتُلَنك شَرّ قتلة فبذل من المَال شَيْئا كثيرا فَلم يقبله مِنْهُ فَقَالَ خَالِد قد قلت شَيْئا فاسمعه ثمَّ شَأْنك وَمَا أردْت فَقَالَ طَاهِر هَات فأنشده (زَعَمُوا بِأَن الصَّقْر صَادف مرّة ... عُصْفُور بر سَاقه الْمَقْدُور) (فَتكلم العصفور تَحت جنَاحه ... والصقر منقض عَلَيْهِ يطير) (مَا كنت يَا هَذَا لمثلك لقْمَة ... وَلَئِن شويت فإنني لحقير) (فتهاون الصَّقْر المدل بصيده ... كرماً فَأَفلَت ذَلِك العصفور) فَقَالَ طَاهِر أَحْسَنت وَعَفا عَنهُ ويحكى أَن إِسْمَاعِيل بن جرير البَجلِيّ كَانَ مداحاً لطاهر فَقيل لَهُ إِن إِسْمَاعِيل يسرق الشّعْر يمدحك بِهِ فَأحب طَاهِر امتحانه فَقَالَ لَهُ لتهجوني فَامْتنعَ فألزمه بذلك فَكتب إِلَيْهِ

стр. 4287

(رَأَيْتُك لَا ترى إلَاّ بعينٍ ... وعينُك لَا ترى إلَاّ قَلِيلا) (فَأَما إِذْ أصبت بفرد عين ... فَخذ من عَيْنك الْأُخْرَى كَفِيلا) (فقد أيقنت أَنَّك عَن قريب ... بِظهْر الْغَيْب تلتمس السبيلا) فَقَالَ لما وقف عَلَيْهَا احذر أَن تنشدها أحدا ومزق الورقة وَلما اسْتَقل الْمَأْمُون بِالْأَمر بعد قتل أَخِيه كتب لطاهر بن الْحُسَيْن وَهُوَ مُقيم بِبَغْدَاد بِأَن يسلم إِلَى الْحسن بن سهل جَمِيع مَا افتتحه من الْبِلَاد وَهِي الْعرَاق وبلاد الْجَبَل وَفَارِس والأهواز والحجاز واليمن ون يتَوَجَّه هُوَ إِلَى الرقة وولاه الْموصل وبلاد الجزيرة الفراتية وَالشَّام وَالْمغْرب وَذَلِكَ فِي بَقِيَّة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ الْمَأْمُون قد ولاه خُرَاسَان فوردها سنة سِتّ وَقيل سنة خمس وَمِائَتَيْنِ واستخلف ابْنه طَلْحَة هَكَذَا قَالَ السلَامِي فِي أَخْبَار وُلَاة خُرَاسَان وَقَالَ غَيره إِنَّه خلع طَاعَة الْمَأْمُون وَجَاءَت كتب الْبَرِيد من خُرَاسَان تَتَضَمَّن ذَلِك) فقلق الْمَأْمُون قلقاً زَائِدا ثمَّ جَاءَتْهُ كتب الْبَرِيد ثَانِي يَوْم أَنه أَصَابَته عقيب مَا خلع الطَّاعَة حمى فَوجدَ فِي فرَاشه مَيتا وَحكي أَن طَاهِرا دخل يَوْمًا على الْمَأْمُون فِي حَاجَة فقضاها وَبكى الْمَأْمُون حَتَّى اغرورقت عَيناهُ بالدموع فَقَالَ طَاهِر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لم تبْكي لَا أبكى الله عَيْنك وَقد دَانَتْ لَك الدُّنْيَا وَبَلغت الْأَمَانِي فَقَالَ أبْكِي لَا عَن ذل وَلَا عَن حزن وَلَكِن لَا تَخْلُو نفس من شجن فَاغْتَمَّ طَاهِر وَقَالَ لحسين الْخَادِم وَكَانَ يحجب الْمَأْمُون فِي خلواته أُرِيد أَن تسْأَل أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن سَبَب بكائه وانفذ طَاهِر للخادم مِائَتي ألف دِرْهَم فَلَمَّا كَانَ الْمَأْمُون فِي بعض خلواته وَهُوَ طيب الخاطر سَأَلَهُ حُسَيْن الْخَادِم عَن سَبَب بكائه ذَلِك الْيَوْم فَقَالَ هُوَ أَمر إِن خرج من رَأسك أَخَذته فَقَالَ يَا سَيِّدي وَمَتى بحت لَك بسر فَقَالَ إِنِّي ذكرت مُحَمَّدًا أخي وَمَا ناله من الذلة فخنقتني الْعبْرَة وَلنْ يفوت طَاهِرا مني مَا يكره فاخبر حُسَيْن طَاهِرا بذلك فَركب طَاهِر إِلَى أَحْمد بن آبي خَالِد فَقَالَ إِن الثَّنَاء مني لَيْسَ برخيص وَإِن الْمَعْرُوف عِنْدِي لَيْسَ بضائع فأعني على الْمَأْمُون وغيبني عَنهُ فَركب ابْن أبي خَالِد إِلَى الْمَأْمُون وَقَالَ إِنِّي لم أنم البارحة قَالَ وَلم قَالَ لِأَنَّك وليت خُرَاسَان غَسَّان وَهُوَ وَمن مَعَه أَكلَة رَأس وأخاف أَن يصطلمه مصطلم فَقَالَ الْمَأْمُون فَمن ترى قَالَ طَاهِر فَقَالَ هُوَ جَائِع فَقَالَ أَنا ضَامِن فَدَعَا بِهِ الْمَأْمُون وَعقد لَهُ لِوَاء على خُرَاسَان من سَاعَته وَأهْدى لَهُ خَادِمًا كَانَ رباه وَأمره إِن رأى مِنْهُ مَا يرِيبهُ أَن يسمه فَلَمَّا تمكن طَاهِر من الْولَايَة قطع الْخطْبَة لِأَنَّهُ صعد الْمِنْبَر وخطب يَوْم الْجُمُعَة فَلَمَّا بلغ ذكر الْخَلِيفَة أمسك فَكتب إِلَى الْمَأْمُون بذلك على خيل الْبَرِيد وَأصْبح طَاهِر يَوْم السبت مَيتا فَكتب إِلَيْهِ بذلك فوصلت الخريطة الأولى إِلَى الْمَأْمُون فَدَعَا أَحْمد بن أبي خَالِد وَقَالَ اشخص الْآن فأت بِهِ كَمَا ضمنته وأكرهه

стр. 4288

على الْمسير فِي يَوْمه ثمَّ بعد شَدَائِد أذن لَهُ فِي الْمبيت ثمَّ وافت الخريطة الثَّانِيَة فِي يَوْمه بِمَوْتِهِ قيل إِن الْخَادِم سمه فِي كامخ ثمَّ إِن الْمَأْمُون اسْتخْلف وَلَده طَلْحَة على خُرَاسَان قيل إِنَّه خَليفَة بهَا لِأَخِيهِ عبد الله بن طَاهِر وَكَانَت وَفَاة طَاهِر بن الْحُسَيْن سنة سبع وَمِائَتَيْنِ بمرو ومولده سنة تسع وَخمسين وَمِائَة وَكَانَ أَفْرَاد الْعَالم وَقع يَوْمًا بصلات بلغت ألف ألف وَسَبْعمائة دِرْهَم وَقيل لطاهر بِبَغْدَاد لما بلغ مَا بلغ لِيَهنك مَا أَدْرَكته من هَذِه الْمنزلَة الَّتِي لم يُدْرِكهَا أحد من نظرائك بخراسان فَقَالَ) لَيْسَ يهنأني ذَلِك لِأَنِّي لَا أرى عَجَائِز بوشتج يتطلعن من أعالي سطوحهن إِذا مَرَرْت بِهن وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَنَّهُ ولد بهَا وَنَشَأ فِيهَا وَكَانَ جده مُصعب والياً عَلَيْهَا وَكَانَ شجاعاً دينا وَركب يَوْمًا بِبَغْدَاد فِي حراقته فاعترضه مقدس بن صَيْفِي الخلوقي الشَّاعِر وَقد أدنيت من الشط ليخرج فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير إِن رَأَيْت أَن تسمع مني أبياتاً قَالَ هَات فأنشده (عجبت لحراقة ابْن الْحُسَيْن ... لَا غرقت كَيفَ لَا تغرق) (وبحران من فَوْقهَا وَاحِد ... وَآخر من تحتهَا مطبق) (وأعجب من ذَاك أعوادها ... وَقد مَسهَا كَيفَ لَا تورق) فَقَالَ أَعْطوهُ ثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَقَالَ لَهُ زد حَتَّى نزيدك فَقَالَ حسبي وَأورد قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان بعد هَذِه الأبيات قَول يعَض الشُّعَرَاء وَهُوَ ابْن حمديس الصّقليّ فِي بعض الرؤساء وَقد ركب الْبَحْر (وَلما امتطى الْبَحْر ابتهلت تضرعاً ... إِلَى الله يَا مجري الرِّيَاح بِلُطْفِهِ) (جعلت الندى من كَفه مثل موجه ... فسلمه وَاجعَل موجه مثل كَفه) وَقيل إِن طَاهِرا كتب إِلَى الْمَأْمُون كتابا لما ورد أمره عَلَيْهِ بِتَسْلِيم الْعرَاق إِلَى عَليّ بن آبي سعيد أَن يصير إِلَى الشَّام قَالَ فِي آخِره (غضِبت على الدُّنْيَا فجفت ضروعها ... وَمَا النَّاس إِلَّا بَين راج وخائف) (فَقلت أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإِنَّمَا ... بقيت فتاء بعده للخلائف) (وَقد بقيت فِي أم رَأْسِي فضلَة ... فَأَما لحزم أَو لرأي مُخَالف) فَدفع الْكتاب إِلَى الْفضل بن سهل فَوَقع فِيهِ بِحَضْرَتِهِ يَا نصف إِنْسَان وَالله لَئِن

стр. 4289

هَمَمْت لَأَفْعَلَنَّ وَلَئِن فعلن لأبرمن وَلَئِن أبرمت لأحكمن وَالسَّلَام فَلَمَّا وصل الْجَواب إِلَى طَاهِر كتب يعْتَذر إِلَى الْمَأْمُون وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّمَا أَنا كالأمة السَّوْدَاء إِن أحسن إِلَيْهَا أَشرت وَإِن أُسِيء إِلَيْهَا دمدمت وَإِن عُفيَ عَنْهَا طغت وَالسَّلَام ٣ - (أَبُو البركات الفرضي) طَاهِر بن سعيد بن صَدَقَة بن الْخضر بن كُلَيْب الْحَرَّانِي أَبُو البركات الْمُقْرِئ الفرضي هُوَ عَم أبي الْفرج عبد الْمُنعم بن عبد الْوَهَّاب بن سعد الْبَغْدَادِيّ سمع بعد علو سنه من إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن مله الْأَصْبَهَانِيّ وَعلي بن عقيل الْحَنْبَلِيّ وَعبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَحدث) باليسير وَكَانَ صَالحا وَله معرفَة بالفرائض والقراءات وَكَانَ أَبُو بكر المرزني يعْتَمد عَلَيْهِ فِي مَا يقسمهُ منالتركات ويسكن إِلَى قَوْله وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو الْفَتْح الميهني الصُّوفِي) طَاهِر بن سعيد بن فضل الله أَبُو الْفَتْح ابْن أبي طَاهِر ابْن الشَّيْخ أبي سعيد الميهني الصُّوفِي من بَيت التصوف والمشيخة كَانَ مقدم أهل بَيته فِي عصره وَله قدم ثَابت فِي الطَّرِيقَة والحقيق ومقامات الصُّوفِيَّة سَافر الْكثير وَلَقي الْأَشْيَاخ وَأقَام بِبَغْدَاد مُدَّة فِي طلب الْعلم وَسَمَاع الحَدِيث وَعَاد إِلَى خُرَاسَان وَكَانَ أَكثر مقَامه بنيسابور وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٣ - (القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ) طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر بن عبد الله بن عمر القَاضِي أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ ثِقَة صَادِقا عَارِفًا بالأصول وَالْفُرُوع محققاً حسن الْخلق صَحِيح الْمَذْهَب قَالَ الْخَطِيب اخْتلفت إِلَيْهِ وعلقت عَنهُ الْفِقْه سِنِين قَالَ القَاضِي أَبُو بكر ابْن بكران الشَّامي قلت للْقَاضِي أبي الطّيب شَيخنَا وَقد عمر لقد متعت بجوارحك أَيهَا الشَّيْخ فَقَالَ وَلم لَا وَمَا عصيت الله بِوَاحِدَة مِنْهَا قطّ أَو كَمَا قَالَ وَقَالَ غير وَاحِد سمعنَا أَبَا الطّيب يَقُول رأيتُ النبيَّ ﷺ فِي النّوم فَقلت يَا رَسُول الله أَرَأَيْت من روى عَنْك إِنَّك قلت نصر الله امْرَءًا سمع مَقَالَتي فوعاها الحَدِيث أَحَق هُوَ قَالَ نعم وَكَانَ الطَّبَرِيّ صَاحب وَجه فِي الْمَذْهَب وَمن غَرَائِبه أَن خُرُوج الْمَنِيّ ينْقض الْوضُوء وَمن ذَلِك أَن

стр. 4290

الْكَافِر إِذا صلى فِي دَار الْحَرْب كَانَت صلَاته إسلاماً وَولد القَاضِي أَبُو الطّيب بآمل طبرستان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة عَن مائَة وسنتين وَلم يخْتل عقله وَلَا تغير فهمه يُفْتِي مَعَ الْفُقَهَاء ويستدرك عَلَيْهِم الْخَطَأ وَهُوَ أحد الْأَعْلَام وَكَانَ لَهُ قَمِيص وعمامة بَينه وَبَين أَخِيه إِذا خرج ذَاك من الْبَيْت قعد هَذَا وَإِذا خرج هَذَا قعد ذَاك ودخلوا عَلَيْهِ يَوْمًا فوجدوه عُريَانا مؤتزراً بمئزر فَاعْتَذر من العري وَقَالَ نَحن كَمَا قَالَ الشَّاعِر (قُم إِذا غسلوا ثِيَاب جمَالهمْ ... لبسوا الْبيُوت إِلَى فرَاغ الْغَاسِل) وتفقه بآمل على الزجاجي صَاحب ابْن الْقَاص وَقَرَأَ على أبي سعيد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن كج بجرجان ثمَّ ارتحل إِلَى نيسابور وَأدْركَ أَبَا الْحسن الماسرجسي وتفقه عَلَيْهِ ارْبَعْ سِنِين) ثمَّ قدم بَغْدَاد وَحضر مجْلِس الشَّيْخ أبي حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ وَعَلِيهِ قَرَأَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَقَالَ فِي حَقه لم أر فِي من رَأَيْت أكمل اجْتِهَادًا وَأَشد تَحْقِيقا وأجود نظرا مِنْهُ وَشرح مُخْتَصر الْمُزنِيّ وفروع ابْن الْحداد وصنف فِي الْأُصُول وَالْمذهب وَالْخلاف ولجدل كتبا كَثِيرَة واستوطن بَغْدَاد وَولي الْقَضَاء بِربع الكرخ بعد موت أبي عبد الله الصَّيْمَرِيّ وَلم يزل على الْقَضَاء إِلَى أَن توفّي بِبَغْدَاد رَحمَه الله تَعَالَى وَكتب إِلَى أبي الْعَلَاء المعري لما أَن قدم بَغْدَاد وَنزل فِي سويقة غَالب (وَمَا ذَات در لَا يحل لحالب ... تنَاوله وَاللَّحم مِنْهَا مُحَلل) (لمن شَاءَ فِي الْحَالين حَيا وَمَيتًا ... وَمن رام شرب الدّرّ فَهُوَ مضلل) (إِذا طعنت فِي السن فالطعم طيب ... وآكله عِنْد الْجَمِيع مُغفل) (وخرفانها للْأَكْل فِيهَا كزازة ... فَمَا لحصيف الرَّأْي فِيهِنَّ مأكل) (وَمَا يجتني مَعْنَاهُ إِلَّا مبرز ... عليم بأسرار الْقُلُوب مُحَصل) فأملى المعري الْجَواب ارتجالاً على الرَّسُول (جوابان عَن هَذَا السُّؤَال كِلَاهُمَا ... صَوَاب وَبَعض الْقَائِلين مضلل) (فَمن ظَنّه كرماً فَلَيْسَ بكاذب ... وَمن ظَنّه نخلا فَلَيْسَ يجهل) (لحمومهما الأعناب وَالرّطب الَّذِي ... هُوَ الْحل والدر الرَّحِيق المسلسل) (وَلَكِن ثمار النّخل وَهِي غضيضة ... تمر وغضن الْكَرم يجنى ويؤكل) (يكلفني القَاضِي الْجَلِيل مسائلاً ... هِيَ النَّجْم قدرا بل أعز وأطول) (وَلَو لم اجب عَنْهَا لَكُنْت بجهلها ... جَدِيرًا وَلَكِن من يودك مقبل) فَأَجَابَهُ القَاضِي عَن ذَلِك بقوله

стр. 4291

(أثار ضميري من يعز نَظِيره ... من النَّاس طراً سابغ الْفضل مكمل) (وَمن قلبه كتب الْعُلُوم بأسرها ... وخاطره فِي حِدة النَّار مشعل) (تساوى لَهُ سر الْمعَانِي وجهرها ... ومعضلها باد لَدَيْهِ مفصل) (وَلما أقاد الْحبّ قاد منيعه ... أَسِيرًا بأنواع الْبَيَان مكبل) (وقربه من كل فهم بكشفه ... وإيضاحه حَتَّى رَآهُ الْمُغَفَّل) (وأعجب مِنْهُ نظمه الدّرّ مسرعاً ... ومرتجلاً من غير مَا يتمهل) ) (فَيخرج من بَحر ويسمو مَكَانَهُ ... جلالاً إِلَى حَيْثُ الْكَوَاكِب تنزل) (فهناه الله الْكَرِيم بفضله ... محاسنه والعمر فِيهَا مطول) فَأجَاب مرتجلاً إملاء على الرَّسُول (أَلا أَيهَا القَاضِي الَّذِي بدهائه ... سيوف على أهل الْخلاف تسلل) (فُؤَادك معمور من الْعلم آهل ... وَجدك فِي كل الْمسَائِل يقبل) (فَإِن كنت بَين النَّاس غير ممول ... فَأَنت من الْفَهم المصون ممول) (إِذا أَنْت خاطبت الْخُصُوم مجادلاً ... فَأَنت وهم مثل الحمائم أجدل) (كَأَنَّك من فِي الشَّافِعِي مُخَاطب ... وَمن قلبه تملي فَمَا تتمهل) (وَكَيف يرى علم ابْن إِدْرِيس دارساً ... وَأَنت بإيضاح الْهدى متكفل) (تفضلت حَتَّى ضَاقَ ذرعي بشكر مَا ... فعلت وكفي عَن جوابك أجمل) (لإنك فِي كنه الثريا فصاحة ... وَأَعْلَى وَمن يَبْغِي مَكَانك أَسْفَل) وَهُوَ أَكثر من هَذَا ٣ - (الْأَمِير الْخُزَاعِيّ) طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر بن الْحُسَيْن أَمِير خُرَاسَان وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده وَتقدم ذكر جده طَاهِر بن الْحُسَيْن ولي الْأَمِير بعد أَبِيه من قبل الواثق سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي فِي شهر رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو الْحسن ابْن غلبون) طَاهِر بن عبد الْمُنعم بن غلبون أَبُو الْحسن الْحلَبِي ثمَّ الْمصْرِيّ مُصَنف التَّذْكِرَة فِي الْقرَاءَات وَغير ذَلِك توفّي سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة وَكَانَ من كبار المقرئين هُوَ وَأَبوهُ أَبُو الطّيب قَرَأَ على وَالِده وعَلى أبي عدي عبد الْعَزِيز ابْن عَليّ

стр. 4292

الْمصْرِيّ بِمصْر وعَلى أبي الْحُسَيْن عَليّ بن مُحَمَّد بن صَالح الْهَاشِمِي بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ من أَصْحَاب أبي الْعَبَّاس الْأُشْنَانِي وَقَرَأَ بهَا أَيْضا على أبي الْحسن مُحَمَّد بن يُوسُف بن نَهَار الجرتكي صَاحب ابْن بويان وتصدر للإقراء قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرو الداني وروى عَنهُ كتاب التَّذْكِرَة أَبُو التفتح أَحْمد بن بابشاذ وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عَليّ الْقزْوِينِي وَغَيرهمَا ٣ - (المدلجي الزَّاهِد) ) طَاهِر بن عمر بن طَاهِر بن مفرج المدلجي الْمصْرِيّ الزَّاهِد نزيل دمشق قَرَأَ قِطْعَة من الْفِقْه على الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام لَهُ أَحْوَال وَاخْبَرْ بِكَسْر التتار على حمص قبل وُقُوعه وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٣ - (الشحامي الْمُسْتَمْلِي) طَاهِر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الشحامي النَّيْسَابُورِي الْمُسْتَمْلِي وَالِد زَاهِر ووجيه كَانَ أحد من عني بِالْحَدِيثِ وَأكْثر مِنْهُ وَسمع أَوْلَاده وَحدث وصنف كتابا بِالْفَارِسِيَّةِ فِي الشَّرَائِع وَالْأَحْكَام وَكَانَ فَقِيها بارعاً أديباً وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو المظفر البروجردي) طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن سعيد أَبُو المظفر من أهل بروجرد قدم بَغْدَاد طَالبا للْعلم وَأقَام بهَا مُدَّة يتفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَسمع من الشريفين الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَأبي الْغَنَائِم عبد الصَّمد ابْن عَليّ بن الْمَأْمُون وَأبي مُحَمَّد عبد الله بن محمدٍ الصَّريفيني وَأبي الْحُسَيْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن النقور وَغَيرهم وَحدث بِبَغْدَاد بعد علو سنة وَأقَام بِمَكَّة ثمَّ دخل مِنْهَا إِلَى الْعرَاق فَمَاتَ فِي الطَّرِيق سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو زرْعَة ابْن الْمَقْدِسِي) طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن عَليّ أَبُو زرْعَة بن أبي الْفضل الْمَقْدِسِي ولد بِالريِّ وَبكر بِهِ وَالِده فاسمعه من أبي الْفَتْح عَبدُوس بن عبد الله بن عَبدُوس الهمذاني وَأبي مَنْصُور مُحَمَّد بن الْحُسَيْن المقومي وَأبي الْحسن مكي بن مَنْصُور ابْن عَلان الكرجي وَغَيرهم وطوف بِهِ الْعرَاق وَسكن همذان إِلَى أَن توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ تَاجِرًا لَا يفهم شَيْئا وَعمر حَتَّى حدث بالكثير وَانْفَرَدَ بِبَعْض مروياته وَقد تقدم ذكر وَالِده أبي الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر فِي المحمدين

стр. 4293

٣ - (ابْن الصفار) طَاهِر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن اللَّيْث هُوَ حفيد عَمْرو بن اللَّيْث الصفار وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْعين إِن شَاءَ الله تَعَالَى لما أسر عَمْرو جده وجهز إِلَى المعتضد مُقَيّدا ملك بعده بِلَاد فَارس حفيده هَذَا طَاهِر لِاثْنَتَيْ عشرَة ليلى بقيت من صفر سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ثمَّ إِنَّه) قبض عَلَيْهِ غُلَام جده شَبكَ السبكري فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَمَعَهُ أَخُوهُ يَعْقُوب بن مُحَمَّد وَبعث بهما إِلَى مَدِينَة السَّلَام ثمَّ ولي بعده اللَّيْث بن عَليّ بن اللَّيْث وَهُوَ ابْن أخي يَعْقُوب وَعَمْرو ابْني اللَّيْث الصفارين وَقد تقدم ذكر طَاهِر هَذَا فِي تَرْجَمَة إِسْمَاعِيل بن أَحْمد الساماني ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ) طَاهِر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى أَبُو الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر مدح الْخُلَفَاء وَكسب الْأَمْوَال بالأدب وتنسك فِي آخر عمره وَله رسائل فِي الزّهْد وَتُوفِّي سنة تسعين وثلاثمائة وَمن شعره ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين) الطَّاهِر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين أَبُو الْعَبَّاس ابْن قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين أبي الْمَعَالِي ابْن قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة المنتجب أبي الْمَعَالِي الْقرشِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولي الْقَضَاء مرَّتَيْنِ قبل ابْن الحرستاني وَبعده وَكَانَ معرقاً فِي الْقَضَاء رَئِيسا مَرضت سِتّ الشَّام فأوصت بدارها مدرسة وأحضرت قَاضِي الْقُضَاة زكي الدّين وَالشُّهُود وأوصت القَاضِي وَبلغ الْمُعظم عِيسَى ذَلِك فعز عَلَيْهِ وَكَانَ فِي نَفسه مِنْهُ وَفِي قلبه حزازات عَلَيْهِ ويمنعه من إظهارها حياؤه من وَالِده الْعَادِل فَقَالَ مليح يحضر دَار عَمَّتي بِغَيْر إذني وَاتفقَ أَن القَاضِي زكي الدّين طلب جابي العزيزية وطالبه بِالْحِسَابِ وَأَغْلظ لَهُ فِي الْكَلَام وَأمر بضربه فَضرب بَين يَدَيْهِ كَمَا يفعل الْوُلَاة فَوجدَ الْمُعظم سَببا إِلَى إِظْهَار مَا فِي نَفسه وَكَانَ الْجمال الْمصْرِيّ وَكيل بَيت المَال فجَاء وَجلسَ عِنْد القَاضِي وَالشُّهُود حاضرون فَحَضَرَ رَسُول الْمُعظم وَمَعَهُ بقجة فَفَتحهَا قُدَّام القَاضِي وَقَالَ لَهُ السُّلْطَان يَقُول لَك إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذا نوه بِقدر أحد خلع عَلَيْهِ من ملابسه وَنحن نسلك طَرِيقه وَقد أرسل هَذَا من ملابسه وأمرك أَن تلبس ذَلِك وتحكم بِهِ بَين النَّاس وَكَانَ ذَلِك قبَاء أَحْمَر وكلوتة صفراء فَمَا أمكنه إِلَّا لبسهما وَحكم بَين اثْنَيْنِ ثمَّ قَامَ من مَجْلِسه وَدخل بَيته وَمرض وَرمي كبده قطعا وَتُوفِّي ﵀ فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من صفر سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة وَاتفقَ أَن شرف الدّين ابْن عنين تزهد وَترك الخدم وَانْقطع فِي الْجَامِع

стр. 4294

الْأمَوِي فَبعث الْمُعظم إِلَيْهِ فصوص نرد وسراحية نَبِيذ وَقَالَ لَهُ الرَّسُول سبح بِهَذِهِ الفصوص وافطر على) هَذَا المشروب فَكتب ابْن عنين إِلَى الْمُعظم (يَا أَيهَا الْملك الْمُعظم سنة ... أحدثتها تبقى على الآباد) (تجْرِي الملكوك على طريقك بعْدهَا ... خلع الْقُضَاة وتحفة الزهاد) ٣ - (المهند الشَّاعِر) طَاهِر بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالمهند شَاعِر دخل الأندلس ومدح مُلُوكهَا وَفد على الْمَنْصُور ابْن أبي عَامر وحظي بالأدب عِنْده كتب إِلَيْهِ يَوْمًا يَسْتَأْذِنهُ فِي الدُّخُول عَلَيْهِ (أتيت أكحل طرفِي ... من نور وَجهك لحظه) (وَلَا أزيدك بعد الت ... سليم وَالشُّكْر لَفظه) ٣ - (الْمُعْتَمد) طَاهِر بن مُحَمَّد بن قُرَيْش العتابي الْبَغْدَادِيّ نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ الأديب الْمُعْتَمد الْمَذْكُور بِدِمَشْق المحروسة فِي شهور سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة لنَفسِهِ وَقد قيل لَهُ لم لم تَرث الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين ﵀ عِنْد مَوته (وَقَائِل لي قد أَصبَحت مشتهراً ... بالشعر تسلك فِيهِ كل أسلوب) (وَمَا رثيت ابْن أَيُّوب فَقلت لَهُم ... الشّعْر قد مَاتَ مذ مَاتَ ابْن أَيُّوب) وأنشدني ﵀ لنَفسِهِ لغزاً فِي غُلَام اسْمه قراقوش (عكس نصف اسْم من تملك قلبِي ... حَظّ عَيْني إِذا يجن الظلام) (وَتَمام اسْمه على الْعَكْس أَيْضا ... حَظّ قلبِي سَارُوا بِهِ أَو أَقَامُوا) وأنشدني لنَفسِهِ ملغزاً فِي خوخ (وَمَا لذيذ طيب ... فِي الطّعْم وَالرِّيح مَعًا) (أحرفه ثَلَاثَة ... فِي الطَّرْد وَالْعَكْس سوا) وأنشدني لنَفسِهِ فِي حبر طلب (أيا من يطيب أخباره ... بمسك فيخجل عطاره) (تفضل عَليّ بمقلوب ضد ... مصحف قولي خبت ناره) قلت خبت ناره تَصْحِيف خسارة وضدها ربح ومقلوبه حبر

стр. 4295

٣ - (محيي الدّين الصُّورِي الكحال) ) طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر بن الْخضر محيي الدّين أَبُو الْفرج بن أبي الْفضل بن أبي عبد الله الْحَكِيم الكحال الْأنْصَارِيّ الصُّورِي الأَصْل الدِّمَشْقِي ولد سنة سبع وَتِسْعين وَتُوفِّي سنة خمس وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَسمع من ابْن طبرزد والكندي وَجَمَاعَة وروى عَنهُ الدمياطي وَأَبُو مُحَمَّد الفارقي وَجَمَاعَة وَكَانَ لَهُ حَانُوت باللبادين ٣ - (أَبُو الْحسن الْمعَافِرِي) طَاهِر بن مفوز بن أَحْمد بن مفوز الْحَافِظ أَبُو الْحسن الْمعَافِرِي الشاطبي صَاحب أبي عمر ابْن عبد الْبر وَهُوَ من أثبت النَّاس فِيهِ وَكَانَ حسن الْخط جيد الضَّبْط توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (مجد الدّين ابْن جهبل) طَاهِر بن نصر الله بن جهبل الشَّيْخ مجد الدّين الْكلابِي الْحلَبِي الْفَقِيه الشَّافِعِي الفرضي مدرس الْمدرسَة الَّتِي بالقدس كَانَ فَاضلا روى عَنهُ القوصي وَهُوَ وَالِد الْفُقَهَاء الَّذين كَانُوا بِدِمَشْق بهاء الدّين نصر الله وتاج الدّين إِسْمَاعِيل وقطب الدّين توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٣ - (ابْن أبي هَالة) الطَّاهِر بن أبي هَالة أَخُو هِنْد وهالة الْأَسدي التَّمِيمِي حَلِيف بني عبد الدَّار أمه خَدِيجَة زوج النَّبِي ﷺ بَعثه رَسُول الله ﷺ عَاملا على بعض الْيمن فَكَانَ هُوَ ومعاذ بن جبل وخَالِد بن سعيد ابْن الْعَاصِ وعكاشة بن ثَوْر وَأَبُو مُوسَى بَعثهمْ متساندين قَالَ وأمرنا أَن نتياسر وَأَن نيسر وَلَا نعسر ونبشر وَلَا ننفر وَأَن إِذا قدم معَاذ طاوعناه وَلم نخالفه وَذكر تَمام الْخَبَر فِي الْأَشْرِبَة (الألقاب) ابْن أَبُو طَاهِر صَاحب تَارِيخ بَغْدَاد اسْمه أَحْمد بن طيفور (طَاوس) ٣ - (الْيَمَانِيّ التَّابِعِيّ) طَاوس بن كيسَان الْيَمَانِيّ الجندي بِفَتْح الْجِيم وَالنُّون

стр. 4296

كَانَ أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وَهُوَ من أَبنَاء الْفرس سمع زيد بن ثَابت وَعَائِشَة وَأَبا هُرَيْرَة وَزيد ابْن أَرقم وَطَائِفَة قَالَ عَمْرو بن دِينَار مَا رَأَيْت أحدا مثل طَاوس قَالَ مُجَاهِد لطاوس رَأَيْتُك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن تصلي فِي الْكَعْبَة وَالنَّبِيّ ﷺ على بَابهَا يَقُول لَك اكشف قناعك وَبَين قراءتك فَقَالَ اسْكُتْ لَا يسمع هَذَا مِنْك أحد توفّي يَوْم التَّرويَة سنة سِتّ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أم المستنجد) طَاوس أم أَمِير الْمُؤمنِينَ المستنجد بِاللَّه توفيت سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وشيعها الْوَزير والأمراء قيَاما فِي السفن إِلَى ترب الرصافة وَكَانَت جليلة الْقدر دينة صَالِحَة كَثِيرَة الْبر وَالْمَعْرُوف تتخلق بأخلاق شريفة وأفعال كَرِيمَة وَتوفيت رَحمهَا الله قبل وَلَدهَا بشهور (الألقاب) الطائع أَمِير الْمُؤمنِينَ العباسي اسْمه عبد الْكَرِيم بن الْفضل (طه) ٣ - (الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الإربلي) طه بن إِبْرَاهِيم بن أبي بكر الشَّيْخ جمال الدّين أَبُو

стр. 4297

مُحَمَّد الإربلي الْفَقِيه الشَّافِعِي ولد بإربل سنة بضع وَتِسْعين وَقدم مصر شَابًّا وَسمع مُحَمَّد بن عمار وَغَيره وَحمل النَّاس عَنهُ وَله شعر وروى عَنهُ الدمياطي والدواداري والمصريون وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ لما توفّي سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة وَمن شعره (الْبيض أقتل فِي الحشا ... وبمهجتي مِنْهَا الحسان) (والسمر إِن قتلت فَمن ... بيض يصاغ لَهَا السنان) وَكَانَ عِنْد شرف الدّين الْمُبَارك ابْن المستوفي فِي دكة فِي بُسْتَان دَاره فجَاء الْغَيْث فَقَامَ شرف الدّين وَالْجَمَاعَة مَعَه مُسْرِعين فأنشده جمال الدّين طه بديهاً (دُخُول لإقبال الشتَاء الْمُبَارك ... عَلَيْك ابْن موهوب إِلَى آخر الدَّهْر) (يفر من الْقطر الملم عَشِيَّة ... وَلم نر بحراً قطّ فر من الْقطر) وَمن شعره (دع النُّجُوم لطرقي يعِيش بهَا ... وانهض بعزم صَحِيح أَيهَا الْملك) (إِن النَّبِي وَأَصْحَاب النَّبِي نهوا ... عَن النُّجُوم وَقد عَايَنت مَا ملكوا) (الألقاب) ابْن الطباع الْمُقْرِئ اسْمه أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن الطباع الْمُحدث اسْمه مُحَمَّد بن يَعْقُوب الطبال اسْمه أَحْمد بن آبي الدُّنْيَا وَالْآخر إِسْمَاعِيل بن حَمْزَة ابْن الطبال إِسْمَاعِيل بن عَليّ الطباخي نَائِب حلب اسْمه بلبان ابْن طَبَاطَبَا جمَاعَة مِنْهُم أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَهُوَ شَاعِر وَمِنْهُم عبد الله بن احْمَد بن عَليّ وَمِنْهُم مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّاعِر المفلق) وَمِنْهُم النسابة الْحسن بن الْحُسَيْن وَمِنْهُم الْحُسَيْن بن مُحَمَّد وَمِنْهُم الْقَاسِم بن مُحَمَّد

стр. 4298

وَمِنْهُم مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل وَمِنْهُم يحيى بن مُحَمَّد ابْن طبرزد الْمسند اسْمه عمر بن مُحَمَّد بن معمر يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله فِي حرف الْعين مَكَانَهُ الطَّبَرَانِيّ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم اسْمه سُلَيْمَان بن أَحْمد الطَّبَرِيّ جمَاعَة مِنْهُم الإِمَام مُحَمَّد بن جرير والطبري النَّحْوِيّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن يزْدَاد والطبري الشَّافِعِي حمد بن عبد الْوَاحِد ومحب الدّين قَاضِي مَكَّة اسْمه أَحْمد بن عبد الله وَنجم الدّين قَاضِي مَكَّة اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد وجمال الدّين قَاضِي مَكَّة اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله ومجد الدّين عبد الله بن مُحَمَّد وصفي الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد والطبري أَبُو الطّيب الشَّافِعِي طَاهِر بن عبد الله والطبري الطَّبِيب عَليّ بن سهل ابْن الطبيبة العابر عَليّ بن أبي بكر (طبرونة) ٣ - (الْمَجْنُون) طبرونة العاقولي كَانَ من عقلاء المجانين أَخذه الشَّرْط مرّة وَهُوَ يَبُول على بَاب مَسْجِد فَجعلُوا يضربونه فَقَالَ أَرَأَيْتُم لَو بَال هَا هُنَا حمَار أَكُنْتُم تضربونه قَالُوا لَا قَالَ وَلم قَالَ لِأَنَّهُ لَا عقل لَهُ قَالَ فَلَا عقل لي فهبوني حمارا فَتَرَكُوهُ (الألقاب) ابْن الطثرية الشَّاعِر اسْمه يزِيد بن سَلمَة الطَّحَاوِيّ الْفَقِيه الْحَنَفِيّ اسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن سَلامَة تقدم ذكره فِي الأحمدين فِي مَكَانَهُ ابْن الطَّحَّان الْمصْرِيّ المؤرخ اسْمه يحيى بن عَليّ

стр. 4299

ابْن الطَّحَّان الْمُقْرِئ اسْمه عبد الْعَزِيز بن عَليّ ابْن الطَّحَّان أَحْمد بن مُحَمَّد (طخيم) ٣ - (طخيم الْأَسدي) طخيم الْأَسدي شرب يَوْمًا بِالْحيرَةِ فَأَخذه الْعَبَّاس بن معبد المري وَكَانَ على شَرط يُوسُف بن عمر فحلق رَأسه فَقَالَ (وبالحيرة الْبَيْضَاء شيخ مسلط ... إِذا حلف الْأَيْمَان بِاللَّه برت) (لقد حَلقُوا مِنْهَا غدافاً كَأَنَّهُ ... عناقيد كرم اينعت فاسبطرت) (تظل العذارى حِين تحلق لمتي ... على عجل يلقطنها حِين خرت) قلت وَسَيَأْتِي فِي ترْجم يزِيد بن سَلمَة الْمَعْرُوف بِابْن الطثرية أَبْيَات قَالَهَا فِي حلق لمته (الألقاب) ابْن الطراح قوام الدّين الْحسن بن مُحَمَّد ابْن الطراح الصاحب محيي الدّين مظفر بن الطراح ابْن الطراح يحيى بن عَليّ (طراد) ٣ - (النَّقِيب أَبُو الفوارس الزَّيْنَبِي) طراد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سُلَيْمَان ابْن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْغَمَام بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب الْهَاشِمِي أَبُو الفوارس الزَّيْنَبِي من ولد زَيْنَب بنت سُلَيْمَان بن عَليّ الْبَغْدَادِيّ ولي طراد النقابة على العباسيين سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة ولقب بالكامل وروسل بِهِ إِلَى مُلُوك الْأَطْرَاف بالعراق وَكَانَ احضر النَّاس جَوَابا وَأَحْسَنهمْ نادرة وَأَكْثَرهم عصبية مَعَ سداد وكفاية وشهامة وَكَانَت لَهُ الْحُرْمَة

стр. 4300

التَّامَّة والمنزلة الرفيعة وَكَانَ متديناً صَالحا سمع فِي صباه من أبي الْفَتْح هِلَال بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الحفار وَأبي نصر أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسنون النَّرْسِي وَأبي الْحُسَيْن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بَشرَان وَأبي الْحُسَيْن ابْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفضل الْقطَّان وَغَيرهم وَعمر وَانْفَرَدَ بالرواية عَن اكثر شُيُوخه وأملى بِمَكَّة وَغَيرهَا وَسمع مِنْهُ الْكِبَار وروى عَنهُ الْحفاظ ومتعه الله بحواسه وَولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب ٣ - (البديع الدِّمَشْقِي الْكَاتِب) طراد بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز أَبُو فراس السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْكَاتِب الْمَعْرُوف بالبديع مَاتَ مُتَوَلِّيًا بمص قَالَ السلَفِي علقت عَنهُ شعرًا وَكَانَ آيَة فِي النّظم والنثر لَهُ مقامات ورسائل ومدح تَاج الدولة تتش بن ألب أرسلان وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة قلت وَمن شعره قصيدة مدح بهَا الْوَزير ابْن أبي اللَّيْث فَأَجَازَهُ ألف دِينَار أَولهَا (من كَانَ يغرب فِي القريض ويبدع ... فَلِذَا الْمَكَان من القوافي مَوضِع) وَمن شعره (يَا نسيماً هَب مسكاً عبقا ... هَذِه أنفاس ريا جلقا) (كف عني والهوى مَا زادني ... برد أنفاسك إِلَّا حرقا) (لَيْت شعري نقضوا أحبابنا ... يَا حبيب النَّفس ذَاك الموثقا) (يَا ريَاح الشوق سوقي نحوهم ... عارضاً من سحب عَيْني غدقا) (وانثري عقد دموع طالما ... كَانَ منظوماً بأيام اللقا) ) واشتهرت هَذِه الأبيات وغنى بهَا المغنون قَالَ بَعضهم فمررت يَوْمًا بِبَعْض شوارع الْقَاهِرَة وَقد حضرت جمال كَثِيرَة حملوها تفاح من الشَّام فعبقت رَوَائِح تِلْكَ الحمول فَأَكْثَرت التلفت لَهَا وَكَانَت أَمَامِي امْرَأَة سائرة ففطنت لما داخلني من الْإِعْجَاب بِتِلْكَ الرَّائِحَة فأومأت إِلَيّ وَقَالَت هَذِه أنفاس ريا جلقا وَمِنْه (هَكَذَا فِي حبكم أستوجب ... كبد حرى وقلب يجب)

стр. 4301

(وجزا من سهرت أجفانه ... هِجْرَة تمضى وَأُخْرَى تعقب) (زفرات فِي الحشا محرقة ... وجفون دمعها ينسكب) (قَاتل الله عذولي مَا درى ... أَن فِي الْأَعْين أسداً تثب) (لَا أرى لي عَن حَبِيبِي سلوة ... فدعوني وغرامي واذهبوا) وَمِنْه فِي غُلَام يقطع بطيخاً بسكين نصابها أسود (انْظُر بِعَيْنِك جوهراً متأملاً ... سحرًا لفرط بَيَانه وجماله) (قمر يقد من الشموس أهلة ... بظلام هجرته وفجر وصاله) وَقَالَ وكقد جلس فِي طرف مجْلِس (قيل لي لم جَلَست فِي آخر القو ... م وَأَنت البديع رب القوافي) (قلت إخترته لِأَن الْمُنَادِي ... ل يرى طرزها على الْأَطْرَاف) وَقَالَ من قصيدة مدح بهَا أَبَا النَّصْر بن النَّصْر قَاضِي الصَّعِيد (هَل الْبَين أَيْضا مغرم يعشق البانا ... فَيَأْخُذ قضباناً وَيدْفَع نيرانا) (أيا عاذلي اللاحيين صدعتما ... فؤاداً بأنواع الكآبة ملآنا) (أيجمل بالسالي يفند عَاشِقًا ... أيحسن بالصاحي يُعَاتب سكرانا) (فِرَاق الْفَتى أحبابه مثل مَوته ... فليت الردى من قبل فرقتهم كَانَا) (أيا دهر لَا تسفك دمي إِن ناصري ... أَبُو النَّصْر فَاعْلَم أَنه دم عثمانا) وَقَالَ فِيهِ (حاكمكم بَهِيمَة ... لَيست تَسَاوِي العلفا) ) (وَلَيْسَ فِيهِ مُضْغَة ... طيبَة سوى الْقَفَا) فَأمر القَاضِي بسجنه فَقَالَ (أَصبَحت بَين مصائب ... من كيد ذَات حر سمين) (أَنا يُوسُف أمرت بسج ... ني زَوْجَة القَاضِي المكين) وَمِنْه يهجو الجبيلي الشَّاعِر (أَتَى الجبيلي بِشعر مثل شعرته ... كالعير ينهق لما عاين الأتنا) (فكم جهدت بِأَن أهزا بلحيته ... فَصَارَ يخرى عَلَيْهَا فاسترحت أَنا)

стр. 4302

٣ - (زربون الْأَدَب) طراد السّلمِيّ البلبيسي الْمَعْرُوف بزربون الْأَدَب فِيهِ يَقُول الشّرف الْحلِيّ وَقد أرسل مَعَه كتاب جراب الدولة لصديق لَهُ يداعبه (وَمَا يهدى مَعَ الزربون يَوْمًا ... إِلَى خل بأظرف من جراب) ومنن شعر زربون الْأَدَب (بَادرُوا بالفرار من مقلتيه ... قبل أَن تخسروا النُّفُوس عَلَيْهِ) (وَاعْلَمُوا أَن للغرام ديوناً ... مَا لَهَا الدَّهْر منقذ من يَدَيْهِ) (الألقاب) الطرازي البُخَارِيّ الشَّافِعِي اسْمه مُحَمَّد بن مَحْمُود ابْن طرارا الْجريرِي هُوَ أَبُو الْفرج الْمعَافى بن زَكَرِيَّا ابْن الطراوة النَّحْوِيّ اسْمه سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الله (طرجي) ٣ - (أَمِير السِّلَاح) طرجي الْأَمِير سيف الدّين كَانَ أَمِير سلَاح وَهُوَ من كبار المماليك الناصرية مُحَمَّد بن قلاون أَظُنهُ مَاتَ هُوَ والأمير سيف الدّين قجليس والأمير سيف الدّين منكلي بغا فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَمَات الْأَمِير سيف الدّين أرغون النَّائِب بحلب فِي هَذِه الْمدَّة الْقَرِيبَة فَقَالَ السُّلْطَان لَا إِلَه إِلَّا الله مَا هَذِه إِلَّا آجال مُتَقَارِبَة ٣ - (أَخُو أرغون شاه) طرجي الْأَمِير سيف الدّين أَخُو الْأُمِّي سيف الدّين أرغون شاه لما توفّي الْأَمِير عز الدّين أيدمر الطوماري سير أرغون شاه طلبه من السُّلْطَان وَطلب لَهُ الطلبخاناه فَأُجِيب إِلَى ذَلِك ثمَّ توفّي الْأَمِير نور الدّين عَليّ بن حسن الْأَفْضَل فَأعْطِي طلبخاناته وَوصل فِي إِحْدَى الجماديين سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأقَام بِدِمَشْق إِلَى بعض شَوَّال فَلَمَّا مَاتَ الْأَمِير سيف الدّين قرابغا الدوادار كَانَ حوله لما مَاتَ وَأسْندَ وَصيته إِلَيْهِ فَمَاتَ بعده بِخَمْسَة أَيَّام بَصق دَمًا وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ سَاكِنا خيرا (الألقاب) الطرطوشي الْمَالِكِي اسْمه مُحَمَّد بن الْوَلِيد

стр. 4303

(طرخان) ٣ - (تَقِيّ الدّين الشاغوري الشَّافِعِي) طرخان بن ماضي بن جوشن بن عَليّ الْفَقِيه أَبُو عبد الله اليمني ثمَّ الدِّمَشْقِي الشاغوري الضَّرِير الشَّافِعِي سمع من أبي الْمَعَالِي مُحَمَّد بن يحيى الْقرشِي وَأبي الْقَاسِم بن مقَاتل وَمُحَمّد بن كَامِل بن ديسم وَغَيرهم روى عَنهُ عبد الْكَافِي الصّقليّ وَابْن خَلِيل والشهاب القوصي وَجَمَاعَة وَأم بالسلطان نور الدّين وَكَانَ يلقب تَقِيّ الدّين وَهُوَ وَالِد إِسْحَاق شيخ الشّرف مُحَمَّد ابْن خطيب بَيت الْآبَار وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ٣ - (الْأَمِير الشَّيْبَانِيّ) طرخان بن مَحْمُود الشَّيْبَانِيّ أحد الْأُمَرَاء الْكِبَار بِدِمَشْق صَاحب الْمدرسَة الَّتِي بجيرون توفّي فِي حُدُود الْخَمْسمِائَةِ وَالْعِشْرين (طرغاي) ٣ - (الجاشنكير نَائِب حلب وطرابلس) طرغاي الْأَمِير سيف الدّين الجاشنكير الناصري اصله من مماليك الطباخي وَهُوَ خوشداش الْأَمِير عَلَاء الدّين إيدغمش مَا زَالَ فِي مصر فِي وَظِيفَة الجاشنكيرية إِلَى أَن عزل الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا الْحَاجِب من حلب فِي الرمة الثَّانِيَة فرسم لَهُ السُّلْطَان بنيابة حلب فَخرج إِلَيْهَا فِي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فِي شهر ربيع الأول وَأقَام بهَا إِلَى أَن مسك الْأَمِير سيف الدّين تنكز وعزل السُّلْطَان نواب الشَّام أَجْمَعِينَ فَأَعَادَهُ إِلَى مصر فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن توفّي الْأَمِير سيف الدّين أروم بغا نَائِب طرابلس فَأخْرجهُ الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل ابْن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر إِلَى طرابلس نَائِبا فِي شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَأَقَامَ بهَا نَائِبا إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سادس شهر رَمَضَان سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَحضر بعده نَائِبا الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر الناصري فِي أَوَائِل شَوَّال من السّنة (طرفَة) ٣ - (الصَّحَابِيّ) طرفَة بن عرْفجَة الصَّحَابِيّ أُصِيب أَنفه يَوْم الْكلاب فَاتخذ أنفًا من

стр. 4304

ورق فَأَنْتن فَأذن لَهُ رَسُول الله ﷺ تتأن يتَّخذ أنفًا من ذهب قَالَه ثَابت بن يزِيد عَن أبي الْأَشْهب وَخَالفهُ ابْن الْمُبَارك فَجعله لعرفجة قَالَ ابْن عبد الْبر وَهُوَ أصح (الألقاب) الطرفي أَحْمد بن ثَابت (الطرماح) ٣ - (الشَّاعِر) الطرماح بِكَسْر الطَّاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَتَشْديد الْمِيم وَبعد الْألف حاء مُهْملَة ابْن حَكِيم بن الحكم بن نفر بن قيس بن حجدر أَبُو نفر وَأَبُو ضبينة شَامي المولد والمنشأ خارجي الْمَذْهَب والطرماح فِي اللُّغَة الطَّوِيل وجد جده قيس لَهُ صُحْبَة ذكره ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة وَحدث الطرماح عَن الْحسن ابْن عَليّ وروى عَنهُ ابناه صمصامة وضبينة وَمَا رُؤِيَ بِالْكُوفَةِ اثْنَان دَامَ صفاؤهما على كَثْرَة اخْتِلَافهمَا غير الطرماح والكميت كَانَ الْكُمَيْت نزارياً عصبياً شِيعِيًّا رَافِضِيًّا عراقياً كوفياً والطرماح يمنياً عصبياً شارياً خارجياً شامياً بدوياً وَكَانَا بِالْكُوفَةِ وَالشَّرِكَة فِي الصِّنَاعَة توجب الْبغضَاء وَمَا انصرفا قطّ إِلَّا عَن مَوَدَّة وَلما قيل للكميت ذَلِك قَالَ اتفقنا على بغض الْعَامَّة مر الطرماح يَوْمًا فِي مَسْجِد الْبَصْرَة وَهُوَ يخْطر فِي مَشْيه فَقَالَ رجل من هَذَا الخطار فَسَمعهُ فَقَالَ أَنا الَّذِي أَقُول (لقد زادني حبا لنَفْسي أنني ... بغيض إِلَى كل امْرِئ غير طائل) (وَأَنِّي شقي باللئام وَلَا ترى ... شقياً بهم إِلَّا كريم الشَّمَائِل) (إِذا مَا رَآنِي قطع اللحظ بَينه ... وبيني فعل الْعَارِف المتجاهل) (مَلَأت عَلَيْهِ الأَرْض حَتَّى كَأَنَّهَا ... من الضّيق فِي عَيْنَيْهِ كفة حابل) وَدخل الطرماح يَوْمًا على خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي فأنشده قَوْله (وشيبني مَا لَا أَزَال مناهضاً ... بِغَيْر غنى أسمو بِهِ وأبوع) (وَأَن رجال المَال أضحوا ومالهم ... لَهُم عِنْد أَبْوَاب الملكوك شَفِيع) ) (أمخترمي ريب الْمنون وَلم أنل ... من المَال مَا أعصي بِهِ وَأطِيع)

стр. 4305

فَأمر لَهُ بِعشْرين ألف دِرْهَم وَقَالَ امْضِ الْآن فاعص بهَا وأطع ووفد الطرماح والكميت على مخلد بن يزِيد المهلبي فَجَلَسَ لَهما ودعاهما فَتقدم الطرماح لسنه فَقيل لَهُ أنْشد قَائِما فَقَالَ كلا وَالله مَا قدر الشّعْر أَن أقوم لَهُ فيحط من قدري بقيامي وأحط مِنْهُ بضراعتي وَهُوَ عَمُود الْفَخر وَبَيت الذّكر لمآثر الْعَرَب قيل لَهُ فتنح ودعي بالكميت فأنشده قَائِما فَأمر لَهُ بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم فَلَمَّا خرج الْكُمَيْت شاطرها الطرماح فَقَالَ لَهُ الْكُمَيْت يَا أَبَا نفر أَنْت أبعد همة وَأَنا ألطف حِيلَة قَالَ ابْن شبْرمَة كَانَ الطرماح لنا جَلِيسا ففقدناه أَيَّامًا فقمنا جَمِيعًا لنَنْظُر مَا دهاه فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبا من منزله إِذا نَحن بنعش عَلَيْهِ مطرف أَخْضَر فَقُلْنَا لمن هَذَا فَقيل نعش الطرماح فَقُلْنَا مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حَيْثُ يَقُول (وَإِنِّي لمقتاد جوادي وقاذف ... بِهِ وبنفسي الْعَام إِحْدَى المقاذف) (لأكسب مَالا أَو أؤول إِلَى غنى ... من الله يَكْفِينِي عداة الخلائف) (فيا رب إِن حانت وفاتي فَلَا تكن ... على شرجع يعلى بخضر المطارف) (وَلَكِن قَبْرِي بطن نسر مقِيله ... بجو السَّمَاء فِي نسور عواكف) (وأمسي شَهِيدا ثاوياً فِي عِصَابَة ... يصابون فِي فج من الأَرْض خَائِف) (فوارس من شَيبَان ألف بَينهم ... تقى الله نزالين عِنْد التزاحف) (إِذا فارقوا دنياهم فارقوا الذى ... وصاروا إِلَى ميعاد مَا فِي الْمَصَاحِف) (الألقاب) طرنا الْأَمِير سيف الدّين بلبان تقدم ذكره فِي حرف الْبَاء فِي مَكَانَهُ (طرنطاي) ٣ - (النَّائِب أَيَّام الْمَنْصُور) طرنطاي الْأَمِير حسام الدّين أَبُو سعيد المنصوري نَائِب المملكة بِالْقَاهِرَةِ كَانَ من رجال الْعَالم رَأيا وحزماً ودهاء وكشجاعة وسياسة وسطوة اشْتَرَاهُ الْمَنْصُور حَال إمرته من أَوْلَاد الْموصِلِي فَرَآهُ نجيباً لبيباً فترقى عِنْده إِلَى أَن جعله أستاذ الدَّار وَلما ولي السلطنة جعله نَائِبه ورد إِلَيْهِ أَمر الممالك وَكَانَ لَيْسَ على يَده يَد وَكَانَ لَهُ أثر ظَاهر يَوْم حمص وَكَانَ السُّلْطَان لَا يكَاد يُفَارِقهُ إِلَّا لضَرُورَة وجهزه لمحاصرة سنقر الْأَشْقَر فَدخل دمشق دُخُولا لَا يكَاد يدْخلهُ إِلَّا سُلْطَان من التجمل والزينة وَسَار إِلَيْهِ وَجرى

стр. 4306

بَينهمَا مَا ذكر فِي تَرْجَمَة سنقر الْأَشْقَر وَحلف لَهُ ووفى لَهُ وَبنى مدرسة بِالْقَاهِرَةِ وَله وقف على الأسرى وَكَانَ مليح الشكل وَلم يتكهل وَلما تسلطن الْأَشْرَف استبقاه أَيَّامًا حَتَّى رتب أُمُوره واستقل بِالْملكِ وَقبض عَلَيْهِ وَبسط عَلَيْهِ الْعَذَاب إِلَى أَن أتْلفه بِالْعَذَابِ وصبر صبرا جميلاً قيل إِنَّه عصر على أصداغه حَتَّى خرجت عَيناهُ وَلم يتأوه وَلم يسمع مِنْهُ إِلَّا قَوْله مَا دَامَ هَذَا تدبيرك وَالله لَا طَالَتْ لَك مُدَّة ثمَّ إِنَّه مَاتَ ﵀ سنة تسع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ بَينه ومبين الشجاعي منافسات عَظِيمَة وإحن قديمَة فَقيل إِن الْأَشْرَف سلمه إِلَيْهِ ليعذبه وَلما مَاتَ حمل إِلَى زَاوِيَة الشَّيْخ عمر السعودي وكفنوه وَدفن بِظَاهِر الزاوية قَالَ قطب الدّين كَانَ فِيهِ بذاذة وشح لكنه كَانَ مَعْدُوم النظير وَخلف من الْعين ألف ألف وسِتمِائَة ألف دِينَار وَمن الكلوتات الزركش والحوائص الذَّهَب وَالْفِضَّة والأواني والأسلحة والمتاجر والخيول والغلمان والأملاك مَا لَا يُحْصى فاستولى الْأَشْرَف على الْجَمِيع وَكَانَ وَالِده قد قَالَ لَهُ هَذَا طرنطاي لَا تمسكه وَلَا تتعرض لَهُ بأذى أبدا وَهَذَا لاجين لَا تمسكه وَإِن أمسكته لَا تبقه فَخَالف وَالِده فِي الِاثْنَيْنِ ٣ - (البشمقدار) طرنطاي الْأَمِير حسام الدّين البشمقدار حضر هُوَ والأمير سيف الدّين تنكز والحاج أرقطاي إِلَى دمشق المحروسة على الْبَرِيد لما حضر تنكز نَائِب الشَّام وَصَارَ الْأَمِير حسام الدّين حاجباً وَلم يزل مُعظما عِنْد تنكز إِلَى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فَتغير مَا بَينهمَا وتأكدت الوحشة وزالت الألفة وعزل من الْوَظِيفَة وَلم يكن بِدِمَشْق فِي آخر وَقت أحسن حَالا مِنْهُ فِي سكنه ودائرته ومماليكه وإقطاعه وأملاكه وحواصله وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى حضر الْأُمِّي عَلَاء) الدّين الطنبغا الْحَاجِب لنيابة دمشق وَكَانَ عِنْده أثيراً وَتوجه والعسكر إِلَى حلب فِي نوبَة طشتمر وَكَانَ هُوَ المشير الْمُدبر وتنكر لَهُ الفخري فَلَمَّا هزم الطنبغا رتبه الفخري فِي نِيَابَة حمص ثمَّ إِن السُّلْطَان الْملك الصَّالح رسم فِي أول سلطنته بنيابة غَزَّة فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا نَائِبا سنة أَو أَزِيد بِقَلِيل ثمَّ طلب إِلَى الديار المصرية فَتوجه إِلَيْهَا فِي شعْبَان سنة ارْبَعْ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ورسم لَهُ أَن يكون أَمِير حَاجِب وَلما توفّي الْأَمِير علم الدّين الجاولي اعطي إقطاعه وَكَانَ إقطاعاً كَبِيرا فَأَقَامَ بالديار المصرية حاجباً كَبِيرا وَكَانَ منجمعاً لَا يدرى بِهِ إِلَى أَن توفّي الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل فَأخْرج على الْبَرِيد إِلَى الشَّام نَائِبا بحمص عوضا عَن الْأَمِير سيف الدّين إيان الساقي وَوصل إِلَى دمشق وَتوجه إِلَى حمص على الْبَرِيد ثمَّ ورد المرسوم بِأَن يرد إِلَى دمشق ليقيم بهَا نَائِبا وَيتَوَجَّهُ الْأَمِير سيف الدّين قطلقتمر الخليلي الْحَاجِب بِدِمَشْق نَائِبا إِلَى حمص فَرد الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي من منزلَة القسطل أَو برج الْعَطش وَأقَام بِدِمَشْق أَمِيرا مُدَّة يسيرَة ثمَّ لما أمسك الْأَمِير سيف الْملك نَائِب صفد

стр. 4307

جهز نَائِب غَزَّة الْأَمِير سيف الدّين أراق إِلَى صفد نَائِبا وَنقل الْأَمِير سيف الدّين أولاجا من نِيَابَة حمص إِلَى نِيَابَة عزة وجهز الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي البشمقدار إِلَى نِيَابَة حمص فَأَقَامَ بهَا مُدَّة يسيرَة وَلما برز الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحيوي إِلَى ظَاهر دمشق فِي آخر أَيَّام الْملك الْكَامِل شعْبَان كَانَ الْأَمِير حسام الدّين البشمقدار أَو لمن جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي محفة وَلما ولي السلطنة الْملك المظفر سيف الدّين حاجي اسْتمرّ بِهِ فِي دمشق وَلم يزل بهَا أَمِيرا مقدم ألف إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي يَوْم الْجُمُعَة بكرَة خَامِس شعْبَان المكرم سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَلم يخلف ولدا غير وَلَده الْأَمِير عَلَاء الدّين عَليّ أحد الْأُمَرَاء الطلبخانات بِدِمَشْق ٣ - (دوادار كتبغا) طرنطاي حسام الدّين الزيني دوادار كتبغا سمع الأبرقوهي وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة (طريح) ٣ - (الثَّقَفِيّ) طريح بن إِسْمَاعِيل بن سعد أَبُو الصَّلْت وَيُقَال أَبُو إِسْمَاعِيل الثَّقَفِيّ من شعراء بني أُميَّة وَفد على الْوَلِيد بن يزِيد إِذْ كَانَ ولي عهد فِي خلَافَة هِشَام لأجل خؤولته فَإِن أم الْوَلِيد ثقفية وَأقَام عِنْده إِلَى أَن صَار الْأَمر إِلَيْهِ فاختص بِهِ واستفرغ شعره فِي مدح الْوَلِيد وَبَقِي إِلَى أول الدولة العباسية ومدح الْمَنْصُور والسفاح وَله فِي الْوَلِيد يمدحه (لَو قلت للسيل دع طريقك والمو ... ج عَلَيْهِ كالهضب يعتلج) (لارتد أَو ساخ أَو لَكَانَ لَهُ ... فِي سَائِر الأَرْض عَنْك منعرج) (طُوبَى لفرعيك من هُنَا وَهنا ... طُوبَى لأعراقك الَّتِي تشج) وطرب الْوَلِيد وَأمر لَهُ بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم وَلما دخل على أبي جَعْفَر الْمَنْصُور فِي الشُّعَرَاء قَالَ لَهُ لَا حياك الله وَلَا بياك أما اتَّقَيْت الله وَيلك حِين قلت للوليد ابْن يزِيد لَو قلت للسيل دع طريقك الْبَيْتَيْنِ فَقَالَ طريح قد علم الله أَنِّي قلت ذَلِك ويدي ممدودة إِلَى الله وإياه تبَارك

стр. 4308

وَتَعَالَى عنيت فَقَالَ للربيع أما ترى هَذَا التَّخَلُّص وَكَانَ جمَاعَة من بَيت الْوَلِيد قد حسدوا طريحاً وتحيلوا على الْوَلِيد إِلَى أَن أغضبوه عَلَيْهِ فَبَقيَ نَحْو السّنة لم يَأْذَن لَهُ حَتَّى تحيل طريح وَدخل عَلَيْهِ فأنشده (يَا ابْن الخلائف مَا لي بعد تقربة ... إِلَيْك أقْصَى وَفِي حاليك لي عجب) (مَا لي أذاد وأقصى حِين أقصدكم ... كَمَا توقي من ذِي العرة الجرب) (كأنني لم يكن بيني وَبَيْنكُم ... إل وَلَا خلة ترعى وَلَا نسب) (لَو كَانَ بالود يدنى مِنْك أزلفني ... بقربك الود والإشفاق والحدب) (وَكنت دون رجال قد جعلتهم ... دوني إِذا مَا رأوني مُقبلا قطبوا) (إِن يسمعوا الْخَيْر يخفوه وَإِن سمعُوا ... سوءا أذاعوا وَإِن لم يسمعوا كذبُوا) (رَأَوْا صدودك عني فِي اللِّقَاء فقد ... تحدثُوا أَن حبلي مِنْك منقضب) (فذو الشماتة مسرور بهيضتنا ... وَذُو النَّصِيحَة والإشفاق مكتئب) قَالَ فَتَبَسَّمَ الْوَلِيد وَأمره بِالْجُلُوسِ وَرجع وَقَالَ إياك أَن تعاود وَمن شعره) (طريف) ٣ - (التَّابِعِيّ الْبَصْرِيّ) طريف بن مجَالد الهُجَيْمِي أَبُو تَمِيمَة الْبَصْرِيّ التَّابِعِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر يروي عَن آبي هُرَيْرَة وَأبي مُوسَى ويروي عَنهُ قَتَادَة وَبكر الْمُزنِيّ وَقد ذكره بَعضهم فِي الصَّحَابَة وَهُوَ غلط (طريفة) ٣ - (طريفة بن حاجز) طريفة بن حاجز بالزاي قَالَ سيف بن عمر هُوَ الَّذِي كتب إِلَيْهِ أَبُو بكر الصّديق فِي قتل الْفُجَاءَة السّلمِيّ الَّذِي حرقه أَبُو بكر بالنَّار فَسَار طريفة فِي طلبه وَكَانَ طريفة وَأَخُوهُ معن بن حاجز مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد وَكَانَ مَعَ الْفُجَاءَة نجبة بن أبي

стр. 4309

الميثاء فَالتقى نجبة وطريفة فتقاتلا فَقتل الله نجبة على الرِّدَّة ثمَّ سَار حَتَّى لحق بالفجاءة فَأسرهُ وأنفذه إِلَى أبي بكر فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ أوقد لَهُ نَارا وَأمر بِهِ فقذف فِيهَا حَتَّى احْتَرَقَ (طشبغا) ٣ - (الساقي) طشبغا الْأَمِير سيف الدّين الساقي تقدم ألفا أَوَائِل أَيَّام الْملك النَّاصِر حسن وَصَارَ من الْكِبَار وَلم يزل إِلَى أَن أخرج الْأَمِير سيف الدّين الجيبغا إِلَى دمشق فَأخْرج الْأَمِير سيف الدّين طشبغا الْمَذْكُور بعده إِلَى حماة صُحْبَة علم الدّين قَيْصر البريدي مُقيما بهَا على طلبخاناه انْحَلَّت عَن الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد ابْن الْأَمِير حسام الدّين لاجين أَمِير آخور بِدِمَشْق لِأَن نَاصِر الدّين توجه مَعَ أَبِيه إِلَى الْقَاهِرَة وَحضر مَعَه أَيْضا سيف الدّين منكلي بغا المظفري ورتب لَهُ بحماة فِي كل يَوْم عشرَة دَرَاهِم وَكَانَ وصولهما إِلَى دمشق فِي ثَانِي عشر شهر ربيع الآخر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ٣ - (الدوادار) طشبغا الْأَمِير سيف الدّين الدوادار الناصري ولي الدوادارية الْكُبْرَى اسْتِقْلَالا عِنْدَمَا أخرج الْأَمِير سيف الدّين جرجي الدوادار فِي أول دولة الْملك النَّاصِر حسن ابْن النَّاصِر مُحَمَّد فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَلم يزل إِلَى أَن وَقع بَينه وَبَين القَاضِي عَلَاء الدّين) عَليّ ابْن فضل الله صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِسَبَب بعض الموقعين شخص يعرف بِابْن البقاعي انتصر لَهُ الدوادار وَحضر إِلَى الدِّيوَان فِي حفدته وضربه بِيَدِهِ وسل عَلَيْهِ السَّيْف واخرق بِهِ فتشاكيا إِلَى النَّائِب والأمراء فرسم بِإِخْرَاج الدوادار إِلَى دمشق فوصلها فِي الْبَرِيد يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَأقَام بهَا مديدة وَأعْطِي طلبخاناه بِدِمَشْق وَتزَوج ابْنة الْأَمِير سيف الدّين ايتمش الناصري نَائِب الشَّام وَأقَام بِدِمَشْق إِلَى أَن أمسك منجك الْوَزير فَطلب إِلَى مصر وَتوجه إِلَيْهَا فِي يَوْم السبت ثَانِي عشْرين ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة وَلما دخل إِلَى السُّلْطَان أقبل عَلَيْهِ وولاه الدوادارية وَقدم المصريون لَهُ شَيْئا كثيرا وَلما جرى للأمير سيف الدّين أرغون الكاملي نَائِب حلب مَا جرى وَحضر إِلَى دمشق أرسل السُّلْطَان الْأَمِير سيف الدّين طشبغا غليه بِنَاء على أَنه فِي حلب فَوَجَدَهُ بالرملة فَأَخذه وَتوجه بِهِ إِلَى السُّلْطَان ثمَّ نه حضر مَعَه إِلَى حلب فوصلا إِلَى دمشق فِي يَوْم الْأَحَد بعد الْعَصْر خَامِس صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة فَأعْطَاهُ نَائِب حلب شَيْئا كثيرا إِلَى الْغَايَة وَفِي يَوْم الِاثْنَيْنِ سَابِع عشْرين صفر توجه من دمشق عَائِدًا إِلَى مصر ثمَّ لما جرى مَا جرى من خلع الْملك النَّاصِر حسن وَولَايَة الْملك الصَّالح صَالح أَقَامَ

стр. 4310

على الدوادارية مديدة ثمَّ وصل إِلَى دمشق فِي حادي عشْرين شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَأقَام بهَا بطالاً وَمرض مُدَّة ثمَّ توفّي ﵀ فِي ثَانِي الْعِيد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَكَانَ شكلاً حسنا يكْتب كِتَابه مليحة منسوبة (طشتمر) ٣ - (حمص أَخْضَر نَائِب حلب) طشتمر الْأَمِير سيف الدّين الساقي الْمَعْرُوف بحمص أَخْضَر لِأَنَّهُ كَانَ يَأْكُلهُ كثيرا فَسَماهُ خوشداشوه بذلك كَانَ من أكبر مماليك السُّلْطَان الْملك النَّاصِر من طبقَة أرغون الدوادار أَرَادَ إِمْسَاكه السُّلْطَان مرّة فأمسكه وامسك مَعَه قطلوبغا الفخري وَكَانَ يَدعُوهُ أَخَاهُ وَأَنا شَاك فِي إمْسَاك الفخري فِي هَذِه الْمرة فَوقف الحرافيش للسُّلْطَان وَدخل خوشداشيتهم على السُّلْطَان فأفرج عَنْهُمَا وَعلم أَنه لَا قبل لَهُ بهما ثمَّ إِنَّه لما أمسك الْأَمِير سيف الدّين أرغون ثمَّ جهزه نَائِب حلب أمسكهما وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين تنكز تِلْكَ الْأَيَّام بِالْقَاهِرَةِ فشفع فيهمَا فأفرج عَنْهُمَا وَقَالَ لَهُ يَا أَمِير هَذَا الْمَجْنُون يَعْنِي الفخري خُذْهُ مَعَك إِلَى الشَّام وَهَذَا الْعَاقِل يَعْنِي طشتمر دَعه عِنْدِي فَخرج تنكز بالفخري وَأقَام طشتمر بِالْقَاهِرَةِ وَهُوَ مستوحش الْبَاطِن خَائِف فَلَمَّا توجه السُّلْطَان إِلَى الْحجاز سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة كَانَ أحد الْأَرْبَعَة الَّذين تَركهم بالقلعة وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين طشتمر الْمَذْكُور فيد مبدأ أمره بعد حُضُور السُّلْطَان من الكرك فِي غَايَة من رفْعَة الْقدر والمحبة عِنْد مخدومه وَلما مرض تِلْكَ الْأَيَّام مُدَّة طول فِيهَا احضر لَهُ الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا نَائِب حلب وَجعله فِي خدمته فَقَالَ يَا خوند بِشَرْط أَن لَا يدْخل إِلَيْهِ أحد من خوشداشيته فَقَالَ لَهُ مَا يمتنعون عَنهُ فَقَالَ آخذه وأسافر بِهِ فرسم بذلك فَتوجه إِلَى الصَّعِيد وَمنعه الْخبز وَغَيره إِلَى أَن قويت معدته على الهضم وَلما تمكن من الْعَافِيَة دخل بِهِ معافى طيبا فشفع فِيهِ عِنْد السُّلْطَان وَأخذ لَهُ إمرة مائَة ثمَّ شفع لَهُ وَأخذ لَهُ الحجوبية وَلما توفّي سودي نَائِب حلب باس طشتمر الأَرْض وَطلب لَهُ نِيَابَة حلب فرسم لَهُ بهَا وَكَانَ القَاضِي كريم الدّين الْكَبِير يتَوَلَّى لَهُ بِنَفسِهِ عمَارَة إسطبله وَالدَّار الَّتِي لَهُ وَالرّبع الَّذِي إِلَى جانبهما فِي حدرة الْبَقر لَا جرم أَن تِلْكَ البوابة لم يكن بِالْقَاهِرَةِ أحسن مِنْهَا ثمَّ إِن السُّلْطَان رسم لَهُ بالتوجه إِلَى نِيَابَة صفد فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَذَلِكَ أَنه تقدم أَمر السُّلْطَان إِلَى الْأَمِير بدر الدّين ابْن خطير الْحَاجِب بِأَنَّهُ لَا يدع الْأُمَرَاء أَن يخرجُوا بعد السماط وَهَذِه الْعَادة فِي إمْسَاك من يمسك فامتثل ذَلِك وَسقط فِي أَيدي الْأُمَرَاء أَجْمَعِينَ
следующие страницы →