← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.

стр. 5146

(أكسبني نشوة بِطرف ... سكرت من خمره فعربد) (لَا سهم لي فِي سديد رَأْي ... يحرس من سَهْمه المسدد) غُصْن نقي حل عقد صبري بلين خص يكَاد يعْقد فَمن رأى ذَلِك الوشاح الصَّائِم صلى على مُحَمَّد) (خير نَبِي نبيه قدر ... عودي إِلَى الْمَدْح فِيهِ أَحْمد) (ومرسل حَمده شعاري ... لِأَنَّهُ فِي الْمعَاد أَعُود) (عِقَابه للطغاة مقص ... وبابه للعفاة مقصد) (أَن يحسدوه على علاهُ ... فَمثله فِي الْعَلَاء يحْسد) (أبان نقص الْجَمِيع عَنهُ ... لما غَدا فِي الْكَمَال مُفْرد) (رد مِنْهُ الْعدْل مَا تولى ... كف من الْجور مَا تولد) (ألبسنا الْمجد فانتصرنا ... بِحَدّ عضب لَهُ مُجَرّد) (فالعيش من سيبه المهنى ... وَالْمَوْت من سَيْفه المهند) (فكم عصى عَلَيْهِ شقي ... وَكم منيب إِلَيْهِ يسْعد) (وَكم شَدِيد الضلال مِمَّن ... أشرك لما رَآهُ وحد) (فَلَو رَأَتْهُ بلقيس أغْنى ... بهداه عَن صرحها الممرد) (أشرف من فِي النَّهَار نَاجِي ... وَخير من فِي الدجى تهجد) (لله كم كربَة تجلت ... بِهِ وَكم مفخر تجدّد) (وَكم سفاه عَلَيْهِ أبدى ... وَكم صَوَاب إِلَيْهِ أرشد) (وَكم قَطعنَا إِلَى ذراه ... من مهمه موحش وفدفد) (حَتَّى وفدنا إِلَى ضريح ... جنابه للوفود مشْهد) (نَأْمَن فِي ظله إِذا مَا ... أبرق من كادنا وأرعد) (وَغير بدع لمستجير ... بِهِ إِذا نَالَ كل مقصد) قلت أما مخلص هَذِه القصيدة وَحسنه فَمَا رَأَيْته لأحد فَتَأَمّله يظْهر لَك مَعْنَاهُ وَمن شعره قَوْله الْبَسِيط (أَقْسَمت مَا خَدّه القاني من الخجل ... أرق من دمعي الْجَارِي وَلَا غزلي) (يَا عاذلي لَيْسَ مثلي من تخادعه ... وَلَيْسَ مثلك مَأْمُونا على عذلي)

стр. 5147

(مَا دمت حلواً فَلَا تنفك مُتَّهمًا ... أعشق وقولك مَقْبُول عَليّ ولي) (إِن تدعني خَالِيا من لوعتي فَلَقَد ... أجَاب دمعي وَمَا الدَّاعِي سوى طلل) (عاتبت إِنْسَان عَيْني فِي تسرعه ... فَقَالَ لي خلق الْإِنْسَان من عجل) ) وَمِنْه الوافر (سَأَلت سوارها المثري فَنَادَى ... فَقير وشاحها الله يفتح) (لَهَا طرف يَقُول الْحَرْب أولى ... ولي قلب يَقُول الصُّلْح أصلح) قَالَ شرف الدّين شيخ الشُّيُوخ حضرت بَين يَدي وَالِدي ﵀ وَقد قاربت خمس عشرَة سنة فَسَأَلته عَن عمره فَقَالَ خُذ فِي شَأْنك هَكَذَا فِي حَدِيث مسلسل فألححت عَلَيْهِ فَأمرنِي فأحضرت كتابا من كتب الْقرَاءَات فَأرَانِي صفحة فِي آخِره عَلَيْهَا خطّ جدي ﵀ ولد الْوَلَد الْمُبَارك مُحَمَّد فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَتَحْته بِخَط وَالِدي ولد الْوَلَد الْمُبَارك عبد الْعَزِيز ضحوة نَهَار الْأَرْبَعَاء ثَانِي عشْرين جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة فأخذنا نتعجب من هَذَا الِاتِّفَاق فِي السّنة والشهر والجزء من الْيَوْم ثمَّ انصرفت من بَين يَدَيْهِ إِلَى حجرَة كنت أَخْلو فِيهَا بنفسي وأنفرد بأنسي وأتفرغ للاشتغال بدرسي ففكرت فِي يَوْم مولدِي كَانَ قد أكمل الله لوالدي عشْرين سنة فنظمت بَيْتَيْنِ وكتبت بهما إِلَيْهِ وهما السَّرِيع (يَا رب قد وجدت قبلي أبي ... فِي هَذِه الدُّنْيَا بعشرينا) (فاجعله بعدِي بَاقِيا مثلهَا ... وَارْحَمْ محباً قَالَ آمينا) فَكتب إِلَيّ فِي الْحَال المجتث (لَا بل أَمُوت وتحيى ... فِي غِبْطَة خير محيا) حَتَّى يصرف صرف الزَّمَان أمرا ونهيا وَكتب بعدهمَا المجتث (لَا بل أَمُوت وَتبقى ... من الخطوب موقى) (وَيرْحَم الله خلا ... يَقُول آمين حَقًا) (وَمَا عهدتك مِمَّن ... أَرَادَ برا فعقا) وَكتب تحتهما إِنَّمَا أردْت بقافية الْبَيْت الثَّانِي أَن دَعَاني حَقِيقَة بِخِلَاف دعائك وَجعلت قدحي فِي ادعائك عُقُوبَة على اعتدائك ثمَّ بَات تِلْكَ اللَّيْلَة فَلَمَّا أصبح كتب إِلَيّ ليعلم الْوَلَد أسلكه الله الجدد وهياً لَهُ الرشد إِنَّنِي فرقت فَارَقت واستشعرت من مَضْمُون شعره فنظمت مجزوء الرمل)

стр. 5148

(أَيهَا النجل الشفيق ... كَيفَ أخطاك الطَّرِيق) (راعني مِنْك دُعَاء ... لم يسع لي مِنْهُ ريق) (قدك قد كلفت سَمْعِي ... مِنْهُ مَا لَيْسَ يُطيق) لم أخلك الدَّهْر تَلقانِي بِشَيْء لَا يَلِيق أعدو أَنْت أَخْبرنِي بِصدق أم صديق مسني من شعرك الْبَارِد حر بل حريق (مَا لَهُ لفظ جليل ... لَا وَلَا معنى دَقِيق) (لم يضح لي مِنْهُ إِلَّا ... مقه مِنْك وموق) (اعْفُ من برك هَذَا ... فَمن الْبر عقوق) ٣ - (ضِيَاء الدّين الطوسي) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن عَليّ الطوسي ضِيَاء الدّين مدرس النجيبية شَارِح الْحَاوِي توفّي سنة سِتّ وَسَبْعمائة ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة ابْن جمَاعَة) عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة الإِمَام الْمُفْتِي الْفَقِيه الْمدرس الْمُحدث الْخَطِيب قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين أَبُو عمر بن جمَاعَة الْكِنَانِي الْحَمَوِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي قَاضِي الْقُضَاة بالديار المصرية وَابْن قَاضِي قضاتها تقدم ذكر وَالِده فِي المحمدين وجده فِي الأباره ولد سنة أَربع وَتِسْعين وست مائَة وَحضر عمر بن القواس وَأَبا الْفضل ابْن عسار وَسمع بِمصْر من أبي عبد الله الغوي والأبرقوهي وَطَائِفَة وارتحل بولده إِلَى دمشق سنة خمس وَعشْرين وَسبع مائَة وَقَرَأَ الْكثير وَسمع وَكتب الطباق وعني بِهَذَا الشَّأْن وَسمع بِقِرَاءَتِي المقامات الحريرية وَهُوَ وَولده عمر على

стр. 5149

الْعَلامَة أثير الدّين أبي حَيَّان بالجامع الْأَقْمَر وَغير ذَلِك وأجزت لَهُ ولولده وَعِنْده سُكُون وَعَلِيهِ وقار لما توفّي القَاضِي تَاج الدّين إِسْحَاق نَاظر الْخَواص وَتَوَلَّى القَاضِي شرف الدّين النشو نظر الْخَواص أفرد السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وكَالَة السُّلْطَان عَن النشو وولاها للْقَاضِي عز الدّين وضاف إِلَيْهِ ولايات أخر ثمَّ لما عزل القَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي عَن الديار المصرية ولاها للْقَاضِي عز الدّين سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وخطابة الْجَامِع بقلعة) الْجَبَل وَلما تولى القَاضِي حسام الدّين الغوري قَضَاء الْقُضَاة الْحَنَفِيَّة بالديار المصرية آذاه بِلِسَانِهِ كثيرا فَصَبر القَاضِي عز الدّين عَلَيْهِ إِلَى أَن نَصره الله عَلَيْهِ وَأخرج الغوري من الْقَاهِرَة وَنفي إِلَى الْعرَاق نوبَة قوصون وَله سَعَادَة ضخمة وأموال جمة مِيرَاثا واكتساباً ٣ - (الْحَافِظ ابْن الْأَخْضَر الجنابذي) عبد الْعَزِيز بن مَحْمُود بن الْمُبَارك بن مَحْمُود الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد ابْن الْأَخْضَر الجنابذي الأَصْل البغداذي كتب الْكثير وعني بالفن أتم عناية وصنف تصانيف مفيدة وَكَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْقصر وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وست مائَة الدّباغ الْبَصْرِيّ عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار الْأنْصَارِيّ الْبَصْرِيّ الدّباغ وَثَّقَهُ ابْن معِين وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان) عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم وَأَبُو الْأَصْبَغ الْأمَوِي أَمِير مصر وَولي عهد الْمُؤمنِينَ بعد أَخِيه عبد الْملك بِعَهْد من مَرْوَان إِن صححنا خلَافَة مَرْوَان فَإِنَّهُ خَارج على ابْن الزبير فَلَا يَصح عهد إِلَى وَلَده وَإِنَّمَا تصح خلَافَة عبد الْملك

стр. 5150

من يَوْم قتل ابْن الزبير وَكَانَ دَاره بِدِمَشْق الخانقاه الشميساطية ثمَّ انْتَقَلت بعده إِلَى ابْنه عمر وَذَلِكَ مَكْتُوب على عتبَة الْبَاب إِلَى الْيَوْم روى عَن أَبِيه وَأبي هُرَيْرَة وَعقبَة بن عَامر وَابْن الزبير قَالَ ابْن سعد كَانَ ثِقَة قَلِيل الحَدِيث قَالَ عِنْد الْمَوْت يَا لَيْتَني لم أكن شَيْئا يَا لَيْتَني كنت مثل هَذَا المَاء الْجَارِي توفّي فِي جُمَادَى الأولى سنة خمس وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ بحلوان وَحمل فِي النّيل إِلَى مصر وَلما بلغ عبد الْملك وَفَاته بَايع بِولَايَة الْعَهْد لابْنَيْهِ الْوَلِيد ثمَّ سُلَيْمَان وروى لعبد الْعَزِيز بن مَرْوَان أَبُو دَاوُد وَكَانَ أول من عرف بِمصْر يَعْنِي جمع النَّاس عَشِيَّة عَرَفَة ودعا لَهُم ووعظهم ذَلِك فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد عمر ﵁ وَولي الْخلَافَة وَعَاصِم وَأَبُو بكر وَمُحَمّد أمّهم أم عَاصِم بنت عَاصِم بن عمر بن الْخطاب والأصبغ وَأم عُثْمَان وَأم مُحَمَّد لأم ولد وَسُهيْل وَسَهل وَأم الحكم أمّهم أم عبد الله بنت عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ بن وَائِل وزبان وجزي) لأم لد وَأم الْبَنِينَ أمهَا ليلى بنت سهل بن حَنْظَلَة الْكلابِيَّة وَقَالَ مُحَمَّد بن الْحَارِث المَخْزُومِي دخل رجل على عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان يشكو إِلَيْهِ صهراً لَهُ فَقَالَ إِن الْخِتَان الَّذِي يختن النَّاس فَقَالَ عبد الْعَزِيز لكَاتبه وَيحك مَا هَذَا الْجَواب فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير إِنَّك لحنت وَالرجل يعرف اللحنه وَقَالَ يَنْبَغِي أَن تَقول لَهُ من ختنك بِالضَّمِّ فَقَالَ عبد الْعَزِيز أَرَانِي أكلم بِكَلَام لَا يعرفهُ الْعَرَب وَالله لَا شاهدت النَّاس حَتَّى أعرف اللّحن فَأَقَامَ فِي بَيته جُمُعَة لَا يظْهر وَمَعَهُ من يُعلمهُ الْعَرَبيَّة فصلى بِالنَّاسِ الْجُمُعَة الْأُخْرَى وَهُوَ من أفْصح النَّاس ثمَّ كَانَ بعد ذَلِك يُعْطي على الْعَرَبيَّة وَيحرم على اللّحن فَجَاءَهُ قوم من قُرَيْش زواراً فَجعل يَقُول للرجل مِنْهُم من أَنْت فَيَقُول من بني فلَان فيعطيه مِائَتي دِينَار فَسَأَلَهُ رجلا مِنْهُم فَقَالَ من بَنو عبد الدَّار فَقَالَ لِلْكَاتِبِ خُذ من جائزته مائَة دِينَار وَأَعْطَاهُ مائَة دِينَار وَكَانَ عَمْرو بن سعيد الْأَشْدَق قد حد عبد الْعَزِيز فِي شراب شربه فَوجدَ عمر بن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله تَعَالَى لما ولي الْمَدِينَة إِسْحَاق بن عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر فِي بَيت

стр. 5151

خليدة العرجاء فحده حد الْخمر فَقَالَ لَهُ إِسْحَاق يَا عمر كل النَّاس جلدُوا فِي الْخمر يعرض بِأَبِيهِ وَمرض عبد الْعَزِيز فَدخل عَلَيْهِ كثير غَزَّة يعودهُ فَقَالَ الْكَامِل (ونعود سيدنَا وَسيد غَيرنَا ... لَيْت التشكي كَانَ بالعواد) (لَو كَانَ يقبل فديَة لفديته ... بالمصطفى من طارفي وتلادي) وَكَانَ عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان يَقُول من أمكنني من وضع معروفي عِنْده فيده عِنْدِي أعظم من يَدي عِنْده وَكَانَ يترنم بِأَبْيَات عبد الله بن عَبَّاس الطَّوِيل (إِذا طارقات الْهم ضاجعت الْفَتى ... وأعمل فكر اللَّيْل وَاللَّيْل عاكر) (وباكرني فِي حَاجَة لم يجد لَهَا ... سواي وَلَا يُوجد لَهَا الدَّهْر نَاصِر) (فَكَانَ لَهُ فضل عَليّ بظنه ... بِي الْخَيْر إِنِّي للَّذي ظن شَاكر) وَكتب إِلَيْهِ عبد الْملك يَقُول يَا أخي إِن رَأَيْت أَن تجْعَل الْأَمر لِابْنِ أَخِيك فافعل فَأبى فَكتب إِلَيْهِ فاجعله لَهُ من بعْدك فَإِنَّهُ أعز الْخلق عيل فَكتب إِلَيْهِ عبد الْعَزِيز إِن رأى فِي أبي بكر بن عبد الْعَزِيز مَا ترَاهُ فِي الْوَلِيد فَكتب إِلَيْهِ فاحمل خراج مصر غلي فَكتب إِلَيْهِ عبد الْعَزِيز إِنِّي وَإِيَّاك قد بلغنَا سنا لم يبلغهَا أحد من أهل بيتنا إِلَّا كَانَ بَقَاؤُهُ قَلِيلا وَإِنَّا لَا نَدْرِي) أَيّنَا يَأْتِيهِ الْمَوْت أَولا فَإِن رَأَيْت أَن لَا تعتب عَليّ بَقِيَّة عمري وَلَا يأتيني الْمَوْت إِلَّا وَأَنت وَاصل لي فافعل فرق لَهُ عبد الْملك وَقَالَ لَا عتبت عله بَقِيَّة عمره وَقَالَ لابْنَيْهِ الْوَلِيد وَسليمَان إِن يرد الله أَن يعطيكماها لم يقدر أحد من الْخلق على ردهَا عنكما ثمَّ قَالَ قارفتما حَرَامًا قطّ قَالَا لَا وَالله فَقَالَ الله أكبر نلتماها وَرب الْكَعْبَة فَلم يلبث عبد الْعَزِيز قَلِيلا حَتَّى مَاتَ ﵀ ٣ - (أَبُو طَاهِر اللبناني) عبد الْعَزِيز بن مَسْعُود بن عبد الْعَزِيز اللبناني أَبُو طَاهِر الأديب من أهل أَصْبَهَان كَانَ من أفاضل عصره لَهُ يَد حَسَنَة فِي الْأَدَب قدم بغداذ صُحْبَة صدر الدّين عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد الخجندي وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره الوافر (أَلا يَا أَيهَا الغادي أَلا يَا ... مذت نَفسِي نجايبك النجايا) (أحامله وَأَنت على وفاز ... إِلَى الْعَالمين أَو قار التحايا) (نشدتك والصبابة قد طوتني ... على شجن حشوت بِهِ الحشايا) (إِذا شارفت من تلعان جزوى ... فعرج بَين تياك الثنايا) (نعم عرج تنَلْ حجا وَلَكِن ... تَمام الْحَج أَن تقف المطايا) (فَإِن آنست أغصاناً رشاقاً ... تحملهن أَخْفَاف روايا)

стр. 5152

(وسكرى الصد تَبَسم عَن أقاح ... عَلَيْهَا من ندى طل بقايا) (فَنَادِ بملء فِيك وَلَا تخَاف ... أَمِير الْحسن رفقا بالرعايا) (وَيَا طيف المليحة خل عني ... فقد خلى الشجي عني الخلايا) (وَيَا نفس الصِّبَا يسري رخاء ... رويدك لَا يطر قلبِي شظايا) (ألم ترني أَفَقْت من التصابي ... وودعت الصبابة والصبايا) (وَحل اللَّهْو مني بعد شيبي ... مَكَان الشيب من مقل الفتايا) وَمِنْه الْخَفِيف (بِأبي أَنْت أَيْن أَلْقَاك ... طَال شوقي إِلَى محياك) (ورد الْورْد يَدعِي سفهاً ... أَن رياه مثل رياك) (ووقاح الأقاح توهمنا ... أَنَّهَا تفتر عَن ثناياك) ) (ضحك الزهر عجلاً ... فهوت مثل عِبْرَة الباكي) (لست أَدْرِي لفرط حمرتها ... أمحياك أم حمياك) (هام قلبِي بِهَذِهِ وبذا ... آه من هَذِه وَمن ذَاك) ٣ - (الصاحب ابْن ودَاعَة) عبد الْعَزِيز بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن ودَاعَة الصاحب عز الدّين الحبي ولي خطابة جبلة لفي أَوَائِل أمره وَولي للْملك النَّاصِر شدّ الدَّوَاوِين بِدِمَشْق وَكَانَ يعْتَمد عَلَيْهِ وَكَانَ يظْهر النّسك وَالدّين ويقتصد فِي ملبسه وأموره فَلَمَّا تسلطن الظَّاهِر ولاه وزارة الشَّام وَلما ولي النجيبي نِيَابَة السلطنة حصل بَينه وَبَين ابْن ودَاعَة وَحْشَة لِأَن النجيبي كَانَ سنياً وَكتب ابْن ودَاعَة إِلَى السُّلْطَان يطْلب مِنْهُ مشداً تركياً وَظن أَنه يكون بِحكمِهِ ويستريح من النجيبي فرتب السُّلْطَان الْأَمِير عز الدّين كشتغدي الشقيري فَوَقع بَينهمَا وَكَانَ يهينه ثمَّ كَاتب فِيهِ فجَاء المرسوم بمصادرته فصودر وَأخذ خطه بجملة كَثِيرَة وعصره وعلقه وضربه فِي قاعة الشد وَبَاعَ موجوده وأملاكه الَّتِي كَانَ وَقفهَا وَحمل ثمنهَا ثمَّ طلب إِلَى مصر فَتوجه وَمرض فِي الطَّرِيق وَدخل مُثقلًا فَمَاتَ بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست مائَة وَله مَسْجِد وتربة بقاسيون وَله وقف بر

стр. 5153

٣ - (الكولمي التَّاجِر) عبد الْعَزِيز بن مَنْصُور الصَّدْر عز الدّين الكولمي التَّاجِر ذُو الْأَمْوَال توفّي سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع وَمِائَة ٣ - (الْقَسْمَلِي) عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقَسْمَلِي مَوْلَاهُم الْخُرَاسَانِي قَالَ ابْن معِين وَغَيره ثِقَة وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ٣ - (المَخْزُومِي قَاضِي الْمَدِينَة) عبد الْعَزِيز بن الْمطلب نب عبد الله بن حنظب المَخْزُومِي الْمدنِي قَاضِي الْمَدِينَة توفّي فِي حُدُود السّبْعين وَمِائَة روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَمُسلم مُتَابعَة ٣ - (أَبُو خَالِد الْقرشِي) عبد الْعَزِيز بن مُعَاوِيَة أَبُو خَالِد الْقرشِي قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا بَأْس بِهِ وَتُوفِّي سنة أَربع وثمنين) وَمِائَتَيْنِ ٣ - (شمس الْعَرَب) عبد الْعَزِيز بن النفيس بن هبة الله بن وهبان وَيعرف بشمس الْعَرَب الشَّاعِر الْمُحدث نزيل دمشق أَخُو الْمُحدث عبد الرَّحِيم وَقد مر ذكره كَانَ مُقيما بالعزيزية ومدح جمَاعَة من مُلُوك بني أَيُّوب وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره مجزوء الْكَامِل (روحي الْفِدَاء لشادن ... روحي تعذب فِي يَدَيْهِ) فِي كَفه سهم وقوس غير مُحْتَاج إِلَيْهِ (وسهامه من لحظه ... وقسيه من حاجبيه)

стр. 5154

يمنعن أَن تجني اللواحظ وردة من وجنتيه (إِن أَخْطَأت يَده فَمَا ... تخطي رماية مقلتيه) وَمِنْه الْبَسِيط (يَا غَائِبا لست أَخْلو من تصَوره ... وَلَا يكل لساني من تذكره) (عِنْد اشتياق إِلَى رُؤْيَاك شَاب لَهُ ... فودي وذاب فُؤَادِي من تسعره) (فجد بلقياك يَا مِمَّن لَا نَظِير لَهُ ... على فَتى أَنْت إِنْسَان لناظره) (مذ غبت عَن عَيْنَيْهِ أودى تصبره ... فَهُوَ الْمَعْنى المعتري من تصبره) قلت شعر متوسط ٣ - (الْأمَوِي نَائِب دمشق) عبد الْعَزِيز بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان أَبُو الْأَصْبَغ الْأمَوِي هُوَ ابْن أُخْت عمر بن عبد الْعَزِيز دَاره بالكشك قبلي دَار الْبِطِّيخ العتيقة ولي نِيَابَة دمشق لِأَبِيهِ وَتُوفِّي فِي حُدُود الشعرة وَمِائَة ٣ - (عماد الدّين بن الزكي) عبد الْعَزِيز بن يحيى بن مُحَمَّد القَاضِي الرئيس عماد الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين يحيى بن قَاضِي الْقُضَاة محيي الدّين بن الزكي الْقرشِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي مدرس العزية والتقوية وَأحد من ولي نظر الْجَامِع غير مرّة وَكن صَدرا رَئِيسا محتشماً مليح الشكل وَعين للْقَضَاء قَرَأَ عَلَيْهِ البرزالي مشيخة أبي مسْهر بروايته حضوراً عَن إِبْرَاهِيم بن خَلِيل) مولده سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة ٣ - (الغول الشَّافِعِي) عبد الْعَزِيز بن يحيى بن عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْكِنَانِي الْمَكِّيّ كَانَ يلقب بالغول لدمامة منظره وَهُوَ الْفَقِيه صَاحب كتاب الحيدة جرت بَينه وَبَين بشر المريسي مناظرات فِي الْقُرْآن وَله مصنفات عدَّة وَهُوَ أحد أَتبَاع الشَّافِعِي وَقد طَالَتْ صحبته لَهُ وَخرج مَعَه إِلَى الْيمن وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ

стр. 5155

٣ - (الجكار كَاتب عضد الدولة) عبد الْعَزِيز بن يُوسُف الجكار أَبُو الْقَاسِم كَاتب الْإِنْشَاء لعضد الدولة ثمَّ وزر لِابْنِهِ بهاء الدولة خَمْسَة أشهر وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة قَالَ أنشدت عضد الدولة الْبَسِيط (سل الجرادة عني حِين أركبها ... هَل فَاتَنِي بَطل أَو حمت عَن بَطل) (مَاذَا يُرِيد بنُون الهيجاء من رجل ... بالجمر مكتحل بِاللَّيْلِ مُشْتَمل) (لَا يشرب المَاء إِلَّا من قليب دم ... وَلَا يبيت لَهُ جَار على وَجل) فاستعادنيها غير مرّة فأعدتها وسال عَن قَائِلهَا فَقلت أَبُو سعد المَخْزُومِي فقطب وَجهه وَقَالَ قَائِلهَا غير أهل لَهَا وَمن شعره فِي عضد الدولة الْبَسِيط (الله أكبر وَالْإِسْلَام قد سلما ... وَعَاد شَمل الْعلَا وَالْمجد ملتئما) (وظل ملك بني الْعَبَّاس معتلياً ... كَمَا غَدا ببغاة الْحق مدعما) (بآل بويه أَعلَى الله رايته ... وَشد من عقده مَا كَانَ منفصما) (هم قلادة عز أَنْت وَاسِطَة ... فِيهَا وكل بِمَا قد قلته علما) (سامتك أَبنَاء سامان وَمَا بلغُوا ... مدى من الْعِزّ لم يرفع لَهُ علما) (وناضلوك عَن العلياء فَكنت بهَا ... أولى وَأثبت مِنْهُم فِي العلى قدما) ٣ - (عز الدّين ابْن سبط ابْن الْجَوْزِيّ) عبد الْعَزِيز بن يُوسُف عز الدّين ابْن الشَّيْخ شمس الدّين سبط ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ قد درس مَكَان أَبِيه بعده بِالْمَدْرَسَةِ العزية الَّتِي فَوق الميدان الْكَبِير وَدفن عِنْد أَبِيه بجبل قاسيون لما مَاتَ فِي سلخ شَوَّال سنة سِتِّينَ وست مائَة

стр. 5156

(الْجُزْء التَّاسِع عشر)

стр. 5157

(عبد الْعَظِيم) ٣ - (ابْن أبي الإصبغ العدواني) عبد الْعَظِيم بن عبد الْوَاحِد بن ظافر بن عبد الله بن مُحَمَّد الأديب أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي الإصبع العدواني الْمصْرِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور الإِمَام فِي الْأَدَب وشعره رائق عَاشَ نيفاً وَسِتِّينَ سنة وَتُوفِّي بِمصْر فِي الثَّالِث وَالْعِشْرين من شَوَّال سنة أَربع وَخمسين وستماية وَمن شعره (تصدق بوصل إِن دمعي سَائل ... وزود فُؤَادِي نظرة فَهُوَ راحل) (جعلتك بالتمييز نصبا لناظري ... فَلم لَا رفعت الهجر والهجر فَاعل) وَمِنْه (تخيل أَن الْقرن وافاه سَائِلًا ... فعالجه طلق الأسرة بالبشر) (ونادى فرند السَّيْف دُونك نَحره ... فَأحْسن مَا تهدى اللآلي إِلَى النَّحْر) وَمِنْه (وَلما اعتنقنا رد دمعي لنحرها ... وديعتها فَهِيَ اللآلي الَّتِي ترى) (بَكت ورنت نحوي فَجرد لحظها ... من الجفن سَيْفا بالدموع مجوهرا)

стр. 5158

وَمن قصيدة يمدح فِيهَا الْأَشْرَف (فضحت الحيا وَالْبَحْر جوداً فقد بَكَى ال ... حَيا من حَيَاء مِنْك والتطم الْبَحْر) (عُيُون مَعَانِيهَا صِحَاح وأعين الملا ... ح مراض فِي لواحظها كسر) (هِيَ السحر فأعجب لامرئ جَاءَ يَبْتَغِي ... عواطف من مُوسَى وصنعته السحر) قَالَ زكي الدّين ابْن أبي الْأَصْبَغ وَقع فِي هَذَا الْبَيْت سِتَّة عشر ضربا من البديع اتّفقت فِيهِ الِاسْتِعَارَة فِي عشر فِي افتضاح الحيا وبكائه وحيائه وَالْمُبَالغَة إِذْ جعلت الممدوح يفضح الحيا وَالْبَحْر بجوده وَالتَّفْسِير فِي قولي جوداً وَقَوْلِي من حَيَاء مِنْك والإغراق لما فِي جملَة القافية من زِيَادَة الْمُبَالغَة والترشيح بِذكر الاستعادة الأولى للاستعارة الثَّانِيَة والتجنيس بَين الحيا والحيا والتورية فِي قولي والتطم الْبَحْر والترشيح للتورية بِذكر الْبكاء فَإِن ذكره هُوَ الَّذِي رشح التورية وَصِحَّة التَّقْسِيم فِي حصر الْقسمَيْنِ اللَّذين يضْرب بهما الْمثل فِي الْجَوْدَة وَلَا ثَالِث لَهما والتصدير فِي كَون الْبَحْر مَذْكُورا فِي صدر الْبَيْت وَهُوَ قافيته وَالتَّعْلِيل فِي كَون الْعلَّة فِي بكاء الحيا والتطام الْبَحْر فضيحتهما بجوده والتسهيم فِي كَون صدر الْبَيْت يَقْتَضِي) الْعَجز وَيدل عَلَيْهِ وَحسن النسق فِي كَون جمل الْبَيْت عطف بَعْضهَا على بعض أصح تَرْتِيب والإرداف لِأَنِّي عبرت عَن نِهَايَة جوده بفضوح الحيا وَالْبَحْر والتمثيل فِي كوني عبرت عَن عظم الْجُود ببكاء الحيا من الحيا والتطام الْبَحْر فَهَذَا مَا فِي تفاصيل الْبَيْت وَأما مَا فِي جمله فالمساواة لكَون لَفظه قالباً لمعناه وائتلاف لَفظه مَعَ مَعْنَاهُ فِي كَون أَلْفَاظ الْبَيْت متلائمة مختارة لَا يصلح مَوضِع كل لَفْظَة غَيرهَا وَلم يحصل فِيهِ من تعقيد السبك والتقديم وَالتَّأْخِير وَسُوء الْجوَار مَا يُوجب لَهُ الاستثقال والإيداع لكَون كل لَفْظَة من مفرداته تَتَضَمَّن نوعا أَو نَوْعَيْنِ من البديع وَمن شعر ابْن أبي الإصبع (من يذم الدُّنْيَا بظُلْم فَإِنِّي ... بطرِيق الْإِنْصَاف أثني عَلَيْهَا) (وعظتنا بِكُل شَيْء لَو أَنا ... حِين جدت بالوعظ من مصطفيها) (وأرتنا الْوَجْهَيْنِ مِنْهَا فهمنا ... للهوى بالفتان من وجهيها) (نصحتنا فَلم نر النصح نصحاً ... حِين أبدت لأَهْلهَا مَا ليدها) (أعلمتنا أم المَال يَقِينا ... للبلى حِين جددت عصريها)

стр. 5159

(كم أرتنا مصَارِع الْأَهْل والأ ... حباب لَو نستفيق بَين يَديهَا) (وَلكم مهجة بزهرتها اغت ... رت فأدمت ندامة كفيها) (أتراها أبقت على سبأ من ... قبلنَا حِين بدلت جنتيها) (يَوْم بؤس لَهَا وَيَوْم رخاء ... فتزود مَا شِئْت من يوميها) (وتيقن زَوَال ذَاك وَهَذَا ... تسل عَمَّا ترَاهُ من حادثيها) (دَار زَاد لمن تزَود مِنْهَا ... وغرور لمن يمِيل إِلَيْهَا) (مهبط الْوَحْي والمصلى الَّتِي كم ... عفرت صُورَة بهَا خديها) (متجر الْأَوْلِيَاء قد ربحوا ... الْجنَّة فِيهَا وأوردوا عينيها) (رغبت ثمَّ رهبت ليرى ... كل لَبِيب عقباه من حالتيها) (فَإِذا أنصفت تعين أَن يث ... ني عَلَيْهَا الْبر من ولديها) وَهَذِه الأبيات منظومة من كَلَام الإِمَام عليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي خطْبَة قَالَهَا وَهِي أَيهَا الذام للدنيا المغتر بغرورها بِمَ تذمها أَنْت المجرم عَلَيْهَا أم هِيَ المجرمة عَلَيْك مَتى استهوتك أم مَتى غرتك أبمصارع آبَائِك من البلى أم بمضاجع أمهاتك تَحت الثرى كم عللت) بكفيك وَكم مَرضت بيديك تبغي لَهُم الشِّفَاء وتستوصف لَهُم الْأَطِبَّاء لم ينفع أحدهم إشفاقك وَلم تسعف فِيهِ بطلبتك وَلم تدفع عَنهُ بقوتك قد مثلت لَك بِهِ الدُّنْيَا نَفسك وبمصرعه مصرعك إِن الدُّنْيَا دَار صدق لمن صدقهَا وَدَار عَافِيَة لمن فهم عَنْهَا وَدَار غنى لمن تزَود مِنْهَا وَدَار موعظة لمن اتعظ بهَا مَسْجِد أحباء الله ومصلى مَلَائِكَة الله ومهبط وَحي الله ومتجر أَوْلِيَاء الله اكتسبوا فِيهَا الرَّحْمَة وربحوا فِيهَا الْجنَّة فَمن ذَا يذمها وَقد آذَنت ببينها وَنَادَتْ بفراقها ونعت نَفسهَا وَأَهْلهَا فمثلت لَهُم ببلائها الْبلَاء وشوقتهم بسرورها إِلَى السرُور راحت بعافية وابتكرت بفجيعة ترغيباً وترهيباً وتخويفاً وتحذيراً فذمها رجال غَدَاة الندامة وحمدها آخَرُونَ ذكرتهم الدُّنْيَا فَذكرُوا وحدثتهم فصدقوا ووعظتهم فاتعظوا وَمن شعره (إنتخب للقريض لفظا رَقِيقا ... كنسيم الرياض فِي الْأَشْجَار) (فَإِذا اللَّفْظ رق شف عَن المع ... نى فأبداه مثل ضوء النَّهَار)

стр. 5160

(مِثْلَمَا شفت الزجاجة جسماً ... فاختفى لَوْنهَا بلون الْعقار) وَمِنْه (وقيم كلمت جسمي أنامله ... بِغَيْر أَلْسِنَة تكليم خرسان) (إِن أمسك الْيَد مني كَاد يكسرها ... أَو سرح الشّعْر من قودي أدماني) (فَلَيْسَ يمسك إمساكاً بِمَعْرِِفَة ... وَلَا يسرح تسريحاً بِإِحْسَان) وَمِنْه (وَكلما فاق على ... فاض ندى للمرمل) (وَلَيْسَ فِي ذَا عجب ... فالسيل يَأْتِي من عل) وَمِنْه (أَرَانِي لَا يَنْفَكّ نجمي هابطاً ... ترَاهُ براه رَبنَا حسب للرجم) (حنتني اللَّيَالِي فاغتديت كأنني ... أفتش دهري فِي التُّرَاب على نجمي) (فصرت إِذا قوساً وعقلي رامياً ... ورأيي الَّذِي أصمي الرمايا بِهِ سهمي) وَمن شعره (وسَاق إِذا مَا ضَاحِك الكأس قابلت ... فواقعها من ثغره اللُّؤْلُؤ الرطبا) ) (خشيت وَقد أَمْسَى رقيبي على الدجى ... فأسدلت دون الصُّبْح من ثغره حجبا) (وَقسمت شمس الطاس بالكاس أنجماً ... وَيَا طول ليل شمسه قسمت شهبا) وَمِنْه يضمن شعر أبي الطّيب (إِذا مَا سقاني رِيقه وَهُوَ باسم ... تذكرت مَا بَين العذيب وبارق) (ويذكرني من قده ومدامعي ... مجر عوالينا ومجرى السوابق)

стр. 5161

وَمِنْهَا يضمن أَبْيَات الحماسة (لَهُ من ودادي ملْء كفيه صافياً ... ولي مِنْهُ مَا ضمت عَلَيْهِ الأنامل) (وَمن قده الزاهي وَنبت عذاره ... صُدُور رماح أشرعت أَو سلاسل) وَمِنْه (أيا عبلة الأرداف لحظك عنتر ... وَمَالِي على غاراته فِي الحشا صَبر) (نعم أَنْت حسناء خنساء عصرنا ... وَشَاهد قولي أَن قَلْبك لي صَخْر) وَمِنْه (تحلمنا الْأَيَّام وَهِي سَفِيهَة ... فتهدي إِلَيْنَا برهَا من عقوقها) (كَمَا تحدث لطيش الطلا من سكونها ... فتغرب شمس الْفضل عِنْد شروقها) (وتهدي الدراري وَهِي من حيرة ترى ... وَقد رجعت عَن مُسْتَقِيم طريقها) وَمِنْه فِي فرس أدهم أغر محجل (وأدهم جارى الشَّمْس فِي مثل لَونه ... من الْمغرب الْأَقْصَى إِلَى جَانب الشرق) (فَوَافى إِلَيْهِ قبلهَا متمهلاً ... فَأعْطَاهُ من أنواره قصب السَّبق) وَمِنْه (تَبَسم لما أَن بَكَيْت من الهجر ... فَقلت أرى دمعي فَقَالَ أرى ثغري) (فديتك لما أَن بَكَيْت تنظمت ... بفيك لآلي الدمع عقدا من الدّرّ) (فَلَا تَدعِي يَا شَاعِر الثغر صَنْعَة ... وَكَاتب دمعي قَالَ ذَا النّظم من نثري)

стр. 5162

وَمِنْه (رَأَيْت بِفِيهِ إِذْ تَبَسم أدمعاً ... فَقلت رثى لي إِذْ بَكَى فَمه حزنا) (أَجَاد لَهُ فِي النّظم شَاعِر ثغره ... وَلكنه من مقلتي سرق الْمَعْنى) ) لما صنف ابْن أبي الإصبع كِتَابه تَحْرِير التحبير نسخه الضياء مُوسَى ابْن ملهم الْكَاتِب وَكتب فِي آخِره (هَذَا كتاب بديع مَا رأى أحد ... مثلا لَهُ فِي مبانيه وَمَعْنَاهُ) (حوى تصانيف هَذَا الْعلم أجمعها ... وزادنا جملا عَمَّا سمعناه) (لَا تعجبوا من لطيف الحجم قا ... م بِهَذَا الْفَنّ أجمع أقصاه وَأَدْنَاهُ) (فقد رَأَيْتُمْ عَصا مُوسَى كم التقفت ... وَلم يزدْ قدرهَا عَمَّا عهدناه) وَحضر السراج الْوراق مَعَ عفيف الدّين ابْن عَدْلَانِ وَأبي الْحُسَيْن الجزار قبر الزكي الْمَذْكُور فَقَالَ السراج وَقد كَانَا كتماه أَن ذَلِك الْيَوْم مأتمه وكتماه قصيدتين فِي رثائه وَمن خطه نقلت (مَاذَا أَقُول وَقد أَتَاك مرثياً ... ملك النُّحَاة وَسيد الشُّعَرَاء) (رثياك بالدر النظيم فَهَذِهِ ... للدال قافية وَتلك الرَّاء) (وتوخيا نثر العقيق مدامعاً ... إِذْ كنت لم تنصف بنظم رثاء) (يَا من طوى بفضائل وفواضل ... ذكرين للطائي بعد الطَّاء) (غادرتني وَأَنا الحبيب مَوَدَّة ... صبا قد استعذبت مَاء بُكَائِي) (فسقاك فضل الله فيض عطائه ... فَلَقَد أَقمت قِيَامَة الشُّعَرَاء) ٣ - (الْحَافِظ زكي الدّين الْمُنْذِرِيّ) عبد الْعَظِيم بن عبد الْقوي بن عبد الله بن سَلامَة

стр. 5163

بن سعد بن سعيد الْحَافِظ الإِمَام زكي الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمُنْذِرِيّ الشَّامي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية غرَّة شعْبَان بِمصْر وَقَرَأَ الْقُرْآن على الأرتاحي وتفقه على أبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقرشِي وتأدب على أبي الْحُسَيْن ابْن يحيى النَّحْوِيّ وَسمع من أبي عبد الله الأرتاحي وَعبد الْمجِيد بن زُهَيْر وَإِبْرَاهِيم بن البتيت وَمُحَمّد بن سعيد المأموني والمطهر بن أبي بكر الْبَيْهَقِيّ وَرَبِيعَة اليمني الْحَافِظ وَأبي الْقَاسِم عبد الرَّحْمَن بن عبد الله وَأبي الْجُود غياث بن فَارس والحافظ ابْن الْمفضل وَبِه تخرج وَهُوَ شَيْخه وبمكة من يُونُس الْهَاشِمِي وَأبي عبد الله ابْن الْبناء وبطيبة من جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أموسان وَيحيى ابْن عقيل بن رِفَاعَة وبدمشق من ابْن طبرزد وَمُحَمّد بن الزنف وَالْخضر بن كَامِل والكندي وَعبد الْجَلِيل ابْن مندويه وَخلق وَسمع بحران والرها والإسكندرية وأماكن وَخرج لنَفسِهِ معجماً كَبِيرا مُفِيدا قَالَ الشَّيْخ شمس) الدّين سمعناه روى عَنهُ الدمياطي والشريف عز الدّين وَأَبُو الْحُسَيْن ابْن اليونيني وَالشَّيْخ مُحَمَّد الْقَزاز وَالْفَخْر إِسْمَاعِيل ابْن عَسَاكِر وَعلم الدّين سنجر الدواداري وقاضي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَإِسْحَاق ابْن الوزيري والأمين عبد الْقَادِر الصعبي والعماد مُحَمَّد ابْن الجرايدي وَأحمد الدفوني ويوسف ابْن الْخُنْثَى وَطَائِفَة سواهُم ودرس بالجامع الظافري بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة ثمَّ ولي مشيخة الدَّار الكاملية للْحَدِيث وَانْقطع بهَا نَحوا من عشْرين سنة مكباً على التصنيف والتخريج والإفادة وَالرِّوَايَة وَأول سَمَاعه سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَلَو اسْتمرّ يسمع لأدرك إِسْنَادًا عَالِيا وَلكنه فتر نَحوا من عشر سِنِين سمع من الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَلم يظفر بِسَمَاعِهِ مِنْهُ وَأَجَازَ لَهُ وَسمع شَيْئا من أبي الْحسن ابْن نجا الْأنْصَارِيّ وَله رحْلَة إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة أَكثر فِيهَا عَن أَصْحَاب السلَفِي قَالَ الدمياطي هُوَ شَيْخي ومخرجي أَتَيْته مبتدئاً وفارقته معيداً توفّي الشَّيْخ زكي الدّين سنة سِتّ وَخمسين وست ماية وَقَالَ السراج الْوراق يرثيه وَمن خطه نقلت (مَا اقْتضى حظنا بَقَاءَك فِينَا ... ليتنا فِيك ليتنا لَو كفينا) (من يعز الْمُخلفين بميت ... فليعز بفقدك المسلمينا) (عَم فِيك الْمُصَاب حَتَّى لَقينَا ... كل حَيّ أودى بِهِ مَا لَقينَا) (فكأنا لم ندر قبلك رزءاً ... أوكأنا لم ندر من قد رزينا) (غال صرف الْحمام من كَانَ يحيي ... سنة الدّين وَالْكتاب المبينا)

стр. 5164

(لَو أمنا من الْقُلُوب جواها ... لوددناك فِي الْقُلُوب دَفِينا) (أَو قبلت المجرحين مضى نَعشك ... تعلو خدودنا والعيونا) (مُرْسلا جا حَدِيث دمعي ... وَكم قد بلغت مِنْهُ أَربع أربعينا) (يَا إِمَامًا على حَدِيث رَسُول الله ... أضحى فِي الله حصناً حصينا) (بِأبي مِنْك بَحر علم روينَا ... عَنهُ لَكِن مضى وَمَا إِن روينَا) (وعجبنا من حَال أَعْوَاد نعش ... لم تعد يَوْم جاورتك غصونا) (نضر الله للزكي محيا ... يستمد الصَّباح مِنْهُ جبينا) (وجزاه خيرا إِذا أذن الله ... بِحسن الْجَزَاء للمحسنينا) ) وَمن مناقبه الصَّالِحَة مَا ذكره لي قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ قَالَ لما توفّي ابْنه مُحَمَّد صَبر واحتسب وَلم يخرج مَعَ جنَازَته بل اتبعهُ إِلَى بَاب الْمدرسَة الكاملية لَا غير وَلم يرح إِلَى قَبره وَلَا كَانَ يزوره وَكَانَ وَلَده مُحَمَّد معيداً عِنْده فِي الكاملية وَكَانَت بَينه وَبَين الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي صُورَة جرت الْعَادة بهَا بَين المتناظرين فِي الطّلب والاشتغال وَكَانَ الشَّيْخ زكي الدّين يعرف مَا بَينهمَا من التحاسد والعداوة وَلما مَاتَ مُحَمَّد كَانَ الشَّيْخ شرف الدّين فِي الْحجاز فَلَمَّا وصل من الْحجاز جَاءَ إِلَيْهِ الشَّيْخ زكي الدّين إِلَى بَيته فدق عَلَيْهِ الْبَاب فَقَالَ من قَالَ أَنا عبد الْعَظِيم فَخرج إِلَيْهِ مدهوشاً لِحُرْمَتِهِ وعظمته فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد مَاتَ وَقد وليتك مَكَانَهُ فِي الْإِعَادَة ﵏ أَجْمَعِينَ ٣ - (خطيب مالقة) عبد الْعَظِيم بن عبد الله ابْن أبي الْحجَّاج ابْن الشَّيْخ البلوي الْخَطِيب الْعَلامَة أَبُو مُحَمَّد شيخ مالقة أدْرك جده وَسمع مِنْهُ قَلِيلا وصنف تصانيف وَله اختيارات لَا يُقَلّد فِيهَا أحدا كَانَ عاكفاً على إقراء الْمُسْتَصْفى والجواهر الثمينة ولازمه أَبُو جَعْفَر ابْن الزبير سِنِين للاشتغال عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست ماية ٣ - (ابْن شرف الدّين الدمياطي) عبد الْعَظِيم بن عبد الْمُؤمن زكي الدّين ابْن الشَّيْخ شرف الدّين الدمياطي مَاتَ كهلاً سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع ماية

стр. 5165

وَكَانَ شيخ الظَّاهِرِيَّة بِالْقَاهِرَةِ (عبد الغافر) ٣ - (ركن الدّين السروستاني) عبد الغافر ركن الدّين السروستاني الْفَقِيه الشَّافِعِي قدم بَغْدَاد وَنزل بالنظامية وَكَانَ أديباً فَاضلا غلب عَلَيْهِ الْعِشْق حَتَّى حمل إِلَى البيمارستان وَقيد وَكَانَ عفيفاً مَسْتُورا فَلَمَّا أبل من الْمَرَض لم يقم بِبَغْدَاد خجلاً وَكَانَ حَيا بأصبهان فِي سنة سِتّ أَو سبع وَأَرْبَعين وَخمْس ماية وَمن شعره (ناحت وَرْقَاء على فنن ... نوح المشتاق على الدمن) (ناحت وتغنت هاتفة ... بالشجو تبوح وبالشجن) (إِن كَانَ رضاكم فِي سهري ... فسلام الله على الوسن) ٣ - (الْحَافِظ الْفَارِسِي) عبد الغافر بن إِسْمَاعِيل ابْن أبي الْحُسَيْن عبد الغافر هُوَ الْحَافِظ أَبُو الْحُسَيْن الْفَارِسِي مُصَنف السِّيَاق لتاريخ نيسابور وَله مُعْجم الغرائب فِي غَرِيب الحَدِيث والمفهم لشرح مُسلم كَانَ إِمَامًا مُحدثا حَافِظًا أديباً كَامِلا فصيحاً مفقهاً روى عَنهُ ابْن عَسَاكِر بِالْإِجَازَةِ وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وَخمْس ماية

стр. 5166

قَالَ ياقوت نقلت من خطه الَّذِي يفوق أصداغ الملاح قصائد تفوق سلاف الراح قَوْله (بِاللَّه لَا تستري عَنَّا محياك ... وَلَا تضني على صب بلقياك) (حييّ فؤاداً لقد عذبت مهجته ... حياك رَبك بالنعمى وبياك) (يَا لَيْت شعري وَقد أَصبَحت ساهية ... أريقك العذب أحلى أم حمياك) (بذلت ديني مَعَ الدُّنْيَا وآخرتي ... والعمر فِيك فجودي لي بدنياك) وَقَوله (وَبِي ظمأ أعداد سَبْعَة أبحر ... تقاصر أَن تشفي غليل أواره) (ترقرق من عَيْني دمع أَظُنهُ ... يطبق وَجه الأَرْض إِن لم أواره) وَقَوله (رحت فِي سكرة اللَّذَّات آونة ... ألْقى المسرات مَا لي دونهَا شغل) (عيشي هنيء وَمن أَهْوى يساعدني ... فِيمَا أُرِيد ورق الْعُمر مقتبل) ) (أمسي وَأصْبح فِي زهو وَفِي مرح ... صبح السرُور بلَيْل الْأنس مُتَّصِل) (حَتَّى انتصبت لأرباب الْهوى علما ... بِحسن حَالي فيهم يضْرب الْمثل) (واستيقظ الدَّهْر حَربًا بعد رقدته ... سلما عَليّ وَأَيَّام الْفَتى دوَل) (فصرت حيران مَا لي بعد فرقتهم ... سوى دموع على الْخَدين تنهمل) قلت شعر محلول ٣ - (أَبُو الْفتُوح الكاشغري) عبد الغافر بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن خلف بن جِبْرِيل أَبُو الْفتُوح الألمعي الكاشغري سمع جمَاعَة وَكَانَ فهما ذكياً عَارِفًا بِالْحَدِيثِ واللغة حَافِظًا مَاتَ فِي أَيَّام طلبه سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية ٣ - (الْحَافِظ الْفَارِسِي) عبد الغافر بن مُحَمَّد بن عبد الغافر بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن

стр. 5167

سعيد أَبُو الْحُسَيْن الْفَارِسِي النَّيْسَابُورِي قَالَ فِي تَرْجَمته حفيده الْحَافِظ عبد الغافر لشيخ الْجد الثِّقَة الْأمين الصَّالح الصين الدّين المحظوظ فِي الدُّنْيَا وَالدّين الملحوظ من الْحق تَعَالَى بِكُل نعمى وَقد سمع من الْأَئِمَّة والصدور ألحق الأحفاد بالأجداد وعاش فِي النِّعْمَة عَزِيزًا مكرماً قَرَأَ عَلَيْهِ الْحسن السَّمرقَنْدِي الْحَافِظ صَحِيح مُسلم نيفاً وَثَلَاثِينَ مرّة وسماعه للصحيح من الجلودي توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبع ماية (عبد الْغَالِب) ٣ - (القَاضِي أَبُو سعد المعري) عبد الْغَالِب ابْن أبي حُصَيْن القَاضِي أَبُو سعد وَهُوَ أَخُو القَاضِي أبي يعلى عبد الْبَاقِي ابْن أبي حُصَيْن المعري وَله أَخ آخر اسْمه أَبُو غَانِم عبد الرَّزَّاق وَقد تقدماه أورد لَهُ أُسَامَة بن منقذ فِي مَجْمُوع أشعار الْمُحدثين قَوْله (قلب وقلب فِي يَدي ... ك معذب ومنعم) (ظمآن يطْلب قَطْرَة ... تشفي صداه ومفعم) وَقَوله (يَا من تفرد بالمكارم واغتدى ... فِي حوزه جمل المفاخر مَا اعْتدى) (لما وقفت على سلامك خلته ... نفحات ند فحن لما أوقدا) (قلدتني منناً بِهِ أثقلنني ... لَا زلت للفضل العميم مُقَلدًا) (أرجت نواحي أَرْضنَا بمروره ... كالروض هاج نسيمها مر الشدا) وَأورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة (رَأَيْت مرآتها تقَابلهَا ... فَقلت وَالْقلب فِي تلهبه) (كَأَنَّهَا الشَّمْس عِنْد مشرقها ... قابلت الْبَدْر عِنْد مغربه)

стр. 5168

٣ - (الماكسيني) عبد الْغَالِب بن مُحَمَّد بن عبد القاهر بن مُحَمَّد بن ثَابت بن عبد الْغَالِب الماكسيني سمع من إِسْمَاعِيل ابْن أبي الْيُسْر وَأبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ ابْن النشبي وَإِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل ابْن الدرجي وَغَيرهم أجَاز لي بخطّه سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسبع ماية بِدِمَشْق (عبد الْغفار) ٣ - (أَبُو الطّيب الحضيني الْمُقْرِئ) عبد الْغفار بن عبيد الله بن السّري أَبُو الطّيب الحضيني بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة الوَاسِطِيّ الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ روى عَن أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَلَاث ماية لَهُ مُصَنف فِي القراآت السَّبع ٣ - (الْفَقِيه أَبُو بكر الدينَوَرِي) عبد الْغفار بن عبد الرَّحْمَن أَبُو بكر الدينَوَرِي الْفَقِيه كَانَ فَقِيها على مَذْهَب سُفْيَان الثَّوْريّ وَكَانَ آخر من بَقِي على مذْهبه بِمَدِينَة السَّلَام فِي جَامع الْمَنْصُور وَكَانَ إِلَيْهِ النّظر فِي الْجَامِع وَالْقِيَام بأَمْره وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبع ماية ٣ - (أَبُو الْفضل الْأنْصَارِيّ) عبد الْغفار بن عَمْرو أَبُو الْفضل الْأنْصَارِيّ ذكره مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْجراح الْكَاتِب فِي كتاب الورقة قَالَ نزل بَغْدَاد وَكَانَ فِي صحابة الرشيد وَكَانَ صديق أَحْمد ابْن أبي عُثْمَان فأطلعه على حبه لنعم فأحبها هُوَ واستهام بحبها فهجره أَحْمد وَقَالَ فِيهِ

стр. 5169

(وَصَاحب كنت بِهِ واثقاً ... أصفيته الود وأصفاني) (سايلني عَن مُضْمر فِي الحشا ... كتمته أَهلِي وإخواني) (فبحت بالمستور عِنْدِي لَهُ ... وَلم يزل صَاحب كتمان) (فَاسْتحْسن الْغدر وأغري بِهِ ... لبئس مَا بالود جازاني) فَأَجَابَهُ عبد الْغفار (وَصَاحب أصبح يلحاني ... على هوى لم يَك من شاني) (أَتَيْته أسأَل عَن حَاله ... وَكَانَ مفتوناً بفتان) (فَلم يزل فِي وَصفه دائباً ... بالظرف فِي سر وإعلان) (حَتَّى إِذا هام فُؤَادِي بِهِ ... أصبح فِي حبه يلحاني) ٣ - (أَبُو سعد البستي الْكَاتِب) ) عبد الْغفار بن فاخر بن شرِيف أَبُو سعد البستي ورد إِلَى بَغْدَاد رَسُولا سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع ماية للأمير أبي الْفَتْح مودود بن مَسْعُود بن مَحْمُود يلْتَمس أَن يخرج إِلَيْهِ من الألقاب وَالْخلْع والعهد بِولَايَة مَا كَانَ إِلَى أَبِيه من الْأَعْمَال وَكَانَ جميل المنظر حسن الصُّورَة وَكَانَ يتفقه لأبي حنيفَة وَمن شعره (إِن شَكَوْت الأوصاب أبدت ... بروقاً للثنايا تشفي من الأوصاب) (برضاب حُلْو المراشف كم حل ... جوى أَو أحل حسن الرِّضَا بِي) (وبوجه كالبدر يجلو الدياجي ... ويرينا رضى اللَّيَالِي الغضاب) (رب ليل مزجت فِيهِ مدامي ... لِاتِّفَاق بصفو ذَاك الرضاب) (إِذْ هضاب اللوى تضم بِنَا شم ... ل التداني سقيا لَهَا من هضاب) (إِذْ عَذَابي سقم الجفون وَلَكِن ... شفائي رشف الثنايا الْعَذَاب) (فَهَل الْآن لي سَبِيل إِلَى ... رَجَعَ زماني عذوبة وَعَذَاب) (وانجذابي إِلَى الخلاعة وَاللَّهْو ... وأنى خلاعتي وانجذابي) وَمِنْه (وحياة رَأسك إِنَّه قسم ... مستعظم أعزز بِهِ قسما) (لقد اصطفاك الْحسن معتنياً ... بك إِذْ حباك أجل مَا قسما)

стр. 5170

(فلذاك ذل العَبْد منخفضاً ... فِيمَا هويت وَلَو أطَاق سما) (فَأسلم ليبقى تَحت رجلك ... مثل الأَرْض طوع هَوَاك وابق سما) وَمِنْه (مَا رَوْضَة من رياض الْحزن مونقة ... زهراء يضْحك فِي حافاتها الزهر) (كَأَن نور الأقاحي فِي شقائقها ... مباسم حول خد زانه الخفر) (كَأَنَّمَا وردهَا المحمر إِذْ قطرت ... من الْغَمَام عَلَيْهِ أدمع همر) (خد تضرج من صبغ الحيا وَجرى ... طل الدُّمُوع عَلَيْهِ فَهُوَ ينحدر) (كَأَنَّمَا النُّور فَوق النبت منتثراً ... دراهماً فَوق خضر الوشي ينتثر) (كَأَنَّمَا السرو مصفوف خلالهما ... رواقص شمرت عَن سوقها الحبر) (أبهى وَأحسن من ملك طلعت لَهُ ... بَدْرًا مشارقه الإيوان والسرر) ) قلت شعر متوسط ٣ - (أَبُو بكر الشيروي) عبد الْغفار بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن شيرويه أَبُو بكر ابْن أبي الْحسن الشيروي الجنابذي التَّاجِر من أهل نيسابور حدث بنيسابور وأصبهان انْتَهَت إِلَيْهِ الرحلة من الْبلدَانِ وَختم بِعْ إِسْنَاد الْأَصَم وَكَانَ عفيفاً صَدُوقًا متديناً صائناً سمع أَبَاهُ وَالْقَاضِي أَبَا بكر أَحْمد بن الْحسن الْحِيرِي وَأَبا سعيد مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْفضل الصَّيْرَفِي وَغَيرهم وَحدث بالكثير وروى عَنهُ الجم الْغَفِير من الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين حدث نَحوا من أَرْبَعِينَ سنة وَألْحق الأحفاد بالأجداد وَلم تَتَغَيَّر حواسه فِي آخر عمره إِلَّا بَصَره فَإِنَّهُ ضعف ٣ - (الْبكْرِيّ الْحَرَّانِي) عبد الْغفار بن دَاوُد بن مهْرَان الْبكْرِيّ الْحَرَّانِي نزيل مصر

стр. 5171

روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه عَن رجل عَنهُ وَأَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي وَخلق كثير توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ قَالَ أَبُو حَاتِم لَا بَأْس بِهِ ٣ - (تَاج الدّين الشَّافِعِي الْمصْرِيّ) عبد الْغفار بن مُحَمَّد بن عبد الْكَافِي بن عوض السَّعْدِيّ الْمصْرِيّ القَاضِي الْمُفْتِي المتقن الْمجِيد تَاج الدّين الشَّافِعِي روى عَن إِسْمَاعِيل بن عزون والنجيب وَابْن علاق وعدة وَجمع وصنف وَعمل المعجم والتساعيات وَنسخ الْكثير وجود وَخرج المسلسلات وَكَانَ مَوْصُوفا بالإتقان وَالْفِقْه ولي مشيخة الحَدِيث الصاحبية بِمصْر أَخذ عَنهُ ابْن رَافع وَابْن أَبِيك الدمياطي والواني وَابْنه والسروجي وعاش اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية بِالْقَاهِرَةِ ٣ - (نجم الدّين ابْن المغيزل) عبد الْغفار بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن نصر الله الشَّيْخ نجم الدّين أَبُو المكارم الْعَبْدي الْحَمَوِيّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن المغيزل وبابن الْمُحْتَسب حدث عَن أبي الْقَاسِم ابْن رَوَاحَة وَصَحب شيخ الشُّيُوخ وَكتب الدرج بحماه للْملك الْمَنْصُور ولولده المظفر وَكَانَ الْمَنْصُور يُحِبهُ ويحترمه وقف أوقافاً بحماه وَكَانَ أديباً شَاعِرًا فَاضلا حسن الصُّحْبَة كثير المكارم) ولد سنة أَربع وَعشْرين وست ماية وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست ماية من شعره (هويت بحرياً إِذا سمته ... تَقْبِيل مَا فِي فِيهِ من در) (ينهرني من فرط إعجابه ... ياما أحيلى النَّهر من بحري)

стр. 5172

٣ - (الشَّيْخ ابْن نوح) عبد الْغفار بن أَحْمد بن عبد الْمجِيد بن عبد الْمجِيد الدروي المحتد الأقصري المولد القوصي الدَّار الشَّيْخ عبد الْغفار بن نوح صحب الشَّيْخ أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد الملثم وَالشَّيْخ عبد الْعَزِيز المنوفي وتجرد زَمَانا وَتعبد سمع الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي بِالْقَاهِرَةِ وَحدث عَنهُ بقوص وَسمع بِمَكَّة من محب الدّين الطَّبَرِيّ وصنف كتابا سَمَّاهُ الوحيد فِي التَّوْحِيد وَكَانَ لَهُ شعر وقدرة على الْكَلَام وَحَال فِي السماع وينسب أَصْحَابه إِلَيْهِ كرامات وَكَانَ يُنكر كثيرا من الْمُنْكَرَات وَيَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ بفصاحة لِسَان وَقُوَّة جنان توفّي بِمصْر سنة ثَمَان وَسبع ماية وَله بِظَاهِر قوص رِبَاط حسن وَله بقوص أَحْوَال مَعْرُوفَة ومقالات مَوْصُوفَة كَانَ النَّصَارَى قد أحضروا مرسوماً بِفَتْح الْكَنَائِس فَقَامَ شخص فِي السحر بِجَامِع قوص وَقَرَأَ إِن تنصرُوا الله ينصركم وَيثبت أقدامكم وَقَالَ يَا أَصْحَابنَا الصَّلَاة فِي هدم الْكَنَائِس فَلم تأت الظّهْر إِلَّا وَقد هدمت ثَلَاث عشرَة كَنِيسَة وَنسب ذَلِك إِلَى أَنه من جِهَة الشَّيْخ ثمَّ إِن عز الدّين الرَّشِيدِيّ أستاذ دَار سلار حضر إِلَى قوص فَتوجه إِلَيْهِ شخص نَصْرَانِيّ يدعى النشوكان يخْدم عِنْدهم فَتكلم فِي الْقَضِيَّة فَاجْتمع الْعَوام وَرَجَمُوا إِلَى أَن وصل الرَّجْم إِلَى حراقة الرَّشِيدِيّ فاتهم الشَّيْخ بذلك ثمَّ بعد أَيَّام حضر أَمِير إِلَى قوص وَأمْسك جمَاعَة من الْفُقَرَاء وضربهم وَأخذ الشَّيْخ عبد الْغفار مَعَه إِلَى مصر ورسم لَهُ أَن يُقيم بِمصْر وَلَا يطلع إِلَى الصَّعِيد ثمَّ حصل بعد مُدَّة لَطِيفَة للرشيدي مرض وتهوس وتلاشت حَاله وَاسْتمرّ فِي أنحس حَال إِلَى أَن توفّي وَتُوفِّي بعده بِمدَّة الشَّيْخ فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور وَمن شعره (أَنا أُفْتِي أَن ترك الْحبّ ذَنْب ... آثم فِي مذهبي من لَا يحب) (ذُقْ على أَمْرِي مرارات الْهوى ... فَهُوَ عذب وَعَذَاب الْحبّ عذب) (كل قلب لَيْسَ فِيهِ سَاكن ... صبوة عذرية مَا ذَاك قلب)

стр. 5173

) (عبد الْغَنِيّ) ٣ - (الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ) عبد الْغَنِيّ بن سعيد بن عَليّ بن بشر بن مَرْوَان أَبُو مُحَمَّد الْأَزْدِيّ الْمصْرِيّ الْحَافِظ رَحل إِلَى الشَّام وَسمع كثيرا قَالَ لما رددت على أبي عبد الله الْحَاكِم الأوهام الَّتِي فِي مدْخل الصَّحِيح بعث إِلَيّ يشكرني وَيَدْعُو لي فَعلمت أَنه رجل عَاقل وَقَالَ البرقاني مَا رَأَيْت بعد الدَّارَقُطْنِيّ أحفظ من عبد الْغَنِيّ وَله كتاب الْمُخْتَلف والمؤتلف ومشتبه النِّسْبَة توفّي سَابِع صفر سنة تسع وَأَرْبع ماية وَكَانَت لَهُ جَنَازَة عَظِيمَة وَكَانَت بَينه وَبَين أبي أُسَامَة جُنَادَة اللّغَوِيّ وَأبي عَليّ الْمُقْرِئ الْأَنْطَاكِي مَوَدَّة أكيدة واجتماع فِي دَار الْكتب ومذاكرات فَلَمَّا قَتلهمَا الْحَاكِم صَاحب مصر استتر الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ بِسَبَب ذَلِك خوفًا أَن يلْحق بهما وَأقَام مُدَّة مختفياً حَتَّى ظهر لَهُ الْأَمْن ٣ - (الْحَافِظ الْمَقْدِسِي) عبد الْغَنِيّ بن عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن سرُور بن رَافع بن حسن بن جَعْفَر الْحَافِظ الْكَبِير تَقِيّ الدّين أَبُو مُحَمَّد الْمَقْدِسِي الجماعيلي ثمَّ الدِّمَشْقِي الصَّالِحِي ولد سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة سِتّ ماية هُوَ والموفق فِي عَام وَاحِد وهما ابْنا خَالَة ولدا بجماعيل سمع الْكثير بِدِمَشْق وبغداد والموصل وهمذان وأصبهان والإسكندرية ومصر وَحدث بأصبهان وبغداد ودمشق ومصر ودمياط والإسكندرية وصنف التصانيف المفيدة وَكتب مَا لَا يُوصف وَكَانَ غزير الْحِفْظ من أهل الإتقان والتجويد قيمًا بِجَمِيعِ فنون الحَدِيث وَهُوَ كثير الْعِبَادَة والورع على قانون السّلف قَالَ ابْن

стр. 5174

النجار كَانَ أَمِير الْمُؤمنِينَ فِي الحَدِيث سُئِلَ لم لَا تقْرَأ من غير كتاب يَعْنِي دَائِما فَقَالَ أَخَاف الْعجب وَلم يزل بِدِمَشْق بعد رُجُوعه من إصبهان ينْتَفع النَّاس بِهِ إِلَى أَن تكلم فِي الصِّفَات وَالْقُرْآن بِشَيْء أنكرهُ عَلَيْهِ أهل التَّأْوِيل من الْفُقَهَاء وشنعوا عَلَيْهِ وَعقد لَهُ مجْلِس بدار السُّلْطَان حَضَره الْقُضَاة وَالْفُقَهَاء فأصر على قَوْله فأباحوا دَمه فشفع فِيهِ جمَاعَة من أُمَرَاء الأكراد على أَن يخرج من دمشق فَتوجه إِلَى مصر وَلم يزل بهَا خاملاً إِلَى أَن توفّي صحب السلَفِي مُدَّة وَكتب عَنهُ كثيرا وَسمع بِبَغْدَاد أَبَا الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي ابْن البطي وَأحمد بن المقرب الْكَرْخِي وَعبد الله بن مُحَمَّد بن النقور وَعبد الله بن مَنْصُور بن هبة الْموصِلِي وَأَبا طَالب الْمُبَارك بن عَليّ بن خضير الصَّيْرَفِي وَغَيرهم) وصنف الْمِصْبَاح فِي الْأَحَادِيث الصِّحَاح فِي ثَمَانِيَة وَأَرْبَعين جُزْءا يشْتَمل على أَحَادِيث الصَّحِيحَيْنِ نِهَايَة المُرَاد فِي السّنَن نَحْو مايتي جُزْء وَلم يبيضه اليواقيت مجلدة تحفة الطالبين فِي الْجِهَاد والمجاهدين مُجَلد الرَّوْضَة أَرْبَعَة أَجزَاء فَضَائِل الْبَريَّة أَرْبَعَة أَجزَاء الذّكر جزآن الْإِسْرَاء جزآن التَّهَجُّد جزآن الْفرج جزآن صلات الْأَحْيَاء إِلَى الْأَمْوَات جزآن الصِّفَات جزآن محنة أَحْمد ثَلَاثَة أَجزَاء ذمّ الرِّيَاء جُزْء ذمّ الْغَيْبَة جُزْء التَّرْغِيب فِي الدُّعَاء جُزْء الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ فَضَائِل مَكَّة أَرْبَعَة أَجزَاء فَضَائِل رَمَضَان وفضائل الْعشْر فَضَائِل الصَّدَقَة فَضَائِل الْحَج فَضَائِل رَجَب وَفَاة النَّبِي ﷺ أَقسَام النَّبِي ﷺ الْأَرْبَعُونَ حَدِيثا جُزْء أَرْبَعُونَ أُخْرَى الْأَرْبَعُونَ من كَلَام رب الْعَالمين أَرْبَعُونَ حَدِيثا بِسَنَد وَاحِد اعْتِقَاد الشَّافِعِي جُزْء الحكايات سَبْعَة أَجزَاء غنية الْحفاظ فِي مُشكل الْأَلْفَاظ مجلدان ذكر الْقُبُور مَنَاقِب عمر بن عبد الْعَزِيز أَجزَاء فِي الْأَحَادِيث والحكايات أَكثر من ماية جُزْء وَكلهَا بأسانيده وَمن الْكتب بِلَا إِسْنَاد الْأَحْكَام فِي سِتَّة أَجزَاء الْعُمْدَة الْأَحْكَام جزآن دُرَر الْأَثر تِسْعَة أَجزَاء السِّيرَة النَّبَوِيَّة جُزْء كَبِير النَّصِيحَة فِي الْأَدْعِيَة الصَّحِيحَة الِاعْتِقَاد تَبْيِين أَوْهَام أبي نعيم الْحَافِظ فِي الصَّحَابَة الْكَمَال فِي معرفَة الرِّجَال عدَّة مجلدات وَفِيه إِسْنَاد ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الألواحي) عبد الْغَنِيّ بن بازل بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف زَاي وَلَام ابْن يحيى بن الْحسن بن يحيى الألواحي من أهل مصر أَبُو مُحَمَّد قدم بَغْدَاد

стр. 5175

وتفقه بهَا للشَّافِعِيّ وَسمع من أبي طَالب ابْن غيلَان وَأبي إِسْحَاق الْبَرْمَكِي وَأبي مُحَمَّد الْجَوْهَرِي وَأبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَغَيرهم كَانَ شَيخا صَالحا حسن الطَّرِيقَة فَقِيرا صبوراً وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية ٣ - (ابْن حنيفَة الباجسرائي) عبد الْغَنِيّ بن مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ بن حنيفَة بن أبان بن زَكَرِيَّاء أَبُو الْقَاسِم الباجسرائي توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخمْس ماية وَكَانَ عمره سبعا وَثَمَانِينَ سنة وَمن شعره (إِن تحاول علم مَا أضمره ... من صفاء لَك أَو من دخل) (فاعتبره مِنْك وَاعْلَم أَنه ... لَك عِنْدِي مثل مَا عنْدك لي) ) وَمِنْه (لعمرك إِنَّنِي لأصون عرضي ... بِمَا اكتسبته من مَال يَمِيني) (وَإِنِّي مَعَ صيانته بِمَا لي ... أَجود ببذله بخلا بديني) (وَلَا آسى على عرض وَمَال ... إِذا أَنا ذَا دين مصون) ٣ - (ابْن نقطة الزَّاهِد) عبد الْغَنِيّ ابْن أبي بكر بن شُجَاع بن نقطة الزَّاهِد لَهُ زَاوِيَة بِبَغْدَاد يأوي إِلَيْهَا الْفُقَرَاء وَكَانَ دينا جواداً سَمحا لم يكن فِي عصره من يقاومه فِي التَّجْرِيد كَانَ يفتح عَلَيْهِ قبل غرُوب الشَّمْس بِأَلف دِينَار فيفرقها والفقراء صِيَام فَلَا يدّخر لَهُم شَيْئا

стр. 5176

وَيَقُول نَحْو لَا تعْمل بِأُجْرَة يَعْنِي نَصُوم وَلَا ندخر مَا نفطر عَلَيْهِ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية وَدفن بزاويته وَهُوَ أَخُو أبي مَنْصُور المزكلش وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من حرف الْمِيم ٣ - (ظهير الدّين الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ) عبد الْغَنِيّ بن حسان بن عَطِيَّة بن يخلف ظهير الدّين الكتامي الْمصْرِيّ النَّحْوِيّ توفّي بِدِمَشْق رَحمَه الله تَعَالَى فِي عَاشر شَوَّال سنة سِتّ وَعشْرين وست ماية وَدفن فِي مَقَابِر ابْن زوزان كَانَ فِيهِ مُرُوءَة وكرم وتعصب وَقيام مَعَ الْأَصْحَاب قَرَأَ الْعَرَبيَّة بِمصْر قَالَ الشَّيْخ شهَاب الدّين أَبُو شامة على شَيخنَا أبي عمر وعلق عَنهُ أَشْيَاء كَثِيرَة وَكَانَ كثير الاعتناء بِكَلَامِهِ ٣ - (سيف الدّين ابْن تَيْمِية) عبد الْغَنِيّ ابْن شيخ حران وخطيبها فَخر الدّين ابْن تَيْمِية الْخَطِيب سيف الدّين أَبُو مُحَمَّد ولي الخطابة بعد أَبِيه وَتُوفِّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ وستماية ٣ - (أثير الدّين القباني) عبد الْغَنِيّ بن سُلَيْمَان بن بَنِينَ بن خلف الشَّيْخ الْمسند أثير الدّين أَبُو الْقَاسِم وَأَبُو مُحَمَّد الْمصْرِيّ الشَّافِعِي القباني النَّاسِخ)

стр. 5177

ولد سنة خمس وَسبعين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست ماية سمع الْكثير بإفادة وَالِده أبي الرّبيع وَسمع وَحدث وصنف وروى عَنهُ الدمياطي والدواداري ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة الْحَنْبَلِيّ) عبد الْغَنِيّ بن يحيى بن مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحَرَّانِي القَاضِي شرف الدّين الْحَنْبَلِيّ ولي نظر الخزانة بالديار المصرية مُدَّة طَوِيلَة ثمَّ أضيف إِلَيْهِ قَضَاء الْحَنَابِلَة كَانَ رَئِيسا جواداً فِيهِ تعصب لمن يَقْصِدهُ مولده سنة خمس وَأَرْبَعين وست ماية بحران وَتُوفِّي ﵀ بِمصْر سنة تسع وَسبع ماية (عبد الْقَادِر) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْوَاعِظ) عبد الْقَادِر بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن السماك أَبُو مُحَمَّد الْوَاعِظ ولي الْقَضَاء بواسط سنة ثَلَاث وَخمسين وَأقَام بهَا إِلَى أَن مرض فَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة سبع وَخمسين وَأَرْبع ماية وَمن شعره (قلبِي قلبِي على الْجَمْر ... وزيدي فِي عَذَابي) (أَنا رَاض بِالَّذِي ترضي ... وَلَو مت لما بِي) (قلت للعاذل دَعْنِي ... لَيْسَ ذَا وَقت عتابي) (حكم الْحبّ لحبي ... وَهُوَ فِي الحكم يحابي) ٣ - (ابْن النقار الشَّافِعِي) عبد الْقَادِر بن دَاوُد ابْن أبي نصر مُحَمَّد بن النقار أَبُو مُحَمَّد الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل وَاسِط قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات على أبي بكر ابْن الباقلاني وعَلى غَيره وَسمع الحَدِيث من أبي طَالب ابْن الكتاني وَغَيره وَقَرَأَ الْفِقْه على أبي الْعَلَاء ابْن البوقي وعَلى المجير مَحْمُود الْبَغْدَادِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأُصُول وَتَوَلَّى نظر دَار الْكتب الناصرية

стр. 5178

ثمَّ ترك ذَلِك وتصدى فِي بَيته لإقراء النَّاس الْمَذْهَب وَالْأُصُول والفرائض والحساب وَيكْتب فِي الْفَتَاوَى وَيقسم التركات وَكَانَ من الزّهْد والورع وَالْفِقْه على أحسن طَريقَة وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وست ماية ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الإسكندري) ) عبد الْقَادِر ابْن أبي الرِّضَا بن معافى أَبُو مُحَمَّد نَائِب الحكم بالإسكندرية كَانَ يروي جَامع التِّرْمِذِيّ عَن عَليّ ابْن الْبناء وَكَانَ عسراً فِي الرِّوَايَة جدا فَلم يسمع مِنْهُ علم الدّين لذَلِك وَذكر الْمزي أَنه أَتَاهُ ليسمع مِنْهُ فَقَالَ نَحن جُلُوس للْحكم فِي قَضَاء أشغال الْمُسلمين قَالَ فَقلت فأيش نَحن نَاب فِي الحكم مُدَّة وعزل نَفسه ولازم بَيته وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست ماية ٣ - (الْملك أَسد الدّين) عبد الْقَادِر بن عبد الْعَزِيز ابْن السُّلْطَان الْملك الْمُعظم عِيسَى ابْن أبي بكر مُحَمَّد الْعَادِل بن أَيُّوب الْملك أَسد الدّين أَبُو مُحَمَّد ولد بالكرك سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست ماية وَتُوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية سمع من خطيب مردا السِّيرَة النَّبَوِيَّة وَحدث بهَا بِمصْر ودمشق وروى عَنهُ عدَّة أَجزَاء وَله إجَازَة من مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي والصدر الْبكْرِيّ وَكَانَ مليح الشكل صَحِيح البنية حسن الْأَخْلَاق قيل إِنَّه لم يتَزَوَّج وَلَا تسرى وَله همة وجلادة توفّي بالرملة وَنقل إِلَى الْقُدس وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى دمشق أجَاز لي بِالْقَاهِرَةِ بِخَطِّهِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية وَاجْتمعت بِهِ غير مرّة ٣ - (الجيلي الشَّيْخ الْمَشْهُور) عبد الْقَادِر بن عبد الله أبي صَالح ابْن جنكي دوست ابْن أبي عبد الله يَنْتَهِي نسبه إِلَى الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵄ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الجيلي الْحَنْبَلِيّ الزَّاهِد صَاحب المقامات والكرامات وَشَيخ الْحَنَابِلَة ﵀ قدم

стр. 5179

بَغْدَاد وتفقه على القَاضِي أبي سعد وَسمع وَكَانَ يَأْكُل من عمل يَده وَتكلم فِي الْوَعْظ وَظهر لَهُ صيت وَكَانَ لَهُ سمت وَصمت قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لم يسع ابْن الْجَوْزِيّ أَن يترجم لَهُ أَكثر من هَذَا لما فِي قلبه لَهُ من البغض وَترْجم لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين سبع وَرَقَات ولد بجيلان سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبع ماية وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس ماية وَقدم بَغْدَاد شَابًّا وتفقه على القَاضِي أبي سعد المخرمي وَسمع من أبي بكر أَحْمد بن المظفر بن سوسن التمار وَأبي غَالب الباقلاني وَأبي الْقَاسِم ابْن ببان الرزاز وَأبي مُحَمَّد جَعْفَر السراج وَأبي سعد ابْن خشيش وَأبي طَالب ابْن يُوسُف وَجَمَاعَة وروى عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَعمر بن عَليّ الْقرشِي وولداه عبد الرَّزَّاق ومُوسَى ابْنا عبد الْقَادِر والحافظ عبد الْغَنِيّ وَالشَّيْخ) الْمُوفق وَيحيى بن سعد الله التكريتي وَالشَّيْخ عَليّ بن إِدْرِيس اليعقوبي وَأحمد ابْن مُطِيع الباجسرائي وَأَبُو هُرَيْرَة وَمُحَمّد بن لَيْث الوسطاني وأكمل بن مَسْعُود الْهَاشِمِي وَطَائِفَة آخِرهم وَفَاة أَبُو طَالب عبد اللَّطِيف بن مُحَمَّد ابْن القبيطي وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ الرشيد أَحْمد بن مسلمة وَكَانَ إِمَام زَمَانه وقطب عصره وَشَيخ الشُّيُوخ بِلَا مدافعة قَالَ أَبُو الْحُسَيْن اليونيني سَمِعت الشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام يَقُول مَا نقلت إِلَيْنَا كرامات أحد بالتواتر إِلَّا الشَّيْخ عبد الْقَادِر فَقيل لَهُ هَذَا مَعَ اعْتِقَاده فَكيف هَذَا قَالَ لَازم الْمَذْهَب لَيْسَ بِمذهب وَكَانَ الشَّيْخ عبد الْقَادِر قد لَازم الْأَدَب على أبي زَكَرِيَّاء التبريزي واشتغل بالوعظ إِلَى أَن برز فِيهِ ثمَّ لَازم الْخلْوَة والرياضة والسياحة والمجاهدة والسهر وَالْمقَام فِي الْمِحْرَاب والصحراء وَصَحب الشَّيْخ أَحْمد الدباس وَأخذ عَنهُ علم الطَّرِيق ثمَّ إِن الله أظهره لِلْخلقِ وأوقع لَهُ الْقبُول الْعَظِيم فعقد الْمجْلس سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس ماية وَأظْهر الله الْحِكْمَة على لِسَانه ثمَّ جلس فِي مدرسة شَيْخه أبي سعد للتدريس وَالْفَتْوَى سنة ثَمَان وَعشْرين وَخمْس ماية وَصَارَ يقْصد بالزيارة وَالنّذر وصنف فِي الْأُصُول وَالْفُرُوع وَله كَلَام على لِسَان أهل الطَّرِيق قَالَ طالبتني نَفسِي يَوْمًا بِشَهْوَة فَكنت أضاجرها وَأدْخل فِي درب وَأخرج إِلَى درب أطلب

стр. 5180

الصَّحرَاء فَبينا أَنا أَمْشِي إِذْ رَأَيْت رقْعَة ملقاة فَإِذا فِيهَا مَا للأقوياء والشهوات إِنَّمَا خلقت الشَّهَوَات للضعفاء ليتقووا بهَا على طَاعَتي فَلَمَّا قرأتها خرجت تِلْكَ الشَّهْوَة من قلبِي وَقَالَ كنت أقتات بخرنوب الشوك وورق الخس من جَانب النَّهر وَكَانَ يَقُول الْخلق حجابك عَن نَفسك ونفسك حجاب عَن رَبك مَا دمت ترى الْخلق لَا ترى نَفسك وَمَا دمت ترى نَفسك لَا ترى رَبك وَكَانَ يَقُول الدُّنْيَا أشغال وَالْآخِرَة أهوال وَالْعَبْد فِيمَا بَين الأشغال والأهوال حَتَّى يسْتَقرّ قراره إِمَّا إِلَى جنَّة وَإِمَّا إِلَى نَار وَكَانَ يَقُول الْأَوْلِيَاء عرائس الله لَا يطلع عَلَيْهِم إِلَّا ذَا محرم وَكَانَ يَقُول فتشت الْأَعْمَال كلهَا فَمَا وجدت فِيهَا أفضل من إطْعَام الطَّعَام أود لَو أَن الدُّنْيَا بيَدي فأطعمها الجياع وَقَالَ عبد الرَّزَّاق بن عبد الْقَادِر ولد لوالدي تسع وَأَرْبَعُونَ ولدا سبع وَعِشْرُونَ ذكرا وَالْبَاقِي إناث ٣ - (الْحَافِظ الرهاوي الْحَنْبَلِيّ) ) عبد الْقَادِر بن عبد الله الْحَافِظ الْكَبِير أَبُو مُحَمَّد الرهاوي الْحَنْبَلِيّ ولد بالرها سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وست ماية وَنَشَأ بالموصل كَانَ مَمْلُوكا لبَعض المواصلة فَأعْتقهُ وَطلب الْعلم وَهُوَ ابْن نَيف وَعشْرين سنة ورحل إِلَى الْبِلَاد النائية وَلَقي الْكِبَار وعني بِالْحَدِيثِ أتم عناية وَعمل الْأَرْبَعين المتباينة والإسناد والبلدان وَهَذَا شَيْء لم يسْبق إِلَيْهِ وَلَا يرجوه أحد بعده وَهُوَ كتاب كَبِير فِي مُجَلد ضخم من نظر فِيهِ علم سَعْيه وتعبه وَحفظه لكنه تكَرر عَلَيْهِ ذكر أبي إِسْحَاق السبيعِي وَذكر مُحَمَّد بن سعيد الْبُحَيْرِي نبه على ذَلِك الشَّيْخ جمال الدّين الْمزي

стр. 5181

قَالَ ابْن نقطة ختم بِهِ علم الحَدِيث ٣ - (ابْن نومَة الشَّاعِر) عبد الْقَادِر بن عَليّ بن الْفضل أَبُو مُوسَى الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن نومَة الوَاسِطِيّ قدم بَغْدَاد شَابًّا أَيَّام المقتفي وَقَرَأَ الْأَدَب على الشريف ابْن الشجري ومدح الْوَزير أَبَا المظفر ابْن جهير وَغَيره وَتُوفِّي بِمصْر سنة سبع وَسبعين وَخمْس ماية وَمن شعره (صَحا لي الْقلب عَن ذكر الْهوى ولهى ... عَنْهَا بِأُخْرَى وللإنسان أوطار) (وَمَا الْمُقِيم على مَاء لينزحه ... بآمن أَن تشوب الصفو أكدار) وَمِنْه (وَمَا رَوْضَة نبت الخزامى أظلها ... من النُّور ظلّ دَامَ للنشر ينشر) (تشف على الأجراع قضب زبرجد ... لَهَا الْمسك نور والكمائم عنبر) (كَأَن سُقُوط الطل بَين مروجها ... سلاسل در من يَد السحب تنثر) ٣ - (القَاضِي تَاج الدّين الْحَنَفِيّ) عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد ابْن أبي الْكَرم عبد الرَّحْمَن بن علوي بن الْمُعَلَّى بن علوي بن جَعْفَر القَاضِي تَاج الدّين ابْن القَاضِي عَزِيز الدّين الْعقيلِيّ البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ ولد بِدِمَشْق سنة ثَلَاث وَعشْرين وست ماية وَسمع الصَّحِيح من ابْن الزبيرِي من الْإِمَامَيْنِ جمال الدّين الحصيري وتقي الدّين ابْن الصّلاح وَولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بحلب وَنظر الْأَوْقَاف والمدرسة العصرونية وَقدم دمشق آخر عمره وَحدث بهَا بِالْمِائَةِ البخارية وَرجع إِلَى حلب)

стр. 5182

وَتُوفِّي بهَا ٣ - (محيي الدّين المقريزي) عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن تَمِيم الْفَقِيه الْمُحدث محيي الدّين المقريزي البعلبكي الْحَنْبَلِيّ اشْتغل وتفقه وَسمع بِبَلَدِهِ من زَيْنَب بنت كندي وبدمشق من ابْن عَسَاكِر وَابْن القواس وبمصر من الْبَهَاء ابْن الْقيم وسبط زِيَادَة وبحلب والحرمين وَنسخ وَحصل وَصَارَ شيخ دَار الحَدِيث للبهاء ابْن عَسَاكِر توفّي عَن خمس وَخمسين سنة أَو نَحْوهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية ٣ - (شمس الدّين ابْن الحظيري) عبد الْقَادِر بن يُوسُف بن مظفر الصَّدْر الْجَلِيل الْعدْل الْمَأْمُون شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن الحظيري الدِّمَشْقِي الْكَاتِب من عقلاء الرِّجَال ونبلائهم مولده سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست ماية وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وَسبع ماية سمع بِمصْر من عبد الْوَهَّاب بن رواج وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن الصفراوي وَعلي بن مُخْتَار وَجَمَاعَة سمع مِنْهُ الواني والبرزالي وَابْن الشَّيْخ شمس الدّين وعدة وَولي نظر الْجَامِع وَنظر الخزانة ٣ - (محيي الدّين حِينَئِذٍ) عبد الْقَادِر بن أَحْمد الْفَقِيه المناظر محيي الدّين حِينَئِذٍ كَانَ يكثر فِي بحوثه من قَول حِينَئِذٍ سقط من سلم فَمَاتَ سنة سبع ماية وَكَانَ بغدادياً فَقِيها كهلاً تَامّ الشكل لَدَيْهِ معرفَة وفضائل ٣ - (الأدفوي) عبد الْقَادِر بن مهذب بن جَعْفَر الأدفوي قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي هُوَ ابْن عمي كَانَ ذكياً جواداً متواضعاً رَحل إِلَى قوص للاشتغال بالفقه وَحفظ أَكثر التَّنْبِيه وَلم ينْتج فِيهِ وَكَانَ إسماعيلي الْمَذْهَب مشتغلاً بِكِتَاب

стр. 5183

الدعائم تصنيف النُّعْمَان بن مُحَمَّد متفقهاً وَكَانَ فيلسوفاً يقرئ الفلسفة ويحفظ من كتاب زجر النَّفس وَكتاب أثلوجيا وَكتاب التفاحة الْمَنْسُوب لأرسطو كثيرا قَالَ وَذكر لي بعض أَصْحَابنَا مِمَّن لَا أَتَّهِمهُ بكذب أَنه تعسر عَلَيْهِ قفل بَاب فَذكر اسْما وفتحه وَأَنَّهُمْ قصدُوا حُضُور امْرَأَة فهمهم بشفتيه لَحْظَة فَحَضَرت فَسَأَلُوهَا عَن ذَلِك فَقَالَت إِنَّهَا حصل عِنْدهَا قلق فَلم تقدر على الْإِقَامَة وَكَانَ مُؤمنا بِالنَّبِيِّ صلى) الله عَلَيْهِ وَسلم منزلاُ لَهُ مَنْزِلَته ويعتقد وجوب أَرْكَان الْإِسْلَام غير أَنه يرى أَنَّهَا تسْقط عَمَّن حصل لَهُ معرفَة بربه بالأدلة الَّتِي يعتقدها وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ مواظباً على الْعِبَادَة فِي الْخلْوَة والجلوة وَالصِّيَام إِلَّا أَنه يَصُوم بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحساب وَيرى أَن الْقيام بالتكاليف الشَّرْعِيَّة يَقْتَضِي زِيَادَة الْخَيْر وَإِن حصلت الْمعرفَة وَكَانَ يفكر طَويلا وَيقوم ويرقص وَيَقُول (يَا قطوع من أفنى عَمْرو فِي المحلول ... فاتو العاجل والآجل ذَا البهلول) قَالَ وَمرض فَلم أصل إِلَيْهِ وَمَات فَلم أصل عَلَيْهِ وَسَار إِلَى ساحة الْقُبُور وَصَارَ إِلَى من يعلم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور وأظن وَفَاته فِي سنة خمس أَو سِتّ وَعشْرين وَسبع ماية وَقَالَ لي جمَاعَة سنة خمس لَا غير (عبد القاهر) ٣ - (الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الشَّافِعِي) عبد القاهر بن طَاهِر بن مُحَمَّد بن عبد الله التَّمِيمِي أَبُو مَنْصُور ابْن أبي عبد الله الْفَقِيه الشَّافِعِي ولد بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا وسافر مَعَ

стр. 5184

وَالِده إِلَى خُرَاسَان وسكنا نيسابور إِلَى حِين وفاتهما تفقه أَبُو مَنْصُور على أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِسْفِرَايِينِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أصُول الدّين وَكَانَ ماهراً فِي فنون عديدة خُصُوصا علم الْحساب وَله فِيهِ تواليف نافعة مِنْهَا كتاب التكملة وَكَانَ يدرس فِي سَبْعَة وَعشْرين فَنًّا وَكَانَ عَارِفًا بالفرائض والنحو وَله أشعار وَكَانَ ذَا مَال وثروة وَلم يكْتَسب بِعِلْمِهِ مَالا وأربى على أقرانه فِي الْفُنُون وَجلسَ بعد أستاذه أبي إِسْحَاق للإملاء فِي مَكَانَهُ بِمَسْجِد عقيل فأملى سِنِين وَاخْتلف إِلَيْهِ الْأَئِمَّة فقرأوا عَلَيْهِ مثل نَاصِر الْمروزِي وزين الْإِسْلَام الْقشيرِي وَتُوفِّي سنة عشْرين وَأَرْبع ماية بِمَدِينَة أسفرايين وَدفن إِلَى جَانب شَيْخه وَمن شعره (طلبت من الحبيب زَكَاة حسن ... على صغر من الْعُمر الْبَهِي) (فَقَالَ وَهل على مثلي زَكَاة ... على قَول الْعِرَاقِيّ الكمي) (فَقلت الشَّافِعِي لنا إِمَام ... وَقد فرض الزَّكَاة على الصَّبِي) قلت هُوَ مثل قَول الْأَمِير أبي الْفضل الميكالي (أَقُول لشادن فِي الْحسن فَرد ... يصيد بلحظه قلب الكمي) (ملكت الْحسن أجمع فِي نِصَاب ... فأد زَكَاة منظرك الْبَهِي) ) (وَذَاكَ بِأَن تجود لمستهام ... برشف من مقبلك الشهي) (فَقَالَ أَبُو حنيفَة لي إِمَام ... وَعِنْدِي لَا زَكَاة على الصَّبِي) وَقد رَوَاهَا بَعضهم على غير هَذِه القافية فَقَالَ (أَقُول لشاذن فِي الْحسن فَرد ... يصيد بلحظه قلب الجليد) (ملكت الْحسن أجمع فِي نِصَاب ... فَلَا تمنع وجوبا عَن وجود) (وَذَاكَ بِأَن تجود لمستهام ... برشف من مقبلك البرود) (فَقَالَ أَبُو حنيفَة لي إِمَام ... وَعِنْدِي لَا زَكَاة على الْوَلِيد) وَمن شعر الْأُسْتَاذ أبي مَنْصُور الشَّافِعِي (يَا سائلي عَن قصتي ... دَعْنِي أمت فِي غصتي) (المَال فِي أَيدي الورى ... واليأس مِنْهُ حصتي)

стр. 5185

وَمِنْه (شَبَابِي وشيبي دَلِيلا رحيل ... فسمعاً لذَلِك وَذَا من دَلِيل) (وَقد مَاتَ من كَانَ لي من عديل ... وحسبي دَلِيلا رحيل العديل) وَمن تصانيفه تَفْسِير الْقُرْآن تَأْوِيل متشابه الْأَخْبَار فضائح الْمُعْتَزلَة الْكَلَام فِي الْوَعْد والوعيد الفاخر فِي الْأَوَائِل والأواخر إبِْطَال القَوْل بالتولد فضائح الكرامية معيار النّظر تَفْضِيل الْفَقِير الصابر على الْغَنِيّ الشاكر الْإِيمَان وأصوله الْملَل والنحل التَّحْصِيل فِي أصُول الْفِقْه الْفرق بَين الْفرق بُلُوغ المدى فِي أصُول الْهدى نفي خلق الْقُرْآن الصِّفَات ٣ - (أَبُو النجيب السهروردي الْوَاعِظ) عبد القاهر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمويه يَنْتَهِي إِلَى عبد الرَّحْمَن ابْن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق أَبُو النجيب الْفَقِيه الْوَاعِظ السهروردي قدم بَغْدَاد فِي صباه وتفقه للشَّافِعِيّ وَسمع من أبي عَليّ مُحَمَّد بن سعيد بن نَبهَان وزاهر بن طَاهِر الشحامي وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم وَكَانَ يسمع النَّاس بإفادته وَيحصل الْأُصُول والنسخ وَكَانَ يعظ النَّاس فِي مدرسته وَكَانَ مذْهبه فِي الْوَعْظ اطراح الكلفة وَترك السجع وَبَقِي عدَّة سِنِين يَسْتَقِي على ظَهره النَّاس بالقربة وَلم يزل إِلَى أَن صَار لَهُ الْقبُول عِنْد الْمُلُوك والأمراء وزاره الْأُمَرَاء والأكابر وَولي تدريس النظامية وأملي عدَّة أمالي وصنف عدَّة تصانيفوصحب) مَشَايِخ الْمُعَامَلَات والمجاهدات ولازم خدمَة الشَّيْخ حَمَّاد الدباس ووقف على كثير مِمَّا كَانَ لَهُ من الكرامات توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس ماية وَمن شعره (أحبكم مَا دمت حَيا وَمَيتًا ... وَإِن كُنْتُم قد ملتم فِي بعاديا) (وعذبتم قلبِي بشوقي إِلَيْكُم ... فحبي للقياكم وحبي نَادِيًا) (وَقل خروجي عَن كناسي لأنني ... فقدت بقاعاً كنت فِيهِنَّ نَادِيًا) (وإخوان صدق كنت آلف قربهم ... وَكَانُوا ينادوني بِكُل مراديا) (لقد طفئت نَارِي وَقل مساعدي ... وَزَالَ أنيس كَانَ يوري زناديا)
следующие страницы →