← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4691–4730 · переход к 4696.

стр. 4691

وَمِنْه فِي الْهلَال والثريا من المنسرح (قد انْقَضتْ دولة الصّيام وَقد ... بشر سقم الْهلَال بالعيد) (بتلو الثريا كفاغرٍ شرهٍ ... يفتح فَاه لأكل عنقود) وَمِنْه من الْكَامِل (فِي ليلةٍ أكل المحاق هلالها ... حَتَّى تبدي مثل وقف العاج) (وَالصُّبْح يَتْلُو المُشْتَرِي فَكَأَنَّهُ ... عُرْيَان يمشي فِي الدجى بسراج) وَمِنْه من الطَّوِيل (وَقد صغت الجوزاء حَتَّى كَأَنَّهَا ... وَرَاء نجومٍ هاويات هاوياتٍ وغور) (صنوج على رقاصةٍ قد تمايلت ... لتلهي شرباً بَين دفٍ ومزهرٍ) وَمِنْه فِي الْحَيَّة من الْبَسِيط (كَأَنَّهَا حِين تبدو من مكامنها ... غضنٌ تفتح فِيهِ النُّور وَالْوَرق) (يستل مِنْهَا لسانٌ تستغيث بِهِ ... كَمَا تعوذ بالسبابة الْفرق) وَمِنْه من الوافر (أَطَالَ الدَّهْر فِي بغداذ همتي ... وَقد يشقى الْمُسَافِر أَو يفوز) (ظللت بهَا على كرهي مُقيما ... كعنينٍ تعانقه عَجُوز) وَمِنْه من المتقارب) (إِذا مَا طَعنا بطُون الدنان ... وَسَار دم الْكَرم مِنْهُنَّ سورا) (كَأَن خراطيمها فِي الزّجاج ... خراطيم نحلٍ ينقين نورا) وَمِنْه من السَّرِيع (كَأَنَّمَا أقداحنا فضةٌ ... قد بطنت بِالذَّهَب الْأَحْمَر) وَمِنْه من الوافر (كَأَن بكاسها نَارا تلظى ... وَلَوْلَا المَاء كَانَ لَهَا حريق) (كَأَن غمامةً بَيْضَاء بيني ... وَبَين الراح تحرقها البروق) وَمِنْه من السَّرِيع (يَا رب ليلٍ سحرٌ كُله ... مفتضح الْبَدْر عليل النسيم) (لم أعرف الإصباح الإصباح فِي ضوئه ... لما بدا إِلَّا بسكر النديم)

стр. 4692

صَاحب الأندلس عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان الحكم بن هِشَام بن عبد الرحمان ابْن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة عبد شمس بن عبد منَاف بن قصي الْأمَوِي المرواني صَاحب الأندلس ولي الْأَمر بعد أَخِيه الْمُنْذر بن مُحَمَّد وطالت أَيَّامه وَبَقِي خمْسا وَعشْرين سنة وَكَانَ من الْأُمَرَاء العادلين الَّذين يعز وجودهم وَكَانَ صَالحا تقياً كثير الْعِبَادَة والتلاوة رَافعا علم الْجِهَاد مُلْتَزما للصلوات فِي الْجَامِع وَله غزوات مَشْهُورَة وَكَانَ أديباً عَالما توفّي فِي غرَّة شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاثمِائَة وَبلغ من السن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة وسوف يَأْتِي ذكر أَخِيه الْمُنْذر فِي حرف الْمِيم مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى قَالَ صَاحب الريحان والريعان ثمَّ وَليهَا عبد الله بن مُحَمَّد ولَايَة منحلةً وَقد كَانَ النَّاس سئموا الْحَرْب والفتنة فانصدعوا فِي كل جِهَة ثمَّ ثَابت المملكة بظفره بحصون ابْن حفصون والوقايع الَّتِي أوقع بِهِ ووفر على الْمُسلمين وأنمى لَهُم بَيت مَالهم فَلم يمد يدا إِلَيْهِم وَاقْتصر على مُؤْنَته وعَلى مُؤنَة من يعوله من مَال نَفسه وخاصة كَسبه وَحل مِيرَاثه وَحمل على ذَلِك وَلَده وَسَائِر خاصته فَلم ينْفق من مَال الله شَيْئا إِلَّا فِي مَوْضِعه من الذب عَن بِلَاد الْمُسلمين وحوزة الدّين وَكَانَ روعاً وَمن شعره من المنسرح (لهفي على شادنٍ كجيلٍ ... فِي مثله يخلع العذارُ) ) (كَأَنَّمَا وجنتاه وردٌ ... خالطٌ محمرَّه البهارُ) (قضيب بانٍ إِذا تنثى ... يُدِير طرفا بِهِ أحورارُ) (يصفو وحبّي عَلَيْهِ وقفٌ ... مَا اطرد اللَّيْل والنهارُ) وَمِنْه من السَّرِيع

стр. 4693

(يَا كبد العشاق مَا أوجعك ... وَيَا أَسِير الْحبّ مَا أخضعك) (وَيَا رَسُول الْعين من لحظها ... بِالرَّدِّ والتبليغ مَا أسرعك) (تنطق بِالسحرِ وَتَأْتِي بِهِ ... فِي مجلسٍ يخفى على من مَعَك) وَمِنْه من مجزوء الرمل (هَذِه الدَّار الَّتِي قد ... كنت من قبل أَزور) (قد محاها الدَّهْر بعدِي ... مثل مَا تمحى المطور) (عج بهَا حَتَّى يُوفي ... حَقّهَا الْقلب الصبور) (مَا قلوبٌ لم تذب بِعْ ... د النَّوَى إِلَّا صخور) وَكَانَ جميلاً يمْلَأ الْعين بهاءً وَكَانَ متواضعاً يلازم الصَّلَوَات فِي الْجَامِع لَيْلًا وَنَهَارًا وَكَانَ يشاور الْعلمَاء ويزورهم وَكَانَ متصرفاً فِي الْعُلُوم إِلَّا أَنه ينْسب إِلَى الْبُخْل المفرط الَّذِي آل بِهِ إِلَى فَسَاد ملكه وقاسى من بخله سبطه النَّاصِر إِلَّا أَنه اخْتصَّ بخدمته من صغره من ذَلِك أَنه خرج مَعَه يَوْمًا فَنزل عَن فرسه لقَضَاء صلاةٍ فهرب الْفرس وتعب أَصْحَاب الموكب فِي أمره حَتَّى أَخَذُوهُ فَقَالَ لَهُ يَا عبد الرحمان مَالِي أَرَاك بِغَيْر خصي يحفظ دابتك فَقَالَ لَهُ النَّاصِر لَيْسَ يفضل لي من راتبي مَا اتَّخذهُ بِهِ فَقَالَ إِذا انصرفنا إِلَى الْقصر ذَكرنِي فَلَمَّا ذكره وَهُوَ لَا يشك أَن الوصيف حاصلٌ أَمر لَهُ بشكيمة مليحةٍ وَكتب عَنهُ النَّاصِر كتابا أرضاه بِهِ فَقَالَ لَهُ قُم إِلَى تِلْكَ الطاق فَخذ تِلْكَ الدَّجَاجَة بِمَا مَعهَا من الرقَاق فقد آثرتك بهَا مبارك لَك فِيهَا ابْن البندار عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن ناقيا بن دَاوُد أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْفَتْح الْحَنَفِيّ الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن البندار الْبَغْدَادِيّ قَالَ محب الدّين ابْن النجار هَكَذَا رَأَيْت اسْمه بِخَط يَده وَرَأَيْت بِخَط عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي اسْمه عبد الْبَاقِي ذكر فِي عبد الْبَاقِي

стр. 4694

ابْن القلعي) عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْأَوَانِي أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن القلعي أَخُو مُحَمَّد كَانَ أديباً شَاعِرًا وورى عَن الشريف مَسْعُود بن المحسن البياضي وَأبي عَليّ بن الشبل وَأبي الْقَاسِم بن ناقيا وورى عَنهُ أَبُو طاهرٍ السِّلفي فِي مُعْجم شُيُوخه أترجّه الشَّاعِر عبد الله بن مُحَمَّد بن دَاوُد الْهَاشِمِي أترجة كَانَ شَاعِرًا مدح المستعين بِاللَّه قَالَ دخلت على المستعين وَقد خرج من الكرخ فَأَنْشَدته من الطَّوِيل (غَدَوْت بسعدٍ غدْوَة لَك باكره ... فَلَا زَالَت الدُّنْيَا بملكك عامره) (ونال مواليك الْغنى بك مَا بقوا ... وعزوا وعزت دولةٌ لَك ناضره) (بقيت علينا غيث جودٍ ورحمةٍ ... فنلنا بدنيا مِنْك فضلا وَآخره) (فَلَا خائفٌ إِلَّا بسطت أَمَانه ... وَلَا معدمٌ إِلَّا سددت مفاقره) (تبين سبق المستعين بفضله ... على غَيره نعماء فِي النَّاس ظَاهره) فَدفع إِلَيْهِ خريطةً فِيهَا دَنَانِير ودعا بغاليةٍ فَجعل يغلّفه بِيَدِهِ الْوَزير الخاقاني عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد الله بن يحيى بن خاقَان أَبُو الْقَاسِم الْوَزير ابْن أبي عَليّ الْوَزير ولي الوزارة للمقتدر بعد ابْن الْفُرَات بِرَأْي مؤنس الْخَادِم سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة وَكَانَ رجلا قد مارس وجرب وتكهل وَكَانَ حسن البلاغة وَالْأَدب مليح الْخط جواداً قبض عَلَيْهِ سنة ثَلَاث عشرَة فَكَانَت وزارته ثَمَانِيَة عشرَة شهرا ووكل بِهِ فِي منزله وَلم يزل عليلاً بالسل إِلَى أَن توفّي سنة أَربع عشرَة وثلاثمائة وَسَيَأْتِي ذكر جده أَبُو مُحَمَّد الْحَافِظ الْبَرْبَرِي عبد الله بن مُحَمَّد بن نَاجِية بن نجبة أَبُو مُحَمَّد الْبَرْبَرِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ كَانَ ثِقَة ثبتاً ممتعاً بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ توفّي عَن سنٍّ عالية سنة إِحْدَى وثلاثمائة سمع أَبَا معمر الْهُذلِيّ وسُويد بن سعيد وَعبد الْوَاحِد بن غياث وَأَبا بكر بن أبي

стр. 4695

شيبَة وَعبد الْأَعْلَى بن حمادٍ وطبقتهم وَعنهُ أَبُو بكر الشَّافِعِي والجعابي وَأَبُو الْقَاسِم بن النّحاس وَإِسْحَاق النعالي ابْن مقير عبد الله بن مُحَمَّد بن حَيَّان بن فروخ أَبُو مُحَمَّد بن مقير بِضَم الْمِيم وَفتح الْقَاف وَسُكُون) الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا رَاء سمع مَحْمُود بن غيلَان وَعبد الله بن عمر بن أبان وَغَيرهمَا وَعنهُ مُحَمَّد بن مخلدٍ وَإِسْمَاعِيل الخطبي وَأَبُو عَليّ ابْن الصَّواف وَأَبُو بكر ابْن الْإِسْمَاعِيلِيّ وَكَانَ ثِقَة توفّي سنة إِحْدَى وثلاثمائة السمناني عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله أَبُو الْحُسَيْن السمناني من أَعْيَان الْمُحدثين بخراسان وثقاتهم سمع إساق بن رَاهَوَيْه وَهِشَام بن عمار وَعِيسَى بن زغبة وَأَبا كريب وَعنهُ عَليّ بن حمشاد وَمُحَمّد بن يَعْقُوب بن الأخرم وَأَبُو عَمْرو بن حمدَان توفّي سنة ثلاثٍ وثلاثمائة أَبُو مُحَمَّد بن شيرويه عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن شيرويه بن أَسد بن أعين الْقرشِي النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد أحد كبار نيسابور لَهُ مصنفات كَثِيرَة تدل على نبله سمع الْمسند من ابْن رَاهَوَيْه وَسمع خَالِد بن يُوسُف السَّمْتِي وَعبد الله بن مُعَاوِيَة الجحمي وَعَمْرو بن زُرَارَة وَأحمد بن منيعٍ وَأَبا كريب وَعنهُ ابْن خُزَيْمَة وَمُحَمّد بن يَعْقُوب بن الأخرم وَالْحُسَيْن بن عَليّ الْحَافِظ قَالَ قَالَ لي بنْدَار أَرِنِي مَا كتبته عني قَالَ فَجمعت مَا كتبته فِي أسفاطٍ وحملتها إِلَيْهِ على ظهر حمالٍ فَنظر فِيهَا وَقَالَ يَا ابْن شيرويه أفلستني وأفلسك الوراقون يَعْنِي النساخ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقع لنا حَدِيثه عَالِيا وَتُوفِّي سنة خمسٍ وثلاثمائة الْقزْوِينِي القَاضِي الشَّافِعِي عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْقَاسِم الْقزْوِينِي

стр. 4696

الْفَقِيه الشَّافِعِي ولي نِيَابَة الحكم بِدِمَشْق وَقَضَاء الرملة وَسكن مصر وَحدث عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَمُحَمّد بن عَوْف الجُمَحِي وَالربيع بن سُلَيْمَان الْمرَادِي وَعنهُ عبد الله بن السقاء الْحَافِظ وَأَبُو بكر بن الْمُقْرِئ وَابْن عدي ويوسف الميانجي وَمُحَمّد بن المظفر وَجَمَاعَة قَالَ ابْن الْمُقْرِئ رَأَيْتهمْ يضعفونه وَيُنْكِرُونَ عَلَيْهِ أَشْيَاء وَقَالَ ابْن يُونُس كَانَ مَحْمُودًا فِيمَا يَتَوَلَّاهُ وَكَانَت لَهُ حلقةٌ للاشتغال وَقَالَ خلط فِي آخر عمره وَوضع أَحَادِيث على متونٍ فافتضح وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَضَعفه جمَاعَة الْحَافِظ أَبُو بكر الإِسْفِرَايِينِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن مُسلم أَبُو بكر الاسفراييني الْحَافِظ اُحْدُ المجودين الْأَثْبَات الطوافين) سمع مُحَمَّد بن يحيى الذهلي وَالْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي وَأَبا زرْعَة الرَّازِيّ وَيُونُس بن عبد الاعلى وحاجب بن سُلَيْمَان وَالْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن مزِيد وَعنهُ أَبُو عبد الله ابْن الأخرم وَأَبُو عَليّ الْحَافِظ وَأَبُو أَحْمد الْحَاكِم وَمُحَمّد بن الْفضل بن خُزَيْمَة وَآخَرُونَ وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وثلاثمائة أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الْمَرْزُبَان بن سَابُور أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ مُسْند الدُّنْيَا وَبَقِيَّة الْحفاظ ولد بِبَغْدَاد فِي أول شهر رَمَضَان سنة أَربع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي لَيْلَة عيد الْفطر سنة سبع عشرَة وثلاثمائة سمع عَليّ بن الْجَعْد وَخلف بن هِشَام وَأَبا نصر التمار وَيحيى الْحمانِي وَعلي ابْن الْمَدِينِيّ وَأحمد بن حَنْبَل وشيبان بن فروخ وَدَاوُد بن عَمْرو الضَّبِّيّ وخلقاً كثيرا أَزِيد من ثَلَاثمِائَة وروى عَنهُ جماعةٌ لَا يحصيهم إِلَّا الله تَعَالَى لِأَنَّهُ طَال عمره وَتفرد فِي الدُّنْيَا بعلو السَّنَد قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ

стр. 4697

كَانَ الْبَغَوِيّ قَلِيل الْكَلَام على الحَدِيث فَإِذا تكلم كَانَ كَلَامه كالمسمار فِي الساج وَآخر من روى عَنهُ عَالِيا أَبُو المنجا ابْن اللتي قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة ثبتاً فهما عَارِفًا وَله مُعْجم الصَّحَابَة فِي مجلدين يدل على سَعَة حفظه وتبحره وَكَذَلِكَ تأليفه الجعديات أحسن ترتيبها وأجاد تأليفها أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن يزِيد بن فروخ بن دَاوُد أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ ابْن اخي الْحَافِظ أبي زرْعَة ولاؤهم لبني مَخْزُوم يروي عَن عَمه وَيُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَأحمد بن مَنْصُور الرَّمَادِي ويوسف بن سعد بن مُسلم وَمُحَمّد بن عِيسَى بن حَيَّان الْمَدَائِنِي والعراقيين والرازيين والمصريين روى عَنهُ وَالِد أبي نعيم وَالْحسن بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَابْن الْمُقْرِئ وَمُحَمّد بن عبيد الله الذكواني وَكَانَ صَاحب أصولٍ ثِقَة وَتُوفِّي سنة عشْرين وثلاثمائة أَبُو بكر الشَّافِعِي الْحَافِظ عبد الله بن مُحَمَّد بن زِيَاد بن وَاصل أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي الْحَافِظ الْفَقِيه الشَّافِعِي مولى آل عُثْمَان بن عَفَّان سمع مُحَمَّد بن يحيى وَأحمد بن يُوسُف وَعبد الله بن هَاشم وَأحمد بن الْأَزْهَر بِبَلَدِهِ وَيُونُس وَالربيع وَأحمد ابْن أخي ابْن وهب وَأَبا إِبْرَاهِيم الْمُزنِيّ المصريين وَأَبا رزعة الرَّازِيّ وَالْعَبَّاس ابْن الْوَلِيد الْبَيْرُوتِي وَالْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي والرمادي وَعلي بن حَرْب) وَمُحَمّد ابْن عَوْف وَهَذِه الطَّبَقَة وَعنهُ ابْن عقدَة وَأَبُو عَليّ النَّيْسَابُورِي وَحَمْزَة الْكِنَانِي وَأَبُو إِسْحَاق ابْن حَمْزَة الإصبهاني وَالدَّارَقُطْنِيّ وَابْن المظفر حفاظ الدُّنْيَا وَغَيرهم قَالَ الْحَاكِم كَانَ إِمَام عصره فِي الشَّافِعِيَّة بالعراق من أحفظ النَّاس للفقيهات وَكَانَ يعرف زيادات الْأَلْفَاظ فِي الْمُتُون وَلما قعد للتحديث قَالُوا حدث قَالَ بل سلوا فَسئلَ عَن أحائيث أَجَاد فِيهَا وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة

стр. 4698

ابْن الشَّرْقِي عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن أَبُو مُحَمَّد الشَّرْقِي أَخُو أبي حَامِد كَانَ أسن مِنْهُ الذهلي وَعبد الله بن هَاشم وَعبد الرحمان بن بشرٍ وَأحمد ابْن الْأَزْهَر وَأحمد بن يُوسُف وَأحمد مَنْصُور زاج وَعنهُ أَحْمد بن إِسْحَاق الصبغي وَأَبُو عَليّ الْحَافِظ وَيحيى بن إِسْمَاعِيل الْحَرْبِيّ وَعبد الله بن حَامِد الْوَاعِظ وَغَيرهم قَالَ الْحَاكِم توفّي وَله اثْنَتَانِ وَتسْعُونَ سنة ورأيته وَكَأن أُذُنَيْهِ مروحتان وَأَصْحَاب المحابر بَين يَدَيْهِ وَلم أرزق السماع مِنْهُ وَكَانَ أوحد وقته فِي الطِّبّ وَلم يدع الشّرْب إِلَى أَن مَاتَ فَلذَلِك نقموا عَلَيْهِ وَكَانَ أَخُوهُ لَا يرى لَهُم يرى لَهُم السماع مِنْهُ لذَلِك وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَعشْرين وثلاثمائة حامض رَأسه عبد الله بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يزِيد أَبُو الْقَاسِم الْمروزِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بحامض رَأسه وبالحامض سمع الْحسن بن أبي الرّبيع وسعدان بن نصر وَأَبا يحيى الْعَطَّار وَأَبا أُميَّة الطرطوسي وَغَيرهم وَعنهُ أَبُو عمر بن حيويه وَالدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو بكر الْأَبْهَرِيّ والمعافى الْجريرِي وَعمر ابْن أَحْمد الْوَاعِظ وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة الكلاباذي الْحَنَفِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن الْحَارِث بن خَلِيل أَبُو مُحَمَّد الكلاباذي البُخَارِيّ الْفَقِيه شيخ الْفَقِيه الْحَنَفِيَّة بِمَا وَرَاء النَّهر يعرف بِعَبْد الله الْأُسْتَاذ كَانَ كَبِير الشَّأْن كثير الحَدِيث إِمَامًا فِي الْفِقْه روى عَن عبيد الله بن واصلٍ وَعبد الصَّمد بن الْفضل وحمدان بن ذِي النُّون وَغَيره وَعنهُ أَبُو طيب عبد الله بن مُحَمَّد وَمُحَمّد بن الْحسن بن مَنْصُور النيسابوريان وَجَمَاعَة سُئِلَ عَنهُ أَبُو زرْعَة الرَّازِيّ فَقَالَ ضعيفٌ وَقَالَ الْحَاكِم هُوَ صَاحب عجائب عَن الثِّقَات وَقَالَ الْخَطِيب لَا يحْتَج بِهِ وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وثلاثمائة)

стр. 4699

أَبُو بكر لإصبهاني القَاضِي عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن بن الخصيب بن الصَّقْر أَبُو بكر الإصبهاني الشَّافِعِي ولي قَضَاء دمشق وَقَضَاء مصر ثمَّ قَضَاء دمشق من جِهَة الْخَلِيفَة الْمُطِيع وصنف كتابا فِي الْفِقْه سَمَّاهُ الْمسَائِل المجالسية وَحَدِيثه فِي الخلعيات توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وثلاثمائة الْقُرْطُبِيّ ابْن الصفّار عبد الله بن مُحَمَّد بن مغيث أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ ابْن الصفار وَالِد القَاضِي الْجَمَاعَة أبي الْوَلِيد يُونُس كَانَ أديباً شَاعِرًا بليغاً كَاتبا مَعَ عبادةٍ وتواضعٍ صنف للْحكم الْمُسْتَنْصر كتاب شعراء بني أُميَّة فأجاد وَجَاء بِهِ فِي مجلدٍ واحدٍ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة وروى عَن خَالِد ابْن سعد وَأحمد بن سعيد بن حزم وَإِسْمَاعِيل بن بدر وَجَمَاعَة أَبُو أَحْمد الشَّافِعِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الناصح بن شُجَاع أَبُو أَحْمد بن الْمُفَسّر الْفَقِيه الشَّافِعِي نزيل مصر سمع أَحْمد بن عَليّ بن سعيد الْمروزِي وَعبد الرحمان بن الْقَاسِم بن الرواس وَعلي بن غَالب السكْسكِي وَمُحَمّد بن إِسْحَاق ابْن اهويه وانتقى عَلَيْهِ أَبُو الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ وَحدث عَنهُ الْحفاظ عبد الْغَنِيّ وَابْن مندة وَأحمد بن مُحَمَّد بن أبي الْعَوام وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَسِتِّينَ وثلاثمائة أَبُو الشَّيْخ ابْن حَيَّان الإصبهاني عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن حَيَّان أَبُو مُحَمَّد الإصبهاني الْحَافِظ أَبُو الشَّيْخ صَاحب التصانيف ولد سنة أربعٍ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي

стр. 4700

سنة تسع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَسمع فِي صغره جده لأمه مَحْمُود بن الْفرج الزَّاهِد وَإِبْرَاهِيم بن سَعْدَان وَمُحَمّد بن عبد الله بن الْحسن بن حَفْص رَئِيس إصبهان وَمُحَمّد ابْن أَسد الْمَدِينِيّ وَأحمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْخُزَاعِيّ وَسمع بِالْبَصْرَةِ وببغداد وبمكة وبالموصل بِالريِّ كَانَ حَافِظًا عَارِفًا بِالرِّجَالِ والأبواب صنف تَارِيخ بَلَده والتأريخ على السنين وَكتاب السنّة وَكتاب العظمة وَكتاب ثَوَاب الْأَعْمَال وَكتاب السّنَن قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقد وَقع لنا أَشْيَاء من حَدِيثه وتخاريجه وروى عَنهُ أَبُو سعد الْمَالِينِي وَأَبُو بكر بن مرْدَوَيْه وَأَبُو بكر أَحْمد بن عبد الرحمان الشِّيرَازِيّ وَأَبُو نعيم وَمُحَمّد أبي عَليّ بن سمويه الْمُؤَدب وسُفْيَان بن حسنكويه) القباب عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن فورك بن عَطاء أَبُو بكر الْأَصْبَهَانِيّ الْمُقْرِئ القباب وَهُوَ الَّذِي يعْمل المحابر كَانَ مُسْند إصبهان فِي عصره ومقرئها سمع مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الجيراني سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَأَبا بكر بن أبي بكر عَاصِم بن عبد الله بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان وَعلي بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ وَطَائِفَة وَقَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن شنبوذ وروى عَنهُ أَبُو نعيم وَالْفضل ابْن أَحْمد الْخياط وَعلي بن أَحْمد بن مهْرَان الصحاف وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة سبعين وثلاثمائة الْحَافِظ ابْن السقاء عبد الله بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن الْمُخْتَار الْمُزنِيّ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد ابْن السقاء الوَاسِطِيّ مُحدث وَاسِط توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وثلاثمائة سمع أَبَا خَليفَة وزكرياء السَّاجِي وَأَبا يعلي الْموصِلِي وعبدان الْأَهْوَازِي مُوسَى ابْن سهل الْجونِي وَمُحَمّد بن الْحُسَيْن ابْن مكرم وَجَمَاعَة وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو الْفَتْح يُوسُف القواس وَأَبُو الْعَلَاء مُحَمَّد بن عَليّ وَعلي بن احْمَد ابْن دَاوُد الرزاز وَأَبُو نعيم الْحَافِظ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن المظفر لم نر مَعَ ابْن السقاء كتابا وَإِنَّمَا حَدثنَا حفظا

стр. 4701

ابْن الْبَاجِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن شَرِيعَة بن رِفَاعَة اللَّخْمِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْبَاجِيّ أَبُو مُحَمَّد الإشبيلي سمع مُحَمَّد بن عبد الله بن القوف وَالسَّيِّد أَبِيه الزَّاهِد وَسَعِيد بن جَابر وَغَيرهم وَكَانَ حَافِظًا ضابطاً متقناً بَصيرًا بمعاني الحَدِيث وَقَالَ ابْن الفرضي لم أحدا أفضله أحد عَلَيْهِ فِي الضَّبْط وروى النَّاس عَنهُ كثيرا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وثلاثمائة القَاضِي أَبُو مُحَمَّد البعلبكي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْغفار بن ذكْوَان القَاضِي أَبُو مُحَمَّد البعلبكي حدث عَن أبي الجهم بن طلاب وَابْن جوصا وَأبي الدحداح أَحْمد بن مُحَمَّد وَأبي الْعَبَّاس الزفتي أبي بكر الخرائطي وَطَائِفَة وَعنهُ الْوَلِيد بن بكر الأندلسي ومكي بن الْغمر وَجَمَاعَة وَتَكَلَّمُوا فِيهِ وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة وَالِد ابْن عبد الْبر) عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْبر أَبُو مُحَمَّد النمري الْقُرْطُبِيّ الْفَقِيه الْمَالِكِي وَالِد الإِمَام أبي عمر يُوسُف تفقه على التجِيبِي ولازمه وَسمع من أَحْمد بن مطرفٍ وَاحْمَدْ بن حزم وَكَانَ صَالحا عابداً مُجْتَهدا توفّي سنة ثَمَانِينَ وثلاثمائة أَبُو سعيد الْقرشِي الصُّوفِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن نصير بن عبد الْوَهَّاب بن عَطاء ابْن واصلٍ أَبُو سعيد الْقرشِي الرَّازِيّ الصُّوفِي حج وَدخل الشَّام ومصر وجاور وَأقَام بنيسابور مُدَّة وَصَحب الزَّاهِد أَبَا عَليّ الثَّقَفِيّ وَحدث عَن مُحَمَّد بن أَيُّوب الرَّازِيّ بن الضريس ويوسف بن عاصمٍ وروى عَنهُ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة

стр. 4702

أَبُو مُحَمَّد القلعي عبد الله بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن حزم أَبُو مُحَمَّد الأندلسي القلعي رحالٌ جوالٌ سمع أَبَا الْقَاسِم عَليّ بن أبي الْعقب وَجَمَاعَة بِدِمَشْق وَأَبا بكر الشَّافِعِي وَأَبا عَليّ بن الصَّواف بِبَغْدَاد وَإِبْرَاهِيم بن عَليّ الهُجَيْمِي بِالْبَصْرَةِ وَأَبا جَعْفَر بن دُحَيْم بِالْكُوفَةِ وَعبد الله بن الْورْد بِمصْر ووهب بن مَسَرَّة بالأندلس وروى عَنهُ أَبُو الْوَلِيد بن الفرضي وَكَانَ شَيخا جَلِيلًا زاهداً شجاعاً مُجَاهدًا ولاه الْمُسْتَنْصر بِاللَّه الحكم للْقَضَاء فاستعفى وَأَصله من قلعة أَيُّوب بالأندلس وَكَانَ فَقِيها صلباً الْحق ورعاً وَكَانُوا يشبهونه بسفيان الثَّوْريّ فِي زَمَانه وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا أَخذ النَّاس عَنهُ الْكثير وَكَانَ يقف وَحده للفئة من الْمُشْركين قَالَ ابْن الفرضي سَمِعت مِنْهُ علما كثيرا وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة البشتي الصُّوفِي عبد الله بن مُحَمَّد بن نَافِع أَبُو الْعَبَّاس البشتي بالشين الْمُعْجَمَة الصُّوفِي ورث من آبَائِهِ أملاكاً كثير فأنفقها فِي الْخَيْر وَكَانَ كثير الْعِبَادَة بَقِي سبعين سنة لَا ستند إِلَى حائظ وَلَا يتكي على وسَادَة حج من نيسابور حافياً رَاجِلا وَأقَام بالقدس أشهراً وَدخل الغرب وَحج من الغرب وَرجع إِلَى بِشَتٍّ وَتصدق بِبَقِيَّة أملاكه وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ابْن كلاب عبد الله بن مُحَمَّد بن كلاب الْقطَّان ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق فِي كتاب الفهرست قَالَ محب الدّين بن النجار ونقلته من خطه فَقَالَ ابْن كلاب من نابتة الحشوية وَله مَعَ عبّاد بن) سلمَان مناظراتٌ وَكَانَ يَقُول إِن كَلَام الله هُوَ الله وَكَانَ عباد يَقُول إِنَّه نَصْرَانِيّ فَهَذَا القَوْل قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الْبَغَوِيّ دَخَلنَا على فشيون النَّصْرَانِي وَكَانَ فِي دَار الرّوم بالجانب الغربي فَجرى الحَدِيث إِلَى أَن سالته عَن ابْن كلاب فَقَالَ رحم الله عبد الله

стр. 4703

كَانَ يجيئني فيجلس إِلَى تِلْكَ الزواية وَأَشَارَ إِلَى ناحيةٍ من الْبيعَة عَن وعني أَخذ هَذ القَوْل وَلَو عَاشَ لنصرنا الْمُسلمين قَالَ الْبَغَوِيّ وَسَأَلَهُ مُحَمَّد بن إِسْحَاق الطَّالقَانِي فَقَالَ مَا تَقول فِي الْمَسِيح فَقَالَ مَا يَقُوله أهل السّنة من الْمُسلمين فِي الْقُرْآن قَالَ النديم ولعَبْد الله من الْكتب كتاب الصِّفَات كتاب خلق الْأَفْعَال كتاب الرَّد على الْمُعْتَزلَة وَقد تقدم فِي عبد الله ابْن سعيد بن كلاب ترجمةٌ أُخْرَى وَهِي لهَذَا وَالله أعلم بِمَا كَانَ من أمره فَإِن تِلْكَ التَّرْجَمَة تخَالف هَذِه التَّرْجَمَة فليكشف من هُنَاكَ الفِهري عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْقَاسِم ن أَبُو مُحَمَّد الفِهري ينتسب إِلَى عبد الْملك بن قطنٍ الفِهري وَالِي الأندلس لبني أُميَّة وَأَبُو مُحَمَّد هَذَا من مُلُوك الطوائف الصغار ورث الْملك بمعقل الْبِنْت عَن أَبِيه جده ودام فِيهِ مَشْهُورا مَقْصُودا ممدوحاً إِلَى أَن أَخذه مِنْهُ أَمِير الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين وَحمله إِلَى العدوة فأسكنه بسلا وَفِيه يَقُول صَاحب القلائد رجل زهت بِهِ الرياسة وَالتَّدْبِير وجبل دونه يلملمٌ وثبير ذووقارٍ لَا يستفزُّ وَلَو دارت عَلَيْهِ الْعقار وَضعته الدولة فِي مفرقها وأطلعت شمسه فِي أفقها فأظهر جمَالهَا وعطر صباها وشمالها وَمن شعره من المتقارب (خلعت عَن الْملك لكنني ... عَن الصَّبْر وَالْمجد لَا أُخلع) (رماني الزَّمَان بأزرائه ... وغيري من خطبه يجزع) (فَلَيْسَ فُؤَادِي بالملتظي ... وَلَا مقلتي حسرةً تَدْمَع) (ولي أمل ليته لم يكن ... فكم ذَا يغر وَكم يخدع) ابْن الْأمين عبد الله بن مُحَمَّد بن هَارُون أَبُو مُحَمَّد الْأمين بن الرشيد كَانَ أديباً مليح الشّعْر كَانَ ينادم الواثق أورد لَهُ الصولي قَوْله من السَّرِيع (حَار على وجنته مدمعه ... وَزَالَ عَمَّا قد رجا مطمعه) ) (من حب ظبيٍ لَك من وَجهه ... إِذا تجلى قمرٌ يطلعه) (أعطي رق الْحسن ملكا فَمَا ... أصبح عَنهُ أحدٌ يمنعهُ) (فِي خَدّه من صُدْغه عقربٌ ... تلسع من شَاءَ وَلَا تلسعه)

стр. 4704

ابْن يزْدَاد وَزِير المستعين عبد الله بن مُحَمَّد بن يزْدَاد بن سُوَيْد الْمروزِي أَبُو صَالح الْكَاتِب ولي الوزارة للمستعين بعد أَحْمد بن الخصيب مديدة ثمَّ صَعب على الموَالِي أمره وخاصمه بغا الصَّغِير لِأَنَّهُ كَانَ مَنعه إقطاعه فتهدده بِالْقَتْلِ ثمَّ وزر للمستعين ثَانِيًا بعد قتل الْوَزير شُجَاع أَو تامش وَجعل إِلَيْهِ الْعرض وديوان الْقَبْض والخاتم ودور الضَّرْب وَكِتَابَة ابْنه الْعَبَّاس حَتَّى تنكر لَهُ بغا الشرابي وألب عَلَيْهِ الأتراك فهرب إِلَى بَغْدَاد وَكَانَت وزارته أَرْبَعَة أشهرٍ وأياماً وَلم يزل بالكرخ مستتراً عِنْد بعض التُّجَّار إِلَى أَن أدْركهُ أَجله وَدفن فشاع مَوته ونبش حَتَّى رئي ثمَّ ورد فِي قَبره وَذَلِكَ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ ومدحه البحتري وَغَيره من الشُّعَرَاء وَيُقَال إِنَّه امتدحه قومٌ من الشُّعَرَاء فَأمر لَهُم بِثَلَاثَة دَرَاهِم وَكتب إِلَيْهِم من السَّرِيع (قيمَة أَشْعَاركُم درهمٌ ... عِنْدِي وَقد زودتكم درهما) (وَدِرْهَم قيمَة قرطاسكم ... فانصرفوا قد نلتم مغنما) وَقَالَ من الطَّوِيل (كفى حزنا أَنِّي بقربك نازلٌ ... وحالي حَال النازح المتباعد) (وَأَنِّي ليلى مَا أَنَام صبَابَة ... وَأَنت قرير الْعين أنعم رَاقِد) عَبدُوس عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْوراق مولى بني هَاشم كَانَ يلقب عَبدُوس ذكره مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح فِي كتاب الورقة وَقَالَ كَانَ أقدر النَّاس على تأليف سمرٍ وكتابٍ مصورٍ عمل كتابا ذكر فِي آبَاء أبي مُحَمَّد الْحسن بن مخلد ومآثرهم وَكَانَ يَخْدمه ويصحب وَلَده وَكتب إِلَى الْحسن بن مخلد يَوْم فصده من المتقارب (أيا من لع الْعِزّ والمفخر ... وَمن وجوده أبدا يشْكر) (هَديا الْمُلُوك وأبنائها ... ومنحتها الدّرّ والجوهر) (وحقك أعظم من حَقّهَا ... ويتك فِي الْمجد مَا يُنكر)

стр. 4705

) (وَإِنِّي رَأَيْت كَبِير النوا ... ل فِي جنب معرفوكم يصغر) (فأهديت للفصد رامشنةً ... ترائبها الْمسك والعنبر) (موشحة بجميل الثنا ... ء ينشدها البدو والحضر) (سَيبقى على الدَّهْر تذكارها ... وتفنى الْهَدَايَا وَلَا تذكر) أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ الشَّافِعِي الدُّود عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن أَسد أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمُحدث نزيل مصر كَانَ يلقب بالدود سمع من عبد الرحمان ابْن أبي حَاتِم وَغَيره بِالريِّ وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن عبادل وَمُحَمّد بن يُوسُف الْهَرَوِيّ بِدِمَشْق وروى عَنهُ عبد الْكَرِيم بنم عبد الْوَاحِد الحسناباذي وَعبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد الْمصْرِيّ وَمُحَمّد مغلس وَأَبُو عمر الطلمنكي وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ابْن الثلاج عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْبَغْدَادِيّ الشَّاهِد أَبُو الْقَاسِم ابْن الثلاج أَصله من حلوان ولد سنة سبعٍ وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَحدث عَن أبي الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأبي بكر بن أبي دَاوُد وَيحيى بن صاعد وَمن بعدهمْ فَأكْثر وروى عَنهُ أَبُو عبد الله الصَّيْمَرِيّ وَمُحَمّد بن عَليّ الوَاسِطِيّ وَأَبُو الْقَاسِم التنوخي وَآخَرُونَ قَالَ مَا بَاعَ أحدٌ من أسلافي الثَّلج إِنَّمَا كَانَ جدي مترفاً يجمع لنَفسِهِ كل فِي سنة ثلجاً كثيرا فَمر بعض الْخُلَفَاء بحلوان فَطلب ثلجاً فَلم يُوجد إِلَّا عِنْد جدي فأهدى إِلَيْهِ فَوَقع عِنْده بموقع وَقَالَ اطْلُبُوا عبد الله الثلاج فغلب عَلَيْهِ قَالَ عبيد الله الازهري كَانَ ابْن الثلاج الحَدِيث على سُلَيْمَان المطلي وَغَيره وَكَذَا تكلم فِيهِ الدَّارَقُطْنِيّ وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ابْن الزيات عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْمُؤمن بن يحيى أَبُو مُحَمَّد التجِيبِي

стр. 4706

وَيعرف بقرطبة بِابْن الزيات رَحل إِلَى الْعرَاق مرَّتَيْنِ وَسمع من إِسْمَاعِيل الصفار وَمُحَمّد بن يحى بن عمر بن عَليّ بن حَرْب وَعُثْمَان بن السماك وَسمع بِالْبَصْرَةِ من أبي بكر ابْن داسة وَجَمَاعَة وبتنيس من عُثْمَان بن مُحَمَّد السَّمرقَنْدِي وَكَانَ صَدُوقًا كثير الحَدِيث إِلَّا أَن ضَبطه لم يكن جيدا وَكَانَ ضَعِيف الْخط رُبمَا أخل بالهجاء وَكتب النَّاس عَنهُ كثيرا وَكَانَ يتَصَرَّف فِي التِّجَارَة وَهُوَ) من شُيُوخ أبي عمر ابْن عبد الْبر توفّي سنة تسعين وثلاثمائة الْجُهَنِيّ الطليطلي الْمَالِكِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن أَسد أَبُو مُحَمَّد الْجُهَنِيّ الطليطلي الأندلسي الْفَقِيه الْمَالِكِي اللّغَوِيّ الْبَزَّاز فقيهٌ أديب مُحدث مُسْند سمع من قَاسم بن أصبغ وَغَيره ورحل وَسمع بِمصْر عبد الله بن جَعْفَر بن الْورْد وَابْن السكن وبمكة أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي الْمَوْت صَاحب عَليّ ابْن عبد الْعَزِيز كَانَ لَا يعير كتابا إِلَّا لمن يَثِق بِهِ وَلَا يسمع من غير كِتَابه وَيُحب التِّلَاوَة فِي الْمُصحف وامتحن الْحَبْس والقيد أَيَّام الْمَنْصُور بن أبي عامرٍ أخرج من الأندلس ورى عَنهُ أَبُو عمر ابْن عبد الْبر وَهُوَ من كبار أشياخه وَأَبُو الْمطرف ابْن فطيسٍ وَأَبُو عمر ابْن الْحذاء والخولاني وَآخَرُونَ ولد سنة عشرٍ وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَتِسْعين وثلاثمائة ابْن متويه النسابه عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفرج بن متويه الْقزْوِينِي الْفَقِيه النسابه الْحَافِظ كَانَ متفنناً فِي الْعُلُوم سمع على بن مهرويه وَفِي الرحلة من إِسْمَاعِيل الصفار عبد الله بن شَوْذَب الوَاسِطِيّ وجماعةٍ وَولي قَضَاء خُرَاسَان وروى عَنهُ أَبُو يعلى الخليلي وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَتِسْعين وثلاثمائة أَبُو مُحَمَّد البافي الشَّافِعِي عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد البُخَارِيّ الْفَقِيه

стр. 4707

الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالبافي نزيل بَغْدَاد تفقه على أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة وَأبي إِسْمَاعِيل الْمروزِي وبرع فِي الْمَذْهَب وَكَانَ ماهراً فِي الْعَرَبيَّة حَاضر البديهة وَهُوَ من أَصْحَاب الْوُجُوه تفقه بِهِ جمَاعَة قَالَ الْخَطِيب أنشدنا أَبُو الْقَاسِم التنوخي قَالَ أنشدنا أَبُو مُحَمَّد البُخَارِيّ لنَفسِهِ من المنسرح (ثلاثةٌ مَا اجْتَمعْنَ فِي الرجل ... إِلَّا أسلمنه إِلَى الْأَجَل) (ذل اغترابٍ وفاقةٌ وَهوى ... كلهَا سائقٌ على عجل) (يَا عاذل العاشقين إِنَّك لَو ... أنصفت رفهتهم عَن العذل) وَقصد البافي صديقا يزوره فَلم يجده فَكتب لَهُ من الْخَفِيف (قد حَضَرنَا وَلَيْسَ يقْضى التلاقي ... نسْأَل الله خير هَذَا الْفِرَاق) ) (أَن تغب وَإِن لم تغب غب ... ت كَأَن افتراقنا بِاتِّفَاق) وَتُوفِّي البافي سنة ثمانٍ وَتِسْعين وثلاثمائة الطليطلي النَّحْوِيّ الْمُحدث عبد الله بن مُحَمَّد بن نصر بن أَبيض الْأمَوِي أَبُو الْحسن الطيطلي النَّحْوِيّ الْمُحدث الْحَافِظ نزيل قرطبة روى عَن أبي جَعْفَر بن عون الله وعباس بن أصبغ وَعلي بن مصلح وَأَجَازَ لَهُ تَمِيم بن مُحَمَّد القيرواني وَمُحَمّد بن الْقَاسِم مسْعدَة وعني بِالْحَدِيثِ وَجمعه وَجمع كتابا فِي الرَّد على مُحَمَّد بن عبد الله بن مَسَرَّة وَهُوَ كتابٌ كَبِير وروى عَنهُ القَاضِي أَبُو عمر بن سميق وَحكم بن مُحَمَّد وَأَبُو إِسْحَاق وَأَبُو جَعْفَر الصاحبان وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة أَو سنة أَرْبَعمِائَة أَبُو بكر الحناني عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن هِلَال أَبُو بكر الحنائي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون الْمُشَدّدَة الْبَغْدَادِيّ الأديب نزيل دمشق روى عَن يَعْقُوب الْجَصَّاص وَغَيره وثفة الْخَطِيب وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة أَبُو مُحَمَّد الصيريفيني عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن أَحْمد أَبُو

стр. 4708

مُحَمَّد الصيريفيني خطيب صريفين قدم بَغْدَاد مراتٍ وَحدث وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة ابْن اللبان عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرحمان بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان بن عبد السَّلَام الإصبهاني أَبُو مُحَمَّد بن اللبان قَالَ الْخَطِيب كَانَ أحد أوعية الْعلم وَلم أرَ أَجود وَلَا أحسن قِرَاءَة مِنْهُ توفّي سنة ستٍ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة الخفاجي الْحلَبِي عبد الله بن مُحَمَّد بن سعيد بن سِنَان أَبُو مُحَمَّد الْحلَبِي الخفاجي الشَّاعِر أَخذ الْأَدَب عَن أبي الْعَلَاء المعري وَأبي نصر المنازي وَتُوفِّي بقلعة عزاز مسموماً سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَحمل إِلَى قلعة حلب وَصلى عَلَيْهِ الْأَمِير مَحْمُود بن صَالح وَكَانَ يرى رَأْي الشِّيعَة الإمامية وَيرى ذمّ السّلف وَكَانَ قد عصى بقلعة عزاز من أَعمال حلب وَكَانَ بَينه وَبَين أبي نصر) مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ابْن النّحاس الْوَزير لمحمود وَغَيره مودةٌ مؤكدةٌ فَأمر مَحْمُود أَبَا نصر أَن يكْتب إِلَى الخفاجي كتابا يستعطفه ويؤنسه وَقَالَ إِنَّه لَا يَأْمَن إِلَّا إِلَيْك وَلَا يَثِق إِلَّا بك فَكتب إِلَيْهِ كتابا فَلَمَّا فرغ مِنْهُ وَكتب إِن شَاءَ الله تَعَالَى شدد النُّون من إِن شَاءَ الله فَلَمَّا قَرَأَهُ الخفاجي خرج من عزاز قَاصِدا حلب فَلَمَّا كَانَ على ظهر الطَّرِيق أعَاد النّظر فِي الْكتاب فَلَمَّا رأى التشديدة على النُّون أمسك رَأس فرسه وفكر فِي نَفسه وَأَن ابْن النّحاس لم يكْتب هَذَا عَبَثا فلاح لَهُ أَنه أَرَادَ إِن الْمَلأ يأتمرون بك ليقتلوك فَرجع إِلَى عزاز وَكتب الْجَواب أَنا الْخَادِم الْمُعْتَرف بالانعام وَكسر الْألف من أَنا وشدد النُّون وَفتحهَا فَلَمَّا وقف أَبُو نصر على ذَلِك سر بِهِ وَعلم أَنه قصد إِنَّا لن ندْخلهَا أبدا مَا داموا فِيهَا وَكتب الْجَواب يسنصوب رَأْيه فَكتب الخفاجي إِلَيْهِ من الْبَسِيط (خف من أمنت وَلَا تركن إِلَى أحدٍ ... فَمَا نَصَحْتُك إِلَّا بعد تجريب) (إِن كَانَت التّرْك فيهم غير وافيةٍ ... فَمَا تزيد على غدر الأعاريب) (تمسكوا بوصايا اللؤم بَينهم ... وَكَاد أَن يدرسوها فِي المحاريب)

стр. 4709

واستدعى مَحْمُود أَبَا نصر وَقَالَ أَنْت أَشرت عَليّ بتولية هَذَا الرجل وَلَا أعرفهُ إِلَّا مِنْك وَمَتى لم تفرغ بالي مِنْهُ قتلتك وألحقت بك من بَيْنك وَبَينه حرمةٌ فَقَالَ لَهُ مرني بِأَمْر أمتثله قَالَ تمْضِي إِلَيْهِ وَفِي صحبتك ثَلَاثُونَ فَارِسًا فَإِذا قاربته عرفه بحضورك فَإِنَّهُ يلتقيك فَإِذا حضر وسألك النُّزُول عِنْده وَالْأكل مَعَه فَامْتنعَ وَقل لَهُ أَنِّي حلفتك أَن لَا تَأْكُل زَاده وَلَا تحضر مَجْلِسه حَتَّى يطيعك فِي الْحُضُور عِنْدِي وطاوله فِي المخاطبة حَتَّى تقَارب الظّهْر ثمَّ أدعِ أَنَّك جعت وَأخرج هَاتين الخشكنانجين فَكل أَنْت هَذِه وأطعمه هَذِه فَإِذا استوفى أكلهَا عجل الرُّجُوع إِلَيّ فَإِن منيته فِيهَا فَفعل مَا أمره بِهِ وَلما أكلهَا الخفاجي رَجَعَ أَبُو نصر إِلَى حلب وَرجع الخفاجي عزاز وَلما اسْتَقر بهَا وجد مغصاً شَدِيدا ورعدةً مزعجةً ثمَّ قَالَ قتلني وَالله أخي أَبُو النَّصْر ثمَّ أَمر بالركوب خَلفه ورده ففاتهم وَوصل إِلَى حلب وَأصْبح من الْغَد عِنْد مَحْمُود فَجَاءَهُ من عزاز من أخبرهُ أَن الخفاجي فِي السِّيَاق وَمَات وحُمل إِلَى حلب وللخفاجي من التصانيف كتاب سر الفصاحة كتاب الصرفة كتاب الحكم بَين النّظم والنثر صَغِير كتاب عبارَة الْمُتَكَلِّمين فِي أصُول الدّين كتاب فِي رُؤْيَة الْهلَال كتاب حكم منثورة كتاب الْعرُوض مجدول وَمن شعره من الوافر) (وَقَالُوا قد تَغَيَّرت اللَّيَالِي ... وضيعت الْمنَازل والحقوق) (فأقسم مَا استجد الدَّهْر خلقا ... وَلَا عدوانه إِلَّا عَتيق) (أَلَيْسَ يرد عَن فدكٍ عليٌ ... وَيملك أَكثر الدُّنْيَا عَتيق) وَمِنْه من الطَّوِيل (بقيت وَقد شطت بكم النَّوَى ... وَمَا كنت أخْشَى أنني بعدكم أبقى) (وعلمتموني كَيفَ أَصْبِر عَنْكُم ... وأطلب من رق الغرام بكم عتقا) (فَمَا قلت يَوْمًا للبكاء عَلَيْكُم ... رويداً وَلَا للشوق نحوكم رفقا) (وَمَا الْحبّ إِلَّا أَن أعد قبيحكم ... أَلِي جميلاً والقلى مِنْكُم عشقا) وَمِنْه من الْكَامِل (هَل تَسْمَعُونَ شكايةً من عَاتب ... أَو تقبلون إنابةً من تائب) (أم كلما يَتْلُو الصّديق عَلَيْكُم ... فِي جانبٍ وقلوبكم فِي جَانب) (أما الوشاة فقد أَصَابُوا عنْدكُمْ ... سوقاً تنْفق كل قولٍ كَاذِب) (فمللتم من صابرٍ ورقدتم ... عَن ساهرٍ وزهدتم فِي رَاغِب)

стр. 4710

(وَأَقل مَا حكم الملال عَلَيْكُم ... سوء القلى وَسَمَاع قَول العائب) وَمِنْه من الرمل (مَا على محسنكم لَو أحسنا ... إِنَّمَا نطلب شَيْئا هينا) (قد شجانا الْيَأْس من بعدكم ... فادركونا بِأَحَادِيث المنى) (وعدوا بالوصل من طيفكم ... مقلةً تعرف فِيكُم وسنا) (لَا وسحرٍ بَين أجفانكم ... فتن الْحبّ بِهِ من فتنا) (وحديثٍ من مواعيدكم ... تحسد الْعين عَلَيْهَا الأذنا) (مَا رحلت العيس عَن أَرْضكُم ... فرأت عَيْنَايَ شَيْئا حسنا) وَمِنْه من الْكَامِل (عطر الثَّنَاء تعطرت أَوْصَافه ... وحلت فَكل فمٍ بهَا مَشْغُول) (مَا كَانَ يعلم قبل صوب ثنائه ... أَن الْغَمَام المستهل بخيل) (وَلَو آن للأيام نَار ذكائه ... مَا كَانَ فِيهَا بكرةٌ وأصيل) ) وَمِنْه من الْكَامِل (أملالةً ضيعت ودي بَعْدَمَا ... وَجَبت عَلَيْك حُقُوقه الأسلاف) (أم شِئْت تعلم أَن جودك لم يدع ... شَيْئا وَأَن طباعك الْإِتْلَاف) وَمِنْه من الْبَسِيط (إِذا هجوتكم لم أخش سطوتكم ... وَإِن مدحت فَمَا حظي سوى التَّعَب) (فحين لم يَك لَا خوفٌ وَلَا طمعٌ ... رغبت فِي الصمت إشفاقاً على الْكَذِب) وَمِنْه وَهِي من الطنانات من الطَّوِيل (سلا ظَبْيَة الوعساء هَل فقدت خشفا ... فَإنَّا لمحنا من مرابعها طرفا) (وقولا لخوط البان فليمسك الصِّبَا ... علينا فَإنَّا قد عرفنَا بهَا عرفا) (سرت من هضاب الشَّام وَهِي مريضةٌ ... فَمَا ظَهرت إِلَّا وَقد كَاد أَن تخفى) (عليلةُ أنفاسٍ تداوي بهَا الجوى ... وضعفاً وَلَكنَّا نرجي بهَا ضعفا) (وهاتفةٍ فِي البان تملي غرامها ... وتتلو علينا من صبابتها صحفا) (عجبت لَهَا تَشْكُو الْفِرَاق جَهَالَة ... وَقد جاوبت من كل ناحيةٍ إلفا)

стр. 4711

(ويشجي قُلُوب العاشقين حنينها ... وَمَا فَهموا مِمَّا تغنت بِهِ حرفا) (وَلَو صدقت فِيمَا تَقول من الأسى ... لما لبست طوقاً وَلَا خضبت كفا) (أجارتنا أذكرت من كَانَ نَاسِيا ... وأضرمت نَارا للصبابة لَا تطفا) (وَفِي جَانب المَاء الَّذِي تردينه ... مواعيد مَا يُنكرُونَ لثما وَلَا خلفا) (ومهزوزةٍ للبان فِيهَا تمايلٌ ... جعلن لَهَا فِي كل قافيةٍ وَصفا) (لبسنا عَلَيْهَا بالثنية لَيْلَة ... من الود لم يطو الصَّباح لَهَا سجفا) (كَأَن الدجى لما تولت نجومه ... مُدبر حربٍ قد هَزَمْنَا لَهُ صفا) (كَأَن عَلَيْهِ للمجره رَوْضَة ... مفتحة الْأَنْوَار أَو نثرةً زغفا) (كأنا وَقد ألقا إِلَيْنَا هلاله ... سلبناه جَاما أَو فصمنا لَهُ وَقفا) (كَأَن السها إنسام عينٍ غريقةً ... من الدمع يَبْدُو كلما ذرفت ذرفا) (كَأَن سهيلاً فارسٌ عاين الوغى ... ففر وَلم يشْهد طراداً وَلَا زحفا) (كَأَن أفول الطّرف طرفٌ تعلّقت ... بِهِ سنةٌ مَا هَب مِنْهَا وَلَا أغفى) ) ابْن البواب عبد الله بن مُحَمَّد بن عتاب بن إِسْحَاق بن البواب وَكَانَ يخلف الْفضل بن الرّبيع على حجبة الْخُلَفَاء وَهُوَ شاعرٌ قَلِيل الشّعْر راويةٌ للْأَخْبَار عَن الْخُلَفَاء عارفٌ بأمورهم روى عَنهُ عمر بن شبه ونظراؤه وَلما أُتِي الْمَأْمُون بِشعر ابْن البواب الَّذِي قَالَ فِيهِ من الطَّوِيل (أيبخل فَرد الْحسن فَرد صِفَاته ... عَليّ وَقد أفردته بهوىً فَرد) (رأى الله عبد الله خير عباده ... فملكه وَالله أعلم بِالْعَبدِ) (أَلا إِنَّمَا الْمَأْمُون عصمةٌ ... مميزةٌ بَين الضَّلَالَة والرشد) قَالَ الْمَأْمُون أَلَيْسَ هُوَ الْقَائِل من الطَّوِيل (أعيني جودا وابكيا لي مُحَمَّدًا ... وَلَا تذخرا دمعاً عَلَيْهِ وأسعدا) (فَلَا فَرح الْمَأْمُون بِالْملكِ بعده ... وَلَا زَالَ فِي الدُّنْيَا طريداً مشردا) هَيْهَات واحدةٌ بِوَاحِد وَلم يصله بِشَيْء وَمن شعره من الطَّوِيل (أذا أبصرتك الْعين من بعد غايةٍ ... فأدخلت شكا فِيك أثبتك الْقلب) (وَلَو أَن ركباً يمموك لقادهم ... نسيمك حَتَّى يسْتَدلّ بك الركب)

стр. 4712

وَوَقع بَين إِسْحَاق وَبَين ابْن البواب شرٌ فَقَالَ ابْن البواب شعرًا ردياً وَنسبه إِلَى إِسْحَاق ليعره بِهِ وَهُوَ من الْخَفِيف (إِنَّمَا أَنْت يَا عنان سراجٌ ... زيته الظّرْف والفتيلة عقل) (أَنْت ريحانةٌ وَرَاح وَلَكِن ... كل أُنْثَى سواك خلٌّ وبقل) قَالَ حَمَّاد بن إِسْحَاق فَبلغ ذَلِك أبي فَقَالَ من الْكَامِل (الشّعْر قد أعيا عَلَيْك فخله ... وَخذ الْعَصَا واقعد على الْأَبْوَاب) الْعَطَّار عبد الله بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ المغربي الْمَعْرُوف بالعطار قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شاعرٌ حاذقٌ نقي اللَّفْظ جدا لطيف الإشارات مليح الْعبارَات صَحِيح الاستعارات على شعره ديباجةٌ ورونقٌ يمازجان النَّفس ويملكان الْحس وَفِيه مَعَ ذَلِك قوةٌ ظَاهِرَة قَالَ وَلم أر عطاردياً مثله لَا ترى عينه شَيْئا إِلَّا صَنعته يَده وَكَانَ الْأَمِير حُسَيْن بن ثِقَة الدولة قد أَرَادَهُ للكتابة بعد أَن اسْتَشَارَ الحذاق فدلوه عَلَيْهِ وَلَكِن حَال بَينهمَا رُجُوع حسن إِلَى مصر وَكَانَت لَهُ) عِنْد عبد الله بن حسن بِمَدِينَة طرابلس حالٌ شريفة وجرايةٌ ووظيفةٌ إِلَى أَن نازعته نَفسه إِلَى الوطن وَمن شعره من الْكَامِل (أعرضن لما أَن عرضن فَإِن يكن ... حذرا فَأَيْنَ تلفت الغزلان) (عطرن جيب الرّيح ثمَّ بعثنها ... طرب الشجي ورائد الغيران) (وكأنما أسكرنها فترنمت ... بحليهن ترنم النشوان) (يَا بنت ملتحف العجاج كَأَنَّهُ ... قبسٌ يضيء سناه تَحت دُخان) (إِذْ ينشر الطن الكماة كَأَنَّمَا ... يتراجم الفرسان بالفرسان) وَمِنْه وَهُوَ غَرِيب من مجزوء الوافر (شَكَوْت إِلَيْهِ جفوته ... وَمن خَافَ الصدود شكا) (فَأجرى فِي العقيق الد ... مر واستبقاه فامتسكا) (فَقلت مُخَاطبا نَفسِي ... أرق للوعتي فَبكى) (فَقَالَت مَا بَكت عينا ... هـ لَكِن خَدّه ضحكا) قلت ذكرت هَهُنَا لي بَيْتَيْنِ وهما من الوافر (بَكَى المحبوب لي لما اجْتَمَعنَا ... وَكَانَ هَوَاء فرقته تنسم)

стр. 4713

(غَلطت فَمَا بَكَى أسفا لبعدي ... وَلَكِن ثغر ناظره تَبَسم) وَمن شعر الْعَطَّار من السَّرِيع (مهفهف الْقَامَة ممشوقها ... مستملح الخطرة معشوقها) (فِي طرفه من سقم أجفانه ... دَعْوَى وَفِي جسمي تحقيقها) وَمِنْه من الْكَامِل (وكأنما المريخ يَتْلُو المُشْتَرِي ... بَين الثريا والهلال المعتم) (ملك وَقد بسطت لَهُ يَد معدمٍ ... فَرمى بدينارٍ إِلَيْهِ وَدِرْهَم) وَمِنْه من الْبَسِيط (لله وجنته يَا مَا أميلحها ... كم بت مُشْتَمِلًا مِنْهَا على حرق) (أودعت صبري عِنْد الشوق مختبراً ... مَا تحتهَا وخبأت النّوم فِي الأرق) (حَتَّى إِذا زَالَ صبح الثَّوْب عَنهُ بدا ... ليلٌ تزين فِي أَعْلَاهُ بالشفق) ) (كدوحة الْورْد رَوَاهَا الحيا فَبَدَا ... نوارها وتوارى الشوك بالورق) وَمِنْه من الْكَامِل (يَا رب كأس مدامةٍ باكرتها ... وَالصُّبْح يرشح من جبين الْمشرق) (وَاللَّيْل يعثر بالكواكب كلما ... طردته رايات الصَّباح الْمشرق) ابْن قَاضِي مَيْلَة عبد الله بن مُحَمَّد بن قَاضِي مَيْلَة بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف بليدةٌ من إفريقية قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شاعرٌ لسنٌ مقتدر يُؤثر الِاسْتِعَارَة وَيكثر الزّجر والعيافة ويسلك طَرِيق ابْن أبي ربيعَة وَأَصْحَابه فِي نظم الْأَقْوَال والحكايات وَله فِي الشّعْر قدمٌ سابقةٌ ومجالٌ متسعٌ وَرُبمَا بلغ الإغراق والتعمق إِلَى فَوق الْوَاجِب هُوَ لهجٌ بذلك مطالبٌ لَهُ صحب أَبَاهُ إِلَى جَزِيرَة صقيلة وَكَانَ مفخماً حاذقاً فَعرف ثِقَة الدولة بِسَبَبِهِ واتصل لاتصاله بِهِ فأوطن الْبَلَد وصنع فِيهِ قصيدته الفائية وَمَا أعلم لأحدٍ فِي وَزنهَا ورويها مثلهَا فأجزل صلته وَقرب مَنْزِلَته وألحقه فِي أحد دواوين الْخَاصَّة وَأول هَذِه القصيدة من الطَّوِيل

стр. 4714

(يذيل الْهوى دمعي وقلبي المعنف ... وتجني جفوني الوجد وَهُوَ مُكَلّف) (وَإِنِّي ليدعوني إِلَى مَا شنفته ... وَفَارَقت مغناه الأغن المشنف) (وأحور ساجي الطّرف أما وشاحه ... فصفرٌ وَأما وَقفه فموقف) (يطيب أجاج المَاء من نَحْو أرضه ... يجيئ ويندى رِيحه وَهُوَ حرجف) (وأيأسني من وَصله أَن دونه ... متالف تسري الرّيح فِيهَا فتتلف) (وغيران يجفو النّوم كي لَا يرى لنا ... إِذا نَام شملاً فِي الْكرَى يتألف) (يظل على مَا كَانَ من قرب دَارنَا ... وغفلته عَمَّا مضى يتأسف) (وجونٍ مزن الرَّعْد يستن ودقه ... يرى برقه كالحية الصل تطرف) (كَأَنِّي إِذا مَا لَاحَ والرعد معولٌ ... وجفن السَّحَاب الجون بِالْمَاءِ يذرف) (سليمٌ وَصَوت الرَّعْد راقٍ وودقه ... كنفث الرقى من سوء مَا أتكلف) (ذكرت بِهِ رياً وَمَا كنت نَاسِيا ... فأذكر لَكِن لوعةٌ تتضعف) (وَلما الْتَقَيْنَا محرمين وسيرنا ... بلبيك تطوى والركائب تعسف) (نظرت إِلَيْهَا والهدايا كَأَنَّمَا ... غواربها مِنْهَا عواطس رعف) ) (فَقَالَت أما مِنْكُن مَا يعرف الْفَتى ... فقد رَابَنِي من طول مَا يتشوف) (أرَاهُ إِذا سرنا يسير حذاءنا ... ونوقف أَخْفَاف الْمطِي فَيُوقف) (فَقلت لتربيها ابلغاها بأنني ... بهَا مستهامٌ قَالَتَا نتلطف) (وقولا لَهَا يَا أم عمرٍ أَلَيْسَ ذَا ... منى والمنى فِي خيفةٍ لَيْسَ تخلف) (فَقَالَت فِي أَن تبذلي طارف الوفا ... بِأَن عَن لي مِنْك البنان الْمطرف) (وَفِي عرفاتٍ مَا يخبر أنتي ... بعارفةٍ من عطف قَلْبك أسعف) (وَأما دِمَاء الْهَدْي فَهِيَ تواصل ... ورأي يراني فِي الْهوى متألف) (وتقبيل ركن الْبَيْت إقبال دولةٍ ... لنا وزمانٌ بالتحية يعْطف) (فأوصلتا مَا قلته فتبسمتْ ... وقالْ أحاديثُ العيافة زخرف) (بعيشي ألم أخبركما أَنه امرؤٌ ... على لَفْظَة برد الْكَلَام المفوف) (فَلَا تأمنا مَا استطعتما كيد نطقه ... وقولا ستدري أَيّنَا الْيَوْم أعيف) (إِذا كنت ترجو فِي منى الْفَوْز بالمنى ... فبا لخيف من إعراضنا تتخوف)

стр. 4715

(وَقد أنذر الْإِحْرَام أَن وصالنا ... حرَام وَأَنا عَن مرادك نصدف) (فَهَذَا وقذفي بالحصا لَك مخبرٌ ... بِأَن النَّوَى بِي عَن دِيَارك تقذف) (وحاذر نفاري لَيْلَة النَّفر إِنَّه ... سريعٌ فقلبي بالعيافة أعرف) (فَلم أر مثلينا خليلي محبةٍ ... لكل لسانٌ ذُو غرارين مرهف) (إِمَّا إِنَّه لَوْلَا الأغن المهفهف ... وأشنب براقٌ وأحور أَوْطَفُ) (لراجع مشتاقٌ ونام مسهدٌ ... وأيقن مرتابٌ وأقصر مدنف) وَمِنْه من الْكَامِل (ومدامةٍ عني الرضاب بمزجها ... فأطابها وأدارها التَّقْبِيل) (ذهبيةٍ ذهب الزَّمَان بجسمها ... قدماً فَلَيْسَ لوصفها تَحْصِيل) (بتنا وَنحن على الْفُرَات نديرها ... وَهنا فأشرق من سناها النّيل) (فَكَأَنَّهَا شمس وكف مديرها ... فِينَا ضحى وفم النديم أصيل) وَمِنْه من الطَّوِيل (محياً ترى الأتراب أشخاصها بِهِ ... جرى فِيهِ رقراق النضارة مذهبا) ) (إِذا زَارَهُ ذُو لوعةٍ لَاحَ شخصه ... إِلَى الْحول فِي إفرنده متنصبا) (فاعجب بوجهٍ حسنه من وشاته ... ينم على من زَارَهُ متنقبا) (بَدَت صور العشاق فِي مَاء خَدّه ... فأغنت رَقِيب الْحَيّ أَن يترقبا) الجراوي عبد الله بن مُحَمَّد الجراوي تأدب بجراوة دخل الْمغرب قَالَ ابْن رَشِيق قدم إِلَى الحضرة سنة سبع وَأَرْبَعمِائَة مُتَعَلقا بِالْخدمَةِ وَكَانَ شَاعِرًا فحلاً قَوِيا وصافاً درباً بالْخبر والنسيب جيد الفكرة والخاطر تحسب بديهته رويةً عميدي الترسيل يتحدر كَلَامه كالسيل وَكَانَ حسن الْخلق جميل الْعشْرَة مدمناً على الشَّرَاب متغارقاً فِيهِ مزاحا سَأَلَهُ أَيُّوب مرّة أَي بروج السَّمَاء لَك فَقَالَ وَاعجَبا مِنْك مَالِي فِي الأَرْض بيتٌ يكون لي برجٌ فِي السَّمَاء فَضَحِك وَأمر لَهُ بدارٍ جواره وَقَالَ يَوْمًا وَقد تعدى الْمعز فِي موكبه أجيزوا من الْبَسِيط لله دَرك اي ابنٍ لأي أَب فَقَالَ ابْن رَشِيق مَا أشبه الشبل بالضرغامة الدَّرْب فَقَالَ الجراوي

стр. 4716

هَذَا الْمعز لدين الله محتسباً فَقَالَ ابْن رَشِيق لَا من سواهُ وَلَيْسَ الأسم كاللقب وَقَالَ يصف الديك من المتقارب (وكائن نفى النّوم عَن عترفان ... بديع الملاحة حُلْو الْمعَانِي) (بأجفان عَيْنَيْهِ ياقوتتان ... كَأَن وميضهما جمرتان) (على رَأسه التَّاج مستشرقاً ... كتاج ابْن هُرْمُز فِي المهرجان) (وقرطان من جوهرٍ أَحْمَر ... يزينانه زين قرط الحصان) (لَهُ عنقٌ حولهَا رونقٌ ... كَمَا حوت الْخمر إِحْدَى القناني) (ودارٌ نزايله حولهَا ... كَمَا نورت شعرةُ الزَّعْفَرَان) (ودارت بجؤجؤه حلةٌ ... تروق كَمَا راقك الخسرواني) ) (فَقَامَ لَهُ ذنبٌ معجبٌ ... كباقةِ زهرٍ بَدَت من بنان) (وقاس جنَاحا على سَاقه ... كَمَا قيس شبرٌ على خيزران) (وصفق تصفيق مستهترٍ ... بمحمرةٍ من بَنَات الدنان) (وغرد تغريد ذِي لوعةٍ ... يبوح بأشواقه للغواني) وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَقد بلغت سنة نيفاً وَأَرْبَعين سنة وَكَانُوا قد أغروا بِهِ الْقَائِد حَمَّاد بن سيف فَدس عَلَيْهِ من قَتله لَيْلًا قَالَ ابْن رَشِيق حَدثنِي بعض أَصْحَابنَا قَالَ غدونا إِلَى حَانُوت عبد الله بن الحادرة أحد الجراويين وَهُوَ موصوفٌ بِالْكَرمِ وَبَين يَدَيْهِ طفلةٌ فَقَالَ إشهدوا أَن هَذِه الطفلة فِي كفالتي إِلَى أَن تصلح للنِّكَاح فَإِن صلح لَهَا وَلَدي فلانٌ فعلي مهرهَا وَخَمْسُونَ دِينَارا وازنةً لشوارها نَقْدا وَإِن لَا فالخمسون صَدَقَة عَلَيْهَا لوجه الله فقد رَأَيْت البارحة أَبَاهَا ﵀ يوبخني بِسَبَبِهَا وأنشدني من الْكَامِل (قَتَلُوهُ لَا لخيانةٍ عرفت لَهُ ... إِلَّا لفضل براعة الشُّعَرَاء) (أمروا بِهِ من غير ذنبٍ واجبٍ ... أكذا تكون صنائع الْأُمَرَاء) فاتصلا بحمادٍ فأسف على الجراوي ابْن الْبَغْدَادِيّ المغربي عبد الله بن مُحَمَّد من أهل قفصة كَانَ أَبوهُ

стр. 4717

ظريفاً فلقب الْبَغْدَادِيّ قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج وَطَرِيق عبد الله فِي الشّعْر خارجةٌ عَن طرقات أهل الْعَصْر تعالياً وتغالياً كَأَنَّهُ جاهلي المرمى ملوكي المنتمى يخاله السَّامع فحلاً يهدر أَو أسداً يزأر وَله أمثالٌ واستعاراتٌ على حدةٍ من الْكَلَام وَفِي جهةٍ من البلاغة وَكَانَت لَهُ من عبد الله بن حسن مكانةٌ ثمَّ تغير عَلَيْهِ فداجاه إِلَى أَن تخلص مِنْهُ إِلَى جَزِيرَة صقلية بحيلةٍ كَانَت مِنْهُ ثمَّ ورد الحضرة ثمَّ انْتقل إِلَى طرابلس ثمَّ خرج مِنْهَا إِلَى مصر سنة أَرْبَعمِائَة وَكَانَت لَهُ بِمصْر وقعات فَخرج مِنْهَا مترقباً ثمَّ مَاتَ بالحضرة سنة إِحْدَى وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَقد بلغ قَرِيبا من السِّتين وَقَالَ لما سَار إِلَى مصر وَكتب بهَا إِلَى أَبِيه من الْخَفِيف (لَيْت شعري هَل ساءك الْبعد لما ... قلت مثلي من حرقةً لَيْت شعري) (وبرغم المُرَاد أزعجني المق ... دَار قسراً وَكَانَ للقسر قصري) (قل لمن جَاءَ زائري عِنْد أَهلِي ... سَار عَنْهُم وَصَارَ من أهل مصر) ) (غير أَنِّي سلوت عَن لَذَّة الرا ... ح على طيب مخبري عِنْد سكري) (أَيهَا الدَّهْر قد تبينت صبري ... فاصطنعني حَتَّى ترى كَيفَ شكري) وَمن شعره من الْكَامِل (مَا كل من عرف التغزل باسمه ... يجد الَّذِي أدنى إِلَيّ خلوبا) (أَعْطَيْت فضل زِمَام قلبِي أَحْمَر ال ... خدين مَكْحُول الجفون ربيبا) (ويطيب لي حل الغدائر عابثاً ... بيَدي وَحكي بَينهُنَّ الطيبا) (وَإِذا الْعُيُون أردن قتل متيمٍ ... كسبنه بجفونهن ذنوبا) (وَلكم جريت مَعَ الزَّمَان كَمَا جرى ... ومشيت فِي حلق الكبول دبيبا) (وَرَأَيْت مَاء المزن بَين شبا القنا ... وَالْبيض فِي قَعْب الْوَلِيد حليبا) (وَإِذا أرابني الزَّمَان بصرفه ... أخرجت من أخلاقه التأديبا) (وَالسيف أجمل مَا ترَاهُ مضرجاً ... والمرء أخيب مَا يكون هيوبا) (وَاللَّيْل صَاحب كل ليثٍ باسلٍ ... وَلَقَد أكون لَهُ وَكنت صحوبا) مِنْهَا يذكر المريخ من الْكَامِل (وَكَأَنَّهُ سيف الزَّمَان مُجَردا ... للنائبات فَلَا يزَال خضيبا) (وكأنني لتلاعب الْأَيَّام بِي ... رجلٌ لبست ثِيَابهَا مقلوبا)

стр. 4718

أَبُو بكر ابْن أبي الدُّنْيَا عبد الله بن مُحَمَّد بن عبيد بن سُفْيَان بن قيس الْقرشِي مولى بني أُميَّة يعرف بِابْن أبي الدُّنْيَا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة إِحْدَى ومولده سنة ثمانٍ وَمِائَتَيْنِ وَصلى عَلَيْهِ يُوسُف بن يَعْقُوب القَاضِي وَكَانَ يُؤَدب المكتفي بِاللَّه فِي حداثته وَهُوَ أحد الثِّقَات المصنفين للْأَخْبَار وَالسير وَله كتبٌ كَثِيرَة تزيد على مائَة كتابٍ كتب إِلى المعتضد وَابْنه المكتفي وَكَانَ مؤدبهما من الْخَفِيف (إِن حق التَّأْدِيب حق الْأُبُوَّة ... عِنْد أهل الحجى وَأهل الْمَرْوَة) (وأحق الْأَنَام أَن يعرفوا ذَا ... ك وبرعوه أهل بَيت النبوه) قَالَ كنت أؤدب المكتفي فأقرأته يَوْمًا كتاب الفصيح فأخطاً ففرصت خَدّه قرصةً شَدِيدَة فَانْصَرَفت فَإِذا قد لَحِقَنِي رشيقٌ الْخَادِم فَقَالَ يُقَال لَك لَيْسَ من التَّأْدِيب سَماع الْمَكْرُوه فَقلت) سُبْحَانَ الله أَنا لَا أسمع الْمَكْرُوه غلامي وَلَا أمتِي قَالَ فَخرج إِلَيّ وَمَعَهُ كاغذٌ قَالَ يُقَال لَك صدقت يَا أَبَا بكر وَإِذا كَانَ يَوْم السبت تَجِيء على عادتك فَلَمَّا كَانَ يَوْم السبت جِئْت فَقلت أَيهَا الْأَمِير تَقول عني مَا لم أقل فَقَالَ نعم يَا مؤدبي من فعل مَا لم يجب قيل عَنهُ مَا لم يكنّ وَسمع من الْمَشَايِخ وَلم يسمع من أَحْمد بن حَنْبَل وروى عَنهُ جمَاعَة قَالَ ابْن أبي حَاتِم كتبت عَنهُ مَعَ أبي وَهُوَ صَدُوق وَكَانَ إِذا جَالس أحدا إِن شَاءَ أضحكه وَإِن شَاءَ أبكاه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقع لنا جملةٌ صَالِحَة من مصنفاته وَآخر من روى حَدِيثه بعلوًّ الشَّيْخ فَخر الدّين ابْن البُخَارِيّ أَبُو مُحَمَّد التوزي اللّغَوِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن هَارُون التوزي وَيُقَال التوجي أَبُو مُحَمَّد مولى قُرَيْش توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ أَخذ عَن أبي عُبَيْدَة

стр. 4719

والأصمعي وَأبي زيد وَهُوَ من أكَابِر أَئِمَّة اللُّغَة قَرَأَ على أبي عمر الْجرْمِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَكَانَ فِي طبقته فِي غير ذَلِك من الْعُلُوم قَالَ الْمبرد كَانَ التوزي أعلم من الرياشي والمازني وَله من التصانيف كتاب الْأَمْثَال كتاب الأضداد كتاب الْخَيل وسبقها وشياتها وَقَالَ خَالِد النجار يَهْجُونَ من الْكَامِل المرفل (يَا من يزِيد تمقتاً ... وتبغضاً فِي كل لحظه) (وَالله لَو كنت الْخَلِيل ... لما كتبنَا عَنْك لَفظه) النَّاشِئ الشَّاعِر الْمُتَكَلّم عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الْعَبَّاس النَّاشِئ الشَّاعِر الْمُتَكَلّم الْمَعْرُوف بِابْن شرشير أَصله من الأنبار وَسكن مصر بَغْدَاد وَهُوَ معدودٌ فِي طبقَة البحتري وَابْن الرُّومِي وَله قصيدةٌ نَحْو من أَرْبَعَة آلَاف بيتٍ فِيهَا فنونٌ من الْعلم وَهِي على رويٍّ واحدٍ وقافيةٍ واحدةٍ قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَقد قَرَأت بعض كتبه فدلتني على هوسه واختلاطه لِأَنَّهُ أَخذ نَفسه بِالْخِلَافِ على أهل الْمنطق وَالشعر والعروضيين وَغَيرهم ورام أَن يحدث لنَفسِهِ أقوالاً ينْقض بهَا مَا هم عَلَيْهِ فَسقط فِي بَغْدَاد فلجأ إِلَى مصر وَأقَام بهَا بَقِيَّة عمره إِلَى أَن مَاتَ سنة ثلاثٍ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ قيل إِن سَبَب مَوته كَانَ عجبا وَهُوَ أَنه كَانَ فِي جماعةٍ على شرابٍ فَجرى ذكر الْقُرْآن وَعَجِيب نظمه فَقَالَ ابْن شرشير كم تَقولُونَ لوشئت وَتكلم بكلامٍ عظيمٍ فأنكروا عَلَيْهِ ذَلِك) فَقَالَ إيتوني بقرطاسٍ ومحبرةٍ فأحضر لَهُ ذَلِك فَقَامَ وَدخل بَيْتا فانتظروه فَلَمَّا طَال انْتِظَاره قَامُوا ودخلوا إِلَيْهِ فَإِذا القرطاس مَبْسُوطا وَإِذا النَّاشِئ فَوْقه ممتداً فحركوه فَإِذا هُوَ ميت وَكَانَ السَّبَب فِي تلقبه بالناشئ أَنه دخل مَجْلِسا فِيهِ أهل الجدل فَتكلم فَأحْسن على مَذْهَب الْمُعْتَزلَة فجود وَقطع من ناظره فَقَامَ شيخٌ مِنْهُم فَقبل رَأسه وَقَالَ لَا أعد منا الله مثل هَذَا النَّاشِئ أَن يكون فِينَا فينشأ فِي كل وقتٍ لنا مثله فَاسْتحْسن أَبُو الْعَبَّاس هَذَا الِاسْم وتلقب بِهِ وَمن شعره من المتقارب (بَكت للفراق وَقد راعني ... بكاء الحبيب لبعد الديار) (كَأَن الدُّمُوع على خدها ... بَقِيَّة طل على جلنار)

стр. 4720

وَله فِي دَاوُد بن عَليّ الظَّاهِرِيّ من الطَّوِيل (أَقُول كَمَا قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد ... وَإِن قست بَين اللَّفْظ وَاللَّفْظ فِي الشّعْر) (عذلت على مَا لَو علمت بِقَدرِهِ ... بسطت مَكَان اللوم والعذل من عُذْري) (جهلت وَلم تَدْرِي بأنك جاهلٌ ... فَمن لي بِأَن تَدْرِي بأنك لَا تَدْرِي) وَقَالَ من الْبَسِيط (أشدد يَديك بِمن تهوى فَمَا أحدٌ ... يمْضِي فيدرك حيٌّ بعده خلفا) (واسعتب الْحر إِن أنْكرت شيمته ... فالحر يسْتَأْنف العتبى إِذا أنفًا) (من ذَا الَّذِي نَالَ حظاً دون صَاحبه ... يَوْمًا فأنصفه فِي الود وانتصفا) قَالَ مُحَمَّد بن خلف بن الْمَرْزُبَان إجتمع عِنْدِي أَحْمد بن أبي طَاهِر والناشئ وَمُحَمّد بن عروس فدعوت لَهُم مغنيةً فَجَاءَت وَمَعَهَا رقيبةٌ لم ير النَّاس أحسن مِنْهَا فَلَمَّا شربوا أَخذ النَّاشِئ رقْعَة وَكتب فِيهَا من المتقارب (فديتك لَو أَنهم أنصفوك ... لردوا النواظر عَن ناظريك) (تردين أَعيننَا عَن سواك ... وَهل تنظر الْعين إِلَّا إِلَيْك) (وهم جعلوك رقيباً علينا ... فَمن ذَا يكون رقيباً عَلَيْك) (ألم يقرأوا ويحهم مَا يرَوْنَ ... من وَحي حسنك فِي وجنتيتك) وَقَالَ النَّاشِئ يصف أَصْحَابه من الْبَسِيط (وَلَو شهِدت مقاماتي وأنديتي ... يَوْم الْخِصَام وَمَاء الْمَوْت مطرد) ) (فِي فتيةٍ لم يلاق النَّاس مذ وجدوا ... لَهُم شَبِيها وَلَا يلقون إِن فقدوا) (مجاورو الْفضل أفلاك العلى سبل الت ... قوى مَحل الْهدى عمد النهى الوطد) (كَأَنَّهُمْ فِي صُدُور النَّاس أفئدةٌ ... تحس مَا أخطأوا فِيهَا وَمَا عَمدُوا) (يبدون للنَّاس مَا تخفي ضمائرهم ... كَأَنَّهُمْ وجدو مِنْهَا الَّذِي وجدوا) (دلوا على بَاطِن الدُّنْيَا بظاهرها ... وَعلم مَا غَابَ عَنْهُم بِالَّذِي شهدُوا) (مطالع الْحق مَا من شبهةٍ غسقت ... إِلَّا وَمِنْهَا لديهم كوكبٌ يقد) وَمن شعره النَّاشِئ من الْبَسِيط (وشادان مَا تولى وَصفه أحدٌ ... إِلَّا تلجلج فِي الْوَصْف الَّذِي وَصفا)

стр. 4721

(يلوح فِي خَدّه وردٌ على زهرٍ ... يعود من حسنه غضاً إِذا قطفا) (لَا شَيْء أعجب من جفينه إنَّهُمَا ... لَا يُضعفَانِ القوى إِلَّا إِذا ضعفا) لنيسابوري اللّغَوِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن هَانِئ النَّيْسَابُورِي أَبُو عبد الرحمان مَاتَ سنة ستٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ روى عَن أبي زيد الْأنْصَارِيّ يحْكى أَنه أنْفق على الْأَخْفَش سعيد بن مسْعدَة اثْنَي عشر ألف دينارٍ وبيعت كتبه بِأَرْبَع مائَة ألف درهمٍ قَالَ شمر بن حَمْدَوَيْه كنت عِنْد أبي عبد الرحمان فَجَاءَهُ وكيلٌ لَهُ فحاسبه فَبَقيَ وكيلٌ لَهُ فحاسبه فَبَقيَ لَهُ خمس مائَة دِرْهَم فَقَالَ لَهُ أَي شيءٍ أصنع بهَا قَالَ تصدق بهَا وَكَانَ قد أعد دَارا لكل من يقدم عَلَيْهِ من المستفيدين فيأمر بإنزاله فِيهَا ويزيح علله فِي النَّفَقَة والرزق ويوسع النّسخ عَلَيْهِ وَله كتاب نَوَادِر الْعَرَب وغرائب ألفاظها يربى على ألفي ورقة سمع شمرٌ مِنْهُ بعض هَذَا الْكتاب ابْن وداع الْوراق عبد الله بن مُحَمَّد بن وداع بن الزياد بن هاني الْأَزْدِيّ أَبُو عبد الله كَانَ وراقاً حسن الْمعرفَة صَحِيح الْخط يرغب النَّاس فِي خطه وَكَانَ لخطه نفاقٌ وثمنٌ ونفاسةٌ توفّي ابْن فأر اللَّبن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَارِث معِين الدّين الْأنْصَارِيّ أَبُو الْفضل الْمَعْرُوف بِابْن فأر اللَّبن شيخٌ متميز مسن وَهُوَ آخر من روى عَن الشاطبي روى عَنهُ القصيده الشَّيْخ حسن الرَّشِيدِيّ وقاضي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَبدر الدّين الْجَوْهَرِي توفّي سنة أربعٍ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة) ابْن أبي الْجُوع الْوراق عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْجُوع النَّحْوِيّ الأديب الْوراق من أهل مصر كَانَ مليح الْخط جيد الضَّبْط وخطه مرغوبٌ فِيهِ وَكَانَ لَهُ تحققٌ باللغة والنحو والبلاغة وَقَول الشّعْر وصل إِلَيْهِ من الْعَزِيز وَابْنه الْحَاكِم جملةٌ كَبِيرَة على الوراقة وَقد أدْرك المتنبي وَأَيَّام كافور وَمَات بِمصْر سنة خمسٍ وَتِسْعين وثلاثمائة قَالَ كَانَ لي على الْوَزير ابْن خنزابة وعدٌ مطلني بِهِ مطلاً ضَاقَ بِهِ صَدْرِي فَعمِلت فِيهِ من مجزوء الرمل

стр. 4722

(تاه جهلا بالفرات ... أحمقٌ ذُو نزوات) (قَالَ لي أهيف عَنهُ ... وَهُوَ من إِحْدَى الثِّقَات) (إِنَّه يجمع بالم ... يم رُؤُوس الألفات) قَالَ وكتبتها فِي رقعةٍ وكتبت فِي أُخْرَى إِلَيْهِ أتنجزه الْوَعْد وَاتفقَ لقائي لَهُ على عجلةٍ فَأَرَدْت أَن أعرض عَلَيْهِ الْقِصَّة فَدفعت إِلَيْهِ الأبيات غَلطا فَلَمَّا قَرَأَهَا قَالَ لعنك الله قد غَلطت وأعادها إِلَيّ وَالْتمس الْأُخْرَى فدفعتها إِلَيْهِ وَعِنْدِي من الخجل مَا يَقْتَضِيهِ مثل تِلْكَ الْحَال فَأَخذهَا وَوَقع فِيهَا بِمَا أردْت فَقلت لَك عَليّ مَعَ مَا تكرمت بِهِ من الْحلم أَن لَا يسْمعهَا أحدٌ مني أَبُو مُحَمَّد الْخطابِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن حَرْب بن خطاب الْخطابِيّ أَبُو مُحَمَّد من نحاة الْكُوفَة وَكَانَ شَاعِرًا يغلب عَلَيْهِ السخف والألفاظ الغريبة لَهُ كتاب النَّحْو الْكَبِير كتاب النَّحْو الصَّغِير كتاب عَمُود النَّحْو كتاب المكتم فِي النَّحْو أَبُو الْحسن الخراز النَّحْوِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن سُفْيَان الخراز النَّحْوِيّ أَبُو الْحسن أَخذ عَن الْمبرد وثعلب وَغَيرهمَا وَمَات سنة خمسٍ وَعشْرين وثلاثمائة وَكَانَ معلما فِي دَار الْوَزير عَليّ بن عِيسَى بن الْجراح وَهُوَ الَّذِي صنف كتاب الْمعَانِي وخلط المذهبين وَله مصنفات فِي عُلُوم الْقُرْآن مِنْهَا كتابٌ مُخْتَصر فِي علم الْعَرَبيَّة الْمَقْصُور والممدود الْمُذكر والمؤنث كتاب مَعَاني الْقُرْآن كتاب أَعْيَان الْحُكَّام أَلفه لأبي الْحُسَيْن بن أبي عمر القَاضِي كتاب أعياد النُّفُوس فِي الْعلم كتاب رَمَضَان وَمَا قيل فِيهِ ابْن الْأَكْفَانِيِّ قَاضِي بَغْدَاد) عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم أَبُو

стр. 4723

مُحَمَّد الْأَسدي الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْأَكْفَانِيِّ قَاضِي الْقُضَاة بِبَغْدَاد أنْفق على أهل الْعلم مائَة ألف دينارٍ وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَأَرْبَعمِائَة ابْن الفرضي الْقُرْطُبِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن نصرٍ الْأَزْدِيّ الْحَافِظ أَبُو الْوَلِيد ابْن الفرضي الْقُرْطُبِيّ مُصَنف تَارِيخ الأندلس لَهُ مصنفٌ فِي أَخْبَار شعراء الأندلس وكتابٌ فِي المؤتلف والمختلف وَفِي مشتبه النِّسْبَة وروى عَنهُ ابْن عبد الْبر وَكَانَ فَقِيها عَالما فِي جَمِيع فنون الْعلم إستقضاه مُحَمَّد الْمهْدي ببلنسية وَكَانَ حسن البلاغة والخط وقتلته البربر فِي الْفِتْنَة وَبَقِي فِي دَاره ثَلَاثَة أَيَّام مقتولاً قَالَ ابْن الفرضي تعلّقت بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة وَسَأَلت الشَّهَادَة ثمَّ انحرفت وفكرت فِي هول الْقَتْل فندمت وهممت أَن أرجع واستقيل الله ذَلِك فَاسْتَحْيَيْت قَالَ الْحميدِي فَأَخْبرنِي من رَآهُ بَين الْقَتْلَى ودنا مِنْهُ فَسَمعهُ يَقُول بصوتٍ ضعيفٍ لَا يكلم أحدٌ فِي سَبِيل الله وَالله أعلم بِمن يكلم فِي سَبيله إِلَّا وَجَاء يَوْم الْقِيَامَة وجرحه يثعب دَمًا اللَّوْن لون الدَّم وَالرِّيح ريح الْمسك كَأَنَّهُ يُعِيد الحَدِيث على نَفسه ثمَّ قضى على أثر ذَلِك وَأنْشد لَهُ ابْن عبد الْبر من الطَّوِيل (أَسِير الْخَطَايَا عِنْد بابك واقفٌ ... على وجلٍ مِمَّا بِهِ أَنْت عَارِف) (يخَاف ذنوباً لم يغب عَنْك عيبها ... ويرجوك فِيهَا فَهُوَ راجٍ وخائف) (وَمن ذَا الَّذِي يَرْجُو سواك وَيَتَّقِي ... وَمَالك من فضل الْقَضَاء مُخَالف) (فيا سَيِّدي لَا تخزني فِي صحيفتي ... إِذا نشرت يَوْم الْحساب الصحائف) (وَكن مؤنسي فِي ظلمَة الْقَبْر عِنْدَمَا ... يصد ذَوُو ودي ويجفو الموالف) (لَئِن ضَاقَ عني عفوك الْوَاسِع الَّذِي ... أرجي لإسرافي فَإِنِّي لتالف)

стр. 4724

وَأنْشد الْحميدِي لِابْنِ الفرضي من الْكَامِل (إِن الَّذِي أَصبَحت طوع يَمِينه ... إِن لم يكن قمراً فَلَيْسَ بِدُونِهِ) (ذلي لَهُ فِي الْحبّ من سُلْطَانه ... وسقام جسمي من سقام جفونه) الزوزني العبدلكاني عبد الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف العبدلكاني أَبُو مُحَمَّد الزوزني الأديب توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ رجلٌ مشهورٌ من الشُّعَرَاء حسن الْكَلَام غزير الْعلم كثير الْحلم سمع الحَدِيث) وقلما كَانَ ينشط للرواية وَكَانَ خَفِيف الرّوح كثير النَّوَادِر والمضاحك سريع الْجَواب قصير الْقَامَة لَا يزِيد على ذراعين كث اللِّحْيَة نحيف الْجِسْم إِلَّا أَن وَجهه بهيٌّ وَكَانَ يكتحل إِلى قريبٍ من أُذُنَيْهِ فَيصير شهرةً مضحكةً وَكَانَ مُلُوك خُرَاسَان يصطفونه لمنادمتهم وَتَعْلِيم أَوْلَادهم وَله كتاب المرجان فِي الرسائل وَمن شعره من مجزوء الْبَسِيط (يَا سَيِّدي نَحن فِي زمانٍ ... أبدلنا الله مِنْهُ غَيره) (كل خسيسٍ وكل نذل ... متع بالطيبات أيره) (وكل ذِي فطنةٍ وعقلٍ ... بجلد من فقره عميره) وَمِنْه من مجزوء الْبَسِيط (لما رَأَيْت الزَّمَان نكساً ... وَلَيْسَ فِي الْحِكْمَة انْتِفَاع) (كل رئيسٍ بِهِ ملالٌ ... وكل رأسٍ بِهِ صداع) (وكل نذلٍ بِهِ ارتفاعٌ ... وكل حرٍّ بِهِ اتضاع) (لَزِمت بَيْتِي وصنعت عرضا ... بِهِ عَن الذلة امْتنَاع) (أشْرب مِمَّا ادخرت رَاحا ... لَهَا على راحتي شُعَاع) (لي من قراقيرها ندامى ... وَمن قواريرها سَماع) (وأجتني من ثمار قومٍ ... قد أقفرت مِنْهُم الْبِقَاع) الواثق الصُّمادحي عبد الله بن مُحَمَّد بن معنٍ الواثق عز الدولة بن المعتصم بن صمادح كَانَ أَبوهُ قد ولاه بالمرية عَهده فَلَمَّا أَخذ الملثمون المرية عِنْد موت أَبِيه ركب الواثق الْبَحْر إِلى جِهَة بجاية بِمَا قدر عَلَيْهِ وَأقَام فِي الجزائر تَحت ظلّ بني حَمَّاد سلاطين الغرب الْأَوْسَط وَمن وصف الْحِجَازِي لَهُ قمرٌ عاجله المحاق قبل التَّمام فنشر من

стр. 4725

يَدَيْهِ مَا كَانَ عقد أَبوهُ من ذَلِك النظام وَكَانَ قد خصّه بِولَايَة عَهده ورشحه للْملك من بعده وَآل أمره إِلى أَن حل ببجابة فِي دولة بني حَمَّاد مستوحشاً وَقَالَ شعرًا مِنْهُ قَوْله من الطَّوِيل (لَك الْحَمد بعد الْملك أصبح خاملاً ... بِأَرْض اغترابٍ لَا أَمر وَلَا أحلي) (وَقد أصدأت فِيهَا الهوادة منصلي ... كَمَا نسيت ركض الْجِيَاد بهَا رجْلي) (وَلَا مسمعي يصغي لنغمة شاعرٍ ... وكفي لَا تمتد يَوْمًا إِلى بذل) ) قَالَ وَمَا أَظن أحدا قَالَ فِي عظم الْهم مثل قَوْله من الْبَسِيط (لييأس النَّاس من همٍّ وَمن كمدٍ ... فإنني قد جمعت الْهم والكمدا) (لم أبق مِنْهُ لغيري مَا يحاذره ... فَلَيْسَ يقْصد دوني فِي الورى أحدا) وَقَالَ من المجتث (أَهْوى قضيب لجينٍ ... قد أطلع الْبَدْر فِيهِ) (إِن كَانَ موتِي بلحظٍ ... فَمِنْهُ عيشي يَلِيهِ) (يَا رب كم اتمنى ... لقيَاهُ كم أشتهيه) (وَلَا أرى مِنْهُ شَيْئا ... سوى جفاءٍ وتيه) (طُوبَى لدارٍ حوته ... وَأمه وَأَبِيهِ) (بل ألف طُوبَى لصبٍّ ... فِي موضعٍ يلتقيه) أَبُو بكر القَاضِي الطريثيثي عبد الله بن مُحَمَّد بن طَاهِر الطريثيثي أَبُو بكر القَاضِي وطريثيث بلدٌ من أَعمال نيسابور لَهُ يدٌ باسطة فِي اللُّغَة والنحو وَالْأَدب ورد بَغْدَاد قبل سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة لَهُ كتاب الموازنة بَين أبي طَاهِر وطاهر يمدح فِيهِ أَبَا طَاهِر الْخَوَارِزْمِيّ ويذم طَاهِر الطريثيثي وَهُوَ كتابٌ كثير الْفَوَائِد وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَخَمْسمِائة أَبُو مُحَمَّد الشهراباني عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن أبي عِيسَى أَبُو مُحَمَّد من أهل شهرابان وَأقَام بِبَغْدَاد كَانَ لَهُ معرفةٌ بِعلم الْأَدَب والنحو والعربية وَالشعر وَهُوَ مليح الْخط جيد الضَّبْط قَرَأَ على أبي مُحَمَّد ابْن الخشاب ولازمه حَتَّى حصل

стр. 4726

طرفا جيدا مِمَّا عِنْده مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّمائَة وَمن شعره من الرمل (نَحن قومٌ قد تولى حظنا ... وأتى قومٌ لَهُم حظٌّ جَدِيد) (وَكَذَا الْأَيَّام فِي أفعالها ... تخْفض الهضب وتستعلي الوهود) (إِنَّمَا الْمَوْت حياةٌ لامرئٍ ... حَظه ينقص والهم يزِيد) أَبُو مُحَمَّد الأشيري عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ الْأنْصَارِيّ أَبُو مُحَمَّد الاشيري وأشير بلدةٌ فِي أَطْرَاف) إفريقية كَانَ اُحْدُ الْأَعْلَام والشيوخ الْمَشْهُورين كتب بِيَدِهِ الْكثير من الحَدِيث وَالْأَدب وَدخل الأندلس وَلَقي القَاضِي عياضاً وَورد إِلى الشرق وَحج وَدخل مصر وَالشَّام وحلب وَمَات سنة سبعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ يقْرَأ الحَدِيث فغلط فِي شيءٍ سبقه إِلَيْهِ لِسَانه فَرده عَلَيْهِ بعض الْحَاضِرين فَقبل قَوْله وَقَالَ الْقَارئ أَسِير المستمع وَكَانَ الْوَزير أَبُو المظفر ابْن هُبَيْرَة طلبه من الْعَادِل نور الدّين الشَّهِيد لما صنف كتاب الإفصاح وَجمع أهل الْمذَاهب لأَجله وَقيل لَهُ إِنَّه فقيهٌ مالكي الْمَذْهَب وَلما وصل بَغْدَاد أنزلهُ بدارٍ بَين الدربين وأنعم عَلَيْهِ وأجرى لَهُ الجرايات الْحَسَنَة وَأكْثر مذاكرته ومجالسته وَكَانَ قد بحث يَوْمًا مَعَه فَرد عَلَيْهِ وأغضبه بَين الْجَمَاعَة فَقَالَ لَهُ الْوَزير تهذي لَيْسَ كلامك بِصَحِيح فَمضى الأشيري وَلم يعد إِلى مَجْلِسه فَأرْسل إِلَيْهِ حَاجِبه فَلم يحضر فَرد الْحَاجِب وَقَالَ لَهُ إِن لم يجِئ بعثت إِلَيْهِ ولديّ الْإِثْنَيْنِ فَحَضَرَ فَقَالَ لَهُ لَا بُد أَن تقوم بَين الْجَمَاعَة وتخاطبني بِمَا خاطبتك بِهِ وَحلف على ذَلِك فَلم يفعل فألزمه الْوَزير وَالْجَمَاعَة الْحَاضِرُونَ إِلى أَن قَالَ للوزير كَمَا قَالَ لَهُ وَاعْتذر الْوَزير إِلَيْهِ وَوَصله وَله كتاب الِاشْتِقَاق وَكتاب وجوب الطُّمَأْنِينَة أَبُو مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن وليد الأندلسي النَّحْوِيّ يعرف بِابْن الْأَسْلَمِيّ كنيته أَبُو مُحَمَّد كَانَ يخْتم كتاب سِيبَوَيْهٍ كل خَمْسَة عشر يَوْمًا مرّة

стр. 4727

وَألف كتبا مِنْهَا كتاب تفقيه الطالبين ثَلَاثَة أَجزَاء كتاب الْإِرْشَاد إِلى إِصَابَة الصَّوَاب البلنسي المجلد عبد الله بن مُحَمَّد البلنسي أَبُو مُحَمَّد كَانَ مجلداً فَاضلا قَالَ لَهُ يَوْمًا شهَاب الدّين عبد الْحق بن عبد السَّلَام الصّقليّ وَهُوَ يبشر جلدا لكتابٍ مَا أَنْت إِلَّا بشارٌ فَقَالَ من مجزوء الرمل (أَنا بشار وَلَك ... لست بشار بن برد) (ذَاك بشارٌ لشعرٍ ... وَأَنا بشار جلد) المكفوف النَّحْوِيّ القيرواني عبد الله بن مُحَمَّد وَقيل ابْن مَحْمُود أَبُو مُحَمَّد المكفوف النَّحْوِيّ القيرواني كَانَ عَالما بالغريب والعربية وَالشعر وَتَفْسِير المشروحات وَأَيَّام الْعَرَب وأخبارها وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وثلاثمائة وَله كتابٌ فِي الْعرُوض يفضله أهل الْعلم على كل مَا ضنف لما بَين وَقرب وَكَانَ) يجلس مَعَ حمدون النعجة فِي مكتبه فَرُبمَا اسْتعَار بعض الصّبيان كتابا فِيهِ شعرٌأو غريبٌ أَو شَيْء من أَخْبَار الْعَرَب فيقتضيه صَاحبه إِيَّاه فَإِذا ألح عَلَيْهِ أعلم أَبَا مُحَمَّد المكفوف بذلك فَيَقُول لَهُ إقرأ عَليّ فَإِذا فعل قَالَ أعده ثَانِيَة ثمَّ يَقُول رده على صَاحبه وَمَتى شِئْت تَعَالَى حَتَّى أمليه عَلَيْك وهجاه إِسْحَاق بن خنيسٍ فَأَجَابَهُ المكفوف وَقَالَ من الْبَسِيط (إِن الخنيسي يهجوني لأرفعه ... إخسا خنميس فَإِنِّي لست أهجوكا) (لم تبْق مثلبةٌ تحصى إِذا جمعت ... من المثالب إِلَّا كلهَا فيكا) وَكَانَت الرحلة إِلَيْهِ من جَمِيع إفريقية لِأَنَّهُ كَانَ أعلم خلق الله بالنحو واللغة وَالشعر وَالْأَخْبَار أَبُو مُحَمَّد الغيمي الْمَالِكِي عبد الله بن مُحَمَّد الغيمي بالغين الْمُعْجَمَة مَفْتُوحَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة أَبُو مُحَمَّد المغربي صوام قوامٌ عني بكتب أَشهب وبالمدونة وبكتب ابْن الْمَاجشون وَأخذ الْفِقْه عَن جلة أَصْحَاب ابْن سَحْنُون حمل هُوَ وَأَبُو عبد الله الصدري إِلى الْمهْدي لما ذما التَّشَيُّع فضربهما حَتَّى مَاتَا وصلبهما ﵄ وَذَلِكَ سنة ثَمَان وثلاثمائة

стр. 4728

الْحَافِظ الدينَوَرِي عبد الله بن مُحَمَّد بن وهب بن بشر أَبُو مُحَمَّد الدينَوَرِي الْحَافِظ الْكَبِير طوف الأقاليم وَسمع كَانَ أَبُو زرْعَة يعجز عَن مذاكرته قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ متروكٌ توفّي سنة ثمانٍ وثلاثمائة عين الْقُضَاة الميانجي عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن أَبُو الْمَعَالِي عين الْقُضَاة الميانجي بعد الْمِيم آخر الْحُرُوف وَبعدهَا الفٌ وَنون وجيم وميانج بلدٌ بِأَذربِيجَان وَهُوَ من أهل همذان فَقِيه عَلامَة شاعرٌ مفلق يضْرب بِهِ الْمثل فِي الذكاء وَالْفضل وَيتَكَلَّم بإشارات الصُّوفِيَّة وَكَانَ النَّاس يتباركون بِهِ والعزيز المستوفي يُبَالغ فِي تَعْظِيمه فَلَمَّا قتل كَانَ بَينه وَبَين الْوَزير أبي الْقَاسِم إحنٌ فَعمل محضراً بألفاظٍ شنيعةٍ التقطت من تصانيفه فَكتب جماعةٌ بِحل دَمه فَحَمله أَبُو الْقَاسِم الْوَزير إِلَى بَغْدَاد مُقَيّدا ثمَّ رد وصلب بهمذان فِي سنة خمسٍ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَكَانَ من تلاميذ الْغَزالِيّ وتلاميذ مُحَمَّد بن حمويه وَمن شعره من الطَّوِيل (أَقُول لنَفْسي وَهِي طالبة العلى ... لَك الله من طلابةٍ للعلى نفسا) (أجيبي المنايا إِن دعتك إِلَى الردى ... إِذا تركت للنَّاس أَلْسِنَة خرسا) ) وَمِنْه من الطَّوِيل (فَمَا خدع الأجفان بعْدك غفوةٌ ... وَلَا وطئ الأجفان قبلك أدمع) وَمن تصانيفه الرسَالَة العلائية أمالي الِاشْتِقَاق الْبَحْث عَن معنى الْبَعْث كتاب زبدة الْحَقَائِق فِي الْحساب الْهِنْدِيّ مُقَدّمَة وَغير ذَلِك الْكَامِل الْخَوَارِزْمِيّ صَاحب الرحل عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الْخَوَارِزْمِيّ أَبُو الْقَاسِم الْكَامِل أحد البلغاء الْمُتَأَخِّرين وَالْعُلَمَاء المبرزين كَانَ فِي عصر الحريري أبي مُحَمَّد صَاحب المقامات وَلما فَازَ الحريري بِالسَّبقِ إِلَى عمل

стр. 4729

المقامات إخترع هَذَا الْخَوَارِزْمِيّ كتاب الرحل وَعمل فِيهِ سِتّ عشرَة رحْلَة حذا فِيهَا حَذْو المقامات وأهداها إِلَى هبة الله ابْن الْفضل بن صاعد بن التلميذ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة وَأورد مِنْهَا ياقوت فِي مُعْجم الأدباء رحْلَة وَاحِدَة ابْن الذَّهَبِيّ الطَّبِيب عبد الله بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ يعرف بِابْن الذَّهَبِيّ أحد المعتنين بصناعة الطِّبّ ومطالعة كتب الفلاسفة وَكَانَ كلفاً بصناعة الكيمياء مُجْتَهدا فِي طلبَهَا توفّي سنة ستٍ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَله من الْكتب مقَالَة فِي أَن المَاء لَا يغذو ابْن عَلْقَمَة البلنسي عبد الله بن مُحَمَّد بن الْخلف أَبُو مُحَمَّد الصَّدَفِي البلنسي يعرف بِابْن عَلْقَمَة وَأَبوهُ الْكَاتِب أَبُو عبد الله هُوَ صَاحب تَارِيخ بلنسية وَكتب أَبُو مُحَمَّد هَذَا للْقَاضِي أبي الْحُسَيْن بن عبد الْعَزِيز وَفِيه يَقُول أَبُو الْعَبَّاس بن العريف الزَّاهِد رَحمَه الله تَعَالَى من السَّرِيع (من عجب الدَّهْر وآياته ... سكرةٌ تعزى إِلَى علقمه) (خيف عَلَيْهَا الْعين من طيبها ... فَهِيَ بأضداد الكنى معلمه) (بَقِيَّة الْمَعْنى لذِي فطنةٍ ... لِأَنَّهَا فِي اللَّفْظ علقٌ ومه) وَمن شعر أبي مُحَمَّد يُخَاطب الْأُسْتَاذ أَبَا عبد الله بن خلصة عقيب إبلاله من مرضٍ أرجف فِيهِ بِمَوْتِهِ من الطَّوِيل (نعوك وقاك الله كل ملمةٍ ... وَمَا هُوَ نعيٌ بل مصحفه بَقِي) (وينعٌ لزهر الْجِسْم بعد ذبوله ... وبالضد من مَعْنَاهُ يَبْدُو لنا الشي) ) (فَهَذَا صَحِيح الزّجر بادٍ دَلِيله ... وَللَّه فِينَا الحكم وَالْأَمر وَالنَّهْي) فَأجَاب ابْن خلصة بأبياتٍ مِنْهَا من الطَّوِيل (لثن كنت منعياً فَمَا الْمَوْت وصمةً ... لقد نعيت قبلي الرسَالَة وَالْوَحي) (ليغض عدوٌّ أَو ليظْهر شماتةً ... فعما قليلٍ يتبع الْمَيِّت الْحَيّ)

стр. 4730

قلت أحسن من الأول قَول الأول من الطَّوِيل (تمنى رجالٌ أَن أَمُوت وَإِن أمت ... فَتلك طريقٌ لست فِيهَا بأوحد) ابْن أبي روح المغربي عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي روح أَبُو مُحَمَّد من أهل الجزيرة الخضراء رَحل مِنْهَا إِلَى الْمشرق سنة سبعين وَخَمْسمِائة أَو نَحْوهَا وَلم يعد إِلَيْهَا فَقَالَ يتشوقها من الطَّوِيل (أعلل يَا خضراء نَفسِي بالمنى ... وأقنع إِن هبت رياحك بالشم) (إِذا غبت عَن عَيْني يغيب منامها ... وَكَيف ينَام اللَّيْل ذُو الوجد والهم) (تذكرت من فِيهَا فَفَاضَتْ مدامعي ... فَللَّه من فِيهَا من الْخَال وَالْعم) (أحن إِلَى الخضراء من كل موطنٍ ... حنين مشوقٍ للعناق وللضم) (وَمَا ذَاك إِلَّا أَن جسمي رضيعها ... وَلَا بُد من شوق الرَّضِيع إِلَى الْأُم) قلت شعر مَقْبُول المغربي الْمهرِي عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن المنخل الْمهرِي من أهل شلب أَبُو مُحَمَّد بن أبي بكر وَمن شعره من الْكَامِل (شرف الْخلَافَة أَن ملكت زمامها ... وغدوت من عقب الإِمَام إمامها) (وافتك تبتدر الرِّضَا إِذْ رمتها ... ولشد مَا امْتنعت على من رامها) (طبع الْإِلَه لَهَا حساماً صَارِمًا ... يحمي جوانبها فَكنت حسامها) (وَرَأَتْ عداة الله أَن حمامها ... من قيس عيلانٍ فَكنت حمامها) مِنْهَا (فعلى رماحك أَن تشق جيوبها ... وعَلى حسامك أَن يفلق هامها) (ملكٌ يجير من الزَّمَان فَإِن يضم ... حرا بوادية اللَّيَالِي ضامها) ) (قسطاس عدلٍ لَا يمِيل فَإِن رأى ... ميل الْخلَافَة أمهَا فأقامها) (مَا الْجُود إِلَّا مَا تفيض بنانه ... لَا مَا تفيض الْعَرَب فِيهِ سهامها) (مَا الْبَأْس إِلَّا مَا تضمن سَيْفه ... لَا مَا تضمن بعضه صمصامها)
следующие страницы →