← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

٣ - (عبد الله بن الْقَاسِم) مرتضي الدّين الشهرزوري عبد الله بن الْقَاسِم بن المظفر بن عَليّ أَبُو مُحَمَّد الشهرزوري المنعوت بالمرتضى وَالِد القَاضِي كَمَال الدّين كَانَ واعظاً رشقاً أديباً شَاعِرًا توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَوعظ فِي بَغْدَاد مُدَّة واشتغل بالفقه والْحَدِيث وَرجع لى الْموصل وَتَوَلَّى بهَا الْقَضَاء وروى بهَا الحَدِيث وَمن شعره من الْخَفِيف (لمعت نارهم وَقد عسعس اللي ... ل ومل الْحَادِي وحار الدَّلِيل) (فتأملتها وفكري من البي ... ن عليلٌ ولحظ عَيْني كليل) (وفؤادي ذَاك الْفُؤَاد الْمَعْنى ... وغرامي ذَاك الرغام الدخيل) (ثمَّ قابلتها وَقلت لصحبي ... هَذِه النَّار نَار ليلى فيميلوا) (فرموا نَحْوهَا لحاظاً صَحِيحا ... ت فَعَادَت خواسئاً وَهِي حول) (ثمَّ مالوا إِلَى الملام وَقَالُوا ... خلبٌ مَا رَأَيْت أم تخييل) (فتجنبتهم وملت إِلَيْهَا ... والهوى مركبي وشوقي الزميل) (وَمَعِي صَاحب أَتَى يقتفي الآ ... ثار وَالْحب شَرطه التطفيل) (وَهِي تعلو وَنحن ندنو إِلَى أَن ... حجزت دونهَا طلولٌ محول) (فَدَنَوْنَا من الطلول فحالت ... زفراتٌ من دونهَا وغليل) (قلت من بالديار قَالُوا جريحٌ ... وأسيرٌ مكبلٌ وقتيل) (مَا الَّذِي جِئْت تبتغي قلت ضيفٌ ... جَاءَ يَنْبَغِي الْقرى فَأَيْنَ النُّزُول) (فَأَشَارَتْ بالرحب دُونك فاعقر ... هَا فَمَا عندنَا لضيفٍ رحيلُ) (من أَتَانَا ألقِي عَصا السّير عَنهُ ... قلت من لي بهَا وَكَيف السَّبِيل) وَهِي أَكثر من هَذَا وَمن شعر ابْن الشهرزوري فِي الشمعة من مجزوء الْكَامِل (ناديتها ودموعها ... تحكي سوابق عبرتي) (وَالنَّار من زفراتها ... تحكي تلهب زفرتي)

стр. 4657

(مَاذَا التنحب والبكا ... ء فأعربت عَن قصتي) (قَالَت فجعت بِمن هوي ... ت فمحنتي من منحتي) ) (بالنَّار فرق بَيْننَا ... وَبهَا أفرق جملتي) وَمِنْه فِيهَا أَيْضا من الوافر (إِذا صال البلى وسطا عَلَيْهَا ... تَلَقَّتْهُ بذل فِي التواني) (إِذا خضعت تقط بحس مس ... فتحيا فِي الْمقَام بِلَا تواني) (كَأَنِّي مثلهَا فِي كل حالٍ ... أَمُوت بكم وتحييني الْأَمَانِي) وَمِنْه من الدوبيت (يَا قلب إلام لَا يُفِيد النصح ... دع مزحك هوى جناه المزح) (مَا جارحةٌ فِيك خَلاهَا جرح ... مَا تشعر بالخمار حَتَّى تصحو) وغالب شعره من هَذَا النمط من بَاب الْوَعْظ والتذكير والأشعار الربانية أَبُو مُحَمَّد اللَّخْمِيّ عبد الله بن قَاسم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خلف أَبُو مُحَمَّد اللَّخْمِيّ الْحَافِظ الأندلسي الحريري ولد سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وعني بِالْحَدِيثِ أتم عناية وصنف كتاب حديقة الْأَنْوَار فِي معرفَة الْأَنْسَاب والمنهج الرضي فِي الْجمع بَين كتابي ابْن بشكوال وَابْن الفرضي وَكَانَ مَعَ حفظه شَاعِرًا مليح الْخط وَمن شعره أَبُو الْقَاسِم الْبَصْرِيّ عبد الله بن قَاسم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان الحريري أَبُو الْقَاسِم الْبَصْرِيّ ابْن صَاحب المقامات سكن بَغْدَاد لَهُ حظٌ وافرٌ من الْأَدَب واللغة مولده سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي روى المقامات ودرة الغواص وملحة الْإِعْرَاب عَن وَالِده وَكتب المقامات بِخَطِّهِ رَأَيْتهَا بِخَطِّهِ غير وَاحِدَة ٣ - (عبد الله بن أبي قَتَادَة) روى عَن أَبِيه فَارس رَسُول الله ﷺ وَتُوفِّي فِي حُدُود

стр. 4658

الْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس بن حضار هُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الْيَمَانِيّ صَاحب رَسُول الله ﷺ قدم عَلَيْهِ مُسلما مَعَ أَصْحَاب السفينتين من الْحَبَشَة اسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ على زبيد وعدن وَولي الْكُوفَة وَالْبَصْرَة لعمر وَحفظ الْكثير عَن رَسُول الله ﷺ وَكَانَ من أجلاء الصَّحَابَة توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين على الصَّحِيح الْحِمصِي عبد الله بن أبي قيس مولى عَطِيَّة شَامي من حمص روى عَن أبي الدَّرْدَاء وَأبي ذَر وَعَائِشَة وَابْن الزبير توفّي فِي حُدُود الْمِائَة وروى لَهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة ٣ - (عبد الله بن كثير) أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة عبد الله بن كثير أحد الْقُرَّاء السَّبْعَة أَبُو معبدٍ مولى عَمْرو بن عَلْقَمَة الْكِنَانِي أَصله فَارسي وَيُقَال لَهُ الدَّارِيّ الْعَطَّار نِسْبَة إِلَى دارين وَقَالَ البُخَارِيّ هُوَ قرشي من بني عبد الدَّار وَقَالَ أَبُو بكر بن دَاوُد الدَّار بطنٌ من لخمٍ مِنْهُم تَمِيم الدَّارِيّ وَعَن الْأَصْمَعِي الَّذِي لَا يبرح فِي دَاره وَلَا يطْلب معاشاً قَرَأَ الْقُرْآن على مُجَاهِد باتفاف وَورد أَنه قَرَأَ على عبد الله بن السَّائِب المَخْزُومِي صَاحب أبي بن كَعْب وَقد

стр. 4659

حدث عَن ابْن الزبير وَعبد الله الرحمان بن مطعم وَأبي الْمنْهَال وَعِكْرِمَة وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة عشْرين وَمِائَة وراوياه قنبل مُحَمَّد بن عبد الرحمان وَالْآخر البزي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله وَاخْتلف الْعلمَاء فِي قِرَاءَة ابْن كثير فَقيل إِنَّهَا موقوفةٌ عَلَيْهِ لم تتجاوزه إِلَى أحد وَقيل مَوْقُوفَة على مُجَاهِد بن جبر لم يتجاوزها أحدا فَوْقه وَقيل مَوْقُوفَة على ابْن عَبَّاس لم تتجاوزه وَقيل مَوْقُوفَة على أبي ابْن كَعْب وَقيل قَرَأَ على درباس عَن ابْن عَبَّاس وَأهل مَكَّة يَقُولُونَ درباس مخففاً وَأهل الحَدِيث يَقُولُونَ درباس مشدداً وَقيل قَرَأَ على درباس عَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس عَن أبي عَن النَّبِي ﷺ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء وَعِيسَى بن عمر والخليل بن أَحْمد وَحَمَّاد ابْن سَلمَة) وَحَمَّاد بن زيد اليصري الدِّمَشْقِي الطَّوِيل الْمُقْرِئ عبد الله بن كثير الدِّمَشْقِي أحد الْقُرَّاء إِمَام جَامع دمشق روى عَن الْأَوْزَاعِيّ وَعبد الرحمان بن يزِيد بن جَابر وشبيان النَّحْوِيّ وَعنهُ هِشَام بن عمار وَسليمَان بن عبد الرحمان ومحمود بن خَالِد وَغَيرهم قَرَأَ فِي الصَّلَاة وَإِذ قَالَ إبراهام فَبعث إِلَيْهِ نصر بن حَمْزَة فخفقه بِالدرةِ ونحاه عَن الصَّلَاة قَالَ أَبُو زرْعَة لَا بَأْس بِهِ وَتُوفِّي سنة ستٍ وَتِسْعين وَمِائَة ٣ - (عبد الله بن كَعْب) الْمرَادِي عبد الله بن كَعْب المرداي قتل يَوْم صفّين مَعَ عَليّ بن أبي طَالب يُقَال لَهُ صُحْبَة وَكَانَت وَفَاته سبع وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ الْأنْصَارِيّ عبد الله بن كَعْب بن مَالك السّلمِيّ الْأنْصَارِيّ قَائِد أَبِيه من بَين بنيه حِين عمي سمع أَبَاهُ وَعُثْمَان وَأَبا لبَابَة وَعبد الله بن أنيس وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَسوى ابْن ماجة

стр. 4660

الْمَازِني عبد الله بن كَعْب الْأنْصَارِيّ البدري أَخُو أبي ليلى الْمَازِني توفّي سنة ثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ ٣ - (عبد الله بن كيسَان) التَّيْمِيّ الْمدنِي عبد الله بن كيسَان التَّيْمِيّ الْمدنِي مولى أَسمَاء بنت أبي بكر روى عَن أَسمَاء وَابْن عمر وثقوه وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرين ومائه وروى لَهُ الْجَمَاعَة ابْن أبي فَرْوَة عبد الله بن كيسَان أبي فَرْوَة هُوَ أَبُو عبد الله بن أبي فَرْوَة جد الرّبيع مولى الْمَنْصُور كَانَ عبد الله هُوَ وَعبد الْملك بن مَرْوَان وَمصْعَب بن الزبيرفي حداثتهم أخلاء لَا يكادون يفترقون وَكَانَ أحدهم إِذا اكتسى كسْوَة اكتسى الآخر مثلهَا فاكتسى عبد الْملك حلَّة واكتسى ابْن أبي فَرْوَة مثلهَا وَبَقِي مُصعب لَا يجد مَا يكتسيه فَذكر ابْن أبي فَرْوَة ذَلِك لِأَبِيهِ فَكَسَاهُ مثل حلتيهما على يَد ابْنه فَلَمَّا ولي مُصعب الْعرَاق استكتب ابْن أبي فَرْوَة وَكَانَ عِنْده يَوْمًا إِذْ أُتِي مصعبٌ بِعقد جوهرٍ قد أُصِيب فِي بِلَاد الْعَجم لَا يدرى مَا قِيمَته فَجعل مُصعب يقلبه ويعجب مِنْهُ ثمَّ قَالَ لِابْنِ أبي فَرْوَة أَبَا عبد الله أَيَسُرُّك أَن أهبه لَك قَالَ نعم وَالله أصلح الْأَمِير فَدفعهُ إِلَيْهِ فَرَآهُ وَقد سر بِهِ سُرُورًا شَدِيدا ققال لَهُ مُصعب أَرَاك قد سررت بِهِ فَقَالَ نعم فَقَالَ مُصعب وَالله لأَنا بالحلة يَوْم كسوتنيها أَشد سُرُورًا مِنْك بِهَذَا الْآن وَلم يزل العقد عِنْد ابْن أبي فَرْوَة إِلَى أَن انْقَضتْ أَيَّام مُصعب فَكَانَ سَبَب غناهُ وغنى عقبه فِيمَا بعد وَذكر مصعبٌ الزبيرِي أَنه ظهر عَامل خُرَاسَان على كنزٍ فِيهِ نخلةٌ كَانَت لكسرى مصوغةٌ من ذهب عثاكيلها من لؤلؤٍ وجوهرٍ وياقوتٍ أَحْمَر وأخضر فحملها إِلَى مُصعب بن الزبير فَجمع المقومين لَهَا لما وَردت عَلَيْهِ فقوموها ألفي ألف دِينَار فَقَالَ إِلَى من أدفعها فَقَالُوا لَهُ إِلَى نِسَائِك وَأهْلك فَقَالَ لَا بل إِلَى رجل قدم إِلَيْنَا يدا وأولانا جميلاً أَدْعُو عبد الله بن أبي فَرْوَة فَدَفعهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا قتل مصعبٌ كَاتب ابْن أبي فَرْوَة عبد الْملك بن مَرْوَان

стр. 4661

وبذل لَهُ مَالا فَسلم مِنْهُ بِمَالِه وَكَانَ أيسر أهل الْمَدِينَة وَأَبُو فَرْوَة كيسَان مولى الْحَارِث الحفار مولى عُثْمَان ابْن عَفَّان وَكَانَ أَبُو فَرْوَة أحد من حصر عُثْمَان وناداه وَفِي لِسَانه لكنةٌ رد المذالم يُرِيد الْمَظَالِم فَقَالَ عُثْمَان أَنْت أول من أرد على الحفار وَقَالَ الحزين الديلِي فِي ذَلِك من الطَّوِيل (شهِدت بِإِذن الله أَن مُحَمَّدًا ... رسولٌ من الرحمان غير مكذب) (وَأَن وَلَا كيسَان للحرث الَّذِي ... ولي زَمنا حفر الْقُبُور بيشرب) ) وَقد رُوِيَ لعبد الله بن أبي فَرْوَة أَبْيَات شعرٍ وَهِي من الطَّوِيل (وَلما أَتَيْنَا منزلا طله الندى ... أنيقاً وبستاناً من النُّور حاليا) (أجد لنا طيب الْمَكَان وَحسنه ... منى نتمناها فَكنت الأمانيا) أَبُو عَامر الْهَوْزَنِي عبد الله بن لحي وَالِد أبي الْيَمَان هُوَ أَبُو عَامر الْهَوْزَنِي من قدماء التَّابِعين توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة ابْن لهيعه عبد الله بن لَهِيعَة بن عقبَة بن فرعان عَالم الديار المصرية وقاضيها ومفتيها ومحدثها قَالَ ابْن حَنْبَل مَا كَانَ مُحدث مصر إِلَّا ابْن لَهِيعَة وَقَالَ ابْن بكير إحترق منزل ابْن لَهِيعَة وَكتبه سنة سبعين وَمِائَة وَقَالَ ابْن حَنْبَل من كَانَ بِمصْر مثل ابْن لَهِيعَة فِي كَثْرَة حَدِيثه وَضَبطه وإتقانه ضعفه يحيى الْقطَّان وَغَيره وَسَائِر النقاد على أَنه لَا يحْتَج بحَديثه وَعَن ابْن معِين ضَعِيف وَسُئِلَ أَبُو زرْعَة عَن سَماع القدماء من ابْن لَهِيعَة فَقَالَ أَوله وَآخره سَوَاء وَقَالَ كَانَ ابْن لَهِيعَة لَا يضْبط وَلَيْسَ بِحجَّة وَقَالَ ابْن حبَان من

стр. 4662

أَصْحَابنَا من يَقُول من سمع مِنْهُ قبل احتراق كتبه مثل العبادلة عبد الله ابْن وهب وَعبد الله بن الْمُبَارك وَعبد الله بن يزِيد وَعبد الله ابْن مسلمة القعْنبِي سماعٌ صَحِيح وَمن سمع بعد احتراقها فَلَيْسَ بِشَيْء وَقد رمي بالتشيع وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وروى لَهُ مسلمٌ تبعا وَلما توفّي أَبُو خُزَيْمَة إِبْرَاهِيم بن يزِيد الْحِمْيَرِي القَاضِي دخل ابْن حديج على الْمَنْصُور فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُور يَا ابْن حديج لقد توفّي ببلدك رجلٌ أُصِيبَت بِهِ الْعَامَّة فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ذَاك إِذا أَبُو خُزَيْمَة قَالَ نعم فَمن ترى أَن نولي الْقَضَاء بعده قَالَ أَبَا معدان الْيحصبِي قَالَ رجلٌ أصمٌ وَلَا يصلح للْقَضَاء قَالَ فَابْن لَهِيعَة على ضعفٍ فِيهِ فَأمر بتوليته وَأجْرِي عَلَيْهِ فِي كل شهر ثَلَاثُونَ دِينَارا وَهُوَ أول قاضٍ تولى مصر من قبل الْخَلِيفَة وَإِنَّمَا كَانَ وُلَاة الْبَلَد هم الَّذين يولون الْقُضَاة من عِنْدهم ابْن بُحَيْنَة عبد الله بن مَالك بن بُحَيْنَة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا نون قديم الْإِسْلَام والصحبة فاضلٌ ناسك توفّي آخر أَيَّام مُعَاوِيَة فِي حُدُود) السِّتين وروى لَهُ الْجَمَاعَة أَبُو الْمُصِيب الصّقليّ عبد الله بن أبي مَالك أَبُو الْمُصِيب الْقَيْسِي الصّقليّ أحد رجال اللُّغَة والعربية المطابيع فِي أَجنَاس القريض الْعَالمين بالأوزن والأعاريض وَمن شعره من الْكَامِل (غلط الَّذِي سمى الْحِجَارَة جوهراً ... إِن الْكَرِيم أَحَق باسم الْجَوْهَر) (إِن الْجَوَاهِر قد علمت صوامتٌ ... والمرء جوهره جميل الْمحْضر) ابْن سيف الْمُقْرِئ عبد الله بن مَالك بن سيف بو بكر التجِيبِي الْمُقْرِئ من كبار قراء مصر أَخذ عَن أبي يَعْقُوب الْأَزْرَق صَاحب ورش تِلَاوَة وَتُوفِّي سنة سبع وثلاثمائة وَسمع مُحَمَّد بن رمح وَجَمَاعَة قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عدي عبد الْعَزِيز ابْن عَليّ بن

стр. 4663

مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابْن الإِمَام وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَرْوَان وَمُحَمّد بن عبد الرحمان الظهراوي وَغَيرهم وَهُوَ آخر أَصْحَاب الْأَزْرَق وَفَاة أَبُو تَمِيم الجيشاني عبد الله بن مَالك أَبُو تَمِيم الجيشاني هُوَ أَخُو سيف ولد فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ وقدما الْمَدِينَة زمن عمر ﵁ وقرآ الْقُرْآن على معَاذ بن جبل وَكَانَ من أعبد أهل مصر وروى عَن عمر وَعلي وَأبي ذَر وَتُوفِّي سنة سبع لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم والتِّرمذي وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة ٣ - (عبد الله بن الْمُبَارك) ٣ - (بن وَاضح الْحَنْظَلِي) مَوْلَاهُم التركي ثمَّ الْمروزِي الْحَافِظ فريد الزَّمَان وَشَيخ الْإِسْلَام كَانَت أمه خوارزمية ومولده سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَقيل اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ طلب الْعلم وَهُوَ ابْن بضع عشرَة سنة ورحل سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَة وَلَقي التَّابِعين وَأكْثر الترحال والتطواف إِلَى الْغَايَة فِي طلب الْعلم وَالْجهَاد وَالْحج وَالتِّجَارَة روى عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَعَاصِم الْأَحول وَحميد الْأَجْلَح الْكِنْدِيّ وحسين الْمعلم وحَنْظَلَة السدُوسِي وحيوة بن شُرَيْح وَهِشَام ابْن عُرْوَة والجريري وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد وَالْأَعْمَش وبريد بن عبد الله وخَالِد الْحذاء وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَابْن عون وَابْن جريح ومُوسَى بن عقبَة وَخلق ثمَّ عَن الْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري وَشعْبَة وَمَالك اللَّيْث وَابْن لَهِيعَة والحمادين وطبقتهم ثمَّ عَن هشيم وَابْن عُيَيْنَة وخلقٍ من أقرانه وصنف التصانيف النافعة قَالَ ابْن مهْدي هُوَ أفضل من الثَّوْريّ وَقَالَ ابْن حَنْبَل لم يكن فِي زَمَانه مثله وَلَا أطلب مِنْهُ للْعلم وَقَالَ ابْن معِين كَانَ ثِقَة متثبتاً وَكتبه نحوٌ من عشْرين ألف حَدِيث وَقَالَ الْعَبَّاس بن مُصعب جمع ابْن الْمُبَارك والْحَدِيث وَالْفِقْه والعربية وَأَيَّام النَّاس والشجاعة والسخاء

стр. 4664

ومحبة الْفرق لَهُ وَكَانَ غَنِيا رَأس مَاله نحوٌ من أَرْبَعمِائَة ألف دِرْهَم وَكَانَ من فحول الشُّعَرَاء وَلما بلغ الرشيد مَوته قَالَ مَاتَ سيد الْعلمَاء وَمَات بهيت وعانة فِي رَمَضَان قَالَ الْعَبَّاس بن مُحَمَّد النَّسَفِيّ سَمِعت أَبُو حَاتِم الْفربرِي يَقُول رَأَيْت فِي النّوم ابْن الْمُبَارك وَاقِفًا على بَاب الْجنَّة وَبِيَدِهِ مفتاحٌ فَقلت مَا يوقفك هَاهُنَا قَالَ هَذَا مِفْتَاح الْجنَّة دَفعه لي مُحَمَّد ﷺ وَقَالَ حَتَّى أَزور الرب تَعَالَى فَكُن أميني فِي السَّمَاء كَمَا كنت أميني فِي الأَرْض وَقَالَ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم المصِّيصِي رَأَيْت الْحَارِث بن عَطِيَّة فِي النّوم فَسَأَلته فَقَالَ غفر لي قلت فَابْن الْمُبَارك فَقَالَ بخٍ بخٍ ذَاك فِي عليين مِمَّن يلج على الله فِي كل يَوْم مرَّتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَمن شعر عبد الله بن الْمُبَارك من الْبَسِيط (قد يفتح حانوتاً لمتجره ... وَقد فتحت لَك الْحَانُوت بِالدّينِ) (بَين الأساطين حَانُوت بِلَا غلقٍ ... تبْتَاع بِالدّينِ أَمْوَال الْمَسَاكِين) (صيرت دينك شاهيناً تصيد بِهِ ... وَلَيْسَ يفلح أَصْحَاب الشواهين) ٣ - (عبد الله بن الْمثنى) ٣ - (بن عبد الله بن أنس بن مَالك بن نصر الْأنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ) قَالَ ابْن معِين صَالح الحَدِيث وَقَالَ مرّة لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ أَبُو دَاوُد لَا أخرج حَدِيثه توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة أَبُو حُصَيْن المعري عبد الله بن المحسن بن عبد الله وَيَأْتِي تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة وَلَده أبي يعلى عبد الْبَاقِي وكنيته عبد الله هَذَا أَبُو حُصَيْن وَهُوَ بيتٌ فِي المعرة طلع مِنْهُ فضلاء وشعراء قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب أَنْشدني لَهُ القَاضِي أَبُو الْيُسْر يرثي وَالِده وَقد مَاتَ فِي الْحَج من مجزوء المتقارب (دمٌ فَوق صَدْرِي وكف ... من الجفن لما ذرف) (لفقدان من لَا رأى ... يدا الدَّهْر مِنْهُ خلف) (لميتٍ غَدا ثاوياً ... بِطيبَة بَين السّلف) نَابِغَة بني شَيبَان عبد الله بن الْمخَارِق قيل إِنَّه كَانَ نَصْرَانِيّا وَكَانَ شَاعِرًا يمدح خلفاء بني أُميَّة ويحزلون عطيته وَلما هم عبد الْملك بخلع أَخِيه عبد الْعَزِيز وَولَايَة الْعَهْد لِابْنِهِ

стр. 4665

الْوَلِيد فَدخل النابفة يَوْمًا على عبد الْملك وَالنَّاس حوله فِي يَوْم حفل وَولده قدامه فمشل بيد يَدَيْهِ وَأنْشد من المنسرح (أزحت عَنَّا آل الزبير وَلَو ... كَانُوا هم المالكين مَا صلحوا) (إِن تلق بلوى أَنْت مصطبرٌ ... وَإِن تلاق النعمى فَلَا فَرح) (آل أبي الْعَاصِ أهل مأثرةٍ ... غر عتاٌ بِالْخَيرِ قد نفحوا) (خير قريشٍ وهم أفاضلها ... فِي الْجد جدٌّ وَإِن هم مزحوا) (أرجها أذرعاً وأصبرها ... أَنْتُم إِذا الْقَوْم فِي الوغي كلحوا) (أما قريشٌ وَأَنت وازعها ... تكف من شغبهم إِذا طمحوا) (حفظت مَا ضيعوا وزندهم ... أوريت إِن أصلدوا وَإِن قَدَحُوا) (آلَيْت جهداً وصادقٌ قسمي ... بِرَبّ عبد الله بنتصح) (يظل يَتْلُو الْإِنْجِيل يدرسه ... من خشيَة الله قلبه فيح) (لآبك أولى بِملك وَالِده ... وَعَمه إِن حَرْب فَإِنَّهُم نصح) ) (وهم خِيَار فاعمل بسنتهم ... واحي بخيرٍ واكدح كَمَا كدحوا) قَالَ فَتَبَسَّمَ عبد الْملك وَلم يتَكَلَّم فِي ذَلِك بإقرارٍ وَلَا دفعٍ فَعلم النَّاس أَن رَأْيه فِي خلع أَخِيه عبد الْعَزِيز وَبلغ ذَلِك عبد الْعَزِيز فَقَالَ لقد أَدخل نَفسه ان النَّصْرَانِيَّة مدخلًا ضيقا وأوردها مورداً خطراً وَللَّه عَليّ إِن ظَفرت بِهِ لأخضبن دَمه بدمه وَمن شعر نَابِغَة بني شَيبَان من قصيدةٍ طَوِيلَة من الرمل (إمدح الكأس وَمن أعملها ... واهج قوما قتلونا بالعطش) (أَنما الكأس ربيع باكرٌ ... فَإِذا مَا غَابَ عَنَّا لم نعش) (وَكَأن الشّرْب قومٌ موتوا ... من يقم مِنْهُم لأمرٍ يرتعش) (خرس الألسن عَمَّا نالهم ... بَين مصروعٍ وصاحٍ منتعش) (من حميا فرقف حصيةٍ ... قهوةٍ حوليةٍ لم تمتجش) (ينفع المزكوم مِنْهَا رِيحهَا ... ثمَّ تَنْفِي دواه إِن لم تنش) (كل من يشْربهَا بألفها ... ينْفق الاموال فِيهَا كل هش)

стр. 4666

٣ - (عبد الله بن مُحَمَّد) ابْن ابْن الْحَنَفِيَّة عبد الله بن مُحَمَّد الْحَنَفِيَّة أَبُو هَاشم الْعلوِي الْمدنِي روى عَن أَبِيه وَعَن صهرٍ لَهُ صَحَابِيّ من الْأَنْصَار كَانَ صَاحب الشِّيعَة فأوصى إِلَى مُحَمَّد ابْن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس وَالِد السفاح وَدفع إِلَيْهِ كتاب الشِّيعَة وَصرف الشِّيعَة إِلَيْهِ وَقَالَ أَتبَاع أبي هَاشم هَذَا المعروفون بالهاشمية من جملَة الشِّيعَة بِمَوْت السَّيِّد مُحَمَّد أبي أبي هَاشم وانتقال الْإِمَامَة مِنْهُ إِلَى ابْنه أبي هَاشم وَأَن أَبَاهُ أطلعه على الْأَسْرَار ثمَّ أختلفوا بعده على خمس فرقٍ فرقةٌ قَالَت إِنَّه مَاتَ بِأَرْض الشراة وَأوصى إِلَى مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس قَالُوا وللعباس فِي الْخلَافَة حقٌ لاتصال النّسَب فَإِن الرَّسُول الله توفّي وَعَمه الْعَبَّاس أولى بالوراثة وفرقةٌ قَالَت إِن أَبَا هَاشم أوصى بِالْإِمَامَةِ بعده إِلَى الْحسن بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن الْحَنَفِيَّة وفرقةٌ قَالَت إِن أَبَا هَاشم أوصى بِالْإِمَامَةِ إِلَى أَخِيه عليٌّ إِلَى ابْنه الْحسن فالإمامة لَا تخرج عِنْدهم من بني الْحَنَفِيَّة إِلَى فرقة غَيرهم وفرقةٌ قَالَت إِن أَبَا هَاشم أوصى إِلَى عبد الله بن عَمْرو بن حَرْب الْكِنْدِيّ وَإِن روح أبي هَاشم تحولت إِلَى عبد اله الْمَذْكُور وَكَانُوا يَعْتَقِدُونَ فِي عبد الله علما وديناً فَلَمَّا) ادّعى انْتِقَال روح أبي هَاشم إِلَيْهِ ووافقوه تبين لَهُم بعد ذَلِك عدم دينه وَعلمه وتحققوا كذبه وخيانته وأعرضوا عَنهُ وَقَالُوا بإمامة عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَكَانَ عبد الله بن مُعَاوِيَة يَقُول بتناسخ الْأَرْوَاح من شخصٍ إِلَى شخصٍ وَادّعى الإلهية والنبوة مَعًا فَقَالَ إِن روح الله ﷻ حلت فِيهِ وَادّعى علم الْغَيْب وَتَبعهُ جهالٌ أَنْكَرُوا الْقِيَامَة لاعتقادهم أَن الثَّوَاب وَالْعِقَاب يكون بالتناسخ فِي الدُّنْيَا وعنهم نشأت فرقة الخرمية ثمَّ إِن أَصْحَاب عبد الله بن مُعَاوِيَة اخْتلفت فِيهِ فَقَالَ بَعضهم مَاتَ وتحولت روحه إِلَى إِسْحَاق بن زيد بن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ وَتسَمى هَذِه الْفرْقَة الحارثية أباحوا الْمُحرمَات وأسقطوا التكاليف قَالَ ابْن سعد كَانَ ثِقَة قَلِيل الحَدِيث وَقيل إِن سُلَيْمَان بن عبد الْملك دس إِلَيْهِ من سمه فِي لبنٍ وَذَلِكَ بالحميمة سنة ثَمَان وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة

стр. 4667

ابْن أبي عَتيق عبد الله بن مُحَمَّد أبي عَتيق عبد الرحمان بن أبي بكر الصّديق وَالِد مُحَمَّد وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين روى عَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة وَابْن عمر وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرَة وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة الْهَاشِمِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل بن أبي طَالب الْمدنِي روى لَهُ أبوداود وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَة دافن الْعلوِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عمر بن عَليّ بن أبي طَالب أمه خَدِيجَة بنت زين العابدين وَكَانَ لقبه دافن قَالَ بعض الْحفاظ صَالح الحَدِيث وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَة روى عَن أَبِيه وروى عَنهُ ابْنه عِيسَى وَابْن الْمُبَارك وَابْن أبي فديك والواقدي وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ هُوَ وسط سحبل عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي يحيى الْأَسْلَمِيّ الْمدنِي سحبل روى عَن ابيه وَيزِيد بن عبد الله بن قسيط وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَهُوَ أَخُو إِبْرَاهِيم وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَة روى عَن أبي صَالح السمان وَسَعِيد بن أبي هِنْد وَبُكَيْر بن الْأَشَج وَأبي الْأسود مُحَمَّد بن عبد الرحمان وَطَالَ) عمره قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَهُوَ فِيمَا أرى أكبر من إِبْرَاهِيم إِن كَانَ سمع من السمان وَابْن أبي هِنْد روى عَن القعْنبِي وقتيبة والواقدي وسُفْيَان بن وَكِيع وَثَّقَهُ أَحْمد وَابْن معِين وَهُوَ قَلِيل الحَدِيث وروى لَهُ أَبُو دَاوُد الدقاق عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي الدقاق أَبُو الْفَضَائِل بن أبي بكر الْمَعْرُوف بِابْن الخاضبة أسمعهُ وَالِده كثيرا فِي صباه من أبي الفوارس طراد الزَّيْنَبِي وَأبي الْخطاب بن البطر وَأبي مُحَمَّد رزق الله ابْن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَأبي عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد النعالي وَغَيرهم وَقَرَأَ هُوَ بِنَفسِهِ كثيرا على أَصْحَاب أبي طَالب وَكتب

стр. 4668

بِخَطِّهِ وَخرج التخاريج وَكَانَ فَاضلا لَهُ معرفةٌ بِالْحَدِيثِ وَالْأَدب وَكَلَامه على الحَدِيث مليحٌ وخطه مليح وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَيُقَال إِن سيرته لم تكن محمودة أَبُو مُحَمَّد الشَّاشِي عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن عمر الشَّاشِي أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي بكر تفقه على أَبِيه حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وناظر وَأفْتى وَتكلم بِلِسَان الْوَعْظ وَكَانَ فَاضلا حسن الْعبارَة حُلْو الْإِشَارَة ظريف الشَّمَائِل كثير الْمَحْفُوظ فصيحاً وَسمع من أبي عبد الله الْحُسَيْن النعالي وطبقته وَحدث باليسير وَمن شعره ارتجالاً من الرجز (قضيةٌ أعجب بهَا قضيه ... جلوسنا اللَّيْلَة فِي التاجيه) (والجو فِي حلته الفضيه ... صقالها قعقعة الرعديه) (أعلامها شعشعة البرقيه ... تنثر من أردانها العطريه) (ذائب در ينشر البريه ... وَالشَّمْس تبدو تَارَة جليه) (ثمَّ ترَاهَا مرّة خفيه ... كَأَنَّهَا جاريةٌ خبيه) (حَتَّى إِذا حانت لنا العشيه ... فضت لِبَاس الْغَيْم بالكليه) (وأسفرت فِي الْجِهَة الغربيه ... صفراء فِي محلفةٍ ورسيه) كَرَامَة أعرفهَا شاشيه وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَعشْرين وَخَمْسمِائة أَبُو الْقَاسِم بن الْمعلم) عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمعلم أَبُو الْقَاسِم العكبري الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْأَدَب عَلَى أبي الْقَاسِم عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن برهَان الْأَسدي وَالْفِقْه على أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم الفيروزآبادي وَسمع جمَاعَة وَكَانَ فَاضلا شَاعِرًا صنف جُزْءا فِي الِانْتِصَار لِحَمْزَة الزيات مِمَّا نسبه إِلَيْهِ ابْن قُتَيْبَة فِي مُشكل الْقُرْآن وروى كتاب أَخْبَار النَّحْوِيين للسيرافي عَن أبي عَليّ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَتُوفِّي سنة

стр. 4669

سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة وَمن شعره من السَّرِيع (أَسْلفنِي الْإِحْسَان من جَاءَنِي ... يطْلب إحساني على فقره) (لِأَنَّهُ أحسن بِي ظَنّه ... من قبل عزمٍ لي على بره) (فالشكر مني مَعَ جزائي لَهُ ... يلْزم أَن يُوفي على شكره) وَمِنْه من الْبَسِيط (أرى الْمُرُوءَة أُنْثَى لَيْسَ يخطبها ... مَعَ حسنها معسرٌ أَو من لَهُ نسب) (ظهرٌ كريمٌ وَلَكِن قل رَاكِبه ... كَأَنَّمَا حل فِي جلدي بِهِ جرب) (كم قد تراءت لهَذَا الْخلق قاطبةً ... وَكلهمْ قائلٌ مَا فِيك لي أرب) (تزوجت كل أُنْثَى فَهِيَ محصنةٌ ... وَتلك بن لداتٍ أيمٌ عزب) القَاضِي الْكَرْخِي عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْكَرْخِي أَو مَنْصُور ابْن القَاضِي أبي طَاهِر الْبَغْدَادِيّ ولي الْقَضَاء بِبَاب النوبي بعد أَبِيه وَبَقِي على الْقَضَاء إِلَى أَن توفّي سنة سبعٍ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَحدث بيسيرٍ عَن أبي الْقَاسِم بن الْحصين وَسمع مِنْهُ القَاضِي أَبُو المحاسن الْقرشِي آخر المستنجد بِاللَّه عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الله أَبُو جَعْفَر بن المقتفي أَخُو المستنجد كَانَ أسن من أَخِيه المستنجد بِعشر سِنِين وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة أَمِير الْمُؤمنِينَ السفاح عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاس السفاح أول خلفاء بني الْعَبَّاس ولد بالحميمة وَكَانَ شَابًّا طَويلا أَبيض مليح الْوَجْه واللحية أمه ريطة الحارثية حدث عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِمَام وَهُوَ أَخُوهُ مولده سنة ثمانٍ وَمِائَة) وَتُوفِّي سنة ستٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة بالجدري

стр. 4670

وعاش ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة وَقَالَ خَليفَة مَاتَ ابْن ثمانٍ وَعشْرين سنة وبويع بِالْكُوفَةِ فِي شهر ربيع الآخر سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَهُوَ ابْن أَربع وَعشْرين سنة وَقيل ابْن ثمانٍ وَعشْرين سنة وَكَانَت ولَايَته أَربع سِنِين وَثَمَانِية أشهر وَلما صعد الْمِنْبَر خطب قَائِما فَقَالَ النَّاس يَا ابْن عَم رَسُول الله أَحييت السّنة وَكَانَت بَنو أُميَّة يخطبون قعُودا وَقتل أَبَا سَلمَة الْخلال وَكَانَ الْقَائِم بالدعوة وأضمر خلع بني الْعَبَّاس وتصيير الْأَمر إِلَى آل عَليّ بن أبي طَالب وعهد إِلَى أَخِيه عبد الله الْمَنْصُور وَصرف الْبيعَة عَن عَمه عبد الله ابْن عَليّ وَقَالَ وَهُوَ مريضٌ وَقد دخل عَلَيْهِ الطَّبِيب من مجزوء الْكَامِل (أنظر إِلَى ضعف الحرا ... ك وذله بَين السّكُون) (ينبيك أَن بَيَانه ... هَذَا مُقَدّمَة الْمنون) ولقب الْقَائِم والمرتضى والمهتدي والمبيح وَغير ذَلِك وَأشهر ألقابه السفاح وَلم يحجّ فِي خِلَافَته وصل عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بألفي ألف دِرْهَم وَهُوَ أول خليفةٍ وصل بِهَذِهِ الْجُمْلَة كَاتبه أَبُو الجهم بن عَطِيَّة وَأَبُو الْعَبَّاس خَالِد بن برمك بَعْدَمَا كَانَ وزيرهم أَبُو سَلمَة الْخلال حَاجِبه أَبُو حسان مَوْلَاهُ وَيُقَال أَبُو غَسَّان صَالح بن الْهَيْثَم وَقيل مُحَمَّد بن صول وَكَانَ قد وَقع فِي سبي يزِيد ابْن الْمُهلب وَكَانَ مَوْلَاهُ فَأنْكر ذَلِك وَادّعى أَنه مولى الْمَنْصُور وَنقش خَاتمه الله ثِقَة عبد الله وَبِه يُؤمن وَلما تولى الْخلَافَة وأصعده أَبُو مُسلم الْخُرَاسَانِي على الْمِنْبَر أرتج عَلَيْهِ فَقَالَ من الطَّوِيل (فَإِن لم أكن فِيكُم خَطِيبًا فإنني ... بسيفي إِذا جدَّ الوغى لخطيب) وَأخذ سَيْفه فِي يَده وَنزل فَعجب النَّاس من بلاغته وإصابته الْمَعْنى وَهُوَ أول من نزل الْعرَاق من خلفاء بني الْعَبَّاس بني لَهُ الْمَدِينَة الهاشمية إِلَى جَانب الأنبار وفيهَا قَبره إِلَى الْآن وَهِي الْمَعْرُوفَة الْآن بالأنبار لِأَن الأولى درست وَكَانَ من أكْرم النَّاس فِي المعاشرة وأسمحهم بِالْمَالِ وَمن شعره قَوْله فِي بني أُميَّة من الْبَسِيط (أَحْيَا الضغائن آباءٌ لنا سلفوا ... وَلنْ تَمُوت وللآباء أبناءُ) وَقَوله أَيْضا من الطَّوِيل (تناولت ثَأْرِي من أُميَّة عنْوَة ... وحزت تراثي الْيَوْم عَن سلفي قسرا) (وألقيت ذلاًّ من مفارق هاشمٍ ... وألبستها عزا وأعليتها قدرا) ) وَمن كَلَامه إِذا عظمت الْقُدْرَة قلت الشَّهْوَة وَمَا أقبح الدُّنْيَا بِنَا إِذا كَانَت لنا وأولياءُنا خالون من حسن آثارها الأناة محمودةٌ إِلَّا عِنْد إِمْكَان الفرصة وَلما وَقع فِي النزع كَانَ آخر كَلَامه إِلَيْك يَا رب لَا إِلَى النَّار

стр. 4671

أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَنْصُور عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب العباسي الْخَلِيفَة أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور أمه سَلامَة البربرية ولد قريب سنة خمسٍ وَتِسْعين روى عَن أَبِيه وروى عَنهُ ابْنه الْمهْدي وَكَانَ قبل الْخلَافَة يُقَال لَهُ عبد الله الطَّوِيل وَضرب فِي الْآفَاق إِلَى الجزيرة وَالْعراق وإصبهان وَفَارِس قَالَ أَبُو بكر الجعابي كَانَ الْمَنْصُور فِي حَيَاة أَبِيه يلقب بمدرك التُّرَاب أَتَتْهُ الْبيعَة بالخلافة بِمَكَّة وعهد إِلَيْهِ بالخلافة أَخُوهُ السفاح فولي اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة وَكَانَ أسمر طَويلا نحيفاً خَفِيف العارضين معرق الْوَجْه رحب الْجَبْهَة يخضب بِالسَّوَادِ كَأَن عَيْنَيْهِ لسانان ناطقان تخالطه أبهة الْملك بزِي النساك تقبله الْقُلُوب وتتبعه الْعُيُون وَكَانَ أقنى الْأنف بَين القنا وَكَانَ من أَفْرَاد الدَّهْر حزماً ورأياً ودهاءً وجبروتاً وَكَانَ مسيكاً حَرِيصًا على جمع المَال كَانَ يلقب أَبَا الدوانيق لمحاسبته الْعمَّال والصناع على الدوانيق والحبات وَكَانَ شجاعاً مهيباً تَارِكًا للهو واللعب كَامِل الْعقل قتل خلقا كثيرا حَتَّى ثَبت الْأَمر لَهُ ولولده وَكَانَ فِيهِ عدلٌ وَله حَظّ من صلاةٍ وتدينٍ وَعلم وَفقه نفسٍ توفّي محرما على بَاب مَكَّة فِي سادس ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة وَدفن مَا بَين الْحجُون وبئر مَيْمُون وَكَانَ فَحل بني الْعَبَّاس وَكَانَ بليغاً فصيحاً وَلما مَاتَ خلف فِي بيُوت الْأَمْوَال تسع مائَة ألف ألف وَخمسين ألف ألف دِرْهَم قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي فِي الْحرم وَكَانَ رَسُول الله ﷺ فِي الْكَعْبَة وبابها مفتوحٌ فَنَادَى منادٍ أَيْن عبد الله فَقَامَ أخي أَبُو الْعَبَّاس حَتَّى صَار على الدرجَة فَأدْخل فَمَا لبث أَن خرج وَمَعَهُ قناةٌ عَلَيْهَا لواءٌ أسود قدر أَرْبَعَة أَذْرع ثمَّ نُودي أَيْن عبد الله فَقُمْت إِلَى الدرجَة فأصعدت فَإِذا رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وبلال يعْقد لي وأوصاني بأمته وعممني بعمامةٍ وَكَانَ كورها ثَلَاثَة وَعشْرين وَقَالَ خُذْهَا إِلَيْك أَبَا الْخُلَفَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وعاش أَرْبعا وَسِتِّينَ سنة وَتُوفِّي ببئر مَيْمُون من أَرض الْحرم قبل التَّرويَة بِيَوْم لثمانٍ خلون من ذِي الْحجَّة سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة وَكَانَ يَقُول حِين دخل فِي الثَّلَاث وَسِتِّينَ سنة هَذِه تسميها الْعَرَب القتالة والحاصدة كَاتبه أَبُو أَيُّوب سُلَيْمَان المورياني) وَعبد الْجَبَّار بن عدي ثمَّ أبان بن صَدَقَة نقش خَاتمه الْحَمد لله كُله وَكَانَ لَهُ من الْأَوْلَاد

стр. 4672

مُحَمَّد الْمهْدي وجعفر الْأَكْبَر وجعفر الْأَصْغَر وَإِبْرَاهِيم وَسليمَان وَيَعْقُوب وَصَالح وَالقَاسِم وَعلي وَعبد الْعَزِيز وَالْعَبَّاس هَؤُلَاءِ الذُّكُور وَبنَاته الْعَالِيَة وَعبيدَة وَمن شعره قَوْله لما قتل أَبَا مُسلم الْخُرَاسَانِي من السَّرِيع (زعمت أَن الدّين لَا يقتضى ... فاكتل بِمَا كلت أَبَا مجرم) (وأشرب كؤوساً كنت تَسْقِي بهَا ... أَمر فِي الْحلق من العلقم) (حَتَّى مَتى تضمر بغضاً لنا ... وَأَنت فِي النَّاس بِنَا تنتمي) وَمِنْه من الطَّوِيل (فَإِنِّي وَهَذَا الْأَمر من حَيْثُ نلته ... لأعْلم أَن الشُّكْر لله يعظم) (ترى نعْمَة فِي الحاسدين وَإِنَّمَا ... هِيَ المحنة الْعُظْمَى لمن يتفهم) الْأَحْوَص الشَّاعِر عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَاصِم بن ثَابت بن أبي الأقلح الْأَحْوَص أَبُو عَاصِم وَقيل أَبُو عُثْمَان الْأنْصَارِيّ الشَّاعِر هُوَ من ولد حمي الدبر الصَّحَابِيّ نَفَاهُ عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى دهلك لِكَثْرَة هجائه وَقيل نَفَاهُ غَيره توفّي فِي حُدُود الْعشْر وَالْمِائَة قيل إِنَّه وَفد إِلَى الْوَلِيد بن عبد الْملك فأمتدحه فَأكْرم نزله وَأمر بمطبخه أَن يمال عَلَيْهِ فراود وصيفاً للوليد على الْفسق فَبلغ ذَلِك الْوَلِيد فَأرْسلهُ إِلَى ابْن حزمٍ بِالْمَدِينَةِ وَأمره أَن يجلده وَيصب على رَأسه الزَّيْت فَقَالَ وَهُوَ على تِلْكَ الْحَال من الْكَامِل (مَا من مُصِيبَة نكبةٍ أمنى بهَا ... إِلَّا تشرفني وترفع شاني) (وتزول حِين تَزُول عَن متخمط ... تخشى بوادره على الأقران) (إِنِّي إِذا خَفِي اللئام رَأَيْتنِي ... كَالشَّمْسِ لَا تخفى بِكُل مكانٍ) وَقَالَ يهجو ابْن حزمٍ من الْبَسِيط (أَهْوى أُميَّة إِن شطت وَإِن قربت ... يَوْمًا وأهدي لَهَا نصحي وأشعاري) (وَلَو وَردت عَلَيْهَا القيظ مَا حفلت ... وَلَا سقت عطشي من مَائِهَا الْجَارِي) (لَا تأوين لحزمي رَأَيْت بِهِ ... ضراً وَلَو طرح الحزمي فِي النَّار) (الناخسون بمروانٍ بِذِي خشبٍ ... والداخلون على عُثْمَان فِي الدَّار)

стр. 4673

) وَقيل إِن سُلَيْمَان كتب إِلَى عَامله بِالْمَدِينَةِ أَن يضْربهُ مائَة سوطٍ ويقيمه على البلس للنَّاس ثمَّ يسيره إِلَى دهلك فثوى هُنَالك سُلْطَان سُلَيْمَان ثمَّ ولي عمر بن عبد الْعَزِيز فَكتب إِلَيْهِ يمتدحه من الطَّوِيل (أيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن ... هديت أَمِير الْمُؤمنِينَ رسائلي) (وَقل لأبي حفصٍ إِذا مَا لَقيته ... لقد كنت نَفَّاعًا قَلِيل الغوائل) (فَكيف ترى للعيس طيبا وَلَذَّة ... وخالك أَمْسَى موثقًا فِي الحبائل) فَأتى رجالٌ من الْأَنْصَار عمر بن عبد الْعَزِيز فكلموه فِيهِ وَقَالُوا قد عرفت نسبه وموضعه وقديمه وَأخرج إِلَى أَرض الشّرك ونطلب أَن ترده إِلَى حرم رَسُول الله ﷺ وَدَار قومه قَالَ فَمن الَّذِي يَقُول من الطَّوِيل (فَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا فجاءةً ... فأبهت حَتَّى مَا أكاد أُجِيب) قالو الْأَحْوَص قَالَ فَمن الَّذِي يَقُول من الطَّوِيل (أدور وَلَوْلَا أَن أرى أم جعفرٍ ... بأبياتكم مَا درت حَيْثُ أدور) (وَمَا كنت زواراً وَلَكِن ذَا الْهوى ... إِذا لم يزر لَا بُد أَن سيزور) قَالُوا الْأَحْوَص قَالَ فَمن الَّذِي يَقُول من المنسرح (كَأَن لبنى صبير غاديةٍ ... أَو دميةٌ زينت بهَا البيع) (الله بيني وَبَين قيمها ... يفر مني بهَا وأتبه) قَالُوا الْأَحْوَص قَالَ بل الله بَين قيمها وَبَينه فَمن الَّذِي يَقُول من الطَّوِيل (ستبقى لَهَا مُضْمر الْقلب والحشا ... سريرة حبٍّ يَوْم تبلى السرائر) قَالُوا الْأَحْوَص قَالَ إِن الْفَاسِق عَنْهَا يومئذِ لمشغولٌ وَالله لَا أرده مَا دَامَ لي سُلْطَان فَمَكثَ هُنَاكَ بَقِيَّة ولَايَة عمر وصدراً من ولَايَة يزِيد بن عبد الْملك وَبينا يزِيد وجاريته لَيْلَة على سطحٍ وَهِي تغنيه بشعرٍ من أشعار الْأَحْوَص فَقَالَ لَهَا من يَقُول هَذَا قَالَت وعيشك لَا أَدْرِي فاستخبر عَنهُ فعرفوه أَنه للأحوص وَأَنه قد طَال حَسبه فَأمر لَهُ بمالٍ وكسوةٍ وَأطْلقهُ أَبُو مُحَمَّد المصِّيصِي عبد الله بن مُحَمَّد بن ربيعَة أَبُو مُحَمَّد المصِّيصِي

стр. 4674

روى عَنهُ مَالك وَإِبْرَاهِيم بن سعد وَعنهُ صَالح بن عَليّ النَّوْفَلِي وَمُحَمّد بن أبان القلانسي وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن سهم وَغَيرهم قَالَ أَبُو) عبد الله الْحَاكِم يروي عَن مَالك الموضوعات وَقَالَ ابْن حبَان لَا يحل ذكره فِي الْكتب إِلَّا على سَبِيل الِاعْتِبَار وَتُوفِّي بعد الْمِائَتَيْنِ الْحَافِظ الْبَصْرِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن حميد أَبُو بكر بن أبي الْأسود الْحَافِظ الْبَصْرِيّ ابْن أُخْت عبد الرحمان بن مهْدي ولي قَضَاء همذان وَحدث عَن مَالك وَأبي عوَانَة وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد وجعفر بن سُلَيْمَان وَيزِيد ابْن زُرَيْع وحاتم بن إِسْمَاعِيل وَخلق وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى التِّرْمِذِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَإِسْمَاعِيل سمويه وَابْن أبي الدُّنْيَا وَعُثْمَان بن خرزاد وَيَعْقُوب الْفَسَوِي وَطَائِفَة قَالَ ابْن معِين لَا بَأْس وَلكنه سمع من أبي عوَانَة وَهُوَ صَغِير توفّي سنة ثلاثٍ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ أَبُو جَعْفَر المسندي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر بن الْيَمَان الْحَافِظ أَبُو جَعْفَر الْجعْفِيّ البُخَارِيّ المسندي لقب بذلك لِأَنَّهُ كَانَ يعتني بالمسند ويزهد فِي الْمُرْسل وعَلى يَده جده الْأَعْلَى الْيَمَان أسلم الْمُغيرَة جد البُخَارِيّ سمع عبد الله من سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَإِسْحَاق الْأَزْرَق ومروان بن مُعَاوِيَة وَعبد الرحمان بن مهْدي ورحل إِلَى عبد الرَّزَّاق وَإِلَى سعيد بن أبي مَرْيَم وَعَمْرو بن أبي سَلمَة وأقدم أشياخه الفضيل بن عِيَاض ورى عَنهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ وَعنهُ أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَمُحَمّد بن يحيى الذهلي قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق قَالَ الْحَاكِم هُوَ إِمَام الحَدِيث فِي عصره بِمَا وَرَاء النَّهر بِلَا مدافعة توفّي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ عبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد روى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وروى عَنهُ النَّسَائِيّ بِوَاسِطَة وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وثلاين وَمِائَتَيْنِ

стр. 4675

الْحَافِظ النُّفَيْلِي عبد الله بن مُحَمَّد النُّفَيْلِي أَبُو جَعْفَر الْقُضَاعِي الْحَرَّانِي الْحَافِظ روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وروى البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن رجلٍ عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل وَابْن معِين والذهلي وَأَبُو زرْعَة قَالَ أَبُو دَاوُد أشهد عَليّ أَنِّي لم أر أحفظ من النُّفَيْلِي تجَاوز الثَّمَانِينَ وَتُوفِّي سنة) أربعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ المخرمي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن الْمسور بن مخرمَة الزُّهْرِيّ المخرمي الْبَصْرِيّ روى عَنهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة ستٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ أَبُو بكر بن أبي شيبَة عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن خواسي الإِمَام أَبُو بكر الْعَبْسِي مَوْلَاهُم الْكُوفِي الْحَافِظ أحد الْأَعْلَام سمع القَاضِي شريك وَأَبا الْأَحْوَص وَعبد السَّلَام بن حَرْب وَأَبا خَالِد الْأَحْمَر وَجَرِير بن عبد الحميد وَابْن الْمُبَارك وَعلي بن مسْهر وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعباد بن الْعَوام وَعبد الله بن إِدْرِيس وَحَفْص بن غياث وَخلف بن خَليفَة وَعبد الْأَعْلَى بن عبد الْأَعْلَى وَعبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد الْعمي وَعلي بن هَاشم بن الْبَرِيد وَعمر بن عبيد وهشيم بن بشير وخلقاً كثيرا وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وروى النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَابْنه إِبْرَاهِيم وَابْن أَخِيه مُحَمَّد بن عُثْمَان وَأَبُو زرْعَة وَبَقِي بن مخلد وَخلق كثير قَالَ ابْن حَنْبَل صَدُوق أحب إِلَيّ من أَخِيه وَقَالَ

стр. 4676

الْعجلِيّ ثِقَة وَعَن أبي عبيد قَالَ أحْسنهم وضعا لكتابٍ أَبُو بكر وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ متقناً حَافِظًا صنف الْمسند وَالْأَحْكَام وَالتَّفْسِير وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ القَاضِي الخلنجي عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي يزِيد الخلنجي قَاضِي الكرخ وَولي قَضَاء دمشق وَكَانَ جهمياً من أَصْحَاب ابْن أبي دؤاد وَهُوَ ابْن أُخْت عُلْوِيَّهُ الْمُغنِي توفّي فِي حُدُود السِّتين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ الخلنجي قد تقلد قَضَاء الشرقية فِي أَيَّام الْأمين وَكَانَ يجلس إِلَى أسطوانة من أساطين الْمَسْجِد فيستند إِلَيْهَا بِجَمِيعِ جسده وَإِذا جَاءَهُ الخصمان ترك الِاسْتِنَاد إِلَيْهَا فَإِذا فصل الْقَضِيَّة عَاد إِلَى الأسطوانة فَعمد بعض المجان إِلَى رقعةٍ من الرّقاع الَّتِي يكْتب فِيهَا الدُّعَاء فألصقها فِي مَوضِع دنيته وطلاها بدبقٍ قجاء الخلنجي وَجلسَ فالتصقت دنيته بالدبق وَتمكن مِنْهَا فَلَمَّا تقدم إِلَيْهِ الْخُصُوم أقبل إِلَيْهِم بِجَمِيعِ جسده فانكشف رَأسه وَبقيت موضعهَا مصلوبةً فَقَامَ مغضباً وَعلم أَنَّهَا حيلةٌ عَلَيْهِ فَغطّى رَأسه بطليسانه وَانْصَرف وَتركهَا مصلوبةً مَكَانهَا وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء فِيهِ من المنسرح) (إِن الخنجلي من تتايهه ... أثقل بادٍ لنا بطلعته) (مَا تيه ذِي نخوةٍ مُنَاسبَة ... بَين أخاوينه وقصعته) (يُصَالح الْخصم من يخاصمه ... خوفًا من الْجور فِي قَضيته) (لَو لم تدبقه كف قابضه ... لصار تيهاً على رَعيته) واشتهرت الْقِصَّة والأبيات بِبَغْدَاد وَعمل عُلْوِيَّهُ ابْن اخته حِكَايَة أَعْطَاهَا للزفافين والمخنثين فأحرجوه فِيهَا فاستعفى الخلنجي من الْقَضَاء بِبَغْدَاد وَتَوَلَّى بعض الكور الْبَعِيدَة فولي دمشق أَو حمص فَلَمَّا ولي الْمَأْمُون غناهُ عُلْوِيَّهُ يَوْمًا شعر الخلنجي وَهُوَ من الطَّوِيل (بَرِئت من الْإِسْلَام إِن كَانَ ذَا الَّذِي ... أَتَاك بِهِ الواشون عني كَمَا قَالُوا) (وَلَكنهُمْ لما رأوك غريةً ... بهجري تواصوا بالنميمة واحتالوا) (فقد صرت أذنا للوشاة سميعةً ... ينالون من عرضي وَلَو شِئْت مَا نالو) فَقَالَ الْمَأْمُون من يَقُول هَذَا قَالَ قَاضِي دمشق فأشخص وَجلسَ الْمَأْمُون وأحضر عُلْوِيَّهُ ودعي بالخلنجي فَقَالَ لَهُ أَنْشدني قَوْلك بَرِئت من الْإِسْلَام فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذِه أَبْيَات قلتهَا مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة وَأَنا صبيٌّ وَالَّذِي أكرمك بالخلافة مَا قلت شعرًا

стр. 4677

مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة إِلَّا فِي زهدٍ أَو فِي عتاب صديقٍ فأجلسه وناوله قدحاً فأرعد وَبكى وَأَخذه وَقَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا غيرت المَاء بِشَيْء قطّ مِمَّا يخْتَلف فِي تَحْلِيله فَقَالَ لَعَلَّك تُرِيدُ نَبِيذ الزَّبِيب أَو التَّمْر فَقَالَ لاوالله لَا أعرف شَيْئا من ذَلِك فَأخذ الْمَأْمُون الْقدح من يَده وَقَالَ أما وَالله لَو شربت شَيْئا من هَذَا لضَرَبْت عُنُقك وَلَقَد ظَنَنْت أَنَّك صادقٌ فِي كل قَوْلك وَلَكِن لَا يتَوَلَّى الْقَضَاء لي أبدا رجلٌ يحلف ببراءته فِي الْإِسْلَام إنصرف إِلَى مَنْزِلك وَأمر عُلْوِيَّهُ أَن يُغير هَذِه الْكَلِمَة وَيَقُول بدلهَا حرمت مناي مِنْك المخرمي عبد الله بن مُحَمَّد بن أَيُّوب المخرمي روى عَنهُ ابْن صاعد وَابْن مخلدٍ وَآخَرُونَ قَالَ ابْن أبي حَاتِم سَمِعت مِنْهُ مَعَ أبي وَهُوَ صَدُوق وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ قلت كَذَا ذكره الشَّيْخ شمس الدّين وَالظَّاهِر أَنه الَّذِي تقدم ذكر وَفَاته فِي سنة ستٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ أَبُو البخْترِي عبد الله بن مُحَمَّد بن شَاكر أَبُو البخْترِي الْبَغْدَادِيّ الْعَنْبَري قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة صَدُوق) وَتُوفِّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ النوقاني عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْخَلِيل بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي حَامِد ابْن أَسد ابم إِبْرَاهِيم الخليلي النوقاني أَبُو بكر كَانَ فَقِيها فَاضلا عَارِفًا بِالْمذهبِ وَالْخلاف مَشْهُورا بِالْعلمِ وَالرِّوَايَة قدم بَغْدَاد حَاجا سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَأقَام بهَا وَحدث عَن وَالِده وَمن شعره الكرندي اليمني عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الكرندي بِفَتْح الْكَاف وَكسر الرَّاء وَسُكُون النُّون من أهل الْيمن شاعرٌ قدم بَغْدَاد ومدح المستظهر بِاللَّه وروى عَنهُ أَبُو طاهرٍ السِّلفي فِي مُعْجم شُيُوخه وَمن شعره من الْبَسِيط

стр. 4678

(يَا سر سري وروح الرّوح من بدني ... وَيَا حَقِيقَة تحقيقٍ نفى وسني) (أَنْت الْحَيَاة الَّتِي تحيا الْحَيَاة بهَا ... يَا نفس نفسٍ بِنَفس النَّفس مقترن) (تحقق الْحق قلبِي فاستطار لَهُ ... فَلَيْسَ يلوي على أهلٍ وَلَا وَطن) (مشرد الْأنس بَين الْإِنْس شرده ... سَماع من سمع النَّجْوَى بِلَا أذن) قلت رحى تطحن قروناً الْأَمِير ابْن المعتز عبد الله بن مُحَمَّد وَقيل اسْم أَبِيه الزبير أَبُو الْعَبَّاس بن المعتز ابْن المتَوَكل ابْن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور الْأَمِير الأديب صَاحب الشّعْر البديع والنثر الْفَائِق أَخذ الْأَدَب والعربية عَن الْمبرد وثعلب عَن مؤدبه أَحْمد بن سعيد الدِّمَشْقِي مولده فِي شعْبَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ قتل سرا فِي ربيع الآخر سنة ستٍ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ قَامَت الدولة ووثبوا على المقتدر وَأَقَامُوا ابْن المعتز فَقَالَ بِشَرْط أَن لَا يقتل بسببي مسلمٌ ولقبوه المرتضى بِاللَّه وَقيل الْمنصف بِاللَّه وَقيل الْغَالِب بِاللَّه وَقيل الراضي بِاللَّه وَأقَام يَوْمًا وَلَيْلَة ثمَّ إِن أَصْحَاب المقتدر تحزبوا واجتمعوا وتحاربوا هم وَأَعْوَان ابْن المعتز وشتتوهم وأعادوا المقتدر إِلَى دسته واختفى ابْن المعتز فِي دَار ابْن الْجَصَّاص الْجَوْهَرِي فَأَخذه المقتدر وَسلمهُ إِلَى مؤنس الْخَادِم الخاذن فَقتله) وَسلمهُ إِلَى أَهله ملفوفاً فِي كساءٍ وَقيل إِنَّه مَاتَ حتف أَنفه وَلَيْسَ بِصَحِيح بل خنقه مؤنس وَدفن فِي خرابةٍ إزاء دَاره وَقَضيته مشهورةٌ فِيهَا طولٌ وَهَذِه خلاصتها وَكَانَ شَدِيد السمرَة مسنون الْوَجْه يخضب بِالسَّوَادِ وَكَانَ اسْم أمه قبيحة لحسنها وَله من التصانيف كتاب الزهر والرياض وَكتاب البديع وَكتاب مكاتبات الإخوان بالشعر وَكتاب الْجَوَارِح وَالصَّيْد وَكتاب السرقات وَكتاب أشعار الْمُلُوك وَكتاب الْآدَاب وَكتاب حلى الْأَخْبَار وَكتاب طَبَقَات الشُّعَرَاء وَكتاب الْجَامِع فِي الْغناء كتابٌ فِيهِ أرجوزة فِي ذمّ الصبوح وَهُوَ أول من صنف فِي صَنْعَة

стр. 4679

الشّعْر فَوضع كتاب البديع وَقَالَ إِن البديع اسْم لفنون الشّعْر يذكرهَا فَوضع كتاب البديع وَقَالَ إِن البديع اسْم لفنون الشّعْر يذكرهَا الشُّعَرَاء ونقاد الْمُتَأَخِّرين بَينهم فَأَما الْعلمَاء باللغة وَالشعرَاء الْقَدِيم الجاهلي والمخضرمي والعربي فَلَا يعْرفُونَ هَذَا الإسم وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ قَالَ وَمَا جمع فنون البديع غير وَلَا سبقني إِلَيْهِ أحد وَهُوَ أشعر بني هَاشم على الْإِطْلَاق وأشعر النَّاس فِي الْأَوْصَاف والتشبيه لَيْسَ لأحدٍ مثل تشبيهاته وَكَانَ يَقُول إِذا قلت كَأَن وَلم أت بعْدهَا بالتشبيه ففض الله فاي وَكَانَ يحب غُلَامه نشوان وجاريته شرة وَلما مَاتَ قَامَ ابْن بسام يرثيه من الْبَسِيط (لله دَرك من ميتٍ بمضيعةٍ ... ناهيك فِي الْعلم والآداب والحسب) (مَا فِيهِ لَو وَلَا ليتٌ فتنقصه ... وَإِنَّمَا أَدْرَكته حِرْفَة الْأَدَب) وَقَالَ فِيهِ بعض الأدباء من الْبَسِيط (لَا يبعد الله عبد الله من ملكٍ ... سامٍ إِلَى الْمجد والعلياء مذ خلقا) (قد كَانَ زين بني الْعَبَّاس كلهم ... بل كَانَ زين بني الدُّنْيَا حجىً وتقى) (أشعاره زيفت بالشعر أجمعه ... وكل شعر سواهَا بهرجٌ ولقى) من كَلَام ابْن المعتز بِاللَّه فِي الْآدَاب والمواعظ وَالْحكم الْأَدَب صُورَة الْعقل فَحسن أدبك كَيفَ شِئْت إِعَادَة الِاعْتِذَار تذكير بالذنب فِي العواقب شافٍ أَو مريح إِذا كثر الناعي إِلَيْك قَامَ الناعي بك الْعقل غريزة تربيها التجارب الْعلمَاء غرباء لِكَثْرَة الْجُهَّال بَينهم النصح بَين الْمَلأ تقريع إِذا تمّ الْعقل نقص الْكَلَام الأمل رَفِيق مؤنس إِن لم يبلغك فقد استمعت بِهِ لَا يقوم عز الْغَضَب بذل الِاعْتِذَار نفاق الْمَرْء من ذله وعقوبة الْحَاسِد من نَفسه من أحب الْبَقَاء فليعد للمصائب قلباً صبوراً عَلامَة الْكذَّاب جوده بِالْيمن لغير مستحلف من ذاد أدبه على عقله كَانَ) كَالرَّاعِي الضَّعِيف مَعَ نعمٍ كَثِيرَة إفرح بِمَا لم تنطق بِهِ من الْخَطَأ مثل فرحك بِمَا لم تسكت عَنهُ من الصَّوَاب إِذا علمت فَلَا تفكر فِي كَثْرَة من دُونك من الْجُهَّال وَلَكِن اذكر من فَوْقك من الْعلمَاء الْمَرَض سجن الْبدن والهم سجن الرّوح الدَّار الضيقة الْعَمى الْأَصْغَر إِذا هرب الزَّاهِد من النَّاس فاطلبه إِذا طلب النَّاس فاهرب مِنْهُ الْبشر دالٌ على السخاء كَمَا يدل النُّور على الثَّمر من تملقك فقد استغمر فطنتك الشيب أول مواعيد الفناء لَا تَشِنْ وَجه الْعَفو بالتقريع إِنَّمَا أهل الدُّنْيَا كصور فِي صفيحة كلما نشر بَعْضهَا طوي بَعْضهَا الْعَاقِل لَا يَدعه مَا ستر الله من عيوبه يفرح مَا يظْهر من محاسنه أَن تذم بالعطاء خيرٌ من أَن تذم بِالْمَنْعِ الْعَجز نَائِم والحزم يقظان من تجرى لَك تجرى عَلَيْك مَا عفى عَن الذَّنب من قرع بِهِ الْحَسَد والنفاق وَالْكذب أثافي الذل أَمر المكاره مَا لم يحْتَسب عبد الشَّهْوَة أذلّ من عبد الرّقّ لَا تستبطئ

стр. 4680

الْإِجَابَة للدُّعَاء وَقد سددت طَريقَة بِالذنُوبِ النَّاس اثْنَان واحدٌ لَا يَكْتَفِي وطالبٌ لَا يجد كلما كثر خزان الْأَسْرَار ازدادت ضيَاعًا مَا ادري أَيّمَا أَمر موت الْغنى أم حَيَاة الْفقر أفقرك الْوَالِد وعاداك الْحَاسِد مغتاظٌ على من لَا ذَنْب لَهُ من كثر تملقه لم يعرف بشره من أَكثر المشورة لم يعْدم عِنْد الصَّوَاب مادحاً وَعند الْخَطَأ عاذراً شكرك نعْمَة سالفة تَقْتَضِي نعْمَة مستأنفه كلما حسنت نعْمَة الْجَاهِل ازْدَادَ قبحاً فِيهَا من قبل عطاءك فقد أعانك على الْكَرم وَلَوْلَا من يقبل الْجُود لم يكن من يجود الْعَالم يعرف الْجَاهِل لِأَنَّهُ قد كَانَ جَاهِلا وَالْجَاهِل لَا يعرف الْعَارِف لِأَنَّهُ لم يكن عَارِفًا كفى بالظفر للمذنب إِلَى الْحَلِيم من ترفع بِعِلْمِهِ وَضعه الله بِعِلْمِهِ زلَّة الْعَالم كانكسار السَّفِينَة يغرق مَعهَا خلقٌ كثير من كتم علما فَكَأَنَّهُ جاهله علم الْمُنَافِق فِي قَوْله وَعلم الْمُؤمن فِي عمله إِنَّمَا يحبك من لَا يتملقك ويثني عَلَيْك من لَا يسمعك من مدحك بِمَا لَا يَلِيق فحقيق أَن يذمك بِمَا لَيْسَ فِيك أبق لرضاك من غضبك لَا يرضى عَنْك الحسود حَتَّى تَمُوت إِذا قدمت الرَّحْمَة شبهت بِالْقَرَابَةِ لَا تسرع إِلَى أرفع مَوضِع فِي الْمجْلس فالموضع الَّذِي ترفع إِلَيْهِ خير من الْموضع الَّذِي تحط عَنهُ إِذا زادك السُّلْطَان تأنيساً فزده إجلالاً أَصْغَر الْأَعْدَاء اخفاهم مكيدةً وأمضهم على المغلوب ظفراً لَو تميزت الْأَشْيَاء كَانَ الْكذَّاب مَعَ الْجُبْن والصدق مَعَ الشجَاعَة والتعب مَعَ الطمع والراحة مَعَ الْيَأْس والحرمان مَعَ الْحِرْص والذل مَعَ الدّين الْمَعْرُوف إِلَيْك غل لَا يفكه إِلَّا شكرٌ أَو مُكَافَأَة إِذا حضر الْأَجَل افتضح الأمل رَأس السخاء أَدَاء الْأَمَانَة الصَّبْر على) الْمُصِيبَة مصيبةٌ على الشامت بهَا من كثر مزاحه لم يخل من استخفافٍ بِهِ أَو حقدٍ عَلَيْهِ كَثْرَة الدّين تضطر الصَّادِق إِلَى الْكَذِب والمنجز إِلَى الإخلاف الْوَعْد أول الْعَطاء وَآخره إنجازه رب صديق تُؤْتى من جَهله لَا من نِيَّته أول الْغَضَب جُنُون وَآخره نَدم إنفرد بسرك لَا وتودعه حازماً فيزل وَلَا جَاهِلا فيخون علم الْإِنْسَان وَلَده المخلد الْمَعْرُوف رق والمكافأن عتق من لم يقدم الامتحان قبل الثِّقَة والثقة قبل الْأَمْن أثمرت مودته ندماً الْجَاهِل صَغِير وَإِن كَانَ شَيخا والعالم كبيرٌ وَإِن كَانَ حَدثا الْمَيِّت يقل الْحَسَد لَهُ وَيكثر الْكَذِب عَلَيْهِ أبخل النَّاس بِمَالِه أجودهم بعرضه أذكر عِنْد الظُّلم عدل الله فِيك وَعند الْقُدْرَة قدرَة الله عَلَيْك أعرف النَّاس بِاللَّه أرضاهم عَن أقداره الْملك بِالدّينِ يبْقى وَالدّين بِالْملكِ يقوى الْعجب شَرّ آفَات الْعقل الخضاب من شُهُود الزُّور الزّهْد فِي الدُّنْيَا الرَّاحَة الْعُظْمَى الظُّلم من اللؤم والإنصاف من الْكَرم غضب الْجَاهِل فِي قَوْله وغضبُ الْعَاقِل فِي فعله طَلَاق الدُّنْيَا مهر الْجنَّة وَقَالَ بعض من كَانَ يَخْدمه إِنَّه خرج يَوْمًا يتنزه وَمَعَهُ ندماؤه وَقصد بَاب الْحَدِيد وبستان الناعورة وَكَانَ ذَلِك آخر أَيَّامه فأحذ خزفةً وَكتب بالجص من المجتث (

стр. 4681

سقيا لظل زماني ... ودهري الْمَحْمُود) (ولى كليلة وصلٍ ... قُدَّام يَوْم صدود) قَالَ وَضرب الدَّهْر ضربانه ثمَّ عدت بعد قتل ابْن المعتز فَوجدت خطه خفِيا وَتَحْته مَكْتُوب من المجتث (أفٍّ لظل زماني ... وعيشي المنكود) (فَارَقت أَهلِي وإلفي ... وصاحبي ووددي) (وَمن هويت جفاني ... مطاوعاً لحسودي) (يَا رب موتا وَإِلَّا ... فراحةً من صدود) وَكَانَ ابْن المعتز حَنَفِيّ الْمَذْهَب لقَوْله من أبياتٍ من الطَّوِيل (فهاتا عقارا فِي قَمِيص زجاجةٍ ... كياقوتةٍ فِي درةٍ تتوقد) (وقتني من نَار الْجَحِيم بِنَفسِهَا ... وَذَلِكَ من إحسانها لَيْسَ يجْحَد) وَكَانَ سني العقيدة منحرفاً عَن العلوين قَالَ وَلِهَذَا فِي قصيدته البائية الَّتِي أَولهَا من المتقارب (أَلا من لعَيْنِي وتسكابها ... تشكى القذى وبكاها بهَا) ) وَمِنْهَا من المتقارب (نهيت بني رحمي لَو وعوا ... نصيحة برٍّ بأنسابها) (وراموا قُريْشًا أسود الشرى ... وَقد نشبت بَين أنيابها) (قتلنَا أُميَّة فِي دارها ... فَكُنَّا أَحَق بأسلابها) (وَكم عصبةٍ قد سفت مِنْكُم ال ... خلَافَة صاباً باكوابها) (إِذا مَا دنوتم تلقتكم ... زبوناً وقرت بجلا بهَا) (وَلما أبي الله ان تملكوا ... دعينا إِلَيْهَا فقمنا بهَا) (وَمَا رد حجابها وافداً ... لنا إِذْ وقفنا بأبوابها) (كقطب الرَّحَى واقفت أُخْتهَا ... دَعونَا لَهَا وعلينا بهَا) (وَنحن ورثنا ثِيَاب النَّبِي ... فَلم تجذبون بأهدابها) (لكم رحمٌ يَا بني بنته ... وَلنْ أرى الْعم أولى بهَا)

стр. 4682

قلت أَخذ هَذَا من قَول مَنْصُور النمري وَقَول مَرْوَان ابْن أبي حَفْصَة وَسَيَأْتِي ذَلِك فِي تَرْجَمَة مَنْصُور النمري (بِهِ نصر الله مَحل الْحجاز ... وأبرأها بعج أوصابها) (وَيَوْم حنينٍ فداعيكم ... وَقد أبدت الْحَرْب عَن نابها) (فَلَمَّا علا الحبر أَكْفَانه ... هوى مللٌ بَين أثوابها) (فمهلاً بني عمنَا إِنَّهَا ... عَطِيَّة ربٍّ حبانا بهَا) (وَأقسم أَنكُمْ تعلمو ... ن أَنا لَهَا خير أَرْبَابهَا) وَقد أَجَابَهُ عَن ذَلِك صفي الدّين الْحلِيّ فِي وَزنهَا ورويها أَنْشدني ذَلِك لنَفسِهِ إجَازَة من المتقارب (أَلا قل لشر عبيد الْإِلَه ... وطاغي قريشٍ وكذابها) (وباغي الْعباد وباغي العناد ... وهاجي الْكِرَام ومغتابها) (أَأَنْت تفاخر آل النَّبِي ... وتجحدها فضل أحسابها) (بكم بَاهل الْمُصْطَفى أم بهم ... فَرد العداة بأوصابها) (أعنكم نفى الرجس أم عَنْهُم ... لطهر النُّفُوس وألبابها) ) (أما الرجس وَالْخمر من دأبكم ... وفرط الْعِبَادَة من دابها) (وَقلت ورثنا ثِيَاب النَّبِي ... فكم تجذبون بأهدابها) (وعندك لَا تورث الْأَنْبِيَاء ... فَكيف حظيتم بأثوابها) (فَكَذبت نَفسك فِي الْحَالَتَيْنِ ... وَلم تعلم الشهد من صابها) (أجدك يرضى بِمَا قلته ... وَمَا كَانَ يَوْمًا بمرتابها) (وَكَانَ بصفين من حزبهم ... لِحَرْب الطغاة وأحزابها) (وَقد شمر الْمَوْت عَن سَاقه ... وأكشرت الْحَرْب عَن نابها) (فَأقبل يَدْعُو إِلَى حيدرٍ ... بإرغابها وبإرهابها) (وآثر أَن يرتضيه الْأَنَام ... من الْحكمَيْنِ لإسهابها) (ليعطي الْخلَافَة أَهلا لَهَا ... فَلم يرتضوه لإيجابها)

стр. 4683

(وَصلى مَعَ النَّاس طول الْحَيَاة ... وحيدر فِي صدر مِحْرَابهَا) (فَهَلا تقمصها جدكم ... إِذا كَانَ إِذْ ذَاك أَحْرَى بهَا) (وَإِذ جعل الْأَمر شُورَى لَهُم ... فَهَل كَانَ من بعض أَرْبَابهَا) (أخامسهم كَانَ أم سادساً ... وَقد جليت بَين خطابها) (وقولك أَنْتُم بَنو بنته ... وَلَكِن بَنو الْعم أولى بهَا) (بَنو الْبِنْت أَيْضا بَنو عَمه ... وَذَلِكَ أدنى لأنسابها) (فدع فِي الْخلَافَة فضل الْخلاف ... فَلَيْسَتْ ذلولاً لركابها) (وَمَا أَنْت والفحص عَن شَأْنهَا ... وَمَا قمصوك بأثوابها) (وَمَا ساورتك سوى ساعةٍ ... فَمَا كنت أَهلا لأسبابها) (وَكَيف يخصوك يَوْمًا بهَا ... وَلم تتأدب بآدابها) (وَقلت بأنكم القاتلون ... أسود أُميَّة فِي غابها) (كذبت وأسرفت فِيمَا ادعيت ... وَلم تنه نَفسك عَن عابها) (فكم حاولتها سراةٌ لكم ... فَردَّتْ على نكص أعقابها) (وَلَوْلَا سيوف أبي مسلمٍ ... لعزت على جهد طلابها) (وَذَلِكَ عبدٌ لَهُم لَا لكم ... رعى فِيكُم قرب أنسابها) ) (وكنتم أُسَارَى بطُون الحبوس ... وَقد شفكم لثم أعتابها) (فأخرجكم وحباكم بهَا ... وقمصكم فضل جلبابها) (فجازيتموه بشر الْجَزَاء ... لطغوى النُّفُوس وإعجابها) (فدعٌ ذكر قومٍ رَضوا بالكفاف ... وَجَاءُوا الْخلَافَة من بَابهَا) (هم الزاهدون هم العابدون ... هم الْعَالمُونَ بآدابها) (هم الصائمون هم القائمون ... هم الساجدون بمحرابها) (هم قطب مِلَّة دين الْإِلَه ... ودور الرحي بأقطابها) (عَلَيْك بلهوك بالغانيات ... وخل الْمَعَالِي لأصحابها) (وَوصف الْعَذْرَاء ذَات الْخمار ... ونعت الْعقار بألقابها) (فَذَلِك شَأْنك لَا شَأْنهمْ ... وجري الْجِيَاد بأحسابها)

стр. 4684

من قَول ابْن المعتز يفخر على العلويين من هَذِه الْمَادَّة من المتقارب (فَأنْتم بَنو بنته دُوننَا ... وَنحن بَنو عَمه الْمُسلم) وَمِنْه أَيْضا من الطَّوِيل (وأعطاكم الْمَأْمُون عهد خلافةٍ ... لنا حَقّهَا لكنه جاد بالدنيا) وَمِنْه من الطَّوِيل (دعوا آل عباسٍ وإرث أَبِيهِم ... وَإِيَّاكُم مِنْهُم فَإِنَّهُم هم) (ملوكٌ إِذا خَاضُوا الوغى فسيوفهم ... مقابضها مسكٌ وسائرها دم) وَمِنْه قَوْله عِنْد الِانْتِصَار عَلَيْهِم من الطَّوِيل (قدحتم زناد الْحَرْب أول مرةٍ ... لنا وخلعتم بَيْننَا ربقة الْعَهْد) (وفاخرتم قوما بهم فَازَ قدحكم ... وهم علموكم فِي الملا حبوة الْمجد) (فلذنا بِرُكْن الصَّبْر وانتصفت لنا ... صوارم تعدينا إِذا قل من يعدي) وَمن شعره من الْبَسِيط (مستيقظٌ لَا يفل الشَّك عزمته ... كَأَن أَوْهَامه أبصار أَقوام) (لَا يشتكي الدَّهْر إِن خطبٌ ألم بِهِ ... إِلَّا إِلَى صعدةٍ أوحدّ صمصام) وَمِنْه من المتقارب) (تفقد مساقط لحظ الْمُرِيب ... فَإِن الْعُيُون وُجُوه الْقُلُوب) (وطالع بوادره فِي الْكَلَام ... فَإنَّك تجني ثمار الغيوب) وَمِنْه من مجزوء الْبَسِيط (عجل شيبي على شَبَابِي ... ولي ديونٌ على الحبيب) (لما تولى الصَّبِي سَرِيعا ... صفقت وَجْهي على المشيب) وَمِنْه من السَّرِيع (سَابق إِلَى مَالك وراثه ... مَا الْمَرْء فِي الدُّنْيَا بلباث) (كم صامتٍ يخنق أكياسه ... قد صَاح فِي ميزَان مِيرَاث) وَقَالَ ابْن المعتز ﵀ فِي ذمّ الصبوح من الرجز (لي صاحبٌ قد لامني وَزَادا ... فِي تركي الصبوح ثمَّ عادا)

стр. 4685

(قَالَ أَلا تشرب بِالنَّهَارِ ... وَفِي ضِيَاء الْفجْر والأسحار) (إِذا وشى بِاللَّيْلِ صبحٌ فافتضح ... وَذكر الطَّائِر شجواً فصدح) (والنجم فِي حَوْض الْغُرُوب وَارِد ... وَالْفَجْر فِي إِثْر الظلام طارد) (ونفض اللَّيْل على الرَّوْض الندى ... وحركت أغصانه ريح الصِّبَا) (وَقد بَدَت فَوق الْهلَال كرته ... كهامة الْأسود شابت لحيته) (فجمش الدَّار بِبَعْض نوره ... وَاللَّيْل قد رفع من ستوره) (وقدت المجرة الظلاما ... تحسبها فِي لَيْلهَا إِذا مَا) (تنفس الصُّبْح وَلما يشْتَغل ... بَين النُّجُوم مثل خرق المكتهل) (وَقَالَ شرب اللَّيْل قد آذَانا ... وطمس الْعُقُول والأذهانا) (وَشَكتْ الْجِنّ إِلَى إِبْلِيس ... أَنهم فِي أضيق الحبوس) (يَبُول فِي وجههم ويخرا ... وَيقتل الذُّبَاب مِنْهُم صبرا) (أما ترى الْبُسْتَان كَيفَ نورا ... وَنشر المنثور بردا أصفرا) (وَضحك الْورْد إِلَى الشقائق ... واعتنق الْقطر اعتناق الوامق) (فِي روضةٍ كحلة الْعَرُوس ... وخرمٍ كهامة الطاوس) (وياسمينٍ فِي ذرى الإغصان ... منظماً كَقطع العقيان) ) (والسرو مثل قضب الزبرجد ... قد استمد المَاء من تربٍ ند) (على رياضٍ وثرىً ثري ... وجدولٍ كالمبرد المجلي) (وفرش الخشخاش جيباً وفتق ... كَأَنَّهُ مصاحفٌ بيض الْوَرق) (حَتَّى إِذا مَا انتشرت أوراقه ... وَكَاد أَن ينأد رياً سَاقه) (صَار كأقداحٍ من البلور ... كَأَنَّمَا تجسمت من نور) (وَبَعضه عُرْيَان من أثوابه ... قد خجل البائس من أَصْحَابه) (تبصره بعد انتثار الْورْد ... مثل الدبابيس بأيدي الْجند) (والسوسن الآزاذ منشور الْحلَل ... كقطن قد مَسّه بعض البلل) (نور فِي حاشيتي بستانه ... وَدخل الميدان فِي ضَمَانه) (وَقد بَدَت فِي ثمار الكنكر ... كَأَنَّهَا جماجمٌ من عنبر)

стр. 4686

(وَحلق البهار فَوق الآس ... جمجمةً كهامة الشماس) (حِيَال شيحٍ مثل شيب النّصْف ... وجوهرٍ من زهرٍ مُخْتَلف) (وجلنارٍ كاحمرار الخد ... أَو مثل أعراف ديوك الْهِنْد) (والأقحوان كالثنايا الغر ... قد صقلت أنواره بالقطر) (قل لي أَهَذا حسنٌ بِاللَّيْلِ ... ويلي مِمَّا تشْتَهي وعولي) (وَأكْثر الفضول والأوصافا ... فَقلت قد حببت لي الخلافا) (بت عندنَا حَتَّى إِذا الصُّبْح سفر ... كَأَنَّهُ جدول ماءٍ منفجر) (قمنا إِلَى زادٍ لنا معد ... وقهوةٍ صراعةٍ للجلد) (كَأَنَّمَا حبابها المنشور ... كواكبٌ فِي فلكٍ تَدور) (ومسمعٍ يلْعَب بالأوتار ... أرق من نائحة القُماري) (وَلَا تقل لي قد ألفت منزلي ... فتفسد القَوْل بعذرٍ مُشكل) (فَقَالَ هَذَا أول الْجُنُون ... مَتى ثوى الضَّب بوادي النُّون) (دعوتكم إِلَى الصَّباح ثمَّ لَا ... أكون فِيهِ إِذْ أجبتم أَولا) (لي حاجةٌ لَا بُد من قَضَائهَا ... فتستريح النَّفس من عنائها) (ثمَّ أجي وَالصُّبْح فِي عنان ... من قبل أَن يغْفر بِالْأَذَانِ) ) (ثمَّ مضى يوعد بالبكور ... وهز رَأس فرحٍ مسرور) (فَقُمْت مِنْهُ خَائفًا مرتاعاً ... وَقلت نَامُوا وَيحكم سرَاعًا) (لتأْخذ الْعين من الرقاد ... حضاً إِلَى تغليسة الْمُنَادِي) (فمسحت جنوبنا المضاجعا ... وَلم أكن للنوم قبل طَائِعا) (ثمت قمنا والظلام مطرق ... وَالطير فِي أوكارها لَا تنطق) (وَقد تبدى النَّجْم فِي سوَاده ... كحلة الراهب فِي حداده) (وَنحن نصغي السّمع نَحْو الْبَاب ... فَلم نجد حسا من الْكذَّاب) (حَتَّى تبدت حمرَة الصَّباح ... وأوجع للندمان سَوط الراح) (وَقَامَت الشَّمْس على الرؤوس ... وَملك السكر على النُّفُوس) (جَاءَ بوجةٍ بَارِد التبسم ... مفتضحٍ لما جنى مذمم)

стр. 4687

(يعثر وسط الدَّار من حيائه ... وينتف الْأَهْدَاب من رِدَائه) (فعطعط الْقَوْم بِهِ حَتَّى سدر ... وافتتح القَوْل بعيٍّ وَحصر) (وَقَالَ يَا قوم اسمعوا كَلَامي ... لَا تسرعوا ظلما إِلَى ملامي) (فجاءنا بقصةٍ كذابه ... لم يفتح الْقلب لَهَا أبوابه) (كعذر الْعَينَيْنِ يَوْم السَّابِع ... إِلَى عروسٍ ذَات فرجٍ ضائع) (قَالَ اشربوا فَقلت قد شربنا ... أَتَيْتنَا وَنحن قد سكرنا) (فَلم يزل بِشَأْنِهِ مُنْفَردا ... يرفع بالكأس إِلَى فِيهِ يدا) (وَالْقَوْم من معذرٍ نشوان ... أَو غرقٍ فِي نَومه وَسنَان) (كَأَنَّهُ آخر خيل الحلبه ... لَهُ من السواس ألف ضربه) (مُجْتَهدا كَأَنَّهُ قد أفلحا ... يطلع فِي آثارها مقبحاً) (فاسمع فَإِنِّي للصبوح عائب ... عِنْدِي من أخباره عجائب) (إِذا أردْت الشّرْب عِنْد الْفجْر ... والنجم فِي لجة ليلٍ يسري) (وَكَانَ بردٌ فالنديم يرتعد ... وريقه على الثنايا قد جمد) (وللغلام ضجرةٌ وهمهمه ... وشتمةٌ فِي صَدره مجمجمه) (يمشي بِلَا رجلٍ من النعاس ... ويدفق الكأس على الْجلاس) ) (ويلعن الْمولى إِذا دَعَاهُ ... وَوَجهه إِن جَاءَ فِي فقاه) (وَإِن أحس من نديمٍ صَوتا ... قَالَ مجيباً طعنةً وموتا) (وَإِن يكن للْقَوْم ساقٍ يعشق ... فجفنه بجفنه مدبق) (وَرَأسه كَمثل فروٍ قد مطر ... وصدغه كالصولجان المنكسر) (أعجل من مسواكه وزينته ... وهيئةٍ تنضر حسن صورته) (فَجَاءَهُمْ بفسوة اللحاف ... مَحْمُولَة فِي الثَّوْب والأعطاف) (كَأَنَّهُ عض على دماغ ... مُتَّهم الأنفاس والأرفاغ) (يخدمهم بشفشجٍ محلول ... وَيحمل الكأس بِلَا منديل) (فَإِن طردت الْبرد بالستور ... وَجئْت بالكانون والسمور) (فَأَي فضلٍ للصبوح يعرف ... على الغبوق والظلام مسدف)

стр. 4688

(وَلَو دسست فِي است محمومٍ لما ... نجا من القر إِذا مَا صمما) (تحس من رَائِحَة الشَّمَائِل ... صرصرةً ترسب فِي المفاصل) (وَقد نسيت شرر الكانون ... كَأَنَّهُ نثار ياسمين) (يَرْمِي بِهِ الْجَمْر إِلَى الأحداق ... إِن رمى قرطس فِي الآماق) (وَترك الْبسَاط بعد الخمد ... ذَا نقطٍ سودٍ كَجلْد الفهد) (وَقطع الْمجْلس باكتئاب ... وذكرحرق النَّار للثياب) (وَلم يزل للْقَوْم شغلاً شاغلا ... وأصبحت جِبَابهمْ مناخلا) (حَتَّى إِذا مَا ارْتَفَعت شمس الضُّحَى ... قيل فلانٌ وفلانٌ قد أَتَى) (وَرُبمَا كَانَ ثقيلاً يحتشم ... فطول الْكَلَام حينا وجثم) (وَرفع الريحان والنبيذ ... وَزَالَ عَنَّا عيشنا اللذيذ) (وَلست فِي طول النَّهَار آمنا ... من حَادث لم يَك قبل كَائِنا) (أَو خبر يكره أَو كتاب ... يقطع طَبِيب اللَّهْو وَالشرَاب) (فاسمع إِلَى مشالب الصبوح ... فِي الصَّيف قبل الطَّائِر الصدوح) (حِين حلا النّوم وطاب المضجع ... وانحسر اللَّيْل ولذ المهجع) (وَانْهَزَمَ البق وَكن رتعا ... على الدِّمَاء وارداتٍ شرعا) ) (من بعد مَا قد أكلو الأجسادا ... وطيروا عَن الورى الرقاد) (فَقرب الزَّاد إِلَى نيام ... ألسنهم ثَقيلَة الْكَلَام) (من بعد أَن دب عَلَيْهِ النَّمْل ... وحيةٌ تقذف سما صل) (وعقربٌ محذورةٌ قِتَاله ... وجعلٌ فوارةٌ بواله) (وللمغني عارضٌ فِي حلقه ... ونعسةٌ قد قدحت فِي حذقه) (وَإِن أدرت الشّرْب بعد الْفجْر ... وَالصُّبْح قد سل سيوف الْحر) (فساعةً ثمَّ تجيك الدامغة ... بنارها فَلَا تسوغ سَائِغَة) (ويسخن الشَّرَاب والمزاج ... وَيكثر الْخلاف والضجاج) (من معشرٍ قد جرعوا الحميما ... وطمعوا من زادهم سموما) (وغيمت أنفاسهم أقداحهم ... وعذبت أقداحها أَرْوَاحهم)

стр. 4689

(وأولعو بالحك والتفرك ... وعصت الآباط أَمر المرتك) (وَصَارَ ريحانهم كالقت ... فكلهم لكلهم ذُو مقت) (وَبَعْضهمْ يمشي بِلَا رجلَيْنِ ... وَيَأْخُذ الكأس بِلَا يدين) (وَبَعْضهمْ محمرةٌ عَيناهُ ... من السمُوم محرقٌ خداه) (وَبَعْضهمْ عِنْد ارْتِفَاع الشَّمْس ... يحس جوعا مؤلما للنَّفس) (فَإِن أسر مَا بِهِ تهوسا ... وَلم يطق فِي ضعفةٍ تنفسا) (وَطَاف فِي أصداغه الصداع ... وَلم يكن بِمثلِهِ انْتِفَاع) (وَكَثُرت حِدته وضجره ... وَصَارَ كالجمر يطير شرره) (وهم بالعربدة الوحيه ... وَصرف الكاسات والتحيه) (وَظَهَرت سبعيةٌ فِي خلقه ... وَمَات كل صاحبٍ من فرقه) (وَإِن دَعَا الشقي بِالطَّعَامِ ... خيط جفنيه على الْمَنَام) (وَكلما جَاءَت صلاةٌ واجبه ... فسا عَلَيْهَا فتولت هاربه) (فكدر الْعَيْش بيومٍ أبلق ... أقطاره بلهوه لم تلتق) (فَمن أدام للشقاء هَذَا ... من فعله والتذه التذاذا) (لم يلف إِلَّا دنسٍ الأثواب ... مهوساً بهوس الْأَصْحَاب) ) (يزْدَاد مهنواً وضنى وسقما ... وَلَا ترَاهُ الدَّهْر إِلَّا فدما) (ذَا شاربٍ وظفرٍ طويلٍ ... ينغص الزَّاد على الأكيل) (ومقلةٍ مبيضة المآقي ... وأذنٍ كحقة الدرياق) (وجسدٍ عَلَيْهِ جلدٌ من وسخ ... كَأَنَّهُ شرب نفطاً أَو لطخ) (تخال تَحت إبطه إِذا عرق ... لحية قاضٍ قد نجا من الْغَرق) (وريقة كَمثل طوقٍ من أَدَم ... وَلَيْسَ من ترك السِّوَاك يحتشم) (فِي صَدره من واكفٍ وقاطر ... كأثر الذرق على الكنادر) (هَذَا وَمَا تركت أَكثر ... فجربوا مَا قلته وفكروا) قلت إِنَّمَا أثبت هَذِه المزدوجة بِطُولِهَا لما فِيهَا من بَدَائِع التَّشْبِيه وغرائب الِاسْتِعَارَة وَقد عَارضه فِيهَا الشريف أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن بن حيدرة الْعقيلِيّ وَعكس مَقْصُوده ومدح فِيهَا الصبوح وَلَكِن لَيست كهذه فتانة فَإِن هَذِه درةٌ يتيمة وَتلك مرْجَانَة وسوف تَأتي إِن

стр. 4690

شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة الْمَذْكُور فِي مَكَانَهُ وَمِنْه من الطَّوِيل (وطافت بأقداح المدامة بَيْننَا ... بَنَات نَصَارَى قد تزين بالخفر) (وَتَحْت زنانيرٍ شددن عقودها ... زنانير أعكانٍ معاقدها السرر) قلت نقل هَذَا الْمَعْنى التهامي من هُنَا فَقَالَ من الْبَسِيط (وغادرت فِي العدا طَعنا يحف بِهِ ... ضرب كَمَا حفت الأعكان بالسرر) وَمِنْه من الطَّوِيل (أَلَسْت ترى شيباً لرأسي ماثلاً ... ونت حيلي عَنهُ وضاق بِهِ ذرعي) (كَأَن المناقيش الَّتِي تعتورنه ... مناقير طيرٍ تتقي سنبل الزَّرْع) وَمِنْه من الْكَامِل (ومحجلٍ غر الْيَمين كَأَنَّهُ ... متبخرٌ يمشي بكمٍّ مُسبل) (متلثمٍ لجم الْحَدِيد يلوكها ... لوك الفتاة سواكها من إسحل) وَمِنْه فِي رَوْضَة من الْبَسِيط (تضاحك الشَّمْس أنوار الرياض بهَا ... كَأَنَّمَا نثرت فِيهَا الدَّنَانِير) ) (وَتَأْخُذ الرّيح من دخانها عبقاً ... كَأَن تربَتهَا مسكٌ وكافور) وَمِنْه من الْبَسِيط (وَالرِّيح تجذب أَطْرَاف الرِّدَاء كَمَا ... أفْضى شفيقٌ إِلَى تَنْبِيه وَسنَان) وَمِنْه من الطَّوِيل (وَأصْبح يحدي للنوى كل بازلٍ ... سفينة أسفارٍ على الأَرْض تسبح) (وَقد ثقلت أخفافه فَكَأَنَّهَا ... من الأين أرحاءٌ تشال وتطرح) وَمِنْه من الوافر (وفتيانٍ سروا وَاللَّيْل داجٍ ... وضوء الصُّبْح مُتَّهم الطُّلُوع) (كَأَن بزاتهم أُمَرَاء جيشٍ ... على أكتافهم صدأ الدروع)

стр. 4691

وَمِنْه فِي الْهلَال والثريا من المنسرح (قد انْقَضتْ دولة الصّيام وَقد ... بشر سقم الْهلَال بالعيد) (بتلو الثريا كفاغرٍ شرهٍ ... يفتح فَاه لأكل عنقود) وَمِنْه من الْكَامِل (فِي ليلةٍ أكل المحاق هلالها ... حَتَّى تبدي مثل وقف العاج) (وَالصُّبْح يَتْلُو المُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ ... عُرْيَان يمشي فِي الدجى بسراج) وَمِنْه من الطَّوِيل (وَقد صغت الجوزاء حَتَّى كَأَنَّهَا ... وَرَاء نجومٍ هاويات هاوياتٍ وغور) (صنوج على رقاصةٍ قد تمايلت ... لتلهي شرباً بَين دفٍ ومزهرٍ) وَمِنْه فِي الْحَيَّة من الْبَسِيط (كَأَنَّهَا حِين تبدو من مكامنها ... غضنٌ تفتح فِيهِ النُّور وَالْوَرق) (يستل مِنْهَا لسانٌ تستغيث بِهِ ... كَمَا تعوذ بالسبابة الْفرق) وَمِنْه من الوافر (أَطَالَ الدَّهْر فِي بغداذ همتي ... وَقد يشقى الْمُسَافِر أَو يفوز) (ظللت بهَا على كرهي مُقيما ... كعنينٍ تعانقه عَجُوز) وَمِنْه من المتقارب) (إِذا مَا طَعنا بطُون الدنان ... وَسَار دم الْكَرم مِنْهُنَّ سورا) (كَأَن خراطيمها فِي الزّجاج ... خراطيم نحلٍ ينقين نورا) وَمِنْه من السَّرِيع (كَأَنَّمَا أقداحنا فضةٌ ... قد بطنت بِالذَّهَب الْأَحْمَر) وَمِنْه من الوافر (كَأَن بكاسها نَارا تلظى ... وَلَوْلَا المَاء كَانَ لَهَا حريق) (كَأَن غمامةً بَيْضَاء بيني ... وَبَين الراح تحرقها البروق) وَمِنْه من السَّرِيع (يَا رب ليلٍ سحرٌ كُله ... مفتضح الْبَدْر عليل النسيم) (لم أعرف الإصباح الإصباح فِي ضوئه ... لما بدا إِلَّا بسكر النديم)

стр. 4692

صَاحب الأندلس عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان الحكم بن هِشَام بن عبد الرحمان ابْن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي الْأمَوِي المرواني صَاحب الأندلس ولي الْأَمر بعد أَخِيه الْمُنْذر بن مُحَمَّد وطالت أَيَّامه وَبَقِي خمْسا وَعشْرين سنة وَكَانَ من الْأُمَرَاء العادلين الَّذين يعز وجودهم وَكَانَ صَالحا تقياً كثير الْعِبَادَة والتلاوة رَافعا علم الْجِهَاد مُلْتَزما للصلوات فِي الْجَامِع وَله غزوات مَشْهُورَة وَكَانَ أديباً عَالما توفّي فِي غرَّة شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاثمِائَة وَبلغ من السن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة وسوف يَأْتِي ذكر أَخِيه الْمُنْذر فِي حرف الْمِيم مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ صَاحب الريحان والريعان ثمَّ وَليهَا عبد الله بن مُحَمَّد ولَايَة منحلةً وَقد كَانَ النَّاس سئموا الْحَرْب والفتنة فانصدعوا فِي كل جِهَة ثمَّ ثَابت المملكة بظفره بحصون ابْن حفصون والوقايع الَّتِي أوقع بِهِ ووفر على الْمُسلمين وأنمى لَهُم بَيت مَالهم فَلم يمد يدا إِلَيْهِم وَاقْتصر على مُؤْنَته وعَلى مُؤنَة من يعوله من مَال نَفسه وخاصة كَسبه وَحل مِيرَاثه وَحمل على ذَلِك وَلَده وَسَائِر خاصته فَلم ينْفق من مَال الله شَيْئا إِلَّا فِي مَوْضِعه من الذب عَن بِلَاد الْمُسلمين وحوزة الدّين وَكَانَ روعاً وَمن شعره من المنسرح (لهفي على شادنٍ كجيلٍ ... فِي مثله يخلع العذارُ) ) (كَأَنَّمَا وجنتاه وردٌ ... خالطٌ محمرَّه البهارُ) (قضيب بانٍ إِذا تنثى ... يُدِير طرفا بِهِ أحورارُ) (يصفو وحبّي عَلَيْهِ وقفٌ ... مَا اطرد اللَّيْل والنهارُ) وَمِنْه من السَّرِيع

стр. 4693

(يَا كبد العشاق مَا أوجعك ... وَيَا أَسِير الْحبّ مَا أخضعك) (وَيَا رَسُول الْعين من لحظها ... بِالرَّدِّ والتبليغ مَا أسرعك) (تنطق بِالسحرِ وَتَأْتِي بِهِ ... فِي مجلسٍ يخفى على من مَعَك) وَمِنْه من مجزوء الرمل (هَذِه الدَّار الَّتِي قد ... كنت من قبل أَزور) (قد محاها الدَّهْر بعدِي ... مثل مَا تمحى المطور) (عج بهَا حَتَّى يُوفي ... حَقّهَا الْقلب الصبور) (مَا قلوبٌ لم تذب بِعْ ... د النَّوَى إِلَّا صخور) وَكَانَ جميلاً يمْلَأ الْعين بهاءً وَكَانَ متواضعاً يلازم الصَّلَوَات فِي الْجَامِع لَيْلًا وَنَهَارًا وَكَانَ يشاور الْعلمَاء ويزورهم وَكَانَ متصرفاً فِي الْعُلُوم إِلَّا أَنه ينْسب إِلَى الْبُخْل المفرط الَّذِي آل بِهِ إِلَى فَسَاد ملكه وقاسى من بخله سبطه النَّاصِر إِلَّا أَنه اخْتصَّ بخدمته من صغره من ذَلِك أَنه خرج مَعَه يَوْمًا فَنزل عَن فرسه لقَضَاء صلاةٍ فهرب الْفرس وتعب أَصْحَاب الموكب فِي أمره حَتَّى أَخَذُوهُ فَقَالَ لَهُ يَا عبد الرحمان مَالِي أَرَاك بِغَيْر خصي يحفظ دابتك فَقَالَ لَهُ النَّاصِر لَيْسَ يفضل لي من راتبي مَا اتَّخذهُ بِهِ فَقَالَ إِذا انصرفنا إِلَى الْقصر ذَكرنِي فَلَمَّا ذكره وَهُوَ لَا يشك أَن الوصيف حاصلٌ أَمر لَهُ بشكيمة مليحةٍ وَكتب عَنهُ النَّاصِر كتابا أرضاه بِهِ فَقَالَ لَهُ قُم إِلَى تِلْكَ الطاق فَخذ تِلْكَ الدَّجَاجَة بِمَا مَعهَا من الرقَاق فقد آثرتك بهَا مبارك لَك فِيهَا ابْن البندار عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن ناقيا بن دَاوُد أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْفَتْح الْحَنَفِيّ الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن البندار الْبَغْدَادِيّ قَالَ محب الدّين ابْن النجار هَكَذَا رَأَيْت اسْمه بِخَط يَده وَرَأَيْت بِخَط عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي اسْمه عبد الْبَاقِي ذكر فِي عبد الْبَاقِي

стр. 4694

ابْن القلعي) عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْأَوَانِي أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن القلعي أَخُو مُحَمَّد كَانَ أديباً شَاعِرًا وورى عَن الشريف مَسْعُود بن المحسن البياضي وَأبي عَليّ بن الشبل وَأبي الْقَاسِم بن ناقيا وورى عَنهُ أَبُو طاهرٍ السِّلفي فِي مُعْجم شُيُوخه أترجّه الشَّاعِر عبد الله بن مُحَمَّد بن دَاوُد الْهَاشِمِي أترجة كَانَ شَاعِرًا مدح المستعين بِاللَّه قَالَ دخلت على المستعين وَقد خرج من الكرخ فَأَنْشَدته من الطَّوِيل (غَدَوْت بسعدٍ غدْوَة لَك باكره ... فَلَا زَالَت الدُّنْيَا بملكك عامره) (ونال مواليك الْغنى بك مَا بقوا ... وعزوا وعزت دولةٌ لَك ناضره) (بقيت علينا غيث جودٍ ورحمةٍ ... فنلنا بدنيا مِنْك فضلا وَآخره) (فَلَا خائفٌ إِلَّا بسطت أَمَانه ... وَلَا معدمٌ إِلَّا سددت مفاقره) (تبين سبق المستعين بفضله ... على غَيره نعماء فِي النَّاس ظَاهره) فَدفع إِلَيْهِ خريطةً فِيهَا دَنَانِير ودعا بغاليةٍ فَجعل يغلّفه بِيَدِهِ الْوَزير الخاقاني عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقَان أَبُو الْقَاسِم الْوَزير ابْن أبي عَليّ الْوَزير ولي الوزارة للمقتدر بعد ابْن الْفُرَات بِرَأْي مؤنس الْخَادِم سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة وَكَانَ رجلا قد مارس وجرب وتكهل وَكَانَ حسن البلاغة وَالْأَدب مليح الْخط جواداً قبض عَلَيْهِ سنة ثَلَاث عشرَة فَكَانَت وزارته ثَمَانِيَة عشرَة شهرا ووكل بِهِ فِي منزله وَلم يزل عليلاً بالسل إِلَى أَن توفّي سنة أَربع عشرَة وثلاثمائة وَسَيَأْتِي ذكر جده أَبُو مُحَمَّد الْحَافِظ الْبَرْبَرِي عبد الله بن مُحَمَّد بن نَاجِية بن نجبة أَبُو مُحَمَّد الْبَرْبَرِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ كَانَ ثِقَة ثبتاً ممتعاً بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ توفّي عَن سنٍّ عالية سنة إِحْدَى وثلاثمائة سمع أَبَا معمر الْهُذلِيّ وسُويد بن سعيد وَعبد الْوَاحِد بن غياث وَأَبا بكر بن أبي

стр. 4695

شيبَة وَعبد الْأَعْلَى بن حمادٍ وطبقتهم وَعنهُ أَبُو بكر الشَّافِعِي والجعابي وَأَبُو الْقَاسِم بن النّحاس وَإِسْحَاق النعالي ابْن مقير عبد الله بن مُحَمَّد بن حَيَّان بن فروخ أَبُو مُحَمَّد بن مقير بِضَم الْمِيم وَفتح الْقَاف وَسُكُون) الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا رَاء سمع مَحْمُود بن غيلَان وَعبد الله بن عمر بن أبان وَغَيرهمَا وَعنهُ مُحَمَّد بن مخلدٍ وَإِسْمَاعِيل الخطبي وَأَبُو عَليّ ابْن الصَّواف وَأَبُو بكر ابْن الْإِسْمَاعِيلِيّ وَكَانَ ثِقَة توفّي سنة إِحْدَى وثلاثمائة السمناني عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْحُسَيْن السمناني من أَعْيَان الْمُحدثين بخراسان وثقاتهم سمع إساق بن رَاهَوَيْه وَهِشَام بن عمار وَعِيسَى بن زغبة وَأَبا كريب وَعنهُ عَليّ بن حمشاد وَمُحَمّد بن يَعْقُوب بن الأخرم وَأَبُو عَمْرو بن حمدَان توفّي سنة ثلاثٍ وثلاثمائة أَبُو مُحَمَّد بن شيرويه عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن شيرويه بن أَسد بن أعين الْقرشِي النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد أحد كبار نيسابور لَهُ مصنفات كَثِيرَة تدل على نبله سمع الْمسند من ابْن رَاهَوَيْه وَسمع خَالِد بن يُوسُف السَّمْتِي وَعبد الله بن مُعَاوِيَة الجحمي وَعَمْرو بن زُرَارَة وَأحمد بن منيعٍ وَأَبا كريب وَعنهُ ابْن خُزَيْمَة وَمُحَمّد بن يَعْقُوب بن الأخرم وَالْحُسَيْن بن عَليّ الْحَافِظ قَالَ قَالَ لي بنْدَار أَرِنِي مَا كتبته عني قَالَ فَجمعت مَا كتبته فِي أسفاطٍ وحملتها إِلَيْهِ على ظهر حمالٍ فَنظر فِيهَا وَقَالَ يَا ابْن شيرويه أفلستني وأفلسك الوراقون يَعْنِي النساخ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقع لنا حَدِيثه عَالِيا وَتُوفِّي سنة خمسٍ وثلاثمائة الْقزْوِينِي القَاضِي الشَّافِعِي عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْقَاسِم الْقزْوِينِي
следующие страницы →