Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
طرفا جيدا مِمَّا عِنْده مَاتَ فِي رَجَب سنة سِتّمائَة وَمن شعره من الرمل
(نَحن قومٌ قد تولى حظنا ... وأتى قومٌ لَهُم حظٌّ جَدِيد)
(وَكَذَا الْأَيَّام فِي أفعالها ... تخْفض الهضب وتستعلي الوهود)
(إِنَّمَا الْمَوْت حياةٌ لامرئٍ ... حَظه ينقص والهم يزِيد)
أَبُو مُحَمَّد الأشيري عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَليّ الْأنْصَارِيّ أَبُو مُحَمَّد الاشيري وأشير بلدةٌ فِي أَطْرَاف)
إفريقية كَانَ اُحْدُ الْأَعْلَام والشيوخ الْمَشْهُورين كتب بِيَدِهِ الْكثير من الحَدِيث وَالْأَدب وَدخل الأندلس وَلَقي القَاضِي عياضاً وَورد إِلى الشرق وَحج وَدخل مصر وَالشَّام وحلب وَمَات سنة سبعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ يقْرَأ الحَدِيث فغلط فِي شيءٍ سبقه إِلَيْهِ لِسَانه فَرده عَلَيْهِ بعض الْحَاضِرين فَقبل قَوْله وَقَالَ الْقَارئ أَسِير المستمع وَكَانَ الْوَزير أَبُو المظفر ابْن هُبَيْرَة طلبه من الْعَادِل نور الدّين الشَّهِيد لما صنف كتاب الإفصاح وَجمع أهل الْمذَاهب لأَجله وَقيل لَهُ إِنَّه فقيهٌ مالكي الْمَذْهَب وَلما وصل بَغْدَاد أنزلهُ بدارٍ بَين الدربين وأنعم عَلَيْهِ وأجرى لَهُ الجرايات الْحَسَنَة وَأكْثر مذاكرته ومجالسته وَكَانَ قد بحث يَوْمًا مَعَه فَرد عَلَيْهِ وأغضبه بَين الْجَمَاعَة فَقَالَ لَهُ الْوَزير تهذي لَيْسَ كلامك بِصَحِيح فَمضى الأشيري وَلم يعد إِلى مَجْلِسه فَأرْسل إِلَيْهِ حَاجِبه فَلم يحضر فَرد الْحَاجِب وَقَالَ لَهُ إِن لم يجِئ بعثت إِلَيْهِ ولديّ الْإِثْنَيْنِ فَحَضَرَ فَقَالَ لَهُ لَا بُد أَن تقوم بَين الْجَمَاعَة وتخاطبني بِمَا خاطبتك بِهِ وَحلف على ذَلِك فَلم يفعل فألزمه الْوَزير وَالْجَمَاعَة الْحَاضِرُونَ إِلى أَن قَالَ للوزير كَمَا قَالَ لَهُ وَاعْتذر الْوَزير إِلَيْهِ وَوَصله وَله كتاب الِاشْتِقَاق وَكتاب وجوب الطُّمَأْنِينَة
أَبُو مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن وليد الأندلسي النَّحْوِيّ يعرف بِابْن الْأَسْلَمِيّ كنيته أَبُو مُحَمَّد
كَانَ يخْتم كتاب سِيبَوَيْهٍ كل خَمْسَة عشر يَوْمًا مرّة
стр. 4727
وَألف كتبا مِنْهَا كتاب تفقيه الطالبين ثَلَاثَة أَجزَاء كتاب الْإِرْشَاد إِلى إِصَابَة الصَّوَاب
البلنسي المجلد عبد الله بن مُحَمَّد البلنسي أَبُو مُحَمَّد كَانَ مجلداً فَاضلا قَالَ لَهُ يَوْمًا شهَاب الدّين عبد الْحق بن عبد السَّلَام الصّقليّ وَهُوَ يبشر جلدا لكتابٍ مَا أَنْت إِلَّا بشارٌ فَقَالَ من مجزوء الرمل
(أَنا بشار وَلَك ... لست بشار بن برد)
(ذَاك بشارٌ لشعرٍ ... وَأَنا بشار جلد)
المكفوف النَّحْوِيّ القيرواني عبد الله بن مُحَمَّد وَقيل ابْن مَحْمُود أَبُو مُحَمَّد المكفوف النَّحْوِيّ القيرواني كَانَ عَالما بالغريب والعربية وَالشعر وَتَفْسِير المشروحات وَأَيَّام الْعَرَب وأخبارها وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وثلاثمائة وَله كتابٌ فِي الْعرُوض يفضله أهل الْعلم على كل مَا ضنف لما بَين وَقرب وَكَانَ)
يجلس مَعَ حمدون النعجة فِي مكتبه فَرُبمَا اسْتعَار بعض الصّبيان كتابا فِيهِ شعرٌأو غريبٌ أَو شَيْء من أَخْبَار الْعَرَب فيقتضيه صَاحبه إِيَّاه فَإِذا ألح عَلَيْهِ أعلم أَبَا مُحَمَّد المكفوف بذلك فَيَقُول لَهُ إقرأ عَليّ فَإِذا فعل قَالَ أعده ثَانِيَة ثمَّ يَقُول رده على صَاحبه وَمَتى شِئْت تَعَالَى حَتَّى أمليه عَلَيْك وهجاه إِسْحَاق بن خنيسٍ فَأَجَابَهُ المكفوف وَقَالَ من الْبَسِيط
(إِن الخنيسي يهجوني لأرفعه ... إخسا خنميس فَإِنِّي لست أهجوكا)
(لم تبْق مثلبةٌ تحصى إِذا جمعت ... من المثالب إِلَّا كلهَا فيكا)
وَكَانَت الرحلة إِلَيْهِ من جَمِيع إفريقية لِأَنَّهُ كَانَ أعلم خلق الله بالنحو واللغة وَالشعر وَالْأَخْبَار
أَبُو مُحَمَّد الغيمي الْمَالِكِي عبد الله بن مُحَمَّد الغيمي بالغين الْمُعْجَمَة مَفْتُوحَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة أَبُو مُحَمَّد المغربي صوام قوامٌ عني بكتب أَشهب وبالمدونة وبكتب ابْن الْمَاجشون وَأخذ الْفِقْه عَن جلة أَصْحَاب ابْن سَحْنُون حمل هُوَ وَأَبُو عبد الله الصدري إِلى الْمهْدي لما ذما التَّشَيُّع فضربهما حَتَّى مَاتَا وصلبهما ﵄ وَذَلِكَ سنة ثَمَان وثلاثمائة
стр. 4728
الْحَافِظ الدينَوَرِي عبد الله بن مُحَمَّد بن وهب بن بشر أَبُو مُحَمَّد الدينَوَرِي الْحَافِظ الْكَبِير طوف الأقاليم وَسمع
كَانَ أَبُو زرْعَة يعجز عَن مذاكرته قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ متروكٌ توفّي سنة ثمانٍ وثلاثمائة
عين الْقُضَاة الميانجي عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن أَبُو الْمَعَالِي عين الْقُضَاة الميانجي بعد الْمِيم آخر الْحُرُوف وَبعدهَا الفٌ وَنون وجيم وميانج بلدٌ بِأَذربِيجَان وَهُوَ من أهل همذان فَقِيه عَلامَة شاعرٌ مفلق يضْرب بِهِ الْمثل فِي الذكاء وَالْفضل وَيتَكَلَّم بإشارات الصُّوفِيَّة وَكَانَ النَّاس يتباركون بِهِ والعزيز المستوفي يُبَالغ فِي تَعْظِيمه فَلَمَّا قتل كَانَ بَينه وَبَين الْوَزير أبي الْقَاسِم إحنٌ فَعمل محضراً بألفاظٍ شنيعةٍ التقطت من تصانيفه فَكتب جماعةٌ بِحل دَمه فَحَمله أَبُو الْقَاسِم الْوَزير إِلَى بَغْدَاد مُقَيّدا ثمَّ رد وصلب بهمذان فِي سنة خمسٍ وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَكَانَ من تلاميذ الْغَزالِيّ وتلاميذ مُحَمَّد بن حمويه وَمن شعره من الطَّوِيل
(أَقُول لنَفْسي وَهِي طالبة العلى ... لَك الله من طلابةٍ للعلى نفسا)
(أجيبي المنايا إِن دعتك إِلَى الردى ... إِذا تركت للنَّاس أَلْسِنَة خرسا)
)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(فَمَا خدع الأجفان بعْدك غفوةٌ ... وَلَا وطئ الأجفان قبلك أدمع)
وَمن تصانيفه الرسَالَة العلائية أمالي الِاشْتِقَاق الْبَحْث عَن معنى الْبَعْث كتاب زبدة الْحَقَائِق فِي الْحساب الْهِنْدِيّ مُقَدّمَة وَغير ذَلِك
الْكَامِل الْخَوَارِزْمِيّ صَاحب الرحل عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله الْخَوَارِزْمِيّ أَبُو الْقَاسِم الْكَامِل أحد البلغاء الْمُتَأَخِّرين وَالْعُلَمَاء المبرزين كَانَ فِي عصر الحريري أبي مُحَمَّد صَاحب المقامات وَلما فَازَ الحريري بِالسَّبقِ إِلَى عمل
стр. 4729
المقامات إخترع هَذَا الْخَوَارِزْمِيّ كتاب الرحل وَعمل فِيهِ سِتّ عشرَة رحْلَة حذا فِيهَا حَذْو المقامات وأهداها إِلَى هبة الله ابْن الْفضل بن صاعد بن التلميذ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة وَأورد مِنْهَا ياقوت فِي مُعْجم الأدباء رحْلَة وَاحِدَة
ابْن الذَّهَبِيّ الطَّبِيب عبد الله بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ يعرف بِابْن الذَّهَبِيّ أحد المعتنين بصناعة الطِّبّ ومطالعة كتب الفلاسفة وَكَانَ كلفاً بصناعة الكيمياء مُجْتَهدا فِي طلبَهَا توفّي سنة ستٍ وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة
وَله من الْكتب مقَالَة فِي أَن المَاء لَا يغذو
ابْن عَلْقَمَة البلنسي عبد الله بن مُحَمَّد بن الْخلف أَبُو مُحَمَّد الصَّدَفِي البلنسي يعرف بِابْن عَلْقَمَة وَأَبوهُ الْكَاتِب أَبُو عبد الله هُوَ صَاحب تَارِيخ بلنسية وَكتب أَبُو مُحَمَّد هَذَا للْقَاضِي أبي الْحُسَيْن بن عبد الْعَزِيز وَفِيه يَقُول أَبُو الْعَبَّاس بن العريف الزَّاهِد رَحمَه الله تَعَالَى من السَّرِيع
(من عجب الدَّهْر وآياته ... سكرةٌ تعزى إِلَى علقمه)
(خيف عَلَيْهَا الْعين من طيبها ... فَهِيَ بأضداد الكنى معلمه)
(بَقِيَّة الْمَعْنى لذِي فطنةٍ ... لِأَنَّهَا فِي اللَّفْظ علقٌ ومه)
وَمن شعر أبي مُحَمَّد يُخَاطب الْأُسْتَاذ أَبَا عبد الله بن خلصة عقيب إبلاله من مرضٍ أرجف فِيهِ بِمَوْتِهِ من الطَّوِيل
(نعوك وقاك الله كل ملمةٍ ... وَمَا هُوَ نعيٌ بل مصحفه بَقِي)
(وينعٌ لزهر الْجِسْم بعد ذبوله ... وبالضد من مَعْنَاهُ يَبْدُو لنا الشي)
)
(فَهَذَا صَحِيح الزّجر بادٍ دَلِيله ... وَللَّه فِينَا الحكم وَالْأَمر وَالنَّهْي)
فَأجَاب ابْن خلصة بأبياتٍ مِنْهَا من الطَّوِيل
(لثن كنت منعياً فَمَا الْمَوْت وصمةً ... لقد نعيت قبلي الرسَالَة وَالْوَحي)
(ليغض عدوٌّ أَو ليظْهر شماتةً ... فعما قليلٍ يتبع الْمَيِّت الْحَيّ)
стр. 4730
قلت أحسن من الأول قَول الأول من الطَّوِيل
(تمنى رجالٌ أَن أَمُوت وَإِن أمت ... فَتلك طريقٌ لست فِيهَا بأوحد)
ابْن أبي روح المغربي عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي روح أَبُو مُحَمَّد من أهل الجزيرة الخضراء رَحل مِنْهَا إِلَى الْمشرق سنة سبعين وَخَمْسمِائة أَو نَحْوهَا وَلم يعد إِلَيْهَا فَقَالَ يتشوقها من الطَّوِيل
(أعلل يَا خضراء نَفسِي بالمنى ... وأقنع إِن هبت رياحك بالشم)
(إِذا غبت عَن عَيْني يغيب منامها ... وَكَيف ينَام اللَّيْل ذُو الوجد والهم)
(تذكرت من فِيهَا فَفَاضَتْ مدامعي ... فَللَّه من فِيهَا من الْخَال وَالْعم)
(أحن إِلَى الخضراء من كل موطنٍ ... حنين مشوقٍ للعناق وللضم)
(وَمَا ذَاك إِلَّا أَن جسمي رضيعها ... وَلَا بُد من شوق الرَّضِيع إِلَى الْأُم)
قلت شعر مَقْبُول
المغربي الْمهرِي عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن المنخل الْمهرِي من أهل شلب أَبُو مُحَمَّد بن أبي بكر وَمن شعره من الْكَامِل
(شرف الْخلَافَة أَن ملكت زمامها ... وغدوت من عقب الإِمَام إمامها)
(وافتك تبتدر الرِّضَا إِذْ رمتها ... ولشد مَا امْتنعت على من رامها)
(طبع الْإِلَه لَهَا حساماً صَارِمًا ... يحمي جوانبها فَكنت حسامها)
(وَرَأَتْ عداة الله أَن حمامها ... من قيس عيلانٍ فَكنت حمامها)
مِنْهَا
(فعلى رماحك أَن تشق جيوبها ... وعَلى حسامك أَن يفلق هامها)
(ملكٌ يجير من الزَّمَان فَإِن يضم ... حرا بوادية اللَّيَالِي ضامها)
)
(قسطاس عدلٍ لَا يمِيل فَإِن رأى ... ميل الْخلَافَة أمهَا فأقامها)
(مَا الْجُود إِلَّا مَا تفيض بنانه ... لَا مَا تفيض الْعَرَب فِيهِ سهامها)
(مَا الْبَأْس إِلَّا مَا تضمن سَيْفه ... لَا مَا تضمن بعضه صمصامها)
стр. 4731
(مَا الزّجر إِلَّا مَا يجر خِلَافه ... لَيْسَ الَّذِي وسمت بِهِ أَيَّامهَا)
(يطفي الحروب إِذا توهج جمرها ... ولربما خمدت فشب ضرامها)
(وَإِذا أسود الْحَرْب هاج غرامها ... عانى بِحَدّ المشرفي عرامها)
(وَإِذا بروق المزن لحن كواذباً ... صدقت بروق نواله من شامها)
وَمِنْهَا
(لما رَأَيْت الدّين أظلم وَجهه ... وَالْحَرب قد سدلت عَلَيْهِ قتامها)
(أقبلتها شعث النواصي شزباً ... جردا تباري فِي الفلاة سمامها)
(من كل مشرفة التليل كَأَنَّمَا ... عقدوا بباسقة النخيل لجامها)
(وأغر وضاح الحجول مطهمٍ ... يجلو إِذا خَاضَ الغمار ظلامها)
مِنْهَا
(يلقى العداة الرعب قبل لِقَائِه ... فيزل قبل قتالها أَقْدَامهَا)
وَقَالَ مسلياً من هزيمةٍ من الْكَامِل
(لَا تكترث يَا ابْن الخلفة إِنَّه ... قدرٌ أتيح فَمَا يرد متاحه)
(قد يكدر المَاء القراح لعلةٍ ... وَيعود صفواً بعد ذَاك قراحه)
قلت شعرٌ جيد
أَبُو مُحَمَّد المرسي الْكَاتِب عبد الله بن مُحَمَّد بن ذمام أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب المرسي من أهل لقنت بِفَتْح اللَّام وَالْقَاف وَسُكُون النُّون وَبعدهَا تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف سكن مالقة وَكَانَ فِي أول أمره توجه إِلَى مراكش وَتعلق بِخِدْمَة أبي الْغمر هِلَال بن الْأَمِير مُحَمَّد بن مرذنيش فَكتب إِلَيْهِ أَبوهُ الْأُسْتَاذ أَبُو عبد الله مَعَ رسالةٍ يشعره اللحاق بِهِ وَقد رغب إِلَيْهِ فِيهِ من الطَّوِيل
(إِلَى الحضرة الْعليا الْمسير الْمُحَقق ... بهَا أملٌ إِن شاءه الله يلْحق)
(بهَا كعبة الآمال طُوبَى لطائفٍ ... يقبل أركاناً لَهَا ويخلق)
)
(فطوبى لمن أَمْسَى وَقد حط رَحْله ... بِسَاحَة بابٍ للهدى لَيْسَ يغلق)
(وتعساً لمن لم ينظم الدَّهْر شَمله ... بمراكش الغراء حَيْثُ التأنق)
стр. 4732
فَرَاجعه برسالةٍ يَقُول فِيهَا من الطَّوِيل
(بنانك من بَحر المعارف تنْفق ... وذهنك للمعنى البديع موفق)
(فنظمك درٌّ أنفس الدّرّ دونه ... ونثرك مسكٌ طيب الْعرف يعبق)
(وَأَنت مليكٌ للبلاغة كلهَا ... وراياتها من فَوق رَأسك نخفق)
(وَللَّه بكرٌ بنت عشرٍ زففتها ... تعبر عَن سحرٍ حلالٍ وتنطق)
(تجلت فَجلت أَن يُعَارض حسنها ... وَكَيف وفيهَا للمعالي تأنق)
(وَمَا هُوَ إِلَّا أَن فضضت ختامها ... فهيج بلبالي إِلَيْك التشوق)
(فيا لَيْت مر الشوق لم تدر طعمه ... وياليت هَذَا الْبَين لم يَك يخلق)
(فَذَاك للذات التواصل قاطعٌ ... وَهَذَا لشمل الْأَقْرَبين مفرق)
قلت شعره أَجود من شعر أَبِيه بل مَا بَينهمَا صِيغَة أفعل واقترح عَلَيْهِ أَبُو الْغمر الْمَذْكُور أَن يُعَارض أَرْبَعَة من أشعار الْغناء أَولهَا من الوافر
(يخط الشوق شخصك فِي ضميري ... على بعد التزاور خطّ زور)
فَقَالَ من الوافر
(ملكت الْفضل يَا نجل ابْن سعدٍ ... فَمَا لَك فِي الأكارم من نَظِير)
(حسامك حاسمٌ عَدو الأعادي ... وَمَالك مذهبٌ عدم الْفَقِير)
(ووجهك إِن تبدى فِي ظلامٍ ... تجلى عَن سنا قمرٍ مُنِير)
(لذا سماك من سمى هلالاً ... لإشراقٍ حبيت بِهِ وَنور)
وَثَانِيها من الطَّوِيل
(أشاقك طيفٌ آخر اللَّيْل من هِنْد ... ضَمَان عَلَيْهِ أَن يزور على بعد)
فَقَالَ من الطَّوِيل
(حكى دمعها الْجَارِي على صفحة الخد ... نثير جمانٍ قد تساقط من عقد)
(فَقلت لَهَا مَا بَال دمعك جَارِيا ... فَقَالَت لما فِي الْقلب من ألم الوجد)
(وَلَوْلَا لهيبٌ ظلّ بَين جوانحي ... يجفف دمعي كَانَ كالسيل فِي الْمَدّ)
)
(وَمَا يُطْفِئ الْجَمْر المضرم فِي الحشا ... سوى وصل مَوْلَانَا هلالٍ أبي سعد)
стр. 4733
وَثَالِثهَا من الطَّوِيل
(أعانق غُصْن البان مِنْهَا تعللاً ... فَأنكرهُ مساً وأعرفه قدا)
فَقَالَ من الطَّوِيل
(شكت يالها تَشْكُو لفرط صبابةٍ ... ولوعة وجدٍ ألبستها الضنى بردا)
(وَقَالَت ودمع الْعين فِي ورد خدها ... يُرِيك جمان الطل إِذْ بَلل الوردا)
(أيا قمرٌ رفقا على الْقلب إِنَّه ... سقيمٌ ضعيفٌ لَيْسَ يحْتَمل الصدا)
(فَلَو حملت شم الْجبَال من الْهوى ... كبعض الَّذِي حَملته هدها هدا)
وَرَابِعهَا من الطَّوِيل
(صَحا الْقلب عَن سلمى وعلق زينبا ... وعاوده أَضْعَاف مَا قد تجنبا)
فَقَالَ من الطَّوِيل
(إِذا نمت الأزهار واعتلت الصِّبَا ... وهيجت الألحان أشجان من صبا)
(ودارت كؤوسٌ للمدام تخالها ... لرقة مَا فِيهَا لجيناً مذهبا)
(تهز هلالاً للمكارم هزةً ... كهز القنا يَوْم الكريهة والظبى)
(فَفِي حَالَة الإفضال يشبه حاتماً ... وَفِي حَالَة الْإِقْدَام يَحْكِي المهلبا)
وَمن شعره وَالرَّابِع مضمن من الوافر
(نفى نومي وهيج لي خيالي ... فراقٌ لم يكن يجْرِي ببالي)
(وَكُنَّا قبله فِي خفض عيشٍ ... وأنسٍ وانتظامٍ واتصال)
(فشتتنا الْفِرَاق وروعتنا ... مطي الْبَين تدني لارتحال)
(فَلَو نعطى الْخِيَار لما افترقنا ... وَلَكِن لَا خِيَار مَعَ اللَّيَالِي)
الْبكْرِيّ الإشبيلي عبد الله بن مُحَمَّد بن عمار الْبكْرِيّ الإشبيلي من أقَارِب أبي عبيد الْبكْرِيّ قدم على شَرق الأندلس فِي أول الْمِائَة السَّابِعَة قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم سمع مِنْهُ ببلنسية بعض شعره شَيخنَا القَاضِي أَبُو الْخطاب بن واجبٍ ثمَّ عَاد إِلَى بَلَده وَبِه توفّي وَمن شعره من الْكَامِل
(سلت على الْأَعْدَاء مِنْهُ صوارمٌ ... قطعت مُنَاسِب دومةٍ عَن قَيْصر)
стр. 4734
)
(وكتائبٌ ضَاقَ الفضاء بحملها ... بَرِئت بهَا لمتونة من حمير)
وَأول هَذِه الأبيات من الْكَامِل
(طلعت كبدر التم لَاحَ لمبصر ... غيداء تَبَسم عَن نَفِيس الْجَوْهَر)
(وتنفست فَكَأَن نفح مدامةٍ ... شيبت روائحها بمسكٍ أذفر)
(عجبت لرامية الْقُلُوب بأسهمٍ ... أبدا تفوق من قسيِّ المحجر)
(سفرت كَمَا وضح الصَّباح فقابلت ... بدر السَّمَاء ببدر أرضٍ نير)
وَمِنْه من الْكَامِل
(أَهلا بساحرة الجفون وَقد أَتَت ... لزيارتي تمشي على استحياء)
(خَافت عُيُون وشاتها فتلفعت ... حذر الرَّقِيب بِبُرْدَةٍ الظلماء)
(وأتتك ببن لداتها فَكَأَنَّهَا ... قمرٌ وَهن كواكب الجوزاء)
وَقَالَ فِي أَعور غمت حدقته السليمة حمرةٌ إِلَّا يسير بياضٍ كالخط الدائر بهَا وَقَالَهُ ارتجالاً من السَّرِيع
(لم تَرَ عَيْني مثل عينٍ غَدَتْ ... لَا تعرف السهد من الغمض)
(فازت يَد الدَّهْر يتفريقها ... من كل مسودٍّ ومبيض)
(وأبقت الأيم أُخْتا لَهَا ... ناكسة الرَّأْس إِلَى الأَرْض)
(كَأَنَّهَا من حمرةٍ وردةٌ ... قد طوقت بالسوسن الغض)
وَقَالَ فِي صديق كَانَ يداجيه من الطَّوِيل
(ومستبطن حقداً وَفِي حركاته ... تصنع مظلومٍ يدل بظالم)
(تصدى لإيناسي بحيلة فاتكٍ ... ولاحظني خوفًا بِطرف مسالم)
(تستر عَن كشف الْعَدَاوَة جاهداً ... كَمَا كمنت فِي الرَّوْض دهم الأراقم)
قلت يشبه قَول ابْن عبدون فِي ذمّ الْأَيَّام من الْبَسِيط
(تستربالشيء لَكِن كي تغر بِهِ ... كالأيم ثار إِلَى الْجَانِي من الزهر)
وَمِنْه شعره يصف إشبيلية من الْبَسِيط
(أجل فديتك طرفا فِي محاسنها ... تبصر وحقك مِنْهَا آيَة عجبا)
(قطر تكنفه من جانبيه مَعًا ... مصانعٌ تحمل الأنداء واللهبا)
стр. 4735
)
(زهر الْوُجُوه كَأَن الْبَدْر جر على ... حيطانها الْبيض من أنواره عذبا)
(وَالنّهر كالجوارق الْعين بهجته ... تهز مِنْهُ الصِّبَا هنديةً قضبا)
(ترَاهُ من فضةٍ حينا فَإِن طلعت ... عَلَيْهِ شمس الضُّحَى أبصرته ذَهَبا)
(صفا وراق فلولا أَنه نهرٌ ... أَمْسَى سَمَاء يرينا فِي الدجى شهبا)
(كَأَنَّمَا الجو مرآةٌ بِهِ صقلت ... زرقاء تحسب فِيهَا زهرها حببا)
(مَا رَوْضَة الْحزن حلى الْقطر لبتها ... ومدت الشَّمْس فِي حافتها طنبا)
(يَوْمًا بأبهج مرأىً مِنْهُ إِن رقصت ... حدائق الْحسن فِي أرجائه طَربا)
وَكتب إِلى أبي الرّبيع بن سَالم يطْلب مِنْهُ جُزْءا من نسب الْأَشْرَاف للبلاذري من الْكَامِل
(إبعث إِلَيّ أَبَا الرّبيع صحيفَة ... قد راق منظرها وطاب ثناها)
(مهما تصخ أسماعنا لحديثها ... فنفوسنا تصبو إِلى رؤياها)
(أضحت تحدث عَن أناسٍ أَصْبحُوا ... رمماً يذكرك الردى مثواها)
(أظفر يَدي مِنْهَا بعلقٍ مضنةٍ ... كمين مُوسَى أظفرت بعصاها)
(أَو كالقميص أَتَى النَّبِي مبشراً ... فأزاح عَن عين النَّبِي عماها)
فَأجَاب أَبُو الرّبيع بأبياتٍ مِنْهَا من الْكَامِل
(أهْدى إِلى النَّفس المشوق مناها ... وَأعَاد نَضرة أنسه وثناها)
(طرسٌ أَتَى وَالْمجد بعض حداته ... يحوي نَظَائِر فاقت الأشباها)
(حييّ بهَا ودي سلافاً مزةً ... طابت مذاقتها وطاب شذاها)
وَهِي أَبْيَات طَوِيلَة جَيِّدَة وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد قد كتب قَوْله علق مضنة بِظَاء ثمَّ إِنَّه تذكر ذَلِك بعد إنفاذها فَكتب إِلى أبي الرّبيع ابْن سَالم من الْكَامِل
(قل للفقيه أبي الرّبيع وَقد جرى ... قلمي فَأصْبح بِالصَّوَابِ ضنينا)
(أبشر بِفَضْلِك ظاء كل مضنةٍ ... سَأَلته كفي فاستحال ظنينا)
فَكتب أَبُو الرّبيع جَوَابه من اكامل
(حسن بِإِخْوَان الصفاء ظنونا ... لَيْسَ الصجي على الصّديق ضنينا)
(مَا دَار فِي خلدي سوى غلطٍ جرى ... حاشاك تفلى بِالصَّوَابِ ضنينا)
(وَقد بشرْتُ مُشَال كل مضنةٍ ... لما أَتَت حَتَّى بشرت النونا)
стр. 4736
)
القَاضِي أَبُو مُحَمَّد التجِيبِي عبد الله بن مُحَمَّد بن مطروح التجِيبِي أَبُو مُحَمَّد القَاضِي البلنسي توفّي بهَا وَالروم يحاصرونها سنة خمسٍ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره يرثي أَبَاهُ من قصيده من المتقارب
(دعَاك فلبيت دَاعِي البلى ... وَفَارَقت أهلك لَا عَن قلى)
(رمتك وَسَهْم الردى صائبٌ ... شعوبٌ فَمَا أَخْطَأت مقتلا)
(تقاضاك منا الْغَرِيم الَّذِي ... أبي قدر الله أَن يمطلا)
(أيا ظَاعِنًا هدنا فَقده ... جَمِيعًا ألم يَأن أَن نقفلا)
(أحن إِلى مورد أمه ... وَإِن لم يكن مورداً سلسلاً)
(وأذهل مهما دعوا باسمه ... وَحقّ لمثلي أَن يذهلا)
(وهون وجدي على فَقده ... لحاقي بِهِ بعد مستعجلا)
(إِن جف من شجرٍ أَصله ... فال بُد للفرع أَن يذبلا)
(سأبكيه مَا دمت ذَا مقلةٍ ... وأعصي العواذل والعذلا)
(وأترك حكم لبيد سدىً ... كَمَا ينْسَخ الآخر الأولا)
قلت قَول لبيد من أبياتٍ وأنشدها لابنتيه لما احْتضرَ من الطَّوِيل
(إِلى الحولِ ثمَّ اسْم السَّلَام عَلَيْكُمَا ... وَمن يبك حولا كَامِلا فقد اعتذر)
وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَاتِم الطَّائِي من الْكَامِل
(ظعنوا فَكَانَ بكاي حولا بعدهمْ ... ثمَّ ارعويت وَذَاكَ حكم لبيد)
وَقَالَ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد يرثي الشَّيْخ أَبَا عبد الله بن نوح من قصيدةٍ من الْكَامِل
(ناداك إِذْ أزف الرحيل مُنَادِي ... فظعنت فِي قَود الْحمام الغادي)
(وَالنَّاس وَالدُّنْيَا كسفرٍ أزمعوا ... ظعناً وَمَا غير الْمنية حادي)
(هَل نَحن إِلَّا من أرومٍ هَالك ... فالفرع تلو الأَصْل فِي الْمُعْتَاد)
(كل الجسوم وَإِن تطاول مكثها ... فمصيرها بجواهر أَفْرَاد)
(فضت الْعُقُول بِأَن كل مركبٍ ... ينْحل عِنْد تغالب الأضداد)
стр. 4737
(تتلو المبادي فِي الْأُمُور نهايةٌ ... والكون يُؤذن طبعه بِفساد)
(لهفي ولهفي لَا يجير من الردى ... لهفي على قمر العلى والنادي)
)
(أودى ابْن نوحٍ فالشريعة بعده ... تبْكي وتندب مِنْهُ ثَوَاب حداد)
(كم ذب عَنْهَا كم أَقَامَ لواءها ... فَردا وجلى من ظلام عناد)
(وَلم يلج أُذُنَيْهِ مؤلم نعيه ... لم يدر كَيفَ تصدع الأكباد)
ابْن الْوَاعِظ الْمَقْدِسِي عبد الله بن مُحَمَّد بن الصفي أبي الْمَعَالِي أَحْمد الْمَقْدِسِي عرف بِابْن الْوَاعِظ أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ لَقيته بدمياط سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وأنشدنا لنَفسِهِ من الطَّوِيل
(سرت نسمةٌ مسكية الْعرف معطار ... لَهَا أرجٌ فِي طي مسراه أسرار)
(فلمنا بهَا حَتَّى الغصون كَأَنَّمَا ... شذاها سلاف الراح والنشر خمار)
(أَلا هَات عَن نجدٍ أَحَادِيث غربةٍ ... فِيمَا طيب مَا خبرٌ أفدت وأخبار)
(أهيل ودادي هَل عل أَيمن الْحمى ... أَرَاكُم وتقضى بالتواصل أوطار)
(وَهل تسعف الْأَيَّام تسمح بالمنى ... بِقرب مزازٍ أَو يُوَافق مِقْدَار)
(خليلي إِن الْقلب وَالنَّفس والهوى ... لعينيه أعوان عَليّ وأنصار)
قلت شعرٌ يُقَارب الْجَوْدَة وَلَو كَانَ لي فِيهِ حكمٌ لَقلت فيا حبذا خبرٌ أفدت وأخبار وَكَانَ يستريح من اللّحن وَمن قلق هَذَا التَّرْكِيب لِأَن مَا هُنَا زَائِدَة تَقْدِيره فيا طيب خبرٍ وأخبار أفدت وَالْمعْنَى عَلَيْهِ وَإِن كَانَت نكرَة مَوْصُولَة وَتَقْدِيره فيا طيب مَا أفدته خَبرا وأخباراً فَيتَعَيَّن النصب حينئذٍ على التَّمْيِيز
بليغ الدّين القسنطيني عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْغفار القسنطيني أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ الْعَرُوضِي نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني بليغ الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْعَرُوضِي ﵀ لنَفسِهِ بِدِمَشْق بِالْمَدْرَسَةِ الريحانية فِي صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة لغزاً فِي الفرزدق وَجَرِير من الطَّوِيل
(رَأَيْت جَرِيرًا والفرزدق فَوْقه ... بخفيف منى لم يخْش عاراً وَلَا إِثْمًا)
(فألقيت فِي النَّار الفرزدق بَعْدَمَا ... لطمت محياه وَلم أقترف ظلما)
(وَلَوْلَا جريرٌ مَا ذكت نارنا لَهُ ... فَلَمَّا ذكت أضحى جريرٌ بهَا فحما)
стр. 4738
)
الفرزدق قطع الْعَجِين والجرير هُوَ الْحَبل قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من الْكَامِل
(جمع الْهَوَاء من الْهوى فِي باطني ... فتكاملت فِي أضلعي ناران)
(فقصرت بالمقصور عَن وصل الظبا ... ومددت بالمدود فِي أكفاني)
قلت لَو قَالَ فقصرت بالمدود ومددت بالمقصور لَكَانَ أغزل وأشعر وأصنع قَالَ وأنشدني نَفسه القصيدة الخالية وَهِي من الطَّوِيل
(أيا رَاكب الوجناء فِي السبسب الْخَالِي ... إِذا جِئْت نجداً عج على دمن الْخَال)
الأول لَا أنيس بِهِ وَالثَّانِي بنجدٍ مَعْرُوف
(وقف باللوى حَيْثُ الرياض أنيقةٌ ... بِذَات الغضاغب المواطر كالخال)
برود الْيمن الموشاة
(وَحَيْثُ الصِّبَا تثني الغصون عليلةً ... تهب فتذكي لوعة الصب والخالي)
الَّذِي لَيْسَ فِي قلبه علاقَة من حب
(وَمهما أرتك الجلهتان ذوائباً ... من البان يثني بانثناءٍ على الْخَال)
الْمَطَر الَّذِي يتخيل فِي السحب
(غدتها بعل بعد نهلٍ فرنحت ... معاطفها كالمزدهي الْعَطف ذِي الْخَال)
الْخُيَلَاء
(تهيج بهَا الأغصان ورقٌ صوادحٌ ... وتبكي هديلاً بَان فِي العُصر الْخَالِي)
الْمُتَقَدّم
(فَتلك المغاني معشري وأحبتي ... وَربع ذَوَات الْأَعْين النجل وَالْخَال)
أحد الخيلان
(ربوعٌ بهَا أَصبَحت اللَّهْو وَالصبَا ... وَحَيْثُ بهَا ريعان عمري كالخال)
المتكبر عجبا
(يخيل لي من نشوة الْحبّ أنني ... أهز الرديني المثقف ذَا الْخَال)
اللِّوَاء
стр. 4739
(أنزه سَمْعِي عَن ملامة ناصحٍ ... وَأَعْدل عَن عذلٍ من الْعم وَالْخَال)
أَخُو الْأُم)
(وأصغي إِلى صَوت المهيب إِذا دَعَا ... لراحٍ براحٍ من أخي ثقةٍ خَالِي)
الْحسن المخيلة
(إِذا أَنا أَعْطَيْت النديم مدامةً ... بروضة حزنٍ راقت الطّرف للخال)
نورٌ مَعْرُوف بِنَجْد
(أَجود بِمَا ضن الْبَخِيل ببذله ... وأحسبني كسْرَى وَقَيْصَر بالخال)
الظَّن والتوهم
(إِذا كنت لَا تسطيع رد منيتي ... فَدَعْنِي ولذاتي وخال إِذن خَالِي)
فعلا أمرٍ من المتاركة
(إِلَيْك فَإِنِّي لَا أصيخ لعاذلٍ ... فَلَا تحلني واكفف ملامك يَا خَال)
ترخيم خَالِد
(إِذا أَنا أتلفت الَّذِي جمعت يَدي ... وعيشك إِنِّي فارغ الْقلب كالخال)
العزب لَا زوج لَهُ
(عليم بِأَسْبَاب اكتسابٍ تخالني ... إِذا مَا حويت الوفر يَا صَاح كالخال)
حسن الْقيام على المَال
(لحى الله مَالا صانه بذل باخلٍ ... لعرض ذميم النشر أهجن من خَال)
ثوب يستر بِهِ الْمَيِّت
(وَلَا أمنح الكوماء إِلَّا غريرةً ... وَلَا الْقَوْم إِلَّا إِن غَدا وَهُوَ كالخالِ)
الْحَبل الْأسود
(وَمَالِي لَا أسموا إِلى طلب العلى ... وَألْحق أطواد المبارين بالخال)
الأكمة الصَّغِيرَة
стр. 4740
(وَإِن تخل سلمى من وجيبٍ ولوعةٍ ... فلست وَإِن خانت عهودي بالخالي)
الفارغ
(فقلبي وَإِن شت بهَا غربَة النَّوَى ... على حفظ عهد الْحبّ مَا عِشْت كالخالي)
الْخَالِي الملازم للشَّيْء
(قررت بهَا عينا على السخط وَالرِّضَا ... كقرة عين الرائد الخصب بالخال)
)
الَّذِي وجد الخلا
(خلعت فِي الصبابة وَالصبَا ... وَمَا أَنا ذَا طوعٍ إِذا شِئْت للخالِ)
الَّذِي يلقِي اللجام فِي فَم الْفرس
(وَمَا أَنا بالهيابة الْأَمر هائلاً ... وَلَيْسَ فُؤَادِي باليراع وَلَا الْخَال)
الضَّعِيف الْقلب
(وعزمي كالغضب الجراز مضاؤه ... وَإِنِّي بِهِ للخطب إِن جلّ للخالي)
قَاطع الخلا وَهُوَ العشب
(أراعي عهوداً بَيْننَا ومودة ... وَإِن كنت فِي وجٍّ كنت بِذِي الْخَال)
مَوضِع بِبِلَاد بني أَسد
(فَلَا تتهمني فِي الوداد فانني ... إِذا غير الْبَين المحبين للخالي)
البريء من التُّهْمَة
(وَكم وَقْفَة لي بالمعالم باكياً ... أروي بدمع ذاوي الطلح والخالِ)
قلت قد تَكَرَّرت مَعَه القوافي فِي مَوَاضِع وَهِي ظَاهِرَة إِلَّا بتكلفٍ كثير وتوسعٍ زَائِد
ابْن جرج الْكَاتِب عبد الله بن مُحَمَّد بن جرج بجيمين بَينهمَا رَاء الْكَاتِب أَبُو جَعْفَر الْقُرْطُبِيّ أَصله من ألبيرة توفّي سنة خمسٍ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره يَسْتَدْعِي طَبِيبا من السَّرِيع
(خل ابْن سيناء وأقواله ... فَإِنَّهَا من خدع الْمَرْء)
(ولتأتني فِي منزلي مسرعاً ... فَإِن عِنْدِي حِيلَة الْبُرْء)
وَمِنْه من الْبَسِيط
стр. 4741
(أما ذكاء فَلم تصفر إِذْ جنحت ... إِلَّا لفرقة هَذَا المنظر الْحسن)
(ربىً تروق وريعانٌ مزخرفةٌ ... وسابحٌ مد بالهطالة الهتن)
(وللنسيم على أرجائه حببٌ ... يكَاد من رقةٍ يخفى على الْغُصْن)
قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم وتنسب هَذِه الْقطعَة غَلطا إِلَى أبي الْقَاسِم أخيل ابْن إِدْرِيس الرندي وأنشدها أَبُو الْقَاسِم عَامر بن هِشَام الْقُرْطُبِيّ فِي مجموعٍ لَهُ لأبي جَعْفَر بن جرج هَذَا وَهُوَ بلديه وَلَعَلَّه سَمعهَا مِنْهُ)
ابْن سارة المغربي عبد الله بن مُحَمَّد بن سارة وَيُقَال صارة بالصَّاد أَبُو مُحَمَّد الْبكْرِيّ الشنتريني نزيل إشبيلية
كَانَ شَاعِرًا مغلقاً لغوياً مليح الْكِتَابَة نسخ الْكثير بِالْأُجْرَةِ وَهُوَ قَلِيل الْحَظ توفّي سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة كَانَ لم يَسعهُ مكانٌ وَلَا اشْتَمَل عَلَيْهِ سلطانٌ أثنى عَلَيْهِ صَاحب القلائد وَصَاحب الذَّخِيرَة قَالَ إِنَّه يتبع المحقرات وَبعد جهدٍ اتَّقى إِلَى كِتَابَة بعض الْوُلَاة فَلَمَّا كَانَ من خلع الْمُلُوك مَا كَانَ آوى إِلَى إشبيلية أوحش حَالا من اللَّيْل وَأكْثر انفراداً من سُهَيْل وتبلغ بالوراقة وَله مِنْهَا جانبٌ وَبهَا بصر ثاقبٌ فانتحلها على كساد سوقها وخلو طريقها وفيهَا يَقُول من الْكَامِل
(أما الوراقة فَهِيَ أيكة حرفةٍ ... أوراقها وثمارها الحرمان)
(شبهت صَاحبهَا بِصَاحِب إبرةٍ ... تكسو العراة وجسمها عُرْيَان)
وَمن شعره من الْكَامِل
(ومعذرٌ رقت حَوَاشِي وَجهه ... فَقُلُوبنَا وجدا عَلَيْهِ رقاق)
(لم يكس عَارضه السوَاد وَإِنَّمَا ... نفضت عَلَيْهِ سوادها الأحداق)
وَمِنْه فِي غلامٍ أَزْرَق الْعَينَيْنِ من الْكَامِل
(ومهفهف أَبْصرت فِي أَطْرَافه ... قمراً بآفاق الملاحة يشرق)
стр. 4742
(تقضي على المهجات مِنْهُ صعدةٌ ... متألقٌ فِيهَا سنانٌ أَزْرَق)
وَأورد لَهُ صَاحب الحديقة من الرجز
(أَسْنَى ليَالِي الدَّهْر عِنْدِي ليلةٌ ... لم أخل فِيهَا الكأس من أعمالي)
(فرقت فِيهَا بَين جفني والكرى ... وجمعت بَين القرط والخلخال)
وَقيل إنَّهُمَا لصالح الهزيل الإشبيلي وَمن شعره ابْن سارة من الْبَسِيط
(يَا من يصيخ إِلَى دَاعِي السقاة وَقد ... نَادَى بِهِ الناعيان الشيب والكبرُ)
(إِن كنت لَا تسمع الذكرى فَفِيمَ ثوى ... فِي رَأسك الواعيان السّمع والبصرُ)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(لَيْسَ الْأَصَم وَلَا الْأَعْمَى سوى رجل ... لم يهده الهاديان الْعين والأثرُ)
(لَا الدَّهْر يبْقى وَلَا الدُّنْيَا وَلَا الْفلك ال ... أَعلَى وَلَا النيرَان الشَّمْس والقمرُ)
)
(ليرحلن عَن الدُّنْيَا وَإِن كرها ... فراقها الثاويان البدو والحضر)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(وَصَاحب لي كداء الْبَطن عشرته ... يودني كوداد الذِّئْب لِلرَّاعِي)
(يثني عَليّ جزاه الله صَالِحَة ... ثَنَاء هندٍ على روح بن زنباع)
إِشَارَة إِلَى قَول هِنْد بنت النُّعْمَان بن بشير الْأنْصَارِيّ وَكَانَت زَوْجَة روح بن زنباع وَفِيه تَقول من الطَّوِيل
(وَهل هِنْد إِلَّا مهرَة عَرَبِيَّة ... سليلة أفراسٍ تحللها بعل)
(فَإِن تنجت مهْرا كَرِيمًا فبالحرى ... وَإِن يَك إقرافٌ فَمَا أَنْجَب الْفَحْل)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(أعندك أَن الْبَدْر بَات ضجيعي ... فقضت أطاري بِغَيْر شَفِيع)
(جعلت ابْنه العنقود بيني وَبَينه ... فَكَانَت لنا أمّاً وَصَارَ رضيعي)
وَمن شعر ابْن سارة قَوْله من الوافر
(تَأمل حَالنَا والجو طلقٌ ... محياه وَقد طِفْل الْمسَاء)
(وَقد جالت بِنَا عذراء حُبْلَى ... تجاذب مرْطهَا ريحٌ رخاء)
стр. 4743
(بنهرٍ كالسجنجل كوثريٍّ ... تعاين وَجههَا فِيهِ السَّمَاء)
قلت قَوْله تجاذب مرْطهَا أَرَادَ بذلك الْقلع الَّذِي كَانَ للمركب أَو المظلة الَّتِي كَانَت عَلَيْهِم فِيهِ
وَلما وقف أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن خفاجة على هَذِه الْقطعَة أعجب بهَا فَقَالَ من الوافر
(إِلَّا يَا حبذا ضحك الحميا ... بحامتها وَقد طِفْل الْمسَاء)
(وأدهم من جِيَاد المَاء نهدٍ ... تنَازع جله ريحٌ رخاء)
(إِذا بَدَت الْكَوَاكِب فِيهِ غرقى ... رَأَيْت الأَرْض تحسدها السَّمَاء)
وَمِنْه فِي ذمّ فروته من الْكَامِل
(أودى بِذَات يَدي ذماء فريةٍ ... كفؤاد عُرْوَة فِي الضنى والرقة)
(يتجشم الْفراء فِي ترقيعها ... بعد الْمَشَقَّة فِي قريب الشقة)
(إِن قلت بِسم الله عِنْد لباسها ... تقرا عَليّ إِذا السَّمَاء انشقت)
قلت ذكرت هَا هُنَا مَا نظمت وَنحن بمرج الغسولة وَقد تَوَاتَرَتْ الأمطار والرعود علينا وَنحن)
فِي الْخيام مقيمون من المنسرح
(لم أنس لَيْلًا بالمرج مر لنا ... بِهِ حللنا فِي غَايَة الشدَّة)
(تقَابل الرَّعْد فِيهِ خيمتنا ... بِسُورَة الانشقاق والسجده)
النَّحْوِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن زبرج أَبُو الْمَعَالِي العتابي النَّحْوِيّ قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ وَكَانَ عسراً فِي الرِّوَايَة جدا مبغضاً لأهل هَذَا الشَّأْن وَلم تكن سريته مرضيةً وَله معرفَة حَسَنَة بالنحو ويتردد إِلى بيُوت النَّاس للتعليم وَتُوفِّي سنة سِتّمائَة
أَبُو طَالب النهرواني عبد الله بن مُحَمَّد الفتي أَبُو طَالب النهرواني كَانَ فَاضلا أديباً شَاعِرًا أَمر
стр. 4744
أَن ينقش على لوح قَبره من الطَّوِيل
(شربنا بكأس سَوف تسقون مثلهَا ... قَرِيبا لعمري والكؤوس تَدور)
(فَقل للَّذي أبدى شماتته بِنَا ... إِلى مثل مَا صرنا إِلَيْهِ تصير)
(فَلَو دَامَت الدُّنْيَا على ذِي مهابةٍ ... لدمت وَلَكِن الزَّمَان مبير)
الْحَافِظ الْهَرَوِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مت شيخ الْإِسْلَام أَبُو إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ الْهَرَوِيّ الْحَافِظ الْعَارِف هُوَ من ولد أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ ﵁ كَانَ بكر الزَّمَان فِي فنون الْفَضَائِل وأنواع المحاسن صنف كتاب الْفَارُوق فِي الصِّفَات وَكتاب ذمّ الْكَلَام وَكتاب الْأَرْبَعين حَدِيثا وَله فِي التصوف كتاب منَازِل السائرين وقصيدة فِي مذْهبه ومناقب أَحْمد بن حَنْبَل ﵁ وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
وَالِد ابْن الْعَرَبِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن الْعَرَبِيّ أَبُو مُحَمَّد الْمعَافِرِي الإشبيلي وَالِد القَاضِي أبي بكر بن الْعَرَبِيّ سمع بِبَلَدِهِ وَحج وَسمع بِالشَّام وَالْعراق وَكَانَ من أهل الْآدَاب واللغة والذكاء والبراعة والتقدم فِي معرفَة الْخَبَر وَالشعر والافتتان بالعلوم وَجَمعهَا وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعر أبي مُحَمَّد الْمعَافِرِي قَوْله من الْكَامِل
(نصح العدى ضربٌ من التمويه ... فعلام تقبل نصحهمْ وتعيه)
)
(أَو لم يبن لَك نصح عهدي فِي الْهوى ... أَيَّام قَلْبك فِي يَدي وَإِلَيْهِ)
(قل لي فقد بلغ الأسى من خاطري ... وتحكمت أَيدي والوساوس فِيهِ)
(أَو لَا فَلَا يضررك قَوْله عاشق ... لخليه فِي السِّرّ أَو لِأَخِيهِ)
(كَيفَ السَّبِيل إِلى الْخَلَاص من الْأَذَى ... يَوْمًا وقلبي فِي يَدي مؤذيه)
ابْن السَّيِّد البطليوسي عبد الله بن مُحَمَّد بن السَّيِّد أَبُو مُحَمَّد البطليوسي
стр. 4745
النَّحْوِيّ نزيل بلنسية قَالَ ابْن بشكوال كَانَ عَالما باللغاتٍ والآداب مبتحراً فيهمَا يجْتَمع النَّاس إِلَيْهِ ويقرؤون عَلَيْهِ وَكَانَ حسن التَّعْلِيم
صنف كتبا حسانا مِنْهَا كتاب الاقتضاب فِي شرح أدب الْكتاب والتنبيه على الْأَسْبَاب الْمُوجبَة للِاخْتِلَاف بَين الْأمة وَكتاب شرح الوطأ وَشرح ديوَان المتنبي وَشرح سقط الزند والخلل فِي أغاليط الْجمل وَالْحلَل فِي شرح أَبْيَات الْجمل وَكتاب فِي الحرفة الْخَمْسَة وَهِي السِّين وَالصَّاد وَالضَّاد والظاء والذال والمثلث فِي مجلدين ومشائل منثورة عَرَبِيَّة ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي نصف شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الطَّوِيل
(ترى ليلنا شابت نواصية كبرة ... كَمَا شبت أم الجو روض بهار)
(كَأَن اللَّيَالِي السَّبع فِي الجو جمعت ... وَلَا فصل فِيمَا بَينهَا بنهار)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(أَخُو الْعلم حيٌّ خَالِد بعد مَوته ... وأوصاله تَحت التُّرَاب رَمِيم)
(وَذُو الْجَهْل ميتٌ وَهُوَ ماشٍ على الثرى ... يظنّ من الْأَحْيَاء وَهُوَ عديم)
وَمِنْه يمدح المستعين بن هود من الطَّوِيل
(هم سلبوني حسن صبري إِذْ بانوا ... بأقمار أطوافٍ مطالعها البان)
(لَئِن غادروني باللوى إِن مهجتي ... مسايرةٌ أضعانهم حَيْثُمَا بانوا)
(سقِِي عَهدهم بالخيف عهد غمائمٍ ... ينازعها مزنٌ من الدمع هتان)
(أأحبابنا هَل ذَلِك الْعَهْد راجعٌ ... وَهل لي عَنْكُم آخر الدَّهْر سلوان)
(ولي مقلة عبرى وَبَين جوانحي ... فؤاد إِلَى لقياكم الدَّهْر حنان)
(تنكرت الدُّنْيَا لنا بعد بعدكم ... وحلت بِنَا من معضل الْخطب ألوان)
)
من مديحها من الطَّوِيل
(رحلنا سوام الْحَمد عَنْهَا لغَيْرهَا ... وَلَا ماءها صدى وَلَا النبت سَعْدَان)
(إِلَى ملك حاباه بالْحسنِ يُوسُف ... وشاد لَهُ الْمجد الرفيع سُلَيْمَان)
(من النَّفر الشم الَّذين أكفهم ... غيوثٌ وَلَكِن الخواطر نيران)
стр. 4746
كَانَ لِابْنِ الْحَاج صَاحب قرطبة ثَلَاثَة بنُون يُسمى أحدهم عزون وَالثَّانِي رحمون وَالثَّالِث حسنون وَكَانُوا صغَارًا فِي حد الْحلم وهم من أجمل النَّاس صُورَة وَكَانُوا يقرؤون الْقُرْآن على الْمُقْرِئ ويختلفون إِلَيْهِ فِي الْجَامِع وَكَانَ أَبُو مُحَمَّد البطليوسي قد أولع بهم وَلم يُمكنهُ صحبتهم إِذْ كَانَ من غير زيهم فَكَانَ يجلس فِي الْجَامِع تَحت شجرةٍ كَانَت فِي وَسطه بكتابٍ يقْرَأ فِيهِ يتحين وَقت خُرُوجهمْ وَلم يكن لَهُ مِنْهُم حَظّ غير ذَلِك فَقَالَ من الْبَسِيط
(أخفيت سقمي حَتَّى كَاد يخفيني ... وهمت فِي حب عزونٍ فعزوني)
(ثمَّ ارحموني برحمونٍ فَإِن ظمئت ... نَفسِي ريق حسنونٍ فحسوني)
القَاضِي ابْن عصرون عبد الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن المطهر بن عَليّ بن أبي عصرون ابْن أبي السّري قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين أَبُو سعد التَّمِيمِي الْموصِلِي الْفَقِيه الشَّافِعِي أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام تفقه على القَاضِي المرتضى الشهرزوري وَأبي عبد الله الْحُسَيْن بن خميسٍ الْموصِلِي وَقَرَأَ السَّبع على أبي عبد الله البارع وَالْعشر على أبي بكر المزرفي والنحو على أبي الْحسن بن دبيس وَدخل حلب ودرس بهَا وَأَقْبل عَلَيْهِ صَاحبهَا نور الدّين وَلما أَخذ دمشق ورد مَعَه إِلَيْهَا ودرس بالغزالية ثمَّ عَاد إِلَى حلب وَولي قَضَاء سنجار وحران وديار ربيعَة ثمَّ عَاد إِلَى دمشق فولي بهَا الْقَضَاء وَبنى لَهُ نور الدّين الْمدَارِس بحلب وحماة وحمص وبعلبك وَبنى هُوَ لنَفسِهِ مدرسةً بحلب وَأُخْرَى بِدِمَشْق وأضر آخر عمره وَهُوَ قاضٍ وصنف جُزْءا فِي جَوَاز قَضَاء الْأَعْمَى وَهُوَ خلاف مذْهبه وَفِي جَوَازه وَجْهَان وَالْجَوَاز أقوى لِأَن الْأَعْمَى أَجود من الْأَصَم والأعجمي وَكتب السُّلْطَان صَلَاح الدّين كتابا بِخَطِّهِ إِلَى القَاضِي الْفَاضِل يَقُول فِيهِ إِن القَاضِي قَالَ إِن قَضَاء الْأَعْمَى جَائِز وَالْفُقَهَاء يَقُولُونَ غير جَائِز فتجتمع بالشيخ أبي الطَّاهِر بن عَوْف الأسكندراني وتسأله عَمَّا ورد من الْأَحَادِيث فِي قَضَاء الْأَعْمَى ووفي سنة خمسٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمن تصانيفه صفوة الْمَذْهَب فِي
стр. 4747
نِهَايَة الْمطلب سبع مجلدات والانتصار فِي أَربع)
مجلدات والمرشد فِي مجلدين والذريعة فِي معرفَة الشَّرِيعَة والتيسير فِي الْخلاف أَربع مجلدات ومآخذ النّظر ومختصر فِي الْفَرَائِض والإرشاد فِي نصْرَة الْمَذْهَب وماتم والتنبيه فِي معرفَة الْأَحْكَام وفوائد الْمُهَذّب فِي مجلدين وَغير ذَلِك وَله شعرٌ مِنْهُ قَوْله من الطَّوِيل
(أُؤَمِّل أَن أحيى وَفِي كل ساعةٍ ... تمر بِي الْمَوْتَى تهز نعوشها)
(وَهل أَنا إِلَّا مثلهم غير أَن لي ... بقايا ليالٍ فِي الزَّمَان أعيشها)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(أُؤَمِّل وصلا من حبيبٍ وإنني ... على ثقةٍ عَمَّا قيلٍ أفارقه)
(تجارى بِنَا خيل الْحمام كَأَنَّمَا ... يسابقني نَحْو الردى وأسابقه)
(فيا ليتنا متْنا مَعًا ثمَّ لم يذقْ ... مرَارَة فقدي لَا وَلَا أَنا ذائقه)
قلت فِي تَرْجَمَة سعيد بن حميد فِي هَذِه الْمَادَّة أَبْيَات جَيِّدَة
وَمِنْه من الْبَسِيط
(يَا سائلي كَيفَ حَالي بعد فرقته ... حاشاك مِمَّا بقلبي من تنائيكا)
(قد أقسم الدمع لَا يجفو الجفون أسىً ... وَالنَّوْم لَا زارها حَتَّى ألاقيكا)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وَمَا الدَّهْر إِلَّا مَا مضى وَهُوَ فائتٌ ... وَمَا سَوف يَأْتِي وَهُوَ غير مُحَصل)
(وعيشك فِيمَا أَنْت فِيهِ فَإِنَّهُ ... زمَان الْفَتى من مجملٍ ومفصل)
قلت أكمل مِنْهُ قَول الأول من الْخَفِيف
(مَا مضى فَاتَ والمؤمل غيبٌ ... وَلَك السَّاعَة الَّتِي أَنْت فِيهَا)
وَأجَاب القَاضِي الْفَاضِل لمن كتب إِلَيْهِ يعرفهُ بِمَوْت ابْن أبي عصرون وصل كتاب الْحَضَر جمع الله شملها وسر بهَا أَهلهَا وَيسر إِلَى الْخيرَات سبلها وَجعل فِي ابْتِغَاء رضوانه قَوْلهَا وفعلها وَفِيه زيادةٌ وَهِي نقص الْإِسْلَام وثلمٌ فِي الْبَريَّة يتَجَاوَز رُتْبَة الانثلام إِلَى الانهدام وَذَلِكَ مَا قَضَاهُ الله من وَفَاة الإِمَام شرف الدّين ابْن أبي عصرون رَحْمَة الله عَلَيْهِ وَمَا حصل بِمَوْتِهِ من نقص الأَرْض من أطرافها وَمن مساءة أهل الْملَّة ومسرة أهل خلَافهَا فَلَقَد كَانَ علما للْعلم مَنْصُوبًا وَبَقِيَّة من بقايا السّلف الصَّالح محسوباً وَقد علم الله اغتمامي لفقد حَضرته واستيحاشي لخلو الدُّنْيَا من بركته واهتمامي بِمَا عدمت من النَّصِيب الموفور من أدعيته)
стр. 4748
الحجري المغربي عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عبيد الله بن سعيد بن مُحَمَّد ابْن ذِي النُّون الحجري بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون الْجِيم حجر ذِي رعين الأندلسي المريي الْفَقِيه الْحَافِظ الزَّاهِد أحد أَئِمَّة الأندلس سمع الْكثير وروى وَكَانَ لَهُ بصرٌ بصناعة الحَدِيث مَوْصُوفا بجودة الْفَهم أصَاب النَّاس قحطٌ شديدٌ فَلَمَّا وضعوه على شَفير قَبره توسلوا بِهِ إِلَى الله تَعَالَى فسقوا وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
ابْن زهر الطَّبِيب عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن زهرٍ أَبُو مُحَمَّد الْإِيَادِي ابْن الْحَفِيد أبي بكر الأندلسي الإشبيلي الطَّبِيب مَعْرُوف بالطب آباؤه شُيُوخ لطب وَكَانَ شَابًّا جميلاً مفرط الذكاء خيرا عَاشَ خمْسا وَعشْرين سنة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة وَكَانَ قد اشْتغل على وَالِده وَأَوْقفهُ على كثيرٍ من أسرار هَذِه الصِّنَاعَة وعملها وَقَرَأَ كتاب النَّبَات لأبي حنيفَة على أَبِيه وأتقن مَعْرفَته وَكَانَ الْخَلِيفَة أَبُو عبد الله النَّاصِر مُحَمَّد بن الْمَنْصُور أبي يَعْقُوب يرى لَهُ كثيرا ويحترمه وَيعرف مِقْدَار علمه ويثق بِهِ وَلما توجه إِلَى الحضرة خرج مِنْهُ فِيمَا اشْتَرَاهُ لسفره وَنَفَقَته فِي الطَّرِيق عشرَة آلَاف دينارٍ وَكَانَ يشْتَغل على الْجُزُولِيّ فِي النَّحْو وَكَانَ النَّاصِر إِذا جلس جلس الْخَطِيب أَبُو عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن بن أبي عَليّ بن الْحسن بن أبي يُوسُف حجاج القَاضِي وَيجْلس تلوه القَاضِي الشريف أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي وَكَانَ يجلس تلوه ابْن الْحَفِيد أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن زهرٍ هَذَا وَكَانَ يجلس تلوه أَبُو مُوسَى عِيسَى الْجُزُولِيّ النَّحْوِيّ وَمَات ابْن الْحَفِيد مسموماً وَقَالَ أَبُو مَرْوَان الْبَاجِيّ قَالَ لي يَوْمًا رَأَيْت البارحة أُخْتِي وَكَانَت أُخْته قد مَاتَت قبله وكأنني قلت لَهَا بِاللَّه يَا أُخْتِي عرفيني كم يكون عمري فَقَالَت لي طابيتين وَنصفا والطابية هِيَ الْخَشَبَة للْبِنَاء الْمَعْرُوفَة فِي الْمغرب بِهَذَا الِاسْم طولهَا عشرَة أشبار فَقلت لَهَا أَنا أَقُول لَك جدا وَأَنت تجيبيني بالهزء فَقَالَت لَا وَالله مَا أَجَبْتُك إِلَّا بالجد وَإِنَّمَا أَنْت مَا فهمت أَلَيْسَ أَن الطابية عشرَة أشبار والطابيتان وَنصفا خمسةٌ وَعِشْرُونَ شبْرًا يكون عمرك خمْسا وَعشْرين سنة قَالَ أَبُو مَرْوَان فَلَمَّا قصّ عَليّ هَذِه الرُّؤْيَا قلت لَهُ لَا تتوهم من هَذَا فَلَعَلَّهُ أضغاث أَحْلَام قَالَ وَلَا تكمل تِلْكَ السّنة إِلَّا وَقد مَاتَ وَكَانَ عمره كَمَا قيل لَهُ خمْسا وَعشْرين سنة لَا أقل وَلَا أَكثر)
стр. 4749
أَبُو مُحَمَّد النَّاسِخ عبد الله بن مُحَمَّد بن جرير أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي الْأمَوِي الْبَغْدَادِيّ النَّاسِخ من ولد سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة سمع الْكثير وَكتب من الْكتب الْكِبَار شَيْئا كثيرا وَكَانَ مليح الْكِتَابَة مُحدثا مُفِيدا مالكي الْمَذْهَب قَالَ ابْن النجار كتب مَا لَا يدْخل تَحت الْحصْر بِالْأُجْرَةِ وَيُقَال إِنَّه كتب بِخمْس مائَة رَطْل حبرٍ أحصاها هُوَ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
الْهَرَوِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الأديب الْهَرَوِيّ الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر وَغلب عَلَيْهِ المجون والخلاعة وَالْفُحْش والسخف وَجمع مقاماتٍ فِي الْهزْل وروى عَنهُ ابْن النجار شعرًا وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ يخضب بِالسَّوَادِ والحرة وَمن شعره من الطَّوِيل
(سَلام كَمَا افتر النسيم وصافحت ... بواكره روضاً تجلت غمائمه)
(وَأحسن من دوحٍ يراوحه الحيا ... تأشب أَعْلَاهُ وغنت حمائمه)
وَمِنْه من السَّرِيع
(واخجلتا من عبرةٍ كشفت ... ستري بعد الْبَين للحاسد)
(قد يكْشف الدمع ضمير الْهوى ... وَيعرف الْغَائِب بِالشَّاهِدِ)
ابْن الْمُهْتَدي عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمُهْتَدي بِاللَّه أَبُو جَعْفَر أَخُو أبي الْغَنَائِم مُحَمَّد الْخَطِيب وَعبد الله أسن وَكَانَت لَهُ معرفَة بأنساب الهاشميين والطالبيين وصنف فِي ذَلِك كتابا حافلاً كَانَ أديباً فَاضلا متفنناً ولي الخبرية بِبَاب النوبي أَيَّام المستنجد وَجمع مدائحه فِي كتابٍ وَكَانَ يكْتب مليحاً نقم عَلَيْهِ شيءٌ فَقبض عَلَيْهِ وَحبس إِلَى أَن أَتَاهُ حِينه وَكَانَ شَابًّا وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
الشَّيْخ نجم الدّين الرَّازِيّ عبد الله بن مُحَمَّد شاهاور بن أنوشروان بن أبي
стр. 4750
النجيب الْأَسدي الرَّازِيّ نجم الدّين أَبُو بكر شيخ الطَّرِيقَة والحقيقة كَانَ كَبِير الشَّأْن من أَصْحَاب الْحَال والمقامات أكثرمن الترحال إِلَى الْحجاز ومصر وَالشَّام وَالْعراق وَالروم وآذربيجان وأران وخراسان وخوارزم ولد سنة ثَلَاث)
وَسبعين وَتُوفِّي سنة أربعٍ وَخمسين وسِتمِائَة وَسمع عبد الْمعز الْهَرَوِيّ وَمَنْصُور بن الفراوي وَأحمد بن عمر الخيوقي والمؤيد الطوسي وَابْن السَّمْعَانِيّ وَعبد الْوَهَّاب بن سكينَة وَزَيْنَب الشعرية وَعبد المحسن بن الطوسي ومسسمار بن العويس وَمُحَمّد بن أبي بكر الغزال وَعبد الله بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْملك الشحادي وَجَمَاعَة وروى عَنهُ جماعةٌ مِنْهُم شرف الدّين الدمياطي وقطب الدّين الْقُسْطَلَانِيّ وَالشَّيْخ مُحَمَّد بن مُحَمَّد الكنجي
نجم الدّين البادرائي الشَّافِعِي عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْوَفَاء بن الْحسن بن عبد الله بن عُثْمَان الإِمَام نجم الدّين أَبُو مُحَمَّد البادرائي الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي الفرضي ولد سنة أَربع وَتِسْعين وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَخمسين وسِتمِائَة سمع من عبد الْعَزِيز ابْن منينا وَسَعِيد بن مُحَمَّد الرزاز وَسَعِيد بن هبة الله الصّباغ وجماعةٍ وتفقه وبرع فِي الْمَذْهَب ودرس بالنظامية وَترسل عَن الدِّيوَان الْعَزِيز غير مرةٍ وَحدث بحلب ودمشق ومصر وبغداد وَبنى بِدِمَشْق الْمدرسَة الْكَبِيرَة الْمَشْهُورَة بِهِ وَكَانَ صَدرا محتشماً جليل الْقدر وافر الْحُرْمَة قَالَ الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي أحسن إِلَيّ وَلَقِيت مِنْهُ أَثَرَة وَبرا فِي السّفر والحضر بِبَغْدَاد ودمشق والموصل ومصر وحلب وصحبته تسع سِنِين وَولي قَضَاء الْقُضَاة بِبَغْدَاد خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا وَعمل عزاؤه بِدِمَشْق فِي مدرسته فِي ثامن عشر ذِي الْحجَّة وَكَانَ يركب بالطرحة وَيسلم على من يمر بِهِ وَعَافَاهُ الله من فتْنَة التتار الكائنة على بَغْدَاد وَقَالَ لَهُ الزين خَالِد تذكر وَنحن بالنظامية وَالْفُقَهَاء يلقبونني حولتا ويلقبونك الدعشوش فَتَبَسَّمَ وَحملهَا مِنْهُ وَلما اجتاز بالموصل رَسُولا إِلَى حلب سنة سبعٍ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة سَأَلَ الْفُقَهَاء بهَا هَذِه المسأله من الطَّوِيل
(أَلا يَا فُقَهَاء الْعَصْر هَل من مخبرٍ ... عَن امرإةٍ حلت لصَاحِبهَا عقدا)
(إِذا طلقت بعد الدُّخُول تربصت ... ثَلَاثَة أقراءٍ حددن لَهَا حدا)
(وَإِن مَاتَ عَنْهَا زَوجهَا فاعتدادها ... بقرءٍ من الْأَقْرَاء تَأتي بِهِ فَردا)
فَأَجَابَهُ صَاحب التَّعْجِيز ابْن يُونُس من الطَّوِيل
(وَكُنَّا عهدنا النَّجْم يهدي بنوره ... فَمَا باله قد أبهم الْعلم الفردا)
стр. 4751
(سَأَلت فَخذ عني فَتلك ليقطةٌ ... أقرَّت برقٍ أَن نكحت عمدا)
قَاضِي الْقُضَاة الْأَذْرَعِيّ الْحَنَفِيّ)
عبد الله بن مُحَمَّد بن عَطاء بن حسن بن عَطاء قَاضِي الْقُضَاة أَبُو مُحَمَّد شمس الدّين الْأَذْرَعِيّ الْحَنَفِيّ ولد سنة خمسٍ وَتِسْعين وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَسبعين وسِتمِائَة سمع من حَنْبَل وَابْن طبرزد والكندي وَابْن ملاعبٍ والموفق الْحَنْبَلِيّ وتفقه ودرس وَأفْتى وَصَارَ مشاراً إِلَيْهِ فِي الْمَذْهَب وَولي عدَّة مدارس وناب فِي الْقَضَاء عَن صدر الدّين ابْن سني الدولة وَغَيره وَولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة لما جددت الْقُضَاة الْأَرْبَع وَكَانَ فَاضلا دينا حسن الْعشْرَة وَلَقَد صدع بِالْحَقِّ لما حصلت الحوطة على الْبَسَاتِين بِحُضُور الْملك الظَّاهِر بيبرس وَقَالَ مَا يحل لمسلمٍ أَن يتَعَرَّض لهَذِهِ الْأَمْلَاك وَلَا إِلَى هَذِه الْبَسَاتِين فَإِنَّهَا بيد أَصْحَابهَا ويدهم عَلَيْهَا ثابتةٌ فَغَضب السُّلْطَان وَقَامَ وَقَالَ إِذا كُنَّا مَا نَحن مُسلمين ايش قعودنا فَأخذ الْأُمَرَاء فِي التلطف وَقَالُوا لم يقل عَن مَوْلَانَا السُّلْطَان وَلما سكن غَضَبه قَالَ أثبتوا كتبنَا عِنْد القَاضِي الْحَنَفِيّ وَتحقّق صلابته فِي الدّين ونبل فِي عينه روى عَنهُ قَاضِي الْقُضَاة شمس الدّين الحريري وَابْن الْعَطَّار وَجَمَاعَة وشيع جنَازَته خلائق
نجم الدّين ابْن سطيح عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْخَيْر بن سطيح الشَّيْخ الْقدْوَة نجم الدّين ابْن الْحَكِيم الْحَمَوِيّ ولد سنة ثلاثٍ وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَسبعين وَيُقَال إِنَّه من ذُرِّيَّة سطيح الكاهن كَانَ شيخأً صَالحا زاهداً كَبِير الْقدر أثنى عَلَيْهِ ابْن الدباهي وَكَانَ يحضر السماع وَهُوَ الَّذِي أنكر على ابْن إِسْرَائِيل ذَلِك الْبَيْت وَأَظنهُ قَوْله من الْكَامِل
(هَذَا الْوُجُود وَإِن تكْثر ظَاهرا ... وحياتكم مَا فِيهِ إِلَّا أَنْتُم)
وَهُوَ وَالِد شرف الدّين الْمُحْتَسب وَلَهُم زَاوِيَة بحماة وَتُوفِّي بِدِمَشْق وَدفن فِي مَقَابِر الصُّوفِيَّة
стр. 4752
محيي الدّين قَاضِي الْقُضَاة ابْن عين الدولة عبد الله بن مُحَمَّد ابْن عين الدولة قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين أَبُو الصّلاح ابْن قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين الصفراوي ثمَّ الإسكندري الْمصْرِيّ الشَّافِعِي عَاشَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَسبعين وسِتمِائَة وَولي الْقَضَاء بِمصْر وَالْوَجْه القبلي بعد القَاضِي تَاج الدّين ابْن بنت الْأَعَز مُدَّة وأصابه فالج وَعجز عَن الْكِتَابَة خَمْسَة أعوامٍ وَكَانَ كَاتب الحكم يعلم عَنهُ ثمَّ عزل وَكَانَ فِيهِ لطفٌ ودماثة
الطوبي الْكَاتِب)
عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الصّقليّ الطوبي الْكَاتِب أورد لَهُ أُميَّة ابْن أبي الصَّلْت فِي الحديقة من مجزوء الوافر
(تلاعب بِي وأطعمني ... بنعمى لَيْسَ يبدلها)
(يقبل لي أنامله ... ويمنعني أقبلها)
وَأورد لَهُ أَيْضا من المتقارب
(بخدك آسٌ وتفاحةٌ ... وعينيك نرجسةٌ ذابله)
(وَرِيقك من طيبه قهوةٌ ... فوجهك لي دعوةٌ كَامِله)
هَذَا كَقَوْل الْقَائِل من مجزوء الْخَفِيف
(شادنٌ خَدّه وعي ... ناه وردي ونرجسي)
(إِن يجد لي بِخَمْر فِي ... هـ فقد تمّ مجلسي)
المعري عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن سُلَيْمَان هُوَ أَبُو مُحَمَّد التنوخي المعري وَهُوَ من بَيت أبي الْعَلَاء المعري وَقد تقدم وَالِده وجده فِي مكانيهما كَانَ وَالِده أَبُو الْمجد مُحَمَّد قَاضِي المعرة إِلَى أَن ملكهَا الفرنج وَمن شعر أبي مُحَمَّد هَذَا من الْكَامِل
(يَا من تنكب قوسه وسهامه ... وَله من اللحظ السقيم سيوف)
(تغنيك عَن حمل السِّلَاح إِلَى العدى ... أجفانك المرضى فهن حتوف)
مجد الدّين الطَّبَرِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أبي بكر الشَّيْخ الإِمَام
стр. 4753
مجد الدّين أَبُو مُحَمَّد الطَّبَرِيّ الْمَكِّيّ الشَّافِعِي الْمُحدث الْمُفْتِي ولد بِمَكَّة سنة تسعٍ وَعشْرين وَسمع من ابْن المقير وَابْن الجميزي وَشُعَيْب الزَّعْفَرَانِي وَجَمَاعَة وَقدم دمشق وَسمع من الرشيد بن مسلمة ومكي بن عَلان وبرع فِي الْفِقْه ودرس وَأفْتى ولي الإِمَام بِمَكَّة ثمَّ بِمَسْجِد النَّبِي ﷺ ثمَّ قدم أَوَاخِر أَيَّامه الْقُدس وَأم بالصخرة فَجمع لَهُ الْإِمَامَة بِالْمَسْجِدِ الثَّلَاثَة وَأفْتى بالأماكن الْمَذْكُورَة روى عَنهُ ابْن الْعَطَّار والبرزالي وَالْجَمَاعَة وَكتب إِلَى الشَّيْخ شمس الدّين بمروياته وَتُوفِّي بالقدس سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة
ابْن هَارُون المغربي)
عبد الله بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن إِسْمَاعِيل الطَّائِي الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الْمَالِكِي نزيل تونس مولده سنة ثلاثٍ وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسَبْعمائة وَطلب الْعلم فِي حدائثته قراآتٍ وَحَدِيث وَفقه ولغة وَنَحْو وأدب وَمهر فِي الْآدَاب وَله حظٌ من النّظم قَرَأَ الْقُرْآن على جده لأمه مُحَمَّد بن قادم الْمعَافِرِي ولازم خَال أمه إِمَام جَامع قرطبة الْعَلامَة أَبَا مُحَمَّد عِصَام ابْن أبي جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد بن خلصة واستفاد عَلَيْهِ وَأخذ على قرَابَته الْحَافِظ أبي زَكَرِيَّاء بن أبي عبد الله بن يحيى الْحِمْيَرِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الفصيح والأشعار السِّتَّة وَسمع مِنْهُ الرَّوْض الْأنف وَلم يكن أحدٌ فِي عصر أبي ذكرياء أحفظ مِنْهُ وَسمع قَاضِي الْجَمَاعَة أَبَا الْقَاسِم بن بَقِي وَأخذ عَنهُ الْمُوَطَّأ سَمَاعا وَقَرَأَ عَلَيْهِ كَامِل لمبرد وَسمع صَحِيح مسلمٍ من عبد الله بن أَحْمد بن عَطِيَّة وَسمع من أبي بكر مُحَمَّد بن سيد النَّاس الْخَطِيب صَحِيح البُخَارِيّ ولازمه وَسمع الشَّمَائِل من الْحَافِظ مُحَمَّد بن سعيد الطرار وَسمع التَّيْسِير من النَّحْوِيّ أَحْمد بن عَليّ الفحام المالقي وَأخذ كتاب سِيبَوَيْهٍ تفهماً عَن أبي عَليّ الشلوبين وَأبي الْحسن الدباج وَقَرَأَ مقامات الحريري تفهماً على الْعَلامَة عَامر بن هِشَام الْأَزْدِيّ وَله نظمٌ كثير وانْتهى إِلَيْهِ علو الْإِسْنَاد روى عَنهُ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان وَأَبُو عبد الله الْوَادي آشي وَأَبُو مَرْوَان التّونسِيّ خَازِن الْمُصحف وَآخَرُونَ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكتب إِلَيْنَا بمروياته عَام سَبْعمِائة وَفِي آخر وقته أسن وانحطم وَتغَير تغير الْهَرم وَقَالَ قَاضِي الْقُضَاة الْعَلامَة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ رَأَيْت بِخَط نَاصِر الدّين بن سَلمَة الغرناطي شَيخنَا ابْن هَارُون فِيهِ تشيعٌ وانحرافٌ عَن مُعَاوِيَة وَابْنه يطعن فيهمَا نظماً ونثراً اخْتَلَط بعد انفصالي عَنهُ وَبَان اخْتِلَاطه
стр. 4754
الصاحب فتح الدّين ابْن القيسراني عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن خَالِد بن نصرٍ الصاحب الْأَثِير فتح الدّين ابْن القيسراني المَخْزُومِي الْحلَبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي نزيل مصر مولده سنة ثلاثٍ وَعشْرين ووفاته سنة ثلاثٍ وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ سمع أَبَا الْقَاسِم ابْن رَوَاحَة ابْن الجميزي ويوسف الساوي وَابْن خَلِيل وَأحمد بن الْحباب وَجَمَاعَة وشارك فِي الْفَضَائِل والآداب وعني بِالْحَدِيثِ وَجمع وَألف كتابا فِي معرفَة الصَّحَابَة وَله النّظم والنثر وَخرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثا ولي الوزارة فِي دولة الْملك السعيد ابْن الظَّاهِر روى عَنهُ الدمياطي من نظمه وَأخذ عَنهُ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس والبرزالي أَنْشدني من لَفظه الشَّيْخ شمس الدّين قَالَ أَنْشدني الصاحب فتح الدّين من لفظ)
لنَفسِهِ من الوافر
(بِوَجْه معذبي آيَات حسنٍ ... فَقل مَا شِئْت فِيهِ وَلَا تحاشي)
(ونسخة حسنه قُرِئت فَصحت ... وَهَا خطّ المَال على الْحَوَاشِي)
الْقُرْطُبِيّ القوصي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْقُرْطُبِيّ ثمَّ القوصي كَانَ فَاضلا وتزهد قَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ أَنْشدني أَبُو الْحسن عَليّ بن بن مُحَمَّد الْقُرْطُبِيّ قَالَ أَنْشدني أخي عبد الله بمنزله بقوص وَقد انْقَطَعت فِيهِ قَرِيبا من ثَلَاثِينَ سنة يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا لنَفسِهِ من الوافر
(مَتى تعش ملكا كَرِيمًا ... يذل لملكك الْملك الفخور)
(قنعت بوحدتي ولزمت بَيْتِي ... فطاب الْعَيْش لي ونما السرُور)
(وأدبني الزَّمَان فَلَا أُبَالِي ... هجرت فَلَا أزار وَلَا أَزور)
(وَلست بقائلٍ مَا دمت حَيا ... أسار الْجَيْش أم ركب الْأَمِير)
الأسواني عبد الله بن مُحَمَّد بن زُرَيْق أَبُو عبد الله الأسواني ذكره ابْن عرام فِي جملَة من مدح بني الْكَنْز وَذكر لَهُ قصيدةً أَولهَا من الْبَسِيط
(بالسفح من ربع سلمى منزلٌ دثرا ... فاسفح دموعك فِي ساحاته دررا)
(واستوقف الركب واستسق الْغَمَام لَهُ ... والثم صَعِيد ثراه الأذفر العطرا)
стр. 4755
(واستخبر الدَّار عَن سلمى وجارتها ... إِن كَانَت الدرا تُعْطِي سَائِلًا خَبرا)
(وَكَيف تسْأَل دَارا لم تدع جلدا ... لسائليها وَلَا سمعا وَلَا بصرا)
وَمِنْهَا فِي المديح من الْبَسِيط
(أَقْسَمت لَو كَانَ فِي الماضين مولده ... لأنزل الله فِي أَوْصَافه سورا)
(كَأَنَّهُ الْحرم المحجوج تقصده ... وفوده لَا تمل الْورْد والصدرا)
عماد الدّين الطَّبِيب الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّزَّاق الْعِرَاقِيّ الإِمَام البارع عماد الدّين الحربوي الطَّبِيب الأديب الحيسوب الْمُتَكَلّم الفيلسوف أحد الْأَعْيَان بِبَغْدَاد ولد سنة ثلاثٍ وَأَرْبَعين وَتُوفِّي سنة أربعٍ وَعشْرين وَسَبْعمائة وبرع فِي فنونٍ وَعلم شرف الدّين هَارُون ابْن الْوَزير وَأَوْلَاد عَمه عَلَاء)
الدّين صَاحب الدِّيوَان فن الْحساب وَكَثُرت الْأَمْوَال الَّتِي لَهُ ودرس مَذْهَب الشَّافِعِي بدار الذَّهَب وَولي رياسة الطِّبّ ومشيخة الرِّبَاط وجالس الْمُلُوك وَأخذ عَن النصير علم الْأَوَائِل وَأَنْشَأَ دَارا ووقف عَلَيْهَا الإِمَام ومؤدباً وَعشرَة أَيْتَام وَله تصانيف وإنشاء وَأخذ عَنهُ الْعِزّ الإربلي الطَّبِيب وَله من الْكتب الْقَوَاعِد البهائية فِي الْحساب ومقدمة فِي الطِّبّ وَغير ذَلِك قَالَ فِي تَفْسِير رشيد الدولة هُوَ إنسانٌ رباني بل ربٌّ إنساني تكَاد تجل عِبَارَته بعد الله فَشَهِدُوا عَلَيْهِ بعد موت الرشيد فَدخل على قَاضِي الْقُضَاة قطب الدّين فحقن دَمه وَمَات وَدفن بداره فِي بَغْدَاد
ابْن العاقولي الشَّافِعِي مدرس المستنصرية عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمَّاد بن ثابتٍ الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي الإِمَام مفتي الْعرَاق جمال الدّين بن العاقولي الْبَغْدَادِيّ مدرس المستنصرية ولد سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسَبْعمائة تفقه ودرس وَأفْتى وَعدل سنة سبعٍ وَخمسين وَكَانَ يَقُول إِنَّه سمع من محيي الدّين ابْن الْجَوْزِيّ وَسمع من الْكَمَال الْكَبِير روى عَنهُ ابْن الساعاتي شَيْئا فِي تأليفه ورزق الْحَظ فِي فَتَاوِيهِ وَكَانَ إِمَامًا عَالما مفتياً شهماً حميد الطَّرِيقَة أفتى نَحوا من سبعين سنة دفن بداره الَّتِي وَقفهَا على ملقن وَعشرَة
стр. 4756
أَيْتَام وَذكر أَنه مَا رئي أَكثر جمعا من جنَازَته وَخلف ولدا ذكياً مشتغلاً بالحكمة والبحث ودرس وَعظم
تَقِيّ الدّين الزيراني الْحَنْبَلِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر الإِمَام الْعَلامَة تَقِيّ الدّين الزريراني الْعِرَاقِيّ الْحَنْبَلِيّ مدرس المستنصرية ولد سنة ثمانٍ وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَقدم دمشق فِي حُدُود التسعين فتفقه على الْمجد وَغَيره وَرجع وبرع فِي الْمَذْهَب وصنف واشتغل وناب فِي الحكم وحمدت سيرته وتفقه بِهِ جماعةٌ وَهُوَ وَالِد شرف الدّين عبد الرَّحِيم
قَاضِي حلب ابْن قَاضِي الْخَلِيل عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر بن نَاصِر قَاضِي الْقُضَاة بحلب زين الدّين الْمَعْرُوف بِابْن قَاضِي الْخَلِيل الشَّافِعِي كَانَ رَئِيسا متميزاً وقوراً مليح الشكل فاخرة البزة حسن الْمُشَاركَة حُلْو المحاضرة سمع من ابْن أبي عَمْرو البُخَارِيّ والقطب الزُّهْرِيّ وَحدث وناب فِي الحكم بِدِمَشْق وَولي قَضَاء حمص وبعلبك ثمَّ حلب نيفاً وَعشْرين سنة وَثقل سَمعه وَحج مراتٍ)
وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة عَن أَربع وَسبعين سنة وَكَانَ الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني كثير الْحَط عَلَيْهِ حكى لي عَنهُ حكاياتٍ عَجِيبَة
تَقِيّ الدّين الهرغي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مَيْمُون الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَبُو مُحَمَّد الهرغي بِالْهَاءِ وَالرَّاء والغين الْمُعْجَمَة الزكندري بالزاء وَالْكَاف وَالنُّون وَالدَّال الْمُهْملَة وَالرَّاء المراكشي قَاضِي الركب المغربي إجتمعت بِهِ بجسر اللبادين بِدِمَشْق فِي حادي عشر صفر سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي تَاسِع عشر شهر ربيع الأول سنة خمس وَسَبْعمائة وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ ملغزاً فِي البربر من الطَّوِيل
(وَمَا أمةٌ سكناهم نصف وَصفهم ... وعيش أعيالهم إِذا ضم أَوله)
(ومقلوبة بِالضَّمِّ مشروب جلهم ... وبالفتح من كل عَلَيْهِ معوله)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ أَيْضا من الْبَسِيط
(إسم الَّذِي قد سبى قلبِي تجنيه ... وَعز ملكٍ جَمِيع الْحسن يطغيه)
стр. 4757
(مَا كل آخِره عشرٌ لأوله ... وَعشر ثالثه شطرٌ لثانيه)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ أَيْضا من الْكَامِل
(قسما بورد الوجنتين ونضرته ... وبقدرك السَّامِي الرفيع وعزته)
(لَو لَاحَ وَجهك فِي الْكرَى لكثيرٍ ... مَا اعتاده برح الخيال بعزته)
(أَو لَو رأى الضليل بعض جمالكم ... مَا ضل عَن سبل الْهوى بعنيزته)
الْمرْجَانِي عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْمرْجَانِي الْوَاعِظ الْمُذكر الزَّاهِد الْقرشِي التّونسِيّ كَانَ مفتياً عَالما مُفَسرًا مذكراً حُلْو الْعبارَة كَبِير الْقدر لَهُ شهرةٌ فِي الْآفَاق قدم الْإسْكَنْدَريَّة وَذكر بهَا وبالديار المصرية وَكَانَ بارعاً فِي مَذْهَب مَالك عَارِفًا بِالْحَدِيثِ لَهُ قدمٌ فِي التصوف وَالْعِبَادَة والزهد وَلم يصنف شَيْئا وَلَا كَانَ أحدٌ يقدر يُعِيد مَا يَقُوله لِكَثْرَة مَا يَقُول على الْآيَة ولربما فسر فِي الْآيَة الْوَاحِدَة على لِسَان الْقَوْم ثَلَاثَة أشهرٍ خلف كتبا كَثِيرَة توفّي رَحمَه الله تَعَالَى بتونس سنة تسعٍ وَتِسْعين وسِتمِائَة وحضره صَاحب تونس الْمُسْتَنْصر أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن الواثق
وعاش اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة وَصلي عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ)
الْعَسْقَلَانِي عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر بن خَلِيل الْعَسْقَلَانِي ثمَّ الْمَكِّيّ الْمُقْرِئ الشَّافِعِي الْمُحدث الْقدْوَة الرباني بهاء الدّين أَو مُحَمَّد قَرَأَ بالروايات وأتقن الْمَذْهَب وعني بِالْحَدِيثِ وارتحل فِيهِ وَأخذ عَن بيبرس العديمي بحلب وَعَن سِتّ الوزراء والدشي بِدِمَشْق وَعَن التوزري وَرَضي الدّين بِمَكَّة وَعَن طَائِفَة بِمصْر وَكَانَ حسن الْقِرَاءَة جيد الْمعرفَة مليح المذاكرة متين الدّيانَة شَدِيد الْوَرع يُؤثر الِانْقِطَاع والخمول وَقَرَأَ الْمنطق وحصّل الجامكية ثمَّ ترك ذَلِك وَانْقطع بِظَاهِر الْإسْكَنْدَريَّة فِي زاويةٍ على الْبَحْر مرابطاً مولده سنة أربعٍ وَتِسْعين بِمَكَّة
القَاضِي موفق الدّين الْحَنْبَلِيّ عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْملك الإِمَام الْعَالم قَاضِي الْقُضَاة موفق الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْحَنْبَلِيّ عالمٌ ذكي خيرٌ فِيهِ مُرُوءَة وديانة وَله أوصافٌ حسنةٌ وسيرةٌ حميدة ويدٌ طولى فِي الْمَذْهَب إرتحل إِلى دمشق سنة سبع عشرَة فَسمع من أبي بكر بن عبد الدَّائِم وَعِيسَى المطعِّم وعدةٍ وَسمع بِمصْر وَقَرَأَ وعني
стр. 4758
بالرواية وَسمع من الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ ولد سنة نَيف وَتِسْعين وسِتمِائَة وولاه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون الْقَضَاء بالديار المصرية سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة لما عزل الْقُضَاة بِمصْر فَكَانَ القَاضِي موفق الدّين عوضا عَن قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين الْحَنْبَلِيّ
ابْن الواني عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِمَام الْفَقِيه الْمُحدث الْفَاضِل شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد الواني الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ حفيد الشَّيْخ برهَان الدّين الْمُؤَذّن وَقد تقدم ذكر آبَائِهِ ولد فِي شهر ربيع الآخر سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وسَمعه وَالِده الشَّيْخ أَمِين الدّين من أبي بكر بن عبد الدَّائِم والمطعم حضوراً وَمن ابْن سعد والبهاء ابْن عَسَاكِر وبالقدس من بنت شكر وبمصر وقوص والحرمين وحماة وحلب وَطلب هُوَ بِنَفسِهِ وَقَرَأَ وَهُوَ فصيح الْأَدَاء جيد الْقِرَاءَة حاد الذِّهْن فِيهِ ورعٌ قرأعلى الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَغَيره وَعمل أَرْبَعِينَ بلدية وَغير ذَلِك وكتبت لَهُ ورقة شَهَادَة باستحقاقه لما يَتَوَلَّاهُ من وظائف الْعلم وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي آخر جُمَادَى الأولى سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بالطاعون فِي دمشق
الحمداني الخوافي)
عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الحمداني من أهل خواف ناحيةٍ من نواحي نيسابور كَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا رِوَايَة للْأَخْبَار والأشعار قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا مُدَّة يقتبس من فضلائها وروى بهَا الْأَشْعَار وَكتب عَنهُ فَارس الذهلي وَمن شعره من الْكَامِل
(لله سَاحر ناظريه إِذا انتضى ... من جفْنه حد الحسام الباتر)
(يغتال وامقه بطرفٍ فاتنٍ ... ويصيد رامقه بطرفٍ فاتر)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(لَو كَانَ يحوي الرَّوْض ناضر خلقه ... مَا كَانَ يذبل نوره بشتائه)
(أَو قَابل الأفلاك طالع سعده ... مَا سَار نحسٌ فِي نُجُوم سمائه)
نجم الدّين الإصبهاني عبد الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الإِمَام الْقدْوَة شيخ الْحرم نجم الدّين الإصبهاني الشَّافِعِي المجاور ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسَبْعمائة وَصَحب أَبَا الْعَبَّاس المرسي تلميذ الشاذلي وتفقه وبرع فِي الْأُصُول وَدخل فِي طَرِيق الْحبّ صُحْبَة الشَّيْخ عماد الدّين الْحزَامِي وَكَانَ شَيخا مهيباً منقبضاً
стр. 4759
عَن النَّاس وجاور بضعاً وَعشْرين سنة حج من مصر وَلم يزر النَّبِي ﷺ فعيب ذَلِك عَلَيْهِ مَعَ جلالة قدره وَكَانَ لجماعةٍ فِيهِ اعْتِقَاد عَظِيم
الْقرشِي الجُمَحِي الْمَكِّيّ العابد عبد الله بن محيريز بن جُنَادَة الْقرشِي الجُمَحِي الْمَكِّيّ نزيل الْقُدس قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لَا أعلم أحدا ذكر أَبَاهُ فِي الصَّحَابَة روى عَن عبَادَة ابْن الصَّامِت وَأبي مَحْذُورَة الْمُؤَذّن الجُمَحِي وَكَانَ زوج أمه وَمُعَاوِيَة وَأبي سعيد والصنابحي وَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة قَالَ رَجَاء بن حَيْوَة إِن يفخر علينا أهل الْمَدِينَة بعابدهم عبد الله بن عمر فَإنَّا نفخر عَلَيْهِم بعابدنا عبد الله بن محيريز توفّي سنة تسعٍ وَتِسْعين وروى لَهُ الْجَمَاعَة
راوية أبي عبيد عبد الله بن مخلد بن عبد الله التَّمِيمِي راوية أبي عبيد من أهل نيسابور كنيته أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ مَاتَ سنة سِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ بنيسابور روى عَنهُ أَبُو بكر الجارودي وَغَيره وَهُوَ روى كتب أبي عبيدٍ عَنهُ)
أَبُو الْخَيْر الْهَرَوِيّ عبد الله بن مَرْزُوق بن عبد الله أَبُو الْخَيْر الْهَرَوِيّ من الموَالِي لأبي إِسْمَاعِيل الْأنْصَارِيّ
قَرَأَ الْعلم ورزق الْفَهم وَسمع الْكثير وسافر فِي طلب الحَدِيث وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْحِفْظِ والمعرفة مَعَ حسن سيرةٍ وَجَمِيل طريقةٍ وَكَانَ خطه ردياً وأصابه فِي آخر عمره صممٌ شَدِيد توفّي سنة سبعٍ وَخَمْسمِائة
وَزِير الرشيد عبد الله بن مَرْزُوق أَبُو مُحَمَّد الزَّاهِد الْبَغْدَادِيّ كَانَ وَزِير
стр. 4760
الرشيد فَخرج من ذَلِك وتخلى عَن مَاله وتزهد وَكَانَ كثير الْبكاء والحزن وَسبب حزنه أَنه نَام يوماًعن صَلَاة الظّهْر وَكَانَت لَهُ جاريةٌ فعمدت إِلَى جمرةٍ من نارٍ فَوَضَعتهَا على قدمه فاتنبه فَزعًا وَقَالَ مَا هَذَا قَالَت هَذِه نَار الدُّنْيَا فَكيف بِنَار الْآخِرَة فَقَامَ فَدخل على هَارُون فاستعفاه فأعفاه وَقَالَ سَلامَة قَالَ عبد الله فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ يَا سَلامَة إِن لي إِلَيْك حَاجَة قلت وَمَا هِيَ قَالَ تحملنِي فتطرحني عى تِلْكَ المزبلة لعَلي أَمُوت عَلَيْهَا فَيرى ذلي ومكاني فيرحمني وَكَانَت وَفَاته رَحمَه الله تَعَالَى بِبَغْدَاد سنة ستٍ وَتِسْعين وَمِائَة
٣ - (عبد الله بن مَرْوَان)
زين الدّين الفارقي عبد الله بن مَرْوَان بن عبد الله بن فيره الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث الْمُفْتِي الْإِسْلَام زين الدّين الفارقي خطيب دمشق ومفتيها أَبُو محمدٍ الشَّافِعِي وَشَيخ دَار الحَدِيث الأشرفية ولد سنة ثلاثٍ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَسَبْعمائة سمع من كَرِيمَة القرشية وَابْن رَوَاحَة وَابْن الصّلاح والسخاوي وَابْن خَلِيل وطبقتهم ثمَّ تحول إِلَى مصر وبرع فِي الْفِقْه على ابْن عبد السَّلَام وَغَيره وَقدم بالمشيخة بعد الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ ودرس بالشامية والناصرية وتصدى للأشغال وروى الْكثير وَكَانَ فصيحاً متحرياً وَفِيه ديانةٌ وصيانةٌ وَقُوَّة فِي الْحق وَله هيبةٌ وزعارة أَخذ عَنهُ ابْن أبي الْفَتْح وَابْن الخباز والبرزالي والمزي وَابْن حبيب وَطَائِفَة وَلم يكن بالماهر فِي خطبَته وَقدم على الْبَرِيد بجهاته صدر الدّين ابْن الْوَكِيل فَجرى مَا جرى على مَا تقدم فِي تَرْجَمته
الْهَمدَانِي عبد الله بن مرّة الْهَمدَانِي الْكُوفِي روى عَن الْبَراء بن عازبٍ وَابْن عمر ومسروق وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
الْفَزارِيّ عبد الله بن مسْعدَة الْفَزارِيّ قَالَ الطَّبَرَانِيّ لَهُ صُحْبَة وَقَالَ ابْن عَسَاكِر لَهُ رُؤْيَة توفّي فِي حُدُود السّبْعين لِلْهِجْرَةِ
стр. 4761
٣ - (عبد الله بن مَسْعُود)
الصَّحَابِيّ عبد الله بن مَسْعُود بن غافل بالغين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء بن حبيب ابْن شمخ أَبُو عبد الرحمان الْهُذلِيّ حَلِيف بني زهرَة كَانَ أَبوهُ فِي الْجَاهِلِيَّة قد حَالف عبد الله بن الْحَارِث بن زهرَة وَأم عبد الله أم عبد بنت عبدودٍ من هُذَيْل كَانَ إِسْلَام عبد الله قَدِيما حِين أسلم سعيد بن زيد وَزَوجته فَاطِمَة بنت الْخطاب قبل إِسْلَام عمر بزمانٍ وَكَانَ سَبَب إِسْلَامه أَنه كَانَ يرْعَى غنما لعقبة بن أبي معيط فَمر بِهِ رَسُول الله ﷺ وَأخذ شَاة حَائِلا من تِلْكَ الْغنم فَدرت علينا لَبَنًا غزيراً فحلبه فِي إناءٍ وَشرب وَسَقَى أَبَا بكرٍ ثمَّ قَالَ للضرع اقلص فقلص
قَالَ ثمَّ أَتَيْته بعد هَذَا فَقلت يَا رَسُول الله عَلمنِي من هَذَا القَوْل فَمسح رَأْسِي وَقَالَ يَرْحَمك الله فَإنَّك عليمٌ معلمٌ قَالَ ابْن عبد الْبر ثمَّ ضمه إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يلج عَلَيْهِ ويلبسه نَعْلَيْه وَيَمْشي أَمَامه ويستره إِذا اغْتسل ويوقظه إِذا نَام وَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إذنك عَليّ أَن ترفع الْحجاب وَأَن تجمع سوَادِي حَتَّى أَنهَاك وَكَانَ يعرف فِي الصَّحَابَة بِصَاحِب السوَاد والسواك شهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة وَهَاجَر الهجرتين جَمِيعًا الأولى إِلى الْحَبَشَة وَالثَّانيَِة من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَصلى الْقبْلَتَيْنِ وَشهد لَهُ رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ وَقَالَ ﷺ رضيت لأمتي مَا رَضِي لَهَا ابْن أم عبدٍ وسخطت لَهَا مَا
стр. 4762
سخط ابْن أم عبدٍ وَقَالَ ﷺ اهدوا هدي عمارٍ وتمسكوا بِعَهْد ابْن أم عبدٍ
وَقَالَ ﷺ رجل عبد الله أَو رجلا عبد الله فِي الْمِيزَان أثقل من أحد وَقَالَ ﷺ إستقرأوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة نفرٍ فَبَدَأَ بِابْن أم عبدٍ ومعاذ بن جبلٍ وَأبي بن كعبٍ وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَقَالَ ﷺ من أحب أَن يسمع الْقُرْآن غضاً فليسمعه من ابْن أم عبدٍ وَكَانَ ﵀ رجلا قَصِيرا نحيفاً يكَاد طوال الرِّجَال يوازونه جُلُوسًا وَهُوَ قَائِم وَكَانَت لَهُ شَعْرَة تبلغ أُذُنَيْهِ وَكَانَ لَا يُغير شَيْبه وَجَاء رجلٌ إِلَى عمر وَهُوَ بِعَرَفَات فَقَالَ جئْتُك من الْكُوفَة ونركت بهَا رجلا يملي الْمَصَاحِف عَن ظهر قلبه فَغَضب عمر غَضبا شَدِيدا وَقَالَ وَيحك من هُوَ قَالَ عبد الله بن مسعودٍ فَذهب عَنهُ ذَلِك الْغَضَب وَسكن وَعَاد إِلَى حَاله وَقَالَ وَالله مَا أعلم أحدا من النَّاس هُوَ أَحَق بذلك مِنْهُ وَبَعثه عمر بن الْخطاب إِلَى الْكُوفَة مَعَ عمار بن يَاسر وَكتب إِلَيْهِم إِنِّي بعثت إِلَيْكُم بِعَمَّار بن ياسرٍ أَمِيرا)
وَعبد الله بن مَسْعُود معلما ووزيراً وهما من النجباء من أَصْحَاب محمدٍ ﷺ من أهل بدرٍ فاقتدوا بهما واسمعوا من قَوْلهمَا وَقد آثرتكم بِعَبْد الله بن مَسْعُود على نَفسِي
وَقَالَ عمر فِيهِ كنيفٌ ملئ علما وَلما أَمر عُثْمَان بِمَا أَمر قَامَ عبد الله بن مَسْعُود خَطِيبًا فَقَالَ أتأرمني أَن أَقرَأ الْقُرْآن على قِرَاءَة زيد بن ثَابت وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد خذت من فِي رَسُول الله ﷺ سبعين سُورَة وَإِن زيد بن ثابتٍ لذُو ذؤابة يلْعَب مَعَ الغلمان الله مَا نزل شيءٌ من الْقُرْآن إِلَّا وَأَنا أعلم فِي أَي شيءٍ نزل وَمَا أحدٌ أعلم بِكِتَاب الله مني وَلَو أعلم أحدا تبلغنيه الْإِبِل أعلم بِكِتَاب الله مني لأتيته ثمَّ اسْتَحى مِمَّا قَالَ فَقَالَ وَمَا أَنا بِخَيْرِكُمْ وَلما مَاتَ عبد الله
стр. 4763
نعي إِلَى أبي الدَّرْدَاء فَقَالَ مَا ترك بعده مثله وَدفن بِالبَقِيعِ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان وَقيل عمار وَقيل الزبير وَدَفنه لَيْلًا بإيصائه بذلك إِلَيْهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (عبد الله بن مُسلم)
ابْن قُتَيْبَة عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة الدينَوَرِي وَقيل الْمروزِي الْكَاتِب نزيل بَغْدَاد صَاحب التصانيف
حدث عَن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَمُحَمّد بن زِيَاد الزيَادي وَزِيَاد بن يحيى الحساني وَأبي حَاتِم السجسْتانِي وَغَيرهم وروى عَنهُ ابْنه القَاضِي أَحْمد وَعبيد الله السكرِي وَعبيد الله بن أَحْمد ابْن بكير وَعبد الله بن جَعْفَر بن درسْتوَيْه ومولده سنة ثَلَاث عشرَة وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَسِتِّينَ وماتئين قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة دينا فَاضلا ولي قَضَاء الدينور وَكَانَ رَأْسا فِي اللُّغَة والعربية وَالْأَخْبَار وَأَيَّام النَّاس وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ كَانَ يرى رَأْي الكرامية وَنقل صَاحب الْمرْآة عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه كَانَ يمِيل إِلَى التَّشْبِيه قلت وَهَذَا فِيهِ بعدٌ لِأَن لَهُ مصنفاً فِي الرَّد على المشبهة وَالله أعلم وَمَات فَجْأَة صَاح صَيْحَة عَظِيمَة سَمِعت من بعدٍ ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ كَانَ أكل هريسةً فَأصَاب حرارةً فَبَقيَ إِلَى الظّهْر ثمَّ اضْطربَ سَاعَة ثمَّ هدأ فَمَا زَالَ يتَشَهَّد إِلَى السحر وَمَات
وَقَالَ مَسْعُود السجْزِي سَمِعت الْحَاكِم يَقُول أَجمعت الْأمة على أَن القتيبي كَذَّاب وَهَذِه مجازفةٌ من الْحَاكِم قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين مَا علمت أحدا اتهمَ القتيبي فِي نَقله مَعَ أَن الْخَطِيب قد وَثَّقَهُ وَمَا أعلم الْأمة أَجمعت إِلَّا على كذب الدَّجَّال ومسيلمة وَمن تصانيفه كتاب مُخْتَلف الحَدِيث كتاب إِعْرَاب الْقُرْآن كتاب الْخَلِيل كتاب جَامع النَّحْو كتاب ديوَان الْكتاب كتاب خلق)
الْإِنْسَان كتاب الْمَرَاتِب والمناقب كتاب القراآت كتاب الأنواء كتاب التَّسْوِيَة بَين الْعَرَب والعجم كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة كتاب مُشكل الْقُرْآن كتاب تَأْوِيل مُخْتَلف الحَدِيث كتاب المعارف كتاب جَامع الْفِقْه كتاب غَرِيب الحَدِيث كتاب الميسر والقداح كتاب الحكم والأمثال كتاب الْأَشْرِبَة كتاب جَامع النَّحْو الصَّغِير كتاب
стр. 4764
الْمسَائِل والجوابات كتاب إصطلاح مَا غلط فِيهِ أَبُو عبيد فِي غَرِيب الحَدِيث كتاب الرَّد على المشبهة كتاب الْقَلَم كتاب الجوابات الْحَاضِرَة كتاب النَّفس كتاب مَا قيل فِي الْخَيل من الشّعْر كتاب ملح الْأَخْبَار كتاب ذكر النَّبِي ومولده ووفاته كتاب الضواري والبزاة كتاب الفهود كتاب الْكلاب كتاب السماحة كتاب التَّنْبِيه كتاب عُيُون الْأَخْبَار كتاب طَبَقَات الشُّعَرَاء كتاب الْإِبِل كتاب الْوَحْش والرؤيا كتاب مَعَاني الشّعْر كتاب أدب القَاضِي كتاب الرَّد على من قَالَ بِخلق الْقُرْآن كتاب الصّيام كتاب الْمَطَر والرواد كتاب الشّعْر وَالشعرَاء كتاب الْحجامَة وَمن شعره من المقارب
(فيا من مودته بالعيان ... فَإِن غَابَ كَانَت مَعَ الْغَائِب)
(وَيَا من رَضِي لي من وده ... بِفعل امرئٍ قاطعٍ قاضب)
(بأية جرمٍ قد اقصيتني ... وألقيت حبلي على غاربي)
ابْن جُنْدُب الْقَارئ عبد الله بن مُسلم بن جُنْدُب بن حُذَيْفَة بن عَمْرو بن زُهَيْر بن خِدَاش الْهُذلِيّ الْقَارئ أحد قراء الروَاة قَرَأَ عَلَيْهِ نَافِع بن أبي نعيمٍ وَحدث عَنهُ ابْن أبي ذِئْب وَغَيره وَدخل على الْمهْدي مَعَ الْقُرَّاء فَأخذ عشرَة آلَاف درهمٍ ثمَّ دخل عَلَيْهِ فِي الروَاة فَأخذ عشرَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ دعِي فِي المغنين فَأخذ عشرَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ دعِي فِي الْقصاص فَقَالَ الْمهْدي لم أر كَالْيَوْمِ أجمع لما لم يجمع الله فِي أحدٍ مِنْك وَكَانَ ظريفاً غزلاً وَهُوَ أحد الكملة لما ولي الْحسن بن زيدٍ الْمَدِينَة مَنعه أَن يؤم بِالنَّاسِ فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير لم منعتني مقَامي ومقام آبَائِي وأجدادي قبلي فَقَالَ مَنعك مِنْهُ يَوْم الْأَرْبَعَاء يُرِيد بذلك قَوْله من الْبَسِيط
(يَا للرِّجَال ليَوْم الْأَرْبَعَاء أما ... يَنْفَكّ يحدث لي بعد النهى طَربا)
(إِذا لَا يزَال غزالٌ فِيهِ يفتنني ... يهوي إِلَى مَسْجِد الْأَحْزَاب منتقبا)
(يخبر النَّاس أَن الْأجر همته ... وَمَا أَتَى طَالبا لِلْأجرِ محتسبا)
(لَو كَانَ يطْلب أجرا مَا أَتَى ظهرا ... مضمخاً بفتيت الْمسك مختضبا)
)
وَهِي أطول من هَذَا وَله من الْكَامِل
(قل للمليحة فِي الْخمار الْأسود ... مَاذَا صنعت براهبٍ متعبد)
(قد كَانَ شمر للصَّلَاة ثِيَابه ... حَتَّى وقفت لَهُ بِبَاب الْمَسْجِد)
стр. 4765
أَبُو مُحَمَّد القيرواني عبد الله بن مُسلم بن عبد الله القيرواني أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا وَتَوَلَّى تدريس الْعَرَبيَّة بالنظامية وروى بهَا كتاب الزجاجي فِي النَّحْو رَوَاهُ عَنهُ أَبُو مَنْصُور ابْن الجواليقي وَحدث باليسير وَكَانَ من أهل الصّلاح وَالدّين وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
ابْن الْمولى الْأنْصَارِيّ عبد الله بن مُسلم بن الْمولى الْأنْصَارِيّ مَوْلَاهُم كَانَ شَاعِرًا من شعراء الدولتين مدح الْمهْدي فأنعم عَلَيْهِ وَكَانَ ظريفاً عفيفاً وَهُوَ الْقَائِل يمدح يزِيد بن حَاتِم من قصيدةٍ من الْكَامِل
(يَا وَاحِد الْعَرَب الَّذِي دَانَتْ لَهُ ... قحصان قاطبةً وساد نزارا)
(إِنِّي لأرجو إِن لقيتك سالما ... أَن لَا أعالج بعْدك الأسفارا)
(رَشَّتْ الندى وَلَقَد تكسر ريشه ... فعلا الندى فَوق الْبِلَاد وطارا)
فَأعْطَاهُ رزمتي ثيابٍ وَعشرَة أُلَّاف دينارٍ وَقدم على الْمهْدي فأنشده قصيدته الَّتِي قَالَ فِيهَا من الطَّوِيل
(وَمَا قارع الْأَعْدَاء مثل مُحَمَّد ... إِذا الْحَرْب أبدت عَن حجول الكواعب)
(فَتى ماجد الأعراق من آل هاشمٍ ... تبحبح مِنْهَا فِي الذرى والذوائب)
(أَشمّ من الرَّهْط الَّذين كَأَنَّهُمْ ... لَدَى حندس الظلماء زهر الْكَوَاكِب)
(إِذا ذكرت يَوْمًا مَنَاقِب هاشمٍ ... فَإِنَّكُم مِنْهَا بِخَير المناصب)
(وَمن عيب فِي أخلاقه ونصابه ... فَمَا فِي بني الْعَبَّاس عيبٌ لعائب)
(وَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ ورهطه ... لأهل الْمَعَالِي من لؤَي بن غَالب)
(أُولَئِكَ أوتاد الْبِلَاد ووراثوا الن ... م بِي بِأَمْر الْحق غير التكاذب)
ثمَّ ذكر آل أبي طَالب فِيهَا فَقَالَ
(وَمَا نقموا إِلَّا الْمَوَدَّة مِنْهُم ... وَأَن غادرو فيهم جزيل الْمَوَاهِب)
(وَأَنَّهُمْ نالوا لَهُم من دِمَائِهِمْ ... شِفَاء النُّفُوس من قتيلٍ وهارب)
)
(وَقَامُوا لَهُم دون العدى وكفوهم ... بسمر القنا والمرهفات القواضب)
следующие страницы →