Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.
стр. 4341
(طلق ٥٧٧١)
٣ - (النَّخعِيّ كَاتب شريك)
طلق بن غَنَّام بن طلق بن مُعَاوِيَة النَّخعِيّ كَاتب القَاضِي شريك على الحكم سمع زَائِدَة وشيبان وشريكاً والمسعودي وَمَالك بن مغول وَهَمَّام بن يحيى وَجَمَاعَة وَعنهُ البُخَارِيّ وَالْبَاقُونَ سوى مُسلم بِوَاسِطَة وَأحمد بن حَنْبَل وَأَبُو بكر وَعُثْمَان ابْنا أبي شيبَة وَأَبُو كريب وَأَبُو أُميَّة الطرسوسي وعباس الدوري وَعبد الله بن الْحُسَيْن المصِّيصِي وَطَائِفَة قَالَ أَبُو دَاوُد صَالح وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ ٥٧٧٢
٣ - (أَبُو السَّمْح الْمصْرِيّ)
طلق بن السَّمْح بن شُرَحْبِيل أَبُو السَّمْح الْمصْرِيّ روى عَن يحيى بن أَيُّوب وَنَافِع بن يزِيد ومُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح ومحرم بن يزِيد اللَّخْمِيّ وحيوة ابْن شُرَيْح وَجَمَاعَة وروى عَنهُ ابْنه حَيْوَة وَالربيع بن سُلَيْمَان الجيزي وَمُحَمّد ابْن عبد الْملك ابْن زَنْجوَيْه وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الحكم وَآخَرُونَ قَالَ ابْن يُونُس كَانَ نفاطاً فِي الْبَحْر يَرْمِي بالنَّار وَتُوفِّي بالإسكندرية قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين روى النَّسَائِيّ لَهُ فِي كتاب الْيَوْم وَاللَّيْلَة حَدِيثا وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ ٥٧٧٣
٣ - (الْحَنَفِيّ اليمامي)
طلق بن عَليّ بن طلق بن عَمْرو وَيُقَال طلق بن عَليّ بن قيس السحيمي الْحَنَفِيّ اليمامي أَبُو عَليّ الصَّحَابِيّ مخرج حَدِيثه عَن أهل الْيَمَامَة روى عَن النَّبِي ﷺ لَا وتران فِي لَيْلَة وَفِي مس الذّكر إِنَّمَا هُوَ بضعَة مِنْك وَفِي الْفجْر إِنَّه الْفجْر الْمُعْتَرض الْأَحْمَر وَقَالَ قدِمنا على رَسُول الله ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وأخبرناه بِأَن بأرضنا بيعَة فَقَالَ لنا إِذا قدمتم بلدكم فاكسروا بيعتكم وابنوها مَسْجِدا فقدمنا بلدنا وكسرنا بيعتنا واتخذناها مَسْجِدا ونضحناها بِمَاء فضل طهُور رَسُول الله ﷺ كَانَ عندنَا فِي إداوة تمضمض مِنْهَا رَسُول الله ﷺ ثمَّ مج فِيهَا وأمرنا أَن ننضح بِهِ الْمَسْجِد إِذا بنيناه فِي الْبيعَة فَفَعَلْنَا ذَلِك
стр. 4342
ونادينا بِالصَّلَاةِ وراهبنا رجل من طَيء فَلَمَّا سمع بِالْأَذَانِ قَالَ دَعْوَة حق ثمَّ اسْتقْبل تلعة من تلاعنا فَلم نره بعد
(الألقاب)
)
طلق الْمَجْنُون اسْمه فَارس
الطلنكي أَبُو عمر المغربي اسْمه أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله
ابْن الطلاء اسْمه عبد الْملك بن مُحَمَّد
ابْن الطلاية الزَّاهِد اسْمه أَحْمد بن أبي غَالب
ابْن طلامي أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن
(طليب ٥٧٧٤)
٣ - (ابْن عمَّة النَّبِي ﷺ
طليب بن عُمَيْر بن وهب بن عبد بن قصي بن كلاب الْقرشِي أمه أروى بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله ﷺ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين يُقَال إِنَّه شهد بَدْرًا وَاسْتشْهدَ يَوْم اليرموك وَقيل يَوْم أجنادين قَالَ الزبير شهد بَدْرًا وَهُوَ أول من دمى مُشْركًا فِي سَبِيل الله شتم عَوْف بن صبيرة السَّهْمِي رَسُول الله ﷺ فَأخذ طليب لحي جمل فَضَربهُ حَتَّى سقط مزملاً بدمه فَقيل لأمه أَلا تَرين مَا صنع ابْنك فَقَالَ الرجز إِن طليباً نصر ابْن خَاله آساه فِي ذِي دَمه وَمَاله وَلَيْسَ لَهُ عقب وَقَالَ ابْن سعد كَانَ من مهاجرة الْحَبَشَة وَكَانَ يَوْم قتل لَهُ خمس وَثَلَاثُونَ سنة وَكَانَت قتلته سنة ثَلَاث عشرَة لِلْهِجْرَةِ ٥٧٧٥
٣ - (الْمَالِكِي اللَّخْمِيّ الْمصْرِيّ)
طليب بن كَامِل اللَّخْمِيّ الْفَقِيه الْمصْرِيّ كَانَ من كبار أَصْحَاب مَالك لم يطلّ عمره وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة ٥٧٧٦
стр. 4343
٣ - (الصَّحَابِيّ)
طليب بن أَزْهَر بن عبد عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ هُوَ وَأَخُوهُ مطلب بن أَزْهَر من مهاجرة الْحَبَشَة وَبهَا مَاتَا جَمِيعًا وَهُوَ أَخُو عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر ٥٧٧٧
٣ - (الصَّحَابِيّ)
طليب بن عَرَفَة بن عبد الله بن ناشب قدم على رَسُول الله ﷺ فَسَمعهُ يَقُول إتق الله فِي عسرك ويسرك وَلم يرو عَنهُ غير ابْنه كُلَيْب وكليب مَجْهُول)
(طليحة ٥٧٧٨)
٣ - (الْأَسدي الصَّحَابِيّ)
طليحة بن خويلد الْأَسدي الفقعسي كَانَ مِمَّن شهد مَعَ الْأَحْزَاب الخَنْدَق ثمَّ قدم على رَسُول الله ﷺ سنة تسع ثمَّ ارْتَدَّ وَادّعى النُّبُوَّة فِي عهد آبي بكر فِي بِأَرْض نجد وَكَانَت لَهُ وقائع مَعَ الْمُسلمين ثمَّ خذله الله فهرب حَتَّى لحق بِدِمَشْق وَنزل على آل جَفْنَة ثمَّ اسْلَمْ وَحسن إِسْلَامه وَقدم مَكَّة حَاجا مُعْتَمِرًا وَخرج إِلَى الشَّام مُجَاهدًا وَشهد اليرموك وَبَعض حروب الْفرس قَالَ ابْن سعد فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة كَانَ يعد بِأَلف فَارس لِشِدَّتِهِ وشجاعته وبصره بِالْحَرْبِ انْتهى وَلم بغمص عَلَيْهِ بعد فِي دينه شَيْء وَاسْتشْهدَ بنهاوند سنة إِحْدَى وَعشْرين مَعَ النُّعْمَان بن مقرن وَعَمْرو بن معدي كرب حدث ابْن وهب قَالَ قَالَ مَالك بن أنس إِن طليحة تنبأ فَلَمَّا تشام الْقِتَال أَتَاهُ عُيَيْنَة بن بدر فَقَالَ لَهُ جَاءَك جِبْرِيل بعد فَقَالَ لَا ثمَّ عَاد إِلَيْهِ فَقَالَ هَل أَتَاك جِبْرِيل فَقَالَ لَا فَعَاد إِلَيْهِ مرَارًا كل ذَلِك يَقُول لَا فَقَالَ لَهُ عُيَيْنَة لقد تَركك عِنْدَمَا كنت أحْوج إِلَيْهِ ثمَّ قَالَ من كَانَ هَا هُنَا من بني عَامر فَليرْجع فَقَالَ لَهُ طليحة فاتلوا على أحسابكم فَأَما دين فَلَا دين قَالَ ثمَّ إِن طليحة أسلم وَحسن إِسْلَامه فِي زمن عمر بن الْخطاب وَكَانَ قد لحق بالروم وَكتب عمر إِلَى عَامله أَن استشر طليحة الْأَسدي وَعَمْرو بن معدي كرب فِي الحروب وَلَا تستشرهما فِي غَيره انْتهى وَكَانَ طليحة قد قتل هُوَ وَأَخُوهُ عكاشة بن مُحصن الْأَسدي ثمَّ لحق
стр. 4344
بِالشَّام فَكَانَ عِنْد بني جَفْنَة ثمَّ قدم مَعَ الْحَاج الْمَدِينَة مُسلما فَلم يعرض لَهُ أَبُو بكر ثمَّ قدم زمن عمر فَقَالَ لَهُ عمر أَنْت قَاتل الرجلَيْن الصَّالِحين يَعْنِي ثَابت بن أقرم وعكاشة قَالَ لم يهني الله بأيديهما وأكرمهما بيَدي قَالَ وَالله لَا أحبك أبدا قَالَ فمحالفة جميلَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
(طليق ٥٧٧٩)
٣ - (طليق بن سُفْيَان)
طليق بن سُفْيَان بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف مَذْكُور فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم هُوَ وَابْنه حَكِيم بن طليق قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أعرفهُ بِغَيْر ذَلِك
(الألقاب)
الطليق ابْن النَّاصِر الْأمَوِي هُوَ مَرْوَان بن عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان
(طمان ٥٧٨٠)
٣ - (صَاحب الرقة)
طمان بن عبد الله النوري الْأَمِير صَاحب الرقة كَانَ شجاعاً جواداً محباً للخير كثير الصَّدقَات مائلاً إِلَى الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء بنى مدرسة بحلب لأَصْحَاب أبي حنيفَة وَكَانَ السُّلْطَان يُحِبهُ ويعتمد عَلَيْهِ وَلما احْتضرَ السُّلْطَان فِي مقاتلة الفرنج طلب حصانه وزرديته ليركب من حرصه على الْغُزَاة فَلم يقدر لضَعْفه فَجعل يبكي ويتأسف على مَوته على فرَاشه توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَدفن فِي تل العياضية وحزن السُّلْطَان والمسلمون عَلَيْهِ ﵀
(الألقاب)
طماس الصولي اسْمه أَحْمد بن عبد الله
ابْن طملوس يُوسُف بن مُحَمَّد
أَبُو الطمحان الشَّاعِر اسْمه حَنْظَلَة
الطميش عَليّ بن إِسْمَاعِيل
الطنافسي يعلى بن عبيد
стр. 4345
ابْن ظنير عَليّ بن أَحْمد
(طهفة ٥٧٨١)
٣ - (النَّهْدِيّ)
طهفة بن زُهَيْر النَّهْدِيّ وَفد على رَسُول الله ﷺ فِي سنة تسع حِين وَفد أَكثر الْعَرَب فَكَلمهُ بِكَلَام فصيح وأجابه رَسُول الله ﷺ بِمثلِهِ وَكتب لَهُ كتابا إِلَى قومه بني نهد بن زيد حَدِيثه عِنْد زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن لَيْث بن أبي سليم عَن حَبَّة بِالْبَاء الْمُوَحدَة العرني بالنُّون ٥٧٨٢
٣ - (الْغِفَارِيّ)
طهفة الْغِفَارِيّ اخْتلف فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا فَقيل طهفة بِالْهَاءِ وَقيل طخفة بِالْخَاءِ مُعْجمَة وَقيل طغفة بالغين مُعْجمَة وطقفة بِالْقَافِ قبل الْفَاء وَقيل قيس بن طحفة وَقيل يعِيش بن طحفة وَقيل عبد الله بن طحفة وَقيل طهفة بن أبي ذَر وحديثهم كلهم وَاحِد قَالَ كنت نَائِما فِي الصّفة فركضني رَسُول الله ﷺ بِرجلِهِ وَقَالَ هَذِه نومَة يبغضها الله
وَكَانَ من أَصْحَاب الصّفة وَمن أهل الْعلم من يَقُول إِن الصُّحْبَة لعبد الله ابْنه وَأَنه صَاحب الْقِصَّة
(طهْمَان ٥٧٨٣)
٣ - (مولى النَّبِي ﷺ
طهْمَان مولى رَسُول الله ﷺ اخْتلف فِيهِ فَقيل طهْمَان وَقيل ذكْوَان وَقيل غير ذَلِك وروى حَدِيثه عَطاء بن السَّائِب فِي الصَّدَقَة ٥٧٨٤
٣ - (مولى سعيد)
طهْمَان مولى سعيد بن الْعَاصِ حَدِيثه عِنْد إِسْمَاعِيل بن أُميَّة بن عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ عَن أَبِيه عَن جده أَن غُلَاما لَهُم يُقَال لَهُ طهْمَان أعتقوا نصفه وَذكر الحَدِيث مَرْفُوعا
стр. 4346
(الألقاب)
الطوَال النَّحْوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد تقدم ذكره فِي المحمدين
الطوسي جمَاعَة مِنْهُم الْأَشْعَرِيّ مُحَمَّد بن مَحْمُود
الطولقي الشَّاعِر اسْمه عمرَان
ابْن طومار اسْمه أَحْمد بن عبد الصَّمد
الطوري نور الدّين عَليّ بن عمر
الطوسي الشيعي مُحَمَّد بن الْحسن
ابْن الطوير القيسراني اسْمه عبد السَّلَام بن الْحسن بن عبد السَّلَام
ابْن الطوير الْكَاتِب عَليّ بن إِسْمَاعِيل
طوير اللَّيْل تَاج الدّين البارنباري اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ
(طويس ٥٧٨٥)
٣ - (الْمُغنِي)
طويس بن عبد الله اسْمه عِيسَى وطويس تَصْغِير طَاوس أَبُو الْمُنعم الْمدنِي الْمُغنِي يضْرب بِهِ الْمثل فِي الحذق بِالْغنَاءِ وَكَانَ أَحول مفرطاً فِي الطول وَيضْرب بِهِ الْمثل فِي الشؤم لِأَنَّهُ ولد يَوْم موت رَسُول الله ﷺ وفطم يَوْم وَفَاة أبي بكر وَبلغ يَوْم وَفَاة عمر بن الْخطاب وَتزَوج يَوْم مقتل عُثْمَان بن عَفَّان وَولد لَهُ يَوْم مقتل عَليّ بن أبي طَالب وَكَانَت وَفَاة طويس سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ أول من غنى فِي الْإِسْلَام بِالْمَدِينَةِ وَأول من هزج الأهزاج وَلم يكن يضْرب بِالْعودِ بل كَانَ ينقر بالدف المربع وَكَانَ يسمع الْغناء من سبي فَارس وَالروم وَتعلم مِنْهُم وَكَانَ يضْحك الثكلى لحلاوة لِسَانه وظرفه وَكَانَ مخنثاً فأسقطه خنثه عَن طبقَة الفحول من المغنين وَأول صَوت غَنِي بِهِ فِي الْإِسْلَام صَوت غَنِي بِهِ طويس على عهد عَليّ بن أبي طَالب وَهُوَ الرمل لمجزورء
(كَيفَ يَأْتِي من بعيد ... وَهُوَ يخفيه الْقَرِيب)
(نازح بِالشَّام عَنَّا ... وَهُوَ مكسال هيوب)
стр. 4347
(قد براني الْحبّ حَتَّى ... كدت من وجدي أذوب)
وَكَانَ من شؤمه يَقُول يَا أهل الْمَدِينَة مَا كنت بَين أظْهركُم فتوقعوا خُرُوج الدَّابَّة والدجال وَإِن مت فَأنْتم آمنون حكى أَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي عَن صَالح بن حسان قَالَ حجَجنَا زمن الْوَلِيد بن عبد الْملك فَإِذا عدَّة من المخنثين يرْمونَ الْجمار مِنْهُم طويس والدلال وَإِذا طويس يَرْمِي الْجمار بسكر سليماني مزعفر فَقيل لَهُ مَا أردْت بِهَذَا يَا أَبَا عبد الْمُنعم قَالَ يَد كَانَت لإبليس عِنْدِي فَأَرَدْت أَن أكافئه عَلَيْهَا قُلْنَا وَمَا يَده عنْدك قَالَ حبب إِلَيّ هَذِه الشَّهْوَة فَمَا يسرني بهَا قناة مَرْوَان بن الحكم وَلَا عَرِيش عَمْرو بن الْعَاصِ بِالطَّائِف وَلَقَد سَأَلت إِبْلِيس عَن هَذِه الشَّهْوَة فَقلت ألها حد قَالَ نعم إِذا علمت من الرجل أَنه لَا يتْرك لله شَيْئا نَهَاهُ عَنهُ إِلَّا رَكبه وَلَا يتْركهُ شَيْئا أَمرته بِهِ إِلَّا فعله قصدت إِلَيْهِ فأعطيته هَذِه اللَّذَّة قلت حَاجَتي أَن لَا تنْزع مني صَالح مَا أَعْطَيْتنِي قَالَ حَسبك يَا أَبَا عبد الْمُنعم فَأَنت مني على بَال وَدخل عَلَيْهِ بعض إخوانه فَوَجَدَهُ قد كتب فِي جِدَار بَيته آدم ألف حَوَّاء فَقَالَ لَهُ لم كتبت هَذَا قَالَ حَتَّى لَا يدْخل إِبْلِيس علينا فَقَالَ يَا أَحمَق دخل إِبْلِيس على آدم وحواء الْجنَّة وأخرجهما أَفلا يدْخل على)
كتاب بفحمة اسْتغْفر الله وَصعد يَوْمًا على جبل حراء فأعيا وَسقط كالمغشي عَلَيْهِ تعباً فَقَالَ يَا جبل مَا أصنع بك أشتمك لَا تبالي أضربك لَا يوجعك أَنا أرْضى لَك يَوْم تكون الْجبَال كالعهن المنفوش
(طلائع ٥٧٨٦)
٣ - (الْملك الصَّالح وَزِير مصر)
طلائع بن رزيك الأرمني ثمَّ الْمصْرِيّ الشيعي أَبُو الغارات وَزِير الديار المصرية الملقب بِالْملكِ الصَّالح كَانَ والياً بمنية بني خصيب فَلَمَّا قتل الظافر سير أهل الْقصر إِلَيْهِ واستصرخوا بِهِ فحشد وَاقْبَلْ وَملك مصر واستقل بالأمور وَكَانَ أديباً شَاعِرًا يحب أهل الْفضل وَله ديوَان شعر وَمَات الفائز وبويع العاضد وَاسْتمرّ ابْن رزيك وزيره وَتزَوج العاضد ابْنَته وَكَانَ من تَحت قَبضته فاغتر بالسلامة وَقطع أرزاق الْخَاصَّة فكمن لَهُ جمَاعَة مِنْهُم فِي الْقصر ووثبوا عَلَيْهِ بموافقة العاضد فَقَتَلُوهُ سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ يجمع الْعلمَاء ويناظرهم على الْإِمَامَة وَكَانَ يرى الْقدر وصنف كتابا سَمَّاهُ الِاجْتِهَاد فِي الرَّد على أهل العناد يُقرر فِي قَوَاعِد الرَّفْض وجامع الصَّالح الَّذِي برا بَاب زويلة مَنْسُوب إِلَيْهِ وَمن شعره الْكَامِل
стр. 4348
(ومهفهف ثمل القوام سرت إِلَى ... أعطافه النشوات من عَيْنَيْهِ)
(ماضي اللحاظ كَأَنَّمَا سلت يَدي ... سَيفي غَدَاة الروع من جفنيه)
(قد قلت إِذْ خطّ العذار بمسكه ... فِي خَدّه ألفيه لَا لاميه)
(مَا الشّعْر دب بعارضيه وَإِنَّمَا ... أصداغه نفضت على خديه)
(النَّاس طوع يَدي وأمري نَافِذ ... فيهم وقلبي الْآن طوع يَدَيْهِ)
(فاعجب لسلطان يعم بعدله ... ويجور سُلْطَان الغرام عَلَيْهِ)
(وَالله لَوْلَا اسْم الْفِرَار وَأَنه ... مستقبح لفررت مِنْهُ إِلَيْهِ)
قلت أَخذ الْبَيْت الثَّانِي من قَول ابْن هَانِئ المغربي الْكَامِل
(مَا كَانَ أفتكني لَو اخترطت يَدي ... من ناظريك على عذولي مرهفا)
وَمن شعر أبي الغارات الوافر
(مشيبك قد نضا صبغ الشَّبَاب ... وَحل الباز فِي وكر الْغُرَاب)
)
(تنام ومقلة الْحدثَان يقظى ... وَمَا نَاب النوائب عَنْك نَاب)
(وَكَيف بَقَاء عمرك وَهُوَ كنز ... وَقد أنفقت مِنْهُ بِلَا حِسَاب)
وَمِنْه الْكَامِل
(كم ذَا يرينا الدَّهْر من أحداثه ... عبرا وَفينَا الصد والإعراض)
(ننسى الْمَمَات وَلَيْسَ يجْرِي ذكره ... فِينَا فتذكرنا بِهِ الْأَمْرَاض)
قلت شعر جيد غَايَة
وامتدحه الْمُهَذّب عبد الله بن أسعد الْموصِلِي بقصيدته الكافية الَّتِي أَولهَا الْبَسِيط
(أما كَفاك تلافي فِي تلافيكا ... وَلست تنقم إِلَّا فرط حبيكا)
(وفيم تغْضب إِن قَالَ الوشاة سلا ... وَأَنت تعلم أَنِّي لست أسلوكا)
مِنْهَا
(لَا نلْت وصلك إِن كَانَ الَّذِي زَعَمُوا ... وَلَا شفى ظمئي جود ابْن زريكا)
ورثاه عمَارَة اليمني بقصائدة كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله الطَّوِيل
(أَفِي أهل ذَا النادي عليم أسائله ... فَإِنِّي لما بِي ذَاهِب اللب ذاهله)
(سَمِعت حَدِيثا أحسد الصم عِنْده ... وَيذْهل واعيه ويخرس قَائِله)
(فَهَل من جَوَاب تستغيث بِهِ المنى ... ويعلو على حق الْمُصِيبَة باطله)
стр. 4349
(وَقد رَابَنِي من شَاهد الْحَال إِنَّنِي ... أرى الدست مَنْصُوبًا وَمَا فِيهِ كافله)
(فَهَل غَابَ عَنهُ واستناب سليله ... أم اخْتَار هجراً لَا يُرْجَى تواصله)
(فَإِنِّي أرى فَوق الْوُجُوه كآبة ... تدل على أَن الْوُجُوه ثواكله)
وَهِي قصيدة طَوِيلَة جَيِّدَة وَكَانَ قد دفن بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ نَقله وَلَده الْعَادِل رزيك من دَار الوزارة الَّتِي دفن بهَا وَهِي الْمَعْرُوفَة بإنشاء الْأَفْضَل شاهنشاه إِلَى تربته الَّتِي بالقرافة الْكُبْرَى وَهُوَ فِي تَابُوت وَركب خَلفه العاضد إِلَى تربته فَقَالَ عمَارَة اليمني قصيدة طَوِيلَة مِنْهَا قَوْله الْكَامِل
(شخص الْأَنَام إِلَيْهِ تَحت جَنَازَة ... خفضت برفعة قدرهَا الأقدار)
(وَكَأَنَّهُ تَابُوت مُوسَى أودعت ... فِي جانبيه سكينَة ووقار)
(وتغاير الحرمان والهرمان فِي ... تابوته وعَلى الْكَرِيم يغار)
وَكَانَ ولَايَته الوزارة فِي تَاسِع عشر ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقتل فِي)
تَاسِع عشر شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَنقل تابوته فِي تَاسِع عشر صفر سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة وزالت دولتهم فِي تَاسِع عشر
(الألقاب)
ابْن الطلاء الأندلسي اسْمه عبد الْملك بن مُحَمَّد
(طي ٥٧٨٧)
٣ - (الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ)
طي بن ضرغام الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي من مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الأديب الْمَذْكُور لنَفسِهِ بِدِمَشْق سنة سبع وَتِسْعين قلت يُرِيد وَخَمْسمِائة الطَّوِيل
(وأهيف معسول اللمى أشنب الثغر ... إِذا افتر فِي ليل بدا فلق الْفجْر)
(رنا فأعار الْبيض فرط مضائها ... وماس فأودى بالمثقفة السمر)
(يلوح كبدر التم فِي غسق الدجى ... إِذا لَاحَ فِي محلولك من دجى الشّعْر)
(وَفَوق من ألحاظه النجل أسهما ... غَدا الصب مِنْهَا عادم اللب وَالصَّبْر)
(وَلما بدا فِي الخد لَام عذاره ... غَدا لائمي فِيهِ يُقيم بِهِ عُذْري)
стр. 4350
(ويزداد حزني كلما زَاد حسنه ... وحسبك من نفع يعين على الضّر)
(وَزَاد لهيبي بارتشاف رضابه ... وَمن يستبيح الْخمر يصلى صلا الْجَمْر)
(وَبَين جفوني والرقاد تبَاعد ... كَمَا بَين أَسبَاب التثبت والصدر)
(وَلما غزا قلبِي غزال غزيه ... وَأعْرض عَن نصري قروم بني نصر)
(لجأت لإسماعيل خوفًا وَمن لجا ... إِلَيْهِ نجا مِمَّا يخَاف من الدَّهْر)
قلت كَذَا وجدته وَفِي قَوْله وَزَاد لهيبي لحن ظَاهر لِأَنَّهُ لم يجْزم الشَّرْط وَلَا الْجَزَاء وَلَو قَالَ يصلى لظى الْجَمْر لَكَانَ أحسن
٣ - (٥٧٨٨)
طي بن شاور ابْن وَزِير خلفاء مصر تقدم ذكره فِي تَرْجَمَة وَالِده شاور وَأَن ضرغاماً قَتله وَلما هرب وَالِده شاور حز رَأسه يَوْم الْجُمُعَة ثامن عشْرين شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة وطيف بِرَأْسِهِ تَحت الطاقات وَالنِّسَاء يولولن بالصراخ وَكَانَ فِيهِنَّ وَاحِدَة تحفظ قولا فِي الصَّالح وَهُوَ الطَّوِيل)
(أينسى وَفِي الْعَينَيْنِ صُورَة وَجهه الْكَرِيم وعهد الإنتقال قريب)
فَمَا زَالَت تكرره حَتَّى رَأَتْ رَأس ضرغام يُطَاف بِهِ على مَا مر فِي تَرْجَمَة ضرغام
(الألقاب)
الطَّيَالِسِيّ أَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك
الطَّيَالِسِيّ مُحَمَّد بن مسلمة
ابْن أبي طي المؤرخ اسْمه يحيى بن أبي طي حميد
(طيبرس ٥٧٨٩)
٣ - (الْحَاج عَلَاء الدّين)
طيبرس الْأَمِير الْكَبِير الْحَاج عَلَاء الدّين الوزيري صهر السُّلْطَان الْملك الظَّاهِر توفّي بِمصْر سنة تسع وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ كثير الصَّدقَات قَلِيل الأذية أوصى بثلاثمائة ألف دِرْهَم تنْفق فِي الْجند الضُّعَفَاء وَوَصفه الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو
стр. 4351
شامة بِكُل قَبِيح فَقَالَ وَفِي ثَالِث ذِي الْقعدَة يَعْنِي سنة سِتِّينَ وسِتمِائَة وصل من مصر إِلَى دمشق عَسْكَر مقدمه الْأَمِير عز الدّين الدمياطي وَبكر الدُّخُول إِلَى دمشق فَخرج النَّاس يلقونهم وَفِيهِمْ الْحَاج عَلَاء الدّين طيب رس الوزيري نَائِب السلطنة بِدِمَشْق فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ أَهْوى ليكارشه على مَا جرت بِهِ عَادَة الملتقيين قبض الدمياطي بِيَدِهِ الْوَاحِدَة عضد الوزيري وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى سَيْفه وأنزله عَن فرسه واركبه بغلاً وشده عَلَيْهِ ثمَّ قَيده وَتَركه بمصلى الْعِيد فَلَمَّا دخل اللَّيْل عَلَيْهِ وكل بِهِ وسيره إِلَى مصر وهرب أَصْحَابه ثمَّ استخرجت أَمْوَاله الَّتِي بِدِمَشْق بَعْدَمَا كَانَ سير مِنْهَا مَا كَانَ سير مَعَ الْعَرَب وقبضت حواصله وَكَانَ الْحَاج طيبرس قد اهلك أهل دمشق بإخراجهم من بلدهم والترسيم على أكابرهم بِإِخْرَاج عِيَالهمْ وأنفسهم وإهانتهم وضيق على النَّاس بتمكين الْعَرَب من شِرَاء الغلال من دمشق وتخويف النَّاس من التتار فَكَانَ البدوي يجلب الْجمل ويبيعه بأضعاف قِيمَته وَيَشْتَرِي بِهِ الْغلَّة رخيصة لِأَن النَّاس يَحْتَاجُونَ إِلَى السّفر إِلَى مصر ٥٧٩٠
٣ - (الْأَمِير بهاء الدّين الْبَغْدَادِيّ)
طيبرس بن أيبك الْأَمِير الْكَبِير بهاء الدّين ابْن الْأَمِير حسام الدّين من أُمَرَاء بَغْدَاد تَأمر بعد وَفَاة وَالِده وَكَانَ من الملاح توفّي وَهُوَ غض شَاب طري فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَوجد النَّاس عَلَيْهِ لحسنه)
(طيب ٥٧٩١)
٣ - (الصَّحَابِيّ)
طيب بن الْبَراء أَخُو آبي هِنْد الدَّارِيّ لأمه قدم على النَّبِي ﷺ مُنْصَرفه من تَبُوك وَكَانَ أحد الْوَفْد الداريين وَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله ٥٧٩٢
٣ - (أَبُو حمدون الْمُقْرِئ)
الطّيب بن إِسْمَاعِيل أَبُو حمدون الذهلي الْبَغْدَادِيّ اللؤْلُؤِي الْمُقْرِئ العابد كَانَ كَبِير الشَّأْن كثير الْوَرع إِمَامًا فِي الْقِرَاءَة والتجويد روى الْحُرُوف عَن الْكسَائي وَيَعْقُوب الْحَضْرَمِيّ وروى عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَغير وَاحِد وروى عَنهُ إِسْحَاق بن سِنِين الْخُتلِي وَسليمَان بن يحيى الضَّبِّيّ وَأَبُو الْعَبَّاس ابْن مَسْرُوق وَالقَاسِم بن أَحْمد العشري وَقَرَأَ عَلَيْهِ بِرِوَايَة الْكسَائي أَبُو عَليّ الْحسن بن الْحُسَيْن الصَّواف الْمُقْرِئ نقل الْخَطِيب ﵀ فِي تَارِيخه أَن أَبَا حمدون كَانَ لَهُ صحيفَة فِيهَا ثَلَاثمِائَة نفس من أَصْحَابه وَكَانَ يَدْعُو لَهُم كل لَيْلَة ويسميهم فَنَامَ عَنْهُم لَيْلَة فَقيل لَهُ فِي النّوم يَا أَبَا حمدون لم تسرج
стр. 4352
مصابيحك قَالَ فَقعدَ ودعا لَهُم وبلغنا أَنه كَانَ يلتقط الْأَشْيَاء المنبوذة ويتقوت بهَا توفّي بعد الْعشْرين وَمِائَتَيْنِ ٥٧٩٣
٣ - (الْأَمِير سيف الدّين)
طيب الْأَمِير سيف الدّين كَانَ من جملَة الْأُمَرَاء بصفد ثمَّ إِنَّه انْتقل إِلَى أُمَرَاء دمشق وَأقَام بهَا قَرِيبا من سنة وَتوجه صُحْبَة العساكر إِلَى صفد لحصار أَمِير أَحْمد الساقي وَلما سلم نَفسه أَحْمد توجه بِهِ الْأَمِير سيف الدّين طيب مَعَ جملَة من توجه مَعَه إِلَى بَاب السُّلْطَان فرسم لَهُ السُّلْطَان بِالْإِقَامَةِ فِي الديار المصرية فَأَقَامَ بهَا وَذَلِكَ فِي أَوَائِل سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة
وَلما خرج الْأَمِير عَلَاء الدّين مغلطاي والأمير سيف الدّين منكلي بغا الفخري على السُّلْطَان الْملك الصَّالح أول دولته كَانَ مَعَهُمَا فرسم باعتقاله وَذَلِكَ فِي شهر رَجَب الْفَرد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة
(الألقاب)
الطَّيِّبِيّ شَارِح التَّنْبِيه اسْمه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حمدَان
الطيني بالنُّون يُوسُف بن سُلَيْمَان
ابْن أبي الطّيب نجم الدّين وَكيل بَيت المَال اسْمه مُحَمَّد بن عمر وَولده نجم الدّين مُحَمَّد بن)
مُحَمَّد بن عمر
(طيبغا ٥٧٩٤)
٣ - (الجمدار)
طيبغا الْأَمِير عَلَاء الدّين المجدي الجمدار وَهُوَ من الْأُمَرَاء الْقدَم فِي أَيَّام الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاون وَحج فِي آخر أَيَّام السُّلْطَان وَتَوَلَّى نِيَابَة حماة مرَّتَيْنِ ثمَّ إِنَّه طلب إِلَى مصر وَأقَام بهَا أَمِيرا كَبِيرا وَلما حضر السُّلْطَان الْملك الصَّالح صَالح إِلَى الشَّام فِي وَاقعَة بيبغا آروس دخل وَالنَّاس كلهم مشَاة فِي ركابه وَالسُّلْطَان وَحده رَاكب مَعَه من هُنَا الْأَمِير سيف الدّين أسندمر الْعمريّ وَمن هُنَا الْأَمِير عَلَاء الدّين طيبغا المجدي يَمِينا وَشمَالًا ثمَّ إِنَّه رسم لَهُ بِالْإِقَامَةِ بِدِمَشْق مقدم وَتوجه السُّلْطَان إِلَى مصر فَأَقَامَ الْأَمِير عَلَاء الدّين طيبغا بِدِمَشْق على حَاله إِلَى يَوْم الْجُمُعَة خَامِس شهر رَمَضَان سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة فَحَضَرَ الْأَمِير سيف الدّين طيدمر أَخُو الْأَمِير سيف الدّين طاز يطْلب إِلَى مصر طَبِيب الْقلب على حيله فَتوجه بِهِ فِي يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن شهر رَمَضَان الْمُعظم
стр. 4353
(طيدمر ٥٧٩٥)
٣ - (الْإِسْمَاعِيلِيّ)
طيدمر الْأَمِير سيف الدّين الْإِسْمَاعِيلِيّ أحد الْأُمَرَاء بحلب كَانَ قد جهزه الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه لما كَانَ بحلب إِلَى بَاب السُّلْطَان فِيمَا يتَعَلَّق بالأمير سيف الدّين يلبغا فِيمَا أَظن وَلما عَاد من مصر وأرغون شاه نَائِب دمشق فِي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة طلبه من السُّلْطَان أَن يكون من جملَة أُمَرَاء دمشق فرسم لَهُ بذلك ورتب أَمِير حَاجِب بَدَلا عَن الْأَمِير سيف الدّين منجك فِيمَا أَظن فَأَقَامَ بِدِمَشْق على هَذِه الْوَظِيفَة إِلَى أَن توفّي الْأَمِير سيف الدّين أنص نَائِب قلعة الْمُسلمين فرسم لَهُ بالتوجه إِلَى قلعة الْمُسلمين نَائِبا فِي ذِي الْحجَّة سنة خمسين وَسَبْعمائة وَلم يزل بهَا إِلَى أَن جرى لأرغون الكاملي نَائِب حلب مَا جرى مَعَ أُمَرَاء حلب على مَا مر فِي تَرْجَمَة أرغون الْمَذْكُور وَعَاد من مصر إِلَى حلب نَائِبا ورسم للأمير شرف الدّين مُوسَى الْحَاجِب بحلب بِأَن يتَوَجَّه إِلَى قلعة الْمُسلمين نَائِبا عوضا عَن طيدمر الْمَذْكُور وَذَلِكَ فِي شهر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَأقَام بحلب إِلَى أَن وصل)
الْأَمِير سيف الدّين شيخو إِلَى حلب فِي وَاقعَة بيبغا وَلما عَاد إِلَى دمشق أحضر مَعَه الْأَمِير سيف الدّين طيدمر وَأقَام فِي جملَة الْأُمَرَاء بِدِمَشْق إِلَى أَن أُعِيد إِلَى الحجوبية على عَادَته عوضا عَن الْأَمِير سيف الدّين أيدمر السُّلَيْمَانِي فِي أَوَائِل سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة
(طيف)
٣ - (٥٧٩٦ الشاعرة)
طيف الشاعرة البغدادية من شعرهَا فِي ذيل بن النجار الْبَسِيط
(وظبية من بَنَات الرّوم قلت لَهَا ... لما الْتَقَيْنَا وقلبي عِنْدهَا علق)
(هَل فِي زِيَارَة صب عاشق دنف ... أجر فَقَالَت ودمع الْعين يستبق)
(لَوْلَا الوشاة وَأَن الْخَوْف يقلقني ... لهان ذَاك وعل الْأَمر يتَّفق)
وَمِنْه الْكَامِل المجزوء
(فتكت بِنَا يَوْم القراح ... بَيْضَاء تهزأ بِالرِّمَاحِ)
(تبدي الظلام بفرعها ... وبوجهها ضوء الصَّباح)
(وتجد فِي قتل السَّلِيم الْحر فِي خلل المزاح)
стр. 4354
وَمِنْه الْكَامِل المجزوء
(أسفت على مَا نلْت مِنْهَا بَعْدَمَا جذت حبالي)
(وَتقول واحرباه آه على النَّوَى وعَلى الْوِصَال)
(طيفور ٥٧٩٧)
٣ - (أَبُو يزِيد البسطامي)
طيفور بن عِيسَى بن آدم بن عِيسَى بن عَليّ البسطامي أَبُو يزِيد الزَّاهِد الْمَشْهُور كَانَ مجوسياً ثمَّ أسلم وَكَانَ لَهُ أَخَوان زاهدان عابدان أَيْضا آدم وَعلي وَكَانَ أَبُو يزِيد أَجلهم توفّي على مَا ذكره الشَّيْخ شمس الدّين فِي حُدُود الثلاثمائة وَقَالَ فِي هَذَا الْأَصْغَر وَاسم جد الْكَبِير شروسان وَاسم جد هَذَا آدم وَقَالَ شمس الدّين ابْن خلكان توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَعَلَّ هَذِه وَفَاة الْأَكْبَر وَالله أعلم
وَسُئِلَ أَبُو يزِيد بِأَيّ شَيْء نلْت هَذِه الْمعرفَة فَقَالَ بِبَطن جَائِع وبدن عَار وَقيل لَهُ مَا أَشد مَا لَقيته فِي سَبِيل الله فَقَالَ لَا يُمكن وَصفه فَقيل لَهُ فَمَا أَهْون مَا لقِيت نَفسك مِنْك فَقَالَ أما هَذَا فَنعم دعوتها إِلَى شَيْء من الطَّاعَات فَلم تجبني طَوْعًا فمنعتها المَاء سنة وَقَالَ لَو نظرتم إِلَى رجل أعطي من الكرامات حَتَّى يرْتَفع فِي الْهَوَاء فَلَا تغتروا بِهِ حَتَّى تنظروا كَيفَ تجدونه عِنْد الْأَمر وَالنَّهْي وَحفظ الْحُدُود وَأَدَاء الشَّرِيعَة وَله مقالات كَثِيرَة ومجاهدات مَشْهُورَة وكرامات ظَاهِرَة وَكَانَ أَبُو يزِيد البسطامي يَقُول من لم ينظر إِلَى شَاهِدي بِعَين الِاضْطِرَار وَإِلَى أوقاتي بِعَين الاغترار وَإِلَى أحوالي بِعَين الاستدراج وَإِلَى كَلَامي بِعَين الافتراء وَإِلَى عباداتي بِعَين الاجتراء وَإِلَى نَفسِي بِعَين الازدراء فقد أَخطَأ النّظر فِي وَكَانَ يَقُول لَو وصفت لي تَهْلِيلَة مَا باليت بعْدهَا بِشَيْء وَكتب يحيى بن معَاذ إِلَى أبي يزِيد سكرت من الذّكر وَغَيْرك كَثْرَة مَا شربت من كأس محبته فَكتب جَوَابه سكرت وَمَا شربت من الدّور وَغَيْرك قد شرب بحور السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا رُوِيَ بعد وَلسَانه خَارج من الْعَطش يَقُول هَل من مزِيد وَقَالَ الْجُنَيْد كل الْخلق يركضون فَإِذا بلغُوا ميدان أبي يزِيد هملجوا وَكَانَ أَبُو يزِيد يَقُول إِذا وقفت بَين يَدي الله فَاجْعَلْ نَفسك كَأَنَّك مَجُوسِيّ تُرِيدُ أَن تقطع الزنار بَين يَدَيْهِ وَقَالَ نوديت فِي سري فَقيل لي خزائننا مَمْلُوءَة من الْخدمَة فَإِذا أردتنا فَعَلَيْك بالذلة والافتقار وَحكى عَنهُ صَاحبه أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ أَنه أذن فَغشيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق قَالَ الْعجب مِمَّن لَا يَمُوت إِذا أذن وَقَالَ الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ ثَبت عَنهُ أَنه قَالَ سبحاني مَا أعظم شاني وَلَكِن لَا نظن بِهِ إِلَّا خيرا ٥٧٩٨
стр. 4355
٣ - (أَبُو زيد البسطامي الْأَصْغَر)
)
طيفور بن عِيسَى أَبُو زيد البسطامي الْأَصْغَر توفّي فِي حُدُود السّبْعين والمائتين
(الألقاب)
ابْن الطيفوري الطَّبِيب اسْمه زَكَرِيَّاء
الطَّيِّبِيّ شمس الدّين أَحْمد بن يُوسُف
ابْن الطيلسان الْمَالِكِي الْقَاسِم بن مُحَمَّد
(طينال ٥٧٩٩)
٣ - (نَائِب طرابلس)
طينال الْأَمِير سيف الدّين طينال نَائِب السلطنة الشَّرِيفَة بطرابلس وغزة وصفد كَانَ من مماليك السُّلْطَان الْملك الْأَشْرَف خَلِيل بن قلاون أخرجه السُّلْطَان إِلَى نِيَابَة طرابلس بعد الْأَمِير شهَاب الدّين قرطاي فَأَقَامَ بهَا وقوى نَفسه على الْأَمِير سيف الدّين تنكز نَائِب الشَّام وَطَالَ ذَلِك بَينهمَا فعزل من طرابلس فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَنقل إِلَى نِيَابَة غَزَّة فَأَقَامَ بهَا قَلِيلا ثمَّ أُعِيد إِلَى نِيَابَة طرابلس ووطن نَفسه على طَاعَة تنكز فَمشى حَاله وَكَانَ يُجهز مطالعته إِلَى بَاب السُّلْطَان مَفْتُوحَة ليقف عَلَيْهَا تنكز ويختمها ويجهزها وَلما أمسك تنكز ﵀ عزل من طرابلس بالأمير سيف الدّين أرقطاي وأحضر الْأَمِير سيف الدّين طينال إِلَى دمشق وَبَقِي بهَا أَمِيرا إِلَى أَن رسم لَهُ بنيابة صفد فَتوجه إِلَيْهَا وَبَقِي فِيهَا إِلَى أَن توفّي بهَا يَوْم الْجُمُعَة خَامِس شهر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَدفن بمغارة يَعْقُوب ﵇ فِي قبر كَانَ حمص أَخْضَر نَائِب صفد قد أعده لنَفسِهِ وَلما كَانَ الفخري بِدِمَشْق فِي نوبَة النَّاصِر أَحْمد جهز الْأَمِير سيف الدّين طينال إِلَى طرابلس نَائِبا مرّة ثَالِثَة فَأَقَامَ بهَا قَلِيلا وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى ٥٨٠٠
٣ - (الجاشنكير)
طينال الجاشنكير الْأَمِير سيف الدّين هُوَ الَّذِي جَاءَ خلف الْأَمِير سيف الدّين شيخو وأمسكه بِدِمَشْق فِي الْأَيَّام الناصرية حسن وَتوجه بِهِ من دمشق إِلَى غَزَّة
стр. 4356
وَمن هُنَاكَ توجه بِهِ إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة واعتقله بهَا ثمَّ إِنَّه توجه إِلَى الْحجاز وَأمْسك الْأَمِير سيف الدّين بيبغا آروس النَّائِب وأحضر سَيْفه فَلَمَّا تولى الْملك الصَّالح جهزه إِلَى دمشق ليقيم بهَا فوصل إِلَيْهَا)
فِي عشْرين شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة
стр. 4357
(حرف الظَّاء)
(ظافر ٥٨٠١)
٣ - (الْحداد الإسكندري)
ظافر بن الْقَاسِم بن مَنْصُور بن خلف أَبُو مَنْصُور الجذامي الإسكندري الْحداد الشَّاعِر صَاحب الدِّيوَان الْمَشْهُور أَخذ عَنهُ الْحَافِظ أَبُو طَاهِر السلَفِي وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَمن شعره قصيدته الْمَشْهُورَة وَهِي الْكَامِل
(لَو صَحَّ بِالصبرِ الْجَمِيل ملاذه ... مَا سح وابل دمعه ورذاذه)
(مَا زَالَ جَيش الْحبّ يَغْزُو قلبه ... حَتَّى وهى وتقطعت أفلاذه)
(لم يبْق فِيهِ مَعَ الغرام بَقِيَّة ... إِلَّا رسيس يحتويه جذاذه)
(من كَانَ يرغب فِي السَّلامَة فَلْيَكُن ... أبدا من الحدق المراض عياذه)
(لَا يخدعنك بالفتور فَإِنَّهُ ... مرض يضر بقلبك استلذاذه)
(يَا أَيهَا الرشأ الَّذِي من طرفه ... سهم إِلَى حب الْقُلُوب نفاذه)
(در يلوح بفيك من نظامه ... خمر يجول عَلَيْهِ من نباذه)
(وقناة ذَاك الْقد كَيفَ تقومت ... وَسنَان ذَاك اللحظ مَا فولاذه)
(رفقا بجسمك لَا يذوب فإنني ... أخْشَى بِأَن يجفو عَلَيْهِ لاذه)
(هاروت يعجز عَن مواقع سحره ... وَهُوَ الإِمَام فَمن ترى أستاذه)
(تالله مَا علقت محاسنك امْرأ ... إِلَّا وَعز على الورى استنقاذه)
(أغريت حبك بالقلوب فأذعنت ... طَوْعًا وَقد أودى بهَا استحواذه)
(مَالِي أتيت الْحَظ من أبوابه ... جهدي فدام نفوره ولواذه)
(إياك من طمع المنى فعزيزه ... كذليله وغنيه شحاذه)
стр. 4358
(ذالية ابْن دُرَيْد استهوي بهَا ... قوم غَدَاة نبت بِهِ بغداذه)
(دانوا لزخرف قَوْله فتفرقت ... طَمَعا بهم صرعاه أَو جذاذه)
(من قدر الرزق السّني لَك إِنَّمَا ... قد كَانَ لَيْسَ يضرّهُ إِنْفَاذه)
قَالَ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين ابْن خلكان رَأَيْت عماد الدّين ابْن باطيش فِي كِتَابه الْمُغنِي)
شرح الْمُهَذّب فِي الْفِقْه لما انْتهى إِلَى ذكر أبي بكر مُحَمَّد بن الْحداد الْمصْرِيّ الشَّافِعِي ذكر بعض هَذِه الأبيات وَعَزاهَا إِلَيْهِ وَمَا أوقعه فِي ذَلِك إِلَّا أَن ظافر يعرف بالحداد وَمن شعر ظافر الْحداد قَوْله الطَّوِيل
(يذم المحبون الرَّقِيب وليت لي ... من الْوَصْل مَا يخْشَى عَلَيْهِ رَقِيب)
قلت وَهُوَ مِمَّن أَجَاد التَّشْبِيه فَمن ذَلِك قَوْله من أَبْيَات الطَّوِيل
(وَقد سبحت فِيهِ الثريا كَأَنَّهَا ... بنيقات وشي فِي قَمِيص حداد)
(ولاحت بَنو نعش كتنقيط كَاتب ... بيسراه للتعليم آخر صَاد)
(إِلَى أَن بدا ضوء الصَّباح كَأَنَّهُ ... رِدَاء عروس فِيهِ صبغ مداد)
قلت هُوَ يشبه قَول الْقَائِل الْكَامِل
(خلقت نُجُوم بَنَات نعش سَبْعَة ... تترى كَمَا نظم الخرائد جوهرا)
(تبدو كَمَا رسمت بنان مكتب ... لمكتب فِي اللَّوْح صاداً أعسرا)
وَقَالَ ظافر الْحداد الْبَسِيط
(كَأَن أنجمها فِي الجو زاهرة ... دَرَاهِم والثريا كف منتقد)
وَقَالَ أَيْضا الْكَامِل
(والجو من شفق الْغُرُوب مفروز ... كحديقة حفت بورد أَحْمَر)
(وبدا الْهلَال لليلتين كَأَنَّهُ ... فتر حوى تفاحة من عنبر)
وَقَالَ أَيْضا الْكَامِل
(وَاللَّيْل قد ولى بعبسة هارب ... وَالصُّبْح قد وافى ببشر معرس)
(وَالْفَجْر قد أخْفى النُّجُوم كَأَنَّهُ ... سيل يفِيض على حديقة نرجس)
قلت أَخذ اللَّفْظ وَالْمعْنَى من قَول حجاج الْكَامِل
(هذي المجرة والنجوم كَأَنَّهَا ... نهر تفتح فِيهِ رَوْضَة نرجس)
وَأما مُحَمَّد بن عَطِيَّة الْكَاتِب القيرواني فَقَالَ
(الْكَامِل وكنما الْفجْر المطل على الدجى ... ونجومه المتأخرات تقوضا)
стр. 4359
(نهرٌ تعرض فِي السَّمَاء وَحَوله ... أَشجَار وردٍ قد تفتح أبيضا)
وَقَالَ ظافر الْحداد الْبَسِيط)
(والأقحوانة تحكي ثغر غانية ... تبسمت فِيهِ من عجب وَمن عجب)
(فِي الْقد وَالْبرد والريق الشهي وطي ... ب الرّيح واللون والتفليج والشنب)
(كشمسة من لجين فِي زبرجدة ... قد برقتْ تَحت مِسْمَار من الذَّهَب)
قلت أَخذه ابْن عبَادَة الإسكندري وشاركه فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى فَقَالَ الْبَسِيط
(والأقحوانة تجلو وَهِي ضاحكة ... عَن وَاضح غير ذِي ظلم وَلَا شنب)
(كَأَنَّمَا شمسة من فضَّة حرست ... خوف الْوُقُوع بمسمار من الذَّهَب)
وَقَالَ ظافر أَيْضا الْكَامِل
(والأقحوانة فِي الرياض تخالها ... ثغراً يعَض على حُرُوف رباعي)
وَقَالَ المتقارب
(كَأَن سنابل حب الحصيد ... وَقد شارفت وَقت إبانها)
(كبائس مضفورة ربعت ... وأرخي فَاضل خيطانها)
وَقَالَ المتقارب
(غدونا على أرؤس أحكمت ... وتمت محَاسِن أوصافها)
(حكت قطع الْقطن مندوفة ... كَمَا فَارَقت يَد ندافها)
(كَأَن تماثيل أجسامها ... وأفواهها تَحت آنافها)
(خليع الطراطير بيضًا وَقد ... تفتق مَا فَوق أطرافها)
وَقَالَ ظافر أَيْضا فأبدع الطَّوِيل
(كَأَن حباب المَاء ثوب مرائش ... وَقد شابه لون الضُّحَى فتلونا)
(فَكَانَ كأحناك الظباء تثاءبت ... فأظهرن تدريجاً هُنَاكَ مغضنا)
(إِذا أبرم التيار دارته حكت ... أنامل خراط يحرر مدهنا)
وَقَالَ الطَّوِيل
(ترى مِنْهُ تَحت المَاء درعاً وجوشناً ... وسيفاً بِلَا غمد وَإِن كَانَ راكداً)
(كَأَن الصِّبَا لما أدارت حبابه ... تمر على سيف صقيل مباردا)
وَقَالَ الْبَسِيط
(هلل فَإِن هِلَال الْعِيد عَاد بِمَا ... قد كنت تعهد من لَهو وَمن طرب)
стр. 4360
)
(كحلقة من لجين ذاب أَكْثَرهَا ... لما تغافل ملقيها على اللهب)
وَقَالَ الطَّوِيل
(تَأَمَّلت بَحر النّيل طولا وَخَلفه ... من الْبركَة الْغناء كل مقعر)
(فَكَانَت وَقد لاحت بسيطة خضرَة ... وَكَانَت وفيهَا المَاء بَاقٍ موفر)
(عِمَامَة شرب ذِي حواش بخضرة ... أضيف إِلَيْهَا طيلسان مقور)
وَكَانَ الْأَمِير ابْن ظفر أَيَّام ولَايَته الثغر قد ضَاقَ خَاتم على خِنْصره وأفرط إِلَى أَن ورم فأحضر ابْن ظافر لقطع الْخَاتم فَلَمَّا قطع الْحلقَة أنْشدهُ بديها السَّرِيع
(قصر عَن أوصافك الْعَالم ... وَكثر الناثر والناظم)
(من يكن الْبَحْر لَهُ رَاحَة ... يضيق عَن خنصرها الْخَاتم)
فَاسْتَحْسَنَهُ ووهب لَهُ الْحلقَة وَكَانَت من ذهب وَكَانَ بَين يَدي الْأَمِير غزال مستأنس قد ربض وَجعل رَأسه فِي حجره فَقَالَ ظافر بديها المتقارب
(عجبت لجرأة هَذَا الغزال ... وَأمر تخطى لَهُ وَاعْتمد)
(وأعجب بِهِ إِذْ بدا جاثماً ... وَكَيف اطْمَأَن وَأَنت الْأسد)
فَزَاد الْأَمِير والحاضرون فِي الِاسْتِحْسَان مِنْهُ وَتَأمل ظافر شَيْئا كَانَ على بَاب الْمجْلس يمْنَع الطير من دُخُولهَا فَقَالَ بديها المتقارب
(رَأَيْت ببابك هَذَا المنيف ... شباكاً فأدركني بعض شكّ)
(وفكر فِيمَا رأى خاطري ... فَقلت الْبحار مَكَان الشبك)
وَمن نظم ظافر الْحداد أَيْضا فِي كرْسِي النّسخ الْكَامِل
(انْظُر بِعَيْنَيْك فِي بديع صنائعي ... وَعَجِيب تركيبي وَحِكْمَة صانعي)
(فكأنني كفا محب شبكت ... يَوْم الْفِرَاق أصابعاً بأصابع)
قلت أوردت يَوْمًا هَذَا الْمَقْطُوع بِحَضْرَة بعض الأفاضل فَقَالَ لي ذكر الْمُحب هُنَا حَشْو وَلَا علاقَة للمحب والتشبيه يَصح بِدُونِ إِضَافَة الْكَفّ إِلَى محب أَو غَيره فَقلت ذكر الْمُحب هُنَا أوقع فِي النَّفس من ذكر غَيره لِأَن الْغَالِب فِي تشبيك الْإِنْسَان كَفه بِالْأُخْرَى عِنْدَمَا يبغته الْأَمر الَّذِي يكرههُ وَلَا أكره من حَالَة الْفِرَاق عِنْد الْمُحب فلاق ذكره هُنَا دون غَيره فَاسْتَحْسَنَهُ الْحَاضِرُونَ ولظافر الْحداد موشحات مِنْهَا قَوْله)
(ثغر لَاحَ يستأسر الْأَرْوَاح ... لما فاح بِالْخمرِ والتفاح)
(الْجَانِي ... ذَا التائه الْجَانِي)
(يلحاني ... من لَيْسَ بالحاني)
стр. 4361
(أفناني ... طير بأفناني)
(أحياني ... فِي بعض أحياني)
(لما صَاح مَا خلته يَا صَاح ... إِلَّا رَاح من ذَا نشوة من رَاح)
(بدر بَان ... فِي مثل خوط البان)
(وَجه زَان ... قداً كعود الزان)
(والإخوان ... فِي اللوم لي خوان)
(والعينان ... لما جَفا عينان)
(جسم رَاح يدميه لمس الراح ... لما لَاحَ لم أحتفل باللاح)
(يَا فتاك ... بِالْقَتْلِ من أَفْتَاك)
(مَا أسراك ... نيلاً إِلَى أسراك)
(مَا أحلاك ... سُبْحَانَ من حلاك)
(مَا أنساك ... وَجها وَمَا أسناك)
(كالمصباح نور بِلَا إصباح ... كم أرتاح للقرب مَا يرتاح)
(أغْلى لي ... موتِي بأغلالي)
(أوصى لي ... نيران أوصالي)
(بلبالي ... أولى ببلبالي)
(يَا حَالي ... انْظُر إِلَى حَالي)
(هَا قد ساح من مقلتي سحاح ... ذُو إفصاح بسرنا فضاح)
(قلبِي مَال ... فِيهِ إِلَى الآمال)
(مَا لي حَال ... يَا قوم لما حَال)
(لما غال ... قلبِي وصبري غال)
(لَوْلَا الْخَال ... مَا كنت إِلَّا خَال)
)
(ذَا المزاح مازحته مَا رَاح ... الْإِصْلَاح أَن أترك الْإِصْلَاح ٥٨٠٢)
٣ - (فتح الدّين الْحلَبِي الأرفادي)
ظافر بن أبي غَانِم بن سيف بن طي بن مُحَمَّد بن
стр. 4362
سَالم فتح الدّين أَبُو الْفَتْح الْحلَبِي الأرفادي الطَّائِي أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ كَانَ الْمَذْكُور بِالْقَاهِرَةِ وَله نظم مِنْهُ قَوْله الْكَامِل
(وَلَقَد ظَنَنْت بأننا مَا نَلْتَقِي ... حَتَّى رَأَيْتُك فِي الْمَنَام مضاجعي)
(فَوَقَعت فِي نومي لوجهك سَاجِدا ... وَنَثَرت من فَرح عَلَيْك مدامعي ٥٨٠٣)
٣ - (زين الدّين الْعَدوي)
ظافر بن مُحَمَّد بن صَالح بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الْجَوْجَرِيّ المحتد الْعَدوي نِسْبَة إِلَى فُقَرَاء الشَّيْخ عدي يعرف بالطناني نِسْبَة إِلَى طنان وَهِي بَلْدَة بالديار المصرية بهَا ولد وينعت بزين الدّين قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان وسمعته من لَفظه هَذَا الْمَذْكُور كَانَ رجلا فَقِيرا كثير الانبساط يظْهر الْحَرْف وَيذكر عَنهُ بعض من خالطه صلاحاً وديانة وينسب لَهُ كَرَامَة ورأيته بدمياط وَله نظم كثير من ذَلِك قَوْله الوافر
(تميس فتخجل الأغصان مِنْهَا ... وتزري فِي التلفت بالغزال)
(وتحسب بالإزار بِأَن تغطت ... وَقد أبدت بِهِ شكل الْجمال)
(سلوها لم تغطي الْبَدْر عمدا ... وتسمح للنواظر بالهلال)
(وَلم تصلي الحشا بالعتب نَارا ... وَفِي ألفاظها برد الزلَال)
(وَلم فضحت بمعصمها اعتصامي ... وأطبقت العقيق على اللآلي)
(ويبدي حَالهَا أمرا عجيباً ... ظهوراً فِي خَفَاء مثل حَالي)
(فَإِن حاكت بوفر الردف وجدي ... فقد حاكى بهَا الخصر انتحالي)
(حَلَال فِي الغرام بهَا عَذَابي ... كَمَا عذب اللمى مِنْهَا حلالي ٥٨٠٤)
٣ - (السكرِي الْموصِلِي الطَّبِيب)
ظافر بن جَابر بن مَنْصُور هُوَ أَبُو حَكِيم السكرِي كَانَ مُسلما فَاضلا فِي الطِّبّ متقناً للحكمة متحلياً بالفضائل وَعلم الْأَدَب محبا للاشتغال وَالنَّظَر فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة وَكَانَ قد لَقِي أَبَا الْفرج ابْن الطّيب بِبَغْدَاد وَاجْتمعَ بِهِ واشتغل عَلَيْهِ وَهُوَ موصلي كَانَ حَيا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ثمَّ إِنَّه سكن بحلب إِلَى آخر عمره وَمن شعره)
(الْكَامِل مَا زِلتُ أعلم أوّلاً فِي أوْلٍ ... حَتَّى علمت بأنني لَا علم لي)
(وَمن الْعَجَائِب أَن كوني جَاهِلا ... من حَيْثُ كوني أنني لم أَجْهَل)
وَله مقَالَة فِي أَن الْحَيَوَان يَمُوت مَعَ أَن الْغذَاء يخلف عوض مَا يتَحَلَّل مِنْهُ ٥٨٠٥
٣ - (أَبُو بكر المحترمي)
ظافر الْفَقِيه أَبُو بكر المحترمي من شعره فِي الْأَمِير حسن بن يحيى أَمِير مَكَّة الْكَامِل
стр. 4363
(أَهْدَت إِلَيْك على البعاد سلامها ... مستصبحاً صَاد الصَّلَاة ولامها)
(وتخيرتك من الْبَريَّة ملْجأ ... نفس أَبَت من لَا يرى إكرامها)
مِنْهَا
(تاه الزَّمَان بدولة الْحسن الَّذِي ... مَا زَالَ منتظراً بِنَا أَيَّامهَا)
(يَا عز آل مُحَمَّد وهمامها ... ولسانها فِيمَا حوى وكلامها)
٣ - (ابْن شَحم الإسْكَنْدراني)
ظافر بن طَاهِر بن ظافر بن إِسْمَاعِيل بن الحكم بن إِبْرَاهِيم بن خلف أَبُو الْمَنْصُور الْأَزْدِيّ الإسْكَنْدراني الْمَالِكِي الْمُطَرز الْمَعْرُوف بِابْن شَحم ولد سنة أَربع وَخمسين وَسمع من السلَفِي وَأبي الطَّاهِر ابْن عوفٍ ومخلوف بن جبارَة الْفَقِيه وَالْقَاضِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الْحَضْرَمِيّ وأخيه أبي الْفضل أَحْمد وَجَمَاعَة وَكَانَ إِمَام مَسْجِد وروى عَنهُ الْمجد ابْن الحلوانية وَشرف الدّين الدمياطي والتاج الغراقي وَجَمَاعَة وبالإجازة القاضيان الخويي وتقي الدّين سُلَيْمَان وَأَبُو الْمَعَالِي ابْن البالسي وَجَمَاعَة وَتُوفِّي بالإسكندرية سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٥٨٠٧
٣ - (قَاضِي بلبيس)
ظافر بن عبد الْغَنِيّ أَبُو مَنْصُور الشَّافِعِي قَاضِي بلبيس توفّي بهَا وَقد جَاوز التسعين وهرم وروى عَن مؤدبه بريك بن عوض ووفاته سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٥٨٠٨
٣ - (سيف الدّين الأرفادي)
ظافر بن أبي غَانِم بن سيف شهَاب الدّين الأرفادي الشَّاعِر روى عَن الرشيد بن مسلمة وَكتب عَنهُ من القدماء الأبيوردي وَمن الْمُتَأَخِّرين ابْن البرزالي وطبقته وَتُوفِّي بِمصْر سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَالظَّاهِر أَنه الَّذِي تقدم آنِفا وَمَا هُوَ بِبَعِيد وَمَا اخْتلف عَليّ إِلَّا باللقب لِأَن ذَاك فتح الدّين وَهَذَا شهَاب الدّين وَالله أعلم ٥٨٠٩)
٣ - (جمال الدّين وَكيل بَيت المَال)
ظافر بن نصر بن ظافر بن هِلَال أَبُو الْمَنْصُور جمال الدّين الْحَمَوِيّ الأَصْل الْمصْرِيّ الدَّار الشَّافِعِي وَكيل بَيت المَال بالديار المصرية ولد بِمصْر سنة إِحْدَى وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة روى عَن ابْن باقا وَغَيره وَله نظم ونثر وَكَانَ عِنْده رئاسة وَلَا يقدر على إمْسَاك الرّيح وَفَشَا حَاله فِي ذَلِك بمجالس
стр. 4364
الْمُلُوك وَغَيرهم وَعَلمُوا عذره وَكَانَت لَهُ مكانة عِنْد الْملك الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب بِحَيْثُ كتب فِي وَصيته إِلَى وَلَده وغلمانه إِقْرَاره على وكَالَة بَيت المَال فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن توفّي
(الألقاب)
ابْن ظافر الأديب الْمصْرِيّ اسْمه عَليّ بن ظافر بن حُسَيْن الظافر الْخضر ابْن صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب الظافر صَاحب مصر إِسْمَاعِيل بن عبد الْمجِيد
(ظَالِم ٥٨١٠)
٣ - (أَبُو الْأسود الدؤَلِي)
ظَالِم بن عَمْرو بن ظَالِم وَيُقَال ظَالِم بن عَمْرو بن سُفْيَان وَيُقَال عُثْمَان بن عَمْرو وَيُقَال عَمْرو بن سُفْيَان وَيُقَال عَمْرو بن ظَالِم أَبُو الْأسود الدؤَلِي الْبَصْرِيّ روى عَن عمر وَعلي وَالزُّبَيْر وَأبي ذَر وَأبي مُوسَى وَابْن عَبَّاس وروى عَنهُ يحيى بن يعمر وَعبد الله بن بُرَيْدَة وَأَبُو حَرْب ابْن أبي الْأسود قدم على مُعَاوِيَة فأدنى مَجْلِسه وَأعظم جائزته وَولي قَضَاء الْبَصْرَة وَقيل هُوَ أول من نقط الْمَصَاحِف وَوضع للنَّاس علم النَّحْو وَهُوَ تَابِعِيّ شيعي شَاعِر نحوي كَانَ قد التمس من عَليّ عَام الْحكمَيْنِ أَن يَبْعَثهُ حكما فَلَمَّا قدم على مُعَاوِيَة قَالَ لَهُ أَنْت الْقَائِل لعَلي ابعثني حكما فوَاللَّه مَا أَنْت هُنَاكَ فَكيف كنت صانعاً قَالَ كنت جَامعا أَصْحَاب مُحَمَّد ﷺ وَأَقُول لَهُم أبدري أحدي شجري أحب إِلَيْكُم أم رجل من الطُّلَقَاء وَكَانَ عبد الله بن عَبَّاس لما خرج من الْبَصْرَة اسْتخْلف عَلَيْهَا أَبَا الْأسود فأقره عَليّ بن أبي طَالب وَقَاتل مَعَ عَليّ يَوْم الْجمل وَكَانَ يستخلفه بعد ذَلِك ابْن عَبَّاس على الْبَصْرَة وَكَانَ من المتحققين بمحبة عَليّ وَأَوْلَاده وَكَانَ رجل أهل الْبَصْرَة قَالَ مَالك
стр. 4365
بَلغنِي أَن أَبَا الْأسود الدؤَلِي بَاعَ دَارا لَهُ فَقيل لَهُ بِعْت دَارك قَالَ لَا وَلَكِنِّي بِعْت جيراني وَكَانَ ينزل فِي بني قُشَيْر)
وَكَانُوا عثمانية وَأَبُو الْأسود علوي الرَّأْي فَكَانَ بني قُشَيْر يسيئون جواره ويرجمونه بِاللَّيْلِ فعاتبهم على ذَلِك فَقَالُوا مَا رجمناك وَلَكِن الله رجمك فَقَالَ كَذبْتُمْ لأنكم إِذا رجمتموني أخطأتموني وَلَو رجمني الله مَا أخطأني ثمَّ أنتقل عَنْهُم إِلَى هُذَيْل وَقَالَ فيهم الْكَامِل
(شتموا عليا ثمَّ لم أزجرهم ... عَنهُ فَقلت مقَالَة المتردد)
(الله يعلم أَن حبي صَادِق ... لبني النَّبِي وَللْإِمَام الْمُهْتَدي)
وَمن شعره فِي امْرَأَته الْخَفِيف
(مرْحَبًا بِالَّتِي تجور علينا ... ثمَّ سهلاً بالحامل الْمَحْمُول)
(أغلقت بَابهَا عَليّ وَقَالَت ... إِن خير النِّسَاء ذَات البعول)
(شغلت نَفسهَا عَليّ فراغاً ... هَل سَمِعْتُمْ بالفارغ المشغول)
وَمِنْه الوافر
(وَمَا طلب الْمَعيشَة بالتمني ... وَلَكِن ألق دلوك فِي الدلاء)
(تجئك بملئها طوراً وطوراً ... تَجِيء بحمأة وَقَلِيل مَاء)
(وَلَا تقعد على كسل تمنى ... تحيل على المقادر وَالْقَضَاء)
(وَإِن مقادر الرَّحْمَن تجْرِي ... بأرزاق الْعباد من السَّمَاء)
وَيُقَال إِنَّه أدب عبيد الله بن زِيَاد وَتُوفِّي سنة تسع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ فِي طاعون الجارف وَأَخْطَأ من قَالَ إِنَّه توفّي فِي خلَافَة عمر بن عبد الْعَزِيز وَأسلم فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ وروى لَهُ الْجَمَاعَة قَالَ الجاحظ أَبُو الْأسود مَعْدُود فِي طَبَقَات النَّاس وَهُوَ فِي كلهَا مقدم مأثور عَنهُ فِي جَمِيعهَا كَانَ معدوداً فِي التَّابِعين وَالْفُقَهَاء والمحدثين وَالشعرَاء والأشراف والفرسان والأمراء والدهاة والنحاة والحاضري الْجَواب والشيعة والبخلاء والصلع الْأَشْرَاف والبخر الْأَشْرَاف وَكَانَ أول من أسس علم الْعَرَبيَّة عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَأَخذه عَنهُ أَبُو الْأسود وَحدث أَبُو عُثْمَان الْمَازِني مَا رَفعه إِلَى يحيى بن يعمر اللَّيْثِيّ أَن أَبَا الْأسود الدؤَلِي دخل على ابْنَته بِالْبَصْرَةِ فَقَالَت يَا أبه مَا أَشد الْحر رفعت أَشد فظنها تسأله وتستفهمه مِنْهُ أَي أزمان الْحر أَشد فَقَالَ لَهَا شهرا ناجر فَقَالَت يَا أبه إِنَّمَا أَخْبَرتك وَلم أَسأَلك فَأتى أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ذهب لِسَان الْعَرَب لما خالطت الْعَجم ويوشك إِن طَال عليا الزَّمَان أَن تضمحل فَقَالَ لَهُ وَمَا ذَاك فَأخْبرهُ خبر ابْنَته فَأمر
стр. 4366
)
فأشترى صحفاً بدرهم وأملى عَلَيْهِ الْكَلَام كُله لَا يخرج من اسْم أَو فعل وحرف جَاءَ لِمَعْنى ثمَّ رسم أصُول النَّحْو كلهَا فَلَمَّا كَانَ أَيَّام زِيَاد بن أَبِيه بِالْبَصْرَةِ جَاءَهُ أَبُو الْأسود فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير إِنِّي أرى الْحَمْرَاء قد خالطت الْعَرَب فتغيرت أَلْسِنَة الْعَرَب وَقد كَانَ عَليّ بن أبي طَالب قد وضع شَيْئا يصلح بِهِ ألسنتهم أفتأذن لي أَن أظهره فَقَالَ لَا ثمَّ جَاءَ زياداً رجل فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير مَاتَ أَبَانَا وَخلف بنُون فَقَالَ زياداً كالمتعجب مَاتَ أَبَانَا وَخلف بنُون هَذَا مَا ذكره أَبُو الْأسود ثمَّ مر بِرَجُل يقْرَأ الْقُرْآن حَتَّى بلغ قَوْله تَعَالَى إِن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله التَّوْبَة بِكَسْر اللَّام فَقَالَ زِيَاد لَا حول وَلَا قوَّة إلَاّ بِاللَّه العليّ الْعَظِيم هَذَا وَالله الْكفْر ردوا إِلَيّ أَبَا الْأسود فَقَالَ لَهُ ضع للنَّاس مَا كنت نهيتك عَنهُ فَقَالَ ابغني كَاتبا يفهم عني فجيء بِرَجُل من عبد الْقَيْس فَلم يرضه فَأتي بِرَجُل من قُرَيْش فَقَالَ لَهُ إِذا رَأَيْتنِي قد فتحت فمي بالحرف فانقط على أَعْلَاهُ وَإِذا ضممت فانقط بَين يَدي الْحَرْف فَإِذا كسرت فمي فَاجْعَلْ النقطة تَحت الْحَرْف فَإِذا أتبعت ذَلِك شَيْئا من الغنة فَاجْعَلْ النقطة نقطتين فَكَانَ هَذَا نقط أبي الْأسود وَذكر أَنه لم يضع إِلَّا بَاب الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ فَقَط ثمَّ جَاءَ بعده مَيْمُون الأقرن فَزَاد عَلَيْهِ فِي حُدُود الْعَرَبيَّة ثمَّ زَاد فِيهَا عَنْبَسَة بن معدان وَعبد الله بن أبي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ فَلَمَّا كَانَ عِيسَى بن عمر وضع فِي النَّحْو كناشاً ثمَّ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء ثمَّ الْخَلِيل بن أَحْمد ثمَّ سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن الزبيدِيّ فِي طَبَقَات النُّحَاة عمل أَبُو الْأسود كتاب الْفَاعِل وَالْمَفْعُول والتعجب ثمَّ فرع النَّاس الْأُصُول بعده إِلَى الْيَوْم وَقَالَ أَبُو الْأسود لَا شَيْء أعز من الْعلم لِأَن الْمُلُوك حكام على النَّاس وَالْعُلَمَاء حكام على الْمُلُوك وَقَالَ لابنته لما زَوجهَا إياك والغيرة فَإِنَّهَا مِفْتَاح الطَّلَاق وَعَلَيْك بالزينة وأزين الزِّينَة الْكحل وَأطيب الطّيب إسباغ الْوضُوء وكوني كَمَا قلت لأمك الطَّوِيل
(خذُي العفْو مِنّي تستديمي مودتي ... وَلَا تنطقي فِي سورتي حِين أغضب)
(فَإِنِّي وجدت الحُبّ فِي الصَّدْر والأذى ... إِذا اجْتمعَا لم يلبث الْحبّ يذهب)
وَقَالَ أَبُو الْأسود لَو أَطعْنَا الْمَسَاكِين فِي أَمْوَالنَا لَكنا أَسْوَأ حَالا مِنْهُم وَقَالَ لَا تجاودوا الله فَإِنَّهُ أَجود وأمجد وَلَو شَاءَ أَن يُوسع على النَّاس كلهم لفعل فَلَا تجهدوا أَنفسكُم فِي التَّوَسُّع فَتَهْلكُوا هزلا وَكَانَ يَوْمًا جَالِسا على بَاب دَاره وَبَين يَدَيْهِ رطب فَجَاز بِهِ أَعْرَابِي فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك فَقَالَ أَبُو الْأسود كلمة مقولة فَقَالَ أَأدْخل فَقَالَ وَرَاءَك أوسع لَك قَالَ إِن الرمضاء أحرقت)
رجْلي قَالَ بل عَلَيْهِمَا أَو إيت الْجَبَل يَفِي عَلَيْك قَالَ هَل عنْدك شَيْء تطعمني قَالَ نَأْكُل ونطعم الْعِيَال فَإِن فضل شَيْء فَأَنت أَحَق بِهِ من
стр. 4367
الْكَلْب فَقَالَ الْأَعرَابِي مَا رَأَيْت الْأُم مِنْك قَالَ بلَى وَلَكِن أنسيت قَالَ أَنا ابْن الْحَمَامَة قَالَ كن ابْن الطاووس وَانْصَرف قَالَ أَسأَلك بِاللَّه إِلَّا أطعمتني مِمَّا تَأْكُل فَألْقى إِلَيْهِ ثَلَاث رطبات فَوَقَعت إِحْدَاهُنَّ فِي التُّرَاب فَأخذ الْأَعرَابِي يمسحها بِثَوْبِهِ فَقَالَ أَبُو الْأسود دعها فَأن الَّذِي تمسحها مِنْهُ أنظف من الَّذِي تمسحها بِهِ قَالَ إِنَّمَا كرهت أَن أدعها للشَّيْطَان فَقَالَ لَا وَالله وَلَا تدعها لجبريل وَمِيكَائِيل وَأَتَتْ امْرَأَته إِلَى زِيَاد وَلها مِنْهُ ولد فَقَالَ أَبُو الْأسود أصلح الله الْأَمِير أَنا أَحَق بِالْوَلَدِ مِنْهَا فَقَالَ زِيَاد وَلم قَالَ أَبُو الْأسود حَملته قبل أَن تحمله وَوَضَعته قبل أَن تضعه فَقَالَت صدق أصلح الله الْأَمِير وَضعه شَهْوَة وَوَضَعته كرها وَحمله خفاً وَحَمَلته ثقلاً فَقَالَ زِيَاد صدقت أَنْت أَحَق بِالْوَلَدِ مِنْهُ وَكَانَ يَوْمًا يحدث مُعَاوِيَة فَتحَرك فضرط فَقَالَ لمعاوية استرها عَليّ فَقَالَ نعم فَلَمَّا خرج حدث بهَا مُعَاوِيَة عَمْرو بن الْعَاصِ ومروان بن الحكم فَلَمَّا غَدا عَلَيْهِمَا أَبُو الْأسود قَالَ لَهُ عَمْرو بن الْعَاصِ مَا فعلت ضرطتك بالْأَمْس فَقَالَ ذهبت كَمَا تذْهب الرّيح من شيخ ألان الدَّهْر أعصابه ولحمه عَن إِِمْسَاكهَا وكل أجوف ضروط ثمَّ أقبل على مُعَاوِيَة وَقَالَ إِن امْرَءًا ضعفت أَمَانَته ومروءته عَن كتمان ضرطة لحقيق بِأَن لَا يُؤمن على أُمُور الْمُسلمين
وَكَانَ يَوْمًا يسَار مُعَاوِيَة فِي شَيْء فَوضع مُعَاوِيَة يَده على أَنفه لبخر كَانَ بِأبي الْأسود فَضرب أَبُو الْأسود يَده على يَد مُعَاوِيَة وَقَالَ لَهُ لَا وَالله لَا تسود علينا حَتَّى تصبر على محادثة الشُّيُوخ البخر ٥٨١١
٣ - (أَبُو صفرَة)
ظَالِم بن سراق وَقيل ابْن سَارِق الْأَزْدِيّ الْعَتكِي الْبَصْرِيّ كَانَ مُسلما على عهد رَسُول الله ﷺ وَلم يفد عَلَيْهِ ووفد على عمر بن الْخطاب فِي عشرَة من وَلَده الْمُهلب أَصْغَرهم فَجعل عمر ينظر إِلَيْهِم ويتوسم ثمَّ قَالَ لأبي صفرَة هَذَا سيد ولدك وَهُوَ يَوْمئِذٍ أَصْغَرهم قَالَ ابْن عبد الْبر الْمُهلب من أبي صفرَة من التَّابِعين روى عَن سَمُرَة بن جُنْدُب وَعبد الله بن عمر وكنية ظَالِم أَبُو صفرَة وَقيل إِنَّه وَفد على أبي بكر بولده وَقيل إِنَّه وَفد على عمر وَكَانَ أَبيض الرَّأْس واللحية فَقيل لَهُ اختضب فَانْصَرف وَأَتَاهُ أصفر الرَّأْس واللحية فَقَالَ لَهُ عمر أَنْت أَبُو صفرَة فَغلبَتْ عَلَيْهِ هَذِه الكنية)
(ظَاهر ٥٨١٢)
٣ - (أَبُو مُحَمَّد السليطي)
ظَاهر بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد السليطي النَّيْسَابُورِي
стр. 4368
أَبُو مُحَمَّد كَانَ يُسمى عبد الصَّمد أَيْضا وَلَكِن ظَاهر أشهر ولد بِالريِّ وَنَشَأ بهَا وَطلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَكَانَ خطه دَقِيقًا كثير الضَّبْط صَحِيحا وَله معرفَة بِالْحَدِيثِ سمع بِالريِّ صَخْر بن مُحَمَّد بن أَحْمد الطوسي ومهدي بن سرهنك المطيري وَغَيرهمَا وبساوة عبد الْكَرِيم بن أَحْمد المطيري وَأحمد بن أبي إِسْحَاق والفقيه وبهمذان عبد الْملك بن عبد الْغفار الْبَصْرِيّ ولامع بن مُحَمَّد بن أَحْمد الصُّوفِي وَغَيرهمَا وبالدينور وَأقَام بِبَغْدَاد مُدَّة وَسمع من الْحسن بن عَليّ بن الْمَذْهَب وَمُحَمّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن الصّباغ وَعلي بن المحسن التنوخي وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
(الألقاب)
ابْن عبد الظَّاهِر محيي الدّين عبد الله بن عبد الظَّاهِر وَولده فتح الدّين مُحَمَّد بن عبد الله وَولده عَلَاء الدّين عَليّ بن مُحَمَّد
ابْن عبد الظَّاهِر كَمَال الدّين عَليّ بن أَحْمد الظَّاهِر يُطلق على جمَاعَة من الْمُلُوك الظَّاهِر أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْن النَّاصِر اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد وَالظَّاهِر صَاحب حلب اسْمه غَازِي بن يُوسُف وَالظَّاهِر ابْن الْحَاكِم خَليفَة مصر اسْمه عَليّ بن مَنْصُور وَالظَّاهِر التركي اسْمه بيبرس وَالظَّاهِر الزنْجِي الْعلوِي اسْمه عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد وَالظَّاهِر ابْن الْعَزِيز ابْن الظَّاهِر اسْمه غَازِي بن مُحَمَّد
الظَّاهِرِيّ شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الله
والظاهري الْحَافِظ أَحْمد بن مُحَمَّد
(ظبْيَان ٥٨١٣)
٣ - (ابْن كداد الْإِيَادِي)
ظبْيَان بن كداد الْإِيَادِي ذكره أَبُو عمر ابْن عبد الْبر وَقَالَ يُقَال الثَّقَفِيّ قدم على رَسُول الله ﷺ فَأسلم فِي خبر طَوِيل يرويهِ أهل الْأَخْبَار والغريب
стр. 4369
وأقطعه رَسُول الله ﷺ قِطْعَة من بِلَاده وَمن قَوْله فِي رَسُول الله ﷺ الطَّوِيل
(فَأشْهد بِالْبَيْتِ الْعَتِيق وبالصفا ... شَهَادَة من إحسانه متقبل)
(بأنك مَحْمُود لدينا مبارك ... وَفِي أَمِين صَادِق القَوْل مُرْسل)
(الألقاب)
أَبُو ظبْيَان الْكُوفِي اسْمه حُصَيْن بن جُنْدُب
ابْن الظريف الشَّافِعِي عبد الله بن عمر
(ظفر ٥٨١٤)
٣ - (أَبُو سعد المستوفي الهمذاني)
ظفر بن عَليّ بن أَحْمد بن عمر بن الْعَبَّاس أَبُو سعد المستوفي الهمذاني سمع الْكثير بِنَفسِهِ وَنسخ بِخَطِّهِ ورحل إِلَى أَصْبَهَان والري وخراسان وبغداد والحجاز سمع بهمذان فيد بن عبد الرَّحْمَن بن شادي الشعراني وَغَيره وبالري مُحَمَّد بن أبي مَنْصُور بن عَليّ الْبَزَّار وبنيسابور السَّيِّد حَمْزَة بن هبة الله الحسني وَغَيره وبسرخس أَحْمد بن الْحسن بن الْفضل الصّباغ الأديب وَغَيره وببغداد مُحَمَّد بن سعيد بن نَبهَان وَعلي بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بَيَان وبالكوفة عبد الله بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن سلمَان الدهْقَان وَغَيره وَكَانَت لَهُ أنسة بِالْحَدِيثِ جمع لنَفسِهِ فَوَائِد وَخرج تخاريج وَحدث بِبَغْدَاد ومولده سنة سبعين وَأَرْبَعمِائَة ٥٨١٥
٣ - (شرف الدّين ابْن الْوَزير ابْن هُبَيْرَة)
ظفر بن يحيى بن مُحَمَّد بن هُبَيْرَة أَبُو الْبَدْر ابْن الْوَزير أبي المظفر كَانَ يلقب شرف الدّين نَاب عَن وَالِده فِي الوزارة وَكَانَ شَابًّا ظريفاً لطيفاً أديباً فَاضلا ينظم الشّعْر وَسمع من إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن عمر السَّمرقَنْدِي وَيحيى بن عَليّ بن الطراح وَغَيرهمَا وَحدث باليسير امتحن بِالْحَبْسِ أَيَّام وَالِده سِنِين بقلعة تكريت ثمَّ خلص وَلما توفّي الْوَزير اتَّصل بالخليفة أَنه عزم على الْخُرُوج من بَغْدَاد مختفياً فَقبض عَلَيْهِ وحبسه وَلم يزل إِلَى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ)
وَخَمْسمِائة فَأخْرج من الْحَبْس مَيتا وَدفن عِنْد أَبِيه وَمن شعره المنسرح
(طل دم بالعتاب مَطْلُوب ... وطاح دمع فِي الرّبع مسكوب)
стр. 4370
(وذل قلب أَمْسَى الغرام بِهِ ... وَهُوَ بأيدي الغواة منهوب)
(لَا آنف الْعرق يستشير لَهُ ... وَلَا سليم الصدود مطبوب)
(يركب فِي طَاعَة الْهوى خطراً ... تضرم من دونه الأنابيب)
(إِذا ادلهم الدجى أَضَاء لَهُ ... من زفرات الضلوع ألهوب)
(لَا موعد مطمع وَلَا أمل ... وَلَا لِقَاء فِي الْعُمر مَحْسُوب)
(مقتنعاً من وصاله بمنى ... أصدق مَا عِنْدهَا الأكاذيب)
(مَا بعد دمعي دمع يراق وَلَا ... فَوق عَذَابي لديك تَعْذِيب)
(لم يبْق للناصحين من أمل ... فِي وَلَا للعذال تأنيب)
وَمِنْه يُعَارض الأبيوردي فِي قَوْله الطَّوِيل
(ترنح من برح الغرام مشوق ... غَدَاة نأت بالوائلية نُوق)
فَقَالَ
(أَضَاءَت لنا بالأبرقين بروق ... نواقل مِنْهَا كَاذِب ومشوق)
(يذعن لنا من أهل وجرة رِيبَة ... يخف إِلَيْهَا السّمع وَهُوَ فروق)
(وَمَا كل مطوي من السِّرّ مُنكر ... وَلَا كل منشور الحَدِيث يروق)
(أبارق ذَاك الشّعب هَل أضمر النَّوَى ... تفرقهم أم ضمهن وسيق)
(وَهل حرجات الْحَيّ بدلن أدمعاً ... عَن السحب لم ترقع لَهُنَّ خروق)
(لعمرك مَا الْبَرْق الْيَمَانِيّ وامق ... وَلَا ذَلِك الشّعب الرحيب مشوق)
(وَهل تزع الأشجان خفقة لامع ... وَقد علقت بالجانحات علوق)
(لحى الله يَوْمًا بالثنية أشرفت ... علينا بأقصى أَرض وجرة نُوق)
(يرفعهن الْآل فوضى كَأَنَّمَا ... أغار على أطرافهن سروق)
(إِذا حثحث الْحَادِي بِهن أطعنه ... جوافل أدنى سيرهن عنيق)
(كَأَن توالي الظعن والآل دونهَا ... سفين بمستن الْفُرَات غريق)
(إِذا أفلت شمس الْأَصِيل بَدَت لنا ... شموس لَهَا فَوق الحدوج شروق)
)
وَمِنْه يُعَارض مهيار الديلمي فِي قَوْله الرمل
(بكر الْعَارِض تحدوه النعامى ... فسقيت الْغَيْث يَا دَار أماما)
стр. 4371
فَقَالَ
(أخلف الْغَيْث مواعيد الخزامى ... فقف الانضاء نستسق الغماما)
(وَخذ اليمنة من أَعلَى الْحمى ... تلق بالغور جميماً وجماما)
(وأبحني سَاعَة من عمري ... أملأ الدَّار شكاة وَسلَامًا)
(أصف الأشواق فِي تِلْكَ الربى ... وأعاطي الترب سوفاً والتثاما)
(فلعلي أَن تداوي حرقي ... غَفلَة الغيران أَو أرضي الندامى)
(أَي حلم خف فِي حبهم ... وعقول رفضت فِيهِ الملاما)
(ودموع كلما كفكفها ... زاجر العذل أَبَت إِلَّا انسجاما)
(يَا وُلَاة الْغدر مَا دينكُمْ ... أحرام فِيهِ أَن تقضوا الذماما)
(قد رَضِينَا إِن رَضِيتُمْ بالأذى ... وعزيز بعزيز أَن يضاما)
(خطرت بِي يَا زميلي سحرًا ... نسمَة أحسبها ريح أماما)
(خطرت وَالْعين تقري طيفها ... والكرى يمزج للركب المداما)
مِنْهَا
(فَارْجِع الطّرف وَقل لي فِي خَفَاء ... أهضاباً مَا ترَاهَا أم خياما)
(مَا صنيعي بمهاة كلما ... زودتني لثمة زِدْت أواما)
(أهيام أم لظى فِي كَبِدِي ... لفحت حَتَّى انثنى الظُّلم ضراما)
(لَيْسَ إِلَّا فرط وجدي بهم ... ظعن العاذل عني أم أَقَامَا)
(أَنا من أسر الْهوى فِي ربقة ... حكمت للْحرّ فِيهَا أَن يساما)
قلت شعر جيد عذب منسجم قريب الشّبَه من شعر مهيار
(الألقاب)
ابْن ظفر اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ظفر
(ظهير ٥٨١٦)
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
ظهير بن رَافع بن عدي بن زيد الْأنْصَارِيّ الأوسي شهد الْعقبَة
стр. 4372
الثَّانِيَة وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد وَبَايع النَّبِي ﷺ بهَا وَلم يشْهد بَدْرًا وَشهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد هُوَ وَأَخُوهُ مظهر فِيمَا قَالَ ابْن إِسْحَاق وَغَيره وَهُوَ عَم رَافع بن خديج ووالد أسيد بن ظهير وروى عَنهُ رَافع بن خديج
(الألقاب)
الظهير النعماني الْحسن بن الخطير
ابْن الظهير مجد الدّين الإربلي شيخ الْأَدَب فِي عصره اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر
стр. 4373
(حرف الْعين)
(عابدة ٥٨١٧)
٣ - (عابدة الجهنية)
عابدة بنت مُحَمَّد الجهنية امْرَأَة عَم أبي مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد المهلبي كَانَت أديبة شاعرة فصيحة فاضلة روى عَنْهَا القَاضِي أَبُو عَليّ المحسن التنوخي وَمن شعرهَا
(شاورني الْكَرْخِي لما دنا الني ... روز وَالسّن لَهُ ضاحكه)
(فَقَالَ مَا نهدي لسلطاننا ... من خير مَا الْكَفّ لَهُ مَالِكه)
(قلت لَهُ كل الْهَدَايَا سوى ... مشورتي ضائعة هالكه)
(أهد لَهُ نَفسك حَتَّى إِذا ... أشعل نَارا كنت دوباركه)
الدوباركه لَفْظَة أَعْجَمِيَّة وَهِي اسْم للعب على قدر الصّبيان يحلونها أهل بَغْدَاد سطوحهم لَيْلَة النيروز المعتضدي
(الألقاب)
العابر شهَاب الدّين الْحَنْبَلِيّ اسْمه أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن العابر مُحَمَّد بن عَليّ بن علوان العابر الْكرْمَانِي مُحَمَّد بن يحيى
стр. 4374
(عَابس)
٣ - (النَّخعِيّ)
عَابس بن ربيعَة النَّخعِيّ روى عَن عمر وَعلي وَعَائِشَة وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٥٨١٩
٣ - (قَاضِي مصر)
عَابس بن سعيد الغطيفي قَاضِي مصر توفّي ﵀ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ
(عَاتِكَة ٥٨٢٠)
٣ - (أم الْبَنِينَ)
عَاتِكَة بنت يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَهِي أم الْبَنِينَ زَوْجَة عبد الْملك بن مَرْوَان وَهِي أم الْخَلِيفَة يزِيد بن عبد الْملك كَانَ لَهَا من الْمَحَارِم اثْنَا عشر خَليفَة تضع الْخمار قدامهم كل بني أُميَّة إِلَّا عمر بن عبد الْعَزِيز ومروان الْحمار وَبقيت إِلَى أَن قتل ابْن ابْنهَا الْوَلِيد بن يزِيد وَتوفيت فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ لَهَا قصر بِظَاهِر بَاب الْجَابِيَة وإليها تنْسب أَرض عَاتِكَة وَهُنَاكَ قبرها كَانَ أَبوهَا يزِيد بن مُعَاوِيَة وأخوها مُعَاوِيَة بن يزِيد بن مُعَاوِيَة جدها مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان زَوجهَا عبد الْملك بن مَرْوَان أَبُو زَوجهَا مَرْوَان بن الحكم ابْنهَا يزِيد بن عبد الْملك ابْن ابْنهَا الْوَلِيد بن يزِيد ابْنا ابْن زَوجهَا يزِيد بن الْوَلِيد وَإِبْرَاهِيم بن الْوَلِيد وَبَنُو زَوجهَا الْوَلِيد وَسليمَان وَهِشَام بَنو عبد الْملك قَالَ بَعضهم مُخْتَصرا جَمِيع خلفاء بني أُميَّة لَهَا محرم سوى عمر بن عبد الْعَزِيز ومروان بن مُحَمَّد وَكَذَلِكَ فَاطِمَة بنت عبد الْملك جَمِيع خلفاء بني أُميَّة لَهَا محرم سوى مَرْوَان بن مُحَمَّد وَسَيَأْتِي ذكر فَاطِمَة فِي حرف الْفَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى ٥٨٢١
٣ - (أم معبد الْخُزَاعِيَّة)
عَاتِكَة بنت خَالِد أُخْت حُبَيْش لما خرج رَسُول الله ﷺ من مَكَّة مُهَاجرا إِلَى الْمَدِينَة هُوَ وَأَبُو بكر وَمولى لَهُ يدعى عَامر بن فهَيْرَة وَدَلِيلهمَا اللَّيْثِيّ عبد الله بن الْأُرَيْقِط مروا على خَيْمَتي أم معبد عَاتِكَة بنت خَالِد الْخُزَاعِيَّة وَكَانَت امْرَأَة جلدَة
стр. 4375
تَحْتَبِيَ بِفنَاء الْقبَّة ثمَّ تَسْقِي وَتطعم فَسَأَلُوهَا لَحْمًا وَتَمْرًا لِيَشْتَرُوهُ مِنْهَا فَلم يُصِيبُوا عِنْدهَا شَيْئا وَكَانَ الْقَوْم مُرْمِلِينَ مُسنَّتَيْنِ فَنظر رَسُول الله ﷺ إِلَى شَاة فِي كسر الْبَيْت فَقَالَ مَا هَذِه الشَّاة يَا أم)
معبد قَالَت شَاة خلفهَا الْجهد عَن الْغنم قَالَ هَل بهَا من لبن قَالَت هِيَ أجهد من ذَلِك قَالَ أَتَأْذَنِينَ لي أَن أَحْلَبَهَا قَالَت نعم بِأبي أَنْت وَأمي إِن رَأَيْت بهَا حَلبًا فأحلبها فَدَعَا بهَا رَسُول الله ﷺ فَمسح بِيَدِهِ ضرْعهَا وسمى الله ودعا فِي شَأْنهَا فتفاجت عَلَيْهِ وَدرت واجترت ودعا بِإِنَاء يربض الرَّهْط فَحلبَ فِيهَا ثَجًّا حَتَّى علاهُ الْبَهَاء ثمَّ سَقَاهَا حَتَّى رويت وَسَقَى أَصْحَابه بِهِ حَتَّى رووا وَشرب آخِرهم ثمَّ أراضوا ثمَّ حلب فِيهِ ثَانِيًا بعد بَدْء حَتَّى مَلأ الْإِنَاء ثمَّ غَادَرَهُ عِنْدهَا وبايعها وارتحل عَنْهَا فَقل مَا لَبِثت حَتَّى جَاءَ زَوجهَا أَبُو معبد يَسُوق أَعْنُزًا عِجَافًا يتساوكن هزالًا مُخّهنَّ قَلِيل فَلَمَّا رأى أَبُو معبد اللَّبن عجب وَقَالَ لَهَا من أَيْن لَك هَذَا اللَّبن يَا أم معبد وَالشَّاء عَازِب حِيَال وَلَا حَلُوب فِي الْبَيْت قَالَت لَا وَالله إِلَّا أَنه مر بِنَا رجل مبارك من حَاله كَذَا وَكَذَا قَالَ صَفيه لي يَا أم معبد قَالَت رَأَيْت رجلا ظَاهر الْوَضَاءَة أَبْلَج الْوَجْه حسن الْخلق لم تَعبه ثجلة وَلم تزر بِهِ صعلة وسيم قسيم فِي عَيْنَيْهِ دعجٌ وَفِي أَشْفَاره وَطف وَفِي عُنُقه سَطَعَ وَفِي صَوته صَحِلَ وَفِي لحيته كثاثة أَزجّ أقرن إِن صمت فَعَلَيهِ الْوَقار وَإِن تكلم سما وعلاه الْبَهَاء أجمل النَّاس وأهيأه من بعيد وَأحسنه وأجمله من قريب حُلْو الْمنطق لَا نزر وَلَا هذر كَأَن مَنْطِقه خَرَزَات نظم يتحدرن ربعَة لَا يائس من طول وَلَا تَقْتَحِمُهُ عين من قصر غُصْن بَين غُصْنَيْنِ فَهُوَ أنظر الثَّلَاثَة منْظرًا وَأَحْسَنهمْ قدرا لَهُ رُفَقَاء يحفونَ بِهِ إِن قَالَ أَنْصتُوا لقَوْله وَإِن أَمر تبَادرُوا لأَمره مَحْفُودٌ محشود لَا عَابس وَلَا مُفند قَالَ أَبُو معبد هُوَ وَالله صَاحب قُرَيْش الَّذِي ذكر لنا من أمره مَا ذكر بِمَكَّة وَلَقَد هَمَمْت أَن أَصْحَبهُ وَلَأَفْعَلَن إِن وجدت إِلَى ذَلِك سَبِيلا فَأصْبح صَوت بِمَكَّة يسمعُونَ الصَّوْت وَلَا يرى من صَاحبه وَهُوَ يَقُول الطَّوِيل
(جزى الله رب النَّاس خير جَزَائِهِ ... رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتي أم معبد)
(هما نَزَّلَاهَا بِالْهدى واهتدت بِهِ ... فقد فَازَ من أَمْسَى رَفِيق مُحَمَّد)
(فيا لقصي مَا زوى الله عَنْكُم ... بِهِ من فعال لَا تجازى وسؤدد)
(لِيهن بني كَعْب مقَام فَتَاتهمْ ... ومقعدها للْمُؤْمِنين بِمَرْصَد)
(سلوا أختكم عَن شَاتِهَا وإنائها ... فَإِنَّكُم إِن تسألوا الشَّاة تشهد)
(دَعَاهَا بِشَاة حَائِل فتحلبت ... لَهُ بِصَرِيح ضرَّة الشَّاة مُزْبِد)
(فغادرها رهنا لَدَيْهَا لحالب ... ترددها فِي مصدر ثمَّ مورد)
فَلَمَّا سمع ذَلِك حسان بن ثَابت جعل يُجَاوب الْهَاتِف وَيَقُول الطَّوِيل)
(لقد خَابَ قوم غَابَ عَنْهُم نَبِيّهم ... وَقد سر من يسري إِلَيْهِم وَيَغْتَدِي)
стр. 4376
(ترحل عَن قوم فضلت عُقُولهمْ ... وَحل على قوم بِنور مُجَدد)
(هدَاهُم بِهِ بعد الضَّلَالَة رَبهم ... وأرشدهم من يتبع الْحق يرشد)
(وَهل يَسْتَوِي ضلال قوم تسفهوا ... عمايتهم هاد بِهِ كل مهتد)
(لقد نزلت مِنْهُ على أهل يثرب ... ركاب هدى حلت عَلَيْهِم بِأَسْعَد)
(نَبِي يرى مَا لَا يرى النَّاس حوله ... وَيَتْلُو كتاب الله فِي كل مشْهد)
(وَإِن قَالَ فِي يَوْم مقَالَة غَائِب ... فَتَصْدِيقُهَا فِي الْيَوْم أَو فِي ضحى غَد)
(لِيهن أَبَا بكر سَعَادَة جده ... بِصُحْبَتِهِ من يسْعد الله يسْعد)
(لِيهن بني كَعْب مقَام فَتَاتهمْ ... ومقعدها للْمُؤْمِنين بِمَرْصَد ٥٨٢٢)
٣ - (بنت البكائي)
عَاتِكَة بنت الْفُرَات بن مُعَاوِيَة البكائي وَأمّهَا الملاءة وسوف يَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْمِيم فِي مَكَانَهُ خرجت عَاتِكَة هَذِه يَوْمًا إِلَى بعض نواحي الْبَصْرَة فَلَقِيت بدوياً وَمَعَهُ أنحاء سمن فَقَالَت يَا بدوي أتبيع هَذَا السّمن قَالَ نعم قَالَت أرناه فَفتح لَهَا نحياً فَنَظَرت إِلَى مَا فِيهِ ثمَّ ناولته إِيَّاه وَقَالَت افْتَحْ آخر فَفتح آخر فَنَظَرت إِلَى مَا فِيهِ ثمَّ ناولته إِيَّاه فَلَمَّا شغلت يَدَيْهِ أمرت جواريها فَجعلْنَ يركلن فِي استه تنادي يَا ثَارَاتِ ذَات النحيين أَرَادَت بذلك مَا فعله خَوات بن جُبَير الْأنْصَارِيّ وَهُوَ أَن امْرَأَة من حَضرمَوْت حضرت سوق عكاظ وَمَعَهَا نحيا سمن فاستخلى بهَا خَوات ليبتاعهما مِنْهَا فَفتح أَحدهمَا وذاقه وَدفعه إِلَيْهَا فَأَخَذته بِإِحْدَى يَديهَا ثمَّ فتح الآخر وذاقه وَدفعه إِلَيْهَا فأمسكته بِيَدِهَا الْأُخْرَى ثمَّ إِنَّه غشيها وَهِي لَا تقدر على الدّفع عَن نَفسهَا لحفظ فَم النحيين وشحها على السّمن فَلَمَّا قَامَ عَنْهَا قَالَت ل لَا هَنَّأَك فَضرب بهَا الْمثل فِيمَن شغل بِشَيْء
وَذكرت هَا هُنَا مَا أنشدنيه إجَازَة لنَفسِهِ صفي الدّين عبد الْعَزِيز ابْن سَرَايَا الْحلِيّ فِي غُلَام كَانَ يخْتَار تقبيله ويمانعه فَوَجَدَهُ يَوْمًا بدهليز دَار مَوْلَاهُ ويداه مشغولتان بسراحيتي زجاج مَمْلُوءَتَيْنِ شرابًا فَقبله قسرا أُسْوَة بِذَات النحيين الْكَامِل
(نَفسِي الْفِدَاء لشادن جمشته ... وشفيت بالتقبيل مِنْهُ غليلي)
(ظَفرت يداي بصيده بوصيدة ... فَأخذت ثمَّ توصلي لوصولي)
)
(صادفته وأكفه مَشْغُولَة ... بأبارق قد أترعت بشمول)
(فمنعته بِالضَّمِّ من إلقائها ... وجعلتها نحييه فِي التَّقْبِيل)
стр. 4377
وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة خَوات بن جُبَير هَذِه الْوَاقِعَة وَهُنَاكَ أَبْيَات قَالَهَا فِي واقعته مَعَ ذَات النحيين
وَهَذِه عَاتِكَة قد تزَوجهَا يزِيد بن الْمُهلب فَقتل عَنْهَا يَوْم الْعقر فَقَالَ الفرزدق فِي ذَلِك شعرًا وَهُوَ مَذْكُور فِي تَرْجَمَة أمهَا الملاءة وَسَيَأْتِي ذكر أمهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْمِيم فِي مَكَانَهُ ٥٨٢٣
٣ - (عَاتِكَة بنت زيد)
عَاتِكَة بنت زيد أُخْت سعيد بن زيد بن عَمْرو بن نُفيل كَانَت عِنْد عبد الله ابْن أبي بكر فأعجب بهَا واشتدت محبته لَهَا فشغلته حَتَّى عَن صَلَاة الْجُمُعَة فَقَالَ لَهُ أَبوهُ طَلقهَا فَإِنَّهَا قد فتنتك فَقَالَ عبد الله فِي ذَلِك الطَّوِيل
(يَقُولُونَ طَلقهَا وَأصْبح مَكَانهَا ... مُقيما تمنى النَّفس أَحْلَام نَائِم)
(وَإِن فراقي أهل بَيت أحبهم ... وَمَا لَهُم ذَنْب لإحدى العظائم)
فَلم يزل أَبوهُ حَتَّى طَلقهَا فَلم يصبر عَنْهَا واتبعتها نَفسه فهجم عَلَيْهِ أَبوهُ يَوْمًا فَسَمعهُ يَقُول الطَّوِيل
(فَلم أر مثلي طلق الْيَوْم مثلهَا ... وَلَا مثلهَا فِي غير ذَنْب تطلق)
(لَهَا خلق جزل ورأي ومنصب ... وحلم وعقل فِي الْأُمُور ومصدق)
فرق لَهُ فَرَاجعهَا وَلم تزل عِنْده حَتَّى أَصَابَهُ سهم فِي الطَّائِف فَمَاتَ فرثته بقولِهَا
(وآليت لَا تنفك عَيْني سخينة ... عَلَيْك وَلَا يَنْفَكّ جلدي أغبرا)
стр. 4378
(فَللَّه علينا من رأى مثله فَتى ... أعف وأكفى فِي الْأُمُور وأصبرا)
(إِذا أشرعت فِيهِ الأسنة خاضها ... إِلَى الْمَوْت حَتَّى يتْرك الْمَوْت أحمرا)
ثمَّ تزَوجهَا عمر بن الْخطاب وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا ودعا الصَّحَابَة فَلَمَّا اجْتَمعُوا قَالَ عَليّ بن أبي طَالب يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أتأذن لي أَن أميل رَأْسِي إِلَى خدر عَاتِكَة وأكلمها قَالَ نعم فأمال عَليّ رَأسه وَقَالَ لَهَا يَا عدية نَفسهَا
(فآليت لَا تنفك عَيْني سخينة ... عَلَيْك وَلَا يَنْفَكّ جلدي أغبرا)
فَبَكَتْ فَقَالَ عمر يَا أَبَا الْحسن مَا دعَاك إِلَى هَذَا كل النِّسَاء يفعلن ذَلِك ثمَّ إِن عمر قتل)
عَنْهَا فرثته أَيْضا بِشعر مِنْهُ الطَّوِيل
(وفجعني فَيْرُوز لَا در دره ... بتالي الْكتاب فِي الظلام منيب)
ثمَّ تزَوجهَا بعد ذَلِك الزبير فَقتل عَنْهَا فرثته بقولِهَا الطَّوِيل
(غدر ابْن جرموز بِفَارِس بهمة ... يَوْم اللِّقَاء وَكَانَ غير معرد)
(يَا عَمْرو لَو نبهته لوجدته ... لَا طائشاً رعش الْجنان وَلَا الْيَد)
(كم غمرة قد خاضها لم يثنه ... عَنْهَا طرادك يَا ابْن فقع الْغَرْقَد)
(ثكلتك أمك إِن ظَفرت بِمثلِهِ ... فِيمَا مضى مِمَّن يروح وَيَغْتَدِي)
(وَالله رَبك إِن قتلت لمسلماً ... حلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد)
وَكَانَ الزبير شَرط أَن لَا يمْنَعهَا من الْمَسْجِد وَكَانَت امْرَأَة خَلِيقَة وَكَانَت إِذا تهيأت لِلْخُرُوجِ للصَّلَاة قَالَ لَهَا وَالله إِنَّك لتخرجين وَإِنِّي لكاره فَتَقول فتمنعني فأجلس فَيَقُول كَيفَ وَقد شرطت لَك لَا أفعل فاحتال فَجَلَسَ لَهَا على الطَّرِيق فِي الْغَلَس فَلَمَّا مرت وضع يَده على كفلها فاسترجعت ثمَّ انصرفت إِلَى منزلهَا فَلَمَّا جَاءَ الْوَقْت الَّذِي كَانَت تخرج إِلَى الْمَسْجِد قَالَ لَهَا الزبير مَا لَك هَذِه الصَّلَاة فَقَالَت فسد النَّاس وَالله لَا أخرج من منزلي فَعلم أَنَّهَا ستفي بِمَا قَالَت فَقَالَ لَا روع يَا ابْنة عَم وأخبرها الْخَبَر ثمَّ إِن عَليّ بن أبي طَالب خطبهَا بعد انْقِضَاء الْعدة فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بِالْمُسْلِمين إِلَيْك حَاجَة وَلم تتَزَوَّج وَكَانَ عَليّ بعد ذَلِك يَقُول من أَرَادَ الشَّهَادَة الْحَاضِرَة فَعَلَيهِ بعاتكة وَتَزَوجهَا الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ وَتُوفِّي عَنْهَا وَكَانَ آخر من ذكر من أزواجها ٥٨٢٤
٣ - (عَاتِكَة بنت أسيد)
عَاتِكَة بنت أسيد بن أبي الْعيص بن أُميَّة بن عبد شمس لَهَا صُحْبَة قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا أعلمها رَوَت شَيْئا قَالَ مُحَمَّد بن سَلام أرسل عمر بن الْخطاب إِلَى الشِّفَاء بنت عبد الله العدوية أَن اغدي عَليّ فغدت عَلَيْهِ فَوجدت عَاتِكَة بنت أسيد بِبَابِهِ فدخلتا فتحدثتا فَدَعَا بنمط فَأعْطَاهُ عَاتِكَة ودعا بنمط دونه فَأعْطَاهُ للشفاء فَقَالَت تربت يداك يَا عمر أَنا قبلهَا إسلاماً وَأَنا بنت عمك دونهَا وَأرْسلت إِلَيّ وجاءتك من قبل نَفسهَا فَقَالَ مَا كنت رفعت ذَاك إِلَّا لَك فَلَمَّا اجتمعتما ذكرت أَنَّهَا أقرب إِلَى رَسُول الله ﷺ مِنْك ٥٨٢٥
стр. 4379
٣ - (الصُّوفِيَّة)
)
عَاتِكَة بنت أَحْمد بن مُحَمَّد اللبان الصُّوفِيَّة كَانَت من النِّسَاء الصَّالِحَات الفاضلات لَهَا كَلَام فِي الْحَقِيقَة على طَريقَة أهل التصوف وتروي عَن أَبِيهَا وَعَن أبي بكر الشبلي وجعفر بن مُحَمَّد بن نصر الْخُلْدِيِّ وَغَيرهم ٥٨٢٦
٣ - (بنت الْعَطَّار)
عَاتِكَة بنت أبي الْعَلَاء الْحسن بن أَحْمد بن الْحسن الْعَطَّار من أهل همذان سَمِعت الْكثير من أبي الْوَقْت وَغَيره وقدمت بَغْدَاد وَحدثت بالكثير قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبنَا عَنْهَا وَتوفيت سنة تسع وسِتمِائَة قَامَت نصف اللَّيْل وتوضأت وَكَانَت لَيْلَة شَدِيدَة الْبرد ووقفت فِي مِحْرَابهَا تصلي فَلَمَّا سجدت مَاتَت ٥٨٢٧
٣ - (أم السلَامِي الشَّاعِر)
عَاتِكَة بنت مُحَمَّد بن الْقَاسِم هِيَ أم أبي الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله السلَامِي الشَّاعِر كَانَت شاعرة فصيحة مدحت عضد الدولة بقصيدة تَقول فِيهَا عِنْد ذكر بختيار الْكَامِل
(شتان بَين مُدبر ومدمر ... صيد الليوث حصائد الغزلان)
(رَوْعَته من بعد دهر راعني ... وسقيته مَا كَانَ قبل سقاني)
(فَلَقَد سهرت ليالياً وليالياً ... حَتَّى رَأَيْتُك يَا هِلَال زماني)
(الألقاب)
الْعَادِل نور الدّين أرسلان شاه والعادل الْكَبِير أَبُو بكر مُحَمَّد بن أَيُّوب الْعَادِل الصَّغِير أَبُو بكر بن مُحَمَّد الْعَادِل بن النَّاصِر أَبُو بكر بن دَاوُد الْعَادِل نور الدّين مَحْمُود الْعَادِل زين الدّين كتبغا الْعَادِل رزيك الْعَادِل وَزِير مصر عَليّ بن السلار الْعَادِل صَاحب مراكش اسْمه عبد الله بن يَعْقُوب الْعَادِل ألب أرسلان السلجوقي
стр. 4380
)
الْحَافِظ عَارِم مُحَمَّد بن الْفضل عاشق النَّبِي أَيمن بن مُحَمَّد
(عَاصِم ٥٨٢٨)
٣ - (البطليوسي)
عَاصِم بن أَيُّوب أَبُو بكر البطليوسي الأديب روى عَن أبي بكر مُحَمَّد ابْن الْغُرَاب وَأبي عَمْرو السفاقسي ومكي بن أبي طَالب وَكَانَ لغوياً أديباً فَاضلا ثِقَة توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ٥٨٢٩
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح قيس بن عصمَة بن النُّعْمَان أَبُو سُلَيْمَان الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَهُوَ حمي الدبر والدبر ذُكُور النَّحْل قَتله بَنو لحيان من هُذَيْل لأنّ رَسُول الله ﷺ بعث سَرِيَّة عينا لَهُ وَأمر عَلَيْهِم عَاصِمًا وَهُوَ جد عَاصِم بن عمر بن الْخطاب لأمه وَانْطَلَقُوا حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض الطَّرِيق بَين عسفان وَمَكَّة نزولاً ذكرُوا لحي من هُذَيْل فتبعوهم فِي قريب من مائَة رجل رام فَاقْتَصُّوا آثَارهم حَتَّى لحقوهم فَلَمَّا رَآهُمْ عَاصِم وَأَصْحَابه لجأوا إِلَى فدفد وَجَاء الْقَوْم فأحاطوا بهم فَقَالُوا لكم الْعَهْد والميثاق إِن نزلتم إِلَيْنَا لَا نقْتل رجلا مِنْكُم فَقَالَ عَاصِم أما أَنا فَلَا أنزل فِي ذمَّة كَافِر اللَّهُمَّ فَأخْبر عَنَّا رَسُولك فَرَمَوْهُمْ حَتَّى قتلوا عَاصِمًا فِي سَبْعَة نفر وَبَقِي خبيب بن عدي وَزيد بن الدثنة وَرجل آخر فأعطوهم الْعَهْد والميثاق أَن ينزلُوا إِلَيْهِم فَلَمَّا استمكنوا مِنْهُم أخذُوا أوتار قسيهم فربطوهم بهَا فَقَالَ الرجل الثَّالِث الَّذِي كَانَ مَعَهم هَذَا أول الْغدر فَأبى أَن يصحبهم فجروه فَأبى أَن يتبعهُم وَقَالَ إِن لي فِي هَؤُلَاءِ أُسْوَة فَضربُوا عُنُقه وَانْطَلَقُوا بخبيب وَزيد فباعوهما بِمَكَّة وَبعثت قُرَيْش إِلَى عَاصِم ليؤتوا بِشَيْء من جسده ليعرفوه وَكَانَ قتل أَخا سلافة بنت سعد يَوْم بدر وَكَانَت نذرت أَن تشرب الْخمر فِي قحف دماغه فَبعث الله مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فَلم يقدروا على شَيْء مِنْهُ فَلَمَّا أعجزهم قَالُوا إِن الدبر ستذهب إِذا جَاءَ اللَّيْل فَمَا جَاءَ اللَّيْل حَتَّى بعث الله مَطَرا جَاءَ بسيل فَحَمله فَلم يُوجد وَكَانَ قتل كثيرا مِنْهُم فأرادوا رَأسه فحال الله بَينهم وَبَينه وَمن وَلَده الْأَحْوَص الشَّاعِر وقنت رَسُول الله ﷺ شهرا يلعن رعلاً وذكوان وَبني لحيان وَقَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الطَّوِيل)
(لعمري لقد شانت هُذَيْل بن مدرك ... أَحَادِيث كَانَت فِي خبيب وَعَاصِم)
следующие страницы →