Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
٣ - (عبد الله بن مَسْعُود)
الصَّحَابِيّ عبد الله بن مَسْعُود بن غافل بالغين الْمُعْجَمَة وَالْفَاء بن حبيب ابْن شمخ أَبُو عبد الرحمان الْهُذلِيّ حَلِيف بني زهرَة كَانَ أَبوهُ فِي الْجَاهِلِيَّة قد حَالف عبد الله بن الْحَارِث بن زهرَة وَأم عبد الله أم عبد بنت عبدودٍ من هُذَيْل كَانَ إِسْلَام عبد الله قَدِيما حِين أسلم سعيد بن زيد وَزَوجته فَاطِمَة بنت الْخطاب قبل إِسْلَام عمر بزمانٍ وَكَانَ سَبَب إِسْلَامه أَنه كَانَ يرْعَى غنما لعقبة بن أبي معيط فَمر بِهِ رَسُول الله ﷺ وَأخذ شَاة حَائِلا من تِلْكَ الْغنم فَدرت علينا لَبَنًا غزيراً فحلبه فِي إناءٍ وَشرب وَسَقَى أَبَا بكرٍ ثمَّ قَالَ للضرع اقلص فقلص
قَالَ ثمَّ أَتَيْته بعد هَذَا فَقلت يَا رَسُول الله عَلمنِي من هَذَا القَوْل فَمسح رَأْسِي وَقَالَ يَرْحَمك الله فَإنَّك عليمٌ معلمٌ قَالَ ابْن عبد الْبر ثمَّ ضمه إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ وَكَانَ يلج عَلَيْهِ ويلبسه نَعْلَيْه وَيَمْشي أَمَامه ويستره إِذا اغْتسل ويوقظه إِذا نَام وَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إذنك عَليّ أَن ترفع الْحجاب وَأَن تجمع سوَادِي حَتَّى أَنهَاك وَكَانَ يعرف فِي الصَّحَابَة بِصَاحِب السوَاد والسواك شهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة وَهَاجَر الهجرتين جَمِيعًا الأولى إِلى الْحَبَشَة وَالثَّانيَِة من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَصلى الْقبْلَتَيْنِ وَشهد لَهُ رَسُول الله ﷺ بِالْجنَّةِ وَقَالَ ﷺ رضيت لأمتي مَا رَضِي لَهَا ابْن أم عبدٍ وسخطت لَهَا مَا
стр. 4762
سخط ابْن أم عبدٍ وَقَالَ ﷺ اهدوا هدي عمارٍ وتمسكوا بِعَهْد ابْن أم عبدٍ
وَقَالَ ﷺ رجل عبد الله أَو رجلا عبد الله فِي الْمِيزَان أثقل من أحد وَقَالَ ﷺ إستقرأوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة نفرٍ فَبَدَأَ بِابْن أم عبدٍ ومعاذ بن جبلٍ وَأبي بن كعبٍ وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَقَالَ ﷺ من أحب أَن يسمع الْقُرْآن غضاً فليسمعه من ابْن أم عبدٍ وَكَانَ ﵀ رجلا قَصِيرا نحيفاً يكَاد طوال الرِّجَال يوازونه جُلُوسًا وَهُوَ قَائِم وَكَانَت لَهُ شَعْرَة تبلغ أُذُنَيْهِ وَكَانَ لَا يُغير شَيْبه وَجَاء رجلٌ إِلَى عمر وَهُوَ بِعَرَفَات فَقَالَ جئْتُك من الْكُوفَة ونركت بهَا رجلا يملي الْمَصَاحِف عَن ظهر قلبه فَغَضب عمر غَضبا شَدِيدا وَقَالَ وَيحك من هُوَ قَالَ عبد الله بن مسعودٍ فَذهب عَنهُ ذَلِك الْغَضَب وَسكن وَعَاد إِلَى حَاله وَقَالَ وَالله مَا أعلم أحدا من النَّاس هُوَ أَحَق بذلك مِنْهُ وَبَعثه عمر بن الْخطاب إِلَى الْكُوفَة مَعَ عمار بن يَاسر وَكتب إِلَيْهِم إِنِّي بعثت إِلَيْكُم بِعَمَّار بن ياسرٍ أَمِيرا)
وَعبد الله بن مَسْعُود معلما ووزيراً وهما من النجباء من أَصْحَاب محمدٍ ﷺ من أهل بدرٍ فاقتدوا بهما واسمعوا من قَوْلهمَا وَقد آثرتكم بِعَبْد الله بن مَسْعُود على نَفسِي
وَقَالَ عمر فِيهِ كنيفٌ ملئ علما وَلما أَمر عُثْمَان بِمَا أَمر قَامَ عبد الله بن مَسْعُود خَطِيبًا فَقَالَ أتأرمني أَن أَقرَأ الْقُرْآن على قِرَاءَة زيد بن ثَابت وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لقد خذت من فِي رَسُول الله ﷺ سبعين سُورَة وَإِن زيد بن ثابتٍ لذُو ذؤابة يلْعَب مَعَ الغلمان الله مَا نزل شيءٌ من الْقُرْآن إِلَّا وَأَنا أعلم فِي أَي شيءٍ نزل وَمَا أحدٌ أعلم بِكِتَاب الله مني وَلَو أعلم أحدا تبلغنيه الْإِبِل أعلم بِكِتَاب الله مني لأتيته ثمَّ اسْتَحى مِمَّا قَالَ فَقَالَ وَمَا أَنا بِخَيْرِكُمْ وَلما مَاتَ عبد الله
стр. 4763
نعي إِلَى أبي الدَّرْدَاء فَقَالَ مَا ترك بعده مثله وَدفن بِالبَقِيعِ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان وَقيل عمار وَقيل الزبير وَدَفنه لَيْلًا بإيصائه بذلك إِلَيْهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (عبد الله بن مُسلم)
ابْن قُتَيْبَة عبد الله بن مُسلم بن قُتَيْبَة الدينَوَرِي وَقيل الْمروزِي الْكَاتِب نزيل بَغْدَاد صَاحب التصانيف
حدث عَن إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَمُحَمّد بن زِيَاد الزيَادي وَزِيَاد بن يحيى الحساني وَأبي حَاتِم السجسْتانِي وَغَيرهم وروى عَنهُ ابْنه القَاضِي أَحْمد وَعبيد الله السكرِي وَعبيد الله بن أَحْمد ابْن بكير وَعبد الله بن جَعْفَر بن درسْتوَيْه ومولده سنة ثَلَاث عشرَة وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَسِتِّينَ وماتئين قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة دينا فَاضلا ولي قَضَاء الدينور وَكَانَ رَأْسا فِي اللُّغَة والعربية وَالْأَخْبَار وَأَيَّام النَّاس وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ كَانَ يرى رَأْي الكرامية وَنقل صَاحب الْمرْآة عَن الدَّارَقُطْنِيّ أَنه كَانَ يمِيل إِلَى التَّشْبِيه قلت وَهَذَا فِيهِ بعدٌ لِأَن لَهُ مصنفاً فِي الرَّد على المشبهة وَالله أعلم وَمَات فَجْأَة صَاح صَيْحَة عَظِيمَة سَمِعت من بعدٍ ثمَّ أُغمي عَلَيْهِ كَانَ أكل هريسةً فَأصَاب حرارةً فَبَقيَ إِلَى الظّهْر ثمَّ اضْطربَ سَاعَة ثمَّ هدأ فَمَا زَالَ يتَشَهَّد إِلَى السحر وَمَات
وَقَالَ مَسْعُود السجْزِي سَمِعت الْحَاكِم يَقُول أَجمعت الْأمة على أَن القتيبي كَذَّاب وَهَذِه مجازفةٌ من الْحَاكِم قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين مَا علمت أحدا اتهمَ القتيبي فِي نَقله مَعَ أَن الْخَطِيب قد وَثَّقَهُ وَمَا أعلم الْأمة أَجمعت إِلَّا على كذب الدَّجَّال ومسيلمة وَمن تصانيفه كتاب مُخْتَلف الحَدِيث كتاب إِعْرَاب الْقُرْآن كتاب الْخَلِيل كتاب جَامع النَّحْو كتاب ديوَان الْكتاب كتاب خلق)
الْإِنْسَان كتاب الْمَرَاتِب والمناقب كتاب القراآت كتاب الأنواء كتاب التَّسْوِيَة بَين الْعَرَب والعجم كتاب دَلَائِل النُّبُوَّة كتاب مُشكل الْقُرْآن كتاب تَأْوِيل مُخْتَلف الحَدِيث كتاب المعارف كتاب جَامع الْفِقْه كتاب غَرِيب الحَدِيث كتاب الميسر والقداح كتاب الحكم والأمثال كتاب الْأَشْرِبَة كتاب جَامع النَّحْو الصَّغِير كتاب
стр. 4764
الْمسَائِل والجوابات كتاب إصطلاح مَا غلط فِيهِ أَبُو عبيد فِي غَرِيب الحَدِيث كتاب الرَّد على المشبهة كتاب الْقَلَم كتاب الجوابات الْحَاضِرَة كتاب النَّفس كتاب مَا قيل فِي الْخَيل من الشّعْر كتاب ملح الْأَخْبَار كتاب ذكر النَّبِي ومولده ووفاته كتاب الضواري والبزاة كتاب الفهود كتاب الْكلاب كتاب السماحة كتاب التَّنْبِيه كتاب عُيُون الْأَخْبَار كتاب طَبَقَات الشُّعَرَاء كتاب الْإِبِل كتاب الْوَحْش والرؤيا كتاب مَعَاني الشّعْر كتاب أدب القَاضِي كتاب الرَّد على من قَالَ بِخلق الْقُرْآن كتاب الصّيام كتاب الْمَطَر والرواد كتاب الشّعْر وَالشعرَاء كتاب الْحجامَة وَمن شعره من المقارب
(فيا من مودته بالعيان ... فَإِن غَابَ كَانَت مَعَ الْغَائِب)
(وَيَا من رَضِي لي من وده ... بِفعل امرئٍ قاطعٍ قاضب)
(بأية جرمٍ قد اقصيتني ... وألقيت حبلي على غاربي)
ابْن جُنْدُب الْقَارئ عبد الله بن مُسلم بن جُنْدُب بن حُذَيْفَة بن عَمْرو بن زُهَيْر بن خِدَاش الْهُذلِيّ الْقَارئ أحد قراء الروَاة قَرَأَ عَلَيْهِ نَافِع بن أبي نعيمٍ وَحدث عَنهُ ابْن أبي ذِئْب وَغَيره وَدخل على الْمهْدي مَعَ الْقُرَّاء فَأخذ عشرَة آلَاف درهمٍ ثمَّ دخل عَلَيْهِ فِي الروَاة فَأخذ عشرَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ دعِي فِي المغنين فَأخذ عشرَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ دعِي فِي الْقصاص فَقَالَ الْمهْدي لم أر كَالْيَوْمِ أجمع لما لم يجمع الله فِي أحدٍ مِنْك وَكَانَ ظريفاً غزلاً وَهُوَ أحد الكملة لما ولي الْحسن بن زيدٍ الْمَدِينَة مَنعه أَن يؤم بِالنَّاسِ فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير لم منعتني مقَامي ومقام آبَائِي وأجدادي قبلي فَقَالَ مَنعك مِنْهُ يَوْم الْأَرْبَعَاء يُرِيد بذلك قَوْله من الْبَسِيط
(يَا للرِّجَال ليَوْم الْأَرْبَعَاء أما ... يَنْفَكّ يحدث لي بعد النهى طَربا)
(إِذا لَا يزَال غزالٌ فِيهِ يفتنني ... يهوي إِلَى مَسْجِد الْأَحْزَاب منتقبا)
(يخبر النَّاس أَن الْأجر همته ... وَمَا أَتَى طَالبا لِلْأجرِ محتسبا)
(لَو كَانَ يطْلب أجرا مَا أَتَى ظهرا ... مضمخاً بفتيت الْمسك مختضبا)
)
وَهِي أطول من هَذَا وَله من الْكَامِل
(قل للمليحة فِي الْخمار الْأسود ... مَاذَا صنعت براهبٍ متعبد)
(قد كَانَ شمر للصَّلَاة ثِيَابه ... حَتَّى وقفت لَهُ بِبَاب الْمَسْجِد)
стр. 4765
أَبُو مُحَمَّد القيرواني عبد الله بن مُسلم بن عبد الله القيرواني أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا وَتَوَلَّى تدريس الْعَرَبيَّة بالنظامية وروى بهَا كتاب الزجاجي فِي النَّحْو رَوَاهُ عَنهُ أَبُو مَنْصُور ابْن الجواليقي وَحدث باليسير وَكَانَ من أهل الصّلاح وَالدّين وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
ابْن الْمولى الْأنْصَارِيّ عبد الله بن مُسلم بن الْمولى الْأنْصَارِيّ مَوْلَاهُم كَانَ شَاعِرًا من شعراء الدولتين مدح الْمهْدي فأنعم عَلَيْهِ وَكَانَ ظريفاً عفيفاً وَهُوَ الْقَائِل يمدح يزِيد بن حَاتِم من قصيدةٍ من الْكَامِل
(يَا وَاحِد الْعَرَب الَّذِي دَانَتْ لَهُ ... قحصان قاطبةً وساد نزارا)
(إِنِّي لأرجو إِن لقيتك سالما ... أَن لَا أعالج بعْدك الأسفارا)
(رَشَّتْ الندى وَلَقَد تكسر ريشه ... فعلا الندى فَوق الْبِلَاد وطارا)
فَأعْطَاهُ رزمتي ثيابٍ وَعشرَة أُلَّاف دينارٍ وَقدم على الْمهْدي فأنشده قصيدته الَّتِي قَالَ فِيهَا من الطَّوِيل
(وَمَا قارع الْأَعْدَاء مثل مُحَمَّد ... إِذا الْحَرْب أبدت عَن حجول الكواعب)
(فَتى ماجد الأعراق من آل هاشمٍ ... تبحبح مِنْهَا فِي الذرى والذوائب)
(أَشمّ من الرَّهْط الَّذين كَأَنَّهُمْ ... لَدَى حندس الظلماء زهر الْكَوَاكِب)
(إِذا ذكرت يَوْمًا مَنَاقِب هاشمٍ ... فَإِنَّكُم مِنْهَا بِخَير المناصب)
(وَمن عيب فِي أخلاقه ونصابه ... فَمَا فِي بني الْعَبَّاس عيبٌ لعائب)
(وَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ ورهطه ... لأهل الْمَعَالِي من لؤَي بن غَالب)
(أُولَئِكَ أوتاد الْبِلَاد ووراثوا الن ... م بِي بِأَمْر الْحق غير التكاذب)
ثمَّ ذكر آل أبي طَالب فِيهَا فَقَالَ
(وَمَا نقموا إِلَّا الْمَوَدَّة مِنْهُم ... وَأَن غادرو فيهم جزيل الْمَوَاهِب)
(وَأَنَّهُمْ نالوا لَهُم من دِمَائِهِمْ ... شِفَاء النُّفُوس من قتيلٍ وهارب)
)
(وَقَامُوا لَهُم دون العدى وكفوهم ... بسمر القنا والمرهفات القواضب)
стр. 4766
(وحاموا على أحسابهم وكرائم ... حسان الْوُجُوه واضحات الترائب)
(وَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ لعائدٌ ... بإنعامه فيهم على كل تائب)
(إِذا مَا دنوا أَدْنَاهُم وَإِذا هفوا ... تجَاوز عَنْهُم نَاظرا فِي العواقب)
(شفيقٌ على الأقصين أَن يركبُوا الردى ... فَكيف بِهِ فِي واشجات القرائب)
فوصله الْمهْدي صلَة سنيةً وَقدم بِالْمَدِينَةِ فأنفق وَبنى دَاره وَلبس ثيابًا فاخرةً كَذَلِك مُدَّة حَتَّى نفذ مَا جَاءَ بِهِ ثمَّ دخل على الْحسن بن زيدٍ وَكَانَت لَهُ عَلَيْهِ وَظِيفَة فِي كل سنةٍ فأنشده مديحاً فِيهِ قصيدةً مِنْهَا من الْخَفِيف
(وَلَو أَن أمرأً ينَال خلوداً ... بمحلٍ ومنصبٍ وَمَكَان)
(أَو بَيت ذرعه تلصق بالنج ... م قراناً فِي غير برج قرَان)
(أَو بمجد الْحَيَاة أَو بسماحٍ ... أَو بحلم أوفى على ثهلان)
(أَو بفضلٍ لَنَالَهُ حسن الخي ... ر بِفضل الرَّسُول ذِي الْبُرْهَان)
(فَضله راجحٌ برهط أبي القا ... سم رَهْط الْيَقِين وَالْإِيمَان)
(هم ذَوُو النُّور وَالْهدى وأولو الْأُم ... ر وَأهل الْبُرْهَان وَالْفرْقَان)
(مَعْدن الْحق والنبوة والبذ ... ل إِذا مَا تنَازع الخصمان)
فَلَمَّا أنْشدهُ دَعَا بِهِ خَالِيا وَقَالَ يَا عاض كَذَا من أمه إِذا مَا جِئْت إِلى الْحجاز تَقول لي هَذَا وَإِذا مَا مضيت إِلى الْعرَاق تَقول وَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ ورهطه وأنشده الْبَيْتَيْنِ فَقَالَ لَهُ أتنصفني يَا ابْن رَسُول الله ﷺ أم لَا قَالَ بلَى قَالَ ألم أقل وَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ ورهطه ألستم رهطه فَقَالَ دع هَذَا ألم تقدر أَن تنْفق شعرك ومديحك إِلَّا بتهجين أَهلِي والطعن عَلَيْهِم والإغراء بهم حَيْثُ تَقول وَمَا نقموا إِلَّا الْمَوَدَّة مِنْهُم وأنشده الْبَيْتَيْنِ فَوَجَمَ ابْن الْمولى وأطرق ثمَّ قَالَ يَا ابْن رَسُول الله إِن الشَّاعِر يَقُول ويتقرب بِجهْدِهِ ثمَّ قَامَ وَخرج من عِنْده منكسراً فَأمر الْحسن وَكيله أَن يحمل إِلَيْهِ وظيفته ويزيده مثلهَا فَفعل فَقَالَ ابْن الْمولى وَالله لَا ٌأقبلها وَهُوَ عَليّ ساخط فَعَاد رَسُول فَأخْبرهُ فَقَالَ قل لَهُ قد رضيت فأقبلها فَدخل على الْحسن وأنشده من الطَّوِيل
(سَأَلت فَأَعْطَانِي وَأعْطى وَلم أسل ... وجاد كَمَا جَادَتْ غوادٍ رواعد)
)
(فأقسمت لَا أَنْفك أنْشد مدحه ... إِذا جمعتني والحجيج الْمشَاهد)
(إِذا قلت يَوْمًا فِي ثنائي قصيدةً ... ثنيت بِأُخْرَى حَيْثُ تجزى القصائد)
стр. 4767
أَبُو صَخْر الْهُذلِيّ عبد الله بن مُسلم الْهُذلِيّ كَانَ شَاعِرًا موالياً لبني أُميَّة وَهُوَ الْمَعْرُوف بِأبي صَخْر لما ظهر عبد الله بن الزبير بالحجاج دخل عَلَيْهِ أَبُو صخرٍ الْهُذلِيّ وَكَانَ عَارِفًا بهواه فِي بني أُميَّة فَمَنعه عطاءه فَقَالَ لَهُ علام تمنعني حَقًا لي وَأَنا امرؤٌ مسلمٌ مَا أحدثت فِي الْإِسْلَام حَدثا وَلَا أخرجت من طاعةٍ يدا فَقَالَ عَلَيْك ببني أُميَّة فاطلب عطاءك عِنْدهم فَقَالَ إِذا أجدهم سبطاً أكفهم سَمْحَة أنفسهم بذلاً لأموالهم وَأبين لمجتديهم كَرِيمَة أعراقهم شريفةً أصولهم زاكيةً فروعهم قَرِيبا من رَسُول الله ﷺ نسبهم وسببهم لَيْسُوا بأذناب وَلَا وشائظ وَلَا أتباعٍ وَلَا هم فِي قريشٍ كفقعة القاع لَهُم السؤدد فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْملك فِي الْإِسْلَام لاكمن لَا يعد فِي عيرها وَلَا نفيرها وَلَا حكم آباؤه فِي نقيرها وَلَا قطميرها لَيْسَ من أحلافها المطيبين وَلَا من ساداتها المطعمين وَلَا جودائها الوهابين وَلَا من هاشمها المنتخبين وَلَا عبد شمسها المسودين كَيفَ تقَابل الرؤوس بالأذناب أَيْن النصل من الجفن والسنان من الزج والذنابى من القدامى وَكَيف يفضل الشحيح على الْجواد والسوقة على الْملك والمجيع بخلا على الْمطعم فضلا فَغَضب ابْن الزبير حَتَّى ارتعدت فرائصه وعرق جَبينه واهتز من قرنه إِلى قدمه وامتقع لَونه ثمَّ قَالَ يَا ابْن البوالة على عقبيها يَا جلف يَا جَاهِل أم وَالله لَوْلَا الحرمات الثَّلَاث حُرْمَة الْإِسْلَام وَحُرْمَة الْحرم وَحُرْمَة الشَّهْر الْحَرَام لأخذت مَا فِيهِ عَيْنَاك ثمَّ أَمر بِهِ إِلى سجن عَارِم فحبس فِيهِ مُدَّة ثمَّ استوهبته قُرَيْش وهذيل وَمن لَهُ من قُرَيْش خؤولة فِي هُذَيْل فَأَطْلقهُ بعد سنةٍ وَأقسم أَلا يُعْطِيهِ عَطاء مَعَ الْمُسلمين أبدا وَلما كَانَ عَام الْجَمَاعَة وَولي عبد الْملك وَحج فَلَقِيَهُ أَبُو صَخْر فَلَمَّا رَآهُ عبد الْملك قربه وَأَدْنَاهُ وَقَالَ لم يخف عَليّ خبرك مَعَ الملحد وَلَا ضَاعَ لَك عِنْدِي هَوَاك وَلَا موالاتك فَقَالَ إِذا شفى الله نَفسِي ورأيته قَتِيل سَيْفك وصريع أوليائك مصلوباً مهتوك السّتْر مفرق الْجمع فَمَا أُبَالِي مَا فَاتَنِي من الدُّنْيَا ثمَّ استأذنه فِي الإنشاد فَأذن لَهُ فَمثل قَائِما وَأَنْشَأَ يَقُول من الطَّوِيل
(عفت ذَات عرقٍ عصلها فرئامها ... فدهناؤها وحشٌ وَأجلى سوامها)
(إِلى عقد الجرعاء من جمل أقفرت ... وَكَانَ بهَا مصطافها ومقامها)
)
(إِذا اعتجلت فِيهَا الرِّيَاح فأدلجت ... عَيْشًا جرى فِي جانبيها قمامها)
(وَإِن معاجي فِي القتام وموقفي ... بدراسة الربعين بالٍ ثمامها)
(لجهلٌ وَلَكِنِّي أَجلي ضمانةً ... وأضعف أسرار الْفُؤَاد سقامها)
стр. 4768
(فأقصر فَلَا مَا قد مضى لَك راجعٌ ... وَلَا لَذَّة الدُّنْيَا يَدُوم دوامها)
(وَفد أَمِير الْمُؤمنِينَ الَّذِي رمى ... بجأواء جمهورٍ تسيل إكامها)
(من ارْض قرى الزَّيْتُون مَكَّة بَعْدَمَا ... غلبنا عَلَيْهَا واستحل حرامها)
(وَإِذ عاث فِيهَا الْفَاسِقُونَ وأفسدوا ... فخيفت أقاصيها وطار حمامها)
(فشج بهم عرض الفلاة تعسفاً ... إِذا الأَرْض أخْفى مستواها علامها)
(لَهُ عَسْكَر طاحي الصُّفُوف عرمرمٌ ... وجمهورةٌ يثني الْعَدو اقتحامها)
(فطهر مِنْهُم بطن مَكَّة بَعْدَمَا ... أبي الضيم والميلاء حِين يسامها)
(فدع ذَا وَبشر شاعري أم خالدٍ ... بِأَبْيَات مَا خزيٍ طَوِيل عرامها)
(فَإِن تبد تجدع منخراك بمديةٍ ... مشرشرةٍ حرى حديدٍ حسامها)
(وَإِن تخف مِنْهَا أَو تخف من أذاتنا ... تنوشك نابا حيةٍ وسمامها)
(فلولا قريشٌ لَا سترقت عجوزهم ... وَطَالَ على قطبي رحاها احتزامها)
(هم الْبيض إقداماً وديباج أوجهٍ ... وغيثٌ إِذا الجوزاء قل رهامها)
فَأمر لَهُ عبد الْملك بِمَا فَاتَهُ من الْعَطاء وبمثلة صلَة من مَاله وكساه
٣ - (عبد الله بن مسلمة)
القعْنبِي عبد الله بن مسلمة بن قعنب الْحَارِثِيّ القعْنبِي كَانَ من أهل الْمَدِينَة وَأخذ الْعلم عَن مَالك ﵁ وَهُوَ من جلة أَصْحَابه وفضلائهم وخيارهم وَهُوَ أحد رُوَاة الْمُوَطَّأ عَنهُ فَإِن الْمُوَطَّأ رَوَاهُ عَن مَالك جماعةٌ وَبَين الرِّوَايَات اختلافٌ وأكملها رِوَايَة يحيى ابْن يحيى وَكَانَ يُسمى الراهب لعبادته وفضله وَسكن الْبَصْرَة ولد بعد الثَّلَاثِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَسمع من صغَار التَّابِعين وروى عَنهُ البُخَارِيّ ومسلمٌ وَأَبُو دَاوُد وروى مسلمٌ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَعبد الله بن دَاوُد الْخُرَيْبِي وَهُوَ أكبر وجماعةٌ كَثِيرُونَ وَكَانَ مجاب الدعْوَة وَكَانَ لَا يرضى لنَفسِهِ قِرَاءَة حبيب حَتَّى قَرَأَ لنَفسِهِ الْمُوَطَّأ وَهُوَ أكبر شيخ لمسلمٍ
стр. 4769
٣ - (عبد الله بن مُصعب)
أَمِير الْمَدِينَة واليمن عبد الله بن مُصعب بن الزبير الْمدنِي الْأَمِير ولي إمرة الْمَدِينَة وإمرة الْيمن وحمدت سيرته
وَكَانَ وسيماً جميلاً فصيحاً مفوهاً ولاه الرشيد وَجعل لَهُ فِي الْعَام اثْنَي عشر ألف دينارٍ وَوَصله بِعشْرين ألف دينارٍ وَعقد لَهُ اللِّوَاء بِيَدِهِ وزاده مَعَهُمَا ولَايَة عك وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة روى عَن هِشَام بن عُرْوَة وَأبي حازمٍ الْأَعْرَج ومُوسَى بن عقبَة وروى عَنهُ ابْنه مُصعب وَهِشَام بن يُوسُف وَإِبْرَاهِيم بن خَالِد الصنعانيان سُئِلَ عَنهُ ابْن معِين فَقَالَ ضَعِيف الحَدِيث لم يكن لَهُ كتابٌ وَتُوفِّي بالرقة وَله نَحْو سبعين سنة وَقَالَ ياقوت كنيته أَبُو بكر ويلقب عَائِد الْكَلْب لقَوْله من الْكَامِل
(مَالِي مَرضت فَلم يعدني عائدٌ ... مِنْكُم ويمرض كلبكم فأعود)
(وَأَشد من مرضِي عَليّ صدوركم ... وصدود عبدكم عَليّ شَدِيد)
وَمن شعره من الطَّوِيل
(فَإِن يحجبوها أَو يحل دون وَصلهَا ... مقَالَة واشٍ أَو وَعِيد أَمِير)
(فَلَنْ يمنعوا عَيْني من دَائِم البكا ... وَلنْ يحجبوا مَا قد أجن ضميري)
(وَمَا برح الواشون حَتَّى بَدَت لنا ... بطُون الْهوى مَقْلُوبَة لظُهُور)
)
(إِلى الله أَشْكُو مَا أُلَاقِي من الْهوى ... وَمن نفسٍ يعتادني وزفير)
عبد الله بن مُطِيع الْعَدوي عبد الله بن مُطِيع بن الْأسود الْعَدوي ولد فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ وحدَّث عَن أَبِيه وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم قَالَ أَبوهُ مُطِيع رَأَيْت فِي الْمَنَام أهدي إِلَيّ جراب تمرٍ فَذكرت ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ لي تَلد امْرَأَتك غُلَاما فَولدت عبد الله بن مُطِيع فَذَهَبت بِهِ إِلى النَّبِي ﷺ قَالَ الزبير كَانَ عبد الله بن مُطِيع من جلة
стр. 4770
قُرَيْش شجاعةً وجلداً قتل مَعَ ابْن الزبير وَكَانَ قد هرب وَلحق بِمَكَّة فَلَمَّا حصر الْحجَّاج ابْن الزبير جعل عبد الله بن مُطِيع يُقَاتل وَيَقُول من الرجز
(أَنا الَّذِي فَرَرْت يَوْم الحره ... وَالْحر لَا يفر إِلَّا مره)
(يَا حبذا الكرة بعد الفره ... لأجزين فرةً بكره)
٣ - (عبد الله بن مُطِيع بن رَاشد)
روى عَنهُ مُسلم وروى النَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
الإصبهاني عبد الله بن مظاهرٍ أَبُو مُحَمَّد الإصبهاني الْحَافِظ توفّي شَابًّا وَكَانَ آيَة فِي الْحِفْظ حفظ الْمسند كُله وَشرع فِي حفظ فتاوي الصَّحَابَة وَحدث عَن مطين وَتُوفِّي سنة أَربع وثلاثمائة
الجُمَحِي عبد الله بن مَظْعُون بن حبيبٍ الجُمَحِي أَخُو عُثْمَان وَقُدَامَة شهد بَدْرًا وَهَاجَر إِلى الْحَبَشَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ
٣ - (عبد الله بن المظفر)
أَبُو الْحَكِيم الْبَاهِلِيّ الطَّبِيب عبد الله بن المظفر بن عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الحكم الْبَاهِلِيّ الأندلسي المغربي الأَصْل يمني المولد كَانَ أديباً شَاعِرًا وَله يَد فِي الهندسة والطب وَله ديوَان شعرٍ يغلب عَلَيْهِ المجون والهزل قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا يعلم الصّبيان بهَا ومدح الأكابر وسمى ديوانه نهج الوضاعة
وَكَانَ يهجو ابْن الحويزي النَّاظر ثمَّ انْتقل إِلى الشَّام وَسكن دمشق وَبهَا مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ يعرف الموسيقى ويلعب بِالْعودِ وَيجْلس فِي جيرون على دكان للطب وَسكن دَار الْحِجَارَة ومدح بني الصُّوفِي كثيرا
стр. 4771
وَكَانَ يهاجي أهل عصره ورثى أَحيَاء لم يموتوا مجوناً مِنْهُ وهزلاً وَفِيه يَقُول عرقلة الشَّاعِر من السَّرِيع
(لنا طبيبٌ شاعرٌ أشترٌ ... أراحنا من شخصه الله)
(مَا عَاد فِي صبحة يومٍ فَتى ... إِلَّا وَبَاقِي الْيَوْم رثاه)
وَكَانَ لشتره سببٌ وَهُوَ أَنه خرج ليلةٌ وَهُوَ سَكرَان من دَار زين الْملك أبي طَالب ابْن الْخياط وَوَقع وشج وَجهه وَجعل النَّاس يسألونه كَيفَ وَقعت فنظم هَذِه الأبيات من الطَّوِيل
(وصعت على وَجْهي فطارت عمامتي ... وَضاع شمشكي وانبطحت على الأَرْض)
(وَقمت وأسراب الدِّمَاء بلحيتي ... ووجهي وَبَعض الشَّرّ أَهْون من بعض)
(قضى الله أَنِّي صرت فِي الْحَال هتكةً ... وَلَا حِيلَة للمرء فِيمَا بِهِ يقْضِي)
(وَلَا خير فِي قصفٍ وَلَا فِي لذاذةٍ ... إِذا لم يكن سكرٌ إِلى مثل ذَا يُفْضِي)
وآخذ الْمرْآة فَرَأى الْجرْح بِوَجْهِهِ غايراً تَحت الوجنة بعد وقعته فَقَالَ من مجزوء الْكَامِل
(ترك النَّبِيذ بوجنتي ... جرحا ككس النعجة)
(وَوَقعت منبطحاً على ... وَجْهي وطارت عَمَّتي)
(وَبقيت منهتكاً وَلَو ... لَا اللَّيْل بَانَتْ سوأتي)
(وَعلمت أَن جَمِيع ذَا ... لَك من تَمام اللَّذَّة)
(من لي بِأُخْرَى مثل تل ... ك وَلَو بحلق اللِّحْيَة)
وَقَالَ يهجو الطَّبِيب المفشكل على سَبِيل المرثية من الطَّوِيل
(أَلا عد عَن ذكرى حبيبٍ ومنزل ... وعرج على قبر الطَّبِيب المفشكل)
)
(فيا رَحْمَة الله استهيني بقبره ... وكوني على الشَّيْخ الوضيع بمعزل)
(وَيَا مُنْكرا جود فديت قذاله ... بمقنعةٍ واسقله سقل السجنجل)
(وكبكبه فِي قَعْر الْجَحِيم بِوَجْهِهِ ... كجلمود ضخرٍ حطه السَّيْل من علٍ)
(فَلَا زَالَ وكافٌ يرجيه ديمةٌ ... عَلَيْهِ بمنهل من السلح مُسبل)
(لقد حَاز ذَاك اللَّحْد أَخبث جيفةٍ ... وأوضع ميتٍ بَين ترب وجندل)
стр. 4772
وَقَالَ يهجو نَصِيرًا الْحلَبِي على سَبِيل المرثيه من مجزوء الرجز
(يَا هَذِه قومِي اندبي ... شخص النصير الْحلَبِي)
(يرحمه الله لقد ... كَانَ طَوِيل الذَّنب)
(قد ضجت الْأَمْلَاك من ... نكهته فِي الترب)
(وودهم لَو عوضوا ... مِنْهُ بكلبٍ جرب)
وَهِي أطول من هَذَا وَعمل أرجوزةً وسمها بمعرة الْبَيْت يذكر فِيهَا مَا ينَال الْإِنْسَان من العناء إِذا عمل دَعْوَة وَهِي مائَة وَسِتُّونَ بَيْتا أوردهَا ابْن أبي أصيبعة فِي تَارِيخ الْأَطِبَّاء كَامِلَة فِي تَرْجَمَة الْمَذْكُور أَولهَا من الرجز
(معرة الْبَيْت على الْإِنْسَان ... تطرى بِلَا شكّ على الْأَسْنَان)
(فاصغ إِلى قَول أخي تجريب ... يَأْتِيك الشَّرْح على الترنيب)
(جَمِيع مَا يحدث فِي الدَّعْوَات ... وكل مَا فِيهَا من الْآفَات)
(فَصَاحب الدعْوَة والمسره ... لَا بُد أَن يحْتَمل المضره)
أَبُو الْفضل عبد الله بن المظفر بن عَليّ بن الْحسن بن الْمسلمَة أَبُو الْفضل ابْن الْوَزير أبي الْقَاسِم الملقب برئيس الرؤساء كَانَ فَاضلا أديباً لبيباً كَبِير الْقدر توقي سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة
وَمن شعره من الوافر
(أمولانا جلال الدّين يَا من ... أذكرهُ بخدمتي القديمه)
(ألم تَكُ قد عزمت على اصطناعي ... فَمَاذَا صد عَن تِلْكَ العزيمه)
الْأَثِير أَبُو جَعْفَر عبد الله بن المظفر بن هبة الله بن المظفر بن عَليّ بن الْحسن بن الْمسلمَة أَبُو جَعْفَر بن أبي)
شُجَاع من بَيت الْمَذْكُور آنِفا كَانَ يعرف بالأثير وَكَانَ من الْأَعْيَان كَاتبا جَلِيلًا حاذقاً بليغاً نبيلاً كَانَ يَنُوب فِي وقتٍ فِي ديوَان الْإِنْشَاء فِي سفر سديد الدولة بن الْأَنْبَارِي وَولي النّظر بأعمال دجيل ثمَّ صَار عميداً فِي الْحلَّة السيفية وَسمع الحَدِيث من أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الْحسن بن خيرون وَغَيره وروى وَتُوفِّي
стр. 4773
سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره من الْخَفِيف
(قلت شعرًا قَالُوا بِغَيْر عرُوض ... ناقصٌ وَالْعرُوض كالميزان)
(قلت إِنِّي لص القوافي فديوا ... ني من شعر كل ذِي ديوَان)
(أسرق الشّعْر لَا بوزنٍ وَمَا يس ... رق إِلَّا جزفٌ بِلَا ميزَان)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(خير مَا جَالس اللبيب كتابٌ ... لَا قريناً فِيهِ رياً ونفاق)
(هُوَ مثل الرياض حَقًا كَمَا أَو ... راقها بَينهَا لَهَا أوراق)
رشيد الدّين الصفوي عبد الله بن المظفر رشيد الدّين أَبُو مُحَمَّد الصفوي الْكَاتِب الْمصْرِيّ نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ كَانَ الْمَذْكُور من أجلاء الْكتاب جَامعا بَين فضيلتي الْحِكْمَة والحساب وَعرف بِخِدْمَة الْوَزير صفي الدّين سيد الْأَصْحَاب ووزر بحماة للْملك النَّاصِر قلج أرسلان وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة أَنْشدني بحماة وَقد ذكرت لَهُ قَول الامام عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه إِذا قدرت على عَدوك فَاجْعَلْ الْعَفو عَنهُ شكرا لقدرتك عَلَيْهِ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من الْكَامِل
(إِذا قدرت على عَدوك مرّة ... فالعفو أجمل بالكريم الْقَادِر)
(ليَكُون ذَلِك شكر قدرتك الَّتِي ... أعطاكها الرحمان أكْرم نَاصِر)
قَالَ وأجريت يَوْمًا مَعَه بحماة ذكر السَّيْف الْآمِدِيّ وزين الدّين قَاضِي حمص وَكَانَا لَا يفترقان ويعرفان بِالسَّيْفِ والنطع فأنشدني هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من الطَّوِيل
(وَقَالُوا افترشت النطع صيفاً وقدأتى ال ... خريف فَمر فِي نطعك الْآن بِالرَّفْع)
(فَقلت حَبِيبِي شاهرٌ سيف لحظه ... وَلَا بُد للسيف الشهير من النطع)
إنتهي قلت وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأشرفي حكايةٌ تتَعَلَّق بهَا الرشيد)
الصفوي
الزماني الْبَصْرِيّ عبد الله بن معبد الزماني الْبَصْرِيّ روى عَن ابْن مسعودٍ وَأبي قَتَادَة وَأبي هُرَيْرَة وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة
стр. 4774
الْمُزنِيّ الْكُوفِي عبد الله بن معقل بن مقرن الْمُزنِيّ الْكُوفِي لِأَبِيهِ صُحْبَة روى عَن أَبِيه وَعلي وَابْن سمعودٍ وَكَعب بن عجْرَة وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة سوى ابْن ماجة
٣ - (عبد الله بن معاوبة)
الجُمَحِي الْبَصْرِيّ عبد الله بن مُعَاوِيَة بن مُوسَى الجُمَحِي الْبَصْرِيّ المعمر مُسْند الْعرَاق فِي زَمَانه روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَتَيْنِ
الْعلوِي رَأس الجناحية عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب روى عَن أَبِيه كَانَ جواداً ممدحاً شَاعِرًا من رجال الْعَالم وَأَبْنَاء الدُّنْيَا خرج بِالْكُوفَةِ وَجمع خلقا وَنزع الطَّاعَة وَجَرت لَهُ أمورٌ يطول شرحها ثمَّ لحق بإصبهان وَغلب على تِلْكَ الديار ثمَّ ظفر أَبُو مُسلم الْخُرَاسَانِي فَقتله
وَقيل سجنه إِلَى أَن مَاتَ ذكره ابْن حزم فِي الْملَل والنحل قَالَ كَانَ رَدِيء الدّين معطلاً يصحب الدهرية وَذهب بعض الكيسانية الى أَن عبد الله حيٌّ لم يمت وَأَنه بجبال إصبهان وَلَا بُد أَن يظْهر وَكَانَت قتلته فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَمِائَة وَهُوَ رَئِيس الجناحية من الرافضة قَالَ ابْن أبي الدَّم فِي الْفرق الإسلامية زعمت هَذِه الْفرْقَة أَن الْأَرْوَاح تتناسخ وَأَن روح الله حلت فِي آدم ثمَّ فِي الْأَنْبِيَاء بعده إِلَى محمدٍ ﷺ ثمَّ فِي علىٌّ ثمَّ فِي أَوْلَاده الثَّلَاثَة من بعده ثمَّ صَارَت إِلَى عبد الله بن مُعَاوِيَة وَأَنه حيٌّ لم يمت مقيمٌ بجبال إصبهان وذهبوا إِلَى القَوْل بإلهية الْأَنْبِيَاء وَالْأَئِمَّة وَكَفرُوا بالقيامة فأنكروها وأباحوا شرب الْخمر وَأكل الْميتَة فَكَفرُوا بِجَمِيعِ ذَلِك وَكَانَ قد خرج عبد الله هَذَا قبيل الدولة العباسية أَوَان اخْتِلَاف النزارية واليمنية وَقَالَ إِنِّي أجد الَّذِي يَلِي الْخلَافَة من بني هَاشم اسْمه عبد الله وَلَيْسَ فيهم من اسْمه عبد الله يسْتَحق ذَلِك غَيْرِي فَقدم الْكُوفَة وَجمع وَأظْهر أمره بالجبانة وعَلى الْعرَاق عبد الله بن عمر)
بن عبد الْعَزِيز من قبل مَرْوَان بن مُحَمَّد فَوجه إِلَيْهِ بِخَالِد بن قطن الْحَارِثِيّ فَهَزَمَهُ عبد الله ثمَّ إِنَّه خرج إِلَى الْمَدَائِن وَغلب على الماهين وهمذان وإصبهان
стр. 4775
والري وَخرج إِلَيْهِ العبيد وتلاحق بِهِ الشذاذ وَدخل فَارس وجبى الْأَمْوَال فِي سنة ثمانٍ وَعشْرين وَمِائَة واتسع أمره وَاسْتعْمل أَخَاهُ الْحسن على الْجبَال وأخاه يزِيد على فَارس وقصده النَّاس من بني هاشمٍ وَغَيرهم وَقدم يزِيد بن عمر بن هُبَيْرَة الْفَزارِيّ أَمِيرا على الْعرَاق فَوجه لحربه نباتة بن حَنْظَلَة الْكلابِي ثمَّ وَجه بِابْن ضبارة مَعَ ابْنه دَاوُد بن يزِيد وَمَعَهُ معن بن زَائِدَة فَانْهَزَمَ عبد الله بن مُعَاوِيَة من إصطخر وَقتل فيهم ابْن ضبارة وَأسر مِنْهُم خلقا وَمضى ابْن مُعَاوِيَة إِلَى سمنان ثمَّ إِلى خُرَاسَان ثمَّ وصل هراة هُوَ وَأَخُوهُ الْحسن وَيزِيد أَخُوهُ فَأَخذهُم مَالك أبي الْهَيْثَم وَكَانَ من قبل أبي مسلمٍ فَكتب إِلَيْهِ بخبرهم فَقَالَ إحبسهم إِلى أَن يَأْتِيك أَمْرِي وَوجه إِلَيْهِم بعينٍ فحبس مَعَهم وَكَانُوا يَقُولُونَ وَلَا يَدْرُونَ بمَكَان الْعين أَبُو مسلمٍ كَذَّاب فَكتب الْعين إِلَيْهِ بذلك فَجهز يطلبهم فحملوا إِلَيْهِ فَأطلق الْحسن وَيزِيد ابْني مُعَاوِيَة وَقتل عبد الله ابْن مُعَاوِيَة أَخَاهُم وَقيل بل مَاتَ سنة تسعٍ وَعشْرين وَمِائَة ورثاه أَبُو مَالك الْخُزَاعِيّ فَقَالَ من الطَّوِيل
(تَغَيَّرت الدُّنْيَا خلاف ابْن جعفرٍ ... عَليّ وَولي طيبها وسرورها)
وَكتب عبد الله بن مُعَاوِيَة إِلى أبي مسلمٍ الْخُرَاسَانِي وَهُوَ فِي سجنه من الأسٍير فِي يَديك من غير ذنبٍ إِلَيْك وَلَا خلافٍ عَلَيْك أما بعد فَإنَّك مستودعٌ ودائع وَمولى صنائع وَإِن الودائع مرعيةٌ وَإِن الصنيعة عَارِية فاحذر الْقصاص واطلب الْخَلَاص وأنبه للتفكر قَلْبك وَاتَّقِ الله رَبك وآثر مَا يلقاك غَدا على مَا لَا يلقاك أبدا فَإنَّك لاقٍ مَا استلفت لَا مَا خلفت وفقك الله لما ينجيك وأوزعك شكر مَا يوليك وَمن شعره من الطَّوِيل
(رَأَيْت فضيلاً كَانَ شَيْئا ملففا ... فكشفه التمحيص حَتَّى بدا ليا)
(فَأَنت أخي مَا لم تكن لي حاجةٌ ... فَإِن عرضت أيقنت أَلا أخاليا)
(فَلَا زَاد مَا بيني وَبَيْنك بَعْدَمَا ... بلوتك فِي الْحَاجَات إِلَّا تماديا)
(وَلست براءٍ عيب ذِي الود كُله ... وَلَا بعض مَا فِيهِ إِذا كنت رَاضِيا)
(فعين الرضى عَن كل عيبٍ كليلةٌ ... كَمَا أَن عين السخط تبدي المساويا)
الْمُزنِيّ عبد الله بن مُغفل الْمُزنِيّ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور شهد بيعَة الشَّجَرَة وَنزل
стр. 4776
الْمَدِينَة وتو فِي سنة)
سِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
مخلص الدّين الطوخي عبد الله بن الْمفضل بن سليم مخلص الدّين الطوخي وَيعرف بضياء الدّين أَيْضا أَخْبرنِي الْعَلامَة أثير الدّين من لَفظه قَالَ كَانَ يحضر مَعنا فِي درس قَاضِي الْقُضَاة ابْن رزين وَبعده فِي درس ابْنه كَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ الحاجبية وَكتاب المتنبي وَكَانَ لَهُ معرفةٌ بالفقه وَالْأُصُول وَله ردٌّ على النَّصَارَى وأدبٌ من النثر وَالنّظم وَكَانَ معدوداً فِي فضلاء ديار مصر وأخلدت بِهِ البطالة عَن بُلُوغه مَرَاتِب الْعلمَاء وَكَثِيرًا مَا كَانَ يشْتَغل عَلَيْهِ الْكتاب وَالنَّصَارَى وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ لَيْلَة الْجُمُعَة حادي عشري شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَدفن بقرافة سَارِيَة بتربة نجم الدّين ابْن الْحلِيّ ورثاه نَاصِر الدّين ابْن النَّقِيب على حرف الزَّاي الْمَفْتُوحَة وَبعث بهَا إِلى نَاصِر الدّين شَافِع وَهِي قطعةٌ مليحة وأجابه عَنْهَا نَاصِر الدّين بِمِثْلِهَا فِي الْوَزْن والروي
البليغ الْمَشْهُور عبد الله بن المقفع بِضَم وَفتح الْقَاف وَكسر الْفَاء الْمُشَدّدَة وَفتحهَا مَعًا وَالْفَتْح أشهر أَصله من خُرَاسَان قتل سنة سبعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة كَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا بارعاً فِي الفصاحة والبلاغة متحققاً بنحوٍ ولغةٍ وَكَانَ يكْتب لعيسى بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس عَم الْمَنْصُور
قيل لَهُ لم لَا تَقول الشّعْر قَالَ مَا يَأْتِي جيده وآبى رديئه وَهُوَ الْقَائِل من الطَّوِيل
(رزئنا أَبَا عمروٍ وَلَا حَيّ مثله ... فَللَّه ريب الحادثات بِمن وَقع)
(لَئِن تَكُ قد فارقتنا وَتَرَكتنَا ... إِلَى خلةٍ مَا فِي انسدادٍ لَهَا طمع)
(فقد جر نفعا فَقدنَا لَك أننا ... أمنا على كل الرزايا من الْجزع)
وَهُوَ الْقَائِل أَيْضا من الطَّوِيل
(دليلك أَن الْفقر خيرٌ من الْغنى ... وَأَن الْقَلِيل المَال خيرٌ من المثري)
(لقاؤك إنْسَانا عصى الله للغنى ... وَلم تَرَ إنْسَانا عصى الله للفقر)
قَالَ نصر بن حبيب المهلبي أخذت قوما من الزَّنَادِقَة فَوجدت فِي كتبهمْ إِلَى هَذَا مَا انْتهى قَول ابْن المقفع وَقَالَ الجهشياري كَانَ ابْن المقفع من أهل خوز من أَرض فَارس
стр. 4777
وَكَانَ سرياً سخياً كَاتبا فصيحاً لبيباً يطعم الطَّعَام ويصل كل من احْتَاجَ إِلَيْهِ وَكَانَ يكْتب للداود بن يزِيد بن)
هُبَيْرَة على كرمان وَأفَاد مَعَه مَالا وَكَانَ يجْرِي على جماعةٍ من أهل الْكُوفَة مَا بَين الْخَمْسمِائَةِ إِلَى الْأَلفَيْنِ وَكَانَت بَينه وَبَين عمَارَة بن حَمْزَة مَوَدَّة فَلَمَّا أنكر الْمَنْصُور على عمَارَة بن حَمْزَة شَيْئا وَنَقله إِلَى الْكُوفَة كَانَ ابْن المقفع يَأْتِيهِ ويزوره فَبينا هُوَ عِنْده ذَات يومٍ إِذْ ورد على عمَارَة كتاب وَكيله بِالْبَصْرَةِ يُعلمهُ فِيهِ أَن ضيعته مجاورةٌ لضيعةٍ تبَاع بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَأَن ضيعته لَا تصلح إِلَّا بِهَذِهِ الضَّيْعَة وَإِن لم تشتر هَذِه الضَّيْعَة فيبيع ضيعته فَلَمَّا قَرَأَهُ قَالَ مَا أعجب أَمر هَذَا الْوَكِيل يُشِير علينا بمشترى ضيعةٍ فِي وَقت إضاقتنا وإملاقنا وَنحن إِلَى البيع أحْوج فَسمع ابْن المقفع الْكَلَام وَكتب فِي منزله سفتجةً إِلَى الْوَكِيل بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَكتب إِلَيْهِ على لِسَان عمَارَة بمشترى الضَّيْعَة وَأَن يُقيم مَكَانَهُ وَينفذ إِلَيْهِ الْكتاب بالابتياع فَلم يشْعر عمَارَة بعد أيامٍ إِلَّا وَكتاب وَكيله قد ورد عَلَيْهِ قرين الْكتاب بمشترى الضَّيْعَة فتعجب عمَارَة من وُقُوع ذَلِك فَقيل لَهُ إِن ابْن المقفع فعل ذَلِك فَلَمَّا صَار إِلَيْهِ بعد أيامٍ وتحدثا قَالَ لَهُ عمَارَة بعثت الى الْوَكِيل بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم وَكُنَّا إِلَيْهَا هَهُنَا أحْوج فَلَمَّا توجه من عِنْده بعث إِلَيْهِ بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم أُخْرَى وَلما هرب عبد الله بن عَليّ بن الْعَبَّاس من أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي قصد أَخَوَيْهِ سُلَيْمَان وَعِيسَى ابْني عَليّ وهما بِالْبَصْرَةِ فكاتبا الْمَنْصُور أَن يُؤمنهُ وأنفذ سُلَيْمَان كَاتبه عمر ابْن أبي حليمة فِي ذَلِك فاستقر الْأَمر فِي إِعْطَائِهِ الْأمان وأنفذ الْمَنْصُور سُفْيَان ابْن مُعَاوِيَة بن يزِيد بن الْمُهلب بن أبي صفرَة وَأمره بضبطهم والتضييق عَلَيْهِم حَتَّى يحضروا عبد الله بن عَليّ إِلَى حَضرته وَكَانَ ابْن المقفع يكْتب لعيسى بن عَليّ فَأمره عِيسَى بن عَليّ بِعَمَل نُسْخَة الْأَيْمَان لعبد الله وأكدها واحترس من كل تأويلٍ يجوز أَن يَقع عَلَيْهِ فِيهَا وترددت بَين أبي جعفرٍ الْمَنْصُور وَبينهمْ فِي النُّسْخَة كتبٌ ورسائل إِلَى أَن اسْتَقَرَّتْ على مَا أَرَادَ من الِاحْتِيَاط وَلم يَقع للمنصور فِيهَا حِيلَة لفرط احتيال ابْن المقفع وَكَانَ الَّذِي زَاده فِيهَا مِمَّا شقّ على الْمَنْصُور أَن قَالَ يُوقع بِخَطِّهِ فِي سفل الْأمان فَإِن أَنا نلْت عبد الله بن عَليّ أَو أحدا مِمَّن آمنته مَعَه بصغيرةٍ من الْمَكْرُوه أَو كَبِيرَة أَو أوصلت إِلَى أحدٍ مِنْهُم ضَرَرا سرا أَو عَلَانيَة على الْوُجُوه والأسباب كلهَا تَصْرِيحًا أَو كِنَايَة أَو بحيلةٍ من الْحِيَل
فَأَنا نفيٌ من مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس ومولودٌ لغير رشدة وَقد حل لجَمِيع أمة مُحَمَّد خلعي وحربي والبراءة مني وَلَا بيعَة لي فِي رِقَاب الْمُسلمين وَلَا عهد وَلَا ذمَّة وَقد وَجب لَهُم الْخُرُوج من طَاعَتي وإعانة من ناوأني من جَمِيع الْخلق وَلَا مُوالَاة بيني وَبَين أحدٍ)
من الْمُسلمين وَأَنا متبرٍ من الْحول وَالْقُوَّة مدعٍ إِن كَانَ أَنه كافرٌ بِجَمِيعِ الْأَدْيَان ألْقى رَبِّي على غير دينٍ وَلَا شريعةٍ محرم المأكل وَالْمشْرَب والمنكح والملبس والمركب وَالرّق وَالْملك على سَائِر الْوُجُوه والأسباب كلهَا
стр. 4778
وَيُعْطِي ولايتي سواهُ وَلَا يقبل الله مني إِلَّا إِيَّاه وَالْوَفَاء بِهِ
فَقَالَ الْمَنْصُور إِذا وَقعت عَيْني عَلَيْهِ فَهَذَا الْأمان لَهُ صَحِيح لِأَنِّي لَا آمن إِن أعْطه إِيَّاه قبل رؤيتي لَهُ أَن يسير فِي الْبِلَاد وَيسْعَى عَليّ بِالْفَسَادِ وتهيأت لَهُ الْحِيلَة من هَذِه الْجِهَة وَقَالَ من كتب لَهُ هَذَا الْأمان فَقيل ابْن المقفع كَاتب عِيسَى بن عَليّ فَقَالَ الْمَنْصُور فَمَا أحدٌ يكفنيه وَكَانَ سُفْيَان بن مُعَاوِيَة أَمِير الْبَصْرَة من قبل الْمَنْصُور يضطغن على ابْن المقفع أَشْيَاء كَثِيرَة مِنْهَا أَنه كَانَ يهزأ بِهِ ويسأله عَن الشَّيْء بعد الشَّيْء فَإِذا أَجَابَهُ قَالَ أَخْطَأت ويضحك مِنْهُ فَلَمَّا كثر ذَلِك على سُفْيَان غضب وافترى عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ ابْن المقفع يَا ابْن المغتلمة وَالله مَا اكتفت أمك بِرِجَال الْعرَاق حَتَّى تعدتهم إِلَى الشَّام فَلَمَّا قَالَ الْمَنْصُور ذَلِك الْكَلَام كتب أَبُو الخصيب إِلَى سُفْيَان بذلك فَعمل على قَتله فَقَالَ يَوْمًا عَليّ بن عِيسَى لِابْنِ المقفع صر إِلَى سُفْيَان فَقل لَهُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ وَجه معي إِبْرَاهِيم بن جبلة بن مَخْزَمَةَ الْكِنْدِيّ فَإِنِّي لَا آمن سُفْيَان فتوجها إِلَيْهِ فَأذن لإِبْرَاهِيم بن جبلة قبله فَدخل ثمَّ خرج الْإِذْن لِابْنِ المقفع فَلَمَّا دخل عدل بِهِ إِلَى مقصورةٍ فِيهَا غلامان فَأَوْثَقَاهُ كتافاً فَقَالَ إِبْرَاهِيم لِسُفْيَان ايذن لِابْنِ المقفع فَقَالَ للآذن ايذن لَهُ فَخرج ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَهُ إِنَّه انْصَرف فَقَالَ سُفْيَان لإِبْرَاهِيم هُوَ أعظم كبرا من أَن يُقيم وَقد أَذِنت لَك قبله وَمَا أَشك فِي أَنه غضب ثمَّ قَامَ سُفْيَان وَقَالَ لإِبْرَاهِيم لَا تَبْرَح وَدخل الْمَقْصُورَة الَّتِي فِيهَا ابْن المقفع فَقَالَ لَهُ وَقد وَقعت عينه عَلَيْهِ أنْشدك الله فَقَالَ أُمِّي مغتلمةٌ كَمَا قلت إِن لم أَقْتلك قتلةً لم يقتل بهَا أحد وَأمر بتنورٍ فسجر ثمَّ أَمرهمَا فقطعا مِنْهُ عضوا عضوا ويلقى فِي التَّنور وَهُوَ يرى إِلَى أَن قطع أعضاءه ثمَّ أحرقه وَهُوَ يَقُول وَالله يَا ابْن الزنديقة لأحرقنك بِنَار الدُّنْيَا قبل نَار الْآخِرَة فَلَمَّا فرغ مِنْهُ رَجَعَ لإِبْرَاهِيم فحدثه سَاعَة ثمَّ خرج إِبْرَاهِيم فَقَالَ لَهُ غُلَام ابْن المقفع مَا فعل مولَايَ فَقَالَ مَا رَأَيْته فَقَالَ دخل بعْدك إِلَى سُفْيَان فرام الرُّجُوع إِلَى سُفْيَان فحجب عَنهُ فَانْصَرف غُلَام ابْن المقفع وَهُوَ يَقُول سُفْيَان قتل مولَايَ فدخلا على عِيسَى ابْن عَليّ فَقَالَ مَا هَذَا فخبره الْخَبَر فَقَالَ عِيسَى إرجع إِلَى سُفْيَان وَقل لَهُ خل سَبِيل ابْن المقفع مَا لم تكن قتلته وَإِن كنت قتلته فوَاللَّه لأطالبنك بدمه وَلَا أدع جهداً فَعَاد إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ ذَلِك فَقَالَ مَا رَأَيْته وسعى سُفْيَان مَعَ)
أبي أَيُّوب المورياني إِلَى الْمَنْصُور وَطلب سُفْيَان إِلَى الْمَنْصُور وَجَرت أمورٌ وَذهب ابْن المقفع وَقيل إِن سُفْيَان لما أَرَادَ قتل ابْن المقفع قَالَ لَهُ وَالله إِنَّك لتقتلني فَيقْتل بقتلي ألف نفسٍ وَلَو قتلوا مثلك مائَة مَا وفوا بواحدٍ ثمَّ قَالَ من الوافر
(إِذا مَا مَاتَ مثلي مَاتَ شخصٌ ... يَمُوت بِمَوْتِهِ خلقٌ كثير)
(وَأَنت تَمُوت وَحدك لَيْسَ يدْرِي ... بموتك لَا الصَّغِير وَلَا الْكَبِير)
стр. 4779
وَقَالَ أَبُو الغول الْأَسدي قصيدةً طَوِيلَة يعير فِيهَا عَليّ بن عِيسَى ابْن عَليّ مِنْهَا من الطَّوِيل
(لعمري لمن أوفى بجارٍ أجاره ... لقد غر عِيسَى جَاره ابْن المقفع)
(فَلَو بِابْن حربٍ عاذ أَو بِابْن عامرٍ ... لما اغتيل عبد الله فِي شَرّ مَضْجَع)
(وَلَكِن عبد الله ألجأ ظَهره ... إِلَى رخماتٍ بالنبيط وإصبع)
(دَعَا دَعْوَة عِيسَى وهم يسحبونه ... بلحيته جر الحوار المفزع)
(فَمَا كنت عدلا للسموأل إِذْ فدى ... بواحده أحلاف بيضٍ وأدرع)
(وَلَا مثل جَار ابْن الملهب إِذا سما ... بِهِ جَاره فِي شاهقٍ متمنع)
(أُولَئِكَ لم تقعد بِهِ أمهاتهم ... وَلم يسلمُوا الْأَحْرَار أَسْوَأ مصرع)
(أهابوا بِهِ حَتَّى إِذا قيل قد علا ... مَعَ النَّجْم خلوه وَقَالُوا لَهُ قع)
(إِذا أَنْت لم تغْضب لجارٍ أجرته ... فدونك ثوبي حيضةٍ فتقنع)
وَمن تصانيفه كتاب مزدك كتاب كليلة ودمنة صنعه وَعَزاهُ إِلَى الْهِنْد كتاب التَّاج فِي سيرة أنوشروان كتاب الْأَدَب الْكَبِير كتاب الْأَدَب الصَّغِير كتاب جَوَامِع كليلة ودمنة كتاب رسَالَته فِي الصَّحَابَة كتاب خداي نامه فِي السّير كتاب آئين نامه كتاب الدرة الْيَتِيمَة
٣ - (عبد الله بن مَنْصُور)
ابْن الباقلاني الْمُقْرِئ عبد الله بن مَنْصُور بن عمرَان بن ربيعَة الربعِي أَبُو بكر الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن الباقلاني
من أهل وَاسِط كَانَ أحد الْمَشَايِخ الْقُرَّاء الْمَشْهُورين بِالْفَضْلِ والمعرفة وتجويد الْقِرَاءَة ووجهها وطرقها وعلو الْأَسَانِيد فِيهَا والرحلة إِلَيْهِ من سَائِر الأقطار قَرَأَ على أبي الْعِزّ مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن بنْدَار القلانسي وَانْفَرَدَ بالرواية عَنهُ فِي الدُّنْيَا جَمْعَاء وعَلى أبي الْقَاسِم عَليّ بن عَليّ بن شيران وَأبي الْكَتَائِب بن ملاهي الخباز
стр. 4780
وَقَرَأَ بِبَغْدَاد على أبي مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ سبط أبي مَنْصُور الْخياط وَسمع من أبي الْقَاسِم هبة الله بن الْحصين وَأبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الدباس وَأبي غالبٍ أَحْمد بن الْحسن بن الْبناء وَغَيرهم
ضعفه غير واحدٍ إِلَّا مَا صحت قِرَاءَته بِهِ على القلانسي وَهُوَ كتاب إرشاد الْمُبْتَدِي فِي القراآت الْعشْر تصنيفه لَا غير وَمَا عداهُ من كتب القراآت الْمَشْهُور مِنْهَا والشاذ فَلَا تصح قِرَاءَته بِهِ وَلَا رِوَايَته لَهُ ذكر ذَلِك محب الدّين ابْن النجار ولد سنة خَمْسمِائَة وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
أَمِير الْمُؤمنِينَ المستعصم بِاللَّه عبد الله بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو أَحْمد المستعصم بِاللَّه الشَّهِيد ابْن الْمُسْتَنْصر بن الظَّاهِر بن النَّاصِر بن المستضيء بن المستنجد بِاللَّه الْبَغْدَادِيّ آخر خلفاء العباسيين بالعراق وَكَانَ ملكهم بِهِ من سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة إِلَى سنة ستٍ وَخمسين وسِتمِائَة ولد سنة تسعٍ وسِتمِائَة وَقتل سنة ستٍ وَخمسين وسِتمِائَة آخر الْمحرم هُوَ وابناه أَحْمد وَعبد الرحمان وَبَقِي ابْنه الصَّغِير مبارك وأخواته فَاطِمَة وَخَدِيجَة وَمَرْيَم فِي أسر التتار بُويِعَ بالخلافة سنة أَرْبَعِينَ وَكَانَ مليح الْخط قَرَأَ الْقُرْآن على الشَّيْخ عَليّ بن النيار الشَّافِعِي وعملت دعوةٌ عَظِيمَة وَقت خَتمه وَأعْطِي الشَّيْخ من الذَّهَب سِتَّة آلَاف دينارٍ وخلع يَوْم خِلَافَته ثَلَاثَة عشر ألف وَسبع مائَة وَخمسين خلعةً وروى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ فِي خِلَافَته محيي الدّين ابْن الْجَوْزِيّ وَنجم الدّين الباذرائي وَكَانَ حَلِيمًا كَرِيمًا سليم الْبَاطِن حسن الدّيانَة متمسكاً بِالسنةِ وَلكنه لم يكن كَمَا كَانَ عَلَيْهِ أَبوهُ وجده من الحزم والتيقظ وَكَانَ الدوادار والشرابي لَهُم الْأَمر وركن إِلَى ابْن العلقمي الْوَزير فَأهْلك الْحَرْث والنسل وَحسن لَهُ جمع الْأَمْوَال والاقتصار على)
بعض العساكر وَكَانَ فِيهِ شحٌ وَقلة معرفةٍ وَعدم تَدْبِير جَاءَ هولاكو الْبِلَاد فِي نَحْو مِائَتي ألف فَارس وَطلب الْخَلِيفَة وَحده فطلع وَمَعَهُ الْقُضَاة والمدرسون والأعيان نَحْو سبع مائَة نفسٍ فَلَمَّا وصلوا إِلَى الحربية جَاءَ الْأَمر بِحُضُور الْخَلِيفَة وَحده وَمَعَهُ سَبْعَة عشر نفسا فساقوا مَعَ الْخَلِيفَة وأنزلوا من بَقِي عَن خيلهم وضربوا رقابهم وَوَقع السَّيْف فِي بَغْدَاد وَعمل الْقَتْل أَرْبَعِينَ يَوْمًا وأنزلوا الْخَلِيفَة فِي خيمةٍ وَحده والسبعة عشر فِي خيمة أُخْرَى ثمَّ إِن
стр. 4781
هولاكو أحضر الْخَلِيفَة وَجَرت لَهُ مَعَه وَمَعَ ابْنه أبي بكر محاوراتٌ وأخرجاورفسوهما إِلَى أَن مَاتَا وعفي أثرهما وأطلقوا السَّبْعَة عشر وأعطوهم نشابة وَكَانَ الْحَال قد تقرر أَن يكون للتتار دَاخل الْبِلَاد فَلَمَّا تَركهم ابْن العلقمي وَقَالَ الْمصلحَة قَتله وَإِلَّا مَا يتم لكم ملك الْعرَاق قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين توفّي الْخَلِيفَة فِي أَوَاخِر الْمحرم وَمَا أَظُنهُ دفن وَكَانَ الْأَمر أعظم من أَن يُوجد من يؤرخ مَوته أَو يواري جسده وَرَاح تَحت السَّيْف أممٌ لَا يحصيهم إِلَّا الله تَعَالَى وَيُقَال إِنَّهُم أَكثر من ألف ألفٍ وَاسْتغْنى التتار إِلَى الْأَبَد وحَدثني شَيخنَا ابْن الدباهي قَالَ لما بَقِي بَين التتار وَبَين بَغْدَاد يَوْمَانِ أعلم الْخَلِيفَة حينئذٍ فَقَالَ عَدْلَيْنِ يروحون يبصرون هَذَا الْخَبَر إِن كَانَ صَحِيح
المكين الأسمر الْمُقْرِئ عبد الله بن مَنْصُور بن عَليّ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد اللَّخْمِيّ الإسْكَنْدراني الْمَعْرُوف بالمكين الأسمر الْمُقْرِئ قَرَأَ القراآت على أبي الْقَاسِم الصفراوي وَغَيره وَطَالَ عمره وأقرأ جمَاعَة وَحدث عَن أَصْحَاب السلَفِي وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وسِتمِائَة
الْمروزِي الزَّاهِد عبد الله بن مُنِير الْمروزِي الزَّاهِد كَانَ من كبار الْأَوْلِيَاء روى عَنهُ البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (عبد الله بن مُوسَى)
ابْن الكريد عبد الله بن مُوسَى بن الْحسن بن إِبْرَاهِيم السلَامِي أَبُو الْحسن بن الكريد توفّي فِي الْمحرم سنة أَربع وَسبعين وثلاثمائة سمع أَبَا محمدٍ صاعداً
стр. 4782
وأقرانه روى عَن الْحُسَيْن بن إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي وَغَيره كنفطويه النَّحْوِيّ وَمُحَمّد بن مخلد الْعَطَّار وَكَانَ من الرحالة فِي طلب الحَدِيث وَكَانَ شَاعِرًا كثير الْحِفْظ للحكايات والنوادر وصنف كتبا كَثِيرَة وَكَانَ صَحِيح السماع إِلَّا أَنه كتب عَمَّن دب ودرج من المجهولين وَمن شعره من المنسرح
(قَالَ السلَامِي محنتي عجبٌ ... أصغرها فِي الْقيَاس أعظمها)
(من ذَلِك أَنِّي اشْتريت جَارِيَة ... خادمةً لي فصرت أخدمها)
ابْن الْهَادِي عبد الله بن مُوسَى الْهَادِي بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور ذكره الصولي فِي كتاب الأوراق قَالَ أمه أم ولدٍ يُقَال لَهَا أمة الْعَزِيز وَكَانَ أديباً فَاضلا مليح الشّعْر ظريفاً كَرِيمًا جواداً ممدحاً وَقَالَ مُحَمَّد بن حبيبٍ كَانَ عبد الله بن مُوسَى الْهَادِي معربداً وَكَانَ قد أعضل الْمَأْمُون مِمَّا يعربد عَلَيْهِ إِذا شرب مَعَه فَأمر بِهِ أَن يجلس فِي بَيته فَلَا يخرج مِنْهُ وأقعد على بَابه حرسا ثمَّ تذمم من ذَلِك فأظهر لَهُ الرضى وَصرف الحرس عَنهُ ثمَّ نادمه فعربد عَلَيْهِ وَكَلمه بكلامٍ أحفظه
وَكَانَ عبد الله مغرماً بالصيد فَأمر الْمَأْمُون خَادِمًا من خواصه يُقَال لَهُ حُسَيْن فسمه فِي دراج وَهُوَ بموشاباذ فَدَعَا عبد الله الْعشَاء فَأَتَاهُ حُسَيْن بذلك الدراج فَأَكله فَلَمَّا أحس بالسم ركب فِي اللَّيْل وَقَالَ لأَصْحَابه هُوَ آخر مَا تروني وَأكل مَعَه الدراج خادمان فَأَما أَحدهمَا فَمَاتَ من وقته وَالْآخر مضى مُدَّة مضنىً ثمَّ مَاتَ وَمَات عبد الله بعد أيامٍ وَمن شعره من المتقارب
(تقاضاك دهرك مَا أسلفا ... وكدر عيشك بعد الصَّفَا)
(فَلَا تنكرن فَإِن الزَّمَان ... جديرٌ بتشتيت مَا ألفا)
(وَلما رآك قَلِيل الهموم ... كثير الْهوى نَاعِمًا مترفا)
(ألح عَلَيْك بروعاته ... وَأَقْبل يرميك مستهدفا)
وَمِنْه من السَّرِيع
(يَا من يرَاهُ النَّاس دوني وَلَا ... أرَاهُ طُوبَى لعيونٍ تراك)
)
(أَنْت الَّذِي إِن غَابَ بدر الدجا ... لم يكْشف الظلمَة نورٌ سواك)
(وَأَنت من لَو خير الْحسن أَن ... يملكهُ خلقٌ إِذا مَا عداك)
(وَمَا يشم النَّاس من وردهم ... فَإِنَّمَا منشؤه وجنتاك)
стр. 4783
ابْن حدير المغربي عبد الله بن مُوسَى بن حدير المغربي ذكره حرقوص فِي كِتَابه فَقَالَ شاعرٌ محسنٌ مفلقٌ مجودٌ مطبوعٌ كَانَ من أَمْلَح النَّاس وأطيبهم وأرشقهم وأظرفهم وأحضرهم جَوَابا وأسرعهم بديهةً وأوقعهم على نادرةٍ مضحكةٍ وطيبةٍ مستطرفةٍ كَانَ جَالِسا عِنْد صاحبٍ لَهُ فَأمر بمرآةٍ فَأتي بهَا فَنظر إِلَى وَجهه فِيهَا ثمَّ رمى بهَا إِلَى ابْن حدير وَقَالَ لَهُ أنظر إِلَى هَذَا الْوَجْه الْقَبِيح فَلَمَّا تصفح وَجهه فِيهَا قَالَ يَا رب لقد صورتني فشوهت بِي وخلقتني فقبحت صُورَتي وَمَا أعلم شَيْئا أكافيك بِهِ إِلَّا ترك الصَّلَاة وَأَنا أدعها وَلَا أصيلها ولقيه رجلٌ من أخوانه فِي السُّوق فَسلم عَلَيْهِ وَسَأَلَهُ عَن حَاله وَقَالَ لَهُ أَي شَيْء تصنع فَقَالَ لَهُ مَا كَانَت الْأَنْبِيَاء تصنع تَأْكُل الطَّعَام وتمشي فِي الْأَسْوَاق وَمن شعره من الوافر
(جَفا أَهلا وزايله طريدا ... وأخلى منزلا واحتل بيدا)
(وهدد بالردى إِن لم يقوض ... فخاف فأعمل الركض الشديدا)
(فَعَاد بقفرةٍ لَا مَاء فِيهَا ... وَلَا ظلاًّ يلوذ بِهِ مديدا)
(تأنس بالوحوش وَمن يرَاهُ ... يخال بِهِ خلال الْوَحْش سيدا)
(غَدا من أَهله بالبيد وحشاً ... يوالف من أهاليه جُنُودا)
٣ - (عبد الله بن مُوسَى الجون)
٣ - (بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ ابْن أبي طَالب)
وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده مُوسَى الجون فِي حرف الْمِيم من مَكَانَهُ كَانَ عبد الله سيداً مَشْهُورا بالجود ممدحاً معمراً وَهُوَ الْقَائِل من الطَّوِيل
(أذا الْعَرْش إِن تفرج فَإنَّك قادرٌ ... وَإِن تكن الْأُخْرَى فَإِنِّي صابر)
(جزى الله عَنَّا قَومنَا شَرّ مَا جزى ... فَللَّه للمظلوم كافٍ وناصر)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(على زهرَة الدُّنْيَا السَّلَام من امرئٍ ... يرى كل مَا فِيهَا يَزُول وَيذْهب)
٣ - (عبد الله بن نَافِع)
عبد الله بن نَافِع الْعَدْوى مولى ابْن عمر وَله إخْوَة ضعفه ابْن معِين وَغَيره وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ ابْن ماجة
стр. 4784
الْأَصْغَر عبد الله بن نَافِع بن ثَابت بن عبد الله بن الزبير بن العوّام أَبُو بكر الْأَسدي الزبير الْمدنِي وَلَيْسَ بالصايغ ذَاك مخزومي وَهَذَا يُقَال لَهُ عبد الله بن نَافِع الْأَصْغَر قَالَ ابْن معِين صَدُوق
وَقَالَ البُخَارِيّ أَحَادِيثه مَعْرُوفَة توفّي سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن سبعين سنة وروى لَهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة
الصايغ الْمدنِي الْفَقِيه عبد الله بن نَافِع الصايغ الْمدنِي الْفَقِيه قَالَ ابْن معِين ثِقَة وَقَالَ البُخَارِيّ تعرف وتنكر قَالَ ابْن عدي روى عَن مَالك غرايب وَتُوفِّي سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة
السّلمِيّ عبد الله بن النَّضر السّلمِيّ روى عَنهُ أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن النَّبِي ﷺ لَا يَمُوت لأحدٍ من الْمُسلمين ثَلَاثَة من الْوَلَد فيحتسبهم إِلَّا كَانُوا لَهُ جنَّة من النَّار فَقَالَت إمرأةٌ يَا رَسُول الله أَو اثْنَان قَالَ أَو اثْنَان قَالَ ابْن عبد الْبر وَهُوَ مجهولٌ لَا يعرف وَلَا أعرف لَهُ غير هَذَا الحَدِيث وَقد ذَكرُوهُ فِي الصَّحَابَة وَفِيه نظرٌ وَمِنْهُم من يَقُول فِيهِ مُحَمَّد وَمِنْهُم من يَقُول فِيهِ أَبُو النَّضر كل ذَلِك قَالَ فِيهِ أَصْحَاب مالكٍ وَبَعْضهمْ يَقُول فِيهِ)
ابْن النَّضر لَا يُسَمِّيه وَأما ابْن وهبٍ فَجعل هَذَا الحَدِيث لأبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزمٍ عَن عبد الله بن عامرٍ الْأَسْلَمِيّ وَمَا أعلم فِي الْمُوَطَّأ رجلا مَجْهُولا غير هَذَا
جلال الدّين ابْن شَاس الْمَالِكِي عبد الله بن نجم بن شَاس بن نزار بن
стр. 4785
عشاير بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن شاسٍ الجذامي السَّعْدِيّ الْفَقِيه الْمَالِكِي جلال الدّين كَانَ فَقِيها فَاضلا عَارِفًا بقواعد مذْهبه قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى رَأَيْت بِمصْر جمعا كثيرا من أَصْحَابه يذكرُونَ فضائله وصنف فِي مَذْهَب مالكٍ كتابا نفيساً أبدع فِيهِ وَسَماهُ الْجَوَاهِر الثمينة فِي مَذْهَب عَالم الْمَدِينَة وَضعه على تَرْتِيب الْوَجِيز وَفِيه دلالةٌ على غزارة فَضله والطائفة الْمَالِكِيَّة بِمصْر عاكفةٌ عَلَيْهِ لحسنه وَكَثْرَة فَوَائده وَكَانَ مدرساً بِمصْر بِالْمَدْرَسَةِ الْمُجَاورَة للجامع وَتُوفِّي غازياً بدمياط سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة
تَاج الدّين كَاتب قطيا عبد الله بن نجيب بن خصيب تَاج الدّين الْمصْرِيّ كَاتب الدرج بقطيا فِيهِ خدمةٌ وإحسان للصادر والوارد ويخدم من يعرف وَمن لَا يعرف سَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ من الْكَامِل
(أفديه إِن نبذ الْمَوَدَّة أَو رعى ... ملك الحشاشة مَا عشى أَن يصنعا)
(رشاءٌ تصيد الْأسود سود عيونه ... ولديه أضحى كل قلبٍ مرتعا)
(لم أنس لَيْلَة زارني متعطفاً ... من بعد صدٍّ بالوصال ممتعا)
(والعتب مِنْهُ كقهوةٍ لما افترى ال ... واشي سلوي عَن هَوَاهُ وأبدعا)
(قمرٌ سقاني من رحيق رضابه ... إِذْ عزت الصَّهْبَاء كأساً مترعا)
(حفت كؤوس رضابه بعتابه ... فسكرت من خمرين فِي وقتٍ مَعًا)
رشيد الدّين ابْن كَاتب الصَّادِر القوصي عبد الله بن نصر ابْن كَاتب الصَّادِر القوصي رشيد الدّين أَبُو مُحَمَّد كَانَ حَيا سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ بِدِمَشْق فِي الشيب وَالْكبر من الْبَسِيط
(نعمت حينا قَدِيما فِي بلهنيةٍ ... من الشَّبَاب وعودي وارقٌ نضر)
)
(وَقد سقيت زمَان الشيب وَا أسفا ... قد خَابَ مني مَا قد كنت أنْتَظر)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من مجزوء الرجز
(هَذَا غزالٌ فاتنٌ ... بطرفه وشعره)
(يُرِيد أَن يخرجكم ... من أَرْضكُم بسحره)
стр. 4786
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ من الرمل
(عللونا فالشفا من سوركم ... وَكَذَا جنتنا من سوركم)
(فارفعوا سجفكم كي نهتدي ... وانظرونا نقتبس من نوركم)
الهريع النَّحْوِيّ عبد الله بن نصر بتن سعد رشيد الدّين القوصي النَّحْوِيّ قَرَأَ النَّحْو وتصدر لإقرائه مُدَّة وَتَوَلَّى عدَّة ولاياتٍ وَسمع الحَدِيث وَحدث ولد بقوص سنة سِتّمائَة وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَسبعين وسِتمِائَة بِمصْر وَذكره الْمُحدث عبد الْغفار بن عبد الْكَافِي فِي مُعْجَمه وَقَالَ عَنهُ اللّغَوِيّ وَيعرف بالهريع وَقَالَ كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَقَالَ إِنَّه ذكر أَنه وَهُوَ صَغِير سمع كتاب التِّرْمِذِيّ من أبي الْحسن ابْن الْبناء وَقَالَ قَرَأت عَلَيْهِ الْجُزْء الأول مِنْهُ
الْحَافِظ الخارفي عبد الله بن نمير الخارفي الْكُوفِي الْحَافِظ وَثَّقَهُ ابْن معينٍ وَغَيره وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَتِسْعين وَمِائَة وورى لَهُ الْجَمَاعَة
قَاضِي الْمَدِينَة عبد الله بن نَوْفَل بن الْحَارِث أَخُو الْحَارِث ولي قَضَاء الْمَدِينَة زمن مُعَاوِيَة وَكَانَ يشبه النَّبِي ﷺ لَا يحفظ لَهُ سماعٌ من النَّبِي ﷺ قيل قتل يَوْم الْحرَّة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وَقيل سنة أَربع وَثَمَانِينَ
٣ - (عبد الله بن هَارُون)
أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَأْمُون عبد الله بن هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْعَبَّاس
стр. 4787
الْمَأْمُون بِاللَّه بن الرشيد ابْن الْمهْدي بن الْمَنْصُور ولد سنة سبعين وَمِائَة بَايعُوهُ أول سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ يكنى أَبَا الْعَبَّاس فَلَمَّا اسْتخْلف اكتنى بِأبي جَعْفَر وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ فِي يَوْم الْخَمِيس لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة بقيت من رَجَب وَكَانَت وَفَاته بالبدنون فَكَانَت خِلَافَته عشْرين سنة وَسِتَّة أشهرٍ قَرَأَ الْعلم فِي صغره وَسمع من هشيم وَعباد بن الْعَوام ويوسف بن عَطِيَّة وَأبي مُعَاوِيَة الضَّرِير وطبقتهم وروى عَنهُ وَلَده الْفضل وَيحيى بن أَكْثَم وجعفر ابْن أبي عُثْمَان الطَّيَالِسِيّ والأمير عبد الله ابْن طَاهِر وَأحمد بن الْحَارِث الشيعي ودعل الْخُزَاعِيّ وبرع فِي الْفِقْه والعربية وَأَيَّام النَّاس وَلما كبر عني بعلوم الْأَوَائِل وَمهر فِي الفلسفة فجره ذَلِك إِلَى القَوْل بِخلق الْقُرْآن
وَكَانَ من رجال بني الْعَبَّاس حزماً وعزماً وعلماً وحلماً ورأياً ودهاءً وشجاعةً وسؤدداً وسماحة قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا كَانَ أَبيض ربعَة حسن الْوَجْه تعلوه صفرةٌ قد وخطه الشيب أعين وطويل اللِّحْيَة رقيقها ضيق الجبين على خَدّه خالٌ وَقَالَ الجاحظ كَانَ أَبيض فِيهِ صفرةٌ وَكَانَ ساقاه دون جسده صفراوين كَأَنَّمَا طليتا بزعفران وَلما خلعه الْأمين غضب ودعا إِلَى نَفسه بخراسان فَبَايعُوهُ فِي ذَلِك التَّارِيخ وَأمه أم ولد اسْمهَا مراجل مَاتَت أَيَّام نفَاسهَا بِهِ
ودعي لِلْمَأْمُونِ بالخلافة وَأَخُوهُ الْأمين حَيّ فِي آخر سنة خمسٍ وَتِسْعين وَمِائَة إِلَى أَن قتل الْأمين فَاجْتمع النَّاس عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَتْ عماله فِي الْبِلَاد وأقيم الْمَوْسِم سنة ستٍّ وَسنة سبعٍ باسمه وَهُوَ مقيمٌ بخراسان وَاجْتمعَ النَّاس عَلَيْهِ بِبَغْدَاد فِي أول سنة ثمانٍ وَكَانَ فصيحاً مفوهاً كَانَ يَقُول مُعَاوِيَة بعمره وَعبد الْملك بحجاجه وَأَنا بنفسي وَرويت هَذِه عَن الْمَنْصُور ختم فِي الرمضانات ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ ختمةً وَقَالَ يحيى بن أَكْثَم قَالَ الْمَأْمُون أُرِيد أَن أحدث فَقلت وَمن أولى بِهَذَا من أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ضَعُوا لي منبراً ثمَّ صعد فَأول مَا حدث حَدثنَا هشيم بن أبي الجهم عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة رفع الحَدِيث قَالَ امْرُؤ الْقَيْس صَاحب لِوَاء الشُّعَرَاء إِلى النَّار ثمَّ حدث بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ حَدِيثا ثمَّ نزل فَقَالَ كَيفَ
стр. 4788
رَأَيْت يَا يحيى مَجْلِسنَا فَقلت أجل مجلسٍ تفقه الْخَاصَّة والعامة فَقَالَ مَا رَأَيْت لكم حلاوةً إِنَّمَا الْمجْلس لأَصْحَاب الخلقان والمحابر وروى عَن مُحَمَّد بن عون عَن ابْن عُيَيْنَة أَن الْمَأْمُون)
جلس فَجَاءَتْهُ امرأةٌ فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَاتَ أخي وَخلف سِتّمائَة دِينَارا فأعطوني دِينَارا وَقَالُوا هَذَا نصيبك فَقَالَ الْمَأْمُون هَذَا نصيبك هَذَا خلف أَربع بناتٍ فَقَالَت نعم قَالَ لَهُنَّ أَرْبَعمِائَة دينارٍ وَخلف وَالِدَة لَهَا مائَة دِينَار وَخلف زَوْجَة لَهَا خمسةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارا بِاللَّه أَلَك إثنا عشر أَخا قَالَت نعم قَالَ لكل واحدٍ دِينَارَانِ وَلَك دينارٌ واحدٌ وَقَالَ الْمَأْمُون لَو عرف النَّاس حبي للعفو لتقربوا إِلَيّ بالجرائم وَقيل إِن ملاحاً مر فَقَالَ أتظنون أَن هَذَا ينبل فِي عَيْني وَقد قتل أَخَاهُ الْأمين فَسَمعَهَا فَتَبَسَّمَ وَقَالَ مَا الْحِيلَة الَّتِي أنبل فِي عين هَذَا السَّيِّد الْجَلِيل وَكَانَ الْمَأْمُون بخراسان قد بَايع بالعهد لعَلي بن مُوسَى الرِّضَا الْحُسَيْنِي ونوه بِذكرِهِ وَغير زِيّ آبَائِهِ من لبس السوَاد وأبدله بالحضرة فَغَضب بَنو الْعَبَّاس بالعراق لهذين الْأَمريْنِ وخلعوه وَبَايَعُوهُ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي عَمه ولقبوه الْمُبَارك فحاربه الْحسن ابْن سهل فَهَزَمَهُ إِبْرَاهِيم وألحقه بواسط وَأقَام إِبْرَاهِيم بِالْمَدَائِنِ ثمَّ سَار جَيش الْحسن وَعَلَيْهِم حميد الطوسي وَعلي بن هِشَام فهزموا إِبْرَاهِيم فاختفى وَانْقطع خَبره إِلى أَن أظهر فِي وسط خلَافَة الْمَأْمُون فَعَفَا عَنهُ على مَا ذكرته فِي تَرْجَمَة إِبْرَاهِيم وَتقدم رجلٌ غَرِيب بِيَدِهِ محبرةٌ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ صَاحب حَدِيث مُنْقَطع بِهِ فَقَالَ مَا تحفظ فِي بَاب كَذَا فَلم يذكر فِيهِ شَيْئا فَمَا زَالَ الْمَأْمُون يَقُول حَدثنَا هشيم وَحدثنَا يحيى وَحدثنَا الْحجَّاج حَتَّى ذكر الْبَاب ثمَّ سَأَلَهُ عَن بابٍ آخر فَلم يذكر فِيهِ شَيْئا فَقَالَ الْمَأْمُون حَدثنَا فلَان وَحدثنَا فلَان إِلى أَن قَالَ لأَصْحَابه يطْلب أحدهم الحَدِيث ثَلَاثَة أَيَّام ثمَّ يَقُول اعطوني أَنا من أَصْحَاب الحَدِيث أَعْطوهُ ثَلَاثَة دَرَاهِم وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ مُسْرِف الْكَرم جواداً ممدحاً فرق سَاعَة سِتَّة وَعشْرين ألف ألف دِرْهَم ومدحه أَعْرَابِي مرّة فَأَجَازَهُ بِثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَقَالَ أَبُو معشر كَانَ أماراً بِالْعَدْلِ مَيْمُون النقيبة فَقِيه النَّفس يعد مَعَ كبار الْعلمَاء وَأهْدى إِلَيْهِ ملك الرّوم تحفاً سنيّةً مِنْهَا مائَة رَطْل مسك وَمِائَة حلَّة سمور فَقَالَ الْمَأْمُون أضعفوها لَهُ ليعلم عز الْإِسْلَام وذل الْكفْر وَقَالَ يحيى بن أَكْثَم كنت عِنْد الْمَأْمُون وَعِنْده جماعةٌ من قواد خُرَاسَان وَقد دَعَا إِلى خلق الْقُرْآن فَقَالَ لَهُم مَا تَقولُونَ فِي الْقُرْآن فَقَالُوا كَانَ شُيُوخنَا يَقُولُونَ مَا كَانَ فِيهِ من ذكر الْجمال وَالْبَقر وَالْخَيْل وَالْحمير فَهُوَ مخلوقٌ وَمَا سوى ذَلِك فَهُوَ غير مخلوقٍ فَأَما إِذْ قد قَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ مَخْلُوق فَنحْن نقُول كُله مخلوقٌ فَقلت لِلْمَأْمُونِ أتفرح بموافقة هَؤُلَاءِ وَقَالَ ابْن عَرَفَة أَمر الْمَأْمُون منادياً فَنَادَى فِي النَّاس بِبَرَاءَة الذِّمَّة مِمَّن ترحم على مُعَاوِيَة أَو ذكره بِخَير وَكَانَ كَلَامه فِي الْقُرْآن)
سنة اثْنَتَيْ عشرَة فَكثر المنكرلذلك وَكَاد الْبَلَد يفتن وَلم يلتئم لَهُ من ذَلِك مَا أَرَادَ
стр. 4789
فَكف عَنهُ إِلى بعد هَذَا الْوَقْت وَقَالَ النَّضر بن شُمَيْل دخلت على الْمَأْمُون فَقَالَ إِنِّي قلت الْيَوْم من المنسرح
(أصبح ديني الَّذِي أدين بِهِ ... وَلست مِنْهُ الْغَدَاة معتذرا)
(حب عليٍّ بعد النَّبِي وَلَا ... أشتم صديقه وَلَا عمرا)
(وَابْن عَفَّان فِي الْجنان مَعَ الأ ... برار ذَاك الْقَتِيل مصطبرا)
(وعائش الْأُم لست أشتمها ... من يفتريها فَنحْن مِنْهُ برا)
وَقد نَادَى الْمُنَادِي بإحة مُتْعَة النِّسَاء وَلم يزل بِهِ يحيى بن أَكْثَم وروى لَهُ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن ابْني ابْن الْحَنَفِيَّة عَن أَبِيهِمَا مُحَمَّد عَن عَليّ ﵁ أَن رَسُول الله ﷺ نهى عَن مُتْعَة النِّسَاء يَوْم خَيْبَر فَلَمَّا صحّح لَهُ الحَدِيث رَجَعَ إِلى الْحق وأبطلها وَأما مَسْأَلَة خلق الْقُرْآن فَلم يرجع عَنْهَا وصمم عَلَيْهَا فِي سنةٍ ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ وأمتحن الْعلمَاء فعوجل وَلم يُمْهل توجه غازياً بالخلافة إِلى أَرض الرّوم فَلَمَّا وصل إِلى البدندون مرض وَأوصى بالخلاقة إِلى أَخِيه المعتصم وَلما مَاتَ نَقله أَخُوهُ المعتصم وَابْن الْمَأْمُون الْعَبَّاس إِلى طرسوس فَدفن بهَا فِي دَار خاقَان خَادِم أَبِيه وَمن شعره من المتقارب
(لساني كتومٌ لأسراركم ... ودمعي نمومٌ لسري يذيع)
(فلولا دموعي كتمت الْهوى ... وَلَوْلَا الْهوى لم تكن لي دموع)
وَمن شعره من الوافر
(أَنا الْمُؤْمِنُونَ وَالْملك الْهمام ... وَلَكِنِّي بحبك مستهام)
(أترضى ان أَمُوت عَلَيْك وجدا ... وَيبقى النَّاس لَيْسَ لَهُم إِمَام)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(بَعَثْتُك مشتاقاً ففزت بنظرةٍ ... وأغفلتني حَتَّى أَسَأْت بك الظنا)
(وناجيت من أَهْوى وَكنت مقرباً ... فَمَا لَيْت شعري عَن دنوك مَا أغْنى)
(فَمَا لَيْتَني كنت رَسُول وكنتني ... فَكنت الَّذِي يقصى وَكنت الَّذِي أدنى)
стр. 4790
حكى الْفضل بن الرّبيع عَن أَبِيه قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي شَدِيد الانحراف عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فَحدث الْمَأْمُون يَوْمًا أَنه رأى عليا فِي النّوم فَقَالَ لَهُ من أَنْت فَأخْبرهُ أَنه عَليّ بن أبي طالبٍ قَالَ فمشينا حَتَّى جِئْنَا قنطرةً فَذهب يتقدمني لعبورها فأمسكته وَقلت)
أَنْت رجلٌ يَدعِي هَذَا الْأَمر بامرأةٍ وَنحن أَحَق بِهِ مِنْك فَمَا رَأَيْت لَهُ فِي الْجَواب بلاغةً كَمَا تُوصَف عَنهُ فَقَالَ واي شَيْء قَالَ لَك قَالَ مَا زادني على أَن قَالَ سَلاما سَلاما فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون قد وَالله أجابك أبلغ جوابٍ قَالَ فَكيف ذَلِك قَالَ عرف أَنَّك جاهلٌ لَا يُجَاوب مثلك قَالَ الله وَإِذا خاطبهم الجاهلون قَالُوا سَلاما فَخَجِلَ إِبْرَاهِيم وَقَالَ لَيْتَني لم أحَدثك بِهَذَا الحَدِيث قلتُ يُؤَيّد هَذ التَّفْسِير مَا حَكَاهُ أَحْمد بن الرّبيع عَن إِبْرَاهِيم ابْن الْمهْدي قَالَ رَأَيْت عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي النّوم فَقلت إِن النَّاس قد أَكْثرُوا فِيك وَفِي أبي وَعمر فَمَا عنْدك ذَلِك فَقَالَ لي إخسه وَلم يزدني على ذَلِك وَأدْخل رجلٌ من الْخَوَارِج عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حملك على الْخُرُوج وَالْخلاف قَالَ قَوْله تَعَالَى وَمن لم يحكم بِمَا أنزل الله فَأُولَئِك هم الْكَافِرُونَ قَالَ أَلَك علمٌ بِأَنَّهَا منزلةٌ قَالَ نعم قَالَ مَا دليلك قَالَ إِجْمَاع الْأمة قَالَ فَكَمَا رضيت بإجماعهم فِي التَّنْزِيل فارض بإجماعهم فِي التَّأْوِيل فَقَالَ صدقت السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ يحيى كَانَ الْمَأْمُون يحلم حَتَّى يغيظنا وَكَانَ يشرب النَّبِيذ وَقيل بل الْخمر وَكَانَ يتشيع قَالَ الجهشياري وَكَانَ الْمَأْمُون أول من جعل التواقيع أَن تختم وَإِنَّمَا كَانَت مُجَرّدَة منشورةً وكاتبه أَبُو الْعَبَّاس الْفضل بن سهلٍ ثمَّ أَخُوهُ أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن سهل ثمَّ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي خالدٍ الْأَحول ثمَّ مُحَمَّد بن زيادٍ ثمَّ عَمْرو ابْن مسْعدَة ثمَّ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن يُوسُف ثمَّ أَبُو عبادٍ ثَابت بن يحيى وَقيل أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن يزْدَاد وحاجبه عبد الحميد بن شبيب بن حميد بن قَحْطَبَةَ وَصَالح صَاحب الْمصلى ثمَّ مُحَمَّد وَعلي ابْنا صالحٍ ثمَّ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن صالحٍ وَمُحَمّد بن حَمَّاد بن دنقش وعَلى حجابة الْعَامَّة الْحسن ابْن أبي سعيدٍ وَنقش خَاتمه الله ثِقَة عبد الله وَبِه يُؤمن وَقيل عبد الله يُؤمن بِاللَّه مخلصاً وَكَانَ الْمَأْمُون يعرف بِابْن مراجل طباخةٍ كَانَت لزبيدة
الطوسي عبد الله بن هَاشم بن حَيَّان الطوسي رَحل وعُني بِالْحَدِيثِ روى عَنهُ مُسلم وَاخْتلف فِي مَوته وَالصَّحِيح أَنه مَاتَ سنة خمسٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
стр. 4791
الْحَضْرَمِيّ عبد الله بن هُبَيْرَة السبائي الْحَضْرَمِيّ الْمصْرِيّ روى عَن مسلمة ابْن مخلدٍ وَأبي تميمٍ الجيشاني وَعبيد بن عميرٍ وَقبيصَة بن ذُؤَيْب وثقة أَحْمد وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة)
وروى لَهُ مسلمٌ وَالْأَرْبَعَة
٣ - (عبد الله بن هبة الله)
عز الدّين استاذدار المقتفي عبد الله بن هبة الله بن المظفر بن عَليّ بن الْحسن بن الْمسلمَة أَبُو الْفتُوح بن أبي الْفرج بن أبي الْقَاسِم الملقب برئيس الرؤساء عز الدّين وَهُوَ وَالِد الْوَزير أبي الْفرج مُحَمَّد تولى أستاذ دارية الْخلَافَة أَيَّام المقتفي سنة خمسٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَعلا قدره وَكَانَ رَئِيسا نبيلاً كثير الْميل إِلى الصُّوفِيَّة وأرباب الْفقر وَالصَّلَاح وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة
أَبُو الْعِزّ الضَّرِير عبد الله بن هُرْمُز بن عبد الله أَبُو الْعِزّ الضَّرِير الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ كَانَ ينظم الشّعْر وروى عَنهُ أَبُو بكر بن كاملٍ الْخفاف وَمن شعره يمدح أَبَا طَالب الزَّيْنَبِي من المتقارب
(هَنِيئًا لَك النّوم يَا نَائِم ... رقدت وَلم يرقد الهائم)
(وَكَيف ينَام فَتى مغرمٌ ... بَرى جِسْمه سره الكاتم)
(أُرِيد لأضمر وجدي بكم ... فيظهره دمعي الساجم)
(فليت الَّذِي شفتي حبه ... بِمَا فِي فُؤَادِي لَهُ عَالم)
(عساه على ظلمه يرعوي ... فيدنو وَقد يرعوي الظَّالِم)
وَمِنْه من الْكَامِل
(ومدامةٍ صهباء صافيةٍ ... تنسي الهموم وتذكر المرحا)
(سبقت حُدُوث الدَّهْر عصرتها ... فلذاك يلفى سؤرها شبحا)
قلت شعرٌ جيد
стр. 4792
السَّلُولي عبد الله بن همام أَبُو عبد الرحمان السَّلُولي الْكُوفِي أحد الشُّعَرَاء توفّي حدودَ الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ
الْأَسدي عبد الله بن وهب بن زَمعَة بن الْأسود الْأَسدي قتل يَوْم الدَّار مَعَ عُثْمَان وَالأَصَح أَنه مَا لَهُ صُحْبَة قتل سنة خمسٍ وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ)
الْمَالِكِي عبد الله بن وهب بن مُسلم الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الفِهري الْمَالِكِي الْمصْرِيّ أحد الْأَعْلَام وعالم مصر ولد سنة خمسٍ وَعشْرين وَمِائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة قَالَ أَبُو زرْعَة نظرت فِي ثَلَاثِينَ ألف حَدِيث لِابْنِ وهب لَا أعلم أَنِّي رَأَيْت لَهُ حَدِيثا وَلَا أصل لَهُ وَهُوَ ثِقَة لَهُ موطأ كَبِير إِلى الْغَايَة وَكتاب الْجَامِع وَكتاب الْبيعَة وَكتاب الْمَنَاسِك وَكتاب الْمَغَازِي وَكتاب الرِّدَّة وَكتاب تَفْسِير غَرِيب الْمُوَطَّأ وَغير ذَلِك قَرَأَ كتاب أهوال يَوْم الْقِيَامَة فَخر مغشياً عَلَيْهِ وَلم يتَكَلَّم بكلمةٍ حَتَّى مَاتَ
ابْن العميد عبد الله بن أبي الياسر المكين الْمَعْرُوف بِابْن العميد الْكَاتِب النَّصْرَانِي كَانَ جده من تكريت وَكَانَ يحضر إِلى مصر بمتجرٍ فِي أَيَّام الإِمَام الْآمِر بِأَمْر الله الفاطمي فَقدم للخليفة الْمَذْكُور من متجره طُرفاً فَأحْسن إِلَيْهِ وقربه فَأَقَامَ بالديار المصرية وجاءه بهَا الْأَوْلَاد وَكَانَ فيهم من تعلم الْكِتَابَة وَتصرف وَتقدم وَعرف أَبُو الياسر بالعميد وخدم بديوان الْجَيْش بِمصْر وَالشَّام وَتقدم فِي الدولة الناصرية يُوسُف وَبعده إِلى الدولة الظَّاهِرِيَّة والنائب يومئذٍ عَلَاء الدّين طيبرس الوزيري فَتقدم عِنْده وَصَارَت لَهُ كلمة نَافِذَة وَلما تغير خاطر الظَّاهِر على النَّائِب الْمَذْكُور أرسل يطْلب ديوَان الْجَيْش إِلى مصر فَلم يرسلم واعتقلهم
стр. 4793
صُورَة فَلَمَّا قبض السُّلْطَان عَلَيْهِ طلب المكين إِلى مصر وأعتقله مُدَّة ثمَّ أفرج عَنهُ ولاه جَيش مصر وأضاف إِلَيْهِ جَيش الشَّام فحسده بعض نواب ديوَان الْجَيْش وزور كتابا إِلَيْهِ وألقاه فِي حرمدانه ووشى بِهِ لينقم عَلَيْهِ ويتولى مَكَانَهُ فاعتقل المكين وَنقل عَن الَّذِي وشى بِهِ كَلَام أوجب الْقَبْض عَلَيْهِ والعقوبة فاعتقل بعد الْعَذَاب مُدَّة خمس عشرَة سنة وَأَفْرج عَن المكين هَذَا وَترك التَّصَرُّف وَحضر إِلى دمشق وَتُوفِّي بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وسِتمِائَة وَكَانَ مولده سنة اثْنَتَيْنِ وسِتمِائَة وَجمع تَارِيخا فِي مجلدين من ابْتِدَاء الْعَالم إِلى أول الدولة الظَّاهِرِيَّة وَعمل الْملَّة الإسلامية فِي مُجَلد مِنْهُمَا وَكَانَ لَهُ بر وَفِيه مكارمٌ وَعِنْده مُرُوءَة
٣ - (عبد الله بن يحيى)
اليمامي عبد الله بن يحيى بن أبي كثيرٍ اليمامي كَانَ من خِيَار النَّاس ورعاً وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم
عبدون بن صَاحب الصَّلَاة عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن فتوح أَبُو مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ الداني النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بعبدون وبابن صَاحب الصَّلَاة أَقرَأ النَّحْو بشاطبة زَمَانا وأدب بني صَاحب بلنسية وَكَانَ مبرزاً فِي الْعَرَبيَّة مشاركاً فِي الْفِقْه وَيَقُول الشّعْر وَفِيه تواضع وطيبة اخلاقٍ توفّي سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وَأخذ عَنهُ جلة مِنْهُم أَبُو جَعْفَر الذَّهَبِيّ وَأَبُو الْحسن بن حريق وَأَبُو مُحَمَّد ابْن نصرون وَأَبُو الرّبيع بن سالمٍ وَمن شعره فِي ابْن سعدٍ وَقد كتبت بِهِ البغلة من الْبَسِيط
(إِن تكب فِي السّير بنت العير بِالْملكِ ... فَلَيْسَ يُدْرِكهَا فِي ذَاك من دَرك)
(عذرك الملومة فِيهَا انها حملت ... مَا لَيْسَ يحمل غير الأَرْض والفلك)
(الدَّهْر وَالْبَحْر والطود الأشم ذرى ... والبدر بدر الدجى وَالشَّمْس فِي الحلك)
قلت كَذَا وجدته وَلَعَلَّه وَالشَّمْس شمس الضُّحَى والبدر فِي الحلك قَالَ ابْن الأنبار هَذَا مَأْخُوذ من قَول ابْن المعتز من الْبَسِيط
стр. 4794
(لَا ذَنْب عِنْدِي لِابْنِ العير يَوْم وهت ... قواه من خورٍ فِيهَا وَمن لين)
(حملتموه سوى مَا كَانَ يحملهُ ... فره البغال وأصناف البراذين)
(الشَّمْس والبدر والطود المنيف ولي ... ث الغاب وَالْبَحْر وَالدُّنْيَا مَعَ الدّين)
وَلأبي بكرٍ من مجبرٍ من الْبَسِيط
(لَا ذَنْب للطرف وَإِن زلت قوائمه ... وهضبة الْحلم إِبْرَاهِيم يجريها)
(وَكَيف يحملهُ طرفٌ وخردلةٌ ... من حمله تزن الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)
وَله أَيْضا من الطَّوِيل
(أَلا اصفح عَن الطّرف الَّذِي زل إِذْ جرى ... أيثبت طرفٌ فَوْقه النَّاس والدهر)
(تداخله كبرٌ لَئِن كنت فَوْقه ... فَتلك لعمري زلةٌ جرها الْكبر)
(ثَبت عَلَيْهِ حِين زل رجاحةً ... أيخرج عَن أثْنَاء هالته الْبَدْر)
)
(وَلم يدر هَل أمسكته أَو ركضته ... وللعجب سكرٌ لَيْسَ يعدله سكر)
وَمن شعر عبدون أَيْضا من الْبَسِيط
(يَا من محياه جناتٌ مفتحةٌ ... وهجره لي ذنبٌ غير مغْفُور)
(لقد تناقضت فِي خلق وَفِي خلقٍ ... تنَاقض النَّار بالتدخين والنور)
وَمِنْه مَا ألغزه فِي باكورة تين من الوافر
(وَمَا شيءٌ نماه الْعود حَتَّى ... تناهى بالنماء إِلى الصّلاح)
(تكفله الْهَوَاء بدر سكرى ... من الأنواء صيبةٍ رداح)
(طلته الشَّمْس مكاً ثمَّ خطت ... بكافورٍ عَلَيْهِ يَد الرِّيَاح)
(خُطُوطًا بالبياض على سوادٍ ... كَمَا خطّ الدجى ضوء الصَّباح)
قَاضِي مالقة وخطيبها عبد الله بن يحيى بن عبد الرحمان بن أَحْمد بن عبد الرحمان بن ربيعٍ أَبُو الْقَاسِم الْأَشْعَرِيّ نسبا الْقُرْطُبِيّ قَاضِي الْجَمَاعَة بغرناطة روى عَن الْخَطِيب أبي جَعْفَر بن يحيى وَتفرد بالرواية عَنهُ وَعَن أبي الْحسن عَليّ القشوري وَأبي الْقَاسِم بن بَقِي وَأبي الْحسن بن خروف النَّحْوِيّ وروى عَنهُ ابْن الزبير وَأثْنى عَلَيْهِ وَولي
стр. 4795
الْقَضَاء بشريش ومالقة وخطابنها وتصدر للأشغال قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان كَانَ مُسَدّد النّظر رطب المناظرة منصفاً أديباً نحوياً فقسيهاً مشاركاً فِي الْأُصُول توفّي سنة ستٍ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة
الجزائري عبد الله بن يحيى بن أبي بكر بن يُوسُف بن حيون الغساني الشَّيْخ جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد الجزائري نزيل دمشق شيخ محدثٌ عالمٌ متقن كثير الرِّوَايَة مليح الْكِتَابَة نسخ الْكثير وعني بِالْحَدِيثِ مَعَ فهمٍ ومعرفةٍ وديانةٍ وتواضع سمع بِمصْر من جماعةٍ من أَصْحَاب السلَفِي وَحدث عَن ابْن دحْيَة واخيه يُوسُف بن المخيلي والسخاوي وكريمة القرشية وَابْن الصّلاح وَإِبْرَاهِيم بن الخشوعي وروى عَنهُ ابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار وَابْن تَيْمِية وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته وَولي مشيخة النجيبية وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
صفي الدّين الْبَغْدَادِيّ عبد الله بن يحيى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن المعمر بن جعفرٍ أَبُو الْقَاسِم أبن أبي الْفضل)
الْمَعْرُوف بصفي الدّين بن زعيم الدّين كَانَ وَالِده صَدرا بالمخزن وناب فِي الوزارة قَرَأَ عبد الله الْأَدَب على أبي مُحَمَّد ابْن الخشاب وَسمع بقرَاءَته الحَدِيث على أبي الْعَبَّاس أَحْمد ابْن مُحَمَّد العباسي الْمَكِّيّ وَأبي بكر ابْن الزغواني وَأبي الْفَتْح ابْن البطي وجماعةٍ وَغَيرهم وَمَات شَابًّا سنة أربعٍ وَسبعين وَخَمْسمِائة وَلم يرو شَيْئا وَمن شعره فِي مدح المستضيء بِاللَّه على وزنين وقافيتين من الْكَامِل ومجزوء الرجز
(جود الإِمَام المستضيء غمام للمجتدي ... تروى بهَا آماله)
(منح الورى مِنْهُ بأبلج الشدائد منجد ... معدومةٌ أمتاله)
(إِن الخليقة بالخليفة فِي المكارم تقتدي ... فدليلها أَفعاله)
(وبجوده الحيران مِنْهَا فِي النوائب يَهْتَدِي ... فسراجها أفضاله)
(قَالَ السماح وَقد حبا أكْرم بِهِ من مرفد ... مبذولة أَمْوَاله)
(أحيى مَنَاقِب جده الْعَبَّاس عَم مُحَمَّد ... فبذاك تمّ جَلَاله)
(خجل الحيا بسحابه مُتَبَرعا بندى يَد ... متتابعٌ هطاله)
(جود السَّحَاب بمائه والمستضيء بعسجد ... فاعتاقه إخجاله)
стр. 4796
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل
(هَب النسيم بحاجرٍ ... فتنبهت أشواقه)
(ووشت بِمَا حوت الضلو ... ع من الجوى آماقه)
(ناديت والبين المش ... ت غَدَتْ تزم نياقه)
(يَا مشبه الشَّمْس الْمَنِيّ ... رة فِي الضُّحَى إشراقه)
(الصب فِيك معذبٌ ... مضني الحشا مشتاقه)
(وَالْقلب فِي أسر الْهوى ... مَا تَنْقَضِي أعلاقه)
(إرحم معنى فِي الْهوى ... مَا إِن يحل وثَاقه)
(أَمْسَى لديغ هواكم ... ووصالكم درياقه)
الْمصْرِيّ الْبُرُلُّسِيّ عبد الله بن يحيى المغافري الْمصْرِيّ الْبُرُلُّسِيّ روى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ)
طَالب الْحق الْخَارِجِي الإِمَام عبد الله بن يحيى الْكِنْدِيّ أحد بني عَمْرو بن كنَانَة كَانَ من حَضرمَوْت مُجْتَهدا عابداً كَانَ يَقُول قبل أَن يخرج لَقِيَنِي رجل فَأطَال النّظر إِلَيّ وَقَالَ مِمَّن أَنْت فَقلت من كِنْدَة فَقَالَ من أَيهمْ فَقلت من بني شَيْطَان فَقَالَ وَالله لتملكن ولتبلغن وَادي الْقرى وَذَلِكَ بعد أَن تذْهب إِحْدَى عَيْنَيْك وَقد ذهبت وَأَنا أَتَخَوَّف مَا قَالَ وأستخير الله فَرَأى بِالْيمن جوراً ظَاهرا وعسفاً شَدِيدا وسيرةً قبيحةً فَقَالَ لأَصْحَابه مَا يحل لنا الْمقَام على مَا نرى وَلَا يسعنا الصَّبْر عَلَيْهِ وَكتب إِلى أبي عُبَيْدَة مُسلم بن أبي كَرِيمَة الَّذِي يُقَال لَهُ كرزين مولى تميمٍ وَكَانَ ينزل فِي الأزد وَإِلَى غَيره من الإباضية بِالْبَصْرَةِ يشاورهم فِي الْخُرُوج فَكَتَبُوا إِلَيْهِ إِن اسْتَطَعْت أَن لَا تقيم يَوْمًا وَاحِدًا فافعل وشخص إِلَيْهِ الْمُخْتَار بن عوفٍ الْأَزْدِيّ وبلج بن عقبَة السقوري فِي
стр. 4797
رجالٍ من الإباضية وأتوه إِلى حَضرمَوْت وسموه طَالب الْحق وَكثر جمعه وَتوجه إِلى صنعاء سنة تسعٍ وَعشْرين وَمِائَة فِي أَلفَيْنِ وَجَرت لَهُ حروبٌ ثمَّ دَخلهَا وَجمع الخزائن وَالْأَمْوَال فأحرزها وَلما استولي على بِلَاد الْيمن خطب فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على نبيه ﷺ وَوعظ وَذكر وحذر ثمَّ قَالَ إِنَّا ندعوكم إِلى كتاب الله وَسنة نبيه وَإجَابَة من دَعَا إِلَيْهِمَا الْإِسْلَام ديننَا والكعبة قبلتنا وَالْقُرْآن إمامنا رَضِينَا بالحلال حَلَالا لَا نبغي بِهِ بَدَلا وَلَا نشتري بِهِ ثمنا حرمنا الْحَرَام ونبذناه وَرَاء ظُهُورنَا وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعَظِيم وَإِلَى الله المشتكى وَعَلِيهِ الْمعول من زنا فَهُوَ كافرٌ وَمن سرق فَهُوَ كافرٌ وَمن شرب الْخمر فَهُوَ كافرٌ وَمن شكّ فِي أَنه كافرٌ فَهُوَ كافرٌ ندعوكم إِلى فَرَائض بيناتٍ وآياتٍ محكماتٍ وآثار يقْتَدى بهَا ونشهد أَن الله صادقٌ فِيمَا وعد وعدلٌ فِيمَا حكم ندعوكم إِلَى تَوْحِيد الرب وَالْيَقِين بالوعيد والوعيد وَأَدَاء الْفَرَائِض وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْولَايَة لأهل ولَايَة الله والعداوة لأعداء الله أَيهَا النَّاس إِن من رَحْمَة الله أَن جعل فِي كل فترةٍ بقايا من أهل الْعلم يدعونَ من ضل إِلى الْهدى ويصبرون على الْأَلَم فِي جنب الله يقتلُون على الْحق سالف الدهور شُهَدَاء فَمَا نسيهم رَبهم وَمَا كَانَ ربكك نسيا أوصيكم بالتقوى وَحسن الْقيام على مَا وكلتم بِالْقيامِ بِهِ فابلوا الله بلَاء حسنا فِي أمره وزجره أَقُول قولي هَذَا واستغفر الله لي وَلكم وَأقَام بِصَنْعَاء أشهراً يحسن السِّيرَة وأتته الشراة من كل جَانب وَلما كَانَ وَقت الْحَج جهز أَبَا حَمْزَة الْمُخْتَار بن عوفٍ وبلج بن عقبَة وأبرهة بن)
الصَّباح إِلى مَكَّة فِي سَبْعمِائة وَقيل فِي ألفٍ وَأمره أَن يُقيم بِمَكَّة إِذا صدر النَّاس وَيُوجه بلجاً إِلى الشَّام وَجَرت حروبٌ وخطوبٌ يطول شرحها ثمَّ إِن مَرْوَان انتخب من عسكره أَرْبَعَة آلَاف فارسٍ وَقدم عَلَيْهِم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عَطِيَّة السَّعْدِيّ فَالتقى أَبُو حَمْزَة وَابْن عَطِيَّة بِأَسْفَل مَكَّة فَخرج أهل مَكَّة مَعَ ابْن عَطِيَّة فَقتل أَبُو حَمْزَة على فَم الشّعب وتفرق الْخَوَارِج وصلب أَبُو حَمْزَة وأبرهة بن الصَّباح وَعلي بن الْحصين وَلم يزَالُوا كَذَلِك إِلى أَن حج مهلهل الهُجَيْمِي فِي خلَافَة أبي الْعَبَّاس فأنزلهم ودفنهم وَكَانَ ابْن عَطِيَّة قد بعث بِرَأْس أبي حَمْزَة إِلى مَرْوَان وَخرج إِلى الطَّائِف وَقَاتل عبد الله بن يحيى وَجَرت بَينهمَا حروبٌ وَآخر الْأَمر التقيا فِي مَكَان كثير الشّجر وَالْكَرم والحيطان فترجل عبد الله بن يحيى فِي ألف فارسٍ وقاتلوا حَتَّى قتلوا وَبعث عبد الْملك بن عَطِيَّة بِرَأْس عبد الله بن يحيى إِلى مَرْوَان مَعَ ابْنه يزِيد ابْن عبد الْملك
стр. 4798
الصليحي صَاحب خدد عبد الله بن يعلي السُّلْطَان الصليحي صَاحب حصن خدد قَالَ من قصيدةٍ فِي رجلٍ ادّعى أَنه شاعرٌ ومدح المكلة الْحرَّة بِمَا لم يسْتَحق عَلَيْهِ جَائِزَة فاستشفع بِهِ من الْكَامِل
(قَاس الْأُمُور وَلم يجد فِي فكره ... أمرا يقوم بواجبٍ من عذره)
(فمضي ينْفق زائفاً من تبره ... وسرى يلفق كاسداً من شعره)
(ويظن أَن حقوقك ابْنة أَحْمد ... جهلا يقوم بِهن بَاطِل أمره)
(هَيْهَات مِنْك فَوق ذَاك وَإنَّهُ ... قسما بحقك عاجزٌ عَن شكره)
(إِن الَّذِي يلقى الصَّنِيع بجحده ... مثل الَّذِي يلقى الْإِلَه بِكُفْرِهِ)
(وَمَتى أخل بواجباتك شاعرٌ ... عَن قدره هدمت مباني فخره)
(إِن الصَّنَائِع فِي الْكِرَام ودائعٌ ... تبقى وَلَو فني الزَّمَان بأسره)
٣ - (عبد الله بن يزِيد)
الأوسي الخطمي عبد الله بن يزِيد بن زيدٍ الأوسي الخطمي شهد الْحُدَيْبِيَة وَله سبع عشرَة سنةٍ وروى أَحَادِيث وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وروى عَنهُ عدي بن ثابتٍ عَن الْبَراء بن عازبٍ وَكَانَ أَمِيرا على الْكُوفَة وَشهد مَعَ عَليّ الْجمل والنهروان
حمَار الْفراء عبد الله بن يزِيد بن راشدٍ أَبُو بكر الْقرشِي الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ الملقب بِحِمَار الْفراء شيخٌ مسن معمر قَالَ ابْن عدي أَرْجُو أَن لَا بَأْس بِهِ توفّي فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 4799
الْمُقْرِئ الْمَكِّيّ عبد الله بن يزِيد مولى آل عمر الْفَارُوق الْمُقْرِئ الْمَكِّيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى عَنهُ الْجَمَاعَة الْبَاقُونَ عَن رجلٍ عَنهُ وَأحمد بن حنبلٍ وَغَيرهم كَانَ إِمَامًا فِي الْقُرْآن والْحَدِيث كَبِير الشَّأْن مَاتَ بِمَكَّة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ
أَبُو بكر ابْن هُرْمُز عبد الله بن يزِيد بن هُرْمُز أَبُو بكر الْأَصَم الفقية أحد الْأَعْلَام روى عَن جماعةٍ من التَّابِعين
قَالَ مَالك كنت أحب أَن أقتدي بِهِ وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام قَلِيل الْفتيا شَدِيد التحفظ يرد على أهل الْأَهْوَاء عَالما بالْكلَام قَالَ أَبُو حَاتِم ابْن هُرْمُز أحد الْفُقَهَاء لَيْسَ بِقَوي يكْتب حَدِيثه توفّي فِي حُدُود ثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
عبد الله بن يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم ولد عبد الله هَذَا سبعةٌ من الْخُلَفَاء أَبوهُ يزِيد وجده عبد الْملك وجد أَبِيه مَرْوَان وجده لأم أَبِيه يزِيد بن مُعَاوِيَة لِأَن أم أَبِيه عَاتِكَة بنت يزِيد وَأَبُو جده لأم أَبِيه مُعَاوِيه بن أبي سُفْيَان وجده لأمه عُثْمَان ﵁ لِأَن أمه سعدى بنت عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان وَأم عبد الله بن عَمْرو ابْن عُثْمَان ابْنة عبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵁ وَكَانَ لعبد الله هَذَا ولدٌ عَظِيم الْقدر عِنْد الْمهْدي والرشيد اسْمه عبد الْمطلب
ابْن أبي نجيح)
عبد الله بن يسارٍ أبي نجيحٍ مولى الْأَخْنَس الثَّقَفِيّ أحد الثِّقَات قَالَ يَعْقُوب بن شيبَة هُوَ ثقةٌ قدري توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (عبد الله بن يَعْقُوب)
الْعَادِل صَاحب مراكش عبد الله بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن السُّلْطَان أَبُو مُحَمَّد الملقب بالعادل بُويِعَ بالمغرب إِثْر خلع ابْن عمهم عبد الْوَاحِد سنة إِحْدَى
стр. 4800
وَعشْرين وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة وَكَانَت دولته أقل من أَربع سِنِين وَلم يسْتَقلّ بالمملكة وَكَانَ أَخُوهُ الْمَأْمُون أَبُو العلى منازعاً لَهُ ثمَّ قوي الْمَأْمُون وَدخل قصر الْإِمَارَة بمراكش وَقبض على الْعَادِل
٣ - (عبد الله بن يعلى الصليحي)
صَاحب حصن خدد هُوَ من بَيت الصليحيين الَّذين كَانَت لَهُم سلطنة الْيمن وَهُوَ مِمَّن ذكره الْعِمَاد فِي الخريدة وَأنْشد لَهُ من أبياتٍ قَالَهَا فِي شاعرٍ مدح الْحرَّة صَاحِبَة الْيمن بشعرٍ لم يسْتَحق عَلَيْهِ جَائِزَة من الْكَامِل
(قَاس الْأُمُور فَلم يجد فِي فكره ... أمرا يقوم بواجبٍ من عذره)
(فَمضى ينْفق زائفاً من نثره ... وسرى يلفق كاسدا من شعره)
(ويظن أَن حقوقك ابْنة أحمدٍ ... جهلا يقوم بِهن بَاطِل أمره)
وَمِنْه من الْكَامِل
(إِن الصَّنَائِع فِي الْكِرَام ودائعٌ ... تبقى وَلَو فني الزَّمَان بأسره)
٣ - (عبد الله بن يُوسُف)
وَالِد إِمَام المحرمين عبد الله بن يُوسُف بن عبد الله بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن حيويه الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ كَانَ إِمَامًا بارعاً فَقِيها شَافِعِيّ الْمَذْهَب مُفَسرًا نحوياً أديباً تفقه على أبي بكر الْقفال وَتخرج بِهِ فُقَهَاء صنف التَّبْصِرَة وصنف التَّذْكِرَة وَالتَّعْلِيق ومختصر الْمُخْتَصر وَالْفرق وَالْجمع والسلسلة وموقف الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالتَّفْسِير الْكَبِير وَسمع من جماعةٍ وروى عَنهُ وَلَده إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقَرَأَ أَيْضا على أبي الطّيب سهلٍ الصعلوكي وَكَانَ مهيباً لَا يجْرِي بَين يَدَيْهِ إِلَّا الْجد وَلما مَاتَ وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ قَالَ أَبُو الْفرج حمد بن مُحَمَّد بن حسنيل الهمذاني يرثيه من الطَّوِيل
следующие страницы →