Полный текст (7 288 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
جلال الدّين أبي الْعَلَاء على بن الْحسن من أهل أَصْبَهَان قَالَ ابْن السَّاعِي مولده فِي سَابِع عشر صفر سنة خمس وَسبعين وَخمْس ماية أورد لَهُ
(بؤسي لدُنْيَا أَصبَحت غدارة ... من صَار مغروراً بزينتها هلك)
(من رام فِيهَا الْعَيْش غير مكدر ... فليطلباً سقفاً سوى هَذَا الْفلك)
وَأورد لَهُ
(أخدوده شربت كؤوس عقار ... ولحاظه فترت لفرط خمار)
(وَكَأَنَّهَا والخط يسرى فَوْقهَا ... ليل يدب على أَدِيم نَهَار)
الشيلمة الْكَاتِب مُحَمَّد بن الْحسن بن سهل الْمَعْرُوف بشيلمة بالشين الْمُعْجَمَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَبعد اللَّام مِيم وهاء وَأَبوهُ الْحسن ابْن سهل هُوَ الْوَزير الْمَعْرُوف أَخُو الْفضل كَانَ رجل من أَوْلَاد الواثق يسكن مَدِينَة الْمَنْصُور فسعى فِي طلب الْخلَافَة وشيلمة مَعَه ليَكُون)
هُوَ وزيره فَأخذ لَهُ الْبيعَة على أَكثر أهل الدولة والحضرة من الهاشميين والقضاة والقواد والجيش وَأهل بَغْدَاد والأحداث وَقَوي أمره وانتشر خَبره وهم بالظهور فِي الْمَدِينَة والاعتصام بهَا فَبلغ المعتضد الْخَبَر على شَرحه إِلَّا اسْم الْمُسْتَخْلف فكبس شيلمة وَأخذ فَوجدَ فِي دَاره جرايد بأسماء من بَايع وَبلغ الْخَبَر الْهَاشِمِي فهرب وَأمر المعتضد بالجرايد فاحرقت وَلم يقف عَلَيْهَا لِئَلَّا يفْسد قُلُوب الْجَيْش بوقوفه عَلَيْهَا وَأخذ يسايل شيلمة عَن الْخَبَر فَصدقهُ عَن جَمِيع مَا جرى إِلَّا اسْم الرجل المستحلف فرفق بِهِ ليصدقه عَنهُ فَلم يفعل وَطَالَ الْكَلَام بَينهمَا فَقَالَ لَهُ شيلمة وَالله لَو جَعَلتني كردناكا مَا أَخْبَرتك باسمه قطّ فَقَالَ المعتضد للفراشين هاتم اعمدة الخيم الْكِبَار الثقال وشده عَلَيْهَا شداً وثيقا واحضروا فحماً عَظِيما وفرش على الطوابيق بِحَضْرَتِهِ واحجوا نَارا وَجعل الفراشون يقلبون تِلْكَ النَّار وَهُوَ مشدود على الأعمدة إِلَى أَن مَاتَ بَين يَدَيْهِ
الزبيدِيّ المغربي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله بن مذْحج أَبُو بكر الزبيدِيّ الأندلسي النحوين كَانَ شيخ الْعَرَبيَّة بالأندلس اختصر كتاب الْعين اختصارا جيدا وَله كتاب فِي أبنية سِيبَوَيْهٍ وَكتاب فِيمَا تلحن فِيهِ عوام الأندلس وطبقات النَّحْوِيين وَكتاب
стр. 492
الموضح وَكَانَ الْمُسْتَنْصر بِاللَّه قد طلبه من أشبيلية إِلَى قرطبة لتعليم وَلَده وتأديبه وَهُوَ الْمُؤَيد بِاللَّه ثمَّ تولى قَضَاء قرطبة واصله من حمص الشَّام أَخذ الْعَرَبيَّة عَن أبي عبد الله الريَاحي وَأبي على القالي وَاسْتَأْذَنَ الْمُسْتَنْصر فِي الرُّجُوع إِلَى أشبيلة فَلم يَأْذَن لَهُ فَكتب إِلَى جَارِيَة لَهُ تدعى سلمى
(وَيحك يَا سلم لَا تراعى ... لَا بُد للبين من زماع)
(لَا تحسبيني صبرت إِلَّا ... كصبر ميت على النزاع)
(مَا خلق الله من عَذَاب ... أَشد من وَقْفَة الْوَدَاع)
(مَا بَينهَا وَالْحمام فرق ... لَوْلَا الْمُنَاجَاة والنواعي)
(أَن يفْتَرق شملنا وشيكاً ... من بعد مَا كَانَ ذَا اجْتِمَاع)
(فَكل شَمل إِلَى افْتِرَاق ... وكل شعب إِلَى انصداع)
(وكل قرب إِلَى بعاد ... وكل وصل إِلَى انْقِطَاع)
قلت شعر جيد وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَثلث ماية
أَبُو على القمى الْكَاتِب مُحَمَّد بن الْحسن بن جُمْهُور القمى الْكَاتِب أَبُو عَليّ قَالَ أَبُو عل)
التنوخي كَانَ من شُيُوخ الْأَدَب بِالْبَصْرَةِ وَكثير الْمُلَازمَة لأبي وحرر لي خطي لما قويت على الْكِتَابَة وَكَانَ جيد الْخط حسن الترسل كثير المصنفات لكتب الْأَدَب وَأورد لَهُ
(إِذا تمنع صبري ... وضاق بالهجر صَدْرِي)
(ناديت وَاللَّيْل داج ... وَقد خلوت بفكري)
(يَا رب هَب لي مِنْهُ ... وصال يَوْم بعمري)
ابْن امْرَأَة الشَّيْخ على الفريثي مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن المراة الشَّيْخ على الفريثي كَانَ شَيخا صَالحا حسن الشكل حُلْو المحادثة سليم الصَّدْر عَلَيْهِ آثَار الْخَيْر وَالصَّلَاح وَله زَاوِيَة بسفح قاسيون على نهر يزِيد من أحسن الزوايا وأقدمها وَفِي جَانبهَا قبَّة فِيهَا ضريح الشَّيْخ على الفريثي وَحضر السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين إِلَى زيارته توفّي فِي سنة ثلث وَسِتِّينَ وست ماية وَخلف أَوْلَادًا
ابْن المقدسية الْمَالِكِي مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد السَّلَام بن عَتيق بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو بكر التَّمِيمِي السفاقسي الأسكندري المولد وَالدَّار الْمَالِكِي الْعدْل الْمَعْرُوف بِابْن المقدسية ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس ماية وَحضر الْحَافِظ أَبَا طَاهِر السلَفِي وَسمع من
стр. 493
أبي الْقسم هبة الله ابْن البوصيري وَغَيره وَهُوَ آخر من كَانَ بَاقِيا من أَصْحَاب السلفى وناب فِي الحكم بالاسكندرية مُدَّة وَتُوفِّي بهَا سنة أَربع وَخمسين وست ماية
شرف الدّين ابْن دحْيَة الْمُحدث مُحَمَّد بن حسن بن عمر بن عَليّ ابْن مُحَمَّد الْجَمِيل بن فَرح بن خلف بن قَوس بن ملاك بن أَحْمد بن بدر بن دحْيَة بن خَليفَة الْكَلْبِيّ أَبُو الطَّاهِر شرف الدّين مولده فِي شهر رَمَضَان سنة عشر وست ماية بِالْقَاهِرَةِ وَسمع من أَبِيه الْحَافِظ ابْن دحْيَة وَغَيره وَتَوَلَّى مشيخة دَار الحَدِيث الكاملية بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة وَحدث وَكَانَ فَاضلا توفّي بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع وَسِتِّينَ وست ماية
تَاج الدّين الأرموي مُحَمَّد بن حسن تَاج الدّين الأرموي الشَّافِعِي مدرس الشرفية بِبَغْدَاد صحب الْأَمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وبرع فِي العقليات وَكَانَ لَهُ جاه وحشمة بِوُجُود أقبال الشرابي وَكَانَ لَهُ عدَّة مماليك ترك ملاح وسراري وَفِيه تواضع ورياسة توفّي عَن نَيف وَثَمَانِينَ سنة فِي سنة ثلث وَخمسين وست ماية وَقيل مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وَقيل توفّي فِي سنة خمس وَخمسين وَهُوَ صَاحب كتاب التَّحْصِيل كَانَ سُلْطَان المناظرين)
الشَّيْخ شرف الدّين الأخميمي مُحَمَّد بن الْحسن بن اسمعيل بن مُحَمَّد الشَّيْخ شرف الدّين الأخميمي الزَّاهِد روى جُزْء ابْن يحيى عَن ابْن طَلْحَة النصيبيني وسَمعه مِنْهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تميية وَعلم الدّين البرزالي وَكَانَ كثير التَّعَبُّد وَلِلنَّاسِ فِيهِ حسن اعْتِقَاد وَهُوَ الَّذِي ذكره كَمَال الدّين ابْن طَلْحَة فِي تصنيفه فِي علم الْحُرُوف وَقَالَ أَن الشَّيْخ مُحَمَّدًا رأى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي الْمَنَام فَأرَاهُ دايرة الْحُرُوف يَأْتِي الْأَمر مفصلا فِي تَرْجَمَة ابْن طَلْحَة أَن شَاءَ الله تَعَالَى توفّي بزاويته بسفح قاسيون سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست ماية وَهُوَ فِي عشر السّبْعين وغسله الشَّيْخ فَخر الدّين ابْن عز الْقُضَاة وَالشَّيْخ شرف الدّين أَحْمد الْفَزارِيّ وَالشَّيْخ برهَان الدّين الاسكندري وَصلى عَلَيْهِ الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الشريشي وَحضر جنَازَته خلق وَكَانَ عَلَيْهَا روح وَكَانَ يتَحَصَّل لَهُ من الْأُمَرَاء وَالنَّاس جمل كَثِيرَة وَإِذا قوبل بِقدر يسير لَا يقبله
أَبُو عبد الله الفاسي الْمُقْرِئ الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو عبد الله الفاسي المغربي الْمُقْرِئ الْعَلامَة جمال الدّين نزيل حلب ولد بفاس بعد الثَّمَانِينَ وَقدم مصر فَقَرَأَ بهَا على أبي مُوسَى عِيسَى بن يُوسُف بن اسمعيل الدِّمَشْقِي وَأبي الْقسم عبد الْوَاحِد بن سعيد الشَّافِعِي وَعرض عَلَيْهِمَا الشاطبية عَن أخذهما عَن أبي الْقسم الشاطبي وَعرض الرائية على الْجمال على ابْن أبي بكر الشاطبي بروايته عَن المُصَنّف وَقدم حلب واستوطنها وروى بهَا القراآت والعربية والْحَدِيث وتفقه بحلب على مَذْهَب أبي حنيفَة وَكَانَ مليح الْخط إِلَى
стр. 494
الْغَايَة على طَرِيق المغاربة وَكَانَ يتَكَلَّم على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَشرح الشاطبية شرحا فِي غَايَة الْجَوْدَة أبان فِيهِ عَن تضلع من الْعُلُوم وتبحر فِي القراآت وَإِسْنَاده فِي القراآت نَازل مر بِبَلَد من أَعمال الديار المصرية وَبهَا طايفة يمْتَحنُونَ النَّاس فَكل من لم يقل أَن الله تكلم بِحرف وَصَوت آذوه وضربوه فَأتوهُ جمَاعَة فَقَالُوا لَهُ يَا فَقِيه ايش تَقول فِي الْحَرْف وَالصَّوْت فالهمت أَن قلت كلم الله مُوسَى بِحرف وَصَوت على طور سيناء فاكرموه واحضروا لَهُ قصب سكر وَنَحْوه وَبكر بِالْغَدَاةِ خوفًا أَن يشعروا بِهِ أَنه جعل مُوسَى الْفَاعِل وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست ماية
القَاضِي الْمحلى مُحَمَّد بن الْحسن بن عمر القَاضِي أَبُو عبد الله الْمحلى الأديب عَاشَ ثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وست ماية وَله شعر)
الديباجي مُحَمَّد بن الْحسن بن أَحْمد شرف الدّين أَبُو عبد الله ابْن الْوَزير ابْن الديباجي كَانَ أَبوهُ فِي مَحل الوزارة عِنْد الْكَامِل بن الْعَادِل بن أَيُّوب وساد هُوَ عِنْد الْعَادِل بن الْكَامِل ووزر بعد ذَلِك للْملك الصَّالح اسمعيل ابْن الْعَادِل صَاحب دمشق أورد لَهُ نور الدّين على بن سعيد المغربي فِي كِتَابه الْمغرب فِي أَخْبَار الْمغرب وَمن خطه نقلت
(شهر الحسام وكالاقاحي خَدّه ... ثمَّ انثنى كشقايق النُّعْمَان)
(لَو لم يكن طَربا براحته لما ... غنى بِضَرْب مثالث ومثان)
(بَطل يثير من الْعَجَاجَة غيهباً ... يجلو دجاه بانجم الخرصان)
(وصبا إِلَى عطف الوشيج يهزه ... فحلا لَهُ المران بالعسلان)
قلت شعر جيد
ابْن رَمَضَان النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن الْحسن بن رَمَضَان النَّحْوِيّ لَهُ فِيمَا ذكر مُحَمَّد بن اسحق
كتاب أَسمَاء الْخمر وعصيرها وَكتاب الديرة
أَبُو على الْهَيْثَم الرياضي مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو عَليّ ابْن الْهَيْثَم يَأْتِي ذكره فِي الْحسن بن الْحسن فِي حرف الْحَاء أَن شَاءَ الله تَعَالَى فليطلب هُنَاكَ
الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن الْحسن بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله الدِّمَشْقِي أورد لَهُ صَاحب الْمرْآة
(فَإِن عزم اللعذال يَوْم لقاينا ... وَمَا لَهُم عِنْدِي وعندك من ثأر)
(وشنوا على اسماعنا كل غَارة ... وَقل جنودي عِنْد ذَاك وانصارى)
(لَقِينَاهُمْ من ناظريك ومهجتي ... وَمن ادمعي بِالسَّيْفِ والسيل وَالنَّار)
стр. 495
قلت وَقد ادعيت هَذِه الأبيا لجَماعَة عديدة توفّي الْمَذْكُور سنة تسع وَثَمَانِينَ وماية
مُحَمَّد بن الْحسن بن شُعْبَة الْحسنى شَاعِر سكن طرابلس الشَّام ارتجل فِي صديق لَهُ ركب الْبَحْر إِلَى الاسكندرية من طرابلس
(قربوا للنوى القوارب كَيْمَا ... يقتلوني ببينهم والفراق)
(شرعوا فِي دمي بتشريع شرع ... تركوني من شدها فِي وثاق)
(قلعوا حِين اقلعوا بفؤادي ... ثمَّ لم يَلْبَثُوا كَقدْر الفواق)
(ليتهم حِين ودعوني وَسَارُوا ... رحموا عبرتي وَطول اشتياقي)
(هَذِه وَقْفَة الْفِرَاق فَهَل اح ... يي ليَوْم يكون فِيهِ التلاقي)
)
توفّي الْمَذْكُور فِي السّنة الْمَذْكُورَة
الْكفْر طابى مُحَمَّد بن الْحسن بن الْكفْر طابى الأديب خلف لَهُ أَبوهُ عشرَة آلَاف دِينَار فانفقها فِي الأصدقاء والصلات وَكَانَ من أَوْلَاد الشُّهُود وَقيل الْقُضَاة وَمن شعره
(قد عبرت عبرتي عَن سر أجفاني ... وحاورت حيرتي من قبل إعلاني)
(لَا تسألوا كَيفَ حَالي بعد بعدكم ... قد خبرتكم شؤون الْعين عَن شأني)
وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِدِمَشْق سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبع ماية
ابْن كَامِل مُحَمَّد بن الْحسن بن كَامِل القَاضِي الأندلسي كَانَ فَقِيها شَاعِرًا فَمن نظمه فِي مراكش
(وَأَرْض سكناهَا فيا شَرّ مسكن ... بهَا الْعَيْش نكد والجناح مهيض)
(نروح ونغدو لَيْسَ إِلَّا مروع ... عقارب سود أَو أراقم بيض)
توفّي سنة تسع وثلثين وَخمْس ماية بالمغرب
ابْن حمدون صَاحب التَّذْكِرَة مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حمدون أَبُو الْمَعَالِي ابْن أبي سعد الْكَاتِب الْمعدل كَافِي الكفاة بهاء الدّين الْبَغْدَادِيّ من بَيت فضل ورياسة وَكَانَ ذَا معرفَة بالأدب وَالْكِتَابَة لَهُ أَخَوان أَبُو نصر أَبُو المظفر سمع وروى صنف كتاب التَّذْكِرَة فِي لأدب والنوادر والتواريخ وَهُوَ كَبِير يدْخل فِي اثْنَي عشر مجلداً مَشْهُور اخْتصَّ
стр. 496
بالمستنجد يجْتَمع بِهِ ويذاكره وولاه ديوَان الزِّمَام وَكَانَ أَولا عَارض جَيش المقتفى وَكَانَ كريم الْأَخْلَاق حسن الْعشْرَة وقف المستنجد على حكايات رَوَاهَا فِي التَّذْكِرَة توهم غَضَاضَة على الدولة فَأخذ من دست منصبه وَحبس وَلم يزل فِي نَصبه إِلَى أَن رمس توفّي مَحْبُوسًا سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخمْس ماية وَمن شعره
(يَا خَفِيف الرَّأْس وَالْعقل مَعًا ... وثقيل الرّوح أَيْضا وَالْبدن)
(تدعى أَنَّك مثلي طيب ... طيب ات وَلَكِن بِاللَّبنِ)
قلت يُرِيد أَنه قرع وَمن شعره
(وحاشى معاليك أَن تستزاد ... وحاشى نوالك أَن يقتضى)
(ولكنما استزيد الحظوظ ... وَأَن أَمرتنِي النهى بالرضى)
ابْن حمدون المنشئ مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حمدون من كتاب الْإِنْشَاء بِبَغْدَاد)
لَهُ ترسل وَشعر توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس ماية وَهُوَ أَخُو مُحَمَّد بن الْحسن صَاحب التَّذْكِرَة وَذَاكَ لقبه أَبُو الْمَعَالِي وَهَذَا لقبه أَبُو نصر وَكتب فِي الدِّيوَان من أوايل سنة ثلث عشرَة وَخمْس ماية إِلَى أَن توفّي وَكَانَ مُنْفَردا بالمهمات وَلم يثبت رسايله لِأَنَّهَا كَانَت تنثال عَلَيْهِ انثيالا ويكتبها ارتجالا وَله كتاب رسايل وتاريخ الْحَوَادِث
ابْن الأردخل الشَّاعِر مُحَمَّد بن أبي الْحسن بن يمن مهذب الدّين أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن الاردخل الشَّاعِر نديم صَاحب ميافارقين كَانَ من الشُّعَرَاء المجيدين مدح الْأَشْرَاف مُوسَى وَغَيره والاردخل هُوَ الْمجِيد فِي الْبناء توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وست ماية من شعره
(أير ينَام اللَّيْل وَهُوَ يقوم ... حامى الأهاب كَأَنَّهُ يحموم)
(مغرى بطول الْجَرّ إِلَّا أَنه ... مَا زَالَ مَفْتُوحًا بِهِ المضموم)
وَمِنْه أَيْضا
(وَلَقَد رَأَيْت على الْإِدْرَاك حمامة ... تبكى فتسعدني على الأحزان)
(تبكى على غُصْن واندب قامة ... فجميعنا يبكى على الأغصان)
(صرع الزَّمَان وحيدها فتعللت ... من بعده بالنوح وَالْأَحْزَان)
стр. 497
(تخشى من الأوتار وَهِي مروعة ... مِنْهَا فكم غنت على العيدان)
مِمَّا اخترته من شعر الْمُهَذّب بن الأردخل ﵀
(أَفِي كل يَوْم لي من الدَّهْر صَاحب ... جَدِيد ولي حاد إِلَى بلد يَحْدُو)
(اروح واغدو للغنى غير مدرك ... ويدركه من لَا يروح وَلَا يَغْدُو)
وَمِنْه
(وَذكرهَا مَاء بدجلة لايم ... فَلم تتمالك أَن جرت عبراتها)
(فَللَّه عين مَا عتبت دموعها ... صمتن واقرار الجوارى صماتها)
وَمِنْه
(مَا على من وصاله الصُّبْح لَو ق ... صر من ليل هجره مَا أطاله)
(ألفى القوام عني أمالو ... هـ فقلبي مكسور تِلْكَ الاماله)
وَمِنْه)
(واهاً عل عَيْش مَضَت سنواته ... وكأنما كَانَت هِيَ السَّاعَات)
(والراح ترحم كل هم طالع ... بكواكب أفلاكها الراحات)
(قابلت بالساقي السَّمَاء فاطلعت ... بَدْرًا على كَأَنَّهَا مرآت)
(الْخضر عَارضه وواضح ثغره ... عين الْحَيَاة وصدغه الظُّلُمَات)
وَمِنْه
(يَا قَرِيبا عصيت فِيهِ التنائي ... وعزيزاً اطعت فِيهِ الهوانا)
(أخذت وصف قدك الْوَرق عني ... فأحبت لحبه الأغصانا)
وَمِنْه
(الشوق يهواني واهوى طرفه ... حَتَّى كِلَانَا واله بسقيم)
(وَكفى بأنواء الجفون اشارة ... فِي عارضى إِلَى طُلُوع نُجُوم)
وَمِنْه يصف سيوفا
(بيض تخير مَا تشَاء مدلة ... وَالْبيض تَأتي الِاخْتِيَار دلالا)
(فَمن الْكَوَاكِب يتخذن قبايعاً ... وَمن الْأَهِلّة يتخذن نعالا)
وَمِنْه
стр. 498
(لي حشى مَا بليت شب سعيره ... فَعَسَى غَيره حشى استعيره)
(وعزيز على فقد غرير ... اضلعي روضه ودمعي غديره)
(مر يحمى بصارم اللحظ ثغراً ... كلما شم نوره زَاد نوره)
(عجبي للمدام فِي الجفن مِنْهُ ... كَيفَ يبْقى ودايماً تكسيره)
(ولخط بخده غير مقرو ... ء وبالخال مُعْجم مسطوره)
(بت اخشى بعاده ناحل الخص ... ر وَقد يبعد الْجواد ضموره)
(وَيْح مستقسم لَهُ مُضْمر هِيَ ... كي لقد فَازَ قدحه وضميره)
(مثل مَا فَازَ من عدا ومجير الد ... ين من حَادث الزَّمَان مجيره)
وَمِنْه
(فَخذ بسنان الرمْح عَن اكبد العدى ... فَلم يبْق فِيهِ من صداهن رونق)
(وَشبه بالمريخ لما خضبته ... وَمَا ذَاك إِلَّا وَهُوَ اشقر أَزْرَق)
)
وَمِنْه من قصيدة
(ستسبح دهراً فِي النجيع رؤوسهم ... مقنعة سبح القوابع فِي الْخمر)
وَمن أُخْرَى
(لكنني الْمَرْء من قوم إِذا امتهنوا ... طاروا إِلَى الْعِزّ من عدن إِلَى سقر)
مِنْهَا
(لَو لم يكن خارقاً للعاد مَا قربت ... تَوْطِئَة الْأُم فِيهِ حَيْضَة الذّكر)
(وَلَا يحلل مَاء من صوارمه ... جمر يطير عَلَيْهِ الْهَام كالشرر)
ابْن حُبَيْش مُحَمَّد بن الْحسن بن حُبَيْش بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء ثَانِي الْحُرُوف وَالْيَاء آخر الْحُرُوف والشين الْمُعْجَمَة هُوَ أَبُو بكر نزيل تونس أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ هُوَ أحد الأدباء المكثرين لَهُ تصانيف فِي الْآدَاب دخلت تونس وَلم يقْض لي بِهِ اجْتِمَاع واستجازه لي صاحبنا أَبُو الْعَبَّاس الْأَشْعَرِيّ وَله سَماع وَرِوَايَة أَنْشدني أثير الدّين لِابْنِ حُبَيْش قَالَ أَنْشدني اجازة
(قدم الرّبيع يحف بالأزهار ... مثل المليك بعسكر جرار)
(وَجُنُوده مَا قاد من زهر الرِّبَا ... وبنوده عذبات برق سَار)
(وقبابه الدوحات تجرى حولهَا ... خيل النسيم بملعب التيار)
(ولجينه من ياسمين ناصع ... ونضاره مطلول كل عرار)
стр. 499
مِنْهَا
(فنهز للأغصان سمر ذوابل ... وتمد للأنهار بيض شفار)
(وبهارها يزهى بباهر شكله ... كأنامل مدت بكأس عقار)
(والورد يسفر عَن مورد صفحه ... والآس دَار بهَا كبدء عذار)
(والسوسن الأبهى يزان بصفرة ... زين العبير ترايب الْأَبْكَار)
(شقَّتْ كمايمه كَمَا حللت عَن ... صدر الفتاة معاقد الأزرار)
(وشقايق النُّعْمَان يخجل خدها ... إِذْ حدقت فِيهِ عُيُون بهار)
وَهِي طَوِيلَة جَيِّدَة
شمس الدّين الصايغ مُحَمَّد بن الْحسن بن سِبَاع شمس الدسن الصايغ الْعَرُوضِي أَقَامَ بالصاغة)
زَمَانا يقرئ النَّاس الْعرُوض ويشتغل عَلَيْهِ أهل الْأَدَب وَكَانَ يألف يقطب الدّين ابْن شيخ السلامية وبيته ورأيته غير مرّة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع ماية تَقْرِيبًا وَكَانَ لَهُ نظم ونثر شرح ملحة الْأَعْرَاب وَشرح الدريدية فِي مجلدين يقربان من أَرْبَعَة وهما عِنْدِي بِخَطِّهِ ووقفت فِيهِ على أَشْيَاء فِي الشواهد ضَبطهَا بِخَطِّهِ على غير الصَّوَاب وَاخْتصرَ صِحَاح الْجَوْهَرِي وجرده من الشواهد وَله غير ذَلِك ونظم قصيدة تائية فِي مقصد الهيتية الَّتِي لشيطان الْعرَاق تزيد عل الْألف بَيت بِكَثِير وَله الْمقَالة الشهابية وشرفها عَملهَا للْقَاضِي شهَاب الدّين الخوبي وَهِي عِنْدِي بِخَطِّهِ أَيْضا وَمن شعره
(أَن جزت بالموكب يَوْمًا فَلَا ... تسْأَل عَن السيارة الكنس)
(فثم آرام على ضمر ... لله مَا تفعل بالأنفس)
(بأحمر هَذَا وَذَا أصفر ... وأخضر هَذَا وَذَا سندسي)
(فَقل لذِي الْهَيْئَة يَا ذَا الَّذِي ... ينْقل مَا ينْقل عَن هرمس)
(قَوْلك هَذَا خطل بَاطِل ... أما ترى الأقمار فِي الأطلس)
أَخذه من سيف الدّين ابْن قزل المشد ونقصه فَإِنَّهُ قَالَ
стр. 500
(زعم الأوايل إِنَّمَا ... تبدو الذوايب للكواكب)
(وتوهموا الْفلك المع ... ظم اطلساً مَا فِيهِ ثاقب)
(أَترَاهُم لم ينْظرُوا ... مَا فِي الزَّمَان من العجايب)
(كم من هِلَال قد بدا ... فِي اطلس وَله ذوايب)
وَقَالَ فِي رنك الأفرم وَكَانَ سَيْفا أَحْمَر على مسن فِي بَيَاض
(ملك لَهُ فِي الله وَجه أَبيض ... وبعدله فِي النَّاس عَيْش أَخْضَر)
(وبرنكه اللونان مد عَلَيْهِمَا ... لعداته فِي الْحَرْب سيف أَحْمَر)
وَقَالَ بِمصْر يتشوق إِلَى دمشق
(لي نَحْو ربعك دايماً يَا حلق ... شوق أكاد بِهِ جوى أتمزق)
(وهمول دمع من جوى بأضالعي ... ذَا مغرق طرفِي وَهَذَا محرق)
(اشتاق مِنْك منازلاً لم أُنْسُهَا ... أَنِّي وقلبي فِي ربوعك موثق)
(طلل بِهِ خلقي تكون أَولا ... وَبِه عرفت بك لما اتخلق)
)
(وقف عَلَيْك لذا التأسف والبكى ... قلبِي الْأَسير ودمع عَيْني الْمُطلق)
(ادمشق لَا بَعدت دِيَارك عَن فَتى ... أبدا إِلَيْك بكله يتشوق)
(أنفقت فِي ناديك أَيَّام الصَّبِي ... حبا وَذَاكَ أعز شىء ينْفق)
(ورحلت عَنْك ولى إِلَيْك تلفت ... وَلكُل جمع صدعه وتفرق)
(فاعتضت عَن أنسي بظلك وَحْشَة ... مِنْهَا وَهِي جلدي وشاب المفرق)
(فَلبِست ثوب الشيب وَهُوَ مشهر ... ونزعت ثوب الشرخ وَهُوَ مُعتق)
(وَلكم اسكن عَنْك قلباً طامعاً ... بوعود قربك وَهُوَ شوقاً يخْفق)
مِنْهَا
(وَالرِّيح تكْتب فِي الجداول اسطراً ... خطّ لَهُ نسخ النسيم مُحَقّق)
(وَالطير يقْرَأ والنسيم مردد ... والغصن يرقص والغدير يصفق)
(ومعاطف الأغصان غنتها الصِّبَا ... طَربا فَذا عَار وَهَذَا مُورق)
(وَكَأن زهر اللوز أحداق إِلَى ال ... زوار من حلل الغصون تحدق)
(وَكَأن أَشجَار الغياض سرادق ... فِي ظلها من كل لون نمرق)
(والورد بالألوان يجلو منْظرًا ... ونسيمه عطر كمسك يعبق)
(فبلابل مِنْهَا تتهيج بلابل ... ولذاك أَثوَاب الشَّقِيق تشقق)
(وهزاره يصبو إِلَى شحروره ... ويجاوب الْقمرِي فِيهِ مطوق)
стр. 501
(وكأنما فِي كل عود صارخ ... عود حلا مزمومه وَالْمُطلق)
(وَالْوَرق فِي الأوراق يشبه شجوها ... شجوى وَأَيْنَ من الطيق الموثق)
مجد الدّين ابْن عَسَاكِر مُحَمَّد بن حسن بن عبد الْوَاحِد بن عَسَاكِر يجْتَمع فِي هبة الله بِالْحَافِظِ أبي الْقسم بن عَسَاكِر هُوَ الشَّيْخ الْأَمَام مجد الدّين ابْن بدر الدّين ابْن نجم الدّين كتب الْمَنْسُوب الفايق وبرع فِي الْكِتَابَة وَكتب على جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ بهاء الدّين مَحْمُود ابْن الْخَطِيب وَسمع السِّيرَة قَدِيما والبخارى على الحجار وَسمع على المزى مشيخة ونظم جيدا وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي شهر رَجَب سنة سبع وَسبع ماية كتب على كتابي لَذَّة السّمع فِي صفة الدمع
(وَلما وقفت على رَوْضَة ... دموع المحبين أزهارها)
(ثملت باكؤس أحسان من ... بِهِ لمعت لي أنوارها)
)
(فيا حسنها جنَّة قد جرت ... بنظمك والنثر وأنهارها)
(واضحت وادمع حسادها ... مضاعفة بالأسى نارها)
وَكتب عَلَيْهِ أَيْضا
(يَا لَذَّة السّمع والقلوب ... بمطرب مرقص غَرِيب)
(من نظم در لبحر علم ... أبي الصَّفَا الأوحد الأريب)
(وَالْبَحْر لَا شكّ كل وَقت ... يظْهر للنَّاس بالعجيب)
وَكتب عَلَيْهِ أَيْضا
(صنف فِي الدمع أما ... م أوحد فِي فنه)
(مصنفا بنظمه ... زهت رياض حسنه)
(فظل من يحسده ... تنهل سحب جفْنه)
وَكتب على كتابي كشف الْحَال فِي وصف الْخَال
(كل مَا صنف الْأَمَام صَلَاح ... الدّين يَنْتَهِي لَهُ فِي مجَال)
(أدب رايق وَنَحْو وطب ... وَحَدِيث فقه واسما رجال)
(ولغات كَثِيرَة واصول ... وتواريخ سالفات اللَّيَالِي)
(سِيمَا كشف حَال وصف لخال ... فَهُوَ للفضل خير عَم وخال)
وَكتب على كشف الْحَال أَيْضا
(اسعفتني بكتابك الْخَال الَّذِي ... قد عَم خد الطرس بالاحسان)
(يَا من غَدا فِي حسن وَجه زَمَاننَا ... خالاً تيَمّم بهجة الْإِنْسَان)
стр. 502
(وغدوت للآداب من دون الورى ... خالاً وَعَما يَا اباً للسان)
(فلتبق مَا ضاءت سَمَاء محَاسِن ... بكواكب من عنبر الخيلان)
(يَا جَامعا للنَّاس شَمل فضايل ... كَانَ الْخَطِيب بهَا لِسَان بنان)
(نظمتها كعقود دتر بعد مَا ... كَانَت شروداً من قديم زمَان)
(فاستأنست بتلطف من فضلك ال ... وافي ووافت ساير الْبلدَانِ)
وَكتب أَيْضا على كتابي المثاني والمثالث
(أيا من لأهل الْمعَانِي يروض ... خُيُول القريض بمهمازه)
)
(لقد فقت فِي الْأَدَب المجتلى ... بِإِحْسَان أَنْوَاع اعجازه)
(ورقت الْأَنَام بِشعر حلا ... سحرت الْعُقُول بالغازه)
(يُطِيل التَّعَجُّب أطنابه ... ويلطف موقع إيجازه)
وَكتب عَلَيْهِ أَيْضا
(لقد كملت محَاسِن نظم حبر ... حوى فِي الْفضل اشتات الْكَمَال)
(صَلَاح للتأدب فِي البرايا ... خَلِيل للمفاخر والمعالي)
وَكتب عَلَيْهِ أَيْضا
(تفرد بالمثاني والمثالث ... أَمَام جد لَيْسَ ترَاهُ عابث)
(لَهُ فِي كل يَوْم بكر معنى ... إِلَى الْقلب السرُور الجم باعث)
(نسيم فِي رياض بل رحيق ... نشاط الْمَرْء عَنْهَا الْمَرْء وَارِث)
(عُيُون فِي الْأَذَان تلذ سمعا ... غَدا خمارها بِالسحرِ نافث)
(فيا لله من أدب قديم ... وفخر كل يَوْم فِيهِ حَادث)
(وَكم جليت لَهُ بمصنفات ... عقايل مَا سواهُ لَهَا بطامث)
(كَأَن السامعين لَهَا نشاوى ... غصون قد تثنت بالمثالث)
(تقاد لَهُ الْمعَانِي الغر عفوا ... فدع تَكْلِيف همام وحارث)
(فَعَنْهُ أَن رويت حَدِيث نظم ... أمنت بِهِ على الْأَدَب الْحَوَادِث)
كَمَا الدّين خطيب صفد مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد الْخَطِيب كَمَا الدّين أَبُو عبد الله ابْن الْخَطِيب الشَّيْخ نجم الدّين ابْن الْكَمَال العثماني الْقُرْطُبِيّ الأَصْل الصَّفَدِي النشأة الدِّمَشْقِي المولد ولد فِي قَرَأَ الْقُرْآن وَصلى بِهِ واشتغل مَعنا على وَالِده رَحمَه الله
стр. 503
تَعَالَى فحفظ جانبا جيدا من الْخُلَاصَة لِابْنِ مَالك ثمَّ كَانَ يحل فِي التسهيل على وَالِده واعرفه يقْرَأ فِي الحاوى وَكَانَ وَالِده قد جعله يَنُوب فِي الخطابة عَنهُ وَهُوَ امرد فِي سنّ سبع عشرَة سنة أَو مَا حولهَا فجود الخطابة واداها بفصاحة مَعْرُوفَة من أَصله وَكَانَ وَالِده كَانَ تفرس ذَلِك فَلَمَّا توفّي فجاءة على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمته قدم فصلى على أَبِيه ورسم لَهُ الْأَمِير سيف الدّين ارقطاى بالخطابة وتنجز لَهُ توقيعا من السُّلْطَان فمهر وَجَاء خَطِيبًا عديم الْمثل وَتُوفِّي وَالِده وَهُوَ عَار من الْكِتَابَة وَالْعلم إِلَّا أَنه عِنْده خماير كَانَت تمر على سَمعه فانتخى لنَفسِهِ وجود فَكتب جيدا ونظم ونثر واكب على)
المطالعة والاشتغال فجَاء كَاتبا ماهراً وَسمع على الشَّيْخ أبي الْحسن عَليّ بن الصياد الفاسي الْآتِي ذكره فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَسمع من لَفْظِي بعض مصنفاتي وَكتب بعض مجاميعي وَحضر إِلَى دمشق أَيَّام الفخرى وولاه كِتَابَة الدرج بصفد سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسبع ماية فِي رَمَضَان فَكتبت لَهُ توقيعاً بذلك ونسخته رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَ يزِيد بدور أوليايه كمالا ويفيد سفور نعمايه جمالا وَيُعِيد وفور الْآيَة على من بهر بفوايده الَّتِي غَدا سحر بَيَانهَا حَلَالا أَن يرتب الْمجْلس السَّامِي الكمالي فِي كَذَا لِأَنَّهُ الْأَصِيل الَّذِي ثَبت فِي النّسَب الْأمَوِي رُكْنه وتفرع فِي الدوحة العثمانية غصنه وكمل قبل بُلُوغ الْحلم حلمه فَلم يكن فِي هضبات الأبرقين وَزنه وَألف حِين أشبل غَابَ الْمجد حَتَّى كَأَنَّهُ كنه والبليغ الَّذِي تساوى فِي البديع نظمه ونثره وخلب الْعُقُول من كَلَامه سحره وفَاق زهر اللَّيَالِي لآلئه ودرارئها دره والفاضل الَّذِي القى إِلَيْهِ الْعلم فضل الرسن وَمَج السهاد فَم جفْنه وَغَيره قد ذَر الكسل فِيهَا فَتْرَة الوسن وبرع فِي مذْهبه للشَّافِعِيَّة بِهِ كَمَا للحنفية مُحَمَّد بن الْحسن والخطيب الَّذِي يلعو صهوة الْمِنْبَر فيعرفه وَأَن لم يضع الْعِمَامَة ويطمئن لَهُ مطاه حَتَّى كَانَ بَينه وَبَين علميه عَلامَة ويبرز فِي سَواد شعاره بِوَجْه يخجل الْبَدْر إِذا بدا فِي الغمامة وَيَوَد السّمع إِذا أطاب لَو اطال فَإِنَّهُ مَا سامه سآمة وَيغسل درن الذُّنُوب إِذا أَيَّة بِالنَّاسِ وَذكر أهوال الْقِيَامَة ويتحقق النَّاس أَن كَلَامه روض ومنبره غُصْن وَهُوَ فِي اعلاه حمامة فليباشر ذَلِك مُبَاشرَة هِيَ فِي كَفَالَة مخايله وملام شمايله ومطامح الآمال فِي نتيجة الْمُقدمَات من أوايله وليدبج المهارق بإقلامه الَّتِي تنفث السحر فِي العقد وتشب برق الأسراع حَتَّى يُقَال هَذَا الْجَمْر وَقد وَقد وتنبه على قدر هَذَا الْفَنّ فَإِنَّهُ من عهد وَالِده خمل وخمد وتنبيه فَإِنَّهُ مَا رقا لما رقد ليسر ذَلِك اللَّيْث الَّذِي شب لَهُ مِنْهُ شبله وَذَلِكَ الْغَيْث الَّذِي فض لَهُ فَضله والوصايا كَثِيرَة وَهُوَ غنى عَن شرحها ملى بحراسة سرحها فَلَا يهدى إِلَى هجره مِنْهَا تَمْرَة وَلَا يلقى إِلَى بحره مِنْهَا درة وَلَكِن تقوى الله تَعَالَى أهم الْوَصَايَا واعمم نفعا مِمَّا فِي حنايا الزوايا من الخبايا وَهُوَ بهَا يَأْمر النَّاس على المنابر والآن تنطق بهَا السّنة اقلامه من أَفْوَاه المحابر فَلْيَكُن بهَا أول مَأْمُور وَأولى متصف اسفر لَهُ صبحها من سَواد الديجور وَالله يزِيدهُ فضلا ويفيده من القَوْل الْمُحكم فصلا والخط الْكَرِيم اعلاه حجَّة بِمُقْتَضَاهُ وَكتب إِلَى الْخَطِيب كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الْحسن مَعَ ياسمين اهداه
стр. 504
(مولاى صبحك السرُور ودمت فِي ... حفظ الأله من النوايب)
)
(مَالِي منعت من اللقا والود مَا ... لَك مهجتي والشوق غَالب)
(يَا شمس أنسى مَا ظهر ... ت وَمَا لعَيْنِي عَنْك حَاجِب)
(لما احْتَجَبت وَلم أجد ... بدر السما عَنْك بنايب)
(حملت بعض تحيتي الياسمي ... ن وسقته يحْكى الْكَوَاكِب)
فَكتبت أَنا الْجَواب إِلَيْهِ
(بالرغم مني أَن يكو ... ن لنُور عَيْني عَنْك حَاجِب)
(لَكِن خشيت من المها ... لَك أَن تعَارض فِي المطالب)
(من قبل تحجبني النَّوَى ... والآن تمنعني النوايب)
(أَتَرَى سواي ترى لَهُ ... صبرا على هذى المصايب)
(يَا ابْن الْكِرَام السالفي ... ن سقاهم صوب السحايب)
(يَا من غَدا كالبحر عَن ... هـ تحدث النَّاس العجايب)
(ونظامه وهباته ... ملْء الحقايق والحقايب)
(ارسلت شعرًا قدره ... ارخى على الشعرى الذوايب)
(وشفعته بهدية ... هِيَ مثل أنفاس الحبايب)
(مثل النُّجُوم الزهر ل ... كن لَيْسَ تطلع فِي الغياهب)
(فنظام ذَا ونثار تل ... ك لمن تحَققه مُنَاسِب)
(لَكِن ذَاك من الترا ... ب وَذَا تزان بِهِ الترايب)
(وعَلى الصَّحِيح فَأَنت قد ... مغلطت فِي تِلْكَ الْمَوَاهِب)
(إِذا أَنْت يَا مولَايَ تع ... لم والورى يدريه غايب)
(أَن الَّذِي يهوى كَمَا ... ل الْبَدْر لَا يرضى الْكَوَاكِب)
فَكتب الْجَواب هُوَ إِلَى بعد ذَلِك
(يَا من مَحل مقَامه ... حَيْثُ العلى اعلا الذوايب)
(يَا بَحر علم فِي الورى ... عَنهُ الْمُحدث لَيْسَ كَاذِب)
(يَا سيداً فِيهِ وَعَن ... هـ لنا الرغايب والغرايب)
(وَمن انتقى حُلْو الكلا ... م فصاغه حلى الترايب)
)
(وَمن ارْتقى اوج الفخا ... ر وَغَيره حل المغارب)
(وَمن اقتنى غرر المحا ... مد واحتذى هام الْكَوَاكِب)
стр. 505
(ولذيل برد بَيَانه ... ابداً على سحبان ساحب)
(يَا من لِسَان يراعه ... امضى من الْبيض القواضب)
(يَا اوحداً فِي عصره ... يَا بدر ديجور الغياهب)
(قلدتني بجواهر ... من در لفظك بل مواهب)
(رقت أوراق جمَالهَا ... فَهِيَ الْحباب أَو الحبايب)
(وافت فاحرزت السن ... ى من المرجى فِي المطالب)
(وَأَتَتْ كروض ضَاحِك ... لبكاء أجفان السحايب)
(حيت تَحِيَّة عاطف ... أَو دمية لمياء كاعب)
(أوليتني مننا بهَا ... ولأنت فِي الأفضال دايب)
(لم يقْض شكرى حَقّهَا ... وَأَنا لَهُ أبدا ملازب)
(فَأَنا المقصر دايماً ... وعَلى الدعا فَأَنا المواضب)
(فِيك التَّشَيُّع مذهبي ... وَسوَاك فِي علياك ناصب)
(فَأسلم وَدم مترقياً ... لذرى الرفيع من الْمَرَاتِب)
وَقَالَ فِي غير هَذَا النَّحْو
(كم ذَا الجفا وفؤاد الصب يهواكي ... وَكم تشحى على المضنى بلقياكي)
(وَكم تصدى دلالاً فِي هَوَاك وَقد ... علمت بالهجر مَا يلقى مَعنا كي)
(يمسى وَيُصْبِح فِي نيران حبك لَا ... ينَال مِنْك سوى لذات ذكراكي)
(ويضمر الوجد والأشواق تظهر ... ويشتكي الْبعد والأحشاء مثواكي)
(ويدعى حب أُخْرَى كي يغالط يَا ... دنيا اللواحي وَمَا يُصِيبهُ الاك)
(ويرتجى خلو وصل مِنْك يَطْلُبهُ ... فَمَا تنيليه إِلَّا مر بلواكي)
(يهدي إِلَيْك مواثيقاً موكدة ... فِي كل حَال وتبدي عهد أفاك)
(مَا كَانَ ضرك لَو دمتي مُحَافظَة ... على المواثيق يَا دنيا لمضناك)
(وَكم تعاطيت بالنطق الْوَفَاء لنا ... ونفهم الْغدر من لحظات عَيْنَيْك)
)
(كردت صفو حيوتي بالمطال إِلَى ... أَن كَانَ يَوْم الردى فِيهَا قصاراك)
وَقَالَ
стр. 506
(صب نأوا عَن قربه خلانه ... فَأرْسلت طوفانها أجفانه)
(لذ لَهُ ذل الغرام فيهم ... وَمَا حلا قطّ لَهُ سلوانه)
(وَلَا اعتراه ملل فِي حبهم ... حينا وَلَا لَازمه هجرانه)
(بحقكم يَا نازلين مهجتي ... رفقا بقلب أَنْتُم سكانه)
(وَالله مَا لذ لطرفي وَسن ... مذ بنتم لأنكم إنسانه)
(لَو لم يكن ظلّ الْحمى مقيلكم ... مَا شاقه البان وَلَا كثبانه)
(أَن ادّعى النَّاظر بعدا عَنْكُم ... فَفِي حشاى أَنْتُم جِيرَانه)
(أَو قَالَ بالطيف اكْتفى عَن وصلكم ... وَالله مَا ذاقت كرى أجفانه)
وَقَالَ
(خليلي بَاقٍ معهد الود أم عَفا ... فمورد طيب الْعَيْش بعْدك مَا صفا)
(وَيَا لَيْت شعري دوحة الْأنس بَعدنَا ... تقلص مِنْهَا الظل فِي الرّبع أم ضفا)
(وَيَا جيرة لذت حَياتِي بقربهم ... ومذ هجروا عَاد السرُور تكلفا)
(تواليت فِي حبي لكم فنصبتم ... لقلبي إشراك القطيعة والجفا)
(وَمَا رفضت نَفسِي قديم حقوقكم ... وَلَا دنت إِلَّا بالتشيع والوفا)
(وَلم يسلني حاشاكم الْبَين عَنْكُم ... وَلَو أَن قلبِي عَن غرام على شفا)
الشريف القنائي الْمَالِكِي مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الرَّحِيم بن أَحْمد بن حجون الشَّيْخ الشريف القنائي قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي جمع بَين الْعلم وَالْعِبَادَة والورع الزهادة وَحسن الفاظ تفعل فِي الْعُقُول مَا لَا تَفْعَلهُ الْعقار مَعَ سُكُون ووقار سمع من الْعَلامَة أبي الْحسن على بن هبة الله ابْن سَلامَة والحافظ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ وَالشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام بقرَاءَته عَلَيْهِم وَكَانَ فَقِيها ماليكاً ويقرئ مَذْهَب الشَّافِعِي نحويا فرضيا حاسبا مَحْمُود الطرايق انْتفع بِعِلْمِهِ وبركته طوايف من الخلايق تنقل عَنهُ كرامات وتؤثر عَنهُ مكاشفات وَكَانَ سَاقِط الدَّعْوَى كثير الْخلْوَة والانعزال عَن الْخلق صايم الدَّهْر قايم اللَّيْل قَالَ قَالَ لي الْخَطِيب حسن بن منتصر خطيب ادفو سمعته يَقُول كنت فِي بعض السياحات فَكنت أَمر بالحشايش فتخبرني عَمَّا)
فِيهَا من الْمَنَافِع وَتُوفِّي ﵀ فِي شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست ماية بقنا
صدر الدّين الشَّافِعِي مُحَمَّد بن الْحسن بن يُوسُف الأرموي الْفَقِيه الْمُحدث الصَّالح صدر الدّين الشَّافِعِي نزيل دمشق ولد سنة عشر وست ماية وتو فِي رَحمَه الله تَعَالَى سنة سبع ماية قدم دمشق وَلزِمَ ابْن الصّلاح وَحدث عَنهُ وَعَن كَرِيمَة والتاج ابْن حمويه وَابْن قميرة وعدة تفقه وَحصل وَتعبد قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كتبت عَنهُ أَنا وساير الرفاق
стр. 507
٣ - (ابْن الْحسن)
القَاضِي الوادعي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن حبيب القَاضِي أَبُو حُصَيْن يفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة الوادعي الْكُوفِي طَال عمره وصنف الْمسند وَثَّقَهُ الدَّارَقُطْنِيّ توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وماتين
مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْحسن بن الْخَلِيل أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي الْقطَّان الشَّيْخ الصَّالح مُسْند نيسابور توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وثلثين وَثلث ماية
الأبدى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن عَاصِم أَبُو الْحسن الآبري بِهَمْزَة ممدودة بَاء ثَانِي الْحُرُوف مَضْمُومَة وَرَاء مُهْملَة قبل يَاء النّسَب وآبر من قرى سجستان رَحل وطوف وصنف كتابا كَبِيرا فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي توفّي سنة ثلث وَسِتِّينَ وَثلث ماية
سيف الدّين الغوري مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْملك سيف الدّين ابْن الْملك عَلَاء الدّين الغوري بالغين الْمُعْجَمَة المضمومة وَالرَّاء ملك بعد أَبِيه فَلم تطل مدَّته قَتله الغز كَانَ عادلا حسن السِّيرَة منع جنده من إذية الْمُسلمين وَكَانَت قتلته سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس ماية
المحمد اباذي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو طَاهِر النَّيْسَابُورِي المحمد أباذي وَمُحَمّد أباذ محلّة بِظَاهِر نيسابور كَانَ من الثِّقَات الْعَالمين بمعاني الْقُرْآن وَالْأَدب توفّي سنة سِتّ وثلثين وَثلث ماية
شيخ الْأَشْرَاف مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن دَاوُد بن عَليّ السَّيِّد أبوالحسن الْعلوِي الحسني النَّيْسَابُورِي شيخ الْأَشْرَاف فِي عصره سمع وروى وَكَانَ يعد فِي مَجْلِسه ألف محبرة وأملى ثلث سِنِين ثمَّ توفّي فجاءة سنة إِحْدَى وَأَرْبع ماية
صَاحب قيد الأوابد مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن ابراهيم بن عبد الله بن)
يَعْقُوب الْحَافِظ الْعَلامَة أَبُو عبد الله البنجديهي الزاغولي الأرزي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين واربح ماية كَانَ عَارِفًا بِالْحَدِيثِ وطرقه واشتغل بِهِ طول عمره وَجمع كتابا مطولا أَكثر من أَربع ماية مجلدة يشْتَمل على التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْفِقْه سَمَّاهُ قيد الأوابد توفّي سنة تسع وَخمسين وَخمْس ماية
стр. 508
الْآجُرِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله الْآجُرِيّ وآجر بِالْجِيم قَرْيَة من قرى بَغْدَاد الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمُحدث صَاحب الْأَرْبَعين الْمَشْهُور كَانَ صَالحا عابدا دخل مَكَّة فَأَعْجَبتهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ ارزقني الْإِقَامَة بهَا سنة فَسمع هاتفا يَقُول بل ثلثين سنة فَعَاشَ بعد ذَلِك ثلثين سنة وَمَات سنة سِتِّينَ وَثلث ماية بِمَكَّة روى عَن أبي مُسلم الْبَلْخِي وَأبي شُعَيْب الْحَرَّانِي وَأحمد بن يحيى الْحلْوانِي والمفضل بن مُحَمَّد الجندي وَخلق كثير وصنف فِي الحَدِيث وَالْفِقْه كثيرا وروى عَنهُ جمَاعَة من الْحفاظ مِنْهُم الْحَافِظ أَبُو نعيم وَغَيره قَالَ الْخَطِيب كَانَ صَدُوقًا دينا
الشريف الرضى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى الكاظم بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن عَليّ زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب رضى الله عَنْهُم الْمَعْرُوف بالشريف الرضى بن الطَّاهِر ذى المناقب أبي أَحْمد الْحُسَيْن صَاحب الدِّيوَان الْمَشْهُور يُسَمِّيه الأدباء النايحة الثكلى لرقة شعره قَالَ الشّعْر بعد أَن جَاوز عشر سِنِين بِقَلِيل وَهُوَ أشعر الطالبين وَيُقَال أشعر قُرَيْش قلت مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ لقرشي كَثْرَة جيده كَانَ أَبوهُ قَدِيما يتَوَلَّى نقابة الطالبين وَالنَّظَر فِي الْمَظَالِم وَالْحج بِالنَّاسِ فَلَمَّا توفّي أَبوهُ رثاه أَبُو الْعَلَاء المعرى بقصيدته الفائية الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا
أودى فليت الحادثات كفاف مِنْهَا يذكر الْغُرَاب
(لَا خَابَ سعيك من خفافٍ أسحمٍ ... كسحيمٍ الأسديِّ أَو كخفاف)
(من شَاعِر للبين قَالَ قصيدةً ... يرثي الشَّريف على رويِّ الْقَاف)
مِنْهَا
(فَارَقت دهرك ساخطاً أَفعاله ... وَهُوَ الجدير بقلَّة الْإِنْصَاف)
(وَلَقِيت ربَّك فاستردَّ لَك الْهدى ... مَا نَالَتْ الأقوام بِالْإِتْلَافِ)
(أبقيت فِينَا كوكبين سناهما ... فِي الصُّبح والظَّلماء لَيْسَ بخاف)
)
(قدرين فِي الإرداء بل مطرين فِي ... الأجداء بل قمرين فِي الأسداف)
(والراح أَن قيل ابْنة الْعِنَب اكتفت ... بأبٍ من الْأَسْمَاء والأوصاف)
стр. 509
(مَا زاغ بَيتكُمْ الرَّفيع وإنَّما ... بالوهم أدْركهُ خفى زحاف)
قلت مَا غزى كَبِير بذاهب سلف بِمثل هَذَا الْبَيْت وَقَوله فِيمَا مر يرثى الشريف على روى الْقَاف يُرِيد قَول الْغُرَاب غاق كلما كررها وَهُوَ من أحسن تخيل وَردت الْأَعْمَال الَّتِي كَانَت بيد أَبِيه إِلَيْهِ فِي حَيَاته قَالَ ابْن جنى احضر الشريف وَهُوَ صَغِير لم يبلغ الْعشْر من السنين إِلَى ابْن السيرافي فلقنه النَّحْو فَلَمَّا كَانَ بعد مديدة وَهُوَ قَاعد فِي الْحلقَة ذاكره بشىء من الْأَعْرَاب على عَادَة التَّعْلِيم فَقَالَ لَهُ إِذا قُلْنَا رَأَيْت عمر مَا علاقَة النصب فِيهِ فَقَالَ الرضى بغض على فَعجب السيرافي والحاضرون من حِدة ذهنه قلت ذكرت هَا هُنَا قَول الْوراق الحظيري فِيمَن اسْمه فتح وَهُوَ مليح إِلَى الْغَايَة
(يَا فَتْحُ يَا أشْهَرَ كلِّ الورى ... باللوم والخِسَّةِ والكِذْبِ)
(كم تدّعي شيعَة آل العبا ... اسْمك ينبيني عَن النصب)
وَله كتاب فِي مجَاز الْقُرْآن نَادِر وَكتاب فِي مَعَاني الْقُرْآن والمتشابه فِي الْقُرْآن مجازات الْآثَار النَّبَوِيَّة مُشْتَمل على أَحَادِيث تَلْخِيص الْبَيَان عَن مجازات الْقُرْآن سيرة وَالِده الطَّاهِر شعر ابْن الْحجَّاج أَخْبَار قُضَاة بَغْدَاد رسايله ثلث مجدلات ديوَان شعره ثلث مجلدات وَالنَّاس يَزْعمُونَ أَن نهج البلاغة من انشايه سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة تَقِيّ الدّين احْمَد بن تيممية رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول لَيْسَ كَذَلِك بل الَّذِي فِيهِ من كَلَام على بن أبي طَالب مَعْرُوف وَالَّذِي فِيهِ للشريف الرضى مَعْرُوف أَو كَمَا قَالَ يُقَال أَنه اجتاز بعض الأدباء بدار الشريف الرضى وَقد هدمت واخنى عَلَيْهَا الزَّمَان واذهب ديباجتها وبقايا رسومها فتعجب من صروف الزَّمَان وَأنْشد قَول الرضى
(وَلَقَد وقفت على ربوعهم ... وطلولها بيد البلى نهب)
(فَبَكَيْت حَتَّى ضج من لغب ... نضوى ولج بعذلى الركب)
(وتلفتت عَيْني فمذ خفيت ... عني الطلول تلفت الْقلب)
فَمر بِهِ آخر وَهُوَ ينشدها فَقَالَ اتعرف هَذِه الدَّار لمن فَقَالَ لَا قَالَ هِيَ لقايل هَذِه الأبيات الشريف الرضى وَمن نظم الشريف الرضى يُخَاطب الإِمَام الْقَادِر)
(عطفا أَمِير الْمُؤمنِينَ فاتنا ... فِي دوحة العلياء لَا نتفرق)
стр. 510
(مَا بَيْننَا يَوْم الفخار تفَاوت ... أبدا كِلَانَا فِي السِّيَادَة معرق)
(إِلَّا الْخلَافَة ميزتك فأنني ... أَنا عاطل مِنْهَا وَأَنت مطوق)
فَيُقَال أَن الْخَلِيفَة لما بلغته الأبيات قَالَ على رغم أنف الرضى وَيُقَال أَنه كَانَ يَوْمًا جَالِسا بَين يَدَيْهِ فَأخذ يعبث بذقنه ويرفعها إِلَى أَنفه فَقَالَ لَهُ الْخَلِيفَة كَأَنَّك تشم فِيهَا رايحة الْخلَافَة فَقَالَ لَا وَالله رايحة النُّبُوَّة وَهَذَا أَنا استبعد وُقُوع مثله بَين يَدي الْخَلِيفَة وَمن شعره قَوْله
(يَا لَيْلَة السفح إِلَّا عدت ثَانِيَة ... سقى زَمَانك هطال من الديم)
(مَاض من الْعَيْش لَو يفدى بذلت لَهُ ... كرايم المَال من خيل وَمن نعم)
(بتنا ضجيعين فِي ثوبي تقى ونقا ... فضمنا الشوق من قرع إِلَى قدم)
(وَبَات بارق ذَاك الثغر يُوضح لي ... مواقع اللثم فِي داج من الظُّلم)
(وامست الرّيح كالغيري تجاذبنا ... على الْكَثِيب فضول اريط واللمم)
(واكتم الصُّبْح عَنْهَا وَهِي نايمة ... حَتَّى تكلم عُصْفُور على علم)
(فَقُمْت انفض بردا مَا تعلقه ... غير العفاف وَغير الرعى للذمم)
وَمِنْه قَوْله أَيْضا
(يَا صَاحب الْقلب الصَّحِيح أما اشتفى ... يَوْم النَّوَى من قلبِي المصدوع)
(أأسأت بالمشتاق حِين ملكته ... وجزيت فرط نزاعه بنزوع)
(هَيْهَات لَا تتكلفن لي الْهوى ... فَضَح التطبع شِيمَة المطبوع)
(وتركتني طمآن اشرب ادمعي ... اسفاً على ذَاك اللمى الْمَمْنُوع)
(قلبِي وطرفي مِنْك هَذَا فِي حمى ... قيظ وَهَذَا فِي رياض ربيع)
(ابكى ويبسم والدجى وَمَا بَيْننَا ... حَتَّى استضاء بثغره ودموعي)
(قمر إِذا استجليته بعتابه ... لبس الْغُرُوب فَلم يعد لطلوع)
(ابغى الْوِصَال بشافع من غَيره ... شَرّ الْهوى مَا رمته بشفيع)
(مَا كَانَ إِلَّا قبْلَة التَّسْلِيم ار ... دفها الْفِرَاق بضمة التوديع)
(وتبيت رَيَّان الجفون من الْكرَى ... وابيت مِنْك بليلة الملسوع)
(قد كنت اجزيك الصدود بِمثلِهِ ... لَو أَن قَلْبك كَانَ بَين ضلوعي)
)
وَمِنْه قَوْله أَيْضا
(عارضاً بِي ركب الْحجاز اسايل ... هـ مَتى عَهده بأيام جمع)
стр. 511
(واستملا حَدِيث من سكن الخي ... ف وَلَا تكتباه إِلَّا بدمعي)
وَمِنْه قَوْله
(أَيهَا الرايح الْمجد تحمل ... حَاجَة للمتيم المشتاق)
(اقرعني السَّلَام أهل الْمصلى ... فبلاغ السَّلَام بعض التلاقي)
(وَإِذا مَا وصلت للخيف فاشهد ... أَن قلبِي إِلَيْهِ بالأشواق)
(ضَاعَ قلبِي فأنشده لي بَين جمع ... ومني عِنْد بعض تِلْكَ الحداق)
(وابك عني فطالما كنت من قب ... ل اعير الدُّمُوع للعشاق)
وَقَوله أَيْضا
(يَا خليلي من ذؤابة قيس ... فِي التصابي مَكَارِم الْأَخْلَاق)
(عللاني بذكرهم واسقياني ... وامزجالي دمعي بكأس دهاق)
(وحذا النّوم من جفوني فَإِنِّي ... قد خلعت الْكرَى على العشاق)
قيل أَن الْمُطَرز لما وقف عَلَيْهَا قَالَ رحم الله الشريف الرضى وهب مَا لَا يملك على من لَا يقبل فبلغني أَن الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل ﵀ لما سمع ذَلِك قَالَ وَالله قَول الْمُطَرز عِنْدِي احسن من قَول الشريف الرضى وَقَوله فِي القصيدة الكافية أَولهَا
(يَا ظَبْيَة البان ترعى فِي خمايله ... لِيَهنك الْيَوْم أَن الْقلب مرعاك)
سَمِعت القَاضِي شهَاب الدّين مَحْمُودًا رَحمَه الله تَعَالَى يَقُول الله يرْزق المليحة بخت الوحشة مَا من شَاعِر إِلَّا وَقد عَارض هَذِه القصيدة وَلَيْسَ لَهُ ديباجتها أَو كَمَا قَالَ ومحاسن شعره كَثِيرَة إِلَى الْغَايَة وَكَانَت وِلَادَته سنة تسع وَخمسين وَتُوفِّي بكرَة الْخَمِيس سادس الْمحرم وَقيل صفر سنة سِتّ وَأَرْبع ماية وَتُوفِّي وَالِده سنة أَربع ماية وَقيل سنة ثلث وَأَرْبع ماية وَلما توفّي الشريف الرضى حضر الْوَزير فَخر الْملك وَجَمِيع الْأَشْرَاف والقضاة وَالشُّهُود والأعيان وَدفن فِي دَاره بالكرخ وَمضى أَخُوهُ الشريف المرتضى إِلَى مشْهد مُوسَى بن جَعْفَر لِأَنَّهُ لم يسْتَطع أَن ينظرإلى تابوته وَصلى عَلَيْهِ الْوَزير مَعَ جمَاعَة امهم أَبُو عبد الله ابْن المهلوس الْعلوِي ثمَّ دخل النَّاس أَفْوَاجًا فصلوا عَلَيْهِ وَركب الْوَزير آخر النَّهَار إِلَى المشهد بمقابر قُرَيْش فعزى)
المرتضى والزمه الْعود إِلَى دَاره ورثاه المرتضى بمراث كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله
(يَا للرِّجَال لفجعة خدمت يَدي ... ووددتها ذهبت على برأسي)
(مَا زلت آبي وردهَا حَتَّى أَتَت ... فحسوتها فِي بعض مَا أَنا حاس)
(ومطلتها زَمنا فَلَمَّا صممت ... لم يثنها مطلى وَطول مكاسي)
стр. 512
(لَا تنكرا من فيض دمعي عِبْرَة ... فالدمع خير مساعد ومواسى)
وَمن ورع الرضى أَنه اشْترى جزازا من امْرَأَة بِخَمْسَة دَرَاهِم فَوجدَ فِيهِ جُزْءا بِخَط ابْن مقلة فَأرْسل إِلَيْهَا وَقَالَ وجدت فِي جزازك هَذَا وَقِيمَته خَمْسَة دَنَانِير فَإِن شِئْت الْجُزْء وَأَن شِئْت خَمْسَة دَنَانِير فابت وَقَالَت ابعتك مَا فِي الجزاز فَلم يزل بهَا حَتَّى أخذت الذَّهَب وَقَالَ الخالع مدحت الرضى بقصيدة فَبعث إِلَى بِتِسْعَة وَأَرْبَعين ردهما فَقلت لَا شكّ أَن الأديب خانني ثمَّ أَنِّي اجتزت بسوق الْعَرُوس فَرَأَيْت رجلا يَقُول لآخر اتشتري هَذَا الصحن فَإِنَّهُ أخرج من دَار الرضى أبيع بِتِسْعَة وَأَرْبَعين درهما وَهُوَ يُسَاوِي خَمْسَة دَنَانِير فَعلمت أَنه كَانَ وقته مضيقاً فاباع الصحن وأنفذ ثمنه إِلَى ومحاسنه كَثِيرَة وَلما توفّي الشريف الرضى قَالَ الْوَزير المغربي يرثيه بقصيدة أَولهَا رزء اغار بِهِ النعى وأنجدا مِنْهَا
(اذكرتنا يَا ابْن النَّبِي مُحَمَّد ... يَوْمًا طوى عني أَبَاك مُحَمَّدًا)
(وَلَقَد عرفت الدَّهْر قبلك سالياً ... إِلَّا عَلَيْك فَمَا أطَاق تجلدا)
(مَا زلت نصل الدَّهْر يَأْكُل غمده ... حَتَّى رَأَيْتُك فِي حشاه مغمدا)
ابْن نجدة مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الطَّبَرِيّ النَّحْوِيّ يعرف بِابْن نجدة مَشْهُور فِي أهل الْأَدَب لَهُ خطّ مَرْغُوب فِيهِ
الْيُمْنَى المغربي النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عمر الْيُمْنَى أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ الأديب كَانَ مُقيما بِمصْر وَتُوفِّي فِيمَا ذكره أَبُو اسحق الحبال فِي سنة أَربع ماية وَله تصانيف مِنْهَا أَخْبَار النَّحْوِيين مضاهاة أَمْثَال كليلة ودمنة من أشعار الْعَرَب وَكتب إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أبي الْجُوع عِنْد قدومه من الْمغرب قصيدة طَوِيلَة أَولهَا
(خففت إِلَى عتابي بالهجاء ... وحلت عَن الْمَوَدَّة والصفاء)
)
(وَكم لَك من طريقي حدت عَنهُ ... وقارعة الطَّرِيق على اسْتِوَاء)
(وَلَو أَنا تناصفنا لَكنا ... نجومك حِين تطلع من سماءي)
(لِأَنِّي استشفك عَن ضمير ... كَمثل النَّار ملتهب الذكاء)
فَكتب إِلَيْهِ الْجَواب
(هديت وَمَا عرفتك بالهذاء ... واعلنت العويل مَعَ العواء)
стр. 513
(وصرفت العتاب إِلَى هجاء ... وَلَيْسَ بسالك وَجه الهجاء)
(واكثرت الدَّعَاوَى فِي عتابي ... على أَنِّي دعوتك للوفاء)
(وَكنت ككامن فِي سر زند ... وقدح الزند يذكى بالضياء)
وَمن شعره مَا زعم أَنه لَيْسَ لقافيها خَامِس
(اسقمني حب من هويت فقد ... صرت بحبيه فِي الْهوى آيه)
(يَا غَايَة فِي الْجمال صوره ... أما لهَذَا الصدود من غايه)
(تَرَكتنِي بالسقام مشتهرا ... اشهر للْعَالمين من رايه)
(أحب جِيرَانكُمْ من أجلكم ... بِحجَّة الطِّفْل تشبع الدايه)
الصُّوفِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُوسَى أَبُو عبد الله الْأَزْدِيّ أَبَا السلمى جدا لِأَنَّهُ سبط أبي عَمْرو اسمعيل بن بَحر كَانَ شيخ الصُّوفِيَّة وعالمهم بخراسان وَسمع وَحدث وانتخب عَلَيْهِ الْكِبَار توفّي سنة أثنتي عشرَة وَأَرْبع ماية
ابْن طَلْحَة مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن طَلْحَة هُوَ أَبُو الْحسن ابْن الشَّيْخ أبي عَليّ أورد لَهُ الثعالبي فِي التَّتِمَّة وَقَالَ سنة دون الْعشْرين
(رعى الله دَارا بالحمى هِيَ دَارنَا ... وقوماً هم أحبابنا والحبايب)
(فكم بالحمى من مرهف الْقد ناعم ... قد اخْتلفت للشعر فِيهِ الْمُنَاسب)
(محياه للورد الجنى ملابس ... ورياه للمسك الذكى مسالب)
(فيا دَار بل يَا دارة الْبَدْر فِي الدجى ... سقتك دموع لاسقتك سحايب)
مِنْهَا
(ودوية لَا مَاء إِلَّا سرابها ... وَلَا ركب إِلَّا آلها المتراكب)
(كَأَن مطايانا مخاريق لاعب ... تألق فَوق الأكم والأكم لاعب)
)
أَبُو عبد الله الْخَولَانِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن المضرس الْخَولَانِيّ أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ وَكَانَ مقدما فِي النَّحْو وَله شعر ومناقضات مَعَ أبي يعلى حَمْزَة بن مُحَمَّد المهلبي وَمَات بِالْبَصْرَةِ سنة سبع وَعشْرين وَثلث ماية
ابْن العميد الْكَاتِب مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو الْفضل بن أبي عبد الله
стр. 514
الْكَاتِب المعوف بِابْن المعميد لقب وَالِده بذلك على عَادَة أهل خُرَاسَان فِي التَّعْظِيم وَكَانَ وَالِده يلقب بكله بِضَم الْكَاف وَفتح اللَّام مُخَفّفَة وَبعدهَا هَاء وَسَيَأْتِي ذكره فِي تَرْجَمَة على بن مُحَمَّد الأسكافي الْكَاتِب وَكَانَ ابْن العميد وَزِير ركن الدولة أبي على الْحسن بن بويه وَالِد عضد الدولة تولى وزارته عقيب موت وزيره أبي على القمى سنة ثَمَان وَعشْرين وَثلث ماية وَكَانَ متوسعاً فِي عُلُوم الفلسة والنجوم وَأما الْأَدَب والترسل فَلم يُقَارِبه فِي ذَلِك أحد فِي زَمَانه كَانَ يُسمى الْحَافِظ الثَّانِي قَالَ الثعالبي كَانَ يُقَال بدئت الْكِتَابَة بِعَبْد الحميد وختمت بِابْن العميد وَكَانَ كَامِل الرياسة جليل الْمِقْدَار من بعض اتِّبَاعه الصاحب ابْن عباد وَلأَجل صحبته لَهُ قيل لَهُ الصاحب وَكَانَ يُقَال لَهُ الْأُسْتَاذ توجه الصاحب إِلَى بَغْدَاد وَعَاد فَقَالَ لَهُ كَيفَ وَجدتهَا فَقَالَ لَهُ بغدادي فِي الْبِلَاد كالاستاذ فِي الْعباد وَكَانَ سايسا مُدبرا للْملك قَصده جمَاعَة من الشُّعَرَاء من الْبِلَاد الشاسعة مِنْهُم أَبُو الطّيب المتنبي مدحه بقصيدته الَّتِي أَولهَا
(باد هَوَاك صبرت أم لم تصبرا ... وبكاك أَن لم يجر دمعك أَو جرى)
فوصله بثلثة آلَاف دينارن ومدحه ابْن نباتة السَّعْدِيّ بقصيدة أَولهَا
(برح اشتياق وادكار ... ولهيب أنفاس حرار)
فتأخرت صلَة ابْن العميد عَنهُ وطالت الْمدَّة فَدخل عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَجْلِسه الحفل وَجرى بَينهمَا محاورة ومجاوبة طَوِيلَة إِلَى أَن قَامَ ابْن العميد من مَجْلِسه مغضبا وَلما كَانَ ثَانِي يَوْم طلبه ليصله فَلم يَقع لَهُ عل خبر وَكَانَ حسرة فِي قلب ابْن العميد إِلَى أَن مَاتَ وَقد ذكر هَذِه الْوَاقِعَة بِطُولِهَا ابْن خلكان ثمَّ لم يثبتها لِابْنِ العميد إِلَى أَن مَاتَ وَقد ذكر هَذِه الْوَاقِعَة بِطُولِهَا ابْن خلكان ثمَّ لم يثبتها لِابْنِ نباتة وَلابْن عباد فِيهِ مدايح كَثِيرَة وَمن شعر ابْن العميد
(رَأَيْت فِي الْوَجْه طَاقَة بقيت ... سَوْدَاء عَيْني تحب رؤيتها)
(فَقلت للبيض إِذْ تروّعها ... بِاللَّه إلاّ رحمت وحدتها)
(فَقل لبث السَّوْدَاء فِي بلد ... تكون فِيهِ الْبَيْضَاء ضَرَّتهَا)
)
توفّي ابْن العميد فِي صفر وَقيل فِي الْمحرم بالرى وَقيل بِبَغْدَاد سنة سِتِّينَ وَثلث ماية لما مَاتَ رتب مخدومه ركن الدولة وَلَده ذَا الكفايتين أَبَا الْفَتْح عليا مَكَانَهُ وَسَيَأْتِي ذكر أبي الْفَتْح على فِي مَكَانَهُ أَن شَاءَ الله تَعَالَى
آخر الْجُزْء الثَّانِي من الوافي بالوفيات يتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله وَالْحَمْد لله وَحده
стр. 515
(الْجُزْء الثَّالِث)
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(رب أعن)
الْوَزير أَبُو شُجَاع مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الملقب ظهير الدّين أَبُو شُجَاع الروذاروري الأَصْل الهوازي المولد قَرَأَ الْفِقْه على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وَقَرَأَ الْأَدَب وَولي الوزارة للْإِمَام المقتدى بعد عزل عميد الدولة أبي مَنْصُور بن جهير ثمَّ أُعِيد عميد الدولة وَلما قَرَأَ شُجَاع التوقيع بعزله أنْشد
(تولاها وَلَيْسَ لَهُ عَدو ... وفارقها وَلَيْسَ لَهُ صديق)
وَخرج بعد عَزله مَاشِيا يَوْم الْجُمُعَة إِلَى الْجَامِع من دَاره وانثالت عَلَيْهِ الْعَامَّة تصافحه وَتَدْعُو لَهُ فألزم لذَلِك بِالْجُلُوسِ فِي بَيته ثمَّ أخرج إِلَى روذراور فَأَقَامَ هُنَاكَ مُدَّة ثمَّ خرج إِلَى الْحَج وَخرجت الْعَرَب على الْحَج فَلم يسلم غَيره وجاور بعد الْحَج إِلَى أَن توفّي بِمَدِينَة النبيّ ﷺ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية وَدفن بِالبَقِيعِ عِنْد قبَّة إِبْرَاهِيم بن النَّبِي ﷺ وَقد اثنى الْعِمَاد الْكَاتِب على أَيَّام وزارته وَكَذَلِكَ ابْن الهمذاني فِي الذيل رَحمَه الله تَعَالَى لما قرب أمره وحان ارتحاله حمل إِلَى مَسْجِد النَّبِي ﷺ فَوقف عِنْد الحظيرة وَبكى وَقَالَ يَا رَسُول الله قَالَ الله تَعَالَى وَلَو أَنهم إِذْ ظلمُوا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لَهُم الرَّسُول لوجدوا الله تَوَّابًا رحِيما وَلَقَد جئْتُك معترفا بذنوبي وجرايمي أَرْجُو شفاعتك وَبكى وَرجع فَتوفي من يَوْمه وَكَانَ أَيَّام وزارته لَا يخرج من بَيته حَتَّى يكْتب شَيْئا من الْقُرْآن وَيقْرَأ فِي الْمُصحف ويزكى أَمْوَاله الظَّاهِرَة والباطنة فِي ضيَاعه وأملاكه وَيتَصَدَّق سرا وَاذْكُر النَّاس بأيامه عدل العادلين وَعمل ذيلاً على تجارب الْأُمَم وَله شعر حسن مدون مِنْهُ)
(أيذهب جلّ الْعُمر بيني وَبَيْنكُم ... بِغَيْر لِقَاء إِن ذَا لشديد)
(فَإِن يسمح الدَّهْر الخؤون بوصلكم ... على فَاقَتِي إِنِّي إِذا لسَعِيد)
وَمِنْه وَهُوَ لطيف
(لأعذبن الْعين غير مفكر ... فِيهَا بَكت بالدمع أَو فاضت دَمًا)
(وَلَا هجرن من الرقاد لذيذه ... حَتَّى يعود على الجفون محرما)
стр. 516
(هِيَ أوقعتني فِي حَبَايِلُ فتْنَة ... لَو لم تكن نظرت لَكُنْت مُسلما)
(سفكت دمي فَلَا سفحن دموعها ... وَهِي الَّتِي ابتدأت فَكَانَت أظلما)
وَهَذَا مثل قَول الآخر
(يَا عين مَا ظلم الفؤا ... د وَلَا تعدى فِي الصَّنِيع)
(جرعته مر الْهوى ... فمحا سوادك بالدموع)
ابْن بنْدَار مقرئ الْعرَاق مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن بنْدَار أَبُو الْعِزّ الوَاسِطِيّ القلانسي مقرئ الْعرَاق وَصَاحب التصانيف فِي القرآات توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس ماية
الْأَعرَابِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْمُبَارك أَبُو جَعْفَر يعرف بالأعرابي كَانَ عابداً ناسكاً سمع أسود بن عَامر وطبقته روى عَنهُ ابْن صاعد وَغَيره وَكَانَ ثِقَة مَاتَ لَهُ ولد نَفِيس كَانَ يحفظ الحَدِيث فَتغير حَاله وحزن عَلَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ سنة سبعين وماتين
ابْن الوضاح الْأَنْبَارِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن عَليّ بن الْحسن بن يحيى بن حسان بن الوضاح الْأَنْبَارِي الشَّاعِر انْتقل إِلَى نيسابور وسكنها توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة خمس وَخمسين وَثلث ماية من شعره
(سقى الله بَاب الكرخ ربعا ومنزلاً ... وَمن حلّه صوب السَّحَاب المجلجل)
(فَلَو أَن باكي دمنة الدَّار باللوى ... وجارتها أم الربَاب بمأسل)
(رأى عرصات الكرخ أوحل أرْضهَا ... لأمسك عَن ذكرى الدُّخُول فحومل)
مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن وَحشِي ذكره السَّمْعَانِيّ وَقَالَ كَانَ إِمَامًا فِي الْقُرْآن والنحو وَالْعرُوض مبرزا فِي الْأَدَب وَأنْشد لَهُ
(وَركب تنادوا للصَّلَاة وَقد جرى ... مَعَ النّيل من دمعي لبينهم دم)
(فَلم يَجدوا مَاء طهُورا فيمموا ... لَدَيْهِ صَعِيدا طيبا فَتَيَمَّمُوا)
)
قلت كَانَ مقَامه بميا فارقين
стр. 517
مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ الجفنى يعرف بِابْن الدّباغ أَبُو الْفرج اللّغَوِيّ كَانَ يزْعم أَنه من غَسَّان من بني جَفْنَة الْبَغْدَادِيّ كَانَ أديباً فَاضلا قَرَأَ على الشريف ابْن الشجري وموهوب الجواليقي وتصدر لاقراء النَّحْو واللغة مُدَّة وَله رسايل وَشعر مدون وَخرج إِلَى الْموصل وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية وَمن شعره
(خيال سرى فازداد مني لَدَى الدجى ... خيالاً بَعيدا عَهده بالمراقد)
(عجبت لَهُ أَنى وآني وإنني ... من السقم خَافَ عَن عُيُون العوايد)
(وَلَوْلَا أنيني مَا اهْتَدَى لمضاجعي ... وَلم يدر ملقى رحلنا بالفراقد)
ابْن ميخاييل مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أبي الْفَتْح الْقرشِي من أَبنَاء سوسة اشْتهر بِابْن ميخاييل وَقد أوطن مَدِينَة القيروان وتأدب بهَا قَالَ ابْن رَشِيق وَهُوَ صَعب الْمَكَان فِي الشّعْر شَدِيد الانتقاد على مَذْهَب قدامَة بن جَعْفَر الْكَاتِب وَأورد لَهُ
(صَوت عبد الله من مسكة ... وصور النَّاس من الطين)
(أبدعه الرَّحْمَن سُبْحَانَهُ ... كَمثل حور الْجنَّة الْعين)
(مهفهف الْقد هضيم الحشا ... يكَاد ينْقد من اللين)
(كَأَن فِي أجفانه منتضى ... سيف عَليّ يَوْم صفّين)
وَمن شعره
(أَحْبَبْت مِنْهُ شمايلاً فَوَجَدتهَا ... فِي الطَّبْع مثل خلايقي وشمايلي)
(فكأنني أَحْبَبْت من قد شقَّه ... حبي ورحت مشاكلاً لمشاكلي)
(كم لَيْلَة مزقت ثوب ظلامها ... بضيايه وَقبلت فِيهِ وسايلي)
(فكأنني من وَجهه فِي صبحها ... وَكَأَنَّهُ منى منَاط حمايلي)
(والعيش لَيْسَ يلذ طعم مذاقه ... حَتَّى يشاب بمأثم أَو بَاطِل)
البسطامي الْوَاعِظ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْهَيْثَم أَبُو عمر البسطامي الْفَقِيه الشَّافِعِي الْوَاعِظ قَاضِي نيسابور توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبع ماية
الشريف قَاضِي دمشق مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبيد الله بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله النصيبي الْعلوِي الشريف قَاضِي دمشق وخطيبها ونقيب الْأَشْرَاف وكبير الشَّام كَانَ عفيفاً نزهاً أديباً
стр. 518
بليغاً لَهُ)
ديوَان شعر توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبع ماية
ابْن الْفراء الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن خلف بن أَحْمد أَبُو خازم ابْن الْفراء أَخُو القَاضِي أبي يعلى الْحَنْبَلِيّ سمع الحَدِيث بِبَغْدَاد وسافر إِلَى مصر فَنزل تنيس وَتُوفِّي بهَا سَابِع عشر الْمحرم سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية وَحمل إِلَى دمياط فَدفن سمع الدَّار قطنى وَغَيره حدث بِدِمَشْق عَن عِيسَى بن عَليّ الْوَزير قَالَ الْخَطِيب كتبنَا عَنهُ وَلَا بَأْس بِهِ
القَاضِي أَبُو يعلى ابْن الْفراء الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن خلف بن أَحْمد القَاضِي أَبُو يعلى الْحَنْبَلِيّ أَخُو أبي خازم الْحَنْبَلِيّ الْمُقدم ذكره ولد فِي الْمحرم سنة ثَمَانِينَ وَثَلَاث ماية وَسمع الحَدِيث الْكثير انْتَهَت إِلَيْهِ رياسة الْحَنَابِلَة وصنف الْكتب وَتَوَلَّى الحكم بحريم الْخلَافَة وَتُوفِّي عشْرين شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع ماية وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسبعين سنة وغسله الشريف أَبُو جَعْفَر بِوَصِيَّة مِنْهُ وَأوصى أَن لَا يدْخل مَعَه الْقَبْر غير مَا غزله من الأكفان لنَفسِهِ وعطلت الْأَسْوَاق لجنازته وَصلى عَلَيْهِ ابْنه أَبُو الْقسم وعمره خمس عشرَة سنة وَكَانَ قد جمع بَين الزّهْد والتقشف والصمت عَمَّا لَا يعنيه قَالَ أَبُو عَليّ البرداني رَأَيْته فِي الْمَنَام فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ وَهُوَ يعد بأصابعه غفر لي ورحمني وَرفع منزلتي فَقلت بِالْعلمِ فَقَالَ لي بِالصّدقِ قَالَ ابْن عَسَاكِر رَحمَه الله تَعَالَى سَمِعت أَبَا غَالب ابْن أبي عَليّ بن الْبناء الْحَنْبَلِيّ يَقُول لما مَاتَ أَبُو يعلى ذهبت مَعَ أبي إِلَى دَاره بِبَاب الْمَرَاتِب فلقينا أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي الْحَنْبَلِيّ فَقَالَ لي إِلَى أَيْن فَقَالَ أبي مَاتَ القَاضِي أَبُو يعلى فَقَالَ أَبُو مُحَمَّد لَا ﵀ فقد بَال فِي الْحَنَابِلَة البولة الْكَبِيرَة الَّتِي لَا تغسل إِلَى يَوْم الْقِيَامَة يَعْنِي الْمقَالة فِي التَّشْبِيه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لم يكن لَهُ خبْرَة بعلل الحَدِيث وَلَا بِرِجَالِهِ وَاحْتج بِأَحَادِيث كَثِيرَة واهية فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَأما فِي الْفِقْه ومذاهب النَّاس ونصوص أَحْمد واختلافها فإمام لَا يجارى
الْوَزير أَبُو سعد عميد الدولة محمّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الرَّحِيم أَبُو سعد وَزِير جلال الدولة وزر لَهُ سِتّ سِنِين ولاقى من المصادرات شدايد وَمن التّرْك فَخرج من بَغْدَاد مستتراً فَأَقَامَ بِجَزِيرَة ابْن عمر حَتَّى مَاتَ فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية عَن سِتّ
стр. 519
وَخمسين سنة وَكَانَ فَاضلا عَارِفًا بِأُمُور الوزارة وَهُوَ وَزِير ابْن وَزِير أَخُو ثَلَاثَة وزراء وَهُوَ درة تاجهم ولي أَبوهُ أَبُو الْقسم الوزارة وأخو كَمَال الْملك أَبُو الْمَعَالِي هبة الله ولي الوزارة)
وَأَخُوهُ زعيم الْملك أَبُو الْحسن عَليّ ولي الوزارة وَأَخُوهُ شرف الْأمة أَبُو عبد الله عبد الرَّحِيم ولي الوزارة كلهم لبني بويه فَأَما عميد الْملك فَهُوَ أول وَزِير لقب بألقاب كَثِيرَة بالدولة وَالدّين وَكَانَ يلقب شرف الدّين وَله كتاب فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء أبان فِيهِ عَن فضل جسيم وَمحل كريم وَمن شعره
(تزاحمت عبراتي يَوْم بَينهم ... تزاحم الدمع فِي أجفان مُتَّهم)
(ثمَّ انصرفت وَفِي قلبِي لفرقتهم ... وَقع الأسنة فِي أعقاب مُنْهَزِم)
قلت شعر جيد
ابْن عبد الْوَارِث مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الْوَارِث أَبُو الْحُسَيْن هُوَ ابْن أُخْت أبي عَليّ الْفَارِسِي وَعَن خَاله أَخذ علم الْعَرَبيَّة توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبع ماية وطوف الْآفَاق وَرجع إِلَى وَطنه وَآل أمره إِلَى أَن وزر للأمير شَاذ غرسيستان ثمَّ اخْتصَّ بالأمير إِسْمَاعِيل بن سبكتيكن وَصَارَ لَهُ وزيراً بغزنة وَأقَام بجرجان إِلَى أَن مَاتَ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَهلهَا مِنْهُم عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ وَلَيْسَ لَهُ أستاذ سواهُ وَله كتاب فِي الهجاء وللصاحب ابْن عباد إِلَيْهِ رسايل مدونة وَسَأَلَهُ رَئِيس مرو أَن يُجِيز قَول الشَّاعِر
(سرى يخبط الظلماء وَاللَّيْل عاكف ... حبيب بأقوات الزِّيَارَة عَارِف)
فَقَالَ
(وَمَا خلت أَن الشَّمْس تطلع فِي الدجا ... وَلَا خلت أَن الْوَحْش للأنس آلف)
(وَقمت أفديه وقلبي كَأَنَّهُ ... من الرعب مقصوص من الطير صَارف)
(وَلما سرى عَنهُ اللثام بَدَت لَهُ ... محَاسِن وَجه حسنه متناصف)
(وَطَالَ بِنَا حينا ورق حديثنا ... ودارت علينا بالرحيق المراشف)
وَمن شعره فِي قرس
(ومطهم مَا كنت أَحسب قبله ... أَن السُّرُوج على البوارق تُوضَع)
(وكأنما الجوزاء حِين تصوبت ... لبب عَلَيْهِ والثريا برقع)
قلت شعر جيد حجَّة الدّين الْمُتَكَلّم مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أبي أَيُّوب الْأُسْتَاذ حجَّة الدّين أَبُو
стр. 520
مَنْصُور الْمُتَكَلّم تلميذ ابْن فورك وخنته لَهُ مصنفات مَشْهُورَة مِنْهَا تَلْخِيص الدلايل توفّي سنة عشْرين وَأَرْبع ماية)
وَقيل قبلهَا
مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن آذار بهْرَام أَبُو عبد الله الكارزيني الْفَارِس الْمُقْرِئ تزيل مَكَّة كَانَ أَعلَى أهل الْعَصْر إِسْنَادًا فِي القراآت توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبع ماية
الْغَزِّي الصُّوفِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الترجمان أَبُو الْحُسَيْن الصُّوفِي الْغَزِّي شيخ الصُّوفِيَّة بديار مصر فِي وقته حدث بِمصْر وَالشَّام وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع ماية
مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم أَبُو بكر المزرفي ولد سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية وَسمع الْكثير وَانْفَرَدَ بِعلم الفرايض وَتُوفِّي فِي سُجُوده فِي الْمحرم سنة سبع وَعشْرين وَخمْس ماية وَدفن بِبَاب حَرْب وَكَانَ ثبتاً صَالحا صَدُوقًا ثِقَة
أَبُو مَنْصُور الْكُوفِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد أَبُو مَنْصُور الْحِمْيَرِي القَاضِي الْكُوفِي ولي الْقَضَاء بِدِمَشْق والخطابة نِيَابَة عَن الشريف أَحْمد الزيدي ثمَّ خرج إِلَى طرابلس فَأَقَامَ بهَا حَتَّى توفّي سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية وَكَانَ يصحب الْوَزير ابْن الماسكي قبل وزارته فَلَمَّا ولى الوزارة قصر فِي حَقه فَكتب إِلَيْهِ
(أسيدنا الْوَزير نسيت عهدي ... وَقد شبكت خمسك بَين خمسي)
(وقولك إِن وليت الْأَمر يَوْمًا ... لَا تخذن نَفسك قبل نَفسِي)
(فَلَمَّا أَن وليت جعلت حظي ... من الأنصاف بيعك لي ببخس)
الأسفراييني مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن طَلْحَة أَبُو الْحسن الاسفراييني الأديب الرئيس لَهُ ديوَان شعر وَسمع الحَدِيث توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية
ابْن الشبل مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن أَحْمد بن يُوسُف بن الشبل أَبُو عَليّ الشَّاعِر الْحَكِيم الْبَغْدَادِيّ توفّي فِي الْمحرم سنه ثلث وَسبعين وَأَرْبع ماية وَدفن بِبَاب حَرْب كَانَ شَاعِرًا مجيدا لَهُ ديوَان سمع غَرِيب الحَدِيث من أَحْمد بن عَليّ الباذي وَكَانَ ظريفاً نديماً مطبوعاً وَزعم بَعضهم أَنه الْحُسَيْن بن عبد الله من شعره
(لَا تظهرن لعاذل أَو عاذر ... حاليك فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء)
(فلرحمة المتوجعين حزازة ... فِي الْقلب مثل شماتة الْأَعْدَاء)
стр. 521
وَقَوله
(يفني الْبَخِيل بِجمع المَال مدَّته ... وللحوادث وَالْأَيَّام مَا يدع)
)
(كدودة القز مَا تبنيه يَهْدِمهَا ... وَغَيرهَا بِالَّذِي تبنيه ينْتَفع)
وَقَوله
(بِرَبِّك أَيهَا الْفلك الْمدَار ... أقصد ذَا الْمسير أم اضطرار)
(مدارك قل لنا فِي أَي شَيْء ... فَفِي افهامنا عَنْك انبهار)
(فطوق فِي المجرة أم لآل ... هلالك أم يَد فِيهَا سوار)
(وفيك الشَّمْس رَافِعَة شعاعاً ... بأجنحة قوادمها قصار)
(وَدُنْيا كلما وضعت جَنِينا ... عراه من نوابيها طوار)
(هِيَ العشواء مَا خبطت هشيم ... هِيَ العجماء مَا جرحت جَبَّار)
(فَإِن يَك آدم اشقى بنيه ... بذنب مَاله مِنْهُ اعتذار)
(فكم من بعده غفر وعفو ... تغبر ماتلا لَيْلًا نَهَار)
(لقد بلغ الْعَدو بِنَا مناه ... وَحل بِآدَم وبنا الصغار)
(وتهنا ضايعين كقوم مُوسَى ... وَلَا عجل اضل وَلَا خوار)
(فيالك أَكلَة مَا زَالَ فِيهَا ... علينا نقمة وَعَلِيهِ غَار)
(نعاقب فِي الظُّهُور وَمَا ولدنَا ... ويذبح فِي حَشا الْأُم الحوار)
(وَنخرج كارهين كَمَا دَخَلنَا ... خُرُوج الضَّب أخرجه الوجار)
(وَكَانَت انعماً لَو أَن كوناً ... نشاور قبله أَو نستشار)
(وَمَا أَرض عصته وَلَا سَمَاء ... فَفِيمَ يغول انجمها انكدار)
وَقَالَ يرثي أَخَاهُ بقصيدة مِنْهَا
(غَايَة الْحزن وَالسُّرُور انْقِضَاء ... مَا لحي من بعد ميت بَقَاء)
стр. 522
(لَا لبيد بأربد مَاتَ حزنا ... وسلت عَن شقيقها الخنساء)
(مثل مَا فِي التُّرَاب يبْلى الْفَتى فالح ... زن يبْلى من بعده والبكاء)
(عَن أَن الْأَمْوَات مروا وبقوا ... غصصاً لَا تسيغها الْأَحْيَاء)
(إِنَّمَا نَحن بَين ظفر وناب ... من خطوب أسودهن ضراء)
(نتمنى وَفِي المنى قصر الْعم ... ر فنغدو كَمَا نسر نسَاء)
(صِحَة الْمَرْء للسقام طَرِيق ... وَطَرِيق الفناء هَذَا الْبَقَاء)
)
(بِالَّذِي نغتدي نموت ونحيي ... اقْتُل الدَّاء للنفوس الدَّوَاء)
(مَا لَقينَا من غدر دينا فلاكا ... نت وَلَا كَانَ أَخذهَا وَالعطَاء)
(صلف تَحت راعد وسراب ... كرعت فِيهِ مومس خرقاء)
(رَاجع جودها عَلَيْهَا فمهما ... يهب الصُّبْح يسْتَردّ الْمسَاء)
(لَيْت شعري حلماً تمر بِهِ الأي ... ام أم لَيْسَ تعقل الْأَشْيَاء)
(من فَسَاد يكون فِي عَالم الكو ... ن فَمَا للنفوس مِنْهُ اتقاء)
(وقليلاً مَا يصحب المهجة الجس ... م فَفِيمَ الشقا وفيم العناء)
(قبح الله لَذَّة لشقانا ... نالها الْأُمَّهَات والآباء)
(نَحن لَوْلَا الْوُجُود لم نألم الفق ... د فإيجادنا علينا بلَاء)
(وَلَقَد أيد الاله عقولاً ... حجَّة الْعود عِنْدهَا الابداء)
(غير دَعْوَى قوم على الْمَيِّت شَيْء ... انكرته الْجُلُود والأعضاء)
(وَإِذا كَانَ بالعيان خَفَاء ... كَيفَ بِالْغَيْبِ يستبين الخفاء)
كثير من النَّاس ينْسب هَذِه القصيدة لأبي الْعَلَاء المعري وَهُوَ مَعْذُور لِأَنَّهَا من نَفسه وَإِنَّمَا هَذِه لِابْنِ الشبل يرثي بهَا أَخَاهُ أَحْمد وَأما القصيدة الأولى قمثلها للبحتري وَهِي
(أَنَاة أَيهَا الْفلك الْمدَار ... أنهب مَا تطرف أم جَبَّار)
стр. 523
(ستفنى مثل مَا تفني وتبلى ... كَمَا تبلي فيدرك مِنْك ثار)
(وَمَا أهل الْمنَازل غير ركب ... مطاياهم رواح وابتكار)
(لنا فِي الدَّهْر آمال طوال ... نرجيها وأعمار قصار)
(واهون بالخطوب على خليع ... إِلَى اللَّذَّات لَيْسَ لَهُ عذار)
(فآخر يَوْمه سكر تجلى ... غوايته وأوله خمار)
وَمن شعر أبي عَليّ بن الشبل
(وكأنما الْإِنْسَان فِيهِ غَيره ... متكوناً وَالْحسن فِيهِ معار)
(متصرف وَله الْقَضَاء مصرف ... ومكلف وَكَأَنَّهُ مُخْتَار)
(طوراً تصوبه الحظوظ وَتارَة ... حَظّ تحيل صَوَابه الأقدار)
(تعمى بصيرته ويبصر بَعْدَمَا ... لَا يسْتَردّ الفايت استبصار)
)
(فتراه يُؤْخَذ قلبه من صَدره ... وَيرد فِيهِ وَقد جرى الْمِقْدَار)
(فيظل يضْرب بالملامة نَفسه ... ندماً إِذا لعبت بِهِ الأفكار)
(لَا يعرف التَّفْرِيط فِي إِيرَاده ... حَتَّى يُبينهُ لَهُ الأصدار)
وَمِنْه
(إِذا جَار الزَّمَان على كريم ... أعَار صديقه قلب الْعَدو)
وَمِنْه
(إِن تكن تجزع من دم ... عي إِذا فاض فصنه)
(أَو تكن أَبْصرت يَوْمًا ... سيداً يعْفُو فكنه)
(أَنا لَا أَصْبِر عَمَّن ... لَا يحل الصَّبْر عَنهُ)
(كل ذَنْب فِي الْهوى يغ ... فر لي مَا لم أخنه)
وَمِنْه
(قَالُوا القناعة عز والكفاف غنى ... والذل والعار حرص النَّفس والطمع)
(صَدقْتُمْ من رِضَاهُ سد جوعته ... إِن لم يصبهُ بِمَاذَا عَنهُ يقتنع)
وَمِنْه
(قَالُوا وَقد مَاتَ مَحْبُوب فجعت بِهِ ... وبالصبى وَأَرَادُوا عَنهُ سواني)
(ثَانِيَة فِي الْحسن مَوْجُود فَقلت لَهُم ... من أَيْن للهوى الثَّانِي صبى ثَان)
стр. 524
وَمِنْه
(بِنَا إِلَى الدَّيْر من درتا صبابات ... فَلَا تلمني فَمَا تغني الملامات)
(لَا يبعدن وَإِن طَال الزَّمَان بِهِ ... أَيَّام لَهو عهدناه وليلات)
(فكم قضيت لبانات الشَّبَاب بهَا ... غنما وَكم بقيت عِنْدِي لبانات)
(مَا أمكنت دولة الأفراح مقبلة ... فانعم ولذ فَإِن الْعَيْش تارات)
(قبل ارتجاع اللَّيَالِي وَهِي عَارِية ... وَإِنَّمَا لَذَّة الدُّنْيَا إعارات)
(قُم فاجل فِي فلك الظلماء شمس ضحى ... بروجها الدَّهْر طاسات وكاسات)
(لَعَلَّه إِن دَعَا دَاعِي الْحمام بِنَا ... نقضي وأنفسنا منا رويات)
(بِمَ التعلل لَوْلَا ذَاك من زمن ... أحياؤه باعتياد الْهم أموات)
)
(دارت تحيي فقابلنا تحيتها ... وَفِي حشاها لقرع المزج روعات)
(عذراء أخْفى مزاج المَاء سورتها ... لم يبْق من روحها إِلَّا حشاشات)
(مدت سرادق برق من أبارقها ... على مقابلها مِنْهَا ملالات)
(فلاح فِي أَذْرع السَّاقَيْن أسورة ... تبراً وَفَوق نحور الشّرْب جامات)
(قد وَقع الدَّهْر سطراً فِي صَحِيفَته ... لَا فَارَقت شَارِب الْخمر المسرات)
(خُذ مَا تعجل واترك مَا وعدت بِهِ ... فعل اللبيب فللتأخير آفَات)
(وللسعادة أَوْقَات ميسرَة ... تُعْطِي السرُور وللأحزان أَوْقَات)
قلت شعر جيد فِي الذرْوَة وشعره جيد كثير وَقد عده ابْن أبي أصبيعة فِي جملَة الْأَطِبَّاء
ابْن الكتاني الطَّبِيب مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الكتاني قَالَ ابْن أبي أصيبعة أَخذ الطِّبّ عَن عَمه مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وطبقته وخدم بِهِ الْمَنْصُور مُحَمَّد بن أبي عَامر وَابْنه المظفر ثمَّ انْتقل فِي صدر الْفِتْنَة إِلَى مَدِينَة سرقطة وَأقَام بهَا وَكَانَ بَصيرًا بالطب مُتَقَدما فِيهِ ذَا حَظّ من الْمنطق والنجوم وَكثير من عُلُوم الفلسفة قَالَ القَاضِي صاعد أَخْبرنِي عَنهُ الْوَزير أَبُو الْمطرف أَنه كَانَ دَقِيق الذِّهْن ذكي الخاطر جيد الْفَهم حسن التوليد وَكَانَ ذَا ثروة وغنى وَاسع وَتُوفِّي قَرِيبا من سنة عشْرين وَأَرْبع ماية وَقد قَارب الثَّمَانِينَ قَالَ وقرأت فِي بعض تواليفه أَنه أَخذ الْمنطق عَن مُحَمَّد بن عبدون الجيلي وَعمر بن يُونُس بن أَحْمد الْحَرَّانِي وَأحمد بن خفصون الفيلسوف وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم القَاضِي النَّحْوِيّ وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن مَسْعُود البجائي وَمُحَمّد بن مَيْمُون الْمَعْرُوف بمركوس وَأبي الْقسم فيد بن نجم وَسَعِيد بن فتحون السَّرقسْطِي الْمَعْرُوف بالحمار وَأبي الْحَرْث الأسقف تلميذ ربيع بن زيد الفيلسوف وَأبي مَدين البجائي ومسملة بن أَحْمد المجريطي
стр. 525
ابْن حبوس الفاسي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن حبوس أَبُو عبد الله الفاسي الشَّاعِر مفلق بديع النّظم ساير القَوْل لَهُ ديوَان شعر روى شعره عبد الْعَزِيز بن زَيْدَانَ توفّي سنة سبعين وَخمْس ماية أَو فِيمَا قيل قبل ذَلِك
أَبُو المكارم الْآمِدِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الأديب الْكَامِل أَبُو المكارم الْآمِدِيّ من فحول الشُّعَرَاء تَأَخّر حَتَّى مدح ابْن هُبَيْرَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس ماية وَمن شعره
(أَبَا حسن كَفَفْت عَن التقاضي ... بوعدك لاعتصابك بالمطال)
)
(وَمن ذمّ السُّؤَال فلي لِسَان ... فصيح دأبه حمد السُّؤَال)
(جزى الله السُّؤَال الْخَيْر أَنِّي ... عرفت بِهِ مقادير الرِّجَال)
مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد البُخَارِيّ تفقه وبرع فِي النّظر وَولي الْقَضَاء وَكَانَ متواضعاً جواداً حسن الْأَخْلَاق توفّي ببخارا وَكتب على قَبره
(من كَانَ مُعْتَبرا ففينا مُعْتَبر ... أَو شامتاً فالشامتون على الْأَثر)
وَكَانَ فِيهِ تساهل يَقُول من صنف شَيْئا جَازَ لكل من يروي عَنهُ ذَلِك ووفاته فِي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس ماية
قَاضِي الْعَسْكَر الأرموي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن ظفر القَاضِي شمس الدّين أَبُو عبد الله الْعلوِي الْحُسَيْنِي الأرموي الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بقاضي الْعَسْكَر ولد سنة ثَمَان وَسبعين وتفقه على شيخ الشُّيُوخ صدر الدّين وَصَحبه مُدَّة وَولي نقابة الْأَشْرَاف وَقَضَاء الْعَسْكَر وَترسل إِلَى الْعرَاق وَكَانَ من كبار الأيمة وصدور المصريين وَله يَد طولي فِي الْأُصُول وَالنَّظَر توفّي سنة خمسين وست ماية
ابْن المقدسية الْمَالِكِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عبد السَّلَام بن عَتيق بن مُحَمَّد الْعدْل شرف الدّين أَبُو بكر التَّمِيمِي السفاقسي ثمَّ الاسكندري الْمَالِكِي الْمَعْرُوف بِابْن المقدسية لِأَنَّهُ ابْن أُخْت الْحَافِظ أبي الْحسن ابْن الْمفضل الْمَقْدِسِي ولد سنة ثلث وَسبعين وَحضر سَماع المسلسل بالأولية عِنْد السلَفِي وناب فِي الْقَضَاء بالاسكندرية وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وست ماية
قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن رزين الْحَمَوِيّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رزين بن مُوسَى بن عِيسَى بن مُوسَى بن نصر الله قَاضِي الْقُضَاة مفتي الْإِسْلَام أَبُو عبد الله تَقِيّ الدّين الشَّافِعِي الْحَمَوِيّ العامري كَانَ فَقِيها عَارِفًا بِمذهب الشَّافِعِي اشْتغل عَليّ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح
стр. 526
وتميز فِي حَيَاته وَأفْتى ودرس وَتَوَلَّى وكَالَة بَيت المَال بِالشَّام فِي أَيَّام النَّاصِر صَلَاح الدّين وتدريس الشامية البرانية ظَاهر دمشق وَغير ذَلِك وسافر إِلَى مصر فِي جفل التتار سنة ثَمَان وَخمسين وست ماية واستطونها وتولي بهَا جِهَات جليلة دينية من تدريس وَمَا يجْرِي مجْرَاه وَتَوَلَّى الحكم بِالْقَاهِرَةِ وأعمالها ثمَّ أضيف إِلَيْهِ مصر وأعمالها فكمل لَهُ ولَايَة الأقليم ودرس بقبة الشَّافِعِي والمدرسة الصالحية والظاهرية بَين القصرين روى عَن السخاوي وكريمة وَابْن الصّلاح والصريفيني وَغَيرهم وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَانِينَ وست ماية كَانَ قد حفظ التَّنْبِيه فِي)
صغره ثمَّ انْتقل عَنهُ وَحفظ الْوَسِيط والمفصل ورحل إِلَى حلب وقرأه على موفق الدّين يعِيش النَّحْوِيّ وَرجع إِلَى حماة وتصدر للإفتاء والإقراء وعمره ثَمَانِي عشرَة سنة وَحفظ المتصفى للغزالي وكتابي ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول والنحو وَنظر فِي التَّفْسِير وبرع فِيهِ وشارك فِي الْخلاف والمنطق وَالْبَيَان والْحَدِيث وَقَرَأَ القراآت على السخاوي وَامْتنع من أَخذ الجامكية على الْقَضَاء تديناً وورعاً وَكَانَ يقْصد بالفتاوى من النواحي وَتخرج بِهِ أيمة مِنْهُم قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَحدث عَنهُ الدمياطي وَابْن جمَاعَة والمصريون وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة وَالْأَحْكَام وَولى بعده وجيه الدّين البهنسي أَنْشدني الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ أَنْشدني الْبُرْهَان المالقي قَالَ أَنْشدني قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن رزين لنَفسِهِ
(شَيْء زري شيزر ولعلها ... لَا شَيْء بل تزري بِمن يَأْتِيهَا)
(سكانها أهل الْقُبُور كَأَنَّمَا ... قد بعثرت وهم وقُوف فِيهَا)
(لَا فَخر أَن ملك تملك ثغرها ... وَلَقَد تولى الْخَيْر عَن واليها)
(وَلَئِن قضى قَاضِي بهَا فَلَقَد قضى ... حَقًا وَلَكِن نحبه قاضيها)
الْأَمِير مجد الدّين ابْن ودَاعَة مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن ودَاعَة الْأَمِير مجد الدّين حدث بِالْبَعْثِ عَن ابْن اللتي توفّي سنة ثَمَانِينَ وست ماية
علم الدّين ابْن رَشِيق الْمَالِكِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَتيق بن الْحُسَيْن بن رَشِيق الْأَمَام الْمُفْتِي علم الدّين أَبُو عبد الله الربعِي الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَالِد القَاضِي زين الدّين مُحَمَّد سمع من عَليّ بن الْمفضل وَابْن جُبَير البلنسي وَعبد الله بن مجلي روى عَنهُ الدواداري والمصريون توفّي سنة ثَمَانِينَ وست ماية
أَبُو الْفرج مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْحسن أَبُو الْفرج ولد بهيت سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع ماية وَسكن بَغْدَاد وَكَانَ فَاضلا لَهُ شعر مِنْهُ قَوْله
(يَا رَاقِدًا اسهر لي مقلة ... عزيزرة عِنْدِي وأبكاها)
стр. 527
(مَا آن للهجران أَن يَنْقَضِي ... عَن مهجة هجرك أضناها)
(إِن كنت مَا ترحمني فَارْتَقِبْ ... يَا قاتلي فِي قَتْلِي الله)
توفّي سنة خمس وَسبعين وَخمْس ماية مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ أَبُو الْفضل الْكَاتِب كَانَ كَاتب الْإِنْشَاء فِي دولة السُّلْطَان مَحْمُود بن)
سبكتكين نِيَابَة عَن أبي نصر بن مشكان وتولي الْإِنْشَاء لمُحَمد بن مَحْمُود ثمَّ لمسعود بن مَحْمُود ثمَّ لمودود ثمَّ للسُّلْطَان فرخزاد وَلما انْقَطَعت دولته لزم بَيته إِلَى أَن مَاتَ سنة سبعين وَأَرْبع ماية وَله كتاب زِينَة الْكتاب وتاريخ نَاصِر الدّين مَحْمُود بن سبكتكين وَسَماهُ الناصري ذكر فِيهِ من أول دولة مَحْمُود يَوْمًا يَوْمًا إِلَى آخر أَيَّامه وَهُوَ فِي عدَّة مجلدات وَمن شعره
(جُرْمِي قد أربى على الْعذر ... فَلَيْسَ لي شَيْء سوى الصَّبْر)
(فاشتر مني خاطري كُله ... لأنفق الْأَيَّام فِي الشُّكْر)
وَقَالَ وَهُوَ مَحْبُوس
(كلما مر سرورك يَوْم ... مر فِي الْحَبْس من بلاءي يَوْم)
(مَا لبؤسي وَلَا لنعمى دوَام ... لم يدم فِي النَّعيم والبؤس قوم)
جمال الدّين الأرمنتي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن يحيى الأرمنتي جمال الدّين كَانَ من الروساء الْأَعْيَان لطيف الذَّات كَامِل الصِّفَات نِهَايَة فِي الْكَرم حَتَّى أفْضى بِهِ ذَلِك إِلَى الْعَدَم فَقِيها فَاضلا أديباً ناظماً ناثراً أَخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ بهاء الدّين هبة الله القفطي وَالشَّيْخ جلال الدّين أَحْمد الدشنائي وَالْأُصُول عَن الشَّيْخ شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ وَالشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن يُوسُف الْخَطِيب الْجَزرِي وأصول الدّين والمنطق عَن بعض الْعَجم وَذكر للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد فَقَالَ الْفَقِيه ابْن يحيى ذكي جدا كريم جدا فَاضل جدا وَتَوَلَّى الحكم بادفو وقمولاً وناب فِي الحكم بقوص وَبنى بأرمنت مدرسة ودرس بهَا وَتُوفِّي بأرمنت ﵀ سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع ماية وَمن شعره
(عريب النقى قلبِي بِنَار الجوى يكوى ... وجيدي عَنْكُم دايم الدَّهْر لَا يلوى)
(ولي مقلة تبْكي اشتياقاً إِلَيْكُم ... ولي مهجة لَيست على هجركم تقوى)
(نشرتم بِسَاط الْبعد بيني وببنكم ... أَلا يَا بِسَاط الْبعد قل لي مَتى تطوى)
стр. 528
(بعادكم وَالله مر مذاقه ... وقربكم أحلى من الْمَنّ والسلوى)
الْمُوفق خطيب أدفو مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن تغلب موفق الدّين الأدفوي خطيب أدفو كَانَ لَهُ كرم وفتوة وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي الطِّبّ وَله شعر ونثر وخطي وَيعرف التوثيق وَيكْتب خطا حسنا قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي رَأَيْته مَرَّات وَكَانَ يَأْتِي إِلَى الْجَمَاعَة أَصْحَابنَا أقرابه فَيسْمعهُمْ يشتمونه فَيرجع وَيَأْتِي من طَرِيق أُخْرَى حَتَّى لَا يتوهموا أَنه سمعهم ووقفت لَهُ على كتاب)
لطيف تكلم فِيهِ على تصوف وفلسفة وَكَانَ وَصِيّا على ابْن عَمه وَعَلِيهِ ثَمَر للديوان وقف عَلَيْهِ مِنْهُ للديوان خَمْسَة وَعِشْرُونَ إردبا فَشدد الطّلب عَلَيْهِ فَتقدم الْخَطِيب إِلَى الْأَمِير وَأنْشد
(وقفت عَليّ من الْمُقَرّر خَمْسَة ... مَضْرُوبَة فِي خَمْسَة لَا تحقر)
(من ثَمَر ساقية الْيَتِيم حَقِيقَة ... لَيْت السواقي بعْدهَا لَا تثمر)
(حمت النَّصَارَى بَينهم رهبانهم ... وَأَنا الْخَطِيب وذمتي لَا تخفر)
وَاجْتمعَ يَوْمًا جمَاعَة بالجامع وعموا طَعَاما وطلبوا الْمُؤَذّن جعفرا وَلم يطلبوا الْخَطِيب فَبَلغهُ ذَلِك فَكتب إِلَيْهِم أبياتاً مِنْهَا
(وَكَيف ارتضيتم بِمَا قد جرى ... صحبتوا الْمُؤَذّن دون الْخَطِيب)
(أمنتم من الْأكل أَن تمرضوا ... وَيحْتَاج مرضاكم للطبيب)
وَكَانَ يمشى إِلَى الضُّعَفَاء والرؤساء ويطبهم بِغَيْرِهِ أُجْرَة وَتُوفِّي ﵀ سنة سبع وَتِسْعين وست ماية
شمس الدّين الغوري مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الشَّيْخ شمس الدّين الغوري الْحَنَفِيّ الْمدرس وَقع فِي لِسَان الْفَخر عُثْمَان النصيبي وَجعل يمسخر بحكاياته ووقايعه يزِيد فِي بَعْضهَا من مضحكاته وَلَقَد حكى مرّة عَنهُ وَاقعَة تنمر لَهَا تنكز نايب الشَّام ورسم بقتْله بالمقارع وَمَا خلص من ذَلِك إِلَّا بالجهد والدماشقة يحكون عَنهُ وقايع مَشْهُورَة التداول بَينهم توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع ماية
ابْن الحشيشي مُحَمَّد بن الحشيشي شمس الدّين الْموصِلِي الرافضي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَمن خطه نقلت حَدثنِي الإِمَام مُحَمَّد بن منتاب أَن عز الدّين يُوسُف الْموصِلِي كتب إِلَيْهِ وَأرَانِي كِتَابه قَالَ كَانَ لنا رَفِيق يشْهد مَعنا فِي سوق الطَّعَام يُقَال لَهُ الشَّمْس بن الحشيشي كَانَ يسب أَبَا بكر وَعمر رضى الله عَنْهُمَا ويبالغ فَلَمَّا ورد شَأْن تَغْيِير الْخطْبَة إِذْ ترفض
стр. 529
القان خربندا افترى وَسَب فَقلت يَا شمس قَبِيح عَلَيْك أَن تسب وَقد شبت مَالك وَلَهُم وَقد درجوا من سبع ماية سنة وَالله يَقُول تِلْكَ أمة قد خلت فَكَانَ جَوَابه وَالله إِن أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان فِي النَّار قَالَ ذَلِك فِي مَلأ من النَّاس فَقَامَ شعر جَسَدِي فَرفعت يَدي إِلَى السَّمَاء وَقلت اللَّهُمَّ يَا قاهر فَوق عباده يَا من لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء أَسأَلك بنبيك إِن كَانَ هَذَا الْكَلْب على الْحق فَأنْزل بِي آيَة وَإِن كَانَ ظَالِما فَأنْزل بِهِ مَا يعلم هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة أَنه على الْبَاطِل فِي الْحَال فورمت)
عَيناهُ حَتَّى كَادَت تخرج من وَجهه واسود جِسْمه حَتَّى بَقِي كالقبر وانتفخ وَخرج من حلقه شَيْء يصرع الطُّيُور فَحمل إِلَى بَيته فَمَا جَاوز ثلثة أَيَّام حَتَّى مَاتَ وَلم يتَمَكَّن أحد من غسله مِمَّا يجْرِي من جِسْمه وَعَيْنَيْهِ وَدفن وَقَالَ ابْن منتاب جَاءَ إِلَى بَغْدَاد أَصْحَابنَا وَحَدثُوا بِهَذِهِ الْوَاقِعَة وَهِي صَحِيحَة وَتُوفِّي سنة عشر وَسبع ماية
стр. 530
٣ - (ابْن حَمَّاد)
مُحَمَّد بن حَمَّاد بن شَبابَة بغدادي يَقُول لسهل بن صاعد
(أجارتنا بَان الْفَرِيق فابشري ... فَمَا الْعَيْش إِلَّا أَن يبين خليط)
(أعاتبه فِي عرضه ليصونه ... وَلَا علم لي أَن الْأَمِير لَقِيط)
مُحَمَّد بن حَمَّاد كَاتب رَاشد أَبُو عِيسَى قَالَ لِلْحسنِ بن وهب وَكَانَ الْحسن يهوى جَارِيَته بَنَات الْمُغنيَة
(أَبَا عَليّ أضعت الرَّأْي فِي رجل ... بَدأته منعماً بالطول والمنن)
(حَتَّى إِذا مَا اقْتضى بالشكر عَادَته ... أسلمته لعوادي الدَّهْر والمحن)
(وَدِيعَة لي عِنْد الدهرخاس بهَا ... وَلست منتصفاً فِيهَا من الزَّمن)
مُحَمَّد بن حَمَّاد أَبُو أَحْمد الْبَصْرِيّ أورد لَهُ الثعالبي فِي تَتِمَّة الْيَتِيمَة
(إِن كَانَ لَا بُد من أهل وَمن وَطن ... فَحَيْثُ آمن من أَهْوى ويأمنني)
(يَا لَيْتَني مُنكر من كنت أعرفهُ ... فلست أخْشَى أَذَى من لَيْسَ يعرفنِي)
(لَا أشكتي زمني هَذَا فأظلمه ... وَإِنَّمَا أشتكي من أهل ذَا الزَّمن)
(وَقد سَمِعت أفانين الحَدِيث فَهَل ... سَمِعت قطّ بَحر غير ممتحن)
مُحَمَّد بن حَمَّاد الطهراني الرَّازِيّ الْمُحدث نزيل عصقلان رحال جوال سمع عبد الرَّزَّاق وروى عَنهُ ابْن ماجة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وماتين
مُحَمَّد بن حَمَّاد بن بكر الْمُقْرِئ صَاحب خلف بن هِشَام كَانَ أحد الْقُرَّاء المجودين وَعباد الله الصَّالِحين كَانَ الإِمَام أَحْمد يجله ويكرمه وَيُصلي خَلفه فِي شهر رَمَضَان وَغَيره توفّي
следующие страницы →