Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4796–4835 · переход к 4801.
стр. 4796
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل
(هَب النسيم بحاجرٍ ... فتنبهت أشواقه)
(ووشت بِمَا حوت الضلو ... ع من الجوى آماقه)
(ناديت والبين المش ... ت غَدَتْ تزم نياقه)
(يَا مشبه الشَّمْس الْمَنِيّ ... رة فِي الضُّحَى إشراقه)
(الصب فِيك معذبٌ ... مضني الحشا مشتاقه)
(وَالْقلب فِي أسر الْهوى ... مَا تَنْقَضِي أعلاقه)
(إرحم معنى فِي الْهوى ... مَا إِن يحل وثَاقه)
(أَمْسَى لديغ هواكم ... ووصالكم درياقه)
الْمصْرِيّ الْبُرُلُّسِيّ عبد الله بن يحيى المغافري الْمصْرِيّ الْبُرُلُّسِيّ روى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ)
طَالب الْحق الْخَارِجِي الإِمَام عبد الله بن يحيى الْكِنْدِيّ أحد بني عَمْرو بن كنَانَة كَانَ من حَضرمَوْت مُجْتَهدا عابداً كَانَ يَقُول قبل أَن يخرج لَقِيَنِي رجل فَأطَال النّظر إِلَيّ وَقَالَ مِمَّن أَنْت فَقلت من كِنْدَة فَقَالَ من أَيهمْ فَقلت من بني شَيْطَان فَقَالَ وَالله لتملكن ولتبلغن وَادي الْقرى وَذَلِكَ بعد أَن تذْهب إِحْدَى عَيْنَيْك وَقد ذهبت وَأَنا أَتَخَوَّف مَا قَالَ وأستخير الله فَرَأى بِالْيمن جوراً ظَاهرا وعسفاً شَدِيدا وسيرةً قبيحةً فَقَالَ لأَصْحَابه مَا يحل لنا الْمقَام على مَا نرى وَلَا يسعنا الصَّبْر عَلَيْهِ وَكتب إِلى أبي عُبَيْدَة مُسلم بن أبي كَرِيمَة الَّذِي يُقَال لَهُ كرزين مولى تميمٍ وَكَانَ ينزل فِي الأزد وَإِلَى غَيره من الإباضية بِالْبَصْرَةِ يشاورهم فِي الْخُرُوج فَكَتَبُوا إِلَيْهِ إِن اسْتَطَعْت أَن لَا تقيم يَوْمًا وَاحِدًا فافعل وشخص إِلَيْهِ الْمُخْتَار بن عوفٍ الْأَزْدِيّ وبلج بن عقبَة السقوري فِي
стр. 4797
رجالٍ من الإباضية وأتوه إِلى حَضرمَوْت وسموه طَالب الْحق وَكثر جمعه وَتوجه إِلى صنعاء سنة تسعٍ وَعشْرين وَمِائَة فِي أَلفَيْنِ وَجَرت لَهُ حروبٌ ثمَّ دَخلهَا وَجمع الخزائن وَالْأَمْوَال فأحرزها وَلما استولي على بِلَاد الْيمن خطب فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ وَصلى على نبيه ﷺ وَوعظ وَذكر وحذر ثمَّ قَالَ إِنَّا ندعوكم إِلى كتاب الله وَسنة نبيه وَإجَابَة من دَعَا إِلَيْهِمَا الْإِسْلَام ديننَا والكعبة قبلتنا وَالْقُرْآن إمامنا رَضِينَا بالحلال حَلَالا لَا نبغي بِهِ بَدَلا وَلَا نشتري بِهِ ثمنا حرمنا الْحَرَام ونبذناه وَرَاء ظُهُورنَا وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعَظِيم وَإِلَى الله المشتكى وَعَلِيهِ الْمعول من زنا فَهُوَ كافرٌ وَمن سرق فَهُوَ كافرٌ وَمن شرب الْخمر فَهُوَ كافرٌ وَمن شكّ فِي أَنه كافرٌ فَهُوَ كافرٌ ندعوكم إِلى فَرَائض بيناتٍ وآياتٍ محكماتٍ وآثار يقْتَدى بهَا ونشهد أَن الله صادقٌ فِيمَا وعد وعدلٌ فِيمَا حكم ندعوكم إِلَى تَوْحِيد الرب وَالْيَقِين بالوعيد والوعيد وَأَدَاء الْفَرَائِض وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْولَايَة لأهل ولَايَة الله والعداوة لأعداء الله أَيهَا النَّاس إِن من رَحْمَة الله أَن جعل فِي كل فترةٍ بقايا من أهل الْعلم يدعونَ من ضل إِلى الْهدى ويصبرون على الْأَلَم فِي جنب الله يقتلُون على الْحق سالف الدهور شُهَدَاء فَمَا نسيهم رَبهم وَمَا كَانَ ربكك نسيا أوصيكم بالتقوى وَحسن الْقيام على مَا وكلتم بِالْقيامِ بِهِ فابلوا الله بلَاء حسنا فِي أمره وزجره أَقُول قولي هَذَا واستغفر الله لي وَلكم وَأقَام بِصَنْعَاء أشهراً يحسن السِّيرَة وأتته الشراة من كل جَانب وَلما كَانَ وَقت الْحَج جهز أَبَا حَمْزَة الْمُخْتَار بن عوفٍ وبلج بن عقبَة وأبرهة بن)
الصَّباح إِلى مَكَّة فِي سَبْعمِائة وَقيل فِي ألفٍ وَأمره أَن يُقيم بِمَكَّة إِذا صدر النَّاس وَيُوجه بلجاً إِلى الشَّام وَجَرت حروبٌ وخطوبٌ يطول شرحها ثمَّ إِن مَرْوَان انتخب من عسكره أَرْبَعَة آلَاف فارسٍ وَقدم عَلَيْهِم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عَطِيَّة السَّعْدِيّ فَالتقى أَبُو حَمْزَة وَابْن عَطِيَّة بِأَسْفَل مَكَّة فَخرج أهل مَكَّة مَعَ ابْن عَطِيَّة فَقتل أَبُو حَمْزَة على فَم الشّعب وتفرق الْخَوَارِج وصلب أَبُو حَمْزَة وأبرهة بن الصَّباح وَعلي بن الْحصين وَلم يزَالُوا كَذَلِك إِلى أَن حج مهلهل الهُجَيْمِي فِي خلَافَة أبي الْعَبَّاس فأنزلهم ودفنهم وَكَانَ ابْن عَطِيَّة قد بعث بِرَأْس أبي حَمْزَة إِلى مَرْوَان وَخرج إِلى الطَّائِف وَقَاتل عبد الله بن يحيى وَجَرت بَينهمَا حروبٌ وَآخر الْأَمر التقيا فِي مَكَان كثير الشّجر وَالْكَرم والحيطان فترجل عبد الله بن يحيى فِي ألف فارسٍ وقاتلوا حَتَّى قتلوا وَبعث عبد الْملك بن عَطِيَّة بِرَأْس عبد الله بن يحيى إِلى مَرْوَان مَعَ ابْنه يزِيد ابْن عبد الْملك
стр. 4798
الصليحي صَاحب خدد عبد الله بن يعلي السُّلْطَان الصليحي صَاحب حصن خدد قَالَ من قصيدةٍ فِي رجلٍ ادّعى أَنه شاعرٌ ومدح المكلة الْحرَّة بِمَا لم يسْتَحق عَلَيْهِ جَائِزَة فاستشفع بِهِ من الْكَامِل
(قَاس الْأُمُور وَلم يجد فِي فكره ... أمرا يقوم بواجبٍ من عذره)
(فمضي ينْفق زائفاً من تبره ... وسرى يلفق كاسداً من شعره)
(ويظن أَن حقوقك ابْنة أَحْمد ... جهلا يقوم بِهن بَاطِل أمره)
(هَيْهَات مِنْك فَوق ذَاك وَإنَّهُ ... قسما بحقك عاجزٌ عَن شكره)
(إِن الَّذِي يلقى الصَّنِيع بجحده ... مثل الَّذِي يلقى الْإِلَه بِكُفْرِهِ)
(وَمَتى أخل بواجباتك شاعرٌ ... عَن قدره هدمت مباني فخره)
(إِن الصَّنَائِع فِي الْكِرَام ودائعٌ ... تبقى وَلَو فني الزَّمَان بأسره)
٣ - (عبد الله بن يزِيد)
الأوسي الخطمي عبد الله بن يزِيد بن زيدٍ الأوسي الخطمي شهد الْحُدَيْبِيَة وَله سبع عشرَة سنةٍ وروى أَحَادِيث وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وروى عَنهُ عدي بن ثابتٍ عَن الْبَراء بن عازبٍ وَكَانَ أَمِيرا على الْكُوفَة وَشهد مَعَ عَليّ الْجمل والنهروان
حمَار الْفراء عبد الله بن يزِيد بن راشدٍ أَبُو بكر الْقرشِي الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ الملقب بِحِمَار الْفراء شيخٌ مسن معمر قَالَ ابْن عدي أَرْجُو أَن لَا بَأْس بِهِ توفّي فِي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 4799
الْمُقْرِئ الْمَكِّيّ عبد الله بن يزِيد مولى آل عمر الْفَارُوق الْمُقْرِئ الْمَكِّيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى عَنهُ الْجَمَاعَة الْبَاقُونَ عَن رجلٍ عَنهُ وَأحمد بن حنبلٍ وَغَيرهم كَانَ إِمَامًا فِي الْقُرْآن والْحَدِيث كَبِير الشَّأْن مَاتَ بِمَكَّة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ
أَبُو بكر ابْن هُرْمُز عبد الله بن يزِيد بن هُرْمُز أَبُو بكر الْأَصَم الفقية أحد الْأَعْلَام روى عَن جماعةٍ من التَّابِعين
قَالَ مَالك كنت أحب أَن أقتدي بِهِ وَكَانَ قَلِيل الْكَلَام قَلِيل الْفتيا شَدِيد التحفظ يرد على أهل الْأَهْوَاء عَالما بالْكلَام قَالَ أَبُو حَاتِم ابْن هُرْمُز أحد الْفُقَهَاء لَيْسَ بِقَوي يكْتب حَدِيثه توفّي فِي حُدُود ثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
عبد الله بن يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم ولد عبد الله هَذَا سبعةٌ من الْخُلَفَاء أَبوهُ يزِيد وجده عبد الْملك وجد أَبِيه مَرْوَان وجده لأم أَبِيه يزِيد بن مُعَاوِيَة لِأَن أم أَبِيه عَاتِكَة بنت يزِيد وَأَبُو جده لأم أَبِيه مُعَاوِيه بن أبي سُفْيَان وجده لأمه عُثْمَان ﵁ لِأَن أمه سعدى بنت عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان وَأم عبد الله بن عَمْرو ابْن عُثْمَان ابْنة عبد الله بن عمر بن الْخطاب ﵁ وَكَانَ لعبد الله هَذَا ولدٌ عَظِيم الْقدر عِنْد الْمهْدي والرشيد اسْمه عبد الْمطلب
ابْن أبي نجيح)
عبد الله بن يسارٍ أبي نجيحٍ مولى الْأَخْنَس الثَّقَفِيّ أحد الثِّقَات قَالَ يَعْقُوب بن شيبَة هُوَ ثقةٌ قدري توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (عبد الله بن يَعْقُوب)
الْعَادِل صَاحب مراكش عبد الله بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن السُّلْطَان أَبُو مُحَمَّد الملقب بالعادل بُويِعَ بالمغرب إِثْر خلع ابْن عمهم عبد الْوَاحِد سنة إِحْدَى
стр. 4800
وَعشْرين وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة وَكَانَت دولته أقل من أَربع سِنِين وَلم يسْتَقلّ بالمملكة وَكَانَ أَخُوهُ الْمَأْمُون أَبُو العلى منازعاً لَهُ ثمَّ قوي الْمَأْمُون وَدخل قصر الْإِمَارَة بمراكش وَقبض على الْعَادِل
٣ - (عبد الله بن يعلى الصليحي)
صَاحب حصن خدد هُوَ من بَيت الصليحيين الَّذين كَانَت لَهُم سلطنة الْيمن وَهُوَ مِمَّن ذكره الْعِمَاد فِي الخريدة وَأنْشد لَهُ من أبياتٍ قَالَهَا فِي شاعرٍ مدح الْحرَّة صَاحِبَة الْيمن بشعرٍ لم يسْتَحق عَلَيْهِ جَائِزَة من الْكَامِل
(قَاس الْأُمُور فَلم يجد فِي فكره ... أمرا يقوم بواجبٍ من عذره)
(فَمضى ينْفق زائفاً من نثره ... وسرى يلفق كاسدا من شعره)
(ويظن أَن حقوقك ابْنة أحمدٍ ... جهلا يقوم بِهن بَاطِل أمره)
وَمِنْه من الْكَامِل
(إِن الصَّنَائِع فِي الْكِرَام ودائعٌ ... تبقى وَلَو فني الزَّمَان بأسره)
٣ - (عبد الله بن يُوسُف)
وَالِد إِمَام المحرمين عبد الله بن يُوسُف بن عبد الله بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن حيويه الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ كَانَ إِمَامًا بارعاً فَقِيها شَافِعِيّ الْمَذْهَب مُفَسرًا نحوياً أديباً تفقه على أبي بكر الْقفال وَتخرج بِهِ فُقَهَاء صنف التَّبْصِرَة وصنف التَّذْكِرَة وَالتَّعْلِيق ومختصر الْمُخْتَصر وَالْفرق وَالْجمع والسلسلة وموقف الإِمَام وَالْمَأْمُوم وَالتَّفْسِير الْكَبِير وَسمع من جماعةٍ وروى عَنهُ وَلَده إِمَام الْحَرَمَيْنِ وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَقَرَأَ أَيْضا على أبي الطّيب سهلٍ الصعلوكي وَكَانَ مهيباً لَا يجْرِي بَين يَدَيْهِ إِلَّا الْجد وَلما مَاتَ وَالِد إِمَام الْحَرَمَيْنِ قَالَ أَبُو الْفرج حمد بن مُحَمَّد بن حسنيل الهمذاني يرثيه من الطَّوِيل
стр. 4801
(علومٌ علت أعلامها غبراتها ... وأعين أعيانٍ طغت عبرانها)
(وأفلاذ أكبادٍ من الْفضل فتتت ... فدلت على تفتيتها زفراتها)
(بنى بليوث الغاب عقر غيولها ... وأخلته من عفر الفلا سمراتها)
(أَبى الله عز الدّين إِلَّا تنقصاً ... من الأَرْض حَتَّى استقلعت شجراتها)
(تداعت مباني الدّين وانهد رُكْنه ... ودهده من أطواده صخراتها)
(وغار ضِيَاء الشرق فانكسفت لَهُ ... شموسٌ وأقمارٌ خبت شرراتها)
(أرى عصباً تيجانها قد تقوضت ... وَقد عصبتها بالثرى غبراتها)
(علا الحبر عبد الله صهوة سَابق ... قوائمه من معشرٍ قصداتها)
(وَإِن قلوباً قطعت لوفاته ... كوتها على تقطيعها حسراتها)
(ذوت دوحة الْإِسْلَام وَالْعلم والعلى ... بمصرع من جدت بِهِ ثمراتها)
(هوى نجمها العالي وأظلم جوها ... ومادت رواسيها ومارت كراتها)
(سلامٌ على المنطيق فِي شبهاتها ... إِذا مَا رجالٌ عاقها حصراتها)
(برغم الْفَتَاوَى والمدارس هورت ... خواطره واستنزفت خطراتها)
(برغم النوادي والمجالس رنقت ... مواردها وارتد ملحاً فراتها)
(برغم العلى وَالدّين وَالْعلم والجحى ... ثوى الْبَدْر والبيداء ضلت سراتها)
(فجايع سَالَتْ بالخدود دماؤها ... كَذَا وتهارت فِي الحشا جمراتها)
)
(لخفت مَثَاقِيل الرِّجَال وأضللت ... حلوماً وطاشت بعده وقراتها)
(وَكَانَ إِذا مَا حررت كَلِمَاته ... مَعَاني لم ترقم سطوراً قراتها)
وَهِي طويلةٌ سَاقهَا الباخرزي فِي الدمية وتألم مرّة من ضرسه فَقَالَ الباخرزي من السَّرِيع
(جلّ الإِمَام الحبر عَن علةٍ ... فِي ضرسه لم تَكُ معتاده)
(لِسَانه أوجع أَسْنَانه ... وَالسيف قد يَأْكُل أغماده)
الْجِرْجَانِيّ الْمُحدث عبد الله بن يُوسُف القَاضِي أَبُو محمدٍ الْجِرْجَانِيّ الْمُحدث صنف فَضَائِل الشَّافِعِي وفضائل أَحْمد بن حَنْبَل وَدخل هراة وَكَانَ ثِقَة
стр. 4802
وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة
أَبُو مُحَمَّد الكلَاعِي عبد الله بن يُوسُف التنيسِي أَبُو مُحَمَّد الكلَاعِي الدِّمَشْقِي ثمَّ الْمصْرِيّ نزل تنيس روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ قَالَ البُخَارِيّ من أثبت الشاميين وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَغَيره ثِقَة توفّي سنة سبع عشرَة وَمِائَتَيْنِ
العاضد صَاحب مصر عبد الله بن يُوسُف هُوَ العاضد لدين الله أَبُو مُحَمَّد ابْن يُوسُف ابْن الْحَافِظ لدين الله عبد الْمجِيد بن مُحَمَّد بن الْمُسْتَنْصر بن الظَّاهِر بن الْحَاكِم العبيدي الْمصْرِيّ هُوَ آخر خلفاء المصريين
ولد سنة ستٍ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة فِي أَولهَا وَتُوفِّي سنة تسعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة لما هلك الفائز ابْن عَمه وَاسْتولى الْملك الصَّالح طلائع على الديار المصرية بَايع العاضد وأقامه صُورَة وَكَانَ كالمحجور عَلَيْهِ لَا يتَصَرَّف فِي أمرٍ وَكَانَ رَافِضِيًّا سباباً خبيثاً إِذا رأى سنياً اسْتحلَّ دَمه وَقتل ابْن رزيك ووزر لَهُ شاور وَدخل أَسد الدّين شيركوه إِلَى الْقَاهِرَة وَقتل شاور ووزر لَهُ شيركوه على مَا هُوَ مذكورٌ فِيمَا تقدم فِي ترجمتهما وَمَات شيركوه فوزر لَهُ صَلَاح الدّين يُوسُف على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة صَلَاح الدّين وَتمكن صَلَاح الدّين من المملكة وَلم يزل يَسْتَدْعِي مِنْهُ الْخَيل وَالرَّقِيق وَغَيره إِلَى أَن أَخذ مِنْهُ فرسا كَانَ رَاكِبه فسيره إِلَيْهِ وشق خفيه وَلزِمَ بَيته وَبَقِي مَعَه صُورَة إِلَى أَن خلعة وخطب لأمير الْمُؤمنِينَ المستضيء بِأَمْر الله العباسي وأزال تِلْكَ الدولة وَكَانُوا أَرْبَعَة عشر خَليفَة مِنْهُم ثلاثةٌ بإفريقية وهم الْمهْدي والقائم والمنصور وَأحد عشر بِمصْر وهم الْمعز والعزيز وَالْحَاكِم وَالظَّاهِر والمستنصر)
والمستعلي والآمر والحافظ والظافر والفائز
стр. 4803
والعاضد يدعونَ الشّرف ونسبتهم إِلَى مَجُوسِيّ أَو يَهُودِيّ واشتهروا بَين الْعَوام فَيَقُولُونَ الدولة الفاطمية والعلوية وَقد أوضحت ذَلِك فِي تَرْجَمَة عبيد الله الْمهْدي وتسلم الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين قصر الْخلَافَة وَاسْتولى على مَا كَانَ فِيهِ من الذَّخَائِر وَكَانَت عَظِيمَة الْوَصْف وَقبض على أَوْلَاد العاضد وَأَهله وحبسهم فِي مكانٍ واحدٍ بِالْقصرِ وأجرى عَلَيْهِم مَا يموتهم وَعفى آثَارهم وَاسْتمرّ البيع فِي موجودهم مُدَّة عشر سِنِين وَلم يُوجد فِي خزائنهم من المَال كثيرٌ لِأَن شاور ضيعه وصانع بِهِ الفرنج وَمن عجائب مَا وجد فِيهَا قضيب زمردٍ طوله شبرٌ وشيءٌ فِي غلظ الْإِبْهَام فَأَخذه صَلَاح الدّين وأحضر صائغاً ليقطعه فاستعفى الصَّائِغ من ذَلِك فَرَمَاهُ السُّلْطَان فانكسر ثَلَاث قطعٍ وفرقه على نِسَائِهِ وَوجد طبل القولنج الَّذِي صنع للظافر وَكَانَ من ضربه خرج مِنْهُ الرّيح واستراح من القولنج فَوَقع إِلَى بعض أُمَرَاء الأكراد فَلم يدر مَا هُوَ فَكَسرهُ لِأَنَّهُ ضربه فضرط وَوجد إبريقٌ عظيمٌ من الْحجر الْمَانِع فَكَانَ من جملَة مَا أرسل إِلَى بَغْدَاد من التحف ثمَّ إِن موفق الدّين خَالِد بن القيسراني وصل إِلَى مصر من جِهَة نور الدّين الشَّهِيد وطالبه بِجَمِيعِ مَا حصله فشق ذَلِك على صَلَاح الدّين وهم بشق الْعَصَا ثمَّ إِنَّه أَمر بِعَمَل الْحساب وَعرضه على موفق الدّين وَأرَاهُ جرائد الأجناد وَأرْسل مَعَه هَدِيَّة إِلَى نور الدّين على يَد الْفَقِيه عِيسَى وَهِي خمس ختماتٍ إِحْدَاهُنَّ مَكْتُوبَة بِالذَّهَب بِخَط يانس فِي ثَلَاثِينَ جُزْء وختمة بِخَط مهلهل وختمة بِخَط الْحَاكِم الْبَغْدَادِيّ وختمة بِخَط رَاشد فِي عشرَة أجزاءٍ وختمة بِخَط ابْن البواب وَثَلَاثَة أَحْجَار بلخش وَزنهَا أَرْبَعَة وأبعون مِثْقَالا وست قصبات مرد مزنها ثَلَاثَة عشر مِثْقَالا وَثلث وَربع وياقوتة وَزنهَا سَبْعَة مَثَاقِيل وَحجر أَزْرَق وَزنه سِتَّة مَثَاقِيل وَسدس وَمِائَة عقد جَوْهَر وَزنهَا مائَة وَخَمْسَة وَسَبْعُونَ مِثْقَالا وَخَمْسُونَ قَارُورَة دهن بِلِسَان وَعِشْرُونَ قِطْعَة بلور وَأَرْبع عشرَة قِطْعَة جزع وإبريق يشم وطشت يشم وسقرق مينا مَذْهَب وصحون وزبادي صيني أَرْبَعُونَ قِطْعَة وكرتين عود وزنهما خَمْسُونَ رطلا بالمصري وَمِائَة ثوب أطلس وَأَرْبع وَعِشْرُونَ بقياراً مذهبَة وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ثوبا حَرِيرًا وَأَرْبَعَة وَعِشْرُونَ من الوشي وحلة فلفلي مذهبَة وحلة مريش صفراء مذهبَة وَغير ذَلِك أَنْوَاع قماش قيمتهَا مِائَتَان وَعِشْرُونَ ألف دِينَار مصرية وعدة من الْخَيل والغلمان والجواري وشيئاً كثيرا من السِّلَاح وَيُقَال إِن دَار الْكتب كَانَ بهَا ألف ومائتان وَعِشْرُونَ نُسْخَة بتاريخ الطَّبَرِيّ وَكَانَت تحتوي على ألفي ألف وسِتمِائَة ألف)
كتاب وَكَانَ فِيهَا من الخطوط المنسوبة أَشْيَاء كَثِيرَة حصل القَاضِي الْفَاضِل نخبها أَنه اعتبرها وَكلما أعجبه شَيْء قطع جلده ورماه فِي الْبركَة فَلَمَّا فرغ النَّاس من شِرَاء الْكتب اشْترى هُوَ تِلْكَ على أَنَّهَا مخرومة ذكر ذَلِك ابْن أبي طي وَقَالَ أَخْبرنِي بذلك جمَاعَة من المصريين مِنْهُم الْأَمِير شمس الْخلَافَة مُوسَى بن مُحَمَّد وَسَارُوا بِهَذِهِ الْهَدِيَّة فَلم تصل إِلَى نور الدّين لأَنهم اتَّصَلت بهم وَفَاة نور الدّين فِي الطَّرِيق
стр. 4804
وَقيل إِنَّهَا أُعِيدَت جَمِيعهَا إِلَى صَلَاح الدّين لِأَنَّهُ وضع على موفق الدّين والفقيه عِيسَى من نهبهما فِي الطَّرِيق وَكَانَ موت العاضد بذربٍ مفرطٍ وَقيل مَاتَ غماً لما بلغه قطع خطبتهم من مصر وَقيل سم نَفسه وَمَات يَوْم عَاشُورَاء بعد قطع الْخطْبَة بيوميات قَلَائِل يُقَال إِن صَلَاح الدّين لما بلغته وَفَاته قَالَ لَو علمت قرب أَجله مَا رَوْعَته بِقطع الْخطْبَة حكى ابْن المارستاني فِي سيرة الْوَزير عون الدّين ابْن هُبَيْرَة أَنه رأى إنسانٌ من أهل بَغْدَاد فِي سنة خمسٍ وَخمسين وَخَمْسمِائة كَأَن قمرين أَحدهمَا أنور من الآخر والأنور مِنْهُمَا مسامت الْقبْلَة وَله لحيةٌ سَوْدَاء فِيهَا طولٌ ويهب أدنى نسيم فيحركها وظلها فِي الأَرْض وَكَأن الرجل يتعجب من ذَلِك وَكَأَنَّهُ يسمع أصوات جماعةٍ يقرؤن بألحانٍ وأصواتٍ لم يسمع قطّ مثلهَا وَكَأَنَّهُ يسْأَل بعض من حضر فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ قد استبدل النَّاس بإمامهم قَالَ وَكَأن الرجل اسْتقْبل الْقبْلَة وَهُوَ يَدْعُو الله أَن يَجعله إِمَامًا برا نقياً
واستيقظ الرجل وَبلغ هَذَا الْمَنَام الْوَزير ابْن هُبَيْرَة إِذْ ذَاك بِبَغْدَاد فَعبر الْمَنَام بِأَن الإِمَام الَّذِي بِمصْر يسْتَبْدل بِهِ وَتَكون لدَعْوَة لبني الْعَبَّاس لمَكَان اللِّحْيَة السَّوْدَاء وَقَوي هَذَا عِنْده حَتَّى كَاتب نور الدّين الشَّهِيد حِين دخل أَسد الدّين شيركوه إِلَى مصر فِي أول مرّة بِأَنَّهُ يظفر بِمصْر وَتَكون الْخطْبَة لبني الْعَبَّاس بهَا على يَده وَفِي قطع خطْبَة خلفاء مصر يَقُول العرقلة من الْخَفِيف
(أصبح الْملك بعد آل عليٍّ ... مشرقاً بالملوك من آل شاذي)
(وَغدا الشرق يحْسد الغرب للقو ... م ومصرٌ تعلو على بغداذ)
(مَا حووها إِلَّا بحزمٍ وعزمٍ ... وصليل الفولاذ فِي الفولاذ)
(لَا كفرعون والعزيز وَمن كَا ... ن بهَا كالخصيب والأستاذ)
وَيُقَال إِن الشريف الجليس وَهُوَ رجلٌ شرِيف كَانَ يجلس مَعَ العاضد ويحادثه عمل دَعْوَة لشمس الدولة توران شاه أخي السطان صَلَاح الدّين بعد انْقِرَاض دولة الفاطميين غرم عَلَيْهَا)
مَالا كثيرا وأحضرها جمَاعَة من أكَابِر أُمَرَاء الدولة الصلاحية فَلَمَّا جَلَسُوا على الطَّعَام قَالَ شمس الدولة للشريف حَدثنَا بِأَعْجَب مَا رَأَيْت قَالَ نعم طلبني العاضد يَوْمًا وَالْجَمَاعَة من الندماء فَلَمَّا دَخَلنَا عِنْده وجدنَا عِنْده مملوكين من التّرْك عَلَيْهِم أقبية مثل أقبيتكم وقلانس كقلانسكم وَفِي أوساطهم مناطق كمناطقكم فَقُلْنَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا هَذ الَّذِي مَا رَأَيْنَاهُ قطّ فَقَالَ هَذِه هَيْئَة الَّذين يملكُونَ دِيَارنَا وَيَأْخُذُونَ أمولنا وذخائرنا وَكتب صَلَاح الدّين إِلى وَزِير بَغْدَاد على يَد شمس الدّين مُحَمَّد بن المحسن بن الْحُسَيْن بن أبي المضاء البعلبكي الَّذِي خطب أول شَيْء بِمصْر للعباسيين من إنْشَاء القَاضِي الْفَاضِل كتابا مِنْهُ وَقد توالت الْفتُوح غرباً ويمناً وشاماً وَصَارَت الْبِلَاد والشهر بل الدَّهْر حرما حَرَامًا
стр. 4805
وأضحى الدّين وَاحِدًا بَعْدَمَا كَانَ أدياناً والخلافة إِذا ذكر بهَا أهل الْخلاف لم يخروا عَلَيْهَا صمًّا وعمياناً والبدعة خاشعة وَالْجُمُعَة جَامِعَة والمذلة فِي شيع الضلال شايعة ذَلِك بِأَنَّهُم آتخذوا عباد الله من دونه أَوْلِيَاء وَسموا أَعدَاء الله أصفياء وتقطعوا أَمرهم شيعًا وَفرقُوا أَمر الْأمة وَكَانَ مجتمعاً وكذبوا بالنَّار فَجعلت لَهُم نَار الحتوف وَنَثَرت أَقْلَام الظبى حُرُوف رؤوسهم نثر الأقلام للحروف ومزقوا كل ممزقٍ وَأخذ مِنْهُم بِكُل مخنقٍ وَقطع دابرهم وَوعظ آثبهم غابرهم ورغمت أنوفهم ومنابرهم صدقا وعدلاً وَلَيْسَ السَّيْف عَمَّن سواهُم من الفرنج بصائم وَلَا اللَّيْل عَن السّير إِلَيْهِم بنائم وَلَا خَفَاء عَن الْمجْلس الصاحبي أَن من شدّ عقد خلَافَة وَحل عقد خلاف وَقَامَ بدولةٍ وَقعد بِأُخْرَى قد عجز عَنْهَا الأخلاف والأسلاف فَإِنَّهُ مفتقرٌ إِلى أَن يشْكر مَا نصح ويقلد مَا فتح ويبلغ مَا اقترح وَيقدم حَقه وَلَا يطْرَح وَيقرب مَكَانَهُ وَإِن نزح وتأتيه التشريفات الشَّرِيفَة وَيُقَال إِن الْمعز لما أَتَى إِلَى الْقَاهِرَة قَالَ لديوان الْإِنْشَاء أكتبوا لنا ألقاباً تصلح لنا أَن نتلقب بهَا فَكَتَبُوا لَهُم ألقاباً آخر مَا كَانَ فِيهِ لقب العاضد فَقدر الله تَعَالَى أَن آخر من ملك مِنْهُم كَانَ لقبه العاضد وَهَذَا فألٌ عَجِيب وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة الخبوشاني فصل يتَعَلَّق بالعاضد وَكَانَ الْفَقِيه عمَارَة اليمني قد رثى أهل الْقصر بِهَذِهِ القصيدة اللامية وَهِي من الْبَسِيط
(رميت يَا دهر كف الْمجد بالشلل ... وجيده بعد حسن الْحلِيّ بالعطل)
(سعيت فِي مَنْهَج الرَّأْي العثور فَإِن ... قدرت من عثرات الدَّهْر فاستقل)
(جدعت مَا رنك الأقنى فأنفك لَا ... يَنْفَكّ مَا بَين أَمر الشين والخجل)
)
(هدمت قَاعِدَة الْمَعْرُوف عَن عجلٍ ... سقيت مهلا أما تمشي على مهل)
(لهفي ولهف بني الْأَيَّام قاطبةً ... على فجيعتها فِي أكْرم الدول)
(قدمت مصرا فأولتني خلائفها ... من المكارم مَا أربى على الأمل)
(قومٌ عرفت بهم كسب الألوف وَمن ... تَمامهَا أَنَّهَا جَاءَت وَلم أسل)
(وَكنت من وزراء الدست حِين سما ... رَأس الحصان يهاديه على الكفل)
(ونلت من عُظَمَاء الْجَيْش تكرمةً ... وحلةً حرست من عَارض الْحلَل)
(يَا عاذلي فِي هوى أَبنَاء فاطمةٍ ... لَك الْمَلَامَة إِن قصرت فِي عذلي)
(بِاللَّه زر ساحة القصرين وابك معي ... عَلَيْهِمَا لَا على صفّين والجمل)
стр. 4806
(مَاذَا ترى كَانَت الأفرنجٍ فاعلةً ... فِي نسل آل أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ)
(هَل كَانَ فِي الْأَمر شيءٌ غير قسْمَة مَا ... ملكتم بَين حكم السَّبي وَالنَّفْل)
(وَقد حصلتم عَلَيْهَا وَاسم جدهم ... محمدٍ وأبيكم غير منتقل)
(مَرَرْت بِالْقصرِ والأركان خاليةٌ ... من الْوُفُود وَكَانَ قبْلَة الْقبل)
(فملت عَنْهَا بوجهي خرف منتقدٍ ... من الأعادي وَوجه الود لم يمل)
(أسبلت من أسفٍ دمعي غَدَاة خلت ... رحابكم وغدت مهجورة السبل)
(أبْكِي على مَا تراءت من مكارمكم ... حَال الزَّمَان عَلَيْكُم وَهِي لم تحل)
(دَار الضِّيَافَة كَانَت أنس وافدكم ... وَالْيَوْم أحوحش من رسمٍ وَمن طلل)
(وفطرة الصَّوْم إِن أصغت مكارمكم ... تَشْكُو من الدَّهْر حيفاً غير مُحْتَمل)
(وَكِسْوَة النَّاس فِي الْفَصْلَيْنِ قد درست ... ورث مِنْهَا جديدٌ عَنْهُم وبلي)
(وموسمٌ كَانَ فِي يَوْم الخليج لكم ... يَأْتِي تجملكم فِيهِ على الْجمل)
(وَأول الْعلم وَالْعِيدَيْنِ كم لكم ... فِيهِنَّ من وبل وجودٍ لَيْسَ بالوشل)
(وَالْأَرْض تهتز فِي عيد الغدير كَمَا ... يَهْتَز مَا بَين قصريكم من الأسل)
(وَالْخَيْل تعرض فِي وشيٍ وَفِي شيةٍ ... مثل العرائس فِي حليٍ وَفِي حلل)
(وَمَا حملتم قرى الأضياف من سَعَة إِلَى ال ... أطباق إِلَّا على الأكتاف والعجل)
(وَمَا خصصتم ببرٍّ أهل ملتكم ... حَتَّى عممتم بِهِ الْأَقْصَى من الْملَل)
(كَانَت رواتبكم للذمتين ولل ... ضيف الْمُقِيم وللطاري من الرُّسُل)
)
(ثمَّ الطّراز بتنيس الَّذِي عظمت ... مِنْهُ الصلات لأهل الأَرْض والدول)
(وللجوامع من أحباسكم نعمٌ ... لمن تصدر فِي علمٍ وَفِي عمل)
(وَرُبمَا عَادَتْ الدُّنْيَا بمعقلكم ... مِنْكُم وأضحت بكم محلولة الْعقل)
(وَالله لَا فَازَ يَوْم الْحَشْر مبغضكم ... وَلَا نجا من عَذَاب الله غير ولي)
(وَلَا سقِِي المَاء من حرٍّ وَمن ظمأٍ ... من كف خير البرايا خَاتم الرُّسُل)
(أئمتي وهداتي والذخيرة لي ... إِذا ارتهنت بِمَا قدمت من عَمَلي)
(تالله لم أوفهم فِي الْمَدْح حَقهم ... لِأَن فَضلهمْ كالوابل الهطل)
(وَلَو تضاعفت الْأَقْوَال واستبقت ... مَا كنت فيهم بِحَمْد الله بالخجل)
стр. 4807
(بَاب النجَاة فهم دنيا وآخرة ... وحبهم فَهُوَ أصل الدّين وَالْعَمَل)
(نور الْهدى ومصابيح الدجى ومح ... ل الْغَيْث إِن ونت الأنواء فِي الْمحل)
(أئمةٌ خلقُوا نورا ونورهم ... عَن نور خَالص نور الله لم يفل)
(وَالله لَا زلت عَن حبي لَهُم أبدا ... مَا أخر الله لي فِي مُدَّة الْأَجَل)
قلت أَنا شَدِيد التَّعَجُّب من الْفَقِيه عمَارَة وَهُوَ كَانَ من أهل السّنة مَعْرُوفا بذلك فِي أيامهم لم يتشيع وَكَيف رثاهم بِهَذِهِ المرثية خُصُوصا هَذِه الأبيات الْأَخِيرَة وَكَأَنَّهَا ألحقت فِي هَذِه القصيدة أَو عملت على لِسَانه حَتَّى أغري السُّلْطَان صَلَاح الدّين بشنقه على مَا يَأْتِي فِي تَرْجَمته لَكِن القصيدة من نَفسه وَالله أعلم
ابْن عبد الْبر عبد الله بن يُوسُف بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْبر أَبُو مُحَمَّد ابْن الْحَافِظ أبي عمر ابْن عبد الْبر وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده أبي عمر فِي مَكَانَهُ كَانَ أَبُو مُحَمَّد من أهل الْأَدَب البارع والبلاغة الرائعة والتقدم فِي الْعلم والذكاء توفّي قبل أَبِيه رَحمَه الله تَعَالَى بعد الْخمسين والأربع مائَة وَدون النَّاس رسائله وشعره وَمِنْه قَوْله من الْكَامِل المرفل
(لَا تكثرن تأملاً ... واحبس عَلَيْك عنان طرفك)
(فلربما أَرْسلتهُ ... فرماك فِي ميدان حتفك)
٣ - (عبد الله بن يُونُس)
الشَّيْخ الأرمني عبد الله بن يُونُس الأرمني الشَّيْخ الزَّاهِد الْقدْوَة نزيل سفح قاسيون وَهُوَ من أرمينية الرّوم
كَانَ صَاحب أَحْوَال ومجاهدات سَمحا لطيفاً متعففاً ساح مُدَّة وَأكل الْمُبَاحَات وَكَانَ قد حفظ الْقُرْآن والقدوري فَوَقع برجلٍ من الْأَوْلِيَاء فدله على
стр. 4808
الطَّرِيق وَطول أَبُو المظفر ابْن الْجَوْزِيّ تَرْجَمته وزاويته مطلة على مَقْبرَة الشَّيْخ الْمُوفق توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
البطال عبد الله أَبُو مُحَمَّد البطال الْمَذْكُور فِي سيرة دلهمه والبطال يُقَال لَهُ أَبُو يحيى أَيْضا كَانَ أحد الشجعان الموصوفين بالاقدام كَانَ أحد أُمَرَاء بني أُميَّة وَكَانَ على طلايع مسلمة بن عبد الْملك وَكَانَ ينزل بأنطاكية شهد عدَّة حروب وأوطأ الرّوم خوفًا وذلاًّ وسارت بِذكرِهِ الركْبَان إِلَّا أَنه لم يكن كَمَا كذبُوا عَلَيْهِ فِي السِّيرَة الْمَذْكُورَة من الخرافات والأمور المستحيلة
وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَة وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَة
أَخُو مهْدي البعلبكي عبد الله البعلبكي الْمَعْرُوف بأخي مهْدي وَهُوَ وَالِد الْفَقِيه نجم الدّين هَاشم ولد سنة أَربع وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَكَانَ لوناً غَرِيبا ووحشاً عجيباً قطع إِصْبَع يَده وَزعم أَنه أمرهَا فعصته فقطعها وَكَانَ لجماعةٍ من أهل الضّيَاع فِيهِ عقيدةٌ وَقضى أَكثر عمره مَحْبُوسًا فِي برج وَكَانَ يتَكَلَّم تَارَة بالعجمى وَتارَة بالفرنجي وَيظْهر مِنْهُ أَنْوَاع من الاختلال وَالَّذِي ظهر من أمره أَنه كَانَ يمِيل إِلى مَذْهَب الإسماعيلية لِأَنَّهُ سَافر فِي شبابه إِلى حصونهم
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ ضالاًّ بِلَا شكّ لِأَنَّهُ كَانَ يتَكَلَّم بالْكفْر
الفاتولة الْحلَبِي عبد الله الفاتولة الْحلَبِي الدِّمَشْقِي شيخٌ مسن حرفوشٌ مَكْشُوف الرَّأْس عَلَيْهِ دلقٌ رَقِيق وسخ من رقاع وَله مجمرة يجلس عِنْد قناة عقبَة الْكَتَّان وَلَا يقرب الصَّلَاة ثَابت الْعقل وَلَا يسْأَل أحدا شَيْئا وَيذكر النَّاس لَهُ كراماتٍ وَكَانَ الصّبيان يعبثون بِهِ فيزط عَلَيْهِم وَكَانَت لَهُ جنازةٌ حفلة وَتُوفِّي سنة سَبْعمِائة
النَّحْوِيّ الْكُوفِي)
أَبُو عبد الله الطوَال أحد الْأَئِمَّة فِي نَحْو الْكُوفِيّين لَهُ مذهبٌ وذكرٌ قديمٌ وَهُوَ فِي وقتنا خامل الذّكر لخمول نَحْو الْكُوفِيّين توفّي
الصّقليّ أَبُو عبد الله الْعَرُوضِي الصّقليّ أحد الْعلمَاء الروَاة الْحفاظ الثِّقَات الْعَالمين بِجَمِيعِ التواريخ وَالْأَخْبَار وملح الْآدَاب والأشعار كَانَ يسامر الْمُلُوك والأمراء وينادم السادات والوزراء عالمٌ بِالْغنَاءِ أربى فِيهِ على الْمُتَقَدِّمين وَعلمه بالعروض والقوافي والأوزان كعلم الْخَلِيل وَله شعرٌ مِنْهُ من المنسرح
стр. 4809
(وَسنَان طرفٍ يبيت فِي دعةٍ ... وَلَيْسَ طرفِي عَنهُ بوسنان)
(كَانَ أجفان عينه حَلَفت ... الا تذوق الرقاد أجفاني)
وَمِنْه من الْكَامِل
(لما نَظرنَا إِلَيّ من حدق المها ... وبسمن عَن متفتح النوار)
(وحللن أَطْرَاف الْخمار مجانةً ... عَن جنح ليلٍ فاحمٍ ونهار)
(وشددن بَين قضيب بانٍ ناعمٍ ... وكثيب رملٍ عقدَة الزنار)
(عفرت وَجْهي فِي الثرى لَك سَاجِدا ... وعزمت فِيك على دُخُول النَّار)
المغربي عبد الله البلوي من أهل باجة الْقَمْح قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج شاعرٌ قديمٌ معروفٌ بحب الْغَرِيب من اللُّغَة ويورد كثيرا فِي أشعاره من ذَلِك وَلَا يُبَالِي بِلَفْظِهِ كَيفَ وَقع وَرُبمَا سهل طَرِيقه فجَاء فَوق المُرَاد من ذَلِك قَوْله فِي فرس من الرجز
(يُدِير فِي ملمومةٍ كالفهر ... أذنا كأطراف اليراع المبري)
(مدلق الخد رحيب السحر ... عذاره من خَدّه فِي السطر)
وَقَوله من الرجز
(قد أغتدي قبل نعيب الأسحم ... بسابحٍ قانٍ كلون العندم)
(لَيْسَ بفرساحٍ وَلَا بأقتم ... وَلَا بمضطرٍّ وَلَا بأهضم)
(منهرت الشدق ممر المعصم ... تصل فِي فِيهِ فؤوس الألجم)
(يصهل فِي مثل الطوى الْمُحكم ... يعدو بساقي نقنقٍ مصلم)
)
(قد ركبا فِي سنبكٍ عثمثم ... مجتمعٍ كالحجر الململم)
بَاطِنه فِيهِ مغار الشيهم وَقَوله من الطَّوِيل
(وحول بيُوت الْحَيّ جردٌ وَترى لَهَا ... إِذا مَا علا صَوت الصَّرِيخ تحمحما)
(وَفِي الْحَيّ فتيانٌ تخال وُجُوههم ... إِذا سفروا فِي ظلمَة اللَّيْل أنجما)
مِنْهَا من الطَّوِيل
(إِذا مَا تتوجنا فَلَا نَاس غَيرنَا ... ونمنع من شئناه أَن يتعمما)
(وَكُنَّا ذَوي التيجان قبل محمدٍ ... وَمن بعده نلنا الفخار المعظما)
стр. 4810
المنوفي الْمَالِكِي عبد الله بن المنوفي الْمَالِكِي الْعَالم الصَّالح أَخْبرنِي من لَفظه الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي قَالَ إجتمع بِهِ الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي زَائِرًا وَحمل إِلَيْهِ سبعين ألف دِرْهَم فَامْتنعَ من قبُولهَا وَقَالَ لَهُ مَالِي بهَا حَاجَة فَقَالَ لَهُ ففرقها على من تخْتَار فَقَالَ نعم حَتَّى أنظر فِي ذَلِك إِلى غَد فَلَمَّا أصبح ردهَا وَقَالَ مَا أعرف أحدا فَأَخَذُوهَا مِنْهُ وَقَالَ أَيْضا أَنه جَاءَ فِي بعض الْأَيَّام إِلى شواء عِنْده رَأس غنمٍ قد شواه فَقَالَ لَهُ بكم هَذَا فَقَالَ بِخَمْسَة وَعشْرين درهما فَقَالَ هَات الْمِيزَان وَوزن لَهُ الثّمن وَطلب حمالاً فَحمل لَهُ ذَلِك الرَّأْس وَتوجه بِهِ إِلى كيمان البرقية ودعا الْكلاب وجعلهم من ذَلِك الرَّأْس إِلى أَن فرغ فَغسل يَده وَدفع إِلى الْحمال أجرته فراح الْحمال إِلى الشواء وَقَالَ لَهُ هَذَا الَّذِي أشترى مِنْك هَذَا الرَّأْس مجنونٌ لِأَنَّهُ توجه بِهِ وأطعمه الْكلاب فَقَالَ لَهُ الشواء وَلَا الله إِلَّا هَذَا رجلٌ صَالح لِأَنَّهُ لم يكن عِنْدِي غَيره وَلما أَصبَحت الْيَوْم وجدته مَيتا وَأَنا لَا أملك غَيره فشويته على أَنِّي أبيعه فجَاء وَفعل مَا رَأَيْت فأطعمه الْكلاب حَتَّى لَا يَأْكُل النَّاس مِنْهُ وَكَانَ ﵁ من الْعلمَاء المجيدين فِي مَذْهَب الإِمَام مَالك يقري النَّاس وَتُوفِّي فِي سَابِع شهر رَمَضَان سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
القاق عبد الله القاق هُوَ أَبُو سَالم ابْن الدويدة وَكَانَ لَهُ أَخَوان عَليّ وَمُحَمّد وَأَبُو سَالم هَذَا هُوَ الْقَائِل فِي أبي صَالح حَيْثُ أعْطى ابْن حيوس وَحرم الشُّعَرَاء أبياته السائرة وَهِي من الطَّوِيل)
(على بابك الميمون مِنا عصابةٌ ... مَفاليسُ فانظُر فِي أُمور المفاليس)
(وَقد قنعت منا الْعِصَابَة كلهَا ... بعُشرِ الَّذِي أَعْطيته لِابْنِ حَيوس)
(وَمَا بَيْننَا هَذَا التَّفَاوُت كُله ... وَلَكِن سعيدٌ لَا يُقَاس بمنحوس)
(الْجُزْء الثَّامِن عشر)
стр. 4811
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(رب أعن)
(عبد الْأَحَد)
عبد الْأَحَد بن أبي الْقَاسِم بن عبد الْغَنِيّ ابْن خطيب حران هُوَ الشَّيْخ الْعدْل بَقِيَّة الأخيار شرف الدّين أَبُو البركات ابْن تَيْمِية التَّاجِر سمع من ابْن اللتي فِي الْخَامِسَة وَمن ابْن رَوَاحَة ومرجى بن شقيرة وعلوان بن جَمِيع وَكَانَ لَهُ حَانُوت فِي الْبر ثمَّ انْقَطع وَحدث زَمَانا
وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسبع مائَة
(عبد الْأَعْلَى)
٣ - (أَبُو الْخطاب الْمعَافِرِي)
عبد الْأَعْلَى بن السَّمْح أَبُو الْخطاب الْمعَافِرِي مَوْلَاهُم رَأس الإباضية وهم صنفٌ من الْخَوَارِج بالمغرب خرج بالمغرب ودعي لَهُ بالخلافة فِي عصر الْأَرْبَع وَالْأَرْبَعِينَ وَمِائَة واستفحل أمره وَكَانَ لَهُ شَأْن فندب لَهُ الْمَنْصُور مُحَمَّد ابْن الْأَشْعَث الْخُزَاعِيّ فَقتل عبد الْأَعْلَى سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَكَانَت أَيَّامه أَربع سِنِين
قَالَ ابْن أبي الدَّم الإباضية أَصْحَاب عبد الرَّحْمَن بن إباض خرج فِي أَيَّام مَرْوَان بن مُحَمَّد
وَقيل إِن عبد الله بن يحيى الإباضي كَانَ رَفِيقًا لعبد الرَّحْمَن بن إباض مُوَافقا لَهُ فِي أَقْوَاله وأفعاله زَعَمُوا أَن مخالفيهم من أهل الْقبْلَة كفارٌ غير مُشْرِكين ومناكحتهم جَائِزَة ومواريثهم حَلَال وَلَا يجوز قَتلهمْ إِلَّا بعد إِقَامَة الْحجَّة وَنصب الْقِتَال وَقَالُوا إِن أَصْحَاب الْكَبَائِر موحدون غير مُؤمنين وَإِن أَفعَال العَبْد مخلوقة لله تَعَالَى إحداثاً وإبداعاً مكتسبة للْعَبد حَقِيقَة لَا مجَازًا وَلَا يسمون إمَامهمْ أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَالُوا الْعَالم يفني كُله إِذا فني أهل التَّكْلِيف
стр. 4812
وَحكى أَبُو الْقَاسِم الكعبي عَنْهُم أَنهم قَالُوا بِطَاعَة لَا يُرَاد بهَا وَجه الله تَعَالَى كَمَا هُوَ مَذْهَب أبي الْهُذيْل العلاف من الْمُعْتَزلَة وَاخْتلفُوا فِي النِّفَاق هَل يُسمى شركا أَو لَا وَقَالَ قوم مِنْهُم يجوز أَن يخلق الله تَعَالَى رَسُولا بِلَا دَلِيل وَلَا معْجزَة ويكلف الْعباد مَا يوحي إِلَيْهِ وَلَا يجب على الله إقداره على المعجزة وَلَا يجب على النَّبِي إِظْهَار المعجزة وافترقت الإباضية ثَلَاث فرق حفصية وحارثية وبريدية وَقد ذكرت كل فرقة فِي حرفها عِنْد ذكر اسْم رئيسها
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي)
عبد الْأَعْلَى بن عبد الْأَعْلَى الشَّامي الإِمَام أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي صَدُوق لكنه رمي بِالْقدرِ وَرُوِيَ لَهُ الْجَمَاعَة توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى عَن حميد والجريري وَيُونُس بن عبيد وَدَاوُد بن أبي هِنْد وطبقتهم وروى عَنهُ ابْن رَاهَوَيْه وَأَبُو بكر بن أبي شيبَة وَأَبُو حَفْص الفلاس وَبُنْدَار وَنصر الْجَهْضَمِي وَخلق
٣ - (أَبُو يعلى الْحُسَيْنِي)
عبد الْأَعْلَى بن عَزِيز بن أبي الْفَخر السَّيِّد الشريف أَبُو يعلى الْعلوِي الْحُسَيْنِي الْمَالِينِي الْهَرَوِيّ سبط عبد الْهَادِي ابْن شيخ الْإِسْلَام الْأنْصَارِيّ كَانَ مفضلاً جواداً سخي النَّفس سمع أَبَا عبد الله العميري وَأَبا عَطاء المليجي وَتُوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو يحيى الْبَاهِلِيّ)
عبد الْأَعْلَى بن حَمَّاد النَّرْسِي الْحَافِظ أَبُو يحيى الْبَاهِلِيّ روى عَن الحمادين وَعبد الْجَبَّار بن الْورْد ووهيب بن خَالِد وَمَالك بن أنس وَسَلام بن أبي مُطِيع وَيزِيد بن زُرَيْع وَخلق وَعنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وروى النَّسَائِيّ عَنهُ بِوَاسِطَة وَأَبُو حَاتِم وَمُحَمّد بن عبد بن حميد اللَّيْثِيّ وَعبد الله بن نَاجِية وَبَقِي بن مخلد وَغَيرهم وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَغَيره وَتُوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن هِلَال الْأَسدي)
عبد الْأَعْلَى بن وَاصل بن عبد الْأَعْلَى بن هِلَال الْأَسدي
стр. 4813
روى عَن عبد الله بن إِدْرِيس وَأبي أُسَامَة وَابْن فُضَيْل وَيحيى بن آدم وَيعْلي بن عبيد وَغَيرهم وَعنهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن أبي دارمة)
عبد الْأَعْلَى بن مسْهر بن عبد الْأَعْلَى أَبُو مسْهر الغساني شيخ الشَّام الدِّمَشْقِي أحد الْأَعْلَام يعرف بِابْن أبي دارمة وَهِي كنية جده عبد الْأَعْلَى ولد سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان)
عشرَة وَمِائَتَيْنِ روى لَهُ الْجَمَاعَة وَعنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَمُحَمّد بن يحيى الذهلي وَمُحَمّد بن إِسْحَاق الصغاني وَغَيرهم
قَالَ ابْن معِين مُنْذُ خرجت من بَاب الأنبار إِلَى أَن رجعت لم أر مثل أبي مسْهر وَقد امتحنه الْمَأْمُون وَحمله إِلَى الرقة بالْقَوْل بِخلق الْقُرْآن وَأدْخل إِلَيْهِ وَقد ضربت رَقَبَة رجل وَهُوَ مطروح بَين يَدَيْهِ فامتحنه فَلم يجبهُ فَأمر بِهِ فَوضع فِي النطع فَأجَاب فَأخْرج فَعَاد فأعيد فَأجَاب فَأمر بِهِ إِلَى بغداذ فَأَقَامَ مائَة يَوْم وَمَات عَاشَ تسعا وَسبعين سنة
(عبد الأول)
٣ - (ابْن أبي عبد الله السجْزِي)
عبد الأول بن عِيسَى بن شُعَيْب بن إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق مُسْند الْوَقْت أَبُو الْوَقْت ابْن أبي عبد الله السجْزِي الأَصْل الْهَرَوِيّ الْمَالِينِي الصُّوفِي ﵀ سمع الصَّحِيح وَمُنْتَخب مُسْند عبد وَكتاب الدَّارمِيّ من جمال الْإِسْلَام أبي الْحسن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الدَّاودِيّ فِي سنة خمس وَسِتِّينَ ببوشنج حمله أَبوهُ إِلَيْهَا وَسمع من أبي عَاصِم النَّبِيل وَغَيره وَحدث بخراسان وأصبهان وكرمان وهمذان وبغداذ واشتهر اسْمه وازدحم الطّلبَة عَلَيْهِ وروى عَنهُ ابْن عَسَاكِر وَابْن السَّمْعَانِيّ وَأَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَجَمَاعَة كَثِيرَة وَكَانَ صبوراً على الْقِرَاءَة محباً للرواية وأشياخه كثر إِلَى الْغَايَة مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة وَكَانَ أَبوهُ قد سَمَّاهُ مُحَمَّدًا فَسَماهُ الإِمَام أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ عبد الأول وكناه أَبَا الْوَقْت وَكَانَ آخر كلمة قَالَهَا يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ بِمَا غفر لي رَبِّي وَجَعَلَنِي من الْمُكرمين
стр. 4814
وَأنْشد الرئيس أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن الْمفضل بن كاهويه لنَفسِهِ وَقد دخل على أبي الْوَقْت فِي النظامية بأصبهان وَشهد اجْتِمَاع الْعلمَاء والحفاظ فِي مَجْلِسه عِنْد الإِمَام صدر الدّين مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الخجندي والحافظ أَبُو مَسْعُود كوتاه يقْرَأ عَلَيْهِ الصَّحِيح السَّرِيع
(أَتَاكُم الشَّيْخ أَبُو الْوَقْت ... بِأَحْسَن الْأَخْبَار من ثَبت)
(طوى إِلَيْكُم علمه ناشراً ... مراجل الأبرق والخبت)
(ألحق بالأشياخ أطفالكم ... وَقد رمى الْحَاسِد بالكبت)
(بَارك فِيهِ الله من حَامِل ... خُلَاصَة الْفِقْه إِلَى الْمُفْتِي)
(انتهزوا الفرصة يَا سادتي ... وحصلوا الْإِسْنَاد فِي الْوَقْت)
)
(فَإِن من فَوت مَا عِنْده ... يصير ذَا الْحَسْرَة والمقت)
(عبد الْبَارِي)
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ)
عبد الْبَارِي بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مُحَمَّد الصعيدي الْمُقْرِئ المجود قَرَأَ بالروايات على أبي الْقَاسِم بن عِيسَى وَغَيره وصنف فِي الْقرَاءَات وتصدر بِالْمَدْرَسَةِ الحافظية بالإسكندرية وَأخذ عَنهُ الطّلبَة وَكَانَ مقرئاً صَالحا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَقد روى وَلَده أَبُو بكر عَن سبط السلَفِي وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة
٣ - (كَمَال الدّين الأرمنتي)
عبد الْبَارِي بن أبي عَليّ الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن كَمَال الدّين بن الأسعد الأرمنتي بِهَمْزَة مَفْتُوحَة وَرَاء سَاكِنة وَمِيم مَفْتُوحَة وَنون سَاكِنة وتاء ثَالِثَة الْحُرُوف الْقرشِي الْبكْرِيّ سمع من ابْن النُّعْمَان وَغَيره
قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ فَقِيها مالكياً اشْتغل بِمذهب مَالك وبمذهب الشَّافِعِي وَحفظ كتاب ابْن الْحَاجِب فِي مَذْهَب مَالك والتعجيز فِي مَذْهَب الشَّافِعِي ذكر لي جمَاعَة من قوص أَن قَاضِي الْقُضَاة أَبَا الْفَتْح الْقشيرِي قَالَ لَهُ اكْتُبْ على بَاب بلدك أَنه مَا خرج مِنْهَا أفقه مِنْك
وَكَانَ متورعاً زاهداً عِنْده قَمح قد انتقاه يغسلهُ بِالْمَاءِ ويزرعه بِنَفسِهِ فِي أَرض يختارها ويحصده ويطحنه بِيَدِهِ وَعِنْده طين طَاهِر يعْمل مِنْهُ آنِية بِنَفسِهِ ويحترز فِي الطهارات لكنه حصل لَهُ تغير مزاج فطلع إِلَى الْمِنْبَر بقوص عقيب صَلَاة الْجُمُعَة وَادّعى الْخلَافَة بعد
стр. 4815
ذَلِك صلح حَاله قَلِيلا وَتُوفِّي بقوص سنة سِتّ أَو سبع وَسبع مائَة بلسعة ثعبان
(عبد الْبَاقِي)
٣ - (الْحَافِظ ابْن قَانِع)
عبد الْبَاقِي بن قَانِع بن مَرْوَان بن واثق أَبُو الْحُسَيْن الْأمَوِي مَوْلَاهُم البغداذي الْحَافِظ سمع الْحَارِث بن أبي أُسَامَة وَإِبْرَاهِيم بن الْهَيْثَم الْبَلَدِي وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَإِسْحَاق بن الْحسن الْحَرْبِيّ وَمُحَمّد بن مسلمة الوَاسِطِيّ وَإِسْمَاعِيل بن الْفضل الْبَلْخِي وخلقاً سواهُم وَعنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن رزقويه وَجَمَاعَة وصنف مُعْجم الصَّحَابَة وَوَقع للشَّيْخ شمس الدّين بعلو
وَقَالَ البرقاني أما البغداذيون فيوثقونه وَهُوَ عِنْدِي ضَعِيف قَالَ الْخَطِيب ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَلَاث مائَة وَحدث بِهِ اخْتِلَاط قبل مَوته
٣ - (ابْن عبد الله النَّحْوِيّ)
عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله النَّحْوِيّ أَخذ النَّحْو عَن أبي عَليّ الْفَارِسِي وَتُوفِّي سنة نَيف وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة لَهُ كتاب الدواة واشتقاقها النكت المختارة فِي شرح حُرُوف الْعَطف
٣ - (أَبُو البركات ابْن النَّرْسِي)
عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن النَّرْسِي أَبُو البركات الْأَزجيّ الْمُحْتَسب البغداذي
قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ شيخ مسن بهي المنظر بِهِ طرش وجدنَا لَهُ ثَلَاثَة أَجزَاء عَن أبي الْقَاسِم عبد الله بن الْحسن الْخلال قرأناها عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سمعنَا على أبي الْفِدَاء ابْن الْفراء أَجزَاء من حَدِيث ابْن صاعد بِسَمَاعِهِ من أبي الْقَاسِم ابْن صصرى والطبقة بِخَط الْحَافِظ الضياء بإجازته من عبد الْبَاقِي بن النَّرْسِي بِسَمَاعِهِ من القَاضِي أبي يعلى وفرحت بذلك فَلَمَّا تنبهت فِي الحَدِيث بِأَن لي أَن هَذَا غلط وَأَن عبد الْبَاقِي ولد بعد موت أبي يعلى بِسنة
ولي أَبُو البركات قَضَاء بَاب الأزج وَولي الْحِسْبَة ببغداذ وبذل أَمْوَالًا جمة فيهمَا
٣ - (وَزِير الظَّاهِر غَازِي)
عبد الْبَاقِي بن أبي يعلى مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل بن عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد بن أبي يعلى بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم قيل أَبُو المظفر الصاحب شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد الْموصِلِي وَزِير الْملك الظَّاهِر غَازِي بحلب)
стр. 4816
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي من مُعْجَمه قَالَ لما اجْتمعت بِهِ بحلب فِي شهور سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَقلت لَهُ إِن الْمولى السُّلْطَان الْملك الْعَادِل مَا يعْتَمد فِي تَشْدِيد أُمُور سُلْطَانه إِلَّا عَلَيْك وَلَا يُفَوض إصْلَاح ذَات الْبَين إِلَّا إِلَيْك فَقَالَ تخْدم عني مَوْلَانَا السُّلْطَان عز نَصره وتنهي إِلَيْهِ أَن حَالي وَحَال مخدومي عبرت عَن حقيقتهما بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وأنشدنيهما وهما لقمر الدولة أبي طَاهِر جَعْفَر بن دواس الْمصْرِيّ الطَّوِيل
(فَإِنِّي وَالْمولى الَّذِي أَنا عَبده ... طريفان فِي أَمر لَهُ طرفان)
(تراني قَرِيبا مِنْهُ أبعد مَا ترى ... كَأَنِّي يَوْم الْعِيد من رَمَضَان)
فاستحسنت مِنْهُ هَذَا الْمَعْنى الَّذِي قَصده والاعتذار الَّذِي ضمنه فِي الشّعْر الَّذِي أوردهُ وَقَالَ كَانَ هَذَا الْوَزير عَالما فَاضلا رَئِيسا فِي أَفعاله وأقواله كَامِلا وَبعد انْفِصَاله من الوزارة الظَّاهِرِيَّة بحلب قصد بِلَاد الرّوم وَبلغ من صَاحبهَا من الْكَرَامَة كل مَطْلُوب ومروم
وَقَالَ ابْن أَنْجَب هُوَ أَبُو المظفر البغداذي الأَصْل الْموصِلِي المولد فاضلٌ أَخذ بأطراف الْعُلُوم وصنف كتابا سَمَّاهُ نخبة الْكَلم وروضة الحكم سَار إِلَى حلب واتصل بِالْملكِ الظَّاهِر غَازِي ورتبه مشرفاً بديوان حلب ثمَّ ولاه الوزارة وَكَانَ أهل حلب يثنون عَلَيْهِ ويحمدون سيرته ثمَّ إِنَّهُم صَارُوا يذمونه ويسيئون الثَّنَاء عَلَيْهِ وَذَلِكَ بعد موت الظَّاهِر فَإِنَّهُ كَانَ على حَاله فِي الوزارة وَمد يَده وَأخذ الْأَمْوَال وصنف كتابا سَمَّاهُ تجنب الْحَرَام والتورع عَن الآثام توفّي ﵀ بحلب فِي أَوَاخِر الْأَيَّام المستنصرية
كتب إِلَيْهِ مُحَمَّد بن عبد الله الْهَاشِمِي يعْتَذر عَن تَأَخره الْخَفِيف
(حَال دون الْوَزير وَحل وَبرد ... وسحاب يروح طوراً وَيَغْدُو)
(وظلامٌ كَأَنَّهُ وَجه نضر ... وسجاياه حِين يطْلب رفد)
(فاعذر العَبْد إِن تَأَخّر أَو قصّ ... ر وزيراً إحسانه لَا يعد)
(وابق فِي نعْمَة تدوم على الده ... ر إِلَى أَن يرى لمجدك ند)
فَكتب إِلَيْهِ الْوَزير أَبُو المظفر الْخَفِيف
(أَيهَا السَّيِّد الشريف المود ... قد تغشى الْقُلُوب بعْدك وجد)
(لم يكن عاقك اللِّقَاء لغيث ... فلقاء الليوث مَا لَا يصد)
(غير أَن الْحَواس تطلب حظاً ... من خَلِيل آلاؤه لَا تحد)
)
(فابق للفضل قدوةً وإماماً ... مَا تراقى لأهل بَيْتك مجد)
стр. 4817
٣ - (ابْن الْبَاجِيّ)
عبد الْبَاقِي حسن بن أبي الْقَاسِم أَبُو ذَر الصّقليّ ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْبَاجِيّ سمع من الْعِمَاد الْكَاتِب وَغَيره وَحضر إِسْمَاعِيل بن ياسين وَحدث وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وست مائَة
٣ - (ابْن ناقيا)
عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن دَاوُد بن ناقيا بالنُّون وَبعد الْألف الأولى قَاف وياء آخر الْحُرُوف أَبُو الْقَاسِم الجريمي البغداذي الشَّاعِر
صنف عدَّة كتب مِنْهَا تَفْسِير فصيح ثَعْلَب وَاخْتصرَ الأغاني وَغير ذَلِك وَله ملح الممالحة وأغاني الْمُحدثين وملح الْمُكَاتبَة والرسائل والجمان فِي تشبيهات الْقُرْآن لم يسْبق إِلَيْهَا بل إِلَى مثلهَا إِلَّا أَنه كَانَ معثراً ثلابة يطعن على الشَّرِيعَة وَيذْهب إِلَى رَأْي الْأَوَائِل وَله مقَالَة فِي التعطيل توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَكَانَ يعرف بِابْن البندار وَله مقامات أدبية إِلَّا أَنه كَانَ مطعوناً عَلَيْهِ فِي دينه وعقيدته وَكَانَ كثير الْهزْل والمجون
سمع من عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله المَخْزُومِي وَمُحَمّد بن عَليّ العشاري وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن المحسن التنوخي وَغَيرهم وروى عَن جمَاعَة من الشُّعَرَاء كَأبي الْخطاب الحبلي وَأبي الْقَاسِم الْمُطَرز وَغَيرهم وَمن شعره وَهُوَ مَرِيض الْكَامِل
(نمضي كَمَا مَضَت الْقَبَائِل قبلنَا ... لسنا بِأول من دَعَاهُ الدَّاعِي)
(تبقى النُّجُوم دوائراً أفلاكها ... وَالْأَرْض فِيهَا كل يَوْم دَاعِي)
(وزخارف الدُّنْيَا يجوز خداعها ... أبدا على الْأَبْصَار والأسماع)
وَمِنْه الطَّوِيل
стр. 4818
(وَإِنِّي لآبي الدمع فِيك تطيراً ... عَلَيْك وتأبى الْعين إلاه جَارِيا)
(وأسخط لاستمرار هجرك سَاعَة ... وتغلب أشواقي فأرجع رَاضِيا)
(هَنِيئًا إِن استحللت قَتْلِي فَلَا تطل ... عَذَابي وموهوب لعينك ثاريا)
وَمِنْه الطَّوِيل
(أرى كل مَحْبُوب يلاقي محبه ... وَمَا نتلاقى والليالي تصرم)
)
(وَقد علمت أَنِّي مشوقٌ وأنني ... بهَا كلفٌ لَكِنَّهَا لَيْسَ ترحم)
وَمِنْه الْكَامِل
(يَا صَاح أذن بالصباح يُشِير ... والكاس تطلع تَارَة وتفور)
(وَالرَّوْض مبتسم الثغور نسيمه ... يستاف مِنْهُ الْمسك والكافور)
(وَالْعود تخطر فِي حشاه أناملٌ ... لم يطو سرا دونهن ضمير)
(فَاشْرَبْ على طرب النديم وَلَا تطل ... حبس المدامة فالزمن قصير)
وَمِنْه مَا كتبه إِلَى بعض الرؤساء وَقد افتصد الْخَفِيف
(جعل الله ذُو الْمَوَاهِب عقبا ... ك من الفصد صِحَة وَسَلَامه)
(قل ليمناك كَيفَ شِئْت استهلي ... لَا عدمت الندى فَأَنت غمامه)
وَمِنْه الطَّوِيل
(أخلاي مَا صاحبت فِي الْعَيْش لَذَّة ... وَلَا زَالَ عَن قلبِي حنين التَّذَكُّر)
(وَلَا طَابَ لي طعم الرقاد وَلَا اجتلت ... لحاظي مذ فارقتكم حسن منظر)
(وَلَا عبثت كفي بكأس مدامة ... يطوف بهَا سَاق وَلَا جس مزهر)
وَكَانَ يَقُول فِي السَّمَاء نهر من خمر ونهر من لبن ونهر من عسل لَا ينقط مِنْهُ شَيْء ينقط هَذَا الَّذِي يخرب الْبيُوت ويهدم السقوف وَكَانَت بَينه وَبَين ابْن الشبل مُنَافَسَة ومباعدة شائعة ظَاهِرَة قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد ابْن الدهان أنشدته يَوْمًا لِابْنِ الشبل الطَّوِيل
(وَمَا أَسجد لله الملائك كلهم ... لآدَم إِلَّا أَن فِي نَسْله مثلي)
(وَلَو أَن إبليساً درى خر سَاجِدا ... لآدَم من قبل الملائك من أَجلي)
(وَلَكِن أنسى الله عَنهُ تَكُونِي ... إِلَى أَن زهت أنوار فضلي على النَّسْل)
(فيا رب إِبْرَاهِيم لم أوت فَضله ... وَلَا فضل مُوسَى وَالنَّبِيّ على الرُّسُل)
(فَلم لي وحدي ألف فِرْعَوْن فِي الورى ... ولي ألف نمرودٍ وَألف أَبُو جهل)
فَلَمَّا سَمعهَا قالك أشهد بَين يَدي الهل أَنه مَا أخرج آدم من الْجنَّة إِلَّا لِأَنَّهُ كَانَ فِي ظَهره
стр. 4819
ثمَّ قَالَ أمضي إِلَيْهِ فأنشده المتقارب
(إِذا مَا افتخرت فَلَا تجهلاً ... أَبَاك وشلاقه والعصا)
(فَأَنت قذار تبيد الذُّبَاب ... إِذا أَنْت أوطئتها إخمصا)
)
(فكونك فِي الظّهْر من آدمٍ ... بشؤمك أهبطه إِذْ عَصا)
وَلَو كَانَ آدم ذَا خبرةٍ بأنك من نَسْله لاختصى فَقيل لَهُ ألم تكن قَرَأت على الشَّيْخ ابْن الشبل قَالَ بلَى وغلا من أَيْن أكتسب هَذِه البلادة الَّتِي فِي فَبلغ ذَلِك ابْن الشبل فَقَالَ الوافر
(فَقل مَا شِئْت إِن الْحلم دأبي ... وشأني الْخَيْر إِن حاولت شرا)
(فَأَنت أقل أَن تلقى بذم ... مجاهرة وَأَن تغتاب سرا)
وَبلغ ابْن شبْل عَنهُ كَلَام قَبِيح فَقَالَ وَأغْرب فِي عروضها الْبَسِيط
(وَسِتَّة فِيك لم يجمعن فِي بشر ... كذب وَكبر وبخل أَنْت جَامعه)
مَعَ اللجاج وَشر الحقد والحسد
(وَسِتَّة فِي لم يخلقن فِي ملك ... حلمي وَعلمِي وإفضالي وتجربتي)
وَحسن خلقي وبسطي بالنوال يَدي وَقَالَ ابْن الدهان دخلت على ابْن ناقيا بعد مَوته لأغسله فَوجدت يَده الْيُسْرَى مَضْمُومَة فاجتهدت حَتَّى فتحتها وفيهَا كتابةٌ بَعْضهَا على بعض فتمهلت حَتَّى قرأتها فَإِذا فِيهَا مَكْتُوب الطَّوِيل
(نزلت بجارٍ لَا يخيب ضَيفه ... أرجي نجاتي من عَذَاب جَهَنَّم)
(وَإِنِّي على خوفي من الله واثق ... بإنعامه وَالله أكْرم منعم)
٣ - (أَبُو الْحسن الْمُقْرِئ)
عبد الْبَاقِي بن حسن بن أَحْمد الإِمَام الْمُقْرِئ أَبُو الْحسن بن السقاء أحد الحذاق بالقراءات
توفّي فِي حُدُود التسعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (ابْن كتيلة)
عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحُسَيْن النجاد البغداذي الْمَعْرُوف وَالِده بكتيلة تَصْغِير كتلة قَرَأَ بالروايات على أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد ابْن الْبناء وَسمع من أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الصريفيني وَغَيرهمَا قَالَ محب الدّين بن النجار يُقَال إِن سيرته لم تكن مرضية توفّي سنة خمس وَعشْرين وَخمْس مائَة
стр. 4820
٣ - (أَبُو الْفضل البغداذي)
)
عبد الْبَاقِي بن حَمْزَة بن الْحُسَيْن الْحداد أَبُو الْفضل البغداذي الفرضي قَرَأَ الْفِقْه وَكَانَت لَهُ يَد باسطة فِي الْفَرَائِض والحساب وَكَانَ صَالحا ثِقَة سمع الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن حسنون الزيني وَغَيرهم وَحدث باليسير ولد سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وتوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد العبرناني)
عبد الْبَاقِي بن مُحَمَّد العبرتاني أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب أديب شَاعِر غلب عَلَيْهِ الخلاعة والمجون
كتب عَنهُ أَبُو الْوَفَاء أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحصين قِطْعَة من شعره وعظية تشْتَمل على تصحيفات فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَمن شعره مَا وجد فِي كَفنه مَكْتُوبًا عِنْد مَوته الطَّوِيل
(نزلت بجار لَا يخيب ضَيفه ... أرجي نجاتي من عَذَاب جَهَنَّم)
(وَإِنِّي على خوفٍ من الله واثق ... بإنعامه وَالله أكْرم منعم)
قلت وَقد تقدم إيرادهما فِي تَرْجَمَة ابْن ناقيا آنِفا وَالله أعلم لمن هما
٣ - (أَبُو يعلى ابْن أبي حُصَيْن)
عبد الْبَاقِي بن عبد الله أبي حُصَيْن بن المحسن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن سعيد ابْن مُحَمَّد بن دَاوُد بن المطهر إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى قحطان هُوَ من بَيت يعْرفُونَ ببني أبي حُصَيْن من معرة النُّعْمَان وَأَخُوهُ أَبُو سعد عبد الْغَالِب بن أبي حُصَيْن عبد الله وَأَخُوهُ القَاضِي أَبُو غَانِم عبد الرَّزَّاق بن أبي حُصَيْن وَأَبُو حُصَيْن عبد الله وَأَبُو الْقَاسِم المحسن وَالِد أبي حُصَيْن كل هَؤُلَاءِ شعراء فَمن شعر أبي يعلى عبد الْبَاقِي بن عبد الله الْكَامِل
(بانوا فجفن المستهام قريح ... يخفي الصبابة مرّة ويبوح)
(من طرفه وصلت جِرَاحَة قلبه ... وَإِلَيْهِ فاض نجيعها المسفوح)
(لم يبْق بعدهمْ لَهُ من جِسْمه ... شَيْء فوا عجباه أَيْن الرّوح)
مِنْهَا
(لم يدنني طمعٌ إِلَى طبع وَلَا ... شعري لجائزة عَلَيْهِ مديح)
(أغلقت بَاب الْحِرْص خشيَة وَقْفَة ... بِفنَاء من مَا بَابه مَفْتُوح)
)
(وعفوت عَن جرم الزَّمَان وَلم أرد ... مِنْهُ الْقصاص وَفِي مِنْهُ جروح)
وَمن شعره الطَّوِيل
стр. 4821
(وَلما الْتَقَيْنَا للوداع وقلبها ... وقلبي يبثان الصبابة والوجدا)
(بَكت لؤلؤاً رطبا فَفَاضَتْ مدامعي ... عقيقاً فصارا الْكل فِي نحرها عقدا)
وَمِنْه فِي ولد لَهُ مَاتَ فَرَآهُ فِي النّوم الْكَامِل
(أَهلا بطيف خيالك الْمُعْتَاد ... شقّ التُّرَاب إِلَيّ شقّ فُؤَادِي)
(أهْدى الثرى لي فِي الْكرَى شخصا لَهُ ... أهديته حملا على الأعواد)
(شتان بَين الْحَالَتَيْنِ قبرته ... فِي يقظتي ونشرته برقادي)
وَمن شعره المتقارب
(إِذا غبت عَن ناظري لم يكد ... يمر بِهِ وَأَبِيك الْكرَى)
(فيؤلمني أنني لأرَاك ... إِذا مَا طلبتك فِيمَن أرى)
(لقد كذب النّوم فِيمَا اسْتَقل ... بشخصك فِي مقلتي وافترى)
(وَكَيف وداري بِأَرْض الشآم ... ودارك أرضٌ بوادي الْقرى)
(وَبعد فلي أمل فِي اللِّقَاء ... لِأَنِّي وَإِيَّاك فَوق الثرى)
قلت شعر جيد مُتَمَكن
٣ - (ابْن عبد الْمجِيد)
عبد الْبَاقِي بن عبد الْمجِيد بن عبد الله بن أبي الْمَعَالِي مَتى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن يُوسُف تَاج الدّين اليمني المَخْزُومِي الْمَكِّيّ ولد بِمَكَّة لمضي اثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة من رَجَب سنة ثَمَانِينَ وست مائَة وَتُوفِّي فِي أَوَاخِر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة أَو أَوَائِل سنة أَربع وَأَرْبَعين بالديار المصرية ورد إِلَى دمشق أَيَّام الأفرم وَأقَام بهَا متصدراً بالجامع فِي أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين تنكز مُدَّة سبع سِنِين يقرئ الطّلبَة المقامات الحريرية وَالْعرُوض وَغير ذَلِك من عُلُوم الْأَدَب وَقرر لَهُ على ذَلِك مائَة دِرْهَم فِي كل شهر على مَال الْجَامِع الْأمَوِي ثمَّ توجه إِلَى الْيمن وَكتب الدرج لصَاحب الْيمن وَرُبمَا وزر لَهُ ثمَّ لما مَاتَ الْملك الْمُؤَيد صادره وَلَده وَأخذ مِنْهُ مَا حصله ثمَّ ورد إِلَى مصر سنة ثَلَاثِينَ وفوض إِلَيْهِ تدريس المشهد النفيسي وَشَهَادَة البيمارستان المنصوري ثمَّ قدم دمشق ورأيته بهَا فِيمَا أَظن سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ ثمَّ)
عَاد إِلَى الْقَاهِرَة ورأيته بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ثمَّ قدم دمشق ورتب مصدرا بِالْحرم فِي الْقُدس فَأَقَامَ بِهِ مُدَّة وَتردد إِلَى دمشق وحلب وطرابلس وَعمل لَهُ راتب بطرابلس
стр. 4822
ثمَّ توجه إِلَى الْقَاهِرَة وأباع وظائفه وَبهَا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى
وَكَانَ شَيخا طوَالًا حسن الشكل والعمة حُلْو الْوَجْه اجْتمعت بِهِ غير مرّة وَكَانَ قَادِرًا على النّظم والنثر إِلَّا أَنه لم يكن لَهُ فيهمَا غوص وَكَانَ ظنيناً بِنَفسِهِ يعيب كَلَام القَاضِي الْفَاضِل وَغَيره ويظن أَن كَلَامه خير من كَلَام القَاضِي الْفَاضِل ويرجح كَلَام ابْن الْأَثِير عَلَيْهِ
وعارض الرسائل المختارة للْقَاضِي الْفَاضِل مثل الرسَالَة الذهبية وَفتح الْقُدس وَغَيرهمَا فعارض الشَّمْس بالزبالة والجواهر بالزبالة لَكِن كَلَامه كَانَ متوسطاً وَهُوَ قَادر على الْإِنْشَاء نظماً ونثراً ذُو بديهة وارتجال وخطه جيد قوي عمل تَارِيخا لليمن وتاريخاً للنحاة لَيْسَ بِشَيْء وذيل على تَارِيخ ابْن خلكان بذيل قصير جدا رَأَيْته لم يبلغ بِهِ ثَلَاثِينَ رجلا وَكَانَ يعظم نَفسه ويمدحها ولكلامه وَقع فِي النُّفُوس إِذا أطنب فِي وصف فضائله وأنشدني من كَلَامه كثيرا وَكتب عَليّ أَشْيَاء وقف عَلَيْهَا من تصانيفي تقريظاً بالنظم والنثر فَمن ذَلِك مَا كتبه على جنان الجناس الطَّوِيل
(جنان جناس فاق جنس جنان ... يعين الْمعَانِي فِيهِ جلّ مَعَاني)
(لقد نوع الْأَجْنَاس فِيهِ مؤلف ... طرائق وشي أَو سموط جمان)
(غَدا ناهجاً فِيهِ مناهج لم يكن ... قدامَة قدماً جاءها بِبَيَان)
(مَقَاصِد مَا نجل الْأَثِير مثيرها ... بَدَائِع فضلٍ من بديع زمَان)
(محررة الْأَلْفَاظ لَكِن حسنها ... رَقِيق ينسينا حليل حسان)
(إِذا ابْن فَتى نجل الْحَدِيد أرادها ... تَقول لَهُ أقصر فلست بدان)
(وَمَا أَنْت مِمَّن يسبك التبر ناقداً ... وَمَا لَك فِي سبك النضار يدان)
(لقد أطربت أبياته كل سامع ... فرائد مَا جَاءَت لَهُنَّ ثوان)
(تفوح بأرواح الصِّبَا نفحاتها ... حَظِيرَة بَان عِنْد حَضْرَة بَان)
(لقد صير الحساد تذرف عِنْدهَا ... مدامع شَأْن فِي محاجر شان)
(أَقُول لنظمي حِين حاول شأوها ... رفيقك قيسي وَأَنت يمَان)
(بقيت صَلَاح الدّين للفضل صَالحا ... لحسن بَيَان من يراع بنان)
)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ الوافر
(تجنب أَن تذم بك اللَّيَالِي ... وحاول أَن يذم لَك الزَّمَان)
стр. 4823
(وَلَا تحفل إِذا كملت ذاتاً ... أصبت الْعِزّ أم حصل الهوان)
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا الْكَامِل
(بخلت لواحظ من رَأينَا مُقبلا ... برموزها ورموزهن سَلام)
(فعذرت نرجس مقلتيه لِأَنَّهُ ... يخْشَى العذار فَإِنَّهُ نمام)
قلت أَخذه من الأول وَهُوَ أحسن وأكمل المديد
(لافتضاحي فِي عوارضه ... سَبَب وَالنَّاس نوام)
(كَيفَ يخفى مَا أكابده ... وَالَّذِي أهواه نمَّام)
وأنشدني لنَفسِهِ فِي حمَار وَحش السَّرِيع
(حمَار وَحش نقشه معجب ... فَلَا يضاهي حسنه فِي الملاح)
(قد غَدا فِي حسنه أوحداً ... تشاركا فِيهِ الدجى والصباح)
قلت فِيهِ إِضْمَار قبل الذّكر وَلَا يجوز إِلَّا على لُغَة من قَالَ أكلوني البراغيث وَأحسن من هَذَا قَول الْقَائِل فِي فَهد الْبَسِيط
(تنافس اللَّيْل فِيهِ وَالنَّهَار مَعًا ... فقمصاه بجلباب من الْمقل)
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا وَقد ركب الْمُؤَيد فيلاً الْبَسِيط
(الله أولاك يَا دَاوُد مكرمَة ... ورتبةً مَا أَتَاهَا قبل سُلْطَان)
(ركبت فيلاً فظل الْفِيل ذَا رهجٍ ... مُسْتَبْشِرًا وَهُوَ بالسُّلطان فرحان)
(لَك الْإِلَه أذلَّ الْوَحْش أجمعه ... هَل أَنْت دَاوُد فِيهِ أم سُلَيْمَان)
وأنشدني لنَفسِهِ يهجو عدن الْكَامِل
(عدن إِذا رمت الْمقَام بربعها ... فَلَقَد أَقمت على لهيب الهاوية)
(بلد خلا عَن فَاضل وصدوره ... أعجاز نخل إِذْ ترَاهَا خاوية)
وأنشدني لنَفسِهِ مَا قَالَه وَقد زار جمال الدّين مُحَمَّد بن نباتة الشَّاعِر بِدِمَشْق فَرَأى فِي بَيته نملاً كثيرا الْبَسِيط
(مَا لي أرى منزل الْمولى الأديب بِهِ ... نمل تجمع فِي أرجائه زمرا)
)
(فَقَالَ لَا تعجبن من نمل منزله ... فالنمل من شَأْنهَا أَن تتبع الشعرا)
وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا الْبَسِيط
(لَا أعرف النّوم فِي حَالي جَفا ورضى ... كَأَن جفني مطبوع من السهد)
(فليلة الْوَصْل تمْضِي كلهَا سمراً ... وَلَيْلَة الهجر لَا أغفي من الكمد)
стр. 4824
وأنشدني لنَفسِهِ الرجز
(لَو لم تكن وجرة منشا عفرها ... مَا طَابَ وصف نورها وغفرها)
(منَازِل لَوْلَا الصِّبَا مَا شاقني ... نور أقاحيها وظل سدرها)
(إِن المغاني كالغواني لم تزل ... معشوقة تصبي بِحسن ذكرهَا)
(علام أَهْوى منزلا مَا عطرت ... فجاجه سلمى بنشر عطرها)
(وَلَا غَدَتْ تسحب ذيل مرْطهَا ... فِيهِ وَلَا مدت حبال خدرها)
(بهنانة قد ملكت لمهجتي ... قلبِي وَأمسى فِي أَلِيم أسرها)
(مرت على الْوَادي فَمَال نَحْوهَا ... أراكه يَبْغِي ارتشاف ثغرها)
(وراعها مِنْهُ الْحَصَى فسيرت ... يَمِينهَا تكشف عقد نحرها)
(غزالة إِن سفرت لناظر ... رَأَيْت ليلى فِي فروع شعرهَا)
(تملي على خلْخَالهَا شكاية ... من ردفها مَرْفُوعَة عَن خصرها)
(يَا حبذا مِنْهَا أصيل وَصلهَا ... لَو لم ينغصه هجير هجرها)
(سَارَتْ بهَا فوارس من وَائِل ... قد أطلعت كواكباً من سمرها)
(وخلفتني فِي الديار نَادِيًا ... أبْكِي طلول رسمها وعقرها)
(اعملت فِي طلابها رواحلاً ... بوخدها تفري أَدِيم قفرها)
(وَاللَّيْل مثل غادة زنجية ... قد زانها عشاقها بدرها)
(وصفحة الْأُفق كَمثل روضةٍ ... تبدو لنا أنوارها من نورها)
وَله الطَّوِيل
(لَعَلَّ رَسُولا من سعاد يزور ... فيشفي وَلَو أَن الرسائل زور)
(يخبرنا عَن غادة الْحَيّ هَل ثوت ... وَهل ضربت بالرقمتين خدور)
(وَهل سنحت فِي الرَّوْض غزلان عالج ... وَهل أثله بالساريات مطير)
)
(ديار لسلمى جادها واكف الحيا ... إِذا ذكرت خلت الْفُؤَاد يطير)
(كَأَن غنا الورقاء من فَوق دوحها ... قيان وأوراق الغصون ستور)
(تمايل فِيهَا الْغُصْن من نشوة الصِّبَا ... كَأَن عَلَيْهِ بالسلاف تدير)
(مَتى أطلعت فِيهِ الغمائم أنجماً ... تلوح وَلَكِن بالأكف تغور)
(إِذا اقتطفتها الغانيات رَأَيْتهَا ... نجوماً جنتها فِي الصَّباح بدور)
стр. 4825
(وَفِي الكلة الوردية اللَّوْن غادة ... أَسِير لَدَيْهَا الْقلب حَيْثُ تسير)
(بعيدَة مهوى القرط أما أثيثها ... فضاف وَأما خطوها فقصير)
(من العطرات الْعرف مَا زَان فرقها ... ذرور وَلَا شَاب الثِّيَاب بخور)
(حمتها كماةٌ من فوارس عامرٍ ... ضراغمة يَوْم الْهياج ذُكُور)
(فَمَا الْحبّ إِلَّا حَيْثُ تشتجر القنا ... وللأسد فِي أرجائهن زئير)
(عبد الْبر)
٣ - (ابْن الْحَافِظ الهمذاني)
عبد الْبر بن الْحَافِظ أبي الْعَلَاء الْحسن بن أَحْمد بن الْحسن الهمذاني الْعَطَّار أَبُو مُحَمَّد سمع أَبَاهُ وَعلي بن مُحَمَّد المشكاني رَاوِي التَّارِيخ الصَّغِير وَنصر بن المظفر الْبَرْمَكِي وَأَبا الْخَيْر الباغياني وَأَبا الْوَقْت السجْزِي وَجَمَاعَة وروى عَنهُ وَلَده والصدر الْبكْرِيّ والزكي البرزالي وَسَائِر الرحالة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْوَادي آشي الْكَاتِب)
عبد الْبر بن فرسَان الغساني الْكَاتِب أَبُو مُحَمَّد الْوَادي آشي أَخذ بمالقة عَن أبي الْقَاسِم السُّهيْلي ثمَّ لحق بإفريقية فَكتب ليحيى بن إِسْحَاق بن غانية وَحضر مَعَه حروبه وَكَانَ من رجالات وقته براعةً وشجاعة وأصابته فِي بعض الوقائع جِرَاحَة انتقضت بِهِ فَهَلَك مِنْهَا فِي سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة قبل وَفَاة مخدومه بِعشْرين سنة فَلم يسد عَنهُ أحد مسده وَلَا أغْنى غناهُ بعده وَله فِي مخدومه أمداح حسان يصف وقائعه وَمن شعره مخلع الْبَسِيط
(بيض من مفرقي عدوي ... لخوض هول وخرق دو)
(وصير اللَّيْل مِنْهُ صبحاً ... طُلُوع شمس بِكُل جو)
وَمِنْه أَيْضا قَوْله الطَّوِيل)
(كفى حزنا أَن الزّجاج صقيلةٌ ... وَأَن الشبا رهن الصدى ببهائه)
(وَأَن بياذيق الجوانب فرزنت ... وَلم يعد رخ الدست بَيت بنائِهِ)
وَمِنْه فِي خباء ضرب خلف قيطون شعر الْكَامِل
(أخريدة أم دمية من عاج ... حَتَّى الدجى مِنْهَا بضوء سراج)
(قد كَانَ أليل داجياً حَتَّى بَدَت ... فعزته للألاء لَا للداجي)
стр. 4826
(وكأنما أبقى عَلَيْهَا حارساً ... مِنْهُ فَقَامَ لَهَا مقَام مناجي)
(كفتاة زنج فِي حلي كحلي الملا ... حفت بِبَعْض كرائم الأعلاج)
(كاللمة السَّوْدَاء أرسل عقصها ... فَوق الغلائل دون عقد التَّاج)
(كالفجر أشرق من حجاب جهامه ... أَو كالهدي على منصة سَاج)
وَمِنْه الطَّوِيل
(مَتى تتجلى عَن بدور المطالب ... سَحَاب الخطوب الفاحمات الذوائب)
(وَهل تأخذن الْعين حظاً من الْكرَى ... بِمَا أخذت من حَظّ رعي الْكَوَاكِب)
(أرقت لبرق سَله الْأُفق صَارِمًا ... على اللَّيْل لساعا كهام الْمضَارب)
(ينير ذرى الأفواز ومض التياحه ... كَمَا شعشع الساقي كؤوساً لشارب)
(إِذا قيل أورت زندها كف مصطل ... تلألاء خفاقاً فأكذبت صَاحِبي)
(سرى وسرى همي فَأصْبح دانياً ... وواصلت سيري بالسرى المتناوب)
(وَمِمَّا شجاني والشجون كَثِيرَة ... وغيري يشجي بالحسان الخوالب)
(وَمَا كنت وقاعاً على مَا يقودني ... مباديه مطواعاً كذم العواقب)
(بكاء ضنينات الدُّمُوع سواجع ... حللن من الأغصان فَوق مشاجب)
(سليمات رَجَعَ اللّحن من خطل الأسى ... مثيرات شجو الصب عجم أعارب)
(صقيلات مَا فَوق الظُّهُور إِلَى الطلى ... وَمَا خطت الْأَعْنَاق فَوق الترائب)
(فقدن هديلاً مَا تناسين برحة ... وَلَيْسَ يَجِيء الدَّهْر مِنْهُ بذاهب)
(فهن على مَا خيلت يدعينه ... وصم عَن الدَّاعِي صماخ المجاوب)
قلت شعر جيد فصيح جزل
٣ - (ابْن رزين القَاضِي)
)
عبد الْبر بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن رزين القَاضِي الْعَالم صدر الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين الشَّافِعِي مدرس القيمرية بِدِمَشْق كَانَ شَابًّا متودداً متواضعاً حسن الْعشْرَة وَفِيه ذكاء وَمَعْرِفَة توفّي سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة
(عبد الْجَبَّار)
٣ - (القَاضِي عبد الْجَبَّار المعتزلي)
عبد الْجَبَّار بن أَحْمد القَاضِي أَبُو الْحسن
стр. 4827
الْهَمدَانِي المعتزلي قَاضِي قُضَاة الرّيّ شيخ الاعتزال توفّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة وَقيل سنة خمس عشرَة زَاد سنة على التسعين وَكَانَ كثير المَال وَالْعَقار ولي قَضَاء الْقُضَاة بِالريِّ وأعمالها بعد امْتنَاع مِنْهُ وإباء وإلحاح من الصاحب بن عباد وَهُوَ صَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة فِي الاعتزال وَتَفْسِير الْقُرْآن وَكَانَ مَعَ ذَلِك شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَكَانَ الصاحب قد أنفذ إِلَى أستاذه أبي عبد الله الْبَصْرِيّ يسْأَله إِنْفَاذ رجل يَدْعُو النَّاس بِعَمَلِهِ وَعلمه إِلَى مذْهبه فأنفذ إِلَيْهِ أَبَا إِسْحَاق النصيبي وَكَانَ حسن اللَّفْظ وَالْحِفْظ فَلم ينْفق على الصاحب لشراسة أخلاقه واحتشم الصاحب أَن يجْزِيه بِمَا يكره فَأكل مَعَه يَوْمًا وَأكْثر من أكل الْجُبْن فَقَالَ لَهُ الصاحب لَا تكْثر من أكل الْجُبْن فَإِنَّهُ يضر الذكاء فَقَالَ النصيبي لَا تطبب النَّاس على مائدتك فَسَاءَتْ هَذِه الْكَلِمَة الصاحب فَبعث إِلَيْهِ بِخَمْسَة مائَة دِينَار وَثيَاب ورحل وَأمره بالانصراف عَنهُ وَكتب إِلَى أبي عبد الله الْبَصْرِيّ أُرِيد أَن تبْعَث لي رجلا يَدْعُو النَّاس بعقله أَكثر مِمَّا يَدعُوهُم بِعِلْمِهِ وَعَمله فأنفذ إِلَيْهِ عبد الْجَبَّار فَرَأى مِنْهُ جبل علم وأخلاقاً مهذبة فنفق عَلَيْهِ
ودرس يَوْمًا القَاضِي عبد الْجَبَّار مَسْأَلَة فِي بعض الْأَيَّام فَقَالَ تقوم عَليّ هَذِه الْمَسْأَلَة بِمِائَة وَثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم فَسَأَلَهُ التلامذة عَن ذَلِك فَقَالَ كَانَ يلازمني حدث من أهل قزوين لم يكن لَهُ رَغْبَة فِي الْعلم فَعلمت أَن ملازمته لي رَغْبَة فِي جاهي فاتفق أَن تَوَجَّهت عَلَيْهِ مُطَالبَة تتَعَلَّق بدار الضَّرْب بقزوين فقرر عَلَيْهِ مائَة وَثَلَاثُونَ ألف دِرْهَم فقصدني وشكا إيل فَمَا ظَهرت لَهُ نصيحتي فَحَضَرت مجْلِس الصاحب فَسَأَلَنِي عَن هَذِه الْمَسْأَلَة وَهِي قَوْله تَعَالَى وَإِذ قَالَ الله يَا عِيسَى ابْن مَرْيَم أَنْت قلت للنَّاس اتخذوني وَأمي إِلَهَيْنِ من دون الله هَل فِي النَّصَارَى من يَقُول أَن مَرْيَم إِلَه فَقلت هَذَا على سَبِيل الْإِلْزَام يلْزمهُم بِمُقْتَضى قَوْلهم فِي عِيسَى أَن يقولوه فِي مَرْيَم)
وسألني عَن قَوْله تَعَالَى إِنَّا هديناه السَّبِيل إِمَّا شاكراً وَإِمَّا كفوراً كَيفَ قرن بَين لفظ فَاعل بفعول وَأَحَدهمَا يُرَاد بِهِ الْمُبَالغَة دون الآخر فَقلت نعم الله تَعَالَى على عباده كَثِيرَة فَكل شكر يَأْتِي فِي مقابلتها قَلِيل وكل كفر يَأْتِي فِي مقابلتها عَظِيم فجَاء بِلَفْظ فَاعل لَيْسَ للْمُبَالَغَة وَجَاء كفور على وزن فعول للْمُبَالَغَة فتهلل وَجهه فَقلت هَذِه سَاعَة تلِيق أَن أخاطبه فِي أَمر الْقزْوِينِي فَلَمَّا خاطبته قَالَ يحكم القَاضِي فَقلت إِن حكمت بِشَيْء يسير نسبني إِلَى ضعف النَّفس وَصغر الهمة فَقلت تسْقط عَنهُ مائَة ألف دِرْهَم فَقَالَ الصاحب والعلاوة أَيْضا وَكَانَ قبل اتِّصَاله بالصاحب على حَظه من الْفِقْه وَكَانَ لَهُ زَوْجَة وَولد وابتاع لَيْلَة من اللَّيَالِي دهناً ليداوي بِهِ جرباً كَانَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أظلم اللَّيْل تفكر هَل يطلي الجرب أَو يشعل بِهِ السراج وَلَا تفوته مطالعة الْكتب فرجح عِنْده الإشعال للمطالعة فَمَا بعد أَن أرسل الصاحب وَرَاءه وولاه الْقَضَاء فَملك الْأَمْوَال وَكَانَ مَوْصُوفا بقلة الرِّعَايَة للحقوق
стр. 4828
فَأول ذَلِك أَنه كَانَ يكْتب للصاحب على عنوان كتبه عَبده وصنيعه وغرسه عبد الْجَبَّار فَلَمَّا رأى مَنْزِلَته مِنْهُ ومعرفته لحقه وإقباله عَلَيْهِ كتب عَبده وصنيعه ثمَّ كتب غرسه فَقَالَ الصاحب لجلسائه إِن تطاول مقَام القَاضِي عندنَا عنون كتبه إِلَيْنَا الْجَبَّار وَترك مَا سواهُ من اسْمه وَلما مَاتَ الصاحب كَانَ يَقُول أَنا لَا أترحم عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يظْهر تَوْبَته فطعن النَّاس عَلَيْهِ بذلك ومقتوه مَعَ كَثْرَة إِحْسَان الصاحب إِلَيْهِ وَكَانَ عَاقِبَة ذَلِك أَن قبض فَخر الدولة عَلَيْهِ بعد موت الصاحب وصادره على ثَلَاثَة آلَاف ألف دِرْهَم وعزله عَن قَضَاء الرّيّ وَولى مَكَانَهُ القَاضِي أَبَا الْحسن عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْجِرْجَانِيّ الْعَلامَة صَاحب التصانيف الَّتِي مِنْهَا الوساطة وَيُقَال إِن عبد الْجَبَّار بَاعَ فِي مصادرته ألف طيلسان مصري
وَهُوَ شيخ الْمُعْتَزلَة وَرَئِيس طائفتهم يزْعم أَن الْمُسلم يخلد فِي النَّار على ربع دِينَار وَجمع هَذَا المَال من الْقَضَاء وَالْحكم بالظلم والرشا وتولاها عَن قوم هم فِي مذْهبه ظلمَة بل كفرة
٣ - (أَبُو يعلى الديناري)
عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْيَمَان الديناري أَبُو يعلى من أهل الْبيُوت الْمَذْكُورَة وَذَوي الْأَنْسَاب كَانَ وَالِده يزور على خطّ أبي عَليّ بن مقلة تزويراً لَا يكَاد يفْطن لَهُ
وَكَانَ أَبُو يعلى فِيهِ فَضَائِل جمة من درس الْقُرْآن وَالْفِقْه وَرِوَايَة الْأَخْبَار وَحفظ دواوين)
الْأَشْعَار وَمَعْرِفَة تَامَّة بالنحو واللغة وإنشاء الرسائل وَكَانَ عَارِفًا بِأُمُور الْمِيَاه والضياع وَله بَصِيرَة جَيِّدَة بأحوال الْمصَالح ويميل إِلَى مَذْهَب أبي حنيفَة وَيَدعِي الفروسية ويتعاطاها وواقع الْعَرَب عدَّة وقعات
وَأورد لَهُ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء قَوْله فِي الشمعة السَّرِيع
(فالليل صبح كلما استوقدت ... والمنزل الموحش كالآهل)
(تشبه مني كلما حل بِي ... عِنْد صدود الرشاء الخاذل)
(صفرَة لون إِن تأملتها ... مثل بوادي لوني الْحَائِل)
(وأدمعي تجْرِي وَلَا ينثني ... كدمعها المنسبل الهامل)
(وزفرتي ترقا كَمَا ترتقي ... زفرتها شوقاً إِلَى قاتلي)
(والجسم مني محرق ذابلٌ ... كقلبها المحترق الذابل)
(وَالنَّار من قلبِي وَمن قَلبهَا ... تذيب جسميناً وَلَا تأتلي)
стр. 4829
٣ - (أَبُو طَالب الْقُرْطُبِيّ)
عبد الْجَبَّار بن عبد الله بن أَحْمد المرواني الْقُرْطُبِيّ أَبُو طَالب توفّي سنة عشر وَخمْس مائَة
كَانَ من أهل الْمعرفَة باللغة وَالْأَدب والعربية جمع كتابا حافلاً فِي التَّارِيخ سَمَّاهُ عنوان الْآثَار ونواظر السياسة وَكَانَ شَاعِرًا ذكياً
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الجراحي)
عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْجراح أَبُو مُحَمَّد الجراحي المرزباني رَاوِي جَامع التِّرْمِذِيّ عَن أبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن أَحْمد بن مَحْبُوب بن فضل التَّاجِر توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن حسكان الإِسْفِرَايِينِيّ)
عبد الْجَبَّار بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حسكان الْأُسْتَاذ أَبُو الْقَاسِم الإِسْفِرَايِينِيّ الْمُتَكَلّم الْأَصَم الْمَعْرُوف بالإسكاف فَقِيه إِمَام أشعري من تلامذة أبي إِسْحَاق الإِسْفِرَايِينِيّ المبرزين فِي الْفَتْوَى توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبع مائَة
٣ - (المساحقي صَاحب مَالك)
عبد الْجَبَّار بن سعيد بن سُلَيْمَان المساحقي الْفَقِيه الْمدنِي صَاحب مَالك روى عَنهُ وَعَن ابْن)
أبي ذِئْب وروى عَنهُ إِسْمَاعِيل القَاضِي وَغَيره ولي قَضَاء المصيصة وعاش بضعاً وَثَمَانِينَ سنة قَالَ مُصعب كَانَ أجمل قرشي وَجها وَأَحْسَنهمْ لِسَانا توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو بكر الْعَطَّار الْبَصْرِيّ)
عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء بن عبد الْجَبَّار أَبُو بكر الْبَصْرِيّ المجاور بِمَكَّة مولى الْأَنْصَار سمع سُفْيَان بن عُيَيْنَة ومروان بن مُعَاوِيَة وَعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ ويوسف بن عَطِيَّة وغندرا وَجَمَاعَة وروى عَنهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَأَبُو بكر بن أبي عَاصِم وَإِسْحَاق بن أَحْمد الْخُزَاعِيّ وَعمر الْبُحَيْرِي وَأَبُو قُرَيْش مُحَمَّد بن جُمُعَة
стр. 4830
وَابْن صاعد وَابْن خُزَيْمَة وَأَبُو عرُوبَة وروى النَّسَائِيّ أَيْضا عَن زَكَرِيَّا خياط السّنة عَنهُ وَقَالَ لَا بَأْس بِهِ
وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَالح وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة مَا رَأَيْت أسْرع قِرَاءَة مِنْهُ وَمن بنْدَار وَتُوفِّي بِمَكَّة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو هَاشم السّلمِيّ)
عبد الْجَبَّار بن عبد الصَّمد بن إِسْمَاعِيل أَبُو هِشَام السّلمِيّ الْمُؤَدب الْمُقْرِئ قَرَأَ الْقرَاءَات على أبي عُبَيْدَة أَحْمد بن ذكْوَان وَسمع مُحَمَّد بن خريم وجعفر بن أَحْمد بن عَاصِم وَالقَاسِم بن عِيسَى العصار وَمُحَمّد بن الْمعَافي الصَّيْدَاوِيُّ وَسَعِيد بن عبد الْعَزِيز وَغَيرهم بِالشَّام ومصر والحجاز وَعنهُ تَمام الرَّازِيّ ومكي بن الْغمر وَعبد الْوَهَّاب الميداني وَأَبُو الْحسن ابْن جَهْضَم وَغَيرهم وَجمع من المصنفات شَيْئا وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو سعيد الْأَزجيّ)
عبد الْجَبَّار بن يحيى بن عَليّ بن هِلَال أَبُو سعيد الْأَزجيّ الدباس الْمَعْرُوف بِابْن الْأَعرَابِي سمع أَبَا الْقَاسِم بن بَيَان وَأَبا يَاسر البرداني وَمُحَمّد ابْن عبد الْبَاقِي الدوري وَابْن الْحصين وَجَمَاعَة سمع مِنْهُ أَبُو مُحَمَّد بن الخشاب مَعَ تقدمه وروى عَنهُ ابْن الدبيثي والبهاء عبد الرَّحْمَن وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي)
عبد الْجَبَّار بن يُوسُف بن عبد الْجَبَّار بن شبْل بن عَليّ القَاضِي الأكرم أَبُو مُحَمَّد بن القَاضِي الْأَجَل أبي الْحجَّاج الجذامي الصويتي الْمَقْدِسِي)
ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي بِبَيْت الْمُقَدّس سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة
سمع من السلَفِي وَولي ديوَان الْجَيْش بِمصْر مُدَّة ومولده وداره بِمصْر
٣ - (شيخ الفتوة)
عبد الْجَبَّار بن يُوسُف بن صَالح الْبَغْدَادِيّ شيخ الفتوة ورئيسها ودرة تاجها وحامل لوائها تفرد بالمروءة والعصبية وَانْفَرَدَ بشرف النَّفس والأبوة وَانْقطع إِلَى عبَادَة الله بِموضع اتَّخذهُ لنَفسِهِ وبناه فاستدعاه الإِمَام النَّاصِر وتفتى إِلَيْهِ وَلبس مِنْهُ خرج حَاجا فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة فَتوفي بالمعلاة فِي ذِي الْحجَّة من السّنة
٣ - (عبد الْجَبَّار الحصري)
عبد الْجَبَّار بن أبي الْفضل بن الْفرج بن حَمْزَة الْأَزجيّ الحصري الْمُقْرِئ الراجل الصَّالح قَرَأَ الْقرَاءَات على أبي الْكَرم الشهرزوري وَسمع من أبي الْوَقْت وَابْن نَاصِر وَأبي بكر الزَّاغُونِيّ وَجَمَاعَة وأقرأ الْقُرْآن مُدَّة ببغداذ والموصل والقفص
стр. 4831
سقط عَلَيْهِ جرف بتكريت وعجزوا عَن كشفه وَكَانَ قَبره سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْخرقِيّ)
عبد الْجَبَّار بن عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن ثَابت بن أَحْمد أَبُو مُحَمَّد الثابتي الْخرقِيّ الْمروزِي
فَقِيه فَاضل بارع تفقه على تَاج الْإِسْلَام أبي بكر بن السَّمْعَانِيّ وعَلى الإِمَام أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد المروروزي ثمَّ اشْتغل بِالْحِسَابِ والهندسة وتجاوزه وتجاوزها إِلَى عُلُوم الْأَوَائِل وَمَعَ ذَلِك كَانَ حسن الصَّلَاة وَسمع الْكثير من الحَدِيث فَانْتَفع بِهِ وَجمع تَارِيخا لمور وَسمع أَبَا بكر مُحَمَّد ابْن السَّمْعَانِيّ قَالَ ولد بعزبة خرق بِفَتْح الْخَاء وَالرَّاء سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي يَوْم عيد الْفطر سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو طَالب الْمعَافِرِي)
عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو طَالب الْمعَافِرِي اللّغَوِيّ المغربي قدم الْبِلَاد وأقرأ الْعَرَبيَّة بِمصْر وبغداذ وانتفع بِهِ خلق وَتُوفِّي وو رَاجع إِلَى بِلَاده سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَهُوَ شيخ عبد الله بن بري
٣ - (كَمَال الدّين بن الحرستاني)
عبد الْجَبَّار بن عبد الْغَنِيّ بن عَليّ بن أبي الْفضل بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد ابْن عبد الضَّيْف)
الْأنْصَارِيّ بن الحرستاني الشَّافِعِي الْفَقِيه الْمُفْتِي كَمَال الدّين أَبُو مُحَمَّد
سمع أَبَا الْقَاسِم الْحَافِظ وَأَبا سعد بن أبي عصرون وَأَجَازَ لَهُ خطيب الْموصل أَبُو الْفضل والحافظ أَبُو مسوى الْمَدِينِيّ وَسمع مِنْهُ الزكي البرزالي وَخرج لَهُ جُزْءا وَأَبُو حَامِد ابْن الصَّابُونِي وَابْن الدخميسي وَالْفَخْر مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن التيني ودرس بالكلاسة والأكزية وَهُوَ من بَيت ابْن طليس وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة
٣ - (ابْن حمديس الصّقليّ)
عبد الْجَبَّار بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حمديس أَبُو مُحَمَّد الصّقليّ الشَّاعِر امتدح مُلُوك الأندلس بعد السّبْعين وَأَرْبع مائَة واختص بالمعتمد وامتدح بعده ملك إفريقية يحيى بن تَمِيم وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة وَمن شعره الرمل
(والثريا رجح الغرب بهَا ... كَابْن مَاء ضم للوكر جنَاح)
(وَكَأن الغرب مِنْهَا ناشق ... باقة من ياسمين أَو أقاح)
стр. 4832
(وَكَأن الصُّبْح بالأنوار من ... ظلم اللَّيْل على الظلماء صَاح)
وَمِنْه الْبَسِيط
(ومغرب طعنته غير نابيةٍ ... أسنة هن إِن حققتها شهب)
(ومشرق كيمياء الشَّمْس فِي يَده ... ففضة المَاء من إلقائها ذهب)
وَمِنْه الْبَسِيط
(وَرب ليل سريناه وَقد طلعت ... بَقِيَّة الْبَدْر فِي أولى بشائره)
(كَأَنَّمَا أدهم الإظلام حِين نجا ... من أَشهب الصُّبْح ألْقى نعل حَافره)
وَمِنْه الطَّوِيل
(ووردية فِي اللَّوْن والفوح شعشعت ... فأبدت نجوماً فِي شُعَاع من الشَّمْس)
(نفيت هموم النَّفس مِنْهَا بشربةٍ ... دَبِيب حمياها يدق عَن الْحس)
(كَأَن يَدي من فضَّة فَإِذا حوت ... زجاجتها عَادَتْ مذْهبه الْخمس)
وَمِنْه الْكَامِل
(حَمْرَاء يشرب الأنوف سلافها ... لطفاً مَعَ الأسماع والأحداق)
(بزجاجة صور الفوراس نقشها ... فترى لَهَا حَربًا بكف الساقي)
)
(وكأنما سفكت صورامها دَمًا ... لبست بِهِ غرقاً إِلَى الْأَعْنَاق)
(وَكَأن للكاسات حمر غلائل ... أزرارها دُرَر على الأطواق)
وَمِنْه فِي وصف فرس الْكَامِل
(يجْرِي ولمع الْبَرْق فِي آثاره ... من كَثْرَة الكبوات غير مُفِيق)
(ويكاد يخرج سرعَة من ظله ... لَو كَانَ يرغب فِي فِرَاق رَفِيق)
وَمِنْه الْبَسِيط
(يرْعَى الرعايا بِعَين من حفيظته ... ويبسط الْعدْل مِنْهُ لين قَاس)
(كَأَن سُورَة كسْرَى عِنْد سورته ... سُكُون صُورَة كسْرَى وَهِي فِي الكاس)
وَمِنْه فِي الذُّبَاب الَّذِي يَقع على الْإِبِل الْبَسِيط
(ومودع فِي المطايا لسعة حمة ... فيزعج الرّوح مسراها من الْجَسَد)
(يحك من دَمهَا القاني يدا بيد ... كَمَا تحك بحناء يدا بيد)
(يغشى السوام مناقيراً فتحسبها ... مباضعاً مدميات كل مفتصد)
стр. 4833
وَمِنْه فِي وصف الْإِبِل فِي الْمسير الْبَسِيط
(وداخلات على بهماء سبسبها ... بِكُل خرق عريق فِي العلى ندس)
(كَأَنَّهَا وَهِي ترمي المقفرات بهم ... من الوجيف نبال والهزال قسي)
(مثل الحواجب لاذت وَهِي ظامئة ... بأعين بالفلا مطموسة درس)
من ذَا يَقُول ولج الْآل يحملهاإن السَّفِينَة لَا تجْرِي على يبس وَمِنْه الْبَسِيط
(حرر لمعناك لفظا كي تزان بِهِ ... وَقل من الشّعْر سحرًا أَو فَلَا تقل)
(فالكحل لَا يفتن الْأَبْصَار منظره ... حَتَّى يصير حَشْو الْأَعْين النجل)
وَمِنْه فِي الشيب مخلع الْبَسِيط
(ولي شَبَابِي وراع شيبي ... مني سرب المها وفضه)
(كَأَنَّمَا الْمشْط فِي يَمِيني ... يجر مِنْهُ خيوط فضه)
وَمِنْه الوافر
(وَقد سكرت صعاد الْخط حَتَّى ... تأود كل لدن مُسْتَقِيم)
)
(وَمَا شربت سوى خمر التراقي ... وَلَا نشقت سوى ورد الكلوم)
وَمِنْه الْكَامِل
(والروع تثقل بالردى ساعاته ... وتخف بالأبطال فِي الضمر)
(نكص النَّهَار بِهِ على أعقابه ... حَتَّى حسبت الشَّمْس فِيهِ تكور)
(وَالنَّقْع مِنْهُ دجنة لَا تنجلي ... وَالصُّبْح مِنْهُ ملاءة لَا تنشر)
وَمِنْه السَّرِيع
(قُم هَاتِهَا من كف ذَات الوشاح ... فقد نعى اللَّيْل بشير الصَّباح)
(واحلل عرى نومك من مقلة ... تمقل أحداقاً مراضاً صِحَاح)
(خل الْكرَى عَنْك وَخذ قهوة ... تهدي إِلَى الرّوح نسيم ارتياح)
(باكر إِلَى اللَّذَّة واركب لَهَا ... سوابق اللَّهْو ذَوَات المراح)
(من قبل أَن ترشف شمس الضُّحَى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح)
وَمِنْه الطَّوِيل
(كَأَنَّك لم تجْعَل قناك مراودا ... تشق من اللَّيْل البهيم مآقيا)
стр. 4834
(وَلم تزد الإظلام بالنقع ظلمَة ... إِذا بيض الإصباح مِنْهُ حواشيا)
وَمِنْه القصيدة الْمَشْهُورَة المتقارب
(قَضَت فِي الصِّبَا النَّفس أوطارها ... وأبلغها الشيب إنذارها)
(نعم وَأحلت قداح الْهوى ... عَلَيْهَا فقسمن أعشارها)
(وَمَا غرس الدَّهْر فِي تربة ... غراساً وَلم يجن أثمارها)
(فأفنيت فِي الْحَرْب آلاتها ... وأفنيت فِي السّلم أَوزَارهَا)
(كميتاً لَهَا مرح بالفتى ... إِذا حث باللهو أدوارها)
(ينازلها الكوب من دنها ... فتحسبه كَانَ مضمارها)
(وساقية زررت كفها ... على عنق الظبي أزرارها)
(تدير بياقوتة درة ... فتغمس فِي مَائِهَا نارها)
(وفتيان صدق كزهر النُّجُوم ... كرام النحائز أحرارها)
(يديرون رَاحا تفيض الكؤوس ... على ظلم اللَّيْل أنوارها)
)
(كَأَن لَهَا من نَسِيج الْحباب ... شباكاً تعقل أطيارها)
(وراهبة أغلقت ديرها ... فَكُنَّا مَعَ اللَّيْل زوارها)
(هدَانَا إِلَيْهَا شذا قهوة ... تذيع لأنفك أسرارها)
(فَمَا فَازَ بالمسك إِلَّا امْرُؤ ... تيَمّم دارين أَو دارها)
(كَأَن نوافجه عِنْدهَا ... دنان مضمنة قارها)
(طرحت بميزانها درهمي ... فسيل فِي الكاس دينارها)
(خَطَبنَا بَنَات لَهَا أَرْبعا ... ليفترع اللَّهْو أبكارها)
(تريك عرائسها أيدياً طوَالًا ... تصافح أخصارها)
(من اللأى أَعمار زهر النُّجُوم ... تكَاد تطاول أعمارها)
(تفرس فِي طيبها شمها ... مجيد الفراسة فاختارها)
(فَتى دارس الكاس حَتَّى درى ... عصير الْخُمُور وأعصارها)
(يعد لما شِئْت من قهوة ... سنيها وَيعرف خمارها)
(وعدنا إِلَى هَالة أطلعت ... على قضيب البان أقمارها)
(نفى ملك اللَّهْو عَنَّا الهموم ... وَلَو ثرن قتل ثوارها)
стр. 4835
(وَقد سكنت حركات الأسى ... قيان تحرّك أوتارها)
(فهذي تعانق لي عودهَا ... وَتلك تقبل مزمارها)
(وراقصة لقطت رجلهَا ... حِسَاب يَد نقرت طارها)
(وقضب من الشمع مصفرة ... تريك من النَّار نوارها)
(كَأَن لَهَا عمدا صففت ... وَقد وزن الْعدْل أقطارها)
(تقل الدياجي على هامها ... وتهتك بِالنورِ أستارها)
(كأنا نسلط آجالها ... عَلَيْهَا فتمحق أعمارها)
(ذكرت صقلية والأسى ... يهيج للنَّفس تذكارها)
(ومنزلة للصبا قد خلت ... وَكَانَ بَنو الظّرْف عمارها)
(فَإِن كنت أخرجت من جنَّة ... فَإِنِّي أحدث أَخْبَارهَا)
(وَلَوْلَا ملوحة مَاء الْبكاء ... حسبت دموعي أنهارها)
)
(ضحِكت ابْن عشْرين من صبوة ... بَكَيْت ابْن سِتِّينَ أَوزَارهَا)
(فَلَا تعظمن عَلَيْك الذُّنُوب ... إِذا كَانَ رَبك غفارها)
قلت كَذَا فَلْيَكُن الشّعْر عذوبة وانسجاماً وَتمكن قواف وَحسن تَشْبِيه ولطف اسْتِعَارَة وغوصاً على الْمعَانِي
٣ - (أَبُو مُحَمَّد البغداذي)
عبد الْجَبَّار بن عبد الْخَالِق بن مُحَمَّد بن أبي نصر بن عبد الْبَاقِي بن عكبر الإِمَام الْوَاعِظ الْعَلامَة جلال الدّين أَبُو مُحَمَّد البغداذي أحد الْمَشَاهِير ولد فِي حُدُود الْعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة
سمع من ابْن اللتي وَنصر بن عبد الرَّزَّاق وَحدث أَخذ عَنهُ ابْن الفوطي وَأَبُو الْعَلَاء ابْن الفرضي وَدفن فِي دَاره وَولي تدريس المستنصرية وَكَانَ وحيد دهره فِي الْوَعْظ وَالتَّفْسِير وَله مصنفات مِنْهَا مشكاة الْبَيَان فِي تَفْسِير الْقُرْآن ومراتع المرتعين فِي مرابع الْأَرْبَعين من أَخْبَار سيد الْمُرْسلين وإيقاظ الوعاظ وَلم يخلف مثله
٣ - (أَبُو طَالب النَّسَائِيّ)
عبد الْجَبَّار بن عَاصِم النَّسَائِيّ حدث ببغداذ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
следующие страницы →