← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

عَمْرو أَمِير إشبيلية ابْن قاضيها أبي الْقَاسِم وَقد تقدم ذكر وَالِده وَلما توفّي أَبوهُ قَامَ المعتضد بعده بِالْأَمر وَكَانَ شهماً صَارِمًا وخوطب بأمير الْمُؤمنِينَ دَانَتْ لَهُ الْمُلُوك اتخذ خشباً فِي قصره وجللها برؤوس مُلُوك وأعيان ومقدمين وَكَانَ يشبه بِأبي جَعْفَر الْمَنْصُور وَكَانَ ابْنه ولي الْعَهْد إِسْمَاعِيل قد هم بِقَبض أَبِيه فَلم يتم لَهُ ذَلِك وَضرب أَبوهُ عُنُقه وطالت أَيَّامه إِلَى أَن توفّي فِي شهر رَجَب سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة يُقَال إِن ملك الفرنج سمه فِي ثِيَاب بعثها إِلَيْهِ وَقَالَ فِيهِ الحجاري وَهَذَا الرؤوف العطوف الدمث الْأَخْلَاق الألوف مَا مَاتَ حَتَّى قبض أَرْوَاح ندمائه وخواصه بِيَدِهِ وَلم يكلهم إِلَى غَيره وَلَا أحوجهم إِلَى الْحَاجة بعده فجزي عَنْهُم بِمَا هُوَ أَهله وَكَانَ قد عرف مِنْهُ ذَلِك واشتهر فَصَارَ الأدباء يتحامونه وَلما وَفد أَبُو عبد الله ابْن شرف القيرواني على الأندلس تطلعت إِلَيْهِ همم مُلُوكهَا لبعد صيته فَكَانَ مِمَّن استدعاه المعتضد ابْن عباد وَكَانَ ابْن شرف قد امْتَلَأت مسامعه من أخباره الشنيعة فجاوبه بقوله الْبَسِيط (أإن تصيدت غَيْرِي صيد طائرة ... أوسعتها الْحبّ حَتَّى ضمهَا القفص) (حسبتني فرْصَة أُخْرَى ظَفرت بهَا ... هَيْهَات مَا كل حِين تمكن الفرص) (لَك الموائد للقصاد مترعة ... تروي وتشبع لَكِن بعْدهَا الْغصَص) وَمن شنيع مَا رُوِيَ عَنهُ أَن غُلَاما دون الْبلُوغ دخل عَلَيْهِ بِغَيْر اسْتِئْذَان فَقطع رَأسه وَسمع) جَارِيَة تَقول الْقَبْر وَالله أحسن من سُكْنى هَذَا الْقصر فَقَالَ وَالله لأبلغنك مَا طلبته وَأمر فدفنت حَيَّة وتعجب النَّاس من وزيره ابْن زيدون كَيفَ انْفَرد بالسلامة مِنْهُ فَقَالَ كنت كمن يمسك بأذني الْأسد يَتَّقِي سطوته تَركه أَو أمْسكهُ وَفِيه يَقُول عِنْد مَوته الطَّوِيل (لقد سرنا أَن الْجَحِيم مُوكل ... بطاغية قد حم مِنْهُ حمام) (تجانف صوب المزن عَن ذَلِك الصدى ... وَمر عَلَيْهِ الْغَيْث وَهُوَ جهام) وللمعتضد شعر مدون فَمِنْهُ المنسرح (كَأَنَّمَا ياسميننا الغض ... كواكب فِي السَّمَاء تنقض) (والطرق الْحمر فِي جوانبه ... كخد عذراء مَسهَا عض) وَمِنْه الْكَامِل المجزوء (اشرب على وَجه الصَّباح ... وَانْظُر إِلَى نور الأقاح) (وَاعْلَم بأنك جَاهِل ... إِن لم تقل بالإصطباح) ...

стр. 4412

(والدهر شَيْء بَارِد ... إِن لم تسخنه براح) وَمِنْه الطَّوِيل (شربنا وجفن اللَّيْل يغسل كحله ... بِمَاء صباح والنسيم رَقِيق) (مُعتقة صفراء أما نجارها ... فضخم وَأما جسمها فدقيق) (الألقاب) أَبُو عباد كَاتب الْمَأْمُون اسْمه ثَابت بن يحيى ابْن عباد الْوَزير الصاحب إِسْمَاعِيل بن عباد ابْن عباد الْمُعْتَمد على الله اسْمه مُحَمَّد بن عباد (عبَادَة ٥٩٠٤) ٣ - (الْأنْصَارِيّ) عبَادَة بن الصَّامِت بن قيس بن أَصْرَم يَنْتَهِي إِلَى عَوْف بن الْخَزْرَج الْأنْصَارِيّ السالمي أَبُو الْوَلِيد وَأمه قُرَّة الْعين بنت عبَادَة بن نَضْلَة كَانَ عبَادَة ﵁ نَقِيبًا شهد الْعقبَة الأولى وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة آخى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين أبي مرْثَد الغنوي وَشهد بَدْرًا والمشاهد ثمَّ وَجهه عمر قَاضِيا إِلَى الشَّام ومعلماً فَأَقَامَ بحمص ثمَّ انْتقل إِلَى فلسطين وَمَات بهَا سنة أَربع وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وَدفن بالقدس وقبره بهَا إِلَى الْيَوْم مَعْرُوف كَانَ مُعَاوِيَة قد خَالف فِي شَيْء أنكرهُ عَلَيْهِ عبَادَة فِي الصّرْف فَأَغْلَظ لَهُ مُعَاوِيَة فِي القَوْل فَقَالَ عبَادَة لَا أساكنك بِأَرْض وَاحِدَة أبدا ورحل إِلَى الْمَدِينَة فَقَالَ لَهُ عمر مَا أقدمك فَأخْبرهُ فَقَالَ ارْجع إِلَى مَكَانك فقبح الله أَرضًا لست فِيهَا وَلَا أمثالك وَكتب إِلَى مُعَاوِيَة لَا إمرة لَك عَلَيْهِ وَتُوفِّي عبَادَة ﵁ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة وروى عَنهُ من الصَّحَابَة أنس بن مَالك وَجَابِر بن عبد الله وفضالة بن عبيد والمقدام بن معدي كرب وَأَبُو

стр. 4413

أُمَامَة الْبَاهِلِيّ وَرِفَاعَة بن رَافع وَأَوْس بن عبد الله الثَّقَفِيّ وشرحبيل ومحمود بن الرّبيع والصنابحي وَجَمَاعَة من التَّابِعين وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٥٩٠٥ ٣ - (الْأنْصَارِيّ) عبَادَة بن الخشخاش بن عَمْرو بن زمزمة الْأنْصَارِيّ حَلِيف لَهُم من بلي قَالَ ابْن إِسْحَاق وَأَبُو معشر عبَادَة بن الخشخاش بِالْخَاءِ والشين منقوطتين وَقَالَ الْوَاقِدِيّ هُوَ عبَادَة بن الحسحاس وَهُوَ ابْن عَم المجذر بن زِيَادَة وَأَخُوهُ لأمه وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا ٥٩٠٦ ٣ - (اللَّيْثِيّ) عبَادَة بن قرص اللَّيْثِيّ وَقيل قرط وَعند أَكْثَرهم قرص روى عَنهُ أَبُو قَتَادَة الْعَدوي وَحميد بن هِلَال اقبل عبَادَة بن قرص اللَّيْثِيّ من الْغَزْو فَلَمَّا كَانَ بالأهواز لقِيه الحرورية فَقَتَلُوهُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة والمدائني سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين خرج سهم بن غَالب الهُجَيْمِي وَمَعَهُ الخطيم الْبَاهِلِيّ بِنَاحِيَة الْبَصْرَة فَقتلُوا عبَادَة ابْن قرص اللَّيْثِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ فَبعث إِلَيْهِم مُعَاوِيَة عبد الله بن عَامر فاستأمن سهم والخطيم فأمنهما وَقتل عدَّة من أصحابهما ثمَّ عزل مُعَاوِيَة ابْن عَامر فِي سنة خمس وَأَرْبَعين وَولى زياداً فَقدم الْبَصْرَة فَقتل سَهْما وصلبه) وَقتل زِيَاد الخطيم سنة تسع وَأَرْبَعين ٥٩٠٧ ٣ - (الزرقي) عبَادَة الزرقي الصَّحَابِيّ روى عَنهُ ابناه عبد الله وَسعد قَالَ ابْن عبد الْبر لَا تدفع صحبته ٥٩٠٧ ٣ - (الْأنْصَارِيّ) عبَادَة بن سعد بن عُثْمَان بن خلدَة الْأنْصَارِيّ الزرقي رُوِيَ أَنه مسح رَسُول الله ﷺ رَأسه وبرك عَلَيْهِ وَأَبوهُ لَهُ صُحْبَة وبابنه عبَادَة يكنى ٥٩٠٩ ٣ - (ابْن الأشيم) عبَادَة بن الأشيم وَفد على النَّبِي ﷺ وَكتب لَهُ كتابا وَأمره على

стр. 4414

قومه ذكره ابْن قَانِع فِي مُعْجَمه ٥٩١٠ ٣ - (زين الدّين الْحَنْبَلِيّ) عبَادَة بن عبد الْغَنِيّ الْمُفْتِي الإِمَام زين الدّين أَبُو سعد الْحَرَّانِي الْمُؤَذّن الشُّرُوطِي الْحَنْبَلِيّ توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ومولده سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة كَانَ قد طلب الحَدِيث وقتا وَدَار على الشُّيُوخ قَلِيلا وَنسخ جملَة أَجزَاء سنة بضع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَتقدم فِي الْفِقْه وناظر وتميز وَعِنْده صَحِيح مُسلم عَن الْقَاسِم الإربلي ٥٩١١ ٣ - (ابْن مَاء السَّمَاء الأندلسي) عبَادَة بن عبد الله بن مَاء السَّمَاء أَبُو بكر شَاعِر الأندلس وَرَأس الشُّعَرَاء فِي الدولة العامرية توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَقيل سنة تسع عشرَة قَالَ ابْن بسام فِي الذَّخِيرَة كَانَ فِي ذَلِك الْعَصْر شيخ الصِّنَاعَة وَأحكم الْجَمَاعَة سلك إِلَى الشّعْر مسلكاً سهلاً فَقَالَت لَهُ غَرَائِبه مرْحَبًا وَأهلا وَكَانَت صَنْعَة التوشيح الَّتِي نهج أهل الأندلس طريقتها وَوَضَعُوا حَقِيقَتهَا غير مرقومة البرود وَلَا منظومة الْعُقُود فَأَقَامَ عبَادَة هَذَا منآدها وَقوم ميلها وسنادها فَكَأَنَّهَا لم تسمع بالأندلس إِلَّا مِنْهُ وَلَا أخذت إِلَّا عَنهُ واشتهر بهَا اشتهاراً غلب على ذَاته وَذهب بِكَثِير من حَسَنَاته وَأول من صنع أوزان هَذِه الموشحات بأفقنا واخترع طريقتها فِيمَا بَلغنِي مُحَمَّد بن مَحْمُود القبري الضَّرِير وَقيل إِن ابْن عبد ربه صَاحب كتاب العقد أول من سبق إِلَى هَذَا النَّوْع من الموشحات ثمَّ نَشأ يُوسُف بن هَارُون الرَّمَادِي وَكَانَ أول من أَكثر فِيهَا من التَّضْمِين فِي المراكز يضمن كل موقف يقف عَلَيْهِ فِي المراكز خَاصَّة فاستمر) على ذَلِك شعراء عصره كمكرم بن سعيد وَابْني أبي الْحسن ثمَّ نَشأ عبَادَة هَذَا فأحدث التضفير وَذَلِكَ أَنه اعْتمد مَوَاضِع الْوَقْف فِي المراكز وَمن شعر عبَادَة الْمَذْكُور الْكَامِل المجزوء (لَا تشكون إِذا عثر ت إِلَى صديق سوء حالك) (فيريك ألوانا من الإذلال لم تخطر ببالك) (إياك أَن تَدْرِي يمي ... نك مَا يَدُور على شمالك) ...

стр. 4415

(واصبر على نوب الزَّمَان وَإِن رمت بك فِي المهالك) (وَإِلَى الَّذِي أغْنى وأقنى اضرع وسله صَلَاح حالك) زَمَنه الْكَامِل (اجل المدامة فَهِيَ خير عروس ... تجلو كروب النَّفس بالتنفيس) (واستغنم اللَّذَّات فِي عهد الصِّبَا ... وأوانه لَا عطر بعد عروس) وَمِنْه السَّرِيع (فَهَل ترى أحسن من أكؤس ... يقبل الثغر عَلَيْهَا اليدا) (يَقُول لي الساقي أَغِثْنِي بهَا ... وَخذ لجيناً وَأعد عسجدا) (أغرق فِيهَا الْهم لَكِن طفا ... حبابها من فَوْقهَا مزيدا) (كَأَنَّمَا شيبها شَارِب ... أمْسكهَا فِي كَفه سرمدا) قَالَ ابْن بسام وَهَذَا من مَعَانِيه المخترعة وَأَلْفَاظه المبتدعة قلت نقلت من خطّ جمال الدّين عَليّ بن ظافر هَذِه الْقطعَة وَقَالَ بعْدهَا الْقسم الْأَخير من الْبَيْت الثَّانِي معكوس لِأَن النديم يرد للساقي الكأس فارغة فَتكون حِينَئِذٍ باللجين أشبه ثمَّ يَأْخُذهَا ملأى فَتكون بالعسجد أولى وَالصَّوَاب أَن يَقُول وادفع لجينا ثمَّ خُذ عسجدا أَو أَقُول للساقي وَلَعَلَّ الْكَاتِب غلط أَو الرَّاوِي قلت الصَّحِيح أَنه أَقُول للساقي وَيصِح الْمَعْنى وَهُوَ أحسن مِمَّا قَالَه ابْن ظافر وَمن شعر عبَادَة فِي الْحَاجِب ابْن أبي عَامر الطَّوِيل (لنا حَاجِب جَازَ الْمَعَالِي بأسرها ... فَأصْبح فِي أخلاقه وَاحِد الْخلق) ) (فَلَا يغترر مِنْهُ الجهول ببشره ... فمعظم هَذَا الرَّعْد فِي أثر الْبَرْق) وَمِنْه الْكَامِل (دارت دوائر صُدْغه فَكَأَنَّهَا ... حامت على تَقْبِيل نقطة خَاله) (رشأ توحش من ملاقاة الورى ... حَتَّى توحش من لِقَاء خياله) (فلذاك صَار خياله لي زَائِرًا ... إِذْ كنت فِي الهجران من أشكاله) (وَلَقَد هَمَمْت بِهِ ورمت حرَامه ... فحماني الإجلال دون حَلَاله)

стр. 4416

وَمِنْه وَقد سقط برد عَظِيم المنسرح (يَا عِبْرَة أهديت لمعتبر ... عَشِيَّة الْأَرْبَعَاء من صفر) (أرسل ملْء الأكف من برد ... جلامداً تنهمي على الْبشر) (كَاد يذيب الْقُلُوب منظرها ... وَلَو أُعِيرَت قساوة الْحجر) وَمِنْه المنسرح (اشرب فعهد الشَّبَاب مغتنم ... وفرصة فِي فَوَاتهَا نَدم) (وعاطنيها من كف ذِي غيد ... ألحاظه فِي النُّفُوس تحتكم) (كَأَنَّهَا صارم الْأَمِير وَقد ... خضب حديه من عداهُ دم) وَكَانَت وَفَاة عبَادَة بمالقة فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور ضَاعَت لَهُ مائَة مِثْقَال ذَهَبا فَاغْتَمَّ لذَلِك وَمَات وَمن موشحاته (من ولي فِي أمة أمرا وَلم ... يعْزل إِلَّا لحاظ الرشأ الأكحل) (جرت فِي ... حكمك من قَتْلِي يَا مُسْرِف) (فانصف ... فَوَاجِب أَن ينصف الْمنصف) (وارأف ... فَإِن هَذَا الشوق لَا يرأف) (علل قلبِي بِذَاكَ الْبَارِد السلسل ... ينجل مَا بفؤادي من جوى مشعل) (إِنَّمَا ... تبرز كي توقد نَار الْفِتَن) (صنما ... مصوراً من كل شَيْء حسن) (إِن رمى ... لم يخط من دون الْقُلُوب الجنن) (كَيفَ لي تخلص من سهمك الْمُرْسل ... فصل واستبقني حَيا وَلَا تقتل) ) (يَا سنا ... الشَّمْس وَيَا أبهى من الْكَوْكَب) (يَا منى ... النَّفس وَيَا سؤلي وَيَا مطلبي) (هَا أَنا ... حل بأعدائك مَا حل بِي) (عذلي من ألم الهجران فِي معزل ... والخلي فِي الْحبّ لَا يسال عَمَّن بلي) (أَنْت قد ... صيرت بالحب من الرشد غي) (لم أجد ... فِي طرقي جسمك ذَنبا عَليّ) (فاتئد ... وَإِن تشأ قَتْلِي شَيْئا فشي) (أجمل ووالني مِنْك يَد الْمفضل ... فَهِيَ لي من حَسَنَات الزَّمن الْمقبل) ...

стр. 4417

(مَا اغتذى ... طرفِي إِلَّا بسنا ناظريك) (وَكَذَا ... فِي الْحبّ مَا بِي لَيْسَ يخفى عَلَيْك) (وَلذَا ... أنْشد وَالْقلب رهين لديك) (يَا عَليّ سلطت جفنيك على مقتلي ... فابق لي قلبِي وجد بِالْفَضْلِ يَا موئلي) وَمِنْهَا (حب المها عباده ... من كل بسام السرَار) قمر يطلع من حسن آفَاق الْكَمَال حسنه الأبدع (لله ذَات حسن ... مليحة الْمحيا) (لَهَا قوام غُصْن ... وشنفها الثريا) (والثغر حب مزن ... رضابه الحميا) (فِي رشفه سعاده ... كَأَنَّهُ صفو الْعقار) جور رصع يسقيك من حُلْو الزلَال طيب المشرع (رشيقة المعاطف ... كالغصن فِي قوام) (شهدية المراشف ... كالدر فِي نظام) (دعصية الروادف ... والحضر ذُو انهضام جوالة القلادة محلولة عقد الْإِزَار) حسنها أبدع من حسن ذياك الغزال أكحل المدامع (ليلية الذوائب ... ووجهها نَهَار) ) (مصقولة الترائب ... ورشفها عقار) (أصداغها عقارب ... والخد جلنار) (ناديت وافؤاداه ... من غادة ذَات اقتدار) لحظها أقطع من حد مصقول الناص فِي الْفَتى الأشجع (سفرجل النهود ... فِي مرمر الصُّدُور) (يزهى على الْعُقُود ... من لِدَة البحور) (ومقلة وجيد ... من غادة سفور) (حبي لَهَا عباده ... أعوذ من ذَاك الفخار)

стр. 4418

برشأ يرتع فِي روض أزهار الْجمال كلما أينع (عفيفة الذيول ... نقية الثِّيَاب) (سلابة الْعُقُول ... أرق من شراب) (أضحى بهَا نحولي ... فِي الْحبّ من عَذَابي) (فِي النّوم لي شراده ... أَو حكمهَا حكم اقتدار) كلما أمنع مِنْهَا فَإِن طيف الخيال زارني أهيجع (الألقاب) أَبُو عبَادَة الزرقي الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ اسْمه سعد بن عُثْمَان عبَادَة ٥٩١٢ ٣ - (عبَادَة المخنث) عبَادَة بتَشْديد الْبَاء وَفتح الْعين المخنث كَانَ صَاحب نَوَادِر ومجون كَانَ بِبَغْدَاد وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَتَيْنِ أَو بعْدهَا دخل على الْمَأْمُون فامتحنه بِخلق الْقُرْآن فَقَالَ يعظم الله أجرك فَقَالَ فِيمَن فَقَالَ فِي الْقُرْآن فَقَالَ الْقُرْآن يَمُوت فَقَالَ أَلَيْسَ بمخلوق من بَقِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ التَّرَاوِيح فَقَالَ أَخْرجُوهُ ويحكى أَنه كَانَ فِي مجْلِس أنس المتَوَكل لَيْلَة قتل فَلَمَّا هجموا عَلَيْهِ بِالسُّيُوفِ وقتلوه قَامَ وزيره الْفَتْح بن خاقَان وَألقى نَفسه عَلَيْهِ وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا وَالله لَا عِشْت بعْدك فقطعوه بِالسُّيُوفِ فَلَمَّا رأى ذَلِك عبَادَة انزوى وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَّا أَنا إِن لي بعْدك أدواراً وأنزالاً أشربها فضحكوا مِنْهُ وتركوه (الألقاب) ) ابْن عباد الصاحب إِسْمَاعِيل بن عباد ابْن عبَادَة وَكيل السُّلْطَان اسْمه أَحْمد بن عَليّ الْعَبَّادِيّ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد الْعَبَّادِيّ الْوَاعِظ الْمَشْهُور اسْمه أزدشير وَقد تقدم ذكره وَالْآخر وَلَده المظفر بن أزدشير وَهُوَ واعظ أَيْضا يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْمِيم فِي مَكَانَهُ وَولده المظفر لَهُ كَلَام بديع

стр. 4419

(الْعَبَّاس) ٣ - (عَم الرَّسُول ﷺ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب بن هَاشم بن عبد منَاف عَم رَسُول الله ﷺ أَبُو الْفضل كَانَ أسن من رَسُول الله ﷺ بِسنتَيْنِ وَقيل بِثَلَاث أمه نثلة وَقيل نثيلة ابْنة جناب بن كُلَيْب بن مَالك بن النمر بن قاسط كَذَا نَسَبهَا الزبير وَغَيره ولدت الْعَبَّاس لعبد الْمطلب فأنجبت بِهِ وَهِي أول عَرَبِيَّة كست الْبَيْت الْحَرَام الْحَرِير والديباج وأصناف الْكسْوَة لِأَن الْعَبَّاس ضل وَهُوَ صبي فنذرت كسْوَة الْبَيْت إِن وجدته فَلَمَّا وجدته وفت بنذرها كَانَ الْعَبَّاس رَئِيسا فِي الْجَاهِلِيَّة وَفِي قُرَيْش وَإِلَيْهِ كَانَت عمَارَة الْبَيْت والسقاية فِي الْجَاهِلِيَّة أما السِّقَايَة فمعروفة وَأما الْعِمَارَة فَإِنَّهُ كَانَ لَا يدع أحدا يستب فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَلَا يَقُول فِيهِ هجراً يحملهم على عِمَارَته فِي الْخَيْر لَا يَسْتَطِيعُونَ لذَلِك امتناعاً لِأَن مَلأ قُرَيْش اجْتَمعُوا وتعاقدوا على ذَلِك وسلموا لَهُ ذَلِك وَكَانُوا لَهُ أعواناً وَكَانَ الْعَبَّاس مِمَّن خرج مَعَ الْمُشْركين يَوْم بدر فَأسر مَعَ الْأُسَارَى وشدوا وثاقهم فسهر النَّبِي ﷺ تِلْكَ اللَّيْلَة وَلم ينم فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَابه مَا يسهرك يَا رَسُول الله فَقَالَ اسهر لأنين الْعَبَّاس فَقَامَ رجل من الْقَوْم فَأرْخى وثَاقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ مَا لي لَا أسمع أَنِين الْعَبَّاس فَقَالَ الرجل أَنا أرخيت وثَاقه فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فافعل ذَلِك بالأسارى كلهم قَالَ ابْن عبد الْبر أسلم الْعَبَّاس قبل فتح خَيْبَر وَكَانَ يكتم إِسْلَامه وَذَلِكَ بَين فِي حَدِيث الْحجَّاج بن علاط أَنه كَانَ مُسلما يسره مَا فتح الله على الْمُسلمين ثمَّ أظهر إِسْلَامه يَوْم الْفَتْح وَشهد حنيناً والطائف وتبوك وَيُقَال إِن إِسْلَامه قبل بدر وَكَانَ يكْتب بأخبار الْمُشْركين إِلَى رَسُول الله ﷺ وَكَانَ الْمُسلمُونَ بِمَكَّة يتقوون بِهِ وَكَانَ يحب أَن يقدم على رَسُول الله) ﷺ فَكتب إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ إِن مقامك بِمَكَّة خير فَلذَلِك قَالَ رَسُول الله ﷺ يَوْم بدر من لَقِي مِنْكُم الْعَبَّاس فَلَا يقْتله فَإِنَّهُ أخرج كرها وَكَانَ الْعَبَّاس أنْصر النَّاس لرَسُول الله ﷺ بعد أبي طَالب

стр. 4420

وَحضر مَعَ النَّبِي ﷺ الْعقبَة يشْتَرط لَهُ على الْأَنْصَار وَكَانَ على دين قومه يَوْمئِذٍ وفدى عقيلاً ونوفلاً ابْني أَخَوَيْهِ أبي طَالب والْحَارث وَغَيرهم من مَاله وَكَانَ النَّبِي ﷺ يكرم الْعَبَّاس ويجله ويعظمه بعد الْإِسْلَام وَيَقُول هَذَا عمي صنو أبي وَكَانَ الْعَبَّاس جواداً مطعماً وصُولا للرحم ذَا رَأْي حسن ودعوة مرجوة وَلم يمر بعمر وَلَا بعثمان وهما راكبان إِلَّا نزلا إجلالاً لَهُ ويقولان عَم النَّبِي ﷺ وَلما أقحط أهل الرَّمَادَة وَذَلِكَ سنة سبع عشرَة قَالَ كَعْب لعمر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن بني إِسْرَائِيل كَانُوا إِذا أَصَابَهُم مثل هَذَا استسقوا بعصبة الْأَنْبِيَاء فَقَالَ عمر ﵁ هَذَا عَم النَّبِي ﷺ وصنو أَبِيه وَسيد بني هَاشم فَمشى إِلَيْهِ عمر وشكا إِلَيْهِ مَا النَّاس فِيهِ ثمَّ صعد الْمِنْبَر وَمَعَهُ الْعَبَّاس فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا قد توجهنا إِلَيْك بعم نَبينَا وصنو أَبِيه فاسقنا الْغَيْث وَلَا تجعلنا من القانطين ثمَّ قَالَ عمر يَا أَبَا الْفضل قُم فَادع فَقَالَ الْعَبَّاس بعد حمد الله وَالثنَاء عَلَيْهِ اللَّهُمَّ إِن عنْدك سحاباً وعندك مَاء فانشر السَّحَاب ثمَّ أنزل المَاء فِيهِ علينا فاسدد بِهِ الأَصْل واطل بِهِ الْفَرْع وادر بِهِ الضَّرع اللَّهُمَّ إِنَّك لم تنزل بلَاء إِلَّا بذنب وَلم تكشفه إِلَّا بتوبة وَقد توجه الْقَوْم بِي إِلَيْك فاسقنا الْغَيْث اللَّهُمَّ شفعنا فِي أَنْفُسنَا وأهلينا اللَّهُمَّ اسقنا سقيا وادعاً نَافِعًا طبقًا سَحا عَاما اللَّهُمَّ لَا نرجو إِلَّا إياك وَلَا نَدْعُو غَيْرك وَلَا نرغب إِلَّا إِلَيْك اللَّهُمَّ إِلَيْك جوع كل جَائِع وعري كل عَار وَخَوف كل خَائِف وَضعف كل ضَعِيف فِي دُعَاء كثير فَأَرختْ السَّمَاء عزاليها فَجَاءَت بأمثال الْجبَال حَتَّى اسْتَوَت الْحفر بالآكام وأخصبت الأَرْض وعاش النَّاس فَقَالَ عمر هَذَا وَالله الْوَسِيلَة إِلَى الله وَالْمَكَان مِنْهُ فَقَالَ حسان بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الْكَامِل (سَأَلَ الإِمَام وَقد تتَابع جدبنا ... فسقي الْأَنَام بغرة الْعَبَّاس) (عَم النَّبِي وصنو وَالِده الَّذِي ... ورث النَّبِي بِذَاكَ دون النَّاس) (أَحْيَا الْإِلَه بِهِ الْبِلَاد فَأَصْبَحت ... مخضرة الأجناب بعد الياس) وَكَانَ الْعَبَّاس جميلاً أَبيض غضاً ذَا ضفيرتين معتدل الْقَامَة وَقيل بل كَانَ طَويلا وَلما سقوا طفق النَّاس يمسحون أَرْكَان الْعَبَّاس وَيَقُولُونَ هَنِيئًا لَك ساقي الْحَرَمَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ) وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان وَدفن بِالبَقِيعِ وعاش ثمانياً وَثَمَانِينَ سنة وَقَالَ خريم بن أَوْس كُنَّا عِنْد رَسُول الله ﷺ فَقَالَ لَهُ عَمه الْعَبَّاس ﵁ يَا رَسُول الله إِنِّي أُرِيد أَن امتدحك فَقَالَ النَّبِي ﷺ قل لَا يفضض الله فَاك فَأَنْشَأَ يَقُول المنسرح (من قَلبهَا طبت فِي الْجنان وَفِي ... مستودع حَيْثُ يخصف الْوَرق) (ثمَّ هَبَطت الْبِلَاد لَا بشر ... أَنْت وَلَا مُضْغَة وَلَا علق) (بل نُطْفَة تركب السفين وَقد ... ألْجم نسراً وَأَهله الْغَرق) (تنقل من صالب إِلَى رحم ... إِذا مضى عَالم بدا طبق) ...

стр. 4421

(حَتَّى احتوى بَيْتك الْمُهَيْمِن من ... خندف علياء تحتهَا النُّطْق) (وَأَنت لما ولدت أشرقت الأَرْض وضاءت بنورك الْأُفق) (فَنحْن فِي ذَلِك الضياء وَفِي النُّور وسبل الرشاد نخترق) وَقد بورك فِي نسل الْعَبَّاس ﵁ فَقَالَ رَجَاء بن الضَّحَّاك إِنَّه فِي سنة مِائَتَيْنِ أحصي ولد الْعَبَّاس فبلغوا ثَلَاثَة وَثَلَاثِينَ ألفا كَذَا ذكر الجهشياري فِي كتاب الوزراء ٥٩١٤ ٣ - (الْمُهَاجِرِي الْأنْصَارِيّ) الْعَبَّاس بن عبَادَة بن نَضْلَة بن مَالك بن العجلان الْأنْصَارِيّ الخزرجي شهد بيعَة الْعقبَة الثَّانِيَة وَقَالَ ابْن إِسْحَاق كَانَ مِمَّن خرج إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِمَكَّة وَشهد مَعَه العقبتين وَقيل بل كَانَ فِي النَّفر السِّتَّة الَّذين لقوا رَسُول الله ﷺ بِمَكَّة فأسلموا قبل سَائِر الْأَنْصَار وَأقَام مَعَ رَسُول الله ﷺ بهَا حَتَّى هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ يُقَال لَهُ مُهَاجِرِي وأنصاري قتل يَوْم أحد شَهِيدا وَلم يشْهد بَدْرًا آخى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين عُثْمَان بن مَظْعُون ٥٩١٥ ٣ - (أَبُو الْفضل السّلمِيّ) الْعَبَّاس بن مرداس بن أبي عَامر بن جَارِيَة بن عبد بن عَبَّاس أَبُو الْفضل السّلمِيّ وَقيل أَبُو الْهَيْثَم أسلم قبل فتح مَكَّة بِيَسِير وَكَانَ أَبوهُ مرداس شَرِيكا ومصافياً لِحَرْب بن أُميَّة وقتلهما جَمِيعًا الْجِنّ وخبرهما مَشْهُور عِنْد الأخباريين وَكَانَ الْعَبَّاس هَذَا من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَمِمَّنْ حسن إِسْلَامه مِنْهُم وَلما أعْطى رَسُول الله ﷺ الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم من سبي حنين مائَة مائَة من الْإِبِل وَنقص طَائِفَة من الْمِائَة مِنْهُم عَبَّاس بن مرداس جعل عَبَّاس يَقُول إِذْ لم) يبلغ بِهِ من الْعَطاء مَا بلغ بالأقرع بن حَابِس وعيينة بن حصن المتقارب (أَتجْعَلُ نَهْبي وَنهب العبيد ... بَين عُيَيْنَة والأقرع) (فَمَا كَانَ حصن وَلَا حَابِس ... يَفُوقَانِ مرداس فِي مجمع) فِي أَبْيَات فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اذْهَبُوا فَاقْطَعُوا عني لِسَانه فَأَعْطوهُ حَتَّى رَضِي

стр. 4422

وَكَانَ شَاعِرًا محسناً وَكَانَ الْعَبَّاس بن مرداس مِمَّن حرم الْخمر على نَفسه فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَبُو بكر أَيْضا وَعُثْمَان بن عَفَّان وَعُثْمَان بن مَظْعُون وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقيس بن عَاصِم وحرمها قبل هَؤُلَاءِ عبد الْمطلب بن هَاشم وَعبد الله بن جدعَان وَشَيْبَة بن ربيعَة وورقة بن نَوْفَل والوليد بن الْمُغيرَة وعامر ابْن الظرب وَيُقَال هُوَ أول من حرمهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَيُقَال بل عفيف بن معدي كرب الْكِنْدِيّ وَالْعَبَّاس بن مرداس هُوَ الْقَائِل يمدح رَسُول الله ﷺ الْكَامِل (يَا سيد النبآء إِنَّك مُرْسل ... بِالْحَقِّ كل هدى السَّبِيل هداكا) (إِن الْإِلَه بنى عَلَيْك محبَّة ... فِي خلقه ومحمداً سماكا) وَذكر الشُّعَرَاء فِي الشجَاعَة يَوْمًا عِنْد عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَ أَشْجَع النَّاس فِي الشّعْر عَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ حَيْثُ قَالَ (الوافر أققائل فِي الكتيبة لَا أُبَالِي ... أحتفي كَانَ فِيهَا أم سواهَا) وَله فِي يَوْم حنين أشعار حسان مِنْهَا الْبَسِيط (عين تأوبها من شجوها أرق ... فالماء يغمرها طوراً وينحدر) (كَأَنَّهُ نظم در عِنْد ناظمة ... تقطع السلك مِنْهُ فَهُوَ ينكدر) (يَا بعد منزل من ترجو مودته ... وَمن حفى دونه الصفوان والحفر) (دع مَا تقادم من عهد الشَّبَاب فقد ... ولى الشَّبَاب وَجَاء الشيب والذعر) (وَاذْكُر بلَاء سليم فِي مواطنها ... وَفِي سليم لأهل الْفَخر مفتخر) فِي شعر طَوِيل يذكرهُ أهل الْمَغَازِي ٥٩١٦ ٣ - (البطل فَارس بني مَرْوَان) الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان كَانَ من الْأَبْطَال الْمَذْكُورين فِي الأسخياء الموصوفين وَكَانَ يُقَال لَهُ فَارس بني مَرْوَان اسْتَعْملهُ أَبوهُ على حمص وَولي الْمَغَازِي وَفتح) عدَّة حصون وَلكنه كَانَ ينَال من عمر بن عبد الْعَزِيز بِجَهْل وَمَات فِي سجن مَرْوَان بن مُحَمَّد فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَمِائَة ٥٩١٧ ٣ - (الوَاقِفِي الْأنْصَارِيّ) الْعَبَّاس بن الْفضل بن عَمْرو بن عبيد بن الْفضل بن حَنْظَلَة

стр. 4423

الوَاقِفِي الْأنْصَارِيّ أَبُو الْفضل الْمُقْرِئ صَاحب أبي عَمْرو ابْن الْعَلَاء قَرَأَ عَلَيْهِ وأتقن الْإِدْغَام الْكَبِير وَولد سنة خمس وَمِائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى عَنهُ عبد الْغفار بن الزبير الْموصِلِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو الْفَتْح عَامر بن عمر أُوقِيَّة وَقَالَ أَبُو عَمْرو لَو لم يكن من أَصْحَابِي إِلَّا الْعَبَّاس لكفاني وناظر الْكسَائي فِي الإمالة وَولي قَضَاء الْموصل وَهُوَ بَصرِي ضَعِيف بِمرَّة تفرد بِحَدِيث إِذا كَانَ سنة مِائَتَيْنِ يكون كَذَا وَكَذَا وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مَا أنْكرت عَلَيْهِ إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا وَمَا بحَديثه بَأْس وروى لَهُ ابْن مَاجَه ٥٩١٨ ٣ - (الْأَمِير العباسي) الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب الْأَمِير أَبُو الْفضل ولي إمرة الشَّام لِأَخِيهِ الْمَنْصُور وَحج بِالنَّاسِ مَرَّات وغزا الرّوم مرّة فِي سِتِّينَ ألفا وَكَانَ شيخ بني الْعَبَّاس فِي عصره وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَقيل سنة سِتّ وَولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة ٥٩١٩ ٣ - (الشَّاعِر الْحَنَفِيّ) الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف الشَّاعِر كَانَ ظريفاً كيساً مجيدا الْغَزل حُلْو النادرة وَله مَعَ الرشيد أَخْبَار وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة على الْأَصَح وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَهُوَ خَال إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولي قَالَ بشار بن برد مَا زَالَ غُلَام من بني حنيفَة يدْخل نَفسه فِينَا ويخرجها حَتَّى قَالَ الْبَسِيط (أبْكِي الَّذين أذاقوني مَوَدَّتهمْ ... حَتَّى إِذا أيقظوني للهوى رقدوا) (واستنهضوني فَلَمَّا قُمْت منتصباً ... بثقل مَا حملوني مِنْهُم قعدوا) (لأخْرجَن من الدُّنْيَا وحبهم ... بَين الجوانح لم يشْعر بِهِ أحد) وَقَالَ عمر بن شبة مَاتَ إِبْرَاهِيم الْموصِلِي النديم سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَمَات فِي ذَلِك الْيَوْم الْكسَائي النَّحْوِيّ وَالْعَبَّاس بن الْأَحْنَف وهشيمة الخمارة فَرفع ذَلِك إِلَى الرشيد فَأمر الْمَأْمُون أَن يُصَلِّي عَلَيْهِم فَخرج فصفوا بَين يَدَيْهِ فَقَالَ من هَذَا الأول فَقَالُوا إِبْرَاهِيم)

стр. 4424

الْموصِلِي فَقَالَ أخروه وَقدمُوا الْعَبَّاس ابْن الْأَحْنَف فَقدم فصلى عَلَيْهِم فَلَمَّا فرغ وَانْصَرف دنا مِنْهُ هَاشم بن عبد الله ابْن مَالك الْخُزَاعِيّ فَقَالَ يَا سَيِّدي كَيفَ آثرت الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف على من حضر بالتقدمة فَأَنْشد الْكَامِل (وسعى بهَا نَاس فَقَالُوا إِنَّهَا ... لهي الَّتِي تشقى بهَا وتكابد) (فجحدتهم ليَكُون غَيْرك ظنهم ... إِنِّي ليعجبني الْمُحب الجاحد) ثمَّ قَالَ أتحفظها فَقلت نعم وأنشدته فَقَالَ الْمَأْمُون أَلَيْسَ من قَالَ هَذَا الشّعْر أولى بالتقدمة فَقلت بلَى وَالله يَا سَيِّدي قلت الْكسَائي إِنَّمَا مَاتَ بِالريِّ سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة على خلاف فِيهِ وَمَا كَانَ الْمَأْمُون مِمَّن يقدم الْعَبَّاس على مثل الإِمَام الْكسَائي وَلَكِن هَكَذَا جَاءَ وَقد روى الصولي أَنه رأى الْعَبَّاس ابْن الْأَحْنَف بعد موت هَارُون الرشيد فِي منزله بِبَاب الشَّام وَهَذَا يدل أَيْضا على أَن الرشيد مَا أَمر الْمَأْمُون بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِم وَمن شعر الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف الْكَامِل (يَا أَيهَا الرجل المعذب نَفسه ... أقصر فَإِن شفاءك الإقصار) (نزف الْبكاء دموع عَيْنك فاستعر ... عينا يعينك دمعها المدرار) (من ذَا يعيرك عينه تبْكي بهَا ... أَرَأَيْت عينا للبكاء تعار) وَمِنْه الْكَامِل (تَعب يطول مَعَ الرَّجَاء لذِي الْهوى ... خير لَهُ من رَاحَة فِي الياس) (لَوْلَا محبتكم لما عاتبتكم ... ولكنتم عِنْدِي كبعض النَّاس) وَمِنْه قَوْله الطَّوِيل (وحدثتني يَا سعد عَنْهُم فزدتني ... جنوناً فزدني من حَدِيثك يَا سعد) (هَواهَا هوى لم يعرف الْقلب غَيره ... فَلَيْسَ لَهُ قبل وَلَيْسَ لَهُ بعد) وَمِنْه الطَّوِيل (إِذا أَنْت لم تعطفك إِلَّا شَفَاعَة ... فَلَا خير فِي ود يكون بشافع) (فأقسم مَا تركي عتابك عَن قلى ... وَلَكِن لعلمي أَنه غير نافعي) (وَأَنِّي إِذا لم ألزم الصَّبْر طَائِعا ... فَلَا بُد مِنْهُ مكْرها غير طائع) وَقَالَ الْمَدَائِنِي كَانُوا يَقُولُونَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف مثل أبي الْعَتَاهِيَة فِي الزّهْد يكثران الحز وَلَا يصيبان الْمفصل وَقَالَ غَيره كَانَت فِي الْعَبَّاس آلَات الظّرْف كَانَ جميل المنظر نظيف الثَّوْب) فاره الْمركب حسن الْأَلْفَاظ حسن الحَدِيث كثير النَّوَادِر بَاقِيا على الشَّرَاب شَدِيد الِاحْتِمَال طَوِيل المساعدة قَالَ أَبُو بكر الصولي حدثت عَن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء الْبَصْرِيّ قَالَ

стр. 4425

حَدثنِي رجل من قُرَيْش قَالَ خرجت خرجت حَاجا فخرجنا نصلي فِي بعض الطَّرِيق فجاءنا غُلَام فَقَالَ فِيكُم أحد من أهل الْبَصْرَة فَقُلْنَا كلنا من أهل الْبَصْرَة قَالَ إِن مولَايَ من أَهلهَا وَهُوَ يدعوكم فقمنا إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ نَازل على عين مَاء فَقَالَ إِنِّي أحب أَن أوصِي إِلَيْكُم ثمَّ رفع رَأسه يترنم المديد (يَا بعيد الدَّار عَن وَطنه ... مُفردا يبكي على سكنه) (كلما جد الرحيل بِهِ ... زَادَت الأسقام فِي بدنه) ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ فأفاق وَهُوَ يَقُول (وَلَقَد زَاد الْفُؤَاد هوى ... هَاتِف يبكي على فننه) (شفه مَا شفني فَبكى ... كلنا يبكي على شجنه) ثمَّ مَاتَ فَقُلْنَا للغلام من مَوْلَاك فَقَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف فأصلحنا من شَأْنه وصلينا عَلَيْهِ ودفناه ﵀ وَطَلَبه يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي يَوْمًا فَقَالَ إِن مَارِيَة هِيَ الْغَالِبَة على أَمِير الْمُؤمنِينَ وَإنَّهُ جرى بَينهمَا عتب فَهِيَ بعزة دَالَّة المعشوق تأبى أَن تعتذر وَهُوَ بعز الْخلَافَة وَشرف الْملك وَالْبَيْت يَأْبَى ذَلِك وَقد رمت الْأَمر من قبلهَا فأعياني وَهُوَ أَحْرَى أَن تستفزه الصبابة فَقل شعرًا تسهل بِهِ عَلَيْهِ هَذِه الْقَضِيَّة وَأَعْطَاهُ دَوَاة وقرطاساً وَطَلَبه الرشيد فَتوجه إِلَيْهِ ونظم الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف قَوْله الْكَامِل (العاشقان كِلَاهُمَا متغضب ... وَكِلَاهُمَا متوجد متجنب) (صدت مغاضبة وَصد مغاضباً ... وَكِلَاهُمَا مِمَّا يعالج مُتْعب) (رَاجع أحبتك الَّذين هجرتهم ... إِن المتيم قَلما يتَجَنَّب) (إِن التجنب إِن تطاول مِنْكُمَا ... دب السلو لَهُ فعز الْمطلب) ثمَّ قَالَ لأحد الرُّسُل ابلغ الْوَزير أَنِّي قد قلت أَرْبَعَة أَبْيَات فَإِن كَانَ فِيهَا مقنع وجهت بهَا فَعَاد الرَّسُول وَقَالَ هَاتِهَا فَفِي أقل مِنْهَا مقنع وَفِي قدر الروي فَكتب الأبيات وَكتب تحتهَا أَيْضا السَّرِيع (لَا بُد للعاشق من وَقْفَة ... تكون بَين الْوَصْل والصرم) (حَتَّى إِذا الهجر تَمَادى بِهِ ... رَاجع من يهوى على رغم) ) فَدفع الرقعة يحيى إِلَى الرشيد فَقَالَ وَالله مَا رَأَيْت شعرًا أشبه بِمَا نَحن فِيهِ من هَذَا الشّعْر وَالله لكَأَنِّي قصدت بِهِ فَقَالَ يحيى وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لأَنْت الْمَقْصُود بِهِ فَقَالَ الرشيد يَا غُلَام هَات نَعْلي فَإِنِّي وَالله أرَاجعهَا على رغم فَنَهَضَ وأذهله السرُور أَن يَأْمر

стр. 4426

للْعَبَّاس بِشَيْء ثمَّ إِن مَارِيَة لما علمت بمجيء الرشيد إِلَيْهَا قَامَت تَلَقَّتْهُ وَقَالَت كَيفَ ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأَعْطَاهَا الشّعْر وَقَالَ هَذَا الَّذِي جَاءَ بِي إِلَيْك قَالَت فَمن قَالَه قَالَ الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف قَالَت فَبِمَ كوفئ قَالَ مَا فعلت بعد شَيْئا فَقَالَت وَالله لَا أَجْلِس حَتَّى يكافأ فَأمر لَهُ بِمَال كثير وَأمرت هِيَ لَهُ بِدُونِ ذَلِك وَأمر لَهُ يحيى بِدُونِ مَا أمرت بِهِ وَحمل على برذون ثمَّ قَالَ لَهُ الْوَزير يحيى من تَمام النِّعْمَة عنْدك أَن لَا تخرج من الدَّار حَتَّى نؤثل لَك بِهَذَا المَال ضَيْعَة فَاشْترى لَهُ ضيَاعًا بجملة من ذَلِك المَال وَدفع إِلَيْهِ بَقِيَّة المَال وَمن شعره الطَّوِيل (جرى السَّيْل فاستبكاني السَّيْل إِذْ جرى ... وفاضت لَهُ من مقلتي غرُوب) (وَمَا ذَاك إِلَّا حَيْثُ أيقنت أَنه ... يمر بوادٍ أَنْت مِنْهُ قريب) (يكون أجاجاً دونكم فَإِذا انْتهى ... إِلَيْكُم تلقى طيبكم فيطيب) (أيا سَاكِني أكناف دجلة كلكُمْ ... إِلَى النَّفس من أجل الحبيب حبيب) وَله تغزل كثير فِي فوز وظلوم وَخَبره مَعَ فوز مَذْكُور فِي كتاب الأغاني لأبي الْفرج وَقَالَ أَبُو الْفرج حَدثنِي أَبُو جَعْفَر النَّخعِيّ قَالَ كَانَ الْعَبَّاس يهوى عنان جَارِيَة النطاف فَجَاءَنِي يَوْمًا فَقَالَ امْضِ بِنَا إِلَى عنان قَالَ فصرنا إِلَيْهَا فرأيتها كالمهاجرة لَهُ فَجَلَسْنَا قَلِيلا ثمَّ ابْتَدَأَ الْعَبَّاس فَقَالَ الرمل المجزوء (قَالَ عَبَّاس وَقد أجهد من وجد شَدِيد) (لَيْسَ لي صَبر على الهجر وَلَا لذع الصدود) (لَا وَلَا يصبر للهجر فؤاد من حَدِيد) فَقَالَت عنان (من ترَاهُ كَانَ أغْنى ... مِنْك عَن هَذَا الصدود) (بعد وصل لَك مني ... فِيهِ إرغام الحسود) (فَاتخذ للهجر إِن شِئْت فؤاداً من حَدِيد) ) (مَا رَأَيْنَاك على مَا ... كنت تجني بجليد) فَقَالَ عَبَّاس (لَو تجودين لصب ... رَاح ذَا وجد شَدِيد) (وَأخي جهل بِمَا قد ... كَانَ يجني بالصدود) (لَيْسَ من أحدث هجراً ... لصديق بسديد) ...

стр. 4427

(لَيْسَ مِنْهُ الْمَوْت إِن لم ... تصلي بِبَعِيد) قَالَ فَقلت للْعَبَّاس وَيحك مَا هَذَا الْأَمر قَالَ أَنا جنيت على نفس بتتايهي عَلَيْهَا فَلم أَبْرَح حَتَّى ترضيتها لَهُ ٥٩٢٠ ٣ - (الأندلسي) عَبَّاس بن نَاصح أَبُو الْعَلَاء الجزيري الثَّقَفِيّ الأندلسي كَانَ من أهل الْعلم باللغة والعربية من الشُّعَرَاء المجودين وَكَانَ منجب الْولادَة ولي قَضَاء بلد الجزيرة مَعَ شذونة ووليه بعده ابْنه عبد الْوَهَّاب بن عَبَّاس ثمَّ ابْنه مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب وَكلهمْ شعراء عُلَمَاء أدباء ذَوُو شرف وَمِنْهُم عَبَّاس بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَبَّاس بن نَاصح كَانَ فَقِيها عَالما لغوياً حَافِظًا أدْرك جده وَأخذ عَنهُ وَتُوفِّي أَبُو الْعَلَاء عَبَّاس بن نَاصح فِي أَوَاخِر أَيَّام الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن الحكم بعد الثَّلَاثِينَ والمائتين قرىء عَلَيْهِ يَوْمًا قصيدته الَّتِي أَولهَا الطَّوِيل (لعمرك مَا الْبلوى بِعَارٍ وَلَا الْعَدَم ... إِذا الْمَرْء لم يعْدم تقى الله وَالْكَرم) حَتَّى انْتهى الْقَارئ فِيهَا إِلَى قَوْله (تجاف عَن الدُّنْيَا فَمَا لمعجز ... وَلَا حَازِم إِلَّا الَّذِي خطّ بالقلم) فَقَالَ لَهُ يحيى بن حكم الغزال وَكَانَ فِي أَصْحَابه وَهُوَ إِذْ ذَاك حدث نظار متأدب ذكي القريحة وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْيَاء مَكَانَهُ أَيهَا الشَّيْخ وَمَا الَّذِي يصنع مفعل مَعَ فَاعل فَقَالَ لَهُ وَكَيف تَقول أَنْت يَا بني قَالَ كنت أَقُول الطَّوِيل (تجاف عَن الدُّنْيَا فَلَيْسَ لعاجز ... وَلَا حَازِم إِلَّا الَّذِي خطّ بالقلم) وأستريح فَقَالَ عَبَّاس وَالله يَا بني لقد طلبَهَا عمك ليَالِي فَمَا وجدهَا وَقَالَ عُثْمَان بن سعيد لما أنْشد عَبَّاس بن نَاصح أَصْحَابه الآخذين عَنهُ بقرطبة قصيدته الَّتِي مِنْهَا هَذَا الْبَيْت الطَّوِيل (بقرت بطُون الْعلم فاستفرغ الحشا ... بكفي حَتَّى عَاد خاويه ذَا بقر) ) قَالَ بكر بن عِيسَى الكتامي الأديب وَكَانَ فيهم أما وَالله يَا أَبَا الْعَلَاء لَئِن كنت بقرت الحشا لقد وسخت يدك بفرثه وملأتها من دَمه وخبثت نَفسك من نَتنه وخممت أَنْفك بعرفه فاستحيا عَبَّاس مِنْهُ وَلم يحر جَوَابا

стр. 4428

وَمن شعر عَبَّاس الْبَسِيط (مَا خير مُدَّة عَيْش الْمَرْء لَو جعلت ... كمدة الدَّهْر وَالْأَيَّام تفنيها) (فارغب بِنَفْسِك أَن ترْضى بِغَيْر رضى ... وابتع نجاتك بالدنيا وَمَا فِيهَا ٥٩٢١) ٣ - (قَاتل الظافر والفائز قبله) الْعَبَّاس بن أبي الْفتُوح بن يحيى بن تَمِيم بن الْمعز بن باديس أَبُو الْفضل وَزِير الفائز عِيسَى العبيدي كَانَ وصل إِلَى الْقَاهِرَة وَهُوَ مَعَ أمه بلارة فَتَزَوجهَا الْعَادِل عَليّ بن السلار وَزِير الظافر العبيدي فأقامت عِنْده زَمَانا ورزق عَبَّاس هَذَا ولدا اسْمه نصر فَكَانَ عِنْد جدته فِي دَار الْعَادِل وَكَانَ الْعَادِل يحنو عَلَيْهِ ويعزه ثمَّ إِن عباساً دس وَلَده نصرا على أَن قتل الْعَادِل على مَا يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة الْعَادِل ثمَّ إِن عباساً دس وَلَده نصرا على الظافر أَيْضا فَقتله على مَا هُوَ مَذْكُور فِي تَرْجَمَة الظافر إِسْمَاعِيل بن عبد الْمجِيد ثمَّ إِن أُخْت الظافر استدعت الصَّالح بن رزيك من منية بني خصيب فَحَضَرَ إِلَى الْقَاهِرَة وهرب عَبَّاس هَذَا وَولده نصر وَأُسَامَة بن منقذ إِلَى الشَّام فَخرج الفرنج عَلَيْهِم وَقتلُوا عباساً وجهزوا نصرا إِلَى مصر فِي قفص حَدِيد على مَا هُوَ مَذْكُور فِي تَرْجَمَة الظافر إِسْمَاعِيل وَولده الفائز عِيسَى فليكشف من تَرْجَمَة الْمَذْكُورين وَكَانَت قتلة عَبَّاس الْمَذْكُور فِي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة وَوصل إِلَى دمشق جمَاعَة من أَصْحَابه هاربين على اقبح الصُّور من العري والعدم وَقَالَ عمَارَة اليمني من أَبْيَات الطَّوِيل (لكم يَا بني رزيك لَا زَالَ ظلكم ... مَوَاطِن سحب الْمَوْت فِيهَا مواطر) (سللتم على الْعَبَّاس بيض صوارم ... قهرتم بِهِ سُلْطَانه وَهُوَ قاهر) قَالَ أُسَامَة بن منقذ كَانَ لعباس أَرْبَعمِائَة جمل تحمل أثقاله وَمِائَتَا بغل رَحل وَمِائَتَا جنيب فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوج من مصر يَوْم الْجُمُعَة رَابِع ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة تقدم بشد خيله وجماله فَلَمَّا صَار الْجَمِيع على بَاب دَاره وَقد مَلَأت الفضاء إِلَى الْقصر خرج غُلَام لَهُ) يُقَال لَهُ عنبر كَانَ على أشغاله وغلمانه كلهم تَحت يَده فَقَالَ للجمالين والخربندية والركابية روحوا إِلَى بُيُوتكُمْ وسيبوا الدَّوَابّ فَفَعَلُوا ذَلِك وانحاز هُوَ إِلَى المصريين يُقَاتل عباساً مَعَهم وَكَانَ عَبَّاس ومماليكه فِي ألف رجل فنهب المصريون الْخَيل وَالْجمال وَالدَّوَاب وَلما فتحُوا بذلك الطَّرِيق خرج عَبَّاس من بَاب النَّصْر فَجَاءُوا فِي إثره وَأَغْلقُوا الْبَاب وعادوا إِلَى دور عَبَّاس فنهبوها وَكَانَ عَبَّاس قد أحضر من الْعَرَب ثَلَاثَة آلَاف فَارس

стр. 4429

يتقوى بهم على المصريين ووهبهم أَشْيَاء كَثِيرَة وحلفهم لَهُ فَلَمَّا خرج من بَاب النَّصْر غدروا بِهِ وقاتلوه أَشد قتال سِتَّة أَيَّام يقاتلهم من الْفجْر إِلَى اللَّيْل فَإِذا نزل أمهلوه إِلَى نصف اللَّيْل ثمَّ يركبون ويهدون خيلهم على جَانب النَّاس ويصيحون صَيْحَة وَاحِدَة فتجفل الْخَيل وتقطع لجمها فَلَمَّا كَانَ بعد سِتَّة أَيَّام وَقد ضعف صبحه الإفرنج فَقتلُوا عباساً وَابْنه الْأَوْسَط واسروا ابْنه الْأَكْبَر وَأخذُوا نسَاء عَبَّاس وخزائنه واسروا أَوْلَادًا لَهُ صغَارًا وَقَالَ فِي قتل الظافر بعض الشُّعَرَاء وَهُوَ ابْن أسعد يَعْنِي عباسا الطَّوِيل (وَأنْفق من أَمْوَالهم فِي هلاكهم ... وَأظْهر مَا قد كَانَ عَنهُ ينافق) (وَمد يدا هم طولوها إِلَيْهِم ... وحلت بِأَهْل الْقصر مِنْهُ البوائق) (سقى ربه كأس المنايا وَمَا انْقَضى ... لَهُ الشَّهْر إِلَّا وَهُوَ للكأس ذائق ٥٩٢٢) ٣ - (أَبُو الْفضل الْعلوِي) الْعَبَّاس بن الْحسن بن عبيد الله بن عَبَّاس بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَبُو الْفضل الْعلوِي قدم بَغْدَاد فِي دولة الرشيد ثمَّ صحب الْمَأْمُون وَكَانَ شَاعِرًا بليغاً مفوهاً حَتَّى قيل إِنَّه أشعر آل أبي طَالب وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة ٥٩٢٣ ٣ - (وَزِير المكتفي والمقتدر) الْعَبَّاس بن الْحسن وَزِير المكتفي والمقتدر وثب عَلَيْهِ ابْن حمدَان فَضرب عُنُقه فِي نوبَة ابْن المعتز وَذَلِكَ فِي حُدُود الثلاثمائة وَلم تزل تتقلب بِهِ الْأَيَّام من المباشرات إِلَى أَن وزر للمكتفي وأقطعه غلَّة خمسين ألف دِينَار وأجرى لَهُ فِي كل شهر خَمْسَة آلَاف دِينَار قَالَ الصولي ولد الْعَبَّاس فِي اللَّيْلَة الَّتِي قتل فِيهَا المتَوَكل فَقَالَ أَبُو معشر مَا أعجب أَمر هَذَا الْمَوْلُود لَو كَانَ هاشمياً لحكمت لَهُ بالخلافة وسيكون أمره كأمره فِي سَائِر أَحْوَاله إِلَّا أَنه وَزِير وَكَانَ الْأَمر فِيهِ كَمَا حكم وَأوصى إِلَيْهِ المكتفي فِي مَاله وَولده وَعِيَاله وَقَالَ الْقَاسِم بن) عبيد الله إِنِّي لأعنت الْعَبَّاس فِي سرعَة الْإِمْلَاء فتسبق يَده لَفْظِي وَيقطع الْكتاب مَعَ آخر كَلَامي وَقَالَ الصولي مَا رَأَيْت أَنا يدا أسْرع بالخط من الْعَبَّاس وَلَا أقل سقطا مَعَ إِقَامَة حُرُوفه واستواء سطوره وملاحة خطه وَكَانَ لَهُ حَظّ وافر من البلاغة من غير تلبث وَلَا تمكث وَقَالَ الزّجاج النَّحْوِيّ دخلت على الْعَبَّاس وَهُوَ يكْتب رقْعَة وَقد التطخت إصبعه الْوُسْطَى بالمداد فَلَمَّا فرغ من كتبهَا بل إصبعه بريقه ومسحها فِي منديل على حجره ثمَّ قَالَ الْخَفِيف ...

стр. 4430

(إِنَّمَا الزَّعْفَرَان عطر العذارى ... ومداد الدوي عطر الرِّجَال) فَقلت نعم أَنْشدني أَحْمد بن يحيى قَالَ أَنْشدني ابْن الْأَعرَابِي الْبَسِيط (من كَانَ يُعجبهُ إِن مس عَارضه ... مسك يطيب مِنْهُ الرّيح والنسما) (فَإِن مسكي مداد فَوق أنملتي ... إِذا الأنامل مني مست القلما) وَلما توفّي المكتفي أحكم الْبيعَة الْعَبَّاس بن الْحسن للمقتدر فتمت فَألْحق النَّاس بِهِ كل لوم فِي كل شَيْء يمْنَع فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَولا بعض الْكتاب وَالْحُسَيْن ابْن حمدَان أَن يخْتَار للخلافة رجلا يشْتَد خَوفه هُوَ مِنْهُ إِذا دخل إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ تقيم من تخافه ويخافك النَّاس من أَجله وَإِلَّا طلب النَّاس مِنْك زيادات الإقطاعات وَمن منعته عاداك فَكَانَ الْأَمر كَذَلِك وَفَسَد النَّاس عَلَيْهِ وحسدوه وَصَارَ يمْنَع وَالِدَة المقتدر من التَّوَسُّع فِي النَّفَقَات فثقل على قلب المقتدر ووالدته وحاشيتهما فسعوا فِي إِزَالَة أمره إِلَى أَن تمّ الْقَضَاء عَلَيْهِ بقتْله فَرَمَوْهُ بِأَنَّهُ يُرِيد الْبيعَة لعبد الله بن المعتز فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْم السبت لإحدى عشرَة لَيْلَة خلت من جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ فَنزل فِي موكبه وضربه الْحُسَيْن بن حمدَان فَقتله وَقتل مَعَه جمَاعَة مِنْهُم فاتك المعتضدي وَغَيره وَقيل إِن الْحُسَيْن لما ضربه طَار قحف رَأسه ثمَّ ثناه فَسقط على وَجهه ثمَّ اعتوره الْأَعْرَاب فَقطع قطعا وَقَالَ الصولي حَدثنِي أَحْمد بن الْعَبَّاس قَالَ كَانَ لأبي شعر وَكَانَ يَكْتُمهُ وَلَا يظهره فَوجدت بعد وَفَاته رقْعَة بِخَطِّهِ فِيهَا المنسرح (يَا شادناً فِي فؤاد عاشقه ... من حبه لوعة تقرحه) (لي خبر بعد مَا نأيت وَلَو ... أمنت رُسُلِي مَا كنت أشرحه) (صنت الْهوى طاقتي فأظهره ... دمع يُنَادي بِهِ ويوضحه) (وكل صب يصون دمعته ... فَهِيَ غَدَاة الْفِرَاق تفضحه) وَقَالَ فِي الرقعة أَيْضا المنسرح) (يَا قاتلي بالصدود مِنْهُ وَلَو ... يَشَاء بالوصل كَانَ يحييني) (وَمن يرى مهجتي تسيل على ... تَقْبِيل فِيهِ وَلَا يواتيني) (واحربي للْخلاف مِنْك وَمن ... خلائق فِيك ذَات تلوين) (طيفك فِي هجعتي يصالحني ... وَأَنت مستيقظاً تعاديني) قلت شعر متوسط وَالْمعْنَى مَأْخُوذ من قَول أبي نواس السَّرِيع (يَا ناعم البال فَمَا بالنا ... نشقى ويلتذ خيالانا) (لَو شِئْت إِذا أَحْسَنت لي نَائِما ... تممت إحسانك يقظانا ٥٩٢٤)

стр. 4431

٣ - (حَاجِب الْأمين) الْعَبَّاس بن الْفضل بن الرّبيع بن يُونُس مولى الْمَنْصُور كَانَ من كبار الْأُمَرَاء ولي حجبة الْأمين وَكَانَ شَاعِرًا فصيحاً توفّي فِي حَيَاة أَبِيه سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة وَمن شعره ٥٩٢٥ ٣ - (الأحمدي الأديب) الْعَبَّاس بن أَحْمد بن مطروح بن سراج بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ أَبُو عِيسَى الأحمدي الأديب من أهل مصر توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وثلاثمائة ٥٩٢٦ ٣ - (أَبُو الْفضل النَّحْوِيّ) الْعَبَّاس بن أَحْمد بن مُوسَى بن أبي مُوسَى أَبُو الْفضل النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ من أَصْحَاب أبي عَليّ الْفَارِسِي وَأبي سعيد السيرافي فِي طبقَة أبي الْفَتْح ابْن جني توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة ٥٩٢٧ ٣ - (اليزيدي) الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد اليزيدي تقدم ذكر جمَاعَة من أهل بَيته وهم أهل أدب وَفضل وَمَات الْعَبَّاس هَذَا سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٥٩٢٨ ٣ - (عرام) الْعَبَّاس بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل يعرف بعرام لَهُ رسيلات تجْرِي مجْرى اللَّهْو والطنز واللعب ٥٩٢٩ ٣ - (النَّرْسِي الْبَصْرِيّ) الْعَبَّاس بن الْوَلِيد أَبُو الْفضل الْبَاهِلِيّ النَّرْسِي الْبَصْرِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وروى النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَثَّقَهُ ابْن معِين ورجحوه على ابْن عَمه وَتُوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ ٥٩٣٠) ٣ - (الرياشي اللّغَوِيّ) الْعَبَّاس بن الْفرج الرياشي مَوْلَاهُم ورياش مولى عباسة

стр. 4432

زَوْجَة مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْهَاشِمِي قَرَأَ الرياشي على الْمَازِني وَأخذ الْمَازِني عَنهُ اللُّغَة حدث الْمبرد قَالَ سَمِعت الْمَازِني يَقُول قَرَأَ الرياشي عَليّ كتاب سِيبَوَيْهٍ فاستفدت مِنْهُ أَكثر مِمَّا اسْتَفَادَ مني يَعْنِي أَنه أفادني لغته وشعره وأفاده هُوَ النَّحْو وَقتل الرياشي بِالْبَصْرَةِ سنة سبع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ قتلته الزنج فِي نوبَة العلوية أَيَّام الْمُعْتَمد على الله وَكَانَ قَائِما يُصَلِّي الضُّحَى فِي مَسْجده وَلم يدْفن إِلَّا بعد مَوته بِزَمَان قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان ذكر شَيخنَا ابْن الْأَثِير فِي تَارِيخه أَنه قتل بِالْبَصْرَةِ وَهُوَ غلط إِذْ لَا خلاف بَين أهل الْعلم بالتاريخ أَن الزنج دخلُوا الْبَصْرَة وَقت صَلَاة الْجُمُعَة لثلاث عشرَة لَيْلَة بقيت من شَوَّال سنة سبع وَخمسين فأقاموا على الْقَتْل والإحراق لَيْلَة السبت وَيَوْم السبت ثمَّ عَادوا غليها يَوْم الِاثْنَيْنِ فَدَخَلُوهَا وَقد تفرق الْجند وهربوا فَنَادوا بالأمان فَلَمَّا ظهر النَّاس قتلوهم فَلم يسلم مِنْهُم إِلَّا النَّادِر وَاحْتَرَقَ الْجَامِع وَمن فِيهِ وَقتل الْعَبَّاس الْمَذْكُور فِي هَذِه الْأَيَّام وَكَانَ فِي الْجَامِع لما قتل قلت كَذَا قَالَ ابْن خلكان وَمَا علمت مَكَان الْغَلَط فِي قَول ابْن الْأَثِير وَأخذ الرياشي عَن الْأَصْمَعِي وَأبي عُبَيْدَة وَأبي دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَعبد الله بن بكر السَّهْمِي وَأبي عَاصِم النَّبِيل وَطَائِفَة وروى عَنهُ أَبُو دَاوُد تَفْسِير لُغَة والمبرد وَابْن دُرَيْد وَغَيرهم وَكَانَ من اللُّغَة وَالْأَدب بِمحل كَبِير وَحفظ كتب أبي زيد الْأنْصَارِيّ وَكتب الْأَصْمَعِي وَوَثَّقَهُ الْخَطِيب وَقَالَ الْمبرد كَانَ الرياشي وَالله أَحمَق وَمن حمقه أَنه إِذا كَانَ صَائِما لَا يبلع رِيقه وَمن تصانيفه كتاب الْخَيل كتاب الْإِبِل كتاب مَا اخْتلفت أسماؤه من كَلَام الْعَرَب وَمن شعره الْبَسِيط (أنْكرت من بَصرِي مَا كنت أعرفهُ ... واسترجع الدَّهْر مَا قد كَانَ يُعْطِينَا) (أبعد سبعين قد ولت وسابعة ... أبغي الَّذِي كنت أبغي ابْن عشرينا ٥٩٣١) ٣ - (ابْن شَاذان الْمُقْرِئ) الْعَبَّاس بن الْفضل بن شَاذان الرَّازِيّ الْمُقْرِئ الْمُفَسّر توفّي فِي حُدُود الْعشْر وثلاثمائة ٥٩٣٢ ٣ - (الشكلي) الْعَبَّاس بن يُوسُف الشكلي أَبُو الْفضل الْبَغْدَادِيّ الصُّوفِي سمع سرياً السَّقطِي وَهُوَ مَقْبُول) الرِّوَايَة توفّي سنة أَربع عشرَة وثلاثمائة ٥٩٣٣

стр. 4433

٣ - (الْمُزنِيّ الشَّافِعِي) الْعَبَّاس بن عبد الله بن أَحْمد بن عِصَام الْمُزنِيّ الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي توفّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وثلاثمائة ٥٩٣٤ ٣ - (ابْن الْمَأْمُون) الْعَبَّاس بن عبد الله هُوَ أَبُو الْفضل ابْن الْمَأْمُون ابْن هَارُون الرشيد بِاللَّه توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ توفّي بمنبج لِأَن أَبَاهُ ولاه الجزيرة والثغور والعواصم سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ فَلَمَّا توفّي أَبوهُ الْمَأْمُون بَايع عَمه المعتصم واستقام لَهُ الْأَمر فَلَمَّا كَانَ فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ توجه المعتصم إِلَى بِلَاد الرّوم غازياً وَمَعَهُ الْعَبَّاس وَكَانَ عجيف بن عَنْبَسَة الْقَائِد مَعَهم فوبخ الْعَبَّاس على مبايعته المعتصم وشجعه على أَن يتلافى أمره وراسل لَهُ القواد بِالطَّاعَةِ فَأَجَابَهُ جمَاعَة مِنْهُم وَبَايَعُوهُ على أَن يفتكوا بالمعتصم وبأكابر القواد ويخلص الْأَمر للْعَبَّاس فَظَاهر عَلَيْهِم فَقبض عَلَيْهِم وعَلى الْعَبَّاس بعد عود المعتصم من عمورية وَلم يزل الْعَبَّاس وَمن بَايعه فِي الاعتقال إِلَى أَن بلغ المعتصم إِلَى منبج فَنزل بهَا وَقد كَانَ الْعَبَّاس جائعاً سَأَلَ الطَّعَام فَقدم إِلَيْهِ طَعَام كثير فَأكل فَلَمَّا طلب المَاء منع مِنْهُ وأدرج فِي مسح فَمَاتَ بمنبج وَصلى عَلَيْهِ بعض إخْوَته وَمن كَانَ مَعَه القواد وَالْعَبَّاس هَذَا هُوَ الَّذِي رأى فِي يَد إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي بَين يَدي المعتصم خَاتمًا اسْتحْسنَ فصه فَقَالَ مَا رَأَيْت مثله فَقَالَ هَذَا رهنته أَيَّام أَبِيك وافتككته فِي أَيَّام أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَئِن لم تشكر لأبي حقن دمك لم تشكر لأمير الْمُؤمنِينَ افتكاك خاتمك وَالله أعلم وَقيل إِنَّه لما مَاتَ الْعَبَّاس جزع عَلَيْهِ المعتصم جزعاً شَدِيدا وَأمر أَن لَا يحجب عَنهُ النَّاس للتعزية فَدخل فِيمَن دخل أَعْرَابِي فَلَمَّا بصر بِهِ قَالَ الْكَامِل (اصبر نَكُنْ لَك تابعين فَإِنَّمَا ... صَبر الْجَمِيع بِحسن صَبر الراس) (خير من الْعَبَّاس أجرك بعده ... وَالله خير مِنْك للْعَبَّاس ٥٩٣٥) ٣ - (ابْن المستظهر) الْعَبَّاس بن أَحْمد المستظهر بِاللَّه ابْن الْمُقْتَدِي ابْن مُحَمَّد ابْن الْقَائِم ابْن الْقَادِر ابْن المقتدر ابْن المعتضد ابْن الْمُوفق ابْن المتَوَكل ابْن المعتصم ابْن الرشيد ابْن

стр. 4434

الْمهْدي ابْن الْمَنْصُور هُوَ أَبُو) طَالب سمع الحَدِيث من مؤدبه أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب بن السيبي مَعَ أَخَوَيْهِ المسترشد والمقتفي وروى يَسِيرا وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٥٩٣٦ ٣ - (الْحَافِظ الْعَنْبَري) الْعَبَّاس بن عبد الْعَظِيم الْحَافِظ الْعَنْبَري الْبَصْرِيّ روى عَنهُ الْجَمَاعَة إِلَّا البُخَارِيّ فَإِنَّهُ روى عَنهُ تَعْلِيقا توفّي فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة سِتّ وَأَرْبَعين وروى عَن يحيى الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي ومعاذ بن هِشَام وَعبد الرَّزَّاق وَعمر بن يُونُس اليمامي وَالنضْر بن مُحَمَّد وَيزِيد بن هَارُون وَأبي عَاصِم وَخلق وَعنهُ الْجَمَاعَة وَبَقِي بن مخلد وعبدان الْأَهْوَازِي وَابْن خُزَيْمَة وَعمر بن بجير وزكرياء السَّاجِي وَطَائِفَة وَقَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة مَأْمُون وَكَانَ من عقلاء أهل زَمَانه ٥٩٣٧ ٣ - (عباسويه) الْعَبَّاس بن يزِيد البحراني الملقب عباسويه الْبَصْرِيّ كَانَ حَافِظًا ثِقَة ولي قَضَاء همذان مُدَّة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وروى عَنهُ ابْن مَاجَه ٥٩٣٨ ٣ - (الترقفي) الْعَبَّاس بن عبد الله بن أبي عِيسَى أَبُو مُحَمَّد الترقفي بِفَتْح التَّاء وَبعد الرَّاء قَاف مَضْمُومَة وَبعدهَا فَاء الباكسائي قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة صَالحا عابداً روى عَنهُ ابْن مَاجَه وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ٥٩٣٩ ٣ - (الْبَيْرُوتِي) عَبَّاس بن الْوَلِيد الْبَيْرُوتِي بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف العذري توفّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ وروى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ٥٩٤٠ ٣ - (الدوري) عَبَّاس بن مُحَمَّد بن حَاتِم الدوري مولى بني هَاشم مُحدث بَغْدَاد

стр. 4435

فِي وقته ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَلزِمَ يحيى بن معِين دهراً وَقَالَ النَّسَائِيّ ثقه ٥٩٤١ ٣ - (الْأَسْفَاطِي الْبَصْرِيّ) الْعَبَّاس بن الْفضل الْأَسْفَاطِي الْبَصْرِيّ روى عَنهُ دعْلج وفاروق الْخطابِيّ وَسليمَان الطَّبَرَانِيّ) وَكَانَ صَدُوقًا حسن الحَدِيث جاور بِمَكَّة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٥٩٤٢ ٣ - (الْوَاعِظ الزَّاهِد) الْعَبَّاس بن حَمْزَة النَّيْسَابُورِي الْوَاعِظ أحد الْعلمَاء والزهاد فِي وقته مجاب الدعْوَة توفّي فِي حُدُود التسعين وَمِائَتَيْنِ ٥٩٤٣ ٣ - (وَزِير عز الدولة) الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن بن الْفضل الشِّيرَازِيّ وزر لعز الدولة بختيار بن بويه وَكَانَ ظَالِما جباراً فَقبض عَلَيْهِ عز الدولة ثمَّ قَتله فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة ٥٩٤٤ ٣ - (الْأَمِير أَخُو الْمُسْتَنْصر) الْعَبَّاس الْأَمِير عبد الله أَخُو الْخَلِيفَة الْمُسْتَنْصر توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وغسله عبد الْعَزِيز بن دلف وعملت فِيهِ المراثي ٥٩٤٥ ٣ - (شحنة الرّيّ) عَبَّاس شحنة الرّيّ دخل فِي الطَّاعَة وَسلم الرّيّ إِلَى السُّلْطَان مَسْعُود ثمَّ إِن الْأُمَرَاء اجْتَمعُوا عِنْد السُّلْطَان بِبَغْدَاد وَقَالُوا مَا بَقِي لنا عَدو سوى عَبَّاس فاستدعاه السُّلْطَان إِلَى دَار المملكة فِي رَابِع عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَقَتله والقي على بَاب الدَّار فَبكى النَّاس عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ يفعل الْجَمِيل وَكَانَت لَهُ صدقَات وَقيل إِنَّه مَا شرب الْخمر قطّ وَلَا زنى وَإنَّهُ قتل من الباطنية ألوفاً وَبنى من رؤوسهم مَنَارَة ثمَّ إِنَّه حمل وَدفن فِي المشهد الَّذِي يُقَابل دَار السُّلْطَان ٥٩٤٦ ٣ - (الْملك الأمجد ابْن الْعَادِل) عَبَّاس بن مُحَمَّد بن أَيُّوب هُوَ الْملك الأمجد تَقِيّ الدّين ابْن الْملك الْعَادِل كَانَ آخر إخْوَته وَفَاة وَكَانَ مُحْتَرما عِنْد الْمُلُوك وَلَا سِيمَا عِنْد الظَّاهِر لَا يترفع أحد عَلَيْهِ فِي مجْلِس وَلَا فِي موكب وَكَانَ دمث الْأَخْلَاق حسن الْعشْرَة حُلْو

стр. 4436

المجالسة رَئِيسا سرياً توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَدفن بقاسيون بالتربة الَّتِي لَهُ وَحدث عَن الْكِنْدِيّ والبكري وروى عَنهُ الدمياطي وَابْن الخباز وَجَمَاعَة ٥٩٤٧ ٣ - (الْجريرِي) عَبَّاس بن جرير بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خَالِد بن عبد الله بن يزِيد بن أَسد ابْن كرز الْقَسرِي) أَبُو الْوَلِيد البَجلِيّ يعرف بالجريري كَانَ كَاتبا شَاعِرًا ذكره مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح فِي كتاب الورقة فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وَمن شعره المديد (ظلت الأحزان تكحلني ... مضضاً طَالَتْ لَهُ سنتي) (من هوى ظَبْي كَأَن لَهُ ... أرباً فِي الصد فِي ترتي) (قد حمى عَيْني محاسنه ... وَحمى تقبيله شفتي) (شركت عَيناهُ ظالمة ... فِي دمي يَا عظم مَا جنت) قلت شعر متوسط ٥٩٤٨ ٣ - (ابْن المعتضد) الْعَبَّاس بن أَحْمد المعتضد ابْن المتَوَكل ابْن المعتصم ابْن الرشيد ابْن الْمهْدي ابْن الْمَنْصُور ابْن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَدفن بالرصافة ٥٩٤٩ ٣ - (ابْن المستعين) الْعَبَّاس بن أَحْمد المستعين ابْن المعتصم ابْن الرشيد ابْن الْمهْدي ابْن الْمَنْصُور أَبُو الْفضل ولاه أَبوهُ الْحَرَمَيْنِ وَهُوَ صَغِير وَعقد لَهُ على الْكُوفَة وَالْبَصْرَة سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ فَقَالَ البحتري فِي ذَلِك الوافر (بقيت مُسلما للمسلمينا ... وعشت خَليفَة الرَّحْمَن فِينَا) (أَرَادَ الله أَن تبقى معاناً ... فَقدر أَن تسمى المستعينا) (أرى الْبَلَد الْأمين ازْدَادَ حسنا ... إِذْ استكفيته العف الأمينا) (ندبت لَهُ ابْنك الْعَبَّاس لما ... رضيت بهديه خلقا ودينا) وَتُوفِّي الْعَبَّاس سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٥٩٥٠ ٣ - (ابْن المقتدر) الْعَبَّاس بن جَعْفَر المقتدر ابْن المعتضد ابْن المتَوَكل ابْن المعتصم

стр. 4437

ابْن الرشيد ابْن الْمهْدي ابْن الْمَنْصُور أَبُو أَحْمد ذكر أَنه أزمع على نكث بيعَة أَخِيه الراضي ابْن جَعْفَر المقتدر فَقبض عَلَيْهِ لَيْلَة النّصْف من شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة وأحضر القَاضِي وَسَائِر الشُّهُود فَقَالَ إِنِّي آثرت الدّين والمروءة على مَا تَقْتَضِيه السياسة فِي حق أخي فَخُذُوا عَلَيْهِ) الْبيعَة وافرجوا عَنهُ وَعَمن بَايعه وَأَعْطوهُ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ وَتُوفِّي الْعَبَّاس سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة ٥٩٥٢ ٣ - (كَاتب معز الدولة) الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن بن عبد الله أَبُو الْفضل من أهل شيراز كَانَ كَاتب معز الدولة أبي الْحسن أَحْمد بن بويه وَورد مَعَه إِلَى بَغْدَاد وناب عَن المهلبي فِي الوزارة أَيَّام غيبته عَن الحضرة وصاهره المهلبي على ابْنَته ثمَّ بعد موت معز الدولة كتب لِابْنِهِ عز الدولة بختيار ثمَّ استوزره سنة سبع وَخمسين وثلاثمائة ودبر أَمر الوزارة للمطيع وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن عزل يَوْم الثُّلَاثَاء لثلاث خلون من جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة الْمَذْكُورَة وَكَانَ وَليهَا مستهل ربيع الآخر من السّنة الْمَذْكُورَة وَقبض عَلَيْهِ ثمَّ أُعِيد إِلَى الوزارة فِي شهر رَجَب سنة سِتِّينَ وثلاثمائة وَقبض عَلَيْهِ فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَحمل إِلَى الْكُوفَة فَمَاتَ بعد مديدة وَمَاتَتْ زَوجته ابْنة المهلبي فِي الاعتقال بِبَغْدَاد وَكَانَ ظَالِما سيئ السِّيرَة مجاهراً بالقبائح والجور والعسف لَكِن كَانَ وَاسع الصَّدْر كثير الْعَطاء ظَاهر الْمُرُوءَة ٥٩٥٢ ٣ - (أَبُو الينبغي) الْعَبَّاس بن طرخان أَبُو الينبغي كَانَت لَهُ أَخْبَار مَعَ الرشيد والأمين والمأمون والمعتصم ومدحهم ومدح الوزراء والأكابر وهجاهم على سَبِيل اللّعب والتطايب وَأكْثر أشعاره غير موزونة جمع لَهُ أَبُو عبيد الله المرزباني أَخْبَارًا مُفْردَة فِي مجلدة قيل لَهُ لم اكتنيت بِأبي الينبغي قَالَ لِأَنِّي أَقُول مَا لَا يَنْبَغِي وَكَانَ قد عمر وَتُوفِّي فِي حبس المعتصم لِأَنَّهُ هجاه وَمن شعره السَّرِيع (لَزِمت دهليزكم جُمُعَة ... وَلم أكن آوي الدهاليزا) (خبزي من السُّوق ومدحي لكم ... تِلْكَ لعمري قسْمَة ضيزى) وَمِنْه مخلع الْبَسِيط (كم من حمَار على جواد ... وَمن جواد على حمَار) وَمِنْه السَّرِيع ...

стр. 4438

(بلوت هَذَا النَّاس مَا فيهم ... من وَاحِد لأحد حَامِد) (حَتَّى كَأَن النَّاس قد أفرغوا ... كلهم فِي قالب وَاحِد) قَالَ الْقَاسِم بن الْمُعْتَمِر الزُّهْرِيّ كنت أَسِير مَعَ يحيى بن خَالِد وَهُوَ بَين ابنيه الْفضل وجعفر) فَإِذا أَبُو الينبغي وَاقِف على الطَّرِيق فَنَادَى يَا زهري يَا زهري قَالَ فاستشرفت إِلَيْهِ فَقَالَ المتقارب (صَحِبت البرامك عشرا وَلَاء ... وبيتي كِرَاء وخبزي شِرَاء) فَسَمعهُ يحيى فَالْتَفت إِلَى الْفضل وجعفر فَقَالَ أُفٍّ لهَذَا الْفِعْل أَبُو الينبغي يُحَاسب فَلَمَّا كَانَ من الْغَد جَاءَنِي أَبُو الينبغي فَقلت وَيحك مَا هَذَا الَّذِي عرضت لَهُ نَفسك بالْأَمْس فَقَالَ اسْكُتْ مَا هُوَ وَالله إِلَّا أَن صرت إِلَى الْبَيْت حَتَّى جَاءَتْنِي من الْفضل بدرة وَمن جَعْفَر بدرة ووهبني كل وَاحِد مِنْهُمَا دَارا وأجرى إِلَيّ من مطبخه مَا يَكْفِينِي ٥٩٥٣ ٣ - (أَبُو الْفضل ابْن حمدون) الْعَبَّاس بن أبي العبيس بن حمدون أَبُو الْفضل النديم من أهل سر من رأى أديب شَاعِر ظريف كتب إِلَيْهِ مُحَمَّد بن مزِيد الْأَزْهَرِي وَقد دخل إِلَى سر من رأى أبياتا من قَوْله الطَّوِيل (أَبَا الْفضل يَا من لَيْسَ تحصى فضائله ... وَمن مَا لَهُ فِي الْخلق خلق يعادله) (أتقبل خلا جَاءَ يتبع وده ... إِلَيْك على علم بأنك قابله) (يرحل عَنْك الْهم عِنْد حُلُوله ... ويلهيك بالآداب حِين تساجله) فَكتب الْجَواب إِلَيْهِ وَمِنْه (أَتَانَا مقَال أوجب الشُّكْر حامله ... وَدلّ على فضل الَّذِي هُوَ قَائِله) (وَمكن ودا قبل تَمْكِين رُؤْيَة ... وَمن قبل مَا لاحت بِذَاكَ مخايله) (سنقبل مَا أهداه من صفو بره ... ونبذل مِنْهُ فَوق مَا هُوَ باذله) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب) الْعَبَّاس بن الْفضل أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب من أهل الْمَدَائِن وَيُقَال اسْمه عبسي بِالْبَاء الْمُوَحدَة كَانَ شَاعِرًا كثير الْعَبَث بالرؤساء وَالْقَوْل فيهم قَالَ فِي الْحسن بن مخلد لما صرف صاعداً عَن كتبة بغا ونقلها بعد فِي أبي الصَّقْر (الطَّوِيل لأقيك بنفسي سوء عَاقِبَة الدَّهْر ... أَلَسْت ترى صرف الزَّمَان بِمَا يجْرِي) (يصاب الْفَتى فِي الْيَوْم يَأْمَن نحسه ... وتسعده الْأَيَّام من حَيْثُ لَا يدْرِي) (وَقد كنت أبْكِي من تحامل صاعد ... وأشكو أموراً كَانَ ضَاقَ بهَا صَدْرِي) (فَلَمَّا انْقَضتْ أَيَّامه وتبدلت ... بأيام مَيْمُون النقيبة وَالذكر) ...

стр. 4439

(سرت أسْهم مِنْهُ إِلَيّ أمنتها ... وَلَو خفتها داويتها قبل أَن تسري) ) (وذكرني بَيْتا من الشّعْر سائراً ... وَقد تضرب الْأَمْثَال فِي سَائِر الشّعْر) (عتبت على عَمْرو فَلَمَّا فقدته ... وجربت أَقْوَامًا بَكَيْت على عَمْرو) وَقَالَ فِي البحتري الْخَفِيف (لَيْسَ فِي البحتري يَا قوم غيبه ... بَيته مَعْدن لكل مريبه) (بَيته مَعْدن الزناء وَلَكِن ... لَيْسَ يَزْنِي فِي بَيته بغريبه) قلت شعر جيد ٣ - (ابْن الرحا الشَّافِعِي) الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَاهِر أَبُو مُحَمَّد العباسي يعرف بِابْن الرحا الْبَغْدَادِيّ كَانَ فَقِيها على مَذْهَب الشَّافِعِي وروى عَنهُ أَبُو نصر ابْن المجلي فِي مصنفاته وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ٥٩٥٦ ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْمُقْرِئ) الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ كَانَ أحد الْأَئِمَّة فِي علم الْقرَاءَات وَقيل إِنَّه فسطاطي الأَصْل روى عَن أبي بكر ابْن مُجَاهِد الْمُقْرِئ وَعبد الله بن أَحْمد الْمَعْرُوف بمخشة ٥٩٥٧ ٣ - (ابْن فسانجس) الْعَبَّاس بن مُوسَى بن فسانجس أَبُو الْفضل الْفَارِسِي كَانَ من وجوهها وَله الضّيَاع الْكَثِيرَة وَالنعْمَة الوافرة قدم بَغْدَاد وَولي ديوَان السوَاد وَمَات بِالْبَصْرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وثلاثمائة ٥٩٥٨ ٣ - (أَبُو الْقَاسِم المغربي) الْعَبَّاس بن فرناس المغربي قَالَ حرقوص كَانَ شَاعِرًا مفلقاً وفحلاً مجوداً مطبوعاً مقتدراً كثير الإبداع حسن التوليد مليح الْمعَانِي بعيد الْغَوْر رَقِيق الذِّهْن لَهُ شخص إنسي وفطنة جني وَكَانَ متفلسفاً فِي غير مَا جنس من الصناعات وَيُقَال إِنَّه أول من فك فِي بِلَادنَا الْعرُوض وَفتح مقفله وأوضح للنَّاس ملتبسه وَكَانَ أبْصر النَّاس بالنجوم وأعلمهم بدقائقها وأعرفهم بالفلك ومجاريه وَكَانَ أقل النَّاس سَرقَة من شعر غَيره دس عَلَيْهِ مُؤمن حَدثا كَانَ يَصْحَبهُ يُقَال لَهُ طَلْحَة فَأَتَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِم إِنَّك جنيت عَليّ

стр. 4440

جِنَايَة فَقَالَ وَمَا هِيَ فَقَالَ إِنِّي جنبت بك اللَّيْلَة فَأعْطِنِي سطلاً ومنديلاً أَدخل بهما الْحمام فَقَالَ لَا جزى الله مُؤمنا خيرا فَهُوَ الَّذِي) عودك إتْيَان الْمَشَايِخ فِي الْيَقَظَة حَتَّى صرت تجنب عَلَيْهِم فِي النّوم قَالَ وبصر بِمُؤْمِن يَوْمًا وَقد ألْقى على رَأسه رِدَاء فَعرفهُ وناداه أَبَا مَرْوَان أَبَا مَرْوَان من خَلفه فَاسْتَجَاب لَهُ ثمَّ قَالَ لَهُ يَا أَبَا الْقَاسِم من أَيْن عَرفتنِي وَلم تَرَ وَجْهي وَإِنَّمَا رَأَيْت قفاي فَقَالَ أَنا أعرف بك من ورائك وَفِيه يَقُول مُؤمن الْبَسِيط (قعدت تَحت سَمَاء لِابْنِ فرناس ... فخلت أَن رحى دارت على رَأْسِي) فَلَمَّا بلغ ابْن فرناس ذَلِك قَالَ لَيْسَ كَمَا قَالَ ابْن الزَّانِيَة كَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول (قعدت من فَوق عرد لِابْنِ فرناس ... فخلته ناتئاً شبْرًا على رَأْسِي) وَأورد لَهُ حرقوص قصائد مُطَوَّلَة ومقطعات فمما لَهُ من المقاطيع قَوْله المنسرح (يَا من لعين خلت من الغمض ... ومهجة أشرفت على الْقَبْض) (كل هوى لَا يُمِيت صَاحبه ... فَأصل ذَاك الْهوى من البغض) وَمن ذَلِك الْخَفِيف (إِن تِلْكَ الَّتِي أحن إِلَيْهَا ... وعذابي وراحتي فِي يَديهَا) (نظر النَّاس فِي الْهلَال لفطر ... فتبدت فأفطروا إِذْ رأوها) (ذَاك فِي سَبْعَة وَعشْرين يَوْمًا ... فذنوب الْعباد طراً عَلَيْهَا) (ولحيني بَانَتْ وَلم تشف قلباً ... مستهاماً يطير شوقاً إِلَيْهَا) وَمن ذَلِك المجتث (بدل لنَفسك روحا ... لَعَلَّ أَن تستريحا) (مَا زَالَ قَلْبك يهوى ... من لَا يزَال شحيحا ٥٩٥٩) ٣ - (الأصولي بن الْبَقَّال) أَبُو الْعَبَّاس ابْن الْبَقَّال أحد الْمُتَكَلِّمين الْكِبَار الْعَالمين بالأصول فِي بِلَاد الْعَرَب أَخذ عَنهُ أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة (الألقاب) الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس المرسي اسْمه أَحْمد بن عمر أَبُو الْعَبَّاس الشَّاعِر الْأَعْمَى اسْمه السَّائِب

стр. 4441

(العباسة) ٣ - (بنت الْمهْدي) العباسة بنت أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمهْدي أُخْت هَارُون الرشيد أمهَا أم ولد اسْمهَا رخيم وَقد تقدم ذكرهَا فِي حرف الرَّاء تزَوجهَا مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ ثمَّ إِبْرَاهِيم بن صَالح بن عَليّ وَمَاتَا عَنْهَا فَخَطَبَهَا عِيسَى بن جَعْفَر فَقَالَ الشَّاعِر المتقارب (أعباس أَنْت الذعاف الَّذِي ... تضل لَدَيْهِ رقى النافث) (قتلت عظيمين من هَاشم ... وأصبحت فِي طلب الثَّالِث) (فَمن ذَا الَّذِي غمه عمره ... يعجل بِالْمَالِ للْوَارِث) فَلم يَتَزَوَّجهَا عِيسَى بن جَعْفَر ثمَّ إِن الرشيد زَوجهَا جَعْفَر بن يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي وَكَانَت وَاقعَة البرامكة بِسَبَبِهَا على مَا تقدم فِي تَرْجَمَة جَعْفَر فَقَالَ أَبُو نواس الهزج (أَلا قل لأمين الل هـ وَابْن القادة الساسة) (إِذا مَا ناكث سرك أَن تثكله راس) (فَلَا تقتله بِالسَّيْفِ ... وزوجه بعباسه) وَقَالَ الجاحظ إِن العباسة كتبت إِلَى وَكيل لَهَا يُقَال لَهُ سِبَاع وَقد بلغَهَا أَنه يجتاح مَالهَا وَيَبْنِي بِهِ الْمَسَاجِد والحياض فَكتبت إِلَيْهِ الطَّوِيل (أَلا أيهذا المعمل العيس بلغن ... سباعاً وَقل إِن ضم إياكما السّفر) (أتظلمني مَالِي وَإِن جَاءَ سَائل ... رققت لَهُ أَن حطه نَحْوك الْفقر) (كشافية المرضى بفائدة الزِّنَا ... مؤملة أجرا وَلَيْسَ لَا أحر)

стр. 4442

وَكَانَت العباسة بارعة الْجمال وَكَانَ الرشيد يُحِبهَا وَلَا يكَاد يفارقها وَتوفيت سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة ٥٩٦١ ٣ - (زوج الرشيد) العباسة بنت سُلَيْمَان بن أبي جَعْفَر عبد الله الْمَنْصُور زوج هَارُون الرشيد ذكرهَا أَبُو هَاشم الْخُزَاعِيّ ٥٩٦٢ ٣ - (زوج الْأمين) العباسة بنت عِيسَى بن جَعْفَر بن عبد الله الْمَنْصُور تزَوجهَا الْأمين وَقتل عَنْهَا ذكرهَا) الْخُزَاعِيّ أَيْضا (الألقاب) ابْن أبي عَبَايَة الهيتي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله (عَبْثَر ٥٩٦٣) ٣ - (الْكُوفِي الزبيدِيّ) عَبْثَر ابْن الْقَاسِم الْكُوفِي الزبيدِيّ قَالَ أَبُو دَاوُد ثِقَة ثِقَة وتوفِّي سنة ثمانٍ وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وروى عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن وَأَشْعَث بن سوار والْعَلَاء بن الْمسيب وَالْأَعْمَش وروى عَنهُ أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي وَخلف بن هِشَام وقتيبة وهناد بن السّري وَأَبُو حُصَيْن عبد الله بن أَحْمد ابْن عبد الله بن يُونُس وَهُوَ آخر من روى عَنهُ

стр. 4443

(الْجُزْء السَّابِع عشر) (عبد الله) ٣ - (عبد الله بن إِبْرَاهِيم) أَبُو حَكِيم الخبري الْفَرَائِضِي عبدُ الله بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَبُو حَكِيم الخبري من سَاكِني درب الشاكرية تفقه على أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَقَرَأَ الْفَرَائِض والحساب حَتَّى برع فيهمَا وَكَانَ مُتَمَكنًا فِي علم الْعَرَبيَّة وَيكْتب خطا مليحاً ويضبط ضبطاً صَحِيحا وَله مصنفات فِي الْفَرَائِض والحساب وَشرح الحماسة وَجمع عدَّة دواوين وَشَرحهَا كديوان الرضي والمتنبي والبحتري وَسمع الْكثير من الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حبيب الْفَارِسِي وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَجَمَاعَة وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَحدث الْيَسِير وَكَانَ مرضِي الطَّرِيقَة متديناً صَدُوقًا وَتُوفِّي سنة ستٍ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ جدّ أبي الْفضل ابْن نَاصِر لأمه

стр. 4444

أَبُو مُحَمَّد الشَّافِعِي عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي بكرٍ الْخَطِيب أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل همذان كَانَ أَبوهُ يتَوَلَّى الخطابة بِبَعْض نواحي همذان وَقدم بَغْدَاد وَهُوَ شَاب وَأقَام بهَا وَقَرَأَ الْفِقْه على أبي طَالب ابْن الْكَرْخِي وَأبي وَأبي الْخَيْر الْقزْوِينِي حَتَّى برع فِي الْخلاف وَالْمذهب وولّى الْإِعَادَة بالنظامية وَكَانَ حَافِظًا للْمَذْهَب شَدِيد الْفَتَاوَى غفيفاً نزهاً ورعاً متقشفاً قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة الْحَافِظ الآبندوني عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف أَبُو الْقَاسِم الْجِرْجَانِيّ الآبندوني الْحَافِظ وآبندون من قرى جرجان رَفِيق ابْن عدي فِي الرحلة سكن بَغْدَاد وحدّث قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة ثبتاً لَهُ تصانيف توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة الْأصيلِيّ الْمَالِكِي عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد الْأصيلِيّ أَصله من كورة شذونة ورحل بِهِ وَالِده إِلَى أصيلا من بِلَاد العدوة فَنَشَأَ بهَا وَطلب الْعلم وتفقه بقرطبة قَالَ القَاضِي عِيَاض كَانَ من حفاظ مَذْهَب مَالك وَمن الْعَالمين بِالْحَدِيثِ وَعلله

стр. 4445

وَرِجَاله وَكَانَ يرد القَوْل فِي إتْيَان النِّسَاء فِي أدبارهن كَرَاهِيَة دون التَّحْرِيم على أَن الْآثَار فِي ذَلِك شَدِيدَة وَكَانَ يُنكر الغلو فِي ذكر ولايات الْأَوْلِيَاء وَيثبت مِنْهَا مَا صحّ وَدُعَاء الصَّالِحين ولي قَضَاء سرقسطة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة الأغلبي عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب التَّمِيمِي الْأَمِير ولي إمرة القيروان بعد وَالِده سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَنْشَأَ عدَّة حصون وَبنى الْقصر الْأَبْيَض بِمَدِينَة العباسية الَّتِي بناها أَبوهُ وَبنى جَامعا عَظِيما بالعباسية طوله مِائَتَا ذِرَاع فِي مثلهَا وَعمل سقفه بالآنك وزخرفه وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ وتولّى بعده أَخُوهُ زيادةُ الله الأغلبي عبدُ الله بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الْأَغْلَب التَميمي أميرُ الْمغرب وَابْن أمرائها قتلته بتونس ثلاثةٌ من غِلْمانه الصّقالبة على فِراشه وَأتوا بِرَأْسِهِ ابْنه زِيَادَة الله وأخرجوه من الْحَبْس فصلب الثَّلَاثَة وَهُوَ الَّذِي كَانَ واطأهم وَكَانَت قتلته فِي حُدُود التسعين وَمِائَتَيْنِ ابْن الْمُؤَدب عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن مثنى الطوسي الْمَعْرُوف بِابْن الْمُؤَدب أَصله من المهدية وَكَانَ شَاعِرًا مَذْكُورا مَشْهُورا متصرفاً قَلِيل الشّعْر مفرطاً فِي حب الغلمان مجاهراً بذلك بعيد الْغَوْر ذَا حِيلَة وكَيْدٍ مغرى بالسياحة وَطلب الكيمياء

стр. 4446

والأحجار محروماً مقتراً عَلَيْهِ مِتلافاً) إِذا أَفَادَ خرج مرّة يُرِيد صقلية فَأسرهُ الرّوم فِي الْبَحْر وَأقَام مُدَّة إِلَى أَن هادن ثِقَة الدولة ملك الرّوم وَبعث إِلَيْهِ بالأسرى وَكَانَ ابْن الْمُؤَدب فيهم فمدح ثِقَة الدولة بقصيدة وَرَجا صلته فَلم يصله بِمَا أرضاه فَتكلم فِيهِ فَطلب طلبا شَدِيدا فاختفى وطالت الْمدَّة فَخرج وَهُوَ سَكرَان فِي بعض اللَّيَالِي يَشْتَرِي نُقلاً فَمَا شعر إِلَّا وَقد قيد وَحمل إِلَى بَين يَدي ثِقَة الدولة فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي بَلغنِي فَقَالَ الْمحَال يَا سيدنَا فَقَالَ من الَّذِي يَقُول فِي شعره وَالْحر ممتحنٌ بأولاد الزِّنَا فَقَالَ وَالَّذِي يَقُول وعداوة الشُّعَرَاء بئس المقتنى فتنمر سَاعَة ثمَّ أَمر لَهُ بِمِائَة رباعي وإخراجه من الْمَدِينَة كَرَاهِيَة أَن تقوم عَلَيْهِ نَفسه فيعاقبه فَخرج ثمَّ مدح ثِقَة الدولة بقصيدة مِنْهَا قَوْله من الطَّوِيل (أَبيت أراعي النَّجْم فِي دَار غربَة ... وَفِي الْقلب مني نَار حزن مضرم) (أرى كل نجمٍ فِي السَّمَاء محلّة ... ونجمي أرَاهُ فِي النُّجُوم المنجم) (سأحمل نَفسِي فِي لظى الْحَرْب حَملَة ... تُبلغها من خطبهَا كل مُعظم) (فَإِن سلمت عاشت بعزٍّ وَإِن تمت ... لَدَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم) وَقَالَ وَهُوَ فِي الْأسر من المجتث (لَا يذكر الله قوما ... حللتُ فيهم بخيرِ) (جاهدتُ بِالسَّيْفِ جهدي ... حَتَّى أسرت وغيري) والآن لست أُطِيق الْجِهَاد إِلَّا بأيْري (فهات من شِئْت مِنْهُم ... لَو كَانَ صاحبَ ديرِ) وَكَانَ صديقا لعبد الله بن رَشِيق وَهُوَ يُؤَدب بعض أَوْلَاد تجار القيروان وَكَانَ حسنا وَكَانَ ابْن الْمُؤَدب يزوره فعلق بالغلام وَخرج ابْن رَشِيق لِلْحَجِّ فَكلما أُتِي بمعلم لم يكد يقم أسبوعاً حَتَّى يَدعِي الْغُلَام أَنه راوده فَذكر ابْن الْمُؤَدب للوالد فَأحْضرهُ فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَة جُلُوسه فِي الْمَسْجِد وَدخُول الْغُلَام إِلَيْهِ فأغلق بَاب الصحن فَقَامَ فَبلغ أرّبه مِنْهُ وَخرج الْغُلَام إِلَى أَبِيه مبادراً فَأخْبرهُ فَقَالَ أَبوهُ الْآن تقرر عِنْدِي أَنَّك كاذبٌ وكذبت على من كَانَ قبله وَصَرفه إِلَى الْمكتب فَأَقَامَ على تِلْكَ الْحَال مُدَّة طَوِيلَة وَقَالَ من الطَّوِيل (وظبي أنيس عالجته حبائلي ... فغادرته قبل الْوُثُوب صَرِيعًا) (وَكَانَ رجالٌ حاولوه ففاتهم ... سباقاً وَلَكِنِّي خلقتُ سَرِيعا) ) (فتكت بِهِ وَإِن شَاءَ فِي بَيت ربه ... وَإِن لم يَشَأْ مستصعباً ومطيعا) ...

стр. 4447

(ليعلم أهل القيروان بأنني ... إِذا رمتُ أمرا لم أَجِدهُ منيعا) (فيا لغزال ألجأته كلابه ... إِلَى أسدٍ ضارٍ وصادف جوعا) وَكَانَ قد اشْتهر فِي محبَّة غُلَام فتذمم أَبوهُ أَن يقْتله جهاراً وَخَرجُوا يتصيدون فَأمر من حل حزَام دَابَّته سرا وتبعوه طرداً فَسقط وانكسرت فَخذه حَتَّى ظهر مخه وعظمه وَمَات سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة حفيد هَاشم الْمَالِكِي عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم أَبُو مُحَمَّد الْقَيْسِي المري الْفَقِيه وَيعرف بحفيد هَاشم كتاب التَّفْرِيع لِابْنِ الْجلاب فِي سِتّ مجلدات وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخَمْسمِائَةِ الْمُنَافِق عبد الله بن أبي سلول الْأنْصَارِيّ من بني عَوْف بن الْخَزْرَج وسلول امْرَأَة من خُزَاعَة وَهِي أم أبي بن مَالك بن الْحَارِث بن عبيد بن مَالك بن سَالم بن غنم بن عَوْف بن الْخَزْرَج وَسَالم بن غنم يعرف بالحبلى لعظم بَطْنه ولبني الحبلى شرفٌ فِي الْأَنْصَار وَكَانَ اسْمه الْحباب فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله وَكَانَ رَأس الْمُنَافِقين وَمن تولى كبر الْإِفْك فِي عَائِشَة ﵂ وَكَانَت الْخَزْرَج قد اجْتمعت على أَن يُتَوِّجُوهُ ويسندوا إِلَيْهِ أَمرهم قبل مبعث النَّبِي ﷺ فَلَمَّا جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ نَفس على رَسُول الله ﷺ النُّبُوَّة وأخذته الْعِزَّة وَلم يخلص الْإِسْلَام وَأظْهر النِّفَاق حسداً وبغياً وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِي غَزْوَة تَبُوك لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجنَّ الأعزُّ مِنْهَا الْأَذَل

стр. 4448

فَقَالَ ابْنه عبد الله لرَسُول الله ﷺ هُوَ الذَّلِيل يَا رَسُول الله وَأَنت الْعَزِيز وَقَالَ لرَسُول الله ﷺ إِن أَذِنت فِي قَتله قتلته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتحدّث النَّاس أَنه يقتل أَصْحَابه وَلَكِن بر أَبَاك وَأحسن صحبته فَلَمَّا مَاتَ سَأَلَهُ ابْنه فَقَالَ يَا رَسُول الله أَعْطِنِي قَمِيصك أكَفنهُ فِيهِ وصلّ عَلَيْهِ واستغفر لَهُ فَأعْطَاهُ قَمِيصه وَقَالَ إِذا فَرَغْتُمْ فآذنوني فَلَمَّا أَرَادَ الصَّلَاة عَلَيْهِ جذبه عمر وَقَالَ أَلَيْسَ قد نهى الله أَن تصلي على الْمُنَافِقين فَقَالَ أَنا بَين خيرتين أَن اسْتغْفر لَهُم أَو لَا أسْتَغْفر لَهُم فصلى عَلَيْهِ فَنزلت وَلَا تصلّ على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا وَلَا تقم على قَبره فَترك الصَّلَاة عَلَيْهِم حِينَئِذٍ وَابْنه عبد الله من خِيَار الصَّحَابَة) أَبُو أبَيّ عبد الله بن أبيّ وَقيل عبد الله بن عَمْرو بن قيس بن زيد بن سَواد بن مَالك بن غنم بن مَالك بن النجار وَهُوَ أَبُو أبي مشهورٌ بكنيته أمّه أم حرامٍ بنت ملْحَان أُخْت أم سليم كَانَ قديم الْإِسْلَام مِمَّن صلّى الْقبْلَتَيْنِ يعد فِي الشاميين قَالَ إِبْرَاهِيم ابْن أبي عبلة سَمِعت أَبَا أبيّ بن أم حرامٍ وَكَانَ صلى مَعَ رَسُول الله ﷺ الْقبْلَتَيْنِ يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عَلَيْكُم بالسنا والسنوت فَإِن فيهمَا شِفَاء من كل داءٍ إلاّ السّام قَالُوا يَا رَسُول الله مَا السّام قَالَ الْمَوْت قَالَ السنوت الشبثُّ وَقَالَ آخَرُونَ بل هُوَ الْعَسَل يكون فِي وعَاء السّمن وأنشدوا عَلَيْهِ قَول الشَّاعِر من الطَّوِيل (هم السّمن بالسنّوت لَا ألس فيهم ... وهم يمْنَعُونَ الْجَار أَن يتفردا)

стр. 4449

٣ - (عبد الله بن أَحْمد) ابْن الخشاب النَّحْوِيّ عبد الله بن أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الله بن نصر بن الخشاب أَبُو محمدٍ ابْن أبي الْكَرم النَّحْوِيّ كَانَ أعلم أهل زَمَانه بالنحو حَتَّى يُقَال إِنَّه كَانَ فِي دَرَجَة أبي عَليّ الْفَارِسِي وَكَانَت لَهُ عَرَفَة بِالْحَدِيثِ واللغة والفلسفة والحساب والهندسة وَمَا من علمٍ من الْعُلُوم إِلَّا وَكَانَت لَهُ فِيهِ يَد حَسَنَة قَرَأَ الْأَدَب على أبي مَنْصُور ابْن الجواليقي وَغَيره والحساب والهندسة على أبي بكر مُحَمَّد بن عبدِ الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ والفرائض على أبي بكر المزرفي وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن الربعِي وَأبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ مَيْمُون النَّرْسِي وَقَرَأَ بِنَفسِهِ الْكثير على هبة الله ابْن مُحَمَّد بن الْحصين وَأبي الْعِزّ أَحْمد بن عبيد الله بن كادش وَغَيرهمَا وَلم يزل يقْرَأ حَتَّى قَرَأَ على أقرانه وَقَرَأَ العالي والنازل وَكتب بِخَطِّهِ من الْأَدَب والْحَدِيث وَسَائِر الْفُنُون وَكَانَ يكْتب مليحاً ويضبط صَحِيحا وَحصل من الْأُصُول وَغَيرهَا مَا لَا يدْخل تَحت حصر وَمن خطوط الْفُضَلَاء وأجزاء الحَدِيث شَيْئا كثيرا وَلم يمت أحدٌ من أهل الْعلم إِلَّا وَاشْترى كتبه وَقَرَأَ عَلَيْهِ النَّاس الْأَدَب وانتفعوا بِهِ وَتخرج بِهِ جماعةٌ وروى كثيرا من الحَدِيث وَسمع مِنْهُ الْكِبَار روى عَنهُ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ وَأَبُو أَحْمد ابْن سكينَة وَابْن الْأَخْضَر وَغَيرهم وَكَانَ بَخِيلًا مقنطاً على نَفسه مبتذلاً فِي ملبسه ومطعمه ومعيشته متهتكاً فِي حركاته قَلِيل المبالاة بِحِفْظ ناموس الْعلم والمشيخة يلْعَب الشطرنج على قَارِعَة الطَّرِيق) وَيقف على حلق المشعبذين وَالَّذين يرقصون الدّباب والقرود من غير مبالاة قَالَ ابْن الْأَخْضَر كنت يَوْمًا عِنْده وَعِنْده

стр. 4450

جمَاعَة من الْحَنَابِلَة فَسَأَلَهُ مكي الغراد عنْدك كتاب الْجمال فَقَالَ يَا أبله مَا تراهم حَولي وَسَأَلَهُ بعض تلامذته فَقَالَ الْقَفَا يمدّ وَيقصر فَقَالَ لَهُ يمد ثمَّ يقصر وَسَأَلَ بعض تلامذته مَا بك فَقَالَ فُؤَادِي يؤجعني فَقَالَ لَو لم تهمزه لم يوجعك وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض المعلمين قَول العجاج من الرجز (أطرباً وَأَنت قنسري ... وَإِنَّمَا يَأْتِي الصبى الصبيُّ) فَجعله الصَّبِي بِالْيَاءِ فَقَالَ لَهُ هَذَا عنْدك فِي الْمكتب وَكَانَ يتعمم الْعِمَامَة وَتبقى على حَالهَا مُدَّة حَتَّى تسود مِمَّا يَلِي رأسهُ مِنْهَا وتتقطع من الْوَسخ وَتَرْمِي العصافير عَلَيْهَا ذرقها وصنّف الرَّد على الحريري فِي مقاماته وَشرح اللمع لِابْنِ جني وَلم يتمه وَشرح مُقَدّمَة الْوَزير ابْن هُبَيْرَة فِي النَّحْو وَعمل الرَّد على التبريزي الْخَطِيب فِي تَهْذِيب إصْلَاح الْمنطق وَشرح الجُمل للجرجاني وَترك مِنْهُ أبواباً فِي وسط الْكتاب وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ووقف كتبه وَمن شعره فِي الشمعة من السَّرِيع (صفراء لَا من سقم مَسهَا ... كَيفَ وَكَانَت أمهَا الشافيه) (عُرْيَانَة بَاطِنهَا مكتسٍ ... فاعجب لَهَا كاسيةً عَارِية) وَأنْشد لِابْنِ الْحجَّاج من الْخَفِيف (والسعيد الرشيد من شكر النا ... س لَهُ سعيد بِمَال النَّاس) فَقَالَ مرتجلاً من الْخَفِيف (والشقي الشقي من ذمَة النا ... س على بخله بِمَال النَّاس) ابْن الإِمَام الْقَادِر عبد الله أَحْمد الْقَادِر إِسْحَاق بن المقتدر جَعْفَر بن أَحْمد المعتضد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر المتَوَكل توفّي سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَصلى عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَر أَخُوهُ وكبّر أَرْبعا وَدفن فِي الرصافة حِيَال أَخِيه الْغَالِب بِاللَّه وَله اثْنَان وَعِشْرُونَ سنة وَأَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعَة أشهرٍ وَاثنا عشر يَوْمًا وَقَالَ الشريف المرتضي يرثيه بقصيدةٍ بائيةٍ أَولهَا من الْكَامِل ...
следующие страницы →