← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.

стр. 5111

(حَتَّى إِذا عَبث الْكرَى بجفونه ... كَانَ الوسادة ساعدي والمرفق) (عانقته وضممته فَكَأَنَّهُ ... من ساعدي ممنطق ومطوق) (حَتَّى بدا قلق الصَّباح فراعه ... إِن الصَّباح هُوَ الْعَدو الْأَزْرَق) ) وأنشدني لَهُ إجَازَة يمدح السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون الْكَامِل (أسبلن من فَوق النحور ذوائباً ... فتركن حبات الْقُلُوب ذوائبا) (وجلون من صبح الْوُجُوه أشعة ... غادرن فود اللَّيْل مِنْهَا شائبا) (بِي دعاهن الغبي كواعبا ... وَلَو استبان الرشد قَالَ كواكبا) (وربائب فَإِذا رَأَيْت نفارها ... من بسط أنسك خلتهن رباربا) (سفهن رَأْي المانوية عِنْدَمَا ... أسبلن من ظلم الشُّعُور غياهبا) (وسفرن لي فرأين شخصا حَاضرا ... شدهت بصيرته وَقَلْبًا غَائِبا) (أشرقن فِي حلل كَأَن أديمها ... شفق تدرعه الشموس جلائبا) (وغربن فِي كلل فَقلت لصاحبي ... بِأبي الشموس الجانحات غواربا) (ومعربد اللحظات يثني عطفه ... فيخال من مرح الشبيبة شاربا) حُلْو التعتب والدلال يروعه عتبي وَلست أرَاهُ إِلَّا عاتبا (عاتبته فتضرجت وجناته ... وازور ألحاظاً وقطب حاجبا) (فَأرَانِي الخد الكليم وطرفه ... ذُو النُّون إِذْ ذهب الْغَدَاة مغاضبا) (ذُو منظر تَغْدُو الْقُلُوب بحسنها ... نهباً وَإِن منح الْعُيُون مواهبا) (لَا غرو أَن وهب اللواحظ حظوة ... من نوره وَدعَاهُ قلبِي ناهبا) (فمواهب السُّلْطَان كست الورى ... نعما وَتَدْعُوهُ القساور سالبا) (النَّاصِر الْملك الَّذِي خضعت لَهُ ... صيد الْمُلُوك مشارقاً ومغاربا) (ملك يرى تَعب المكارم رَاحَة ... ويعد راحات الْفَرَاغ متاعبا) (لم تخل أَرض من ثناه وَإِن خلت ... من ذكره ملئت قِنَا وقواضبا) (بمكارم تذر السباسب أبحراً ... وعزائم تذر الْبحار سباسبا)

стр. 5112

(ترجى مواهب ويرهب بطشه ... مثل الزَّمَان مسالماً ومحاربا) (فَإِذا سَطَا مَلأ الْقُلُوب مهابة ... وَإِذا سخا مَلأ الْعُيُون مواهبا) (كالغيث يبْعَث من عطاه نائلاً ... سبطاً وَيُرْسل من سطاه حاصبا) (كالليث يحمي غابه بزئيره ... طوراً وينشب فِي القنيص مخالبا) (كالسيف يُبْدِي للنواظر منْظرًا ... طلقاً ويمضي فِي الْهياج مضاربا) ) (كالسيل يحمد مِنْهُ عذباً واصلاً ... ويعده قوم عذَابا واصبا) (كالبحر يهدي للنفوس نفائساً ... مِنْهُ ويبدي للعيون عجائبا) (فَإِذا نظرت ندا يَدَيْهِ ورأيه ... لم تلف إِلَّا صيباً أَو صائبا) (أبقى قلاوون الفخار لوَلَده ... إِرْثا ففازوا بالثناء مكاسبا) (قوم إِذا سئموا الصوافن صيروا ... للمجد أخطار الْأُمُور مراكبا) (عشقوا الحروب تيمناً بلقا العدا ... فكأنهم حسبوا العداة حبائبا) (وكأنما ظنُّوا السيوف سوالفاً ... واللدن قدا والقسي حواجبا) (يَا أَيهَا الْملك الْعَزِيز وَمن لَهُ ... شرف يجر على النُّجُوم ذوائبا) (أصلحت بَين الْمُسلمين بهمة ... تذر الْأَجَانِب بالوفود أقاربا) (ووهبتهم زمن الْأمان فَمن رأى ... ملكا يكون لَهُ الزَّمَان مواهبا) (فَرَأَوْا خطابا كَانَ خطباً فادحاً ... لَهُم وكتباً كن قبل كتائبا) (وحرست ملكك من رجيم مارد ... بعزائم إِن صلت كن قواضبا) (حَتَّى إِذا خطف الْمُنَافِق خطْفَة ... أتبعته مِنْهَا شهاباً ثاقبا) (لَا ينفع التجريب خصمك بعد مَا ... أفنيت من أفنى الزَّمَان تجاربا) (صرمت شَمل المارقين بصارم ... يبديه مسلوباً فَيرجع سالبا) (صافي الفرند حكى صباحاً جَامِدا ... أبدى النجيع بِهِ شعاعاً ذائبا) (وكتيبة تدع الصهيل رواعداً ... وَالْبيض برقاً والعجاج سحائبا) (حَتَّى إِذا ريح الجلاد حدت لَهَا ... مطرَت وَكَانَ الويل نبْلًا صائبا) (بذوابل ملد يخلن أراقماً ... وشوائل جرد يخلن عقاربا) (تطَأ الصُّدُور من الصُّدُور كَأَنَّمَا ... تعتاض عَن وَطْء التُّرَاب ترائبا) (فأقمت تقسم للوحش وظائفاً ... فِيهَا وتصنع للنسور مآدبا)

стр. 5113

(وَجعلت هامات الكماة منابراً ... وأقمت حد السَّيْف فِيهَا خاطبا) (يَا رَاكب الْخطر الْجَلِيل وَقَوله ... فخراً بمجدك لَا عدمت الراكبا) (صيرت أسحار السماح بواكراً ... وَجعلت أَيَّام الكفاح غياهبا) (وبذلت للمداح صفو خلائق ... لَو أَنَّهَا للبحر طَابَ مشاربا) ) (فرأوك فِي جنب النضار مفرطاً ... وعَلى صَلَاتك وَالصَّلَاة مواظبا) (إِن يحرس النَّاس النضار بحاجبٍ ... كَانَ السماح لعين مَالك حاجبا) (لم يملأوا فِيك الْبيُوت رغائباً ... إِلَّا وَقد ملأوا الْبيُوت غرائبا) (أوليتني قبل المديح عناية ... وملأت عَيْني هَيْبَة ومواهبا) (وَرفعت قدري فِي الْأَنَام وَقد رَأَوْا ... مثلي لمثلك خاطباً ومخاطبا) (فِي مجْلِس سَاوَى الْخَلَائق فِي الندى ... وترتبت فِيهِ الْمُلُوك مرابتا) (وافيته فِي الْفلك أسعى جَالِسا ... فخراً على من قَالَ أَمْشِي رَاكِبًا) (فأقمت أنفذ فِي الْأَنَام أوامراً ... مني وأنشب فِي الخطوب مخالبا) (وسقتني الدُّنْيَا غَدَاة وردته ... رياً وَمَا مطرَت عَليّ مصائبا) (فطفقت أملأ من ثناك وشكره ... حقباً وَأَمْلَأُ من نداك حقائبا) (أثني فتثنيني صفاتك مظْهرا ... عياً وَكم أعييت صفاتك خاطبا) (لَو أَن أعضانا جَمِيعًا ألسن ... تثني عَلَيْك لما قضينا الواجبا) وأنشدني لَهُ إجَازَة الْبَسِيط (يَا نسمَة لأحاديث الْحمى شرحت ... كم من صُدُور الأرباب النهى شرحت) (بليلة الْبرد يهدي للقلوب بهَا ... برد فكم لفحت قلبِي وَقد نفحت) (وبارق كسقيط الزند مقتدح ... لَهُ يَد لزناد الشوق قد قدحت) (بدا فأذكرني أَرض الصراة وَقد ... تكللت بالكلاء والشيح واتشحت) (وَالرِّيح نائحة والسحب سافحة ... والغدر طافحة وَالْوَرق قد صدحت) (وقهوة كوميض الْبَرْق صَافِيَة ... كَأَنَّهَا من أَدِيم الشَّمْس قد رشحت) (عذراء شَمْطَاء قد جف النشاط بهَا ... لَوْلَا المزاج إِلَى ندمانها جمحت) (رقيقَة الجرم يستخفي المزاج بهَا ... كَأَنَّهَا دون جرم الشَّمْس قد سفحت) (باكرتها وعيون الشهب قد غمضت ... خوف الصَّباح وَعين الشَّمْس قد فتحت)

стр. 5114

(وبشرت بوفاة اللَّيْل ساجعة ... كَأَنَّهَا فِي غَدِير الصُّبْح قد سبحت) (مخضوبة الْكَفّ مَا تنفك نائحة ... كَأَن أفراخها فِي كفها ذبحت) (وظبية من ظباء التّرْك كالية ... لَكِنَّهَا فِي رياض الْقلب قد سرحت) ) (إِن جال مَاء الحيا فِي خدها خجلت ... وَإِن تردد فِي أجفانها انقحت) (قست على صبها قلباً ووجنتها ... لَو مر تقبيلها بالوهم لانجرحت) (سَأَلتهَا قبْلَة وَالْوَقْت منفسح ... لنا فَمَا رخصت فِيهَا وَلَا فسحت) (وخلت أعطافها بالْعَطْف تمنحني ... فَمَا نحت ذَلِك المنحا وَلَا منحت) (كم قد عصيت اللواحي فِي إطاعتها ... وَإِن ألحت على عذلي بهَا ولحت) (من لَيْسَ يخْشَى اسود الغاب إِن زارت ... فيكف يخْشَى كلاب الْحَيّ إِن نبحت) (مَا أَن أَخَاف من الْأَيَّام فادحة ... إِذا يَد الدَّهْر فِي أبنائه فدحت) (وَكَيف تفْسد كف الدَّهْر حَال فَتى ... أُمُوره بالمليك النَّاصِر انصحلت) وأنشدني لَهُ إجَازَة الْكَامِل (لما رَأَتْ عَيْنَاك أَنِّي كَالَّذي ... أبدو فينقصني السقام الزَّائِد) (وافيتني ووفيت لي بمكارم ... فنداك لي صلَة وَأَنت الْعَائِد) وأنشدني لَهُ إجَازَة مجزوء الْكَامِل وَلَقَد ذكرت الْقرب مِنْك وَطيب أَيَّام الْوِصَال (فطفقت اصفق راحتي ... وَعند صفقها مقالي) كَيفَ السَّبِيل إِلَى سعاد ودونها قلل الْجبَال وأنشدني لَهُ إجَازَة الطَّوِيل (وعود بِهِ عَاد السرُور لِأَنَّهُ ... حوى اللَّهْو قدماً وَهُوَ رَيَّان ناعم) (يغرب فِي تغريده فَكَأَنَّهُ ... يُعِيد لنا مَا لقنته الحمائم) وأنشدني لَهُ إجَازَة السَّرِيع (عود حوى فِي الرَّوْض أعواده ... كل الْمعَانِي وَهُوَ رطب قويم) (فحان شدو الْوَرق فِي سجعه ... ورقة المَاء ولطف النسيم) وأنشدني لَهُ إجَازَة من أَبْيَات الْكَامِل (وشدت فأيقظت الرقود بشدوها ... وأعارت الأيقاظ طيب رقودها)

стр. 5115

(خود شدت بلسانها وبنانها ... حَتَّى تشابه ضربهَا بنشيدها) (وَكَأن نَغمَة عودهَا فِي صَوتهَا ... وَكَأن رقة صَوتهَا فِي عودهَا) ) (إِنِّي لأحسد عودهَا إِن عانقت ... عطفيه أَو ضمته بَين نهودها) (وأغار من لثم الكؤوس لثغرها ... وأذوب لمس الْحلِيّ لجيدها) وأنشدني لَهُ إجَازَة فِي إبريق الوافر (وإبريق لَهُ نطق عَجِيب ... إِذا مَا أرْسلت من السلاف) (كتمتام تلجلج فِي حَدِيث ... يردد لَفظه وَالتَّاء قَاف) وأنشدني لَهُ إجَازَة فِي رواقص الْبَسِيط (بَحر من الْحسن لَا ينجو الغريق بِهِ ... إِذا تلاطم أعطاف بأعطاف) (مَا حركته نسيم الرقص من مرح ... إِلَّا وَمَاجَتْ بِهِ أمواج أرداف) وأنشدني لنَفسِهِ فِي جرغتوه الْبَسِيط (هَذَا إِنَاء حوى مَا كَانَ مجتمعاً ... فِي غَيره فَلهُ الماعون أعوان) (كَأَن وقمع وإبريق ومغرفة ... وصحفةٌ وشرابي وقرغان) وأنشدني لَهُ إجَازَة فِي النّيل الطَّوِيل (وَفِي النّيل إِذْ وفى البسيطة حَقّهَا ... وَزَاد على مَا جَاءَهُ من صنائع) (فَمَاذَا يَقُول النَّاس فِي جود منعم ... يشار إِلَى إنعامه بالأصابع) وأنشدني لَهُ إجَازَة الْكَامِل (لي من ضميرك شَاهد فِيهِ غنى ... لَك عَن قِرَاءَة مَا حوى قرطاسي) (وَلِأَن وقفت عَلَيْهِ مُعْتَبرا لَهُ ... مَا فِي وقوفك سَاعَة من باس) وأنشدني لَهُ إجَازَة السَّرِيع (غارت وَقد قلت لمسواكها ... أَرَاك تجني رِيقهَا بأراك) (قَالَت تمنيت جني ريقتي ... وفاز بالترشاف مِنْهَا سواك) وأنشدني لَهُ أَيْضا الْكَامِل (يَا من حمت عَنَّا مذاقة رِيقهَا ... وفقاً بقلب لَيْسَ فِيهِ سواك) (فلكم سَالَتْ الثغر وصف رضابه ... فَأبى وَصرح لي سَفِيه سواك) وَله من بَاب الْمُرَاجَعَة المنسرح

стр. 5116

(قَالَت كحلت الجفون بالوسن ... قلت ارتقاباً لوجهك الْحسن) ) (قَالَت تسليت يَوْم فرقتنا ... فَقلت عَن مسكني وَعَن سكني) (قَالَت تشاغلت عَن محبتناً ... قلت بفرط الْبَاء والحزن) (قَالَت تناسيت قلت عافيتي ... قَالَت تناءيت قَالَت عَن وطني) (قَالَت تخليت قلت عَن جلدي ... قَالَت تَغَيَّرت قلت فِي بدني) (قَالَت تخصصت دون صحبتنا ... فَقلت بِالْغبنِ فِيك والغبن) (قَالَت أذعت الْأَسْرَار قَالَت لَهَا ... صير سري هَوَاك كالعلن) (قَالَت سررت الْأَعْدَاء قلت لَهَا ... ذَلِك شَيْء لَو شِئْت لم يكن) (قَالَت فَمَاذَا تروم قلت لَهَا ... سَاعَة سعدٍ بالوصل تسعدني) (قَالَت فعين الرَّقِيب ترصدنا ... قلت فَإِنِّي للعين لم أبن) (نحلتني بالصدود مِنْك فَلَو ... ترصدني الْمنون لم ترني) وأنشدني لَهُ إجَازَة الطَّوِيل (وَلم أنس إِذْ زار الحبيب بروضة ... وَقد غفلت عَنَّا وشَاة ولوام) (وَقد فرش الْورْد الخدود ونشرت ... بمقدمه للسوسن الغض أَعْلَام) (أَقُول وطرف النرجس الغض شاخص ... إِلَيْنَا وللنمام حَولي إِلْمَام) (أيا رب حَتَّى فِي الحدائق أعين ... علينا وَحَتَّى فِي الرياحين نمام) وأنشدني لَهُ إجَازَة المنسرح (قد أضْحك الرَّوْض مدمع السحب ... وتوج الزهر عاطل القضب) (وقهقه الْورْد للصبا فغدت ... تملأ فَاه قراضه الذَّهَب) (وَأَقْبَلت بِالربيعِ محدقة ... كتائب لَا تخل بالأدب) (فغصنها قَائِم على قدم ... وَالْكَرم جاث لَهُ على الركب) وأنشدني لَهُ إجَازَة المتقارب (رعى الله ليلتنا بالحمى ... وأمواه أعينه الزاخره) (وَقد زين حسن سَمَاء الغصون ... بأنجم أزهاره الزاهره) (وللنرجس الغض من بَيْننَا ... وُجُوه بحضرتنا ناضره) (كَأَن تحدق أزهارها ... عُيُون إِلَى رَبهَا ناظره)

стр. 5117

) وأنشدني لَهُ إجَازَة الْخَفِيف (خلياني أجر فضل برودي ... راتعاً فِي رياض عين البرود) (كم بهَا من بديع زهر أنيق ... كفصوص منظومة وعقود) (زنبق بَين قضب آس وَبَان ... وأقاحٍ ونرجس وورود) (كجبين وعارض وقوام ... وثغور وأعين وخدود) وأنشدني لَهُ إجَازَة الوافر (تغانى بالحشيش عَن الرَّحِيق ... وبالورق الْجَدِيد عَن الْعَتِيق) (وبالخضراء عَن حَمْرَاء صرف ... فكم بَين الزمرد والعقيق) وأنشدني لَهُ إجَازَة السَّرِيع (فِي الْكيس لَا فِي الكاس لي قهوة ... من ذوقها أسكر أَو شمها) لم ينْه نَص الذّكر عَنْهَا وَلَا اجْتمع فِي الشَّرْع على ذمها (ظَاهِرَة النَّفْع لَهَا نشوة ... تستنقذ الْأَنْفس من همها) (فشكرها أَكثر من سكرها ... ونفعها أكبر من إثمها) وأنشدني لَهُ إجَازَة الوافر (لِيَهنك أَن لي ولدا وعبداً ... وساء فِي الْمقَال وَفِي الْمقَام) (فَهَذَا سَابق من يغر سين ... وَهَذَا عَاقل من غير لَام) وأنشدني لَهُ إجَازَة الطَّوِيل (تزوج جاري وَهُوَ شيخ صبية ... فَلم يسْتَطع غشيانها حِين جاءها) (وَلَو أنني بادرتها لتركتها ... يرى قَائِم من دونهَا مَا وَرَاءَهَا) وأنشدني لَهُ إجَازَة السَّرِيع (جَاءَت بِوَجْه بَين قرطي ... شَبيه بدر بَين نجمين) (فامتدت الْأَعْين منا إِلَى ... عينين مِنْهَا تَحت نونين) (قَالَت لكَي تعبث بِي لَا تكن ... للنَّفس قوتاً بعد ميمين) (فَقلت إِن عارضتني بعْدهَا ... قطعت سيناً بَين كافين) وأنشدني إجَازَة لَهُ الطَّوِيل) (وَذَات حرٍ جَادَتْ بِهِ فصدتها ... وَقلت لَهَا مقصودي الْعَجز لَا الْفرج)

стр. 5118

(فدارت وداوت سوء خلقي بِالرِّضَا ... وَفِي قَلبهَا مِمَّا تكابده وهج) (وظلت تقاسي من فعالي شدَّة ... وَلم يعل من فرط الْحيَاء لَهَا وهج) (إِذا مَا دفعت الأير فِيهِ تجشأت ... وَذَاكَ ضراط لم يتم لَهُ نضج) وأنشدني لَهُ إجَازَة المنسرح (ولي غُلَام كالنجم طلعته ... أخدمه وَهُوَ بعض خدامي) (تعراه خَلْفي طول النَّهَار فَإِن ... دجا لنا اللَّيْل صَار قدامي) (جعلته فِي الْحُضُور مَعَ سَفَرِي ... كفروة الْحَرْث بن همامي) يُرِيد قَول الحريري فعمدت لفروة هِيَ بِالنَّهَارِ رياشي وَفِي اللَّيْل فِرَاشِي ونقلت من خطه لَهُ وَهُوَ مِمَّا يقْرَأ مقلوباً كَمَا ترَاهُ وَهُوَ كد ضدك كن كَمَا أمكنك كرم علمك يكمل عمرك ونقلت من خطه رِسَالَة طَوِيلَة نظماً ونثراً كل كلمة مِنْهَا تصحف بِمَا بعْدهَا أَولهَا قبل قيل يراك ثراك عبد عِنْد رخاك رجالك أبيٌّ أَبى سُؤال سواك آمل أمك رَجَاء رخاء فألفى فَألْقى جدة خَدّه بأعتابك بأغيابك شرقاً سَرفًا لَاذَ بك لاد بك مقْدماً مُقَدِّماً أمل آملٍ يزجيه ترجيه يبشره بيسره وَجودك وُجودُك فاشتاق فاستاف عَرْفَ عُرْف مِنْك مثل عبير عنبر وقدِمَ قَدُّمَ صدَقه صِدْقه متجملاً متحملاً بضَاعَة بضَاعَة تِبر نثر وَمِنْهَا أَبْيَات الْخَفِيف (سَنَد سيد حَلِيم حَكِيم ... فَاضل فاصل مجيد مجيد) (حازمٌ جازمٌ بصيرٌ نصير ... زانه رَأْيه السديد الشَّديد) (أمَّه أمَّةُ رَجَاء رخاء ... أدْركْت إِذْ زكتْ نقودٌ نَقُودُ) مَكْرُماتٌ مُكَرَّمات بنت بَيت عَلَاء علا بجود يجود وَهِي طَوِيلَة إِلَى الْغَايَة تكون أَربع مائَة كلمة أَو أَكثر وَقد أوردتها بمجموعها فِي كتاب حَرْم المَرَح فِي تَهْذِيب لُمَحِ المُلَح وأنشدني لَهُ إجَازَة موشحة مدح بهَا الْملك الْمُؤَيد صَاحب حماة رَحمَه الله تَعَالَى وَهِي المنسرح زار وصبغ الظلام قد نصلا بدر جلا الشَّمْس فِي الظلام أَلا فاعجب جَاءَ وسجف الظلام قد فتقا) وَالصُّبْح لم يبْق فِي الدجى رمقا وَقد جلا نور وَجهه الغسقا وأدهم اللَّيْل مِنْهُ قد جفلا وَقد أَتَى رائد الصَّباح على أَشهب أفديه بَدْرًا فِي قالب الْبشر

стр. 5119

قد جَاءَ فِي حسنه على قدر يرتع فِي روض خَدّه نَظَرِي خد بلطف النَّعيم قد صقلا كَأَنَّهُ من دمي إِذا خجلا يخضب يَا من غَدا ظلّ حسنه حرما لما حوى مَا بِهِ الْجمال حمى فرعا وصدغاً مذ حكما ظلما فارقم الْجَعْد يحرس الكفلا وحارسا الخد مِنْهُ قد جعلا عقرب هلا تعلمت بذل ودك لي من المليك الْمُؤَيد بن عَليّ سُلْطَان عصر سما على الأول لَوْلَا أياد بهَا الورى شملاً لأصبح النَّاس كالسماء بِلَا كَوْكَب ملك مغانيه للورى حرم إِلَى معاليه يَنْتَهِي الْكَرم قد أغرق النَّاس سيله العرم سَحَاب جود على الورى هطلا لَا برقه مبطئ الثوال وَلَا خلب حماة أَصبَحت للأنام حمى حويت ملكا على الْمُلُوك سما بحراً غَدا بالعلوم ملتطما ملكا لرزق الْأَنَام قد كفلا فَصَارَ فِي النَّاس جوده مثلا يضْرب يَا من عطاه قبل السُّؤَال بدا وَمن حبانا قبل الندى بندى) هَيْهَات ينسى صنيعكم أبدا عبد على فرط حبكم جبلا عَلَيْكُم إِن أَقَامَ أَو رحلا يحْسب ٣ - (ابْن أبي سهل الْخُشَنِي) عبد الْعَزِيز بن أبي سهل الْخُشَنِي الضَّرِير قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ مَشْهُورا باللغة والنحو مفتقراً إِلَيْهِ فيهمَا بَصيرًا بِغَيْرِهِمَا من

стр. 5120

الْعُلُوم وَلم ير ضَرِير قطّ أطيب نفسا مِنْهُ وَلَا أَكثر حَيَاء مَعَ دين وعفة أَدْرَكته وَقد جَازَ لتسعين والتلاميذ يكلمونه فيحمر خجلاً وَكَانَ شَاعِرًا مطبوعاً يلقِي الْكَلَام إِلْقَاء ويسلك طَرِيق أبي الْعَتَاهِيَة فِي سهولة الطَّبْع ولطف التَّرْكِيب وَلَا غنى لأحد من الشُّعَرَاء الحذاق عَن الْعرض عَلَيْهِ وَالْجُلُوس بَين يَدَيْهِ أخذا للْعلم عَنهُ واقتباساً للفائدة مِنْهُ توفّي سنة سِتّ وَأَرْبع مائَة وَأورد لَهُ قَوْله الْبَسِيط (قَالَ العواذل قد طولت حزنك إِذْ ... لَو شِئْت إِخْرَاجه عَن سلوة خرجا) (وَلنْ أُطِيق خُرُوج الْحزن من خلديه ... لأنني أَنا لم آمره أَن يلجا) وَقَوله السَّرِيع (الْعين من وَجهك فِي لَهو ... وَالْقلب من صدك فِي شجو) (تناصف الْحسن الَّذِي حُزْته ... لم يفْتَقر عُضْو إِلَى عُضْو) (وَلم يفد مِنْك محب سوى ... قلب شج فِي جَسَد نضو) وَقَوله الْبَسِيط (لما تحمل قطان الحمي تركُوا ... عِنْدِي وساوس قد فضلن بالحرق) (وَفِي هوادجهم سرب أوانس قد ... دخلن فِي الْوَحْش بالأجياد والحدق) (من كل مطلعة شمساً بِلَا فلك ... حسنا ويهززن أغصاناً بِلَا ورق) ٣ - (عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب) عبد الْعَزِيز بن صُهَيْب الْبنانِيّ مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ الْأَعْمَى روى عَن أنس وَشهر وَأبي نَضرة الْعَبْدي وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أَبُو مَنْصُور الْكَاتِب) عبد الْعَزِيز بن طَلْحَة بن لُؤْلُؤ أَبُو مَنْصُور الْكَاتِب الْوراق كَانَ على الْبَرِيد أَيَّام المقتدر وَله فِيهِ مدائح وَكَانَ شَاعِرًا ظريفاً يكْتب خطا مليحاً وَمن كَلَامه إِن نعْمَة لَا تستدام بِمثل الإنعام) وَالْقُدْرَة لَا تستبقى بِمثل الْعَفو ودعا لصَاحب لَهُ فَقَالَ صان الله عَن سَماع المكاره سَمعك وَعَن الْبكاء على الأحباب دمعك وَمن شعره المنسرح وَمن شعره المنسرح سَأَلته قبْلَة فبادر بالتقبيل مُسْتَبْشِرًا إِلَى قدمي

стр. 5121

(فَقلت مولَايَ إِن أردْت بهَا ... سرُور قلبِي جَعلتهَا لفمي) (فَقَالَ كلا للْعَبد منزلَة ... لُزُومهَا من حراسة النعم) ٣ - (عبد الْعَزِيز بن صَاحب أبي عَليّ الْفَارِسِي) عبد الْعَزِيز بن الْعَبَّاس أَبُو أَحْمد من أَصْحَاب أبي عَليّ الْفَارِسِي وَصَحب عضد الدولة وَكَانَ من جُلَسَائِهِ وأعيان أَصْحَابه وَكَانَ معتزليا وَهُوَ الَّذِي قَالَ للمتنبي النَّاس يستبشعون قَوْلك ويستحيلون مَعْنَاهُ أحاد أم سداس فِي أحاد فَقَالَ المتنبي يَحْتَاجُونَ أَن يجيئوا غلي ويسألوني حَتَّى أيبن لَهُم مَا انغلق وَلم يفسره وأنف أَن يستفسره ٣ - (فَخر الدّين الخلاطي) عبد الْعَزِيز بن عبد الْجَبَّار بن عمر الْعَلامَة فَخر الدّين الخلاطي الْحَكِيم شيخ معمر شهير استدعاه هولاكو لعمارة الرصد اشْتغل بالموصل على الْمُهَذّب ابْن هِنْد وَصَحب أوحد الدّين الْكرْمَانِي وَقَالَ ابْن الفوطي رَأَيْت سَمَاعه لجَمِيع جَامع الْأُصُول من مُصَنفه مجد الدّين ونيف على الْمِائَة وَأَجَازَ لي مصنفاته وَمَات فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة وَقَالَ ابْن الكازروني كثر مَاله وَجَهل وَشرب الْخمر ٣ - (موفق الدّين السّلمِيّ الطَّبِيب) عبد الْعَزِيز بن عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد ابْن الْعَلامَة موفق الدّين السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الطَّبِيب خدم الْملك الْعَادِل وَكَانَ فَقِيها بَصيرًا بالطب دينا وَله تلامذة فِي الطِّبّ وَتُوفِّي سنة أرع وست مائَة وَكَانَ كثير الْخَيْر غزير الْمُرُوءَة شَدِيد الشَّفَقَة على الْمَرَض خُصُوصا لمن كَانَ مِنْهُم ضَعِيف الْحَال يصلهم ويتفقدهم بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ من الْأَدْوِيَة والأغذية وَكَانَ أول أمره فَقِيها بِالْمَدْرَسَةِ الأمينية ثمَّ اشْتغل على إلْيَاس بن المطران بصناعة الطِّبّ وَصَارَ من المتميزين) وخدم بالطب فِي البيمارستان النوري ثمَّ خدم الْملك الْعَاد أَبَا بكر بن أَيُّوب وحظي عِنْد ونال الْمرتبَة الْعلية وَتُوفِّي موفق الدّين بِدِمَشْق بعلة القولنج وَقد تقدم ذكر ابْنه سعد الدّين أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الْعَزِيز فِي الأبارة ٣ - (الْمَاجشون الْمدنِي) عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة الْمَاجشون الْمدنِي

стр. 5122

الْفَقِيه مولى آل الهدير التَّمِيمِي وَالِد عبد الْملك الْفَقِيه وَابْن عمر بن يُوسُف الْمَاجشون كَانَ إِمَامًا مفتياً حجَّة صَاحب سنة وَإِلَيْهِ تنْسب سكَّة الْمَاجشون وَكَانَ أصبهانياً يلقى النَّاس فَيَقُول جَوْنِي جَوْنِي يَعْنِي يحييهم فلقب الْمَاجشون وَقيل إِنَّه كَانَ يصلح للوزارة توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الأويسي) عبد الْعَزِيز بن عبد الله الْمَعْرُوف بالأويسي روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة عَن رجل عَنهُ وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس الْخُزَاعِيّ) عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن طَاهِر بن الْحُسَيْن أَبُو الْعَبَّاس الْخُزَاعِيّ من بَيت الْإِمَارَة والتقدم وَكَانَ شَاعِرًا مقدما مجَازًا ناقداً للْكَلَام سهل الْأَلْفَاظ لَهُ صَنْعَة فِي الْغناء وَمَعْرِفَة بِهِ وَله كتاب جليل أَلفه فِي الْغناء عرضه على ابْن المعتز فَذكر أَنه مَا قَرَأَ فِي مَعْنَاهُ أحسن مِنْهُ وقرظ مُؤَلفه وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَمن شعره الرجز (أَقُول لما هاج قولي الذكرى ... واعترضت وسط السَّمَاء الشعرى) (كَأَنَّهَا ياقوتة فِي مدرى ... مَا أطول اللَّيْل بسر من رى) (فَإِن تَجِد لي بنجاة أُخْرَى ... يَا رب فكا كفكاك الأسرى) (إجعل أدنى خطواتي بصرى ... حَتَّى أأوب بالمطايا حسرى) (كَأَنَّهَا من الكلال سكرى ... ثمَّ أعيش مثل عَيْش كسْرَى) قلت شعر سهل ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الداركي) عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الداركي لَهُ وُجُوه فِي الْمَذْهَب مِنْهَا أَنه قَالَ لَا) يجوز السّلم فِي الدَّقِيق وانتقى عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ ابْن أبي الفوارس كَانَ يتهم بالاعتزال وَكَانَ فَقِيها إِمَامًا قَالَ أَبُو حَامِد الإِسْفِرَايِينِيّ مَا رَأَيْت

стр. 5123

افقه مِنْهُ الداركي وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَثَلَاث مائَة وَكَانَ أَبوهُ مُحدث أَصْبَهَان ودرس أَبُو الْقَاسِم الْفِقْه بنيسابور ثمَّ انْتقل إِلَى بغداذ وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَأخذ الْفِقْه عَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَأخذ عَنهُ عَامَّة شُيُوخ بغداذ وَغَيرهم من الْآفَاق وَرُبمَا أفتى على خلاف مَذْهَب الشَّافِعِي وَأبي حنيفَة فَيُقَال لَهُ فِي ذَلِك فَيَقُول وَيحكم حدث فلَان عَن فلَان عَن رَسُول الله ﷺ بِكَذَا وَكَذَا وَالْأَخْذ بِالْحَدِيثِ أولى من الْأَخْذ بقول الْإِمَامَيْنِ ٣ - (الشَّاعِر العباسي) عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحِيم بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ الصولي كَانَ شَاعِرًا محسناً مطيلاً مدح المتَوَكل من شعره الْكَامِل (طفقت تَأمل حسن مشبهها ... فشككت أَيهمَا هُوَ الْبَدْر) (ثمَّ انْثَنَتْ بالدر تهمله ... فَكَأَنَّهُ فِي نحرها تبر) (غراء آنسة تخال بهَا ... بهراً وَلَيْسَ بنهضها بهر) (ذَنْب الرواد أَنَّهَا ثقلت ... فبهرتها إِذْ خانها الخصر) قَالَ الْعَبَّاس ابْنه كنت مَعَ أبي بسر من رأى فَدفع إِلَيّ هَذِه الأبيات وَقَالَ لي سل ابْن السّكيت عَن الْبَيْت الثَّانِي فَسَأَلته عَنهُ فَقَالَ هَذِه جَارِيَة مضمخة النَّحْر بالخلوق بَكت فَتَلَوَّنَ الدمع فِي نحرها بالخلوق فَصَارَ كالذهب فَعرفت أبي ذَاك فَقَالَ صدق ٣ - (ابْن قرناص الْحَمَوِيّ) عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن هبة الله أَبُو بكر بن قرناص الْحَمَوِيّ حدث بِشَيْء من شعره وَتُوفِّي سنة أَربع وَخمسين وست مائَة ٣ - (عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن النَّاصِر) عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم ابْن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة الْأمَوِي المرواني هُوَ ابْن النَّاصِر عبد الرَّحْمَن صَاحب الأندلس وَقد تقدم ذكر أَبِيه وأخيه عبد الله فِي مكانيهما) كَانَ الْمَذْكُور أديباً شَاعِرًا حَنَفِيّ الْمَذْهَب لَهُ شعر عراقي المشرع نجدي المنزع وَكَانَ مغرماً بالنبيذ والغناء فَترك النَّبِيذ لِبُغْض أَخِيه فِي النَّبِيذ فَقَالَ أَخُوهُ الْمُسْتَنْصر لَو ترك الْغناء لكمل سروري فَقَالَ وَالله لَا تركته حَتَّى تتْرك الطُّيُور تغريدها ثمَّ قَالَ الْخَفِيف

стр. 5124

(أَنا فِي صِحَة وجاه ونعمى ... هِيَ تَدْعُو للذة الألحان) (وَكَذَا الطير فِي الحدائق تشدو ... للَّذي سر نَفسه بالعيان) وَمن شعره الرمل (زارني من هَمت فِي سحرًا ... يتهادى كنسيم السحر) (اقبس الصُّبْح ضِيَاء نوره ... فأضا وَالْفَجْر لم ينفجر) (واستعار الرَّوْض مِنْهُ نفحة ... بثها بَين الصِّبَا والزهر) (أَيهَا الطالع بَدْرًا زاهراً ... لَا حللت الدَّهْر إِلَّا بَصرِي) ٣ - (الصّقليّ) عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن الصّقليّ أَخُو عَليّ بن عبد الرَّحْمَن وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه أورد أُميَّة بن أبي الصَّلْت فِي الحديقة لعبد الْعَزِيز قَوْله الْكَامِل (من ذَا يدل على الطَّرِيق إِلَى الْكرَى ... فَعَسَى خيال أحبتي يلقاني) (لَو لم تفض عبرات عَيْني حسرة ... فاضت عَلَيْك النَّفس من أجفاني) (لَيْت الَّذِي خلق الْهوى قسم الْهوى ... فسقاك بالكأس الَّذِي أسقاني) ٣ - (عز الدّين بن عبد السَّلَام) عبد الْعَزِيز بن عبيد السَّلَام بن أبي الْقَاسِم بن الْحسن شيخ الْإِسْلَام وَبَقِيَّة الْأَعْلَام الشَّيْخ عز الدّين أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة سبع أَو ثَمَان وَسبعين وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة سِتِّينَ وست مائَة حضر أَبَا الْحُسَيْن احْمَد بن الموازيني والخشوعي وَسمع عبد اللَّطِيف بن إِسْمَاعِيل الصُّوفِي وَالقَاسِم بن عَسَاكِر وَابْن طبرزد وحنبل المكبر وَابْن الحرستاني وَغَيرهم وَخرج لَهُ الدمياطي أَرْبَعِينَ حَدِيثا عوالي روى عَنهُ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد والدمياطي وَأَبُو الْحُسَيْن اليونيني وَغَيرهم وتفقه على الإِمَام فَخر الدّين ابْن عَسَاكِر وَقَرَأَ الْأُصُول والعربية ودرس وَأفْتى وصنف وبرع فِي الْمَذْهَب وَبلغ رُتْبَة الِاجْتِهَاد وقصده الطّلبَة من الْبِلَاد وَتخرج بِهِ أَئِمَّة وَله الْفَتَاوَى السديدة)

стр. 5125

وَكَانَ ناسكاً ورعاً أماراً بِالْمَعْرُوفِ نهاء عَن الْمُنكر لَا يخَاف فِي الله لومة لائم ولي خطابة دمشق بعد الدولعي فَلَمَّا تملك الصَّالح إِسْمَاعِيل دمشق وَأعْطى الفرنج صفد والشقيف نَالَ ابْن عبد السَّلَام مِنْهُ على الْمِنْبَر وَترك الدُّعَاء لَهُ فَعَزله وحبسه ثمَّ أطلقهُ فنزح إِلَى مصر فَلَمَّا قدمهَا تَلقاهُ الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب وَبَالغ فِي احترامه وَاتفقَ موت قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين ابْن عين الدولة فولي بدر الدّين السنجاري قَضَاء الْقَاهِرَة وَولي عز الدّين قَضَاء مصر وَالْوَجْه القبلي مَعَ خطابة جَامع مصر ثمَّ إِن بعض غلْمَان وَزِير الصَّالح وَهُوَ معِين الدّين ابْن الشَّيْخ بنى بنياناً على سطح مَسْجِد بِمصْر وَجعل فِيهِ طبلخاناه معِين الدّين فَأنْكر عز الدّين ذَلِك وَمضى بجماعته وَهدم الْبُنيان وَعلم أَن السُّلْطَان والوزير يغضبان فاشهد عَلَيْهِ بِإِسْقَاط عَدَالَة الْوَزير وعزل نَفسه عَن الْقَضَاء فَعظم ذَلِك على السُّلْطَان وَقيل لَهُ اعزله عَن الخطابة وَإِلَّا شنع عَلَيْك على الْمِنْبَر كَمَا فعل فِي دمشق فَعَزله فأقم ببيته يشغل النَّاس وَكَانَ مَعَ شدته فِيهِ حسن محاضرة بالنادرة وَالشعر وَكَانَ يحضر السماع ويرقص ويتواجد وَأرْسل إِلَيْهِ السُّلْطَان لما مرض وَقَالَ عين مناصبك لمن تُرِيدُ من أولادك فَقَالَ مَا فيهم من يصلح وَهَذِه الْمدرسَة الصالحية تصلح للْقَاضِي تَاج الدّين ففوضت إِلَيْهِ بعده وَلما مت شهد الْملك الظَّاهِر جنَازَته وَالْخَلَائِق وَاخْتصرَ نِهَايَة الْمطلب وَله الْقَوَاعِد الْكُبْرَى وَالْقَوَاعِد الصُّغْرَى ومقاصد الرِّعَايَة وَالنَّاس يَقُولُونَ فِي الْمثل مَا أَنْت إِلَّا من الْعَوام وَلَو كنت ابْن عبد السَّلَام وَيُقَال إِنَّه لما حضر بيعَة الْملك الظَّاهِر قَالَ لَهُ يَا ركن الدّين أَنا أعرفك مَمْلُوك البندقدار فَمَا بَايعه حَتَّى جَاءَ من شهد لَهُ بِالْخرُوجِ عَن رقّه إِلَى الصّلاح وعتقه رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ وملا كَانَ بِدِمَشْق سمع من الْحَنَابِلَة أَذَى كثيرا وَكَانَ الشَّيْخ عز الدّين يكْتب خطا حسنا قَوِيا وَفِيه يَقُول الشَّيْخ جمال الدّين أَبُو الْحُسَيْن الجزار الْخَفِيف (سَار عبد الْعَزِيز فِي الحكم سيراً ... لم يسره سوى ابْن عبد الْعَزِيز) (عمنَا حكمه بِعدْل بسيط ... شَامِل للورى وَلَفظ وجيز) ٣ - (عبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد) عبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد الْعمي الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره توفّي فِي حُدُود التسعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة)

стр. 5126

٣ - (صائن الدّين الجيلي) عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَرِيم هُوَ الشَّيْخ الإِمَام صائن الدّين الهمامي الجيلي الشَّافِعِي شرح التَّنْبِيه شرحاً حسنا وجوده وَله شرحان للتّنْبِيه كَذَا قَالَ فِي أول الشَّرْح الْمَشْهُور لَهُ وَشرح الْوَجِيز وَالْفُقَهَاء يرمونه بِالْكَذِبِ فِي نقُوله وَقد قَالَ هُوَ وَالْوُجُوه الْمَذْكُورَة فِي الْكتب الْمَشْهُورَة بَين أَصْحَاب الشَّافِعِي ﵁ وعنهم من الْوَسِيط والبسيط والشامل والتهذيب والتجريد وَالْخُلَاصَة والحلية وَالْحَاوِي والشافي وَالْكَافِي والتتمة وَالنِّهَايَة ومختصرها وبحر الْمَذْهَب والإيضاح والإبانة ومختصر الْمُزنِيّ والمستظهري وَالْمُحِيط وَالتَّلْخِيص وَالْبَيَان وَشرح الْبَيْضَاوِيّ وتبصرة الْجُوَيْنِيّ وتحرير الْجِرْجَانِيّ وَالْمُحَرر ومهذب أبي الْفَيَّاض الْبَصْرِيّ وَغَيرهَا وَلَا يُبَادر النَّاظر فِيهِ بالإنكار لَا بعد مطالعة الْكتب الْمَذْكُورَة إِذْ لَا مَعْصُوم إِلَّا الْأَنْبِيَاء ﵈ ٣ - (ابْن الصيقل الْحَرَّانِي) عبد الْعَزِيز بن عبد الْمُنعم بن عَليّ بن الصيقل عز الدّين أَبُو الْعِزّ الْحَرَّانِي مُسْند الديار المصرية بعد أَخِيه روى عَن يُوسُف بن كَامِل وضياء بن الخريف وَأبي الْفرج مُحَمَّد بن هبة الله بن الْوَكِيل وَأبي حَامِد بن جوالق وَسَعِيد بن مُحَمَّد بن ابْن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عطاف وَأبي عَليّ يحيى بن الرّبيع الْفَقِيه وَابْن طبرزد وَأحمد بن الْحسن العاقولي وَابْن الْأَخْضَر وعزيزة بنت الطراح وَعبد الْقَادِر الزهاوي وَجَمَاعَة وبالإجازة عَن ابْن كُلَيْب وَتفرد فِي وقته ورحل إِلَيْهِ وَكَانَ من التُّجَّار المعروفين كأخيه ثمَّ افْتقر روى عَنهُ ابْن الخباز والدمياطي وَابْن الزراد وَأَبُو مُحَمَّد الْحَارِثِيّ والمزي وَأَبُو حَيَّان وَأَبُو عمر وَابْن الظَّاهِر

стр. 5127

والبرزالي وَفتح الدّين ابْن سيد النَّاس وَخلق وَهُوَ أكبر شيخ لقِيه الْمزي والبرزالي ولد بحران سنة أَربع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَحدث سنة تسع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست مائَة ٣ - (الرفيع الجيلي) عبد الْعَزِيز بن عبد الْوَاحِد بن إِسْمَاعِيل قَاضِي الْقُضَاة بِدِمَشْق رفيع الدّين أَبُو حَامِد الجيلي الشَّافِعِي الَّذِي فعل بِالنَّاسِ تِلْكَ الأفاعيل وَكَانَ فَقِيها فَاضلا مناظراً متكلماً متفلسفاً قدم الشَّام وَولي الْقَضَاء ببعلبك أَيَّام صَاحبهَا إِسْمَاعِيل الصَّالح ووزيره أَمِين الدولة السامري فَلَمَّا ملك الصَّالح دمشق ولاه الْقَضَاء بِدِمَشْق فاتفق هُوَ والزير الْمَذْكُور فِي الْبَاطِن على الْمُسلمين) وَكَانَ عِنْده شُهُود زور وَمن يَدعِي زوراً فيحضر الرجل المتمول إِلَى مَجْلِسه وَيَدعِي عَلَيْهِ الْمُدَّعِي بِأَلف دِينَار أَو أَلفَيْنِ فينكر فيحضر الشُّهُود فَيلْزمهُ وَيحكم عَلَيْهِ فيصالح غَرِيمه على النّصْف أَو أَكثر أَو أقل فاستبيحت أَمْوَال النَّاس قَالَ أَبُو المظفر ابْن الْجَوْزِيّ حَدثنِي جمَاعَة أَعْيَان أَنه كَانَ فَاسد العقيدة دهرياً مستهتراً بِأُمُور الشَّرْع يَجِيء إِلَى الصَّلَاة سَكرَان وَأَن دَاره كَانَت مثل الحانة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين بَلغنِي أَن النَّاس اسْتَغَاثُوا إِلَى الصّلاح من الرفيع فخاف الْوَزير وَعجل بهلاكه ليمحو التُّهْمَة عَنهُ وَقيل إِن السُّلْطَان كَانَ عرافاً بالأمور وَالله أعلم وَقبض على أعوان الرفيع وَكَبِيرهمْ الْمُوفق حُسَيْن بن الرواس الوَاسِطِيّ وسجنوا ثمَّ عذبُوا بِالضَّرْبِ وَالْعصر والمصادرة وَلم يزل ابْن الرواس فِي الْعَذَاب والمصادرة إِلَى أَن فقد وَفِي ثَانِي عشر ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة أخرج الرفيع من دَاره وَحبس بالمقدمية ثمَّ أخرج لَيْلًا فسجن فِي مغارة أفقة من نواحي الْبِقَاع وَقيل ألقِي من شَاهِق وَقيل بل خنق وَقَالَ ابْن وَاصل حكى لي ابْن صبح بِالْقَاهِرَةِ أَنه ذهب بالرفيع إِلَى رَأس شقيف فَعرف أَنِّي أُرِيد أَن أرميه فَقَالَ بِاللَّه عَلَيْك دَعْنِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فأمهلته حَتَّى صلاهما ثمَّ رميته فَهَلَك وَلما كثرت الشكاوي عَلَيْهِ أَمر الْوَزير بكشف مَا حمل إِلَى الخزانة وَكَانَ الْوَزير لَا يحمل إِلَى الخزانة إِلَّا الْقَلِيل فَقَالَ الرفيع الْأُمُور عِنْدِي مضبوطة فخافه الْوَزير وَخَوف السُّلْطَان من أَمر وَمن عاقبته فَقَالَ لَهُ أَنْت جِئْت بِهِ وَأَنت تتولى أمره أَيْضا فَأَهْلَكَهُ الْوَزير

стр. 5128

وَقَالَ ابْن أبي أصيبعة وَكَانَ من الأكابر المتميزين فِي الْحِكْمَة والطبيعي والطب وأصول الدّين وَالْفِقْه وَكَانَ فَقِيها فِي الْمدرسَة العذرية وَله مجْلِس للمشتغلين عَلَيْهِ وَحكى من أمره مَا حكى وَقَالَ إِن بعض الَّذين كَانُوا مَعَه حكى أَنه لما دفع فِي تِلْكَ الهوة تحطم فِي نُزُوله وَكَأَنَّهُ تعلق فِي بعض جوانبها أَسْفَل بثيابه قَالَ فبقينا نسْمع أنينه نَحْو ثَلَاثَة أَيَّام وَكلما مر يَوْم يضعف وَيخْفى حَتَّى تحققنا مَوته ورجعنا عَنهُ قَالَ وَمن أعجب مَا يحْكى أَن القَاضِي رفيع الدّين وقف على نُسْخَة من هَذَا الْكتاب يَعْنِي تَارِيخ الْأَطِبَّاء وَمَا كنت ذكرته فِي تِلْكَ النُّسْخَة وطالعه فَلَمَّا وقف على أَخْبَار السهروردي تأثر من ذَلِك فَقَالَ ذكرت هَذَا وَغَيره أفضل مِنْهُ مَا ذكرته وشار إِلَى نَفسه ثمَّ قَالَ وإيش كَانَ من حَال شهَاب الدّين إِلَّا أَنه قتل فِي آخر أمره وَقدر الله تَعَالَى أَن رفيع الدّين قتل أَيْضا) وَذكر ابْن أبي أصيبعة قصيدة مدحه بهَا أَولهَا الْكَامِل (مجد وَسعد دَائِم وعلاء ... أيد الزَّمَان ورفعة وسناء) بِبَقَاء مولنا رفيع الدّين ذِي الْجُود العميم وَمن لَهُ النعماء ٣ - (عبد الْعَزِيز المنوفي) عبد الْعَزِيز بن عبد الْغَنِيّ بن أبي الأفراح سرُور بن أبي الرَّجَاء سَلامَة بن أبي الْيمن بَرَكَات بن أبي الْحَمد دَاوُد ويتصل بالْحسنِ الْمثنى بن الْحسن بن عَليّ ابْن أبي طَالب الينبعي الْمجِيد الإسكندري المولد أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان قَالَ مولده سنة سبع وست مائَة وأنشدنا لنَفسِهِ بِجَامِع عمر بن الْعَاصِ ثَانِي عشر رَجَب سنة ثَمَانِينَ وست مائَة الطَّوِيل (وجدت بقالي عِنْد فقد وجودي ... فَلم يبْق حد جَامع لحدودي) (وألفيت سري عَن ضميري ملوحاً ... يرمز إشاراتي وَفك قيودي) (فَأَصْبَحت مني دانياً بمعارف ... وَقد كنت عني نَائِيا لجمودي) (وَمن عين ذَاك الْأَمر حكم مُبين ... لتحقيق ميراثي وَحفظ عهودي) (فَمن مبتدا فرقي فتوتي ووجهتي ... إِلَى مُنْتَهى جمعي يكون سجودي) (وعاكف ذاتي مُطلق غير مطرق ... وبادي صفاتي قد وفى بعقودي) (وَإِن أَمرتنِي نشأتي غير نسبتي ... فَصَالح آبَائِي نَذِير ثمودي) (وَإِن أضرمت للحرب نَار فإنني ... أقابلها من همتي بجنودي)

стр. 5129

(سألقي عصاي فِي رحاب نَار فإنني ... أقابلها من همتي بجنودي) (وأخلد بلعامي إِلَى أَرض طيعة ... لترفعني الْآيَات حِين صعودي) (إِذا وَردت من مَاء مَدين نشوتي ... لَطِيفَة أسراري بِطيب ورودي) (فَأنْزل مني منزلا بعد منزلٍ ... وتنزل شمسي فِي بروج سعودي) (فَلَا مَنْهَج إِلَّا ولي فِيهِ مَسْلَك ... وَلَا موطن إِلَّا وَمِنْه شهودي) قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين قَالَ شَيخنَا الرضي الشاطبي هَذَا يعرف بالشيخ عبد الْعَزِيز المنوفي وَهُوَ من أَتبَاع ابْن الْعَرَبِيّ صَاحب عنقاء مغرب قَالَ الْأَثِير الدّين وَهُوَ شيخ عبد الْغفار بن نوح القوصي ٣ - (عبد الْعَزِيز الربعِي) ) عبد الْعَزِيز بن عبد الْقَادِر بن أبي الْكَرم بن أبي الذَّر الربعِي البغداذي هُوَ الشَّيْخ نجم الدّين أحد من سَمِعت أليه وَأَجَازَ لي بخطّه سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسبع مائَة لَهُ رِسَالَة فِي الرَّد على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فِي إِنْكَاره صِحَة الكيمياء وَله مصنفات مِنْهَا كتاب نتائج الشيب من مدح وعيب وَهُوَ كَبِير ملكته بِخَطِّهِ وَسمعت الْخطب الجزرية الَّتِي لِابْنِ الصيقل يَرْوِيهَا عَن المُصَنّف بِقِرَاءَة شهَاب الدّين العسجدي بِالْمَدْرَسَةِ القراسنقرية بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست مائَة ببغداذ ٣ - (عز الدّين الإربلي) عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان بن أبي طَاهِر بن مفضل الشَّيْخ عز الدّين أَبُو مُحَمَّد الإربلي الْمُحدث إِمَام دَار الحَدِيث النورية بِدِمَشْق طلب الْكثير وَسمع بِنَفسِهِ وَكَانَ صَاحب وقار أديباً فَاضلا حسن الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم كتب عَنهُ القدماء كَابْن الْحَاجِب وطبقته وَمَات بجوبر سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة ٣ - (الْمروزِي) عبد الْعَزِيز بن عُثْمَان الْمروزِي شَاذان أَخُو عَبْدَانِ روى لَهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أسعد الدّين الطَّبِيب) عبد الْعَزِيز بن عَليّ أسعد الدّين بن أبي الْحسن قَالَ ابْن

стр. 5130

أبي أصيبعة كَانَ من أفاضل الْعلمَاء وأعيان الْأَطِبَّاء حاد الذِّهْن كثير الاعتناء بِالْعلمِ أتقن الصِّنَاعَة الطبية وَحصل الْعُلُوم الْحكمِيَّة وَكَانَ عَالما بعلوم الشَّرْع مسموع القَوْل اشْتغل بالطب على أبي زَكَرِيَّا يحيى البياسي فِي ديار مصر وخدم المكل المسعود أقسيس بن الْكَامِل وَأقَام مَعَه بِالْيمن مُدَّة وَقرر لَهُ فِي كل شهر مائَة دِينَار مصرية وَلم يزل عِنْده إِلَى أَن توفّي ثمَّ إِن الْكَامِل أطلق لَهُ إقطاعات يستغلها واشتغل أسعد الدّين بالأدب وَالشعر وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بِالْقَاهِرَةِ سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَله من الْكتب كتاب نَوَادِر الأنباء فِي امتحان الْأَطِبَّاء صنفه للكامل بن الْعَادِل ٣ - (ابْن بنت السكرِي) عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الْأنمَاطِي أَبُو الْقَاسِم ابْن بنتن السكرِي سمع وَحدث وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين وَأَرْبَعمِائَة) ٣ - (ابْن الطَّحَّان الإشبيلي) عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سَلمَة بن عبد الْعَزِيز الأندلسي أَبُو الْأَصْبَغ الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن الطَّحَّان الإشبيلي دخل بغداذ من مَكَّة كَانَ من الْقُرَّاء المجودين الموصوفين بإتقان الْقرَاءَات وَمَعْرِفَة وجوهها وَله فِي ذَلِك مصنفات قَرَأَ بِبَلَدِهِ بالروايات على جمَاعَة وَسمع من شُرَيْح بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يُوسُف بن عبد الله بن شُرَيْح الرعيني خطيب إشبيلية وبقرطبة من أبي بكر بن سَعَادَة الْقُرْطُبِيّ قَالَ أَبُو مُحَمَّد ابْن الأشيري لَيْسَ فِي الْمغرب أحد أعلم من ابْن الطَّحَّان بالقراءات وَولد سنة ثَمَان وَخمْس مائَة بإشبيلية وَمن شعره مجزوء الوافر (دع الدُّنْيَا لعاشقها ... سيصبح من رشائقها) (وَعَاد النَّفس مصطبراً ... ونكب عَن خلائقها) (هَلَاك الْمَرْء أَن يُضحي ... مجداً فِي علائقها) (وَذُو التَّقْوَى يذللها ... فَيسلم من بوائقها) ٣ - (ابْن صَاحب الرَّد) عبد الْعَزِيز بن عَليّ أَبُو الْأَصْبَغ اللَّخْمِيّ الإشبيلي الظَّاهِرِيّ يعرف بِابْن صَاحب الرَّد كَانَ مِمَّن برع فِي فقه الظَّاهِرِيَّة قَالَ ابْن مسدي كَانَ ذَاكِرًا لصحيح مُسلم متظاهراً بِمذهب أهل الظَّاهِر رَافعا راية تِلْكَ الْمظَاهر مَعَ الثِّقَة والأصالة

стр. 5131

توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد السمات) عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن زَيْدَانَ أَبُو مُحَمَّد وَأَبُو بكر السمات بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف الْقُرْطُبِيّ نزيل فاس كَانَ من أهل الْفِقْه والْحَدِيث والنحو واللغة والتاريخ وَالْأَخْبَار وَأَسْمَاء الرِّجَال متصرفاً فِي أُمُور كَثِيرَة أديباً نحوياً شَاعِرًا مقدما فِي الْعَرَبيَّة توفّي سنة أَربع وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره ٣ - (عبد الْعَزِيز بن عمر) عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان كَانَ من ثِقَات الْعلمَاء وَثَّقَهُ ابْن معِين وَمَات سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَة على الصَّحِيح ومروى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ عِنْده أدب ولطف وكرم طرقه بعض اللَّيَالِي أضياف فَكتب إِلَى زَوجته الْخَفِيف) (إِن عِنْدِي أبقاك رَبك ضيفاً ... وَاجِبا حَقه كهولاً ومردا) (طرقوا جَارك الَّذِي كَانَ قدماً ... لَا يرى من غَرَامَة الضَّيْف بدا) (فلديه أضيافه قد قراهم ... وهم يشتهون تَمرا وزبدا) (فَلهَذَا أجْرى الحَدِيث وَلَكِن ... قد جعلنَا بعض الفكاهة جدا) فَوقف أَبوهُ عمر ﵁ على هَذِه الأبيات فَقَالَ يَا بني لَو قلت بدل هَذَا سُبْحَانَ الله وَالْحَمْد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله كَانَ أَعُود عَلَيْك وروى أَن عبد الْعَزِيز خرج وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة وَمَعَهُ عبد الله بن الْحسن فَنزلَا تَحت سرحة وتغذيا فَأخذ عبد الله حجرا وَكتب بِهِ على سَاق السرحة الْخَفِيف خبرينا خصصت بِالْغَيْبِ يَا سرج بِصدق فالصدق فِيهِ شِفَاء فَأخذ عبد الْعَزِيز الْحجر وَكتب تَحْتَهُ (هَل يَمُوت الْمُحب من ألم الْحبّ ... ويشفي من الحبيب اللِّقَاء) ثمَّ أَنَّهُمَا ركبا دَوَابِّهِمَا ومضيا غير بعيد فَإِذا السَّمَاء قد أَقبلت عَلَيْهِمَا فَرَجَعَا مُسْرِعين إِلَى السرحة فأصابا تَحت مَا كتبا

стр. 5132

(إِن جهلا سؤالك السَّرْح عَمَّا ... لَيْسَ يَوْمًا بِهِ عَلَيْك خَفَاء) لَيْسَ للعاشق الْمُحب من العشقاضي الْقُضَاة سوى لَذَّة الْجِمَاع دَوَاء فتعجبا من ذَلِك وانصرفا ٣ - (ابْن نباتة السَّعْدِيّ) عبد الْعَزِيز بن عمر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن نباتة بن حميد بن نباتة أَبُو نصر التَّمِيمِي السَّعْدِيّ البغداذي أحد الشُّعَرَاء المجودين كَانَ يعاب لكبرٍ فِيهِ توفّي سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة مدح الْمُلُوك والوزراء وَله فِي سيف الدولة غر القصائد كَانَ قد أعطَاهُ فرسا أدهم أغر محجلاً فَكتب إِلَيْهِ الْكَامِل (يَا أَيهَا الْملك الَّذِي أخلافه ... من خلقه ورواؤه من رائه) (قد جَاءَنَا الطّرف الَّذِي أهديته ... هادية يعْقد أرضه بسمائه) (أولاية وليتنا فبعثته ... رمحاً سبيت الْعرف عقد لوائه) (نحتل مِنْهُ على أغر محجل ... مَاء الدياجي قَطْرَة من مَائه) ) (فَكَأَنَّمَا لطم الصَّباح جَبينه ... فاقتص مِنْهُ فَخَاضَ فِي أحشائه) (متمهلاً والبرق من أَسْمَائِهِ ... متبرقعاً وَالْحسن من أكفائه) (مَا كَانَت النيرَان يكمن حرهَا ... لَو كَانَ للنيران بعض ذكائه) (لَا تعلق الألحاظ فِي أعطافه ... غلا إِذا كفكفت من غلوائه) (لَا يكمل الطّرف المحاسن كلهَا ... حَتَّى يكون الطّرف من أسرائه) قلت قد اشْتهر هَذَا الْبَيْت الَّذِي لَهُ أَعنِي قَوْله وكأنما لطم الصَّباح جَبينه فيروى أَن ابْن حجاج أَو غَيره قَالَ الْكَامِل (غضِبت صباح وَقد رأتني قَابِضا ... أيري فَقلت لَهَا مقَالَة فَاجر) (بِاللَّه إِلَّا مَا لطمت جَبينه ... حَتَّى يُحَقّق فِيك قَول الشَّاعِر) وَمن شعر أبي نصر بن نباتة الْبَسِيط (قد جدت لي باللهى حَتَّى ضجرت بهَا ... وكدت من ضجري أثني على الْبُخْل) (إِن كنت ترغب فِي أَخذ النوال لنا ... فاخلق لنا أملاً أَولا فَلَا تنَلْ)

стр. 5133

(لم يبْق جودك لي شَيْئا أؤمله ... تَرَكتنِي أصحب الدُّنْيَا بِلَا أمل) وَقَالَ ابْن نباتة كنت يَوْمًا قَائِلا فِي دهليزي فدق عَليّ الْبَاب فَقلت من قَالَ رجل من أهل الْمشرق أَنْت الْقَائِل الطَّوِيل (وَمن لم يمت بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ ... تخالفت الْأَسْبَاب والداء وَاحِد) فَقلت نعم فَقَالَ أرويه عَنْك فَقلت نعم فَلَمَّا كَانَ آخر النَّهَار دق عَليّ الْبَاب فَقلت من قَالَ رجل من أهل تاهرت من الْمغرب فَقلت مَا حَاجَتك قَالَ أَنْت الْقَائِل (وَمن لم يمت بِالسَّيْفِ مَاتَ بِغَيْرِهِ ... تخالفت الْأَسْبَاب والداء وَاحِد) فَقلت نعم فَقَالَ أرويه عَنْك فَقلت نعم وَعَجِبت كَيفَ وصل قولي إِلَى الْمشرق وَالْمغْرب وَمن شعر ابْن نباتة قَوْله الطَّوِيل (فَلَا تجعلني كَالَّذي رَأَيْتهمْ ... وَمن يَجْعَل الْأَقْدَام الذوائب) (إِذا بصروني نكسوا فَكَأَنَّمَا ... شواربهم مضفورة بالحواجب) قلت هُوَ عكس معنى قَول أبي الطّيب الطَّوِيل) (بعيدَة مَا بَين الجفون كَأَنَّمَا ... عقدتم أعالي كل جفن بحاجب) وَمن شعره ابْن نباتة السَّعْدِيّ فِي مصلوب الطَّوِيل (على الْجذع موف لَا يزَال كَأَنَّهُ ... سليما دَعَا قوما إِلَيْهِ فَأَقْبَلُوا) (فَقَامَ يماريهم وَقد مد بَاعه ... يَقُول لَهُم عرضي أم الطول أطول) وَمِنْه الوافر (رفعن ذلاذل الظلماء حَتَّى ... بدا مِنْهُنَّ ورد ذُو ابنلاج) (إِذا مرت ركائبها بقاع ... خلعن عَلَيْهِ أردية العجاج) وَمِنْه فِي الْحَيَّة الطَّوِيل (وصل صفا بِالسِّنِّ دون سميره ... لَهُ فِي عقول الناظرين وجار) (يُخَادع الْبَاب الرِّجَال كَأَنَّهُ ... إِذا مَا تطوى للأكف سوار) وَمِنْه المتقارب (غبطت الَّذِي لامني فِيكُم ... وَلم أدر أَنِّي حسدت الحسودا) (فليت الْعُيُون وجدن الدُّمُوع ... وليت الدُّمُوع وجدن الخدودا) وَمِنْه الْخَفِيف (قيل إِن الْهوى فرَاغ جهول ... وَكفى بالهوى لذِي اللب شغلا)

стр. 5134

مَا اسْتحق الْفِرَاق نجد فيشتاق وَلَا استأهل الْحمى أَن يملا وَمِنْه فِي السِّهَام الطَّوِيل (سهامي من خطي سِهَام أعدهَا ... عطارف نبع لحمهن نيال) (يردن وأطراف الرماح حوائم ... وَهن قصار والرماح طوال) وَمِنْه فِي السَّيْف وَالرمْح المنسرح (وصارم فِي الضراب نفحته ... يتبعهَا المنكبان والعنق) (وَمن نطاق الجوزاء مطرد ... كَأَنَّهَا فِي كعوبه نسق) وَقَالَ مهيار الديلمي يرثي ابْن نباتة الْكَامِل (حملوك لَو علمُوا من الْمَحْمُول ... لارتاض معتاص وخفف ثقيل) (واستودعوا بطن الثرى بك هضبة ... فاقلها إِن الثرى لحمول) ) (هالوا التُّرَاب على دَقِيق شخصه ... معنى التُّرَاب وَقد حواه جليل) مِنْهَا (يَا نَاشد الْكَلم الغرائب أعوصت ... شبها فَلَيْسَ لآيها تَأْوِيل) (قُم نَاد فِي النادي هَل ابْن نباتة ... أذن فَتسمع أَو فَم فَيَقُول) (فاسأل غطارف من تَمِيم أمّهم ... يَوْم انطوى عبد الْعَزِيز ثكول) (لَو أغمدت أسيافكم عَن نَصره ... وَلسَانه من دونكم مسلول) (أوما لبستم مَا كسى أعراضكم ... شرفاً يعرض نسجها وَيطول) (ضيعتم رحما رعاها بُرْهَة ... ويبيسها بِكَلَامِهِ مبلول) مِنْهَا (مني أَخ إِن ينأ عَنْك وَلَاؤُه ... فوداده بك لاصق مَوْصُول) (أسيان طابت نَفسه عَن نَفسه ... لَك بِالْفِدَاءِ لَو أَنه مَقْبُول) (عقل السلو عَن الْعُيُون وَأَن لي ... عينا عَلَيْك وكاؤها محلول) (تَجِد الدُّمُوع المقذيات جلاءها ... حَتَّى كَأَن الدمع فِيهَا الْميل) ٣ - (ابْن عمرَان الْأَعْرَج) عبد الْعَزِيز بن عمرَان الْمدنِي الْأَعْرَج اتَّصل بِيَحْيَى

стр. 5135

الْبَرْمَكِي قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِثِقَة إِنَّمَا كَانَ صَاحب شعر وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لم أكتب عَنهُ توفّي فِي حُدُود السِّتين وَفِي حُدُود السّبْعين وَمِائَة ٣ - (عبد الْعَزِيز الطَّائِي) عبد الْعَزِيز بن عمرَان بن عَمْرو بن حسان بن سُلَيْمَان الطَّائِي كَانَ عمرَان ابْن عَمْرو من جلة قواد الْمَنْصُور وصحابته وَقد تقلد لَهُ فَارس وَأما عبد الْعَزِيز فَإِن الْمَأْمُون أحضرهُ فِي جملَة من اتهمه بقتلة الْفضل بن سهل وزيره وَقَالَ الْمَأْمُون لعبد الْعَزِيز تنسى مقدمك من خُرَاسَان دَاخِلا عَليّ وَأَنت آخذ بلحيتك لَا ترى للخلافة مهابة وَلَا توقيراً فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن كنت فعلت ذَاك فبغير استخفاف مني وَمَا يبلغ هَذَا استحلال الدَّم فَاتق الله فِي فَقَالَ الْمَأْمُون اتقاؤه فِيك إِقَامَة الْحَد عَلَيْك فَهَلا اتقيتموه فِي الْمَظْلُوم المرحوم المضرج بِالدَّمِ يَا غُلَام اضْرِب عُنُقه فَقَالَ عبد الْعَزِيز صبرا لأمر الله فَقَالَ الْمَأْمُون كذبت بل صبرا) لأمري فَضربت عُنُقه وصلب فِي سوَاده وَالله أعلم بالباطن وَكَانَ ذَلِك فِي سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ أَو اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو مُحَمَّد البابصري) عبد الْعَزِيز بن أبي الْقَاسِم بن عُثْمَان الشَّيْخ عز الدّين أَبُو مُحَمَّد البابصري البغداذي الْحَنْبَلِيّ الصُّوفِي الأديب من أَعْيَان الشميساطية ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة سمع مشيخة الباقرحي على ابْن الْأَجَل وَسمع بِدِمَشْق من أَصْحَاب ابْن طبرزد وَكَانَ عَارِفًا بالفقه بَصيرًا بالأدب وَالشعر وَأَيَّام النَّاس ضعف بَصَره وَسمع مِنْهُ ابْن البرزالي وَابْن الصَّيْرَفِي وَله شعر ٣ - (القَاضِي عبد الْعَزِيز بن النُّعْمَان) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان بن حمد بن مَنْصُور قَاضِي الْحَاكِم صَاحب مصر علت رتبته عِنْده إِلَى أَن أقعده مَعَه على الْمِنْبَر فِي يَوْم الْعِيد وَقَتله مَعَ الْقَائِد حُسَيْن بن جَوْهَر سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الدَّرَاورْدِي) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي من قَرْيَة بخراسان أَبُو مُحَمَّد الْجُهَنِيّ مَوْلَاهُم الْمدنِي قَالَ معن بن عِيسَى يصلح أَن يكون أَمِير الْمُؤمنِينَ وَقَالَ يحيى بن معِين هُوَ أثبت من فليح وَقَالَ أَبُو زرْعَة سيئ الْحِفْظ وَقَالَ أَحْمد إِذا حدث من حفظه بهم لَيْسَ هُوَ بِشَيْء توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة روى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وروى لَهُ

стр. 5136

البُخَارِيّ مُتَابعَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن سُلَيْمَان الْمُحدث أَبُو مُحَمَّد التَّمِيمِي الْكِنَانِي الصُّوفِي مُفِيد الدماشقة سمع الْكثير وَكتب مَا لَا ينْحَصر وَتُوفِّي فِي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو مُسلم الشِّيرَازِيّ) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو مُسلم الشِّيرَازِيّ الأديب قدم بغداذ وروى عَن الْقشيرِي كَانَ من أَفْرَاد الدَّهْر وأعاينه متفنناً لغوياً نحوياً فَقِيها متكلماً مترسلاً شَاعِرًا لَهُ مصنفات كَثِيرَة فِي كل فن وَكَانَ حَافِظًا للتواريخ قَالَ السلَفِي توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَمن شعره) الْبَسِيط (كَأَنَّمَا اللَّيْل صب عز مرتقباً ... وأنجم اللَّيْل فِي ظلمائه رقبا) (فَلَا ترى اللَّيْل يمْضِي خوف رقبه ... وَلَا ترى الصُّبْح يعمي عين من رقبا) ٣ - (الطارقي) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الْقرشِي قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج منشأه وأدبه بالبادية من سَاحل الْبَحْر تعرف قريته ببني طَارق وَلَقي بالحضرة رجَالًا وَهُوَ شَاعِر مجود فخم الْكَلَام ينحته نحتاً وَأكْثر اشتهاره بالنثر دون النّظم إِذْ كَانَ فِيهِ فَارس الفرسان وَوَاحِد الزَّمَان مَا بَين تزوير مقامة مبتدعة أَو خطْبَة غير مفترعة إِلَى الرسائل السُّلْطَانِيَّة والمكاتبات الإخوانية وَله من الْخط البارع حَظّ الْمُعَلَّى من قداح الميسر وَأورد لَهُ الطَّوِيل (وَيَوْم كَأَن الشَّمْس دون عجاجه ... حشاشة قنديل يشف زجاجها) (غزا إِبْرَاهِيم نصير الدولة الْعَرَب فانبرت ... كتائب سد الْخَافِقين عجاجها) (تموج بالجرد الْعتاق بحورها ... ويزداد بالبيض الرقَاق ارتجاجها) وَمن شعره من أَبْيَات الْبَسِيط (هَب السرُور ونام الدَّهْر مشتغلاً ... عَنَّا فَلم نشمل ثوبا على حذر) (أما ترى المزن قد فضت خواتمه ... وَالرَّوْض يضْحك عجبا من بكا الْمَطَر) (والجو كالمنخل المسود جَانِبه ... يكسو الظهيرة أثواباً من الشّجر) (فاقدح سرورك من صهباء صَافِيَة ... يكَاد يقذف مِنْهَا الكأس بالشرر)

стр. 5137

وَمن شعره الْبَسِيط (بذ الرِّجَال وَجَاز السَّبق مبتدئاً ... كَأَنَّهُ مصعد ينحط صبب) (ودوخ الْعَجم حَتَّى قَالَ قَائِلهمْ ... مَا صفحة الصَّعق إِلَّا صولة الْعَرَب) قلت مَا أحسن قَوْله كَأَنَّهُ مصعد ينحط من صبب وأذكرني قَول الْقَائِل فِي النَّبِي ﷺ المتقارب (تحيره الله من آدم ... فَمَا زَالَ منحدراً يرتقي) وَمن شعر الطارقي الطَّوِيل (وَيَوْم على أعطافه من عجاجه ... مشرفة دكن ومحبوكة حمر) ) (ترف إِلَى الْأَبْطَال من تَحت سجفه ... عوان من الهيجاء أَو غَارة بكر) (أحن فليهيني بِهِ من بنانه ... يَمَانِية بيض وخطية سمر) (إِذا جردت عِنْد العناق ترنمت ... فتطرب لَكِن ذَلِك الطَّرب الذعر) (وجرد كأمثال السعالي خَفِيفَة ... مسومة لِابْنِ النصير بهَا نصر) (أقرَّت نِصَاب الْملك فِي كف أروع ... تدين لَهُ الدُّنْيَا وَيَنْتَهِي الْأَمر) قلت وهم فِي حَرَكَة الْبَاء من يَنْتَهِي وَلَا يجوز تحريكها لِأَنَّهَا لَيست ضميراً ٣ - (ابْن القبيطي) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمْزَة بن فَارس بن القبيطي الْحَرَّانِي أَبُو البركات حفظ الْقُرْآن فِي صباه وقرأه على عَمه حَمْزَة بالروايات وأتقنه وَصَارَ من الْقُرَّاء المجيدين وأسمعه عَمه من شهدة الْكَاتِب وَعبد الرَّحِيم بن عبد الْخَالِق بن يُوسُف وَأبي الْفَتْح بن شاتيل وَغَيرهم وَصلى إِمَامًا بعد عَمه بِبَاب بدر وَكَانَ حسن الْأَدَاء طيب النغمة وخدم فِي عدَّة أَعمال ديوانية فَلم تحمد سيرته وَحدث باليسير ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست مائَة ٣ - (ابْن الديناري الْوَاعِظ) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن أبي الْفَضَائِل بن أبي البركات الْأنْصَارِيّ أَبُو مُحَمَّد الْوَاعِظ ابْن الديناري قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحسن البطائحي وَسمع مِنْهُ وَمن ابْن الخشاب وَقَرَأَ الْأَدَب على ابْن الْأَنْبَارِي وَأبي الْحسن بن العصار وَأبي مُحَمَّد بن عُبَيْدَة الْكَرْخِي وتفقه على أبي طَالب غُلَام ابْن الْخلّ وَقَرَأَ الْوَعْظ على ابْن الْجَوْزِيّ وَورد دمشق وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره الْكَامِل

стр. 5138

(شهرت لواحظ مقلتيه مرهفاً ... صَوتا لورد خدوده أَن يقطفا) (وَالْحسن أطلع من سَمَاء قبائه ... بَدْرًا ينير لنا وغصناً أهيفا) (كتب الْجمال على صحيفَة خَدّه ... بالمسك سطراً ضم فِيهِ الأحرفا) (ريم لنكهة فِيهِ من بعد الْكرَى ... عرف بِهِ الْمسك الذكي تعرفا) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْكَرْخِي) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الْكَرْخِي شَاعِر روى عَنهُ أَبُو الْحُسَيْن ابْن الْمُنَادِي من) شعره الْبَسِيط (إِذا اشتكت نفس محزون وَقد جزعت ... وأظهرت بالتشكي بعض بلواها) (وفاض مِنْهَا الَّذِي قد كَانَ يستره ... عقل ضنين فأوهى الْعقل شكواها) (فَمَا تفِيد بشكواها وَإِن كثرت ... إِلَّا شماتة من عادى وناواها) (وَمَا لنَفس أَتَاهَا ضرّ سَيِّدهَا ... إِلَّا دُعَاء الَّذِي بالضر أبلاها) ٣ - (ضِيَاء الدّين السنجاري) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن ضِيَاء الدّين أَبُو مُحَمَّد السنجاري مولده بسنجار سنة خمسين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي بهَا سنة عشْرين وست مائَة نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني بسنجار فِي شهور سنة سِتّ مائَة الْكَامِل (وَلَئِن شكرتك قدر مَا أوليتني ... برا وبشراً فِي اصطناع جواد) (حاولت مَا لَا أَسْتَطِيع وَقصرت ... أدوات نطقي عَن بُلُوغ مرادي) (لَكِن شكري مِنْك فِيك على المدى ... جهد الْمقل وطاقة المنآد) قَالَ وأنشدني لَهُ الطَّوِيل (وَلَو أَن أعضائي وكل جوارحي ... أكف تخط الْحَمد وَالشُّكْر فِي طرس) (لكلت وَمَا أدَّت ديوناً وَلَا قَضَت ... حقوقاً وفاءت ممسكات على يأس) ٣ - (مجير الدّين ابْن الْجَزرِي) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعيد بن ندى الْأَمِير الْأَجَل الأوحد مجير الدّين ابْن الصاحب محيي الدّين بن شمس الدّين الْجَزرِي قد تقدم ذكر وَالِده فِي المحمدين ومملوكهم أيدمر فِي الْهمزَة وأخيه عبد الْعَزِيز وَعبد الْعَزِيز أشعر من هَذَا وَكَانَ لَهما أَخ اسْمه نَاصِر الدّين مُحَمَّد نقلت من خطّ ابْن سعيد المغربي فِي كتاب الْمشرق فِي أَخْبَار الْمشرق قَالَ كَفاهُ من المفاخر والأهلية للمكانة الَّتِي لَا يَسْتَوْفِي وصفهَا ناظم وَلَا ناثر أَن أَهله أَبوهُ الصاحب الْكَبِير

стр. 5139

للاستقلال بِمَا كن يسْتَقلّ بِهِ من تَدْبِير ملك الجزيرة العمرية بدهاء عمري وسيرة عمرية حَتَّى خطبَته المملكة الْعُظْمَى الأيوبية فَسَار إِلَيْهَا سير النسيم إِلَى الرَّوْض وَحل مِنْهَا مَحل الْهم من النُّفُوس الأبية وحظي من أشغالها الْعَظِيمَة بِمَا دَانَتْ لَهُ أكَابِر الدولة حسداً وَكتب غلي من قَوْله) الطَّوِيل (وَقد قيل إِن الشَّمْس تبدو بمغرب ... وَذَاكَ بعيد فِي الصحائف والكتب) (إِلَى أَن رَأَيْت النُّور من مغرب أَتَى ... فحققت أَن الشَّمْس تبدو من الغرب) وَقَالَ وَقد داست رجل وَالِده فرس الْكَامِل (قَدَمٌ لَهَا قِدَمُ غَدَتْ مجبورة ... فِي المكرمات إِلَى ذَوي حَاجَتهَا) (زكتْ وَمَا زَالَت عَن السَّعْي الَّذِي ... عودتها فجرت على عاداتها) (طلبت بذلك رَاحَة لما انْتَهَت ... فِي حلبة الْعليا إِلَى غاياتها) وَقَالَ فِي حمام خركاه الْخَفِيف (إِن حمامك الَّتِي أَنْت فِيهَا ... زورت سَيِّدي عَليّ الْحمام) (كالمزاوير قد تسمى طَعَاما ... وَهِي لَيست من طَيّبَات الطَّعَام) وَقَالَ فِي الخوخ مجزوء الرجز يَا حبذا الخوخ بكف شادن مهفهف (كَأَنَّهُ كأس ملي ... من الرَّحِيق القرقف) وَقَالَ أَيْضا الطَّوِيل (وخوج أَتَانَا فِي الهجير حره ... وَقد خلت قرص الشَّمْس صَارَت لنا أَرضًا) (جمعناه فِي وَقت فَأشبه جمعه ... خدود غوان قبلت بَعْضهَا بَعْضًا) وَقَالَ نور الدّين بن سعيد المغربي أَيْضا الوافر (أَتَاك الخوخ أَحْمَر فِي ابيضاض ... رقيم الْوَجْه من خجل الْكِرَام) (وَقد حيتك مِنْهُ دون إِثْم ... كؤوس قد ملئن من المدام) وَقَالَ فِي فوارة تحتهَا شموع تقد الْكَامِل (مَا أحسن المَاء الَّذِي ترمي بِهِ ... فوراة كالهاطل الهتان)

стр. 5140

(وَالنَّار فِي أحشائها كمتيم ... أضحى الغريق بهاطل الأجفان) (أَو مثل شمس الْأُفق فِي كبد السما ... ممطورة مَمْنُوعَة الدوران) وَكَانَ شرف الدّين التيفاشي حَاضرا فَقَالَ الْكَامِل (فوراة بِالْمَاءِ يفتن حسنها ... ببديع منظرها وَحسن صفاء) ) (فَالنَّار فَوق المَاء عنصر كَونهَا ... فاعجب لهَذَا النَّار تَحت المَاء) ٣ - (ابْن الرفاء) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عبد المحسن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن خلف الإِمَام الْعَلامَة الأديب الشَّاعِر شيخ الشُّيُوخ شرف الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن القَاضِي أبي عبد الله الْأنْصَارِيّ الأوسي الدِّمَشْقِي ثمَّ الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الصاحب ابْن قَاضِي حماة وَيعرف بِابْن الرفاء ولد سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة بِدِمَشْق وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست مائَة ورحل بِهِ وَالِده وسَمعه جُزْء ابْن عَرَفَة من ابْن كُلَيْب والمسند كُله من عبد الله بن أبي الْمجد الْحَرْبِيّ وَحدث بالجزء نَحوا من سِتِّينَ مرّة بِدِمَشْق وحماه وبعلبك ومصر وروى الْمسند غير مرّة قَرَأَهُ عَلَيْهِ الشَّيْخ شرف الدّين الْفَزارِيّ وَغَيره وَقَرَأَ الْكثير من كتب الْأَدَب على الْكِنْدِيّ وَسمع من جمَاعَة وبرع فِي الْعلم وَالْأَدب وَكَانَ من الأذكياء الْمَعْدُودين وَله محفوظات كَثِيرَة وَسكن بعلبك مُدَّة وَسمع بهَا من الْبَهَاء عبد الرَّحْمَن وَحدث مَعَه وَسكن دمشق مُدَّة ثمَّ سكن حماه وَكَانَ صَدرا كَبِيرا نبيلاً مُعظما وافر الْحُرْمَة كَبِير الْقدر روى عَنهُ الدمياطي وَأَبُو الْحُسَيْن وَأَبُو الْعَبَّاس ابْن الظَّاهِرِيّ وقاض الْقُضَاة بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَجَمَاعَة كَثِيرَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت لَهُ عدَّة قصائد على تَاج الدّين عبد الْخَالِق قَرَأَهَا عَلَيْهِ قلت لَا أعرف فِي شعراء الشَّام من بعد الْخمس مائَة وَقبلهَا من نظم أحسن مِنْهُ وَلَا أجزل وَلَا أفْصح وَلَا أصنع وَلَا أسرى وَلَا أَكثر فَإِن لَهُ لُزُوم مَا لَا يلْزم مُجَلد كَبِير وَمَا رَأَيْت لَهُ شَيْئا إِلَّا وعلقته لما فِيهِ من النكت والتورية الْقَاعِدَة والقوافي المتمكنة والتركيب العذب وَاللَّفْظ الفصيح ولمعنى البليغ فَمن ذَلِك قَوْله الوافر (غَدَوْت فَكنت شمسي فِي صباحي ... ورحت فَكنت بَدْرِي فِي مسائي)

стр. 5141

(وَجَدْتُك إِذْ عدمت وجود نَفسِي ... فأهلاً بالفراق وباللقاء) (وَإِن أغفيت كَانَ عَلَيْك وقفي ... أَو استيقظت كَانَ بك ابتدائي) (فيا سعدي إِذا مَا دَامَ سكري ... عَليّ وَإِن صحوت فيا شقائي) (وَقلت لصاحبي لما لحاني ... عَلَيْك بِمَا عناك ولي عنائي) (أصمك سوء فهمي عَن خطابي ... وأعماك الضلال عَن اهتدائي) (وهنت فَكنت فِي عَيْني صَبيا ... أخاطبه بِأَلْفَاظ الهجاء) ) (فَلَو أَصبَحت ذَا حاء وسين ... لما عنفت فِي حاء وباء) وَمِنْه الْبَسِيط (قَرَأت خطّ عذاريه فأطمعني ... بواو عطف وَوصل مِنْهُ عَن كثب) (وأعربت لي نون الصدغ مُعْجمَة ... بِالْحَال عَن نجح مقصودي وَعَن طلبي) (حَتَّى رنا فسبت قلبِي لواحظه ... وَالسيف أصدق أنباء من الْكتب) وَمِنْه مخلع الْبَسِيط (حَيْثُ ترامت بِي الْجِهَات ... فلي إِلَى وَجهك الْتِفَات) (جيراننا باللوى أجيروا ... وَلها أودى بِهِ الشتات) (إِلَيْكُم هجرتي وقصدي ... وَفِيكُمْ الْمَوْت والحياة) (أمنت أَن توحشوا فُؤَادِي ... فآنسوا مقلتي وَلَا تو) يُرِيد وَلَا توحشوها فاقتصر على بعض الْكَلِمَة تظرفاً وتلطفاً وَمِنْه مجزوء الْكَامِل (رَاح هويت صَرِيح ... فمنحت مَاء المزن مقتا) (إِن الَّتِي ناولتني ... فرددتها قلت قتلتا) وَمِنْه مضمناً الوافر (بروحي من سمحت لَهُ بروحي ... وَأصْبح خائني فِيهِ نصيحي) (وَعز عَليّ عزلي فِي هَوَاهُ ... وَهَان عَليّ مأثور الْقَبِيح) (فَقلت لصاحبي قفا فَإِنِّي ... جريت مَعَ الْهوى طلق الجموح)

стр. 5142

(وَفرق بَين أقراني وبيني ... قرَان النغم بالوتر الفصيح) (فقاطع من يصدك عَن سرُور ... وصل بعرى الغبوق عرى الصبوح) وَمِنْه مجزوء الْخَفِيف (نفحت معنبرة ... من رياض محبره) (وغمام معربد ... ببروق مزمجره) (ترك الرَّوْض ناضراً ... بعيون مخضره) وَمِنْه الْخَفِيف) (كبد تلتظي وجفن غريق ... هَكَذَا هَكَذَا يكون المشوق) (نفس عَن خنق نفس كثيب ... كلفت بالغرام مَا لَا يُطيق) (مَا لنا فِي الْهوى حُقُوق عَلَيْكُم ... بل لكم سادتي علينا الْحُقُوق) (مثلكُمْ فِي جمالكم لَيْسَ يلقى ... وعرامي بغيركم لَا يَلِيق) (عقني لُؤْلُؤ المدامع فِيكُم ... ووفى لي دمع حَكَاهُ العقيق) (فبعيني أفدي سيوف جفوني ... لدمى من جفوني عَيْني تريق) (يَا حبيباً لَهُ بصدري وداد ... رحب صدر الفضاء عَنهُ يضيق) (دق مغناي فِيك مذ كنت طفْلا ... لست أَدْرِي بكم يُبَاع الدَّقِيق) (إِنَّنِي رب غلظة لعذولي ... ولداعي هَوَاك عبد رَقِيق) (بهرت مِنْك مقلتي عين شمس ... يتهادى بهَا قضيب وريق) (فبتعريق حاجبيك افتناني ... كلما مَاس قدك الممشوق) (وبتعليق ذَا العذار اشْتِغَال ... عَن دروسي وَالضَّرْب وَالتَّعْلِيق) وَمِنْه الْبَسِيط (أفنيت عمري فِي دهر مكاسبه ... تطيع أهواءها فِينَا وتعصينا) (تسعا وَعشْرين مد الدَّهْر شقتها ... حَتَّى توهمتها عشرا وَتِسْعين) وَمِنْه المنسرح (أكملت سِتا وَأَرْبَعين بهَا ... أحلّت همومي من راحتي ربعي) (وجزت فِي السَّبع خَائفًا وجلاً ... كأنني جَائِز على السَّبع)

стр. 5143

وَمِنْه الوافر (مَرَرْت وبدره فِي عقربيه ... فصد فَبَان لي صدق النجامه) (فديتك لَو رَأَيْت لهيب قلبِي ... إِذا لرحمت دمعي وانسجامه) (وخدك فِي العذار بديع حسن ... وَأحسن مِنْهُ ساقك فِي الحجامه) وَمِنْه مجزوء الْكَامِل (ضحك العواذل إِذْ بكيتك ... فشغلتني عَنْهُم فديتك) لَا مت من يلحى عَلَيْك وعاش عيشي إِذْ نأيتك) أطمعتني بلطيف وَعدك فِي وصالك فافتضيتك وَأَرَدْت قَتْلِي بالبعاد فَقَالَ صدرك قد كفيتك (وَنزلت قلبِي فاحتكم ... فِيهِ فَإِن الْبَيْت بَيْتك) وَمِنْه مجزوء الوافر (غرامي فِيك لَا يُحْصى ... بميزان وَلَا كيل) (وَأما دمع أجفاني ... فَلَا تسْأَل عَن السَّيْل) (وَمَا أنسى فَلَا تنسى ... مراحي ساحباً ذيلي) واجلابي على اللَّذَّات بِالرجلِ وبالخيل (من اللَّيْل إِلَى اللَّيْل ... إِلَى اللَّيْل إِلَى اللَّيْل) وَمِنْه مجزوء الرمل (عد عَن عذلي وبسك ... إِن نَارِي لن تمسك) (لَو تلبست بحالي ... لَا زَالَت عَنْك لبسك) (قد ضرسنا مِنْك فاقلع ... من قبُول اللوم ضرسك) (لَا تلمني فِي حبيب ... لَو ترَاهُ لمت نَفسك) (سَيِّدي مأتم صبري ... قاتم هنيت عرسك) لست أنساك فَلَا يعْدم فُؤَادِي مِنْك أنسك وَمِنْه السَّرِيع (سِتّ عُيُون من تأتت لَهُ ... كَانَت لَهُ شافية كافيه) الْعلم والعلياء وَالْعَفو والعزة والعفة والعافية

стр. 5144

وَمِنْه فِي طِفْل السَّرِيع (لَا تكبروا وجدي بطفل فقد ... تمّ لَهُ الْحسن على صغره) (يحسدني الْملك المنيع الْحمى ... لأنني والٍ على ثغره) وَمِنْه السَّرِيع (النذل مَفْرُوض لَهُ يسره ... وَالْحر بالإقتار مرفوض) (كَذَلِك المنقوص لم ينخفض ... وأكمل الْأَسْمَاء مخفوض) ) وَمِنْه السَّرِيع (سَأَلته من رِيقه شربة ... أطفي بهَا من ظمأي حره) فَقَالَ أخْشَى يَا شَدِيد الظما أَن تتبع الشربة بالجره وَمِنْه الْخَفِيف (إِن قوما يلحون فِي حب سعدى ... لَا يكادون يفقهُونَ حَدِيثا) (سمعُوا أوصافها ولاموا عَلَيْهَا ... أخذُوا طيبا وأعطوا خبيثا) وَمِنْه الْخَفِيف (يَا غزالاً من سرب عبد المدان ... لَيْسَ لي بالصدود مِنْك يدان) (بِعْتُك الرّوح بيعَة لزمتني ... فعلام الْفِرَاق بالأبدان) وَمِنْه الْخَفِيف (زَعَمُوا أنني هويت سواكم ... كذبُوا مَا عرفت إِلَّا هواكم) (قد علمْتُم بِصدق مُرْسل دمعي ... فسلوه إِن كَانَ قلبِي سلاكم) قَالَ لي عذلي مَتى تبصر الرشد وتسلو فَقلت يَوْم عماكم حاولوا سلوتي بلومي فاغروني فَمن ذَا بصدكم أغراكم (صدق الواصفون للبدر فِيمَا ... قد حكوه لكنه مَا حكاكم) (لَا تحيلوا قلبِي على حسن صبري ... أحسن الله فِي اصْطِبَارِي عزاكم) وَمِنْه المجتث (مَا بَان لي فِيك جين ... لَو لم يبن لَك حِين) (يَا جنتي كل هون ... سوى تجنيك هَين) (تديننا أَبُو عيد ... وتنكر الْوَعْد دين)

стр. 5145

إِن كَانَ جفنك جفن فَإِن عَيْني عين وَمِنْه الْبَسِيط (ومعرف اللَّفْظ لي من نَحوه أبدا ... حذف وَصرف وإعلان وتنكير) (فلحظه سَاكن وَالْقد منتصب ... والقرط مُرْتَفع والمرط مجرور) وَمِنْه الوافر) (لنا من ربة الخالين جَاره ... تواصل تَارَة وتصد تاره) (توانسني فتنفر من قريب ... وَتعرض ثمَّ تقبل فِي الحراره) (وَمَا لي فِي الغرام بهَا شبيبه ... وَلَيْسَ لَهَا نَظِير فِي النضاره) (وَفِي الْوَصْف من كحل وكحل ... حوت حسن البداوة والحضاره) (وَقَالُوا قد خسرت الرِّبْح فِيهَا ... فَقلت الرِّبْح فِي تِلْكَ الخساره) (بأيسر نظرة أسرت فُؤَادِي ... كَمَا ينشا اللهيب من الشراره) (وَقلت لَهَا قفي إِن لم تزوري ... فَقَالَت وَالْوُقُوف من الزِّيَارَة) (وَدَار على مزررها عناقي ... فَبت ومعصمي للبدر دَاره) وَمِنْه يمدح رَسُول الله ﷺ مخلع الْبَسِيط (ويلاه من غمضي المشرد ... فِيك وَمن دمعي المردد) (يَا كَامِل الْحسن لَيْسَ يطفي ... نَارِي سوى ريقك الْمبرد) (يَا بدر تمّ إِذا تجلى ... لم يبْق عذرا لمن تجلد) (أبديت من حَالي الموري ... لما بدا خدك المورد) (رفقا بولهان مستهام ... أَقَامَهُ جده وأقعد) (مُجْتَهد فِي رضاك عَنهُ ... ونت فِي إثمه الْمُقَلّد) (لَيْسَ لَهُ منزل بِأَرْض ... عَنْك وَلَا فِي السَّمَاء مصعد) (قيدته فِي الْهوى فتمم ... واكتب على قَيده مخلد) (بَان الصبى عَنهُ فالتصابي ... إنْشَاء إطرابه فَأَنْشد) (من لي بطفل حَدِيث سحر ... بابل عَن ناظريه سَنَد) (شتت عني نظام عَقْلِي ... شتيت ثغر لَهُ منضد) (لَو اهْتَدَى لائمي عَلَيْهِ ... ناح على نَفسه وَعدد)

стр. 5146

(أكسبني نشوة بِطرف ... سكرت من خمره فعربد) (لَا سهم لي فِي سديد رَأْي ... يحرس من سَهْمه المسدد) غُصْن نقي حل عقد صبري بلين خص يكَاد يعْقد فَمن رأى ذَلِك الوشاح الصَّائِم صلى على مُحَمَّد) (خير نَبِي نبيه قدر ... عودي إِلَى الْمَدْح فِيهِ أَحْمد) (ومرسل حَمده شعاري ... لِأَنَّهُ فِي الْمعَاد أَعُود) (عِقَابه للطغاة مقص ... وبابه للعفاة مقصد) (أَن يحسدوه على علاهُ ... فَمثله فِي الْعَلَاء يحْسد) (أبان نقص الْجَمِيع عَنهُ ... لما غَدا فِي الْكَمَال مُفْرد) (رد مِنْهُ الْعدْل مَا تولى ... كف من الْجور مَا تولد) (ألبسنا الْمجد فانتصرنا ... بِحَدّ عضب لَهُ مُجَرّد) (فالعيش من سيبه المهنى ... وَالْمَوْت من سَيْفه المهند) (فكم عصى عَلَيْهِ شقي ... وَكم منيب إِلَيْهِ يسْعد) (وَكم شَدِيد الضلال مِمَّن ... أشرك لما رَآهُ وحد) (فَلَو رَأَتْهُ بلقيس أغْنى ... بهداه عَن صرحها الممرد) (أشرف من فِي النَّهَار نَاجِي ... وَخير من فِي الدجى تهجد) (لله كم كربَة تجلت ... بِهِ وَكم مفخر تجدّد) (وَكم سفاه عَلَيْهِ أبدى ... وَكم صَوَاب إِلَيْهِ أرشد) (وَكم قَطعنَا إِلَى ذراه ... من مهمه موحش وفدفد) (حَتَّى وفدنا إِلَى ضريح ... جنابه للوفود مشْهد) (نَأْمَن فِي ظله إِذا مَا ... أبرق من كادنا وأرعد) (وَغير بدع لمستجير ... بِهِ إِذا نَالَ كل مقصد) قلت أما مخلص هَذِه القصيدة وَحسنه فَمَا رَأَيْته لأحد فَتَأَمّله يظْهر لَك مَعْنَاهُ وَمن شعره قَوْله الْبَسِيط (أَقْسَمت مَا خَدّه القاني من الخجل ... أرق من دمعي الْجَارِي وَلَا غزلي) (يَا عاذلي لَيْسَ مثلي من تخادعه ... وَلَيْسَ مثلك مَأْمُونا على عذلي)

стр. 5147

(مَا دمت حلواً فَلَا تنفك مُتَّهمًا ... أعشق وقولك مَقْبُول عَليّ ولي) (إِن تدعني خَالِيا من لوعتي فَلَقَد ... أجَاب دمعي وَمَا الدَّاعِي سوى طلل) (عاتبت إِنْسَان عَيْني فِي تسرعه ... فَقَالَ لي خلق الْإِنْسَان من عجل) ) وَمِنْه الوافر (سَأَلت سوارها المثري فَنَادَى ... فَقير وشاحها الله يفتح) (لَهَا طرف يَقُول الْحَرْب أولى ... ولي قلب يَقُول الصُّلْح أصلح) قَالَ شرف الدّين شيخ الشُّيُوخ حضرت بَين يَدي وَالِدي ﵀ وَقد قاربت خمس عشرَة سنة فَسَأَلته عَن عمره فَقَالَ خُذ فِي شَأْنك هَكَذَا فِي حَدِيث مسلسل فألححت عَلَيْهِ فَأمرنِي فأحضرت كتابا من كتب الْقرَاءَات فَأرَانِي صفحة فِي آخِره عَلَيْهَا خطّ جدي ﵀ ولد الْوَلَد الْمُبَارك مُحَمَّد فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَتَحْته بِخَط وَالِدي ولد الْوَلَد الْمُبَارك عبد الْعَزِيز ضحوة نَهَار الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشْرين جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة فأخذنا نتعجب من هَذَا الِاتِّفَاق فِي السّنة والشهر والجزء من الْيَوْم ثمَّ انصرفت من بَين يَدَيْهِ إِلَى حجرَة كنت أَخْلو فِيهَا بنفسي وأنفرد بأنسي وأتفرغ للاشتغال بدرسي ففكرت فِي يَوْم مولدِي كَانَ قد أكمل الله لوالدي عشْرين سنة فنظمت بَيْتَيْنِ وكتبت بهما إِلَيْهِ وهما السَّرِيع (يَا رب قد وجدت قبلي أبي ... فِي هَذِه الدُّنْيَا بعشرينا) (فاجعله بعدِي بَاقِيا مثلهَا ... وَارْحَمْ محباً قَالَ آمينا) فَكتب إِلَيّ فِي الْحَال المجتث (لَا بل أَمُوت وتحيى ... فِي غِبْطَة خير محيا) حَتَّى يصرف صرف الزَّمَان أمرا ونهيا وَكتب بعدهمَا المجتث (لَا بل أَمُوت وَتبقى ... من الخطوب موقى) (وَيرْحَم الله خلا ... يَقُول آمين حَقًا) (وَمَا عهدتك مِمَّن ... أَرَادَ برا فعقا) وَكتب تحتهما إِنَّمَا أردْت بقافية الْبَيْت الثَّانِي أَن دَعَاني حَقِيقَة بِخِلَاف دعائك وَجعلت قدحي فِي ادعائك عُقُوبَة على اعتدائك ثمَّ بَات تِلْكَ اللَّيْلَة فَلَمَّا أصبح كتب إِلَيّ ليعلم الْوَلَد أسلكه الله الجدد وهياً لَهُ الرشد إِنَّنِي فرقت فَارَقت واستشعرت من مَضْمُون شعره فنظمت مجزوء الرمل)

стр. 5148

(أَيهَا النجل الشفيق ... كَيفَ أخطاك الطَّرِيق) (راعني مِنْك دُعَاء ... لم يسع لي مِنْهُ ريق) (قدك قد كلفت سَمْعِي ... مِنْهُ مَا لَيْسَ يُطيق) لم أخلك الدَّهْر تَلقانِي بِشَيْء لَا يَلِيق أعدو أَنْت أَخْبرنِي بِصدق أم صديق مسني من شعرك الْبَارِد حر بل حريق (مَا لَهُ لفظ جليل ... لَا وَلَا معنى دَقِيق) (لم يضح لي مِنْهُ إِلَّا ... مقه مِنْك وموق) (اعْفُ من برك هَذَا ... فَمن الْبر عقوق) ٣ - (ضِيَاء الدّين الطوسي) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عَليّ الطوسي ضِيَاء الدّين مدرس النجيبية شَارِح الْحَاوِي توفّي سنة سِتّ وَسَبْعمائة ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة ابْن جمَاعَة) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة الإِمَام الْمُفْتِي الْفَقِيه الْمدرس الْمُحدث الْخَطِيب قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين أَبُو عمر بن جمَاعَة الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي قَاضِي الْقُضَاة بالديار المصرية وَابْن قَاضِي قضاتها تقدم ذكر وَالِده فِي المحمدين وجده فِي الأباره ولد سنة أَربع وَتِسْعين وست مائَة وَحضر عمر بن القواس وَأَبا الْفضل ابْن عسار وَسمع بِمصْر من أبي عبد الله الغوي والأبرقوهي وَطَائِفَة وارتحل بولده إِلَى دمشق سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة وَقَرَأَ الْكثير وَسمع وَكتب الطباق وعني بِهَذَا الشَّأْن وَسمع بِقِرَاءَتِي المقامات الحريرية وَهُوَ وَولده عمر على

стр. 5149

الْعَلامَة أثير الدّين أبي حَيَّان بالجامع الْأَقْمَر وَغير ذَلِك وأجزت لَهُ ولولده وَعِنْده سُكُون وَعَلِيهِ وقار لما توفّي القَاضِي تَاج الدّين إِسْحَاق نَاظر الْخَواص وَتَوَلَّى القَاضِي شرف الدّين النشو نظر الْخَواص أفرد السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وكَالَة السُّلْطَان عَن النشو وولاها للْقَاضِي عز الدّين وضاف إِلَيْهِ ولايات أخر ثمَّ لما عزل القَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي عَن الديار المصرية ولاها للْقَاضِي عز الدّين سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وخطابة الْجَامِع بقلعة) الْجَبَل وَلما تولى القَاضِي حسام الدّين الغوري قَضَاء الْقُضَاة الْحَنَفِيَّة بالديار المصرية آذاه بِلِسَانِهِ كثيرا فَصَبر القَاضِي عز الدّين عَلَيْهِ إِلَى أَن نَصره الله عَلَيْهِ وَأخرج الغوري من الْقَاهِرَة وَنفي إِلَى الْعرَاق نوبَة قوصون وَله سَعَادَة ضخمة وأموال جمة مِيرَاثا واكتساباً ٣ - (الْحَافِظ ابْن الْأَخْضَر الجنابذي) عبد الْعَزِيز بن مَحْمُود بن الْمُبَارك بن مَحْمُود الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد ابْن الْأَخْضَر الجنابذي الأَصْل البغداذي كتب الْكثير وعني بالفن أتم عناية وصنف تصانيف مفيدة وَكَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْقصر وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة الدّباغ الْبَصْرِيّ عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار الْأنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ الدّباغ وَثَّقَهُ ابْن معِين وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان) عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم وَأَبُو الْأَصْبَغ الْأمَوِي أَمِير مصر وَولي عهد الْمُؤمنِينَ بعد أَخِيه عبد الْملك بِعَهْد من مَرْوَان إِن صححنا خلَافَة مَرْوَان فَإِنَّهُ خَارج على ابْن الزبير فَلَا يَصح عهد إِلَى وَلَده وَإِنَّمَا تصح خلَافَة عبد الْملك

стр. 5150

من يَوْم قتل ابْن الزبير وَكَانَ دَاره بِدِمَشْق الخانقاه الشميساطية ثمَّ انْتَقَلت بعده إِلَى ابْنه عمر وَذَلِكَ مَكْتُوب على عتبَة الْبَاب إِلَى الْيَوْم روى عَن أَبِيه وَأبي هُرَيْرَة وَعقبَة بن عَامر وَابْن الزبير قَالَ ابْن سعد كَانَ ثِقَة قَلِيل الحَدِيث قَالَ عِنْد الْمَوْت يَا لَيْتَني لم أكن شَيْئا يَا لَيْتَني كنت مثل هَذَا المَاء الْجَارِي توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ بحلوان وَحمل فِي النّيل إِلَى مصر وَلما بلغ عبد الْملك وَفَاته بَايع بِولَايَة الْعَهْد لابْنَيْهِ الْوَلِيد ثمَّ سُلَيْمَان وروى لعبد الْعَزِيز بن مَرْوَان أَبُو دَاوُد وَكَانَ أول من عرف بِمصْر يَعْنِي جمع النَّاس عَشِيَّة عَرَفَة ودعا لَهُم ووعظهم ذَلِك فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد عمر ﵁ وَولي الْخلَافَة وَعَاصِم وَأَبُو بكر وَمُحَمّد أمّهم أم عَاصِم بنت عَاصِم بن عمر بن الْخطاب والأصبغ وَأم عُثْمَان وَأم مُحَمَّد لأم ولد وَسُهيْل وَسَهل وَأم الحكم أمّهم أم عبد الله بنت عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ بن وَائِل وزبان وجزي) لأم لد وَأم الْبَنِينَ أمهَا ليلى بنت سهل بن حَنْظَلَة الْكلابِيَّة وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحَارِث المَخْزُومِي دخل رجل على عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان يشكو إِلَيْهِ صهراً لَهُ فَقَالَ إِن الْخِتَان الَّذِي يختن النَّاس فَقَالَ عبد الْعَزِيز لكَاتبه وَيحك مَا هَذَا الْجَواب فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير إِنَّك لحنت وَالرجل يعرف اللحنه وَقَالَ يَنْبَغِي أَن تَقول لَهُ من ختنك بِالضَّمِّ فَقَالَ عبد الْعَزِيز أَرَانِي أكلم بِكَلَام لَا يعرفهُ الْعَرَب وَالله لَا شاهدت النَّاس حَتَّى أعرف اللّحن فَأَقَامَ فِي بَيته جُمُعَة لَا يظْهر وَمَعَهُ من يُعلمهُ الْعَرَبيَّة فصلى بِالنَّاسِ الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَهُوَ من أفْصح النَّاس ثمَّ كَانَ بعد ذَلِك يُعْطي على الْعَرَبيَّة وَيحرم على اللّحن فَجَاءَهُ قوم من قُرَيْش زواراً فَجعل يَقُول للرجل مِنْهُم من أَنْت فَيَقُول من بني فلَان فيعطيه مِائَتي دِينَار فَسَأَلَهُ رجلا مِنْهُم فَقَالَ من بَنو عبد الدَّار فَقَالَ لِلْكَاتِبِ خُذ من جائزته مائَة دِينَار وَأَعْطَاهُ مائَة دِينَار وَكَانَ عَمْرو بن سعيد الْأَشْدَق قد حد عبد الْعَزِيز فِي شراب شربه فَوجدَ عمر بن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى لما ولي الْمَدِينَة إِسْحَاق بن عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر فِي بَيت
следующие страницы →