← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ابْن المعتز وَقتل اختفى ابْن دَاوُد قَالَ أَبُو عمر مُحَمَّد بن يُوسُف القَاضِي لما جرت وَاقعَة ابْن المعتز حبست أَنا وَالْقَاضِي أَبُو الْمثنى أَحْمد بن يَعْقُوب وَمُحَمّد بن دَاوُد بن الْجراح وَكُنَّا فِي دَار فِي) ثَلَاثَة أَبْيَات متلاصفات وبيتي فِي الْوسط وَإِذا جننا اللَّيْل تحدثنا من وَرَاء الْجدر وَأوصى بَعْضنَا إِلَى بعض فَلَمَّا كَانَ فِي بعض اللَّيَالِي دخل أنَاس بشموع إِلَى بَيت مُحَمَّد بن دَاوُد وأخرجوه وأضجعوه للذبح فَقَالَ يَا قوم ذبحا كالشاة أَيْن المصادرات أَيْن أَنْتُم من الْأَمْوَال أَنا أفدي نَفسِي بِكَذَا وَكَذَا فَلم يسمع مَه وذبحوه وَأخذُوا رَأسه وألقوا جثته فِي الْبِئْر ثمَّ أخرجُوا أَبَا الْمثنى بعد مَا ذَهَبُوا وعادوا وَقَالُوا لَهُ يَا عَدو الله يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ بِمَ استحللت نكث بيعتي فَقَالَ لعلمي أَنه لَا يصلح فَقَالُوا أمرنَا أَن نستتيبك من هَذَا الذَّنب فَإِنَّهُ كفر فَقَالَ أعوذ بِاللَّه من الْكفْر فذبحوه وَأخذُوا رَأسه وألقوا جثته فِي الْبِئْر ومضوا وعادوا فأخرجوني وَقَالُوا يَقُول لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ يَا فَاعل مَا الَّذِي حملك على خلع بيعتي قلت الشقاوة وَقد أَخْطَأت وَأَنا تايب إِلَى الله تَعَالَى فحملوني إِلَى دَار الْخلَافَة وَابْن الْفُرَات جَالس فوبخني وتنصلت واعتذرت فَقَالَ وَهِي لَك أَمِير الْمُؤمنِينَ ذَنْبك واشتريت دمك وحرمك بماية ألف دِينَار فَقلت وَالله مَا رَأَيْت بَعْضهَا مجتمعاً قطّ فغمزني الْوَزير فأديت الْبَعْض وسومحت بِالْبَاقِي وَكَانَت وَفَاة ابْن الْجراح سنة سِتّ وَتِسْعين ماتين وَمن شعر ابْن الْجراح (قد ذهب النَّاس فَلَا نَاس ... وَصَارَ بعد الطمع الياس) (وساد أَمر الْقَوْم أَدْنَاهُم ... وَصَارَ تَحت الذَّنب الرَّأْس) وَمِنْه أَيْضا (أعين أخي أَو صَاحِبي فِي مصابه ... أقوم لَهُ يَوْم الْحفاظ واقعد) (وَمن يفرد الأقوام فِيمَا ينوبهم ... تنبه اللَّيَالِي مرّة وَهُوَ مُفْرد) وَمن تصانيفه كتاب الورقة سَمَّاهُ بذلك لِأَنَّهُ فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وَلَا يزِيد فِي خبر الشَّاعِر الْوَاحِد على ورقة وَلِهَذَا سمى الصولي كِتَابه فِي أَخْبَار الوزراء بالأوراق لِأَنَّهُ أَطَالَ فِي أَخْبَار كل وَاحِد بأوراق وَله الشّعْر وَالشعرَاء لطيف من سمى من الشُّعَرَاء عمرا فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام كتاب الوزراء كتاب الْأَرْبَعَة على مِثَال كتاب أبي هفان ألب رسْلَان السلجوقي مُحَمَّد بن دَاوُد السُّلْطَان الب رسْلَان السلجوقي تقدم ذكره فِي مُحَمَّد بن جغربك الدقي الصُّوفِي مُحَمَّد بن دَاوُد أَبُو بكر الدقي بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَالْقَاف الْمُشَدّدَة المسكورة الدينَوَرِي شيخ الصُّوفِيَّة بِالشَّام توفّي سنة سِتِّينَ وَثلث ماية بِالشَّام)

стр. 562

مُحَمَّد بن دَاوُد بن سُلَيْمَان النَّيْسَابُورِي الزَّاهِد شيخ الصُّوفِيَّة أَبُو بكر أحد الأيمة فِي الحَدِيث والتصوف كَانَ صَدُوقًا مَقْبُولًا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَثلث ماية نَاصِر الدّين الصارمي مُحَمَّد بن دَاوُد بن ياقوت الصارمي نَاصِر الدّين أَبُو عبد الله كَانَ رجلا صَالحا فَاضلا عَالما مُفِيدا لطلبة الحَدِيث باذلاً كتبه وخطه للمشتغلين سمع كثيرا وَكتب مجلدات وأجزاء كَثِيرَة وطبقات السماع الَّتِي بِخَطِّهِ من أحسن الطباق وأنورها وأصحها توفّي بِدِمَشْق وَدفن فِي مَقَابِر الْبَاب الصَّغِير سنة سِتِّينَ وست ماية ابْن الياس البعلبكي مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْيَأْس أَبُو عبد الله البعلبكي مُحَمَّد بن دَاوُد بن الْيَأْس أَبُو عبد الله البعلبكي الْمَدْعُو شمس الدّين سمع الْكثير من الشَّيْخ الْمُوفق وطبقته وَالشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ وَابْن الزبيدِيّ وحنبل وَغَيرهم وَسمع عَلَيْهِم مَا لَا يُحْصى وَكَانَ فِيهِ ديانَة وتحر فِي الشَّهَادَات والأقوال كثير الْأَمَانَة وَالْعَدَالَة وَالْعِبَادَة خدم اليونيني وَالِد الشَّيْخ قطب الدّين فَوق أَرْبَعِينَ سنة وَحفظ الْمقنع وَعرف الفرايض ورحل للْحَدِيث طَالبا وَحدث بِكَثِير من مسموعاته ولد سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وست ماية شمس الدّين ابْن منتاب مُحَمَّد بن دَاوُد بن مُحَمَّد بن منتاب التقي الْمَأْمُون شمس الدّين أَبُو عبد الله الْموصِلِي السلَامِي الشَّافِعِي التَّاجِر ولد سنة نَيف وَسبعين وسافر للتِّجَارَة وَحضر غَزْوَة عكا وَحفظ التَّنْبِيه والشاطبية وَسمع من أبي جَعْفَر ابْن الموازيني وببغداد من ابْن أبي الْقسم وَغَيره وَغَابَ عَن دمشق زَمَانا ثمَّ سكنها من بعد سنة عشْرين وَكَانَ مليح الشكل جميل اللبَاس مهيبا حسن الْبشر دايم الْبَذْل وَالصَّدَََقَة خَبِيرا بالأمتعة ذَا حَظّ من أوراد وتهجد ومروءة مجوداً لكتاب اله تَعَالَى يخضع لَهُ التُّجَّار ويتحاكمون إِلَيْهِ وثوقاً بِعِلْمِهِ وورعه وشيعه أُمَم وَصلى عَلَيْهِ بعد الْجُمُعَة توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية شمس الدّين ابْن الْحَافِظ مُحَمَّد بن دَاوُد القَاضِي شمس الدّين ابْن الْملك الْحَافِظ كَانَ ذكياً حَنَفِيّ الْمَذْهَب لَهُ مُشَاركَة فِي الْعَرَبيَّة وينظم حسنا وَله نثر لَيْسَ بالطايل يعرف الرياضي جيدا أَعنِي فِي مَا يتَعَلَّق بِالْحِسَابِ ورسايل الأسطرلاب وَيَضَع الْآلَات لكنه وضع لَيْسَ بالظريف وَلَكِن جيد من حَيْثُ الْعلم ويغلب عَلَيْهِ أَعمال الْحِيَل الَّتِي لبني مُوسَى من جر الأثقال وَغير ذَلِك فيفني عمره فِي عمل تِلْكَ الْأَشْيَاء وَكَانَ نَاظر الْجَيْش بصفد ثمَّ نقل إِلَى نظر جَيش طرابلس وَبهَا توفّي سنة أَربع وثلثين وَسبع ماية فِيمَا أَظن وَلما توجه مَعَ عَسْكَر صفد وغزة صُحْبَة

стр. 563

الْأَمِير) سيف الدّين بكتمر الْحَاجِب نايب صفد عمل رِسَالَة فِي نوبَة سلع وَجَاء فِي أثنايها بنظم أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ من ذَلِك (دعت قلعة السّلع من قد مضى ... بلطف إِلَى حبها الْقَاتِل) (وغرتهم حِين أبدت لَهُم ... محيا كبدر دجى كَامِل) (فَلَمَّا اسْتَجَابُوا لَهَا أَعرَضت ... دلالاً وَقَالَت إِلَى قَابل) (تفانى الرِّجَال على حبها ... وَمَا يحصلون على طايل) وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ (لله در الخليج أَن لَهُ ... تفضلاً لَا نطيق نشكره) (حَسبك مِنْهُ بِأَن عَادَته ... يجير من لَا يزَال يكسرهُ) هُوَ مَأْخُوذ من قَول الأول وَفِيه زِيَادَة (سد الخليج بكسره جبر الورى ... طراً فَكل قد غَدا مَسْرُورا) (المَاء سُلْطَان فَكيف تَوَاتَرَتْ ... عَنهُ البشاير إِذْ غَدا مكسورا) قَرَأت عَلَيْهِ رِسَالَة الاسطرلاب للْقَاضِي بدر الدّين ابْن جمَاعَة وَأَخْبرنِي أَنه قَرَأَهَا عَلَيْهِ وَحكى لي الْمَذْكُور من لَفظه أَن القَاضِي بدر الدّين حكى لَهُ أَن إنْسَانا من المغاربة جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَة دَار الخطابة فِي الْجَامِع الْأمَوِي وَكَانَ إِذْ ذَاك قَاضِي الْقُضَاة وخطيباً وَقَالَ يَا سيدنَا رَأَيْت الْيَوْم فِي الْجَامِع إنْسَانا وَفِي كمه آلَة الزندقة فاستفهمت مِنْهُ الْكَلَام واستوضحته غلى أَن ظهر لي أَنه رَآهُ وَفِي كمه اسطرلاب قَالَ فَقَالَ إِذا جِئْت إِلَيّ لتقرأ عَليّ شَيْئا من هَذَا تحيل فِي إخفاء ذَلِك مهما أمكن وَكَانَ شمس الدّين الْمَذْكُور ﵀ يحل المترجم بِلَا فاصلة سَرِيعا وَمن شعره (وَذي شنب مَالَتْ إِلَى فِيهِ شمعة ... فَردَّتْ لاشفاق الْقُلُوب عَلَيْهِ) (فمالت إِلَى أقدامه شغفاً بِهِ ... فَقبلت الْبَطْحَاء بَين يَدَيْهِ) (وَقَالَت بدا من فِيهِ شهد فهزني ... تذكر أوطاني فملت إِلَيْهِ) (فحالت يَد الْأَيَّام بيني وَبَينه ... فعفرت أجفاني على قَدَمَيْهِ) أَخذ قَول القايل وَزَاد عَلَيْهِ وَهُوَ (أَتَدْرُونَ شمعتنا لم هوت ... لتقبيل ذَا الرشأ الأكحل) ) (درت أَن ريقته شهدة ... فحنت إِلَى إلفها الأول)

стр. 564

٣ - (ابْن ذَاكر) مُحَمَّد بن ذَاكر بن كَامِل بن أبي غَالب الْخفاف قَالَ ابْن النجار أَبُو عبد الله ابْن شَيخنَا أبي الْقسم جارنا بالظفرية كَانَ شَابًّا صَالحا ورعاً تقياً دينا حسن الطَّرِيقَة تفقه بِالْمَدْرَسَةِ النظامية وَقَرَأَ الْقُرْآن بالروايات واشتغل بِشَيْء من الْأَدَب وَسمع الحَدِيث من وَالِده وَغَيره وَمَات قبل أَوَان الرِّوَايَة توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس ماية أَبُو بكر الْخرقِيّ القاساني مُحَمَّد بن ذَاكر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عمر أَبُو بكر ابْن أبي نصر الْخرقِيّ الْمَعْرُوف بالقاساني من أهل اصبهان طلب بِنَفسِهِ وَسمع الْكثير وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا سمع أَبَا عَليّ الْحسن بن أَحْمد الْحداد وَأَبا الْفضل جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد الثَّقَفِيّ وَفَاطِمَة بنت عبد الله الجوزدانية وخلقا كثيرا من أَصْحَابه أبي طَاهِر الثَّقَفِيّ وَجَمَاعَة حَتَّى سمع من أقرانه وَسمع بخراسان وَمَا وَرَاء النَّهر وَخرج لنَفسِهِ معجما فِي جزئين وَحدث بِأَكْثَرَ مَا سمع وَكَانَ صَدُوقًا وَقدم بَغْدَاد حَاجا وَحدث بهَا سمع مِنْهُ الشريف أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الزيدي وَالْقَاضِي أَبُو المحاسن عمر بن عَليّ الْقرشِي وَتُوفِّي باصبهان سنة ثلث وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية الْعمانِي الراجز مُحَمَّد بن ذُؤَيْب الْعمانِي الراجز النَّهْشَلِي ثمَّ الْفُقيْمِي يكنى أَبَا الْعَبَّاس وَهُوَ من أهل الجزيرة وَقيل من ديار مصر وَإِنَّمَا خرج إِلَى عمان فَأَقَامَ بهَا مديدة ثمَّ عَاد يُقَال أَنه عَاشَ ماية وثلثين سنة وَهُوَ أحد شعراء الرشيد وأخباره مَعَه كثير وَفِيه يَقُول يَا ناعش الْجد إِذا الْجد عثر وَجَابِر الْعظم إِذا الْعظم انْكَسَرَ أَنْت ربيعي وَالربيع ينْتَظر وَخير أنواء الرّبيع مَا بكر وروى صَاحب الأغاني عَن زيد بن عقال أَنه قَالَ كُنَّا وقوفا وَالْمهْدِي قد أجْرى الْخَيل فسبقها فرس يُقَال لَهُ الغضبان فَطلب الشُّعَرَاء فَلم يجد مُهِمّ أحد إِلَّا أَبُو دلامة فَقَالَ لَهُ قَلّدهُ يَا زند فَلم يفهم مَا أَرَادَ فقلده عمَامَته فَقَالَ لَهُ الْمهْدي يَا ابْن اللخناء أَنا أَكثر عمايم مِنْك إِنَّمَا أردْت أَن تقلده شعرًا ثمَّ قَالَ يَا لهفي على الْعمانِي فَلم يتَكَلَّم حَتَّى أقبل فَقيل لَهُ هَذَا الْعمانِي قد أقبل السَّاعَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ قدموه فَقدم فَقَالَ قلد قرسي هَذَا فَقَالَ غير مُتَوَقف)

стр. 565

قد غضب الغضبان إِذْ جد الْغَضَب وَجَاء يحمي حسباً فَوق الْحسب من إِرْث عَبَّاس بن عبد الْمطلب وَجَاءَت الْخَيل بِهِ تَشْكُو العتب لَهُ عَلَيْهَا مَا لكم على الْعَرَب فَقَالَ لَهُ الْمهْدي أَحْسَنت وَالله وَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم المكحول الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن رَاشد المكحول الدِّمَشْقِي روى لَهُ الْأَرْبَعَة وَتُوفِّي سنة سبعين وماية الثَّقَفِيّ مُحَمَّد بن رَاشد بن معدان أَبُو بكر اليقفي مَوْلَاهُم الْحَافِظ مُحدث بن مُحدث طَاف الدُّنْيَا وَلَقي الشُّيُوخ وصنف الْكتب وَتُوفِّي بكرمان سنة تسع وَثلث ماية حدث عَن يُونُس بن حبيب وَغَيره وروى عَنهُ ابْن المنادى وَغَيره وَكَانَ صَالحا ثِقَة الْحَافِظ الْقشيرِي مُحَمَّد بن رَافع بن أبي زيد سَابُور الْقشيرِي مَوْلَاهُم الْحَافِظ إِمَام عصره بخراسان الزَّاهِد أحد الْأَعْلَام بعث إِلَيْهِ عبد الله بن طَاهِر بِخَمْسَة آلَاف دِرْهَم فَدخل إِلَيْهِ الرَّسُول بهَا وَهُوَ يَأْكُل الْخبز مَعَ الفجل بعد صَلَاة الْعَصْر وَقَالَ الْأَمِير بعث إِلَيْك بِهَذِهِ لتنفقها عَلَيْك وعَلى أهلك فَقَالَ خُذْهُ لَا أحتاج إِلَيْهِ فَإِن الشَّمْس قد بلغت رُؤْس الْجبَال وَقد جَاوَزت الثَّمَانِينَ إِلَى متن أعيش ورده قَالَ الْحَاكِم دخلت دَاره وتبركت بِالصَّلَاةِ فِيهِ رُؤِيَ بعد مَوته فِي الْمَنَام فَقيل لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ بشرني بِالروحِ والراحة سمع سفين بن عُيَيْنَة وَغَيره وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ النَّسَائِيّ وَمُسلم ثِقَة مَأْمُون توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وماتين تَقِيّ الدّين بن رَافع مُحَمَّد بن رَافع بن هجرس الإِمَام الْحَافِظ الْمُفِيد الرّحال تَقِيّ الدّين أَبُو الْمَعَالِي الصميدي الْمصْرِيّ الشَّافِعِي ولد سنة أَربع وَسبع ماية وَسمع من حسن سبط

стр. 566

زِيَادَة وَابْن الْقيم وَجَمَاعَة حضوراً وارتحل بِهِ وَالِده سنة أَربع عشرَة فاسمعه من القَاضِي وَابْن عبد الدايم أبي بكر وطايفة وسَمعه جَمِيع تَهْذِيب الْكَمَال من الْحَافِظ الْمزي وَحج وَقدم إِلَى دمشق سنة ثلث وَعشْرين وَسمع الْكثير ثمَّ رَجَعَ ثمَّ عَاد إِلَيْهَا مَرَّات وارتحل إِلَى حماة وحلب وَسمع بِقِرَاءَتِي أَشْيَاء على الْعَلامَة أثير الدّين أبي حَيَّان وعَلى الشَّيْخ الْحَافِظ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس) وَأخذت عَنهُ فرايد ثمَّ أَنه قدم على الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أبي الْحسن السُّبْكِيّ سنة تسع وثلثين وَسبع ماية فأقره فِي وظايف ومدارس وَهُوَ حسن الود جيد الصُّحْبَة مَأْمُون الْغَيْب ثِقَة ضَابِط دين وَسَيَأْتِي ذكر وَالِده فِي حرف الرَّاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى الْأَمِير ابْن رايق مُحَمَّد بن رايق أَبُو بكر الْأَمِير كَانَ جواداً ممدحاً وَقد مدحه ابْن عمار الْأَسدي صَاحب طرابلس فَقَالَ (حسام لِابْنِ رايق المرجى ... حسام المتقى أَيَّام صالا) توفّي سنة وَثلث ماية قدم دمشق وَأخرج عَنْهَا بَدْرًا الأخشبذي فَأَقَامَ اشهراً وَدخل مصر فَالتقى هُوَ وَمُحَمّد بن طغج الأخشيد صَاحب مصر فَهَزَمَهُ الأخشيد وَرجع فَأَقَامَ بِدِمَشْق ثمَّ توجه إِلَى الْموصل وَقتل بهَا قَتله غلْمَان الْحسن بن حمدَان وَكتب الْحسن إِلَى المتقى إِنَّه أَرَادَ أَن يغتالني فَقتلته فولاه مَكَانَهُ وَلم يتَمَكَّن أحد من الراضي تمكنه وَهُوَ الَّذِي قطع يَد ابْن مقلة وَلسَانه الرُّؤَاسِي مُحَمَّد بن ربيعَة الْكلابِي الرُّؤَاسِي الْكُوفِي روى لَهُ الْأَرْبَعَة وَتُوفِّي بعد التسعين والماية المغربي الشَّاعِر مُحَمَّد بن ربيع من قَرْيَة بتونس بساحل الْبَحْر من كورة رصفة شَاعِر أورد لَهُ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج قَوْله (يَا درة تشرق فِي السلك ... لَوْلَا بعادي مِنْك لم أبك) (كَأَن ذلي بعد عز الرضى ... ذلة مخلوع من الْملك)

стр. 567

كَانَ مَوْجُودا سنة سِتّ وَأَرْبع ماية قَاضِي الْمَأْمُون مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد بن أبي رَجَاء الْخُرَاسَانِي الْفَقِيه صَاحب أبي يُوسُف ولي الْقَضَاء بِبَغْدَاد لِلْمَأْمُونِ وَتُوفِّي سنة سبع وماتين صَاحب الصَّحِيح على شَرط مُسلم مُحَمَّد بن رَجَاء بن السندي أَبُو بكر الأسفراييني الْحَافِظ مُصَنف الصَّحِيح على شَرط مُسلم توفّي سنة تسعين وماتين ابْن السلعوس الطَّبِيب مُحَمَّد بن أبي الرَّجَاء بن أبي الزهر بن أبي الْقسم أَبُو عبد الله التنوخي الدِّمَشْقِي الطَّبِيب الْمَعْرُوف بِابْن السلعلوس مولده سنة تسع وَتِسْعين خمس ماية بِدِمَشْق سمع عبد الصَّمد ابْن الحرستاني وَحدث عَنهُ بالقاهر وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست ماية وَدفن بمقابر بَاب النَّصْر) خطيب منين مُحَمَّد بن رزق الله بن عبيد الله بن أبي عَمْرو المنيني الْأسود خطيب منين كَانَ من الثِّقَات توفّي سنة سِتّ وَعشْرين وَأَرْبع ماية الشريف النَّاسِخ مُحَمَّد بن رضوَان السَّيِّد الشريف الْعلوِي الْحُسَيْنِي الدِّمَشْقِي النَّاسِخ توفّي فِي ربيع الأول وَقيل الآخر سنة إِحْدَى وَسبعين وست ماية عَن تسع وَسِتِّينَ سنة كَانَ يكْتب خطا متوسط الْحسن فِي المسوب وَله يَد فِي النثر وَالنّظم وَالْأَخْبَار وَعِنْده مُشَاركَة فِي الْعُلُوم وَكتب الْكثير وَجمع وَكَانَ مغرى بتصانيف ابْن الْأَثِير الْجَزرِي مثل الْمثل الساير والوشي المرقوم يكْتب مها كثيرا وَمن شعره مَا ذكر قطب الدّين اليونيني أَنه سمع مِنْهُ (يَا من يعيب تلوني ... مَا فِي التلون مَا يعاب) (إِن السَّمَاء إِذا تلون وَج ... هها يُرْجَى السَّحَاب) وَقَالَ أَيْضا (كرر على الظبي حَدِيث الْهوى ... على سَمَّاهُ بعد صحو تغيم) (وَلَا تخف أَن لَهُ نفرة ... فطالما أونس ظَبْي الصريم) (وَلَا تقل إِن لَهُ صُحْبَة ... مَعَ غَيرنَا دهراً وعهداً قديم) (فالماء رَبِّي الْغُصْن فِي حجره ... وَمَال عَنهُ برَسُول النسيم) وَقَالَ أَيْضا (عقد الرّبيع على الشتَاء مآتماً ... لما تقوض للرحيل خيامه)

стр. 568

(لطم الشَّقِيق خدوده فتضرجت ... حزنا وناح على الْقَضِيب حمامه) (والزهر منفتح الْعُيُون إِلَى خيو ... ط المزن حَيْثُ تفتقت أكمامه) وَقَالَ أَيْضا من أَبْيَات (تجلى لنا لَيْلًا فَلم ندر وَجهه ... أم الْقَمَر الوضاح وَاعْترض الشَّك) (صقعت لَهُ لما استنار جماله ... فطور فُؤَادِي مذ تجلى لَهُ دك) (طما بَحر أجفاني فيا نوح غفلتي أَن ... تبه فَلهَذَا الْبَحْر تصطنع الْفلك) وَقَالَ فِي مليح يلقب الجدي (رَأَيْت فِي جلق أعجوبة ... مَا إِن رَأينَا مثلهَا فِي بلد) (جدي لَهُ من صُدْغه عقرب ... وَفِي مطاوي الجفن مِنْهُ أَسد) ) (وَخَلفه سنبلة تطلب ال ... ميزَان لَا ترْضى بِأخذ الْعدَد) وَقَالَ فِي حُسَيْن الصَّواف (لست أخْشَى حر الهجير إِذا كَا ... ن حُسَيْن الصَّواف فِي النَّاس حَيا) (فببيت من شعره أتفي الح ... ر وظل من أَنفه أتفيا) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا وَقد خلع عَلَيْهِ الشَّمْس العذار فرجية صوف وَكَانَ حُسَيْن يلازم رجلا مقدسياً يهنيكم الصَّواف أصبح عابداً للقرب غير مداهن ومدلسن (خلع العذار عَلَيْهِ خلعة ناسك ... من شعر خشين الملمس) (طويت لَهُ الأَرْض الفسيحة فاغتدي ... يجب المهامة فِي ظلام الحندس) (فَهُوَ الْمُقِيم بجلق وركوعه ... وَسُجُوده أبدا بِبَيْت الْمَقْدِسِي) قد توهم الشريف ﵀ أَن يجب بِمَعْنى يجوب ول وَقَالَ يفري المهامه لاستراح وَقد أصلحت من شعره مَا أمكن وَقَالَ أَيْضا (عانقته عِنْد الْوَدَاع وَقد جرت ... عَيْني دموعاً كالنجيع القاني) (وَرجعت عَنهُ وطرفه فِي فَتْرَة ... يملي على مقَاتل الفرسان) ابْن الرعاد مُحَمَّد بن رضوَان بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن العذري الْمَعْرُوف بِابْن

стр. 569

الرعاد بالراء وَالْعين الْمُشَدّدَة وَبعد الْألف دَال مُهْملَة يدعى زين الدّين أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين قَالَ كَانَ الْمَذْكُور خياطاً بالمحلة من الغريبة وَله مُشَاركَة فِي الْعَرَبيَّة وأدب لَا بَأْس بِهِ وَكَانَ فِي غَايَة الصيانة والترفع عَن أهل الدُّنْيَا والتودد إِلَيْهِم واقتنى من صناعَة الْخياطَة من الْكتب وابتنى دَارا حَسَنَة بالمحلو وَتُوفِّي بالمحلة رَأَيْته بهَا مرَارًا وأنشدني لنَفسِهِ قَالَ أنشدها الشَّيْخ بهاء الدّين ابْن النّحاس (سلم على الْمولى الْبَهَاء وصف لَهُ ... شوقي إِلَيْهِ وأنني مَمْلُوكه) (أبدا يحركني إِلَيْهِ تشوق ... جسمي بِهِ مشطوره منهوكه) (لَكِن نحلت لبعده فكأنني ... ألفألف وَلَيْسَ بممكن تحريكه) وأنشدني لنَفسِهِ (رَأَيْت حَبِيبِي فِي الْمَنَام معانقي ... وَذَلِكَ للمهجور مرتبَة عليا) (وَقد رق لي من بعد هجر وقسوة ... وماضر إِبْرَاهِيم لَو صدق الرُّؤْيَا) ) وأنشدني لنَفسِهِ (نَار قلبِي لَا تقري لهباً ... وامنعي أجفان عَيْني أَن تناما) (فَإِذا نَحن اعتنقنا فارجعي ... نَار إِبْرَاهِيم بردا وَسلَامًا) وأنشدني لنَفسِهِ (قَالُوا وَقد شاهدوا نحولي ... إِلَى م فِي ذَا الغرام تشقى) (فنيت أَو كدت فِيهِ تفنى ... وَأَنت لَا تستفيق عشقا) (فَقلت لَا تعجبوا لهَذَا ... مَا كَانَ لله فَهُوَ يبْقى) قلت شعر جيد منسجم الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن رمح بن المُهَاجر أَبُو عبد الله التجِيبِي مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ روى عَنهُ مُسلم وَابْن مَاجَه قَالَ أَبُو سعيد بن يُونُس ثِقَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وماتين الْمَالِكِي مُحَمَّد بن رَمَضَان بن شَاكر أَبُو بكر الجيشاني الْمصْرِيّ الْفَقِيه الْمَالِكِي أحد الأيمة توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثلث ماية مُحَمَّد بن رزوبه بن عبد الله قَالَ ابْن النجار هُوَ أَبُو بكر الْعَطَّار من سَاكِني دَار دِينَار الصَّغِيرَة وَهُوَ وَالِد شَيخنَا أبي الْحسن على القلانسي كَانَ متأدباً يَقُول الشّعْر وَأورد لَهُ

стр. 570

(مَرَرْت على قبر تعفت رسومه ... وَفِيه عِظَام دارسات هوامد) (فاسمع مني ناطقاً وَهُوَ صَامت ... وَأَيْقَظَ مني غافلاً وَهُوَ رَاقِد) وَقَوله أَيْضا (زعمت إِذا جن الظلام تزورني ... كذبت فَهَل للشمس بِاللَّيْلِ مطلع) (فحتام صبري والتعلل بالمنى ... صددت فَمَا لي فِي وصالك مطمع) (ولكنني أَرْجُو من اللطف نفحة ... أفوز بهَا قلبِي لَهَا يتَوَقَّع) مُحَمَّد بن ريَاح بن أبي حَمَّاد الْكَاتِب الْمَعْرُوف بزنبور مولى المهلهل ابْن صَفْوَان مولى بني الْعَبَّاس بغدادي انْقَطع إِلَى آل نوبخت فَلَمَّا هجاهم أَبُو نواس هجاه زنبور وَقَالَ (يعزة قلبه عَن ذكر رَاح ... وَكَيف عزاء قلب مستباح) (شكا مَا باسته حسن إِلَيْنَا ... من الدَّاء المبرح بالفقاح) فَأجَاب أَبُو نواس) (أَرَادَ مُحَمَّد بن ريَاح شتمي ... فَعَاد وبال ذَاك على ريَاح) الأبيات وَقَالَ مُحَمَّد بن زنبور (لعن الله معشراً من ذَوي المل ... ك يضيعون حُرْمَة الأدباء) (زهدوا فِي العلى وَفِي الْمجد حَقًا ... واستخفوا بِحرْمَة الشُّعَرَاء) مُحَمَّد بن زَاهِر أوردهُ ابْن الْمَرْزُبَان فِي مُعْجم الشُّعَرَاء وَأورد لَهُ قَوْله (يَا من هواي لَهُ هوى مُسْتَقْبل ... أبدا وَآخره بديء أول) (إِن طَال ليل أخي اكتئاب ساهر ... فهواك من سهري وليلي أطول) (وَلَقَد مَلَأت بِحسن طرفك مقلتي ... وتركتني وبصبوتي بتمثل) (وَإِذا قصدت إِلَى سواك بنظرة ... ألفيت شخصك دونه يتخيل) قلت هُوَ مَأْخُوذ من قَول جميل بن معمر العذري (أُرِيد لأنسى ذكرهَا فَكَأَنَّمَا ... تمثل لي ليلى بِكُل سَبِيل) وَقَوله أَيْضا (أفنيت فِيك مَعَاني الْأَقْوَال ... وعصيت فِيك مقَالَة العذال) (حلمي بطيفك حِين يغلبني الْكرَى ... وخيال وَجهك أَيْن سرت خيالي)

стр. 571

إِمَام جَامع حران مُحَمَّد بن الزبير الْقرشِي مَوْلَاهُم إِمَام جَامع حران كَانَ يُؤَدب أَوْلَاد هِشَام بن عبد الْملك قَالَ أَبُو زرْعَة فِي حَدِيثه شَيْء وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بالمتين وَقَالَ ابْن عدي مُنكر الحَدِيث وَقَالَ البُخَارِيّ لَا يُتَابع توفّي سنة سبعين وماية الْأَهْوَازِي مُحَمَّد بن الزبْرِقَان الْأَهْوَازِي طرف الأقاليم وَلَقي الْكِبَار روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي فِي عشر التسعين والماية

стр. 572

٣ - (ابْن زَكَرِيَّاء) الرَّازِيّ الطَّبِيب مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الرَّازِيّ الطَّبِيب الفيلسوف كَانَ فِي صباه مغنياً بِالْعودِ فَلَمَّا التحى قَالَ كل غناء يخرج بَين شَارِب ولحية مَا يطرب فَأَعْرض عَن ذَلِك وَأَقْبل على دراسة كتب الطِّبّ والفلسفة فقرأها قِرَاءَة معقب على مؤلفيها فَبلغ من مَعْرفَتهَا الْغَايَة واعتقد صحيحها وَعلل سقيمها وصنف فِي الطِّبّ كتبا كَثِيرَة فَمن ذَلِك الْحَاوِي يدْخل فِي مِقْدَار ثلثين مجلدة وَالْجَامِع وَكتاب الأعصاب وَهُوَ أَيْضا كَبِير والمنصوري الْمُخْتَصر جمع فِيهِ بَين الْعلم وَالْعَمَل يحْتَاج إِلَيْهِ كل أحد صنفه لأبي صَالح مَنْصُور ابْن نوح أحد مُلُوك السامانية وَغير ذَلِك وَمن كَلَامه إِذا كَانَ الطَّبِيب عَالما وَالْمَرِيض مُطيعًا فَمَا أقل لبث الْعلَّة وَمِنْه عالج فِي أول الْعلَّة بِمَا لَا يسْقط بِهِ الْقُوَّة وَلم يزل رَئِيس هَذَا الشَّأْن واشتغل بِهِ على كبر قيل أَنه اشْتغل فِيهِ بعد الْأَرْبَعين وَطَالَ عمره وَعمي فِي آخر عمره واشتغل على الْحَكِيم أبي الْحسن عَليّ بن ربن الطَّبَرِيّ صَاحب التصانيف الَّتِي مِنْهَا فردوس الْحِكْمَة وَكَانَ مسيحياً ثمَّ أسلم وَذكر أَن سَبَب عماه أَنه صنف للْملك مَنْصُور الْمَذْكُور كتابا فِي الكيمياء فأعجبه وَوَصله بِأَلف دِينَار وَقَالَ أُرِيد أَن تخرج مَا ذكرت من الْقُوَّة إِلَى الْفِعْل فَقَالَ إِن ذَلِك مِمَّا يحْتَاج إِلَى مُؤَن وآلات وعقاقير صَحِيحَة وَأَحْكَام صَنْعَة فَقَالَ لَهُ الْملك كل مَا تريده أحضرهُ إِلَيْك وأمدك بِهِ فَلَمَّا كع عَن مُبَاشرَة ذَلِك وَعَمله فَقَالَ الْملك مَا اعتقدت أَن حكيماً يرضى بتخليد الْكَذِب فِي كتب ينسبها إِلَى الْحِكْمَة يشغل بهَا قُلُوب النَّاس ويتعبهم فِيمَا لَا فايدة فِيهِ وَالْألف دِينَار لَك صلَة وَلَا بُد من عُقُوبَتك على تخليد الْكَذِب فِي الْكتب وَأمر أَن يضْرب بِالْكتاب الَّذِي عمله على رَأسه إِلَى أَن يقطع فَكَانَ ذَلِك الضَّرْب سَبَب نزُول المَاء فِي عَيْنَيْهِ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَثلث ماية قَالَ ابْن أبي أصبيعة فِي تَارِيخ الْأَطِبَّاء قَالَ عبيد الله بن جِبْرِيل إِن الرَّازِيّ عمر إِلَى أَن عاصر الْوَزير ابْن العميد وَهُوَ الَّذِي كَانَ سَبَب إِظْهَار كِتَابه الْحَلْوَى بعد وَفَاته بِأَن بذل لأخته مَالا حَتَّى أخرجت المسودات لَهُ فَجمع تلاميذه الْأَطِبَّاء بِالريِّ حَتَّى رتبوا الْكتاب فَخرج الْكتاب على مَا هُوَ عَلَيْهِ من الِاضْطِرَاب انْتهى قلت وَمن شعر الرَّازِيّ

стр. 573

(لعمري مَا أَدْرِي وَقد آذن البلى ... بعاجل ترحالي إِلَى أَيْن ترحالي) (وَأَيْنَ مَحل الرّوح بعد خُرُوجه ... من الهيكل المنحل والجسد الْبَالِي) وَكنت وقفت عَلَيْهِمَا بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وثلثين وَسبع ماية فَقلت راداً عَلَيْهِ) (إِلَى جنَّة المأوى إِذا كنت خيرا ... تخلد فِيهَا ناعم الْجِسْم والبال) (وَإِن كنت شريراً وَلم تلق رَحْمَة ... من الله فالنيران أَنْت لَهَا صالي) الْفَقِيه صَاحب ابْن سُرَيج مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن النُّعْمَان أَبُو بكر الهمذاني الْفَقِيه الشَّافِعِي صَاحب ابْن سُرَيج كَانَ أوحد زَمَانه فِي الْفِقْه لَهُ كتاب السّنَن وَلم يسْبق إِلَى مثله توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَثلث ماية الْغلابِي الأخباري مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْغلابِي بالغين الْمُعْجَمَة وَاللَّام المخففة وَالْبَاء الْمُوَحدَة بعد الْألف الْبَصْرِيّ الخباري هُوَ فِي عداد الضُّعَفَاء وَابْن حبَان ذكر فِي الثِّقَات وَقَالَ يعْتَبر حَدِيثه إِذا روى عَن ثِقَة وَقَالَ الدَّار قطنى بَصرِي يضع مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا القلعي أورد لَهُ أُميَّة بن أبي الصَّلْت فِي الحديقة قَوْله (مَا لذا الْحسن عَن نهاي نهاني ... وَهُوَ عَن قبح فعلكم مَا نهاكم) (إِن هَذَا الْعقَاب من غير جرم ... غَارة شنها على هواكم) قلت وَيجوز أَن يصحف هَذَا فَيُقَال عَادَة سنّهَا بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالدَّال الْمُهْملَة وَالسِّين الْمُهْملَة والمعنيان صَحِيحَانِ (لم يدع لي فراقكم غير طرف ... لَا يرى م يحب حَتَّى يراكم) وَمِنْه أَيْضا (وقاد الْجِيَاد الأعوجيات دونهَا ... عوابس تطفو فِي العجاج وترسب) (عَسَاكِر ملْء الطّرف أَن خفن ضلة ... أَضَاء لَهَا صبح الْحَدِيد المذرب) (يمر نَهَاهُ بالشكوك فينجلى ... وَيجْرِي نداه فِي الأجاج فيعذب) قلت شعر جيد طبقَة

стр. 574

مُحَمَّد بن زنبور الْمَكِّيّ توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وماتين الفرضي البُخَارِيّ مُحَمَّد بن زَنْجوَيْه أَبُو بكر البُخَارِيّ الْفَقِيه الفرضي حدث بِدِمَشْق وَكَانَ إِمَامًا فِي السّنة توفّي سنة تسع وَخمسين وَثلث ماية الْمَنْصُور صَاحب سنجار مُحَمَّد بن زنكي بن مودور بن زنكي الْملك الْمَنْصُور قطب الدّين ابْن الْملك عماد الدّين هُوَ صَاحب سنجار كَانَ حسن السِّيرَة فِيهِ عدل وإنصاف وعقل وجود خلف من الْوَلَد سُلْطَان شاه وزنكي ومظفر الدّين وعدة بَنَات وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وست ماية)

стр. 575

٣ - (ابْن زُهَيْر) أَبُو بكر النَّسَائِيّ الشَّافِعِي مُحَمَّد بن زُهَيْر بن أخطل أَبُو بكر النَّسَائِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي رَأس الشَّافِعِيَّة بنسا وخطيبها توفّي سنة ثَمَان عشرَة وَأَرْبع ماية

стр. 576

٣ - (ابْن زِيَاد) الْحَارِثِيّ مُحَمَّد بن زِيَاد الْحَارِثِيّ أورد لَهُ ابْن الْمَرْزُبَان قَوْله (تخالهم للحلم صمًّا عَن الْخَنَا ... وخرساً عَن الْفَحْشَاء عَن التهاجر) (ومرضى إِذا لوقوا حَيَاء وعفة ... وَعند الْحفاظ كالليوث الخوادر) (لَهُم دلّ إنصاف ولين تواصل ... بذلهم ذلت رِقَاب المعاشر) (كَأَن بهم وصماً يخَافُونَ غَارة ... وَمَا وصمهم إِلَّا اتقاء المعاير) ابْن الْأَعرَابِي مُحَمَّد بن زِيَاد ابْن الْأَعرَابِي مولى الْعَبَّاس بن مُحَمَّد كَانَ عجبا فِي معرفَة اللُّغَة والأنساب وَكَانَ أحوى روى عَن أبي معوية الضَّرِير وَالْكسَائِيّ وَالْقسم بن معن المَسْعُودِيّ كَانَ يَقُول فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَبُو حنيفَة ولدت وَلم يكن فِي الْكُوفِيّين أشبه بِرِوَايَة الْبَصرِيين مِنْهُ وَكَانَ يزْعم أَن الْأَصْمَعِي وَأَبا عُبَيْدَة لَا يعرفان شَيْئا قَالَ أَبُو مَنْصُور الْأَزْهَرِي ابْن الْأَعرَابِي كُوفِي الأَصْل صَالح زاهد ورع صَدُوق وَله كتاب النَّوَادِر وَالْخَيْل والأنواء وتاريخ القبايل ومعاني الشّعْر وَتَفْسِير الْأَمْثَال والألفاظ وَصفَة الزَّرْع وَصفَة النّخل والنبات وَنسب الْخَيل ونوادر الزبيريين ونوادر بني فقعس والذباب وَغير ذَلِك قَالَ ثَعْلَب شاهدت مجْلِس ابْن الْأَعرَابِي كَانَ يحضرهُ زهاء عَن ماية إِنْسَان وَكَانَ يسْأَل وَيقْرَأ عَلَيْهِ فيجيب من غير كتاب وَلَزِمتهُ بضع عشرَة سنة مَا رَأَيْت بِيَدِهِ كتابا قطّ وَلَقَد أمْلى على النَّاس مَا يحمل على أجمال وَلم ير أحد فِي علم الشّعْر أغزر مِنْهُ وَهُوَ ربيب الْمفضل بن مُحَمَّد صَاحب المفضليات كَانَت أمه تَحْتَهُ وَأخذ عَن الْمفضل الضَّبِّيّ وَأخذ عَنهُ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ وثعلب وَابْن السّكيت وَغَيرهم وناقش الْعلمَاء واستدرك عَلَيْهِم وَخطأ كثيرا من نَقله اللُّغَة وَكَانَ يَقُول يجوز فِي كَلَام الْعَرَب أَن يعاقبوا بَين الضَّاد والظاء فَلَا يُخطئ من يَجْعَل هَذِه مَوضِع هَذِه وينشد قَول الشَّاعِر بالضاد (إِلَى الله أَشْكُو من خَلِيل أوده ... يبث خلالاً كلهَا لي غايض)

стр. 577

وَيَقُول هَكَذَا سمعته من الْعَرَب الفصحاء توفّي بسر من رأى سنة إِحْدَى وثلثين وماتين) اليؤيؤ مُحَمَّد بن زِيَاد بن عبيد الله يُقَال لَهُ اليؤيؤ بيائين آخر الْحُرُوف مضمومتين وواوين مهموزتين كَانَ معمراً من أَبنَاء التسعين روى عَنهُ البخارى وَابْن ماجة توفّي سنة سِتِّينَ وماتين أَبُو زِيَاد الْفُقيْمِي مُحَمَّد بن زِيَاد أَبُو زِيَاد الْفُقيْمِي الْكُوفِي قَالَ للمنصور لما قدم الْكُوفَة فَلم يقسم فِيهَا درهما (نزلت بِأَقْوَام خماص بطونهم ... وَأَنت بطين والبرية جوع) (سوى عصبَة كَانُوا من الْفَيْء مرّة ... فَصَارَ لَهُم مَا فِي الْبَريَّة أجمع) (تقوم إِذا مَا قُمْت تشفع خطْبَة ... تشقق فِيهَا والدموع تربع) (كَأَنَّك صياد تسيل دُمُوعه ... من القر والصياد يفرى وَيقطع) (يجذ رِقَاب الطير من غير رَحْمَة ... وَعَيناهُ من برد العشية تَدْمَع) (فَأَنت كَذَاك الْيَوْم يَا شَرّ عَامل ... رَأينَا على أعوادها يتخشع) (تزهد فِي الدُّنْيَا وَأَنت بنهبها ... ملح على الدُّنْيَا تكد وَتجمع) وَقَالَ يهجو شَرِيكا القَاضِي (وليت أَبَا شريك كَانَ حَيا ... فيقصر حِين يبصره شريك) (وَيقصر من تدريه علينا ... إِذا قُلْنَا لَهُ هَذَا أَبوك)

стр. 578

٣ - (ابْن زيد) مُحَمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب روى عَن سعيد بن زيد وَابْن عَبَّاس وجده وروى لَهُ الْجَمَاعَة وثقة أَبُو حَاتِم وَغَيره توفّي سنة عشر وماية صَاحب طبرستان مُحَمَّد بن زيد الْعلوِي صَاحب طبرستان لما بلغه أسر عَمْرو بن اللَّيْث الصفار خرج من طبرستان فِي جَيش كثيف نَحْو خُرَاسَان طامعاً فِيهَا ظنا أَن اسمعيل بن أَحْمد لَا يتَجَاوَز عمله بِمَا وَرَاء النَّهر فَلَمَّا وصل إِلَى سجستان كتب إِلَيْهِ اسعميل يَقُول إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد ولاني خُرَاسَان فَارْجِع وَلَا تتعرض إِلَى مَا لَيْسَ لَك فَأبى فَدَعَا اسمعيل مُحَمَّد بن هرون وَكَانَ خَليفَة لرافع بن هرثمة فِي أَيَّام ولَايَة رَافع خُرَاسَان فَقَالَ لَهُ سر إِلَى مُحَمَّد بن زيد فَسَار إِلَيْهِ والتقيا على بَاب جرجان فَكَانَت الدبرة أَولا على مُحَمَّد بن هرون ثمَّ رَجَعَ عَلَيْهِم فَهَزَمَهُمْ وَقتل من أَصْحَاب ابْن زيد خلق كثير وباشر مُحَمَّد بن زيد الْقِتَال بِنَفسِهِ وَوَقع فِي وَجهه وَرَأسه ضربات كَثِيرَة واسر ابْنه زيد وحوى ابْن هرون مَا كَانَ فِي عسكره ثمَّ مَاتَ مُحَمَّد بن زيد بعد هَذِه الْوَقْعَة بأيام وَدفن على بَاب جرجان وَحمل ابْنه زيد بن مُحَمَّد إِلَى اسمعيل بن أَحْمد وَسَار مُحَمَّد بن هرون إِلَى طبرستان وَكَانَ مَوته سنة سبع وَثَمَانِينَ وماتين وَكَانَ إِبْرَاهِيم بن الْمُعَلَّى يَقُول كنت أحترس من مُحَمَّد بن زيد إِذا امتدحته لعلمه بالأشعار وَحسن مَعْرفَته بتمييزها وَكَانَ إِذا أنْشدهُ أحد شعرًا معرباً يمدحه يَقُول لي يَا إِبْرَاهِيم أخونا عفتي يُرِيد أَن شعره مثل عفت الديار محلهَا فمقامها وَكَانَ جواداً كَرِيمًا ممدحاً قَالَ الصولي لم نَعْرِف لَهُ شعرًا إِلَّا هَذِه الأبيات (إِن يكن نالك الزَّمَان بِصَرْف ... ضرمت ناره عَلَيْك فَجلت) (وَأَتَتْ بعْدهَا قوارع أُخْرَى ... خضعت أنفس لَهَا حِين حلت) (وتلتها قوارع باقيات ... سئمت بعْدهَا الْحَيَاة وملت) (فاخفض الجأش واصبرن رويداً ... فالرزايا إِذا تجلت تخلت)

стр. 579

وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه الْحسن بن زيد فِي حرف الْحَاء فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَذكر الْمَنْصُور عبد الله بن حمزه فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى الوَاسِطِيّ المعتزلي مُحَمَّد بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن أَبُو عبد الله الوَاسِطِيّ الْمُتَكَلّم المعتزلي ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَق النديم فِي كتاب الفهرست كَانَ من كبار الْمُعْتَزلَة أَخذ عَن أبي عَليّ) الجبائي وَكَانَ فِي زَمَانه عالي الصيت كثير الصحاب وَكَانَ من أخف عَالم الله روحاً وَهُوَ الَّذِي هجا نفطوية الشَّاعِر بقوله (من سره أَن لَا يرى فَاسِقًا ... فليجتنب من أَن يرى نفطويه) (أحرقه الله بِنصْف اسْمه ... وصير الْبَاقِي صَارِخًا عَلَيْهِ) وَتُوفِّي بعد أبي عَليّ بِأَرْبَع سِنِين وَقيل سنة سِتّ وَثلث ماية وَله كتاب اعجاز الْقُرْآن فِي نظمه وتأليفه وَكتاب الْإِمَامَة وجود فِيهِ الزِّمَام فِي عُلُوم الْقُرْآن صنفه لأبي الْحسن عَليّ بن عيمي الْوَزير الرَّد على قسطا بن لوقا مُحَمَّد بن زيد بن مُسلم النَّحْوِيّ أَبُو الْحسن يعرف بِأبي الشملين قَالَ ياقوت فِي كتاب مُعْجم الأدباء قَرَأت بِخَط هِلَال ابْن المحسن وَقد عدد مشايخه الَّذين رَآهُمْ وَقَرَأَ عَلَيْهِم فَقَالَ وَأَبُو الْحسن مُحَمَّد بن زيد بن مُسلم الْمَعْرُوف بِأبي الشملين السُّلْطَان مُحَمَّد الغوري مُحَمَّد بن سَام السُّلْطَان شهَاب الدّين أَبُو المظفر الغوري صَاحب غزنة قَتله الباطنية فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وست ماية وَهُوَ أَخُو السُّلْطَان غياث الدّين أبي الْفَتْح كَانَت خزانته على ألفي جمل وَكَانَ ملكا شجاعاً غازياً عادلاً حسن السِّيرَة يحكم بِمُوجب الشَّرْع وينصف الْمَظْلُوم والضعيف ويحضره الْعلمَاء وَقد جَاءَ أَن الإِمَام فَخر الدّين وعظه مرّة فَقَالَ فِي كَلَام خاطبه بِهِ يَا سُلْطَان الْعَالم لَا سلطانك يبْقى وَلَا تلبيس الرَّازِيّ يبْقى وَإِن مردنا إِلَى الله فانتحب السُّلْطَان بالبكار الْكَلْبِيّ الْمُفَسّر مُحَمَّد بن السايب بن بشر بن عَمْرو أَبُو النَّضر الْكَلْبِيّ الْكُوفِي الأخباري الْعَلامَة صَاحب التَّفْسِير روى عَن الشّعبِيّ وَأبي صَالح باذام وَأصبغ بن نباتة وطايفة وَقد

стр. 580

اتهمَ بالأخوين الْكَذِب والرفض وَهُوَ آيَة فِي التَّفْسِير وَاسع الْعلم على ضغفه كَانَ يَقُول حفِظتُ مَا لم يحفظه أحدٌ ونسيتُ مَا لم ينسه أحد حفظت الْقُرْآن فِي سِتَّة أَيَّام أَو سَبْعَة وقبضت على لحيتي لآخذ مِنْهَا دون القبضة فَأخذت مَا فَوق القبضة قَالَ ابْن عدي لَيْسَ لأحد تَفْسِير أطول من تَفْسِير ابْن الْكَلْبِيّ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين يَعْنِي من الَّذين فسروا الْقُرْآن فِي الماية الثَّانِيَة قَالَ ابْن عدي ولشهرته بَين الضُّعَفَاء يكْتب حَدِيثه قَالَ عبد الرَّحْمَن ابْن مهْدي سَمِعت أَبَا جُزْء يَقُول قَالَ الْكَلْبِيّ كَانَ جِبْرِيل يوحي إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَامَ لحَاجَة وَجلسَ عَليّ فَأوحى جِبْرِيل إِلَى عَليّ وروى نَحْو هَذَا أَبُو عوَانَة عَن الْكَلْبِيّ توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين) وماية

стр. 581

٣ - (ابْن سَالم) نجم الدّين قَاضِي نابلس مُحَمَّد بن سَالم نجم الدّين أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بقاضي نابلس كَانَ صَدرا رَئِيسا نبيلاً حسن التأتي كريم الْأَخْلَاق لَهُ وجاهة عِنْد الْمُلُوك وَتقدم فِي الدول ترسل عَن الْمُلُوك وَعَن الصَّالح نجم الدّين أَيُّوب إِلَى دَار الْخَلِيفَة سمع الحَدِيث وأسمعه وأقعد فِي آخر عمره وَانْقطع عِنْد وَلَده جمال الدّين مُحَمَّد قَاضِي نابلسي إِلَى أَن مَاتَ بهَا فِي شهر ربيع الآخر سنة تسع وَسبعين وست ماية ومولده سنة تسعين وَخمْس ماية ووالده القَاضِي شمس الدّين كَانَ كَبِير الْقدر لَهُ عِنْد الْملك الْكَامِل مَكَانَهُ وَلما سلم الْقُدس إِلَى الأنبرور سيره مَعَه ليسلم غلى الأفرنج مَا وَقع الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَأَوْلَاد القَاضِي نجم الدّين أَرْبَعَة شهَاب الدّين أَحْمد وجمال الدّين مُحَمَّد وَشرف الدّين مُوسَى ومجد الدّين سَالم أَبُو قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين ابْن صصري مُحَمَّد بن سَالم بن الْحسن ابْن هبة الله بن مَحْفُوظ بن صصرى القَاضِي الْعدْل الْكَبِير عماد الدّين أَبُو عبد الله ابْن أبي الغنايم ابْن الْحَافِظ أبي الْمَوَاهِب الربعِي التغلبي الْبَلَدِي الْبَلَدِي الأَصْل الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي ولد بعد السِّت ماية وَسمع من أَبِيه وَمن التَّاج الْكِنْدِيّ وَهبة الله بن طَاوس وَابْن أبي لقْمَة وَأبي الْمجد الْقزْوِينِي وروى عَنهُ ابْنه قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين وَابْن الْعَطَّار والدمياطي وزين الدّين الفارقي وَابْن الخباز وَجَمَاعَة صَار صَدرا رَئِيسا محتشماً وافر الْحُرْمَة كَبِير الثروة وَالنعْمَة ولي غير مرّة فِي المناصب الدِّينِيَّة وحمدت سيرته وَكَانَ محباً للْحَدِيث رَحل إِلَى مصر وَسمع من أَصْحَاب السلَفِي وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل واعتنى بولده وأسمعه روى الحَدِيث من بَيته جمَاعَة وَدفن بتربتهم بسفح قاسيون سنة سبعين وست ماية القَاضِي جمال الدّين الْحَمَوِيّ مُحَمَّد بن سَالم بن نصر الله بن سَالم بن وَاصل القَاضِي جمال الدّين قَاضِي حماة الشَّافِعِي الْحَمَوِيّ أحد الأيمة الْأَعْلَام وَالِد بحماة ثَانِي شَوَّال سنة أَربع وست ماية وَعمر دهراً طَويلا وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وست ماية وبرع فِي الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة والعقلية وَالْأَخْبَار وَأَيَّام النَّاس وصنف ودرس وافتى واشتغل وَبعد صيته واشتهر اسْمه وَكَانَ من أذكياء الْعَالم ولي الْقَضَاء مُدَّة طَوِيلَة وَحدث عَن الْحَافِظ زكي الدّين البرزالي بِدِمَشْق وببلده وَتخرج بِهِ جمَاعَة وَمَا زَالَ حَرِيصًا على الِاشْتِغَال وَغلب عَلَيْهِ الْفِكر إِلَى أَن صَار) يذهل عَن أَحْوَال نَفسه وَعَمن يجالسه وَلما مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشْرين شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة دفن

стр. 582

بتربته بعقبة بيرين عَن أَربع وَتِسْعين سنة وصنف فِي الْهَيْئَة وَأجَاب الأنبرور عَن مسايل سَأَلَهُ إِيَّاهَا فِي علم المناظر وَله تَارِيخ وَاخْتصرَ الأغاني وَله غير ذَلِك وَقيل أَنه كَانَ يشغل فِي حلقته فِي ثَلَاثِينَ علما وَأكْثر وَحكى الشَّيْخ شمس الدّين مُحَمَّد بن الْأَكْفَانِيِّ عَنهُ غرايب من حفظه وذكايه وَكَذَلِكَ الْحَكِيم السديد الدمياطي وَغَيره وَله مفرج الكروب فِي دولة بني أَيُّوب وَحضر حلقته نجم الدّين الكاتبي الْمَعْرُوف بُد بيران المنطقي وَأورد عَلَيْهِ أشكالاً فِي الْمنطق أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ قدم الْمَذْكُور علينا الْقَاهِرَة مَعَ المظفر فَسمِعت مَه وَأَجَازَ لي جَمِيع رواياته ومصنفاته وَذَلِكَ بالكبش من الْقَاهِرَة يَوْم الْخَمِيس التَّاسِع وَالْعِشْرين من الْمحرم سنة تسعين وست ماية وَله مُخْتَصر الْأَرْبَعين وَشرح الموجز للأفضل وَشرح الْجمل لَهُ وهداية الْأَلْبَاب فِي الْمنطق وَشرح قصيدة ابْن الْحَاجِب فِي الْعرُوض والقوافي والتاريخ الصَّالِحِي ومختصر الأودية المفردة لِابْنِ البيطار وَهُوَ من بقايا من رَأَيْنَاهُ م أهل الْعلم الَّذين ختمت بهم الماية السَّابِعَة وأنشدنا لنَفسِهِ مِمَّا كتب بِهِ لصَاحب حماة الْملك الْمَنْصُور نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن المظفر (يَا سيداً مَا زَالَ نجم سعده ... فِي فلك العلياء يَعْلُو الأنجما) (إحسانك الْغمر ربيع دايم ... فَلم ير فِي صفر محرما) الْمَالِكِي مُحَمَّد بن سَحْنُون بن سعيد التنوخي الْفَقِيه الْمَالِكِي القيرواني كَانَ حَافِظًا خَبِيرا بِمذهب مَالك عَالما بالآثار ألف كِتَابه الْمَشْهُور جمع فِيهِ فنون الْعلم وَالْفِقْه وَكتاب السّير وَهُوَ عشرُون كتابا وَكتاب التَّارِيخ وَهُوَ ستى أَجزَاء وَالرَّدّ على الشَّافِعِي وَأهل الْعرَاق وَكتاب الزّهْد وَالْأَمَانَة وتصانيفه كَثِيرَة ورثاه غير وَاحِد من الشُّعَرَاء وَتُوفِّي فِي عشر السّبْعين والماتين المتَوَكل الْمُحدث مُحَمَّد بن أبي السّري المتَوَكل الْعَسْقَلَانِي روى عَنهُ أَبُو الْعَلَاء عَن ابْن معِين أَنه ثِقَة وَقَالَ ابْن عدي كثير الْغَلَط وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات توفّي سنة ثَمَان وثلثين وماتين

стр. 583

ابْن السراج النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن السّري الْبَغْدَادِيّ النَّحْوِيّ أَبُو بكر ابْن السراج صَاحب الْمبرد لَهُ كتاب الْأُصُول فِي النَّحْو مُصَنف نَفِيس شَرحه الرماني وَشرح ابْن السراج سِيبَوَيْهٍ وَله احتجاج الْقُرَّاء والهواء وَالنَّار والجمل والموجز والاشتقاق وَالشعر وَالشعرَاء كَانَ يلثغ بالراء) غيناً أمْلى يَوْمًا كلَاما فِيهِ لَفْظَة الرَّاء فكتبوها الْغَيْن فَقَالَ لَا بالغين بل بالغاء وَجعل يُكَرر ذَلِك وَكَانَ يهوى جَارِيَة فجفته فاتفق وُصُول الإِمَام المكتفي من الرقة فِي تِلْكَ الْأَيَّام فَاجْتمع النَّاس لرُؤْيَته فَلَمَّا رَآهُ ابْن السراج استحسنه وَأنْشد أَصْحَابه (ميزت بَين جمَالهَا فعالها ... فَإِذا الملاحة بالخيانة لَا تفي) (حَلَفت لنا أَن لَا تخون عُهُودنَا ... فَكَأَنَّمَا حَلَفت لنا أَن لَا تفي) (وَالله لَا كلمتها لَو أَنَّهَا ... كالبدر أَو كَالشَّمْسِ أَو كالمكتفي) فأنشدها أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن اسمعيل بن زنجي الْكَاتِب لأبي الْعَبَّاس ابْن الْفُرَات وَقَالَ هِيَ لِابْنِ المعتز وأنشدها أَبُو الْعَبَّاس للقسم بن علد الله بن طَاهِر فَأمر لَهُ بِأَلف دِينَار فوصلت إِلَيْهِ فَقَالَ ابْن زنجي مَا أعجب هَذِه الْقِصَّة يعْمل أَبُو بكر بن السراج أبياتاً تكون سَببا لوصول الرزق إِلَى عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر قلت هَذِه الأبيات فِي غَايَة الْحسن وَمَعَ لطفها وَحسن مَا فِيهَا من الاستطراد جَاءَ فِيهَا لُزُوم التَّاء قبل الْفَاء وَقد تداولها النَّاس وملأوا بهَا مجاميعهم واشتهرت إِلَى أَن قَالَ ابْن سناء الْملك (وملية بالْحسنِ يسخر وَجههَا ... بالبدر يهزأ رِيقهَا بالقرقف) (لَا أرتضي بالشمس تَشْبِيها لَهَا ... والبدر بل لَا أكتفي بالمكتفي) أَخذ عَنهُ أَبُو الْقسم الزجاجي وَأَبُو سعيد السيرافي والرماني وَغَيرهم وثقة الْخَطِيب وَكَانَ أديباً شَاعِرًا إِمَامًا فِي النَّحْو مُقبلا على الطَّرب والموسيقى عشق ابْن يانس المغنى وَغَيره وَله أَخْبَار وهنات توفّي كهلاً فِي ذِي الْحجَّة سنة سِتّ عشرَة وَثلث ماية وَلم يخلف فِي النَّحْو مثله قَرَأَ على الْمبرد شَيْخه كتاب الصول الَّذِي صنفه فَاسْتَحْسَنَهُ بعض الْحَاضِرين وَقَالَ هَذَا وَالله أحسن من كتاب المقتضب أَعنِي الَّذِي للمبرد فَأنْكر عَلَيْهِ ابْن السراج وَقَالَ لَا تقل مثل هَذَا وتمثل

стр. 584

(وَلَكِن بَكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها وَكَانَ الْفضل للمتقدم) وَحضر بَين يَدَيْهِ صبي لَهُ صَغِير فَقيل لَهُ أَتُحِبُّهُ فَأَنْشد (أحبه حب الشحيح مَاله ... قد كَانَ ذاق الْفقر ثمَّ ناله) وَقَالَ فِي ابْن يَاسر الْمُغنِي وَكَانَ يهواه وَبِه أثر جدري (يَا قمراً جدر لما ساتوى ... فزاده حسنا وزادت هموم) ) (أَظُنهُ غنى لشمس الضُّحَى ... فنقطته طَربا بالنجوم)

стр. 585

٣ - (ابْن سعد) مُحَمَّد بن سعد بن أبي وَقاص روى عَن أَبِيه وَعُثْمَان وَأبي الدَّرْدَاء وروى لَهُ الْجَمَاعَة غير أبي دَاوُد توفّي سنة تسعين لِلْهِجْرَةِ صَاحب الطَّبَقَات مُحَمَّد بن سعد بن منيع مولى بني هَاشم الْحَافِظ أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ سكن بَغْدَاد وصنف الطَّبَقَات الْكَبِير وَالصَّغِير وَهُوَ كَاتب الْوَاقِدِيّ وَظَهَرت فضايله ومعارفه وَهُوَ كثير الْعلم كثير الحَدِيث كثير الْكتب كتب الحَدِيث والغريب وَالْفِقْه وَتُوفِّي وَتُوفِّي بِبَغْدَاد يَوْم الْأَحَد رَابِع جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وماتين على خلاف فِي ذَلِك وَهُوَ ابْن اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ عَاما وَسمع سفين ابْن عُيَيْنَة وأنظاره وروى عَنهُ أَبُو بكر ابْن أبي الدُّنْيَا وَأَبُو مُحَمَّد الْحَرْث بن أبي أُسَامَة وَغَيرهمَا وَكَانَ صَدُوقًا ثِقَة قَالَ الْخَطِيب وَمُحَمّد عندنَا من أهل الْعَدَالَة وَحَدِيثه يدل على صدقه فَإِنَّهُ يتحَرَّى فِي كثير من رواياته وَهُوَ مولى الْحُسَيْن وَدفن فِي مَقْبرَة بَاب الشَّام الْعَوْفِيّ مُحَمَّد بن سعد الْعَوْفِيّ الْبَغْدَادِيّ من بَيت الحَدِيث وَالْعلم قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا بَأْس بِهِ توفّي سنة سِتّ وَسبعين وماتين صَاحب مرسية مُحَمَّد بن سعد بن مردنيش الْأَمِير أَبُو عبد الله صَاحب الشجَاعَة والإقدام بمرسية ونواحيها تنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَملك مرسية بلنسية واستعان بالفرنج على حَرْب الْمُوَحِّدين واستفحل شَأْنه بعد موت عبد الْمُؤمن سقته والدته السم لما خافته وَمَات سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس ماية وَأمر أَهله لما أحس بِالْمَوْتِ أَن يسلمُوا الْبِلَاد إِلَى ابي يَعْقُوب ابْن عبد الْمُؤمن لِأَنَّهُ جَاءَ إِلَيْهِ فِي ماية ألف

стр. 586

مُحَمَّد بن سعد بن أبان الموي مَوْلَاهُم الْكُوفِي وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين وماية مُحَمَّد بن سعد الْكَاتِب التَّمِيمِي الْبَغْدَادِيّ أورد لَهُ ابْن الْمَرْزُبَان (سأشكر عمرا مَا تراخت منيتي ... أيادي لم تمنن وَأَن هِيَ جلت) (فَتى غير مَحْجُوب الْغنى عَن صديقه ... وَلَا مظهر الشكوى إِذا النَّعْل زلت) (رأى خلتي من حَيْثُ يخفى مَكَانهَا ... فَكَانَت قذى عَيْنَيْهِ حَتَّى تجلت) قلت هِيَ للصولي إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس وَالله أعلم) مُحَمَّد بن سعد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الديباجي الْمروزِي النَّحْوِيّ أَبُو الْفَتْح كَانَ ينظر ي خزانَة الْكتب الَّتِي بِجَامِع مرو وَتُوفِّي سنة تسع وست ماية بِعتبَة بَابه فَسقط على وَجهه أَخذ النَّحْو عَن أَبِيه وَأَبوهُ كَانَ فَاضلا وَله كتاب المحصل فِي شرح الْمفصل شرج انموذج الزَّمَخْشَرِيّ تَهْذِيب مُقَدّمَة الْأَدَب للزمخشري أَيْضا عدَّة نسخ القانون الصلاحي فِي أدوية النواحي مَنَافِع أَعْضَاء الْحَيَوَان فلك الْأَدَب مُحَمَّد بن سعد الرَّازِيّ الْكَاتِب الأوحد لم يكن بعد ابْن البواب من كتب الثُّلُث والمحقق مثله قَالَ ياقوت وَرَأَيْت جمَاعَة يفضلونه على جمَاعَة من الْكتاب حَتَّى قيل أَنه كتب ذَلِك أصفى من ابْن البواب مُحَمَّد بن سعد الرباجي اللّغَوِيّ النَّحْوِيّ ورباح بِالْبَاء الْمُوَحدَة من أَعمال طليطلة بالأندلس الْبَغْدَادِيّ مُحَمَّد بن سعد بن عبد الله بن الْحسن أَبُو عبد الله الْبَغْدَادِيّ توفّي بحلب سنة سِتِّينَ وَخمْس ماية من شعره (أفدى الَّذِي وكلني حبه ... بطول اعلالي وأمراضي) (وَلست أَدْرِي بعد ذَا كُله ... اساخط مولَايَ أم رَاض) وَمِنْه (يَا ذَا الَّذِي وكل فِي حبه ... على مدى الْأَيَّام أَو جاعا) (وَمَا يُبَالِي لقساواته ... أَن ظمي المشتاق أوجاعا) وَمِنْه

стр. 587

(سيطوى على ذِي الْبَهْجَة الْجِسْم حسنه ... هوَام ترى الرمس الْبعيد ودوده) (ويضجعه سهم الْمنية مُفردا ... ويجفون من بعد الْوِصَال ودوده) قلت نظم منحط وجناس غير طايل وَأخذ هَذَا من قَول الحريري يخلى أحدكُم بَين ودوده ودوده ثمَّ يَخْلُو بمزماره وَعوده البديهي الْموصِلِي مُحَمَّد بن سعد البديهي الْموصِلِي أَبُو الْفضل الشَّاعِر روى عَنهُ أَبُو نصر عبيد الله بن عبد الْعَزِيز الرسولي وَمن شعره (إِذا ارتضت فِي علم فصنه عَن الورى ... لِأَنَّك قبل الحذق فِي النَّاس نابغا) (دم لبن الطِّفْل الرصيع فَعِنْدَ مَا ... تَكَامل نضجاً صَار فِي فِيهِ سايغا) ) (ويرويك مَاء الْقطر عِنْد اجتماعه ... ويحلو جنى غُصْن إِذا كَانَ بَالغا) ابْن الدجاجي مُحَمَّد بن سعد الله بن نصر أَبُو نصر ابْن الدجاجي الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ ولد سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس ماية وَتُوفِّي فِي ربيع الأول سنة إِحْدَى وست ماية وَدفن بِبَاب حَرْب قَالَ سبط ابْن الْجَوْزِيّ أَنْشدني فِي رِبَاط الأخلاطية لنَفسِهِ (نفس الْفَتى أَن أصلحت أحوالها ... كَانَ إِلَى نيل التقى احوى لَهَا) (وَأَن ترَاهَا سددت أقوالها ... كَانَ على حمل العلى أقوى لَهَا) (فَلَو تبدت حَال من لَهَا لَهَا ... فِي قَبره عِنْد البلى لَهَا لَهَا) قلت اشْتغل بالجناس عَن الإيطاء الَّذِي وَقع لَهُ وَلم يجْزم ترَاهَا الْوَاقِعَة بعد أَن الشّرطِيَّة شمس الدّين الْمَقْدِسِي مُحَمَّد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مُفْلِح بن هبة الله بن نمير شمس الدّين الْكَاتِب الْأنْصَارِيّ الْحَنْبَلِيّ الْمَقْدِسِي نَشأ بقاسيون على الْخَيْر وَالصَّلَاح وَقَرَأَ الْقُرْآن والعربية وَسمع الْكثير وَكَانَ دينا وبرع فِي الْأَدَب وَحسن الْخط وَكتب للصالح اسمعيل وللناصر دَاوُد وَتُوفِّي سنة خمسين وست ماية وَمن شعره وَكتب بِهِ إِلَى اسمعيل الصَّالح (يَا مَالِكًا لم أجد لي من نصحيته ... بدا وفيهَا دمى اخشاه منسفكا) (اسْمَع نصيحة من أوليته نعما ... يجاف كفرانها أَن كف أَو تركا) (وَالله لَا امْتَدَّ ملك مد مَالِكه ... على رَعيته فِي طله شبكا)

стр. 588

(ترى الحسود بِهِ مُسْتَبْشِرًا فَرحا ... مستغرباً من بوادي أمره ضحكا) (وزيره ابْن غزال والرفيع لَهُ ... قَاضِي الْقُضَاة ووالي حربه ابْن بكا) (وثعلب وفضيل من هما وهما ... أهل المشورة فِيمَا ضَاقَ أَو ضنكا) (جمَاعَة بهم الْآفَات قد نشرت ... وَالشَّرْع قد مَاتَ وَالْإِسْلَام قد هلكا) (مَا راقبوا الله فِي سر وَفِي علن ... وَإِنَّمَا يرقبون النَّجْم والفلكا) (إِن كَانَ خيرا وَرِزْقًا وَاسِعًا فَلهم ... أَو كَانَ شرا وأمراً سَيِّئًا فلكا) وَطَالَ عمره وروى عَنهُ القدماء وروى عَنهُ الدمياطي وَغَيره وروى الْكثير تَاج الدّين الْوزان مُحَمَّد بن سعد الله بن رَمَضَان بن إِبْرَاهِيم الْفَقِيه تَاج الدّين أَبُو عبد الله الْوزان الْحلَبِي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ ولد بحلب سنة ثَمَان وَسِتِّينَ ودرس بالآسدية بِظَاهِر دمشق وَولى نظر البيمارستان مرّة وَسمع وروى وَتُوفِّي سنة خمسين وست ماية) أَبُو جَعْفَر الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن سَعْدَان الضَّرِير النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ توفّي سنة إِحْدَى وثلثين وماتين كَانَ يكنى أَبَا جَعْفَر وَكَانَ أحد الْقُرَّاء لَهُ كتاب فِي النَّحْو وَكتاب كَبِير فِي القراآت وروى عَن عبد الله بن ادريس وَأبي معوية الضَّرِير وَجَمَاعَة وروى عَنهُ مُحَمَّد بن سعد كَاتب الْوَاقِدِيّ وَعبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيرهمَا ابْن سعدون لمغربي الظَّاهِرِيّ مُحَمَّد بن سعدون بن مرجى بن سعدون الإِمَام أَبُو عَامر لقرشي العبدرى الميورقى نزيل بَغْدَاد أحد الْحفاظ وَالْعُلَمَاء المبرزين كَانَ من كبار أهل الظَّاهِر قَالَ ابْن عَسَاكِر كَانَ أحفظ شيخ لَقيته قَالَ لي فِي سوق بَاب الأزج يَوْم يكْشف عَن سَاق فَضرب على سَاقه وَقَالَ سَاق كساقي هَذِه وَقَالَ أهل الْبدع يحتجون بقوله تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء أَي فِي الألهية فَأَما فِي الصُّورَة فَهُوَ مثلي وَمثلك فقد قَالَ تَعَالَى يَا نسَاء النَّبِي لستن كَأحد من النِّسَاء أَي فِي الْحُرْمَة لَا فِي الْحُرْمَة لَا فِي الصُّورَة وَسُئِلَ عَن وجوب الْغسْل على من جَامع وَلم ينزل فَقَالَ لَا غسل عَلَيْهِ الْآن فعلت ذَلِك بِأم أبي بكر وَكَانَ بشع الصُّورَة زرى اللبَاس وخمل ذكره لبدعته وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس ماية قلت مَا أحسن قَول القايل فِي أحدب (لَو كَانَ إنْسَانا كَمَا يَنْبَغِي ... لَكَانَ فِي أحسن تَقْوِيم)

стр. 589

وَأما قِيَاسه آيَة نسَاء النَّبِي على قَوْله تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء فَلَيْسَ بِقِيَاس صَحِيح لِأَنَّهُ قَالَ تَعَالَى لَيْسَ كمثله شَيْء وَشَيْء للْعُمُوم وَشَيْء يسْتَغْرق الألهية وَالصُّورَة وَالصّفة وكل مَا سوى الله تَعَالَى وَأما الْآيَة الْأُخْرَى فَيَقْتَضِي التَّخْصِيص كَمَا قَالَ وَقَالَ ابْن النجار قَرَأت عَلَيْهِ كتاب الْأَمْوَال لأبي عبيد فَقَالَ لي وَقد مر بعض أَقْوَال أبي عبيد مَا كَانَ إِلَّا حمارا مغفلاً لَا يعرف الْفِقْه وَحكى لي عَنهُ أَنه قَالَ فِي إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ أَعور سوء فاجتعمنا يَوْمًا عِنْد أبي الْقسم ابْن السَّمرقَنْدِي فِي قِرَاءَة الْكَامِل لِابْنِ عدي فَحكى ابْن عدي حِكَايَة عَن السَّعْدِيّ فَقَالَ يكذب ابْن عدي إِنَّمَا هَذَا قَول إِبْرَاهِيم بن يَعْقُوب الْجوزجَاني فَقلت لَهُ السَّعْدِيّ هُوَ الْجوزجَاني ثمَّ قلت إِلَى كم نَحْتَمِلُ مِنْك سوء الْأَدَب تَقول فِي إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ كَذَا وَفِي مَالك كَذَا وَفِي أبي عبيد كَذَا وَفِي ابْن عدي كَذَا فَغضِبت وأخذته الرعدة وَقَالَ كَانَ البرداني وَابْن الخاضبة وَغَيرهمَا يخافوني وَآل الْأَمر إِلَى أَن تَقول لي هَذَا فَقَالَ لَهُ ابْن السَّمرقَنْدِي هَذَا بِذَاكَ وَقلت لَهُ إِنَّمَا نحترمك مَا احترمت الأيمة فَإِذا أطلقت القَوْل فيهم لم نحترمك فَقَالَ وَالله لقد علمت) من علم الحَدِيث مَا ليم يُعلمهُ غَيْرِي مِمَّن تقدمني وَأَنِّي لأعْلم من صَحِيح البُخَارِيّ وَمُسلم مَا لم يغلما من صَحِيحهمَا فَقلت لَهُ على وَجه الِاسْتِهْزَاء فعلمك إِذا إلهام فَقَالَ إِي وَالله الْهَام وتفرقنا وهاجرته وَلم أتمم عَلَيْهِ كتاب الْأَمْوَال وَكَانَ سيئ الِاعْتِقَاد يعْتَقد من أَحَادِيث الصِّفَات ظَاهرهَا ثمَّ حكى عَنهُ مَا حَكَاهُ ابْن عَسَاكِر فِي آيَة السَّاق وَفِي الْغسْل على من جَامع وَلم ينزل

стр. 590

٣ - (ابْن سعيد) السلمى الصَّيْرَفِي مُحَمَّد بن سعيد السّلمِيّ الصَّيْرَفِي أَبُو بكر من شعراء مصر من شعره (أما آن أَن نغدو ... إِلَى الراح وَأَن نصبو) (وَأَن نجلو صدى السّمع ... بِمَا يستعذب الْقلب) الناجم الْمصْرِيّ مُحَمَّد بن سعيد الْمصْرِيّ يعرف بالناجم كَانَ فِي نَاحيَة وهب بن اسمعيل بن عَبَّاس الْكَاتِب وَأكْثر مدحه فِيهِ وَفِي أَهله وَقَالَ يهنئ بَعضهم بالنوروز (أسلم على الدَّهْر ماضيه وغابره ... فقد جرى لَك فِيهِ يمن طايره) (يَوْم جَدِيد يظل الدَّهْر يدخره ... لمن يرى الْجُود من أبقى ذخايره) (أما ترى الْفضل يَسْتَدْعِي برقته ... حث الكؤس وينعي عهد ناجره) (فصل تسر بَنو الدُّنْيَا بطلعته ... وتضحك الأَرْض حسنا عَن أزاهره) وَقَالَ (تراوحنا وتغدو لِابْنِ وهب ... مواهب من نداه كالغوادي) (ويشرق حِين يدجو وَجه خطب ... كَأَن الأَرْض مِنْهُ فِي حداد) (خلايق لَو حَكَاهَا الْغَيْث يَوْمًا ... لعم بقطره قطر الْبِلَاد) المصلوب مُحَمَّد بن سعيد بن حسان المصلوب قد دنسوه ألواناً كَثِيرَة كَيْلا يعرف وَهُوَ مُحَمَّد بن أبي قيس وَهُوَ مُحَمَّد الطَّبَرِيّ وَهُوَ الْقرشِي وَهُوَ الْأَزْدِيّ هُوَ الدِّمَشْقِي وَهُوَ ابْن الطَّبَرِيّ قَتله أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور فِي الزندقة مصلوباً سنة خمسين وماية الرَّازِيّ محمدبن سعيد بن سَابق الرَّازِيّ نزيل قزوين روى لَهُ أَبُو دَاوُد وثقة يَعْقُوب بن شيبَة وَتُوفِّي سنة سِتّ عشرَة وماتين

стр. 591

الضَّرِير مُحَمَّد بن سعيد بن غَالب الْعَطَّار الضَّرِير بغدادي ثِقَة قَالَ ابْن أبي حَاتِم صَدُوق) روى عَنهُ ابْن ماجة فِي تَفْسِيره توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وماتين الحيرى مُحَمَّد بن سعيد بن إِسْمَعِيل الحيرى الْحَافِظ ابْن الزَّاهِد بِي عُثْمَان النَّيْسَابُورِي الأديب الْفَقِيه توفّي خمس وَعشْرين وَثلث ماية الْقشيرِي المؤرخ مُحَمَّد بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن الْقشيرِي الْحَافِظ أَبُو عَليّ الحارني نزيل الرقة ومؤرخها توفّي سنة أَربع وثلثين وَثلث ماية ابْن ضَمْضَم الْكلابِي مُحَمَّد بن سعيد بن ضَمْضَم بن الصَّلْت بن الْمثنى بن المحلق الْكلابِي هُوَ شَاعِر وَأَبوهُ شَاعِر وَهُوَ أَعْرَابِي فصيح مدح مُحَمَّد بن عبد الله بن طَاهِر ورثاه بعد وَفَاته وَبَقِي إِلَى قبيل الثَّمَانِينَ وماتين وَهُوَ القايل (إِن القطوف إِذا مَا مد غَايَته ... يَوْم الرِّهَان الْجِيَاد الْقرح انبهرا) (لَيْسَ الَّذِي حلب الْأَيَّام أشطرها ... كَمثل من كَانَ من تجريبها غمرا) البورقي مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله البورقي قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا وروى عَنهُ أَبُو بكر الشَّافِعِي وَغَيره وَقد تكلمُوا فِيهِ قَالَ الْخَطِيب هُوَ الَّذِي وضع على النَّبِي ﷺ سَيكون فِي أمتِي رجل يُقَال لَهُ أَبُو حنيفَة هُوَ سراج أمتِي وَيكون فيهم رجل يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن إِدْرِيس فتنته على أمتِي أضرّ من إِبْلِيس قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم حدث بِنصْف الحَدِيث الَّذِي يتَعَلَّق بِأبي حنيفَة بخراسان ثمَّ زَاد فِيهِ بالعراق ذكر الشَّافِعِي وَقَالَ الْحَاكِم أَيْضا وضع البورقي على الثِّقَات من الْمَنَاكِير مَالا يُحْصى وَكَانَت وَفَاته بمرو سنة ثَمَانِي عشرَة وَثلث ماية وروى الحَدِيث الْمَذْكُور عَن شيخ عَن الْفضل بن مُوسَى عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أسلم عَن أبي هُرَيْرَة رَفعه يكون فِي أمتِي الحَدِيث

стр. 592

الْحَرْبِيّ مُحَمَّد بن سعيد أَبُو بكر الْحَرْبِيّ الزَّاهِد كَانَ صَالحا عابداً ثِقَة قَالَ دفعت الشَّهَوَات حَتَّى صَارَت شهوتي فِي المدافعة توفّي بِبَغْدَاد سنة إِحْدَى وَخمسين وَثلث ماية النوقاني مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن فروخ أَبُو سعيد النوقاني الطوسي فَاضل عَالم مكثر من الحَدِيث توفّي سنة سبع وَسبعين أَربع ماية الْبَلْخِي الضَّرِير مُحَمَّد بن سعيد الْبَلْخِي أَبُو بكر الضَّرِير قَالَ (نأى عني لنأيكم الرقاد ... وحالفني التَّذَكُّر والسهاد) (علام صددت يَا تفديك نَفسِي ... ولج بك التجنب والبعاد) ) (وَلَو لم أَحَي نَفسِي بالأماني ... وبالتعليل لَا نصدع الْفُؤَاد) ابْن شرف القيرواني مُحَمَّد بن أبي سعيد بن أَحْمد بن شرف القيرواني أَبُو عبد الله الجذامي أحد فحول شعراء الغرب كَانَ أَعور وَله تصانيف مِنْهَا أبكار الأفكار وَهُوَ كتاب حسن فِي الْأَدَب يشْتَمل على نظم ونثر من كَلَامه قيل أَن شرف اسْم أم أَحْمد فعلى هَذَا لَا ينْصَرف وَقيل اسْم أَبِيه فَيَنْصَرِف وروى ابْن شرف عَن أبي الْحسن الْقَابِسِيّ وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَأَرْبع ماية أَو فِيمَا قبلهَا وَكَانَت بَينه وَبَين ابْن رَشِيق مهاجاة وعداوة جرى الزَّمَان بعادتها بَين المتعاصرين وَلابْن رَشِيق فِيهِ عدَّة رسايل يهجوه فِيهَا وَيذكر أغلاطه وقبايجه مِنْهَا رِسَالَة ساجور الْكَلْب ورسالة قطع الأنفاس ورسالة نجح الطّلب ورسالة رفع الأشكال وَدفع الْمحَال وَكتاب نسخ الْملح وَفسخ اللمح وَأنْشد فِي بَعْضهَا (بَنو شرف شرف أمكُم ... لَيست أَبَاكُم فَلَا تكذب) (وَلكنهَا التقطت شيخكم ... فَأثْبت فِي ذَلِك المنصب) (أبينوا لنا أمكُم أَولا ... وَنحن نسامحكم بِالْأَبِ) قَالَ ابْن شرف الْمَذْكُور وَهُوَ تَشْبِيه مُتَمَكن (كَأَنَّمَا حمامنا فقحة ... النتن والظلمة والضيق) (كأنني فِي وَسطهَا فيشة ... ألوطها والعرق الرِّيق)

стр. 593

فَبلغ ذَلِك ابْن رَشِيق فَقَالَ مجيزا (وَأَنت أَيْضا أَعور أصلع ... فصادف التَّشْبِيه تَحْقِيق) وَهَذَا فِي غَايَة الْحسن من عَجِيب الِاتِّفَاق وَقَالَ ابْن رَشِيق فِي حَقه فِي الأنموذج لقد شهدته مَرَّات يكْتب القصيدة فِي غر مسودة كَأَنَّهُ يحفظها ثمَّ يقوم فينشدها وَأما المقطعات فَمَا أحصى مَا يصنع مِنْهَا كل يَوْم بحضرتي صَاحِيًا كَانَ أَو سَكرَان ثمَّ يَأْتِي بعد ذَلِك أَكْثَرهَا مخترعاً بديعاً انْتهى كَلَام ابْن رَشِيق وَمن شعر ابْن شرف قَوْله من أَبْيَات (وَلَقَد نعمت بليلة جمد الحيا ... بِالْأَرْضِ فِيهَا وَالسَّمَاء تذوب) (جمع العشائين الْمُصَلِّي وانزوى ... فِيهَا الرَّقِيب كَأَنَّهُ مرقوب) (والكأس كاسية الْقَمِيص كَأَنَّهَا ... لوناً وَقدرا معصم مخضوب) (هِيَ وردة فِي خَدّه وبكأسها ... تَحت القناني عسجد مصبوب) ) (مني إِلَيْهِ وَمن يَدَيْهِ إِلَى يَدي ... فالشمس تطلع بَيْننَا وتغيب) مَا وقفت على أتم من هَذَا الْمَعْنى وَلَا أرشق من هَذَا اللَّفْظ وَهُوَ عِنْدِي أحسن وأكمل من قَول أبي نواس حَيْثُ قَالَ (طالعات من السقاة علينا ... فَإِذا مَا غربن يغربن فِينَا) وَمن قَول مُسلم بن الْوَلِيد (ينحسر اللَّيْل عَن دجاه ... وتطلع الشَّمْس فِي الصواني) وَمِمَّا سَار لَهُ وطار وملأ الأقطار قَوْله (جاور عليا لَا تحفل بحادثة ... إِذا ادرعت فَلَا تسْأَل فَلَا تسْأَل عَن الأسل) (فالماجد السَّيِّد الْحر الْكَرِيم لَهُ ... كالنعت والعطف والتوكيد وَالْبدل) (سل عَنهُ وانطق بِهِ وَانْظُر إِلَيْهِ تَجِد ... ملْء المسامع والأفواه والمقل) وَأخذ خمسين بَيْتا مفاريد من قَول المتنبي وَخمسين بَيْتا من أشعار الْعَرَب وَغَيرهم ونظم فِي معنى الماية بَيت الْمَذْكُورَة قصيدة من رُوِيَ اللَّام ألف وأتى بِمَا فِي بَيت من معنى الْحِكْمَة فِي بَيته هُوَ كَقَوْل زُهَيْر ستبدي لَك الْأَيَّام مَا كنت جَاهِلا

стр. 594

الْبَيْت وَقَول النَّابِغَة (وَلست بمستبق أَخا لَا تلمه ... على شعث أَي الرِّجَال الْمُهَذّب) فَقَالَ ابْن شرف (لَا تسْأَل النَّاس وَالْأَيَّام عَن خبر ... هما يبثانك الْأَخْبَار تطفيلا) (وَلَا تعاتب على نقص الطباع أَخا ... فَإِن بدر السما لم يُعْط تكميلا) هَكَذَا إِلَى آخر الماية فأجاد وَمَا أحسن قَوْله من أَبْيَات (لَو كَانَ خلقك لليالي لم يزل ... جسم الثرى وَعَلِيهِ ثوب ربيع) (سلك الورى آثَار فضلك فانثنى ... متكلف عَن مَسْلَك مطبوع) (أَبنَاء جنسك فِي الحلى لَا فِي العلى ... واقول قولا لَيْسَ بالمدفوع) (أبدا ترى الْبَيْتَيْنِ يَخْتَلِفَانِ فِي ال ... معنى ويتفقان فِي التقطيع) تسلق على معنى المتنبي فِي قَوْله) (فَإِن تفق الْأَنَام وَأَنت مِنْهُم ... فَإِن الْمسك بعض دم الغزال) واختلسه اختلاساً خفِيا وأتى بِهِ قمراً بهيا وَسَيَأْتِي فِي ترجمتة المتنبي إِن شَاءَ الله تَعَالَى مَا عِنْدِي من أَقْوَال الشُّعَرَاء فِي هَذِه الْمَادَّة وَقَالَ ابْن شرف أَيْضا (احذر محَاسِن أوجه فقدت محا ... سنّ أنفس وَلَو أَنَّهَا أقمار) (سرج تلوح إِذا نظرت فَإِنَّهَا ... نور يضئ وَإِن مسست فَنَار) وَقَالَ أَيْضا (قَالُوا تصاهلت الحمي ... ر فَقلت إِذْ عدم السوابق) (خلت الدسوت من الرخا ... خَ ففرزنت فِيهَا البيادق) وَقَالَ فِي عود وَالْمعْنَى مَشْهُور (سقى الله أَرضًا أنبتت عودك الَّذِي ... زكتْ مِنْهُ أَغْصَان وَطَابَتْ مغارس) (تغنى عَلَيْهَا الطير وَهِي رطيبة ... وغنى عَلَيْهَا النَّاس وَالْعود يَابِس) وَقَالَ مضمناً فِي الْخِيَار

стр. 595

(خِيَار يحيينا خِيَار الورى بِهِ ... بأيدي المهى فِي أَخْضَر الحبرات) (لفقن على ألأيدي الأكمة ستْرَة ... فأذكرننا مَا قيل فِي الخفرات) (يخبين أَطْرَاف البنان من التقى ... ويطلعن شطر اللَّيْل مُعْتَجِرَات) وَقَالَ أَيْضا (إِذا صحب الْفَتى جد وَسعد ... تحامته المكاره والخطوب) (ووافاه الحبيب بِغَيْر وعد ... طفيلياً وقاد لَهُ الرَّقِيب) (وعد النَّاس ضرطته غناء ... وَقَالُوا إِن فسا قد فاح طيب) وَقَالَ فيمليح اسْمه عمر (يَا أعدل الْأمة اسْما كم تجور على ... فؤاد مضناك بالهجران والبين) (أظنهم سرقوك الْقَاف من قمر ... وأبدلوها بِعَين خيفة الْعين) وَمن كَلَامه أَذَى البراغيث إِذا البرى غيث وَقَالَ أَيْضا (يَا ثاوياً فِي معشر ... قد اصطلى بنارهم) (إِن تبك من شرارهم ... على يَدي شرارهم) ) (أَو ترم من أحجارهم ... وَأَنت فِي أحجارهم) (فَمَا غنيت جارهم ... فَفِي هواهم جراهم) (وأرضهم فِي أَرضهم ... ودارهم فِي دَارهم) ابْن الرزاز مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد أَبُو سعيد ابْن الرزاز الْعدْل ولد سنة إِحْدَى وَخمْس ماية بِبَغْدَاد وَسمع الحَدِيث وَكَانَ أديباً فَاضلا توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين خمس ماية كتب غليه بعض أَصْحَابه أبياتاً فَأجَاب عَنْهَا بقوله (يَا من أياديه تغني عَن تعددها ... وَلَيْسَ يحصي مداها من لَهُ يصف) (عجزت عَن شكّ رما أوليت من كرم ... وصرت عبدا ولي فِي ذَلِك الشّرف) (أهديت منظوم شعر كُله دُرَر ... وكل ناظم عقد دونه يقف) (إِذا أتيت بِبَيْت مِنْهُ كَانَ لَهُ ... قصراً ودر الْمعَانِي فَوْقه شرف) (وَإِن أتيت أَنا بَيْتا يناقضه ... أتيت لَكِن بِبَيْت سقفه يكف) (مَا كنت مِنْهُ وَلَا من أَهله أبدا ... وَإِنَّمَا حِين أدنو مِنْهُ أقتطف) قلت نظم منحط فِي الطَّبَقَة الْوُسْطَى توفّي الْمَذْكُور فِي ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين

стр. 596

وَخمْس ماية ورتب نَاظرا ي ديوَان التركات الحشرية فَلم تحمد طَرِيقَته وَصَارَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي الظُّلم والجور ابْن ابْن الرزاز مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن سعيد بن الرزاز أَبُو سعيد حفيد الْمَذْكُور آنِفا حضر عِنْد أبي الْفَتْح عبيد الله بن شاتيل فِي الرَّابِعَة ورتب فِيمَا بعد وَكيلا فِي بَاب أَوْلَاد الْخُلَفَاء بدار الشَّجَرَة وَحدث باليسير وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة طيب الْأَخْلَاق متواضعاً وَتُوفِّي سنة ثَمَان وثلثين وست ماية وَدفن عِنْد الشَّيْخ أبي اسحق الشِّيرَازِيّ الْمسند ابْن زرقون مُحَمَّد بن سعيد بن أَحْمد بن سعيد بن عبد الْبر بن مُجَاهِد الْفَقِيه أَبُو عبد الله ابْن أبي الطّيب بن زرقون سمع وروى وَأَجَازَ لَهُ الْخَولَانِيّ وَانْفَرَدَ فِي الدُّنْيَا بالرواية عَنهُ وَكَانَ مُسْند الأندلس فِي وقته توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية ابْن الدييثي مُحَمَّد بن سعيد بن يحيى بن عَليّ بن الْحجَّاج بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج الْحَافِظ الْكَبِير المؤرخ أَبُو عبد الله ابْن أبي الْمَعَالِي الدييثي بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة والثاء الْمُثَلَّثَة ثمَّ الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي الْعدْل ولد فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين) وَخمْس ماية وَسمع بواسط وَقَرَأَ الْفِقْه والعربية ورحل إِلَى بَغْدَاد فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَسمع من أبي شاتيل والقزاز وَأبي الْعَلَاء ابْن عقيل وَخلق كَبِير بِبَغْدَاد فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَسمع من أبي شاتيل والقزاز وَأبي الْعَلَاء ابْن عقيل وَخلق كَبِير بِبَغْدَاد والحجاز والموصل وعلق الْأُصُول وَالْخلاف وعني بِالْحَدِيثِ وَرِجَاله وصنف تَارِيخا كَبِيرا لواسط وذيل على الذيل للسمعاني وَله نظم وَكَانَ لَهُ من أَعْيَان المعدلين وَالْعَدَالَة بِبَغْدَاد منصب كالقضاء قَالَ ابْن نقطة لَهُ معرفَة وَحفظ وَقَالَ الضياء الْحَافِظ هُوَ حَافظ وَحدث بتاريخ وَاسِط وبالذيل لَهُ وبمعجمه وَقل أَن يجمع شَيْئا إِلَّا وَأَكْثَره على ذهنه وَله معرفَة تَامَّة بالأدب توفّي سنة سبع وثلثين وست ماية وَمن شعره (خبرت بني الْأَيَّام طراً فَلم أجد ... صديقا صَدُوقًا مسعداً فِي النوايب) (وأصفيتهم مني الوداد فقابلوا ... صفاء ودادي بالقذى والشوايب) (وَمَا اخْتَرْت مِنْهُم صاحباً وارتضيته ... فأحمدته فِي فعله والعواقب) وَمن شعره (إِذا اخْتَار كل النَّاس فِي الدّين مذهبا ... وَصَوَّبَهُ رَأيا وحققه فعلا) (فَأنى أرى علم الحَدِيث وَأَهله ... أَحَق اتبَاعا بل أسدهم سبلا) (لتركهم فِيهِ الْقيَاس وكونهم ... يؤمُّونَ مَا قَالَ الرَّسُول وَمَا أمْلى)

стр. 597

وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء شَيخنَا الَّذِي استفدنا مِنْهُ وَعنهُ أَخذنَا قلت لَهُ هَل ينسبون إِلَى قَبيلَة من قبائل الْعَرَب فَقَالَ النَّاس يَقُولُونَ إننا من ولد الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ وَمَا عرفت أحدا من أهلنا يعرف ذَلِك وَتَوَلَّى وقُوف الْمدرسَة النظامية سنة سِتّ ماية وَأورد لَهُ من شعره (تمكن مني فِي الْفُؤَاد وحله ... وأضعف وجدا عقد صبري وحله) (وأيقن أَنِّي فِي هَوَاهُ مدله ... فَعَاد وَأبْدى بالغرام ودله) (بديع جمال فاق فِي الْحسن أَهله ... وسلط اعناتاً على الْقلب دله) (وأسلمني للوجد حسن قوامه ... وطلى دمي فِي حبه وأحله) (وَكنت طليقاً لَا أَخَاف من الْهوى ... فأسكن قلبِي شوقه وأحله) (إِذا رمت عه الصَّبْر عَن تصبري ... وأنهل قلبِي من هَوَاهُ وعله) ) (إِن قلت كم ذَا الوجد يَا قلب فاتئد ... يَقُول مجيباً لي عساه وعله) (فشكواي من وجدي بِهِ وبعاده ... وبلواي من صبري إِذا مَا استقله) (وَإِنِّي على الْحَالَات مَه لذُو غنى ... وشوق عَظِيم الْقدر قلبِي استقله) (فَمن مسعدي فِي الْحبّ وَالْحب ظَالِم ... وَمن مرشد لي فِيهِ قلباً أضلّهُ) (كَأَنِّي إِذا مَا غَابَ عني شخصه ... من الوجد ذُو حزن بِشَيْء أضلّهُ) أَبُو عَليّ ابْن نَبهَان مُحَمَّد بن سعيد بن إِبْرَاهِيم بن سعيد بن نَبهَان أَبُو عَليّ ابْن أبي الغنايم الْكَاتِب من أهل الكرخ بِبَغْدَاد اسْمَعْهُ جده لأمه أَبُو الْحُسَيْن هِلَال بن المحسن الصَّابِئ من الْحسن بن شَاذان وَغَيره وَسمع من جده هِلَال وَأبي الْحسن بشرى بن عبد الله الفاتني وَأبي على الْحسن بن الْحُسَيْن بن دوماء النعالي قَالَ ابْن النجار وَلم يبْق على وَجه لأرض من يروي عَن هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة غَيره فألحه الصغار بالكبار وقصده الطلاب م الأقطار وَحدث كثيرا وَكَانَ صَحِيح السماع وَأورد قَوْله (أسعدنا من وفْق الله ... لكل فعل مِنْهُ يرضاه) (وَمن رَضِي من رزقه بِالَّذِي ... قدره الله وَأَعْطَاهُ) (واطرح الْحِرْص وأطماعه ... فِي نيل مَا لم يُعْط مَوْلَاهُ) (طُوبَى لمن فكر فِي بَعثه ... من قبل أَن يَدْعُو بِهِ الله) (واستدرك الفارط فِيمَا مضى ... وَمَا نسي وَالله أَحْصَاهُ)

стр. 598

وَمن طَوِيلَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَخمْس ماية الْبَصِير الْموصِلِي الْعَرُوضِي مُحَمَّد بن سعيد الْبَصِير الْموصِلِي الْعَرُوضِي ذكره عبيد الله بن جرو لأسدي فِي كِتَابه الموضح فِي الْعرُوض وَقَالَ وَلم أسمع كلَاما فِي الْعرُوض أقوى من كَلَام شيخ شَيخنَا أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن سعيد الْبَصِير الْموصِلِي فَإِنَّهُ قد برع فِي كثير من الْعُلُوم وَكَانَ أَبُو إِسْحَق الزّجاج بِهِ معجباً وَكَانَ إِمَامًا فِي اسْتِخْرَاج المعمى وَله فِي الشّعْر رُتْبَة عالية ابْن سمقة الْخَوَارِزْمِيّ مُحَمَّد بن سعيد بن سمقة الْخَوَارِزْمِيّ بَعضهم يَقُول سمقة بتَشْديد الْمِيم وَبعدهَا قَاف وَبَعْضهمْ يَقُوله بِالتَّخْفِيفِ كَانَ من أَفْرَاد عُلَمَاء خوارزم وفضلايها وعقلايها صَاحب كتاب أَخْبَار خوارزم وَكتابه يدل على كَمَال فَضله حدث فِي كِتَابه عَن إِبْرَاهِيم بن حديج وَأحمد بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس وَأبي عَمْرو عَامر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الشاه بن إِسْحَاق) وَغَيرهم وَمَات سنة تسع وَسِتِّينَ وَثلث ماية الصاحب شمس الدّين ابْن الجرزي مُحَمَّد بن سعيد بن ندى الصاحب الْوَزير شمس الدّين الْجَزرِي وَالِد محيي الدّين مُحَمَّد الْمُقدم ذكره نَشأ نشأة طَاهِرَة واجتهد فِي تَحْصِيل الْعُلُوم فأحظاه ذَلِك بِأَن كَانَ من أيمة عصره الْمشَار إِلَيْهِم يعْتَمد فِي الْمذَاهب الشَّرْعِيَّة على نَهْيه وَأمره وفوض إِلَيْهِ السُّلْطَان معز الدّين سنجر شاه ملك الجزيرة العمرية النّظر فِي أُمُور دولته وَسلم إِلَيْهِ أَعِنَّة مَمْلَكَته فَقَامَ باعبايها وَلم يشذ عَن ضَبطه شَيْء من أمورها واشتهر بسداد الرَّأْي وَصَارَ لَهُ فِي الدِّيوَان الْعَزِيز وَعند الْمُلُوك قبُول تَامّ وَكَانَ يتوالى الدولة الأيوبية وَرجح جَانب الْعَادِل أخي صَلَاح الدّين على الْأَفْضَل ابْن أَخِيه وَكَانَت بَينه وَبَين القَاضِي بهاء الدّين ابْن شَدَّاد صُحْبَة قديمَة من الْمكتب وَأَرَادَ صَلَاح الدّين أَن يستميله عَن خدمَة مخدومه وبذل لَهُ الْأَمْوَال الْكَثِيرَة فَلم يُوَافق وَتُوفِّي ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وست ماية واستقل بِالْأَمر بعده وَلَده الصاحب محيي الدّين الْمُقدم ذكره فِي مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن سعيد البوصيري مُحَمَّد بن سعيد بن حَمَّاد بن محسن بن عبد الله ابْن حياني بن صنهاج بن ملال الصنهاجي شرف الدّين أَبُو عبد الله كَانَ أحد أَبَوَيْهِ من بوصير وَالْآخر من دلاص فَركب لَهُ نِسْبَة مِنْهُمَا وَقَالَ الدلاصيري وَلَكِن اشْتهر بالبوصيري وَكَانَت لَهُ أَشْيَاء مثل هَذَا يركبهَا من لفظتين مثل قَوْله فِي كسَاء لَهُ كساط فَقيل لَهُ لم ذَا سميته بذلك قلل لِأَنِّي تَارَة أَجْلِس عَلَيْهِ فَهُوَ بِسَاط وَتارَة أرتدي بِهِ فَهُوَ كسَاء وَأهل الْعلم تسمى مثل هَذَا منحوتاً كَقَوْلِهِم عبشمي نِسْبَة إِلَى عبد

стр. 599

شمس وَأَظنهُ كَانَ يعاني صناعَة الْكِتَابَة فِي التَّصَرُّف وباشر ذَلِك فِي الشرقية ببلبيس وَله تِلْكَ القصيدة الَّتِي نظمها فِي مباشري الشرقية الَّتِي أَولهَا (فقدت طوايف المستخدمينا ... فَلم أر فيهم رجلا أَمينا) (فقد عاشرتهم وَلَبِثت فيهم ... مَعَ التجريب من عمري سنينا) مِنْهَا (فكتاب الشمَال هم جَمِيعًا ... فَلَا صَحِبت شمالهم اليمينا) (فكم سرقوا الغلال وَمَا عرفنَا ... بهم فَكَأَنَّمَا سرقوا العيونا) (وَلَوْلَا ذَاك مَا لبسوا حَرِيرًا ... وَلَا شربوا خمور الأندرينا) (وَلَا ربوا من المردان مردا ... كأغصان يقمن وينحنينا) ) (وَقد طلعت لبَعْضهِم ذقون ... وَلَكِن بَعْدَمَا نتفوا ذقونا) (وَأَقْلَام الْجَمَاعَة جايلات ... كأسياف بأيدي لاعبينا) (وَقد ساوقتهم حرفا بِحرف ... فَكل اسْم يخطوا مِنْهُ سينا) (أمولاي الْوَزير غفلت عَمَّا ... يتم من اللئام الكاتبينا) (تنسك معشر مِنْهُم وعدوا ... من الزهاد والمتورعينا) (وَقيل لَهُم دُعَاء مستجاب ... وَقد ملأوا من السُّحت البطونا) (تفقهت الْقُضَاة فخان كل ... أَمَانَته وسموه الأمينا) (وَمَا أخْشَى على أَمْوَال مصر ... سوى من معشر يتأولونا) (يَقُول الْمُسلمُونَ لنا حُقُوق ... بهَا ولنحن أولى الآخذينا) (وَقَالَ القبط نَحن مُلُوك مصر ... وَإِن سواهُم هم غاصبونا) (وحللت الْيَهُود بِحِفْظ سبت ... لَهُم مَال الطوايف أجمعينا) (وَمَا ابْن قطيبة إِلَّا شريك ... لَهُم فِي كل مَا يتخطفونا) (أغار عل قرى فاقوس مِنْهُ ... بجور يمْنَع النّوم الجفونا)

стр. 600

(وصير عينهَا حملا وَلَكِن ... لمنزله وغلتها خزينا) (وَأصْبح شغلة تَحْصِيل تبر ... وَكَانَت راؤه من قبل نونا) (وَقدمه الَّذين لَهُم وُصُول ... فتمم نَقصه صلَة الذينا) (وَفِي دَار الْوكَالَة أَي نهب ... فليتك لَو نهبت الناهبينا) (فثم بهَا يَهُودِيّ خَبِيث ... يسوم الْمُسلمين أَذَى وهونا) (إِذا ألْقى بهَا مُوسَى عَصَاهُ ... تلفقت القوافل والسفينا) وَهِي طَوِيلَة إِلَى الْغَايَة وَقد اختصرت من أبياتها كثيرا وَله فيهم غير ذَلِك وشعره فِي غَايَة الْحسن واللطافة عذب الْأَلْفَاظ منسجم التَّرْكِيب كَانَ الشَّيْخ فتح الدّين يَقُول هُوَ أحسن من شعر الجزار والوراق وَقَالَ فِيمَن اسْمه عمر على عينه بَيَاض (سموهُ غمراً فصحفن اسْمه عمرا ... فَبين الدَّهْر منا مَوضِع الْغَلَط) (فَأَصْبَحت عينه غيناً بنقطتها ... وطالما ارْتَفع التَّصْحِيف بالنقط) وَقَالَ من قصيدة أَولهَا) (أَهْوى والمشيب قد حَال دونه ... والتصابي بعد المشيب رعونه) (أَبَت النَّفس أَن تطيع وَقَالَت ... أَن جني لَا يدْخل القنينه) (كَيفَ أعصي الْهوى وطينة قلبِي ... بالهوى قبل آدم معجونه) (سلبته الْوَقار بَيْضَة خدر ... ذَات حسم كالدرة المكنونه) (سمتها قبْلَة نسر بهَا النف ... س فَقَالَت كَذَا أكون حزينه) (قلت لَا بُد أَن تسيري إِلَى الدا ... ر فَقَالَت عَسى أَنا مجنونه) (قلت سيري فإنني لَك خير ... من أَب رَاحِم وَأم حنونه) (أَنا نعم القرين إِن كنت تبغي ... ن حَلَالا وَأَنت نعم القرينه) (قَالَت اضْرِب عَن ذكر وَصلي صفحاً ... وَاضْرِبْ الْخلّ أَو تصير طحينه) (لَا أرى أَن تمسني يَد شخ ... كَيفَ أرْضى بِهِ لطستي مسينه) (قلت إِنِّي كثير مَال فَقَالَت ... هبك أَنْت المبارز القارونه) مِنْهَا (سَيِّدي لَا تخف عَليّ خُرُوجًا ... فِي عرُوض ففطنتي موزونه) (كل بَحر إِن شِئْت فِيهِ اختبرني ... لَا تكذب فإنني يقطينه)
следующие страницы →