Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
سقط عَلَيْهِ جرف بتكريت وعجزوا عَن كشفه وَكَانَ قَبره سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْخرقِيّ)
عبد الْجَبَّار بن عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن ثَابت بن أَحْمد أَبُو مُحَمَّد الثابتي الْخرقِيّ الْمروزِي
فَقِيه فَاضل بارع تفقه على تَاج الْإِسْلَام أبي بكر بن السَّمْعَانِيّ وعَلى الإِمَام أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن أَحْمد المروروزي ثمَّ اشْتغل بِالْحِسَابِ والهندسة وتجاوزه وتجاوزها إِلَى عُلُوم الْأَوَائِل وَمَعَ ذَلِك كَانَ حسن الصَّلَاة وَسمع الْكثير من الحَدِيث فَانْتَفع بِهِ وَجمع تَارِيخا لمور وَسمع أَبَا بكر مُحَمَّد ابْن السَّمْعَانِيّ قَالَ ولد بعزبة خرق بِفَتْح الْخَاء وَالرَّاء سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي يَوْم عيد الْفطر سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو طَالب الْمعَافِرِي)
عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو طَالب الْمعَافِرِي اللّغَوِيّ المغربي قدم الْبِلَاد وأقرأ الْعَرَبيَّة بِمصْر وبغداذ وانتفع بِهِ خلق وَتُوفِّي وو رَاجع إِلَى بِلَاده سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَهُوَ شيخ عبد الله بن بري
٣ - (كَمَال الدّين بن الحرستاني)
عبد الْجَبَّار بن عبد الْغَنِيّ بن عَليّ بن أبي الْفضل بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد ابْن عبد الضَّيْف)
الْأنْصَارِيّ بن الحرستاني الشَّافِعِي الْفَقِيه الْمُفْتِي كَمَال الدّين أَبُو مُحَمَّد
سمع أَبَا الْقَاسِم الْحَافِظ وَأَبا سعد بن أبي عصرون وَأَجَازَ لَهُ خطيب الْموصل أَبُو الْفضل والحافظ أَبُو مسوى الْمَدِينِيّ وَسمع مِنْهُ الزكي البرزالي وَخرج لَهُ جُزْءا وَأَبُو حَامِد ابْن الصَّابُونِي وَابْن الدخميسي وَالْفَخْر مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن التيني ودرس بالكلاسة والأكزية وَهُوَ من بَيت ابْن طليس وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة
٣ - (ابْن حمديس الصّقليّ)
عبد الْجَبَّار بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن حمديس أَبُو مُحَمَّد الصّقليّ الشَّاعِر امتدح مُلُوك الأندلس بعد السّبْعين وَأَرْبع مائَة واختص بالمعتمد وامتدح بعده ملك إفريقية يحيى بن تَمِيم وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وَخمْس مائَة وَمن شعره الرمل
(والثريا رجح الغرب بهَا ... كَابْن مَاء ضم للوكر جنَاح)
(وَكَأن الغرب مِنْهَا ناشق ... باقة من ياسمين أَو أقاح)
стр. 4832
(وَكَأن الصُّبْح بالأنوار من ... ظلم اللَّيْل على الظلماء صَاح)
وَمِنْه الْبَسِيط
(ومغرب طعنته غير نابيةٍ ... أسنة هن إِن حققتها شهب)
(ومشرق كيمياء الشَّمْس فِي يَده ... ففضة المَاء من إلقائها ذهب)
وَمِنْه الْبَسِيط
(وَرب ليل سريناه وَقد طلعت ... بَقِيَّة الْبَدْر فِي أولى بشائره)
(كَأَنَّمَا أدهم الإظلام حِين نجا ... من أَشهب الصُّبْح ألْقى نعل حَافره)
وَمِنْه الطَّوِيل
(ووردية فِي اللَّوْن والفوح شعشعت ... فأبدت نجوماً فِي شُعَاع من الشَّمْس)
(نفيت هموم النَّفس مِنْهَا بشربةٍ ... دَبِيب حمياها يدق عَن الْحس)
(كَأَن يَدي من فضَّة فَإِذا حوت ... زجاجتها عَادَتْ مذْهبه الْخمس)
وَمِنْه الْكَامِل
(حَمْرَاء يشرب الأنوف سلافها ... لطفاً مَعَ الأسماع والأحداق)
(بزجاجة صور الفوراس نقشها ... فترى لَهَا حَربًا بكف الساقي)
)
(وكأنما سفكت صورامها دَمًا ... لبست بِهِ غرقاً إِلَى الْأَعْنَاق)
(وَكَأن للكاسات حمر غلائل ... أزرارها دُرَر على الأطواق)
وَمِنْه فِي وصف فرس الْكَامِل
(يجْرِي ولمع الْبَرْق فِي آثاره ... من كَثْرَة الكبوات غير مُفِيق)
(ويكاد يخرج سرعَة من ظله ... لَو كَانَ يرغب فِي فِرَاق رَفِيق)
وَمِنْه الْبَسِيط
(يرْعَى الرعايا بِعَين من حفيظته ... ويبسط الْعدْل مِنْهُ لين قَاس)
(كَأَن سُورَة كسْرَى عِنْد سورته ... سُكُون صُورَة كسْرَى وَهِي فِي الكاس)
وَمِنْه فِي الذُّبَاب الَّذِي يَقع على الْإِبِل الْبَسِيط
(ومودع فِي المطايا لسعة حمة ... فيزعج الرّوح مسراها من الْجَسَد)
(يحك من دَمهَا القاني يدا بيد ... كَمَا تحك بحناء يدا بيد)
(يغشى السوام مناقيراً فتحسبها ... مباضعاً مدميات كل مفتصد)
стр. 4833
وَمِنْه فِي وصف الْإِبِل فِي الْمسير الْبَسِيط
(وداخلات على بهماء سبسبها ... بِكُل خرق عريق فِي العلى ندس)
(كَأَنَّهَا وَهِي ترمي المقفرات بهم ... من الوجيف نبال والهزال قسي)
(مثل الحواجب لاذت وَهِي ظامئة ... بأعين بالفلا مطموسة درس)
من ذَا يَقُول ولج الْآل يحملهاإن السَّفِينَة لَا تجْرِي على يبس وَمِنْه الْبَسِيط
(حرر لمعناك لفظا كي تزان بِهِ ... وَقل من الشّعْر سحرًا أَو فَلَا تقل)
(فالكحل لَا يفتن الْأَبْصَار منظره ... حَتَّى يصير حَشْو الْأَعْين النجل)
وَمِنْه فِي الشيب مخلع الْبَسِيط
(ولي شَبَابِي وراع شيبي ... مني سرب المها وفضه)
(كَأَنَّمَا الْمشْط فِي يَمِيني ... يجر مِنْهُ خيوط فضه)
وَمِنْه الوافر
(وَقد سكرت صعاد الْخط حَتَّى ... تأود كل لدن مُسْتَقِيم)
)
(وَمَا شربت سوى خمر التراقي ... وَلَا نشقت سوى ورد الكلوم)
وَمِنْه الْكَامِل
(والروع تثقل بالردى ساعاته ... وتخف بالأبطال فِي الضمر)
(نكص النَّهَار بِهِ على أعقابه ... حَتَّى حسبت الشَّمْس فِيهِ تكور)
(وَالنَّقْع مِنْهُ دجنة لَا تنجلي ... وَالصُّبْح مِنْهُ ملاءة لَا تنشر)
وَمِنْه السَّرِيع
(قُم هَاتِهَا من كف ذَات الوشاح ... فقد نعى اللَّيْل بشير الصَّباح)
(واحلل عرى نومك من مقلة ... تمقل أحداقاً مراضاً صِحَاح)
(خل الْكرَى عَنْك وَخذ قهوة ... تهدي إِلَى الرّوح نسيم ارتياح)
(باكر إِلَى اللَّذَّة واركب لَهَا ... سوابق اللَّهْو ذَوَات المراح)
(من قبل أَن ترشف شمس الضُّحَى ... ريق الغوادي من ثغور الأقاح)
وَمِنْه الطَّوِيل
(كَأَنَّك لم تجْعَل قناك مراودا ... تشق من اللَّيْل البهيم مآقيا)
стр. 4834
(وَلم تزد الإظلام بالنقع ظلمَة ... إِذا بيض الإصباح مِنْهُ حواشيا)
وَمِنْه القصيدة الْمَشْهُورَة المتقارب
(قَضَت فِي الصِّبَا النَّفس أوطارها ... وأبلغها الشيب إنذارها)
(نعم وَأحلت قداح الْهوى ... عَلَيْهَا فقسمن أعشارها)
(وَمَا غرس الدَّهْر فِي تربة ... غراساً وَلم يجن أثمارها)
(فأفنيت فِي الْحَرْب آلاتها ... وأفنيت فِي السّلم أَوزَارهَا)
(كميتاً لَهَا مرح بالفتى ... إِذا حث باللهو أدوارها)
(ينازلها الكوب من دنها ... فتحسبه كَانَ مضمارها)
(وساقية زررت كفها ... على عنق الظبي أزرارها)
(تدير بياقوتة درة ... فتغمس فِي مَائِهَا نارها)
(وفتيان صدق كزهر النُّجُوم ... كرام النحائز أحرارها)
(يديرون رَاحا تفيض الكؤوس ... على ظلم اللَّيْل أنوارها)
)
(كَأَن لَهَا من نَسِيج الْحباب ... شباكاً تعقل أطيارها)
(وراهبة أغلقت ديرها ... فَكُنَّا مَعَ اللَّيْل زوارها)
(هدَانَا إِلَيْهَا شذا قهوة ... تذيع لأنفك أسرارها)
(فَمَا فَازَ بالمسك إِلَّا امْرُؤ ... تيَمّم دارين أَو دارها)
(كَأَن نوافجه عِنْدهَا ... دنان مضمنة قارها)
(طرحت بميزانها درهمي ... فسيل فِي الكاس دينارها)
(خَطَبنَا بَنَات لَهَا أَرْبعا ... ليفترع اللَّهْو أبكارها)
(تريك عرائسها أيدياً طوَالًا ... تصافح أخصارها)
(من اللأى أَعمار زهر النُّجُوم ... تكَاد تطاول أعمارها)
(تفرس فِي طيبها شمها ... مجيد الفراسة فاختارها)
(فَتى دارس الكاس حَتَّى درى ... عصير الْخُمُور وأعصارها)
(يعد لما شِئْت من قهوة ... سنيها وَيعرف خمارها)
(وعدنا إِلَى هَالة أطلعت ... على قضيب البان أقمارها)
(نفى ملك اللَّهْو عَنَّا الهموم ... وَلَو ثرن قتل ثوارها)
стр. 4835
(وَقد سكنت حركات الأسى ... قيان تحرّك أوتارها)
(فهذي تعانق لي عودهَا ... وَتلك تقبل مزمارها)
(وراقصة لقطت رجلهَا ... حِسَاب يَد نقرت طارها)
(وقضب من الشمع مصفرة ... تريك من النَّار نوارها)
(كَأَن لَهَا عمدا صففت ... وَقد وزن الْعدْل أقطارها)
(تقل الدياجي على هامها ... وتهتك بِالنورِ أستارها)
(كأنا نسلط آجالها ... عَلَيْهَا فتمحق أعمارها)
(ذكرت صقلية والأسى ... يهيج للنَّفس تذكارها)
(ومنزلة للصبا قد خلت ... وَكَانَ بَنو الظّرْف عمارها)
(فَإِن كنت أخرجت من جنَّة ... فَإِنِّي أحدث أَخْبَارهَا)
(وَلَوْلَا ملوحة مَاء الْبكاء ... حسبت دموعي أنهارها)
)
(ضحِكت ابْن عشْرين من صبوة ... بَكَيْت ابْن سِتِّينَ أَوزَارهَا)
(فَلَا تعظمن عَلَيْك الذُّنُوب ... إِذا كَانَ رَبك غفارها)
قلت كَذَا فَلْيَكُن الشّعْر عذوبة وانسجاماً وَتمكن قواف وَحسن تَشْبِيه ولطف اسْتِعَارَة وغوصاً على الْمعَانِي
٣ - (أَبُو مُحَمَّد البغداذي)
عبد الْجَبَّار بن عبد الْخَالِق بن مُحَمَّد بن أبي نصر بن عبد الْبَاقِي بن عكبر الإِمَام الْوَاعِظ الْعَلامَة جلال الدّين أَبُو مُحَمَّد البغداذي أحد الْمَشَاهِير ولد فِي حُدُود الْعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة
سمع من ابْن اللتي وَنصر بن عبد الرَّزَّاق وَحدث أَخذ عَنهُ ابْن الفوطي وَأَبُو الْعَلَاء ابْن الفرضي وَدفن فِي دَاره وَولي تدريس المستنصرية وَكَانَ وحيد دهره فِي الْوَعْظ وَالتَّفْسِير وَله مصنفات مِنْهَا مشكاة الْبَيَان فِي تَفْسِير الْقُرْآن ومراتع المرتعين فِي مرابع الْأَرْبَعين من أَخْبَار سيد الْمُرْسلين وإيقاظ الوعاظ وَلم يخلف مثله
٣ - (أَبُو طَالب النَّسَائِيّ)
عبد الْجَبَّار بن عَاصِم النَّسَائِيّ حدث ببغداذ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
стр. 4836
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الجهرمي)
عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن مُحَمَّد الجهرمي أَبُو مُحَمَّد بن أبي الْحَدث كَانَ فَقِيها مناظراً ولي الْحِسْبَة ببغداذ وعزل وَولي الإشراف على جبل وَالنَّظَر فِي أَمْوَال الوكلاء بواسط وَالْبَصْرَة واتصل بالوزير أبي المحاسن وَزِير السُّلْطَان مُحَمَّد بن ملكشاه وَقبض عَلَيْهِ لما نكب الْوَزير وخلصه صَدَقَة بن مزِيد ثمَّ قبض عَلَيْهِ العميد أَبُو جَعْفَر وصودر على مَال سمع من أبي مُحَمَّد الصريفيني وَحدث باليسير
٣ - (أَبُو المظفر عبد الْجَبَّار)
عبد الْجَبَّار بن عبد الْجَلِيل أَبُو المظفر قَالَ الباخرزي فِي الدمية ارتبطه الصاحب أَبُو عبد الله الْحُسَيْن بن عَليّ بن مِيكَائِيل ﵀ لكتابته فِي ديوَان رسَالَته وَكُنَّا نَحن ثلاثتنا هُوَ وَأَبُو مَنْصُور الْجلاب وَهُوَ منخرط فِي سلك الْكتاب لنجابته وأنشدني لنَفسِهِ وَنحن فِي مجْلِس)
الْأنس بَين يَدي الصاحب بِالريِّ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة الرمل
(أشتهي نوماً ونيكاً مَعَه ... إِنَّمَا النّوم مَعَ النيك يطيب)
(هُوَ دائي ودوائي عنْدكُمْ ... هَل لدائي سادتي فِيكُم طَبِيب)
قَالَ الباخرزي هَذَا الْفَاضِل صَادِق الاشتهاء أفْصح عِنْد الطَّبِيب بالداء وَلم يسر الحسو فِي الارتغاء يغر أَن الطَّبِيب هُنَا كِنَايَة عَن القواد وَعَن الْبغاء وَمَا أطيب مَا اشْتهى وَالْعجب أَنه مَا بَكَى فَهُوَ كَمَا وصفت بِهِ نَفسِي حَيْثُ قلت السَّرِيع
(يَا قوم إِنِّي رجل فَاضل ... وَلَيْسَ فِي فضلي من شكّ)
(أَهْوى كؤوس الراح مَمْلُوءَة ... وأشتهي الْإِيلَاج فِي التّرْك)
(وأقضم القند وَلَا أشتكي ... وآكل التَّمْر وَلَا أبْكِي)
(عبد الْجَلِيل)
٣ - (أَبُو المظفر الْمروزِي)
عبد الْجَلِيل بن عبد الْجَبَّار بن عبد الله بن طَلْحَة أَبُو المظفر الْمروزِي الْفَقِيه الشَّافِعِي قدم دمشق وتفقه بِهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْمفضل يحيى بن عَليّ الْقرشِي وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو مَسْعُود الْأَصْبَهَانِيّ كوتاه)
عبد الْجَلِيل بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سهمرد بن مهرَة الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو مَسْعُود الْأَصْبَهَانِيّ كوتاه بِالْكَاف وَبعد الْوَاو تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة تقدم ذكر وَالِده وَولده وحفيده فِي المحمدين
стр. 4837
كَانَ من أَئِمَّة الحَدِيث مَوْصُوفا بِالْحِفْظِ والإتقان والصدق والديانة وَقد أمْلى كثيرا من الْمجَالِس وَسمع مِنْهُ الْكِبَار سمع هُوَ رزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَأحمد بن عبد الرَّحْمَن الذكواني وَالقَاسِم بن الْفضل بن أَحْمد الثَّقَفِيّ وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الْحسن بن ماجة الْأَبْهَرِيّ وَأحمد بن الْحُسَيْن ابْن أبي ذَر الصالحاني وَجَمَاعَة
٣ - (عبد الْجَلِيل الغزنوي)
عبد الْجَلِيل بن فَيْرُوز بن الْحسن من أهل غزنة أحد أعيانها لَهُ تصانيف مِنْهَا كتاب لباب التصريف كتاب الْهِدَايَة فِي النَّحْو كتاب مَعَاني الْحُرُوف كتاب مؤنس الْإِنْسَان وَمذهب)
الأحزان
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ)
عبد الْجَلِيل بن مُوسَى بن عبد الْجَلِيل القصري الإِمَام الْقدْوَة شيخ الْإِسْلَام أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْقُرْطُبِيّ عرف بالقصري قصر كتامة كَانَ رَأْسا فِي الْعلم وَالْعَمَل مُنْقَطع القرين فَارغًا عَن الدُّنْيَا صنف التَّفْسِير وَشرح الْأَسْمَاء الْحسنى وَله شعب الْإِيمَان وَكَلَامه فِي الْعرْفَان بديع وَتُوفِّي سنة ثَمَان وست مائَة
٣ - (ابْن وهبون المرسي)
عبد الْجَلِيل بن وهبون أَبُو مُحَمَّد الملقب بالدمعة المرسي قَالَ ابْن بسام فِي تَرْجَمته شمس الزَّمَان وبدره وسر الْإِحْسَان وجهره ومستودع الْبَيَان ومستقره أحد من أفرغ فِي وقتنا فنون الْمقَال فِي قوالب السحر الْحَلَال وَقيد شوارد الْأَلْبَاب بأرق من ملح العتاب وأروق من غفلات الشَّبَاب وكورة تدمير أفقه الَّذِي مِنْهُ طلع وعارضه الَّذِي مِنْهُ لمع
اجتاز بالمرية فِي بعض رَحْله الشرقية وملكها يَوْمئِذٍ أَبُو يحيى ابْن صمادح فاهتز لعبد الْجَلِيل واستدعاه وَعرض لَهُ بجملة وافرة من عرض دُنْيَاهُ فَلم يعرج على ذَلِك وارتحل عَن بَلَده وَقَالَ فِي ارتجال الطَّوِيل
(دنا الْعِيد لَو تَدْنُو بِهِ كعبة المنى ... وركن الْمَعَالِي من ذؤابة يعرب)
(فيا أسفا للشعر ترمى جماره ... وَيَا بعد مَا بَين المنى والمحصب)
وَمن عَجِيب مَا اتّفق أَن عبد الْجَلِيل وَأَبا إِسْحَاق بن خفاجة تصاحبا فِي طَرِيق مخوف فمرا بعلمين وَعَلَيْهِمَا رأسان كَأَنَّهُمَا بسر متناجيان فَقَالَ أَبُو إِسْحَاق الطَّوِيل
стр. 4838
(أَلا رب رَأس لَا تزاور بَينه ... وَبَين أَخِيه والمزار قريب)
(أناف بِهِ صلد الصَّفَا فَهُوَ مِنْبَر ... وَقَامَ على أَعْلَاهُ فَهُوَ خطيب)
فَقَالَ عبد الْجَلِيل الطَّوِيل
стр. 4839
(يَقُول حذاراً لَا اغترار فطالما ... أَنَاخَ قَتِيل بِي وَمر سليب)
فَمَا أتم قَوْله حَتَّى لَاحَ لَهما قتام سَاطِع كَأَن السيوف فِيهِ برق لامع فَمَا تجلى إِلَّا وَعبد الْجَلِيل قَتِيل وَابْن خفاجة سليب فَكَأَنَّمَا كشف لَهُ فِيمَا قَالَ ستر الْغَيْب وَمن شعره يمدح الْمُعْتَمد الْبَسِيط)
(بيني وَبَين اللَّيَالِي همة جلل ... لَو نالها الْبَدْر لاستخزى لَهُ زحل)
(سراب كل يباب عِنْدهَا شنب ... وهول كل ظلام عِنْدهَا كحل)
(من أَيْن أبخس لَا فِي ساعدي قصر ... عَن المساعي وَلَا فِي مقولي خطل)
(ذَنبي إِلَى الدَّهْر إِن أبدي تعنته ... ذَنْب الحسام إِذا مَا أحجم البطل)
(يَا طَالب الوفر إِنِّي قُمْت أطلبها ... علياء تعيا بهَا الأسماع والمقل)
(لَا كَانَ للعيش فضل لَا أَجود بِهِ ... يَكْفِي المهند من أسلابه الْخلَل)
(لَكِن بخلت بِأَنْفَاسِ مهذبة ... تروي الْعُقُول وَهن الْجَمْر والشعل)
(وَإِن وصفت فكاليوم الَّذِي عرفت ... مِنْك الفرنجة فِيهِ كنه مَا جهلوا)
(وَقد دلفت إِلَيْهِم تَحت خافقة ... قلب الضَّلَالَة مِنْهَا خَائِف وَجل)
(فراعهم مِنْك وضاح الجبين وَعَن ... بشر الحسام يكون الْخَوْف والوهل)
(وَحين أسمعت مَا أسمعت من كلم ... تمثلت لَهُم الْأَعْرَاب وَالْحلَل)
(وَكلما نفحت ريح الْهدى خمدت ... دِمَاؤُهُمْ وسيوف الْهِنْد تشتعل)
(أشباه مَا اعتقلوه من ذوائبهم ... فالحرب جاهلة من مِنْهُم الأسل)
(لَوْلَا اعتراضك سرا بَين أَعينهم ... لَكَانَ يفرق مِنْهَا السهل والجبل)
(أنسيتها النّظر الشزر الَّذِي عهِدت ... فَكل عين بهَا من دهشة قبل)
(تنزلوا آل عباد فربتما ... لم يدْرك الْوَصْف مَا تأتون والمثل)
(إِذا أسرتم فَمَا فِي أسركم قنط ... وَإِن عفوتم فَمَا فِي عفوكم خلل)
(يقبل الغل مرتاحاً أسيركم ... فَهُوَ البشير لَهُ أَن تسحب الْحلَل)
(جَيش فوارسه بيض كأنصلة ... وخيله كالقنا عسالة ذبل)
وَمن شعر عبد الْجَلِيل الْكَامِل
(ناهضتهم والبارقات كَأَنَّهَا ... شعل على أَيْديهم تتلهب)
(ووقفت مشكور الْمَكَان كريمه ... وَالْبيض تطفو فِي الْغُبَار وترسب)
(مَا إِن ترى إِلَّا توقد كَوْكَب ... من قونس قد غَابَ فِيهِ كَوْكَب)
(فمجدل ومزمل وموسد ... ومضرج ومضمخ ومخضب)
(سلبوا وأشرقت الدِّمَاء عَلَيْهِم ... محمرة فكأنهم لم يسلبوا)
)
(وَلَو أَنهم ركبُوا الْكَوَاكِب لم يكن ... لمجدهم من حد بأسك مهرب)
وَمِنْه الطَّوِيل
(قتلت بني الْأَيَّام خَبرا فباطني ... مشيب وَمَا يَبْدُو عَليّ شباب)
(وَلما رَأَيْت الزُّور فِي النَّاس فاشياً ... تحيل لي أَن الشَّبَاب خضاب)
وَمِنْه الْكَامِل
(للدهر عِنْدِي فِي جنابك لَيْلَة ... وضاحة الأقطار والجنبات)
(لَو أَنَّهَا يَوْم الْحساب صحيفَة ... فِي راحتي لضقت بِالْحَسَنَاتِ)
وَمِنْه المتقارب
(بِنَفس وَإِن كنت لَا نفس لي ... فقد سلبتها لحاظ الْمقل)
(عذار وخد كَمَا يحتوي ... سَواد الْقُلُوب بَيَاض الأمل)
وَمِنْه قَوْله أَيْضا فِي مغنية لابسة حليا الْبَسِيط
(إِنِّي لأسْمع شدوا لَا أحققه ... وَرُبمَا كذبت فِي سَمعهَا الْأذن)
(مَتى رأى أحد قبلي مطوقة ... إِذا تغنت بلحن جاوب الفنن)
وَمِنْه الطَّوِيل
(يعز على العلياء أَنِّي خامل ... وَأَن أَبْصرت مني خمود شهَاب)
(وَحَيْثُ ترى زند النجابة وارباً ... فثم ترى زند السَّعَادَة كابي)
وَمِنْه الْكَامِل
(زَعَمُوا الغزال حَكَاهُ قلت لَهُم نعم ... فِي صده عَن عاشقيه وهجره)
(قَالُوا الْهلَال شبيهه فأجبتهم ... إِن كَانَ قيس إِلَى قلامة ظفره)
(وَكَذَا يَقُولُونَ المدام كريقه ... يَا رب لَا علمُوا مذاقة ثغره)
وَمِنْه السَّرِيع
стр. 4840
(وبركة تزهى بنيلوفر ... نسيمه يشبه ريح الحبيب)
(حَتَّى إِذا اللَّيْل دنا وقته ... ومالت الشَّمْس لحين الْغُرُوب)
(أطبق جفنيه على إلفه ... وغاص فِي المَاء حذار الرَّقِيب)
وَأنْشد الْمُعْتَمد يَوْمًا قَول أبي الطّيب الطَّوِيل)
(إِذا ظَفرت مِنْك الْعُيُون بنظرة ... أثاب بهَا معيي الْمطِي ورازمه)
فَجعل يردده اسْتِحْسَانًا لَهُ فَقَالَ عبد الْجَلِيل بديهاً الطَّوِيل
(لَئِن جاد شعر ابْن الْحُسَيْن فَإِنَّمَا ... تجيد العطايا واللهى تفتح اللها)
(تنبأ عجبا بالقريض وَلَو درى ... بأنك تروي شعره لتألها)
فَأمر لَهُ بِمِائَتي دِينَار
وَأرْسلت البزاة يَوْمًا بَين يَدَيْهِ واستحث الشُّعَرَاء فِي وصفهَا فَقَالَ عبد الْجَلِيل الْكَامِل
(للصَّيْد قبلك سنة مأثورة ... لَكِنَّهَا بك أعجب الْأَشْيَاء)
(تمْضِي البزاة وَكلما أمضيتها ... عارضتها بخواطر الشُّعَرَاء)
وَجلسَ الْمُعْتَمد يَوْمًا وَبَين يَدَيْهِ جَارِيَة تسقيه فخطف الْبَرْق فارتاعت فَقَالَ السَّرِيع
(روعها الْبَرْق وَفِي كفها ... برق من القهوة لماع)
(عجبت مِنْهَا وَهِي شمس الضُّحَى ... كَيفَ من الْأَنْوَار ترتاع)
ثمَّ أنْشد الأول لعبد الْجَلِيل واستجازه فَقَالَ السَّرِيع
(وَلنْ ترى أعجب من آنس ... من مثل مَا يمسك يرتاع)
وَمن شعر عبد الْجَلِيل الوافر
(غزال يستطاب الْمَوْت فِيهِ ... ويعذب فِي محاسنه الْعَذَاب)
(يقبله اللثام هوى وشوقاً ... ويجني ورد خديه النقاب)
وَمِنْه الطَّوِيل
(سقى فسقى الله الزَّمَان من أَجله ... بكأسين من لميائه وعقاره)
(وَحيا فَحَيَّا الله دهراً أَتَى بِهِ ... بأطيب من ريحانه وعراره)
وَلما ركب الْمُعْتَمد الْبَحْر قَالَ ابْن وهبون الْبَسِيط
(أحَاط جودك بالدنيا فَلَيْسَ لَهُ ... إِلَّا الْمُحِيط مِثَال حِين يعْتَبر)
стр. 4841
(وَمَا حسبت بِأَن الْكل يحملهُ ... بعض وَلَا كَامِلا يحويه مُخْتَصر)
(كَأَنَّمَا الْبَحْر عين أَنْت ناظرها ... وكل شط بأشخاص الورى شفر)
وَكَانَ للمعتمد أستاذ يُسمى خَليفَة فَأمره أَن يَأْتِي بنبيذ فَأخذ وعَاء يُسمى القمصال فجَاء إِلَيْهِم فعثر وَوَقع القمصال فانكسر وَمَات الْأُسْتَاذ فَأخْبر الْمُعْتَمد بذلك فَقَالَ الوافر)
(أنأمن والحياة لنا مخيفة ... ونفرح والمنون بِنَا مطيفه)
فَقَالَ ابْن عمار
(وَفِي يَوْم وَمَا أَدْرَاك يومٌ ... مضى قمصالنا وَمضى خليفه)
فَقَالَ ابْن وهبون
(هما فخارتا رَاح وريح ... تكسرتا فاشقاف وجيفه)
واجتاز ابْن وهبون يَوْمًا على فرن وَيَده فِي يَد فَتى يُسمى ربيعاً فَقَالَ لَهُ صف هَذَا الفرن فَقَالَ الْخَفِيف
(رب فرن رَأَيْته يتلظى ... وربيع مخالطي وعقيدي)
(قَالَ شهه قلت صدر حسود ... خالطته مَكَارِم الْمَحْسُود)
وَهُوَ الْقَائِل فِي رثاء ابْن عمار لما قَتله الْمُعْتَمد الْكَامِل
(عجبا لَهُ أبكيه ملْء مدامعي ... وَأَقُول لَا شلت يَمِين الْقَاتِل)
(عبد الْحَافِظ)
٣ - (عماد الدّين النابلسي)
عبد الْحَافِظ بن بدران بن شبْل بن طرخان الزَّاهِد الْقدْوَة الْمسند الرحلة أَبُو مُحَمَّد عماد الدّين النابلسي الْمَقْدِسِي شيخ نابلس
قدم دمشق فِي صباه وَسمع الْكثير من الشَّيْخ موفق الدّين ومُوسَى بن عبد الْقَادِر وَابْن رَاجِح وَأحمد بن طَاوس وزين الْأُمَنَاء والبهاء عبد الرَّحْمَن وَابْن الزبيدِيّ وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن الحرستاني وَأَبُو البركات ابْن ملاعب وَتفرد بأَشْيَاء وَقصد للسماع والزيارة والتبرك وَبنى بنابلس مدرسة وجدد طَهَارَة وَكَانَ كثير التِّلَاوَة والأوراد لَازِما بَيته إِلَى جَانب مَسْجده وَقيل إِنَّه تعاطى الكيمياء مُدَّة وَلم تصح لَهُ
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت عَلَيْهِ عشرَة أَجزَاء ورحل إِلَيْهِ قبلي ابْن الْعَطَّار والبرزالي وسمعا مِنْهُ وَسمع مِنْهُ شمس الدّين بن مُسلم وَابْن نعْمَة وَجَمَاعَة وشارف التسعين وَأول سَمَاعه سنة خمس عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وست مائَة
стр. 4842
(عبد الْحق)
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الزُّهْرِيّ)
عبد الْحق بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مُحَمَّد الزُّهْرِيّ الأندي بالنُّون الساكنة نزيل بلنسية ولد سنة سبع أَو ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة حج عَام اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَسمع من السلَفِي الْأَرْبَعين والمحامليات وَكَانَ عدلا تَاجِرًا قَالَ ابْن الْأَبَّار سَمِعت الْأَرْبَعين مِنْهُ وَقد سَمعهَا مِنْهُ أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو سُلَيْمَان ابْنا ابْن حوط الله وَعمر وأسن حَتَّى ألحق الصغار بالكبار
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ المغربي)
عبد الْحق بن عبد الله بن عبد الْحق أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ المغربي الْمَهْدَوِيّ قَاضِي الْجَمَاعَة بمراكش وبإشبيلية وَولي أَولا قَضَاء غرناطة وامتحن فِي قَضَاء مراكش بالفتنة المتفاقمة قَالَ ابْن الْآبَار وَكَانَ من الْعلمَاء المتفننين فَقِيها مالكياً حَافِظًا للْمَذْهَب نظاراً بَصيرًا بِالْأَحْكَامِ صليباً فِي الْحق مهيباً مُعظما وَله كتاب فِي الرَّد على أبي مُحَمَّد بن حزم دلّ على فَضله وَعلمه وَأفَاد بِوَضْعِهِ وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وست مائَة
٣ - (عبد الْحق بن خلف الْحَنْبَلِيّ)
عبد الْحق بن خلف بن عبد الْحق ضِيَاء الدّين أَبُو مُحَمَّد الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي الْحَنْبَلِيّ المغسل إِمَام مَسْجِد الأرزة الَّذِي بطرِيق الجسر الْأَبْيَض ولد سنة سبع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة تَقْرِيبًا وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة وَسمع من عبد الرَّحْمَن بن أبي الْعَجَائِز وَهبة الله بن مَحْفُوظ بن صصرى وَعبد الصَّمد بن سعد النسوي وَأحمد بن أبي الْوَفَاء وَأبي الْمَعَالِي صابر وَأحمد بن حَمْزَة المواويني وَجَمَاعَة وَله مشيخة وروى عَنهُ الحافظان البرزالي والضياء مُحَمَّد وحفيده عز الدّين عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْمعدل وسبط كَمَال الدّين عَليّ بن أَحْمد القَاضِي وَغَيرهم قَالَ الضياء هُوَ دين خير وَقَالَ غَيره شيخ معمر صَالح حسن المحاضرة حُلْو النادرة وَعجز آخر عمره عَن التَّصَرُّف
٣ - (ابْن الْحجَّاج)
عبد الْحق بن عبد الله بن عبد الْوَاحِد بن علاف بن خلف أَبُو سُلَيْمَان الخزرجي الْمصْرِيّ وَيعرف بِابْن الْحجَّاج بِضَم الْحَاء صِيغَة جمع مُحدث مَعْرُوف ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين)
وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَطلب وَسمع من أبي الْقَاسِم البوصيري وَأبي نزار ربيعَة وبدمشق الْخضر بن كَامِل وَابْن الحرستاني روى عَنهُ الدمياطي وَتقدم ذكر وَالِده
٣ - (ابْن الرصاص الشَّافِعِي)
عبد الْحق بن مكي بن صَالح بن عَليّ بن سُلْطَان
стр. 4843
الْمُحدث علم الدّين أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الرصاص ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة
٣ - (ابْن سبعين)
عبد الْحق بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن نصر بن مُحَمَّد بن سبعين الشَّيْخ قطب الدّين أَبُو مُحَمَّد المرسي الرقوطي الصُّوفِي كَانَ صوفياً على قَوَاعِد الفلاسفة وَله كَلَام كثير فِي الْعرْفَان وتصانيف وَله أَتبَاع ومريدون يعْرفُونَ بالسبعينية
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ذكر شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد قَالَ جَلَست مَعَ ابْن سبعين من ضحوة إِلَى قريب الظّهْر وَهُوَ يسْرد كلَاما تعقل مفرداته وَلَا تعقل مركباته
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين واشتهر عَنهُ أَنه قَالَ لقد تحجر ابْن آمِنَة وَاسِعًا بقوله لَا بني بعدِي فَإِن كَانَ ابْن سبعين قَالَ هَذَا فقد خرج بِهِ من الْإِسْلَام مَعَ أَن هَذَا الْكَلَام هُوَ أخف وأهون من قَوْله فِي رب الْعَالمين إِنَّه حَقِيقَة الموجودات تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا
وحَدثني فَقير صَالح أَنه صحب فُقَرَاء من السبعينية وَكَانُوا يهونون لَهُ ترك الصَّلَاة وَغير ذَلِك قَالَ وَسمعت أَن ابْن سبعين فصد يَدَيْهِ وَترك الدَّم يخرج حَتَّى تصفى وَمَات بِمَكَّة فِي ثامن عشْرين شَوَّال سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وست مائَة وَله خمس وَخَمْسُونَ سنة
قَالَ الشَّيْخ صفي الدّين الأرموي الْهِنْدِيّ وَحَجَجْت فِي حُدُود سنة سِتّ وَسِتِّينَ وبحثت مَعَ ابْن سبعين فِي الفلسفة وَقَالَ لي لَا يَنْبَغِي لَك الْإِقَامَة بِمَكَّة فَقَالَ لَهُ كَيفَ تقيم أَنْت بهَا قَالَ انحصرت الْقِسْمَة فِي قعودي بهَا فَإِن الْملك الظَّاهِر يطلبني بِسَبَب انتمائي إِلَى أَشْرَاف مَكَّة واليمن صَاحبهَا لَهُ فِي عقيدة وَلَكِن وزيره حشوي يكرهني
قَالَ صفي الدّين وَكَانَ داوى صَاحب مَكَّة فَصَارَت عِنْده لَهُ بذلك مكانة يُقَال إِنَّه نفي من الْمغرب بِسَبَب كلمة كفر صدرت عَنهُ وَهِي أَنه قَالَ لقد تحجر ابْن آمِنَة كَمَا مر انْتهى مَا نقلته من كَلَام الشَّيْخ شمس الدّين)
قلت وَلَقَد اجْتمعت بِجَمَاعَة من أَصْحَاب أَصْحَابه ورأيتهم ينقلون عَن أُولَئِكَ أَن ابْن سبعين كَانَ يعرف السيمياء والكيمياء وَأَن أهل مَكَّة كَانُوا يَقُولُونَ إِنَّه أنْفق فِيهَا ثَمَانِينَ ألف دِينَار وَإنَّهُ كَانَ لَا ينَام كل لَيْلَة حَتَّى يُكَرر على ثَلَاثِينَ سطراً من كَلَام غَيره وَإنَّهُ لما خرج من وَطنه كَانَ ابْن ثَلَاثِينَ سنة أَو مَا حولهَا وَخرج فِي خدمته جمَاعَة من الطّلبَة والأتباع
стр. 4844
وَفِيهِمْ الشُّيُوخ وَأَنَّهُمْ لما أبعدوا بعد عشرَة أَيَّام دَخَلُوهُ الْحمام ليزيل وعثاء السّفر فَدَخَلُوا فِي خدمته وأحضروا لَهُ قيمًا فَأخذ الْقيم يحك رجلَيْهِ ويسألهم عَن وطنهم لما استغربهم فَقَالُوا لَهُ من فُلَانَة فَقَالَ لَهُم من الْبَلَد الَّتِي ظهر فِيهَا الزنديق ابْن سبعين فَأَوْمأ إِلَيْهِم أَن لَا يتكلموا وَقَالَ هُوَ نعم فَأخذ يسبه ويلعنه كثيرا وَهُوَ يَقُول لَهُ استقص فِي الحك وَذَاكَ الْقيم يزِيد فِي اللَّعْن والذم وَهُوَ لَا يزِيدهُ إِلَّا استقص إِلَى أَن فاض أحدهم غيظاً وَقَالَ لَهُ وَيلك هَذَا الَّذِي تسبه قد جعلك الله تحك رجلَيْهِ وَأَنت فِي خدمته أقل لغلام يكون فَسكت خجلاً وَقَالَ اسْتغْفر الله
ويحكون عَنهُ أَشْيَاء من الرياضة وَكَلَامه مفحل محشو بقواعد الفلاسفة وَله كتاب البد يَعْنِي أَنه لَا بُد للعارف مِنْهُ وَكتاب الْإِحَاطَة ومجلدة صَغِيرَة فِي الْجَوْهَر وَغير ذَلِك وَله عدَّة رسائل بليغة الْمَعْنى فصيحة الْأَلْفَاظ جَيِّدَة مِنْهَا رِسَالَة الْعَهْد وَهِي
٣ - (رِسَالَة الْعَهْد)
يَا هَذَا هَل عمرك إِلَّا كلمح أَو إِعْطَاء مكد لَا سمح وآصالك لَهو وَعلل وأسحارك سَهْو وَعلل وَمَا سر ورد أَو صدر إِلَّا وساء كدر وَالْغَرَض بحول الله تَعَالَى فِي تَحْصِيل الكمالات وأسبابها والتجوهر بمدلولات الإمكانات الإلهية وَبِمَا يجب كَمَا يجب على مَا يجب فِي الْوَقْت الَّذِي يجب والاتصاف بالحكمة الَّتِي تفِيد الصُّورَة المتممة للسعيد وبالحقيقة الَّتِي تُقِيمهُ فِي الصُّورَة المقومة وتعمل على نيل الْآلَات الَّتِي تُعْطِي الْحق بِحَسب مَا تعطيه وتقتضيه طبيعة الْبُرْهَان
وتحكم الشَّارِع ﵇ على جملتك وتمتثل أوامره وتعتقد أَنه الْخَيْر بِالذَّاتِ وَتصل حَبل الْمَعْرُوف وَجَمِيع مَا استحسنه الْعقل وحرره النَّقْل وحضت عَلَيْهِ الشَّرَائِع وتتخلا عَن كل قَاطع يقطعك عَن الله تَعَالَى بعد مَا تتصف بالعلوم الضرورية الَّتِي لَا يحملهَا أحد عَن أحد فِي عرف الشَّرِيعَة وبالأعمال الَّتِي تلْزم لُزُوم هَذِه الْعُلُوم وبالعلوم الَّتِي تدخل بهَا فِي زمرة الْحُكَمَاء وبالحقيقة الجامعة الَّتِي فِيهَا نتيجة الشَّرَائِع وَغَايَة الْحِكْمَة وَهِي عُلُوم التَّحْقِيق وَإِن)
غلبت عَلَيْك شَهْوَة حيوانية وَمَا أشبه ذَلِك أجبر وقتك مَعَ الله تَعَالَى بتوبة صَادِقَة فَإِن بَابه مَا عَلَيْهِ بواب إِلَّا رَحمته خَاصَّة ورضوانه يأمرها بالمضمار
وَاعْلَم أَن مطالك مطال ومحالك محَال والواصل رَحمَه مهما دَعَا الله تَعَالَى رَحمَه وَالْعلم للعلو عَلامَة وَالسّلم لِلْعَدو سَلامَة وَالصُّلْح مَعَ جملتك صَلَاح وَالدُّعَاء بالإخلاص سلَاح
وَإِيَّاك من الْعَمَل المهدوم والأمل الْمَعْدُوم وَمن الْأُمُور الَّتِي تفْسد حِكْمَة الْعَادة
стр. 4845
وأصول السَّعَادَة وَمن الود مَعَ الْملك فَإِنَّهُ قَبِيح فِي كل الْملَل والسعيد هُوَ المصلح أَعماله المطرح لله تَعَالَى مَا لَهُ وَلَا تخالط إِلَّا مَا قَامَت بِهِ الْأَوْصَاف الْمَذْكُورَة قبل إِن اسْتَطَعْت وَإِلَّا الأمثل فالأمثل
وحبيبك من يدبر أَمر آخرتك ويعينك عَلَيْهَا ويذكرك بهَا ويهجرك ويصلك من أجلهَا وَمَعَ هَذَا كُله سَله ورح مَمْلُوء الرَّاحَة وصل وسح مكلوء الساحة وَلَا تغفل عَن الدَّعْوَات المأثورة وَأَعْظَمهَا اللَّهُمَّ اختر لي وَأَسْمَاء الله تَعَالَى دروع مَا مَعهَا أحد مروع وَلَا سَبِيل إِلَى التَّعَجُّب فِي قيامك وجلوسك وَلَا تنظر إِلَى جاهك وفلوسك والتقي هُوَ الَّذِي يطرفه فِي حبوته مغضوض وَخذ الْبَغي فِي خلوته تنير مغضوض وَهُوَ الَّذِي لَا يرفل فِي أَثوَاب اللاهي وَلَا يغْفل عَن ثَوَاب الله وَإِذا الله تَعَالَى تَابَ عَلَيْهِ أناب هُوَ إِلَيْهِ وتأهب لجَوَاز الْعقَاب وَكَفاهُ سوء الْحساب والشرير الْجَاهِل هُوَ الَّذِي لَا يعرف مَعْرُوفا ويحسب مَاله من الْبَحْر مغروفاً وَنَفسه تطمع وتشح ويداه تجمع وَلَا تسح فَإِذا قضى الله وَفَاته خانه الأمل وَفَاته
وَقد عاهدتك على هَذَا وارتضيتك لي تلميذاً وجعلتك مَعَ الْأَصْحَاب الَّذين يخاطبهم لِسَان حَال الْغِبْطَة وَيَقُول لَهُم تكثرون وَأَنْتُم ترثون وأشهدت الله تَعَالَى عَلَيْك الْعَلِيم بخفيات الصُّدُور الَّذِي يُجيب الْمُضْطَر إِذا دَعَاهُ ويثيب على كظم نفثات الصُّدُور وَقد رَجَوْت لَك خبر الْخَلَاص وَخير الْإِخْلَاص وَصلى الله على الشَّرْط فِي نيل الشّرف والكمال مُحَمَّد وآدَم وَمَا بَينهمَا من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا وَبعد هَذَا كُله تبَارك المبدي المعيد قد صدق الْوَعْد والوعيد إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣ - (ابْن الْخَرَّاط الإشبيلي)
عبد الْحق بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن حُسَيْن بن سعيد أَبُو مُحَمَّد الْأَزْدِيّ الإشبيلي وَيعرف بِابْن الْخَرَّاط)
روى عَن شُرَيْح بن مُحَمَّد وَأبي الحكم بن برجان وَعمر بن أَيُّوب وَأبي بكر بن مُدبر وأبى الْحسن طَارق وطاهر بن عَطِيَّة وَأَجَازَ لَهُ ابْن عَسَاكِر وَغَيره وَنزل بجاية وَقت فتْنَة الأندلس بانقراض الدولة اللمتونية فَبَثَّ بهَا علمه وصنف التصانيف وَولي الْخطْبَة وَالصَّلَاة بهَا
стр. 4846
وَكَانَ فَقِيها حَافِظًا عَالما بِالْحَدِيثِ وَعلله وَرِجَاله مَوْصُوفا بِالْخَيرِ وَالصَّلَاح والزهد والورع والتقلل من الدُّنْيَا مشاركاً فِي الْأَدَب وَقَول الشّعْر وصنف فِي الْأَحْكَام نسختين كبرى وصغرى سبقه إِلَى مثل ذَلِك أَبُو الْعَبَّاس ابْن أبي مَرْوَان الشهير بلبلة فحظي عبد الْحق دونه وَجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ وَجمع الْكتب السِّتَّة وَله كتاب فِي المعتل من الحَدِيث وَكتاب فِي الرَّقَائِق ومصنفات أخر وَله فِي اللُّغَة كتاب حافل ضاهي بِهِ كتاب الْهَرَوِيّ وَتُوفِّي بعد محنة نالته من قبل الْولَايَة وَرُوِيَ عَنهُ أَبُو الْحسن الْمعَافِرِي عَليّ بن مُحَمَّد خطيب الْقُدس وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره الْخَفِيف
(إِن فِي الْمَوْت والمعاد لشغلاً ... وادكاراً لذِي النهى وبلاغا)
(فاغتنم خطتين قبل المنايا ... صِحَة الْجِسْم يَا أخي والفراغا)
٣ - (ابْن البيطار المالقي)
عبد الْحق بن عبد الْملك بن بونة بن سعيد أَبُو مُحَمَّد المالقي الْعَبدَرِي الْمَعْرُوف بِابْن البيطار نزيل مَدِينَة الْمنْكب بالأندلس شيخ معمر يوري عَن أَبِيه أبي مَرْوَان وَأبي مُحَمَّد بن عتابٍ وَأبي بَحر بن الْعَاصِ وغالب بن عَطِيَّة وَأبي الْحسن ابْن البادش وَأبي الْحسن بن مغيث وَطَائِفَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عَليّ بن سكرة قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ عالي الْإِسْنَاد صَحِيح السماع اعتنى بِهِ أَبوهُ وسَمعه صَغِيرا ورحل بِهِ إِلَى قرطبة فأورثه نباهةً وَأخذ عَنهُ جمَاعَة من شُيُوخنَا وروى عَنهُ ابْن دحْيَة وَغَيره
مولده سنة أَربع وَخمْس مائَة ووفاته سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (سبط ابْن عَطِيَّة)
عبد الْحق بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مُحَمَّد الْقَيْسِي المرسي سبط عبد الْحق بن عَطِيَّة روى عَن أبي مُحَمَّد عبد الله بن سهل الضَّرِير وَأبي الْقَاسِم بن حُبَيْش قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ متفنناً فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والنظرية مَعَ دقة الذِّهْن وجودة النّظر وَقَول الشّعْر وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس مائَة)
٣ - (ابْن عَطِيَّة الْمُفَسّر)
عبد الْحق بن غَالب بن عبد الْملك بن تَمام بن عَطِيَّة
стр. 4847
الإِمَام الْكَبِير قدوة الْمُفَسّرين أَبُو مُحَمَّد ابْن الْحَافِظ النَّاقِد الْحجَّة أبي بكر الْمحَاربي الغرناطي القَاضِي حدث عَن أَبِيه وَغَيره وَكَانَ فَقِيها عَارِفًا بِالْأَحْكَامِ والْحَدِيث وَالتَّفْسِير بارعاً فِي الْأَدَب ذَا ضبط وَتَقْيِيد وتجويد وذهن سيال وَلَو لم يكن لَهُ إِلَّا تَفْسِيره لكفى ولد سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَقيل سنة إِحْدَى خَامِس عشْرين شهر رَمَضَان وَمَات بحصن لورقة
٣ - (عبد الْحق بن مُحَمَّد)
عبد الْحق بن مُحَمَّد الشَّيْخ الإِمَام الْمُحدث مجد الدّين أَبُو مُحَمَّد سمع الْكثير كأخيه من أَصْحَاب ابْن كُلَيْب والبوصيري وَحدث وَمَات وَقد نَيف على الثَّمَانِينَ وَهُوَ أَخُو تَاج الدّين عبد الْغفار السَّعْدِيّ توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَأَجَازَ لي بخطّه سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ
٣ - (ابْن الْجنان الشَّاعِر)
عبد الْحق بن خلف أَبُو الْعَلَاء الْكِنَانِي الشاطبي الْمَعْرُوف بِابْن الْجنان الشَّاعِر صحب ابْن خفاجة وَكَانَ بَصيرًا بالشعر بارعاً فِي الطِّبّ واللغة والعربية توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
(عبد الحكم)
٣ - (ابْن الْعِرَاقِيّ)
عبد الحكم بن إِبْرَاهِيم بن مَنْصُور بن الْمُسلم الْفَقِيه الْخَطِيب أَبُو مُحَمَّد ابْن الإِمَام أبي إِسْحَاق الْمَعْرُوف وَالِده بالعراقي اشْتغل على وَالِده وَقَرَأَ الْأَدَب ونظم الشّعْر وَأَنْشَأَ الْخطب الْكَثِيرَة وناب عَن وَالِده فِي خطابة جَامع مصر واستقل بِهِ بعد مَوته وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة وَمن شعره مَا نقلته من خطّ ابْن سعيد المغربي الْكَامِل
(قَامَت تطالبني بلؤلؤ نحرها ... لما رَأَتْ عَيْني تجود بدرها)
(وتبسمت عجبا فَقلت لصاحبي ... هَذَا الَّذِي اتهمت بِهِ فِي ثغرها)
٣ - (أَبُو عُثْمَان الْمصْرِيّ)
عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين الْفَقِيه
стр. 4848
أَبُو عُثْمَان الْمصْرِيّ أحد الْإِخْوَة سمع أَبَاهُ وَابْن وهب وَكَانَ فَقِيها صَالحا عَالما سجن وعذب عذَابا شَدِيدا ودخن عَلَيْهِ فِي السجْن فَمَاتَ لِأَنَّهُ اتهمَ بودائع لعَلي بن الجروي
وَيُقَال إِن بني عبد الحكم ألزموا فِي نوبَة ابْن الجروي بِأَكْثَرَ من ألف ألف دِينَار ثمَّ بعد مُدَّة ورد كتاب المتَوَكل بِإِخْرَاج من بَقِي مِنْهُم فِي السجْن ورد أَمْوَالهم إِلَيْهِم وسجن القَاضِي الْأَصَم الَّذِي تعصب عَلَيْهِ وحلقت لحيته وَضرب بالسياط وطيف بِهِ على حمَار وَكَانَت وَفَاة عبد الحكم فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن عبد الحكم)
الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الله
(شهَاب الدّين)
عبد الْحَلِيم بن عبد السَّلَام بن عبد الله بن أبي الْقَاسِم الإِمَام الْمُفْتِي المتفنن شهَاب الدّين ابْن الْعَلامَة أبي البركات ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي الْحَنْبَلِيّ نزيل دمشق وَالِد الشَّيْخ تَقِيّ الدّين رحمهمَا الله
ولد سنة سبع وَعشْرين وست مائَة وتوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة سمع من ابْن اللتي وَأبي الْقَاسِم ابْن رَوَاحَة وحامد بن أميرتن وَعلي ابْن الْفَتْح الكيماري وَابْن خَلِيل وَعِيسَى الْخياط وَقَرَأَ الْمَذْهَب وأتقنه على وَالِده ودرس وَأفْتى وصنف وَصَارَ شيخ الْبَلَد بعد أَبِيه
وَكَانَ محققاً لما يَنْقُلهُ جيد الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم لَهُ يَد طولى فِي الْفَرَائِض والحساب والهيئة وَكَانَ دينا خيرا تفقه عَلَيْهِ ولداه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَأَخُوهُ وَهَاجَر بأَهْله إِلَى دمشق سنة سبع وَسِتِّينَ وَدفن بمقابر الصُّوفِيَّة
(عبد الحميد)
٣ - (عبد الحميد الْمدنِي الْأَعْرَج)
عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب الْمدنِي الْأَعْرَج ولي إمرة الْكُوفَة لعمر بن عبد الْعَزِيز سَأَلَ ابْن عَبَّاس وروى عَن مُسلم بن يسَار ومقسم وَمُحَمّد بن سعد بن أبي وَقاص وَثَّقَهُ ابْن خرَاش وَغَيره وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ جمَاعَة
٣ - (ابْن رَافع الْأنْصَارِيّ)
عبد الحميد بن جَعْفَر بن عبد الله بن الحكم بن رَافع الْأنْصَارِيّ قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بَأْس
وَكَانَ الْوَاقِدِيّ يُنكر عَلَيْهِ خُرُوجه مَعَ مُحَمَّد بن
стр. 4849
عبد الله وَكَانَ من فُقَهَاء الْمَدِينَة وَيَرْمِي بِالْقدرِ
وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة
٣ - (الْحمانِي الْكُوفِي)
عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن الْحمانِي الْكُوفِي وَلَاؤُه لحْمَان وهم بطن من تَمِيم وَأَصله خوارزمي ولقبه بشمين بِالْبَاء الْمُوَحدَة والشين الْمُعْجَمَة وَبعد الْمِيم يَاء آخر الْحُرُوف وَنون وَثَّقَهُ ابْن معِين وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ دَاعِيَة فِي الإرجاء وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ ابْن ماجة
٣ - (أَبُو بكر الأصبحي)
)
عبد الحميد بن عبد الله أبي أويس بن عبد الله بن مَالك بن أبي عَامر أَبُو بكر الأصبحي الْمدنِي الْأَعْشَى وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَقَرَأَ الْقُرْآن على نَافِع وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة سوى ابْن ماجة
٣ - (البرجمي)
عبد الحميد بن صَالح البرجمي الْكُوفِي قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ النَّسَائِيّ
٣ - (أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ)
عبد الحميد بن بَيَان أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ الْعَطَّار روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة
وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (القَاضِي أَبُو خازم السكونِي)
عبد الحميد بن عبد الْعَزِيز القَاضِي أَبُو خازم السكونِي الْبَصْرِيّ البغداذي الْحَنَفِيّ الْفَقِيه كَانَ ثِقَة ولي قَضَاء الشَّام والكوفة والشرقية ببغداذ للمعتضد أدب شخصا فَمَاتَ فَكتب إِلَى المعتضد أَن دِيَة هَذَا وَاجِبَة فِي بَيت المَال فَإِن رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ يحملهَا إِلَى أَهله فَحمل إِلَيْهِ عشرَة آلَاف دِرْهَم فَدَفعهَا إِلَى ورثته وَله شعر مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
стр. 4850
وَمن شعره
٣ - (أَبُو عَليّ الزيدي)
عبد الحميد بن عبد الله بن أُسَامَة بن أَحْمد أَبُو عَليّ بن التقي الْهَاشِمِي الْعلوِي الْحُسَيْنِي الزيدي الشريف النَّقِيب عَاشَ خمْسا وَسبعين سنة وَكَانَ إِمَامًا فِي الْأَنْسَاب واشتغل على ابْن الخشاب وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة
قَالَ ياقوت حدث النَّقِيب شرف الدّين يحيى بن أبي زيد نقيب الْبَصْرَة أَنه لم يكن تَحت السَّمَاء أحد أعرف من ابْن التقي بالأنساب وَكَانَ يحدث عَن مَعْرفَته بالعجائب وَكَانَ مَعَ ذَلِك عَارِفًا بالطب والنجوم وعلوم كَثِيرَة من الْفِقْه وَالشعر وَغَيره
٣ - (أَبُو بكر الهمذاني)
عبد الحميد بن عبد الرشيد بن عَليّ بن بنيمان القَاضِي أَبُو بكر الهمذاني الشَّافِعِي الْحداد سبط)
الْحَافِظ أبي الْعَلَاء الهمذاني ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبعٍ وَثَلَاثِينَ وست مائَة سمع وَله أَربع سِنِين من جده وناب فِي الْقَضَاء بالجانب الغربي وَكَانَ صَالحا دينا ورعاً على طَريقَة السّلف كثير الْمَحْفُوظ قدم دمشق وَحدث بهَا وَولي قَضَاء الْجَانِب الغربي ببغداذ لما عَاد من دمشق وروى عَنهُ جمَاعَة
٣ - (شمس الدّين الخسروشاهي)
عبد الحميد بن عِيسَى بن عمويه بن يُونُس بن خَلِيل الشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد الخسروشاهي التبريزي ولد سنة ثَمَانِينَ وَخمْس مائَة بخسروشاه وَتُوفِّي بِدِمَشْق فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وست مائَة
اشْتغل بالعقليات على الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ وَسمع من الْمُؤَيد الطوسي وبرع فِي الْكَلَام وتفنن فِي الْعُلُوم ودرس وأقرأ واشتغل عَلَيْهِ زين الدّين بن الْمرجل خطيب دمشق وَالِد الشَّيْخ صدر الدّين وَغير زين الدّين وَأقَام بالكرك مُدَّة عِنْد النَّاصِر وَأخذ النَّاصِر دَاوُد عَنهُ أَشْيَاء من علم الْكَلَام روى عَنهُ الدمياطي وَغَيره وَدفن بقاسيون وَاخْتصرَ الْمُهَذّب لأبي إِسْحَاق وَاخْتصرَ الشِّفَاء لِابْنِ سينا وتمم الْآيَات الْبَينَات الَّتِي للْإِمَام فَخر الدّين وصل فِيهَا إِلَى الشكل الثَّانِي وَهَذِه الْآيَات الْبَينَات غير النُّسْخَة الصَّغِيرَة الَّتِي هِيَ عشرَة أَبْوَاب وَكتب إِلَيْهِ سعد الدّين مُحَمَّد بن عَرَبِيّ الطَّوِيل
(يَمِينا لقد أَحييت علم أفاضل ... مضوا فرأيناه لديك جَمِيعًا)
стр. 4851
(وَلَو لم أكذب قلت إِنَّك مِنْهُم ... فليت لقولي سَامِعًا ومطيعا)
(لِأَنَّك أَنْت الشَّمْس وَالشَّمْس إِن تغب ... فَإِن لَهَا بعد المغيب طلوعا)
ورثاه عز الدّين الإربلي الضَّرِير الغنوي بِأَبْيَات مِنْهَا الطَّوِيل
(بموتك شمس الدّين مَاتَ الْفَضَائِل ... وأقفر من ذكر الْعُلُوم المحافل)
(أصَاب الردى شمس الورى عِنْدَمَا اسْتَوَت ... وأودى ببدر الْفضل والبدر كَامِل)
(فَتى بذ كل الْقَائِلين بصمته ... فَكيف إِذا وافيته وَهُوَ قَائِل)
(فربع الحجى من بعده الْيَوْم قد خلا ... وجيد الْمَعَالِي من حلى الْفضل عاطل)
(أَتَدْرِي المنايا من رمت بسهامها ... وَأي فَتى أودى وغال الغوائل)
(رمت أوحد الدُّنْيَا وبحر علومها ... وَمن قصرت فِي الْفضل عَنهُ الْأَوَائِل)
)
ورثاه الصاحب نجم الدّين بن اللبودي بِأَبْيَات مِنْهَا الطَّوِيل
(أيا ناعياً عبد الحميد تصبراً ... عَليّ فَإِن الْعلم أدرج فِي كفن)
(مضى مُفردا فِي فَضله وعلومه ... وعدت فريد الوجد والهم والحزن)
(فيا عين سحي بالدموع لفقده ... فَمَا حسن صبري بعده الْيَوْم بالْحسنِ)
(تَلَقَّتْهُ أَصْنَاف الملائك بهجة ... بمقدمه الْأَسْنَى على ذَلِك السّنَن)
(تَقول لَهُ أَهلا وسهلاً ومرحباً ... بِخَير فَتى وافي إِلَى ذَلِك الوطن)
٣ - (أَبُو الْحسن النَّيْسَابُورِي)
عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحُسَيْن القَاضِي أَبُو الْحسن ابْن الإِمَام أبي سعيد النَّيْسَابُورِي أحد رجال الدَّهْر علما ورئاسة وسؤدداً عرض عَلَيْهِ الْمُطِيع لله قَضَاء بغداذ فَأبى وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وَثَلَاث مائَة
٣ - (عبد الحميد الكتامي الأسيوطي)
عبد الحميد بن عبد المحسن الكتامي الأسيوطي قَالَ من قصيدة مدح بهَا القَاضِي الْفَاضِل الْكَامِل
(وَالرَّوْض قد رَاض الخواطر بَعْدَمَا ... ركضت خُيُول الْغَيْث فِي جنباته)
(قد أشرع الأرماح أغصاناً وَقد ... نشر الشَّقِيق هُنَاكَ من راياته)
(وترنحت أغصانه بنسيمه ... لتشاجر الأطيار فِي سحراته)
(كتب الْغَمَام بِهِ سطور منمق ... فِي خطه ودواته من ذَاته)
стр. 4852
(وَرَأَتْ طيور الدوح حسن كِتَابه ... فغدت لَهُ همزاً على ألفاته)
٣ - (مُخْتَصّ الدّين ابْن أبي الرَّجَاء)
عبد الحميد بن عبد الْمجِيد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي الرَّجَاء هُوَ مُخْتَصّ الدّين كَانَ من أَئِمَّة أَصْبَهَان الشَّافِعِيَّة قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب فارقته بهَا حَيا وَلم أسمع بعد ذَلِك سوى خبر سَلَامَته شَيْئا وَأورد لَهُ الوافر
(أَلا يَا لَيْت دهري صَار شخصا ... وَيدْرك فهمه رتب الْكَلَام)
(لأعرف مِنْهُ فِي سر لماذا ... أصر على معاداة الْكِرَام)
وَأورد لَهُ أَيْضا الوافر)
(إِمَام الْعَصْر لَا أحصي ثَنَاء ... عَلَيْك فَأَنت أكْرم من ثنائي)
(وَإِنِّي فِيك معترف بعجزي ... وَلَكِن لَا أقل من الدُّعَاء)
٣ - (عز الدّين ابْن أبي الْحَدِيد)
عبد الحميد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن أبي الْحَدِيد عز الدّين أَبُو حَامِد الْمَدَائِنِي المعتزلي الْفَقِيه الشَّاعِر أَخُو موفق الدّين ولد سنة ستٍ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائةٍ وتوفِّي سنة خمس وَخمسين وست مائَة وَهُوَ مَعْدُود فِي أَعْيَان الشُّعَرَاء وَله ديوَان مَشْهُور روى عَنهُ الدمياطي
وَمن تصانيفه القلك الدائر على الْمثل السائر صنفه فِي ثَلَاثَة عشر يَوْمًا وَكتب إِلَيْهِ أَخُوهُ موفق الدّين السَّرِيع
(الْمثل السائر يَا سَيِّدي ... صنفت فِيهِ الْفلك الدائرا)
(لَكِن هَذَا فلك دائر ... أَصبَحت فِيهِ الْمثل السائرا)
ونظم فصيح ثَعْلَب فِي يَوْم وَلَيْلَة وَشرح نهج البلاغة فِي سِتَّة عشر مجلداً وَله تعليقات على كتابي المحصل والمحصول للْإِمَام فَخر الدّين
وَمن شعره الطَّوِيل
(وحقك لَو أدخلتني النَّار قلت لل ... ذين بهَا قد كنت مِمَّن يُحِبهُ)
(وأفنيت عمري فِي دَقِيق علومه ... وَمَا بغيتي إِلَّا رِضَاهُ وقربه)
(هبوني مسيئاً أوتغ الْحلم جَهله ... وأبقه دون الْبَريَّة ذَنبه)
(أما يَقْتَضِي شرع التكرم عَفوه ... أيحسن أَن ينسي هَوَاهُ وحبه)
(أما رد زيغ ابْن الْخَطِيب وشكه ... وتمويهه فِي الدّين إِذْ جلّ خطبه)
стр. 4853
(أما كَانَ يَنْوِي الْحق فِيمَا يَقُوله ... ألم تنصر التَّوْحِيد وَالْعدْل كتبه)
وَقلت أَنا ردا عَلَيْهِ فِي وَزنه ورويه الطَّوِيل
(علمنَا بِهَذَا القَوْل أَنَّك آخذ ... بقول اعتزال جلّ فِي الدّين خطبه)
(فتزعم أَن الله فِي الْحَشْر مَا يرى ... وَذَاكَ اعْتِقَاد سَوف يرديك غبه)
(وتنفي صِفَات الله وَهِي قديمَة ... وَقد أثبتتها عَن إلهك كتبه)
(وتعتقد الْقُرْآن خلقا ومحدثاً ... وَذَلِكَ دَاء عز فِي النَّاس طبه)
(وَتثبت للْعَبد الضَّعِيف مَشِيئَة ... يكون بهَا مَا لم يقدره ربه)
)
(وَأَشْيَاء من هذي الفضائح جمة ... فأيكما دَاعِي الضلال وَحزبه)
(وَمن ذَا الَّذِي أضحى قَرِيبا إِلَى الْهدى ... وحامي عَن الدّين الحنيفي ذبه)
(وَمَا ضرّ فَخر الدّين قَول نظمته ... وَفِيه شناع مفرط إِذْ تسبه)
(وَقد كَانَ ذَا نور يَقُود إِلَى الْهدى ... إِذا طلعت فِي حندس الشَّك شهبه)
(وَلَو كنت تُعْطِي قدر نَفسك حَقه ... لأخمدت جمراً بالمحال تشبه)
(وَمَا أَنْت من أقرانه يَوْم معرك ... وَلَا لَك يَوْمًا بِالْإِمَامِ تشبه)
وأنشدني من لَفظه الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أنشدنا شَيخنَا الْحَافِظ شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الْمُؤمن بن خلف ابْن أبي الْحسن الدمياطي قَالَ أنشدنا الشَّيْخ الْعَالم الصاحب عز الدّين أَبُو حَامِد عبد الحميد بن هبة الله ابْن أبي الْحَدِيد المعتزلي ببغداذ السَّرِيع
(لَوْلَا ثَلَاث لم أخف صرعتي ... لَيست كَمَا قَالَ فَتى العَبْد)
(أَن أنْصر التَّوْحِيد وَالْعدْل فِي ... كل مَكَان باذلاً جهدي)
(أَن أُنَاجِي الله مستمتعاً ... بخلوة أحلى من الشهد)
(وَأَن أتيه الدَّهْر كبرا على ... كل لئيم أصعر الخد)
(لذاك لَا أَهْوى فتاة وَلَا ... خمرًا وَلَا ذَا ميعةٍ نهد)
وَقلت أَنا أَيْضا فِي هَذِه الْمَادَّة السَّرِيع
(لَوْلَا ثَلَاث هن أقْصَى المنى ... لم أهب الْمَوْت الَّذِي يردي)
(تَكْمِيل ذاتي بالعلوم الَّتِي ... تنفعني إِن صرت فِي لحدي)
(وَالسَّعْي فِي رد الْحُقُوق الَّتِي ... لصَاحب نلْت بِهِ قصدي)
(وَأَن أرى الْأَعْدَاء فِي صرعة ... لقيتها من جمعهم وحدي)
стр. 4854
(فبعدها الْيَوْم الَّذِي حم لي ... قد اسْتَوَى فِي الْقرب والبعد)
وَفِي تَرْجَمَة أَحْمد بن صابر الْقَيْسِي مقطوعان لَهُ وللشيخ أثير الدّين أبي حَيَّان فِي هَذِه الْمَادَّة
ولعز الدّين ابْن أبي الْحَدِيد قصائد مُطَوَّلَة مديح فِي على ابْن أبي طَالب ﵁ مِنْهَا قَوْله الطَّوِيل
(أَلا إِن نهج الْمجد أَبيض محلوب ... على أَنه جم المسالك مرهوب)
(هُوَ الْعَسَل الماذي يشتاره امْرُؤ ... بغاه وأطراف الرماح اليعاسيب)
)
(ذُقْ الْمَوْت إِن شِئْت العلى واطعم الردى ... فنيل الْأَمَانِي بالمنية مكسوب)
(خض الحتف تأمن خطة الْخَسْف إِنَّمَا ... يُبَاح ضرام الْخطب والخطب مَنْسُوب)
(ألم تخبر الْأَخْبَار عَن فتح خَيْبَر ... فَفِيهَا لذِي اللب الملب أَعَاجِيب)
(وَفَوْز عَليّ بالعلى فوزها بِهِ ... فَكل إِلَى كل مُضَاف ومنسوب)
(حصون حصان الْفرج حَيْثُ تبرجت ... وَمَا كل ممتط الجرارة مركوب)
(تناط عَلَيْهَا للنجوم قلائد ... وتسفل عَنْهَا للغمام أهاضيب)
وَمِنْهَا
(وأرعن موار الْعَنَان يمورها ... فَلم يغن عَنْهَا جر مجر وتلبيب)
(فللخطب عَنْهَا والصروف صوارف ... كَمَا كَانَ عَنْهَا للنوائب تنكيب)
مِنْهَا
(نَهَار سيوف فِي دجى ليلٍ عثير ... فأبيض وضاح وأسود غربيب)
(ينوح عَلَيْهَا نوح قَارون يُوشَع ... ويذري عَلَيْهَا دمع يُوسُف يَعْقُوب)
(بهَا من زماجير الرِّجَال صواعق ... وَمن صوب أذي الدِّمَاء شآبيب)
مِنْهَا
(يمج منوناً سَيْفه وسنانه ... ويلهب نَارا غمده والأنابيب)
وَمن شعره فِيهِ أَيْضا الْكَامِل
(عَن رِيقهَا يتحدث المسواك ... أرجاً فَهَل شجر الْأَرَاك أَرَاك)
(ولطرفها خنث الجبان فَإِن رنت ... باللحظ فَهِيَ الضيغم الفتاك)
(شرك الْقُلُوب وَلم أخل من قَلبهَا ... أَن الْقُلُوب تصيدها الأشراك)
(يَا وَجههَا المصقول مَاء شبابه ... مَا الحتف لَوْلَا طرفك الفتاك)
(أم هَل أَتَاك حَدِيث وقفتها ضحى ... وقلوبنا بشبا الْفِرَاق تشاك)
стр. 4855
(لَا شَيْء أفظع من نوى الأحباب أَو ... سيف الْوَصِيّ كِلَاهُمَا سفاك)
٣ - (الْأَخْفَش الْأَكْبَر)
عبد الحميد بن عبد الْمجِيد مولى قيس بن ثَعْلَبَة الْأَخْفَش الْأَكْبَر أَبُو الْخطاب إِمَام فِي علم الْعَرَبيَّة قديم لَقِي الْأَعْرَاب وَأخذ عَنْهُم وَأخذ عَنهُ أَبُو عُبَيْدَة وسيبويه وَالْكسَائِيّ وَيُونُس بن)
حبيب وَأخذ هُوَ عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء وطبقته وَكَانَ دينا ورعاً ثِقَة قَالَ المرزباني هُوَ أول من فسر الشّعْر تَحت كل بَيت وَمَا كَانَ النَّاس يعْرفُونَ ذَلِك قبله وَإِنَّمَا كَانُوا إِذا فرغوا من القصيدة فسروها
وقف أَبُو الْخطاب عَليّ أَعْرَابِي يُرِيد الْحَج فَقَالَ لَهُ أَتَقْرَأُ من الْقُرْآن شَيْئا قَالَ نعم قَالَ فاقرأ فَقَالَ الطَّوِيل
(فَإِن كنت قد أيقنت أَنَّك ميت ... وَأَنَّك مَجْزِي بِمَا كنت تفعل)
(فَكُن رجلا من سكرة الْمَوْت خَائفًا ... ليَوْم بِهِ عَنْك الْأَقَارِب تشغل)
فَقَالَ لَهُ لَيْسَ هَذَا من الْقُرْآن قَالَ بلَى فاقرأ أَنْت فَقَرَأَ وَجَاءَت سكرة الْمَوْت بِالْحَقِّ ذَلِك مَا كنت مِنْهُ تحيد فَقَالَ هَذِه أُخْت الَّتِي تلوتها سَوَاء إِلَّا أَنَّهَا بعد لم تنتظم لَك
٣ - (شمس الدّين الْجَزرِي)
عبد الحميد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن ندى الْأَمِير الأوحد شمس الدّين ابْن الصاحب الْكَبِير محيي الدّين بن شمس الدّين الْجَزرِي تقدم ذكره وَالِده فِي المحمدين وَذكر مملوكهم أيدمر المحيوي وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه الْأَمِير مجير الدّين عبد الْعَزِيز
انْقَطع وانعزل عَن الدُّنْيَا بعد الرِّئَاسَة وزهد فِي الدُّنْيَا وَأَقْبل على الْآخِرَة وَكَانَ الْملك الْكَامِل بن الْعَادِل يعرف مِنْهُ ذَلِك وَيَرَاهُ من أعظم وُجُوه الدول الَّذين تسفر عَنْهُم حسان الممالك وَكَانَ يأنس بمحاضرته ويحن إِلَى مُجَالَسَته وَأورد لَهُ نور الدّين سعيد المغربي فِي كتاب الْمشرق فِي أَخْبَار الْمشرق ونقلت ذَلِك من خطه الطَّوِيل
(لنا من سنا وَجه المليحة مِصْبَاح ... وَمن لَفظهَا در وَمن رِيقهَا رَاح)
(وَمن شعرهَا ليل يضل عَن الْهدى ... وَمن فرقها خيط من الصُّبْح وَصَاح)
стр. 4856
وَأورد لَهُ أَيْضا المنسرح
(عَلَيْهِ من شعره قَمِيص دجاً ... لكنه بالصباح مشقوق)
وَأورد لَهُ يُعَارض أَبَا نواس فِي قَوْله المديد
(مَا هوى إِلَّا لَهُ سَبَب ... يبتدي مِنْهُ وينشعب)
فَقَالَ
(لي حَشا بالجمر يلتهب ... من رشا فِي ثغره شنب)
)
(تيمت قلبِي لواحظه ... حِين يَبْدُو سحرها الْعجب)
(أجتلي من وَجهه قمراً ... بضياء الصُّبْح ينتقب)
(فَكَأَن الْحسن فِي يَده ... ملك حق لَيْسَ يستلب)
وَأورد لَهُ الْكَامِل
(سفر الحبيب مواجهي فحسبته ... بَدْرًا وَأَيْنَ الْبَدْر من تمثاله)
(وثنى معاطفه إِلَيّ تمايلاً ... بذؤابة وصلت إِلَى خلخاله)
وَأورد لَهُ أَيْضا السَّرِيع
(أما ترى الصَّهْبَاء قد أَقبلت ... تتيه فِي معجرها الْأَبْيَض)
(فِي مجْلِس حفت رياحينه ... وَفِيه ظَبْي هجره ممرضي)
(وأوجه الْعَيْش صباح بِهِ ... وَلَذَّة الأفراح لَا تَنْقَضِي)
(يَا خيل لهوي أَنْت فِي ساحة ... كري على الإخوان لي واركضي)
وَأورد لَهُ مَا كتبه إِلَى الْملك الْكَامِل وَقد قصد بِلَاد عَدو لَهُ دون أَن يبلغ غَرَضه الْبَسِيط
(لله لله هَذَا الْورْد والصدر ... وللعلى كل مَا تَأتي وَمَا تذر)
(مَا غير الله أمرا كنت تعهده ... وَإِنَّمَا النَّصْر عِنْد الله مدخر)
(قد أَخَّرته لَك الْأَيَّام طَائِعَة ... عمدا ومقصودها أَن يحلو الظفر)
٣ - (عماد الدّين الجماعيلي)
عبد الحميد بن عبد الْهَادِي بن يُوسُف بن مُحَمَّد بن قدامَة بن مِقْدَام بن نصر عماد الدّين الْمَقْدِسِي الجماعيلي ثمَّ الصَّالح الْمُقْرِئ الْحَنْبَلِيّ الْمُؤَدب ولد بجماعيل سنة ثَلَاث وَسبعين ظنا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة وَقدم
стр. 4857
دمشق وَسمع وَكَانَ لَهُ مكتب بالقصاعين روى عَنهُ الدمياطي وَغَيره
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الموسوي النسابة)
عبد الحميد بن فخار بن معد الشَّيْخ جلال الدّين أَبُو الْقَاسِم الموسوي الْحُسَيْنِي الأديب النسابة وَفِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة سمع عبد الْعَزِيز بن الْأَخْضَر وَغَيره وَمَات ببغداذ
٣ - (ملك الْمَوْت)
عبد الحميد بن عمر ابْن أبي الْقَاسِم الْعَلامَة نور الدّين الْبَصْرِيّ العبدلياني درس للحنابلة)
بالبشرية مُدَّة ثمَّ درس بالمستنصرية بعد ابْن عكبر وَله تصانيف مِنْهَا كتاب جَامع الْعُلُوم فِي التَّفْسِير وكب الْحَاوِي فِي الْفِقْه وَكتاب الْكَافِي فِي شرح الْخرقِيّ والشافي فِي الْمَذْهَب وَله طَريقَة فِي الْخلاف وَكَانَ يلقب بِملك الْمَوْت وَمَات لَيْلَة عيد الْفطر سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة
٣ - (اليونيني الْحَنْبَلِيّ)
عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن رَافع بن منهال بن عِيسَى الْفَقِيه الزَّاهِد العابد حسام الدّين اليونيني الْحَنْبَلِيّ مُرِيد الشَّيْخ إِبْرَاهِيم البطائحي وفقي قَرْيَة عمسكا وخطيبها شيخ صَالح عَالم عَابِد دَائِم الذّكر وَالصِّيَام والمراقبة قَلِيل الْكَلَام روى عَن إِبْرَاهِيم بن ظفر وَسمع مِنْهُ الشَّيْخ شمس الدّين وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وست مائَة
٣ - (ابْن الْوَزير المغربي)
عبد الحميد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد المغربي أَبُو يحيى ابْن الْوَزير أبي الْقَاسِم المغربي تقدم ذكر وَالِده كَانَ فَاضلا أديباً يكْتب مليحاً روى ببغداذ عَن أَبِيه وروى عَنهُ أَبُو مَنْصُور العكبري وَفَارِس الذهلي وَمن شعره الطَّوِيل
(لقِيت من الدُّنْيَا أموراً ثَلَاثَة ... وَلَو كَانَ مِنْهَا واحدٌ لكفانيا)
(تكدر عَيْش الْمَرْء بعد صفائه ... وهجر خَلِيل كَانَ للفجر قاليا)
(وثالثةٌ تنسي الْأَحَادِيث كلهَا ... ثقيل إِذا أبعدت عَنهُ أتانيا)
٣ - (أَبُو مَنْصُور الْمَدَائِنِي)
عبد الحميد بن مُحَمَّد بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْخَطِيب أَبُو الْمَنْصُور الْمَدَائِنِي كَانَ قاضيها وَكَانَ شَابًّا أديباً فَاضلا نزيهاً عفيفاً مشكوراً عِنْد أهل بَلَده توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَمن شعره السَّرِيع
стр. 4858
(إِذا نهيت الوغد عَن طبعه ... أَتَاك مِنْهُ الزيغ وَالْخلف)
(لَا يصبر الْمَرْء على حالةٍ ... كَانَ لَهُ فِي ضدها إلْف)
(كدودة الْخلّ إِذا ألقيت ... فِي عسل بادرها الحتف)
٣ - (عبد الحميد الْأنْصَارِيّ)
عبد الحميد بن مَنْصُور بن عَليّ بن عبد الْجَبَّار الْأنْصَارِيّ سمع من عَليّ ابْن عبد الْوَاحِد)
وَإِسْمَاعِيل ابْن أبي الْيُسْر وَغَيرهمَا وَولد فِي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وَتُوفِّي ﵀ فِي ذِي الْعقْدَة سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي هَذِه السّنة الَّتِي توفّي فِيهَا
٣ - (عبد الحميد الْكَاتِب)
عبد الحميد بن يحيى بن سعد أَبُو يحيى الْكَاتِب مولى الْعَلَاء بن وهب العامري الْأَنْبَارِي كَانَ يعلم الصّبيان وينتقل فِي الْبلدَانِ سكن الرقة وَله بهَا عقب كَانَ من الْكتاب الْفُضَلَاء البلغاء الَّذين يضْرب بهم الْمثل فِي الْكِتَابَة كَانَ أوحد دهره بلغ مَجْمُوع رسائله نَحوا من ألف ورقة وأستاذه فِي الْكِتَابَة سَالم مولى هِشَام بن عبد الْملك
تولى عبد الحميد الْكِتَابَة لمروان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن الحكم آخر خلفاء الأمويين لما قوي أَمر بني الْعَبَّاس قَالَ مَرْوَان لعبد الحميد إِنَّا نجد فِي الْكتاب أَن هَذَا الْأَمر زائل عَنَّا لَا محَالة وسيضطر إِلَيْك هَؤُلَاءِ الْقَوْم فصر إِلَيْهِم فَإِنِّي أَرْجُو أَن تتمكن مِنْهُم فتنفعني فِي مخلفي وَفِي كثير من أموري فَقَالَ وَكَيف لي بِأَن يعلم النَّاس جَمِيعًا أَن هَذَا عَن رَأْيك وَكلهمْ يَقُول أَنِّي غدرت بك وَأَنِّي صرت إِلَى عَدوك الطَّوِيل
(أسر وَفَاء ثمَّ أظهر غدرةً ... فَمن لي بِعُذْر يُوسع النَّاس ظَاهره)
ثمَّ أنْشد أَيْضا الوافر
(فلومٌ ظَاهر لَا شكّ فِيهِ ... للائمة وعذري بالمغيب)
فَلَمَّا سمع ذَلِك مَرْوَان علم أَنه لَا يفعل ثمَّ قَالَ عبد الحميد إِن الَّذِي أَمرتنِي بِهِ أَنْفَع الْأَمريْنِ لَك وأقبحهما لي وَلَك عَليّ الصَّبْر إِلَى أَن يفتح الله عَلَيْك أَو أقتل فِي جماعتك وَلَكِن دَعْنِي أكتب إِلَى أبي مُسلم كتابا إِن قَرَأَهُ على نَفسه جبنه وفزعه وَإِن قَرَأَهُ على جَيْشه فَللَّه وفرقه فَكتب إِلَيْهِ طوماراً حمل على بعير فوصل الرَّسُول إِلَى أبي مُسلم وَهُوَ بِالريِّ فَوضع الْكتاب يبن يَدَيْهِ فِي سرادقه وَجمع عساكره ووزراءه فَلَمَّا حَضَرُوا أَمر بِنَار فأضرمت ثمَّ
стр. 4859
قَالَ لكَاتبه اقْطَعْ من رَأس هَذَا الطومار قدر الرَّاحَة ثمَّ قَالَ اكْتُبْ إِلَى مَرْوَان جَوَابه الطَّوِيل
(محا السَّيْف أسطار البلاغة وانتحت ... عَلَيْك صُدُور الْخَيل من كل جَانب)
وَسلم الْجَواب إِلَى الرَّسُول ثمَّ أَمر بالطومار فَوضع فِي النَّار وَلم يقرأه وَلَا فضه وَقيل لعبد الحميد مَا الَّذِي مكنك من البلاغة وخرجك فِيهَا قَالَ كَلَام الأصلع يَعْنِي عَليّ بن أبي طَالب ﵁
وَأهْدى عَامل لمروان غُلَاما أسود فَقَالَ لعبد الحميد اكْتُبْ إِلَيْهِ واذممه وَاخْتصرَ فَكتب لَو وجدت لوناً شرا من السوَاد وعدداً أقل من الْوَاحِد لأهديته وَعبد الحميد أول من أَطَالَ الرسائل وَاسْتعْمل التحميدات فِي فُصُول الْكتب وَقيل إِنَّه قتل مَعَ مَرْوَان على بوصير سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَقيل أَنه استخفى لما قتل مَرْوَان وَكَانَ بالجزيرة فغمز عَلَيْهِ فَدفعهُ السفاح إِلَى عبد الْجَبَّار بن عبد الرَّحْمَن صَاحب شرطته فَكَانَ يحمي لَهُ طستاً ويضعه على رَأسه إِلَى أَن مَاتَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ
وَكَانَ يَعْقُوب بن دَاوُد وَزِير الْمهْدي كَاتبا بَين يَدي عبد الحميد وَعَلِيهِ تحرج وَكَانَ إِسْمَاعِيل بن عبد الحميد من الْكتاب الماهرين ورسالته أَعنِي عبد الحميد إِلَى الْكتاب مَشْهُورَة وَهِي الَّتِي أَولهَا أما بعد حفظكم الله يَا أهل هَذِه الصِّنَاعَة وَمن شعر عبد الحميد المتقارب
(ترحل مَا لَيْسَ بالقافل ... وأعقب مَا لَيْسَ بالآفل)
(فلهفي من الْخلف النَّازِل ... ولهفي من السّلف الراحل)
(وأبكي على ذَا وأبكي لذا ... بكاء المولهة الثاكل)
(تبْكي من ابْن لَهَا قَاطع ... وتبكي على ابْن لَهَا وَاصل)
وَكَانَ الْمَنْصُور كثيرا مَا يَقُول بعد إفضاء الْأَمر إِلَيْهِم غلبنا بَنو مَرْوَان بِثَلَاثَة أَشْيَاء بالحجاج وَعبد الحميد الْكَاتِب وبالمؤذن البعلبكي
(عبد الْخَالِق)
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْحَنَفِيّ)
عبد الْخَالِق بن أَسد بن ثَابت أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه الدِّمَشْقِي تفقه على الْبَلْخِي وَسمع الْكثير من عبد الْكَرِيم بن حَمْزَة الْحداد وَأبي الْحسن عَليّ بن الْمُسلم وطاهر بن سهل الاسفراييني وَغَيرهم ورحل فِي طلب الحَدِيث وَحدث بِهِ وَكَانَ فَاضلا أديباً شَاعِرًا وَكَانَ يدرس بِالْمَدْرَسَةِ الصادرية بِبَاب الْبَرِيد فِي دمشق وَتُوفِّي سنة أَربع
стр. 4860
وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره الْبَسِيط
(قل الْحفاظ فذو العاهات محترمٌ ... والشهم ذُو الْفضل يُؤْذِي مَعَ سَلَامَته)
(كالقوس يحفظ عمدا وَهُوَ ذُو عوج ... وينبذ السهْم قصدا لاستقامته)
٣ - (السيوري الْمَالِكِي)
عبد الْخَالِق بن عبد الْوَارِث أَبُو الْقَاسِم السيوري المغربي الْمَالِكِي خَاتِمَة شُيُوخ القيروان كَانَ آيَة فِي معرفَة الْمَذْهَب بل فِي معرفَة مَذَاهِب الْعلمَاء توفّي سنة سِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الدِّمَشْقِي)
عبد الْخَالِق بن طَاهِر بن عبد الله أَبُو مُحَمَّد الشَّاعِر الدِّمَشْقِي توفّي سنة أَربع عشرَة وست مائَة بالديار المصرية نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ بِدِمَشْق سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس مائَة الطَّوِيل
(فُؤَادِي لم يسكن وهم فِيهِ سكان ... فعندهم قلب وَعِنْدِي جثمان)
(مَرَرْت على الأوطان عَنْهُم مسائلاً ... وقلبي لَهُم فِيهِ ربوع وأوطان)
(سَلام عَلَيْهِم أَيْن حلوا فإنني ... أَسِير هواهم عبدهم أَيْنَمَا كَانُوا)
(وَكم رمت كتمان الْهوى مَا أطقته ... وَكَيف ودمع الْعين فِي الخد هتان)
قلت أثبت القوصي القصيدة بكمالها وَهِي مُطَوَّلَة من هَذَا الأنموذج وَهُوَ شعر نَازل إِلَى الْغَايَة
٣ - (أَبُو جَعْفَر الْحَنْبَلِيّ)
عبد الْخَالِق بن عِيسَى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن أَحْمد بن مُوسَى ابْن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن معبد بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو جَعْفَر ابْن أبي مُوسَى الْفَقِيه إِمَام طَائِفَة)
الْحَنَابِلَة فِي زَمَانه بِلَا مدافعة كَانَ ورعاً زاهداً مفنناً عَالما بِأَحْكَام الْقُرْآن والفرائض دفن إِلَى جَانب الإِمَام أَحْمد وَختم على قَبره نَحْو عشرَة آلَاف ختمة وَكَانَ دَفنه يَوْمًا مشهوداً وَتُوفِّي سنة سبعين وَأَرْبع مائَة
وَكَانَ قد انْقَطع إِلَى الزّهْد وَالْعِبَادَة وخشونة الْعَيْش والشدة والصلابة فِي مذْهبه حَتَّى أفْضى ذَلِك إِلَى مسارعة الْعَوام إِلَى إِيذَاء النَّاس وَإِقَامَة الْفِتْنَة وَسَفك الدِّمَاء وَسَب الْعلمَاء وتكفير طوائف الْمُسلمين فَأخذ وَحبس إِلَى حِين وَفَاته وَأَرَادَ الْعَوام دَفنه فِي قبر الإِمَام أَحْمد فَقَالَ لَهُم أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي لَا يجوز دَفنه فِيهِ فَإِن بنت أَحْمد دفنت عِنْد أَبِيهَا فَقَالَ لَهُ بعض
стр. 4861
الْعَوام أسكت قد زوجناه بنت الإِمَام أَحْمد وَرويت لَهُ المنامات الصَّالِحَة من ذَلِك أَنه قيل لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ لما وضعت فِي قَبْرِي رَأَيْت فِيهِ قبَّة من درة بَيْضَاء لَهَا ثَلَاثَة أَبْوَاب وقائلاً يَقُول هَذِه لَك أَدخل من أَي أَبْوَابهَا شِئْت
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي النَّحْوِيّ)
عبد الْخَالِق بن صَالح بن عَليّ بن زَيْدَانَ بن أَحْمد الشَّيْخ الإِمَام أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي التقى الْقرشِي الْأمَوِي المسكي الأَصْل الْمصْرِيّ الشَّافِعِي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ برع فِي اللُّغَة وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَكَانَ مُفِيد الْقَاهِرَة وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وست مائَة
٣ - (الْحَافِظ النشتبري)
عبد الْخَالِق بن الأنجب بن المعمر بن الْحسن الْفَقِيه الملقب بِالْحَافِظِ أَبُو مُحَمَّد ضِيَاء الدّين الْعِرَاقِيّ والنشتبري بنُون بعْدهَا شين مُعْجمَة وتاء ثَالِثَة الْحُرُوف مَفْتُوحَة أَو مَكْسُورَة وباء مُوَحدَة سَاكِنة وَبعدهَا رَاء المارديني نزيل دنيسر وماردين سمع ببغداذ من ابْن شاتيل وَغَيره وبمصر ودمشق وَكَانَ فَقِيها عَالما ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وست مائَة روى عَنهُ الدمياطي ومجد الدّين ابْن العديم وَابْن الظَّاهِرِيّ وَجَمَاعَة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد بن علوان الشَّافِعِي)
عبد الْخَالِق بن عبد السَّلَام بن سعيد بن علوان القَاضِي الإِمَام تَاج الدّين أَبُو مُحَمَّد المعري الأَصْل البعلبكي الشَّافِعِي الأديب ولد سنة ثلاثٍ وست مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة)
حدث عَن الشَّيْخ الْمُوفق والبهاء عبد الرَّحْمَن وَالْمجد الْقزْوِينِي والكاشغري والعز بن رَوَاحَة والتقي أبي أَحْمد عَليّ بن وَاصل الْبَصْرِيّ وَأحمد بن هِشَام الليلي والزكي أبي عبد الله البرزالي وَجَمَاعَة وَأَجَازَ لَهُ الْكِنْدِيّ وروى الْكثير وَتفرد فِي زَمَانه وَرجل إِلَيْهِ وَحدث بسنن ابْن ماجة بِدِمَشْق وسَمعه مِنْهُ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَأكْثر عَنهُ وَهُوَ من جلة شُيُوخه
ولي قَضَاء بعلبك وحمدت سيرته وَكَانَ صَاحب أوراد وتهجد وبكاء من خشيَة الله ودرس بالأمينية وَهُوَ ابْن نَيف وَتِسْعين سنة وَحدث عَنهُ أَبُو الْحُسَيْن اليونيني والمزي وَمن شعره
٣ - (ابْن أبي حَاتِم)
عبد الْخَالِق بن أبي حَاتِم قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ
стр. 4862
شَاعِرًا مَشْهُورا وَكَانَ مقصراً عِنْد نَفسه لَا يتعاطى الدُّخُول بَين الحذاق على أَنه مجود تواضعاً وَبعد همة فِي الشّعْر لَا يكَاد يرضى عَن جيد نَفسه وَلم تكن لَهُ بديهة بل كَانَ شَدِيد التَّعَب والمعالجة إِذا أَرَادَ الصَّنْعَة
وَأورد لَهُ الطَّوِيل
(جنَاح سلوي عَن هَوَاك مهيض ... وَمَا لي بِمَا حملت مِنْك نهوض)
(وَكَيف وَبِي فِي الْقرب مَا بِي فِي النَّوَى ... وجسمي من اللحظ الْمَرِيض مَرِيض)
(يغيض اصْطِبَارِي عَنْك وَالنَّفس كلما ... تذكرت أشجاني تكَاد تفيض)
قلت شعر يظْهر أثر الكلفة عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة عشْرين وَأَرْبع مائَة
٣ - (ابْن الفكاه)
عبد الْخَالِق بن إِبْرَاهِيم الْقرشِي الْمَعْرُوف بِابْن الفكاه قَالَ ابْن رَشِيق شَاعِر بارع ذكي الخاطر حسن الطَّرِيقَة يضْرب فِي كل علم بقدح وَيرجع من كل طَرِيق بِرِبْح وَأورد لَهُ الطَّوِيل
(وَقَالُوا ظلام اللَّيْل سترٌ لذِي الْهوى ... إِذا قَادَهُ الشوق المبرح عَاشَ)
(فَمَا لي إِذا مَا جن أيقظ يَا فَتى ... كَأَن عَليّ اللَّيْل مقلة واش)
وَأورد لَهُ أَيْضا الطَّوِيل
(على الضيم أَو فاحلل عقال الركائب ... وللذل أَو فاحلل صُدُور الْكَتَائِب)
(فإمَّا حَيَاة تَحت إِدْرَاك منيةٍ ... وَإِمَّا منايا تَحت عز القواضب)
(فَمَا الْعَيْش فِي ظلّ الهوان بِطيب ... وَمَا الْمَوْت فِي سبل الْعَلَاء بعائب)
)
قلت شعر جيد
(عبد الدَّائِم)
٣ - (ابْن عبد الدَّائِم الْحَنْبَلِيّ)
ابْن عبد الدَّائِم الْحَنْبَلِيّ اسْمه أَحْمد بن عبد الدَّائِم وَابْنه أَبُو بكر بن أَحْمد
(عبد ربه)
٣ - (عبد ربه بن سعيد)
عبد ربه بن سعيد بن قيس بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ الْمدنِي أَخُو يحيى وَسعد توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
(عبد الرب)
٣ - (أَبُو عبد الرب الدِّمَشْقِي)
أَبُو عبد الرب الدِّمَشْقِي الزَّاهِد مولى رومي قسطنطيني روى عَنهُ فضَالة بن عبيد وَمُعَاوِيَة وأويس الْقَرنِي خرج عَن عشرَة آلَاف دِينَار
стр. 4863
لله تَعَالَى وَكَانَ يخْتَار الْفقر على الْغنى وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَة وروى لَهُ ابْن ماجة
(عبد الرَّحْمَن)
٣ - (ابْن أم برثن)
عبد الرَّحْمَن بن آدم الْبَصْرِيّ صَاحب السِّقَايَة توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد
٣ - (دُحَيْم الْيَتِيم)
عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن عَمْرو بن مَيْمُون الْأمَوِي مولى آل عُثْمَان الْحَافِظ الدِّمَشْقِي توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (ابْن أبي طَاهِر طيفور)
عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن أبي طَاهِر بن إِبْرَاهِيم بن طيفور البغداذي كَانَ يتَوَلَّى الخطابة بصرصر وَكَانَ مالكي الْمَذْهَب سمع أَبَا الْقَاسِم هبة الله ابْن الْحُسَيْن وَحدث باليسير وَكَانَ شَيخا صَالحا ورعاً متديناً توفّي سنة سبعين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي)
عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن مَنْصُور الإِمَام بهاء الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ ولد بقرية الساويا بِالْأَرْضِ المقدسة سنة خمس أَو سِتّ وَخمسين وَخمْس مائَة وَكَانَ أَبوهُ يؤم بِأَهْلِهَا وَهِي من عمل نابلس وَأمه سِتّ النّظر بنت أبي المكارم
هَاجر بِهِ أَبوهُ نَحْو دمشق سرا وخيفة من الفرنج ثمَّ سَافر بِهِ إِلَى مصر وَسمع بالبلاد
قَالَ قَرَأت الْقُرْآن فِي سِتَّة أشهر وَصليت التَّرَاوِيح بهم وَتوجه إِلَى بغداذ وَسمع بالموصل وروى الْكثير ببعلبك ونابلس ودمشق واشتغل على ابْن الْمَنِيّ وَكَانَ فَقِيها مناظراً وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَأقَام بنابلس بعد الْفتُوح سِنِين كَثِيرَة وَشرح كتاب الْمقنع وَكتاب
стр. 4864
الْعُمْدَة لموفق الدّين وروى عَنهُ جمَاعَة وَانْقطع بِمَوْتِهِ حَدِيث كثير وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْفَزارِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن سِبَاع بن ضِيَاء الْعَلامَة الإِمَام مفتي الْإِسْلَام فَقِيه الشَّام تَاج الدّين أَبُو مُحَمَّد الْفَزارِيّ البدري الْمصْرِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الفركاح
ولد فِي شهر ربيع الأول سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي سنة تسعين وست مائَة
وَسمع البُخَارِيّ من ابْن الزبيدِيّ وَسمع من ابْن ناسويه وَابْن المنجا وَابْن اللتي ومكرم بن)
أبي الصَّقْر وَابْن الصّلاح والسخاوي وتاج الدّين ابْن حمويه والزين أَحْمد بن عبد الْملك وَخرج لَهُ البرزالي عشرَة أَجزَاء صغَار عَن مائَة نفس وَسمع مِنْهُ وَلَده الشَّيْخ برهَان الدّين وَابْن تَيْمِية والمزي وَالْقَاضِي ابْن صصرى وَكَمَال الدّين الزملكاني وَابْن الْعَطَّار وَكَمَال الدّين الشهبي وَالْمجد الصَّيْرَفِي وَأَبُو الْحسن الختني وَالشَّمْس مُحَمَّد بن رَافع الرجبي وعلاء الدّين الْمَقْدِسِي والشرف بن سيدة وزكي الدّين زكري
وَخرج من تَحت يَده جمَاعَة من الْقُضَاة والمدرسين والمفتيين ودرس وناظر وصنف وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب كَمَا انْتَهَت إِلَى وَلَده وَكَانَ لطيف الْحَيَّة قَصِيرا أسمر حُلْو الصُّورَة ظَاهر الدَّم مفركح السَّاقَيْن بهما حنف مَا وَكَانَ يركب البغلة ويحف بِهِ أَصْحَابه وَيخرج مَعَهم إِلَى الْأَمَاكِن النزهة ويباسطهم ويحضر المغاني وَله فِي النُّفُوس صُورَة عَظِيمَة لدينِهِ وَعلمه وتواضع وخيره ولطفه وَكَانَ مفرط الْكَرم وَله تصانيف تدل على مَحَله من الْعلم وتبحره وَكَانَت لَهُ يَد فِي النّظم والنثر
تفقه فِي صغره على الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام وَالشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح وبرع فِي الْمَذْهَب وَهُوَ شَاب وَجلسَ للاشتغال وَله بضع وَعِشْرُونَ سنة ودرس سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَكتب فِي الْفَتَاوَى وَقد كمل الثَّلَاثِينَ وَلما قدم النَّوَوِيّ من بَلَده أحضروه ليشتغل عَلَيْهِ فَحمل همه وَبعث بِهِ إِلَى مدرس الرواحية ليَصِح لَهُ بهَا بَيت ويرتفق بمعلومها وَكَانَت الْفَتَاوَى تَأتيه من الأقطار وَإِذا سَافر إِلَى زِيَارَة الْقُدس ترامى أهل الْبر على ضيافاته وَكَانَ أكبر من الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ بِسبع سِنِين وَهُوَ أفقه نفسا وأذى وَأقوى مناظرة من الشَّيْخ
стр. 4865
محيي الدّين بِكَثِير وَقيل إِنَّه كَانَ يَقُول أيش قَالَ النَّوَوِيّ فِي مزيلته يَعْنِي الرَّوْضَة وَكَانَ الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام يُسَمِّيه الدويك لحسن بَحثه
وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَلَده برهَان الدّين وَكَمَال الدّين ابْن الزملكاني وَكَمَال الدّين الشهبي وزكي الدّين زكري وَكَانَ قَلِيل الْمَعْلُوم كثير الْبركَة لم يكن لَهُ إِلَّا تدريس الباذرائية مَعَ مَا لَهُ على الْمصَالح دفن بمقابر بَاب الصَّغِير وشيعه الْخلق وتأسفوا عَلَيْهِ عَاشَ سِتا وَسِتِّينَ سنة وَثَلَاثَة أشهر وَله الإقليذ فِي شرح التَّنْبِيه وَهُوَ جيد وكشف القناع فِي حل السماع وَله شرح الْوَسِيط فِي نَحْو عشرَة أسفار وَمن شعره لما انجفل النَّاس سنة ثَمَان وَخمسين الْبَسِيط
(لله أَيَّام جمع الشمل مَا بَرحت ... بهَا الْحَوَادِث حَتَّى أَصبَحت سمرا)
)
(ومبتدا الْحزن من تَارِيخ مَسْأَلَتي ... عَنْكُم فَلم ألق لَا عينا وَلَا خَبرا)
(يَا راحلين قدرتم فالنجاء لكم ... وَنحن للعجز لَا نستعجز القدرا)
وَمِنْه الْخَفِيف
(يَا كريم الْآبَاء والأجداد ... وَسَعِيد الإصدار والإيراد)
(كنت سَعْدا لنا بوعد كريم ... لَا تكن فِي وَفَاته كسعاد)
وَكتب الشَّيْخ تَاج الدّين إِلَى زين الدّين عبد الْملك بن العجمي ملغزاً فِي اسْم بيدرا الْبَسِيط
(يَا سيداً مَلأ الْآفَاق قاطبة ... بِكُل فن من الألغاز مبتكر)
(مَا اسْم مُسَمَّاهُ بدرٌ وَهُوَ مُشْتَمل ... عَلَيْهِ فِي اللَّفْظ إِن حققت فِي النّظر)
(وَإِن تكن مسْقطًا ثَانِيَة مُقْتَصرا ... عَلَيْهِ فِي الْحَذف أضحى وَاحِد الْبَدْر)
فَكتب الْجَواب الْبَسِيط
(يَا أَيهَا الْعَالم الحبر الَّذِي شهِدت ... لَهُ فضائله فِي البدو والحضر)
(مقلوب خمسي مُسَمّى أَنْت ملغزه ... يطوف ظَاهره نعتاً على الْبشر)
(وَمَا بَقِي مِنْهُ وَحشِي مصحفه ... من بعد قلبٍ بعكس عِنْد ذِي الْبَصَر)
(هَذَا اسْم من صَار سُلْطَان الملاح وَقد ... جلاه وصفك إِذْ حلوه بالدرر)
وَمن شعر الشَّيْخ تَاج الدّين
(مَا أطيب مَا كنت من الوجد لقِيت ... إِذْ أصبح بالحبيب صبا وأبيت)
(وَالْيَوْم صَحا قلبِي من سكرته ... مَا أعرف فِي الغرام من أَيْن أتيت)
стр. 4866
٣ - (ابْن أبي عمر الْمَقْدِسِي)
عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن أبي عمر الْمَقْدِسِي سمع من ابْن عبد الدَّائِم وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة بِدِمَشْق
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن أبي أَبْزَى)
عبد الرَّحْمَن بن أبي أَبْزَى مولى نَافِع بن عبد الْحَارِث لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي)
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد السَّيِّد الْقدْوَة أَبُو سُلَيْمَان الدَّارَانِي الْعَنسِي بالنُّون أَصله واسطي قَالَ)
مُحَمَّد بن خريم الْعقيلِيّ سَمِعت أَحْمد بن أبي الْحوَاري يَقُول تمنيت أَن أرى أَبَا سُلَيْمَان الدَّارَانِي فِي الْمَنَام فرأيته بعد سنة فَقلت لَهُ يَا معلم مَا فعل الله بك قَالَ يَا أَحْمد دخلت من بَاب الصَّغِير فَلَقِيت وسق شيح فَأخذت مِنْهُ عوداً فَلَا ادري تخللت بِهِ أم رميت بِهِ فَأَنا فِي حسابه من سنة مَاتَ سنة خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ أَو خمس عشرَة وَهُوَ الصَّحِيح
٣ - (نجم الدّين الشِّيرَازِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن القَاضِي شمس الدّين أبي نصر مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن يحيى بن جميل الصَّدْر نجم الدّين أَبُو بكر ابْن القَاضِي تَاج الدّين الشِّيرَازِيّ الدِّمَشْقِي من بَيت الرِّوَايَة وَالْعلم والرئاسة روى عَن عمر بن طبرزد وتاج الدّين الْكِنْدِيّ وَدَاوُد بن ملاعب وَابْن الحرستاني وَغَيرهم وروى عَنهُ الدمياطي وَابْن الخباز وَابْن الْعَطَّار وَالْمجد بن الصَّيْرَفِي وَجَمَاعَة وَكَانَ من أَعْيَان الشُّهُود وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبعين وست مائَة
٣ - (أَبُو الْفضل الْعجلِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن الْحسن بن بنْدَار أَبُو الْفضل الْعجلِيّ الرَّازِيّ الْمُقْرِئ الزَّاهِد الإِمَام
كَانَ فَاضلا كثير التصنيف عَارِفًا بالقراءات وَالْأَدب والنحو وَله شعر وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبع مائَة بنيسابور وَمن شعره السَّرِيع
(يَا موت مَا أجفاك من زائر ... تنزل بِالْمَرْءِ على رغمه)
стр. 4867
(وَتَأْخُذ الْعَذْرَاء من خدرها ... وتسلب الْوَاحِد من أمه)
وَمِنْه الطَّوِيل
(طوى الدَّهْر أترابي فبادوا جَمِيعهم ... وَمَا أحد مِنْهُم إِلَيْهِ يؤوب)
(وَمن رزق الْعُمر الطَّوِيل تصيبه ... مصائب فِي أشكاله وتنوب)
(إِذا مَا مضى الْقرن الَّذِي أَنْت فيهم ... وخلفت فِي قرن فَأَنت غَرِيب)
(وَإِن امْرَءًا قد سَار سبعين حجَّة ... إِلَى منهل من ورده لقريب)
٣ - (كَمَال الدّين ابْن الفاقوسي)
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عَبَّاس بن أَحْمد بن بشر كَمَال الدّين أَبُو الْفرج الْمصْرِيّ الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الفاقوسي إِمَام الْمدرسَة المجاهدية روى عَن ابْن الحرستاني وَابْن ملاعب وَابْن البن وروى عَنهُ البرزالي والمزي وَابْن تَيْمِية وَكَانَ فِيهِ نباهة وخطه مليح وَتُوفِّي عَن)
خمس وَسبعين سنة فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَمن شعره
٣ - (ابْن بَقِي بن مخلد)
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن بَقِي بن مخلد أَبُو الْحسن الْقُرْطُبِيّ سمع وروى وَكَانَ ثِقَة ضابطاً بليغاً وقوراً قَالَ ابْن الفرضي أَخْبرنِي من سمع عَنهُ يَقُول الْإِجَازَة عِنْدِي وَعند أبي وَعند جدي كالسماع وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (أَبُو حبيب المغربي)
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد أَبُو حبيب قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج ولد بالمحمدية وتأدب بالأندلس دَخلهَا صَغِيرا مَعَ أَبِيه وَكَانَ من صالحي الْأمة وعبادها وزهادها ترك التِّجَارَة لشَيْء اطلع عَلَيْهِ من شريك كَانَ لَهُ فتبرأ لَهُ من جَمِيع مَا فِي يَدَيْهِ وَخرج فَقِيرا إِلَى الأندلس غازياً وَلم يخف حَاله هُنَاكَ وَسكن الثغر مرابطاً حَتَّى قبض وَلم يزل وَلَده أَبُو حبيب هَكَذَا يخالط أَشْرَاف النَّاس وَأهل الأقدار حَتَّى برز فِي الْأَدَب وصناعة الشّعْر وَعلم الشَّرْع فَصَارَ صَدرا مَذْكُورا فِي كل وَاحِد مِنْهَا يصلح للْفَتْوَى وَمن شعره الْكَامِل
(أضحى عذولي فِيهِ من عشاقه ... لما بدا كالبدر فِي إشراقه)
(وَغدا يلوم ولومه لي غيرَة ... مِنْهُ عَلَيْهِ لَيْسَ من إشفاقه)
قلت من هُنَا أَخذ ابْن الخيمي قَوْله الرمل
(مَا عذولي قطّ إِلَّا عاشق ... ستر الْغيرَة بالعذل وداجى)
стр. 4868
رَجَعَ إِلَى تَمام شعر أبي حبيب الْكَامِل
(قمر تنافست الجوانح وَالصبَا ... فِي حبه لتفوز عِنْد عناقه)
(فِي خَدّه نورٌ تفتح ورده ... ألحاظه منعته من عشاقه)
وَمِنْهَا
(عرض الْوِصَال وظل يعرض دونه ... وتخلق المعسول من أخلاقه)
(وَغدا محاق الْبَدْر موعد بَينه ... ورحيله فمحقت قبل محاقه)
وَمِنْه الطَّوِيل
(وَإِنِّي على شوقي إِلَيْهِ وصبوتي ... أغار عَلَيْهِ فِي دجى اللَّيْل إِذْ يسري)
(فَبت ودمعي مزج فيض دُمُوعه ... أقبل مَا بَين الترائب والنحر)
)
(إِذا هم أَن يمْضِي جذبت بِثَوْبِهِ ... وأطبقت من خوف على مقلتي شفري)
(وَكم لَيْلَة هَانَتْ عَليّ ذنوبها ... بِمَا بَات يرويني من الرِّيق وَالْخمر)
(أقبل مِنْهُ الْورْد فِي غير حِينه ... وألثم بدر التم فِي غيبَة الْبَدْر)
(إِلَى أَن بدا نور التبلج فِي الدجا ... كنور جبين لَاحَ فِي ظلمَة الشّعْر)
(وهب نسيم للصباح كَأَنَّمَا ... يهب برِيح الْمسك أَو خَالص الْعطر)
(وَقد نبه الساقي الندامى لقهوة ... كشعلة مِصْبَاح خلا أَنَّهَا تجْرِي)
وَمِنْه الْبَسِيط
(مجْرى جفوني دِمَاء وَهُوَ ناظرها ... ومتلف الْقلب وجدا وَهُوَ مرتعه)
(إِذا بدا حَال دمعي دون رُؤْيَته ... يغار مني عَلَيْهِ فَهُوَ برقعه)
قلت ولي فِي مثل هَذَا الْمَعْنى الوافر
(سَأَلتهمْ وَقد عزم التنائي ... قفوا نفسا عَليّ فَمَا أجابوا)
(وَلم أرهم وَقد زموا المطايا ... بِأَن الدمع فِي عَيْني حجاب)
ولي مثله أَيْضا الْبَسِيط
(هم نور عَيْني وَإِن كَانَت لبعدهم ... أَيَّام عيشي سُودًا كلهَا عطب)
(أَن يحضروا فالبكا غطى على بَصرِي ... فهم حضورٌ وَفِي الْمَعْنى هم غيب)
٣ - (أَبُو الْمطرف بن بشر الْقُرْطُبِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن سعيد بن مُحَمَّد بن
стр. 4869
بشر بن غرسيه أَبُو الْمطرف الْقُرْطُبِيّ قَاضِي الْجَمَاعَة ابْن الْحصار مولى ابْن فطيس روى عَن أَبِيه وتفقه بِهِ وَكَانَ من أهل الْعلم والتفنن والذكاء وَكَانَ لَا يفتح على نَفسه بَاب رِوَايَة وَلَا مدارسة
قَالَ ابْن بشكوال سَمِعت أَبَا مُحَمَّد ابْن عتاب حَدثنَا أبي مرَارًا قَالَ كنت أرى القَاضِي ابْن بشر فِي الْمَنَام بعد مَوته فِي هَيئته وَهُوَ مقبل من دَاره فَأسلم عَلَيْهِ وأدري أَنه ميت وأسأله عَن حَاله وَعَما صَار إِلَيْهِ فَكَانَ يَقُول لي إِلَى خير وَيسر بعد شدَّة فَكنت أَقُول لَهُ وَمَا تذكر من فضل الْعلم وَكَانَ يَقُول لي لَيْسَ هَذَا الْعلم يُشِير إِلَى علم الرَّأْي وَيذْهب إِلَى أَن الَّذِي انْتفع بِهِ من ذَلِك مَا كَانَ عِنْده من علم كتاب الله وَحَدِيث رَسُول الله ﷺ قَالَ ابْن حزم فِي آخر كتاب الْإِجْمَاع مَا لقِيت فِي المناظرة أَشد إنصافاً مِنْهُ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ)
وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وَلم يَأْتِ بعده قَاض مثله
٣ - (أَبُو الْفرج السَّرخسِيّ الزاز)
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْأُسْتَاذ أَبُو الْفرج السَّرخسِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالزاز
كَانَ أحد من يضْرب بِهِ الْمثل فِي حفظ الْمَذْهَب وَهُوَ رَئِيس الشَّافِعِيَّة بمرو تفقه على القَاضِي حُسَيْن وَله مُصَنف سَمَّاهُ الْإِمْلَاء انْتَشَر فِي الأقطار توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو نصر النَّيْسَابُورِي)
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن سهل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد ابْن حمدَان ابْن مُحَمَّد السراج أَبُو نصر بن أبي بكر من أهل نيسابور من بَيت الْعلم وَالدّين وَكَانَ وَالِده من كبار الْأَئِمَّة الْفُقَهَاء تفقه أَبُو نصر هَذَا على أبي الْمَعَالِي الْجُوَيْنِيّ ولازمه حَتَّى برع فِي الْفِقْه وَصَارَ من خَواص أَصْحَابه والمعيدين لدرسه وَجرى على منوال أسلافه فِي الدّين والورع وَقلة المخالطة لأبناء الدُّنْيَا وملازمة طَرِيق السّلف سمع وَالِده وَسَعِيد بن مُحَمَّد بن أَحْمد الْبُحَيْرِي وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن الجترزوذي وَغَيرهم وَقدم بغداذ حَاجا وَحدث بهَا وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو طَاهِر الساوي)
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن علك بتَشْديد اللَّام بعد الْعين الْمُهْملَة وَآخره كَاف ابْن دات بِالدَّال الْمُهْملَة وَبعد الْألف تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف الساوي أَبُو طَاهِر الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ وَالِده من أهل ساوة وَكَانَ وَالِده أَمِير الْحَاج سمع بسمرقند من
стр. 4870
طَاهِر بن عبد الله الإيلافي وَالْحَاكِم أبي عَمْرو عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْقَنْطَرِي الْمروزِي وَعبد الله بن مُحَمَّد الْفَارِسِي وَغَيرهم توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة وشيع جنَازَته نظام الْملك وَجمع من الأكابر وَدفن عِنْد قبر الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ ورؤي الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق فِي اللَّيْلَة الَّتِي دفن أَبُو طَاهِر بجانبه كَأَنَّهُ خرج من قَبره وَقعد على شَفير الْقَبْر وَهُوَ يُحَرك إصبعه المسبحة وَيَقُول يَا بني الأتراك يَا بني الأتراك كَأَنَّهُ يستغيث من جواره
٣ - (أَبُو النجيب التغلبي)
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن المفرج بن درع بن الْخضر بن حسن بن حَامِد أَبُو النجيب ابْن أبي الْعَبَّاس التغلبي التكريتي ولد سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس)
مائَة قَرَأَ الْقُرْآن على وَالِده وَالتَّفْسِير والوعظ والعربية وَصَارَ يعظ النَّاس على الْكُرْسِيّ وَقَوي فهمه واحتد خاطره وسافر إِلَى بغداذ وتفقه على يُوسُف الدِّمَشْقِي بالنظامية وعَلى ابْن الْخلّ وأتقن الْمَذْهَب وَالْخلاف والجدل وناظر الْأَئِمَّة وَتكلم فِي مسَائِل الْخلاف ومدح شَيْخه الدِّمَشْقِي بِأَبْيَات مِنْهَا الْخَفِيف
(هَل زماني بالأجرعين يعود ... أم هَل الدَّهْر بالحبيب يجود)
(أم هَل الشمل شَامِل بعد نأي ... فبري مكمداً بِذَاكَ الحسود)
مِنْهَا
(بَحر برٍ بالمكر مَاتَ مُحِيط ... فسماء السماح مِنْهُ تجود)
(لَو سرى روح راحتيه إِلَى الجل ... مد حَقًا لأعشب الجلمود)
(كَفه فِي الْعَطاء بَحر وَفِي البأ ... س دمٌ تقشعر مِنْهُ الْجُلُود)
ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَى تكريت وَأقَام مُدَّة وَتوجه إِلَى الْموصل وَتكلم عِنْد فضلاء بهَا وَندب للتدريس بماردين وَبنت لَهُ أُخْت شاه أرمن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن سكان مدرسة فدرس بهَا مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى تكريت وَولي الْقَضَاء بهَا إِلَى أَن توفّي فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور
٣ - (أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن الْمَقْدِسِي)
عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الْملك بن عُثْمَان الشَّيْخ شمس الدّين أَبُو الْفرج الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وست مائَة وتوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وست مائَة سمع حضوراً من عبد الْجَلِيل بن مندويه وَمن الْكِنْدِيّ وَابْن الحرستاني وَدَاوُد بن ملاعب وَأبي عبد الله ابْن الْبناء وَأبي الْفتُوح ابْن الحرستاني وَدَاوُد بن ملاعب وَأبي عبد الله ابْن الْبناء وَأبي الْفتُوح ابْن الجلاجلي ومُوسَى بن عبد الْقَادِر وَالشَّيْخ الْمُوفق وَابْن رَاجِح وَابْن البن وَابْن أبي لقْمَة وَطَائِفَة ورحل هُوَ وَالسيف بن الْمجد والتقي بن الوَاسِطِيّ وسمعوا ببغداذ من
следующие страницы →