Полный текст (7 288 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.
стр. 4901
بِجَامِع الْقصر شيخ دَار الحَدِيث بالمستنصرية ويلقب بالفويرة من الفروهية انْتهى إِلَيْهِ علو الْإِسْنَاد فِي عصره ولد قبل سنة خمس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة وَسمع من أَحْمد بن صرما وَأبي بكر زيد بن يحيى البيع وَأبي الْوَفَاء مَحْمُود بن مندة قدم عَلَيْهِم والمهذب بن قنيدة وَعمر بن كرم وَمُحَمّد بن الْحسن بن إشنانة وَأبي الْكَرم عَليّ بن يُوسُف بن صَبُوحًا ويعيش بن مَالك وَمُحَمّد بن أَحْمد بن صَالح الجيلي وَأبي صَالح نصر بن عبد الرَّزَّاق الجيلي وَسعد بن ياسين وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن أبي حَرْب النَّرْسِي وَمُحَمّد بن أبي جَعْفَر بن الْمُهْتَدي وَأَجَازَ لَهُ ابْن طبرزد وَابْن سكينَة وَابْن شنيف وَمُحَمّد بن هبة الله الْوَكِيل وَابْن الْأَخْضَر وَخلق وَقَرَأَ السَّبْعَة على فَخر الدّين مُحَمَّد بن أبي الْفرج الْموصِلِي الْفَقِيه صَاحب ابْن سعدون الْقُرْطُبِيّ وَسمع مِنْهُ كتابي التَّيْسِير والتجريد فِي الْقرَاءَات وروى الْكثير وَعمر دهراً طَويلا ذكره الفرضي فَقَالَ شيخ جليل ثِقَة مُسْند مكثر وَأذن للشَّيْخ شمس الدّين فِي جَمِيع مروياته
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عُثْمَان أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو مُحَمَّد هُوَ ابْن أبي بكر الصّديق
أدْرك هُوَ وَأَبوهُ وجده وَابْنه أَبُو عَتيق بن عبد الرَّحْمَن النَّبِي ﷺ يُقَال أَنه شَقِيق عَائِشَة حضر بَدْرًا مُشْركًا ثمَّ أسلم قبل الْفَتْح وَهَاجَر وَكَانَ أسن ولد أبي بكر وَكَانَ شجاعاً رامياً قتل يَوْم الْيَمَامَة سَبْعَة نفر توفّي بالصفاح من مَكَّة على أَمْيَال وَحمل فَدفن فِي مَكَّة سنة ثَلَاث وَخمسين لِلْهِجْرَةِ
شهد بَدْرًا وأحداً مَعَ الْكفَّار ودعي إِلَى البرَاز وَقَامَ إِلَيْهِ ليبادره فَذكر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ متعني بِنَفْسِك وَأسلم وَصَحب النَّبِي ﷺ فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة)
وَكَانَ اسْمه عبد الْكَعْبَة فَغَيره النَّبِي ﷺ وَكَانَ فِيهِ دعابة ونفله عمر بن الْخطاب ليلى بنت الجودي حِين فتح دمشق وَكَانَ رَآهَا قبل ذَلِك وَكَانَ يشبب بهَا وَله فِيهَا أشعار وَخَبره مَعهَا مَشْهُور وَكَانَ قد رَآهَا فِي طَرِيقه بِالشَّام لما وافى الشَّام تَاجِرًا وَهِي قَاعِدَة على طنفسة وحولها ولائد فَقَالَ فِيهَا وَكَانَت تسمى ليلى الطَّوِيل
(نذْكر ليلى والسماوة دونهَا ... وَمَا لابنَة الجودي ليلى وَمَا ليا)
(وأنى تعَاطِي قلبه حارثية ... تدمن بصرى أَو تحل الجوابيا)
(وأنى يلاقيها بلَى ولعلها ... إِن النَّاس حجُّوا قَابلا أَن توافيا)
стр. 4902
وَلما أَمر لَهُ بهَا عمر أحبها وآثرها على نِسَائِهِ فشكونه إِلَى عَائِشَة فعاتبته على ذَلِك فَقَالَ وَالله لكَأَنِّي أرتشف بأنيابها حب الرُّمَّان فأصابها مرض وَقع لَهُ فوها فجفاها حَتَّى شكته إِلَى عَائِشَة فَقَالَت لَهُ يَا عبد الرَّحْمَن لقد أَحْبَبْت ليلى وأفرطت وأبغضتها فأفرطت فإمَّا أَن تنصفها وَإِمَّا أَن تجهزها إِلَى أَهلهَا فجهزها إِلَى أَهلهَا وَمن شعره فِيهَا الوافر
(وَقَالَت يَا ابْن عَم استحي مني ... وَلَا بقيا إِذا ذهب الْحيَاء)
وَمِنْه أَيْضا المديد
(يَا ابْنة الجودي قلبِي كئيب ... مستهام عِنْدهَا لَا يؤوب)
(جَاوَرت أخوالها حَيّ عك ... فلعك من فُؤَادِي نصيب)
(وَلَقَد قلت ملن لَام فِيهَا ... إِن من تلحون فِيهِ حبيب)
وَشهد الْجمل مَعَ عَائِشَة وَكَانَ أَخُوهُ مُحَمَّد يَوْمئِذٍ مَعَ عَليّ ابْن أبي طَالب ﵃ أَجْمَعِينَ وَلما قعد مُعَاوِيَة على الْمِنْبَر ودعا إِلَى بيعَة يزِيد كَلمه الْحُسَيْن بن عَليّ وَابْن الزبير وَأما عبد الرَّحْمَن هَذَا فَقَالَ لَهُ أهرقلية إِذا مَاتَ كسْرَى كَانَ كسْرَى مَكَانَهُ لَا نَفْعل وَالله أبدا وَبعث إِلَيْهِ مُعَاوِيَة بِمِائَة ألف دِرْهَم بعد أَن أَبى الْبيعَة فَردهَا وَقَالَ أبيع ديني بدنياي وَخرج إِلَى مَكَّة فَمَاتَ بهَا قبل أَن تتمّ الْبيعَة ليزِيد يُقَال إِنَّه مَاتَ فِي نومَة نامها وظعنت أُخْته عَائِشَة من الْمَدِينَة حَاجَة ووقفت على قَبره فَبَكَتْ وتمثلت الطَّوِيل
(وَكُنَّا كندماني جذيمة حقبة ... من الدَّهْر حَتَّى قيل لن يتصدعا)
(فَلَمَّا تفرقنا كَأَنِّي ومالكاً ... لطول اجْتِمَاع لم نبت لَيْلَة مَعًا)
أما وَالله لَو حضرتك لدفنتك حَيْثُ مت وَلَو حضرتك مَا بَكَيْت وروى لَهُ الْجَمَاعَة)
٣ - (عبد الرَّحْمَن الْهُذلِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عتبَة بن عبد الله بن مَسْعُود الْهُذلِيّ المَسْعُودِيّ الْكُوفِي أحد الْأَعْلَام قَالَ أَبُو حَاتِم تغير قبل مَوته بِيَسِير سنة أَو سنتَيْن وَكَانَ أعلم أهل زَمَانه بِحَدِيث ابْن مَسْعُود وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
٣ - (أَبُو سعيد الْبَصْرِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله مولى بني هَاشم شيخ بَصرِي
стр. 4903
حَافظ جاور بِمَكَّة وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره
وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْجَوْهَرِي الْمَالِكِي)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْمَالِكِي الْفَقِيه أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ الْجَوْهَرِي توفّي بِمصْر وَهُوَ صَاحب مُسْند الْمُوَطَّأ ووفاته سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَسمع الْمُوَطَّأ مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس بن نَفِيس الْمُقْرِئ وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن وَأَبُو الْحسن بن فَهد وَآخَرُونَ
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن أبي عصرون)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي عصرون القَاضِي نجم الدّين التَّمِيمِي ابْن شيخ الشَّام أبي سعد شرف الدّين توفّي بحماة سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة
٣ - (عبد الرَّحْمَن القس)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي عمار من بني جشم بن مُعَاوِيَة كَانَ فَقِيها عابداً من عباد مَكَّة فَسُمي القس لعبادته وَكَانَ يشبه بعطاء بن أبي رَبَاح فَسمع يَوْمًا غناء سَلامَة جَارِيَة سُهَيْل بن عبد الرَّحْمَن على غير تعمد مِنْهُ فَبلغ غنَاؤُهَا مِنْهُ كل مبلغ فَرَآهُ مَوْلَاهَا فَقَالَ لَهُ هَل لَك أَن أخرجهَا إِلَيْك أَو تدخل فَتسمع غناءها وَلَا ترَاهَا وَلَا تراك فَأبى فَلم يزل بِهِ حَتَّى أخرجهَا إِلَيْهِ فأقعدها بَين يَدَيْهِ فغنته فشغف بهَا وَعرف ذَلِك أهل مَكَّة واشتهر بهَا فَهِيَ تعرف بسلامة القس وَقد تقدم ذكرهَا فِي مَكَانَهُ من حرف السِّين وَقَالَت لَهُ يَوْمًا أَنا وَالله أحبك قَالَ وَأَنا وَالله أحبك قَالَت وَأحب أَن أَضَع فمي على فمك قَالَ وَأَنا وَالله أحب ذَلِك
قَالَت وألصق بَطْني مَعَ بَطْنك قَالَ وَأَنا وَالله أحب ذَلِك قَالَت فَمَا يمنعك فَإِن الْموضع لخال قَالَ إِنِّي سَمِعت الله جلّ وَتَعَالَى يَقُول الأخلاء يَوْمئِذٍ بَعضهم لبَعض عَدو إِلَّا الْمُتَّقِينَ فَأَنا أكره أَن يكون خلة مَا بيني وَبَيْنك تؤول إِلَى عَدَاوَة ثمَّ قَامَ وَانْصَرف وَعَاد إِلَى مَا كَانَ)
عَلَيْهِ من النّسك وَمن قَوْله فِيهَا الْكَامِل
(إِن الَّتِي طرقتك بَين ركائب ... تمشي بمزهرها وَأَنت حرَام)
(لتصيد قَلْبك أَو جَزَاء مَوَدَّة ... إِن الرفيق لَهُ عَلَيْك ذمام)
(باتت تعللنا وتحسب أننا ... فِي ذَاك أيقاظ وَنحن نيام)
(حَتَّى إِذا سَطَعَ الضياء لناظر ... فَإِذا وَذَلِكَ بَيْننَا أَحْلَام)
(قد كنت أعذل فِي السفاهة أَهلهَا ... فاعجب لما تَأتي بِهِ الْأَيَّام)
стр. 4904
(فاليوم أَعْذرهُم وَأعلم أَنما ... سبل الضَّلَالَة وَالْهدى أَقسَام)
وَمِنْه قَوْله أَيْضا الطَّوِيل
(ألم تَرَهَا لَا يبعد الله دارها ... إِذا رجعت فِي صَوتهَا كَيفَ تصنع)
(تمد نظام القَوْل ثمَّ ترده ... إِلَى صلصل فِي صَوتهَا يترجع)
وَمِنْه قَوْله السَّرِيع
(سَلام هَل لي مِنْكُم نَاصِر ... أم هَل لقلبي عَنْكُم زاجر)
(قد سمع النَّاس بوجدي بكم ... فَمنهمْ اللائم والعاذر)
وَله فِيهَا غير ذَلِك
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن عبد الله)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود الْهُذلِيّ الْكُوفِي توفّي أَبوهُ وَله سِتّ سِنِين فحفظ عَنهُ شَيْئا
وروى عَن عَليّ والأشعث بن قيس ومسروق وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (أغشى هَمدَان)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن الْحَارِث بن نظام الْهَمدَانِي أَبُو المصبح الْأَعْشَى كُوفِي من شعراء الدولة الأموية كَانَ زوج أُخْت الشّعبِيّ وَالشعْبِيّ زوج أُخْته وَكَانَ من الْقُرَّاء وَالْفُقَهَاء ثمَّ ترك ذَلِك وَقَالَ الشّعْر وَكَانَ قد قصّ يَوْمًا على الشّعبِيّ مناماً رَآهُ قَالَ رَأَيْت كَأَنِّي دخلت بَيْتا فِيهِ حِنْطَة وشعير وَقيل خُذ أَيهمَا شِئْت فَأخذت الشّعير فَقَالَ الشّعبِيّ إِن صدقت رُؤْيَاك تركت الْقُرْآن وقراءته وَقلت الشّعْر فَكَانَ كَمَا قَالَ
وَكَانَ قد وَفد على النُّعْمَان بن بشير إِلَى حمص ومدحه فَيُقَال إِنَّه حصل لَهُ أَرْبَعِينَ ألف دِينَار)
وَسَيَأْتِي ذَلِك فِي تَرْجَمَة النُّعْمَان وَكَانَ الْحجَّاج قد أغراه الديلم فأسروه وَبَقِي فِي أَيْديهم مُدَّة
ثمَّ إِن بنت العلج الَّذِي أسره هويته فمكنته من نَفسهَا فواقعها ثَمَانِي مَرَّات فَقَالَت لَهُ الديلمية يَا معشر الْمُسلمين هَكَذَا تَفْعَلُونَ بنسائكم فَقَالَ هَكَذَا نَفْعل كلنا فَقَالَت بِهَذَا الْعَمَل نصرتم أَفَرَأَيْت إِن خلصتك أَن تصطفيني لنَفسك قَالَ نعم فَلَمَّا كَانَ اللَّيْل حلت قيوده وَأخذت بِهِ طَرِيقا تعرفها حَتَّى خلصته فَقَالَ شَاعِر من أسراء الْمُسلمين الطَّوِيل
(فَمن كَانَ يفْدِيه من الْأسر مَاله ... فهمدان تفديها الْغَدَاة أيورها)
стр. 4905
وَقَالَ الْأَعْشَى قصيدته الفائية الَّتِي يذكر فِيهَا أسره بالديلم وَهِي طَوِيلَة مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني وأولها الْكَامِل
(لمن الظعائن سيرهن تزحف ... عوم السفين إِذا تقاعس مجذف)
(مرت بِذِي خشب كَأَن حمولها ... نخل بِيَثْرِب حمله متضعف)
وَقَتله الْحجَّاج فِي حُدُود التسعين لما خرج مَعَ ابْن الْأَشْعَث
ثمَّ إِن أعشى هَمدَان خرج هُوَ وَالشعْبِيّ مَعَ ابْن الْأَشْعَث على الْحجَّاج فَلَمَّا أَتَى بِهِ أَسِيرًا قَالَ الْحجَّاج الْحَمد لله الَّذِي أمكن مِنْك أَلَسْت الْقَائِل كَذَا أَلَسْت الْقَائِل كَذَا وَعدد لَهُ أشعاراً قَالَهَا فَلم يبْق فِي الْمجْلس أحد إِلَّا أهمته نَفسه وأرعدت فرائصه فَقَالَ الْأَعْشَى لَا بل أَنا الْقَائِل الطَّوِيل
(أَبى الله إِلَّا أَن يتمم نوره ... ويطفئ نَار الْفَاسِقين فتخمدا)
مِنْهَا
(فصادمنا الْحجَّاج دون صُفُوفنَا ... كفاحاً وَلم يضْرب لذَلِك موعدا)
(بجند أَمِير الْمُؤمنِينَ وخيله ... وسلطانه أَمْسَى معاناً مؤيدا)
(ليهنئ أَمِير الْمُؤمنِينَ ظُهُوره ... على أمة كَانَت بغاة وحسدا)
(وجدنَا بني مَرْوَان خير أَئِمَّة ... وَأعظم هَذَا الْخلق حلماً وسؤددا)
(وَخير قُرَيْش من قُرَيْش أرومةً ... وَأكْرمهمْ إِلَّا النَّبِي مُحَمَّدًا)
وَهِي أَكثر من هَذَا فَقَالَ الْحجَّاج أظننت يَا عَدو الله أَنَّك تخدعني وتفلت من يَدي أَلَسْت الْقَائِل الْكَامِل
(وَإِذا سَأَلت الْمجد أَيْن مَحَله ... فالمجد بَين مُحَمَّد وَسَعِيد)
)
(بَين الْأَشَج وَبَين قيس بَيته ... بخ بخ لوالده وللمولود)
وَالله لَا تبخبخ بعْدهَا أبدا أولست الْقَائِل الْكَامِل
(وَإِذا تصبك من الْحَوَادِث نكبة ... فاصبر فَكل غيابة ستكشف)
أما وَالله لتكونن غيابةٌ لَا تتكشف عَنْك يَا حرسي اضربا عُنُقه
٣ - (جمال الدّين الباذرائي)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحسن الإِمَام جمال الدّين ابْن الشَّيْخ الإِمَام نجم الدّين الباذرائي درس بمدرسة وَالِده إِلَى أَن مَاتَ سنة سبع
стр. 4906
وَسبعين وست مائَة عَن نَيف وَخمسين سنة وَكَانَ صَدرا رَئِيسا حسن الْأَخْلَاق ودرس بعده الشَّيْخ تَاج الدّين
٣ - (ياقوت الرُّومِي)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الرُّومِي أَبُو الدّرّ الشَّاعِر مولى أبي مَنْصُور الجيلي كَانَ اسْمه ياقوت أَقَامَ بِالْمَدْرَسَةِ النظامية ببغداذ وَحفظ الْقُرْآن وَله معرفَة بالأدب وَيَقُول الشّعْر وَلَا يمدح بِهِ أحدا وَكَانَ غالياً فِي التَّشَيُّع وجد مَيتا فِي دَاره سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره الْخَفِيف
(كتبت أدمعي ووجدي أملي ... أسطراً أعربته نقطاً وشكلا)
(يَا مُقيما على الجفا صل محباً ... غادر الْبعد طل جفنيه وَبلا)
(أَي مفت أَفْتَاك فِي حل قَتْلِي ... لَيْت شعري وَأي شرعٍ أحلا)
(أسلوا يروم بالعذل مني ... عاذلي فِي الْهوى سفاهاً وجهلا)
(أَنا لَا أعرف السلو وَلَا أس ... مَعَ فِي حب من تعشقت عذلا)
(كلما زادني دلالاً وَعزا ... زِدْته فِي الْهوى خضوعاً وذلا)
(يَا حبيباً صدوده وتجن ... يه بقتلي يَوْم الْفِرَاق استقلاً)
(لَا يظنّ الْمُحب عَنْك وَإِن غي ... بت عَن لحظ طرفه يتسلى)
قلت شعر وسط خالٍ من الغوص
٣ - (السُّهيْلي)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أَحْمد بن أصْبع بن الْحُسَيْن بن سعدون
стр. 4907
بن رضوَان ابْن فتوح الإِمَام الْخَيْر أَبُو الْقَاسِم وَأَبُو زيد وَيُقَال أَبُو الْحسن ابْن الْخَطِيب أبي عمر بن أبي الْحسن)
الْخَثْعَمِي السُّهيْلي الأندلسي المالقي الْحَافِظ صَاحب المصنفات توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة
نَاظر عَليّ بن الْحُسَيْن بن الطراوة فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَسمع مِنْهُ كثيرا من اللُّغَة والآداب
وكف بَصَره وَهُوَ ابْن سبع عشرَة سنة وَكَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ واللغة والقراءات بارعاً فِي ذَلِك تصدر للإقراء والتدريس والْحَدِيث وَبعد صيته وَجل قدره جمع بَين الرِّوَايَة والدراية لَهُ من المصنفات الرَّوْض الْأنف فِي شرح السِّيرَة وَهُوَ كتاب جليل جود فِيهِ مَا شَاءَ ذكر فِي آخِره أَنه استخرجه من نَيف وَعشْرين وَمِائَة ديوَان وَله التَّعْرِيف والإعلام بِمَا فِي الْقُرْآن من الْأَسْمَاء والأعلام وَشرح آيَة الْوَصِيَّة وَمَسْأَلَة رُؤْيَة الله تَعَالَى ورؤية النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام وَشرح الْجمل وَلم يتم وَمَسْأَلَة السِّرّ فِي عور الرِّجَال واستدعي إِلَى مراكش وحظي بهَا وَولي قَضَاء الْجَمَاعَة وَحسنت سيرته
وَأَصله من قَرْيَة بوادي سُهَيْل من كورة مالقة لَا يرى سُهَيْل من جَمِيع الْمغرب إِلَّا من جبل مطل على هَذِه الْقرْيَة وَمن شعره يرثي بَلَده وَكَانَ الفرنج قد خربته وَقتلت رِجَاله ونساءه وَكَانَ غَائِبا عَنهُ الْكَامِل
(يَا دَار أَيْن الْبيض والأرآم ... أم أَيْن جيران عَليّ كرام)
(دَار الْمُحب من الْمنَازل آيَة ... حيى فَلم يرجع إِلَيْهِ سَلام)
(أخرسن أم بعد المدى فنسينه ... أم غال من كَانَ الْمُجيب حمام)
(دمعي شهيدي أنني لم أنسهم ... إِن السلو على الْمُحب حرَام)
(لما أجابتني الصدى عَنْهُم وَلم ... يلج المسامع للحبيب كَلَام)
(طارحت ورق حمامها مترنماً ... بمقال صب والدموع سجام)
(يَا دَار مَا صنعت بك الْأَيَّام ... ضامتك وَالْأَيَّام لَيْسَ تضام)
وَمر على دَار بعض تلاميذه من أَعْيَان الْبَلَد وَهُوَ جميل وَقد مرض فَلَقِيَهُ بعض الْمَشَايِخ فَقَالَ لَهُ عجبا لمرورك هَهُنَا فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْو دَار التلميذ وَأنْشد المتقارب
(جعلت طريقي على دَاره ... وَمَا لي على دَاره من طَرِيق)
(وعاديت من أَجله جيرتي ... وواخيت من لم يكن لي صديقي)
(فَإِن كَانَ قَتْلِي حَلَالا لَهُ ... فسيري بروحي مسير الرفيق)
стр. 4908
)
وَله الأبيات الْمَشْهُورَة وَهِي الْكَامِل
(يَا من يرى مَا فِي الضَّمِير وَيسمع ... أَنْت الْمعد لكل مَا يتَوَقَّع)
(يَا من يُرْجَى للشدائد كلهَا ... يَا من إِلَيْهِ المشتكي والمفزع)
(يَا من خَزَائِن رزقه فِي قَول كن ... أمنن فَإِن الْخَيْر عنْدك أجمع)
(مَا لي سوى فقري إِلَيْك وَسِيلَة ... فبالافتقار إِلَيْك رَبِّي أضرع)
(مَا لي سوى فقري إِلَيْك حِيلَة ... فلئن رددت فَأَي بَاب أَقرع)
(وَمن الَّذِي أَدْعُو وأهتف باسمه ... إِن كَانَ فضلك عَن فقيرك يمْنَع)
(حاشى لمجدك أَن يقنط عَاصِيا ... الْفضل أجزل والمواهب أوسع)
٣ - (ابْن شبراق)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الخضرمي الأديب أَبُو الْقَاسِم الْمَعْرُوف بِابْن شبراق بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الرَّاء ألف وقاف كَانَ شَاعِرًا نبيلاً صنف كتابا فِي الْأَخْبَار وَعمر طَويلا وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَأَرْبع مائَة
٣ - (دحمان الْأَشْقَر الْمُغنِي)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الله هُوَ دحمان الْأَشْقَر الْمُغنِي مولى بني لَيْث كَانَ بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاة الْأَرْبَعَة الحذاق ابْن سُرَيج ومعبد وَمَالك وَابْن عَائِشَة وَيَأْخُذ مِنْهُم وَكَانَ جيد الصَّوْت وَالضَّرْب من فحول المغنين وَكَانَ فَاضلا عفيفاً حسن الْمَذْهَب يوالي بَين الْحَج والغزو
عَاشَ تسعين سنة وَمَات فِي خلَافَة الرشيد
قَالَ إِسْحَاق قَالَ دحمان مَا رَأَيْت بَاطِلا أشبه بِحَق من الْغناء وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى جَعْفَر بن سُلَيْمَان وَهُوَ على الْمَدِينَة وَكَانَ دحمان يَقُول مَا رَأَيْت مثل مجْلِس جَعْفَر فِيهِ الْفُقَهَاء وَالْعُلَمَاء والأدباء وَالشعرَاء والقراء والمغنون وَأَصْحَاب النُّجُوم والغريب والمضحكون قَالَ عَليّ بن سُلَيْمَان النَّوْفَلِي غنى دحمان الْأَشْقَر الرشيد صَوتا فأطربه واستعاده مرَارًا ثمَّ قَالَ لَهُ احتكم فَقَالَ غَالب والريان وهما ضيعتان بِالْمَدِينَةِ غلتهما أَرْبَعُونَ ألف دِينَار فَأمر لَهُ بهما فَقيل لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن هَاتين الضيعتين من جلالتهما وَعظم خطرهما لَا يجب أَن يسمح بمثلهما فَقَالَ الرشيد لَا سَبِيل إِلَى اسْتِرْدَاد مَا أَعْطَيْت وَلَكِن احْتَالُوا فِي شرائهما مِنْهُ فوافقوه على مائَة ألف دِينَار فَرضِي بذلك وأخبروا الرشيد فَقَالَ ادفعوها إِلَيْهِ فَقَالُوا
стр. 4909
يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي)
إِخْرَاج مائَة ألف دِينَار لمغن من بَيت المَال أشنوعة عَظِيمَة وَلَكِن تقطعها لَهُ فَكَانَ يُوصل بِخَمْسَة آلَاف دِينَار وَثَلَاثَة آلَاف دِينَار حَتَّى استوفاها قَالَ أَبُو الْفرج وَالصَّوْت الَّذِي طرب لَهُ الرشيد حَتَّى حكمه الطَّوِيل
(إِذا نَحن أدلجنا وَأَنت إمامنا ... كفى لمطايانا برياك هاديا)
(أعد اللَّيَالِي مَا نأيت وَلم أكن ... لما مر من دهري أعد اللياليا)
(ذكرتك بالديرين يَوْمًا فأشرقت ... بَنَات الْهوى حَتَّى بلغن التراقيا)
٣ - (أَبُو الْقَاسِم ابْن الصفراوي)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمجِيد بن إِسْمَاعِيل بن عُثْمَان بن يُوسُف بن الْحُسَيْن بن حَفْص الإِمَام جمال الدّين أَبُو الْقَاسِم بن الصفراوي الإسكندري الْمَالِكِي الْمُقْرِئ الْمُفْتِي كَانَ من الْأَئِمَّة الْأَعْلَام وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الإقراء وَالْفَتْوَى بِبَلَدِهِ وَنزل النَّاس بِمَوْتِهِ دَرَجَة وَحدث بِبَلَدِهِ وبمصر والمنصورة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَكَانَ قَرَأَ الْقرَاءَات على أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن خلف بن مُحَمَّد بن عَطِيَّة الْقرشِي وعَلى أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن جَعْفَر الغافقي وَأبي يحيى اليسع بن حزم وَأبي الطّيب عبد الْمُنعم بن الخلوف وتفقه على الْعَلامَة أبي طَالب صَالح بن إِسْمَاعِيل ابْن بنت معافي وَسمع السلَفِي وَإِسْمَاعِيل بن عَوْف وَأَبا مُحَمَّد العثماني وَجَمَاعَة وَهُوَ آخر من قَرَأَ على الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورين خرج لنَفسِهِ مشيخة وَكَانَ صَاحب ديانَة وجلالة
٣ - (خطيب الْموصل)
عبد الرَّحْمَن بن عبد المحسن بن الْخَطِيب أبي الْفضل عبد الله بن أَحْمد الطوسي ثمَّ الْموصِلِي تَاج الدّين خطيب الْموصل وَابْن خطبائها كَانَ ورعاً صَالحا متواضعاً شَاعِرًا توفّي سنة تسع وَعشْرين وست مائَة وَقيل سنة سِتّ وَمن شعره مجزوء الْكَامِل
(مَا لَاحَ بارق مقلتي ... هـ لناظر إِلَّا وشامه)
(للصبح يشبه والظلا ... م إِذا بدا خداً وشامه)
(فاقت محاسنه الحسا ... ن عراقة فِينَا وشامه)
(يَا ليته مثل يقو ... ل لمن إِلَيْهِ بِي وشى مَه)
قلت شعر جيد صنع)
٣ - (كَمَال الدّين الْحَنْبَلِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن عبد المحسن بن حسن بن ضرغام بن
стр. 4910
صمصام الْعدْل الْفَقِيه المعمر كَمَال الدّين الْكِنَانِي الْمصْرِيّ المنشاوي الْحَنْبَلِيّ مولده بالمنشية الَّتِي لقناطر الأهرام سنة سبع وَعشْرين وست مائَة وَتُوفِّي سنة عشْرين وَسبع مائَة وَكَانَ يخْطب بالمنشية وَصَارَ عدلا بِالْقَاهِرَةِ دهراً سمع من سبط السلَفِي والصدر الْبكْرِيّ وَطَائِفَة سمع مِنْهُ الشَّيْخ شمس الدّين واختبل قبل مَوته بِنَحْوِ من أَرْبَعَة أشهر
٣ - (أَبُو الْفرج الوَاسِطِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن عبد المحسن بن عمر بن شهَاب الإِمَام الْمُفْتِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَبُو الْفرج الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي مُحدث وَاسِط ولد سنة أَربع وَسبعين وست مائَة وَتُوفِّي ﵀ ببغداذ سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَحج مَرَّات وَقدم دمشق وَسمع هُوَ وَالشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَأخذ عَن المَخْزُومِي وَبنت جَوْهَر والموجودين وَكَانَ كيساً خيرا لطيفاً متواضعاً كثير المحاسن لَهُ صُورَة كَبِيرَة بِبَلَدِهِ ومروة تَامَّة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين حصل كثيرا من مروياته وَحدثنَا عَنهُ ابْن ثردة الْوَاعِظ وَصَحب الشَّيْخ عز الدّين الفاروثي
٣ - (أَبُو مُحَمَّد اليلداني)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمُحدث الْمعبر تَقِيّ الدّين أَبُو مُحَمَّد اليلداني الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد بيلدا سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة خمس وَخمسين وست مائَة وَطلب الحَدِيث على كبر وَسمع من ابْن كُلَيْب وَكتب الْكثير بِخَطِّهِ وَكَانَ ثِقَة صَالحا وَسمع من ابْن بوش وَالْمبَارك بن المعطوش وَهبة الله بن الْحسن السبط وغياث بن الْحسن بن الْبناء وأعز بن عَليّ الظهيري ودلف بن قوفا وَالْحسن بن أشنانة وَعبد اللَّطِيف بن أبي سعد وَبَقَاء بن جند وَأبي عَليّ بن الخريف وَعبد الله بن جوالق وَعبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الغمري وَخلق كثير بالموصل وبدمشق وروى عَنهُ سبطه عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن الزراد والبدر بن التوزي وَالْجمال عَليّ بن الشاطبي والشرف مُحَمَّد بن رقية وَأَبُو الْمَعَالِي ابْن البالسي وَجَمَاعَة وَكَانَ خطيب يلدا قَالَ أَبُو شامة أَخْبرنِي أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم فَقَالَ لَهُ يَا رَسُول الله مَا أَنا رجل جيد فَقَالَ لَهُ بلَى أَنْت رجل جيد)
٣ - (الْحَافِظ أَبُو يحيى الأندلسي)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد بن الْفرس الْوَزير الْحَافِظ اللّغَوِيّ أَبُو يحيى ابْن القَاضِي النَّحْوِيّ أبي مُحَمَّد الخزرجي الأندلسي أحد الْأَعْلَام ذكره ابْن الزبير فِي تَارِيخه فَقَالَ أَخذ عَن أَبِيه فَأكْثر وَعَن أبي الْحسن ابْن كوثر وَعبد الْحق بن بونة وَابْن عبد الله الحجري وَابْن رِفَاعَة
стр. 4911
وَانْفَرَدَ بالرواية عَنْهُم وَأَجَازَ لَهُ من الْمشرق الأرتاحي والبوصيري كَانَ يدْرِي كثيرا من مُشكل الحَدِيث وغريبه صنف كتابا فِي غَرِيب الْقُرْآن وأسمع الحَدِيث طول حَيَاته وَكَانَت فِيهِ غَفلَة قصرت بِهِ عَن قَضَاء بَلَده وخطابته توفّي فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وست مائَة
٣ - (أَبُو الْفرج النابلسي)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن نعْمَة بن سُلْطَان بن سرُور بن رَافع الْفَقِيه الإِمَام جمال الدّين أَبُو الْفرج النابلسي الْحَنْبَلِيّ وَالِد شهَاب الدّين العابر وفخر الدّين عَليّ ولد سنة أَربع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة سمع بالقدس من أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْبناء وبنابلس من الْبَهَاء وبدمشق من الْكِنْدِيّ والموفق وَحضر ابْن طبرزد قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وروى لنا عَنهُ أَحْمد بن ياقوت الْمُقْرِئ وَكَانَ فَقِيها دينا لَهُ شعر حسن
٣ - (سبط اليلداني)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمولى بن إِبْرَاهِيم الشَّيْخ الْمسند أَبُو مُحَمَّد اليلداني الصحراوي سبط اليلداني سمع الْكثير من جده تَقِيّ الدّين الرشيد الْعِرَاقِيّ وَابْن خطيب القرافة وَشَيخ الشُّيُوخ الْأنْصَارِيّ وَأَجَازَ لَهُ الْعلم السخاوي والضياء الْحَافِظ وَآخَرُونَ وَتفرد بأَشْيَاء وَسمع مِنْهُ الْأَمِير سيف الدّين تنكز نَائِب الشَّام كتاب الْآثَار للطحاوي وَوَصله ورتب لَهُ مرئباً وَكَانَ فَقِيرا ثمَّ عمي مولده سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة
٣ - (قَاضِي الْقُضَاة ابْن بنت الْأَعَز)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن خَليفَة بن بدر قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْقَاسِم ابْن قَاضِي الْقُضَاة تَاج الدّين العلامي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن بنت الْأَعَز كَانَ جده لأمه يعرف بِالْقَاضِي الْأَعَز وَزِير الْملك الْكَامِل بن أبي بكر بن أَيُّوب وعلامة بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف قَبيلَة من لخم)
٣ - (سمع من الرشيد الْعَطَّار وَغَيره وتفقه على ابْن عبد السَّلَام وعَلى وَالِده وَكَانَ فَقِيها
стр. 4912
إِمَامًا)
مناظراً بَصيرًا بِالْأَحْكَامِ جيد الْعَرَبيَّة ذكياً كَامِلا نبيلاً رَئِيسا شَاعِرًا محسناً فصيحاً مفوهاً وافر الْعقل كَامِل السؤدد روى عَنهُ الدمياطي فِي مُعْجَمه شَيْئا من نظمه توفّي كهلاً سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة ودرس فِي أَمَاكِن كبار وَولي الوزارة مَعَ الْقَضَاء ثمَّ استعفى من الوزارة
أَخْبرنِي الْحَافِظ فتح الدّين مُحَمَّد بن سيد النَّاس قَالَ كَانَ يجلس وَكتاب الحكم بَين يَدَيْهِ والموقعون وتعمل محاسبات الضَّمَان من خاطره أَو كَمَا قَالَ وَتَوَلَّى الْقَضَاء بعده الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَأَخْبرنِي من لَفظه الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ كَانَ نَاظر الخزانة السُّلْطَانِيَّة ودرس بالصالحية وَفِي قبَّة الشَّافِعِي وبالشريفية وبالمشهد وَتَوَلَّى مشيخة الشُّيُوخ بخانقاه سعيد السُّعَدَاء وَتَوَلَّى الخطابة بالجامع الْأَزْهَر وَله خطب ونثر ونظم وَكَانَ فصيحاً جزلاً فِي أَحْكَامه يقظاً مهيباً كثير التَّحَرُّز وَالِاجْتِهَاد فِي من يَنُوب عَنهُ وَكَانَ من بقايا الْعلمَاء الفصحاء وَمن أحد رجال الْكَمَال بالديار المصرية
وامتحن فِي الدولة الأشرفية على يَد الصاحب شمس الدّين ابْن السلعوس ثمَّ نجاه الله تَعَالَى مِنْهُ قلت فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دقي الْعِيد كَلَام لَهُ علاقَة بِهَذِهِ التَّرْجَمَة وَيُقَال أَنه لما حكم بتعزيره نهره ابْن السلعوس وأقامه فَقَالُوا لَهُ هَذَا تَعْزِير مثل هَذَا فَقَالَ لَا بُد من زِيَادَة فَقَالُوا ينزل من القلعة إِلَى بَاب زويلة مَاشِيا وَلم ينله مِنْهُ مَكْرُوه بعد عَزله من الْقَضَاء أَكثر من ذَلِك وَسكن القرافة وَتَوَلَّى التدريس بِالْمَدْرَسَةِ الْمُجَاورَة لضريح الشَّافِعِي ثمَّ سَافر إِلَى الْحَج فقضي الْفَرِيضَة وزار النَّبِي ﷺ وَأنْشد بهَا القصيدة البليغة من نظمه وَهِي الْكَامِل
(النَّاس بَين مرجز ومقصد ... ومطولٍ فِي مدحه ومجود)
(ومخبر عَمَّن روى ومعبر ... عَمَّا رَآهُ من العلى والسؤدد)
وَمِنْهَا
(مَا فِي قوى الأذهان حصر صفاتك ال ... عليا وَمَا لَك من كريم المحتد)
(وتفاوت المداح فِيك بِقدر مَا ... بصروا بِهِ من نورك المتوقد)
(وَمن الْمُحِيط بكنه معنى مدهش ... بهر بالعقول بمصدر وبمورد)
)
(فَإِذا البصائر فِيهِ تنفذ أدْركْت ... مِنْهُ مَعَاني حسنها لم ينْفد)
(ورأتك فِي مرآتها شمس الضُّحَى ... طلعت بِكُل تنوفة وبفدفد)
(فأفادت الْبَصَر الصَّحِيح إنارة ... يقوى على الْبَصَر الضَّعِيف الأرمد)
(وأخو الْهوى فِي طرفه وفؤاده ... مرض يصد عَن الطَّرِيق الأقصد)
стр. 4913
(جحد الظهيرة نورها واهاً لَهُ ... حرم السَّعَادَة كلهَا إِن يجْحَد)
(حَظّ الْمُوفق أَن يُتَابع دَائِما ... أخلاقك الغر الْكِرَام ويقتدي)
مِنْهَا فِي الْإِسْرَاء
(لم يرْتَفع لله من خفض وَلم ... يقرب إِلَيْهِ من مَكَان مبعد)
(لَكِن أرى محبوبه ملكوته ... حَتَّى يُشَاهد فِيهِ مَا لم يشْهد)
(وَأرَاهُ كَيفَ تفاضل الْأَمْلَاك وَال ... رسل الْكِرَام وَكَانَ غير مقلد)
(وَرَأَتْ لَهُ الْأَمْلَاك فِي ملكوته ... جاهاً وَقدرا مثله لم يُوجد)
مِنْهَا
(هَل جَاءَ قبلك مُرْسل بخوارق ... إِلَّا وَجئْت بِمثلِهِ أَو أَزِيد)
(فعصا الكليم تبدلت أعراضها ... وَكَذَا عصاك تبدلت بمهند)
(نبعت عُيُون المَاء من حجرٍ لَهُ ... والنبع فِي الْأَحْجَار كالمتعود)
(إِن الْبعيد من العوائد كلهَا ... نبع بدا بَين الْأَصَابِع فِي الْيَد)
(هذي هِيَ الْكَفّ الَّتِي قد أَصبَحت ... بحراً إِذا مدحوا لنا الْكَفّ الندي)
مِنْهَا
(ومحبة الْمولى هِيَ الأَصْل الَّذِي ... لم يثن عزمك عَنهُ رَأْي مُفند)
(وَمن الَّذِي يجلي عَلَيْهِ جهرة ... ذَاك الْجمال فَلم يخر وَيسْجد)
مِنْهَا
(صلوَات رَبك وَالسَّلَام عَلَيْك مَا ... حييت من متوجهٍ متعبد)
(وَجرى بذكرك لَفظه فِي وَقفه ... لخطابة أَو جلْسَة لتشهد)
(وَإِذا مَرَرْت على الْقُلُوب فَكنت كال ... أرج الذكي يرد روح المكمد)
(وعَلى صحابتك الْكِرَام وآلك ال ... برَاء من قَول الجهول الْمُفْسد)
)
(وعَلى ضجيعيك اللَّذين تشرفا ... بِالْقربِ مِنْك بمقعدٍ وبمرقد)
(لمكانةٍ فِي الدّين مَا خفيت على ... متبصر قَرَأَ الْعُلُوم مُسَدّد)
(قاما بنصرك فِي الْحَيَاة عبَادَة ... وجلادة أزرت على المتجلد)
(وتكفلا بعد الْمَمَات بنصرة ال ... دين الحنيف على الكفور الملحد)
(وتقلدا الْأَمر الْعَظِيم فأصبحا ... حجَجًا على كل امرء متقلد)
(تالله قد جدا وَمَا ونيا وَلَا اخ ... تارا الأخف على الأشق الأجهد)
стр. 4914
(وَكِلَاهُمَا بزلال فضلك يرتوي ... وبفضل برد من شعارك يرتدي)
(كَانَا سَعَادَة كل عبد صَالح ... وشقاوة الْبَاغِي الجهول المفند)
قلت شعر جيد جزل يدل على تمكن من الْعُلُوم
٣ - (عماد الدّين النابلسي)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب عماد الدّين النابلسي كَانَ إِمَامًا فِي علم الطِّبّ يشْتَغل النَّاس عَلَيْهِ قَالَ الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان فَأخذ ذَلِك عَن ابْن الرَّحبِي وَلم يصنف فِيهِ وَلَا فِي غَيره وَكَانَ لَهُ نظم يسير وَحفظ جملَة كَبِيرَة من شعر أبي الْعَلَاء المعري ويتمثل بِهِ كثيرا وَقَرَأَ ألفية ابْن مَالك على الشَّيْخ بهاء الدّين بن النّحاس واشتغل الشَّيْخ بهاء الدّين عَلَيْهِ فِي الطِّبّ ودرس أخيراً قِطْعَة من مُخْتَصر الْوَجِيز لِابْنِ يُونُس وَكَانَ يمِيل إِلَى كَلَام ابْن حزم ويعظمه وقرأت عَلَيْهِ جملَة من الأرجوزة المنسوبة لأبي عَليّ ابْن سينا فِي الطِّبّ بحثا ونظراً وقيدت لي جملَة مِنْهَا شرحاً وَلما مَاتَ دفن خَارج بَاب النَّصْر فِي التربة الَّتِي ابتناها رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (ضِيَاء الدّين البعلبكي)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن أَحْمد بن عقيل الإِمَام الْخَطِيب المعمر ضِيَاء الدّين ابْن الْخَطِيب السّلمِيّ البعلبكي ولد سنة أَربع عشرَة وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبع مائَة
سمع من أبي الْمجد الْقزْوِينِي كتاب شرح السّنة وَكَانَ خَاتِمَة أَصْحَابه وَسمع من ابْن اللتي وَابْن الصّلاح وَكَانَ خيرا متواضعاً يخضب بالحمرة بَقِي فِي الخطابة بضعاً وَخمسين سنة وَسمع مِنْهُ الشَّيْخ شمس الدّين
٣ - (الْقَارِي)
)
عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارِي والقارة هم بَنو الْهون ابْن خُزَيْمَة أَخُو أَسد وكنانة ولد على عهد رَسُول الله ﷺ وَلَيْسَ لَهُ مِنْهُ سَماع وَلَا لَهُ عَنهُ رِوَايَة وَكَانَ مَعَ عبد الله بن الأرقم على بَيت المَال فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب وَهُوَ من جملَة تَابِعِيّ الْمَدِينَة وعلمائها
توفّي سنة ثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان التَّيْمِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة أسلم يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَقيل يَوْم الْفَتْح قتلوا ثَلَاثَتهمْ مَعَ ابْن الزبير وَفَاته سنة
стр. 4915
ثَلَاث وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد والنَّسائيّ
٣ - (عبد الرَّحْمَن التَّيْمِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن تيم بن مرّة الْقرشِي التَّيْمِيّ ابْن أخي طَلْحَة بن عبيد الله أسلم يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَقيل يَوْم الْفَتْح قتل فِي يَوْم وَاحِد هُوَ وَابْن الزبير فِي مَكَّة وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد معَاذ وَعُثْمَان رويا عَنهُ وروى عَنهُ مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر وَأَبُو سَلمَة ابْن عبد الرَّحْمَن وَيحيى بن عبد الرَّحْمَن بن حَاطِب قَالَ ابْن سعد يُقَال لعبد الرَّحْمَن هَذَا شَارِب الذَّهَب
٣ - (الشَّيْخ الْعَفِيف)
عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن الْقَاسِم بن مَعْرُوف بن حبيب أَبُو مُحَمَّد بن أبي نصر التَّمِيمِي الدِّمَشْقِي الْمعدل الرئيس الْمَعْرُوف بعفيف الدّين قَرَأَ لأبي عَمْرو على أَحْمد بن عُثْمَان غُلَام السباك حضر جنَازَته حَتَّى الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَتُوفِّي سنة عشْرين وَأَرْبع مائَة
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الشهرزوري)
عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن مُوسَى بن أبي نصر الْمُفْتِي صَلَاح الدّين أَبُو الْقَاسِم الْكرْدِي الشهرزوري الشَّافِعِي وَالِد الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح تفقه على القَاضِي شرف الدّين بن أبي عصرون وَغَيره وَأفْتى وَأفَاد وَسكن حلب بآخرة ودرس بِالْمَدْرَسَةِ الأَسدِية وَتُوفِّي بحلب سنة ثَمَان عشرَة وست مائَة
٣ - (ابْن عسيلة الصنَابحِي)
عبد الرَّحْمَن بن عسيلة الصنَابحِي نزيل الشَّام هَاجر فَتوفي رَسُول الله ﷺ
قبل قدومه بِخمْس أَو سِتّ وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
٣ - (أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْجَوْزِيّ
стр. 4916
أَبُو الْفرج الْوَاعِظ قَالَ محب الدّين بن النجار هَكَذَا كَانَ يكْتب نسبه بِخَطِّهِ وَهَكَذَا رَأَيْته بِخَط شَيْخه ابْن نَاصِر وَذكر لي وَلَده أَبُو الْقَاسِم عَليّ أَنه عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عبيد الله بن حمادى بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الْجَوْزِيّ بن عبد الله بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق كَانَ وَالِده يعْمل الصفر بنهر العلامين فَتوفي وَهُوَ صَغِير
وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الْحَافِظ الْعَلامَة جمال الدّين أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبكْرِيّ البغداذي الْحَنْبَلِيّ الْوَاعِظ صَاحب التصانيف الْمَشْهُورَة فِي أَنْوَاع الْعُلُوم عرف جدهم بالجوزي لجوزة فِي دَاره بواسط وَلم يكن بواسط جوزة غَيرهَا وجعفر فِي أجداده هُوَ الْجَوْزِيّ مَنْسُوب إِلَى فرضة من فرض الْبَصْرَة يُقَال لَهَا جوزة توفّي أَبوهُ وَله ثَلَاث سِنِين وَكَانَت لَهُ عمَّة صَالِحَة وَكَانَ أَهله تجارًا فِي النّحاس وَلِهَذَا كتب اسْمه فِي بعض السماعات عبد الرَّحْمَن الصفار
ولد تَقْرِيبًا سنة ثَمَان أَو سنة عشر وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَأول سَمَاعه سنة عشر وَخمْس مائَة وَسمع بعد ذَلِك فِي سنة عشْرين من ابْن الْحصين وَعلي بن عبد الْوَاحِد الدينَوَرِي وَالْحُسَيْن بن مُحَمَّد البارع وَأبي السعادات أَحْمد بن مُحَمَّد المتوكلي وَأبي سعد إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح الْمُؤَذّن وَأبي الْحسن عَليّ بن الزَّاغُونِيّ الْفَقِيه وَأبي غَالب ابْن الْبناء وأخيه يحيى وَأبي بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن المزرفي وَهبة الله بن الطير وقاضي المارستان وَأبي غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الْمَاوَرْدِيّ وخطيب أَصْبَهَان أبي الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الرَّاوِي عَن ابْن شمة وَأبي السُّعُود أَحْمد بن المجلي وَأبي مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الفزاز وَعلي بن أَحْمد الموحد وَأبي الْقَاسِم السَّمرقَنْدِي والحافظ بن نَاصِر وَأبي الْوَقْت وَخرج لنَفسِهِ مشيخة عَن سَبْعَة وَثَمَانِينَ شَيخا وَوعظ وَهُوَ صَغِير وَقَرَأَ الْوَعْظ على الشريف أبي الْقَاسِم عَليّ بن يعلى بن عوض الْعلوِي الْهَرَوِيّ وَأبي الْحسن ابْن الزَّاغُونِيّ وتفقه على أبي بكرٍ أَحْمد بن مُحَمَّد الدَّينُوري وَتخرج فِي الحَدِيث بِابْن نَاصِر وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مَنْصُور الجواليقي وروى عَنهُ ابْنه محيي الدّين يُوسُف الْوَاعِظ والحافظ عبد الْغَنِيّ)
وَالشَّيْخ الْمُوفق والبهاء عبد الرَّحْمَن والضياء مُحَمَّد وَابْن خَلِيل والدبيثي ومحب الدّين ابْن النجار واليلداني والزين بن عبد الدايم وَأحمد ابْن أبي الْخَيْر والعز عبد الْعَزِيز بن الصَّقِيل والنجيب عبد اللَّطِيف وَخلق سواهُم وَأَجَازَ لجَماعَة كثيرين وَقَالَ يَوْمًا فِي وعظه للخليفة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن تَكَلَّمت خفت مِنْك وَإِن
стр. 4917
سكت خفت عَلَيْك فَأَنا أقدم خوفي عَلَيْك على خوفي مِنْك إِن الْقَائِل اتَّقِ الله خيرٌ من الْقَائِل أَنْتُم أهل بَيت مغْفُور لكم وَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى أَلَيْسَ لي ملك مصر يفتخر فِرْعَوْن بنهر مَاء أجراه مَا أجراه وَقَالَ وَقد طرب الْجمع فهمتم فهمتم
صنف ابْن الْجَوْزِيّ وَله ثَلَاث عشرَة سنة وصنف فِي عُلُوم الْقُرْآن الْمُغنِي وَهُوَ أحد وَثَمَانُونَ جُزْءا زَاد الْمسير أَربع مجلدات تيسير الْبَيَان مجلدة تذكرة الأريب فِي تَفْسِير الْغَرِيب مُجَلد وَالْوُجُوه والنظائر مُجَلد عُيُون المشتبه جُزْء وعيون عُلُوم الْقُرْآن مُجَلد وفنون الأفنان مُجَلد النَّاسِخ والمنسوخ خَمْسَة أَجزَاء
فِي الْأُصُول منهاج الْوُصُول إِلَى علم الْأُصُول خَمْسَة أَجزَاء نفي التَّشْبِيه مُجَلد
فِي علم الحَدِيث جَامع المسانيد سبع مجلدات الحدائق أَربع وَثَلَاثُونَ جُزْءا نقي النَّقْل خَمْسَة أَجزَاء المجتنى مُجَلد النزه جزءان وغرر الْأَثر ثَلَاثُونَ جُزْءا التَّحْقِيق فِي أَحَادِيث التَّعْلِيق مجلدان المديح سَبْعَة أَجزَاء الموضوعات مجلدان الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة مجلدان الْكَشْف لمشكل الصَّحِيحَيْنِ أَربع مجلدات الضُّعَفَاء والمتروكون مُجَلد النَّاسِخ والمنسوخ فِي الحَدِيث مُجَلد الْأَحَادِيث الرائقة
فِي التَّارِيخ التلقيح مُجَلد المنتظم فِي تَارِيخ الْمُلُوك والأمم عشر مجلدات شذور الْعُقُود مُجَلد مَنَاقِب بغداذ مُجَلد درة الإكليل أَربع مجلدات الْمِصْبَاح المضيء فِي سيرة المستضيء مُجَلد الْفجْر النوري الْمجد الصلاحي مُجَلد
فِي الْفِقْه الْمَذْهَب فِي الْمَذْهَب الْإِنْصَاف فِي مسَائِل الْخلاف جنَّة النّظر وحبة النّظر مُخْتَصر الْمُخْتَصر فِي مسَائِل النّظر الدَّلَائِل فِي مشتهر الْمسَائِل الْمَنْفَعَة فِي الْمذَاهب الْأَرْبَعَة
وَفِي الْوَعْظ اليواقيت فِي الْخطب مُجَلد الْمُنْتَخب فِي الغرب مُجَلد نسيم الرياض مُجَلد اللُّؤْلُؤ مُجَلد كتاب الذَّخَائِر مُجَلد كنز الْمُذكر مُجَلد الأرج مُجَلد اللطف مُجَلد اللطائف مُجَلد كنوز الرموز مُجَلد النفيس مُجَلد زين الْقَصَص مُجَلد مغاني الْمعَانِي مُجَلد منهاج القاصدين أَربع)
مجلدات المدهش مجلدان النُّور فِي فَضَائِل الْأَيَّام والشهور مُجَلد أَخْبَار النِّسَاء مُجَلد الْمُخْتَار من أَخْبَار
стр. 4918
الأخيار مُجَلد ملتقط الحكايات ثَلَاثَة عشر جُزْءا عُيُون الحكايات مُجَلد إرشاد المريدين مُجَلد صفوة الصفوة خمس مجلدات مثير الْعَزْم السَّاكِن مُجَلد كَانَ وَكَانَ فِي الْوَعْظ مُجَلد المعقد الْمُقِيم مُجَلد تبصرة الْمُبْتَدِي عشرُون جُزْءا تحفة الْوَعْظ مُجَلد المرتجل مُجَلد التَّبْصِرَة ثَلَاث مجلدات ياقوتة المواعظ
فِي فنون شَتَّى ذمّ الْهوى مجلدان صدي الخاطر خَمْسَة وَسِتُّونَ جُزْءا أَحْكَام الْأَشْعَار عشرُون جُزْءا الأذكياء مُجَلد الحمقى مُجَلد تلبيس إِبْلِيس مجلدان لقط الْمَنَافِع فِي الطِّبّ مُجَلد الشيب والخضاب مُجَلد الْمُخْتَار من الْأَشْعَار عشر مجلدات ملح الْأَحَادِيث لُغَة الْفِقْه تَقْوِيم اللِّسَان منهاج الْإِصَابَة فِي محبَّة الصَّحَابَة الملهب المطرب صبا نجد مُنْتَهى المشتهى فنون الْأَلْبَاب الظرفاء والمتحابين تقريب الطَّرِيق الْأَبْعَد فِي فضل مَقْبرَة أَحْمد أَسبَاب الْهِدَايَة لأرباب الْبِدَايَة واسطات الْعُقُود الوفا بفضائل الْمُصْطَفى مَنَاقِب عَليّ مَنَاقِب أبي بكر مَنَاقِب عمر مَنَاقِب عمر بن عبد الْعَزِيز مَنَاقِب سعيد بن الْمسيب مَنَاقِب الْحسن الْبَصْرِيّ مَنَاقِب إِبْرَاهِيم بن أدهم مَنَاقِب الفضيل مَنَاقِب الشَّافِعِي مَنَاقِب أَحْمد مَنَاقِب مَعْرُوف مَنَاقِب الثَّوْريّ مَنَاقِب بشر مَنَاقِب رَابِعَة كتاب الْمعَاد إيقاظ الْوَسْنَان الثَّبَات عِنْد الْمَمَات النَّصْر على مصر خطب اللآلي على الْحُرُوف مواسم الْعُمر مرافق الْمُوَافق
الْخَوَاتِم الْمجَالِس اليوسفية كتاب تنوير الْغِشّ فِي فَضَائِل الْحَبَش كتاب الْمُحْتَسب فِي النّسَب كتاب عجائب الْبَدَائِع الدَّالَّة على الصَّنَائِع كتاب مُنْقد المعتقد كتاب السهْم الْمُصِيب فِي الرَّد على الْخَطِيب عدد الْآخِرَة لنيل الْمَرَاتِب الفاخرة وَأكْثر هَذِه التصانيف متداخل بعضه فِي بعض فَإِنَّهُ كَانَ إِذا جمع كتابا كَبِيرا اختصر مِنْهُ كتابا أَوسط ثمَّ اختصر من الْأَوْسَط كتابا أَصْغَر وَلم يزل يصنف وَيكْتب إِلَى أَن مَاتَ قَالَ سبطه شمس الدّين أَبُو المظفر سمعته يَقُول على الْمِنْبَر فِي آخر عمره كتبت بإصبعي هَاتين ألفي مُجَلد وَتَابَ على يَدي مائَة ألف وَأسلم على يَدي عشرُون ألف يَهُودِيّ وَنَصْرَانِي وَسُئِلَ عَن عدد تصانيفه فَقَالَ تزيد على ثَلَاث مائَة وَأَرْبَعين مصنفاً مِنْهَا مَا هُوَ عشرُون مجلداً وَمِنْهَا مَا هُوَ كراس وَاحِد
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَعَ تبحر ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْعُلُوم وَكَثْرَة اطِّلَاعه وسعة دائرته لم يكن مبرزاً فِي علم من الْعُلُوم وَذَلِكَ شَأْن كل من فرق نَفسه فِي بحور الْعُلُوم مَعَ أَنه كَانَ
стр. 4919
مبرزاً فِي)
الْوَعْظ وَالتَّفْسِير والتاريخ متوسطاً فِي الْمَذْهَب والْحَدِيث لَهُ اطلَاع على متون الحَدِيث وَأما الْكَلَام على صَحِيحه وسقيمه فَمَا لَهُ فِيهِ ذوق الْمُحدثين وَلَا نقد الْحفاظ المبرزين فَإِنَّهُ كثير الِاحْتِجَاج بالأحاديث الضعيفة مَعَ كَونه كثير السِّيَاق لتِلْك الْأَحَادِيث فِي الموضوعات وَالتَّحْقِيق أَنه لَا يَنْبَغِي الِاحْتِجَاج بهَا وَلَا ذكرهَا فِي الموضوعات وَرُبمَا ذكر فِي الموضوعات أَحَادِيث حسانا قَوِيَّة وَكَلَامه فِي السّنة مُضْطَرب ترَاهُ فِي وَقت سنياً وَفِي وَقت متجهماً محرفاً للنصوص وَالله يرحمه وَيغْفر لَهُ مرض خَمْسَة أَيَّام وَتُوفِّي يَوْم الْجُمُعَة بني العشاءين الثَّالِث عشر من شهر رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة كَمَا تقدم فِي أول تَرْجَمته فِي دَاره وَدفن بمقبرة أَحْمد بن حَنْبَل وَكَانَ يَوْمًا عَظِيما وَختم النَّاس الختمات على قَبره طول رَمَضَان على الشمع والقناديل وغالي بعض النَّاس فَقَالَ جمعت كراريسه الَّتِي كتبهَا وحسبت مُدَّة عمره وَقسمت الكراريس على الْمدَّة فَكَانَ مَا خص كل يَوْم تِسْعَة كراريس وَهَذَا مِمَّا لَا يكَاد الْعقل يعيه وَيُقَال إِنَّه جمعت براية أقلامه فَكَانَ شَيْئا كثيرا وَأوصى أَن يسخن بِهِ المَاء الَّذِي يغسل بِهِ فَفعل ذَلِك وَفضل مِنْهَا وَمن شعره المتقارب
(عذيري من فتية بالعراق ... قُلُوبهم بالجفا قلب)
(يرَوْنَ العجيب كَلَام الْغَرِيب ... وَقَول الْقَرِيب فَلَا يعجب)
(ميازيبهم إِن تندت بِخَير ... إِلَى غير جيرانهم تقلب)
(وَعذرهمْ عِنْد توبيخهم ... مغنية الْحَيّ مَا تطرب)
وَمِنْه المتقارب
(وَلما رَأَيْت ديار الصَّفَا ... ء أقوت من اخوان أهل الصفاء)
(سعيت إِلَى سد بَاب الوداد ... وأحزن قلبِي وَفَاة الْوَفَاء)
(فَلَمَّا اصطحبنا وعاشرتكم ... علمت بكم أَن رَأْي وَرَاء)
وَمِنْه السَّرِيع
(يَا صَاحِبي إِن كنت لي أَو معي ... فعج إِلَى وَادي الْحمى نرتعي)
(وسل عَن الْوَادي وسكانه ... وَأنْشد فُؤَادِي فِي رَبِّي الْمجمع)
(حَيّ كتب الرمل رمل الْحمى ... وقف وَسلم لي على لعلع)
(واسمع حَدِيثا قد روته الصِّبَا ... تسنده عَن بانة الأجرع)
)
(وابك فَمَا فِي الْعين من فضلَة ... ونب فدتك النَّفس عَن مدمعي)
(وَانْزِلْ على الشَّيْخ بواديهم ... واشمم عشيب الْبَلَد البلقع)
(رفقا بنضو قد براه الأسى ... يَا عاذلي لَو كَانَ قلبِي معي)
стр. 4920
(لهفي على طيب لَيَال خلت ... عودي تعودي دنفاً قد نعي)
(إِذا تذكرت زَمَانا مضى ... فريح أجفاني من أدمعي)
(يَا نفس كم أتلو حَدِيث المنى ... ضَاعَ زماني بالمنى فاقطعي)
(يَا قلب لَا تسكن على بعدهمْ ... وَأَنت يَا عين فَلَا تهجعي)
وَمِنْه المتدارك
(أَتَرَى سَأَلُوا لما رحلوا ... مَاذَا فعلوا فِي من قتلوا)
(خدعوا بالبين قبيل الْبَين ... فسحب الْعين لَهُم ذلل)
(وغدوا فطمعت غَدَاة سَمِعت ... مني وقنعت بِمَا بذلوا)
(أحليف النّوم أقل اللوم ... فعندي الْيَوْم بهم شغل)
(أدنى جزعي لم يبْق معي ... قلباً فيعي مُنْذُ احتملوا)
(لما ذرفت عَيْني وقفت ... أَتَرَى عرفت مَا بِي الْإِبِل)
(ولحا اللاحي وَهُوَ الصاحي ... وَلَهُم زاجي وَأَنا الثمل)
وَأمر أَن يكْتب على قَبره مجزوء الرمل
(يَا كثير الْعَفو عَمَّن ... كثر الذَّنب لَدَيْهِ)
جَاءَك المذنب يرجوالصفح عَن جرم يَدَيْهِ
(أَنا ضيف وَجَزَاء الض ... يَفِ إِحْسَان إِلَيْهِ)
وَلما دفن قَامَ الفاخر الْعلوِي من أهل مشْهد مُوسَى بن جَعْفَر فَأَنْشد الْكَامِل
(الدَّهْر عَن طمع يعز ويخدع ... وزخارف الدُّنْيَا الدنية تطمع)
(وأعنة الآمال يطلقهَا الرجا ... طَمَعا وأسياف الْمنية تقطع)
(والمرء مَعَ علم بهَا متشوف ... أبدا إِلَى نيل المنى متطلع)
(يَا لاهياً أَمن الْحَوَادِث غرَّة ... يَغْدُو ويصفو زَمَانه يتمتع)
(الشيب يَا مغرور يأنفه الردى ... أأمنت من حدثانه مَا يفزع)
)
(وَالْمَوْت آتٍ والحية مريرة ... وَالنَّاس بَعضهم لبَعض يتبع)
(وأخو البصيرة من لخير زارع ... والمرء يحصد فِي غَد مَا يزرع)
(وَاعْلَم بأنك عَن قَلِيل صائر ... خَبرا فَكُن خَبرا لخير يسمع)
стр. 4921
(لعلا أبي الْفرج الَّذِي بعد التقى ... وَالْعلم يَوْم حواه هَذَا المضجع)
(مَا زَالَ منتصراً لمَذْهَب أَحْمد ... بِالْحَقِّ والحجج الَّتِي لَا تدفع)
(خبر عَلَيْهِ الشَّرْع أصبح والهاً ... ذَا مقلة حرى عَلَيْهِ تَدْمَع)
(من للفتاوى المشكلات وحلها ... من ذَا لخرق الشَّرْع يَوْمًا يرقع)
(من للمنابر إِن تفاقم خطبهَا ... ولرد مَسْأَلَة يَقُول فَيسمع)
(من للجدال إِذا الشفاه تقلصت ... وَتَأَخر القرم الهزبر المصقع)
(من للدياجي قَائِما ديجورها ... يَتْلُو الْكتاب بمقلة لَا تهجع)
(أجمال دين مُحَمَّد مَاتَ التقى ... وَالْعلم بعْدك واستجم الْمجمع)
(وتزعزعت لعَظيم يَوْمك حسرةً ... صم الْجبَال وَكَيف لَا تتصدع)
(قد كنت كهفاً للشريعة وَالْهدى ... حبرًا بألوان الْهِدَايَة تلمع)
(يَا قَبره جادتك كل غمامة ... هطالة بركابه لَا تقلع)
(فِيك الصَّلَاة مَعَ الصَّلَاة فته بِهِ ... وَانْظُر بِهِ يَا ويك مَاذَا تصنع)
(يَا أحمدا خُذ أَحْمد الثَّانِي الَّذِي ... مَا زَالَ عَنْك مدافعاً لَا يرجع)
(خُذ يَا ابْن حَنْبَل سَيْفك الْمَاضِي الَّذِي ... مَا زَالَ عَنْك إِذا يذب وَيدْفَع)
(أَقْسَمت لَو كشف الغطا لرأيتمو ... وَفد الملائك حوله تتسرع)
(وَمُحَمّد يبكي عَلَيْهِ وَآله ... خير الْبَريَّة والبطين الأنزع)
(والحور حور الْقُدس حول ضريحه ... والأولياء بقبره تتضرع)
٣ - (ابْن مسْعدَة الْكَاتِب)
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مسعد العامري الْكَاتِب من أهل غرناطة وَولي الْخطْبَة بِجَامِع قصبتها قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم وَكَانَ من مشاهير الْكتاب وَتُوفِّي عَن سنّ عالية يَوْم الْأَرْبَعَاء الموفي ثَلَاثِينَ لجمادى الأولى وَدفن مستهل جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ مائَة
كتب إِلَيْهِ أَبُو الْحُسَيْن بن جُبَير أَيَّام الشبيبة الوافر)
(أَبَا يحيى أما فِي الدن فضل ... تجود بِهِ فقد طَال الظماء)
(فأطلعها لنا حَمْرَاء نبصر ... بهَا شفقاً تضمنها الْإِنَاء)
(وَلَيْسَ بلونها لَكِن أغبت ... زيارتها فخامرها الْحيَاء)
стр. 4922
فَبعث إِلَيْهِ بمطلوبه وَكتب إِلَيْهِ مراجعاً الوافر
(نعم نعمت بك العلياء خُذْهَا ... مُعتقة كَمَا طلعت ذكاء)
(فَأَما طعمها فألذ شَيْء ... كَانَ مزاجها عسل وَمَاء)
(بعثت بهَا على الْغَرَض الموفي ... وحسبي مَا تتضمنه الْإِنَاء)
أدام الله رفعتكم فهمت إشارتك فِي معنى الْبَيْت الْمشَار إِلَيْهِ وَعرضت مِنْهُ بِمثلِهِ الْبَسِيط
(فسقياني شرابًا نَام طابخه ... نصف النَّهَار وَنصفا لم يجد حطبا)
وَكتب ابْن مسْعدَة إِلَى أبي بكر يزِيد بن مُحَمَّد بن صقْلَابٍ الوافر
(أَبَا بكر ودادك من ضميري ... كرقم يحابر أعي الصناعا)
(وأنسى أَن الرّقاع وَأم سلمى ... فَمَا لي لَا أضمنه الرقاعا)
(وأكتم لوعتي حفظا لشيبٍ ... لحى فِي الْحبّ من كشف القناعا)
(وخلة وَاصل بِالذَّاتِ تبقى ... بِالْإِعْرَاضِ لَا تألو انْقِطَاعًا)
(وَإِن يَك طيفك الساري سهيلا ... قنعت بِهِ على الْبعد اطلاعا)
(وحسبي نفثة فِي عقد سحر ... لخمسك تلأم النَّفس الشعاعا)
فَكتب ابْن صقْلَابٍ الوافر
(خلفت وَإِنَّهَا ليمين صدق ... كشفت بهَا إِلَى الْخصم القناعا)
(لقدك فِي لطيف الْوَهم مثوى ... أمنت بِهِ من الحدق اطلاعا)
(وَكنت أَقُول فِي قلبِي وَلَكِن ... خشيت عَلَيْهِ من كَبِدِي انصداعا)
(مَتى مَا شِئْت لقيا أمسكتني ... وَلم أثقل لَهَا فِي الْحِين باعا)
(إِذا تَدْعُو فَأول من يُلَبِّي ... وَإِن تَأمر فَأول من أطاعا)
(فزد بضمائري شرب التصافي ... ورد حَوْض الْهوى فِي انتجاعا)
(أأسترها علاقَة مستهام ... فَشَا وَلها بكم ونمى وشاعا)
(وَيَا لله لَا أنسى رياضاً ... سلبت بهَا مسالمة الشجاعا)
)
(جرى الْأَدَب الْمعِين بحافتيها ... وأخدمها الخواطر واليراعا)
(غلبت بهَا النُّجُوم على سراها ... وضمنت الرّبيع بهَا الرقاعا)
(وخذها من يَدي زمن ظلوم ... تقسم صرفه النَّفس الشعاعا)
стр. 4923
قلت قَوْله مسالمة الشجاعا لحن فَمَا أَدْرِي علام نصب الشجاع وَهُوَ مُضَاف وَكَأن يُشِير فِي هَذَا إِلَى الْبَيْت الَّذِي يمثل بِهِ النُّحَاة وَهُوَ الرجز
(قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما)
مستشهدين على نصب الأفعوان والشجاع بِأَنَّهُ مفعول سَالم والقدما تَثْنِيَة قدم وَإِنَّمَا سَقَطت النُّون وَتَقْدِيره قد سَالم القدمان مِنْهُ الْحَيَّات والأفعوان وَمَا بعده بدل
٣ - (ابْن شقف الأتون البغداذي)
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن حَمْزَة بن أَحْمد بن حَمْزَة أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن شقف الأتون البغداذي قَرَأَ بالروايات على وَالِده وعَلى أبي بكر مُحَمَّد بن الْحُسَيْن المرزفي وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن أَحْمد بن عمر الحريري والشريف أبي الْفضل مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمُهْتَدي وَعبد الله سبط ابْن الْخياط وَغَيرهم وَسمع من ابْن الْحصين وَابْن الْبناء وَأبي مَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الفزاز وَغَيرهم توفّي سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة
٣ - (ابْن التانرايا البغداذي)
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بِابْن التانرايا الأولى تَاء مثناة من فَوق وَالثَّانيَِة نون البغداذي قَرَأَ الْفِقْه على أبي الْفَتْح بن الْمَنِيّ وناظر الْفُقَهَاء وَصَحب ابْن الْجَوْزِيّ أَبَا الْفرج وَقَرَأَ عَلَيْهِ وَتكلم على المنابر فِي الْوَعْظ مُدَّة وَتَوَلَّى مشيخة رِبَاط الزوزني واستنابه القَاضِي أَبُو صَالح الجيلي وَأذن لَهُ فِي سَماع الْبَيِّنَة والإسجال عَنهُ وعزل بعزل أبي صَالح وأدركه أَجله فَجْأَة بعد يَوْمَيْنِ من عَزله سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة
٣ - (صدر الدّين القرميسني)
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مهْرَان الْفَقِيه صدر الدّين ابْن الْعَلامَة أبي الْحسن القرميسيني الشَّافِعِي الإسكندري الْحَاكِم ولي الحكم بالغربية مُدَّة وخدم فِي الدِّيوَان مُدَّة ودرس بِمصْر بزاوية الْمَسْجِد البهنسي مُدَّة وَله شعر وأدب وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ)
وست مائَة وَمن شعره الْخَفِيف
(قد لعمري أَخْطَأت يَا ابْن عبَادَة ... فِي ترقيك جَاهِلا للشهاده)
(لَو تصديت للقيادة قُلْنَا ... أَنْت علق وَمَا بلغت القيادة)
٣ - (أَبُو الْقَاسِم سعد الله البيساني)
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد
стр. 4924
الرَّحِيم بن عَليّ الْأَجَل سعد الدّين أَبُو الْقَاسِم بن زين الدّين أَبُو الْحسن ابْن القَاضِي الْأَشْرَف بهاء الدّين ابْن القَاضِي الْفَاضِل البيساني الأَصْل الْمصْرِيّ روى عَن جَعْفَر الْهَمدَانِي وَعبد الصَّمد الغضاري ويوسف ابْن المخيلي ويوسف بن جِبْرِيل بن مَحْبُوب وَجَمَاعَة وَحضر عَليّ ابْن باقا وَتفرد أَجزَاء وَكَانَ من المكثرين وَكَانَ خَازِن الْكتب الَّتِي بمدرسة جده سمع مِنْهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي يَوْم الْأَحَد مستهل شهر رَجَب سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة وَمن غَرِيب الِاتِّفَاق أَنه فِي هَذَا الْوَقْت توفّي رجل بِدِمَشْق باسمه وَاسم أَبِيه وجده وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الْفَقِيه الْعدْل جمال الدّين الشهرزوري الشَّاهِد
٣ - (ابْن أبي صَادِق النَّيْسَابُورِي)
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن أَحْمد بن أبي صَادِق النَّيْسَابُورِي طَبِيب فَاضل بارع فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة كثير الدِّرَايَة فِي الصِّنَاعَة الطبية لَهُ حرص بَالغ فِي الِاطِّلَاع على كتب جالينوس وَمَا أودعهُ فِيهَا من غامض الصِّنَاعَة وَكَانَ فصيحاً بليغ الْكَلَام فِيمَا فسره من كتب جالينوس وَهُوَ فِي نِهَايَة الْجَوْدَة والإتقان وَقيل إِنَّه اجْتمع بِابْن سينا واشتغل عَلَيْهِ
وَله من الْكتب شرح كتاب الْمسَائِل فِي الطِّبّ لحنين بن إِسْحَاق اخْتِصَار شَرحه الْكَبِير شرح الْفُصُول لأبقراط وَوجد خطه على هَذَا الشَّرْح سنة سِتِّينَ وَأَرْبع مائَة شرح تقدمه الْمعرفَة شرح كتاب مَنَافِع الْأَعْضَاء لِجَالِينُوسَ وَوجد خطه عَلَيْهِ سنة تسع وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَله حل شكوك الرَّازِيّ على كتب جالينوس
٣ - (القَاضِي المرتضى الْعَسْقَلَانِي)
عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن قُرَيْش يلقب القَاضِي المرتضى بهاء الدّين من أهل عسقلان انْتقل إِلَى مصر وَكتب فِي الدَّوَاوِين وَكَانَ من أهل البلاغة والكفاية جليل الْقدر وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي)
٣ - (رستة الْأَصْبَهَانِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن يزِيد بن كثير الزُّهْرِيّ رستة الْأَصْبَهَانِيّ الْمَدَائِنِي سمع يحيى القطاع وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَغَيره وروى عَنهُ ابْن ماجة وَمُحَمّد بن يحيى بن مَنْدَه وَعبد الله بن أَحْمد بن أسيد وَابْن أَخِيه عبد الله بن مُحَمَّد ابْن عمر الزُّهْرِيّ وَابْن أَخِيه الآخر مُحَمَّد ابْن عبد الله بن عمر وَخلق وَكَانَ عِنْده عَن ابْن مهْدي ثَلَاثُونَ ألف حَدِيث توفّي فِي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ أَو فِي حُدُودهَا
стр. 4925
٣ - (أَبُو الْفضل المجلد)
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن حميلة العجان أَبُو الْفضل المجلد صَاحب أبي بكر بن الزَّاغُونِيّ كَانَ مَوْصُوفا بِحسن الصَّنْعَة فِي تجليد الْكتب سمع أَبَا عُثْمَان إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مِلَّة الْأَصْبَهَانِيّ وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْحَرَّانِي)
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن بَرَكَات بن شحانة بالشين الْمُعْجَمَة والحاء الْمُهْملَة الْمُحدث الْعَالم سراج الدّين أَبُو مُحَمَّد الْحَرَّانِي توفّي بميافارقين سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة سماعاته كَثِيرَة سنة نَيف عشرَة وست مائَة بِدِمَشْق ومصر وحلب والموصل وَكتب شَيْئا كثيرا وَكَانَ ثِقَة فهما حسن المحاضرة
٣ - (الصاحب ابْن أبي جَرَادَة)
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أَحْمد بن هبة الله بن أبي جَرَادَة الصاحب قَاضِي الْقُضَاة مجد الدّين أَبُو الْمجد ابْن الصاحب الْعَلامَة كَمَال الدّين أبي الْقَاسِم ابْن العديم الْعقيلِيّ الْحلَبِي الْحَنَفِيّ
ولد سنة ثَلَاث عشرَة أَو قَرِيبا مِنْهَا وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وست مائَة سمع من ثَابت بن مشرف حضوراً وَعَن عمر بن أَبِيه القَاضِي أبي غَانِم هبة الله وَأبي مُحَمَّد عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن علوان وَأبي حَفْص الشهروزدي وَعبد الرَّحْمَن بن بصلا وَابْن شَدَّاد وَالْحَاكِم وَعبد اللَّطِيف بن يُوسُف وَابْن زوزيه وَابْن اللتي وَأبي الْحسن ابْن الْأَثِير وَجَمَاعَة بحلب وَجَمَاعَة بِمَكَّة وَجَمَاعَة بِدِمَشْق وَجَمَاعَة بِبَغْدَاد وَجَمَاعَة بِمصْر وَجَمَاعَة بالإسكندرية وَقَرَأَ بالسبع على الفاسي وَخرج لَهُ ابْن الظَّاهِرِيّ معجماً فِي مجلدة وَأَجَازَ لَهُ الْمُؤَيد الطوسي
وَكَانَ صَدرا مُعظما محتشماً ذَا دين وَتعبد وأوراد وسيرة حميدة لَوْلَا مَا كَانَ فِيهِ من التيه)
وَكَانَ إِمَامًا مفتياً مدرساً عَالما بِالْمذهبِ عَارِفًا بالأدب وَهُوَ أول حَنَفِيّ ولي خطابة جَامع الْحَاكِم ودرس بظاهرية الْقَاهِرَة وحضره السُّلْطَان وَهُوَ لم يَأْتِ بعد فَطَلَبه السُّلْطَان فَقيل حَتَّى يقْضِي ورد الضُّحَى ثمَّ جَاءَ وَقد تَكَامل النَّاس فَقَامَ كلهم وَلم يقم هُوَ لأحد ثمَّ قدم على قَضَاء الشَّام وَهُوَ بزِي الوزراء والرؤساء لم يعبأ بالمنصب وَلَا غير زيه وَلَا وسع كمه وَمر بوادي الربيعة وَهُوَ مخوف فَنزل وَصلى ورده وَلما فرغ ركب وَسَار وَكَانَ يتواضع للصالحين ويعتقد فيهم ودرس بِدِمَشْق فِي عدَّة مدارس وَسمع مِنْهُ
стр. 4926
ابْن الظَّاهِرِيّ والدمياطي والحارثي وَشرف الدّين الْحسن بن الصَّيْرَفِي وقطب الدّين بن الْقُسْطَلَانِيّ وبهاء الدّين يُوسُف بن العجمي وَابْن الْعَطَّار وَابْن جعوان وَجَمَاعَة وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته وَتُوفِّي فِي سادس عشر شهر ربيع الآخر من السّنة الْمَذْكُورَة وَدفن بتربته قبالة جوسق ابْن العديم عِنْد زَاوِيَة الحريري وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً ورثاه الشُّعَرَاء مِنْهُم الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود بقصيدتين إِحْدَاهمَا أَولهَا الوافر
(أقِم يَا ساري الْخطب الذميم ... فقد أدْركْت مجد بني العديم)
(هدمت وَكنت تقصر عَنهُ بَيْتا ... لَهُ شرف يطول على النُّجُوم)
(قصدت ذَوي الْجمال فعاجلتهم ... يداك بِحل عقدهم النظيم)
(أَتَدْرِي من أصبت وَكَيف أمست ... بك العلياء دامية الكلوم)
(وَكَيف رفعت قدر الْجَهْل لما ... خفضت مَنَارَة أَعْلَام الْعُلُوم)
(ومكنت الصغار من الْأَيَامَى ... وسلطت الشظاء على الْيَتِيم)
(وَلم تتْرك لوفد الرفد أَيدي ... شطاك سوى الْبكاء على الرسوم)
(عثرت وَقد ضللت بطود علم ... أما تمشي على السّنَن القويم)
(بِمن أودى بِصَرْف الدَّهْر قدماً ... فثار عَلَيْهِ للثأر الْقَدِيم)
(بِمن بسط الندى فَأَفَاضَ عدلا ... يكف اللَّيْث عَن ظلم الظلوم)
(صَحِيح الزّهْد غَادَرَهُ تقاه ... وَخَوف الله كالنضو السقيم)
(فكم قد بَات وَهُوَ من الْخَطَايَا ... سليم النَّفس فِي ليل السَّلِيم)
(وَكم أورى هداه المستضيء ... وَكم أروى نداه غليل هيم)
(مضى وسراح منزله الثريا ... ومورد بَيته قلب الغيوم)
)
(وودع وَالثنَاء على علاهُ ... يفوق مضاعف النبت العميم)
(وساد وَكَانَ للفضلاء مِنْهُ ... حنو المرضعات على الْيَتِيم)
(وَغَابَ فأعدم الأسماع لفظا ... أرق من المدامة للنديم)
(أمجد الدّين دَعْوَة مستنيم ... لأنواع الكآبة مستديم)
(حللت من الْجنان أجل دَار ... وقلبي حل بعْدك فِي الْجَحِيم)
(فَمَا لي غير حزني من صديق ... وَلَا غير المدامع من حميم)
(إِذا مَا شام نوء الْأنس طرفِي ... ليمطرني اهتمامي بالهموم)
(سقاك من الْجنان رحيق لطف ... يدار عَلَيْك مفضوض الختوم)
стр. 4927
(وَلَا بَرحت ركاب المزن تسري ... إِلَى مثواك مُطلقَة الرسيم)
ورثاه بقصيدة أُخْرَى جَيِّدَة جَاءَ مِنْهَا أخيراً الطَّوِيل
(أَمر على مغناه كي يذهب الأسى ... كعادته الأولى فيغري وَلَا يُغني)
(وتنثر عَيْني لؤلؤاً كَانَ كلما ... يساقطه من فِيهِ تلقطه أُذُنِي)
(وأحسد عجم الطير فِيهِ لِأَنَّهَا ... تزيد على إِعْرَاب لَفْظِي باللحن)
(وَأقسم أَن الْفضل مَاتَ لمَوْته ... ويخطر فِي ذهني أَخُوهُ فأستثني)
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عذرة أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ القَاضِي من أهل الجزيرة الخضراء كَانَ خَطِيبًا مفوهاً وَاسْتعْمل فِي قَضَاء الجزيرة توفّي بهَا سنة سِتّ وست مائَة أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم من أَبْيَات رَاجع بهَا أَبَا عَمْرو بن عتاب الشريشي الطَّوِيل
(ترفق على النَّفس النفيسة إِنَّهَا ... أجل نهى من أَن تحملهَا هما)
(كَبِير عَلَيْهَا أَن تهيم بخطة ... وَقد عظمت قدرا وَقد رسخت حلما)
(وَقد طلعت شمساً إِلَى كل نَاظر ... وَمَا خفيت إِلَّا على نَاظر أعمى)
(رويدك يَا إِنْسَان عين زَمَاننَا ... فقد لاحظ الإقبال والسعد أوهما)
ووقف هُوَ وأخواه أَبُو بكر مُحَمَّد وَأَبُو الحكم عبد الرَّحِيم على قبر أَبِيهِم أبي حَفْص فَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الْبَسِيط
(يَا أَيهَا الْوَاقِف اسْتغْفر لمودعه ... رب الْعباد وَرب الْمجد وَالْكَرم)
)
فَقَالَ أَبُو بكر
(وَاحْذَرْ هجوم المنايا واستعد لَهَا ... وعد نَفسك إِحْدَى هَذِه الرمم)
فَقَالَ أَبُو الحكم
(وَلَا تغرنك الدُّنْيَا وَزينتهَا ... فكم أبادت وَكم أفنت من الْأُمَم)
وَهِي طَوِيلَة أَكثر من هَذَا ونقشوها على قبر أَبِيهِم فِي مرمرة
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن عمر بن الْخطاب)
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن الْخطاب هم ثَلَاثَة الْأَكْبَر مِنْهُم هُوَ أَبُو بيهس وبيهس لقب اسْمه عبد الله وَعبد الرَّحْمَن الْأَكْبَر هَذَا أدْرك
стр. 4928
بسنه النَّبِي ﷺ وَلم يحفظ عَنهُ
وَعبد الرَّحْمَن بن عمر الْأَوْسَط هُوَ أَبُو شحمة وَهُوَ الَّذِي ضربه عَمْرو بن الْعَاصِ بِمصْر فِي الْخمر ثمَّ حمله إِلَى الْمَدِينَة فَضَربهُ أَبوهُ أدب الْوَالِد ثمَّ مرض وَمَات بعد شهر قَالَ ابْن عبد الْبر هَكَذَا يروي معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه وَأما أهل الْعرَاق فَيَقُولُونَ إِنَّه مَاتَ تَحت سياط عمر وَذَلِكَ غلط
وَعبد الرَّحْمَن بن عمر الْأَصْغَر هُوَ أَبُو الْمُجبر وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ وَقع وَهُوَ صَغِير فتكسر فَأتي بِهِ إِلَى حَفْصَة أم الْمُؤمنِينَ فَقيل لَهَا انظري إِلَى ابْن أَخِيك المكسر فَقَالَ لَيْسَ وَالله بالمكسر وَلكنه الْمُجبر
٣ - (النّحاس مُسْند مصر)
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن مُحَمَّد بن سعيد أَبُو مُحَمَّد التجِيبِي الْمَعْرُوف بِالنُّحَاسِ مُسْند ديار مصر فِي وقته كَانَ الْخَطِيب قد هم بالرحلة إِلَيْهِ لعلو سَنَده وَحَدِيثه أَعلَى مَا فِي الخلعيات
توفّي سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبع مائَة
٣ - (الشنشتري الطَّبِيب)
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن عَليّ الْهَاشِمِي الْجَعْفَرِي الشنشتري الطَّبِيب قدم بغداذ وَنزل بالنظامية وتفقه وَمهر فِي الطِّبّ وَتخرج بِابْن الصّباغ وبابن القسيس ثمَّ برع فِي الْإِنْشَاء وَالْأَدب وَكِتَابَة الْمَنْسُوب وَأَيَّام النَّاس فَنَوَّهَ عز الدّين الْجَعْفَرِي مُتَوَلِّي الْبَصْرَة بِذكرِهِ وأجزل عطاءه واتصل بِصَاحِب الدِّيوَان عَلَاء الدّين وَحصل الْأَمْوَال بالطب ثمَّ إِنَّه أقبل على التصوف وَدخل فِي تِلْكَ المضائق وَعمر خانقاه صير نَفسه شيخها وَعظم شَأْنه عِنْد خربندا وَبَقِي دخله فِي الْعَام)
سبعين ألفا إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع مائَة وَقد شاخ وَهُوَ وَالِد نظام الدّين شيخ الربوة بِدِمَشْق
٣ - (المشارف كَمَال الدّين الأرمنتي)
عبد الرَّحْمَن بن عمر بن الْحسن بن عَليّ كَمَال الدّين الشيمي الأرمنتي يعرف بالمشارف وَكَانَ كَرِيمًا جواداً كثير الْمُرُوءَة والفتوة شَاعِرًا أديباً تقلب فِي الخدم الديوانية وَكَانَ فَقِيها حسن السِّيرَة توفّي فِي سنة تسع وَسبع مائَة وَمن شعره المديد
(حبست جفني على الأرق ... نغمات الْوَرق فِي الْوَرق)
стр. 4929
(وانعطاف الْغُصْن صيرني ... وَاخْتِلَاف النُّور فِي نسق)
(هائماً لم أدر مَا فعلت ... يَد هَذَا الْبَين بالأفق)
وَمِنْه الوافر
(ألحظك فِيهِ سحر أم حسامٌ ... وخدك فِيهِ ورد أم ضرام)
(وثغرك فِيهِ در أم أقاح ... وَمَا فِي فِيك شهد أم مدام)
(خطرت فَكَانَ من فرط التثني ... يغرد فَوق عطفيك الْحمام)
(أيا من خص بالتعذيب قلبِي ... أما فِي الْوَصْل بعْدك لي مرام)
٣ - (أَبُو عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن يحمد أَبُو عَمْرو الْأَوْزَاعِيّ إِمَام أهل الشَّام وفقيههم وعالمهم سكن بِظَاهِر الفراديس بمحلة الأوزاع ثمَّ تحول إِلَى بيروت فرابط بهَا إِلَى أَن مَاتَ سنة سبع وَخمسين وَمِائَة والأوزاع بطن من هَمدَان وَولد سنة ثَمَانِينَ
وَكَانَ ثِقَة مَأْمُونا فَاضلا خيرا كثير الْعلم والْحَدِيث وَالْفِقْه حجَّة روى عَن عَطاء بن أبي رَبَاح وَالقَاسِم ابْن مخيمرة وَمُحَمّد بن سِيرِين حِكَايَة وَالزهْرِيّ وَمُحَمّد بن عَليّ الباقر وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله بن أبي المُهَاجر وَقَتَادَة وَعَمْرو بن شُعَيْب وَرَبِيعَة بن يزِيد وَشَدَّاد وَأبي عمار وَعَبدَة ابْن أبي لبَابَة وبلال بن سعد وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ وَيحيى بن أبي كثير وَعبد الله بن عَامر الْيحصبِي وَمَكْحُول وَأبي كثير السحيمي وَخلق
وَكَانَت صناعته الْكِتَابَة والترسل ورسائله تُؤثر قَالَ ابْن الْمُنْذر بشر كَانَ الْأَوْزَاعِيّ كَأَنَّهُ أعمى من الْخُشُوع وَقَالَ ابْن مسْهر كَانَ يحيي اللَّيْل صَلَاة وقرآناً وَكَانَ يَقُول لَا بَأْس)
بإصلاح اللّحن
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ رَأَيْت كَأَن ملكَيْنِ نزلا فأخذا بضبعي فعرجا بِي إِلَى الله وأوقفاني بَين يَدَيْهِ فَقَالَ أَنْت عَبدِي عبد الرَّحْمَن الَّذِي يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَينْهى عَن الْمُنكر قَالَ قلت بعزتك يَا رب فرداني إِلَى الأَرْض
стр. 4930
قَالَ الحكم بن مُوسَى بن الْوَلِيد قَالَ مَا كنت أحرص على السماع من الْأَوْزَاعِيّ حَتَّى رأيتُ النبيَّ ﷺ فِي النّوم وَالْأَوْزَاعِيّ إِلَى جنبه فَقلت يَا رَسُول الله عَمَّن أحمل الْعلم قَالَ عَن هَذَا وَأَشَارَ إِلَى الْأَوْزَاعِيّ وَكَانَت أمه تدخل منزله فتفقد مُصَلَّاهُ فتجده رطبا من دُمُوعه وَقَالَ لَا يجْتَمع حب عَليّ وَعُثْمَان إِلَّا فِي قلب مُؤمن وَقَالَ إِنَّا لَا ننقم على أبي حنيفَة أَنه رأى كلنا يرى ولكننا ننقم عَلَيْهِ أَنه رأى الشَّيْء عَن النَّبِي ﷺ فخالفه
وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله الطنافسي كنت جَالِسا عِنْد الثَّوْريّ فَجَاءَهُ رجل فَقَالَ إِنِّي رَأَيْت كَأَن رَيْحَانَة قلعت من الْمغرب فَقَالَ إِن صدقت رُؤْيَاك مَاتَ الْأَوْزَاعِيّ فَكَتَبُوا ذَلِك فوجدوه قد مَاتَ فِي ذَلِك الْوَقْت
قيل إِنَّه دخل الْحمام وَكَانَ لصَاحب الْحمام حَاجَة فأغلق الْبَاب عَلَيْهِ وَذهب ثمَّ جَاءَ فَوَجَدَهُ مَيتا مُسْتَقْبلا الْقبْلَة وَلم يخلف إِلَّا سِتَّة دَنَانِير من عطائه وَخرج فِي جنَازَته الْيَهُود نَاحيَة وَالنَّصَارَى نَاحيَة وَكَانَت وَفَاته فِي صفر وَلَقَد كَانَ مذْهبه ظَاهرا بالأندلس إِلَى حُدُود الْعشْرين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ تناقص واشتهر مَذْهَب مَالك بِيَحْيَى بن يحيى اللَّيْثِيّ وَكَانَ مذْهبه بِدِمَشْق مَشْهُورا إِلَى حُدُود الْأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَولد فِي بعلبك وَكَانَ فَوق الربعة خَفِيف اللِّحْيَة بِهِ سَمُرَة وَكَانَ يخضب بِالْحِنَّاءِ بقرية خنتوس من عمل بيروت ورثاه بَعضهم بقوله الْكَامِل
(جاد الحيا بِالشَّام كل عَشِيَّة ... قبراً تضمن لحده الْأَوْزَاعِيّ)
(قبر تضمن فِيهِ طود شَرِيعَة ... سقيا لَهُ من عَالم نفاع)
(عرضت لَهُ الدُّنْيَا فَأَعْرض مقلعاً ... عَنْهَا بزهد أَيّمَا إقلاع)
٣ - (أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي)
عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو الْحَافِظ أَبُو زرْعَة النصري الدِّمَشْقِي مُحدث الشَّام عَن جمَاعَة وروى)
عَنهُ أَبُو دَاوُد تَفْسِير حَدِيث وَابْن صاعد وَجَمَاعَة
قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق قَالَ جمَاعَة توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَمن قَالَ سنة ثَمَانِينَ فقد وهم
٣ - (ابْن أبي عمْرَة)
عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة الصَّحَابِيّ توفّي سنة سِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول لمعاوية اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هادياً مهدياً واهده الْهَدِيَّة قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حسن غَرِيب
стр. 4931
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن عَوْسَجَة)
عبد الرَّحْمَن بن عَوْسَجَة الْهَمدَانِي كَانَ على ميمنة ابْن الْأَشْعَث قتل يَوْم الرادية فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى عَن الْبَراء بن عَازِب وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بن عبد عَوْف بن عبد بن الْحَارِث بن زهرَة بن كلاب بن مرَّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب الْقرشِي الزُّهْرِيّ أَبُو مُحَمَّد
كَانَ اسْمه فِي الْجَاهِلِيَّة عبد عَمْرو وَقيل عبد الْكَعْبَة فَغَيره رَسُول الله ﷺ
أمه الشِّفَاء بنت عَوْف بن عبد الْجَبَّار بن زهرَة بن كلاب ولد بعد الْفِيل بِعشر سِنِين وَأسلم قبل أَن يدْخل رَسُول الله ﷺ دَار الأرقم وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ أَو اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن خمس وَسبعين سنة وَدفن بِالبَقِيعِ وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان هُوَ أوصى بذلك
وَقَالَ ابْن سعد كَانَ سنه ثمانياً وَسبعين سنة
كَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين جمع الهجرتين إِلَى الْحَبَشَة وَإِلَى الْمَدِينَة وآخى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين سعد بن الرّبيع وَشهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ إِلَى دومة الجندل إِلَى كلب وعممه بِيَدِهِ وسدلها بَين كَتفيهِ وَقَالَ لَهُ سر باسم الله وأوصاه بوصاياه لأمراء سراياه ثمَّ قَالَ لَهُ إِن فتح الله عَلَيْك فَتزَوج بنت ملكهم أَو قَالَ بنت شريفهم وَكَانَ الْأَصْبَغ بن ثَعْلَبَة بن ضَمْضَم الْكَلْبِيّ شريفهم فَتزَوج بنته تماضر وَهِي أم ابْنه أبي سَلمَة الْفَقِيه
قَالَ ابْن الزبير وَأم ابْنه مُحَمَّد الَّذِي كَانَ يكنى بِهِ ولد فِي الْإِسْلَام وَابْنَته أم الْقَاسِم ولدت فِي)
الْجَاهِلِيَّة أم هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة أم كُلْثُوم بنت عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس وَأم إِبْرَاهِيم وَحميد وَإِسْمَاعِيل أم كُلْثُوم بنت عقبَة بن أبي معيط وَأم عُرْوَة بحيرة بنت هاني بن قبيصَة من بني شَيبَان قتل عُرْوَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف بإفريقية وَأم سَالم الْأَصْغَر سهلة بنت سُهَيْل بن عَمْرو العامري أَخُوهُ لأمه مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة وَأم أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن أم حَكِيم بنت قارط بن خَالِد بن عبيد من كنَانَة وَأم عبد الله الْأَكْبَر يكنى أَبَا عُثْمَان قتل بإفريقية أَيْضا وَالقَاسِم أمهما بنت أنس ابْن رَافع الْأنْصَارِيّ من بني عبد الْأَشْهَل هِيَ أمهما جَمِيعًا وَعبد الله الْأَصْغَر هُوَ أَبُو سَلمَة الْفَقِيه وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أمه أَسمَاء بنت سَلامَة بن مخرمَة وَمصْعَب بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أمه سبية من بهران وَسُهيْل بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أمه مجد بنت يزِيد بن سَلامَة الْحِمْيَرِي وَعُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف أمه غزال بنت كسْرَى من سبي سعد بن أبي وَقاص يَوْم الْمَدَائِن وَجُوَيْرِية بنت
стр. 4932
عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف زوج الْمسور بن مخرمَة أمهَا بادية بنت غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ وَمُحَمّد بن معن وَزيد بَنو عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أمّهم سهلة الصُّغْرَى بنت عَاصِم بن عدي الْعجْلَاني هَذَا كُله قَول الزبير بن بكار
كَانَ عبد الرَّحْمَن أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَأحد السِّتَّة الَّذين جعل عمر الشورى فيهم وَأخْبر أَن رَسُول اله ﷺ توفّي وَهُوَ رَاض عَنْهُم وَصلى رَسُول الله ﷺ خَلفه فِي سَفَره وَقَالَ رَسُول الله ﷺ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف سيد من سَادَات الْمُسلمين وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَمِين فِي السَّمَاء وَأمين فِي الأَرْض
وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لأَصْحَاب الشوري هَل لكم أَن أخْتَار لكم وأشفى مِنْهَا فَقَالَ عَليّ ﵁ أَنا أول من رَضِي فإنِّي سمعتُ رَسُول الله ﷺ يَقُول أَنْت أَمِين فِي أهل السَّمَاء أَمِين فِي أهل الأَرْض
وَقَالَ الزبير بن بكار كَانَ عبد الرَّحْمَن أَمِين رَسُول الله ﷺ على نِسَائِهِ وَكَانَ رجلا طَويلا أجنا ابيض مشرباً حمرَة حسن الْوَجْه رَقِيق الْبشرَة لَا يُغير لحيته وَلَا رَأسه وَكَانَ أعين أهدب الأشفار أقنى طَوِيل النابين الأعليين رُبمَا أدمي شفته لَهُ جمة ضخم الْكَفَّيْنِ غليظ الْأَصَابِع جرح يَوْم أحد إِحْدَى وَعشْرين جِرَاحَة وجرح فِي رجله وَكَانَ يعرج مِنْهَا)
قَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ تَاجِرًا مجدوداً فِي التِّجَارَة وَكسب مَالا كثيرا وَخلف ألف بعير وَثَلَاثَة آلَاف شَاة وَمِائَة فرس ترعى بِالبَقِيعِ وَكَانَ يزرع بالجرف على عشْرين ناضحاً وَكَانَ يدّخر من ذَلِك قوت أَهله سنة
وَقَالَ صَالح بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف صالحنا امْرَأَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الَّتِي طَلقهَا فِي مَرضه من ثلث الثّمن بِثَلَاثَة وَثَمَانِينَ ألفا وَقيل صُولِحَتْ بذلك عَن ربع الثّمن من مِيرَاثه وَأعْتق فِي يَوْم وَاحِد ثَلَاثِينَ عبدا وَلم حَضرته الْوَفَاة بَكَى بكاء شَدِيدا فَقَالَ إِن مُصعب بن عُمَيْر كَانَ خيرا مني توفّي على عهد رَسُول الله ﷺ فَلم يكن لَهُ مَا يُكفن فِيهِ وَإِن حَمْزَة بن عبد الْمطلب كَانَ خيرا مني لم نجد لَهُ كفناً وَإِنِّي أخْشَى أَن أكون مِمَّن عجلت لَهُ طيباته فِي حَيَاته الدُّنْيَا وأخشى أَن أحبس أَصْحَابِي بِكَثْرَة مَالِي وَدخل على أم سَلمَة فَقَالَ يَا أمه قد خشيت أَن يهلكني كَثْرَة مَالِي أَن أَكثر قُرَيْش كلهم مَالا قَالَت يَا بني تصدق فإنِّي سمعتُ رَسُول الله ﷺ يَقُول إِن من أَصْحَابِي من لَا يراني بعد أَن أفارقه فَخرج عبد الرَّحْمَن فلقي عمر فَأخْبرهُ بِمَا قَالَت أم سَلمَة فجَاء عمر فَدخل عَلَيْهَا فَقَالَ بِاللَّه مِنْهُم أَنا فَقَالَت لَا وَلنْ أَقُول بعْدك لأحد هَكَذَا
стр. 4933
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن عَيَّاش)
عبد الرَّحْمَن بن عَيَّاش لما خرج ابْن الْأَشْعَث عَليّ عبد الْملك بَايع أهل الْبَصْرَة عبد الرَّحْمَن بن عَيَّاش وَخَرجُوا مَعَه لقِتَال الْحجَّاج بالزاوية فَهزمَ وفر إِلَى الْكُوفَة ثمَّ لحق بخراسان فبويع بهَا بيعَة ثَانِيَة وَقصد لِحَرْب يزِيد بن الْمُهلب فَالْتَقَيَا بهراة فَهزمَ أَيْضا وَلحق بِالْهِنْدِ وانقضى أمره
٣ - (أَبُو عَليّ بن الْجراح)
عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن دَاوُد بن الْجراح أَبُو عَليّ الْكَاتِب أَخُو الْوَزير عَليّ ابْن عِيسَى كَانَ كَاتبا سديداً ولي الوزارة للراضي بِاللَّه بعد عزل أبي عَليّ بن مقلة لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة بقيت من جُمَادَى الأولى سنة أَربع عشرَة وَثَلَاث مائَة وعزل لسبع خلون من شهر رَجَب من السّنة الْمَذْكُورَة فَكَانَت وزارته ثَمَانِينَ يَوْمًا
قَالَ أَبُو بكر بن مُجَاهِد اعتللت عِلّة فعادني رُؤَسَاء بغداذ جَمِيعهم إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى أَخُو الْوَزير عَليّ فَكتبت إِلَيْهِ المتقارب)
(تراني أعيش إِذا عدتني ... وَإِن لم تعدني تراني أَمُوت)
(تمحل بِمَا شِئْت من ذَا وَذَا ... فَإِن المكافاة لَيْسَ تفوت)
فَركب إِلَى سَبْعَة عشر ركبة يَقُول فِي كل ركبة زَالَ مَا فِي نَفسك من تركي عيادتك إِلَى أَن حَلَفت لَهُ على زَوَال ذَلِك وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة لَهُ أَخْبَار الوزراء كتاب الْخراج التَّارِيخ وَغير ذَلِك
٣ - (صَاحب الْأَلْفَاظ)
عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى بن حَمَّاد الهمذاني كَاتب بكر بن عبد الْعَزِيز ابْن أبي دلف الْعجلِيّ لَهُ من التصانيف كتاب الْأَلْفَاظ قَالَ الصاحب بن
стр. 4934
عباد لَو أَدْرَكته لأمرت بِقطع يَده وَلسَانه لِأَنَّهُ جمع شذور الْعَرَبيَّة الجزلة الْمَعْرُوفَة فِي أوراق يسيرَة فأضاعها فِي أَفْوَاه صبيان الْمكَاتب وَرفع عَن المتأدبين تَعب الدَّرْس وَالْحِفْظ والمطالعة وَمن شعره الْبَسِيط
(مَا ودني أحد إِلَّا بذلت لَهُ ... صفو الْمَوَدَّة مني آخر الْأَبَد)
(وَلَا قلاني وَإِن كنت الْمُحب لَهُ ... إِلَّا دَعَوْت لَهُ الرَّحْمَن بِالرشد)
(وَلَا أوتمنت على سر فبحت بِهِ ... وَلَا مددت إِلَى غير الْجَمِيل يَدي)
(وَلَا أَقُول نعم يَوْمًا فأتبعها ... بِلَا وَلَو ذهبت بِالْمَالِ وَالْولد)
وَتُوفِّي سنة عشْرين وَثَلَاث مائَة
٣ - (التمتام الْحداد الْمصْرِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن عِيسَى أَبُو الْقَاسِم الْكِنَانِي التمتام الْمَعْرُوف بالحداد الْمصْرِيّ نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور بِدِمَشْق سنة أَربع وَتِسْعين وَخمْس مائَة لنَفسِهِ المنسرح
(أما ترى الْغَيْث كلما ضحِكت ... كمائم الزهر فِي الرياض بَكَى)
(كالحب يبكي لَدَيْهِ عاشقه ... وَكلما فاض دمعه ضحكا)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ الطَّوِيل
(بنفسي غزال فِي فُؤَادِي كناسه ... ومرعاه قلبِي ليته ذِمَّتِي رعى)
(دَعَوْت عليا فاعتزيت بحبه ... لدين نصير وادعيت كَمَا ادّعى)
(وَأقسم لَو أَن الشقي ابْن ملجم ... رأى مِنْهُ مَا عاينته لتشيعا)
)
وَقَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي راقصة الْبَسِيط
(وَذَات دلّ يضل المهتدون بهَا ... أَصبَحت فِي حبها بَين الورى علما)
(يعلم اللين خوط البان قامتها ... تَعْلِيم جفني من أجفانها السقما)
(رقراقة لَو مشت فِي جفن ذِي رمد ... لما أحس بِهِ من وَطئهَا ألما)
(خَفِيفَة الخطو لَو جالت بخطوتها ... رقصاً على المَاء مَا ندى لَهَا قدماً)
(معَاذ رَبِّي أسلوها وَقد تركت ... وجود قلبِي فِي وجدي بهَا عدهَا)
٣ - (أَبُو نوح الْخُزَاعِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن غَزوَان أَبُو نوح الْخُزَاعِيّ وَيُقَال الضَّبِّيّ
стр. 4935
مَوْلَاهُم
قَالَ ابْن الْمَدَائِنِي وَابْن نمير ثِقَة وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِهِ بَأْس
توفّي سنة سبع وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والنَّسائي
٣ - (ابْن غنم الْأَشْعَرِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن غنم الْأَشْعَرِيّ نزيل فلسطين روى عَن عمر وَعلي ومعاذ بن جبل وَأبي الدَّرْدَاء وَأبي مَالك الْأَشْعَرِيّ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
٣ - (ابْن غطريف البغداذي)
عبد الرَّحْمَن بن أبي الفوارس بن أَحْمد بن شيران أَبُو الْفتُوح السمسار الْمَعْرُوف بِابْن غطريف البغداذي طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَقَرَأَ على الْمَشَايِخ وَسمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ سمع أَبَا غَالب مُحَمَّد بن الداية وَأَبا الْفضل مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف الأُرموي والحافظ ابْن نَاصِر وَغَيرهم
قَالَ محب الدّين بن النجار توفّي سنة تسع وست مائَة وأنشدنا لنَفسِهِ الْكَامِل
(إِنِّي أَسَأْت رجا لحلمك سَيِّدي ... وعظيم عفوك والتجاوز وَالْكَرم)
(إِلَّا رحمت فَلَيْسَ غَيْرك راحماً ... رَبًّا سواهُ لمن عَصَاهُ أَو اجترم)
(ظَنِّي بك الْحسنى وَأَنت وَليهَا ... تمحو وَتثبت مَا تشَاء بِلَا قلم)
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم)
عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق الْمدنِي الْفَقِيه أحد الْأَعْلَام سمع أَبَاهُ وَأسلم مولى عمر وَمُحَمّد بن جَعْفَر بن
стр. 4936
الزبير وَغَيرهم وَكَانَ إِمَامًا ورعاً حجَّة وَهُوَ خَال)
جَعْفَر الصَّادِق ولد فِي حَيَاة عمَّة أَبِيه عَائِشَة استوفده الْوَلِيد بن يزِيد فَمَاتَ بحوران سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (ابْن الرواس الدِّمَشْقِي)
عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن الْفَرح أَبُو بكر الْهَاشِمِي الدِّمَشْقِي الْمَعْرُوف بِابْن الرواس وَهُوَ آخر من روى عَن أبي مسْهر والوحاظي توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو عبد الله العتقي)
عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن خَالِد أَبُو عبد الله العتقي مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ الْفَقِيه الْمَالِكِي أحد الْأَعْلَام القائمين بِمذهب مَالك أنْفق أَمْوَالًا جمة فِي طلب الْعلم قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة مَأْمُون أحد الْفُقَهَاء وَعَن مَالك أَنه ذكر عِنْده عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم فَقَالَ عافاه الله مثله كَمثل جراب فِيهِ مسك
قَالَ سَحْنُون رَأَيْت ابْن الْقَاسِم فَقلت مَا فعل الله بك فَقَالَ وجدت عِنْده مَا أَحْبَبْت توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ صحب مَالِكًا عشْرين سنة وانتفع بِهِ أَصْحَابه بعد مَوته وَهُوَ صَاحب الْمُدَوَّنَة فِي مَذْهَب مَالك
٣ - (ابْن المسجف الْعَسْقَلَانِي)
عبد الرَّحْمَن بن أبي الْقَاسِم بن غَنَائِم بن يُوسُف الأديب بدر الدّين الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي ابْن المسجف الشَّاعِر ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَدفن عِنْد وَالِده بالمزة وَكَانَ أديباً ظريفاً خليعاً توفّي فجاءة وَخلف خمس مائَة ألف دِرْهَم فَأَخذهَا الْجواد صَاحب دمشق وَله أُخْت عمياء فقيرة فَمنعهَا حَقّهَا من مِيرَاثهَا وَكَانَ بدر الدّين يتجر وَله رسوم على الْمُلُوك وَأكْثر شعره فِي الهجو
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه كَانَ السَّيِّد الشريف شهَاب الدّين ابْن الشريف فَخر الدولة بن أبي الْجِنّ الْحُسَيْنِي رَحمَه الله تَعَالَى لما ولاه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أعزه الله النقابة على الطالبين من الْأَشْرَاف اجْتمع فِي دَاره للتهنئة جمَاعَة الْوُلَاة وَالْقَضَاء والصدور وسألني الشريف وَالْجَمَاعَة إنْشَاء خطْبَة أَمَام قِرَاءَة المنشور فَذكرت خطْبَة
стр. 4937
على البديهة بِآيَة جمعت فِيهَا بَين ذكر فضل أهل الْبَيْت ﵈ وَبَين شكر السُّلْطَان على تَوليته مَا أولاه من الْإِحْسَان فَحَضَرَ بدر الدّين ابْن المسجف ﵀ الْمجْلس وَأنْشد هَذِه)
الثَّلَاثَة أَبْيَات لنَفسِهِ الْكَامِل
(دَار النَّقِيب حوت بِمن قد حلهَا ... شرفاً يقصر عَن مداه المطنب)
(أضحت كسوق عكاظ فِي تفضيلها ... وَبهَا شهَاب الدّين قس يخْطب)
(الْفَاضِل القوصي أفْصح من غَدا ... عَن فَضله فِي الْعَصْر يعرب يعرب)
وأنشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ فِي الشّرف الْحلِيّ الشَّاعِر الطَّوِيل
(يَقُولُونَ لي مَا بَال حظك نَاقِصا ... لَدَى رَاجِح رب الفهاهة وَالْجهل)
(فَقلت لَهُم إِنِّي سمي ابْن ملجم ... وَذَلِكَ اسْم لَا يَقُول بِهِ حلي)
وأنشدني لنَفسِهِ هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَكَانَ قد قالهما ببغداذ وَقد جَاءَ مطر كثير يَوْم عَاشُورَاء فِي فصل الصَّيف الْكَامِل
(مطرَت بعاشورا وَتلك فَضِيلَة ... ظَهرت فَمَا للناصبي المعتدي)
(وَالله مَا جاد الْغَمَام وَإِنَّمَا ... بَكت السَّمَاء لرزء آل مُحَمَّد)
وأنشدني لنَفسِهِ يمدح الْكَمَال القانوني الْكَامِل
(لَو كنت عانيت الْكَمَال وجسه ... أوتار قانون لَهُ فِي الْمجْلس)
(لرأيت مِفْتَاح السرُور بكفه ال ... يسرى وَفِي الْيُمْنَى حَيَاة الْأَنْفس)
وأنشدني لنَفسِهِ الْكَامِل
(وَلَقَد مدحتهم على جهل بهم ... وظننت فيهم للصنيعة موضعا)
(فَرَجَعت بعد الاختبار أذمهم ... فأضعت فِي الْحَالين عمري أجمعا)
قلت وَمثل هَذَا قَول سبط بن التعاويذي السَّرِيع
(قضيت شطر الْعُمر فِي مدحكم ... ظنا بكم أَنكُمْ أَهله)
(وعدت أفنيه هجاء لكم ... فَضَاعَ عمري فِيكُم كُله)
وَمن شعر ابْن المسجف الْكَامِل
(يَا رب كَيفَ بلوتني بعصابة ... مَا فيهم فضل وَلَا إفضال)
(متنافري الْأَوْصَاف يصدق فيهم ال ... هاجي وَتكذب فيهم الآمال)
(غطى الثراء على عيوبهم وَكم ... من سوءة غطى عَلَيْهَا المَال)
(جبناء مَا استنجدتهم لملمة ... لؤماء مَا استرفدتهم بخال)
стр. 4938
)
(فوجوههم عوذ على أَمْوَالهم ... وأكفهم من دونهَا أقفال)
(هم فِي الرخَاء إِذا ظَفرت بِنِعْمَة ... آل وهم عِنْد الشدائد آل)
وَمن شعره فِي الْعَزِيز خَلِيل وَالِي دمشق الرمل
(مَا خَلِيل بخليل لَا وَلَا ... صَحبه أهل صَلَاح بل فَسَاد)
(لقبوه الغرز لَا جهلا بِهِ ... صدقُوا لكنه غرز جَراد)
وَقَالَ يمدح الْملك الْكَامِل المتقارب
(إِذا لبس الدرْع مستلئماً ... وكرسيه صهوة الصاهل)
(ترى الأَرْض محمرة بالدما ... ومخضرة اللَّوْن بالنائل)
وَقَالَ على لِسَان بنت الْملك الْأَشْرَف فِي دَار السَّعَادَة الْبَسِيط
(قَالَت مليكَة هذي الدَّار حِين ثوى ... من شيد الدَّار بعد الْملك بالترب)
(لَا تحسدوني على دَار السَّعَادَة بل ... دَار السَّعَادَة كَانَت فِي زمَان أبي)
وَقَالَ السَّرِيع
(إربل دَار الْفسق حَقًا فَلَا ... يعْتَمد الْعَاقِل تعزيزها)
(لَو لم تكن دَار فسوق لما ... اصبح بَيت النَّار دهليزها)
وصل ابْن المسجف فِي بعض سفراته إِلَى الْموصل بِمَا مَعَه من تِجَارَة فَبَاعَ الْملك الرَّحِيم بدر الدّين لُؤْلُؤ الأتابكي متملك الْموصل شَيْئا مَعَه ومدحه فَتقدم إِلَى نَائِبه الْأَمِير أَمِين الدّين لُؤْلُؤ عتيقه بِقَضَاء أشغاله فتوقف فِي أمره فَقَالَ لَهُ بعض أَصْحَاب الْبَاب لَو طَابَ قلب الْأمين لمشى الْحَال وَحصل الْمَقْصُود فَقَالَ المتقارب
(يَقُولُونَ إِن طَابَ قلب الْأمين ... رجعت بِشَيْء نَفِيس ثمين)
(فَقلت أَعُود بِلَا حَبَّة ... وَلَا طيب الله قلب الْأمين)
٣ - (أَبُو ليلى الْأنْصَارِيّ)
عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن عَمْرو أَبُو ليلى الْأنْصَارِيّ الْمَازِني وَهُوَ أَخُو عبد الله بن كَعْب الْأنْصَارِيّ كَانَ أَبُو ليلى أحد البكائين الَّذين نزل فيهم توَلّوا وأعينهم تفيض من الدمع توفّي أول خلَافَة عُثْمَان وَكَانَ قد شهد أحدا وَمَا بعْدهَا
٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْمُقْرِئ الفرضي)
)
عبد الرَّحْمَن بن كُلَيْب أَبُو مُحَمَّد الْحَمَوِيّ
стр. 4939
الْمُقْرِئ الفرضي قَالَ ابْن عَسَاكِر كَانَ عَلامَة فِي الْفَرَائِض والحساب وَكَانَ يعلم الصّبيان فِي مكتبه توفّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
٣ - (شيخ الدولة)
عبد الرَّحْمَن بن لُؤْلُؤ الْأَمِير شيخ الدولة قَالَ الْأَمِير أَبُو غَانِم شمس الدولة حَامِد بن عَبْدَانِ أنشدت شيخ الدولة للظَّاهِر الْجَزرِي فِي وصف فرس الْكَامِل
(أَبَت الحوافر أَن يمس بهَا الثرى ... فَكَأَنَّهُ فِي جريه مُتَعَلق)
(وَكَأن أَرْبَعَة تراهن طرفه ... فتكاد تسبقه إِلَى مَا يرمق)
فأنشدني لنَفسِهِ فِي هَذَا الْمَعْنى الطَّوِيل
(وأدهم كالليل البهيم مطهم ... فقد عز من يَعْلُو لساحة عرفه)
(يفوت هبوب الرّيح سبقاً إِذا جرى ... تراهن رجلَيْهِ مواقع طرفه)
٣ - (أَبُو سعد الْمُتَوَلِي)
عبد الرَّحْمَن بن مَأْمُون بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم أَبُو سعد بن أبي سعيد الْمُتَوَلِي النَّيْسَابُورِي تفقه بمرو على أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الفوراني وبمرو الروذ على القَاضِي حُسَيْن وببخارى على أبي سهل أَحْمد ابْن عَليّ الأبيوردي وَسمع مِنْهُم وَمن أبي عبد الله الطَّبَرِيّ وَأبي عَمْرو مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْقَنْطَرِي وَجَمَاعَة وبرع فِيمَا حصله من الْمَذْهَب وَالْخلاف وَالْأُصُول وَقدم بغداذ وَولي التدريس بالنظامية بعد وَفَاة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق ثمَّ صرف عَنْهَا ثمَّ أُعِيد إِلَيْهَا فدرس بهَا إِلَى حِين وَفَاته سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع مائَة
وَكَانَ أحسن النَّاس خلقا وخلقاً وَأكْثر الْعلمَاء تواضعاً ومروءة وَكَانَ محققاً مدققاً مَعَ فصاحة وبلاغة وتحرج بِهِ جمَاعَة من الْأَئِمَّة وَقد تمم كتاب الْإِبَانَة للْقَاضِي حُسَيْن وجوده
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك)
عبد الرَّحْمَن بن الْمُبَارك الْبَصْرِيّ الخلقاني العيسي بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف الظفاوي روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ قَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ
стр. 4940
٣ - (عبد الرَّحْمَن بن الْأَشْعَث)
عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ أَمِير سجستان ظفر بِهِ الْحجَّاج وَقَتله)
وطيف بِرَأْسِهِ سنة أَربع وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ قد خلع عبد الْملك بن مَرْوَان ودعا لنَفسِهِ فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَبَايع النَّاس فدوفع بدير الجماجم وَقتل وَلما أَن وصل ابْن الْأَشْعَث الْبَصْرَة هرب الْحجَّاج إِلَى نَاحيَة الْعرَاق وَبَايع أهل الْبَصْرَة ابْن الْأَشْعَث على قتال الْحجَّاج وَحرب عبد الْملك من الْقُرَّاء وَغَيرهم
وَكَانَ مِمَّن بَايع ابْن الْأَشْعَث من الْأَعْيَان مُسلم بن يسَار وَجَابِر بن زيد أَبُو الشعْثَاء وَأَبُو الْحَوْرَاء وَقتل مَعَه وَأَيوب ابْن الْقرْيَة وماهان العابد قَتلهمَا الْحجَّاج وَأنس بن مَالك فِي جملَة الْقُرَّاء وَمن أهل الْكُوفَة سعيد بن جُبَير وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وعامر الشّعبِيّ وَطَلْحَة بن مصرف وذر وَعبد الله بن شَدَّاد وَأَبُو البحتري الطَّائِي وَالْحكم بن عتبَة وَعون بن عبد الله بن مَسْعُود الْهُذلِيّ وَخلق سواهُم
وَكَانَ ابْن الْأَشْعَث فِي مِائَتي ألف فَارس وَمِائَة ألف راجل وَكَانَ دُخُول ابْن الْأَشْعَث الْبَصْرَة فِي آخر ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ ثمَّ إِن الْحجَّاج التقى مَعَ ابْن الْأَشْعَث فِي أول الْمحرم وَهِي وقْعَة الزاوية فاقتتلا قتالاً شَدِيدا وَقَالَ الْحجَّاج لله در مُصعب بن الزبير مَا كَانَ أكْرمه
فَعلم أهل الْكُوفَة أَنه لَا يفر حَتَّى يقتل فَقَاتلُوا دونه هم وَأهل الشَّام وَانْهَزَمَ ابْن الْأَشْعَث وَالنَّاس مَعَه إِلَى الْكُوفَة فَأَتَاهُ وُجُوه أهل الْكُوفَة وَأَتَاهُ الْعلمَاء من الْأَمْصَار والزهاد وَبَايَعُوهُ
وَقتل الْحجَّاج يَوْم الزاوية أحد عشر ألفا نَادَى مناديه بالأمان ثمَّ قَتلهمْ إِلَّا وَاحِدًا وَلم يزل هُوَ وَالْحجاج فِي حروب وكروب وكر وفر إِلَى أَن أسر ابْن الْأَشْعَث وَكَانَت بَينه وَبَين ابْن الْأَشْعَث ثَمَانِينَ وقْعَة
وَهَذَا عبد الرَّحْمَن بالمذكور أعرق النَّاس فِي الْغدر لِأَن عبد الرَّحْمَن غدر بالحجاج وغدر وَالِده مُحَمَّد بن الْأَشْعَث بِأَهْل طبرستان لِأَن عبيد الله بن زِيَاد ولاه إِيَّاهَا فَصَالح أَهلهَا على أَن لَا يدْخل إِلَيْهَا ثمَّ إِنَّه عَاد إِلَيْهِم غادراً فَأخذُوا عَلَيْهِ الشعاب وَقتلُوا ابْنه أَبَا بكر وغدر الْأَشْعَث بن قيس ببني الْحَارِث بن كَعْب غزاهم فأسروه ففدا نَفسه بِمِائَتي بعير فَأَعْطَاهُمْ مائَة وَبَقِي عَلَيْهِ مائَة فَلم يؤدها إِلَيْهِم حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَام فهدم مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة
وَكَانَ بَين قيس بن معدي كرب وَبَين مُرَاد عهد إِلَى أجل فغزاهم فِي آخر يَوْم من الْعَهْد وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة فَقَالُوا إِنَّه لَا يحل لنا الْقِتَال فأمهلنا إِلَى يَوْم السبت فأمهلهم فَلَمَّا كَانَت
следующие страницы →