← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4446–4485 · переход к 4451.

стр. 4446

والأحجار محروماً مقتراً عَلَيْهِ مِتلافاً) إِذا أَفَادَ خرج مرّة يُرِيد صقلية فَأسرهُ الرّوم فِي الْبَحْر وَأقَام مُدَّة إِلَى أَن هادن ثِقَة الدولة ملك الرّوم وَبعث إِلَيْهِ بالأسرى وَكَانَ ابْن الْمُؤَدب فيهم فمدح ثِقَة الدولة بقصيدة وَرَجا صلته فَلم يصله بِمَا أرضاه فَتكلم فِيهِ فَطلب طلبا شَدِيدا فاختفى وطالت الْمدَّة فَخرج وَهُوَ سَكرَان فِي بعض اللَّيَالِي يَشْتَرِي نُقلاً فَمَا شعر إِلَّا وَقد قيد وَحمل إِلَى بَين يَدي ثِقَة الدولة فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي بَلغنِي فَقَالَ الْمحَال يَا سيدنَا فَقَالَ من الَّذِي يَقُول فِي شعره وَالْحر ممتحنٌ بأولاد الزِّنَا فَقَالَ وَالَّذِي يَقُول وعداوة الشُّعَرَاء بئس المقتنى فتنمر سَاعَة ثمَّ أَمر لَهُ بِمِائَة رباعي وإخراجه من الْمَدِينَة كَرَاهِيَة أَن تقوم عَلَيْهِ نَفسه فيعاقبه فَخرج ثمَّ مدح ثِقَة الدولة بقصيدة مِنْهَا قَوْله من الطَّوِيل (أَبيت أراعي النَّجْم فِي دَار غربَة ... وَفِي الْقلب مني نَار حزن مضرم) (أرى كل نجمٍ فِي السَّمَاء محلّة ... ونجمي أرَاهُ فِي النُّجُوم المنجم) (سأحمل نَفسِي فِي لظى الْحَرْب حَملَة ... تُبلغها من خطبهَا كل مُعظم) (فَإِن سلمت عاشت بعزٍّ وَإِن تمت ... لَدَى حَيْثُ أَلْقَت رَحلهَا أم قشعم) وَقَالَ وَهُوَ فِي الْأسر من المجتث (لَا يذكر الله قوما ... حللتُ فيهم بخيرِ) (جاهدتُ بِالسَّيْفِ جهدي ... حَتَّى أسرت وغيري) والآن لست أُطِيق الْجِهَاد إِلَّا بأيْري (فهات من شِئْت مِنْهُم ... لَو كَانَ صاحبَ ديرِ) وَكَانَ صديقا لعبد الله بن رَشِيق وَهُوَ يُؤَدب بعض أَوْلَاد تجار القيروان وَكَانَ حسنا وَكَانَ ابْن الْمُؤَدب يزوره فعلق بالغلام وَخرج ابْن رَشِيق لِلْحَجِّ فَكلما أُتِي بمعلم لم يكد يقم أسبوعاً حَتَّى يَدعِي الْغُلَام أَنه راوده فَذكر ابْن الْمُؤَدب للوالد فَأحْضرهُ فَمَا كَانَ إِلَّا سَاعَة جُلُوسه فِي الْمَسْجِد وَدخُول الْغُلَام إِلَيْهِ فأغلق بَاب الصحن فَقَامَ فَبلغ أرّبه مِنْهُ وَخرج الْغُلَام إِلَى أَبِيه مبادراً فَأخْبرهُ فَقَالَ أَبوهُ الْآن تقرر عِنْدِي أَنَّك كاذبٌ وكذبت على من كَانَ قبله وَصَرفه إِلَى الْمكتب فَأَقَامَ على تِلْكَ الْحَال مُدَّة طَوِيلَة وَقَالَ من الطَّوِيل (وظبي أنيس عالجته حبائلي ... فغادرته قبل الْوُثُوب صَرِيعًا) (وَكَانَ رجالٌ حاولوه ففاتهم ... سباقاً وَلَكِنِّي خلقتُ سَرِيعا) ) (فتكت بِهِ وَإِن شَاءَ فِي بَيت ربه ... وَإِن لم يَشَأْ مستصعباً ومطيعا) ...

стр. 4447

(ليعلم أهل القيروان بأنني ... إِذا رمتُ أمرا لم أَجِدهُ منيعا) (فيا لغزال ألجأته كلابه ... إِلَى أسدٍ ضارٍ وصادف جوعا) وَكَانَ قد اشْتهر فِي محبَّة غُلَام فتذمم أَبوهُ أَن يقْتله جهاراً وَخَرجُوا يتصيدون فَأمر من حل حزَام دَابَّته سرا وتبعوه طرداً فَسقط وانكسرت فَخذه حَتَّى ظهر مخه وعظمه وَمَات سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة حفيد هَاشم الْمَالِكِي عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم أَبُو مُحَمَّد الْقَيْسِي المري الْفَقِيه وَيعرف بحفيد هَاشم كتاب التَّفْرِيع لِابْنِ الْجلاب فِي سِتّ مجلدات وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخَمْسمِائَةِ الْمُنَافِق عبد الله بن أبي سلول الْأنْصَارِيّ من بني عَوْف بن الْخَزْرَج وسلول امْرَأَة من خُزَاعَة وَهِي أم أبي بن مَالك بن الْحَارِث بن عبيد بن مَالك بن سَالم بن غنم بن عَوْف بن الْخَزْرَج وَسَالم بن غنم يعرف بالحبلى لعظم بَطْنه ولبني الحبلى شرفٌ فِي الْأَنْصَار وَكَانَ اسْمه الْحباب فَسَماهُ رَسُول الله ﷺ عبد الله وَكَانَ رَأس الْمُنَافِقين وَمن تولى كبر الْإِفْك فِي عَائِشَة ﵂ وَكَانَت الْخَزْرَج قد اجْتمعت على أَن يُتَوِّجُوهُ ويسندوا إِلَيْهِ أَمرهم قبل مبعث النَّبِي ﷺ فَلَمَّا جَاءَ الله بِالْإِسْلَامِ نَفس على رَسُول الله ﷺ النُّبُوَّة وأخذته الْعِزَّة وَلم يخلص الْإِسْلَام وَأظْهر النِّفَاق حسداً وبغياً وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِي غَزْوَة تَبُوك لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجنَّ الأعزُّ مِنْهَا الْأَذَل

стр. 4448

فَقَالَ ابْنه عبد الله لرَسُول الله ﷺ هُوَ الذَّلِيل يَا رَسُول الله وَأَنت الْعَزِيز وَقَالَ لرَسُول الله ﷺ إِن أَذِنت فِي قَتله قتلته فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يتحدّث النَّاس أَنه يقتل أَصْحَابه وَلَكِن بر أَبَاك وَأحسن صحبته فَلَمَّا مَاتَ سَأَلَهُ ابْنه فَقَالَ يَا رَسُول الله أَعْطِنِي قَمِيصك أكَفنهُ فِيهِ وصلّ عَلَيْهِ واستغفر لَهُ فَأعْطَاهُ قَمِيصه وَقَالَ إِذا فَرَغْتُمْ فآذنوني فَلَمَّا أَرَادَ الصَّلَاة عَلَيْهِ جذبه عمر وَقَالَ أَلَيْسَ قد نهى الله أَن تصلي على الْمُنَافِقين فَقَالَ أَنا بَين خيرتين أَن اسْتغْفر لَهُم أَو لَا أسْتَغْفر لَهُم فصلى عَلَيْهِ فَنزلت وَلَا تصلّ على أحد مِنْهُم مَاتَ أبدا وَلَا تقم على قَبره فَترك الصَّلَاة عَلَيْهِم حِينَئِذٍ وَابْنه عبد الله من خِيَار الصَّحَابَة) أَبُو أبَيّ عبد الله بن أبيّ وَقيل عبد الله بن عَمْرو بن قيس بن زيد بن سَواد بن مَالك بن غنم بن مَالك بن النجار وَهُوَ أَبُو أبي مشهورٌ بكنيته أمّه أم حرامٍ بنت ملْحَان أُخْت أم سليم كَانَ قديم الْإِسْلَام مِمَّن صلّى الْقبْلَتَيْنِ يعد فِي الشاميين قَالَ إِبْرَاهِيم ابْن أبي عبلة سَمِعت أَبَا أبيّ بن أم حرامٍ وَكَانَ صلى مَعَ رَسُول الله ﷺ الْقبْلَتَيْنِ يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول عَلَيْكُم بالسنا والسنوت فَإِن فيهمَا شِفَاء من كل داءٍ إلاّ السّام قَالُوا يَا رَسُول الله مَا السّام قَالَ الْمَوْت قَالَ السنوت الشبثُّ وَقَالَ آخَرُونَ بل هُوَ الْعَسَل يكون فِي وعَاء السّمن وأنشدوا عَلَيْهِ قَول الشَّاعِر من الطَّوِيل (هم السّمن بالسنّوت لَا ألس فيهم ... وهم يمْنَعُونَ الْجَار أَن يتفردا)

стр. 4449

٣ - (عبد الله بن أَحْمد) ابْن الخشاب النَّحْوِيّ عبد الله بن أَحْمد بن أَحْمد بن عبد الله بن نصر بن الخشاب أَبُو محمدٍ ابْن أبي الْكَرم النَّحْوِيّ كَانَ أعلم أهل زَمَانه بالنحو حَتَّى يُقَال إِنَّه كَانَ فِي دَرَجَة أبي عَليّ الْفَارِسِي وَكَانَت لَهُ عَرَفَة بِالْحَدِيثِ واللغة والفلسفة والحساب والهندسة وَمَا من علمٍ من الْعُلُوم إِلَّا وَكَانَت لَهُ فِيهِ يَد حَسَنَة قَرَأَ الْأَدَب على أبي مَنْصُور ابْن الجواليقي وَغَيره والحساب والهندسة على أبي بكر مُحَمَّد بن عبدِ الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ والفرائض على أبي بكر المزرفي وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن الربعِي وَأبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن عَليّ مَيْمُون النَّرْسِي وَقَرَأَ بِنَفسِهِ الْكثير على هبة الله ابْن مُحَمَّد بن الْحصين وَأبي الْعِزّ أَحْمد بن عبيد الله بن كادش وَغَيرهمَا وَلم يزل يقْرَأ حَتَّى قَرَأَ على أقرانه وَقَرَأَ العالي والنازل وَكتب بِخَطِّهِ من الْأَدَب والْحَدِيث وَسَائِر الْفُنُون وَكَانَ يكْتب مليحاً ويضبط صَحِيحا وَحصل من الْأُصُول وَغَيرهَا مَا لَا يدْخل تَحت حصر وَمن خطوط الْفُضَلَاء وأجزاء الحَدِيث شَيْئا كثيرا وَلم يمت أحدٌ من أهل الْعلم إِلَّا وَاشْترى كتبه وَقَرَأَ عَلَيْهِ النَّاس الْأَدَب وانتفعوا بِهِ وَتخرج بِهِ جماعةٌ وروى كثيرا من الحَدِيث وَسمع مِنْهُ الْكِبَار روى عَنهُ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ وَأَبُو أَحْمد ابْن سكينَة وَابْن الْأَخْضَر وَغَيرهم وَكَانَ بَخِيلًا مقنطاً على نَفسه مبتذلاً فِي ملبسه ومطعمه ومعيشته متهتكاً فِي حركاته قَلِيل المبالاة بِحِفْظ ناموس الْعلم والمشيخة يلْعَب الشطرنج على قَارِعَة الطَّرِيق) وَيقف على حلق المشعبذين وَالَّذين يرقصون الدّباب والقرود من غير مبالاة قَالَ ابْن الْأَخْضَر كنت يَوْمًا عِنْده وَعِنْده

стр. 4450

جمَاعَة من الْحَنَابِلَة فَسَأَلَهُ مكي الغراد عنْدك كتاب الْجمال فَقَالَ يَا أبله مَا تراهم حَولي وَسَأَلَهُ بعض تلامذته فَقَالَ الْقَفَا يمدّ وَيقصر فَقَالَ لَهُ يمد ثمَّ يقصر وَسَأَلَ بعض تلامذته مَا بك فَقَالَ فُؤَادِي يؤجعني فَقَالَ لَو لم تهمزه لم يوجعك وَقَرَأَ عَلَيْهِ بعض المعلمين قَول العجاج من الرجز (أطرباً وَأَنت قنسري ... وَإِنَّمَا يَأْتِي الصبى الصبيُّ) فَجعله الصَّبِي بِالْيَاءِ فَقَالَ لَهُ هَذَا عنْدك فِي الْمكتب وَكَانَ يتعمم الْعِمَامَة وَتبقى على حَالهَا مُدَّة حَتَّى تسود مِمَّا يَلِي رأسهُ مِنْهَا وتتقطع من الْوَسخ وَتَرْمِي العصافير عَلَيْهَا ذرقها وصنّف الرَّد على الحريري فِي مقاماته وَشرح اللمع لِابْنِ جني وَلم يتمه وَشرح مُقَدّمَة الْوَزير ابْن هُبَيْرَة فِي النَّحْو وَعمل الرَّد على التبريزي الْخَطِيب فِي تَهْذِيب إصْلَاح الْمنطق وَشرح الجُمل للجرجاني وَترك مِنْهُ أبواباً فِي وسط الْكتاب وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ووقف كتبه وَمن شعره فِي الشمعة من السَّرِيع (صفراء لَا من سقم مَسهَا ... كَيفَ وَكَانَت أمهَا الشافيه) (عُرْيَانَة بَاطِنهَا مكتسٍ ... فاعجب لَهَا كاسيةً عَارِية) وَأنْشد لِابْنِ الْحجَّاج من الْخَفِيف (والسعيد الرشيد من شكر النا ... س لَهُ سعيد بِمَال النَّاس) فَقَالَ مرتجلاً من الْخَفِيف (والشقي الشقي من ذمَة النا ... س على بخله بِمَال النَّاس) ابْن الإِمَام الْقَادِر عبد الله أَحْمد الْقَادِر إِسْحَاق بن المقتدر جَعْفَر بن أَحْمد المعتضد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر المتَوَكل توفّي سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَصلى عَلَيْهِ أَبُو جَعْفَر أَخُوهُ وكبّر أَرْبعا وَدفن فِي الرصافة حِيَال أَخِيه الْغَالِب بِاللَّه وَله اثْنَان وَعِشْرُونَ سنة وَأَرْبَعمِائَة وَأَرْبَعَة أشهرٍ وَاثنا عشر يَوْمًا وَقَالَ الشريف المرتضي يرثيه بقصيدةٍ بائيةٍ أَولهَا من الْكَامِل ...

стр. 4451

(مَا فِي السلو لنا نصيبٌ يطْلب ... الْحزن أقهر والمصيبة أغلب) (لَك يَا رزية من فُؤَادِي زفرَة ... لَا تستطاع وَمن جفوني صيب) ) أَبُو جَعْفَر الْمُقْرِئ عبد الله بن أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو جَعْفَر الضَّرِير الْمُقْرِئ من أهل وَاسِط قدم بَغْدَاد صَبيا وَأقَام بهَا قَرَأَ بالروايات على الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الدباس الْمَعْرُوف بالبارع وَغَيره وَسمع أبي الْقَاسِم هبة الله بن الْحصين وَأحمد بن الْحسن بن الْبناء وَيحيى بن عبد الرحمان ابْن حبيشٍ الفارقي وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة أَبُو الْقَاسِم العلاف الشَّافِعِي عبد الله بن أَحْمد بن الْحسن بن طَاهِر العلاف أَبُو الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ كَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَله مَعْرُوفَة بالفرائض وَقِسْمَة التركات سمع عبد الله بن مُحَمَّد الصريفيني وَأحمد ابْن مُحَمَّد النقور وهناد بن إِبْرَاهِيم النَّسَفِيّ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة ابْن بنت وليد قَاضِي مصر عبد الله بن أَحْمد بن رَاشد بن شُعَيْب بن جَعْفَر بن يزِيد أَبُو مُحَمَّد القَاضِي يعرف بِابْن أُخْت وليد وَيُقَال ابْن بنت وليد ولي قَضَاء مصر فِي خلَافَة الراضي ثمَّ عزل مِنْهَا ثمَّ وَليهَا ثَانِيًا من قبل الْحُسَيْن بن مُوسَى بن هَارُون قَاضِي مصر من قبل المستكفي بِاللَّه ثمَّ ولي الْقَضَاء ثَالِثا بِمصْر من قبل من المستكفي إِلَى أَن صرف زمن الْمُطِيع ثمَّ ولي قَضَاء دمشق من قبل الإخشيدية وَيُقَال إِنَّه كَانَ خياطاً وَكَانَ أَبوهُ حائكاً ينسج المقانع وَكَانَ سخيفاً خليعاً مَذْكُورا بالارتشاء وهجاه جماعةٌ من أهل مصر وَحدث عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن الْحُسَيْن قُتَيْبَة الْعَسْقَلَانِي وَغَيره وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَله مصنفات

стр. 4452

الْحَافِظ ابْن شبويه عبد الله بن أَحْمد بن شبويه الْحَافِظ الْمروزِي توفّي سنة ستٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ابْن ذكْوَان الْمُقْرِئ عبد الله بن أَحْمد بن بشير بن ذكْوَان أَبُو عَمْرو وَأَبُو مُحَمَّد البهراني مَوْلَاهُم الدِّمَشْقِي إِمَام جَامع دمشق ومقرئها قَرَأَ على أَيُّوب بن تَمِيم الْمُقْرِئ وروى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَقَالَ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي لم يكن بالعراق وَلَا بالحجاز وَلَا بِالشَّام وَلَا بِمصْر وَلَا بخراسان فِي زمَان عبد الله بن ذكْوَان أَقرَأ عِنْدِي مِنْهُ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ) أَمِير الْمُؤمنِينَ الْقَائِم عبد الله بن أَحْمد أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو جَعْفَر الْقَائِم بِأَمْر الله ابْن الْقَادِر بِاللَّه ولد فِي نصف ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وثلاثمائة وبويع بالخلافة بِمَدِينَة السَّلَام يَوْم الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَأمه أم ولدٍٍ اسْمهَا بدر الدجى الأرمنية وَقيل اسْمهَا قطر الندى كَذَا سَمَّاهَا الْخَطِيب وَكَانَ أمره مُسْتَقِيمًا إِلَى أَن خرج البساسيري عَلَيْهِ وقصته مَشْهُورَة وَتُوفِّي الْقَائِم لَيْلَة الْخَمِيس ثَالِث عشر شعْبَان وَدفن فِي دَاره بِالْقصرِ الحسني سنة سبعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فَكَانَت دولته خمْسا وَأَرْبَعين سنة

стр. 4453

وبويع بعده الْمُقْتَدِي وَكَانَ الْقَائِم كثير الْحلم وَالْحيَاء فصيح اللِّسَان أديباً خَطِيبًا شَاعِرًا تقلبت بِهِ الْأَحْوَال وَرَأى الْعَجَائِب وَفِي أَيَّامه أنقرضت دولة الديلم من بَغْدَاد بعد طول مدَّتهَا وَقَامَت دولة السلجوقية وَكَانَ آخِرهم الْملك الرَّحِيم من ولد عضد الدولة دخل عَلَيْهِ بَغْدَاد طغرل بك السلجوقي وَهُوَ أَو السلجوقية فَقبض عَلَيْهِ وَقَيده فَقَالَ لَهُ الْملك الرَّحِيم إرحمني أَيهَا السُّلْطَان فَقَالَ لَهُ لَا يَرْحَمك من نازعته فِي اسْمه الْمُخْتَص بِهِ يُشِير إِلَى الله تَعَالَى فَبلغ ذَلِك الْقَائِم فَقَالَ قد كنت نهيته عَن هَذَا الِاسْم فَأبى إِلَّا لجاجاً أوردهُ عَاقِبَة سوء اخْتِيَاره وخلصه طغرل بك من حَبسه أَعنِي الْقَائِم بِأَمْر الله وَأَعَادَهُ إِلَى دَار خلافتة وَمَشى بَين يَدَيْهِ طغرل بك إِلَى إِن وصل إِلَى عتبَة بَاب النوبي فقبلها شكرا لله تَعَالَى وَصَارَت سنة بعده وَمن شعره من الْبَسِيط (يَا أكْرم الأكرمين العفوعن غرقٍ ... فِي السَّيِّئَات لَهُ وردٌ وإصدار) (هَانَتْ عَلَيْهِ مَعَاصيه الَّتِي عظمت ... علما بأنك للعاصين غفار) (فَامْنُنْ عَليّ وسامحني وَخذ بيَدي ... يَا من لَهُ الْعَفو والجنات وَالنَّار) وَمِنْه من المتقارب (سهرنا على سنة العاشقين ... وَقُلْنَا لما يكره الله نم) (وَمَا خيفي من ظُهُور الورى ... إِذا كَانَ رب الورى قد علم) وَمِنْه من الْكَامِل (قَالُوا الرحيل فأنشبت أظفارها ... فِي خدها وَقد اعتلقن خضابا) (فاخضر تَحت بنانها فَكَأَنَّمَا ... غرست بِأَرْض بنفسج عنابا) ) وَمِنْه من الْكَامِل (جمعت عَليّ من الغرام عجائبٌ ... خلفن قلبِي فِي إسارٍ موحش) (خلٌ يصد وعاذلٌ متنصحٌ ... ومعاندٌ يُؤْذِي ونمامٌ يشي) وباسم الْقَائِم بِأَمْر الله أَمِير الْمُؤمنِينَ وضع الباخرزي كتاب دمية الْقصر وأمتدحه بقصيدته البائية الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا من الْبَسِيط (عِشْنَا إِلَى أَن رَأينَا فِي الْهوى عجبا ... كل الشُّهُور وَفِي الْأَمْثَال عش رجبا) (أَلَيْسَ من عجبٍ أَنِّي ضحى ارتحلوا ... أوقدت من مَاء دمعي فِي الحشى لهبا) (وَأَن أجفان عَيْني أمْطرت وَرقا ... وَأَن ساحة خدي أنبتت ذَهَبا) ...

стр. 4454

(أإن توقد برقٌ من جوانبهم ... توقد الشوق فِي جَنْبي والتهبا) (كَأَنَّمَا انْشَقَّ عَنهُ من معصفره ... قَمِيص يُوسُف غشوه دَمًا كذبا) مِنْهَا من الْبَسِيط (ومهمهٍ يتَرَاءَى آله لججاً ... يسْتَغْرق الوخد والتقريب والخببا) (كم فِيهِ حافر طرف يحتذي وَقعا ... من فَوق خف بعيرٍ يشتكي نقبا) (تصاحب الْغَيْم فِيهِ الرّيح لم ينيا ... أَن يشركا فِي كلا خطيهما عقبا) (فالريح ترْضع در الْغَيْم إِن عطشت ... والغيم يركب ظهر الرّيح إِن لغبا) (أنكحته ذَات خلخالٍ مقرطةً ... والركب كَانُوا شُهُودًا والصدى خطبا) (إِلَى أبي الْبَحْر إِنِّي لست أنسبه ... لجعفرٍ إِن حساه شاربٌ نضبا) (قرم الوغي من بني الْعَبَّاس عترته ... لكنه غير عباسٍ إِذا وهبا) (لعزه جعل الرحمان ملبسه ... من الشَّبَاب وَنور الْعين مستلبا) (وجهٌ وَلَا كهلال الْفطر مطلعاً ... بدرٌ وَلَا كانهلال الْقطر منسكبا) (وعمةٍ عَمت الْأَبْصَار هيبتها ... برغم من لبس التيجان واعتصبا) (لَهُ القضيبان هَذَا حَده خشبٌ ... وَذَاكَ لَا يتَعَدَّى حَده الخشبا) (كِلَاهُمَا مِنْهُ فِي شغلٍ يديرهما ... بَين البنان رضى يخْتَار أم غَضبا) (قل للفرات ألم تَسْتَحي رَاحَته ... حَتَّى اقتديت بهَا أَنى وَلَا كربا) (وَقل لدجلة غيضي يَوْم منحته ... قد أَسَأْت بجاري فيضك الأدبا) ) ابْن الإِمَام أَحْمد بن حَنْبَل عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَنْبَل سمع من

стр. 4455

أَبِيه شَيْئا كثيرا من الْعلم وَلم يَأْذَن لَهُ أَبوهُ فِي السماع من عَليّ بن الْجَعْد وَسمع من ابْن معِين وَجَمَاعَة وروى عَنهُ النَّسَائِيّ وَعبد الله بن إِسْحَاق الْمَدَائِنِي وَأَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة ثبتاً إِمَامًا فهما وَسمع الْمسند من أَبِيه وَهُوَ ثَلَاثُونَ ألفا وَالتَّفْسِير وَهُوَ مائَة وَعِشْرُونَ ألفا سمع مِنْهُ ثَمَانِينَ ألفا وَالْبَاقِي وجادةً وَسمع مِنْهُ النَّاسِخ والمنسوخ والتاريخ وَحَدِيث شُعْبَة والمقدم والمؤخر من كتاب الله وجوابات الْقُرْآن والمناسك الْكَبِير وَالصَّغِير وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة تسعين وَمِائَتَيْنِ أبن أبي دارة الْمروزِي عبد الله بن أَحْمد ابْن أبي دارة الْمروزِي لَهُ أَرْبَعُونَ حَدِيثا مروية توفّي فِي حُدُود الثلاثمائة الكعبي المعتزلي عبد الله بن احْمَد بن مَحْمُود أَبُو الْقَاسِم الكعبي الْبَلْخِي رَأس الْمُعْتَزلَة وَرَئِيسهمْ فِي زَمَانه وداعيتهم قَالَ جَعْفَر المستغفري لَا أستجيز الرِّوَايَة عَن أَمْثَاله توفّي سنة تسع عشرَة وثلاثمائة وناهيك من فَضله وتقدمه إِجْمَاع الْعَالم على حسن تأليفه للكتب الكلامية والتصانيف الْحكمِيَّة الَّتِي بذت أَكثر كتب الْحُكَمَاء وَصَارَت ملاذاً لِلْبَصَرِ وعمدةً للأدباء ونزهة فِي مجَالِس الكبراء وَكَانَت فِي الْعرَاق أشهر مِنْهَا فِي خُرَاسَان وأئمة الدِّينَا مولعون بهَا مغرمون بفوائدها حَتَّى أَنه لما دخل أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الخشابي الْبَلْخِي تِلْمِيذه بَغْدَاد حَاجا جعلهَا جعل أَهلهَا يَقُولُونَ بَعضهم لبَعض قد جَاءَ غُلَام الكعبي فتعالوا نَنْظُر إِلَيْهِ فاحتوشه أهل الْعَصْر وعصابة الْكَلَام وَجعلُوا يتبركون بِالنّظرِ إِلَيْهِ ويتعجبون مِنْهُ وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ويسألونه على الكعبي وخصائله وشمائله وَكَانَ مُدَّة مقامة بهَا كَأَنَّهُ فِيهَا من كبار الْأَوْلِيَاء وَكَانَ الكعبي لَا يخفي مذْهبه وَكَانَ صلحاء أهل بَلخ ينالون مِنْهُ ويقدحون فِيهِ ويرمونه بالزندقة وَلما صنف أَبُو زيد كتاب السياسة ليانس الْخَادِم وَهُوَ إِذْ ذَاك وإلي بَلخ قَالَ الكعبي قد جمع الله السياسة كلهَا فِي آيَة من الْقُرْآن حَيْثُ يَقُول يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا لَقِيتُم فِئَة فاثبتوا واذْكُرُوا الله كثيرا لَعَلَّكُمْ تفلحون وَأَطيعُوا الله وَرَسُوله وَلَا تنازعوا فتفشلوا

стр. 4456

وَتذهب ريحكم واصبروا إِن الله مَعَ الصابرين وَمن تصانيفه تَفْسِير الْقُرْآن على رسم لم يسْبق إِلَيْهِ إثنا عشر مُجَلد مفاخر خُرَاسَان ومحاسن آل طَاهِر عُيُون الْمسَائِل تسع مجلدات أَوَائِل الْأَدِلَّة) المقامات جَوَاب المسترشد فِي الْإِمَامَة الْأَسْمَاء وَالْأَحْكَام بعض النَّقْض على الْمُجبرَة الجوابات أدب الجدل نقض كتاب أبي عَليّ الجبائي فِي الْإِرَادَة السّنة وَالْجَمَاعَة الْفَتَاوَى الْوَارِدَة من جرجان وَالْعراق الانتقاد للْعلم الإلهي على مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء تحفة الوزراء وَكَانَ الكعبي تلميذ أبي الْحُسَيْن الْخياط وَقد وَافقه فِي اعتقاداته جَمِيعهَا وَانْفَرَدَ عَنهُ بمسائل مِنْهَا قَوْله إِن إِرَادَة الرب تَعَالَى لَيست قَائِمَة بِذَاتِهِ وَلَا هُوَ مُرِيد إِرَادَته وَلَا أرداته حَادِثَة فِي مَحل وَلَا لَا فِي مَحل بل ذَا أطلق عَلَيْهِ أَنه مريدٌ لأفعاله فَالْمُرَاد أَنه خَالق لَهَا على وفْق علمه وَإِذا قيل إِنَّه مريدٌ لأفعال عباده فَالْمُرَاد أَنه راضٍ بهَا آمرٌ بهَا قلت كَذَا قَالَه ابْن أبي الدَّم فِي كِتَابه الْفرق الإسلامية أَعنِي ذكر هَذِه العقيدة أَبُو هفان عبد الله بن أَحْمد بن حَرْب بن خَالِد بن مهزم يَنْتَهِي إِلَى معد بن عدنان أَبُو هفان نحوي لغَوِيّ أديب رِوَايَة من أهل الْبَصْرَة وَكَانَ مقتراً عَلَيْهِ ضيق الْحَال روى عَنهُ جماعةٌ من أهل الْعلم مِنْهُم يَمُوت بن المزرع وروى هُوَ عَن الْأَصْمَعِي وصنف كتبا مِنْهَا كتاب صناعَة الشّعْر كَبِير وَكتاب أَخْبَار الشُّعَرَاء وَغَيرهم وَهُوَ الْقَائِل فِي إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر من الْكَامِل (يَا ابْن الْمُدبر أَنْت علمت الورى ... بذل النوال وهم بِهِ بخلاء) (لَو كَانَ مثلك فِي الْبَريَّة آخرٌ ... فِي الْجُود لم يَك بَينهم فُقَرَاء) وَقَالَ من الطَّوِيل (لعمري لَئِن بيّعْتُ فِي دَار غربةٍ ... ثيابيَ لمّا أعوزتني المآكل) (فَمَا أَنا إِلَّا السَّيْف يَأْكُل جفْنه ... لَهُ حليةٌ من نَفسه وَهُوَ عاطل) وَدعَاهُ دعبل الْخُزَاعِيّ فِي دَعْوَة وأطعمه ألواناً كَثِيرَة وسقاه نبيذاً حلواً وغمز الْجَوَارِي

стр. 4457

أَن لَا يدلوه على الْخَلَاء ثمَّ تَركه وتناوم فلمّا أجهده الْأَمر قَالَ لبَعض الْجَوَارِي أَيْن الْخَلَاء فَقَالَت لَهَا الْأُخْرَى مَا يَقُول سيّدي قَالَت يَقُول غَنِي من الوافر (خلا من آل عَاتِكَة الديار ... فمشوى أَهلهَا مِنْهَا قفار) فغنت هَذِه وزمرت هَذِه وصبت هَذِه وَشَرِبُوا أقداحاً وسقوه فَقَالَ أَحْسَنْتُم وجودتم غير أَنكُمْ لم تَأْتُوا على مَا فِي نَفسِي وَسكت فَلَمَّا أجهده الْأَمر فَقَالَ لعلّ الْجَارِيَة بغدادية فَالْتَفت إِلَى) أُخْرَى فَقَالَ لَهَا فدَاك أَبوك أَيْن المستراح فَقَالَت الْأُخْرَى مَا يَقُول سَيِّدي قَالَت يَقُول غَنِي من الْبَسِيط (واستريح إِلَى من لست آلفه ... كَمَا استراح عليلٌ من تشكّيه) فغنت هَذِه وَضربت هَذِه وزمرت هَذِه وَشَرِبُوا أقداحاً وسقوه فَقَالَ أَحْسَنْتُم غير أَنكُمْ لم تَأْتُوا على مَا فِي نَفسِي ثمَّ أجهده البلاءُ فَقَالَ لَعَلَّ الْجَارِيَة بصرية فَقَالَ لِلْأُخْرَى أَيْن المتوضأ فَقَالَت الْأُخْرَى مَا يَقُول سَيِّدي قَالَت يَقُول غَنِي من الوافر (تَوَضَّأ للصَّلَاة وصل خمْسا ... وباكرْ بالمدام على النديم) فَضربت هَذِه وزمرت هَذِه وغنت هَذِه وَشَرِبُوا أقداحاً وسقوه فَقَالَ أَحْسَنْتُم غير أَنكُمْ مَا أتيتم على مَا فِي نَفسِي ثمَّ قَالَ لعلهن حجازيات فَقَالَ لإحداهن فدَاك أَبوك أَيْن الحُشّ فَقَالَت الْأُخْرَى مَا يَقُول سَيِّدي قَالَت يَقُول غَنِي من الطَّوِيل (وحاشاك أَن أَدْعُو عَلَيْك وَإِنَّمَا ... أردْت بِهَذَا القَوْل أَن تقبلي عُذْري) فغنت هَذِه وَضربت هَذِه وزمرت هَذِه وَشَرِبُوا أقداحاً وسقوه فَقَالَ أَحْسَنْتُم غير أَنكُمْ لم تَأْتُوا على مَا فِي نَفسِي وَقَالَ لعلهن كوفيات ثمَّ قَالَ فداكن أَبُو كن أَيْن الكنيف فَقَالَت واحدةٌ مَا يَقُول سَيِّدي قَالَت يَقُول غنوني من الطَّوِيل (تكنفني الواشون من كل جانبٍ ... وَلَو كَانَ واشٍ واحدٌ لكفاني) فغنت هَذِه وَضربت هَذِه وزمرت هَذِه وَشَرِبُوا أقداحاً وسقوه فَمَا تمالك حَتَّى وثب قَائِما وَحل سراويله وذرق على وجوههن فتصارخن فانتبه دعبل فَقَالَ مَا شَأْنك يَا أَبَا هفان فَقَالَ من الوافر (تكنفني السِّلَاح وأضجروني ... على مَا بِي بنيات الزواني) (فَلَمَّا قل عَن حمل اصْطِبَارِي ... رميت بِهِ على وَجه الغواني) فَقَامَ دعبل ودله على بَيت الْخَلَاء فَدخل واغتسل وخلع عَلَيْهِ خلعةً وتضاحكوا مَلِيًّا وَقَالَ سعيد بن حميد لأبي هفان لَئِن ضرطت عَلَيْك لأبلغنك إِلَى فيد فَقَالَ لَهُ أَبُو هفان

стр. 4458

بادرني بِأُخْرَى تبلغني إِلَى مَكَّة فَإِن بِي ضَرُورَة الرجل الَّذِي لم يحجّ بعد أَبُو مُحَمَّد الفرغاني الْأَمِير عبد الله بن أَحْمد بن جَعْفَر أَبُو مُحَمَّد الفرغاني الْأَمِير الْقَائِد صَاحب أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ) توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة روى عَن أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ وذيل لَهُ تَارِيخه وَقدم دمشق وَحدث بهَا وروى عَنهُ جمَاعَة من أَهلهَا وَنزل عبد الله مصر وَحدث بهَا وَكَانَ ثِقَة وأرسله الراضي إِلَى مصر وَحمله الْخلْع إِلَى أبي بكر مُحَمَّد بن طغج الإخشيدي أَبُو الْحُسَيْن الشاماتي الأديب عبد الله بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الشاماتي الأديب أَبُو الْحُسَيْن توفّي سنة خمس وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة مشهورٌ بالتأديب شرح ديوَان المتنبي وَشرح الحماسة وَشرح أَبْيَات أَمْثَال أبي عبيد أَبُو الْقَاسِم التَّاجِر عبد الله بن أَحْمد بن رضوَان بن جالينوس التَّمِيمِي أَبُو الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ كَانَ كثير المَال وَهُوَ من أَعْيَان التُّجَّار وَله وجاهةٌ وَتقدم عِنْد الْمُلُوك وصاهره أَبُو شُجَاع مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ومؤيد الْملك وسعى لكلّ واحدٍ مِنْهُمَا فِي الوزارة وبذل البذول فِي ذَلِك حَتَّى تمّ لَهما مَا أَرَادَهُ وَكَانَ كثير الْعَطاء والبذل وَالْإِحْسَان سمع الْحسن بن أَحْمد بن شَاذان قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَمَا أَظُنهُ روى شَيْئا وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة ابْن المستظهر بِاللَّه عبد الله بن أَحْمد المستظهر بن الْمُقْتَدِي بن الْقَائِم بن الْقَادِر بن المقتدر ابْن المعتضد بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أَبُو الْحسن أمه جاريةٌ حبشية اسْمهَا سِتّ السَّادة وَهُوَ أكبر أَوْلَادهَا وَبعده المقتفي ثمَّ الْعَبَّاس كَانَ المستظهر قد خطب لَهُ بِولَايَة الْعَهْد من بعد أَخِيه المسترشد ولقبه بذخيرة الدّين فَلَمَّا توفّي وَالِده خرج مختفياً من دَار الْخلَافَة قَاصِدا دبيس بن صَدَقَة بالحلة السيفية فَأكْرم نزله

стр. 4459

فَلَمَّا طلبه أَخُوهُ المسترشد للمبايعة فَقده فَوَقع الطّلب وَبحث عَن أمره فَقيل لَهُ بالحلة عِنْد دبيس فَقطع اسْمه من الْخطْبَة فِي الْجمع وَغَيرهَا وأنفذ نقيب النُّقَبَاء عَليّ بن طراد الزَّيْنَبِي يَأْمُرهُ بِتَسْلِيمِهِ فَامْتنعَ دبيس وَقَالَ إِن أَرَادَ أَن يرجع من قبل نَفسه فَلْيفْعَل فلاطفه النَّقِيب فِي القَوْل ووعده بِمَا يُرِيد فَأجَاب بشروطٍ اقترحها فَعَاد إِلَى بَغْدَاد وأجابه المسترشد إِلَى مَا أَرَادَ وَلما حصلت المنافرة بَين دبيس وعساكر السلجوقية انْضَمَّ فِي تِلْكَ الفترة جمَاعَة من أوباش الْجند وَالْعرب إِلَى أبي الْحسن وأطمعوه فِي الْخُرُوج والتوجه إِلَى وَاسِط فَأجَاب وَسَار بِمن مَعَه ولقب نَفسه المستنجد بِاللَّه) واستوزر رجلا من بَغْدَاد يُقَال لَهُ ابْن الدلف كَانَ مُقيما بالحلة فوصل إِلَى وَاسِط وَبسط يَده فِي الْأَمْوَال واستكثر من الْجند والأتباع فراسل المسترشد دبيساً بسديد الدولة ابْن الْأَنْبَارِي كَاتب الْإِنْشَاء يَأْمُرهُ بِحمْل أبي الْحسن إِلَى دَار الْخلَافَة فَتوجه فِي جملةٍ من الْعَسْكَر فَقبض عَلَيْهِ وأحضره إِلَى بَغْدَاد فَلَمَّا دخل على المسترشد عاتبه وَأمره بالمصير إِلَى أَوْلَاده فَانْصَرف إِلَيْهِم وَبَقِي مُقيما عِنْدهم محناطاً عَلَيْهِ بَقِيَّة عمره وَتُوفِّي سنة خمسٍٍ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الطَّوِيل (أأشمت أعدائي وأوهنت جَانِبي ... وهضت جنَاحا ريشته يَد الْفَخر) (فَمَا أَنْت عِنْدِي بالملوم وَإِنَّمَا ... لي الذَّنب هَذَا سوء حظي من الدَّهْر) النَّقِيب أَبُو طَالب عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن المعمر أَبُو طَالب بن أبي عبد الله الْعلوِي الْبَغْدَادِيّ نقيب الطالبيين بِبَغْدَاد بعد وَفَاة وَالِده وَلم يزل على ولَايَته إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَابًّا سرياً فَاضلا أديباً شَاعِرًا مترسلاً من شعره فِيمَا يكْتب على قسي البندق من مجزوء الرمل (حَملتنِي راحةٌ فِي ... جودها لِلْخلقِ رَاحَه) (فَأَنا للفتك أهلٌ ... وَهِي أهلٌ للسّماحهَ) وَمِنْه أَيْضا فِيهِ من مجزوء الْخَفِيف (أَنا فِي كف ماجدٍ ... جوده الْغمر مفرط) (كل طيرٍ يلوح لي ... فَهُوَ فِي الْحَال يهْبط) وَمِنْه فِيهِ من المنسرح (لَا زلت يَا ممسكي براحته ... فِي ظلّ عيشٍ يصفو من الكدر) (ترمي بِي الطير حِين تحملنِي ... والدهر يَرْمِي عداك بِالْقدرِ) وَمِنْه فِيهِ من مجزوء الْخَفِيف

стр. 4460

وقناة قد ثقفتها لحربٍ ردينها (ثمَّ لما انحنت بِلَا ... كبرٍ فِيهِ شينها) (إستجادت من المنو ... ن أَخا وَهُوَ زينها) ) (كم على الجو طائرٌ ... قد أَصَابَته عينهَا) (فارتقي وَهُوَ مرتقٍ ... مَا تعداه حينها) أَبُو الْورْد الشَّاعِر عبد الله أَحْمد بن الْمُبَارك بن الدباس أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو الْورْد كَانَ شَاعِرًا خليعاً مَاجِنًا مطبوعاً لَهُ حكاياتٌ وَكَانَ ينادم أَبَا مُحَمَّد الْوَزير المهلبي روى عَنهُ القَاضِي أَبُو عَليّ التنوخي وَأَبُو عبد الله الْحُسَيْن الخالع وَكَانَ إِذا شَاهد أحدا من أهل الْعلم جالسه بخشوعٍ ووقارٍ وأفاده واستفاد مِنْهُ وَأفضل عَلَيْهِ وَكَانَ يحصل لَهُ من المهلبي فِي كل سنةٍ ألفا دينارٍ فتنسلخ السّنة عَنهُ وَهُوَ صفرٌ مِنْهَا وَقبض عضد الدولة عَلَيْهِ ليصادره فَقَالَ يَوْمًا للمستخرج وَقد أحضرهُ ليطالبه وَتقدم بضربه هَذَا وَالله مالٌ مشؤومٌ صفعنا حَتَّى أخذناه ونصفع حَتَّى نرده فبلغت عضد الدولة فأفرج عَنهُ وَكَانَ لَهُ ابنٌ كالمعتوه فَكَلمهُ أَبُو الْورْد فأربى عَلَيْهِ الابْن فَقَالَ تَقول لي هَذَا وَأَنا أَبوك فَقَالَ أَنْت وَإِن كنت أبي فَأَنا خيرٌ مِنْك فَقَالَ وَكَيف ذَاك قَالَ لِأَنِّي أَنا صفعان بن صفعان وَأَنت صفعان فَقَط فَضَحِك وَقَالَ الْآن علمت أَنَّك ابْني ومَنْ لم يشبه أَبَاهُ فقد ظلم وَمن شعره من الوافر (تراك الشَّمْس شمساً حِين تبدو ... ويحسبك الْهلَال لَهَا هلالا) (ومذ وحياة شخصك غَابَ عني ... خيالك مَا رَأَيْت لَهُ مِثَالا) (مغيبك غيب اللَّذَّات عني ... وورثني نكالاً واختبالا) (فصرت لفقد وَجهك مستهاماً ... أقاسي من جوى الْبلوى نكالا) أَبُو الْفضل خطيب الْموصل عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد القاهر الْخَطِيب أَبُو الْفضل ابْن أبي نصر الطوسي الْبَغْدَادِيّ نزيل الْموصل وخطيبها سمع من أبي الْخطاب نصر بن أَحْمد بن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة وَمُحَمّد ابْن عبد السَّلَام الْأنْصَارِيّ وَجَمَاعَة وَقَرَأَ الْفِقْه وَالْخلاف وَالْأُصُول على الكيا الهراسي وَأبي بكر الشَّاشِي والفرائض والحساب على الْحُسَيْن بن أَحْمد الشقاق وَالْأَدب على التبريزي

стр. 4461

والحريري الْبَصْرِيّ وعلت سنه وَتفرد بِأَكْثَرَ مسموعاته وشيوخه وقصده الرحالون من الْبِلَاد وَكَانَ دينا حسن الطَّرِيقَة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الطَّوِيل) (أَقُول وَقد خيمت بالخيف من منى ... وَقربت قرباني وقضيت أنساكي) (وَحُرْمَة بَيت الله مَا أَنا بِالَّذِي ... أملك مَعَ طول الزَّمَان وأنساك) وَمِنْه أَيْضا من الطَّوِيل (سقى الله أَيَّامًا لنا وليالياً ... نعمنا بهَا والعيش إِذْ ذَاك ناضر) (ليَالِي لَا أصغي إِلَى لوم عاذلٍ ... وطرفي إِلَى أنوار وَجهك نَاظر) قلت شعرمتوسط الْمُوفق الْحَنْبَلِيّ عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام بن نصرٍ شيخ الْإِسْلَام موفق الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي الجماعيلي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ صَاحب التصانيف ولد بجماعيل فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة عشْرين وسِتمِائَة وَهَاجَر فِي من هَاجر مَعَ أَبِيه وأخيه وَحفظ الْقُرْآن واشتغل فِي صغره وارتحل إِلَى بَغْدَاد صُحْبَة ابْن خَالَته الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَسمع بالبلاد من الْمَشَايِخ وَكَانَ إِمَامًا حجَّة مصنفاً متفنناً محرراً متبحراً فِي الْعُلُوم كَبِير الْقدر وَمن تصانيفه الْبُرْهَان فِي الْقُرْآن جزءان مَسْأَلَة الْعُلُوّ جزءان الِاعْتِقَاد جُزْء ذمّ التَّأْوِيل جُزْء كتاب الْقدر جزءان فَضَائِل الصَّحَابَة جزءان كتاب المتحابين جزءان فضل عَاشُورَاء جُزْء فَضَائِل الْعشْر ذمّ الوسواس جُزْء مشيخته جُزْء ضخم وصنف الْمُغنِي فِي الْفِقْه فِي عشر مجلدات كبار وَالْكَافِي فِي أَربع مجلدات وَالْمقنع مجلدة والعمدة مجلدة لَطِيفَة والتوابين مُجَلد صَغِير والرقة مُجَلد صَغِير مُخْتَصر الْهِدَايَة مُجَلد التَّبْيِين فِي نسب القرشيين مُجَلد صَغِير الاستبصار فِي نسب الْأَنْصَار مُجَلد كتاب قنعة الأريب فِي الْغَرِيب مُجَلد صَغِير الرَّوْضَة فِي أصُول الْفِقْه

стр. 4462

مُخْتَصر الْعِلَل للخلال مُجَلد ضخم وَكَانَ أوحد زَمَانه إِمَامًا فِي علم الْخلاف والفرائض وَالْأُصُول وَالْفِقْه والنحو والحساب والنجوم السيارة والمنازل واشتغل النَّاس عَلَيْهِ مُدَّة بالخرقي وَالْهِدَايَة ثمَّ بمختصر الْهِدَايَة الَّذِي لَهُ بعد ذَلِك وَاشْتَغلُوا عَلَيْهِ بتصانيفه وَطول الشَّيْخ شمس الدّين تَرْجَمته فِي سبع وَرَقَات قطع النّصْف وَمن شعر الشَّيْخ موفق الدّين رَحمَه الله تَعَالَى من الطَّوِيل (أبعد بَيَاض الشّعْر أعمر مسكنا ... سوى الْقَبْر إِنِّي إِن فعلت لأحمق) ) (يُخْبِرنِي شيبي بِأَنِّي ميتٌ ... وشيكاً وينعاني إِلَيّ فَيصدق) (كَأَنِّي بجسمي فَوق نعشي ممدداً ... فَمن ساكتٍ أَو معولٍ يتحرق) (إِذا سئلوا عني أجابوا وأعولوا ... وأدمعهم تنهل هَذَا الْمُوفق) (وغيبت فِي صدعٍ من الأَرْض ضيقٍ ... وأودعت لحداً فَوْقه الصخر مطبق) (ويحثو عَليّ الترب أوثق صاحبٍ ... ويسلمني للقبر من هُوَ مُشفق) (فيا رب كن لي مؤنساً يَوْم وَحشِي ... فَإِنِّي بِمَا أنزلته لمصدق) (وَمَا ضرني أَنِّي إِلَى الله صائرٌ ... وَمن هُوَ من أَهلِي أبر وأرفق) أَبُو بكر الخباز عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن طَلْحَة أَبُو بكر بن أبي طالبٍ الخباز الْمُقْرِئ قَرَأَ بالروايات على أَحْمد بن أَحْمد بن الْقَاص وَأحمد بن سَالم الشحمي وَعبد الله بن أَحْمد الباقلاني الوَاسِطِيّ وَغَيرهم وَسمع الْكثير بِنَفسِهِ من يحيى بن يُوسُف السقلاطوني والأسعد بن بلدرك ابْن أبي اللِّقَاء الجبريلي وَعبد الْحق بن عبد الْخَالِق وشهدة بنت الأبري وَغَيرهم وَمِمَّنْ هُوَ مثله ودونه وَجمع لنَفسِهِ مشيخة خرّج فِيهَا بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة وَلم يكن لَهُ معرفَة بِمَا يَكْتُبهُ ويسمعه وَلَا يعْتَمد على قَوْله وخطه لِكَثْرَة وهمه وَقلة مَعْرفَته قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَلَقَد رَأَيْت مِنْهُ تسامحاً وَأَشْيَاء تضعفه من ديانَة فِيهِ وصلاحٍ وتعفف مَعَ فقر وأضر بِأخرَة توفّي سنة ثلاثٍ وَعشْرين وسِتمِائَة أَبُو مُحَمَّد ابْن وَزِير الْمَأْمُون عبد الله بن أَحْمد بن يُوسُف بن الْقَاسِم بن صبيح أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي جَعْفَر الْكَاتِب كَانَ وَالِده كَاتب الْمَأْمُون وزيراً لَهُ وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد يتقلد السرّ لِلْمَأْمُونِ وبريد خُرَاسَان وصدقات الْبَصْرَة وَكَانَ الْمَأْمُون لعلمه بتقدمه فِي

стр. 4463

صناعته إِذا حضر أمرٌ يحْتَاج فِيهِ إِلَى كتاب يشهر أَمر أَحْمد أبنه فَكَتبهُ لَهُ وَكَانَ ابْنه ظريفاً سَمحا مترسلاً ويغلب الْهزْل عَلَيْهِ وَمن شعره من مجزوء الْبَسِيط (بلوت هَذَا الْأَنَام طراً ... فَلم تشبث يَدي بَحر) (وَلَا استبنت الصّديق حَتَّى ... تصرفت بِي صروف دهري) (مَا الْمَرْء إِلَّا أَخُو اللَّيَالِي ... يسري بِهِ الدَّهْر حَيْثُ يسري) ) (إِن تبله بالعقوق مِنْهَا ... لَا يندمن صاحبٌ ببرّ) أَبُو الْحسن الظَّاهِرِيّ ابْن الْمُغلس عبد الله بن أَحْمد بن الْمُغلس الْبَغْدَادِيّ أَبُو الْحسن الْفَقِيه الدَّاودِيّ الظَّاهِرِيّ لَهُ مصنفاتٌ فِي مذْهبه أَخذ عَن مُحَمَّد بن دَاوُد الظَّاهِرِيّ وانتشر عَنهُ مَذْهَب أهل الظَّاهِر فِي الْبِلَاد وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا إِمَامًا وَاسع الْعلم كَبِير المحلّ وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة ابْن زبر القَاضِي عبد الله بن أَحْمد بن ربيعَة بن سُلَيْمَان بن زبرٍ الربعِي القَاضِي بغدادي مَشْهُور كَانَ عَارِفًا بالأخبار وَالسير وصنف فِي الحَدِيث كتبا وَعمل كتاب تشريف الْفقر على الْغنى ولي قَضَاء مصر وعزل ثمَّ وَليهَا قَالَ الْخَطِيب كَانَ غير ثقةٍ توفّي سنة تسعٍ وَعشْرين وثلاثمائة أَبُو مُحَمَّد ابْن طَبَاطَبَا عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن طَبَاطَبَا الْعلوِي الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ صدرٌ كَبِير صَاحب رباع وضياع وثروةٍ وخدم وحاشية كَانَ عِنْده رجل يكسر اللوز دَائِما فِي الشَّهْر بدينارين برسم عمل الْحَلْوَى الَّتِي ينفذها

стр. 4464

إِلَى كافور الإخشيدي فَمن دونه وقبره مشهورٌ بالقرافة بإجابة الدُّعَاء عِنْده توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَهَذَا أَبُو مُحَمَّد الْمَذْكُور هُوَ الَّذِي قَالَ للمعز لما جَاءَ إِلَى الْقَاهِرَة إِلَى من ينتسب مَوْلَانَا فَقَالَ لَهُ الْمعز سنعقد مَجْلِسا ونجمعكم ونسرد عَلَيْكُم نسبنا فَلَمَّا اسْتَقر الْمعز بِالْقصرِ جمع النَّاس فِي مجلسٍ عامٍ وَجلسَ لَهُم وَقَالَ هَل بَقِي من رؤسائكم أحدٌ فَقَالُوا لم يبْق معتبرٌ فسل عِنْد ذَلِك نصف سَيْفه وَقَالَ هَذَا نسبي ونثر عَلَيْهِم ذَهَبا وَقَالَ هَذَا حسبي فَقَالُوا جَمِيعًا سمعنَا وأطعنا وَكَانَ هَذَا الشريف كثير الْإِحْسَان وَالْبر إِلَى النَّاس فَحكى بعض من لَهُ عَلَيْهِ إِحْسَان أَنه وقف على قَبره وَأنْشد من الوافر (وخلفت الهموم على أناسٍ ... وَقد كَانُوا بعيشك فِي كفاف) فَرَآهُ فِي نَومه فَقَالَ لَهُ سَمِعت مَا قلت وحيل بيني وَبَين الْجَواب والمكافأة وَلَكِن صر إِلَى الْمَسْجِد وصل رَكْعَتَيْنِ وادع يستجب لَك وَرُوِيَ أَن رجلا حج وفاتته زِيَارَة النَّبِي ﷺ فَضَاقَ صَدره فَرَأى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ إِذا فاتتك زيارتي فزر قبر عبد الله ابْن أَحْمد بن طَبَاطَبَا وَكَانَ صَاحب الرُّؤْيَا من مصر) ابْن مَعْرُوف قَاضِي بَغْدَاد عبد الله بن أَحْمد بن مَعْرُوف أَبُو مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ المعتزلي قَاضِي الْقُضَاة ولي بعد أبي بشر عمر بن أَكْثَم قَالَ الْخَطِيب كَانَ من أجلاد الرِّجَال وألبّاء النَّاس مَعَ تجربةٍ وحنكةٍ وفطنةٍ وبصيرةٍ ثاقبةٍ وعزيمةٍ مَاضِيَة وَكَانَ يجمع وسامةً فِي منظره وظرفاً فِي ملبسه وطلاقةً فِي مَجْلِسه وبلاغة فِي خطابه ونهوضاً بأعباء الْأَحْكَام وهيبة فِي الْقُلُوب وَقد ضرب فِي الْأَدَب بِسَهْم وَأخذ من علم الْكَلَام بحظ قَالَ العتيقي كَانَ مجوداً فِي الاعتزال وَثَّقَهُ الْخَطِيب وَله شعر وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة عبد الله بن أَحْمد بن عمر بن أبي الْأَشْعَث أَبُو مُحَمَّد ابْن السَّمرقَنْدِي الْحَافِظ اللّغَوِيّ الأديب سمع الْخَطِيب أَبَا بكر والكتاني وَأَبا نصر ابْن طلابٍ وَجَمَاعَة وروى عَنهُ السلَفِي وَغَيره وَسُئِلَ عَنهُ فَقَالَ كَانَ ثِقَة فَاضلا عَالما ذَا لسنٍ وَكَانَ يقْرَأ لنظام الْملك على الشُّيُوخ وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة

стр. 4465

الْبَزَّار الحاجي عبد الله بن أَحْمد بن سعد أَبُو مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي الْبَزَّار الحاجي الْحَافِظ أحد الْأَثْبَات كتب الْكثير وَجمع الشُّيُوخ والأبواب وَالْملح وَلم يرحل توفّي سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وثلاثمائة أَبُو مُحَمَّد السَّرخسِيّ عبد الله بن أَحْمد بن حمويه بن يُوسُف بن أعين أَبُو مُحَمَّد السَّرخسِيّ ثِقَة صَاحب أصولٍ حسان توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وثلاثمائة أَبُو الْقَاسِم النَّسَائِيّ عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن سعيد أَبُو الْقَاسِم النَّسَائِيّ الْفَقِيه شيخ الْعلم وَالْعَدَالَة بنسا توفّي سنة أربعٍ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة الْقفال الشَّافِعِي عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله الإِمَام أَبُو بكر الْمروزِي الْقفال شيخ الشَّافِعِيَّة بخراسان كَانَ يعْمل الأقفال وحذق فِي عَملهَا حَتَّى صنع قفلاً بآلاته ومفتاحه وزن أَربع حبات فَلَمَّا صَار ابْن ثَلَاثِينَ سنة أحس من نَفسه ذكاءً فَأقبل على الْفِقْه فبرع فِيهِ وفَاق الأقران وَهُوَ صَاحب طَريقَة الخراسانيين فِي الْفِقْه تفقه عَلَيْهِ المَسْعُودِيّ والسنجي وَابْن فوران وَهَؤُلَاء من كبار فُقَهَاء) المراوزة تفقه هُوَ على أبي زيد القاشاني وَسمع مِنْهُ وَمن غَيره وَله فِي الْمَذْهَب من الْآثَار مَا لَيْسَ لغيره وطريقته المهذبة فِي مَذْهَب الشَّافِعِي وأكثرها تَحْقِيقا وَتُوفِّي بمرو وَله تسعون سنة فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَلما جمع الْفُقَهَاء من الْحَنَفِيَّة وَمن الشَّافِعِيَّة السُّلْطَان مَحْمُود الْآتِي ذكره وَهُوَ يَمِين الدولة بن سبكتكين التمس مِنْهُم الْكَلَام فِي تَرْجِيح أحد المذهبين على الآخر فَوَقع الِاتِّفَاق على أَن يصلوا بَين يَدَيْهِ رَكْعَتَيْنِ على مَذْهَب الشَّافِعِي وَرَكْعَتَيْنِ على

стр. 4466

مَذْهَب أبي حنيفَة لينْظر فِي ذَلِك السُّلْطَان ويختار مَا هُوَ الْأَحْسَن وَصلى الإِمَام أَبُو بكر الْقفال الْمروزِي بطهارةٍ مُسبغةٍ وشرايط معتبرةٍ فِي الطَّهَارَة والسترة واستقبال الْقبْلَة وأتى بالأركان والهيئات وَالسّنَن والآداب والفرائض على وَجه الْكَمَال والتمام وَكَانَت صَلَاة لَا يُجوز الشَّافِعِي دونهَا ثمَّ إِنَّه صلى رَكْعَتَيْنِ على مَا يجوز فِي مَذْهَب أبي حنيفَة فَلبس جلد كلبٍ مدبوغاً ولطخ ربعه بِالنَّجَاسَةِ وَتَوَضَّأ بنبيذ التَّمْر وَكَانَ فِي صميم الصَّيف فِي الْمَفَازَة فَاجْتمع عَلَيْهِ البعوض والذباب وَكَانَ وضوؤه مُنكساً منعكساً ثمَّ اسْتقْبل الْقبْلَة وَأحرم من غير نيةٍ فِي وضوئِهِ ثمَّ قَرَأَ آيَة بِالْفَارِسِيَّةِ وَهُوَ دوبر كَ كَلُ سبز ثمَّ نقر نقرتين كنقرات الديك عَن غير فصلٍ وَمن غير رُكُوع وَتشهد وضرط فِي آخِره من غير نِيَّة السَّلَام وَقَالَ أَيهَا السُّلْطَان هَذِه صَلَاة أبي حنيفَة فَقَالَ السُّلْطَان إِن لم تكن الصَّلَاة صَلَاة أبي حنيفَة قتلتك لِأَن مثل هَذِه الصَّلَاة لَا يجوزها ذُو دين فأنكرت الْحَنَفِيَّة أَن تكون هَذِه صَلَاة أبي حنيفَة فَأمر الْقفال بإحضار كتب أبي حنيفَة وَأمر السُّلْطَان نَصْرَانِيّا كَاتبا يقْرَأ المذهبين جَمِيعًا فَوجدت الصَّلَاة على مَذْهَب أبي حنيفَة على مَا حَكَاهُ القفّال فَأَعْرض السُّلْطَان عَن مَذْهَب أبي حنيفَة وَتمسك بِمذهب الشَّافِعِي ﵄ نقلت ذَلِك من كَلَام القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان فِي تَرْجَمَة السُّلْطَان مَحْمُود ﵀ وَذكر أَنه نقل ذَلِك من كَلَام إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابه الَّذِي سَمَّاهُ مغيث الْخلق فِي اخْتِيَار الأحق قلت وَهَذِه الْعبارَة مَا تلِيق بِإِطْلَاق صَلَاة أبي حنيفَة فَإِن من الْمَعْلُوم الْقطعِي أنّ الإِمَام أَبَا حنيفَة ﵀ مَا صلى هَذِه الصَّلَاة أبدأ وَلَا أحدا من أَصْحَابه وَالْأولَى أَن يُقَال الصَّلَاة الَّتِي تجوز فِي مَذْهَب أبي حنيفَة وأعتقد أَن الصَّلَاة إِذا وَقعت على هَذِه الصّفة باطلةٌ وفعلها حرامٌ لِأَن هَذَا الْمَجْمُوع لَا يتَّفق وُقُوعه نعم إِذا وَقع فَردا فَردا فِي بعض صَلَاة جَازَ ذَلِك على قَوَاعِد الْمَذْهَب وَحكى لي شرف الدّين مُحَمَّد بن مُخْتَار بِالْقَاهِرَةِ أَن هَذِه الْحِكَايَة حَكَاهَا إنسانٌ بِالْقَاهِرَةِ فبلغت الْوَاقِعَة) قَاضِي الْقُضَاة ابْن الحريري الْحَنَفِيّ فَأحْضرهُ وعزّره أَو قَالَ لي قَاضِي الْقُضَاة السرُوجِي أَبُو مُحَمَّد الشنتريني عبد الله أَحْمد بن سعيد بن سُلَيْمَان بن يَرْبُوع أَبُو

стр. 4467

مُحَمَّد الأندلسي الشنتريني ثمَّ الإشبيلي نزيل قرطبة كَانَ عَالما بالعلل عَارِفًا بِالرِّجَالِ وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل صنف كتاب الإقليد فِي بَيَان الْأَسَانِيد وَكتاب تَاج الْحِلْية وسراج البغية فِي معرفَة أَسَانِيد الْمُوَطَّأ وَكتاب الْبَيَان عَمَّا فِي كتاب أبي نصر الكلاباذي من النُّقْصَان وَكتاب الْمِنْهَاج فِي رجال مُسلم وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة الوحيدي قَاضِي مالقة عبد الله بن أَحْمد بن عمر أَبُو مُحَمَّد الْقَيْسِي المالقي الْمَعْرُوف بالوحيدي قَاضِي مالقة سمع وروى وَكَانَ من أهل الْعلم والفهم قَالَ ابْن حزمٍ اليسع كُنَّا نَقْرَأ عَلَيْهِ صَحِيح مُسلم فنصححه من لَفظه فَإِذا وَقع غريبٌ ذكر اخْتِلَاف الْمُحدثين واللغويين فِيهِ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ابْن النقّار عبد الله بن احْمَد بن الْحُسَيْن الرئيس أَبُو مُحَمَّد الطرابلسي الْكَاتِب يعرف بِابْن النقار تحول إِلَى دمشق لما ملكت الفرنج طرابلس وَكَانَ شَاعِرًا فَاضلا كتب لملوك دمشق ثمَّ إِنَّه كتب لنُور الدّين وعمّرَ دهراً ولد بطرابلس سنة تسعٍ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَله قصيدةٌ مَشْهُورَة يَقُول فِيهَا من الْكَامِل (من منصفي من ظالمٍ متعتب ... يزْدَاد ظلما كلما حكمته) (ملكته روحي ليحفظ ملكه ... فأضاعني وأضاع مَا ملكته) (أحبابنا أنفقت عمري عنْدكُمْ ... فَمَتَى أعوض بعض مَا أنفقته) (فَلِمَنْ ألوم على الْهوى وَأَنا الَّذِي ... قدت الْفُؤَاد إِلَى الغرام وسقته) الْعَبدَرِي عبد الله بن أَحْمد بن سعيد أَبُو مُحَمَّد بن موجول بِالْجِيم الْعَبدَرِي البلنسي جمع كتابا حافلاً فِي شرح مُسلم وَلم يتمه وَشرح رِسَالَة ابْن أبي زيد وَتُوفِّي سنة ستٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة

стр. 4468

البياسي الْمَالِكِي) عبد الله بن أَحْمد بن عبد الرحمان أَبُو مُحَمَّد الثَّقَفِيّ الأندلسي البياسي الْمَالِكِي الْفَقِيه الْكَاتِب نزيل الْقَاهِرَة لَقِي السُّهيْلي وَجَمَاعَة من الْفُضَلَاء وَتَوَلَّى بِمصْر ولاياتٍ وَكَانَ أديباً فَاضلا أخبارياً وَله شعر توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره ابْن البيطار العشاب عبد الله بن أَحْمد الْحَكِيم الْعَلامَة ضِيَاء الدّين ابْن البيطار الأندلسي المالقي النباتي الطَّبِيب مُصَنف كتاب الْأَدْوِيَة المفردة وَلم يصنف مثله وَكَانَ ثِقَة فِيمَا يَنْقُلهُ حجَّة وَإِلَيْهِ أنتهت معرفَة النَّبَات وتحقيقه وَصِفَاته وأسماءه وأماكنه كَانَ لَا يجارى فِي ذَلِك سَافر إِلَى بِلَاد الأغارقة وأقصى بِلَاد الرّوم وَأخذ فن النَّبَات عَن جمَاعَة وَكَانَ ذكياً فطناً قَالَ الْمُوفق ابْن أبي أصيبعة شاهدت مَعَه كثيرا من النَّبَات فِي أماكنه بِظَاهِر دمشق وقرأت عَلَيْهِ تَفْسِيره لأسماء أدوية كتاب ديوسقوريدوس فَكنت أجد من غزارة علمه ودرايته شَيْئا كثيرا وَكَانَ لَا يذكر دَوَاء إِلَّا ويعين فِي أَي مقَالَة هُوَ من كتاب ديسقوريدوس وجالينوس وَفِي أَي عدد هُوَ من جملَة الْأَدْوِيَة الْمَذْكُورَة فِي تِلْكَ الْمقَالة وَكَانَ فِي خدمَة الْملك الْكَامِل وَكَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ فِي الْأَدْوِيَة المفردة والحشائش وَجعله مقدما فِي أَيَّامه وحظياً عِنْده وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَكَانَ بِمصْر رَئِيسا على سَائِر العشابين وَأَصْحَاب البسطات ثمَّ إِنَّه خدم بعد الْكَامِل ابْنه الصَّالح وحظي عِنْده وَله كتاب الْمُغنِي فِي الطِّبّ وَهُوَ جيد مُرَتّب على مداواة الْأَعْضَاء وَكتاب الْأَفْعَال الغريبة والخواص العجيبة والإبانة والإعلام بِمَا فِي الْمِنْهَاج من الْخلَل والأوهام وَكتاب الْجَامِع فِي الْأَدْوِيَة المفردة قَالَ ابْن أبي أصيبعة وَلم يُوجد فِي الْأَدْوِيَة المفردة كتاب أجل وَلَا أَجود مِنْهُ وَشرح أدوية كتاب ديسقوريدوس الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَمام عبد الله بن أَحْمد بن تَمام الشَّيْخ الإِمَام الأديب

стр. 4469

تَقِيّ الدّين الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ أَخُو الشَّيْخ مُحَمَّد بن تَمام الْمُقدم ذكره فِي المحمدين ولد سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة سمع من يحيى بن قميرة والمرسي والبلداني وَقَرَأَ النَّحْو على ابْن مَالك وعَلى وَالِده بدر الدّين وَكَانَ دينا خيرا نزهاً محبباً إِلَى الْفُضَلَاء مليح المحاضرة حسن الْعشْرَة حسن النّظم حسن البزة مَعَ الزّهْد والقناعة وَكَانَ بَينه وَبَين الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود أنسٌ عَظِيم واتحادٌ كَبِير أَخْبرنِي حفيده القَاضِي شرف الدّين أَبُو بكر ابْن شمس الدّين مُحَمَّد بن مَحْمُود قَالَ كَانَ) جدي قد أذن لغلامه الَّذِي مَعَه نَفَقَته أَنه مهما طلب مِنْهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين من الدَّرَاهِم يُعْطِيهِ بِغَيْر إِذْنه وَمَا كَانَ يَأْخُذ مِنْهُ إِلَّا مَا هُوَ مضرورٌ إِلَيْهِ أَنْشدني إجَازَة لنَفسِهِ القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُود مَا كتبه من الديار المصرية إِلَى الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَمام من الْبَسِيط (هَل عِنْد من عِنْدهم برئي وأسقامي ... علمٌ بِأَن نواهم أصل آلامي) (وَأَن جفني وقلبي بعد بعدهمْ ... ذَا دائمٌ وجده فيهم وَذَا دَامَ) (بانوا فَبَان رقادي يَوْم بَينهم ... فلست أطمع من طيفٍ بإلمام) (كتمت شَأْن الْهوى يَوْم النَّوَى فنمى ... بسره من دموعي أَي نمام) (كَانَت ليَالِي بيضًا فِي دنوهم ... فَلَا تسل بعدهمْ مَا حَال أيامي) (ضنيت وجدا بهم النَّاس تحسب بِي ... سقماً فأبهم حَالي عِنْد لوامي) (وَلَيْسَ أصل ضنى جسمي النحيل سوى ... فرط اشتياقي إِلَى لقيا ابْن تَمام) (مولى مَتى أخل من برءٍ بِرُؤْيَتِهِ ... خلوت فَردا بأشجاني وأسقامي) (نأى ورؤيته عِنْدِي أحب إِلَى ... قلبِي من المَاء عِنْد الحائم الظامي) (وَصد عني فَلم يسْأَل لجفوته ... عَن هائمٍ دمعه من بعده هام) (يَا لَيْت شعري ألم يبلغهُ أَن لَهُ ... أَخا بِمصْر حَلِيف الضعْف مذ عَام) (مَا كَانَ ظَنِّي هَذَا فِي مودته ... وَلَا الحَدِيث كَذَا فِي سَاكِني الشَّام) فَأَجَابَهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رَحمَه الله تَعَالَى عَن ذَلِك من الْبَسِيط (يَا سَاكِني مصر فِيكُم سَاكن الشَّام ... يكابد الشوق من عامٍ إِلَى عَام) (الله فِي رَمق أودى السقام بِهِ ... كم ذَا يُعلل فِيكُم نضو أسقام) (مَا ظنكم بِبَعِيد الدَّار منفردٍ ... حَلِيف هم وأحزانٍ وآلام) (يَا نازحين مَتى تَدْنُو النَّوَى بكم ... حَالَتْ لبعدكم حَالي وأيامي) ...

стр. 4470

(كم أسأَل الطّرف عَن طيفٍ يعاوده ... وَمَا لجفني من عهدٍ بأحلام) (أستودع الله قلباً فِي رحالكُمْ ... عهدته مُنْذُ أزمانٍ وأعوام) (وَمَا قضى بكم فِي حبكم أرباً ... وَلَو قضى فَهُوَ من وجدٍ بكم ظام) (من ذَا يلوم أَخا وجدٍ بحبكم ... فأبعد الله عذالي ولوامي) (فِي ذمَّة الله قومٌ مَا ذكرتهم ... إِلَّا ونم بوجدي مدمعي الدامي) ) (قومٌ أذاب فُؤَادِي فرط حبهم ... وَقد ألم بقلبي أَي إِلْمَام) (وَلَا اتَّخذت سواهُم مِنْهُم بَدَلا ... وَلَا نقضت لعهدي عقد إبرام) (وَلَا عرفت سوى حبي لَهُم أبدا ... حبا يعبر عَنهُ جفني الهامي) (يَا أوحداً أعربت عَنهُ فضائله ... وَسَار فِي الْكَوْن سير الْكَوَاكِب السَّامِي) (فِي نعت فضلك حَار الْفِكر من دهشٍ ... وكل ظامٍ سقِِي من بحرك الطامي) (لَا يرتقي نَحْوك الساري على فلكٍ ... فَكيف من رام أَن يسْعَى بأقدام) (مِنْك اسْتَفَادَ بَنو الْآدَاب مَا نظموا ... وعنك مَا حفظوا من رقم أَقْلَام) (إِن الشهَاب الَّذِي سامى السماك على ... وَفضل فضلك فِينَا فيض إلهام) (لما رَأَيْت كتابا أَنْت كَاتبه ... وأضرم الشوق عِنْدِي أَي إضرام) (أنشدت قلبِي هَذَا مُنْتَهى أربي ... أعَاد عهد حَياتِي بعد إعدامي) (يَا ناظري خذا من خَدّه قبلا ... فَهُوَ الجدير بتقبيلٍ وإكرام) (ثمَّ اسرحا فِي رياضٍ من حدائقه ... وَقد زها زهرها الزاهي بأكمام) (من ذَا يُوفيه فِي رد الْجَواب لَهُ ... عذرا إِلَيْهِ وَلَو كنت ابْن بسام) (فكم جنحت ولي طرفٌ يخالسه ... وأنثني خجلاً من بعد إحجام) (يَا سَاكِنا بفؤادي وَهُوَ منزله ... مَحل شخصك فِي سري وأوهامي) (حَقًا أَرَاك بِلَا شكّ مُشَاهدَة ... مَا حَال دُونك إنجادي وإتهامي) (ولذ عتبك لي يَا مُنْتَهى أربي ... وَفِي العتاب حياةٌ بَين أَقوام) (حوشيت من عرضٍ يشكي وَمن ألم ... لَكِن عَبدك أضحى حلف آلام) (وَلَو شكا سمحت مِنْهُ شكايته ... إِن الثَّمَانِينَ تستبطي يَد الرام) (وحيد دارٍ فريدٌ فِي الْأَنَام لَهُ ... جيرانُ عهدٍ قديمٍ بَين آكام) (

стр. 4471

طَالَتْ بهم شقة الْأَسْفَار ويحهم ... أغفوا وَمَا نطقوا من تَحت أرجام) (أبلى محاسنهم مر الْجَدِيد بهم ... وَأبْعد الْعَهْد مِنْهُم بعد أَيَّام) (فَلَا عداهم من الرحمان رَحمته ... فَهِيَ الرَّجَاء الَّذِي قدمت قدامي) (وَكم رَجَوْت إلهي وَهُوَ أرْحم لي ... وَقل عِنْد رجائي قبح آثامي) (فطال عمرك يَا مولَايَ فِي دعةٍ ... ودام سعدك فِي عز وإنعام) ) (وَلَا خلت مصر يَوْمًا من سناك بهَا ... وَلَا نأى نورك الضاحي عَن الشَّام) قلت وأنشدني الْعَلامَة شَيخنَا أثير الدّين أَبُو حَيَّان إجَازَة قَالَ أنشدنا الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَمام لنَفسِهِ من الطَّوِيل (وَقَالُوا تَقول الشّعْر قلت أجيده ... وأنظمه كالدر راقت عقوده) (وأبتدع الْمَعْنى البديع بصنعةٍ ... يحلى بهَا عطف الْكَلَام وجيده) (ويحلو إِذا كررت بَيت قصيدةٍ ... وَفِي كل بيتٍ مِنْهُ يزهى قصيده) (ولكنني مَا شمت بارق ديمةٍ ... وَلَا عارضٍ فِيهِ ندى أستفيده) (فحسبي إلهٌ لَا عدمت نواله ... وكل نوالٍ يبتديه يُعِيدهُ) وَأَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فقيرٌ ظريف كثير الْبشر سمع الحَدِيث وروينا عَنهُ قدم علينا الْقَاهِرَة وَأقَام بهَا زَمَانا ثمَّ سَافر إِلَى دمشق وَتُوفِّي بهَا وأنشدنا لنَفسِهِ من الطَّوِيل (وقالو صبا بعد المشيب تعللاً ... وَفِي الشيب مَا ينْهَى عَن اللَّهْو والصبى) (نعم قد صبا لمّا رأى الظبي آنساً ... يمِيل كغصن البان يعطفه الصِّبَا) (أدَار التفاتاً عاطل الْجيد حالياً ... وَفِي لحظه معنى بِهِ الصب قد صبا) (ومزق أَثوَاب الدجى وَهُوَ طالعٌ ... وأطلع بَدْرًا بالجمال تحجبا) (جرى حبّه فِي كل قلبٍ كَأَنَّمَا ... تصور من أَرْوَاحنَا وتركبا) وأنشدنا لنَفسِهِ من الوافر (أكاتبكم وَأعلم أَن قلبِي ... يذوب إِذا ذكرتكم حريقا) (وأجفاني تسح الدمع سيلاً ... بِهِ أمسيت فِي دمعي غريقا) (أشاهد من محاسنكم محياً ... يكَاد الْبَدْر يُشبههُ شقيقا) ...

стр. 4472

(وأصحب من جمالكم خيالاً ... فَأنى سرت يرشدني الطريقا) (وَمن سلك السَّبِيل إِلَى حماكم ... بكم بلغ المنى وَقضى الحقوقا) وَمن شعره من الْكَامِل (طرقتك من أَعلَى زرود ودونها ... عنقًا زرود وَمن تهَامَة نفنف) (تتعسف المرمى الْبعيد لقصدها ... يَا حبذا المرمى وَمَا تتعسف) ) وَمِنْه من الوافر (معانٍ كدت أشهدها عيَانًا ... وَإِن لم تشهد الْمَعْنى الْعُيُون) (وألفاظٌ إِذا فَكرت فِيهَا ... فَفِيهَا من محاسنها فنون) وَمِنْه من الوافر (تبدى فَهُوَ أحسن من رَأينَا ... وألطف من تهيم بِهِ الْعُقُول) (وأسفر وَهُوَ فِي فلك الْمعَانِي ... وَعنهُ الطّرف ناظره كليل) (لَهُ قد يمِيل إِذا تثنى ... كَذَاك الْغُصْن من هيفٍ يمِيل) (وخدٌّ ورده الْجُورِي غضٌّ ... وطرفٌ لحظه سيفٌ صقيل) (وخالٌ قد طفا فِي مَاء حسنٍ ... فِرَاق بحسنه الخد الأسيل) (تخال الخد من ماءٍ وخمرٍ ... وَفِيه الْخَال نشوانٌ يجول) (وَكم لَام العذول عَلَيْهِ جهلا ... وَآخر مَا جرى عشق العذول) قلت هُوَ مأخوذٌ من قَول أبي الطّيب من الْخَفِيف (مَا لنا كُلّنا جوٍ يَا رَسُول ... أَنا أَهْوى وقلبك المتبولُ) وَذكرت بقول الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ﵀ مَا قلته فِي مادته وَمِنْه أخذتُ وعَلى منواله نسجت من الطَّوِيل (ألح عذولي فِي هَوَاهُ وَزَاد فِي ... ملامي فَقلت احتل على غير مسمعي) (فَلم يدرِ من فرط الولوع بِذكرِهِ ... مصيبته حَتَّى تعشقه معي) وَقلت فِي هَذِه الْمَادَّة أَيْضا من الْخَفِيف (بِي غزالٌ لما أطعتُ هَوَاهُ ... أَخذ الْقلب والتصبّر غصبا) (مَا أَفَاق العذول من سكرة العذ ... ل عَلَيْهِ حَتَّى غَدا فِيهِ صبا)

стр. 4473

بدر الدّين ابْن الشيرجي عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن إلْيَاس الصَّدْر الصَّالح بدر الدّين أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ ابْن الشيرجي أَخُو القَاضِي عماد الدّين مُحَمَّد روى عَن ابْن الزبيدِيّ وروى عَنهُ ابْن الْعَطَّار وَابْن الخبّاز وَكَانَ يلبس زيّ الْفُقَرَاء وَتُوفِّي سنة أربعٍ وَسبعين وسِتمِائَة ابْن الْأَخْرَس) عبد الله بن أَحْمد الْأنْصَارِيّ القرموني أَبُو جَعْفَر عرف بِابْن الْأَخْرَس أَخْبرنِي الْعَلامَة الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ الْمَذْكُور أديبٌ فاضلٌ نحوي بحث فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَغَيره على أبي الْحسن الأُبذي الْحَافِظ وأنشدني كثيرا من شعره وكتبتُ عَنهُ وَضاع مني فمما بَقِي فِي محفوظي قَوْله من قصيدة من الْكَامِل (جُبلوا على أثباج كل مطهمٍ ... نهدٍ يباري الرّيح فِي هباتها) (لم يعرفوا بعد المهود سوى الَّذِي ... قد مهدوا فِي الدَّهْر من صهواتها) وأنشدنا لنَفسِهِ لما تولى قَضَاء الْجَمَاعَة أَبُو بكر مُحَمَّد بن فتح بن عَليّ الْأنْصَارِيّ وَكَانَ ابْن أميةٍ فِيمَا يُقَال من الوافر (أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا غياثٌ ... فقد ضجت مَلَائِكَة السَّمَاء) (قُضَاة الْمُسلمين بَنو إماءٍ ... لقد نزل الْقَضَاء على الْقَضَاء) قَالَ وَأَخْبرنِي أَنه لما سَافر أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن زَكَرِيَّاء الجياني من غرناطة إِلَى مَدِينَة فاس قَالَ رَأَيْته فِي النّوم فَقلت لَهُ أَنْشدني شَيْئا من أبياتك المزدوجة قَالَ فأنشدني من الْكَامِل (يَا دَار مية كلما دنت انْقَضتْ ... لمحبها من وَصلهَا اشياءُ) (الله يعلم أنني بك هائمٌ ... ويصدني من أَن أَزور حياءُ) فتأولت أَنه يُشِير إِلَى الدُّنْيَا ومفارقتها فَلم يَك إِلَّا ايامٌ قَلَائِل فنعي إِلَيْنَا قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين وَأَبُو جَعْفَر هَذَا أول من فهمني شَيْئا من النَّحْو قَرَأت عَلَيْهِ من أول الْجمل إِلَى بَاب الِابْتِدَاء وَمن الفصيح وأعربت عَلَيْهِ فِي شعر أبي إِسْحَاق الألبيري الزَّاهِد وَكَانَ لَهُ اعتناء بالتفسير توفّي بعد السّبْعين وسِتمِائَة بِمَدِينَة فاس رَحمَه الله تَعَالَى ابْن الْمُحب الْمُحدث عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد

стр. 4474

الشَّيْخ الإِمَام الصَّالح الْمُحدث مُفِيد الطّلبَة محب الدّين أَبُو مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْمُحدث محب الدّين السَّعْدِيّ الْمَقْدِسِي الجماعيلي الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَمعه وَالِده وَحفظ الْقُرْآن وَطلب بِنَفسِهِ فِي سنة سبعٍ وَتِسْعين وَلحق ابْن القواس ن وَابْن عَسَاكِر الشّرف والغسولي وَالنَّاس بعدهمْ وَعِنْده العوالي عَن ابْن البُخَارِيّ وَبنت مكي وعدة إنتقى لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين جُزْءا وَكَانَ خيرا صيناً مليح الشكل طيب الصَّوْت فِي التِّلَاوَة سريع الْقِرَاءَة نَفَّاعًا فِي مواعيد الْعَامَّة لَهُ) زبون ومحبون وَقَرَأَ مَا لَا يعبر عَنهُ وانتقى لبَعض مشايخه وَنسخ عدَّة أَجزَاء وَخلف عدَّة أولادٍ وتوفيّ سنة سبعٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ابْن الفصيح الْعِرَاقِيّ الْحَنَفِيّ عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد الْفَقِيه النَّحْوِيّ جلال الدّين ابْن فَخر الدّين بن الفصيح الْعِرَاقِيّ الْكُوفِي الْحَنَفِيّ مولده فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة طلب الحَدِيث وَسمع بِبَغْدَاد من جمَاعَة وبدمشق من الْجَزرِي وَمن الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَسمع أَوْلَاده وشارك فِي الْفَضَائِل جلال الدّين الزرندي الشَّافِعِي عبد الله بن أَحْمد بن يُوسُف بن الْحسن الْفَقِيه الْعَالم جلال الدّين أَبُو الْيمن الزرندي ثمَّ الْمدنِي الشَّافِعِي مولده سنة عشْرين وَسَبْعمائة سمع أَبَا العبّاس الْجَزرِي والمزي والموجودين وَقَرَأَ كثيرا وَله عدَّة محفوظات وَسمع بالحرمين وبحماة وحلب والساحل وَغَيرهَا وَكتب المشتبه توفّي فِي الْعشْر الْأَخير من شعْبَان المكرّم سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بالطاعون شَهِيدا ابْن زنبور عبد الله بن أَحْمد الْوَزير علم الدّين ابْن القَاضِي تَاج الدّين ابْن زنبور اول مَا علمت من أمره أَن القَاضِي شرف الدّين النشو نَاظر الْخَاص فِي أَوَاخِر أَيَّام الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون قد استخدمه كَاتب الاصطبلات لما مَاتَ أَوْلَاد الجيعان فِي المصادرة تَحت الْعقُوبَة وَبَقِي القَاضِي علم الدّين على ذَلِك إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان ثمَّ إِنَّه بعد ذَلِك انْتقل إِلَى اسْتِيفَاء الصُّحْبَة وَخرج إِلَى حلب لكشف القلاع وَالشَّام وَبَقِي على ذَلِك مُدَّة إِلَى أَن أمسك

стр. 4475

جمال الكفاة نَاظر الْخَاص وَتَوَلَّى القَاضِي موفق الدّين نَاظر الْخَاص فَبَقيَ فِي ذَلِك مُدَّة يسيرَة وَسَأَلَ الإعفاء من ذَلِك فَتَوَلّى الْخَاص وَنظر الْجَيْش القَاضِي علم الدّين ثمَّ لما أمسك الْأَمِير سيف الدّين منجك الْوَزير فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وسِتمِائَة فِي أَيَّام النَّاصِر حسن أضيفت الوزارة إِلَى القَاضِي علم الدّين ابْن زنبور فَجمع بَين هَذِه الْوَظَائِف وَلم تَجْتَمِع لغيره وَبَقِي على ذَلِك إِلَى أَن حضر السُّلْطَان الْملك الصَّالح إِلَى دمشق فِي وَاقعَة بيبغارؤس فَحَضَرَ مَعَه وَأظْهر فِي دمشق عَظمَة زَائِدَة وروع الْكتاب ومباشري الْأَوْقَاف وَلَكِن لم يضْرب أحدا وَتوجه مَعَ السُّلْطَان عَائِدًا إِلَى الديار المصرية وَوَصلهَا فِي أول ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة وَعمل سماطاً) عَظِيما وخلع فِيهِ على الْأُمَرَاء كبارهم وصغارهم وَكَانَ تشريف الْأَمِير سيف الدّين صرغتمش نَاقِصا عَن غَيره وَكَانَ فِي قلبه من الْوَزير فَدخل إِلَى الْأَمِير سيف الدّين طاز وَأرَاهُ تشريفه وَقَالَ هَكَذَا يكون تشريفي وَاتفقَ مَعَه على إمْسَاك الْوَزير وَخرج من عِنْده وَطَلَبه وضربه ورسم عَلَيْهِ وجد فِي ضربه ومصادرته فَأخذ مِنْهُ من الذَّهَب وَالدَّرَاهِم والقماش والكراع مَا يزِيد عَن الْحَد ويتوهم النَّاقِل لَهُ أَنه مَا يصدق فِي ذَلِك وَبَقِي فِي الْعقُوبَة زَمَانا وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين شيخو يعتني بأَمْره فِي الْبَاطِن فشفع فِيهِ وخلصه وجهزه إِلَى قوص فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا إِلَى ثَانِي عشر ربيع الأول سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة فِيمَا أَظن وَتُوفِّي إِلَى رَحْمَة الله تَعَالَى بِقَضَاء الله وَقدره وَقيل إِنَّه سم أَو نهشه ثعبان فَالله أعلم وَكَانَ قد ولي الوزارة بعده القَاضِي موفق الدّين وَنظر الجيوش القَاضِي تَاج الدّين أَحْمد ابْن الصاحب أَمِين الدّين وَنظر الْخَاص القَاضِي بدر الدّين كَاتب يلبغا وَلما أَن تولى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر حسن الْملك ثَانِيًا فِي شَوَّال سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة أُعِيدَت المصادرة على من بَقِي من ذُرِّيَّة الصاحب علم الدّين ابْن زنبور وَذَوِيهِ وَأخذ مِنْهُم جملَة من المَال ٣ - (عبد الله بن الأرقم الْكَاتِب) كَانَ مِمَّن أسلم يَوْم الْفَتْح وَكتب النَّبِي ﷺ ثمَّ لأبي بكر وَعمر وَولي بَيت المَال لعمر وَعُثْمَان مديدة وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة وصلحائهم أجَازه عُثْمَان ثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم فَلم يقبلهَا وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (عبد الله بن ادريس)

стр. 4476

أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي عبد الله بن ادريس بن يزِيد بن عبد الرحمان الأودي أَبُو مُحَمَّد الْكُوفِي روى عَن أَبِيه وَسُهيْل بن أبي صَالح وحصين بن عبد الرحمان وَأبي إِسْحَاق الشَّيْبَانِيّ وَالْأَعْمَش وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وَهِشَام بن عُرْوَة وَابْن جريج وَطَائِفَة روى عَنهُ ماك بن أنس مَعَ تقدمه وَابْن الْمُبَارك وَأحمد وَإِسْحَاق وَابْن معِين وابنا أبي شيبَة وَالْحسن بن عَرَفَة وَأحمد بن عبد الْجَبَّار والعطاردي وَخلق سواهُم واستقدمه الرشيد ليوليه قَضَاء الْكُوفَة فَامْتنعَ قَالَ بشر الحافي مَا شرب أحد مَاء الْفُرَات فَسلم إِلَّا عبد الله بن إِدْرِيس وَقد قيل إِن جَمِيع مَا يرويهِ مَالك فِي الْمُوَطَّأ بَلغنِي عَن عَليّ فيرسلها أَنه سَمعهَا من ابْن إِدْرِيس وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (عبد الله بن إِسْحَاق) المكاري عبد الله بن إِسْحَاق بن سلامٍ المكاري أَبُو الْعَبَّاس الأخباري وَقيل اسْمه عبيد الله مُصَغرًا وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه أَبُو بَحر الْحَضْرَمِيّ عبد الله بن أبي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ هُوَ مولى آل الْحَضْرَمِيّ وَآل الْحَضْرَمِيّ حلفاء بني عبد شمس يكني أَبَا بحرٍ كَانَ قيمًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَالْقِرَاءَة أَخذ عَن عَنْبَسَة الْفِيل وَنصر بن عَاصِم توفّي سنة سبع عشرَة وَمِائَة فِي أَيَّام هِشَام بن عبد الْملك وَكَانَ رَفِيقًا لأبي عَمْرو بن الْعَلَاء وَهُوَ أول من فرع النَّحْو وقاسه وَتكلم فِي الْهَمْز

стр. 4477

ابْن التبَّان الْمَالِكِي عبد الله بن إِسْحَاق أَبُو مُحَمَّد بن التبَّان الْفَقِيه الْمَالِكِي عَالم أهل القيروان فِي زَمَانه قَالَ القَاضِي عِيَاض ضربت إِلَيْهِ آباط الْإِبِل من الْأَمْصَار لذبه عَن مَذْهَب أهل الْمَدِينَة وَكَانَ حَافِظًا بَعيدا من التصنع والرباء توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة ٣ - (عبد الله بن أسعد) ابْن الدهان عبد الله بن أسعد بن عِيسَى بن عَليّ بن الدهان الْجَزرِي الْموصِلِي وَيعرف بالحمصي مهذب الدّين الْفَقِيه الشَّافِعِي الأديب الشَّاعِر أَبُو الْفرج مَاتَ بحمص سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة دخل يَوْمًا على نور الدّين بن زنكي فَقَالَ لَهُ كَيفَ أَصبَحت فَقَالَ كَمَا لَا يُريدهُ الله وَلَا رَسُوله وَلَا أَنْت وَلَا أَنا وَلَا ابْن عصرون فَقَالَ لَهُ كَيفَ فَقَالَ لِأَن الله تَعَالَى يُرِيد مني الْإِعْرَاض عَن الدُّنْيَا والإقبال على الْآخِرَة وَلست كَذَلِك وَأما رَسُوله فَإِنَّهُ يُرِيد مني مَا يُرِيد الله مني وَلست وَكَذَلِكَ وَأما أَنْت فَإنَّك تُرِيدُ مني أَن لَا أَسأَلك شَيْئا من الدُّنْيَا وَلست كَذَلِك وَأما أَنا فإنني أُرِيد لنَفْسي أَن أكون أسعد النَّاس وَملك الدِّينَا بأجمعها ولي بالدنيا بأسرها وَلست كَذَلِك وَأما ابْن عصرون فَإِنَّهُ يُرِيد مني أَن أكون مقطعاً إرباً إرباً وَلست كَذَلِك فَكيف يكون من أصبح لَا كَمَا يُرِيد الله وَلَا رَسُوله وَلَا سُلْطَانه وَلَا نَفسه وَلَا صديقه وَلَا عدوه فَضَحِك مِنْهُ وأمرله بصلَة تقلبت بِهِ الْأَحْوَال وتولي التدريس بحمص فَلهَذَا نسب إِلَيْهَا وَكَانَ لما ضَاقَتْ بِهِ الْحَال عزم على قصد الصَّالح بن رزيك وَزِير مصر وَعجز عَن اسْتِصْحَاب زَوجته فَكتب إِلَى الشريف أبي عبد الله زيد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبيد الله الْحُسَيْنِي نقيب العلويين بالموصل هَذِه الأبيات من الْبَسِيط (وَذَات شجوٍ أسَال الْبَين عبرتها ... باتت تؤمل بالتفنيد إمساكي)

стр. 4478

(لجت فَلَمَّا رأتني لَا أصيخ لَهَا ... بَكت فأقرح قلبِي جفنها الباكي) (قَالَت وَقد رَأَتْ الأجمال محدجةً ... والبين قد جمع المشكو والشاكي) (من لي إِذا غبت فِي ذَا الْمحل قلت لَهَا ... الله وَابْن عبيد الله مَوْلَاك) (لَا تجزعي بانحباس الْغَيْث عَنْك فقد ... سَأَلت نوء الثريا جود مغناك) فتكفل الشريف الْمَذْكُور لزوجته بِجَمِيعِ مَا تحْتَاج إِلَيْهِ مُدَّة غيبته عَنْهَا قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب وَلما وصل السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِلَى حمص وخيم بظاهرها خرج إِلَيْنَا أَبُو الْفرج الْمَذْكُور فقدمته للسُّلْطَان وَقلت لَهُ هَذَا الَّذِي يَقُول فِي قصيدته الكافية فِي ابْن رزيك من الْبَسِيط (أأمدح التّرْك أبغي الْفضل عِنْدهم ... وَالشعر مَا زَالَ عِنْد التّرْك متروكا) فَأعْطَاهُ السُّلْطَان شَيْئا وَقَالَ حَتَّى لَا يَقُول إِنَّه مَتْرُوك عِنْد التّرْك ثمَّ إِنَّه أمتدح السُّلْطَان) بقصيدته العينية الَّتِي يَقُول فِيهَا من الْكَامِل (قل للبخيلة بِالسَّلَامِ تورعاً ... كَيفَ استبحت دمي وَلم تتورعي) (وَزَعَمت أَن تصلي بعامٍ قابلٍ ... هَيْهَات أَن أبقى إِلَى أَن تَرْجِعِي) (أبديعة الْحسن الَّتِي فِي وَجههَا ... دون الْوُجُوه عنايةٌ للمبدع) (مَا كَانَ ضرك لَو غمزت بحاجبٍ ... يَوْم التَّفَرُّق أَو أَشرت بإصبع) (وتيقي أَنِّي بحبك مغرمٌ ... ثمَّ اصغي مَا شِئْت بِي أَن تصنعي)

стр. 4479

وَمن شعر ابْن الدهان من الْكَامِل (تردي الْكَتَائِب كتبه فَإِذا انبرت ... لم تدر أنفذ أسطراً أم عسكرا) (لم يحسن الإتراب فَوق سطورها ... إِلَّا لِأَن الْجَيْش يعْقد عثيرا) وَمِنْه من الْكَامِل (يُضحي يجانبي مجانبة العدا ... ويبيت وَهُوَ إِلَى الصَّباح نديم) (ويمر بِي يخشي الرَّقِيب فلفظه ... شتمٌ وغنج لحاظه تَسْلِيم) وَمِنْه فِي غلامٍ لسعتة نحلةٌ فِي شفته من الرمل (بِأبي من لسبته نحلةٌ ... آلمت أكْرم شيءٍ وَأجل) (أثرت لِسَبْتِهَا فِي شفةٍ ... مَا يَرَاهَا الله إِلَّا للقبل) (حسبت أَن بِفِيهِ بَيتهَا ... إِذا رَأَتْ ريقته مثل الْعَسَل) وَمن شعر ابْن الدهان من الْبَسِيط (كَأَن مقلته صادٌ وحاجبه ... نونٌ وَمَوْضِع تقبيلي لَهُ مِيم) (فصرت أعشق مِنْهُ فِي الورى صنماً ... وعاشق الصَّنَم الْإِنْسِي محروم) وَمِنْه أَيْضا من الْبَسِيط (مولَايَ لابت فِي ضري وَلَا سهري ... وَلَا لقِيت الَّذِي ألْقى من الْفِكر) (باتت لوعدك عَيْني وَهِي ساهرةٌ ... وَاللَّيْل حَيّ الدياجي ميت السحر) (أود من قمري فِي الْأُفق غيبته ... وأرقب الشَّمْس من شوقي إِلَى الْقَمَر) (هَذَا وَقد بت من وعدٍ على ثقةٍ ... فَكيف لَو بت من هجرٍ على خطرٍ) وَمِنْه وَمن الْبَسِيط) (سرى يصانع سرا من خلاخله ... إِذا مَشى ويداري عرف أكمام) (وللحلى والشذا جنح الظلام بِهِ ... تَصْرِيح واشٍ وتعريضات نمامِ) (فدله نَفسِي العالي ودلهه ... عَن مضجعي فرط إعلالي وأسقامي) (وَلم يعدني من بعد النَّوَى فَيرى ... سوى هيامي الَّذِي خلى وتهيامي) (سقى اللَّيَالِي الَّتِي كَانَ الْوِصَال بهَا ... أحلى من الغمض فِي أجفان نوام) (بتنا وذيل الدجي مرخى على كرمٍ ... فِي خلوةٍ خلْوَة الأرجاء من ذام) (وبيننا طيب عتبٍ لَو تسمعه ... قلت العتاب حَيَاة بَين أَقوام) (وفاتر اللحظ لَو أَنِّي أبوح بِهِ ... إِذا لأوضحت عُذْري عِنْد لوامي) (رمى وأغضى وَقد أصمي فَقلت لَهُ ... أعِدْ أعِدْ لاعدمت السهْم والرامي) (أخافه حِين يَبْدُو أَن أكاشفه ... وجدي فأستر أوجاعي وآلامي) (وأخدع النَّاس عَن حبي وأكتمهم ... جراح قلبِي لَوْلَا جفني الدامي) (واهاً لوأن الَّذِي خلفت من زمني ... خَلْفي أشاهد شَيْئا مِنْهُ قدامي) (عهدي بليلي قَصِيرا بالعراق فَمَا ... بالي أَبيت طَوِيل اللَّيْل بِالشَّام) وَقَالَ من الطَّوِيل (طوى دارها طي الْكتاب المنمنم ... وَمر على الأطلال غير مُسلم) (يُخَادع إِمَّا عَن جوىً من تذكرٍ ... بهَا الركب أَو عَن عبرةٍ من توسم) (وَكم وقفةٍ فِيهَا أقل مساعدي ... على الدمع إسعادي وَأكْثر لومي)

стр. 4480

(إِذا مَا بلوت الْغَيْث قَالَت عراصها ... لَك الْفضل لَيْسَ الْفضل للمتقدم) (وسارٍ أَتَانِي الْعرف عَنهُ مبشراً ... فَقُمْت إِلَيْهِ أهتدي بالتبسم) (أَتَى بعد وهنٍ عاطلاً متلثماً ... مَخَافَة حليٍ مَخَافَة مبسم) (وناولني كأساً أَزَال فدامها ... ورد فمي عَن لثم كأسٍ مفدم) (فليتك إِذْ حلأتني عَن محللٍ ... من الْخمر مَا عللتني بِمحرم) (أيا لَذَّة الدُّنْيَا وَمِنْه بلاؤها ... وَيَا جنَّة فِيهَا عَذَاب جَهَنَّم) (وَيَا قَاتلا مَا مد كفا لقتلتي ... وَمَا زَالَ مخضوب الأنامل من دمي) (وَكُنَّا اغتنمنا لَذَّة الْعَيْش ليتها ... وَإِن أوبقت لذاتها لم تصرم) ) وَقَالَ من الْخَفِيف (عاتباه فِي فرط ظلمي وهجري ... واسألاه عساه يقبل عُذْري) (والطفا مَا قدرتما فِي حَدِيثي ... واحرصا أَن تغنياه بشعري) واذكراني فَإِن بدا لَكمَا منهذا نفارٌ فأجريا غير ذكري (وَدَعَانِي وشقوتي فِي رِضَاهُ ... فلحيني عشقت عاشق هجري) (وهواه لَو كَانَ ذَنبي إِلَيْهِ ... غير حبي لَهُ لأوضحت عُذْري) (قد كتمت الجوى وَإِن نم دمعي ... وحملت الجفا وَإِن عيل صبري) (مَا درى جسمي الْمَعْنى لمن يض ... نى وَلَا مدمعي لمن بَات يجْرِي) (سره فِي الحشا عَن الْخلق مستو ... رٌ فَمَاذَا عَلَيْهِ فِي هتك ستري) لَيْت أيامنا ببرزة فالنيرب مِنْهَا يعود يَوْمًا بعمري (صمت من بعْدهَا برغمي عَن الله ... وفهل لي بعودها عبد فطر) (لست أَنْفك من تذكر قوم ... لَيْسَ يجْرِي ببالهم قطّ ذكري) (يَا غزالاً قد لج فِي الهجر عمدا ... كم دمٍ قد سفكت لَو كنت تَدْرِي) (قد حمى ثغره بناعس طرفٍ ... يَا لَهُ ناعساً وحارس ثغر) وبفيه مدامة كلما حليت عَن شرب كأسها دَامَ سكري (ظالمٌ لج فِي القطيعة حَتَّى ... لَا مَزَار يدنو وَلَا طيف يسري) (كَانَ لَا يَسْتَطِيع عني صبرا ... لَيْت شعري لم ملني لَيْت شعري) ٣ - (عبد الله بن إِسْمَاعِيل)

стр. 4481

أَبُو مُحَمَّد الميكالي عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن مُحَمَّد بن ميكال بن عبد الْوَاحِد بن جِبْرِيل بن الْقَاسِم بن بكر بن سور بن سور بن سور بن سور أَرْبَعَة من الْمُلُوك ابْن فَيْرُوز يزدْ جرد بن بهْرَام جور أَبُو مُحَمَّد هُوَ عَم أبي الْفضل عبد الله بن أَحْمد الميكالي كَانَ رَئِيس نيسابور وَمَات بِمَكَّة فِي ذِي الْحجَّة سنة تسعٍ وَسبعين وثلاثمائة وَكَانَ مَذْكُورا بالأدب وَالْكِتَابَة وَحفظ دواوين الْعَرَب ودرس الْفِقْه على قَاضِي الْحَرَمَيْنِ وَكَانَ أوحد زَمَانه فِي معرفَة الشُّرُوط أكره غير مرةٍ على وزارة السُّلْطَان فَامْتنعَ وتضرع حَتَّى أعفي وَكَانَ يخْتم الْقُرْآن فِي رَكْعَتَيْنِ ويعول المستورين بِبَلَدِهِ سرا ثمَّ تقلد الرياسة وَبَقِي مُنْفَردا بهَا بِلَا مانعٍ وَلَا منازعٍ نيفاً وَعشْرين سنة وَكَانَ يفتح بَابه بعد فَرَاغه من صَلَاة الصُّبْح إِلَى أَن يُصَلِّي الْعَتَمَة لَا يحجب عَنهُ أحدا وَعقد لَهُ مجْلِس الذّكر فِي حَيَاة إمامي الْمَذْهَب أبي الْوَلِيد الْقرشِي وَأبي الْحُسَيْن القَاضِي وحضرا جَمِيعًا مَجْلِسه وَكَانَ قد حج سنة سبعٍ وَأَرْبَعين وثلاثمائة ثمَّ تأهب سنة سبعٍ وَسبعين وثلاثمائة واستصحب شيئاًَ من مسموعاته من أبي حَامِد ابْن الشَّرْقِي وأقرانه وَحدث بنيسابور والدامغان والري وهمذان وبغداد والكوفة وَمَكَّة وَدخل مَكَّة وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة وَقد حكم لَهُ المنجمون أَنه يَمُوت وَهُوَ ابْن أَربع وَسبعين سنة فَدَعَا بِمَكَّة فِي المشاعر الشَّرِيفَة يَقُول اللَّهُمَّ إِن كنت قابضي بعد سنتَيْن فاقبضني فِي حَرمك فَاسْتَجَاب الله دعاءه وَتُوفِّي بِمَكَّة فِي آخر أَيَّام الْمَوْسِم نَام وَأصْبح فوجدوه مَيتا مُسْتَقْبل الْقبْلَة فغسلوه وكفنوه وَصلى عَلَيْهِ أَكثر من مائَة ألف رجل وَدفن بالبطحاء بَين سُفْيَان بن عُيَيْنَة والفضيل ابْن عِيَاض العباسي عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عِيسَى بن الْخَلِيفَة الْمَنْصُور إِمَام الْجَامِع بغدادي شرِيف نبيل ذُو قعدد وَثَّقَهُ الْخَطِيب وَتُوفِّي سنة خمسين وثلاثمائة الْملك المسعود بن الصَّالح عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْملك

стр. 4482

المسعود ابْن الْملك الصَّالح رَئِيس جليل وَهُوَ أَخُو الْملك الْمَنْصُور مَحْمُود وَالْملك السعيد أبي الْكَامِل توفّي بِدِمَشْق سنة أربعٍ وَسبعين) وسِتمِائَة ابْن الجبنياني عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن ابي إِسْحَاق الجبنياني قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج متعبد الْمغرب لم يكن فِيهِ قطّ مثله وَلَا أرَاهُ يكون يَعْنِي أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم جده وَكَانَ عبد الله شَاعِرًا ظريفاً يخفي شعره وَهُوَ مَعَ ذَلِك قليلٌ ويصنعه وَلَا يتَجَاوَز المقطعات إِلَى شيءٍ من التَّطْوِيل وَكَانَت لَهُ نباهةٌ وحدة خاطرٍ ولطافة فِي جَمِيع أَحْوَاله ونزاهة نفسٍ وعزوف همةٍ وفرط حياءٍ وغض طرفٍ وَلَا يكَاد يمْلَأ عينه من وَجه أحدٍ رَأَيْته سنة تسعٍ وَأَرْبَعمِائَة بِمَدِينَة سفاقس وَهِي موطنه وَبهَا مشؤه أَنْشدني لنَفسِهِ وَهُوَ يتململ كاللديغ وَكَانَ مُتَعَلق النَّفس بجاريةٍ أم ولدٍ تَركهَا بموضعه من الوافر (سأضرب فِي بِلَاد الله برا ... وبحراً بالسفائن والركاب) (إِلَى أَن تنكر الأحباب مني ... ثوائي بالمغارب واغترابي) (لأكسب ثروةً وأفيد مَالا ... وأبلو عذر نَفسِي فِي الطلاب) (فَإِن نلْت المُرَاد فَذَاك حسبي ... وَإِن أحرم فَإِنِّي ذُو احتساب) (وَمَا فَارَقت إخْوَانِي وَأَهلي ... وَمن أَحْبَبْت إِلَّا عَن غلاب) وَتُوفِّي عبد الله إِسْمَاعِيل بميورقة سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَقد بلغ الْأَرْبَعين الْجُهَنِيّ عبد الله بن أنيس الْجُهَنِيّ ثمَّ الْأنْصَارِيّ حَلِيف بني سَلمَة كَانَ مُهَاجرا أَنْصَارِيًّا عقبياً وَشهد أحدا وَمَا بعْدهَا روى عَنهُ أَبُو أُمَامَة وَجَابِر بن عبد الله وروى عَنهُ من التَّابِعين بشر بن سعيد وَبَنوهُ عَطِيَّة وَعَمْرو وضمرة وَعبد الله بَنو عبد الله بن أنيسٍ وَهُوَ الَّذِي سَأَلَ رَسُول الله ﷺ فِي لَيْلَة الْقدر وَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي شاسع الدَّار فمرني بليلةٍ أنزل فِيهَا فَقَالَ إنزل لَيْلَة ثلاثٍ وَعشْرين وتعرف تِلْكَ اللَّيْلَة بليلة الْجُهَنِيّ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ أحد الَّذين كسروا آلِهَة بني سَلمَة توفّي سنة أَربع وَخمسين وروى لَهُ مُسلم

стр. 4483

وَالْأَرْبَعَة وَقَالَ دَعَاني رَسُول الله ﷺ فَقَالَ بَلغنِي أَن سُفْيَان بن نُبيح الْهُذلِيّ جمع النَّاس ليغزوني وَهُوَ بعرنة فاقتله قَالَ قلت يَا رَسُول الله إنعته لي حَتَّى أعرفهُ قَالَ إِذا رَأَيْته ذكرك الشَّيْطَان وَإِذا رَأَيْته وجدت لَهُ قشعريرة قَالَ فَخرجت متوشحاً سَيفي حَتَّى دفعت إِلَيْهِ) وَهُوَ فِي ظعائن لَهُ يرتاد لَهُنَّ منزلا وَكَانَ وَقت الْعَصْر فَلم رَأَيْته وجدت مَا وصف لي رَسُول الله ﷺ من القشعريرة وخشيت أَن تكون بيني وَبَينه مجاولة تشغلني عَن الصَّلَاة فَصليت وَأَنا أَمْشِي وأومئ برأسي فَلَمَّا انْتَهَيْت إِلَيْهِ قَالَ من الرجل قلت رجلٌ من الْعَرَب سمع بك ويجمعك لهَذَا الرجل فجَاء لذَلِك فَقَالَ أجل أَنا فِي ذَلِك فمشيت مَعَه حَتَّى إِذا أمكنني حملت عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى قتلته ثمَّ خرجت وَتركت ظعائنه منكباتٍ عَلَيْهِ فَلَمَّا قدمتُ على رَسُول الله ﷺ قَالَ أَفْلح الْوَجْه قلت قتلته يَا رَسُول الله قَالَ صدقت ثمَّ قَامَ معي فَدخل بِي بَيته وَأَعْطَانِي عَصا فَقَالَ أمسك هَذِه الْعَصَا عنْدك يَا عبد الله ابْن أنيس فَخرجت بهَا على النَّاس فَقَالُوا مَا هَذِه الْعَصَا قلت أعطانيها رَسُول الله ﷺ وَأَمرَنِي أَن أمْسكهَا قَالُوا أَفلا ترجع إِلَى رَسُول الله ﷺ فتسأله لم ذَلِك قَالَ فَرَجَعت إِلَيْهِ فَقلت يَا رَسُول الله لم أَعْطَيْتنِي هَذِه الْعَصَا قَالَ آيةٌ بيني وَبَيْنك يَوْم الْقِيَامَة إِن أقل النَّاس المتخصرون يومئذٍ فقرنها عبد الله بِسَيْفِهِ فَلم تزل مَعَه حَتَّى إِذا مَاتَ أَمر بهَا فضمت مَعَه فِي كَفنه ثمَّ دفنا جَمِيعًا الْخُزَاعِيّ عبد الله بن أبي أوفى الْخُزَاعِيّ الْأَسْلَمِيّ أحد من بَايع بيعَة الرضْوَان قَالَ غزونا مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزواتٍ نَأْكُل الْجَرَاد وَهُوَ أخر من مَاتَ من الصَّحَابَة بِالْكُوفَةِ وَمِمَّنْ مَاتَ فِي عشر الْمِائَة أَو تجاوزها توفّي سنة ستٍ وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَقيل توفّي سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ الْأَصَح وَاسم أبي أوفى عَلْقَمَة بن خَالِد ويكنى أَبَا مُعَاوِيَة وَقيل أَبَا إِبْرَاهِيم وَقيل أَبَا مُحَمَّد شهد

стр. 4484

الْحُدَيْبِيَة وخيبر وَلم يزل بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَن قبض رَسُول الله ﷺ ثمَّ تحول إِلَى الْكُوفَة وكف بَصَره بأخرةٍ التَّيْمِيّ الشَّاعِر عبد الله بن أَيُّوب التَّيْمِيّ مَوْلَاهُم كَانَ شَاعِرًا من شعراء الدولة العباسية من الوصافين للخمر قَالَ أَبُو العيناء خرج كوثر خَادِم الْأمين ليرى الْحَرْب فأصابته رجمة فِي وَجهه فَجَلَسَ يبكي فَوجه مُحَمَّد بِمن جَاءَ بِهِ وَجعل يمسح الدَّم عَن وَجهه وَيَقُول من مجزوء الرمل (ضربوا قُرَّة عَيْني ... وَمن اجلي ضربوه) (أَخذ الله لقلبي ... من أناسٍ أحرقوه) ) وَأَرَادَ زِيَادَة فِي الأبيات فَلم تواته فَقَالَ من هَاهُنَا من الشُّعَرَاء فَقيل عبد الله بن أَيُّوب التَّيْمِيّ فَقَالَ عَليّ بِهِ فَلَمَّا دخل أنْشدهُ الْبَيْتَيْنِ وَقَالَ أجز فَقَالَ من مجزوء الرمل (مَا لمن أَهْوى شَيْبه ... فبه الدُّنْيَا تتيه) (وَصله حلوٌ وَلَكِن ... هجره مرٌّ كريه) (مذ رأى النَّاس لَهُ الْفضل ... عَلَيْهِم حسدوه) (مثل مَا قد حسد القا ... ئم بِالْملكِ أَخُوهُ) فَقَالَ أَحْسَنت وَالله هَذَا خيرٌ مِمَّا أردناه يَا عباسي أنظر فَإِن كَانَ جَاءَ على الظّهْر مَلَأت أحمال ظَهره دَرَاهِم وَإِن كَانَ جَاءَ فِي زورق ملأته لَهُ دَرَاهِم فأوقرت لَهُ ثَلَاثَة أبغالٍ دَرَاهِم ابْن بري النَّحْوِيّ عبد الله بن بري بن عبد الْجَبَّار بن بري أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي الأَصْل الْمصْرِيّ الدَّار كَانَ نحوياً لغوياً شايع الذّكر مَشْهُورا بِالْعلمِ لم يكن للمصريين مثله مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة قَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ على أبي بكر مُحَمَّد بن عبد

стр. 4485

الْملك الشنتريني المغربي النَّحْوِيّ وتصدر للإقراء بِجَامِع عَمْرو بن الْعَاصِ وَكَانَت عنايته تَامَّة فِي تَصْحِيح الْكتب وَكتب الْحَوَاشِي عَلَيْهَا بأحمر فَإِذا رَأَيْت كتابا قد ملكه فَهُوَ الْغَايَة فِي الصِّحَّة والإتقان وَله على صِحَاح الْجَوْهَرِي حواشٍ أَخذ فِيهَا عَلَيْهِ وَشرح بعضه فِيهَا وزياداتٌ أخل بهَا وَلَو تمت لكَانَتْ عَجِيبَة وَكَانَ من علمه وغزارة فهمه ذَا غفلةٍ وسلامة صدرٍ وَكَانَ وسخ الثَّوْب زري الْهَيْئَة واللبسة يَحْكِي المصريون عَنهُ حكايات عَجِيبَة مِنْهَا أَنه اشْترى لَحْمًا وخبزاً وبيضاً وحطباً وَحمل الْجَمِيع فِي كميه وَجَاء إِلَى منزله فَوجدَ أَهله وَقد ذَهَبُوا لبَعض شَأْنهمْ وَالْبَاب مغلقاً فَتقدم إِلَى كوةٍ هُنَاكَ تُفْضِي إِلَى دَاره فَجعل يلقِي مِنْهَا الشَّيْء بعد الشَّيْء وَلم يفكر فِي تكسير الْبيض وَأكل السنانير اللَّحْم وَالْخبْز إِذا خلت بهقال ياقوت حَدثنِي بعض المصريين قَالَ كنت يَوْمًا أَسِير مَعَ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد ابْن بري وَقد اشْترى عنباً وَجعله فِي كمه وَجعل يحادثني وَهُوَ يعبث بالعنب ويقبضه حَتَّى جرى على رجلَيْهِ فَقَالَ لي تحس الْمَطَر فَقلت لَا قَالَ فَمَا هَذَا الَّذِي ينقط على رجْلي فتأملته فَإِذا هُوَ من الْعِنَب فَأَخْبَرته فَخَجِلَ واستحيى وَمضى ويحكى عَنهُ من الحذق وَحسن الْجَواب عَمَّا يسْأَل عَنهُ ومواضع الْمسَائِل من كتب الْعلمَاء مَا يتعجب مِنْهُ فسبحان الْجَامِع بَين الأضداد وَله حواشٍ انتصر فِيهَا للحريري على) ابْن الخشاب وَكَانَ لَهُ تصفح ديوَان الْإِنْشَاء فِي مَا يكتبونه ليزيل الْغَلَط واللحن مِنْهُ كَمَا كَانَ ابْن بابشاذ وَكَانَ قيمًا بِمَعْرِِفَة كتاب سِيبَوَيْهٍ وَعلله قيمًا باللغة والشواهد وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس ابْن الحطية كَانَ ثِقَة والجزولي من تلامذته وَأَجَازَ لجَمِيع من أدْرك عصره من الْمُسلمين قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت ذَلِك بِخَط أَحْمد بن الْجَوْهَرِي عَن خطّ حسن بن عبد الْبَاقِي الصّقليّ عَنهُ وَله مُقَدّمَة سَمَّاهَا اللّبَاب وحواشيه على الصِّحَاح سِتّ مجلدات قلت كَذَا رَأَيْته وَالصَّحِيح أَن ابْن بري رَحمَه الله تَعَالَى وصل فِي الْحَوَاشِي على صِحَاح الْجَوْهَرِي إِلَى وقش من بَاب الشين الْمُعْجَمَة من كتاب الصِّحَاح وَكَانَ ذَلِك مجلدين وَهِي ربع الْكتاب وكمل عَلَيْهِ الشَّيْخ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان الْأنْصَارِيّ البسطي إِلَى آخر الْكتاب فجَاء التكملة فِي سنة مجلدات وَكَانَ جملَة هَذَا المُصَنّف ثَمَان مجلدات بِخَط البسطي وَقد ملكتها وَهِي جَمِيعًا بِخَط البسطي وَاسم هَذَا الْكتاب التَّنْبِيه والإفصاح عَمَّا وَقع فِي حَوَاشِي الصِّحَاح وَهُوَ كتابٌ جيد إِلَى الْغَايَة قَالَ أَبُو مُحَمَّد ابْن بري ﵀ وَقد أنْشد قَول أبي صَخْر الْهُذلِيّ من الطَّوِيل (تكَاد يَدي تندى إِذا مَا لمستها ... وينبت فِي أطرافها الْوَرق الْخضر) هَذَا الْبَيْت كَانَ سَبَب تعلمي الْعَرَبيَّة فَقيل لَهُ وَكَيف ذَاك فَقَالَ ذكر لي أبي أَنه رأى فِيمَا يرى النَّائِم قبل أَن يَرْزُقنِي كَأَن فِي يَده رمحاً طَويلا فِي رَأسه قنديل وَقد علقه على صَخْرَة
следующие страницы →