Полный текст (7 288 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
وتميز فِي حَيَاته وَأفْتى ودرس وَتَوَلَّى وكَالَة بَيت المَال بِالشَّام فِي أَيَّام النَّاصِر صَلَاح الدّين وتدريس الشامية البرانية ظَاهر دمشق وَغير ذَلِك وسافر إِلَى مصر فِي جفل التتار سنة ثَمَان وَخمسين وست ماية واستطونها وتولي بهَا جِهَات جليلة دينية من تدريس وَمَا يجْرِي مجْرَاه وَتَوَلَّى الحكم بِالْقَاهِرَةِ وأعمالها ثمَّ أضيف إِلَيْهِ مصر وأعمالها فكمل لَهُ ولَايَة الأقليم ودرس بقبة الشَّافِعِي والمدرسة الصالحية والظاهرية بَين القصرين روى عَن السخاوي وكريمة وَابْن الصّلاح والصريفيني وَغَيرهم وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَانِينَ وست ماية كَانَ قد حفظ التَّنْبِيه فِي)
صغره ثمَّ انْتقل عَنهُ وَحفظ الْوَسِيط والمفصل ورحل إِلَى حلب وقرأه على موفق الدّين يعِيش النَّحْوِيّ وَرجع إِلَى حماة وتصدر للإفتاء والإقراء وعمره ثَمَانِي عشرَة سنة وَحفظ المتصفى للغزالي وكتابي ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول والنحو وَنظر فِي التَّفْسِير وبرع فِيهِ وشارك فِي الْخلاف والمنطق وَالْبَيَان والْحَدِيث وَقَرَأَ القراآت على السخاوي وَامْتنع من أَخذ الجامكية على الْقَضَاء تديناً وورعاً وَكَانَ يقْصد بالفتاوى من النواحي وَتخرج بِهِ أيمة مِنْهُم قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَحدث عَنهُ الدمياطي وَابْن جمَاعَة والمصريون وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة وَالْأَحْكَام وَولى بعده وجيه الدّين البهنسي أَنْشدني الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ أَنْشدني الْبُرْهَان المالقي قَالَ أَنْشدني قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن رزين لنَفسِهِ
(شَيْء زري شيزر ولعلها ... لَا شَيْء بل تزري بِمن يَأْتِيهَا)
(سكانها أهل الْقُبُور كَأَنَّمَا ... قد بعثرت وهم وقُوف فِيهَا)
(لَا فَخر أَن ملك تملك ثغرها ... وَلَقَد تولى الْخَيْر عَن واليها)
(وَلَئِن قضى قَاضِي بهَا فَلَقَد قضى ... حَقًا وَلَكِن نحبه قاضيها)
الْأَمِير مجد الدّين ابْن ودَاعَة مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن ودَاعَة الْأَمِير مجد الدّين حدث بِالْبَعْثِ عَن ابْن اللتي توفّي سنة ثَمَانِينَ وست ماية
علم الدّين ابْن رَشِيق الْمَالِكِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَتيق بن الْحُسَيْن بن رَشِيق الْأَمَام الْمُفْتِي علم الدّين أَبُو عبد الله الربعِي الْمصْرِيّ الْمَالِكِي وَالِد القَاضِي زين الدّين مُحَمَّد سمع من عَليّ بن الْمفضل وَابْن جُبَير البلنسي وَعبد الله بن مجلي روى عَنهُ الدواداري والمصريون توفّي سنة ثَمَانِينَ وست ماية
أَبُو الْفرج مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْحسن أَبُو الْفرج ولد بهيت سنة خمس وَتِسْعين وَأَرْبع ماية وَسكن بَغْدَاد وَكَانَ فَاضلا لَهُ شعر مِنْهُ قَوْله
(يَا رَاقِدًا اسهر لي مقلة ... عزيزرة عِنْدِي وأبكاها)
стр. 527
(مَا آن للهجران أَن يَنْقَضِي ... عَن مهجة هجرك أضناها)
(إِن كنت مَا ترحمني فَارْتَقِبْ ... يَا قاتلي فِي قَتْلِي الله)
توفّي سنة خمس وَسبعين وَخمْس ماية مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْبَيْهَقِيّ أَبُو الْفضل الْكَاتِب كَانَ كَاتب الْإِنْشَاء فِي دولة السُّلْطَان مَحْمُود بن)
سبكتكين نِيَابَة عَن أبي نصر بن مشكان وتولي الْإِنْشَاء لمُحَمد بن مَحْمُود ثمَّ لمسعود بن مَحْمُود ثمَّ لمودود ثمَّ للسُّلْطَان فرخزاد وَلما انْقَطَعت دولته لزم بَيته إِلَى أَن مَاتَ سنة سبعين وَأَرْبع ماية وَله كتاب زِينَة الْكتاب وتاريخ نَاصِر الدّين مَحْمُود بن سبكتكين وَسَماهُ الناصري ذكر فِيهِ من أول دولة مَحْمُود يَوْمًا يَوْمًا إِلَى آخر أَيَّامه وَهُوَ فِي عدَّة مجلدات وَمن شعره
(جُرْمِي قد أربى على الْعذر ... فَلَيْسَ لي شَيْء سوى الصَّبْر)
(فاشتر مني خاطري كُله ... لأنفق الْأَيَّام فِي الشُّكْر)
وَقَالَ وَهُوَ مَحْبُوس
(كلما مر سرورك يَوْم ... مر فِي الْحَبْس من بلاءي يَوْم)
(مَا لبؤسي وَلَا لنعمى دوَام ... لم يدم فِي النَّعيم والبؤس قوم)
جمال الدّين الأرمنتي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن يحيى الأرمنتي جمال الدّين كَانَ من الروساء الْأَعْيَان لطيف الذَّات كَامِل الصِّفَات نِهَايَة فِي الْكَرم حَتَّى أفْضى بِهِ ذَلِك إِلَى الْعَدَم فَقِيها فَاضلا أديباً ناظماً ناثراً أَخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ بهاء الدّين هبة الله القفطي وَالشَّيْخ جلال الدّين أَحْمد الدشنائي وَالْأُصُول عَن الشَّيْخ شهَاب الدّين الْقَرَافِيّ وَالشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن يُوسُف الْخَطِيب الْجَزرِي وأصول الدّين والمنطق عَن بعض الْعَجم وَذكر للشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد فَقَالَ الْفَقِيه ابْن يحيى ذكي جدا كريم جدا فَاضل جدا وَتَوَلَّى الحكم بادفو وقمولاً وناب فِي الحكم بقوص وَبنى بأرمنت مدرسة ودرس بهَا وَتُوفِّي بأرمنت ﵀ سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع ماية وَمن شعره
(عريب النقى قلبِي بِنَار الجوى يكوى ... وجيدي عَنْكُم دايم الدَّهْر لَا يلوى)
(ولي مقلة تبْكي اشتياقاً إِلَيْكُم ... ولي مهجة لَيست على هجركم تقوى)
(نشرتم بِسَاط الْبعد بيني وببنكم ... أَلا يَا بِسَاط الْبعد قل لي مَتى تطوى)
стр. 528
(بعادكم وَالله مر مذاقه ... وقربكم أحلى من الْمَنّ والسلوى)
الْمُوفق خطيب أدفو مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن تغلب موفق الدّين الأدفوي خطيب أدفو كَانَ لَهُ كرم وفتوة وَكَانَ لَهُ مُشَاركَة فِي الطِّبّ وَله شعر ونثر وخطي وَيعرف التوثيق وَيكْتب خطا حسنا قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي رَأَيْته مَرَّات وَكَانَ يَأْتِي إِلَى الْجَمَاعَة أَصْحَابنَا أقرابه فَيسْمعهُمْ يشتمونه فَيرجع وَيَأْتِي من طَرِيق أُخْرَى حَتَّى لَا يتوهموا أَنه سمعهم ووقفت لَهُ على كتاب)
لطيف تكلم فِيهِ على تصوف وفلسفة وَكَانَ وَصِيّا على ابْن عَمه وَعَلِيهِ ثَمَر للديوان وقف عَلَيْهِ مِنْهُ للديوان خَمْسَة وَعِشْرُونَ إردبا فَشدد الطّلب عَلَيْهِ فَتقدم الْخَطِيب إِلَى الْأَمِير وَأنْشد
(وقفت عَليّ من الْمُقَرّر خَمْسَة ... مَضْرُوبَة فِي خَمْسَة لَا تحقر)
(من ثَمَر ساقية الْيَتِيم حَقِيقَة ... لَيْت السواقي بعْدهَا لَا تثمر)
(حمت النَّصَارَى بَينهم رهبانهم ... وَأَنا الْخَطِيب وذمتي لَا تخفر)
وَاجْتمعَ يَوْمًا جمَاعَة بالجامع وعموا طَعَاما وطلبوا الْمُؤَذّن جعفرا وَلم يطلبوا الْخَطِيب فَبَلغهُ ذَلِك فَكتب إِلَيْهِم أبياتاً مِنْهَا
(وَكَيف ارتضيتم بِمَا قد جرى ... صحبتوا الْمُؤَذّن دون الْخَطِيب)
(أمنتم من الْأكل أَن تمرضوا ... وَيحْتَاج مرضاكم للطبيب)
وَكَانَ يمشى إِلَى الضُّعَفَاء والرؤساء ويطبهم بِغَيْرِهِ أُجْرَة وَتُوفِّي ﵀ سنة سبع وَتِسْعين وست ماية
شمس الدّين الغوري مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الشَّيْخ شمس الدّين الغوري الْحَنَفِيّ الْمدرس وَقع فِي لِسَان الْفَخر عُثْمَان النصيبي وَجعل يمسخر بحكاياته ووقايعه يزِيد فِي بَعْضهَا من مضحكاته وَلَقَد حكى مرّة عَنهُ وَاقعَة تنمر لَهَا تنكز نايب الشَّام ورسم بقتْله بالمقارع وَمَا خلص من ذَلِك إِلَّا بالجهد والدماشقة يحكون عَنهُ وقايع مَشْهُورَة التداول بَينهم توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع ماية
ابْن الحشيشي مُحَمَّد بن الحشيشي شمس الدّين الْموصِلِي الرافضي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَمن خطه نقلت حَدثنِي الإِمَام مُحَمَّد بن منتاب أَن عز الدّين يُوسُف الْموصِلِي كتب إِلَيْهِ وَأرَانِي كِتَابه قَالَ كَانَ لنا رَفِيق يشْهد مَعنا فِي سوق الطَّعَام يُقَال لَهُ الشَّمْس بن الحشيشي كَانَ يسب أَبَا بكر وَعمر رضى الله عَنْهُمَا ويبالغ فَلَمَّا ورد شَأْن تَغْيِير الْخطْبَة إِذْ ترفض
стр. 529
القان خربندا افترى وَسَب فَقلت يَا شمس قَبِيح عَلَيْك أَن تسب وَقد شبت مَالك وَلَهُم وَقد درجوا من سبع ماية سنة وَالله يَقُول تِلْكَ أمة قد خلت فَكَانَ جَوَابه وَالله إِن أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان فِي النَّار قَالَ ذَلِك فِي مَلأ من النَّاس فَقَامَ شعر جَسَدِي فَرفعت يَدي إِلَى السَّمَاء وَقلت اللَّهُمَّ يَا قاهر فَوق عباده يَا من لَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء أَسأَلك بنبيك إِن كَانَ هَذَا الْكَلْب على الْحق فَأنْزل بِي آيَة وَإِن كَانَ ظَالِما فَأنْزل بِهِ مَا يعلم هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَة أَنه على الْبَاطِل فِي الْحَال فورمت)
عَيناهُ حَتَّى كَادَت تخرج من وَجهه واسود جِسْمه حَتَّى بَقِي كالقبر وانتفخ وَخرج من حلقه شَيْء يصرع الطُّيُور فَحمل إِلَى بَيته فَمَا جَاوز ثلثة أَيَّام حَتَّى مَاتَ وَلم يتَمَكَّن أحد من غسله مِمَّا يجْرِي من جِسْمه وَعَيْنَيْهِ وَدفن وَقَالَ ابْن منتاب جَاءَ إِلَى بَغْدَاد أَصْحَابنَا وَحَدثُوا بِهَذِهِ الْوَاقِعَة وَهِي صَحِيحَة وَتُوفِّي سنة عشر وَسبع ماية
стр. 530
٣ - (ابْن حَمَّاد)
مُحَمَّد بن حَمَّاد بن شَبابَة بغدادي يَقُول لسهل بن صاعد
(أجارتنا بَان الْفَرِيق فابشري ... فَمَا الْعَيْش إِلَّا أَن يبين خليط)
(أعاتبه فِي عرضه ليصونه ... وَلَا علم لي أَن الْأَمِير لَقِيط)
مُحَمَّد بن حَمَّاد كَاتب رَاشد أَبُو عِيسَى قَالَ لِلْحسنِ بن وهب وَكَانَ الْحسن يهوى جَارِيَته بَنَات الْمُغنيَة
(أَبَا عَليّ أضعت الرَّأْي فِي رجل ... بَدأته منعماً بالطول والمنن)
(حَتَّى إِذا مَا اقْتضى بالشكر عَادَته ... أسلمته لعوادي الدَّهْر والمحن)
(وَدِيعَة لي عِنْد الدهرخاس بهَا ... وَلست منتصفاً فِيهَا من الزَّمن)
مُحَمَّد بن حَمَّاد أَبُو أَحْمد الْبَصْرِيّ أورد لَهُ الثعالبي فِي تَتِمَّة الْيَتِيمَة
(إِن كَانَ لَا بُد من أهل وَمن وَطن ... فَحَيْثُ آمن من أَهْوى ويأمنني)
(يَا لَيْتَني مُنكر من كنت أعرفهُ ... فلست أخْشَى أَذَى من لَيْسَ يعرفنِي)
(لَا أشكتي زمني هَذَا فأظلمه ... وَإِنَّمَا أشتكي من أهل ذَا الزَّمن)
(وَقد سَمِعت أفانين الحَدِيث فَهَل ... سَمِعت قطّ بَحر غير ممتحن)
مُحَمَّد بن حَمَّاد الطهراني الرَّازِيّ الْمُحدث نزيل عصقلان رحال جوال سمع عبد الرَّزَّاق وروى عَنهُ ابْن ماجة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وماتين
مُحَمَّد بن حَمَّاد بن بكر الْمُقْرِئ صَاحب خلف بن هِشَام كَانَ أحد الْقُرَّاء المجودين وَعباد الله الصَّالِحين كَانَ الإِمَام أَحْمد يجله ويكرمه وَيُصلي خَلفه فِي شهر رَمَضَان وَغَيره توفّي
стр. 531
بِبَغْدَاد سنة سبع وَسِتِّينَ وماتين سمع يزِيد بن لهرون وَغَيره وروى عَنهُ القراآت خلق كثير وَكَانَ ثِقَة
ابْن فورجة مُحَمَّد بن حمد بن فورجة بِالْفَاءِ المضمومة وَبعد الْوَاو وَالرَّاء جِيم مُشَدّدَة)
البروجردي أورد الثعالبي فِي التَّتِمَّة
(كَأَن الأيك توسعنا نثاراً ... من الْوَرق المكسر والصحاح)
(تميد كَأَنَّمَا علت براح ... وَمَا شربت سوى المَاء القراح)
(كَأَن غصونها شرب نشاوى ... يصفق كلهَا رَاحا براح)
وَقَوله فِي فستق مملوح
(فَلَو ترى نقلي وَمَا أبدعت ... فِيهِ بِمَاء الْملح كف الصنع)
(قلت حمامات على منهل ... شحت مناقير تسيغ الجرع)
وَقَوله فِيهِ أَيْضا
(اعْجَبْ إِلَيّ بفستق أعددته ... عوناً على العادية الخرطوم)
(مثل الزبرجد فِي حَرِير أَخْضَر ... فِي حق عاج فِي غلاف أَدِيم)
أكمل من الأول قَول الشمتهي أبي الْفضل جَعْفَر بن المحسن الدِّمَشْقِي
(انْظُر إِلَيّ الفستق المملوح حِين أَتَى ... مشققاً فِي لطيفات الطيافير)
(وَالْقلب مَا بَين قشريه يلوح لنا ... كألسن الطير مَا بَين المناقير)
وَأورد لَهُ أَعنِي لِابْنِ فورجة
(أما ترَوْنَ إِلَى الأصداغ كَيفَ جرى ... لَهَا نسيم فوافت خَدّه قدرا)
(كَأَنَّمَا مد زنجي أنامله ... يُرِيد قبضا على جمر فَمَا قدرا)
قَالَ ياقوت مولده بنهاوند فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَمَانِينَ وَثلث ماية وَله التجني على ابْن جنى وَالْفَتْح على أبي الْفَتْح والكتابان يرد فيهمَا على أبي الْفَتْح ابْن جنى فِي شعر المتنبي
стр. 532
٣ - (ابْن حَمْزَة)
مُحَمَّد بن حَمْزَة بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن عَليّ أَبُو المناقب الْحُسَيْنِي الهمذاني رَحل إِلَى الْبِلَاد وَكتب الحَدِيث الْكثير وَكَانَ يروي عَن جده عَليّ بن الْحُسَيْن اشعارا توفّي سنة ثلث وثلثين وَخمْس ماية
مُحَمَّد بن حَمْزَة بن عمَارَة بن حَمْزَة بن يسَار الْأَصْبَهَانِيّ الْفَقِيه أَبُو عبد الله وَالِد الْحَافِظ أبي اسحق توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثلث ماية
شمس الدّين ابْن أبي عمر الْمَقْدِسِي مُحَمَّد بن حَمْزَة بن أَحْمد بن عمر الْقدْوَة الشَّيْخ الصَّالح شمس الدّين أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة إِحْدَى وثلثين وَسمع حضوراً من ابْن اللتي وجعفر الهمذاني وَسمع من كَرِيمَة والضياء وَجَمَاعَة وتفقه ودرس وَأفْتى واتقن الْمَذْهَب قَرَأَ الحَدِيث بالأشرفية الَّتِي بالسفح وَكتب الْخط الْمليح وَكَانَ صَالحا خيرا إِمَامًا إماراً بِالْمَعْرُوفِ دَاعِيَة إِلَى السّنة يحط على من يُخَالِفهُ نَاب فِي الْقَضَاء عَن أَخِيه مديدة قبل مَوته وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وست ماية
أَبُو عَاصِم الْأَسْلَمِيّ مُحَمَّد بن حَمْزَة أَبُو عَاصِم الْأَسْلَمِيّ وَقيل اسْمه عبد الله مديني منصوري قَالَ فِي الْحسن بن زيد الْعلوِي
(لَهُ حق وَلَيْسَ عَلَيْهِ حق ... وَمهما قَالَ فالحسن الْجَمِيل)
(وَقد كَانَ الرَّسُول يرى حقوقاً ... عَلَيْهِ لغيره وَهُوَ الرَّسُول)
وَكَانَ قد هجا الْحسن بن زيد قبل ولَايَته الْمَدِينَة للمنصور فَلَمَّا تقلدها طلبه فاتاه فِي يَوْم قد قعد للإعراب فَأَنْشد
(ستأتي مدحتي الْحسن بن زيد ... وَتشهد لي بصفين الْقُبُور)
(قُبُور لَو بِأَحْمَد أَو عَليّ ... يلوذ مجيرها حفظ المجير)
(قُبُور لم تزل مذ غَابَ عَنْهَا ... أَبُو حسن تعاديها الدهور)
(هما أَبَوَاك من وضعا فضعه ... وَأَنت بِرَفْع من رفعا جدير)
يُرِيد أَن جده كَانَ مَعَ عَليّ ﵇ فَقَالَ لَهُ من أَنْت قَالَ الْأَسْلَمِيّ قَالَ ادن حياك الله وَبسط رِدَاءَهُ فأجلسه عَلَيْهِ وَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم
стр. 533
أَمِين الدّين الأصفوني الشَّافِعِي مُحَمَّد بن حَمْزَة بن عبد الْمُؤمن أَمِين الدّين الأصفهوني)
الشَّافِعِي ولد بسيوط وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع ماية كَانَ فَقِيها فَاضلا متديناً تولى الحكم بأبوتيج وَتَوَلَّى إسنا وإعاد بمدرسة سيوط
مجد الدّين الفرجوطي مُحَمَّد بن حَمْزَة بن معد الفرجوطي مجد الدّين توفّي بفرجوط سنة ثلث عشرَة وَسبع ماية كَانَ لَهُ أدب ونظم قَالَ كَمَا الدّين جَعْفَر الأدفوي أَنْشدني ابْن أَخِيه أَبُو عبد الله مُحَمَّد قَالَ أَنْشدني عمي لنَفسِهِ
(يَا سيداً اسند فِي جاهه ... بِجَانِب عز بِهِ جَانِبي)
(عساك أَن تنظر فِي قصَّة ... وَاجِبَة تطلق لي واجبي)
(أوصلك الله إِلَى مطلب ... مؤيد بالطالب الْغَالِب)
وَجه الْقرعَة الْمُغنِي مُحَمَّد بن حَمْزَة بن نصر الوصيف أَبُو جَعْفَر الملقب بِوَجْه الْقرعَة من موَالِي الْمَنْصُور كَانَ أحد الحذاق فِي الْغناء الضراب والرواة وَقد أَخذ عَن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي وطبقته وَكَانَ حسن الاداء طيب الصَّوْت لَا عِلّة فِيهِ إِلَّا أَنه إِذا غنى الهزج خَاصَّة خرج بِسَبَب لَا يعرف إِلَّا أَنه أَن تعرض لِلْحسنِ فِي جنس من الْأَجْنَاس فَلَا يَصح لَهُ بتة وَكَانَ شرس الْأَخْلَاق أبي النَّفس وَإِذا سُئِلَ الْغناء أَبَاهُ وَإِذا أمسك عَنهُ كَانَ هُوَ الْمُبْتَدِئ بِهِ
الصُّوفِي مُحَمَّد بن حمويه بن مُحَمَّد بن حمويه الْجُوَيْنِيّ أحد الْمَشْهُورين بالزهد وَالصَّلَاح وَالْعلم صَاحب كرامات لَهُ مريدون بالعراق وخراسان قَرَأَ الْفِقْه والأصولين على إِمَام الْحَرَمَيْنِ ثمَّ انجذب إِلَى الزّهْد وَالْعِبَادَة وَحج مَرَّات وَكَانَ مجاب الدعْوَة وَكَانَ سنجر شاه والملوك يزورونه وَلَا يغشى أَبْوَابهم وَلَا يقبل صلَاتهم وَلَا يَأْكُل من الْأَوْقَاف لَهُ قِطْعَة أَرض يَزْرَعهَا خَادِم لَهو وَبني خانقاه ببحير أباد إِلَى جَانب دَاره وأوقف عَلَيْهَا أوقافا وصنف كتاب لطايف الأذهان فِي تَفْسِير الْقُرْآن وسلوة الطالبين فِي سير سيد الْمُرْسلين وَأَرْبَعين حَدِيثا وَطَرِيقَة فِي الْفِقْه فِي تَرْتِيب الْأَحَادِيث وكتابا فِي علم الصُّوفِيَّة وَغير ذَلِك ولد فِي الْمحرم سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مايه وَأخذ التصوف عَن أبي الْفضل بن مُحَمَّد الفارمذي عَن أبي الْقسم الطوسي عَن أبي عُثْمَان سعيد بن سَلام المغربي عَن أبي عَمْرو الزجاجي عَن الْجُنَيْد عَن خَاله سري عَن مَعْرُوف الْكَرْخِي عَن دَاوُد الطَّائِي عَن حبيب العجمي عَن الْحسن الْبَصْرِيّ عَن عَليّ ﵇ عَن النَّبِي ﷺ واللبس من الفارمذي إِلَى الزجاجي وَمن الْجُنَيْد صُحْبَة لَا خرقَة توفّي سنة ثلثين وَخمْس ماية)
стр. 534
٣ - (ابْن حميد)
مُحَمَّد بن حميد بن حَيَّان أَبُو عبد الله الرَّازِيّ رَحل وَسمع الحَدِيث وروى عَنهُ ابْن الْمُبَارك وَالْإِمَام أَحْمد وَقد تكلمُوا فِيهِ توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وماتين وروى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة
مُحَمَّد بن حميد الطوسي الْأَمِير كَانَ مقدم الْجَيْش الَّذين حَاربُوا بابك الخرمي فَقتل رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع عشرَة وماتين وَأَظنهُ الَّذِي عناه أَبُو تَمام بقوله
(مُحَمَّد بن حميد أخلقت رممه ... أريق مَاء الْمَعَالِي إِذْ أريق دَمه)
(رَأَيْته بنجاد السَّيْف مُحْتَبِيًا ... كالبدر لما انجلت عَن وَجهه ظلمه)
(فِي رَوْضَة حفها من حوله زهر ... علمت عِنْد انتباهي أَنَّهَا شيمه)
(فَقلت والدمع من جَار ومنسكب ... يجْرِي وَقد خدد الْخَدين منسجمه)
(ألم تمت يَا شَقِيق النَّفس مذ زمن ... فَقَالَ لي لم يمت من لم يمت كرمه)
وَهَذِه الأبيات من أحسن الرثاء وألطفه وأبدعه
مُحَمَّد بن حمير السليحي وسليح بطن من قضاعة روى عَنهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة توفّي سنة ماتين لِلْهِجْرَةِ
الشَّيْخ أَبُو الْبَيَان مُحَمَّد بن الحوراني أَبُو الْبَيَان الشَّيْخ الزَّاهِد تشاغل بالزهد وَالْعلم وَصَحبه الصَّالِحين وَحسن الطَّرِيقَة والعفاف والصيانة دخل يَوْمًا إِلَى الْجَامِع فَنظر جمَاعَة فِي الحايط الشمالي يثلبون أَعْرَاض النَّاس فَقَالَ اللَّهُمَّ كَمَا نسيتهم ذكرك فأنسهم ذكري توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس ماية وَدفن بِالْبَابِ الصغيرعند قُبُور الصَّحَابَة
стр. 535
القَاضِي تَقِيّ الدّين الرقي مُحَمَّد بن حَيَاة بن يحيى بن مُحَمَّد تَقِيّ الدّين أَبُو عبد الله الرقي الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ فَاضلا كثير الدّيانَة تولى الحكم بعدة جِهَات مِنْهَا حمص والقدس وناب بِدِمَشْق ثمَّ تولى قَضَاء الْقُضَاة بحلب وأعمالها ودرس فِي مدارس عدَّة ثمَّ استعفى من ذَلِك كُله وَحضر إِلَى دمشق وقنع بإمامة الْمدرسَة العادلية الْكَبِيرَة مَعَ حُضُور دروس يسيرَة ولازم الأشغال وَأفَاد الطّلبَة وَتوجه إِلَى الْحَج وَعَاد فَتوفي بتبوك وَدفن بجوار مَسْجِد هُنَاكَ فِي سنة سِتّ وَسبعين وست ماية كَانَ الْملك الظَّاهِر يعرفهُ ويثق بديانته وزاره فِي بَيته بحمص وَقَالَ أطعمنَا شَيْئا فَاحْضُرْ لَهُ مَأْكُولا فَتَبَسَّمَ وَأكل وَفرق مِنْهُ)
стр. 536
٣ - (ابْن حَيَّان)
ابْن قايد مُحَمَّد بن حَيَّان بن مُحَمَّد بن نصر بن مُحَمَّد بن قايد أَبُو البركات قَالَ ابْن النجار أديب فَاضل شَاعِر كثير الْفُنُون من أَوْلَاد التناء الأجلاء كَانَ لَهُ اطلَاع على عُلُوم كَثِيرَة من الْأَدَب وعلوم الأوايل من الْمنطق والهندسة والنجوم والطب قَرَأَ كثيرا من الْأَدَب على أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن رزمة وَغَيره وَسمع من أبي الْقسم عبيد الله بن أَحْمد بن عَليّ الصَّيْرَفِي غَيره وَدخل الشَّام وَحدث بِدِمَشْق بالحماسة لأبي تَمام عَن ابْن رزمة عَن السيرافي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع ماية وسافر إِلَى مصر وَصَارَ وزيراً هُنَاكَ وَزَاد بِهِ الْأُم فِي تصرفه إِلَى أَن قتل هُنَاكَ وَأورد لَهُ
(قل بِحَق الله عني ... للأجل ابْن الْأَجَل)
(كم تمنيني بالوع ... د وتعطيني مَطْلِي)
(قل إِلَى المطبق حَتَّى ... اطلب السَّاعَة عزلي)
(أَنْت عَن إعطائي الج ... بة مَشْغُول بشغل)
(قد ضني بالشعر قلبِي ... وحفي بِالْمَشْيِ نَعْلي)
(لهَذَا يرجع عَن مث ... لَك بالمدجة مثلي)
(مَا لخلق فِيهِ ذَنْب ... كل هَذَا هُوَ فعلي)
(كَيفَ أرجوك وَقد أَب ... صرت من يرجوك قبلي)
قلت شعر جيد منسجم
أَبُو الْأَحْوَص مُحَمَّد بن حَيَّان أَبُو الْأَحْوَص الْبَغَوِيّ نزيل بَغْدَاد روى عَنهُ مُسلم وَإِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وَغَيرهمَا توفّي سنة سبع وَعشْرين وماتين
стр. 537
٣ - (ابْن حيدرة)
أَبُو فراس الْكَاتِب مُحَمَّد بن حيدرة بن مُحَمَّد بن نصر بن جَامع بن المظفر بن نَاصِر الدولة أبي مُحَمَّد الْحسن بن عبد الله بن حمدَان أَبُو فراس الْكَاتِب من أهل الكرخ قَالَ ابْن النجار ذكر لي أَنه من أَوْلَاد أبي فراس بن حمدَان وَذكر لي نسبه مُتَّصِلا إِلَيْهِ وَلم أكتبه سَافر إِلَى بِلَاد الجزيرة وَأقَام بنصيبين مُدَّة وَتزَوج بهَا وَولد لَهُ بهَا ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد وَكَانَ يتَوَلَّى الإشارف بمنابر الْخَلِيفَة وَكَانَ شَيخا حسنا أديباً فَاضلا مليح الْأَخْلَاق حُلْو المعاشرة كريم النَّفس معطاء وَيكْتب الْخط الْحسن وَذكر أَنه أنْشدهُ لنَفسِهِ
(أأحبابنا إِن كُنْتُم قد سمحتم ... ببعدي فَإِنِّي بالبعاد شحيح)
(تغيرتم عَمَّا عهِدت من الوفا ... وودي على مر الزَّمَان صَحِيح)
توفّي بنصيبين سنة اثْنَتَيْنِ وست ماية وَقد جَاوز السِّتين
أَبُو المعمر الْعلوِي مُحَمَّد بن حيدرة بن عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن حَمْزَة بن يحيى بن الْحُسَيْن بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو المعمر ابْن أبي المناقب ابْن أبي البركات الْعلوِي الْحُسَيْنِي الْكُوفِي من بَيت الْعلم وَالْفضل وَهُوَ أكبر إخْوَته أبي الْمَعَالِي أَحْمد وَأبي تَمِيم معد وَأبي عَليّ مُحَمَّد وَكلهمْ سمع الحَدِيث وَحدث سمع أَبُو المعمر من جده أبي البركات وَمن أبي الغنايم مُحَمَّد بن عَليّ بن مَيْمُون النَّرْسِي وَأبي غَالب سعيد بن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد غير مرّة وَحدث بهَا سمع مِنْهُ الشريف أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الزيدي وَأَخُوهُ عمر وَأحمد بن طَارق وَأَبُو الْقسم تَمِيم بن احْمَد بن أَحْمد الْبَنْدَنِيجِيّ وَذكر أَنه كَانَ رَافِضِيًّا خَبِيث المعتقد توفّي سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثلث وَتِسْعين وَخمْس ماية
أَبُو عَليّ الْوَاعِظ الْعلوِي مُحَمَّد بن حيدة بن عمر أَخُو الْمُتَقَدّم ذكره أَبُو عَليّ كَانَ يعظ وَيَطوف الْبِلَاد منتجعاً من شعره
(أَمر سُؤال الرّبع عنْدك أم عذب ... أمامك فَسَأَلَهُ مَتى نزل الركب)
(على أَن وجدي والأسى غير نازح ... قصرن اللَّيَالِي أم تطاولت الحقب)
(نشدت الحيا لَا يحدث الدمع أَنه ... يُغَادر قلبِي مثل مَا تفعل السحب)
(فَفِي الدمع إطفاء لنار صبَابَة ... وزفرة شوق فِي الضلوع لَهَا لَهب)
)
توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس ماية
стр. 538
أَبُو طَاهِر الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن حيدر أَبُو طَاهِر الشَّاعِر الْمَشْهُور توفّي سنة سبع عشرَة وَخَمْسَة ماية وَمن شعره
(مرْحَبًا بِالَّتِي بهَا قتل اله ... م وَعَاشَتْ مَكَارِم الْأَخْلَاق)
(هِيَ فِي رقة الصبابة والشو ... ق وَفِي قسوة النَّوَى والفراق)
(لست أَدْرِي أَمن خدود الغواني ... سفكوها أم أدمع العشاق)
وَمِنْه
(لَيْلَة تحسب الْكَوَاكِب فِيهَا ... حدق الرّوم فِي وُجُوه الزنوج)
(فِي كؤوس كَأَنَّهَا مهج الني ... ران تستل من جسوم الثلوج)
الأول أَخذه من قَول الأبيوردي وَقد تقدم وَذَلِكَ فِي تَرْجَمته وَهُوَ أحسن من هَذَا وَمِنْه أَيْضا وَهُوَ مليح إِلَى الْغَايَة
(خطرت فكاد الْوَرق تسجع فَوْقهَا ... إِن الْحمام لمغرم بالبان)
(من معشر نشرُوا على هام الرِّبَا ... للطارقين ذوايب النيرَان)
وَأورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار فِي تَارِيخه قصيدة مِنْهَا
(من كَانَ ذَات روادف ... كالرمل رجرجة ولينا)
(منطقن بالنحف الخو ... ر وصن بالترف البطونا)
(وأقمن من تِلْكَ العيو ... ن على خواطرنا عيُونا)
مِنْهَا
(يَا من يلوم على البكا ... كلفاً يزِيد بِهِ جنونا)
(مني تعلمت الحما ... م النوح وَالْإِبِل الحنينا)
(والسحب من عَيْني تع ... لم كَيفَ يحتلب الشؤونا)
مِنْهَا
(قد كَانَ مَا قد كنت خف ... ت من التجنب أَن يَكُونَا)
(وَرَأَيْت مِنْك قَبِيح مَا ... ظن الوشاة بِنَا يَقِينا)
(حَتَّى كَأَنَّك كنت باله ... جران للواشي ضمينا)
)
(طولت أنفاسي فَلم ... قصرت عَن وسني الجفونا)
стр. 539
ابْن حيويه النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن حيويه بن المؤمل بن أبي رَوْضَة أَبُو بكر الكرجي بالراء وَالْجِيم النَّحْوِيّ تزيل همذان سمع من كبار وَرُوِيَ عَنهُ توفّي سنة أَربع وَسبعين وَثلث ماية
أَبُو معوية مُحَمَّد بن خازم أَبُو معوية الضَّرِير الْحَافِظ أحد الأيمة فِي معرفَة الْأَثر كَانَ كوفياً لَازم الْأَعْمَش عشْرين سنة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمس وَتِسْعين وماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة
стр. 540
٣ - (ابْن خَالِد)
مُحَمَّد بن خَالِد بن يزِيد بن غَزوَان أَبُو عبد الله البراثي كَانَ فَاضلا دينا ورعاً وَكَانَ بشر الحافي يأنس إِلَيْهِ وَيقبل صلته لورعه وَحسن مُعَامَلَته وَكَانَ ذَا مَال يتَصَدَّق مِنْهُ ويجهز الْمُجَاهدين إِلَى الثغور أنسد عَن سفين بن عُيَيْنَة وَغَيره توفّي بِبَغْدَاد سنة ثَمَان وثلثين وماتين
الْآجُرِيّ مُحَمَّد بن خَالِد الْآجُرِيّ الْبَغْدَادِيّ كَانَ صَالحا قَالَ هيأت اللَّبن لأطبخه فِي الْغَد آجراً فَسمِعت لبنة تَقول لأختها السَّلَام عَلَيْك غَدا ندخل النَّار فانظري كَيفَ تكونين فهام الْآجُرِيّ على وَجهه والآجري أَرْبَعَة هَذَا أحدهم وَالثَّانِي أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم وَهُوَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ ليهودي دين فَجَاءَهُ يتقاضاه وَهُوَ يُوقد أتون الْآجر فَقَالَ لَهُ وَيحك أسلم لِئَلَّا تدخل النَّار فَقَالَ الْيَهُودِيّ أَنا وَأَنت لَا بُد لنا من دُخُولهَا قَالَ وَلم قَالَ لأنكم تقرؤون فِي كتابكُمْ وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها فَإِن أَحْبَبْت أَن أسلم فأرني شَيْئا أعرف بِهِ شرف الْإِسْلَام فَقَالَ هَات رداءك فلفه فِي رِدَاء نَفسه وألقاهما فِي النَّار احْتَرَقَ رِدَاء الْيَهُودِيّ وَلم يَحْتَرِق رِدَاؤُهُ فَقَالَ هَكَذَا يكون الدُّخُول أسلم أَنا وتحترق أَنْت فَأسلم الْيَهُودِيّ وَالثَّالِث الْآجُرِيّ الْكَبِير واسْمه مُحَمَّد بن الْحُسَيْن وكنيته أَبُو بكر مَاتَ سنة سِتِّينَ وَثلث ماية وَكَانَ من كبار الْقَوْم وَالرَّابِع مُحدث مَشْهُور توفّي صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة سنة ثلث وَثلث ماية
مُحَمَّد بن خَالِد الضَّبِّيّ الملقب سُؤْر الْأسد كَانَ قد صرعه الْأسد ثمَّ نجا وعاش بعد ذَلِك قيل إِنَّه مُنكر الحَدِيث توفّي سنة خمسين وماية
مُحَمَّد بن خَالِد بن الْوَلِيد بن عقبَة بن أبي معيط الْأمَوِي كَانَ يتهم فِي دينه وَهُوَ القايل يرثي عمر بن عبد الْعَزِيز
(هَل فِي الخلود إِلَى الْقِيَامَة مطمع ... أم للمنون عَن ابْن آدم مدفع)
)
(هَيْهَات مَا للنَّفس من مُتَأَخّر ... عَن وَقتهَا لَو أَن علما ينفع)
стр. 541
(أَيْن الْمُلُوك وعيشهم فِيمَا مضى ... وزمانهم فِيهِ وَمَا قد جمعُوا)
(ذَهَبُوا وَنحن على طَريقَة من مضى ... مِنْهُم فمفجوع بِهِ ومفجع)
(عثر الزَّمَان بِنَا فأوهى عظمنا ... أَن الزَّمَان بِمَا كرهنا مولع)
مُحَمَّد بن خَالِد بن الزبير بن الْعَوام مدنِي يرثي قوما من أَهله قتلوا بِقديد
(وَلَقَد ابقت الْحَوَادِث فِي قل ... بك شغلاً على عقابيل شغل)
(ببني خَالِد توالوا كراماً ... من فَتى نَاشِئ أديب وكهل)
(كافحوا الْمَوْت فِي اللقاؤ وَكَانُوا ... أهل بَأْس وسابقات وَوصل)
مُحَمَّد بن خَالِد بن يزِيد بن مزِيد بن زايدة الشَّيْبَانِيّ القايد قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان متوكلي يَقُول
(ألم ترني وَالسيف خدنين مالنا ... رضَاع سوى در الْمنية بالثكل)
(فَإِنِّي واياه شقيقان لم تزل ... لنا وقْعَة فِي غير عكل وَفِي عكل)
مجد الدّين الهذباني الْمُحدث الكتبي مُحَمَّد بن خَالِد بن حمدون الزَّاهِد العابد الْقدْوَة الْمُحدث مجد الدّين الهذباني الْحَمَوِيّ الكتبي الصُّوفِي سمع بِبَغْدَاد من ابْن بهروز الطَّبِيب وبمصر من ابْن الجميزي وبحلب من ابْن رَوَاحَة وَابْن خَلِيل وبدمشق من الرشيد بن مُسلم وَحدث بالبلاد وجاور بِمَكَّة وَأقَام بِدِمَشْق بِالْمَدْرَسَةِ البلخية وَكَانَ شَيخا مهيباً كَبِير الْقدر كَانَ محيى الدّين ابْن النّحاس يعظمه ويزوره وَسمع مِنْهُ الْبُرْزُليّ وَجَمَاعَة وَمَات بحلب وَدفن عِنْد الْحَافِظ ابْن خَلِيل سنة سبع وَثَمَانِينَ وست ماية
ابْن خذاداذ مُحَمَّد بن خذاداذ بن سَلامَة بن مُحَمَّد بن عبد الله الْعِرَاقِيّ أَبُو بكر الْحداد نقاش المبارد قَالَ ابْن النجار كَانَ فَقِيها مناظراص أصولياً تفقه على أبي الْخطاب الكولذاني وعلق عَنهُ مسايل الْخلاف وَقَرَأَ الْأَدَب وَقَالَ الشّعْر وَكَانَ خطه رديا سمع الحَدِيث من أبي عبد الله الْحُسَيْن النعالي وَأبي نصر ابْن البطر وَأبي طَاهِر ابْن قيداش الْحطاب وَغَيرهم وروى لنا عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وثابت بن مشرف الْأَزجيّ وَكَانَ صَدُوقًا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس ماية ابْن خزرج الْكَاتِب مُحَمَّد بن خزرج بن ضحاك بن خزرج أَبُو السَّرَايَا الْأنْصَارِيّ الخزرجي الدِّمَشْقِي الْكَاتِب سمع من الْكِنْدِيّ وَأبي الْقسم عبد الصَّمد بن مُحَمَّد الحرستاني وَحدث وَتُوفِّي بتل بَاشر فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَخمسين وست ماية وَيُسمى سَرَايَا أَيْضا كتب بِخَطِّهِ)
الِاسْتِيعَاب لِابْنِ عبد الْبر نُسْخَة عَظِيمَة وَهِي وقف بتربة الْأَشْرَف بِدِمَشْق
стр. 542
٣ - (ابْن الْخضر)
فَخر الدّين ابْن تَيْمِية مُحَمَّد بن الْخضر بن مُحَمَّد بن الْخضر بن عَليّ بن عبد الله الإِمَام فَخر الدّين أَبُو عبد الله ابْن أبي الْقسم بن تَيْمِية الْحَرَّانِي الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْوَاعِظ الْمُفَسّر صاحبالخطب شيخ حران وعالمها ولد فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس ماية قَرَأَ الْعَرَبيَّة على ابْن الخشاب وتفقه بحران على الْفَقِيه أبي الْفَتْح احْمَد بن أبي الْوَفَاء وَأبي الْفضل حَامِد بن أبي الْحجر وتفقه بِبَغْدَاد على الإِمَام أبي الْفَتْح نصر بن المنى وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن بكروسن وَله مُخْتَصر فِي الْمَذْهَب حج جده وَله امْرَأَة حَامِل فَلَمَّا كَانَ بتيماء رأى طفلة قد خرجت من خباء فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى حران وجد أمْرَأَته قد ولدت بِنْتا فَلَمَّا رَآهَا قَالَ يَا تَيْمِية يَا تَيْمِية فلقب بِهِ وَقَالَ ابْن النجار ذكر لنا أَن جده مُحَمَّدًا كَانَت أمه تسمى تَيْمِية وَكَانَت واعظة فنسب إِلَيْهَا وَعرف بهَا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ إِمَامًا فِي الْفِقْه إِمَامًا فِي التَّفْسِير إِمَامًا فِي اللُّغَة ولي خطابة بَلَده ودرس وَوعظ وَأفْتى قَرَأَ الشهَاب القوصي خطْبَة عَلَيْهِ بحران وَسمع وروى وَله شعر مِنْهُ
(سَلام عَلَيْكُم مضى مَا مضى ... فراقي لكم لم يكن عَن رضى)
(سلوا اللَّيْل عني مذ غبتم ... اجفني بِالنَّوْمِ هَل غمضا)
(أأحباب قلبِي وَحقّ الَّذِي ... بمر الْفِرَاق علينا قضى)
وَهُوَ شعر نَازل توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست ماية
ابْن الزين خضر مُحَمَّد بن الْخضر بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن عَليّ القَاضِي تَاج الدّين ابْن زين الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الزين خضر كَانَ من جملَة كتاب الدرج بِبَاب السُّلْطَان ثمَّ أَنه كتب قُدَّام الجمالي الْوَزير وَكَانَ حظياً عِنْده وَكَانَ يجلس فِي دَار الْعدْل هُوَ وشمس الدّين ابْن اللبان خلف موقعي الدست على عَادَة كتاب درج الوزارة ثمَّ أَن السُّلْطَان الْملك الناصرة جهزه إِلَى حلب كَاتب السِّرّ بهَا لما عزل القَاضِي جمال الدّين ابْن الشهَاب مَحْمُود فَتوجه إِلَيْهَا فِي سنة ثلث وثلثين وَسبع ماية فباشرها إِلَى سنة تسع وثلثين وَسبع ماية فَحَضَرَ فِي أوايلها صُحْبَة الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا نايت حلب إِلَى بَاب السُّلْطَان فعزلهما مَعًا وجهز بدلهما الْأَمِير سيف الدّين طرغاي
стр. 543
الجاشنكير نايباً وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين طاجار الدوادار يعتني بِهِ كثيرا فسعى)
لَهُ ورتب من جملَة موقعي الدست بَين يَدي السُّلْطَان فَأَقَامَ على ذَلِك مُدَّة فَلَمَّا توفّي بدر الدّين مُحَمَّد بن فضل الله كَاتب سر دمشق رسم السُّلْطَان الْملك الْكَامِل للْقَاضِي تَاج الدّين بِكِتَابَة سر دمشق عوضا عَنهُ فَحَضَرَ إِلَيْهَا فِي سلخ شعْبَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَأقَام بهَا إِلَى ثامن شهر ربيع الآخر فَتوفي لَيْلَة الجمعشة من الشَّهْر الْمَذْكُور سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع ماية وَدفن بسفح فاسيون وَصلى النايب عَلَيْهِ والقضاة والأعيان وَكَانَ مَرضه بذو سنطاريا انْقَطع بِهِ ثَمَانِيَة أَيَّام
السَّابِق ابْن أبي المهزول المعري مُحَمَّد بن الْخضر بن الْحسن بن الْقسم أَبُو الْيمن بن أبي المهزول التنوخي الْمَعْرُوف بالسابق من أهل المعرة قَالَ ابْن النجار كَانَ شَاعِرًا مجوداً مليح القَوْل حسن الْمعَانِي رَشِيق الْأَلْفَاظ دخل بَغْدَاد وجالس ابْن بَاقِيا والابيوردي وَأَبا زَكَرِيَّاء التبريزي وأنشدهم من شعره وَدخل الرّيّ واصبهان ولقى ابْن الهابرية الشَّاعِر وَعمل رِسَالَة لقبها تَحِيَّة الندمان أَتَى فِيهَا بِكُل معنى غَرِيب تشْتَمل على عشرَة كراريس وَأورد لَهُ فِي مليح حلق شعره
(وَجهك المشتنير قد كَانَ بَدْرًا ... فَهُوَ شمس لنفي صدغك عَنهُ)
(ثبتَتْ آيَة النَّهَار عَلَيْهِ ... إِذْ محا الْقَوْم آيَة اللَّيْل مِنْهُ)
قلت ارشق مِنْهُ قَول القايل
(حَلقُوا شعره ليكسوه قبحاً ... غيرَة مِنْهُم عَلَيْهِ وشحا)
(كَانَ صبحاً وَقد تغشاه ليل ... فمحوا ليله وأبقوه صبحا)
واغرب مِنْهُ قَول بلول الْكَاتِب
(حلقوك تقبيحاً لحسنك رَغْبَة ... فزداد وَجهك بهجةً وضياء)
(كَالْخمرِ فك ختامها فتشعشعت ... كالشمع قطّ ذباله فأضاء)
وَمن شعر السَّابِق المعري
(وأغيد واجه الْمرْآة زهواً ... فَحرق بالصبابة كل نفس)
(وَلَيْسَ من العجايب أَن تَأتي ... حريق بَين مرْآة وشمس)
وَمن شعره أيضاص
(وَلَقَد عصيت عواذلي واطعته ... رشأ يقتل عاشقيه وَلَا يَدي)
)
(إِن تلق شوك اللوم فِيهِ مسامعي ... فبمَا جنت من ورد وجنته يَدي)
وَمن شعره أَيْضا
стр. 544
(وَرَاح أراحت ظلام الدجى ... فأبدى الْفراش إِلَيْهَا فطَارَا)
(رَآهَا توقد فِي كأسها ... فيممها يحْسب النُّور نَارا)
(وَمَا زلت أشربها قهوة ... تميت الظلام وتحيي النهارا)
وَمِنْه
(حلمت عَن السَّفِيه فَزَاد بغياً ... وَعَاد فكفه سفهي عَلَيْهِ)
وَفعل الْخَيْر من شيمي وَلَكِن أتيت الشَّرّ مدفوعاً إِلَيْهِ قَالَ محب الدّين ابْن النجار قَالَ لنا أَبُو عبد الله بن الملحي كنت عِنْد السَّابِق قبل مَوته فَقَالَ لي قد وصف لي صديقنا أَبُو نصر بن حَلِيم سماقية فَتقدم إِلَى من يطبخها وأنفذها إِلَيّ فَقلت نعم وانصرفت فتقدمت إِلَى غُلَام لي بتعجيل مَا اقترحه وعدت إِلَى منزلي عَاجلا فَقدم من السَّابِق رقْعَة بِخَطِّهِ الْمليح يَا سيدنَا كَانَت السماقية ممسكة فَصَارَت ممسكة وأظن سماقها مَا نبت والسكين عَن ذبح شَاتِهَا نبت
(فَلَا شفى الله من يَرْجُو الشِّفَاء لَهَا ... وَلَا علت كف ملق كَفه فِيهَا)
فَكتبت فِي ظهر الرقعة وأنفذتها وَمَا اقترحه
(بل كل فَلَا حرج مِنْهُ عَلَيْك ودع ... عَنْك التمثل بالأشعار تهديها)
(وَلَا تعن لتشقيق الْكَلَام وَلَا ... قصد الْمعَانِي تنقاها وتبنيها)
قلت هَذَا الْبَيْت الَّذِي كتبه السَّابِق من جملَة أَبْيَات كتبهَا البحتري الشَّاعِر إِلَى من وعده بمزورة وسوف تَأتي فِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله فِي مَكَانهَا من حرف الْوَاو
стр. 545
٣ - (ابْن خطاب)
ابْن الْحَافِظ ابْن دحْيَة مُحَمَّد بن الْخطاب بن دحْيَة أَبُو الطَّاهِر الْكَلْبِيّ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قد تكلم غير وَاحِد من الْعلمَاء فِي صِحَة نسبهم إِلَى دحْيَة ولد مُحَمَّد بِالْقَاهِرَةِ سنة عشر وست ماية سمع من أَبِيه وَتَوَلَّى مشيخة دَار الحَدِيث الكاملية ي مديدة بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ يحفظ جملَة من كَلَام وَالِده ويورده إيراداً جيدا توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وست ماية
مُحَمَّد بن الْخطاب الأندلسي أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ كَانَ يخْتَلف إِلَيْهِ فِي علم الْعَرَبيَّة أَوْلَاد الأكابر وَذَوي الْجَلالَة مَاتَ قبل الْأَرْبَع ماية ذكره الْحميدِي فِي جذوة المقتبس وَهَذَا هُوَ أستاذ أسلم الَّذِي يَأْتِي حَدِيثه التَّرْجَمَة أَحْمد بن كُلَيْب
الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن خطلبا بن عبد الله الْأَمِير نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله ابْن الْأَمِير صارم الدّين كَانَ أَمِيرا جَلِيلًا كَبِير الْمِقْدَار عالي الهمة وَاسع الصَّدْر بالتصرفات قد حنكته التجارب وَكَانَ منتزهاً عَن أَمْوَال السُّلْطَان والرعية وَله إِلْمَام بالأدب وَصله من الْأَمْوَال شَيْء كثير وَأنْفق الْجَمِيع وَقل مَا بِيَدِهِ آخر عمره وَتُوفِّي مُجَردا على حصن الأكراد سنة تسع وَسِتِّينَ وست ماية وَقد نَيف على السّبْعين
ابْن خَفِيف مُحَمَّد بن خَفِيف بن اسكفشار أَبُو عبد الله الضَّبِّيّ الشِّيرَازِيّ الصُّوفِي شيخ إقليم فَارس حدث عَن حَمَّاد بن مدرك وَغَيره وَهُوَ شَافِعِيّ قَالَ مَا سَمِعت شَيْئا من سنَن رَسُول الله ﷺ إِلَّا واستعملته حَتَّى الصَّلَاة على أَطْرَاف الْأَصَابِع بَقِي أَرْبَعِينَ سنة يفْطر كل لَيْلَة على كف باقلاء قَالَ فافتصدت فَخرج من عرقي شَبيه مَاء اللَّحْم فَغشيَ عَليّ وتحير الطَّبِيب وَقَالَ مَا رَأَيْت جسداً بِلَا دم إِلَّا هَذَا وَله مَنَاقِب توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَثلث ماية
ابْن خلصة النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن خلصة أَبُو عبد الله النَّحْوِيّ الشذوني نزيل دانية كَانَ كفيفاً من كبار النُّحَاة وَالشعرَاء أَخذ عَن ابْن سَيّده وبرع فِي اللُّغَة والنحو وشعره مدون توفّي سنة سبعين وَأَرْبع ماية أَو مَا قبلهَا وَرَأَيْت ابْن الْأَبَّار قد ذكر فِي تحفة القادم ابْن خلصة
стр. 546
النَّحْوِيّ الشَّاعِر فِي أول لكتابه لكنه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن فتح بن قَاسم بن سُلَيْمَان سُوَيْد وَقَالَ هُوَ من أهل بلنسية وأقرأ وقتا بدانية وَذكر وَفَاته فِي سِنِين مُخْتَلفَة وَصحح سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس ماية وَلَعَلَّه غير هَذَا لبعد مَا بَين الوفاتين وَقد ذكرت هَذَا الثَّانِي مَكَانَهُ وَهَذَا الأول نقلته من خطّ الشَّيْخ شمس الدّين فِي مَكَانَهُ وَالله أعلم وَمن شعره)
(تغرهم بك والآمال كَاذِبَة ... مَا جمعُوا لَك من خيل وَمن خول)
(وَمَا يصمم عظما كل ذِي شطب ... وَلَا يقوم بخصل كل ذِي خصل)
(مكنت حزمك من حيزوم مَكْرهمْ ... وَقد تصاد أسود الغيل بالغيل)
وَمِنْه
(ملك إِذا استبقت الْأَيَّام بَاقِيَة ... مِمَّن أبادته أَو جَادَتْ بمعتقب)
(طوى الْجنَاح على كسر بِهِ حسداً ... كسْرَى وَعَاد أَبَا كرب أَبُو كرب)
وَمِنْه
(بنفسي وَقلت ظعنهم مُسْتَقلَّة ... وللقلب أثر الواحدات بهم وخد)
(يحف سنا الأقمار فيهم سنا الظبا ... وَشهد اللمى الماذي ماذية حصد)
(فَمن غرب ثغر دونه غرب مرهف ... وَمن ورد خد دونه أَسد ورد)
قلت شعر جيد طبقَة وَقد طول يَا قوت فِي إِيرَاد مَا أوردهُ من ترسله وشعره فِي مُعْجم الأدباء وَأورد لَهُ مراسلات كتبهَا إِلَى وزراء الْموصل ونقبيها والْحميدِي قَالَ آخر عهدي بِهِ بدانية وَيحْتَمل أَن يكون ورد إِلَى الشَّام
стр. 547
٣ - (ابْن خلف)
القَاضِي وَكِيع مُحَمَّد بن خلف بن حَيَّان بن صَدَقَة أَبُو بكر الضَّبِّيّ القَاضِي الْمَعْرُوف بوكيع كَانَ عرافاً بالسير وَأَيَّام النَّاس صنف عدَّة كتب وَولي قَضَاء كور الأهواز وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثلث ماية وَمن شعر القَاضِي وَكِيع
(إِذا مَا غَدَتْ طلابة الْعلم تبتغي ... من الْعلم يَوْمًا مَا يخلد فِي الْكتب)
(غَدَوْت بتشميرٍ وجد عَلَيْهِم ... ومحبرتي أُذُنِي ودفترها قلبِي)
وَله تصانيف مِنْهَا عدد آي الْقُرْآن قَالَ الْخَطِيب وَبَلغنِي أَن أَبَا بكر ابْن مُجَاهِد سُئِلَ أَن يصنف كتابا فِي الْعدَد فَقَالَ كفانا ذَاك وَكِيع وَله أَخْبَار الْقُضَاة وتواريخهم كتاب الأنواء كتاب الشريف يجْرِي مجْرى المعارف لِابْنِ قُتَيْبَة كتاب الْغرَر فِيهِ أَخْبَار كتاب الطريف وَيعرف بالنواحي يشْتَمل على أَخْبَار الْبلدَانِ ومسالك الطَّرِيق كتاب الصّرْف والنقد وَالسِّكَّة كتاب الْبَحْث
ابْن الْمَرْزُبَان مُحَمَّد بن خلف بن الْمَرْزُبَان بن بسام أَبُو بكر الْآجُرِيّ المحولي والمحول بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْوَاو الْمُشَدّدَة وَاللَّام قَرْيَة غربي بَغْدَاد كَانَ يسكن بهَا لَهُ التصانيف الحسان قيل هُوَ مُصَنف كتاب تَفْضِيل الْكلاب على كثير مِمَّن لبس الثَّبَات حدث عَن الزبير بن بكار وَغَيره وروى عَنهُ ابْن الْأَنْبَارِي وَغَيره كَانَ صَدُوقًا ثِقَة كتب إِلَى صديق لَهُ
(أجميل بِالْمَرْءِ يخلف وَعدا ... ويجازي الْمُحب بِالْقربِ بعدا)
(مَا مللناك إِذْ مللت وَلم نن ... فك نزداد مذ عرفناك ودا)
(أدْرك الْحَاسِد الشمات وَقد كَا ... ن قَدِيما لهجرنا يتَصَدَّى)
стр. 548
توفّي سنة تسع وَثلث ماية وَكَانَ اخبارياً صَدُوقًا لَهُ الْحَاوِي فِي عُلُوم الْقُرْآن وَكتاب الحماسة وَكتاب المتيمين وَكتاب الشُّعَرَاء وأخبار عبد الله بن جَعْفَر وأخبار عبد الله بن قيس الرقيات كتاب الشَّرَاب المتيمين المعصومين المتباعدين الرَّوْض الجلساء والندماء الْهَدَايَا السودَان وفضلهم على البيضان ألقاب الشُّعَرَاء الشتَاء والصيف النِّسَاء والغزل ذمّ الْحجاب ذمّ الثُّقَلَاء أَخْبَار العرجي من غدر وخان تَفْضِيل الْكلاب على من لبس الثِّيَاب
مُحَمَّد بن الْخلف بن إِسْمَعِيل أَبُو عبد الله الصَّدَفِي البلنسي الْمَعْرُوف بِابْن عَلْقَمَة الْكَاتِب صنف تَارِيخ بلنسية وَتُوفِّي سنة تسع وَخمْس ماية)
شهَاب الدّين ابْن زُرَيْق الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن خلف بن رَاجِح بن بِلَال بن هِلَال بن عِيسَى بن مُوسَى بن الْفَتْح بن زُرَيْق الإِمَام شهَاب الدّين أَبُو عبد الله الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ ولد سنة خمسين وَخمْس ماية ظنا بجماعيل ورحل مَعَ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ سنة سِتّ وَسِتِّينَ إِلَى الْحَافِظ السلَفِي فَأكْثر عَنهُ وَرجع فَرَحل إِلَى بَغْدَاد وَلما عَاد إِلَى دمشق كَانَ يمْضِي ويناظر الْحَنَفِيَّة ويتأذون مِنْهُ وَألبسهُ شَيْخه ابْن الْمَنِيّ طرحة وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وست ماية
مُحَمَّد بن خلف بن مُحَمَّد بن جيان بِالْجِيم الْفَقِيه أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ الْخلال الْمُقْرِئ توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَثلث ماية
ابْن فتحون الأوريولي مُحَمَّد بن خلف بن سليمن بن فتحون أَبُو بكر الأندلسي الأوريولي الْحَافِظ كَانَ معتنياً بِالْحَدِيثِ عَارِفًا بِالرِّجَالِ لَهُ اسْتِدْرَاك عل ابْن عبد الْبر فِي كتاب الصَّحَابَة فِي سفرين وَكتاب آخر فِي أَوْهَام الصَّحَابَة الْمَذْكُور وَأصْلح أَيْضا أَو أَوْهَام مُعْجم ابْن قَانِع فِي جُزْء وَأَجَازَ ابْن بشكوال من مرسية توفّي سنة عشْرين وَخمْس ماية
الألبيري الْمُتَكَلّم مُحَمَّد بن خلف بن مُوسَى أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الأندلسي الألبيري الْمُتَكَلّم نزيل قرطبة كَانَ حَافِظًا لكتب الْأُصُول وَاقِفًا على مَذْهَب الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَأَصْحَابه مَعَ الْمُشَاركَة فِي الْأَدَب وَله كتاب النكت والأمالي فِي النَّقْض على الْغَزالِيّ ورسالة الِانْتِصَار فِي الرَّد على مَذَاهِب أيمة الْأَخْبَار كتاب شرح مُشكل مَا فِي الْمُوَطَّأ وصحيح البُخَارِيّ توفّي سنة سبع وثلثين وَخمْس ماية
стр. 549
ابْن صافي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن خلف بن مُحَمَّد بن عبد الله بن صَاف أَبُو بكر الأشبيبلي الْمُقْرِئ كَانَ عَارِفًا بالقرآت والعربية مقدما فيهمَا من كبار أَصْحَاب شُرَيْح وَشرح الْأَشْعَار السِّتَّة وفصيح ثَعْلَب وَغير ذَلِك وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية
بدر الدّين المنبجي التَّاجِر مُحَمَّد بن خلف بن مُحَمَّد بن عقيل الشَّيْخ بدر الدّين المنبجي التَّاجِر السفار رَئِيس مُتَمَوّل مَعْرُوف بِالدّينِ وَالْعقل والثقة يحضر مجَالِس الحَدِيث وَسمع لأَوْلَاد ابْنه توفّي سنة سبع وَتِسْعين وست ماية
ابْن المرابط القَاضِي مُحَمَّد بن خلف بن سعيد بن وهب الأندلسي المربي القَاضِي أَبُو عبد الله ابْن المرابط قَاضِي المرية ومفتيها وعالمها صنف كتابا كَبِيرا فِي شرح البُخَارِيّ ورحل إِلَيْهِ النَّاس توفّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية)
ابْن مشرق مُحَمَّد بن خلوف بن مشرق السّلمِيّ قَالَ ابْن رَشِيق الأنموذج من أشرف أهل نَاحيَة الْقَمْح ورؤسايها تأدب وَهُوَ شَاعِر مطبوع درب عذب الْأَلْفَاظ وَاضح الْمعَانِي سهل الطَّرِيق حسن التَّلْوِيح أورد لَهُ فِي الْغَزل
(لي حبيب لم أصغ فِيهِ للوم ... غَابَ عني فَمَا انتفعت بنوم)
(لم أخن عَهده وخان عهودي ... يَا لقومي لقاتلي يَا لقومي)
(كل يَوْم وداده فِي انتقاص ... وودادي يزِيد فِي كل يَوْم)
(كدت وَالله أَن أكون غريقاً ... فِي دموعي لَوْلَا اختيالي وعومي)
وَأورد لَهُ
(قلت لما أَن رمى كَبِدِي ... بسهام الغنج والحور)
(أَنْت فِي حل وَفِي سَعَة ... من دمي يَا طلعة الْقَمَر)
(لَيْتَني إِذْ رحت تظلمني ... أتملي مِنْك بِالنّظرِ)
قَالَ ابْن رَشِيق أما الْبَيْت الْأَوْسَط فقد ظَلَمَنِي فِيهِ ظلما ظَاهرا لِأَنِّي أنشدته لنَفْسي غير مرّة
(أَنْت فِي حل وَفِي سَعَة ... من دمي يَا من تقلده)
قلت وَابْن رَشِيق ظلم البستي ظلما ظَاهرا لِأَنَّهُ قَالَ
(إِن أمت وجدا فلي قدم ... بِي إِلَى حتف الْهوى سعت)
стр. 550
(أَو ترق تِلْكَ اللحاظ دمي ... فَهِيَ فِي حل وَفِي سَعَة)
قَالَ ابْن رَشِيق وَأَبوهُ أَيْضا شَاعِر مجود غير أَنه لَا ينْسب إِلَى ذَلِك السنبسي مُحَمَّد بن خَليفَة بن حُسَيْن أَبُو عبد الله النميري الْعِرَاقِيّ الشَّاعِر الْمَعْرُوف بالسنبسي اسمم أمه سنبسة أَصله من هيت أَقَامَ بالمحلة عِنْد سيف الدولة صَدَقَة بن مزِيد وَكَانَ شاعره وشاعر وَلَده دبيس روى عَنهُ السلَفِي وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَخمْس ماية أورد لَهُ محب الدّين ابْن النجار قَوْله
(قُم فاسقنيها على صَوت النواعير ... حَمْرَاء تشرق فِي ظلماء ديجور)
(كَانَت سراج أنَاس يَهْتَدُونَ بهَا ... فِي أول الدَّهْر قبل النَّار والنور)
(فَأَصْبَحت بعد مَا أفنى ذبالتها ... مر السنين وتكرار الأعاصير)
(تهتز فِي الكاس من ضعف وَمن كبر ... كَأَنَّهَا قبس فِي كف مقرور)
)
(يحكيه لينوفر يَحْكِي كَمَا يمه ... زرق الأسنة فِي لون وَتَقْدِير)
(مغرورق كرؤس البط متلعة ... أعناقها وهم ميل المناقير)
(ينظرُونَ من خلل الضحضاح فِي غسق ... إِلَى نُجُوم بهار كالدنانير)
وَقَوله
(نفض ختاماً عَن حَدِيث كَأَنَّهُ ... وَإِن مل من أسماعنا لم يردد)
(فإمَّا لأمر عَاجل نسترده ... وَإِمَّا لهجر فَاتَ أَو ذكر موعد)
وَقَوله
(وخمارة من بَنَات المجو ... س لَا تطعم النّوم إِلَّا غرارا)
(طرقت على عجل والنجو ... م فِي الجو معترضات حياري)
(وَقد برد اللَّيْل فاستخرجت ... لنا فِي الظلام من الدن نَارا)
وَمن شعر السنبسي
(فو الله مَا أنسى عَشِيَّة ودعوا ... وَنحن عِجَال بَين غاد وراجع)
(وَقد سلمت بالطرف مِنْهَا فَلم يكن ... من النُّطْق إِلَّا رَجعْنَا بالأصابع)
(ورحنا وَقد روى السَّلَام قُلُوبنَا ... وَلم يجر منا فِي خروق المسامع)
стр. 551
أنشدت هَذِه الأبيات فِي مجْلِس سيف الدولة صَدَقَة فطرب مِنْهَا وَمَا ارتضاها مِقْدَار بن المطاميري فَقَالَ لَهُ سيف الدولة وَيلك يَا مقيدير مَا تَقول قَالَ أَقُول خيرا مِنْهُ قَالَ إِن خرجت من عُهْدَة دعواك وَإِلَّا ضربت عُنُقك فَقَالَ وَهُوَ سَكرَان ملتج
(وَلما تناجوا للفراق غدية ... رموا كل قلب مطمئن برايع)
(وقمنا فمبد حنة أثر أنة ... تقوم بالأنفاس عوج الأضالع)
(مَوَاقِف تدمى كل عبراء ثرة ... خروق الْكرَى إنسانها غير هاجع)
(أمنا بهَا الواشين أَن يلهجوا بِنَا ... فَلم نتهم إِلَّا وشَاة المدامع)
فطرب سيف الدولة وَأمره بِالْجُلُوسِ عِنْد قلت لَكِن قَول الأول ضجرة فِي المدامع خير من الأبيات الثَّانِيَة بمجموعها
стр. 552
٣ - (ابْن خَلِيل)
الشَّيْخ مُحَمَّد الأكال مُحَمَّد بن خَلِيل بن عبد الْوَهَّاب بن بدر أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بالأكال أَصله من جبل بني هِلَال ومولده بقصر حجاج خَارج دمشق سنة سِتّ ماية وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين ماية فِي شهر رَمَضَان كَانَ رجلا صَالحا كثير الإيثار وحكاياته فِي أَخذ الْأُجْرَة على مَا يَأْكُلهُ وَمَا يقبله من بر الْمُلُوك والأمراء وَغَيرهم مَشْهُورَة لم يسْبقهُ إِلَى ذَلِك أحد وَلَا اقتفى أثر غَيره وَجَمِيع مَا يتَحَصَّل لَهُ يصرف فِي وُجُوه الْبر ويتففد بِهِ المحاييس والمحاويج والأرامل وَكَانَ بعض النَّاس يُنكر على من يعامله بِهَذِهِ الْمُعَامَلَة فَإِذا اتّفق لَهُ ذَلِك مَعَه انفعل لَهُ وَدفع لَهُ مَا يرضاه على الْأكل وَكلما تناهى الْإِنْسَان لَهُ فِي الْمطعم وتأنف زَاد هُوَ فِي الِاشْتِرَاط عَلَيْهِ وَكَانَ مَعَ ذَلِك حُلْو الشكل والْحَدِيث تَامّ الشكل مليح الْعبارَة لَهُ قبُول تَامّ من ساير النَّاس توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وست ماية
شمي الدّين الصُّوفِي مُحَمَّد بن خَلِيل الشَّيْخ شمس الدّين الصُّوفِي سمع من الشَّيْخ شمي الدّين أبي بكر مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي وَأبي الهيجاء غَازِي ابْن أبي الْفضل الحلاوي وَغَيرهمَا وَحدث مرَارًا أجَاز لي
مُحَمَّد بن خَلِيل أَبُو بكر الْمُقْرِئ الْأَخْفَش الصَّغِير الدِّمَشْقِي قَرَأَ على ابْن الأخرم وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْحسن بن الْحسن الْهَاشِمِي وَكَانَ يحفظ ثلثين ألف بَيت شعر شَاهدا فِي الْقُرْآن توفّي سنة سِتّ وَثلث ماية فِيمَا يظنّ
الاسكندري مُحَمَّد بن الخمسي الاسكندري قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب شَاعِر قريب الْعَصْر لَهُ فِي رجل ينعَت بِعَين الْملك
(أَلا أَن ملكا أَنْت تدعى بِعَيْنِه ... جدير بِأَن يُمْسِي وَيُصْبِح أعورا)
(فَإِن كنت عين الْملك حَقًا كَمَا ادعوا ... فَأَنت لَهُ الْعين الَّتِي دمعها جرا)
وَقَالَ
(قَالَ لي العاذل فِي حبه ... وَقَوله زور وبهتان)
стр. 553
(مَا وَجه من أحببته قبْلَة ... قلت وَلَا قَوْلك قُرْآن)
ابْن أبي الْخِيَار مُحَمَّد بن أبي الْخِيَار الْعَلامَة أَبُو عبد الله الْعَبدَرِي الْقُرْطُبِيّ صَاحب التصانيف كَانَ من أهل الْحِفْظ والاستبحار فِي الرَّأْي وَله تنابيه على الْمُدَوَّنَة ورد على أبي عبد الله ابْن)
الفخار وَكتاب الشجاج وأدب النِّكَاح وَرَأس قبل مَوته فِي النّظر فَترك التَّقْلِيد وَأخذ بِالْحَدِيثِ وَبِه تفقه أَبُو الْوَلِيد ابْن خيرة وَأَبُو خَالِد ابْن رِفَاعَة توفّي سنة تسع وَعشْرين وَخمْس ماية
الاشبيلي الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن خير عمر بن خَليفَة الْمُقْرِئ الْأُسْتَاذ الْحَافِظ أَبُو بكر اللمتوني الأشبيلي تصدر للإقراء وَكَانَ مقرئاً مجوداً ومحدثاً متقناً أديباً نحوياً لغوياً وَاسع الْمعرفَة لما مَاتَ سنة خمس وَسبعين وَخمْس ماية بِيعَتْ كتبه بأغلى أثمانها
ابْن خيرة تقدم فِي مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ابْن دانيال مُحَمَّد بن دانيال بن يُوسُف الْخُزَاعِيّ الْموصِلِي الْحَكِيم الْفَاضِل الأديب شمس الدّين صَاحب النّظم الحلو والنشر العذب الطباع الدَّاخِلَة والنكت الغربية والنوادر العجيبة هُوَ ابْن حجاج عصره وَابْن سكرة مصره وضع كتاب طيف الخيال فأبدع طَرِيقه وَأغْرب فِيهِ فَكَانَ هُوَ المطرب والمرقص على الْحَقِيقَة وَله أَيْضا ارجوزة سَمَّاهَا عُقُود النظام فِي من ولي مصر من الْحُكَّام أَخْبرنِي الشَّيْخ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس قَالَ كَانَ الْحَكِيم شمس الدّين الْمَذْكُور لَهُ دكان كحل دَاخل بَاب الْفتُوح فاجتزت بِهِ أَنا وَجَمَاعَة من أَصْحَابه فَرَأَيْنَا عَلَيْهِ زحمة مِمَّن يكحله فَقَالُوا تَعَالَوْا نخايل على الْحَكِيم فَقلت لَهُم لَا تشاكلوه تخسروا مَعَه فَلم يوافقوني وَقَالُوا لَهُ يَا حَكِيم أتحتاج إِلَيّ عصيات يعنون بذلك أَن هَؤُلَاءِ الَّذين يكحلهم يعمون ويحتاجون إِلَى عصي فَقَالَ لَهُم سَرِيعا لَا إِلَّا إِن كَانَ فِيكُم أحد يَقُود لله تَعَالَى فَمروا خجلين وَكَانَ لَهُ راتب على الدِّيوَان السلطاني من لحم وعليق وَغير ذَلِك فَعمل فِي وَقت استيمار وَقطع راتبه من اللَّحْم فَدخل على الْأَمِير سيف الدّين سلار وَهُوَ يعرج فَقَالَ لَهُ مَا بك يَا حَكِيم فَقَالَ بِي قطع لحم فَضَحِك مِنْهُ وَأمر بِإِعَادَة مرتبه وَيُقَال أَن الْملك الْأَشْرَف قبل أَن يَلِي السلطنة أعطَاهُ فرسا وَقَالَ هَذَا اركبه إِذا طلعت القلعة أَو سَافَرت مَعنا لِأَنَّهُ كَانَ فِي خدمته فَأَخذه مِنْهُ فَلَمَّا كَانَ بعد أَيَّام رَآهُ وَهُوَ على حمَار مكسح فَقَالَ يَا حَكِيم مَا أعطيناك فرسا لتركبه فَقَالَ نعم
стр. 554
بِعته وزدت عَلَيْهِ واشتريت هَذَا الْحمار فَضَحِك مِنْهُ وَله من هَذَا النَّوْع غرايب ينقلها المصريون عَنهُ وَمن نظمه قَوْله
(قد عقلنا وَالْعقل أَي وثاق ... وصبرنا وَالصَّبْر مر المذاق)
(كل من كَانَ فَاضلا كَانَ مثلي ... فَاضلا عِنْد قسْمَة الأرزاق)
وَقَوله)
(بِي من أَمِير شكار ... وجد يذيب الجوانح)
لما حكى الظبي جيدا حنت إِلَيْهِ الْجَوَارِح وَقَوله فِي الخور
(ومنزل حف بالرياض فَمَا ... نعدم نورا بِهِ وَلَا نورا)
(وَكَانَ خوراً تلهو النُّفُوس بِهِ ... وَزيد مَاء فَصَارَ ماخورا)
وَقَوله
(مَا عَايَنت عَيْنَايَ فِي عطلتي ... أقل من حظي وَلَا بخْتِي)
(قد بِعْت عَبدِي وحصاني وَقد ... أَصبَحت لَا فَوقِي وَلَا تحتي)
وَقَوله
(يَا سايلي عَن حرفتي فِي الورى ... وضيعتي فيهم وإفلاسي)
(مَا حَال من دِرْهَم إِنْفَاقه ... يَأْخُذهُ من أعين النَّاس)
وَقَوله
(يَقُولُونَ الطَّبِيب أَبُو فلَان ... حوى كرماً وجودا فِي الْيَدَيْنِ)
(فَقلت علمت ذَلِك وَهُوَ سمح ... يضيع كل يَوْم ألف عين)
وَقَوله
(قطعت من يَوْمَيْنِ بطيخة ... وجدت فِيهَا جعس مصمودي)
(قَالُوا خرى الخولي فِي أَصْلهَا ... أَيَّام جري المَاء فِي الْعود)
وَقَوله فِي الشَّمْس الجرواني
(رَأَيْت سراج الدّين للصفع صَالحا ... وَلكنه فِي علمه فَاسد الذِّهْن)
стр. 555
(أستره بالكف خوف انطفايه ... وآفته من طفئه كَثْرَة الدّهن)
وَقَوله فِي النَّبِيذ الشمسي
(نديمي عد بِالْمِصْبَاحِ عني ... وَلَا تحفل بِهِ فِي ليل أنسي)
(فَلَيْسَ أَخَاف أَن يدجو ظلام ... عَليّ وقهوتي فِي اللَّيْل شمسي)
وَقَوله فِي الزئبق الأقطع
(واقطع قلت لَهُ ... أَأَنْت لص أوحد)
)
(فَقَالَ هذي صَنْعَة ... لم يبْق لي فِيهَا يَد)
وَقَوله وَقد صلبوا ابْن الكازروني وَفِي حلقه جرة خم فِي الْأَيَّام الظَّاهِرِيَّة
(لقد كَانَ حد الْخمر من قبل صلبه ... خَفِيف الْأَذَى إِذْ كَانَ فِي شرعنا جلدا)
(فَلَمَّا بدا المصلوب قلت لصاحبي ... أَلا تب فَإِن الْحَد قد جَاوز الحدا)
وَقَوله أَيْضا
(لقد منع الإِمَام الْخمر فِينَا ... وصير حَدهَا حد الْيَمَانِيّ)
(فَمَا جسرت مُلُوك الْجِنّ خوفًا ... لأجل السَّيْف تدخل فِي القناني)
وَقَول ابْن دانيال موشحة يُعَارض بهَا أَحْمد بن حسن الْموصِلِي
(غُصْن من البان مثمر قمرا ... يكَاد من لينه إِذا خطرا يعْقد)
أسمر مثل الْقَنَاة معتدل ولحظه كالسنان منصقل نشوان من خمرة الصَّبِي ثمل
(عربد سكرا عَليّ إِذْ خطرا ... كَذَاك فِي النَّاس فِي كل من سكرا عربد)
يَا بِأبي شادن فتنت بِهِ يهواه قلبِي على تقلبه مذ زَاد فِي التيه من تجنبه
(أحرمني النُّون عِنْدَمَا نَفرا ... حَتَّى لطيف الخيال حِين سرى شرد)
عَيناهُ مثوى الفتور والسقم قد زلزلا من سطاهما قدمى سيفان قد جردا لسفك دمى
(إِن كَانَ فِي الْحبّ قتلتي نكرا ... فها دمي فَوق هده طهرا يشْهد)
لَا تلحني بالملام يَا عذلي
стр. 556
فأنني من هَوَاهُ فِي شغل وَانْظُر لماذا بِهِ الْمُحب بلَى
(لَو عبد النَّاس قبله بشرا ... لَكَانَ من حسنه بِغَيْر مرى يعبد)
)
حملت وجدا كردفه عظما وصرت نضواً كخصرة سقما لَو أَن مَا بِي بالصخر لانهدما
(وَالْحب دَاء لَو حمل الحجرا ... لذاب من هول ذَاك وانفطرا)
جوى أذاب الحشا فحرقني ونيل دمع جرى فغرقني لكنه بالدموع خلقني
(فرحت أجري فِي الدمع منحدرا ... ذَاك لِأَنِّي غَدَوْت منكسرا مُفْرد)
بديع حسن سُبْحَانَ خالقه أَحْمَر خد يُبْدِي لعاشقه مسكاً ذكي الشذا لناشقه
(نمل عذار يحير الشعرا ... وُفُود شعر يستوقف الزمرا أسود)
فَأَما موشحة الْموصِلِي فَإِنَّهَا قَوْله وَهُوَ أصنع وَقَول الأول أسرى
(بِي رشأ عِنْدَمَا رنا وسرا ... باللحظ للعاشقين إِذْ أسرا قيد)
السحر من لحظه ومقلته والرشد من فرقه وغرته والغي من صُدْغه طرته
(بدر لصبح الجبين قد سترا ... بلَيْل شعر فَانْظُر لَهُ سترى أسود)
إِن قلت بدر فالبدر ينخسف أَو قلت شمس فالشمس تنكسف أَو قلت غُصْن فالغصن ينقصف
(وَسنَان جفن سما عَن النظرا ... وكل طرف إِلَيْهِ قد نظرا)
يزهو بثغر كالدر والشهب والطلع والأقحوان والحبب رصع شبه اللجين فِي الذَّهَب)
(حوى الثريا من ثغره أثرا ... لَهُ الَّذِي أدمعي بِهِ نثرا نضد)
стр. 557
حَاجِبه مشرف على شغفي عَارضه شَاهد على أسفي ناظره عَامل على تلفي
(بِهِ غرامي قد شاع واشتهرا ... وسيفه فِي الحشا إِذا شهرا يغمد)
بِمَا باجفانه من الوطف وَمَا بأعطافه من الهيف وَمَا بأردافه من الترف
(ذَا الأسمر اللَّوْن ردني سمرا ... وَفِي فُؤَادِي من قده سمرا أملد)
عذاره النَّمْل فِي الْفُؤَاد سعى والنحل من ثغره الأقاح رعى ويوسف أَيدي النسا قطعا
(بِالنورِ من وَجهه سبا الشعرا ... وردني بالجفا وَمَا شعرًا مكمد)
وَقَوله ابْن دانيال أَيْضا على شير
(إِذا مَا كنت مَخْتُومًا ... فَكُن ضيف على شير)
(فَمَا يخرج مِنْهُ الخب ... ر إِلَّا بالمناشير)
وَقَوله أَيْضا
(كم قيل لي إِذْ دعيت شمساً ... لَا بُد للشمس من طُلُوع)
(فَكَانَ ذَاك الطُّلُوع دَاء ... يرقى غلى السَّطْح من ضلوعي)
وَقَوله أَيْضا
(فسر لي عَابِر مناماً ... فصل فِي قَوْله وأجمل)
(وَقَالَ لَا بُد من طُلُوع ... فَكَانَ ذَاك الطُّلُوع دمل)
وَقَوله أَيْضا
(يَا رشا لحظه الصَّحِيح العليل ... كل صب بِسَيْفِهِ مقتول)
(لَك ردف غادرته رهن خصر ... وَهُوَ رهن كَمَا علمت ثقيل)
)
وَقَوله أَيْضا
(تمنيت لما عزني الوفر والمنى ... ضلال بِأَن الوفر خص بِهِ غَيْرِي)
(وَلَو كَانَ أيري مثل مَا قلت وافراً ... لأتعبني حملا ولذ بِهِ غَيْرِي)
стр. 558
٣ - (ابْن دَاوُد)
ابْن دَاوُد الظَّاهِرِيّ مُحَمَّد بن دَاوُد بن عَليّ الظَّاهِرِيّ الإِمَام ابْن الإِمَام الْأَصْفَهَانِي الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الأديب صَاحب كتاب الزهرة من أذكياء الْعَالم جلس للفتيا وناظر ابْن سُرَيج سُئِلَ عَن حد السكر مَتى هُوَ وَمَتى يكون الْإِنْسَان سَكرَان فَقَالَ إِذا عزبت عَنهُ الهموم وباح بسره المكتوم حفظ الْقُرْآن وَله سبع سِنِين وَله كتاب الإندار والإعذار ومختار لأشعار والإيجاز فِي الْفِقْه والبراعة والانتصار لِأَبِيهِ من الناشي الْمُتَكَلّم والانتصار لِأَبِيهِ من مُحَمَّد بن جرير والتقصي فِي الْفِقْه والإيجاز لَا يكمل والانتصار من مُحَمَّد بن جرير والتقصي فِي الْفِقْه والإيجاز لَا يكمل والانتصار من مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ وَعبد الله بن شرشير وَعِيسَى بن إِبْرَاهِيم الضَّرِير والوصول إِلَى معرفَة لأصول وَاخْتِلَاف مسايل الصَّحَابَة والفرايض والمناسك توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَتِسْعين وماتين وعمره اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ سنة كَانَ يلقب بعصفور الشوك لنحافته وصفرة لَونه وَقَالَ مُحَمَّد مَا انفككت من هوى قطّ مُنْذُ دخلت الْكتاب بدأت بِعَمَل كتاب الزهرة وَأَنا فِي الْكتاب وَنظر أبي فِي أَكثر وَدخل يَوْمًا على ثَعْلَب النَّحْوِيّ فَقَالَ لَهُ ثَعْلَب أذكرك شَيْئا من صبوتك فَقَالَ
(سقى الله أَيَّامًا لنا وليالياً ... لَهُنَّ بِأَكْنَافِ الشَّبَاب ملاعب)
(إِذا الْعَيْش غض وَالزَّمَان بعزة ... وَشَاهد أَوْقَات المحبين غايب)
فَبكى ثَعْلَب وَقَالَ القَاضِي مُحَمَّد بن يُوسُف بن يَعْقُوب كنت يَوْمًا أساير أَبَا بكر بن دَاوُد فَسمع جَارِيَة تغني بِشعرِهِ وَتقول
(أَشْكُو غليل فؤاد أَنْت متلفه ... شكوى عليل إِلَى إلْف يعلله)
(سقمي يزِيد على الْأَيَّام كثرته ... وَأَنت فِي عظم مَا ألْقى تقلله)
(الله حرم قَتْلِي فِي الْهوى سفهاً ... وَأَنت يَا قاتلي ظلما تحلله)
فَقَالَ يَا أَبَا عمر كَيفَ السَّبِيل إِلَى ارتجاع مثل هَذَا فَقلت هَيْهَات سَارَتْ بِهِ الركْبَان وَمن شعره)
стр. 559
(أكرر فِي روض المحاسن ناظري ... وَأَمْنَع نَفسِي أَن تنَال المحرما)
(رَأَيْت الْهوى دَعْوَى من النَّاس كلهم ... فَمَا أَن أرى حبا صَحِيحا مُسلما)
وَمِنْه أَيْضا
(وَإِنِّي لأدري أَن فِي الصَّبْر رَاحَة ... وَلَكِن إنفاقي على من الصَّبْر)
(فَلَا تطف نَار الشوق بالشوق طَالبا ... سلواً فَإِن الْجَمْر يسعر بالجمر)
كَانَ مُحَمَّد يهوى فَتى حَدثا من أهل أَصْبَهَان يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن جَامع وَيُقَال ابْن زخرف وَكَانَ طَاهِرا فِي عشقه عفيفاً وَكَانَ ابْن جَامع ينْفق وَلم ير معشوق ينْفق على عاشق غَيره وَلم يزل فِي حبه حَتَّى قَتله دخل ابْن جَامع يَوْمًا غلى الْحمام وَخرج فَنظر فِي الْمرْآة فأعبجه حسنه فَغطّى وَجهه بمنديل وَجَاء إِلَى مُحَمَّد بن دَاوُد وَهُوَ على تِلْكَ الْحَالة فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ نظرت فِي الْمرْآة فَأَعْجَبَنِي حسني فَمَا أَحْبَبْت أَن يرَاهُ أحد قبلك فَغشيَ عَلَيْهِ قلت لَو حضرتهما لأنشدت ابْن جَامع
(لَئِن تلف المضنى عَلَيْك صبَابَة ... يحِق لَهُ وَالله ذَاك ويعذر)
وَهَذَا الَّذِي كَانَ يُحِبهُ ابْن دَاوُد اسْمه وهب بن جَامع الْعَطَّار الصيدلاني وسوف تَأتي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانهَا من حرف الْوَاو دخل على ابْن دَاوُد إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد نفطويه وَقد ضنى على فرَاشه فَقَالَ لَهُ يَا با بكر مَا هَذَا مَعَ الْقُدْرَة والمحبوب مساعد فَقَالَ أَنا فِي آخر يَوْم من أَيَّام الدُّنْيَا لَا أنالني الله شَفَاعَة مُحَمَّد ﷺ إِن كنت حللت سراويلي على حرَام قطّ حَدثنِي أبي بِإِسْنَادِهِ إِلَى ابْن الْعَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من عشق فكتم وعف وصبر ثمَّ مَاتَ شَهِيدا وَأدْخلهُ الله الْجنَّة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة الحَدِيث رَوَاهُ الخرايطي يرفعهُ إِلَى ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من عشق فعفت فَمَاتَ فَهُوَ شَهِيد قلت هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ الذِّرَاع فِي جزءه وَفِي طَرِيقه سُوَيْد بن سعيد الْحَد ثَانِي وَهُوَ من شُيُوخ مُسلم إِلَّا أَن يحيى بن معِين ضعفه قَالَ فِيهِ كلَاما مَعْنَاهُ لَو ملكت فرسا ورمحاً لقاتلته بِسَبَب هَذَا الحَدِيث وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ عَن المنجنيفي فتابع سويداً وَلما مَاتَ مُحَمَّد جلس ابْن سُرَيج فِي عزايه وَبكى وَجلسَ عل التُّرَاب وَقَالَ مَا آسى إِلَّا على لِسَان أكله التُّرَاب من أبي بكر ويحكى أَنه لما بلغته وَفَاته كَانَ يكْتب شَيْئا فَألْقى الكراسة من يَده وَقَالَ مَاتَ من كنت أحث نَفسِي وأجهدها على الِاشْتِغَال لمناظرته ومقاومته وروى مُحَمَّد)
عَن أَبِيه وَغَيره وَحكى أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا أَنه حضر مجْلِس مُحَمَّد فَجَاءَهُ رجل فَدفع إِلَيْهِ رقْعَة فَأَخذهَا وتأملها طَويلا وَظن تلامذته أَنَّهَا مَسْأَلَة فقلبها وَكتب فِي ظهرهَا وَدفعهَا فَإِذا الرجل عَليّ بن الْعَبَّاس الْمَعْرُوف بِابْن الرُّومِي الشَّاعِر وَإِذا فِي الْوَقْعَة مَكْتُوب
стр. 560
(يَا ابْن دَاوُد يَا فَقِيه الْعرَاق ... أَفْتِنَا فِي قواتل الأحداق)
(هَل عَلَيْهِنَّ فِي الجروح قصاص ... أم مُبَاح لَهَا دم العشاق)
وَإِذا الْجَواب
(كَيفَ يفتيكم قَتِيل صريع ... بسهام الْفِرَاق والاشتياق)
(وقتيل التلاق أحسن حَالا ... عِنْد دَاوُد من قَتِيل الْفِرَاق)
اجْتمع يَوْمًا هُوَ وَابْن سُرَيج فِي مجْلِس الْوَزير ابْن الْجراح فتناظرا فِي الْإِيلَاء فَقَالَ لَهُ ابْن سُرَيج أَنْت بِقَوْلِك من كثرت لحظاته دَامَت حسراته ابصر مِنْك بالْكلَام فِي الْإِيلَاء فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر لَئِن قلت ذَاك فَإِنِّي أَقُول
(أنزه فِي روض المحاسن مقلتي ... وَأَمْنَع نَفسِي نَفسِي أَن تنَال محرما)
(وأحمل من ثقل الْهوى مَا لَو أَنه ... يصب على الصخر الْأَصَم تهدما)
(وينطق طرفِي عَن مترجم خاطري ... فلولا اختلاسي رده لتكلما)
فَقَالَ لَهُ ابْن سُرَيج وَبِمَ تفتخر عَليّ وَلَو شِئْت أَنا أَيْضا لَقلت
(ومساهر بالغنج من لحظاته ... قد بت أمْنَعهُ لذيذ سناته)
(ضنا بِحسن حَدِيثه وعتابه ... وأكرر اللحظات فِي وجناته)
(حَتَّى إِذا مَا الصُّبْح لَاحَ عموده ... ولى بِخَاتم ربه وبراته)
فَقَالَ أَبُو بكر يحفظ الْوَزير عَلَيْهِ ذَلِك حَتَّى يُقيم عَلَيْهِ شَاهِدي عدل أَنه ولى بِخَاتم ربه وبراته فَقَالَ ابْن سُرَيج يلْزَمنِي فِي ذَلِك مَا يلزمك فِي قَوْلك أنزه فِي روض المحاسن مقلتي الْبَيْت فَضَحِك الْوَزير وَقَالَ لقد جَمعْتُمَا ظرفا ولطفاً وفهماً وعلما
ابْن الْجراح الْكَاتِب مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح الْكَاتِب كَانَ كَاتبا عَارِفًا بارعاً بأيام النَّاس وأخبارهم ودول الْمُلُوك لَهُ فِي ذَلِك مصنفات كَانَ مَعَ ابْن العتز فَلَمَّا انحل أَمر
стр. 561
ابْن المعتز وَقتل اختفى ابْن دَاوُد قَالَ أَبُو عمر مُحَمَّد بن يُوسُف القَاضِي لما جرت وَاقعَة ابْن المعتز حبست أَنا وَالْقَاضِي أَبُو الْمثنى أَحْمد بن يَعْقُوب وَمُحَمّد بن دَاوُد بن الْجراح وَكُنَّا فِي دَار فِي)
ثَلَاثَة أَبْيَات متلاصفات وبيتي فِي الْوسط وَإِذا جننا اللَّيْل تحدثنا من وَرَاء الْجدر وَأوصى بَعْضنَا إِلَى بعض فَلَمَّا كَانَ فِي بعض اللَّيَالِي دخل أنَاس بشموع إِلَى بَيت مُحَمَّد بن دَاوُد وأخرجوه وأضجعوه للذبح فَقَالَ يَا قوم ذبحا كالشاة أَيْن المصادرات أَيْن أَنْتُم من الْأَمْوَال أَنا أفدي نَفسِي بِكَذَا وَكَذَا فَلم يسمع مَه وذبحوه وَأخذُوا رَأسه وألقوا جثته فِي الْبِئْر ثمَّ أخرجُوا أَبَا الْمثنى بعد مَا ذَهَبُوا وعادوا وَقَالُوا لَهُ يَا عَدو الله يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ بِمَ استحللت نكث بيعتي فَقَالَ لعلمي أَنه لَا يصلح فَقَالُوا أمرنَا أَن نستتيبك من هَذَا الذَّنب فَإِنَّهُ كفر فَقَالَ أعوذ بِاللَّه من الْكفْر فذبحوه وَأخذُوا رَأسه وألقوا جثته فِي الْبِئْر ومضوا وعادوا فأخرجوني وَقَالُوا يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ يَا فَاعل مَا الَّذِي حملك على خلع بيعتي قلت الشقاوة وَقد أَخْطَأت وَأَنا تايب إِلَى الله تَعَالَى فحملوني إِلَى دَار الْخلَافَة وَابْن الْفُرَات جَالس فوبخني وتنصلت واعتذرت فَقَالَ وَهِي لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ ذَنْبك واشتريت دمك وحرمك بماية ألف دِينَار فَقلت وَالله مَا رَأَيْت بَعْضهَا مجتمعاً قطّ فغمزني الْوَزير فأديت الْبَعْض وسومحت بِالْبَاقِي وَكَانَت وَفَاة ابْن الْجراح سنة سِتّ وَتِسْعين ماتين وَمن شعر ابْن الْجراح
(قد ذهب النَّاس فَلَا نَاس ... وَصَارَ بعد الطمع الياس)
(وساد أَمر الْقَوْم أَدْنَاهُم ... وَصَارَ تَحت الذَّنب الرَّأْس)
وَمِنْه أَيْضا
(أعين أخي أَو صَاحِبي فِي مصابه ... أقوم لَهُ يَوْم الْحفاظ واقعد)
(وَمن يفرد الأقوام فِيمَا ينوبهم ... تنبه اللَّيَالِي مرّة وَهُوَ مُفْرد)
وَمن تصانيفه كتاب الورقة سَمَّاهُ بذلك لِأَنَّهُ فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وَلَا يزِيد فِي خبر الشَّاعِر الْوَاحِد على ورقة وَلِهَذَا سمى الصولي كِتَابه فِي أَخْبَار الوزراء بالأوراق لِأَنَّهُ أَطَالَ فِي أَخْبَار كل وَاحِد بأوراق وَله الشّعْر وَالشعرَاء لطيف من سمى من الشُّعَرَاء عمرا فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام كتاب الوزراء كتاب الْأَرْبَعَة على مِثَال كتاب أبي هفان
ألب رسْلَان السلجوقي مُحَمَّد بن دَاوُد السُّلْطَان الب رسْلَان السلجوقي تقدم ذكره فِي مُحَمَّد بن جغربك
الدقي الصُّوفِي مُحَمَّد بن دَاوُد أَبُو بكر الدقي بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَالْقَاف الْمُشَدّدَة المسكورة الدينَوَرِي شيخ الصُّوفِيَّة بِالشَّام توفّي سنة سِتِّينَ وَثلث ماية بِالشَّام)
стр. 562
مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيْمَان النَّيْسَابُورِي الزَّاهِد شيخ الصُّوفِيَّة أَبُو بكر أحد الأيمة فِي الحَدِيث والتصوف كَانَ صَدُوقًا مَقْبُولًا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثلث ماية
نَاصِر الدّين الصارمي مُحَمَّد بن دَاوُد بن ياقوت الصارمي نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله كَانَ رجلا صَالحا فَاضلا عَالما مُفِيدا لطلبة الحَدِيث باذلاً كتبه وخطه للمشتغلين سمع كثيرا وَكتب مجلدات وأجزاء كَثِيرَة وطبقات السماع الَّتِي بِخَطِّهِ من أحسن الطباق وأنورها وأصحها توفّي بِدِمَشْق وَدفن فِي مَقَابِر الْبَاب الصَّغِير سنة سِتِّينَ وست ماية
ابْن الياس البعلبكي مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْيَأْس أَبُو عبد الله البعلبكي مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْيَأْس أَبُو عبد الله البعلبكي الْمَدْعُو شمس الدّين سمع الْكثير من الشَّيْخ الْمُوفق وطبقته وَالشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ وَابْن الزبيدِيّ وحنبل وَغَيرهم وَسمع عَلَيْهِم مَا لَا يُحْصى وَكَانَ فِيهِ ديانَة وتحر فِي الشَّهَادَات والأقوال كثير الْأَمَانَة وَالْعَدَالَة وَالْعِبَادَة خدم اليونيني وَالِد الشَّيْخ قطب الدّين فَوق أَرْبَعِينَ سنة وَحفظ الْمقنع وَعرف الفرايض ورحل للْحَدِيث طَالبا وَحدث بِكَثِير من مسموعاته ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وست ماية شمس الدّين ابْن منتاب مُحَمَّد بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن منتاب التقي الْمَأْمُون شمس الدّين أَبُو عبد الله الْموصِلِي السلَامِي الشَّافِعِي التَّاجِر ولد سنة نَيف وَسبعين وسافر للتِّجَارَة وَحضر غَزْوَة عكا وَحفظ التَّنْبِيه والشاطبية وَسمع من أبي جَعْفَر ابْن الموازيني وببغداد من ابْن أبي الْقسم وَغَيره وَغَابَ عَن دمشق زَمَانا ثمَّ سكنها من بعد سنة عشْرين وَكَانَ مليح الشكل جميل اللبَاس مهيبا حسن الْبشر دايم الْبَذْل وَالصَّدَََقَة خَبِيرا بالأمتعة ذَا حَظّ من أوراد وتهجد ومروءة مجوداً لكتاب اله تَعَالَى يخضع لَهُ التُّجَّار ويتحاكمون إِلَيْهِ وثوقاً بِعِلْمِهِ وورعه وشيعه أُمَم وَصلى عَلَيْهِ بعد الْجُمُعَة توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية
شمس الدّين ابْن الْحَافِظ مُحَمَّد بن دَاوُد القَاضِي شمس الدّين ابْن الْملك الْحَافِظ كَانَ ذكياً حَنَفِيّ الْمَذْهَب لَهُ مُشَاركَة فِي الْعَرَبيَّة وينظم حسنا وَله نثر لَيْسَ بالطايل يعرف الرياضي جيدا أَعنِي فِي مَا يتَعَلَّق بِالْحِسَابِ ورسايل الأسطرلاب وَيَضَع الْآلَات لكنه وضع لَيْسَ بالظريف وَلَكِن جيد من حَيْثُ الْعلم ويغلب عَلَيْهِ أَعمال الْحِيَل الَّتِي لبني مُوسَى من جر الأثقال وَغير ذَلِك فيفني عمره فِي عمل تِلْكَ الْأَشْيَاء وَكَانَ نَاظر الْجَيْش بصفد ثمَّ نقل إِلَى نظر جَيش طرابلس وَبهَا توفّي سنة أَربع وثلثين وَسبع ماية فِيمَا أَظن وَلما توجه مَعَ عَسْكَر صفد وغزة صُحْبَة
стр. 563
الْأَمِير)
سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب نايب صفد عمل رِسَالَة فِي نوبَة سلع وَجَاء فِي أثنايها بنظم أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ من ذَلِك
(دعت قلعة السّلع من قد مضى ... بلطف إِلَى حبها الْقَاتِل)
(وغرتهم حِين أبدت لَهُم ... محيا كبدر دجى كَامِل)
(فَلَمَّا اسْتَجَابُوا لَهَا أَعرَضت ... دلالاً وَقَالَت إِلَى قَابل)
(تفانى الرِّجَال على حبها ... وَمَا يحصلون على طايل)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(لله در الخليج أَن لَهُ ... تفضلاً لَا نطيق نشكره)
(حَسبك مِنْهُ بِأَن عَادَته ... يجير من لَا يزَال يكسرهُ)
هُوَ مَأْخُوذ من قَول الأول وَفِيه زِيَادَة
(سد الخليج بكسره جبر الورى ... طراً فَكل قد غَدا مَسْرُورا)
(المَاء سُلْطَان فَكيف تَوَاتَرَتْ ... عَنهُ البشاير إِذْ غَدا مكسورا)
قَرَأت عَلَيْهِ رِسَالَة الاسطرلاب للْقَاضِي بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَأَخْبرنِي أَنه قَرَأَهَا عَلَيْهِ وَحكى لي الْمَذْكُور من لَفظه أَن القَاضِي بدر الدّين حكى لَهُ أَن إنْسَانا من المغاربة جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَة دَار الخطابة فِي الْجَامِع الْأمَوِي وَكَانَ إِذْ ذَاك قَاضِي الْقُضَاة وخطيباً وَقَالَ يَا سيدنَا رَأَيْت الْيَوْم فِي الْجَامِع إنْسَانا وَفِي كمه آلَة الزندقة فاستفهمت مِنْهُ الْكَلَام واستوضحته غلى أَن ظهر لي أَنه رَآهُ وَفِي كمه اسطرلاب قَالَ فَقَالَ إِذا جِئْت إِلَيّ لتقرأ عَليّ شَيْئا من هَذَا تحيل فِي إخفاء ذَلِك مهما أمكن وَكَانَ شمس الدّين الْمَذْكُور ﵀ يحل المترجم بِلَا فاصلة سَرِيعا وَمن شعره
(وَذي شنب مَالَتْ إِلَى فِيهِ شمعة ... فَردَّتْ لاشفاق الْقُلُوب عَلَيْهِ)
(فمالت إِلَى أقدامه شغفاً بِهِ ... فَقبلت الْبَطْحَاء بَين يَدَيْهِ)
(وَقَالَت بدا من فِيهِ شهد فهزني ... تذكر أوطاني فملت إِلَيْهِ)
(فحالت يَد الْأَيَّام بيني وَبَينه ... فعفرت أجفاني على قَدَمَيْهِ)
أَخذ قَول القايل وَزَاد عَلَيْهِ وَهُوَ
(أَتَدْرُونَ شمعتنا لم هوت ... لتقبيل ذَا الرشأ الأكحل)
)
(درت أَن ريقته شهدة ... فحنت إِلَى إلفها الأول)
стр. 564
٣ - (ابْن ذَاكر)
مُحَمَّد بن ذَاكر بن كَامِل بن أبي غَالب الْخفاف قَالَ ابْن النجار أَبُو عبد الله ابْن شَيخنَا أبي الْقسم جارنا بالظفرية كَانَ شَابًّا صَالحا ورعاً تقياً دينا حسن الطَّرِيقَة تفقه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات واشتغل بِشَيْء من الْأَدَب وَسمع الحَدِيث من وَالِده وَغَيره وَمَات قبل أَوَان الرِّوَايَة توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس ماية
أَبُو بكر الْخرقِيّ القاساني مُحَمَّد بن ذَاكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر أَبُو بكر ابْن أبي نصر الْخرقِيّ الْمَعْرُوف بالقاساني من أهل اصبهان طلب بِنَفسِهِ وَسمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا سمع أَبَا عَليّ الْحسن بن أَحْمد الْحداد وَأَبا الْفضل جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد الثَّقَفِيّ وَفَاطِمَة بنت عبد الله الجوزدانية وخلقا كثيرا من أَصْحَابه أبي طَاهِر الثَّقَفِيّ وَجَمَاعَة حَتَّى سمع من أقرانه وَسمع بخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر وَخرج لنَفسِهِ معجما فِي جزئين وَحدث بِأَكْثَرَ مَا سمع وَكَانَ صَدُوقًا وَقدم بَغْدَاد حَاجا وَحدث بهَا سمع مِنْهُ الشريف أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الزيدي وَالْقَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عَليّ الْقرشِي وَتُوفِّي باصبهان سنة ثلث وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية
الْعمانِي الراجز مُحَمَّد بن ذُؤَيْب الْعمانِي الراجز النَّهْشَلِي ثمَّ الْفُقيْمِي يكنى أَبَا الْعَبَّاس وَهُوَ من أهل الجزيرة وَقيل من ديار مصر وَإِنَّمَا خرج إِلَى عمان فَأَقَامَ بهَا مديدة ثمَّ عَاد يُقَال أَنه عَاشَ ماية وثلثين سنة وَهُوَ أحد شعراء الرشيد وأخباره مَعَه كثير وَفِيه يَقُول يَا ناعش الْجد إِذا الْجد عثر وَجَابِر الْعظم إِذا الْعظم انْكَسَرَ أَنْت ربيعي وَالربيع ينْتَظر وَخير أنواء الرّبيع مَا بكر وروى صَاحب الأغاني عَن زيد بن عقال أَنه قَالَ كُنَّا وقوفا وَالْمهْدِي قد أجْرى الْخَيل فسبقها فرس يُقَال لَهُ الغضبان فَطلب الشُّعَرَاء فَلم يجد مُهِمّ أحد إِلَّا أَبُو دلامة فَقَالَ لَهُ قَلّدهُ يَا زند فَلم يفهم مَا أَرَادَ فقلده عمَامَته فَقَالَ لَهُ الْمهْدي يَا ابْن اللخناء أَنا أَكثر عمايم مِنْك إِنَّمَا أردْت أَن تقلده شعرًا ثمَّ قَالَ يَا لهفي على الْعمانِي فَلم يتَكَلَّم حَتَّى أقبل فَقيل لَهُ هَذَا الْعمانِي قد أقبل السَّاعَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ قدموه فَقدم فَقَالَ قلد قرسي هَذَا فَقَالَ غير مُتَوَقف)
стр. 565
قد غضب الغضبان إِذْ جد الْغَضَب وَجَاء يحمي حسباً فَوق الْحسب من إِرْث عَبَّاس بن عبد الْمطلب وَجَاءَت الْخَيل بِهِ تَشْكُو العتب لَهُ عَلَيْهَا مَا لكم على الْعَرَب فَقَالَ لَهُ الْمهْدي أَحْسَنت وَالله وَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم
المكحول الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن رَاشد المكحول الدِّمَشْقِي روى لَهُ الْأَرْبَعَة وَتُوفِّي سنة سبعين وماية
الثَّقَفِيّ مُحَمَّد بن رَاشد بن معدان أَبُو بكر اليقفي مَوْلَاهُم الْحَافِظ مُحدث بن مُحدث طَاف الدُّنْيَا وَلَقي الشُّيُوخ وصنف الْكتب وَتُوفِّي بكرمان سنة تسع وَثلث ماية حدث عَن يُونُس بن حبيب وَغَيره وروى عَنهُ ابْن المنادى وَغَيره وَكَانَ صَالحا ثِقَة
الْحَافِظ الْقشيرِي مُحَمَّد بن رَافع بن أبي زيد سَابُور الْقشيرِي مَوْلَاهُم الْحَافِظ إِمَام عصره بخراسان الزَّاهِد أحد الْأَعْلَام بعث إِلَيْهِ عبد الله بن طَاهِر بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم فَدخل إِلَيْهِ الرَّسُول بهَا وَهُوَ يَأْكُل الْخبز مَعَ الفجل بعد صَلَاة الْعَصْر وَقَالَ الْأَمِير بعث إِلَيْك بِهَذِهِ لتنفقها عَلَيْك وعَلى أهلك فَقَالَ خُذْهُ لَا أحتاج إِلَيْهِ فَإِن الشَّمْس قد بلغت رُؤْس الْجبَال وَقد جَاوَزت الثَّمَانِينَ إِلَى متن أعيش ورده قَالَ الْحَاكِم دخلت دَاره وتبركت بِالصَّلَاةِ فِيهِ رُؤِيَ بعد مَوته فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ بشرني بِالروحِ والراحة سمع سفين بن عُيَيْنَة وَغَيره وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ النَّسَائِيّ وَمُسلم ثِقَة مَأْمُون توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وماتين
تَقِيّ الدّين بن رَافع مُحَمَّد بن رَافع بن هجرس الإِمَام الْحَافِظ الْمُفِيد الرّحال تَقِيّ الدّين أَبُو الْمَعَالِي الصميدي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي ولد سنة أَربع وَسبع ماية وَسمع من حسن سبط
следующие страницы →