← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5181–5220 · переход к 5186.

стр. 5181

قَالَ ابْن نقطة ختم بِهِ علم الحَدِيث ٣ - (ابْن نومَة الشَّاعِر) عبد الْقَادِر بن عَليّ بن الْفضل أَبُو مُوسَى الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن نومَة الوَاسِطِيّ قدم بَغْدَاد شَابًّا أَيَّام المقتفي وَقَرَأَ الْأَدَب على الشريف ابْن الشجري ومدح الْوَزير أَبَا المظفر ابْن جهير وَغَيره وَتُوفِّي بِمصْر سنة سبع وَسبعين وَخمْس ماية وَمن شعره (صَحا لي الْقلب عَن ذكر الْهوى ولهى ... عَنْهَا بِأُخْرَى وللإنسان أوطار) (وَمَا الْمُقِيم على مَاء لينزحه ... بآمن أَن تشوب الصفو أكدار) وَمِنْه (وَمَا رَوْضَة نبت الخزامى أظلها ... من النُّور ظلّ دَامَ للنشر ينشر) (تشف على الأجراع قضب زبرجد ... لَهَا الْمسك نور والكمائم عنبر) (كَأَن سُقُوط الطل بَين مروجها ... سلاسل در من يَد السحب تنثر) ٣ - (القَاضِي تَاج الدّين الْحَنَفِيّ) عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد ابْن أبي الْكَرم عبد الرَّحْمَن بن علوي بن الْمُعَلَّى بن علوي بن جَعْفَر القَاضِي تَاج الدّين ابْن القَاضِي عَزِيز الدّين الْعقيلِيّ البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ ولد بِدِمَشْق سنة ثَلَاث وَعشْرين وست ماية وَسمع الصَّحِيح من ابْن الزبيرِي من الْإِمَامَيْنِ جمال الدّين الحصيري وتقي الدّين ابْن الصّلاح وَولي قَضَاء الْحَنَفِيَّة بحلب وَنظر الْأَوْقَاف والمدرسة العصرونية وَقدم دمشق آخر عمره وَحدث بهَا بِالْمِائَةِ البخارية وَرجع إِلَى حلب)

стр. 5182

وَتُوفِّي بهَا ٣ - (محيي الدّين المقريزي) عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن تَمِيم الْفَقِيه الْمُحدث محيي الدّين المقريزي البعلبكي الْحَنْبَلِيّ اشْتغل وتفقه وَسمع بِبَلَدِهِ من زَيْنَب بنت كندي وبدمشق من ابْن عَسَاكِر وَابْن القواس وبمصر من الْبَهَاء ابْن الْقيم وسبط زِيَادَة وبحلب والحرمين وَنسخ وَحصل وَصَارَ شيخ دَار الحَدِيث للبهاء ابْن عَسَاكِر توفّي عَن خمس وَخمسين سنة أَو نَحْوهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية ٣ - (شمس الدّين ابْن الحظيري) عبد الْقَادِر بن يُوسُف بن مظفر الصَّدْر الْجَلِيل الْعدْل الْمَأْمُون شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن الحظيري الدِّمَشْقِي الْكَاتِب من عقلاء الرِّجَال ونبلائهم مولده سنة خمس وَثَلَاثِينَ وست ماية وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وَسبع ماية سمع بِمصْر من عبد الْوَهَّاب بن رواج وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن الصفراوي وَعلي بن مُخْتَار وَجَمَاعَة سمع مِنْهُ الواني والبرزالي وَابْن الشَّيْخ شمس الدّين وعدة وَولي نظر الْجَامِع وَنظر الخزانة ٣ - (محيي الدّين حِينَئِذٍ) عبد الْقَادِر بن أَحْمد الْفَقِيه المناظر محيي الدّين حِينَئِذٍ كَانَ يكثر فِي بحوثه من قَول حِينَئِذٍ سقط من سلم فَمَاتَ سنة سبع ماية وَكَانَ بغدادياً فَقِيها كهلاً تَامّ الشكل لَدَيْهِ معرفَة وفضائل ٣ - (الأدفوي) عبد الْقَادِر بن مهذب بن جَعْفَر الأدفوي قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي هُوَ ابْن عمي كَانَ ذكياً جواداً متواضعاً رَحل إِلَى قوص للاشتغال بالفقه وَحفظ أَكثر التَّنْبِيه وَلم ينْتج فِيهِ وَكَانَ إسماعيلي الْمَذْهَب مشتغلاً بِكِتَاب

стр. 5183

الدعائم تصنيف النُّعْمَان بن مُحَمَّد متفقهاً وَكَانَ فيلسوفاً يقرئ الفلسفة ويحفظ من كتاب زجر النَّفس وَكتاب أثلوجيا وَكتاب التفاحة الْمَنْسُوب لأرسطو كثيرا قَالَ وَذكر لي بعض أَصْحَابنَا مِمَّن لَا أَتَّهِمهُ بكذب أَنه تعسر عَلَيْهِ قفل بَاب فَذكر اسْما وفتحه وَأَنَّهُمْ قصدُوا حُضُور امْرَأَة فهمهم بشفتيه لَحْظَة فَحَضَرت فَسَأَلُوهَا عَن ذَلِك فَقَالَت إِنَّهَا حصل عِنْدهَا قلق فَلم تقدر على الْإِقَامَة وَكَانَ مُؤمنا بِالنَّبِيِّ صلى) الله عَلَيْهِ وَسلم منزلاُ لَهُ مَنْزِلَته ويعتقد وجوب أَرْكَان الْإِسْلَام غير أَنه يرى أَنَّهَا تسْقط عَمَّن حصل لَهُ معرفَة بربه بالأدلة الَّتِي يعتقدها وَمَعَ ذَلِك فَكَانَ مواظباً على الْعِبَادَة فِي الْخلْوَة والجلوة وَالصِّيَام إِلَّا أَنه يَصُوم بِمَا يَقْتَضِيهِ الْحساب وَيرى أَن الْقيام بالتكاليف الشَّرْعِيَّة يَقْتَضِي زِيَادَة الْخَيْر وَإِن حصلت الْمعرفَة وَكَانَ يفكر طَويلا وَيقوم ويرقص وَيَقُول (يَا قطوع من أفنى عَمْرو فِي المحلول ... فاتو العاجل والآجل ذَا البهلول) قَالَ وَمرض فَلم أصل إِلَيْهِ وَمَات فَلم أصل عَلَيْهِ وَسَار إِلَى ساحة الْقُبُور وَصَارَ إِلَى من يعلم خَائِنَة الْأَعْين وَمَا تخفي الصُّدُور وأظن وَفَاته فِي سنة خمس أَو سِتّ وَعشْرين وَسبع ماية وَقَالَ لي جمَاعَة سنة خمس لَا غير (عبد القاهر) ٣ - (الْأُسْتَاذ أَبُو مَنْصُور الشَّافِعِي) عبد القاهر بن طَاهِر بن مُحَمَّد بن عبد الله التَّمِيمِي أَبُو مَنْصُور ابْن أبي عبد الله الْفَقِيه الشَّافِعِي ولد بِبَغْدَاد وَنَشَأ بهَا وسافر مَعَ

стр. 5184

وَالِده إِلَى خُرَاسَان وسكنا نيسابور إِلَى حِين وفاتهما تفقه أَبُو مَنْصُور على أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الإِسْفِرَايِينِيّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ أصُول الدّين وَكَانَ ماهراً فِي فنون عديدة خُصُوصا علم الْحساب وَله فِيهِ تواليف نافعة مِنْهَا كتاب التكملة وَكَانَ يدرس فِي سَبْعَة وَعشْرين فَنًّا وَكَانَ عَارِفًا بالفرائض والنحو وَله أشعار وَكَانَ ذَا مَال وثروة وَلم يكْتَسب بِعِلْمِهِ مَالا وأربى على أقرانه فِي الْفُنُون وَجلسَ بعد أستاذه أبي إِسْحَاق للإملاء فِي مَكَانَهُ بِمَسْجِد عقيل فأملى سِنِين وَاخْتلف إِلَيْهِ الْأَئِمَّة فقرأوا عَلَيْهِ مثل نَاصِر الْمروزِي وزين الْإِسْلَام الْقشيرِي وَتُوفِّي سنة عشْرين وَأَرْبع ماية بِمَدِينَة أسفرايين وَدفن إِلَى جَانب شَيْخه وَمن شعره (طلبت من الحبيب زَكَاة حسن ... على صغر من الْعُمر الْبَهِي) (فَقَالَ وَهل على مثلي زَكَاة ... على قَول الْعِرَاقِيّ الكمي) (فَقلت الشَّافِعِي لنا إِمَام ... وَقد فرض الزَّكَاة على الصَّبِي) قلت هُوَ مثل قَول الْأَمِير أبي الْفضل الميكالي (أَقُول لشادن فِي الْحسن فَرد ... يصيد بلحظه قلب الكمي) (ملكت الْحسن أجمع فِي نِصَاب ... فأد زَكَاة منظرك الْبَهِي) ) (وَذَاكَ بِأَن تجود لمستهام ... برشف من مقبلك الشهي) (فَقَالَ أَبُو حنيفَة لي إِمَام ... وَعِنْدِي لَا زَكَاة على الصَّبِي) وَقد رَوَاهَا بَعضهم على غير هَذِه القافية فَقَالَ (أَقُول لشاذن فِي الْحسن فَرد ... يصيد بلحظه قلب الجليد) (ملكت الْحسن أجمع فِي نِصَاب ... فَلَا تمنع وجوبا عَن وجود) (وَذَاكَ بِأَن تجود لمستهام ... برشف من مقبلك البرود) (فَقَالَ أَبُو حنيفَة لي إِمَام ... وَعِنْدِي لَا زَكَاة على الْوَلِيد) وَمن شعر الْأُسْتَاذ أبي مَنْصُور الشَّافِعِي (يَا سائلي عَن قصتي ... دَعْنِي أمت فِي غصتي) (المَال فِي أَيدي الورى ... واليأس مِنْهُ حصتي)

стр. 5185

وَمِنْه (شَبَابِي وشيبي دَلِيلا رحيل ... فسمعاً لذَلِك وَذَا من دَلِيل) (وَقد مَاتَ من كَانَ لي من عديل ... وحسبي دَلِيلا رحيل العديل) وَمن تصانيفه تَفْسِير الْقُرْآن تَأْوِيل متشابه الْأَخْبَار فضائح الْمُعْتَزلَة الْكَلَام فِي الْوَعْد والوعيد الفاخر فِي الْأَوَائِل والأواخر إبِْطَال القَوْل بالتولد فضائح الكرامية معيار النّظر تَفْضِيل الْفَقِير الصابر على الْغَنِيّ الشاكر الْإِيمَان وأصوله الْملَل والنحل التَّحْصِيل فِي أصُول الْفِقْه الْفرق بَين الْفرق بُلُوغ المدى فِي أصُول الْهدى نفي خلق الْقُرْآن الصِّفَات ٣ - (أَبُو النجيب السهروردي الْوَاعِظ) عبد القاهر بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عمويه يَنْتَهِي إِلَى عبد الرَّحْمَن ابْن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق أَبُو النجيب الْفَقِيه الْوَاعِظ السهروردي قدم بَغْدَاد فِي صباه وتفقه للشَّافِعِيّ وَسمع من أبي عَليّ مُحَمَّد بن سعيد بن نَبهَان وزاهر بن طَاهِر الشحامي وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَغَيرهم وَكَانَ يسمع النَّاس بإفادته وَيحصل الْأُصُول والنسخ وَكَانَ يعظ النَّاس فِي مدرسته وَكَانَ مذْهبه فِي الْوَعْظ اطراح الكلفة وَترك السجع وَبَقِي عدَّة سِنِين يَسْتَقِي على ظَهره النَّاس بالقربة وَلم يزل إِلَى أَن صَار لَهُ الْقبُول عِنْد الْمُلُوك والأمراء وزاره الْأُمَرَاء والأكابر وَولي تدريس النظامية وأملي عدَّة أمالي وصنف عدَّة تصانيفوصحب) مَشَايِخ الْمُعَامَلَات والمجاهدات ولازم خدمَة الشَّيْخ حَمَّاد الدباس ووقف على كثير مِمَّا كَانَ لَهُ من الكرامات توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس ماية وَمن شعره (أحبكم مَا دمت حَيا وَمَيتًا ... وَإِن كُنْتُم قد ملتم فِي بعاديا) (وعذبتم قلبِي بشوقي إِلَيْكُم ... فحبي للقياكم وحبي نَادِيًا) (وَقل خروجي عَن كناسي لأنني ... فقدت بقاعاً كنت فِيهِنَّ نَادِيًا) (وإخوان صدق كنت آلف قربهم ... وَكَانُوا ينادوني بِكُل مراديا) (لقد طفئت نَارِي وَقل مساعدي ... وَزَالَ أنيس كَانَ يوري زناديا)

стр. 5186

(فيا لَيْت إِن لم يجمع الله بَيْننَا ... سَمِعت بشيراً لي بموتي مناديا) قلت شعر نَازل على لحنة فِيهِ ٣ - (ابْن الشطوي) عبد القاهر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن يحيى الْوَكِيل أَبُو الْفتُوح الْمَعْرُوف بِابْن الشطوي وَكَانَ جده لأمه كَانَ فَاضلا شَاعِرًا قيل إِنَّه كَانَ حفظ ديوَان المتنبي وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي السعادات ابْن الشجري قَالَ ابْن الْبَنْدَنِيجِيّ كَانَ رَافِضِيًّا معتزلياً ابْن ملاعنة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس ماية ٣ - (مخلص الدّين الْعقيلِيّ الْحلَبِي) عبد القاهر بن عَليّ ابْن أبي جَرَادَة الْأمين مخلص الدّين الْعقيلِيّ الْحلِيّ نَاظر خزانَة الْملك نور الدّين بحلب كَانَ خيرا كَاتبا بليغاً لَهُ النّظم والنثر يتوقد ذكاء توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس ماية ٣ - (القَاضِي الْجِرْجَانِيّ الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ) عبد القاهر بن عبد الرَّحْمَن أَبُو بكر الْجِرْجَانِيّ النَّحْوِيّ الْمَشْهُور أَخذ النَّحْو بجرجان عَن أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحسن الْفَارِسِي كَانَ من كبار أَئِمَّة الْعَرَبيَّة صنف الْمُغنِي فِي شرح الْإِيضَاح فِي نَحْو ثَلَاثِينَ مجلداً والمقتصد فِي شرح الصَّغِير وَكتاب تَتِمَّة الْعرُوض والعوامل الماية والمفتاح وَشرح الْفَاتِحَة فِي مُجَلد وَله الْعُمْدَة فِي التصريف والجمل وَالتَّلْخِيص شَرحه وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب أشعري الْأُصُول مَعَ دين وَسُكُون وَله شعر جيد توفّي سنة) إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبع ماية وَمن شعره (لَا يوحشنك أَنهم مَا ارتاحوا ... مِمَّا جلاه عَلَيْهِم المداح)

стр. 5187

(فهم كقوم علقت بإزائهم ... بيض المرايا وَالْوُجُوه قباح) وَمِنْه (لَا تأمن النفشة من شَاعِر ... مَا دَامَ حَيا سالما ناطقا) (فَإِن من يمدحكم كَاذِبًا ... يحسن أَن يهجوكم صَادِقا) وَمِنْه (كبر على الْعقل لَا ترمه ... ومل إِلَى الْجَهْل ميل هائم) (وَكن حمارا تعش بِخَير ... فالسعد فِي طالع الْبَهَائِم) وَمِنْه (أرخ بإثنين وخمسينا ... فليت شعري مَا قضى فِينَا) (نسر بالحول إِذا مَا انْقَضى ... وَفِي تقضيه تقضينا) وَمِنْه (وَمَا لَك مطمع فِي الْمَرْء إِلَّا ... إِذا مَا أنكر الْأَمر القبيحا) (فَأَما وَهُوَ يجهل بَين قبح ... وَبَين الْحسن فرقاناً صَحِيحا) (فَإنَّك فِي رَجَاء الْخَيْر مِنْهُ ... بأجواز الفلاة تكيل ريحًا) ٣ - (زين الدّين أَبُو الْقَاسِم الدِّمَشْقِي) عبد القاهر بن الْحسن بن عبد القاهر بن ثُمَامَة بن الْحُسَيْن بن شُجَاع ابْن المطهر أَبُو الْقَاسِم الْكَلْبِيّ الدِّمَشْقِي نقلت من خطّ القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الشَّيْخ الْفَقِيه زين الدّين جمال الأدباء أَبُو الْقَاسِم عبد القاهر بن الْحسن ﵀ لنَفسِهِ (يَا من سما فَوق الْعلَا بِعِلْمِهِ ... أفديه من صدر عليم سَام) (يَا فضل الْفُضَلَاء بل يَا أُفٍّ ... صَحَّ الفصحاء بل يَا قدوة الْإِسْلَام) (أأبا المحامد يَا ابْن حَامِد الَّذِي ... هُوَ وَحده فِي الشَّام صدر الشَّام)

стр. 5188

(عودتني من فيض فضلك عَادَة ... كرماً وإكراماً على إكرام) ) (أخرت عني مَا يعد وَإِن يكن ... قلاً أجل من وافر الإنعام) وَقَالَ القوصي كَانَ علما عَارِفًا بِالشُّرُوطِ الْجَارِيَة على وفْق الشَّرْع المطهر إِلَّا أَنه كَانَ بالشعر للإكثار مِنْهُ أشهر وَتَوَلَّى فِي صدر عمره بحوران ديوَان زرع وَمَا سلم من آفَات الخدم السُّلْطَانِيَّة وَتُوفِّي بحماه سنة أَرْبَعِينَ وست ماية قلت إِلَّا أَن شعره نَازل ٣ - (الوأواء الْحلَبِي) عبد القاهر بن عبد الله بن الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بالوأواء الْحلَبِي أَبُو الْفرج الشَّيْبَانِيّ النَّحْوِيّ الشَّاعِر أَصله من بزاعة وَنَشَأ بحلب وتأدب بهَا وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس ماية تردد إِلَى دمشق غير مرّة وأقرأ بهَا النَّحْو وَكَانَ حاذقاً فِيهِ ومدح جمَاعَة من الأكابر وَتُوفِّي بحلب وَشرح ديوَان المتنبي وَمن شعره (أخافوا أَنهم بانوا ... وهم فِي الْقلب سكان) (تولى النّوم إِذْ ولوا ... وَكَانَ الْعَيْش إِذْ كَانُوا) (أناديهم وَقد خفوا ... ودمع الْعين هتان) (أحب الغيد أحباب ... وخان الْعَهْد إخْوَان) (وأغيد فاتن الألحا ... ظ صَاح وَهُوَ نشوان) (وريان من الْحسن ... إِلَى الْأَنْفس ظمآن) (إِذا لَاحَ فَمَا الْبَدْر ... إِن مَاس فَمَا البان) وَمِنْه فِي مناظر ماكر (طَال فكري فِي جهول ... وضميري فِيهِ حائر)

стр. 5189

(يَسْتَفِيد القَوْل مني ... وَهُوَ فِي زِيّ مناظر) قلت هَذَا المناظر بِخِلَاف مناظر ابْن حجاج لِأَنَّهُ غلب مَعَ ابْن حجاج حَيْثُ قَالَ (ورقيعٍ أَرَادَ أَن يعرف النح ... وبزي الْعيار لَا المستفتي) (قَالَ لي لست تعرف النَّحْو مثلي ... قلت سلني عَنهُ أجب فِي الْوَقْت) (قَالَ مَا الْمُبْتَدَأ وَمَا الْخَبَر الْمَجْرُور أخبر ... فَقلت ذقنك فِي استي) ٣ - (الْخَطِيب ابْن تَيْمِية) ) عبد القاهر بن عبد الْغَنِيّ الشَّيْخ فَخر الدّين أَبُو الْفرج ابْن الْخَطِيب سيف الدّين ابْن الْخَطِيب فَخر الدّين مُحَمَّد ابْن أبي الْقَاسِم ابْن تَيْمِية الْحَرَّانِي ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وست ماية وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وست ماية وَسمع من جده وَمن ابْن اللتي وَغَيرهمَا وخطب بجماع حران وَتُوفِّي بِدِمَشْق وَكَانَ دينا عَالما جَلِيلًا فَاضلا ٣ - (الشريف الْمُقْرِئ) عبد القاهر بن عبد السَّلَام بن عَليّ أَبُو الْفضل العباسي الشريف النَّقِيب الْمَكِّيّ الْمُقْرِئ توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع ماية ٣ - (القَاضِي جمال الدّين التبريزي) عبد القاهر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن مُوسَى القَاضِي الْخَطِيب جمال الدّين أَبُو بكر البُخَارِيّ ثمَّ التبريزي ثمَّ الْحَرَّانِي ثمَّ الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي مولده فِي نصف شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وست ماية بحران وَنَشَأ واشتغل بِدِمَشْق وتفقه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فِيمَا ذاكرني بِهِ قَالَ مَاتَت أُمِّي بنت عشْرين سنة وَكَانَ أبي تَاجِرًا ذَا مَال فَقدم بِي إِلَى دمشق وَأَنا ابْن سِتّ سِنِين فَمَاتَ وكفلني عمي عبد الْخَالِق

стр. 5190

وَرجع بِي إِلَى حران وَبَاعَ أملاكنا بِثَمَانِينَ ألفا ورد بِي ثمَّ قَالَ لي يَوْمًا إمض بِنَا فَمضى بِنَا نَحْو ميدان الْحَصَا وعرج بِي فَوَثَبَ عَليّ فخنقني فغشيت فَرَمَانِي فِي حُفْرَة وطم عَليّ الْمدر وَالْحِجَارَة فأبقى كَذَلِك أَرْبَعَة أَيَّام فَمر رجل صَالح كَانَ برباط الإسكاف عَرفته بعد ثَلَاثِينَ سنة فبكر يَتْلُو وَمر بجسر ابْن سواس ثمَّ إِلَى القطائع فَجَلَسَ يَبُول وَكنت أحك رجْلي فَرَأى الْمدر يَتَحَرَّك فَظَنهُ حَيَّة فَقلب حجرا فبدت رجْلي من خف بلغاري فاستخرجني فَقُمْت أعدو إِلَى المَاء فَشَرِبت من شدَّة عطشي وَوجدت فِي خاصرتي فزراً من الْحِجَارَة وَفِي رَأْسِي فتحا ثمَّ أَرَانِي القَاضِي أثر ذَلِك فِي كشحه وَوضع أصابعي على جورة فِي رَأْسِي تسع باقلاه قَالَ وَدخلت الْبَلَد إِلَى إِنْسَان أعرفهُ فَمضى بِي إِلَى ابْن عَم لنا وَهُوَ الصَّدْر الخجندي وَكَانَ متخفياً بالصالحية وَله غلامان ينسخان ويطعمانه اختفى لأمور بَدَت مِنْهُ أَيَّام هولاكو وَكتب معي ورقة إِلَى نِسَائِهِ بِالْبَلَدِ وَكَانَت بنته سِتّ الْبَهَاء الَّتِي تزوج بهَا الشَّيْخ زين الدّين ابْن المنجا وَمَاتَتْ مَعَه هِيَ أُخْتِي من الرضَاعَة فأقمت عِنْدهن مُدَّة لَا أخرج حَتَّى بلغت وحفظت الْقُرْآن) بِمَسْجِد الزلاقة فمررت يَوْمًا بالديماس فَإِذا بعمي فَقَالَ هاه جمال إمش بِنَا إِلَى الْبَيْت فَمَا كَلمته وتغيرت وَمَعِي رفيقان فَقَالَا لي مَا بك فَسكت وأسرعت ثمَّ رَأَيْته مرّة أُخْرَى بالجامع فَأخذ أَمْوَالِي وَذهب إِلَى الْيمن وَتقدم عِنْد ملكهَا ووزر وَمَات عَن أَوْلَاد وجودت الختمة على الزواوي تفقهت على النَّجْم الموغاني وترددت إِلَى الشَّيْخ تَاج الدّين وتفقهت بِابْن جمَاعَة وقرأت عَلَيْهِ مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب وعَلى الْفَزارِيّ ثمَّ وليت الْقَضَاء من جِهَة ابْن الصَّائِغ وَغَيره وَنبت يَوْمًا بِجَامِع دمشق عَن ابْن جمَاعَة فَقيل لَهُ إِن داوم هَذَا رحلت الخطابة مِنْك يَعْنِي لحسن أَدَائِهِ وهيئته وجالسته مَرَّات وَكَانَ يروي عَن الشَّيْخ مجد الدّين ابْن الظهير قصيدته الَّتِي أَولهَا كل حَيّ إِلَى الْمَمَات مآبه إنتهى مَا ذكره الشَّيْخ شمس الدّين قلت هَذَا القَاضِي جمال الدّين جَاءَ إِلَيْنَا إِلَى صفد قَاضِيا من جِهَة جمال الدّين الزرعي وَأقَام أشهراً فَلَمَّا ولي الْقَضَاء القَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي عَزله وَتوجه إِلَى مصر مَعَ ابْن جمَاعَة فولاه قَضَاء دمياط فَلَمَّا ولي القَاضِي جلال الدّين الْقزْوِينِي إِلَى الديار المصرية عَزله ثمَّ إِنَّه توصل وَدخل عَلَيْهِ فولاه ثمَّ عَزله وَقرر لَهُ مُرَتبا يَأْخُذهُ وَلَا يتَوَلَّى الْأَحْكَام فَكنت كثيرا مَا أرَاهُ فيشكو إِلَيّ بِالْقَاهِرَةِ حَاله وإعراض القَاضِي جلال الدّين

стр. 5191

عَنهُ فَلَمَّا توجه إِلَى الشَّام وَتَوَلَّى قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين ابْن جمَاعَة ولاه قَضَاء دمياط لم يزل بهَا حَاكما إِلَى أَن مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَرْبَعِينَ وَسبع ماية وَولي قَضَاء عجلون فِيمَا أَظن أَو الخطابة وَقَضَاء سلمية وَغير ذَلِك وَكَانَ فصيح الْعبارَة مليح الشكل أَحْمَر الْوَجْه مستديره موجناً منور الشيبة عذب الْكَلَام ينظم نظماً عذباً منسجماً فِيهِ بعض شَيْء من اللّحن الْخَفي جدا وَعمل مجلدة فِي الْخطب وسمها بتحفة الألباء فقرأتها عَلَيْهِ بصفد جَمْعَاء وأجازني جَمِيع مَا يجوز لَهُ أَن يرويهِ وَفِي هَذِه الْخطب مَوَاضِع خَارِجَة جَمْعَاء وأجازني جَمِيع مَا يجوز لَهُ أَن يرويهِ وَفِي هَذِه الْخطب مَوَاضِع خَارِجَة عَن الصَّوَاب من اللّحن الْخَفي فَكتبت أَنا عَلَيْهَا طبقَة وَصورتهَا قَرَأت هَذِه الْخطب المسردة على حُرُوف المعجم من أَولهَا إِلَى آخرهَا على مصنفها وكاتبها الْفَقِير إِلَى الله تَعَالَى القَاضِي جمال الدّين عبد القاهر بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد التبريزي الشَّافِعِي الْحَاكِم بصفد المحروسة لَا زَالَت الطروس توشى وتوشع بِكَلَامِهِ وأقلامه وترصف وترصع بِحكمِهِ وَأَحْكَامه ومحاسن أَيَّامه ولياليه تنشى وتنشد ودرر نثره ونظامه تنظم وتنضد قِرَاءَة من غاص اللجة من بَحر حبرها وَعلم قيمَة الْمُنْتَقى والمنتقد من دراريها) ودرها واستشف مَعَانِيهَا المجلوة فِي حبر حبرها وَصدق معجز آياتها وَمَا شكّ فِي خبر خَبَرهَا واستجلى وُجُوه عربها وتوجيه إعرابها وَتحقّق أَن القرائح مَا لَهَا طَاقَة على مثلهَا فِي بَابهَا وتنزه فِي حدائقها الَّتِي ضربت عَلَيْهَا أرواق الأوراق واجتلى أبكارها الغر فَكَانَت حَقِيقَة فتْنَة العشاق فسرحت سوام الطّرف فِيمَا أرضاه من روضاتها ورشفت قطر البلاغة مِمَّا زهي من زهراتها (وتشنفت أُذُنِي بلؤلؤ لَفظهَا ... وتنزهت عَيْنَايَ فِي جناتها) (وتأملت أفهامنا فتمايلت ... بترشف الصَّهْبَاء من كاساتها) (فَكَأَن همز سطورها بطروسها ... ورق على الأغصان من ألفاتها) (وَكَأَنَّهَا وجنات غيد نقطها ... خَال على الأصداغ من جيماتها) (لله مَا أطرى وأطرب مَا أَتَى ... فِي هَذِه الأوراق من سجعاتها) (لَا غرو أَن عقدت لِسَان أولي النهى ... عَن مثلهَا بِالسحرِ من كلماتها) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ بصفد سنة أَربع وَعشْرين وَسبع ماية فِي الشبابة (وناطقة بأفواه ثَمَان ... تميل بعقل ذِي اللب الْعَفِيف) (لكل فَم لِسَان مستعار ... يُخَالف بَين تقطيع الْحُرُوف) (تخاطبنا بِلَفْظ لَا يعيه ... سوى من كَانَ ذَا طبع لطيف) (فضيحة عاشق ونديم رَاع ... وَعزة موكب ومدام صوفي)

стр. 5192

قلت ظرف فِي قَوْله ومدام صوفي وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ قَالَ حضرت صُحْبَة الْملك الظَّاهِر بيبرس حِصَار قلعة صفد فصنعت هَذِه الأبيات (إِذا القلعة الشماء باتت حَصِينَة ... وَبَات على أقطارها الْقَوْم رصدا) (ترى منجنيقاً يذهب الْعقل حسه ... يغادرهم بَين الأسرة همدا) (إِذا مَا أَرَاهَا السهْم مِنْهُ رُكُوعه ... تَخِر لَهُ أَعلَى الشراريف سجدا) وأنشدني الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ (جَاءَت تهز اختيالاً ... قد الْقَضِيب الْمُنعم) (تجر إِثْر خطاها ... أذيال مرط مسهم) (قد أنجد الردف والخص ... ر غَار لطفاً وأتهم) ) (يَا وَيْح خصر شقي ... من جور ردف منعم) (وَبَات بَدْرِي بصدري ... حَتَّى إِذا الصُّبْح أنجم) (ودعته وَهُوَ يبكي ... ويمزج الدمع بِالدَّمِ) (فِي موقف لَو تَرَانَا ... لَكُنْت ترثي وترحم) ٣ - (خصا الْبَغْل) عبد القاهر بن المهنا التنوخي الْمَعْرُوف بخصا الْبَغْل المعري قَالَ كنت بحماه فَأتيت إِلَى رجل يعرف بالحكيم أبي الْخَيْر فصادفت عِنْده رجلا يعرف بالسديد فطلبت مِنْهُ برنية ورد مربى فَقَالَ لي لَا أدفَع لَك شَيْئا حَتَّى نعمل فِي شعرًا فَقلت لَهُ أما الْمَدْح فَلَا يستطيعه فِيك أحد وَأما إِن شِئْت هجاء فَنعم فَقَالَ بل هجاء فصنعت (أَبُو الْخَيْر أَبُو الْخَيْر ... فَلَا خير وَلَا مير) (ضئيل ناحل الْجِسْم ... وَلَكِن كُله أير) فَقَالَ واصنع فِي الْحَكِيم السديد وَكَانَ كَبِير الْأنف فَقلت

стр. 5193

(كَمَا أَن سديد الدّين ... أنف بس لَا غير) (ترَاهُ بَين فَخذيهِ ... كُنَّا قَوس على دير) فَقَالَ وَأَنت أَيْضا فَقلت (فَخذهَا من خصي الْبَغْل ... كَمثل الْبَرْق فِي السّير) روى عَنهُ أَبُو البركات الْعَبَّاس بن عبد الله العباسي الْحلَبِي الْكَاتِب هَذِه الْحِكَايَة وَرَوَاهَا عَن أبي البركات عَليّ بن ظافر ٣ - (المعري) عبد القاهر بن علوي بن عبد القاهر بن علوي بن المهنا قد تقدم ذكر جده عبد القاهر بن المهنا المعري قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب شَاب لَقيته بحماه وأنشدني لنَفسِهِ معمى فِي الدواة (وَمَا أم يُجَامِعهَا بنوها ... جهاراً فَهِيَ حاملة عقيم) (ترى أَوْلَادهَا فِيهَا رقوداً ... يضم عَلَيْهِم رحم رَحِيم) (تصان عَن الغبي الْغمر ضناً ... بهَا وينالها النّدب الْكَرِيم) وَقَوله) (يلومني اللائم فِي ال ... حب على أَن أَنْتَهِي) (وَفِي فُؤَادِي حسرة ... لفرط وجدي أَنْت هِيَ) وَقَوله (لهفي على مهفهف يث ... نيه دلّ وصبا) (أَصبَحت بعد بَينه ... صبا كثيباً وصبا) (مَال فُؤَادِي فِي الْهوى ... إِلَيْهِ عمدا وصبا) (يحنو إِلَيْهِ كلما ... هبت جنوب وَصِيّا)

стр. 5194

(عبد القدوس) ٣ - (الْبَصْرِيّ) عبد القدوس بن مُحَمَّد بن عبد الْكَبِير الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ روى عَنهُ البُخَارِيّ والتِّرمذي والنَّسائي وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْخَولَانِيّ الْحِمصِي) عبد القدوس بن الْحجَّاج الْخَولَانِيّ الْحِمصِي روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى الْبَاقُونَ عَن رجل عَنهُ كَانَ من ثِقَات الشاميين ومسنديهم صلى عَلَيْهِ أَحْمد ابْن حَنْبَل وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة ومايتين (عبد الْقوي) ٣ - (حفيد أبي الْعَتَاهِيَة عبد الْقوي) عبد الْقوي بن مُحَمَّد ابْن أبي الْعَتَاهِيَة إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم أَبُو سُوَيْد الشَّاعِر ابْن الشَّاعِر ابْن الشَّاعِر وَهُوَ أَخُو عبد الله ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم فِي كتاب الفهرست وَذكر أَن مِقْدَار شعره خَمْسُونَ ورقة ٣ - (الأسعد ابْن القَاضِي الجليس) عبد الْقوي بن عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن بن

стр. 5195

عبد الله بن حُسَيْن القَاضِي الأسعد أَبُو البركات ابْن القَاضِي الجليس أبي الْمَعَالِي التَّمِيمِي السَّعْدِيّ الأغلبي الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الْمعدل من بَيت السؤدد وَالْكَرم وَالْفضل والتقدم والرياسة ولي من أُمُور المملكة ولايات أبان فِيهَا عَن أَمَانَة سمع وروى وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست ماية ٣ - (نجم الدّين الطوفي الْحَنْبَلِيّ) عبد الْقوي بن عبد الْكَرِيم الْقَرَافِيّ الْحَنْبَلِيّ نجم الدّين الرافضي لَهُ مُصَنف فِي أصُول الْفِقْه ونظم كثير وعزر على الرَّفْض بِالْقَاهِرَةِ وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وَسبع ماية وَهُوَ الْقَائِل فِي نَفسه (حنبلي رَافِضِي ظاهري أش ... عري هَذِه إِحْدَى الْكبر) وَكَانَ تعزيره على قَوْله (كم بَين من شكّ فِي خِلَافَته ... وَبَين من قيل إِنَّه الله) وَكَانَت وَفَاته بِبَلَد الْخَلِيل ﵇ وَقيل إِنَّه تَابَ آخرا من الهجاء والرفض ٣ - (النوشاذر) عبد الْقوي الْمَعْرُوف بالنشاذر صَاحب أبي الْحسن عَليّ الحصري الْمَعْرُوف بالقوسان وَسَيَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه كَانَا يتجاريان فِي ميدان الخلاعة ويتجاذبان أَعِنَّة المجون وينظمان البلاليق المطبوعة الظريفة الحلوة الرشيقة وَلَهُمَا أمداح كَثِيرَة فِي الْعَزِيز ابْن صَلَاح الدّين وَأَوْلَاد الْعَادِل وَمن بلاليق النشاذر الْمَذْكُور) (أَصبَحت مَكْشُوف الليه ... مَا نمتلك غير خصويه) لَا ثوب عِنْدِي لَا منديل وَلَا قماش غير ذَا الكريل

стр. 5196

(قايم بِحَال زلومة فيل ... على دماغه كرزيه) باشين منوا اذا توتر وأزبد وَقَامَ ذَاك الْأَعْوَر (يحمل بِحَال حملات عنتر ... وطعنته كالديويه) أَقرع وَفِي راسو حزه ترَاهُ بِحَال عنق الوزة (مَا يرغب إِلَّا فِي الحزة ... مخروط بِحَال الكميه) ترَاهُ على بيضو يلبد إِذا رأى الثقبة يُزْبِد (وَالنَّار من راسو تزند ... فَقير وَنَفسه جبريه) ترَاهُ مكعك كالثعبان على الْحَصَا نايم عُرْيَان (إِذا سمع حس المردان ... يقفز وينفخ كالحيه) ترَاهُ على بَاب المفسا يدْخل بِحَال فرخ العرسا (والخصوتين خَلفه مرقا ... خجل على الْبَاب مرخيه) نوصيك منو لَا تسمع وَالْخَيْر معو احذر تزرع (فِيهِ عاهتين أَعور أَقرع ... الْغدر شانه والسيه) لما رَأَيْت الدَّهْر ادبر وَالْقلب مني مَا يصبر (مدحت من يُعْطي الْأَكْثَر ... وَيعْتَذر بعد الميه) ) وَمِنْهَا يهجو أم أَحْمد صهيون (لي زب أَحمَق يتمرد ... من هيبتو تخرا ام احْمَد) ترَاهُ يرْكض فِي الأسحار رَاكب على خرجه سفار (كَأَنَّهُ الْوَالِي الدوار ... رَاكب جواد خصويه مُعْتَد)

стр. 5197

زنديق فِي فعله مَا رد رَاكِع إِلَى الفقحه ساجد (ترَاهُ فِي زِيّ العابد ... قايم وَفِي وَسطه مزود) اي زب من خس الْفجار مَا يسكن إِلَّا فِي الْأَحْجَار (ترَاهُ يخيس مثل الفار ... رأى القط الْأسود) غليظ طَوِيل عينه عورا أصلع مُفلس لَهُ قورا (يَا شين من ذيك الصورا ... إِذا نفخ قحفه وامتد) قَالَت حرَام انك مَجْنُون تخيفني وَأَنا صهيون (اعْمَلْ على راسو الصابون ... واعطيه لي وانا أتجلد) (دورتها ... كالدوامه) وَقمت ايري كالهامه (صَارَت عَلَيْهِ كالعوامه ... تسبح وَمَا تبلغ مقصد) قَالَت لي لبد غرمولك وَقل عني من كيلك (قطعت كَبِدِي واويلك ... مِثَال زبك مَا يُوجد) هَذَا وإنتي قواده قحبة وَهَذَا لَك عَاده) (أيش ذَا الخشاف عِنْدِي زَاده ... قَوْلك محَال وَإِلَّا من جده) قَالَت ترى عقلك مبطول كسي مراح أَو مخزن فول (لَو رمت ترخي ذَا المخذول ... على حِجَارَة سور انهد) أيش ذَا التخوف والرعده وَالله لقد ريتي شده (فِي الْحَال حطيتي الْعدة ... لما رَأَيْتِيه قَامَ وامتد) قَامَت تهلل بالتصفيق

стр. 5198

وَهِي تفرق لي تَفْرِيق (قَالَت لزبك عِنْدِي ريق ... إِذا بلعته مَا يُوجد) أَنا الْعَجُوز أم الْبُهْتَان كسي تربى فِي الْعِصْيَان (مَعَ الْمَشَايِخ ولاصبيان ... وَفِي السحاق دايم سرمد) أم الخبايث قد سميت وَفِي المناجس قد ربيت (فِي النَّار لَو أَنِّي القيت ... كَانَت بقول سحرِي تخمد) أَنا الَّذِي سميت تَنْزِيل وَأَنا الْعَجُوز أم التخييل (بَين الْبَغْل أجمع والفيل ... وأسوقهم من غير مقود) فِي السحق علمت الأكساس وَفِي اللواط دبري برجاس (وَفِي القيادة ففت النَّاس ... ولي ثَنَا أعطر من ند) كل الْإِمَارَة لي خدام والدهر طزعي وَالْأَيَّام (بمدحتي سُلْطَان الشَّام ... العالي الْقدر الأمجد) ) وَمِنْهَا أيضاُ قَوْله (بيني وَبَين لحم الخروف ... ضرب السيوف) الْغَيْر تساق لَو أذواد كباش وَالْخَيْل مَعَ أسفاط القماش (وَأَنا طلع نجمي بلاش ... برج الخسوف) فِي مطبخي باض الْغُرَاب وَالْعَنْكَبُوت سدى ثِيَاب (والفارمات جوع والتهاب ... فَوق الرفوف) وزوجتي فِيهَا انطباع تهوى الْخمر والانخلاع

стр. 5199

(وَأَنا دبر مُفلس لكاع ... بِالرِّيحِ نطوف) قَالَت محالك مَا يجوز ذَاكر وبياع الحروز (مَالك ببابي ان تحوز ... ولاوقوف) ناديتها يامية كنيف خذني على قلبِي الرجيف (قَالَت حرَام انك ظريف ... قواد عسوف) فَقلت مَا هَذَا الْخطاب أسرفت فِي رد الْجَواب (مَا لَك سوى رق الْكتاب ... يصلح دفوف) قَالَت بقاضي الْمُسلمين تاخذ صَدَاقي يَا خرين (واخرج عَلَيْك حَقي يَقِين ... بِذِي الْحُرُوف) ناديت آستي ارفقي عنقِي مصرى قد سقِِي) (حلي من الْكيس وانفقي ... واملي الكفوف) تكرعت قَالَت هها تطلب وصالي بالدها (عَلَيْك بِمن يُعْطي اللها ... سيف السيوف) وَمِنْهَا قَوْله يمدح الْأَشْرَف مُوسَى (بِي أسمر يَحْكِي الأسمر ... غنج أحور) الْهلَال يَبْدُو فِي سعدو وَالْجمال الباهر عبدو (قد رقم فِي صفحة خدو ... طراز عنبر) أَي رَشِيق حُلْو الْقَامَة لَو ترى فَوق خدو شامه (قد رشق قلبِي صمصامه ... بهَا تقبر)

стр. 5200

قد رماني حكم الْمَقْدُور فِي هوى ذِي الظبي اليعفور (قد تركني هايم مهجور ... وَمَا أعذر) ردني حبو نتقلا بجمر هجرو الذلا (قَاتل الله بوز القلا ... بهَا نهجر) قلت لَو مَحْبُوب زرني قَالَ لي ايا زول عني (الْوِصَال بيش تطلب مني ... وتتأمر) أعديم تطلب بالأشعار الْوِصَال يَا قلَّة محتار (لَك قطاع أَو عنْدك دِينَار ... مليح أصفر) قلت لَو بِي تتهزا) وَالنَّبِيّ لَيْسَ عِنْدِي أزا (غير عنقِي نعطيك ززا ... ونتمسخر) هز خصرو وأبرز دفو وانبرم واعطاني كتفو (وَجَعَلَنِي نجري خلفو ... ونتعثر) قلت لَو محبوبي أتوقف الذَّهَب نعطيك والقرقف (بنوال الْملك الْأَشْرَف ... عَلَيْك ننصر) ولد سيف الدّين الْعَادِل الْهمام اللَّيْث الباسل (الْفَقِير يُعْطي والسايل ... وَمَا يضجر) ٣ - (نجم الدّين الأسنائي) عبد الْقوي بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن عمر بن الحكم بن عبد الرَّحْمَن بن

стр. 5201

مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان نجم الدّين الْأمَوِي الأسنائي كَانَ فَقِيها فَاضلا نحوياً تولى الخطابة بأسنا بعد أَبِيه وناب فِي الحكم بهَا ثمَّ عمل بَنو السديد عَلَيْهِ فِي الخطابة وأحضروا من شهد على أَبِيه أَنه قَالَ عَنهُ إِنَّه عَاق لَهُ وَآخر الْأَمر اسْتَقر أَحْمد بن السديد فِي الخطابة وَاسْتقر أَنه تولى أَيَّامًا وَابْن السديد أَيَّامًا وَحضر للصَّلَاة فَلم يصل أحد مَعَه ثمَّ صلى ابْن السديد فصلى مَعَه جمع كَبِير فَقَالَ يَا جمَاعَة أما أَنا مُسلم وَتوجه إِلَى الكرك صُحْبَة شمس الدّين الإصبهاني فناب عَنهُ فِي الحكم ثمَّ عَاد إِلَيْهَا وَجرى بَينه وَبَين السديد كَلَام وَحضر قَاضِي قوص ليفصل بَينهم واستقرت الخطابة لِابْنِ السديد قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوني وَكَانَ نجم الدّين متديناً خيرا توفّي بِبَلَدِهِ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست ماية ٣ - (نجم الدّين ابْن مُغنِي) ) عبد الْقوي بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الأسنائي يعرف بِابْن مُغنِي وبابن أبي جَعْفَر فَقِيه شَافِعِيّ قَرَأَ على الشَّيْخ النجيب بن مُفْلِح وَالشَّيْخ بهاء الدّين هبة الله القفطي وناب فِي الحكم ودرس بِالْمَدْرَسَةِ العزية بقوص وَكَانَ خَفِيف الرّوح حسن الْخلق مرتاضاً محباً للسماع قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي بَلغنِي أَنه أوصى أَن تخرج جنَازَته بِالدُّفُوفِ والشبابة وَيمْنَع النائحات والباكيات عَلَيْهِ وَكَانَ الْتزم أَنه لَا يبْحَث مَعَ قَاض وَتُوفِّي بإسنا سنة ثَمَان وَتِسْعين وست ماية (عبد الْكَافِي) ٣ - (الْخَطِيب جمال الدّين) عبد الْكَافِي بن عبد الْملك بن عبد الْكَافِي بن عَليّ القَاضِي الْخَطِيب الْمُفْتِي جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد الربعِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وست ماية وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وست ماية

стр. 5202

وَسمع ابْن صباح وَابْن الزبيدِيّ وَأَبا الْفَاضِل الْهَمدَانِي وَخرج لَهُ البرزالي مشيخة سَمعهَا مِنْهُ هُوَ وَابْن تَيْمِية والزين عمر بن حبيب وَأَبُو الْحُسَيْن الختني وَابْن مُسلم الْحَنْبَلِيّ نَاب فِي لقَضَاء مُدَّة ثمَّ تَركه وَاقْتصر على الخطابة بالجامع وَكَانَ للنَّاس فِيهِ عقيدة حَسَنَة وَأَجَازَ للشَّيْخ شمس الدّين مروياته ٣ - (الْيَهُودِيّ الْكَاتِب) عبد الْكَافِي الهاروني الْيَهُودِيّ صَاحب الْخط الْمليح إِلَى الْغَايَة على طَريقَة ابْن البواب كَانَ مَوْجُودا بعد سنة خمس ماية قَالَ ياقوت أنشدت من شعره (قلبِي عميد معنى ... بَين الْهوى والهواء) (هَذَا يَقُود زمامي ... وَذَا يصد هَوَاء) وَله (يَا من يقرب وَصلي مِنْهُ موعده ... لَوْلَا عوائق من خلق تباعده) (لَا تحسبن دموعي الْبيض غير دمي ... وَإِنَّمَا نَفسِي الحامي يَصْعَدهُ) (عبد الْكَبِير) ٣ - (أَبُو بكر الْحَنَفِيّ الْبَصْرِيّ) عبد الْكَبِير بن عبد الْمجِيد أَبُو بكر الْحَنَفِيّ الْبَصْرِيّ أَخُو أبي عَليّ الْحَنَفِيّ وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره وروى لَهُ الْجَمَاعَة توفّي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو مُحَمَّد المرسي الغافقي) عبد الْكَبِير بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن بَقِي أَبُو مُحَمَّد الغافقي المرسي نزيل إشبيليه كَانَ فَقِيها مشاركاً فِي الحَدِيث بَصيرًا

стр. 5203

بِالشُّرُوطِ مُتَقَدما فِي الْفتيا وصنف تَفْسِيرا نحا فِيهِ منحى ابْن عَطِيَّة وَتَفْسِير الزَّمَخْشَرِيّ وَولي الْقَضَاء برنده وَحدث وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وست ماية (عبد الْكَرِيم) ٣ - (أَبُو عبد الْكَرِيم الْحُسَيْن الشَّيْبَانِيّ) عبد الْكَرِيم بن إِبْرَاهِيم بن عبد الْكَرِيم بن نصر بن الْحُسَيْن أَبُو الْحُسَيْن الشَّيْبَانِيّ روى عَنهُ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الْحُسَيْن بن طَلْحَة بن النّحاس التنيسِي فِي مُعْجم شُيُوخه وَمن شعره فِي الْقَلَم (إِنِّي ليكتب بِي قبيحاً كاتبي ... فأعود مسلوب الْبَهَاء كليلا) (ولربما عجلت عَليّ عقوبتي ... فَلَقِيت مسنون الغرار صقيلا) ٣ - (النَّهْشَلِي المغربي) عبد الْكَرِيم بن إِبْرَاهِيم النَّهْشَلِي توفّي بالقيروان أَو المهدية سنة خمس وَأَرْبع ماية ومنشؤه بالمحمدية من أَرض الزاب كَانَ شَاعِرًا مقدما عَارِفًا باللغة خَبِيرا بأيام الْعَرَب وَأَشْعَارهَا بَصيرًا بوقائعها وآثارها وَكَانَت فِيهِ غَفلَة شَدِيدَة عَمَّا سوى ذَلِك قَالَ لَهُ بعض إخوانه النَّاس يَزْعمُونَ أَنَّك أبله فَقَالَ هم البله هَل أَنا أبله فِي صناعتي قَالَ لَا قَالَ فَمَا على الصَّائِغ أَن لَا يكون نساجاً وَلم يهج أحدا قطّ وَمن شعره (أواجدة وجدي حمامة أيكة ... تميل بهَا ميل النزيف غصونها) ) (نشاوى وَمَا مَالَتْ بِخَمْر رقابها ... بواك وَمَا فاضت بدمع عيونها) (أعيدي حمامات اللوى إِن عندنَا ... لشجوك أَمْثَالًا يعود حنينها) (وكل غَرِيب الدَّار يَدْعُو همومه ... غرائب مَحْسُود عَلَيْهَا شجونها) وَمِنْه (يشكو هَوَاك إِلَى الدُّمُوع متيم ... لم يبْق فِيهِ للعزاء نسيس) (لَوْلَا الدُّمُوع تحرقت من شوقه ... يَوْم الدواع قبابكم والعيس)

стр. 5204

(دَرك الزَّمَان وحبك ابْنة مَالك ... فِي الصَّدْر لَا خلق وَلَا مدروس) (فَكَأَنَّهُ مَا شَاءَ الْمَنْصُور من ... رتب العلى وَاخْتَارَهُ باديس) قلت شعر جيد وشعره كثير سَاق مِنْهُ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج قطعا كَثِيرَة ٣ - (أَبُو الْقَاسِم النَّيْسَابُورِي) عبد الْكَرِيم بن حسن بن أَحْمد بن يحيى أَبُو الْقَاسِم التَّمِيمِي النَّيْسَابُورِي الْكَاتِب رَئِيس فَاضل شَاعِر سمع وروى وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس ماية ٣ - (صفي الدّين اللّغَوِيّ) عبد الْكَرِيم بن حسن بن جَعْفَر بن خَليفَة الْعَلامَة صفي الدّين اللّغَوِيّ أَبُو طَالب البعلبكي من كبار الأدباء سود شرحاً للمقامات وَله جُزْء سُؤَالَات وَقعت فِي السِّيرَة سَأَلَ عَنْهَا الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَكَانَ مَلِيًّا بِعلم اللُّغَة ثِقَة قَالَ شرف الدّين شيخ الشَّيْخ بحماة شَرحه للمقامات فِي غَايَة الْجَوْدَة وَكتب بِخَطِّهِ سبع ماية مُجَلد وَتُوفِّي سنة سِتّ ماية ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب) عبد الْكَرِيم بن حُسَيْن بن مخلد أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب الأديب الشَّاعِر روى عَنهُ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن هِلَال بن المحسن الْكَاتِب وشجاع بن فَارس الذهلي وَطَلْحَة بن بَادِي العاقولي قَرَأَ على حَائِط مَكْتُوبًا (يَا أَيهَا الْحَاضِرُونَ فِيهِ ... بخالق اللَّيْل والصباح) (ومنشئ السحب باقتدار ... تسري إِذا شَاءَ بالرياح) ) (أَلا دعوتم إِذا حضرتم ... لكاتب الْخط بالنجاح) فَكتب تَحْتَهُ (يَا رب يَا خَالق البرايا ... بالمصطفى سيد البطاح) (بآله الغر يَا إلهي ... بالطول بالمكن والسماح) (إفتح لهَذَا الْغَرِيب بَابا ... يَأْتِيهِ بِالرشد وَالصَّلَاح)

стр. 5205

٣ - (الزَّاهِد الْمصْرِيّ) عبد الْكَرِيم بن الْحَارِث الْحَضْرَمِيّ الْمصْرِيّ الزَّاهِد أحد الْأَوْلِيَاء يروي عَن الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد ورجاء بن حَيْوَة وَالزهْرِيّ ومشرح بن عاهان كَانَ ثِقَة توفّي ببرقة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وماية وروى لَهُ مُسلم وَالنَّسَائِيّ ٣ - (أَبُو عَليّ السكرِي النَّحْوِيّ) عبد الْكَرِيم بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن عَلان السكرِي أَبُو عَليّ النَّحْوِيّ لَهُ كتاب شرح فصيح ثَعْلَب فِي عدَّة مجلدات وَكتاب شرح أَبْيَات الْإِيضَاح لأبي عَليّ الْفَارِسِي ٣ - (التككي الْمُقْرِئ الْمصْرِيّ) عبد الْكَرِيم بن الْحسن بن المحسن ين سوار أَبُو عَليّ الْمصْرِيّ التككي بكافين الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ كَانَ عَارِفًا بالقراآت وَالتَّفْسِير وَالْإِعْرَاب وَكَانَت لَهُ حَلقَة إقراء وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَخمْس ماية ٣ - (كريم الدّين شيخ خانقاه سعيد السُّعَدَاء) عبد الْكَرِيم بن حسن الشَّيْخ كريم الدّين الآملي يَنْتَهِي إِلَى سعد الدّين ابْن حمويه كَانَ شيخ خانقاه سعيد السُّعَدَاء بِالْقَاهِرَةِ من كبار الْقَوْم يَخُوض تِلْكَ الغمرات وَكَانَ محبباً إِلَى الْأَعْيَان وَله صُورَة كَبِيرَة فِي النُّفُوس وَله رياضات وَكَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية كثير الْحَط عَلَيْهِ وَقد حكى لي عَنهُ الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الْأَكْفَانِيِّ قَالَ دخل مرّة على الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دقيقي الْعِيد وَتكلم زَمَانا طَويلا وَالشَّيْخ سَاكِت فَلَمَّا خرج من عِنْده قَالَ للحاضرين هَل فِيكُم من فهم عَنهُ تراكيب كَلَامه لِأَنِّي مَا فهمت غير مفرداته

стр. 5206

وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أثبت الصُّوفِيَّة فسقه من سِتَّة عشر وَجها) وَتُوفِّي فِي شَوَّال سنة عشر وَسبع ماية وَتَوَلَّى مَكَانَهُ القَاضِي بدر الدّين ابْن جمَاعَة ٣ - (أَبُو بكر الْجَصَّاص) عبد الْكَرِيم بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن الْجَصَّاص أَبُو بكر الشَّاعِر روى عَنهُ أَبُو الْفضل أَحْمد بن الْحسن بن خيرون وَأَبُو الْحُسَيْن الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار ابْن أَحْمد الصَّيْرَفِي توفّي سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبع ماية من شعره (لَو كَانَ كل متيم مثلي لما ... درس الْأَنَام لسنة العشاق) (إِنِّي دفنت هواكم فِي مهجتي ... وخزنت دمعي فِي بطُون الماق) (حذرا على من لَا أبوح بِذكرِهِ ... أَن يرتمى بأظنة الْفُسَّاق) (لَا بل على نَفسِي وإكراماً لَهَا ... أَن لَا أرى خلا لغير وقاق) قلت شعر نَازل وَأَلْفَاظه غَرِيبَة الِاسْتِعْمَال ٣ - (نجم الدّين ابْن صَدَقَة الْكَاتِب) عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَاحِد نجم الدّين ابْن صَدَقَة الْكَاتِب ابْن عَم النفيس وَاقِف النفيسية خدم فِي جِهَات الظُّلم وَمَات بصافيتا سمع من الرشيد بن مسلمة وَمن ابْن عبد الدَّائِم وطبقته وَحفظ التَّنْبِيه وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وست ماية ٣ - (عماد الدّين ابْن الحرستاني القَاضِي الْخَطِيب) عبد الْكَرِيم بن عبد الصَّمد بن مُحَمَّد ابْن أبي الْفضل بن عَليّ الإِمَام القَاضِي الْخَطِيب عماد الدّين أَبُو الْفَضَائِل الْأنْصَارِيّ الخزرجي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ابْن الحرستاني ولد فِي سَابِع عشر شهر رَجَب سنة سبع وَسبعين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست ماية

стр. 5207

سمع من أَبِيه قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين وَمن الخشوعي وَمن الْبَهَاء ابْن عَسَاكِر وحنبل وَابْن طبرزد وَغَيرهم وتهاون أَبوهُ وفوته السماع من يحيى الثَّقَفِيّ وطبقته وتفقه على وَالِده وبرع فِي الْمَذْهَب وَأفْتى ودرس وناظر وَولي قَضَاء الْقُضَاة وناب فِي الْقَضَاء عَن وَالِده ثمَّ عزل ودرس بالغزالية مُدَّة وَولي الخطابة مُدَّة وَكَانَ من كبار الْأَئِمَّة وشيوخ الْعلم مَعَ) التَّوَاضُع والديانة وَحسن السمت وَولي مشيخة الأشرفية بعد ابْن الصّلاح وروى عَنهُ الدمياطي وبرهان الدّين الإسْكَنْدراني وَابْن الخباز وَابْن الزراد ٣ - (الْقطَّان الطَّبَرِيّ الْمُقْرِئ) عبد الْكَرِيم بن عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْقطَّان الطَّبَرِيّ لَهُ فِي علم الْقُرْآن تصانيف حَسَنَة وَسمع الحَدِيث ورحل فِي طلبه إِلَى الْبِلَاد الشاسعة وَكَانَ مقرئ أهل مَكَّة سكنها وَمَات بعد سبعين وَأَرْبع ماية ٣ - (ابْن كتته الْمصْرِيّ) عبد الْكَرِيم بن عبد الْوَاحِد الْمصْرِيّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن كتتة بِضَم الْكَاف وَالتَّاء الأولى وَالثَّانيَِة مُشَدّدَة أَنْشدني الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ (شهر الصّيام أَتَى يتيح لَك الهنا ... فابشر فقد أدْركْت غايات المنى) (أَو مَا ترى قَوس الْهلَال كَأَنَّهُ ... فتر الْمُسلم فِي السما لما انحنى) (يهدي إِلَيْك تَحِيَّة لما بدا ... ويريك من لألاء عَارِية السنا) قَالَ وَقُرِئَ وَأَنا أسمع (بَنو الفعال أَقوام خساس ... بهم بخل وَعِنْدهم عناد) (فسادوا لَا يعلم مُسْتَفَاد ... وَلَكِن الزَّمَان بِهِ فَسَاد) ٣ - (الشَّيْخ قطب الدّين ابْن أُخْت نصر) عبد الْكَرِيم بن عبد النُّور بن مُنِير الشَّيْخ

стр. 5208

الإِمَام الْحَافِظ مُفِيد الديار المصرية قطب الدّين أَبُو عَليّ الْحلَبِي ثمَّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي مولده سنة أَربع وَسِتِّينَ وست ماية وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية حفظ الْقُرْآن وتلاه بالسبع على أبي الطَّاهِر إِسْمَاعِيل المليحي صَاحب أبي الْجُود وتلا على خَاله الزَّاهِد الشَّيْخ نصر المنبجي وانتفع بِصُحْبَتِهِ وَسمع من الْعِزّ الْحَرَّانِي وغازي وَابْن خطيب المزة وَالْقَاضِي شمس الدّين ابْن الْعِمَاد وطبقتهم بِدِمَشْق والحرمين من طَائِفَة وَكتب العالي والنازل وَجمع وَخرج وَألف شرح شطر صَحِيح البُخَارِيّ وتاريخ مصر فِي عدَّة مجلدات بيض أَوَائِله وَغير ذَلِك مَعَ الْفَهم وَالْبَصَر بِالرِّجَالِ والمشاركة فِي القه وَغير ذَلِك) وَحج مَرَّات وروى الْكثير لكنه قَلِيل فِي سَعَة مَا سمع علق عَن الشَّيْخ شمس الدّين فِي تَارِيخه وَمَا عِنْده عَنهُ إِلَّا الْإِجَازَة وَكَانَ يُحِبهُ فِي الله وَكَانَ فِيهِ تواضع وَحسن سيرة وَلَعَلَّ شُيُوخه تبلغ ألفا خرج لنَفسِهِ أَرْبَعِينَ تساعيات أَخذ عَنهُ المحدثون تَقِيّ الدّين ابْن رَافع وَابْن أيبك الدمياطي وَعمر ابْن العجمي وعلاء الدّين مغلطاي وَابْن السرُوجِي وَعدد كَبِير وَأَنا فِي شكّ هَل سَمِعت مِنْهُ أَو لَا لكنه أجَاز لي وأجزت لَهُ ولأولاده رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (أَبُو الْفضل الإسكندري) عبد الْكَرِيم بن عطايا بن عبد الْكَرِيم بن عَليّ أَبُو الْفضل الْقرشِي الزُّهْرِيّ الإسكندري نزيل القرافة كَانَ عَارِفًا باللغة الْعَرَبيَّة وَالشعر صنف كتابا فِي شرح أَبْيَات الْجمل وكتاباً فِي زِيَارَة قُبُور الصَّالِحين بِمصْر وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وست ماية ٣ - (أَخُو القَاضِي الْفَاضِل) عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن الْحُسَيْن الرئيس الْأَثِير القَاضِي أَبُو الْقَاسِم اللَّخْمِيّ البيساني الْعَسْقَلَانِي المولد الْمصْرِيّ الدَّار الشَّافِعِي أَخُو القَاضِي الْفَاضِل كَانَ كثير الرَّغْبَة فِي تَحْصِيل الكتي مبالغاً فِي ذَلِك إِلَى الْغَايَة القصوى ملك مِنْهَا جملَة عَظِيمَة لم يبلغنَا عَن أحد من الرؤساء أَن كتبه وصلت إِلَى مبلغ كتب عبد الْكَرِيم لَا قَرِيبا مِنْهُ إِلَّا مَا ذكر عَن أَخِيه وَلم يُقَارب هَذَا عبد الْكَرِيم حَتَّى قيل إِنَّهَا مايتا ألف مجلدة قَالَ الْمُوفق عبد اللَّطِيف كَانَ لَهُ هوس فِي تَحْصِيل الْكتب وَكَانَ عِنْده مِنْهَا زهاء مايتي ألف كتاب من كل كتاب نسخ قلت وَهِي مَوْجُودَة إِلَى عصرنا هَذَا نشاهد اسْمه عَلَيْهَا بقلم دَقِيق طَوِيل الألفات على أَعلَى الْكتاب مِمَّا يَلِي يسَار النَّاظر فِي أَوله فَوق اسْم الْكتاب

стр. 5209

وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وستماية وَقيل إِنَّه كَانَ يتَوَلَّى نظر الْإسْكَنْدَريَّة ٣ - (البارع النَّحْوِيّ) عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن مُحَمَّد الْقُضَاعِي أَبُو مُحَمَّد النَّحْوِيّ الملقب بالبارع كَانَت لَهُ حَلقَة فِي جَامع الْإسْكَنْدَريَّة يقرئ النَّحْو وَهُوَ ضَرِير مائل إِلَى الْخَيْر كثير الصمت ٣ - (رَأس العجاردة من الْخَوَارِج) ) عبد الْكَرِيم بن عجرد أحد رُؤُوس الْخَوَارِج وَهُوَ كَبِير الطَّائِفَة الْمَعْرُوفَة بالعجاردة وَافق النجدات فِي بدعهم وَزَادُوا عَلَيْهِم بِأَنَّهُم ذَهَبُوا إِلَى أَن سُورَة يُوسُف لَيست من الْقُرْآن قَالُوا لِأَنَّهَا قصَّة محبَّة وعشق وخالفوا النجدات فَكَفرُوا أَصْحَاب الْكَبَائِر وَتفرد عبد الْكَرِيم بقوله تجب الْبَرَاءَة من الْأَطْفَال إِلَى أَن يبلغُوا ويدعوا إِلَى الْإِسْلَام وَيجب دُعَائِهِمْ إِلَيْهِ إِذا بلغُوا وافترقت العجاردة ثَمَانِي فرق الصلتية والميمونية والحمزية والخلفية والأطرافية والمحمدية والشعبية والحازمية وَزَعَمت الميمونية أَن الله تَعَالَى لَا مَشِيئَة لَهُ فِي الشرور والمعاصي وَأَنه يُرِيد الْخَيْر دون الشَّرّ وَحكى الْحُسَيْن الْكَرَابِيسِي الْفَقِيه الشَّافِعِي فِي كِتَابه الَّذِي حكى فِيهِ مقالات الْخَوَارِج عَن الميمونية أنعهم أحلُّوا نِكَاح بَنَات الْبَنَات وَبَنَات الْإِخْوَة وَحكى الشَّيْخ أَبُو الْحسن الْأَشْعَرِيّ وَأَبُو الْقَاسِم الكعبي عَنْهُم إنكارهم سُورَة يُوسُف أَنَّهَا من الْقُرْآن والخلفية أَصْحَاب خلف الْخَارِجِي وهم خوارج كرمان خَالف أَصْحَابه فِي الْقدر فأضاف خَيره وشره إِلَى الله كَمَا هُوَ مَذْهَب أهل السّنة إِلَّا أَنه حُكيَ عَنْهُم أَنهم قَالُوا لَو عذب الله تَعَالَى الْعباد على أَفعَال قدرهَا عَلَيْهِم كَانَ ظَالِما أَو عذبهم على مَا لم يفعلوه كَانَ ظَالِما ثمَّ قضوا بِأَن أَطْفَال الْمُشْركين فِي النَّار وَلَا عمل لَهُم وَلَا شرك وَهَذَا من أظهر التَّنَاقُض والأطرافية زعيمهم غَالب بن شاذل من سجستان موافقوا

стр. 5210

أَصْحَابهم فِي بدعهم والمحمدية أَصْحَاب مُحَمَّد بن رزق كَانَ من أَصْحَاب حَمْزَة بن أدْرك ثمَّ تَبرأ مِنْهُ والشعبية أَصْحَاب شُعَيْب بن مُحَمَّد كَانَ من جملَة العجاردة مَعَ الميمونية ثمَّ لما ذهب مَيْمُون إِلَى أَن الشَّرّ لَا يُريدهُ الله تَعَالَى فَارقه شُعَيْب وَقَالَ الْخَيْر وَالشَّر من الله تَعَالَى وَهُوَ خَالق أَعمال الْعباد وَالْعَبْد مسؤول عَن الْعَمَل خَيره وشره مجازى عَلَيْهِ ثَوابًا وعقاباً وَلَا يكون فِي الْوُجُود شَيْء إِلَّا بِإِرَادَة الله تَعَالَى وَوَافَقَ العجاردة فِي حكم الْأَطْفَال وَحكم الْقعدَة والتولي والتبري وَوَافَقَ الْخَوَارِج فِي الْإِمَامَة والوعيد قَالَ ابْن أبي الدَّم وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ الْفرق الثمان من العجاردة مُتَقَارِبَة فِي الْمذَاهب الْبَاطِلَة وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي بعض فروع بدعهم وضلالاتهم ٣ - (الْحلْوانِي) عبد الْكَرِيم بن فضال أَبُو الْحسن الْحلْوانِي أورد لَهُ أُميَّة ابْن أبي الصَّلْت فِي الحديقة (سرى يتخطى الركب والركب نوم ... وثوب الدياجي بالمجرة معلم) ) (حبيب دَعَتْهُ سُورَة الْحبّ بَيْننَا ... فهان عَلَيْهِ هول مَا يتجشم) مِنْهَا (ودافع فِي صدر العتاب بأنمل ... بهَا من دم العشاق وَشَيْء منمنم) (وَلما رَأَيْت الركب نحوي تشوفوا ... ورابهم من بردتي مَا تنسموا) (نهضت بمدحي أَحْمد بن مُحَمَّد ... لأوهم أَن الطّيب من فِي يفعم) (وَقمت بِهِ بَين السماطين منشداً ... كَمَا يتَغَنَّى الشَّارِب المترنم) (بمدح امْرِئ كل امْرِئ من عفاته ... يُخَيّر فِيمَا عِنْده وَيحكم) (هُوَ اللَّيْث إِلَّا أَنه ذُو شمائل ... كَأَن رياض الْحزن عَنْهَا تَبَسم) وَأورد لَهُ أَيْضا

стр. 5211

(ويختال بك الطّرف ... كَمَا يختال نشوان) (ترَاهُ وَهُوَ لَا يدْرِي ... درى أَنَّك سُلْطَان) ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ الطائع) عبد الْكَرِيم بن الْفضل بن جَعْفَر بن أَحْمد أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو بكر الطائع لله ابْن الْمُطِيع بن المقتدر بن المعتضد بن الْمُوفق طَلْحَة بن المتَوَكل بن الواثق بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور العباسي وَأمة أمة تولى الْخلَافَة فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَثَلَاث ماية وقبضوا عَلَيْهِ فِي شعْبَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَكَانَت خِلَافَته سبع عشرَة سنة وَتِسْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام قَالَ أَبُو عَليّ ابْن شَاذان رَأَيْته رجلا مربوعاً كَبِير الْأنف أَبيض أشقر وَفِي أَنفه يَقُول ابْن حجاج (خَليفَة فِي وَجهه روشن ... خريسته قد ظلل العسكرا) (عهدي بِهِ يمشي على دجلة ... وَأَنْفه قد صعد المنبرا) وَكَانَ الطائع شَدِيد الْحِيَل فِي خلقه حِدة خلعه بهاء الدولة ابْن عضد الدولة بِإِشَارَة الْأُمَرَاء ومعونتهم وسلموا عَيْنَيْهِ وَلما أَجْلِس الْقَادِر فِي الْخلَافَة أسْكنهُ مَعَه فِي زَاوِيَة من قصره رقة لَهُ وَكَانَ يحسن إِلَيْهِ وَيحْتَمل غلظة كَلَامه وَيَقْضِي مُعظم مَا يستقضيه من الْحَوَائِج فكلفه يَوْمًا حَاجَة لم يقدر عَلَيْهَا وَاعْتذر لَهُ بِأَن الديلم غالبون على الْأَمر فَلَمَّا توَسط النَّهَار وَقدم الطَّعَام أَتَوْهُ بعدس مطبوخ فلمسه وَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا عدسية قَالَ أَمن هَذَا أكل أَبُو) الْعَبَّاس قَالُوا نعم قَالَ إِذا كَانَ جاهه كَمَا رَأَيْنَاهُ أول النَّهَار وَطَعَامه هَذَا فِي وسط النَّهَار كَانَ الأولى بِهِ أَن يقْعد فِي البطيخة وَلَا يتعنى وَلَا يتَكَلَّف مشقة الْخلَافَة فَضَحِك الْقَادِر قَالَ منعناه من رَاحَة الْبَصَر فَلَا نمنعه من رَاحَة اللِّسَان وَكَانَ الطائع قد استعرض جَارِيَة فَأَعْجَبتهُ وَأمر بشرائها فَنَظَرت إِلَيْهِ وَرَأَتْ عظم أَنفه فَقَالَت مَا يقدم على أَن يُبَاع عنْدكُمْ إِلَّا من يوطن نَفسه على المرابطة فِي سَبِيل الله فَضَحِك وَقَالَ إشتروها فَإِن لم يكن عِنْدهَا أدب الْمُلُوك فَعندهَا نَوَادِر الظرفاء وَتُوفِّي ﵀ لَيْلَة عيد الْفطر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَثَلَاث ماية وَصلى عَلَيْهِ الْقَادِر وَكبر خمْسا وَحمل إِلَى الرصافة وشيعه الأكابر ورثاه الشريف الرضي بقصيدة مِنْهَا (مَا رأى حَيّ نزار قبلهَا ... جبلا سَار على أَيدي الرِّجَال) (وَإِذا رامي الْمَقَادِير رمى ... فدروع الْمَرْء أعوان النصال)

стр. 5212

(أَيهَا الْقَبْر الَّذِي أَمْسَى بِهِ ... عاطل الأَرْض جَمِيعًا وَهُوَ حَال) (لم يواروا فِيك مَيتا إِنَّمَا ... أفرغوا فِيك جبالاً من نوال) (لَا أرى الدمع كفاء للجوى ... لَيْسَ أَن الدمع من بعْدك غال) (وبرغمي أَن كسوناك الثرى ... وفرشناك زرابي الرمال) (وهجرناك على رغم العدى ... رب هجران على غير تقال) (لَا تقل تِلْكَ قُبُور إِنَّهَا ... هِيَ أصداف على در اللآلي) ٣ - (الْحَرَّانِي) عبد الْكَرِيم بن مَالك الْجَزرِي الْحَرَّانِي مولى بني أُميَّة روى عَن سعيد ابْن الْمسيب وَسَعِيد بن جُبَير وَطَاوُس وَجَمَاعَة كَانَ أحد الْأَثْبَات وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَوَصفه بِالْحِفْظِ وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وماية ٣ - (ابْن الصَّيْرَفِي الْحَنَفِيّ) عبد الْكَرِيم بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم ابْن الْبَلَدِي أَبُو الْفضل الْفَقِيه الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الصَّيْرَفِي الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْفِقْه على مَسْعُود اليزدي حَتَّى برع وَسمع الْكثير بِنَفسِهِ وَكتب وَتَوَلَّى الْمدرسَة المغيثية على شاطئ دجلة واستنابه قَاضِي الْقُضَاة الْقَاسِم بن يحيى الشهرزوري على الْقَضَاء بحريم دَار الْخلَافَة وَمَا يَليهَا وَكَانَ صَدُوقًا حسن الْأَخْلَاق) وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخمْس ماية ٣ - (أَبُو السعد ابْن السَّمْعَانِيّ) عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن عبد

стр. 5213

الْجَبَّار تَاج الْإِسْلَام قوام الدّين أَبُو سعد ابْن أبي بكر ابْن أبي المظفر ابْن أبي مَنْصُور السَّمْعَانِيّ من أهل مرو وَهُوَ الإِمَام ابْن الْأَئِمَّة غذي بِالْعلمِ وَنَشَأ فِي حجر الْفضل وَحمل على أكتاف الْأَئِمَّة أسمعهُ وَالِده فِي صغره من أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن عَليّ الكراعي ورحل بِهِ وَله ثَلَاث سِنِين إِلَى نيسابور فَأحْضرهُ على أبي بكر عبد الْغفار ابْن مُحَمَّد الشيروي وَأبي الْعَلَاء عبيد بن مُحَمَّد الْقشيرِي ثمَّ إِنَّه اشْتغل بالأدب وَحصل مِنْهُ طرفا صَالحا وَقَرَأَ الْمَذْهَب وَالْخلاف وَتكلم فِي المناظرة ثمَّ اشْتغل بِالْحَدِيثِ فَسمع الْكثير بِبَلَدِهِ وجال فِي خُرَاسَان وَسمع بنيسابور وطوس ومهينة الْكثير من أبي عبد الله الفراوي وَأبي مُحَمَّد السيدي وَأبي الْقَاسِم الشحامي وَعبد الْجَبَّار الخواري وَجَمَاعَة غَيرهم ثمَّ توجه إِلَى الْعرَاق وَدخل إصبهان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسمع بهَا وبالري وساوة وهمذان وَغَيرهَا من الْبِلَاد وَدخل بَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَسمع بهَا الْكثير من مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي وَأبي الْحسن ابْن عبد السَّلَام وَخلق من هَذِه الطَّبَقَة وَمن دونهَا وَحج مرَّتَيْنِ وَانْحَدَرَ إِلَى وَاسِط وَالْبَصْرَة وَسمع بهما وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَتوجه إِلَى الشَّام وَسمع بحلب ودمشق وحماة وحمص وزار الْقُدس وبلاد السَّاحِل وَسمع بِبِلَاد الجزيرة وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَسمع على من بَقِي فِيهَا من الْأَشْيَاخ وَجمع ذيلاً على تَارِيخ الْخَطِيب لبغداد وأتى فِيهِ بِكُل مليحة ثمَّ عَاد إِلَى نيسابور وَقد ولد لَهُ أَبُو المظفر عبد الرَّحِيم بنيسابور فَلَمَّا بلغ حد السماع طَاف بِهِ بِلَاد خُرَاسَان وأسمعه ثمَّ دخل إِلَى مَا وَرَاء النَّهر وأسمعه ثمَّ عَاد إِلَى مرو وَألقى بهَا عَصَاهُ وَأقَام بهَا مشتغلاً بِالْجمعِ والتصنيف والتحديث والإملاء وإلقاء الدُّرُوس بِالْمَدْرَسَةِ العميدية وَكَانَ وافر الهمة فِي طلب الحَدِيث شَدِيد الْحِرْص على لِقَاء الْمَشَايِخ مليح الْخط سريع الْقَلَم وَكتب عَن أقرانه وَعَمن هُوَ دونه وَجمع معجماً لشيوخه فِي عشر مجلدات كبار قَالَ محب الدّين ابْن النجار سَمِعت من يذكر أَن عَددهمْ سَبْعَة آلَاف شيخ وَلم يبلغ أحد من أقرانه مبلغه وَكَانَ مليح التصانيف كثير الشوارد والأسانيد لطيف الطَّبْع ظريفاً فَاضلا صَدُوقًا جميل السِّيرَة مولده سنة سِتّ وَخمْس ماية ووفاته سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخمْس ماية تصانيفه المذيل فِي أَربع ماية طَاقَة قَالَ) الشَّيْخ شمس الدّين يَقع لي أَن الطَّاقَة نصف كراس تَارِيخ المراوزة كتب مِنْهُ خمس ماية

стр. 5214

طَاقَة طراز الذَّهَب فِي أدب الطّلب مايو وَخَمْسُونَ طَاقَة الْإِسْفَار عَن الْأَسْفَار خمس وَعِشْرُونَ طَاقَة الْإِمْلَاء والاستملاء خمس عشرَة طَاقَة مُعْجم الشُّيُوخ ثَمَانُون طَاقَة مُعْجم الْبلدَانِ ماية وَخَمْسُونَ طَاقَة التحف والهدايا خمس وَعِشْرُونَ طَاقَة بَيَان عز الْعُزْلَة سَبْعُونَ طَاقَة الْأَدَب فِي اسْتِعْمَال الْخشب خمس طاقات الْمَنَاسِك سِتُّونَ طَاقَة الدَّعْوَات الْكَبِيرَة أَرْبَعُونَ طَاقَة الدَّعْوَات المروية عَن الحضرة النَّبَوِيَّة خمس عشرَة طَاقَة الْحَث على غسل الْيَد خمس طاقات أفانين الْبَسَاتِين خمس عشرَة طَاقَة دُخُول الْحمام خمس عشرَة طَاقَة فَضَائِل صَلَاة التَّسْبِيح عشر طاقات التحايا والهدايا سِتّ طاقات تحفة الْعِيدَيْنِ ثَلَاثُونَ طَاقَة الرسائل والوسائل كتب مِنْهُ قدر خمس عشرَة طَاقَة فَضَائِل الديك خمس طاقات مَجْمُوع الحَدِيث المستفيض فِي صَوْم الْأَيَّام الْبيض خمس عشرَة طَاقَة سلوة الأحباب وَرَحْمَة الْأَصْحَاب خمس طاقات التحبير فِي المعجم الْكَبِير ثَلَاث ماية طَاقَة فرط الغرام إِلَى سَاكِني الشَّام خمس عشرَة طَاقَة مقَام الْأَئِمَّة وَالْعُلَمَاء بَين يَدي الْمُلُوك والأمراء المناولة والمصافحة ثَلَاث عشرَة طَاقَة ذكرى حبيب رَحل وبشرى مشيب نزل عشرُون طَاقَة الأمالي الْخمس ماية مايتا طَاقَة الْحَلَاوَة خمس عشرَة طَاقَة أَسَانِيد المسانيد ثَلَاث عشرَة طَاقَة فَوَائِد الموائد ماية طَاقَة فَضَائِل الْهِرَّة ثَلَاث طاقات الأخطار فِي ركُوب الْبحار سبع طاقات الهريسة ثَلَاث طاقات تَارِيخ الْوَفَاة للمتأخرين من الروَاة خمس عشرَة طَاقَة حَقِيقَة الْأَنْسَاب وَمَعْرِفَة الأحساب ثَلَاث ماية طَاقَة وَخَمْسُونَ طَاقَة الأمالي سِتُّونَ طَاقَة بخار بخور البُخَارِيّ عشرُون طَاقَة تَقْدِيم الجفان إِلَى الضيفان سَبْعُونَ طَاقَة صَلَاة الضُّحَى عشر طاقات الصدْق فِي الصداقة والرفق فِي الرفاقة الرِّبْح والخسارة فِي الْكسْب وَالتِّجَارَة رفع الارتياب عَن كِتَابَة الْكتاب أَربع طاقات النُّزُوع إِلَى الأوطان والنزاع إِلَى الإخوان خمس وَثَلَاثُونَ طَاقَة حث الإِمَام على تَخْفيف الصَّلَاة مَعَ الْإِتْمَام فِي طاقتين لفتة المشتاق إِلَى سَاكن الْعرَاق أَربع طاقات الشد وَالْعد لمن اكتنى بِأبي سعد ثَلَاثُونَ طَاقَة فَضَائِل الشَّام فِي طاقتين فَضَائِل سُورَة يس فِي طاقتين وَكَانَ بَينه وَبَين ضِيَاء الدّين أبي شُجَاع عمر ابْن أبي الْحسن مُحَمَّد ابْن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن نصر البسطامي مَوَدَّة مُؤَكدَة وخلة وَثِيقَة وَكَانَ كل وَاحِد مِنْهُمَا يسْأَل الله عقيب الصَّلَاة أَن لَا يسمع نعي صَاحبه وَأَن يكون يَوْمه قبله وَكَانَ من عَجِيب أَمرهمَا أَنَّهُمَا

стр. 5215

مَاتَا فِي) شهر وَاحِد مَاتَ السَّمْعَانِيّ بمرو وَمَات البسطامي ببلخ فِي شهر ربيع الأول وَلم يسمع أَحدهمَا نعي الآخر رحمهمَا الله تَعَالَى ٣ - (إِمَام الدّين الرَّافِعِيّ الشَّافِعِي) عبد الْكَرِيم بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن الْفضل الإِمَام الْعَلامَة إِمَام الدّين أَبُو الْقَاسِم الرَّافِعِيّ الْقزْوِينِي صَاحب الشَّرْح الْكَبِير ذكره ابْن الصّلاح وَقَالَ أَظن أَنِّي لم أر فِي بِلَاد الْعَجم مثله وَكَانَ ذَا فنون حسن السِّيرَة صنف شرح الْوَجِيز فِي بضعَة عشر مجلداً لم يشْرَح الْوَجِيز بِمثلِهِ وَقَالَ الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ الرَّافِعِيّ من الصَّالِحين المتمكنين كَانَت لَهُ كرامات كَثِيرَة ظَاهِرَة وَقَالَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد الاسفراييني فِي الْأَرْبَعين تألفيه هُوَ شَيخنَا إِمَام الدّين وناصر السّنة صدقا كَانَ أوحد عصره فِي الْعُلُوم الدِّينِيَّة أصولاً وفروعاً ومجتهد زَمَانه فِي الْمَذْهَب وفريد وقته فِي التَّفْسِير كَانَ لَهُ مجْلِس بقزوين فِي التَّفْسِير وتسميع الحَدِيث صنف شرحاً لمُسْند الشَّافِعِي وأسمعه وصنف شرحاً للوجيز ثمَّ صنف آخر أوجز مِنْهُ وَكَانَ زاهداً ورعاً متواضعاً وَتُوفِّي بقزوين رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَلَاث وَعشْرين وست ماية ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي) عبد الْكَرِيم بن هوَازن بن عبد الْملك بن طَلْحَة بن مُحَمَّد الإِمَام أَبُو الْقَاسِم الْقشيرِي النَّيْسَابُورِي الزَّاهِد الصُّوفِي شيخ خُرَاسَان وأستاذ الْجَمَاعَة ومقدم الطَّائِفَة قَالَ الْخَطِيب كتبنَا عَنهُ وَهُوَ ثِقَة وَكَانَ يعرف الْأُصُول على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ وَالْفُرُوع على مَذْهَب الشَّافِعِي صنف التَّفْسِير وَهُوَ من أَجود التفاسير

стр. 5216

والرسالة الْمَشْهُورَة فِي رجال الطَّرِيقَة وَحج مَعَ الْبَيْهَقِيّ وَأبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَكَانَ لَهُ فِي الفروسية وَاسْتِعْمَال السِّلَاح يَد بَيْضَاء وَله عدَّة أَوْلَاد أَئِمَّة عبد الله وَعبد الْوَاحِد وَعبد الرَّحِيم وَعبد الْمُنعم وَغَيرهم توفّي أَبُو الْقَاسِم سادس عشر شهر ربيع الآخر سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية وَدفن بِالْمَدْرَسَةِ بِبَاب الطاق بِجنب شَيْخه الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق قَالَ ياقوت وَمن عَجِيب مَا وَقع أَن الْفرس الَّذِي كَانَ يركبه كَانَت رمكة أهديت إِلَيْهِ من قريب عشْرين سنة مَا كَانَ يركب غَيرهَا مَا ركبهَا أحد بعده حُكيَ أَنَّهَا لم تعتلف بعد وَفَاته حَتَّى نفقت يَوْم الْجُمُعَة سادس يَوْم وَفَاته أَخذ طَرِيق التصوف عَن الْأُسْتَاذ أبي عَليّ الدقاق وَأخذ هُوَ عَن أبي الْقَاسِم النصراباذي وَأخذ هُوَ) عَن الشلبي عَن الْجُنَيْد عَن السّري عَن مَعْرُوف الْكَرْخِي عَن دَاوُد الطَّائِي عَن التَّابِعين وَله كتاب آدَاب الصُّوفِيَّة وَكتاب بلغَة القاصد وَكتاب التحبير فِي علم التَّذْكِير وَمن شعره (هِيَ النوائب والأحداث والغير ... والدهر كالنحل فِيهِ الشهد والإبر) (عدات دهرك بالتأييد كَاذِبَة ... ترى السراب شرابًا من بِهِ وحر) (منتك نَفسك أَن تبقى إِلَى أمد ... من الْخَبِير بِمَا يَأْتِي بِهِ الْقدر) (اللَّيْل حُبْلَى وللميلاد آونة ... وَمَا سيولد لَا يدْرِي بِهِ الْبشر) (فَرب ليل بِطيب الْأنس مفتضح ... بضد أَوله يَأْتِي بِهِ السحر) وَمِنْه (وَإِذا سقيت من الْمحبَّة مصة ... ألقيت من فرط الْخمار خماري) (كم تبت قصدا ثمَّ لَاحَ عذاره ... فخلعت فِي ذَاك العذار عِذَارَيْ) وَمِنْه (قَالُوا تهن بِيَوْم الْعِيد قلت لَهُم ... لي كل يَوْم بلقيا سَيِّدي عيد) (الْوَقْت عيد وروح إِن شهدتم ... وَإِن فقدتهم نوح وتعديد) وَمِنْه (سقى الله وقتا كنت أَخْلو بوجهكم ... وثغر الْهوى فِي رَوْضَة اللَّهْو ضَاحِك) (أَقَمْنَا زَمَانا والعيون قريرة ... وأصبحت يَوْمًا والجفون سوافك)

стр. 5217

٣ - (علم الدّين ابْن بنت الْعِرَاقِيّ) عبد الْكَرِيم بن عَليّ بن عمر الْأنْصَارِيّ الشَّيْخ علم الدّين ابْن بنت الْعِرَاقِيّ قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان ولد بديار مصر سنة ثَلَاث وَعشْرين وست ماية وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبع ماية وَأَصله من وَادي آش من الأندلس وجده أَبُو أمه لَيْسَ من الْعرَاق وَإِنَّمَا رَحل إِلَى الْعرَاق ثمَّ قدم مصر وَهِي بَلَده فَسُمي الْعِرَاقِيّ وَكَانَ من الْمَعْدُودين فِي عُلَمَاء مصر وَكَانَت لَهُ مُشَاركَة فِي الْفِقْه وأصوله وَالْأَدب وَالتَّفْسِير وَله اخْتِصَاص بتفسير الزَّمَخْشَرِيّ وصنف مُخْتَصرا فِي أصُول الْفِقْه وردا على القَاضِي ابْن الْمُنِير الْمَالِكِي فِي رده على الزَّمَخْشَرِيّ وَكَانَ كثيرا مَا يشغل الطّلبَة بِالْعلمِ حَتَّى أَنه مُعظم من بديار مصر اشْتغل) عَلَيْهِ وَلَا يمل من الإقراء وَلَا يسأم حسن المفاكهة كثير الْحِكَايَة والنوادر منبسط النَّفس وَله معرفَة بِالْحِسَابِ والكتبة وحظ من النّظم والنثر درس بالشريفية وبالمشهد الْفِقْه وأضر فِي آخر عمره وأملى كتابا فِي تَفْسِير الْقُرْآن مُخْتَصرا احتوى على فَوَائده وأنشدنا قَالَ نظمت فِي النّوم فِي قَاضِي الْقُضَاة ابْن رزين وَكَانَ معزولاً (يَا مَالِكًا سبل السَّعَادَة منهجا ... يَا موضح الْخطب البهيم إِذا دجا) (يَا ابْن الَّذين رست قَوَاعِد مجدهم ... وسرى ثناهم عاطراً فتأرجا) (لَا تيأسن من عود مَا فارقته ... بعد السرَار ترى الْهلَال تبلجا) (وَابْشَرْ وسرح نَاظرا فَلَقَد ترى ... عَمَّا قَلِيل فِي العدى متفرجا) (وَترى وليك ضَاحِكا مُسْتَبْشِرًا ... قد نَالَ من تدميرهم مَا يرتجى) وَكتب الشَّيْخ علم الدّين الْمَذْكُور بِخَطِّهِ كتاب الْحَاوِي الْكَبِير للماوردي مرَّتَيْنِ وَكَانَ يَوْم بِمَسْجِد الدرفيل ٣ - (الديرعاقولي) عبد الْكَرِيم بن الْهَيْثَم أَبُو يحيى الديرعاقولي الْبَغْدَادِيّ الْقطَّان طوف وَكتب الْكثير قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة ثبتاً

стр. 5218

توفّي سنة ثَمَان وَسبعين ومايتين ٣ - (القَاضِي كريم الدّين الْكَبِير) عبد الْكَرِيم بن هبة الله بن السديد الْمصْرِيّ القَاضِي النَّبِيل الْجَلِيل الْمُدبر كريم الدّين أَبُو الْفَضَائِل الْكَبِير ابْن الْعلم وَكيل السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون وناظر خواصه ومدبر دولته بلغ فَوق مَا يبلغهُ الوزراء ونال فَوق مَا يَنَالهُ الْكتاب من الوجاهة وَالْحُرْمَة والتقدم أسلم كهلاً أَيَّام الجاشنكير وَكَانَ كَاتبه وَكَانَ لَا يصرف على السُّلْطَان شَيْء يَطْلُبهُ إِلَّا بقلم القَاضِي كريم الدّين وَيُقَال إِنَّه طلب مرّة إوزة وَلم يكن حَاضرا فَلم تصرف لَهُ وَلما هرب الجاشنكير على مَا تقدم فِي تَرْجَمته وَأخذ الخزائن مَعَه وَورد السُّلْطَان من الكرك تطلبه كثيرا حكى لي الْحَافِظ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس قَالَ جَاءَ إِلَى الْأَمِير علم الدّين الجاولي وَقَالَ لَهُ قد جِئْت إِلَيْك فَقَالَ مَا فِي يَدي لَك فرج وَلَكِن للسُّلْطَان الْيَوْم خاصكي يُقَال لَهُ الْأَمِير سيف الدّين طغاي الْكَبِير وَهُوَ لَا يُخَالِفهُ فَأُرِيد أجتمع لَك بِهِ وأعرفك مَا يكون) ثمَّ إِنَّه اجْتمع بِهِ فَقَالَ لَهُ أحضرهُ وَدخل الْأَمِير سيف الدّين طغاي إِلَى السُّلْطَان وَهُوَ يضْحك وَقَالَ لَهُ إِن حضر كريم الدّين أيش تُعْطِينِي ففرح وَقَالَ أعندك هُوَ أحضرهُ فَخرج وَقَالَ للأمير علم الدّين أحضرهُ فَأحْضرهُ فَقَالَ لَهُ مهما قَالَ لَك السُّلْطَان قل لَهُ نعم وَلَا تخَالفه وَدعنِي أَنا أدبر أَمرك فَدخل بِهِ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَآهُ استشاط غَضبا وَقَالَ لَهُ أخرج السَّاعَة احْمِلْ ألف ألف دِينَار فَقَالَ لَهُ نعم وَخرج فَقَالَ لَا كثير إحمل خمس ماية ألف دِينَار فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة فَقَالَ لَا كثير إحمل ثَلَاث ماية ألف دِينَار فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة فَقَالَ لَا كثير إحمل السَّاعَة ماية ألف دِينَار فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة فَخرج فَقَالَ لَهُ الْأَمِير سيف الدّين طغاي لَا تسقع دقنك وتحضر الْجَمِيع الْآن وَلَكِن هَات لي الْآن مِنْهَا عشرَة آلَاف دِينَار وَدخل بهَا إِلَى السُّلْطَان فسكن غيظه وَبَقِي كل يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَة يحمل خَمْسَة آلَاف دِينَار وَمرَّة ثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَمرَّة أَلفَيْنِ وَلم يزل هُوَ وَالْقَاضِي فَخر الدّين نَاظر الْجَيْش يصلحان أمره عِنْد السُّلْطَان إِلَى أَن رَضِي عَنهُ وسامحه بِمَا بَقِي واستخدمه نَاظر الْخَاص وَهُوَ أول من بَاشر هَذِه الْوَظِيفَة وَلم تكن تعرف أَولا ثمَّ تقدم وأحبه محبَّة لم يُحِبهَا لآخر مثله وَكَانَ يخلع عَلَيْهِ أطلس أَبيض والفوقاني بطرز والتحتاني بطرز

стр. 5219

والقبع زركش على مَا استفاض وَكَانَت الخزائن جَمِيعهَا عِنْده فِي بَيته وَإِذا أَرَادَ السُّلْطَان شَيْئا نزل إِلَيْهِ مَمْلُوك إِلَى بَيته واستدعى مِنْهُ مَا يُريدهُ فيجهزه إِلَيْهِ من بَيته وَكَانَ يخلع على أُمَرَاء الطبلخانات الْكِبَار من عِنْده وَقيل إِن السُّلْطَان نزل يَوْمًا من الصَّيْد فَقَالَ لَهُ يَا قَاضِي إعرض أَنْت صيود الْأُمَرَاء فَإِن لي ضَرُورَة وَدخل الدهليز ووقف القَاضِي كريم الدّين على بَاب الدهليز وَكَانَ الْأُمَرَاء يحْضرُون صيودهم على طبقاتهم بَين يَدَيْهِ وَهُوَ يخلع عَلَيْهِم على طبقاتهم وَاحِدًا بعد وَاحِد وَحج هُوَ الخونده طغاي امْرَأَة السُّلْطَان واحتفل بأمرها وَكَانَ كل سماط فِي الْغَدَاء وَالْعشَاء يحضر لَهَا أَنْوَاع البقل طرية والجبن المقلي سخناً أَخذ مَعَه الأبقار الحلابة وَحمل الْخضر فِي مزارعها بالطين على الْجمال وَكَانَ يخْدم كل أحد من الْأُمَرَاء الْكِبَار الْمَشَايِخ والخاصكية الْكِبَار والجمدارية الصغار وكل أحد حَتَّى الأوشاقية فِي الإسطبل وأرباب الْوَظَائِف وَكَانَ فِي أول الْأَمر مَا يخرج القَاضِي فَخر الدّين لصَلَاة الصُّبْح إِلَّا ويجد كريم الدّين رَاكِبًا وَهُوَ ينتظره ويطلع فِي خدمته إِلَى القلعة ودام الْأَمر هَكَذَا سِتَّة أشهر أَو مَا هُوَ حولهَا ثمَّ إِن فَخر الدّين كَانَ يركب ويحضر إِلَى بَابه وينتظره ليطلع مَعَه إِلَى القلعة وَكَانَ فِي كل يَوْم ثلاثاء) يحضر إِلَى جَار فَخر الدّين ويتغذى عِنْده ويحضر مخفيتين لَا يعود إِلَيْهِ شَيْء من ماعونهما الصيني أبدا وَكَانَ يركب فِي عدَّة مماليك أتراك يُقَال سَبْعُونَ مَمْلُوكا أَو أقل بكنابيش عمل الدَّار وطرز ذهب والأمراء تركب فِي خدمته وَبِالْجُمْلَةِ فَمَا رأى أحد من المتعممين مَا رَآهُ القَاضِي كريم الدّين وَلَا غَيره وَقيل إِنَّه طلبه السُّلْطَان يَوْمًا إِلَى الدّور فَدخل وَبقيت الخزندارة تروح وتجيء مَرَّات فِيمَا تطلبه الخونده طغاي فَقَالَ لَهُ السُّلْطَان يَا قَاضِي أيش حَاجَة لهَذَا التَّطْوِيل بنتك مَا تختبي مِنْك أَدخل إِلَيْهَا أبْصر مَا تريده إفعله فَقَالَ وَدخل إِلَيْهَا وسير السُّلْطَان قَالَ لَهَا أَبوك هُنَا ابصري لَهُ مَا ياكل فأخرجت لَهُ طَعَاما وَقَامَ السُّلْطَان إِلَى كرمة فِي الدّور وَقطع مِنْهَا عنباً وأحضره وَهُوَ ينفخه من الْغُبَار وَقَالَ يَا قَاضِي كل من عِنَب دُورنَا وَكَانَ إِذا أَرَادَ أَن يعْمل سوءا وَيَرَاهُ قد أقبل يَقُول جَاءَ القَاضِي وَمَا يدعنا نعمل مَا نُرِيد فيحدثه فِي إبِْطَال مَا كَانَ هم بِهِ من الشَّرّ وَمُدَّة حَيَاته لم يَقع من السُّلْطَان إِلَّا خير وَأما مكارمه فَلم أسمع من أحد عَنهُ إِلَّا مكرمَة أَو منقبة بديعة حكى لي غير وَاحِد بِالْقَاهِرَةِ أَنه حضرت لَهُ امْرَأَة رفعت قصَّة تطلب مِنْهُ إزاراً فَوَقع فِي ظَاهرهَا إِلَى الصَّيْرَفِي بمبلغ ثَمَان ماية دِرْهَم فَلَمَّا رأى الصَّيْرَفِي أنكر ذَلِك وأوقفها وَتوجه إِلَيْهِ وَقَالَ يَا سَيِّدي هَذِه سَأَلت إزاراً والإزار مَا ثمنه هَذَا الْمبلغ فَقَالَ لَهُ صدقت وَأخذ الْقِصَّة وَقَالَ هَذَا مَتَاع الله تَعَالَى وَهَذِه متاعي وَزَاد الثمان ماية ثَمَانِينَ وَقَالَ أَنا مَا أردْت إِلَّا ثَمَانِينَ وَلَكِن

стр. 5220

الله أَرَادَ الثمان ماية فوزن الصَّيْرَفِي للْمَرْأَة ثَمَان ماية وَثَمَانِينَ حكى لي هَذِه غير وَاحِد وَقيل لي إِنَّه كَانَ لَهُ صيرفي يَسْتَدْعِي مِنْهُ مَا يُرِيد صرفه لمن سَأَلَهُ شَيْئا وَإِن الصَّيْرَفِي أحضر إِلَيْهِ مرّة وصولات عديدة لَيست بِخَطِّهِ فأنكرها فَقَالَ الصَّيْرَفِي هَذَا فِي كل وَقت يحضر إِلَيّ مثل هَذِه الوصولات فَقَالَ إِذا جَاءَ أمْسكهُ وأحضره فَلَمَّا جَاءَهُ على الْعَادة أمْسكهُ وأحضره إِلَى بَابه فَقيل لَهُ إِن الصَّيْرَفِي وَقع بالمزور فَقَالَ سيبوه مَا لي وَجه أرَاهُ ثمَّ قَالَ أحضروه فَلَمَّا مثل بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ مَا حملك على هَذَا قَالَ الْحَاجة فَقَالَ لَهُ كلما احتجت إِلَى شَيْء اكْتُبْ بِهِ خطك على عادتك لهَذَا الصَّيْرَفِي وَلَكِن ارْفُقْ فَإِن علينا كلفاً كَثِيرَة وَقَالَ الصَّيْرَفِي كلما جَاءَ إِلَيْك خطه بِشَيْء فأصرفه وَلَا تشَاور عَلَيْهِ وَحكي لي أَنه قبل إِمْسَاكه ضيع بعض بابية مماليك بكتمر الساقي حياصة ذهب فَقَالَ صَاحبهَا للأمير فَقَالَ الْأَمِير إِن لم يحضر الحياصة وَإِلَّا روحوا بِهِ إِلَى الْوَالِي ليقطع يَده فنزلوا بذلك البابي فَوجدَ القَاضِي كريم الدّين آخر النَّهَار طالع) القلعة فَوقف لَهُ وشكاه حَاله فَقَالَ أخروا أمره إِلَى غَد وَلما نزل إِلَى دَاره قَالَ لعَبْدِهِ خُذ مَعَك غَدا حياصة ذهب لتعطيها لذَلِك البابي الْمِسْكِين فَلَمَّا أصبح وطلع القلعة أمسك واشتغل النَّاس بأَمْره وَنسي أَمر البابي وَلما تفرغ النَّاس طلب البابي وجهز إِلَى الْوَالِي فَقَالَ لَهُ رفقاه مَا كَانَ القَاضِي كريم الدّين قد وَعدك روح إِلَيْهِ فَقَالَ يَا قوم إِنْسَان قد أمسك وصودر أروح إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ روح إِلَيْهِ وَكَانَ قد أَمر لَهُ بالْمقَام فِي القرافة فَلَمَّا دخل إِلَيْهِ شكا إِلَيْهِ حَاله فَقَالَ يَا ابْني جِئْت إِلَيّ وَأَنا فِي هَذِه الْحَال ثمَّ رفع المقعد من تَحْتَهُ وَقَالَ لَهُ خُذ هَذِه الدَّرَاهِم اسْتَعِنْ بهَا وَكَانَت قريب الْأَلفَيْنِ فَلَمَّا أَخذهَا وَخرج قَالَ لذَلِك العَبْد مَا كنت أَعطيتك حياصة لهَذَا البابي فَقَالَ نعم وَهَذِه معي فَقَالَ هَاتِهَا فَأَخذهَا وَطلب البابي وَدفعهَا إِلَيْهِ وَقَالَ هَذِه الحياصة أعطهم إِيَّاهَا وَالدَّرَاهِم أنفقها فطلع بالحياصة وَأَعْطَاهَا للملوك فَدخل بهَا إِلَى الْأَمِير سيف الدّين بكتمر فَقَالَ لَهُ قل أَمر هَذِه الحياصة كَيفَ فَحكى لَهُ مَا جرى لَهُ مَعَ كريم الدّين فَقيل إِن بكتمر الساقي لطم وَجهه وَقَالَ يَا مُسلمين مثل هَذَا يمسك لِأَنَّهُ مَا أمسك إِلَّا بِغَيْر رِضَاهُ حكى لي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله أَنه بلغه أَن القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن عبد الظَّاهِر وَالْقَاضِي نجم الدّين ابْن الْأَثِير قعدا يَوْمًا على بَاب الْقلَّة وَأجْرِي ذكر كريم الدّين ومكارمه فَقَالَ عَلَاء الدّين مَا مكارمه إِلَّا لمن يخافه فَهُوَ يصانع بذلك عَن نَفسه فَمَا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاث حَتَّى احْتَاجَ نجم الدّين ابْن الْأَثِير إِلَى رصاص يَسْتَعْمِلهُ فِي قدور حمام فَكتب ورقة إِلَى كريم الدّين يسْأَل بيع جملَة من الرصاص بديوان الْخَاص فَحمل إِلَيْهِ جملَة كَبِيرَة فضل لَهُ عَمَّا احْتَاجَ إِلَيْهِ ثَلَاثُونَ قِنْطَارًا وَلم يَأْخُذ عَن ذَاك ثمنا وَأما عَلَاء الدّين فَإِنَّهُ تَركه يَوْمًا وَهُوَ فِي بستانه وَانْحَدَرَ إِلَيْهِ فِي الْبَحْر فَلم يشْعر بِهِ إِلَّا وَقد أرست حراقته على زريبة
следующие страницы →