← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5426–5465 · переход к 5431.

стр. 5426

وَمِنْه (وأضحى وَكيلا كَانَ يأنف فعله ... نزيلك فِي الْحَوْض الممنع واردا) ) ٣ - (صَاحب نهج الوضاعة الطَّبِيب) عبيد الله بن المظفر أَبُو الحكم الْبَاهِلِيّ الأندلسي الطَّبِيب الشَّاعِر الأديب نزيل دمشق توفّي سنة تتسع وَأَرْبَعين وَخمْس ماية وَكَانَ ماهراً فِي الطِّبّ خليعاً مَاجِنًا لَهُ مراث من أَقوام لم يموتوا على طَرِيق اللّعب وَكَانَ يدمن الشّرْب سكن درب الْحِجَارَة من النَّاس من سَمَّاهُ عبد اله وَقد تقدم ذكره فِي مَكَانَهُ فليكشف من هُنَاكَ ٣ - (الْعَنْبَري الْبَصْرِيّ) عبيد الله بن معَاذ بن معَاذ الْعَنْبَري الْحَافِظ الْبَصْرِيّ روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وروى البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم والدارمي وَغَيرهم وَكَانَ فصيحاً وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَتُوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ ومايتين ٣ - (الْحَافِظ الْكُوفِي) عبيد الله بن مُوسَى الْعَبْسِي ومُوسَى هُوَ ابْن أبي الْمُخْتَار الْكُوفِي الْحَافِظ الشيعي ولد بعد الْعشْرين وماية وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة ومايتين روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى عَنهُ الْجَمَاعَة بِوَاسِطَة وَأحمد بن حَنْبَل وَابْن رَاهَوَيْه وَابْن معِين وَغَيرهم قَالَ ابْن معِين وَغَيره ثِقَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق ثِقَة كَانَ عَالما بِالْقُرْآنِ رَأْسا فِيهِ وَهُوَ من كبار شُيُوخ البُخَارِيّ

стр. 5427

٣ - (تَاج الرؤساء الْكَاتِب) عبيد الله بن هبة الله ابْن الأصباغي أَبُو غَالب الْكَاتِب تَاج الرؤساء الْبَغْدَادِيّ نَاب فِي ديوَان الزِّمَام بعد عزل أبي عَليّ ابْن صَدَقَة سنة إِحْدَى وَخمْس ماية ثمَّ أُعِيد ابْن صَدَقَة وَجعل عبيد الله مشرفاً عَلَيْهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمْس ماية وَكَانَ أديباً فَاضلا مليح الشّعْر ظريفاً وَمن شعره (هويت من لَا ألام فِيهِ وَلَا ... أنسب فِي حبه إِلَى الْغَلَط) (لأنني مَا وضعت قطّ يَدي ... مذ كنت طفْلا إِلَى على النقط) ٣ - (الْوَزير ابْن خاقَان) عبيد الله بن يحيى بن خاقَان الْأَمِير التركي الْبَغْدَادِيّ الْوَزير وزر للمتوكل وَمَا زَالَ عَلَيْهَا إِلَى أَن قتل المتَوَكل وَتُوفِّي عبيد اله سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمَا يتين وَجَرت لَهُ أُمُور فِي انخفاض وارتفاع ونفاه المستعين إِلَى برقة ثمَّ قدم بَغْدَاد ووزر للمعتمد وَكَانَ عبيد الله جواداً كَرِيمًا) سمح الْأَخْلَاق ممدحاً وَلم يكن لَهُ من الصِّنَاعَة حَظّ وَإِنَّمَا أيد بأعوان كفاة وَكَانَ وَاسع الْحِيلَة حسن المداراة وَلم يزل جمَاعَة بعد قتل المتَوَكل يحرضون الْمُنْتَصر على قتلت عبيد الله ويعرفونه ميله إِلَى المعتز حَتَّى هم بذلك ثمَّ إِنَّه نَفَاهُ وأبعده إِلَى إقريطش أَخذ يَوْمًا بلجام دَابَّته بعض النَّاس وَقَالَ لَهُ يَا زنديق فَقَالَ مَا أَنا بزنديق لِأَنِّي مَا عبدت إِلَّا الله فَقَالَ لَهُ يَا فَاسق فَقَالَ مَا أَنا بفاسق فَقَالَ لَهُ يَا كَذَّاب فَقَالَ صدقت نبلى بأنكاد مثلكُمْ يضطروننا إِلَى أَن نكذب لَهُم خل اللجام ثمَّ أَمر أَن لَا يتبعهُ أحد قَالَ أَبُو الشبل عصم بن وهب البرجمي حضرت مجْلِس عبيد الله وَكَانَ محسناً إِلَيّ فَجرى ذكر البرامكة وكرمهم فَقُمْت وَقلت

стр. 5428

(رَأَيْت عبيد الله أفضل سؤدداً ... وَأكْرم من فضل بن يحيى بن خَالِد) (أُولَئِكَ جادوا وَالزَّمَان مساعد ... وَقد جاد ذَا والدهر غير مساعد) واعتل مرّة فَأمر المتَوَكل الْفَتْح أَن يعودهُ فَأَتَاهُ وَقَالَ أَمِير الْمُؤمنِينَ يسْأَل عَن علتك فَقَالَ عبيد الله (عليل من مكانين ... من الأسقام وَالدّين) (وَفِي هذَيْن لي شغل ... وحسبي شغل هذَيْن) فَأمر لَهُ المتَوَكل بِأَلف ألف دِرْهَم وَكَانَ المتَوَكل قد بَقِي شَهْرَيْن بِلَا وَزِير لما نكب مُحَمَّد بن الْفضل الجرجرائي وَقَالَ مللت عرض الْمَشَايِخ فَاطْلُبُوا خلي حَدثا من أَوْلَاد الْكتاب فَاخْتَارُوا لَهُ ثَلَاثَة إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولي وَمُحَمّد بن نجاح بن سَلمَة وَعبيد الله بن خاقَان فَأَما إِسْحَاق فَإِن أَبَاهُ اسْتغْفر لَهُ وَحلف لَهُ أَنه لَا يصلح لهَذَا الْأَمر وَكَانَ اكْتُبْ النَّاس وأذكاهم وأمات ابْن سَلمَة فَإِن المتَوَكل لما رَآهُ استثقله وَأما عبيد الله فأعجبه خطه وشكله وحلاوته وَقَالَ لَهُ اكْتُبْ فَكتب إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا وولاه الْعرض وَبَقِي سنة تؤرخ الْكتب باسم الْفَتْح بن خاقَان وباسم وصيف التركي ثن إِنَّه اخْتصَّ بالمتوكل وَطرح ذكر وصيف وورخت الْكتب باسميهما وَدخل فِيمَا بعد وَقد وزر للمعتمد بعد حُضُوره من الغرب دخل إِلَى الميدان فِي دَاره يَوْم الْجُمُعَة لعشر خلون من ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ ومايتين ليضْرب بالصوالجة فصدمه خادمه رَشِيق فَسقط عَن دَابَّته وَحمل إِلَى منزله فَمَا نطق بِحرف حَتَّى مَاتَ بعد ثَلَاث سَاعَات وَالنَّاس فِي صَلَاة الْجُمُعَة وَقَالَ يحيى بن عبيد الله بن المنجم) يرثي الْوَزير عبيد الله بن يحيى بن خاقَان (أَبَا حسن لَا تبعدن فقد مضى ... من الأَرْض مَا إِن مضيت بهاؤها) (وهى الْملك وانحلت عرى الدّين بعده ... وأظلم من أَرض الْعرَاق ضياؤها) (لقد فَارق الدُّنْيَا حميدا وألسن الْبر ... ية مَصْرُوف إِلَيْهِ ثناؤها) (يطيب نَفسِي أنني لست بَاقِيا ... وَلست أرى نفسا يَدُوم بَقَاؤُهَا) (عزاء أَمِير الْمُؤمنِينَ لنَفسك البقا ... ء طَويلا والنفوس فداؤها) (وَلَا تحبطن أجر الْمُصِيبَة إِنَّه ... على قدر أحزان النُّفُوس جزاؤها)

стр. 5429

٣ - (اللَّيْثِيّ الْقُرْطُبِيّ) عبيد الله بن يحيى بن يحيى اللَّيْثِيّ الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الْفَقِيه حمل عَن أَبِيه وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَتِسْعين ومايتين ٣ - (ابْن البحتري الشَّاعِر) عبيد الله بن يحيى بن الْوَلِيد بن عبَادَة البحتري أَبُو أَحْمد المنبجي الشَّاعِر ابْن الشَّاعِر ورد بَغْدَاد وروى بهَا شَيْئا من شعر جده قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عُثْمَان الناجم وَمن شعره ٣ - (الْمَكِّيّ الْكِنَانِي) عبيد الله ابْن أبي يزِيد الْمَكِّيّ مولى كنَانَة حلفاء الزهريين روى عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وَابْن الزبير وَعبيد الله بن عُمَيْر وَالْحُسَيْن بن عَليّ وسباع بن ثَابت وَنَافِع بن جُبَير وَمُجاهد وَثَّقَهُ ابْن الْمَدِينِيّ وَغَيره وَهُوَ من أكبر شُيُوخ ابْن عُيَيْنَة عَاشَ سِتا وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الْوَزير جلال الدّين) عبيد الله بن يُونُس بن أَحْمد بن عبيد الله بن هبة الله أَبُو المظفر الْبَغْدَادِيّ الْأَزجيّ الْوَزير جلال الدّين تفقه لِابْنِ حَنْبَل على أبي حَكِيم إِبْرَاهِيم بن دِينَار النهرواني وَقَرَأَ الْأُصُول وَالْكَلَام على أبي الْفرج صَدَقَة بن الْحُسَيْن بن الْحداد وَسمع من الشريف أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز العباسي وَأبي الْوَقْت عبد الأول وَنصر بن نصر بن عَليّ العكبري وَمُحَمّد بن عبيد الله ابْن الزَّاغُونِيّ وَمُحَمّد بن عبد الْبَاقِي ابْن البطي وسافر إِلَى همذان وَقَرَأَ الْقُرْآن) على الْحَافِظ أبي الْعَلَاء الْحسن بن أَحْمد ابْن الْعَطَّار وَسمع مِنْهُ ثمَّ رتب وَكيلا لأم الإِمَام النَّاصِر بعد وَفَاة وَالِده ثمَّ تولى نظر الزِّمَام وَلم يزل فِي سَعَادَة إِلَى أَن ولي الوزارة ثمَّ جهز مَعَ الْعَسْكَر إِلَى همذان لمناجزة طغرل بن أرسلان السلجوقي الْخَارِجِي فانكسر الْوَزير وانفل جمعه وَأسر وَحمل إِلَى

стр. 5430

همذان ثمَّ إِلَى أذربيجان ثمَّ أطلق وَعَاد إِلَى بَغْدَاد ورتب نَاظرا فِي المخزن ثمَّ ولي أستاذ دارية الإِمَام وَردت أُمُور الدُّيُون إِلَيْهِ فَكَانَ كالنائب إِلَى أَن رتب ابْن القصاب وزيراً فَعَزله واعتقله إِلَى أَن توفّي ابْن القصاب فَنقل ابْن يُونُس من دَار ابْن القصاب إِلَى بواطن دَار الْخلَافَة وَحبس بهَا وَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ وَقَالَ بَعضهم توفّي سَابِع عشر صفر سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس ماية بمحبسه فِي السرداب بدار الْخلَافَة وصنف فِي الْأُصُول ومقالات النَّاس وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ فِي دَاره ويحضره الْفُقَهَاء وَكَانَت لَهُ معرفَة حَسَنَة بالفرائض والحساب وَلم يكن مَحْمُود السِّيرَة فِي كل ولاياته ٣ - (علم الدّين ابْن شراق الْكَاتِب) عبيد الله بن شراق علم الدّين ابْن شراق الْكَاتِب بِفَتْح السِّين الْمُعْجَمَة وَبعد الرَّاء ألف وقاف أَخْبرنِي الْعَلامَة أثير الدّين من لَفظه قَالَ رَأَيْته بِالْقَاهِرَةِ وَكتب إِلَيّ بِأَبْيَات يَأْتِي ذكرهَا وَمن شعره مَا كتب بِهِ إِلَى الْخَطِيب مجد الدّين بِمَدِينَة الفيوم من أَبْيَات (خلائقك الْحسنى أبر وألطف ... وَأَنت بأنواع المكارم أعرف) (وَتلك السجايا الغر فَهِيَ كروضة ... مفوفة الأزهار تجنى وتقطف) (طبعت على فعل الْجَمِيل فَأن ... ت بِمَا تَأتيه لَا تتكلف) فَأجَاب مجد الدّين (يَمِينا لأَنْت الْبَحْر للدر تقذف ... وَذَا عجب إِذْ أَنْت بالعذب تُوصَف) (وَمَا الدّرّ فِي الْبَحْر الْفُرَات وَإِنَّمَا ... خَصَائِص فضل حزتها بك تعرف) (فَلَا جيد إِلَّا وَهُوَ مِنْهَا مطوق ... وَلَا سمع إِلَّا وَهُوَ مِنْهَا مشنف) مِنْهَا (لقد نالنا من طيب شعرك نشوة ... فَقُلْنَا أَهَذا الشّعْر أم هُوَ قرقف) (فَذَاك هُوَ السحر الْحَلَال حَقِيقَة ... كمر نسيم الرَّوْض بل هُوَ ألطف) )

стр. 5431

وَكتب علم الدّين الْمَذْكُور إِلَى زين الدّين الأرمنتي (بِحَق مَا حزت من خِصَال ... عطرت الْكَوْن بالأريج) (شنف بنظم كنظم در ... أَو رونق اليانع البهيج) (فمذ قطعت القريض عني ... أَمْرِي فِي مقلق مريج) فَأجَاب زين الدّين الْمَذْكُور (سَأَلت أمرا وَبِي احْتِيَاج ... لنظمك الباهر البهيج) (تطلب مني وَأَنت أولى ... مَا الْبَحْر يحْتَاج للخليج) (نظمك فِي حسنه أرَاهُ ... كالزهر فِي يَانِع المروج) (بلاغة فِيهِ لم ينلها ... حبيب أَوْس وَلَا السرُوجِي) وَمن شعر علم الدّين (وَلَقَد هَمَمْت بِأَن أفوز بنظرة ... من مَالك تهوى الْمَعَالِي وَصفه) (لم يسْتَطع نَظَرِي يرَاهُ شاكياً ... فبعثتها عني تقبل كَفه) (عبيد) ٣ - (ابْن سُرَيج) عبيد بن سُرَيج أَبُو يحيى مولى بني نَوْفَل وَقيل مولى بني الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَقيل مولى لبني لَيْث ومنزلة مَكَّة وَكَانَ آدم أَحْمَر ظَاهر الدَّم سناطاً فِي عينه قبل بلغ خمْسا وَثَمَانِينَ وصلع وَكَانَ يلبس جمة مركبة وَكَانَ أَكثر مَا يرى متقنعاً وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى عبد الله بن جَعْفَر وَلَا يُغني إِلَّا مُسبل القناع على وَجهه ويوقع بقضيب وَمَات فِي خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك وَقيل مَاتَ فِي خلَافَة الْوَلِيد وَكَانَ أَبوهُ تركياً وَقيل إِنَّه كَانَ يضْرب بِالْعودِ وَمَات بعلة الجذام وَكَانَ ابْن سُرَيج أول من ضرب بِالْعودِ بِمَكَّة لِأَنَّهُ رَآهُ مَعَ الْعَجم الَّذين قدم بهم ابْن الزبير لبِنَاء الْكَعْبَة فأعجب أهل مَكَّة غناؤهم فَقَالَ ابْن سُرَيج أَنا أضْرب بِهِ على غنائي فَضرب بِهِ فَكَانَ أحذق النَّاس وَأخذ الْغناء من ابْن مسجح قَالَ إِسْحَاق أصل الْغناء أَرْبَعَة مكيان وهما ابْن سُرَيج وَابْن مُحرز ومدنيان وهما معبد وَمَالك وَسُئِلَ هِشَام ابْن المرية وَكَانَ معمراً عَالما بِالْغنَاءِ من أحذق النَّاس

стр. 5432

فِيهِ فَقَالَ مَا خلق الله بعد دَاوُد النَّبِي أحسن صَوتا من ابْن سُرَيج وَلَا صاغ الله أحدا أحذق بِالْغنَاءِ مِنْهُ) ويدلك على ذَلِك أَن معبدًا كَانَ إِذا أعجبه غناؤه قَالَ أَنا الْيَوْم سريجي وَكَانَ ابْن سُرَيج يناوئ الْغَرِيض ويضاده وَكَانَ بِبَعْض أَطْرَاف مَكَّة دَار يأتيانها فِي كل جُمُعَة ويجتمع لَهما النَّاس فَيُوضَع لكل مِنْهُمَا كرْسِي يجلس عَلَيْهِ ثمَّ يتناقضان الْغناء ويترادانه فَلَمَّا رأى ابْن سُرَيج موقع الْغَرِيض وغنائه من النَّاس لقُرْبه من النواح وَشبهه بِهِ مَال إِلَى الأرمال والأهزاج فاستخفها النَّاس فَقَالَ لَهُ الْغَرِيض يَا أَبَا يحيى قصرت الْغناء وحذفته وأفسدته قَالَ نعم يَا مخنث حِين جعلت تنوح على أَبِيك وأمك أَلِي تَقول هَذَا وَالله لأغنين غناء مَا غنى أحد أثقل مِنْهُ وَلَا أَجود ثمَّ غنى قَالَ مَالك ابْن أبي السَّمْح سَأَلت ابْن سُرَيج عَن قَول النَّاس فلَان يخطىء وَفُلَان يُصِيب وَفُلَان يحسن وَفُلَان يسيء فَقَالَ الْمُصِيب المحسن من المغنين هُوَ الَّذِي يشْبع الألحان ويملأ الأنفاس ويعدل الأوزان ويفخم الْأَلْفَاظ وَيعرف الصَّوَاب وَيُقِيم الْإِعْرَاب ويستوفي النغم الطوَال وَيحسن مقاطع النغم الْقصار ويصيب أَجنَاس الْإِيقَاع ويختلس مَوَاضِع النبرات ويستوفي مَا يشاكلها فِي الضَّرْب من النقرات فعرضت مَا قَالَ على معبد فَقَالَ لَو جَاءَ فِي الْغناء قُرْآن مَا جَاءَ إِلَّا هَكَذَا ٣ - (الأبجر) عبيد بن قَاسم أَبُو طَالب الأبجر الْمُغنِي مولى كنَانَة وَقيل بني اللَّيْث لم يكن بِمَكَّة أظرف وَلَا أشجى وَلَا أحسن هَيْئَة من الأبجر كَانَت حلته بِمِائَة دِينَار وفرسه بماية دِينَار ومركبه بماية دِينَار وَكَانَ يقف بَين المأزمين ويغني فيقف النَّاس لَهُ يركب بَعضهم بَعْضًا قيل إِنَّه جلس فِي لَيْلَة السَّابِع من أَيَّام الْحَج على قريب من التَّنْعِيم فَإِذا عَسْكَر جرار قد أقبل فِي آخر اللَّيْل وَفِيه دَوَاب تجنب وفيهَا فرس أدهم عَلَيْهِ سرج حلية من ذهب فتغنى الأبجر (عرفت ديار الْحَيّ خَالِيَة قفرا ... كَأَن بهَا لما توهمتها سطرا) (وقفت بهَا كي مَا ترد جَوَابنَا ... فَمَا بيّنت لي الدَّار عَن أَهلهَا خَبرا) فَلَمَّا سَمعه من فِي القباب والمحامل أَمْسكُوا وَصَاح صائح وَيحك أعد الصَّوْت فَقَالَ لَا وَالله إِلَّا بالفرس الأدهم بسرجه ولجامه وَأَرْبع ماية دِينَار وَإِذا الْوَلِيد بن يزِيد صَاحب الْإِبِل قد أرسل إِلَيْهِ بالفرس بعدته وَأَرْبع ماية دِينَار وتخت ثِيَاب وشي وَغير ذَلِك وَرَاح مَعَ الْوَلِيد إِلَى الشَّام وَلم يزل عِنْده إِلَى أَن قتل ثمَّ إِن الأبجر خرج إِلَى مصر فَمَاتَ بهَا ٣ - (الْعجل الْحَافِظ) ) عبيد الْعجل الْحَافِظ أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ روى عَن دَاوُد بن

стр. 5433

رشيد قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة مُسْندًا حَافِظًا كَانَ من تلامذة ابْن معِين توفّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين ومايتين ٣ - (أَبُو عبد الله الْمدنِي) عبيد بن حنين أَبُو عبد الله الْمدنِي مولى آل زيد بن الْخطاب روى عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَزيد بن ثَابت وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة خمس وماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد النَّخعِيّ الْكُوفِي) عبيد بن غَنَّام بن حَفْص بن غياث أَبُو مُحَمَّد النَّخعِيّ الْكُوفِي روى الْكثير عَن أبي بكر ابْن أبي شيبَة وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين ومايتين ٣ - (الشَّيْبَانِيّ) عبيد بن فَيْرُوز الشَّيْبَانِيّ مَوْلَاهُم روى عَن الْبَراء بن عَازِب توفّي فِي حُدُود الماية لِلْهِجْرَةِ روى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (الجندعي الْمَكِّيّ) عبيد بن عُمَيْر بن قَتَادَة اللَّيْثِيّ الجندعي الْمَكِّيّ الْوَاعِظ الْمُفَسّر ولد فِي حَيَاة رَسُول الله ﷺ وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وروى هُوَ عَن عمر بن الْخطاب وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَعَائِشَة ٣ - (الأوسي) عبيد بن أَوْس بن مَالك بن سَواد بن كَعْب الْأنْصَارِيّ الظفري أَبُو النُّعْمَان من الْأَوْس شهد بَدْرًا يُقَال لَهُ مقرن لِأَنَّهُ قرن أَرْبَعَة أسرى يَوْم بدر وَهُوَ الَّذِي

стр. 5434

أسر عقيل ابْن أبي طَالب وَيُقَال إِنَّه أسر الْعَبَّاس ونوفلاً وعقيلاً وقرنهم وأتى بهم إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ لقد أعانك عَلَيْهِم ملك كريم وَسَماهُ رَسُول الله ﷺ مقرناً ٣ - (الْأنْصَارِيّ) عبيد بن التيهَان بن مَالك بن عَمْرو بن جشيم بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج هُوَ أَخُو أبي ابْن التيهَان الْأنْصَارِيّ وَفِي نسبهما إِلَى الْأَنْصَار خلاف وَعبيد أحد السّبْعين الَّذين بَايعُوا رَسُول الله صلّى) الله عَلَيْهِ وَسلم من الْأَنْصَار لَيْلَة الْعقبَة الثَّالِثَة شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا قَتله عِكْرِمَة ابْن أبي جهل ٣ - (أَبُو مُعَاوِيَة الْخُزَاعِيّ) عبيد بن نضيلة أَبُو مُعَاوِيَة الْخُزَاعِيّ الْمُقْرِئ الْكُوفِي توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (الْهِلَالِي الْبَصْرِيّ) عبيد بن عقيل أَبُو عَمْرو الْهِلَالِي الْبَصْرِيّ الضَّرِير الْمُقْرِئ الْمُؤَدب قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة سبع ومايتين وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ٣ - (قَاضِي حلب) عبيد بن جناد مولى بني جَعْفَر بن كلاب ولد بالرقة وتحول إِلَى حلب وولاه الْمَأْمُون قضاءها وَحدث عَن عَطاء بن مُسلم الْخفاف الْحلَبِي وَعبيد الله بن عَمْرو الرقي وَعبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَغَيرهم ٣ - (الْحَافِظ تَقِيّ الدّين الإسعردي) عبيد بن مُحَمَّد بن عَبَّاس بن مُحَمَّد بن موهوب الْحَافِظ الْمُفِيد تَقِيّ الدّين أَبُو الْقَاسِم الإسعردي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست ماية بإسعرد وَدخل مصر فِي صباه مَعَ أَبِيه وَسمع من عَليّ بن مُخْتَار وَالْحسن بن دِينَار

стр. 5435

ويوسف بن المخيلي وَابْن رواج وَابْن المقير وَطَائِفَة بِمصْر وَحَمْزَة بن أَوْس الْغَزالِيّ وسبط السلَفِي وَجَمَاعَة بالثغر وَجَمَاعَة بِدِمَشْق وَكتب الْكثير وبرع فِي الحَدِيث وَالرِّجَال والتخريج والعالي والنازل وَخرج لجَماعَة وَقَرَأَ الْكثير وَكَانَ من العارفين مَعَ الثِّقَة والصدق وَسمع مِنْهُ ابْن الظَّاهِرِيّ وولداه والحارثي وَولده الْمزي وَابْن مُنِير الْحلَبِي وَابْن سيد النَّاس والبرزالي وَابْن سامة وَخلق وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست ماية ٣ - (الرَّاعِي الشَّاعِر) عبيد بن حُصَيْن أَبُو جندل النميري الْمَعْرُوف بالراعي لِكَثْرَة وَصفه الْإِبِل فِي شعره وَكَانَ) من فحول الشُّعَرَاء توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وَقيل بعد الماية وَهُوَ الْقَائِل يمدح سعيد بن عبد الرَّحْمَن الْأمَوِي من قصيدة (ترجي من سعيد بني لؤَي ... أخي الأعياص أنواء غزارا) (تلقى نوؤهن سرار شهر ... وَخير النوء مَا لَقِي السرارا) (خَلِيل تعزب العلات عَنهُ ... إِذا مَا حَان يَوْمًا أَن يزارا) (مَتى مَا تأته ترجو نداه ... فَلَا بخلا تخَاف وَلَا اعتذارا) (هُوَ الرجل الَّذِي نسبت قُرَيْش ... فَصَارَ الْمجد فِيهَا حَيْثُ صَارا) (وأنضاء أنخن إِلَى سعيد ... طروقاً ثمَّ عجلن ابتكارا) (حمدن مزاره ولقين مِنْهُ ... عَطاء لم يكن عدَّة ضمارا) وَكَانَ الرَّاعِي يقْضِي للفرزدق على جرير ويفضله فَلَمَّا أَكثر من ذَلِك خرج جرير إِلَيْهِ وَلم يركب دَابَّته وَقَالَ وَالله مَا يسرني أَن يعلم أحد وَكَانَ لِلرَّاعِي والفرزدق وجلسائهما حَلقَة بِأَعْلَى المربد فَخرج جرير يتَعَرَّض للقائه إِذا انْصَرف عَن مَجْلِسه فَإِذا بِهِ قد أقبل على بغلة وَابْنه أَبُو جندل يسير وَرَاءه وإنسان يمشي مَعَه فَلَمَّا استقبله قَالَ لَهُ مرْحَبًا بك يَا أَبَا

стр. 5436

جندل ضرب بيساره إِلَى معرفَة بغلته وَقَالَ لَهُ إِن قَوْلك يسمع وَإنَّك تفضل عَليّ الفرزدق تَفْضِيلًا قبيحاً وَأَنا أمدح قَوْمك وَهُوَ يهجوهم وَهُوَ ابْن عمي وَلَيْسَ مِنْك وَلَا عَلَيْك كلفة فِي أَمْرِي مَعَه وَقد يَكْفِيك من ذَلِك هَين إِذا ذكرنَا أَن تَقول كِلَاهُمَا شَاعِر وَلَا تحْتَمل مِنْهُ لائمة وَلَا مني فَسكت لَا يحير قولا حَتَّى لحق ابْنه جندل فَضرب كفل بغلته وَقَالَ أَرَاك وَاقِفًا مَعَ كلب من كُلَيْب كَأَنَّك تخشى مِنْهُ شرا أَو ترجو مِنْهُ خيرا وَضرب البغلة ضربا شَدِيدا فزحم جَرِيرًا وَوَقع مِنْهَا قلنسوته فَأخذ قلنسوته وَقَالَ (أجندل مَا تَقول بَنو نمير ... إِذا مَا الأير فِي أست أَبِيك غابا) وَانْصَرف جرير مغضباً فَلَمَّا كَانَ الْعشَاء صلى وَكَانَ منزله فِي علية فَقَالَ ارْفَعُوا لي باطية من نَبِيذ وأسرجوا لي فَفَعَلُوا فَجعل يهينم فَمَا زَالَ حَتَّى إِذا كَانَ السحر فَإِذا بهَا ثَمَانِينَ بَيْتا وَلما بلغ إِلَى قومه (فغض الطّرف إِنَّك من نميرٍ ... فَلَا كَعْبًا بلغت وَلَا كلابا) ) وثب وثبة دق رَأسه السّقف وَقَالَ أخزيته وَالله فضحته وَالله غضضته ثمَّ أَتَى مجلسهم وَهُوَ رَاكب حصانه فأنشدها فَلَمَّا فرغ مِنْهَا قَالَ لأَصْحَابه ركابكم ركابكم فضحكم جرير فَلَيْسَ لكم هُنَا مقَام فَقَالُوا لَهُ شؤمك وشؤم ابْنك جندل فَحَلَفُوا أَنهم لما وصلوا إِلَى أهلهم وجدوا قَول جرير قد سبقهمْ إِلَيْهِم فتشاءم بهما بَنو نمير وسبوهما ابْن عَبدُوس قَاضِي قرطبة أَحْمد بن عبد الله ٣ - (أَبُو مُحَمَّد المغربي) عبيديس ذكره حرقوص فِي كِتَابه فَقَالَ هُوَ مطبوع مجود سهل الشّعْر وَهُوَ فِيمَا ذكر لنا من أسْرع النَّاس قولا وأعجبهم بديهة يَسْتَغْنِي بالبديهة عَن الروية قَالَ لَهُ يَوْمًا ابْن سودال وَهُوَ صُحْبَة الْقَائِد أبي الْعَبَّاس فِي بعض غَزَوَاته لما انصرفوا أَبَا مُحَمَّد عَفا الله عَنْك أَنْت منصرف إِلَى موضعك وَنحن ضيوفك فأتحفنا بِبَعْض طرائف حصنك وَلَا تنسنا من هَدَايَا موضعك فَلَمَّا انْصَرف إِلَى حصنه كتب إِلَى ابْن سودال وَفِيه (بعثت إِذا خرجت من مَالِي ... وصرت فِي فقر وإقلال)

стр. 5437

(للحية القرنان سودال ... من الخرا خَمْسَة أَرْطَال) وَكتب عبيديس للملوك بِبِلَاد الغرب وَمن شعره (يَا غزالاً وهلالاً ... خلقا خلقا عجيبا) (وقضيباً وكثيباً ... جمعا قداً غَرِيبا) (قد غضضنا دُونك ... الألحاظ خوفًا أَن تذوبا) (كلما زدناك لحظاً ... زدتنا حسنا وطيبا) وَمِنْه يهجو سودالاًً (كَأَنِّي أرى شَاعِر الْعَسْكَر ... يصب القريض من المبعر) (ويرشق من قَوس وجعائه ... بِسَهْم يقرطس فِي المنخر) ٣ - (المعمر) عبيد بن شرية الجرهمي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف قَالَ هِشَام ابْن الْكَلْبِيّ عَاشَ ثَلَاث ماية سنة وَأدْركَ الْإِسْلَام وَأسلم) وَدخل على مُعَاوِيَة وَهُوَ بِالشَّام خَليفَة فَقَالَ لَهُ حَدثنِي بِأَعْجَب مَا رَأَيْت فَقَالَ مَرَرْت ذَات يَوْم بِقوم يدفنون مَيتا فَلَمَّا انْتَهَيْت إِلَيْهِ اغرورقت عَيْنَايَ بالدموع فتمثلت بقول الشَّاعِر (يَا قلب إِنَّك من أَسمَاء مغرور ... فاذكر وَهل ينفعنك الْيَوْم تذكير) (قد بحت بالحب مَا تخفيه من أحد ... حَتَّى جرت لَك أطلاقاً محاضير) (فلست تَدْرِي وَلَا تَدْرِي أعاجلها ... أدنى لرشدك أم مَا فِيهِ تَأْخِير) (فاستقدر الله خيرا وارضين بِهِ ... فَبَيْنَمَا الْعسر إِذْ دارت مياسير) (وبينما الْمَرْء فِي الْأَحْيَاء مغتبط ... إِذا هُوَ الرمس تعفوه الأعاصير) (يبكي الْغَرِيب عَلَيْهِ لَيْسَ يعرفهُ ... وَذُو قرَابَته فِي الْبَيْت مسرور) وَزَاد ابْن عَسَاكِر فِي رِوَايَته (وَذَاكَ آخر عهد من أَخِيك إِذا ... مَا الْمَرْء ضمنه اللَّحْد الخناشير)

стр. 5438

قلت الخنشير بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون والشين الْمُعْجَمَة هُوَ الَّذِي يتبع الْجِنَازَة فَقَالَ لي رجل أتعرف من يَقُول هَذَا الشّعْر قلت لَا قَالَ قَائِله هَذَا الَّذِي دفناه السَّاعَة وَأَنت الْغَرِيب الَّذِي لَيْسَ تعرفه وتبكي عَلَيْهِ وَهَذَا الَّذِي خرج من قَبره أمس النَّاس رحما بِهِ وأسرهم بِمَوْتِهِ فَقَالَ مُعَاوِيَة لقد رَأَيْت عجبا فَمن الْمَيِّت قَالَ هُوَ عثير بن لبيد العذري قلت هُوَ بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا رَاء وَذكره ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخ دمشق وَقَالَ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة كم أَتَى عَلَيْك قَالَ مايتان وَعِشْرُونَ سنة وَذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق فِي الفهرسة قَالَ وعاش إِلَى أَيَّام عبد الْملك بن مَرْوَان وَله من الْكتب كتاب الْأَمْثَال كتاب الْمُلُوك وأخبار الماضين قَالَ غير ابْن النديم كَانَ عبيد يروي عَن الْكيس النمري وَابْنه زيد بن الْكيس وَعَن عبد ود الجرهمي وَعَن الكسير الجرهمي ٣ - (ابْن أبي الجليد) يعرف بِابْن أبي الجليد بِالْجِيم وَبعد اللَّام يَاء آخر الْحُرُوف ودال مُهْملَة نحوي من أهل الْمَدِينَة وَكَانَ أَبُو الجليد أَعْرَابِيًا بدوياً عَلامَة وَكَانَ الضَّحَّاك ابْن عُثْمَان يروي عَنهُ وَأَبُو الجليد هُوَ الْقَائِل وَقد رأى جَارِيَة سَوْدَاء غَلِيظَة الْجِسْم (إِن لَا يُصِبْنِي أَجلي فأخترم ... أشتر من مَالِي صناعًا كالصنم) ) (عريضة المعطس خشناء الْقدَم ... تكون أم ولد وتختدم) (إِذا ابْنهَا جَاءَ بشر لم يلم ... يقتل النَّاس وَلَا يُوفي الذمم) أَبُو عبيد الْهَرَوِيّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَبُو عبيد الْبكْرِيّ عبد الله بن عبد الْعَزِيز (عُبَيْدَة) ٣ - (ابْن أشعب الطمع) عُبَيْدَة بن أشعب الطمع كَانَ خصيصاً بإبراهيم بن الْمهْدي وَكَانَ مطبوعاً كأبيه كَانَ يَوْمًا عِنْد إِبْرَاهِيم بِمَ الْمهْدي وَعِنْده جمَاعَة فَأتي بطيلسان كسروي قد قطع وخيط فَأَخذه بِيَدِهِ وَنظر إِلَيْهِ وَقَالَ فِيهِ ثقل ثمَّ أقبل على ابْن أشعب فَقَالَ حَدثنَا عَن طمع أَبِيك فَقَالَ وَمَا تصنع أبي أحَدثك عَن طمعي وَالله مَا هُوَ

стр. 5439

إِلَّا قلت فِي الطيلسان ثقل حَتَّى طمعت فِيهِ فَضَحِك مِنْهُ وَقَالَ ردوا الطيلسان وَدفعه إِلَيْهِ وَقيل إِن أَبَاهُ قَالَ لَهُ يَوْمًا إِنِّي أَرَانِي سأخرجك من منزلي وأنتفي مِنْك قَالَ لم يَا أبه قَالَ إِنِّي لأكسب خلق الله لرغيف وَأَنت ابْني وَقد بلغت هَذَا السن وَأَنت فِي عيالي مَا تكسب شَيْئا قَالَ بلَى وَالله إِنِّي لأكسب وَلَكِنِّي مثل الموزة لَا تحمل حَتَّى تَمُوت أمهَا ٣ - (السَّلمَانِي) عُبَيْدَة السَّلمَانِي الْمرَادِي من سلمَان بن نَاجِية أَبُو عَمْرو من كبار الْفُقَهَاء بِالْكُوفَةِ أسلم زمن الْفَتْح وَلم يلق النَّبِي ﷺ أَخذ عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَهُوَ بِفَتْح الْعين وَكسر الْبَاء ٣ - (الْحذاء الْكُوفِي) عُبَيْدَة بن حميد بن صُهَيْب الْكُوفِي الْحذاء النَّحْوِيّ توفّي فِي حُدُود التسعين والماية وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة وَعبيدَة بِفَتْح الْعين وَكسر الْبَاء ٣ - (الطنبورية) عُبَيْدَة قَالَ أَبُو الْفرج الإصبهاني كَانَت من المحسنات المتقدمات فِي الصَّنْعَة والآداب يشْهد لَهَا بذلك إِسْحَاق وحسبها بِشَهَادَتِهِ وَكَانَ أَبُو حشيشة يعظمها ويعترف لَهَا بالرياسة) والأستاذية وَكَانَت من أحسن النَّاس وَجها وأطيبهم صَوتا ذكرهَا جحظة فِي كتاب الطنبوريين والطنبوريات وقرأت عَلَيْهِ خَبَرهَا فِيهِ فَقَالَ كَانَت من المحسنات وَكَانَت لَا تَخْلُو من عشق وَلم يعرف فِي الدُّنْيَا امْرَأَة أعظم صَنْعَة فِي الطنبور مِنْهَا وَقَالَ جحظة وهب لي جَعْفَر بن الْمَأْمُون طنبورها فَإِذا عَلَيْهِ مَكْتُوب بآبنوس كل شَيْء سوى الْخِيَانَة فِي الْحبّ يحْتَمل

стр. 5440

وينسب إِلَى إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي (أمست عُبَيْدَة فِي الْإِحْسَان وَاحِدَة ... الله جَار لَهَا من كل مَحْذُور) (من أحسن النَّاس وَجها حِين تبصرها ... وأحذق النَّاس إِن غنت بطنبور) أَبُو عُبَيْدَة أحد الْعشْرَة اسْمه عَامر بن عبد الله (عتاب) ٣ - (الشَّيْبَانِيّ) عتاب بن وَرْقَاء الشَّيْبَانِيّ لما وصل الْمَأْمُون إِلَى بَغْدَاد قَالَ ليحيى بن أَكْثَم وددت لَو أَنِّي وجدت رجلا مثل الْأَصْمَعِي مِمَّن عرف أَخْبَار الْعَرَب وأيامها وَأَشْعَارهَا فيصحبني كَمَا صحب الْأَصْمَعِي الرشيد فَقَالَ لَهُ يحيى هَا هُنَا شيخ يعرف هَذِه الْأَخْبَار يُقَال لَهُ عتاب بن وَرْقَاء الشَّيْبَانِيّ قَالَ فَابْعَثْ لنا بِهِ فَقَالَ لَهُ يحيى إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يرغب فِي حضورك مَجْلِسه ومحادثته فَقَالَ أَنا شيخ كَبِير وَلَا طَاقَة لي لِأَنَّهُ ذهب مني الأطيبان فَعرفهُ ذَلِك فَقَالَ لَا بُد من حُضُوره فَقَالَ الشَّيْخ فاسمع مَا حضرني وَقَالَ (أبعد سِتِّينَ أصبو ... والشيب للمرء حَرْب) (شيب وشين وإثم ... أَيَّام عودي رطب) (وَإِذ شِفَاء الغواني ... مني حَدِيث وَقرب) (وَإِذ مشيبي قَلِيل ... ومنهل الْعَيْش عذب) (فَالْآن لما رأى بِي ... عواذلي مَا أَحبُّوا) (آلَيْت أشْرب رَاحا ... مَا حج لله ركب) فَقَالَ الْمَأْمُون يَنْبَغِي أَن تكْتب هَذَا بِالذَّهَب وأعفاه وَأمر لَهُ بجائزة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين والمايتين) وَمن شعره أَيْضا (إِن الْأَهِلّة للأنام مناهل ... تطوى وتبسط دونهَا الْأَعْمَار) (فقصارهن مَعَ الهموم طَوِيلَة ... وطوالهن مَعَ الهموم قصار)

стр. 5441

٣ - (الْأمَوِي أَمِير مَكَّة) عتاب بن أسيد ابْن أبي الْعيص بن أُميَّة بن عبد شمس أَبُو عبد الرَّحْمَن وَأَبُو أُميَّة الْأمَوِي أسلم يَوْم الْفَتْح وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ على مَكَّة فِي حِين خُرُوجه إِلَى حنين فَأَقَامَ للنَّاس الْحَج سنة تسع حِين أردفه رَسُول الله ﷺ بعلي وَأمره أَن يُنَادي بِأَن لَا يحجّ بعد الْعَام مُشْرك وَلَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان وَأَن يبرأ إِلَى كل ذِي عهد من عَهده وأردفه بعلي يقْرَأ للنَّاس سُورَة بَرَاءَة وَلم يزل عتاب أَمِيرا على مَكَّة حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ وَأقرهُ أَبُو بكر عَلَيْهَا فَلم يزل عَلَيْهَا إِلَى أَن مَاتَا فِي يَوْم وَاحِد لثمان بَقينَ من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة لِلْهِجْرَةِ وروى عَنهُ عَمْرو بن عقرب قَالَ سَمِعت عتاب بن أسيد وَهُوَ يخْطب مُسْندًا ظَهره إِلَى الْكَعْبَة فَحلف مَا أصبت من عَمَلي الَّذِي بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ إِلَّا ثَوْبَيْنِ كسوتهمَا مولَايَ كيسَان وَحدث عَنهُ سعيد بن الْمسيب وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَلم يسمعا مِنْهُ ٣ - (التَّيْمِيّ) عتاب بن سليم بن قيس بن خَالِد الْقرشِي التَّيْمِيّ أسلم يَوْم فتح مَكَّة وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا ٣ - (الضَّبِّيّ) عتاب بن شمير الضَّبِّيّ أسلم وَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي شيخ كَبِير ولي إخْوَة فَأذْهب إِلَيْهِم لَعَلَّهُم يسلمُونَ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن هم أَسْلمُوا فَهُوَ خير لَهُم وَإِن أَبَوا فالإسلام وَاسع عريض ٣ - (الألقاب) العتابي الشَّاعِر الْقَدِيم اسْمه كُلْثُوم بن عَمْرو العتابي النَّحْوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْعَتَاهِيَة اسْمه إِسْمَاعِيل بن الْقَاسِم)

стр. 5442

(عتْبَان) ٣ - (الخزرجي) عتْبَان بن مَالك بن عَمْرو الخزرجي بَدْرِي كَبِير الْقدر أضرّ بآخرة وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة (عتبَة) ٣ - (الْغُلَام الزَّاهِد) عتبَة بن أبان الْبَصْرِيّ العابد الْمَعْرُوف بالغلام لِأَنَّهُ تنسك وَهُوَ صبي فَعرف بَين الْعباد بالغلام كَانَ خَاشِعًا قَانِتًا لله توفّي فِي حُدُود السّبْعين وماية كَانَ يَصُوم الدَّهْر وَيفْطر على خبز الشّعير وَالْملح الجريش وَيَقُول الْعرس فِي الدَّار الْآخِرَة ٣ - (العثماني الأندلسي الْمُقْرِئ) عتبَة بن عبد الْملك بن عَاصِم بن الْوَلِيد بن عتبَة بن عبد الْمُهَيْمِن بن الْمُغيرَة ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن أبان بن عُثْمَان بن عَفَّان أَبُو الْوَلِيد العثماني الْمُقْرِئ الأندلسي كَانَ من أَعْيَان الْقُرَّاء الْمَشَاهِير سمع من وَالِده وسافر إِلَى مصر وَقَرَأَ بهَا على أبي أَحْمد عبد الله بن الْحُسَيْن بن حسنون الْبَغْدَادِيّ وَغَيره وَقدم بَغْدَاد واستوطنها إِلَى أَن توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَأَرْبع ماية وأقرأ بهَا النَّاس الْقُرْآن وَحدث بهَا عَن وَالِده وَغَيره ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة أَبُو السَّائِب) عتبَة بن عبيد الله بن مُوسَى بن عبيد الله الهمذاني

стр. 5443

القَاضِي أَبُو السَّائِب كَانَ أَبوهُ تَاجِرًا فاشتغل هُوَ بِالْعلمِ وَغلب عَلَيْهِ فِي الأول الِابْتِدَاء بالتصوف والزهد وَلَقي الْجُنَيْد وَالْعُلَمَاء لما سَافر وَكتب الحَدِيث وتفقه للشَّافِعِيّ ثمَّ تولى قَضَاء مراغة ثمَّ قَضَاء أذربيجان ثمَّ قَضَاء همذان ثمَّ سكن بَغْدَاد وَعظم شَأْنه وَولي بهَا قَضَاء الْقُضَاة وَتُوفِّي سنة خمسين وَثَلَاث ماية دخل عَلَيْهِ يَوْمًا ابْن سكرة الْهَاشِمِي وَقد كَانَ مدحه فَأخر صلته فَدفع إِلَيْهِ قصَّة فَلَمَّا قَرَأَهَا لم يظْهر مِنْهُ غضب وَلَا نكر بل وَقع فِيهَا شَيْئا بِخَطِّهِ وَقَالَ أَيْن رَافع هَذِه الْقِصَّة فَقَامَ ابْن سكرة فَدَفعهَا إِلَيْهِ فَأَخذهَا مُقَدرا أَن فِيهَا مَا يكف لِسَانه من صلَة أَو بر فَلَمَّا قَرَأَهَا ستحيى) وَخَافَ وَانْصَرف وَهُوَ يترقب التَّأْدِيب وَالتَّعْزِير فقرئت فِيمَا بعد فَإِذا فِيهَا بِخَط ابْن سكرة (يَا عتبَة بن عبيد ... حوشيت من كل عيب) وبخط القَاضِي لبيْك يَا مُخْتَصر وَأَنت حوشيت من كل سوء وبخط ابْن سكرة (وَأبْعد الله قوما ... رموك عِنْدِي بِعَيْب) (قَالُوا بأنك تهوى ... زبيبة بن شُعَيْب) وبخط القَاضِي كذبُوا وبخط ابْن سكرة (فَقلت هَذَا محَال ... أصبوة بعد شيب) وبخط القَاضِي أحسن الله جزاءك قلت مَا يشبهك وبخط ابْن سكرة (لقد هتفتم بشيخ ... نقي عرض وجيب) وبخط القَاضِي بئس مَا فعلوا الْحَمد لله على ذَلِك وبخط ابْن سكرة (رَأَيْتُمْ الأير فِيهِ ... فَلم شهدتم بِغَيْب) وبخط القَاضِي جهلا مِنْهُم بطرِيق الشَّهَادَة ٣ - (أَبُو الْهَيْثَم الْحَنَفِيّ) عتبَة بن خَيْثَمَة بن مُحَمَّد بن حَاتِم القَاضِي أَبُو الْهَيْثَم

стр. 5444

النَّيْسَابُورِي الْحَنَفِيّ الإِمَام سمع الْأَصَم وَطَائِفَة وتفقه على أبي الْحُسَيْن قَاضِي الْحَرَمَيْنِ وبرع فِي الْفِقْه وَصَارَ أوحد عصره وروى عَنهُ الْحَاكِم حَدِيثا فِي تَارِيخه وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين وَثَلَاث ماية ٣ - (الْهَمدَانِي الْأَزْدِيّ) عتبَة ابْن أبي حَكِيم الهمذاني الْأَزْدِيّ وَيُقَال الأردني بالراء وَالنُّون الْمُشَدّدَة قَالَ أَبُو حَاتِم لَا بَأْس فِيهِ وَقَالَ مَرْوَان الطاطري هُوَ ثِقَة وَقَالَ ابْن معِين ثِقَة وَرُوِيَ عَنهُ أَنه ضَعِيف وَلينه أَحْمد وَقَالَ دُحَيْم لَا أعلمهُ إِلَّا مُسْتَقِيم الحَدِيث وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وماية وروى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (الْمروزِي اليحمدي) ) عتبَة بن عبد الله المرزوي اليحمدي روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين ومايتين كَانَ من بقايا المسندين بخراسان روى عَن مَالك بن أنس وَسَعِيد بن سَالم القداح وَابْن الْمُبَارك وَابْن عُيَيْنَة وَالْفضل بن مُوسَى الشَّيْبَانِيّ وَجَمَاعَة وَهُوَ من كبار شُيُوخ ابْن خُزَيْمَة قَالَ النَّسَائِيّ لَا بَأْس بِهِ مرّة وَمرَّة وَثَّقَهُ ٣ - (السّلمِيّ) عتبَة بن فرقد السّلمِيّ لَهُ صُحْبَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين لِلْهِجْرَةِ وَقد روى لَهُ النَّسَائِيّ ٣ - (الْأمَوِي أَمِير الْمَدِينَة) عتبَة بن أبي سُفْيَان شهد يَوْم الدَّار مَعَ عُثْمَان وداره بِدِمَشْق بدرب الحبالين ولي الْمَدِينَة وإمرة الْحَج وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (الْمَازِني الصَّحَابِيّ) عتبَة بن غَزوَان الْمَازِني أَبُو عبد الله وَقيل أَبُو غَزوَان

стр. 5445

من السَّابِقين الْأَوَّلين سَابِع سَبْعَة فِي الْإِسْلَام هَاجر إِلَى الْحَبَشَة وَشهد بَدْرًا وَغَيرهَا وَهُوَ من الرُّمَاة الْمَذْكُورين توفّي سنة أَربع عشرَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة قَالَ وَهُوَ يخْطب بِالْبَصْرَةِ لقد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة مَعَ رَسُول الله ﷺ مَا لنا طَعَام إِلَّا ورق الشّجر حَتَّى قرحت أشداقنا فالتقطت بردة فشققتها بيني وَبَين سعد بن مَالك فاتزرت بِبَعْضِهَا واتزر بِبَعْضِهَا مَا أصبح منا الْيَوْم وَاحِد إِلَّا وَهُوَ أَمِير على مصر من الْأَمْصَار وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة وَهُوَ ابْن أَرْبَعِينَ سنة وَقدم على رَسُول الله ﷺ وَهُوَ بِمَكَّة وَهَاجَر إِلَى الْمَدِينَة مَعَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو وَشهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا وَهُوَ أول من نزل الْبَصْرَة من الْمُسلمين وَهُوَ الَّذِي اختطها وَقَالَ لَهُ عمر لما بَعثه إِلَيْهَا يَا عتبَة إِنِّي أُرِيد أَن أوجهك لتقاتل بلد الْحيرَة لَعَلَّ الله يفتحها عَلَيْكُم فسر على بركَة الله ويمنه وَاتَّقِ الله مَا اسْتَطَعْت وَاعْلَم أَنَّك تَأتي حومة الْعَدو وَأَرْجُو أَن يعينك الله عَلَيْهِم ويكفيكهم وَقد كتبت إِلَى الْعَلَاء ابْن الْحَضْرَمِيّ أَن يمدك بعرفجة بن خُزَيْمَة وَهُوَ ذُو مجاهدة لِلْعَدو وَذُو مكايدة فشاوره وادع إِلَى الله فَمن أجابك فاقبل مِنْهُ وَمن أَبى فالجزية عَن يَد مذلة وصغاراً وَإِلَّا) فالسيف فِي غير هوادة واستنفر من مَرَرْت بِهِ من الْعَرَب وحثهم على الْعَدو وَاتَّقِ الله رَبك فَافْتتحَ عتبَة الأبلة واختط الْبَصْرَة وَأمر محجن بن الأدعج فَخط مَسْجِد الْبَصْرَة الْأَعْظَم وبناه بالقصب ٣ - (الْهُذلِيّ الصَّحَابِيّ) عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ حَلِيف بني زهرَة أَخُو عبد الله بن مَسْعُود وشقيقه وَقيل بل أمه امْرَأَة من هُذَيْل وَالْأَكْثَر أَنه شقيقه أَبُو عبد الله هَاجر مَعَ أَخِيه إِلَى أَرض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة ثمَّ قدم الْمَدِينَة وَشهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد وَتُوفِّي ﵁ بِالْمَدِينَةِ وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب وَقَالَ المَسْعُودِيّ مَاتَ عتبَة قبل أَخِيه عبد الله فِي خلَافَة عمر وَقَالَ الزُّهْرِيّ مَا عبد الله أفقه عندنَا من عتبَة وَلَكِن عتبَة مَاتَ سَرِيعا انْتهى وكف بَصَره بآخرة ٣ - (الألقاب)

стр. 5446

الْعُتْبِي الأخباري اسْمه مُحَمَّد بن عبيد الله والعتبي أسعد بن مَسْعُود ابْن عتبَة الْكِنْدِيّ الحكم بن عتبَة والعتبي الْكَاتِب مَنْصُور بن مسكان (عتيبة) ٣ - (ابْن فسوة) عتيبة بن مرداس أحد بني كَعْب بن عَمْرو بن تَمِيم قَالَ صَاحب الأغاني شَاعِر مقل غير مَعْدُود فِي الفحول مخضرم مِمَّن أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام هجاء خَبِيث اللِّسَان وَهُوَ ابْن فسوة لقب لزمَه وَلَيْسَ أَبوهُ بفسوة أقبل ابْن عَم لَهُ من الْحَج وَكَانَ من أهل بَيت يُقَال لَهُم بَنو فسوة فَقَالَ لَهُ يَا ابْن فسوة كَيفَ كنت فَوَثَبَ مغضباً وَركب رَاحِلَته وَقَالَ لعمر الله بئس مَا حييت بِهِ ابْن عمك وَقد قدم عَلَيْك من سفر وَنزل دَارك فَقَامَ إِلَيْهِ وَقَالَ إِنَّمَا قلت ذَلِك ممازحاً فَقَالَ إنزل فَأَنا أَشْتَرِي مِنْك هَذَا اللقب وأتسمى بِهِ وَظن أَن ذَلِك لَا يضرّهُ فَقَالَ لَا أفعل أَو تشتريه بِمحضر من الْعَشِيرَة قَالَ نعم فَجَمعهُمْ وَأَعْطَاهُ بردا وجملاً وكبشين فَقَالَ عتيبة اشْهَدُوا أَنِّي قبلت هَذَا النبز وَأخذت الثّمن فَأَنا ابْن فسوة فَزَالَتْ عَن ابْن عَمه وغلبت عَلَيْهِ وهجي بذلك وَقَالَ فِيهِ بعض الشُّعَرَاء (أودي ابْن فسوة ... إِلَّا نَعته الإبلا) وَكَانَ من أوصف النَّاس لِلْإِبِلِ وَمن شعره من قصيدة طَوِيلَة مدح فِيهَا عَامر بن كريز (منعمة لم يغذها أهل بَلْدَة ... وَلَا أهل مصر فَهِيَ هيفاء ناهد) (فريعت فَلم تخبا وَلَكِن تأودت ... كَمَا انتض مَكْحُول المدامع فارد) (وأهوت لتنتاش الرقَاق فَلم تقم ... إِلَيْهِ وَلَكِن طأطأته الولائد) (قَليلَة لحم الناظرين يزينها ... شباب ومخفوض من الْعَيْش بَارِد)

стр. 5447

(تناهى إِلَى لَهو الحَدِيث كَأَنَّهَا ... أَخُو سقم قد أسلمته العوائد) (ترى القرط مِنْهَا فِي قناة كَأَنَّهُ ... بهمهمة لَوْلَا البرى والمعاقد) (عَتيق) ٣ - (علم السّنة الْبكْرِيّ الْوَاعِظ) عَتيق بن عبد الله الْبكْرِيّ أَبُو بكر الْوَاعِظ من ولد مُحَمَّد ابْن أبي بكر الصّديق ﵁ كَانَ مليح الْوَعْظ فَاضلا عَارِفًا بالْكلَام على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ ﵁ هَاجر إِلَى نظام الْملك فنفق عَلَيْهِ لانبساطه وَأَقْبل عَلَيْهِ زَائِدا وأجرى لَهُ الجراية الوافرة وَعقد مجْلِس الْوَعْظ بالنظامية وبجامع الْمَنْصُور ولقب من جِهَة الدِّيوَان بِعلم السّنة وَأعْطِي دَنَانِير وثياباً وَكَانَ قد قصد فِي بعض الْأَيَّام دَار قَاضِي الْقُضَاة أبي عبد الله الدَّامغَانِي فتعرض لأَصْحَابه قوم من الْحَنَابِلَة فكبست دور بني الْفراء وَأخذت كتبهمْ وَوجد فِيهَا كتاب الصِّفَات وَكَانَ يقرى بَين يَدي الْبكْرِيّ وَهُوَ جَالس ويشنع بِهِ عَلَيْهِم وَلما جلس على الْمِنْبَر كَانَ المماليك الأتراك وقوفاً حوله بِالسِّلَاحِ فَتكلم الْبكْرِيّ ومدح الإِمَام أَحْمد وَقَالَ وَمَا كفر سُلَيْمَان وَلَكِن الشَّيَاطِين كفرُوا فَجَاءَت حَصَاة وَأُخْرَى وَأُخْرَى فأحس بذلك النَّقِيب وَأمْسك جمَاعَة من الْعَوام وعوقبوا وَقَالَ نقيب النُّقَبَاء يَوْم جلس الْبكْرِيّ بِجَامِع الْمَنْصُور يَا أهل بَاب الْبَصْرَة أعيرونا الْجَامِع نكفر فِيهِ سَاعَة وَمن خرج فعلت بِهِ وصنعت وَكَانَ الْخَطِيب يذكر فِي خطبَته شَاة أم معبد فِي أَكثر أوقاته فَقَالَ لَهُ النَّقِيب عجل الْخطْبَة وَلَا تذبح الشَّاة الْيَوْم وَتُوفِّي الْبكْرِيّ سنة سِتّ وَسبعين وَأَرْبع ماية ٣ - (الْحميدِي الأندلسي) عَتيق بن عَليّ بن الْحسن أَبُو بكر الْحميدِي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم الصنهاجي من أهل الأندلس قدم بَغْدَاد بعد الثَّمَانِينَ وَخمْس ماية وَأقَام بهَا مُدَّة يتفقه على أبي الْقَاسِم ابْن فضلان وَسمع من أبي السعادات ابْن زُرَيْق وَأَمْثَاله وَعمل مقامة يصف فِيهَا بَغْدَاد وقدومه إِلَيْهَا وسمعها مِنْهُ جمَاعَة ثمَّ إِنَّه قدم مصر مرّة ثَانِيَة وَعَاد إِلَى بِلَاده

стр. 5448

وَكَانَ أديباً فَاضلا وَله ديوَان شعر فِي مُجَلد وصنف كتابا فِي الحلى والشيات وَمَا يَلِيق بالملوك من الْآلَات صنفه لبَعض مُلُوك الْمغرب وَذكر أَنه تولى الْقَضَاء بالمعدن وَتُوفِّي هُنَاكَ وَمن شعره ٣ - (أَبُو بكر السبتي الْمَالِكِي) عَتيق بن عمرَان بن مُحَمَّد بن عبد الْأَحَد الربعِي أَبُو بكر من أهل سبتة صحب أَمِير) الْمُسلمين يُوسُف بن تاشفين وولاه قَضَاء سبتة وَكَانَ فَقِيها محققاً مالكياً وَله فِي كل علم قدم قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا سِنِين يتفقه وَيقْرَأ الْأَدَب وَسمع من أبي الْحُسَيْن ابْن الطيوري وَأبي عبد الله الْحميدِي وَسمع بِالْبَصْرَةِ من أبي يعلى أَحْمد بن مُحَمَّد الْمَالِكِي وَأبي الْقَاسِم عبد الْملك بن عَليّ بن خلف الْأنْصَارِيّ وَحدث بِبَغْدَاد عَن الْحسن بن مُحَمَّد بن عمرَان الإشبيلي وَكَانَ ورعاً ذَا أَمَانَة وَطلب بَلَده فِي الْبَحْر فَردته الرّيح إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَحمل إِلَى أَمِير الجيوش فَقتله سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية لِأَنَّهُ وجدت مَعَه كتب من الْمُقْتَدِي إِلَى أَمِير الغرب ٣ - (الْوراق التَّمِيمِي المغربي) عَتيق بن مُحَمَّد أَبُو بكر الْوراق التَّمِيمِي قَالَ ابْن رَشِيق دخلت الْجَامِع فِي بعض الْجمع فَوَجَدته فِي حَلقَة يقْرَأ الرَّقَائِق والمواعظ وَيذكر أَخْبَار السّلف الصَّالِحين وَمن بعدهمْ من التَّابِعين وَقد بدا خشوعه وترقرقت دُمُوعه فَمَا كَانَ إِلَّا أَن جِئْته عَشِيَّة ذَلِك الْيَوْم إِلَى دَاره فَوَجَدته وَفِي يَده طنبور وَعَن يَمِينه غُلَام مليح فَقلت مَا أبعد مَا بَين حاليك فِي مجلسيك فَقَالَ ذَاك بَيت الله وَهَذَا بَيْتِي أصنع فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا يَلِيق بِهِ وبصاحبه فَأَمْسَكت عَنهُ وَمن شعره فِي قتل الرافضة (أَخذنَا لأهل الْغدر مِنْهُم إغارة ... عَلَيْهِم فَمَا أبقت وَلَا السَّيْف مَا أبقى) (وَقَامَ لأم الْمُؤمنِينَ بِحَقِّهَا ... بنوها فَمَا أَبقوا لَهَا عِنْدهم حَقًا) وَمِنْه يصف شاذرواناً (كَأَنَّهُ فلك غصت كواكبه ... وَجه الْمعز الْمُعَلَّى بَينهَا قمر) (إِذا بدا فِيهِ قرن الشَّمْس قارنه ... كَأَنَّهَا مِنْهُ أَو مِنْهُ بهَا أثر) (مذ زاحم الجو فاحتل السَّحَاب بِهِ ... فَلَيْسَ يفقد فِي أرجائه مطر)

стр. 5449

(فرحمة الله عَنهُ غير نازحة ... ونعمة الله مَا فِيهَا بِهِ قصر) (ترى الغمائم بيضًا تَحْتَهُ بكرا ... مثل الْكَوَاكِب فَوق الأَرْض تنتثر) وَمِنْه (كلما أذْنب أبدى وَجهه ... حجَّة فَهُوَ مَلِيء بالحجج) (كَيفَ لَا يفرط فِي إجرامه ... من مَتى شَاءَ من الذَّنب خرج) ) قلت هَذَا الْمَعْنى أحسن من قَول الْقَائِل (وَإِذا الْمليح أَتَى بذنب وَاحِد ... جَاءَت محاسنه بِأَلف شَفِيع) وَمن شعر الْوراق (بدر لَهُ إشراق شمس على ... غُصْن سبا قلبِي بنوعين) (يكَاد من لين وَمن دقة ... فِي حَضَره ينْقد نِصْفَيْنِ) (إدباره ينسيك إقباله ... كَأَنَّهُ يمشي بِوَجْهَيْنِ) وَمِنْه ووزنه خَارج عَن أبحر الْعرُوض (أورد قلبِي الردى ... لَام عذار بدا) (أسود كالغي فِي ... أَبيض مثل الْهدى) قلت وهما بِبَيْت وَاحِد من الْبَسِيط فِي أصل الدائرة (تعبي راحتي وأنسي انفرادي ... وشفاي الضنى ونومي سهادي) (لست أَشْكُو بعاد من صد عني ... أَي بعد وَقد ثوى فِي فُؤَادِي) (هُوَ يختال بَين عَيْني وقلبي ... وَهُوَ ذَاك الَّذِي يرى فِي سوَادِي) وَمن شعره فِي الهجاء وَقد بَالغ (لَو أَن أكفانهم من حر أوجههم ... قَامُوا إِلَى الْحَشْر فِيهَا مِثْلَمَا رقدوا) (خزر الْعُيُون إِذا مَا عوتبوا وَإِذا ... مَا عاتبوا أنفذوا باللحظ مَا قصدُوا) قَالَ ابْن رَشِيق كنت أرى أَن قَول الشَّاعِر (لَا يعْمل الْمبرد فِي وَجهه ... لكنه يعْمل فِي الْمبرد) وَقَوْلِي لبَعض أهل الوقاحة وَكَانَ لقبه الكرش لجدري كَانَ بِهِ (حَدِيد وَجه صاحبنا ... وهم يَدعُونَهُ كرشا) (وَلَوْلَا آلَة مَعَه ... هِيَ الجدري مَا نقشا)

стр. 5450

وَقد فاتا كل سَابق وأعجزا كل لَاحق فَإِذا هُوَ قد أَخذ علينا الْمطَالع وسد الفجاج وَلم أر لأهل عصرنا أظرف من قَوْله (ابْن أندرية علج ... نتاج أم كريمه) (ذُو لحية ذَات عرض ... طَوِيلَة مستقيمه) ) (كَأَنَّهَا بند جَيش ... منكس فِي هزيمه) ٣ - (التّونسِيّ العتقي) عَتيق بن مفرج العتقي التّونسِيّ أورد لَهُ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج قَوْله (لَا جعل الله لي مِنْك فرجا ... دَعْوَة من فِي هَوَاك قد نضجا) (وَلَا أرانيك فِي الْهوى أبدا ... إِلَّا كَذَا مُقبلا ومنعرجا) (يعذب لي فِيك مَا لقِيت وَإِن ... كَانَ عذَابا ومسلكاً رهجا) (أَيَّة نفس من الأسى سلمت ... وَأي قلب من الغرام نجا) (يَا حسن الْوَجْه مَا يَضرك لَو ... حسنت من فعلك الَّذِي سمجا) (يَا قاتلي فِي الْهوى بِلَا سَبَب ... تراك أحللت قتلتي همجا) (إِن كَانَ يرضيك أَن أَمُوت كَذَا ... فِيك غراماً إِذا فَلَا حرجا) (قد فاض دمعي وغاض مصطبري ... قد انْقَضى عمر زاجري لججا) (إِنَّا إِلَى الله رَاجِعُون فقد ... عز عزاء الْمُحب وانبلجا) (يَا خَارِجا عَن صِفَات واصفه ... رفقا فقلبي عَلَيْك قد خرجا) قلت أول هَذِه الأبيات من قَول أبي نواس وَهُوَ أحسن (لَا خفف الله عني إِن مددت يَدي ... إِلَيْهِ أسأله من حبك الفرجا) وَمن شعره وَهُوَ بليغ (ذبت حَتَّى خلت أَن الله قد ... خلق الرّوح وَلم يخلق بدن) (لَيْسَ إِلَّا نفس يجْرِي بِهِ ... ذكركُمْ حَتَّى إِذا تمّ سكن) وَمن شعره أَيْضا (أَرَاك فأشتهي لَو كنت كلي ... عيُونا لَا تكون لَهَا جفون)

стр. 5451

(وَلَكِنِّي اعتقدت على يَقِين ... بِأَن الْحبّ أسهله الْمنون) قلت يُرِيد بِالْأولِ أَن يكون عيُونا بِلَا جفون حَتَّى لَا يطرف بجفونه فَلَا يفوتهُ النّظر إِلَيْهِ مُدَّة الطّرف بل يكون دَائِما محدقاً إِلَيْهِ وَمن شعره (لَا عذر للصب إِذا لم يكن ... يخلع فِي ذَاك العذار العذار) ) (كَأَنَّهُ فِي خَدّه إِذا بدا ... ليل تبدى طالعاً فِي نَهَار) (كَأَنَّهُ جنح ظلام وَقد ... صَاح بِهِ ضوء نَهَار فحار) قلت قد اشْتهر بَين أهل الْعلم اسْتِعَارَة الشَّاعِر وَأَنَّهَا قبيحة فِي قَوْله (والشيب ينْهض فِي الشَّبَاب ... كَأَنَّهُ ليل يَصِيح بجانبيه نَهَار) وَمن شعر ابْن المفرج يهجو (ولحية لينَة الجس ... تنساب فِي الشق بِلَا حس) (لَو قعد الْجَالِس فِي وَسطهَا ... لما رَأَتْهُ أعين الْإِنْس) (كَأَنَّهَا الترس وَلكنهَا ... أخشن فِي الْعين من الترس) ٣ - (المجدولي المغربي) عَتيق بن عبد الْعَزِيز الْمذْحِجِي الْمَعْرُوف بالمجدولي كَانَ من أَبنَاء قمودة وَنَشَأ بقرية مجدولة فإليها ينْسب توفّي سنة تسع وَأَرْبع ماية وَقد أوفى على الْأَرْبَعين كَانَ شَاعِرًا شريراً منابشاً هجاءاً معجباً سريع البديهة مدللاً على الْكَلَام لَا يطْلب إِلَّا الْوَزْن مسامحاً لنَفسِهِ فِي الْعَرَبيَّة إِن أعوزته لَفْظَة صنعها على مَا يَشَاء ويروي بَيْتا شَاهدا عَلَيْهَا وَإِن طُولِبَ بِهِ أحَال على كتاب لم يسمع بِذكرِهِ قطّ قَالَ ابْن رَشِيق أنْشد الباغاني قصيدة فِيهَا مائَة بَيت وَبَيت زَائِد فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ لِأَن توتر خير من أَن لَا توتر ثمَّ سَأَلَهُ كَيفَ رَأَيْت فَقَالَ زدتني وَاحِدَة على حد الزِّنَا فَانْصَرف حرداً وَقَالَ يهجوه (وَكَاتب يمسخ مَا ينْسَخ ... جَمِيع مَا يَكْتُبهُ يفْسخ) (حرت فَلَا أَدْرِي أأثوابه ... أم عرضه أم حبره أوسخ) فتغاضى الباغاني زَمَانا ثن أغرى بِهِ أَبَا البهلول وَكَانَ قد ساعد الصرائري على هجائه فَقَالَ من أَبْيَات

стр. 5452

(بالقيروان وَرب النَّاس يُعلمهُ ... شيخ أَقَامَ لِوَاء الشَّيْخ إِبْلِيس) (صَار الْوَزير وَكَانَت أمس خطته ... بيع النَّبِيذ وتطريب النواقيس) فَأَفلَت الصرائري وَأمْسك المجدولي فَضَربهُ الْقَائِد فتوح بن أَحْمد ثَمَانِينَ سَوْطًا فَكَانَ الباغاني يَقُول بَقِي لي وَالله فِي ظَهره ثَلَاث وَعِشْرُونَ جلدَة بِإِضَافَة الْبَيْتَيْنِ إِلَى بَاقِي القصيدة) (ألم هُدُوا حِين لَا عين كاشح ... تخَاف وَلَا الخلخال يغري وَلَا السمط) (فطرف حَتَّى صَاح بِاللَّيْلِ صائح ... من الْفجْر وَاسْتولى على فَرعه الوخط) (فَلم ير مثلي فِي الْهوى ذَا حفيظة ... وَلم أر طيفاً طَارِقًا مثله قطّ) مِنْهَا (وليل بطيء النَّجْم داج سريته ... على حِين لَا يُرْجَى لآخره شط) (كَأَن الثريا فِي ذراه مقصر ... سباحة بَحر فَهُوَ يخطو وَلَا يخطو) ٣ - (ابْن أبي الْعَرَب المغربي) عَتيق بن حسان بن خلف لأبي الْعَرَب أورد لَهُ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج قَوْله (ولت بشاشة ذَاك الْعَيْش فَانْصَرَفت ... فَلَيْسَ لي غير أشواقي وتذكاري) (وَقد رَأَيْت بَيَاض الشيب يزجرني ... عَن الصِّبَا وَبِه وعظي وإنذاري) (وَحسب نَفسِي أَن تَأتي بموعظتي ... مَا بَين ظَاهر أفعالي وإقراري) (جلى عماية ذَاك الغي عَن بَصرِي ... حَتَّى تبصرت خوف الله وَالنَّار) (كأنني بِيَقِين مِنْك وازرني ... فحط عني أَبَا الْعَبَّاس أوزاري) مِنْهَا (رفضت دنياك رفض المستقل لَهَا ... وَلم تكن لِتَبِيع الدَّار بِالدَّار) (هَذَا وَأَنت بدهر لَا جَوَاز بِهِ ... كَأَنَّك الْخَيْر مَقْرُونا بأشرار) (لَوْلَا التضادد فِي الْأَشْيَاء مَا ظَهرت ... فِي ظلمَة اللَّيْل مسرى الْكَوْكَب الساري) وَقَوله فِي هَذَا الْمَعْنى (يزْدَاد فِي ظلم الخطوب ضياؤه ... كالبدر مُعظم نوره فِي الحندس)

стр. 5453

وَقَوله (من كل مُشْتَمل بمنصل عزمه ... ذِي همة يطَأ السماك همام) (نشوان من خمر الندى صَاحب الندى ... رَيَّان من مَاء المحامد ظام) من مديحها (وتقلدت مِنْهُ الرّقاب قلائداً ... قد أَصبَحت نعما على الْأَجْسَام) (وتوالت البركات فِي أَيَّامه ... حَتَّى دَعُوهَا أحسن الْأَيَّام) ) قلت أَيْن هَذَا من قوا أبي تَمام الطَّائِي (ويضحك الْمَوْت مِنْهُم عَن غطارفة ... كَأَن أيامهم من حسنها جمع) وَمن شعر أبي الْعَرَب يهجو (يستر الْقبْح مِنْهُ وَهُوَ منكشف ... جسم حطام وَوجه لَونه شحبا) (يمْضِي السِّوَاك على ثغر بِهِ قلح ... لَو مج ريقته فِي النّيل مَا شربا) ٣ - (ابْن أبي النوق الطَّبِيب) عَتيق ابْن تَمام الطَّبِيب الْأَزْدِيّ الإفْرِيقِي قَالَ ابْن رَشِيق غلب عَلَيْهِ اسْم الطِّبّ فَعرف بِهِ لحذقه فِيهِ وَمَكَان أَبِيه مِنْهُ وَكَانَ أَبوهُ وجده من الرؤساء الْمَضْرُوب بهم الْمثل فِي الْجَلالَة وَشرف الْحَال بإفريقية وَأَبُو بكر شَاعِر حاذق مفتوق اللِّسَان حَاضر الخاطر متضح البديهة سديد الطَّبْع لم أر قطّ أسهل من الشّعْر عَلَيْهِ يكَاد لَا يتَكَلَّم إِلَّا بِهِ وَأكْثر تأدبه بالأندلس وَلَقي بهَا أُنَاسًا وملوكاً وَأخذ الجوائز وقارع فحول الشُّعَرَاء وَأورد لَهُ قَوْله (فَلم أُنْسُهَا كَالشَّمْسِ أسبل فَوْقهَا ... من الشّعْر الوحف الأثيث عذوق) (فَلَو ذاب ذَا أوسال جريال خدها ... جرى سيح مِنْهَا وسال عقيق) (فمت تسترح يَا قلب إِن كنت صَادِقا ... فَإنَّك فِيهَا بالممات خليق) (وَمن لم يمت فِي إِثْر إلْف مُودع ... فَلَيْسَ لَهُ بالعاشقين لُحُوق) وَنظر إِلَيْهِ صَاحب لَهُ فَرَأى فِي رَأسه شامة شيب فَقَالَ لَهُ أجز يَا صَاحب الشامة فِي رَأسه

стр. 5454

فَقَالَ وشيبه من حر أنفاسه فَقَالَ زد فَقَالَ (إِذا شدا بَيْتا ترى دمعه ... فِي حمرَة المشروب فِي كاسه) (يكَاد من حِدة أفكاره ... تلتهب النَّار بقرطاسه) وكاتبه مرّة وَقد شاوره فِي عليل فآيسه مِنْهُ (قل لأبي بكر حَكِيم الذكا ... وفيلسوف الْجِنّ وَالْإِنْس) (لم لَا تداوي كل ذِي عِلّة ... وَالْفرع ينبيك عَن الأس) ) فَأَجَابَهُ استمداداً من سَاعَته (اسْمَع جوابي إِنَّنِي مخبر ... أنذر والإخبار عَن نَفسِي) (امرض فإمَّا مرض زائل ... تبرا وَإِمَّا مرض رمسي) (والظل لَا يبْقى على حَاله ... كالظل لَا يبْقى مَعَ الشَّمْس) (لم يبرا دَوَاء الْهوى كلهَا ... إِلَّا الَّذِي صور من قدس) (وَالنَّاس أَصْنَاف وَقل الَّذِي ... يفضل الْجِنْس على الْجِنْس) ٣ - (أَبُو بكر الدرغمي) عَتيق بن عبد الْعَزِيز أَبُو بكر السَّمرقَنْدِي الدرغمي ثمَّ النَّيْسَابُورِي الأديب الأوحد لَهُ محفوظات فِي اللُّغَة وَله شعر سمع عبد الْغفار بن شيرويه وَغَيره وَتُوفِّي سنة سِتِّينَ وَخمْس ماية وَمن شعره ٣ - (تَقِيّ الدّين الصُّوفِي الْعمريّ) عَتيق بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي الْفَتْح الْمُحدث المتقن الزَّاهِد تَقِيّ الدّين أَبُو بكر الْقرشِي الْعَدوي الْعمريّ الْمصْرِيّ الصُّوفِي الْمَالِكِي شيخ خانقاه ابْن الخليلي كَانَ فِيهِ دين وَتعبد وتحر وفضيلة سمع بِمصْر وَالشَّام والحجاز وجاور مُدَّة وَحدث عَن النجيب عبد اللَّطِيف وَعبد الله بن علاق مرض مُدَّة بالفالج وَهُوَ عشر الثَّمَانِينَ كتب عَنهُ الطّلبَة

стр. 5455

وَتُوفِّي سِتَّة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسبعماية ٣ - (تَاج الدّين الدماميني الشَّافِعِي) عَتيق بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان المَخْزُومِي الدماميني تَاج الدّين سمع الحَدِيث وَقَرَأَ الْفِقْه بقوص وَحفظ التَّنْبِيه واستوطن الْإسْكَنْدَريَّة وانتهت إِلَيْهِ رياستها وَكَانَ ذكياً كثير الْعَطاء وَله مُشَاركَة فِي التَّارِيخ وَالْأَدب وَبنى مدرسة بالمرجانيين بالثغر ووقف أوقافاً كَثِيرَة وَتُوفِّي بِمصْر فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وسبعماية ٣ - (ابْن عريهة) عَتيق بن عُثْمَان بن عَتيق أَبُو يحيى العامري الْمَعْرُوف بِابْن عريهة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا هاآن قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين هُوَ صاحبنا كَانَ فَاضلا أديباً عَاقِلا سَاكن النَّفس لَهُ حَظّ من علم النَّحْو) وَكَانَ يلوذ بقاضي الْقُضَاة زين الدّين بن مخلوف الْمَالِكِي وبنيه ويقرئ بعض بنيه شَيْئا من النَّحْو فاستعدله وَكَانَ أَهلا لذَلِك ﵀ قَالَ وَاتفقَ أَنِّي كنت أَنا وَهُوَ نسْمع الحَدِيث وَكَانَ على بعض الْجَامِع بالفاكهيين مظلة تمنع من زرق الطير وَكَانَ مَعنا صَاحب ينعَت بِنور الدّين وَآخر بعز الدّين ويلقب بالفار فاتفق أَن قعد نور الدّين تَحت المظلة فَصَعدَ قطّ عَلَيْهَا وبال فَوَقع بَوْله على نور الدّين فَضَحِك الْجَمَاعَة وأردنا نظم شَيْء فِي هَذَا الْمَعْنى فَبَدَأَ أَبُو يحيى فَأَنْشد على عجل (وقط تبدى فَوق سقف وَتَحْته ... أنَاس لَهُم مجد أثيل وإيثار) (تعمد نور الدّين مِنْهُم ببوله ... وَمَا ذَاك إِلَّا أَن معشوقه الفار) ثمَّ طلبه السُّلْطَان وَطلب وَلَده فروعهما الْحُضُور قدامه لكَلَام أغلظه لَهما فَنزلَا مرعوبين ومرضا بالبيمارستان المنصوري بِالْقَاهِرَةِ وَمَات وَلَده قبله وَتُوفِّي هُوَ بعده بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ وَكَانَت مُدَّة مرضهما دون الْجُمُعَة ٣ - (أَبُو بكر الْعمريّ) عَتيق بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي الْفَتْح الْمُحدث الْعَالم الزَّاهِد تَقِيّ الدّين أَبُو بكر الْعمريّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي الصُّوفِي شيخ شانقاه ابْن الخليلي سمع من النجيب وَأَصْحَاب البوصيري وَقدم دمشق

стр. 5456

قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فَسمع مَعنا من الشّرف ابْن عَسَاكِر وَله اعتناء بالرواية وَكَانَ ذَا زهد وَخير وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع ماية ٣ - (أَبُو بكر السرتي) عَتيق بن الْقَاسِم أَبُو بكر السرتي بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَبعدهَا تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف وسرت مَدِينَة على سَاحل الْبَحْر الرُّومِي بَين برقة وطرابلس الغرب قَالَ أَبُو الْحسن عَليّ بن الْمفضل الْمَقْدِسِي الْحَافِظ من أَصْحَاب السلَفِي أَنْشدني أَبُو بكر عَتيق السرتي لنَفسِهِ (أَقُول لعَيْنِي دَائِما ولدمعها ... لِسَان بسر الْحبّ فِي الْحزن نَاطِق) (أجدك مَا ينفيك لي مِنْك ضائر ... بسرتي واش أَو لحيني رامق) (فلولاك لما أعرف الْعِشْق أَولا ... ولولاه لم أعرف بِأَنِّي عاشق) ) ٣ - (السمنطاري) عَتيق بن عَليّ بن دَاوُد الْمَعْرُوف بالسمنطاري سين مُهْملَة وَمِيم وَنون سَاكِنة وطاء مُهْملَة وَألف وَرَاء وسمنطار قَرْيَة فِي جَزِيرَة صقلية وَهُوَ أَبُو بكر أحد الْعباد الزهاد الْعَالمين مِمَّن رفض الأولى وَتعلق بِالْأُخْرَى بَالغ فِي الطّلب وسافر إِلَى الْحجاز وساح فِي الْبِلَاد بِالْيمن وَالشَّام إِلَى أَرض فَارس وخراسان وَلَقي الْعباد وَأَصْحَاب الحَدِيث وَكتب جَمِيع مَا سمع وَله كتاب بناه على حُرُوف المعجم جمعه فِي دُخُوله الْبلدَانِ ولقياه الْعلمَاء وَله فِي الرَّقَائِق وأخبار الصَّالِحين كتاب كَبِير لم يسْبق إِلَى مثله وَله فِي الْفِقْه والْحَدِيث تواليف حسان فِي غَايَة التَّرْتِيب وَالْبَيَان وَقَالَ (فتن أَقبلت وَقوم غفول ... وزمان على الْأَنَام يصول) (ركدت فِيهِ لَا تُرِيدُ زوالاً ... عَم فِيهَا الْفساد والتضليل) أَيهَا الخائن الَّذِي شانه الْإِثْم وَكسب الْحَرَام مَاذَا تَقول بِعْت دَار الخلود بِالثّمن البخس بدنيا قَرِيبا تَزُول توفّي ﵀ سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأَرْبع ماية

стр. 5457

٣ - (النَّيْسَابُورِي) عَتيق بِضَم الْعين وَفتح التَّاء ابْن مُحَمَّد النَّيْسَابُورِي شيخ قديم عالي الرِّوَايَة توفّي سنة خمس وَخمسين ومايتين ابْن أبي عَتيق اسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي بكر ابْن قُحَافَة ٣ - (العامري الْكُوفِي) عثام بن عَليّ بن هجير الْكلابِي العامري الْكُوفِي وَالِد عَليّ بن عثام قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة خمس وَتِسْعين وماية وَقيل سنة أَربع وروى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (الْمُغنِي) عثعث كَانَ عبدا أسود لمُحَمد بن يحيى بن معَاذ ظهر مِنْهُ طبع حسن فِي الْغناء وَحسن أَخذ وَأَدَاء فَعلمه مَوْلَاهُ الْغناء وخرجه وأدبه فبرع فِي صناعته وَكَانَ حسن المسموع جيد الضَّرْب وَله صَنْعَة صَالِحَة وكنيته أَبُو دليجة وَكَانَ مأبوناً سَمعه مُخَارق يُغني (أَبَا دليجة من توصي بأرملة ... أم من لأشعث ذِي طمرين ممحال) ) فَقَالَ لَهُ أَحْسَنت أَبَا دليجة فَقبل يَده وَقَالَ أَنا يَا سَيِّدي يَا أَبَا المهنى أتشرف بِهَذِهِ الكنية إِذا كَانَت نحلة مِنْك (عُثْمَان) ٣ - (إِمَام مَسْجِد القرشيين) عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم ابْن أبي عَليّ الْحِمصِي الْمُقْرِئ الصَّالح أَبُو عَمْرو الصَّالِحِي النساج إِمَام مَسْجِد القرشيين إِنْسَان خير متودد متواضع حسن الْبشر سمع حضوراً من أبي زبيدي نصف البُخَارِيّ الْأَخير وَسمع من ابْن اللتي لَكِن يصحف فِي كِتَابَة الْأَسْمَاء الْحِمصِي بالمصري فَذهب سَمَاعه وَسمع كثيرا من الْحَافِظ

стр. 5458

الضياء عَاشَ ثلاثاُ وَثَمَانِينَ سنة وَسمع مِنْهُ الواني والمقاتلي وقاضي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ والمحب وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة عشر وَسبع ماية ٣ - (فَخر الدّين ابْن التركماني) عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن مصطفى مفتي الْحَنَفِيَّة فَخر الدّين التركماني المارديني نزيل مصر شرح الْجَامِع الْكَبِير فِي مجلدات وألقاه فِي المنصورية دروساً وَكَانَ إِمَامًا فصيحاً عذب الْعبارَة رَضِي الْآخِرَة تفقه بِهِ ولداه عَلَاء الدّين وَسَيَأْتِي ذكره وتاج الدّين مُحَمَّد وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين وروى عَن الأبرقوهي توفّي فِي شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَله إِحْدَى وَسَبْعُونَ سنة ٣ - (نظام الدّين) عُثْمَان بن أَحْمد بن عَتيق بن الْحُسَيْن بن عَتيق بن حُسَيْن بن عبد الله بن رَشِيق نظام الدّين أَبُو عَمْرو الربعِي الْمصْرِيّ الْمَالِكِي ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست ماية سمع من البوصيري والأرتاحي وروى صَحِيح البُخَارِيّ عَنْهُمَا وَهُوَ من بَيت الدّين وَالْعلم وَالرِّوَايَة روى عَنهُ الدمياطي وقاضي الْقُضَاة ابْن جمَاعَة والمصريون وَكن جده عَتيق من كبار الْفُضَلَاء ٣ - (ابْن الظَّاهِرِيّ) عُثْمَان بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْمُحدث الزَّاهِد فَخر الدّين أَبُو عَمْرو الْحلَبِي ثمَّ الْمصْرِيّ ابْن) الظَّاهِرِيّ ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وَتُوفِّي ﵀ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاثِينَ وَسبع ماية وَحضر النجيب وَابْن علاق وَسمع من عَامر القلعي والعز الْحَرَّانِي وَنسخ بعض الْأَجْزَاء وَكتب الطباق قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَله إِلْمَام بِبَعْض هَذَا الشَّأْن وَكَثْرَة مطالعة

стр. 5459

٣ - (قَائِد جَيش غرناطة) عُثْمَان بن إِدْرِيس ابْن عبد الله ابْن السُّلْطَان عبد الْحق بن مجبو البطل الضرغام فَارس الْإِسْلَام مقدم الجيوش أَبُو سعيد ابْن أبي الْعَلَاء المريني قَائِد جَيش غرناطة وَهُوَ الَّذِي أبلى يَوْم الكائنة الْعُظْمَى سنة تسع عشرَة وَسبع ماية وَنصر الله فِيهَا الْإِسْلَام وأباد مُلُوك الْعَدو وَشهد مايتي وأربعاً وَثَلَاثِينَ غَزْوَة وَكَانَ ذَا دين وعقل وَشرف وسؤدد توفّي سنة ثَلَاثِينَ وَسبع ماية أهلك الله ضِدّه الْوَزير المحروق الَّذِي أبعده من الحضرة فِي سنة تسع وَعشْرين وَسبع ماية لِأَن وَلَده إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان كَانَ قد شَارك يحيى بن عمر ابْن راجوا فِي قتلة السُّلْطَان أبي الْوَلِيد ثمَّ عَاد ابْن أبي الْعَلَاء إِلَى منصبه فِي سنة تسع وَعشْرين وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ مرابطاً وَهُوَ من أَبنَاء الثَّمَانِينَ نزل يَوْم الملحمة الْعُظْمَى إِلَى الأَرْض وَسجد وتضرع إِلَى الله ثمَّ ركب فرسه وَقَالَ لجيشه احملوا وَكَانُوا دون الْأَلفَيْنِ فحملوا على الْقلب وَفِيه دون بطرو الْمُقدم ذكره وَهُوَ فِي بضعَة عشر ملكا من الفرنج فَقتلُوا كلهم لم يفلت مِنْهُم أحد ودام الْقِتَال إِلَى اللَّيْل فَأَقل مَا قتل من الفرنج سِتُّونَ ألفا وَقيل ثَمَانُون ألفا وَلم يقتل من الْمُسلمين سوى ثَلَاثَة عشر فَارِسًا وغنم الْمُسلمُونَ غنيمَة عَظِيمَة إِلَى الْغَايَة ٣ - (المواقيتي المغربي) عُثْمَان بن إِدْرِيس بن عبد الرَّحْمَن الكتامي أَبُو عَمْرو الصُّوفِي المواقيتي من أهل الْمغرب قدم بَغْدَاد واستوطنها إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس ماية كَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بِعلم النُّجُوم والهيئة وَعمل الإسطرلاب وآلات الْفلك من الرخامات وموازين الشَّمْس وَمَعْرِفَة أَوْقَات اللَّيْل وَالنَّهَار وَله فِي ذَلِك مصنفات حَسَنَة وَقَرَأَ عَلَيْهِ) جمَاعَة من أهل بَغْدَاد وانتفعوا بِهِ ٣ - (عز الدّين ابْن المنجا) عُثْمَان بن أسعد بن المنجا ابْن أبي البركات الْأَجَل عز الدّين أَبُو عَمْرو وَأَبُو الْفَتْح التنوخي الدِّمَشْقِي الْحَنْبَلِيّ وَالِد زين الدّين ابْن المنجا ووجيه

стр. 5460

الدّين مُحَمَّد وَصدر الدّين أسعد وَاقِف الْمدرسَة الصدرية بِدِمَشْق ولد بِمصْر وَسمع من البوصيري وَغَيره وَكَانَ ذَا مَال وثروة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست ماية ٣ - (الْعِمَاد السلماسي) عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل بن خَلِيل السلماسي عماد الدّين من شعره فِي مرثية جَارِيَة (مَا خلت قبلك أَن الشَّمْس مغْرِبهَا ... لحد وَلَا أَن غيم الْبَدْر أكفان) وَمِنْه (بحياتي عَلَيْك خُذْهَا فَإِنِّي ... واثق مِنْك أَن تبر حَياتِي) (لَا تلمني على انعطافي عَلَيْهَا ... مَعَ مَا فِي الْحباب من واوات) وَمِنْه (وَلما اسْتَقَلت أعين النَّاس حوله ... تراقبه حَيْثُ اسْتَقل وسارا) (تمثلت الْأَهْدَاب فِي صفو خَدّه ... خيالاً فظنوا الشّعْر فِيهِ عذارا) وَمِنْه (شقَّتْ عَلَيْك يَد الأسى ... ثوب الدُّمُوع إِلَى الذبول) وَمِنْه (فأعجب ليل طَال من شعره ... وفرقه خيط سنا الْفجْر) ٣ - (الجُمَحِي الْمَكِّيّ) عُثْمَان بن الْأسود الجُمَحِي مَوْلَاهُم الْمَكِّيّ وثقة الْقطَّان وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (ابْن مُجَاهِد الفرجوطي) عُثْمَان بن أَيُّوب الفرجوطي عرف بِابْن مُجَاهِد أديب شَاعِر ظريف الشكل حسن الْخلق متواضع النَّفس قَالَ الْفضل كَمَال الدّين جَعْفَر الإدفوي رَأَيْته بفرجوط مَرَّات لَهُ نظم كثير) وَكَانَ ملازماً للتلاوة عديم الطّلب مَعَ ظُهُور فاقته قانعاً بِالْقَلِيلِ من الرزق

стр. 5461

توفّي بِبَلَدِهِ فِي مستهل شَوَّال سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية وَمن شعره (أَلا فِي سَبِيل الْحبّ مَا الوجد صانع ... بقلب لَهُ من وشكة الْبَين صادع) (يكابد من أجل البعاد هلوعه ... وَإِن قلى الأحباب للصب هَالِع) (ويقلقه دَاعِي الْهوى ويقيمه ... فيقعده الإعجاز وَالْعجز مَانع) (ويصبو فتنصب الدُّمُوع صبَابَة ... وَلَا غرو إِن صبَّتْ لذاك المدامع) (إِذا فاح من أكناف طيبَة طيبها ... تحركه شوقاً إِلَيْهَا المطامع) (وَإِن ذكرت نجد وجرعاء رامة ... فَللَّه كم من لوعة هُوَ جارع) (هَل الدَّهْر يَوْمًا بعد تَفْرِيق شملنا ... بِذَاكَ الْحمى النجدي للشمل جَامع) (وَهل مَا مضى من عيشنا بربوعكم ... وَطيب زمَان بالتواصل رَاجع) (عدوا بالتلاقي عطفة وتكرماً ... عَليّ فَإِنِّي بالمواعيد قَانِع) (وَإِن تسمحوا بالوصل يَوْمًا لعبدكم ... فَهَذَا أَوَان الْوَصْل آن فسارعوا) (أهيل الْحمى هَل مِنْكُم لي رَاحِم ... وَهل فِيكُم يَوْمًا لشكواي سامع) (فَهَذَا لِسَان الْحَال يرفع قصتي ... لديكم عَسى مِنْكُم لبلواي رَافع) ٣ - (فَخر الدّين الْعَسْقَلَانِي) عُثْمَان بن أَيُّوب ابْن أبي الْفَتْح فَخر الدّين أَبُو عَمْرو الْأنْصَارِيّ الْعَسْقَلَانِي أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ مولده بِبَيْت زينون بالنُّون لَا بِالتَّاءِ من عسقلان وغزة فِي خَامِس عشر شعْبَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وست ماية أنشدنا لنَفسِهِ (أَتَانِي كتاب خلت فِي طي نشره ... بريق ضِيَاء يخجل القمرين) (إِلَى علم أسعى بِهِ من سميه ... فنلت مني بالسعي فِي العلمين) فَأَجَابَهُ نور الدّين ابْن سعيد المغربي (بِبَيْت وَبَيت قد سبقت مجلياً ... فَلَا زلت بالبيتين ذَا سبقين) (وأنجحت بِالْأَمر الَّذِي قد قصدته ... بسعيك يَا ذَا الْفضل بالعلمين)

стр. 5462

قَالَ وأنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ) (من رِيقهَا وردي وَمن وجناتها ... وردي وخمري لحظها والساقي) (يَا هِنْد عنْدك منيتي ومنيتي ... بوعيد هجر أَو بوعد تلاق) ٣ - (الْفَقِيه الْبَصْرِيّ) عُثْمَان البتي الْفَقِيه الْبَصْرِيّ بياع البتوت توفّي فِي حُدُود الْمِائَة وَالْأَرْبَعِينَ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (أَبُو بكر القلعي المغربي) عُثْمَان ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد أَبُو بكر القلعي من أهل الغرب ذكره أَبُو الْمَعَالِي سعد الخطيري الكتبي فِي كتاب زِينَة الدَّهْر من جمعه وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ بِبَغْدَاد (قُم هَاتِهَا من كف أحدر أَو طفا ... رَاحا أرق من النسيم وألطفا) (يسْعَى بهَا خنث الدَّلال كَأَنَّمَا ... تحكيه خداً للنديم ومرشفا) (فَكَأَنَّمَا فِي الكأس ذائب عسجد ... وحبابها در عَلَيْهِ قد طفا) (فانهض إِلَى بنت الكروم فَإِنَّهَا ... نجم بِشَيْطَان الهموم تكلفا) (فالروض يعبق من أريج مسكه ... والجو يدفق من غمام قرقفا) (والسحب تلعب بالبروق كَأَنَّهَا ... قار على عجل يقلب مُصحفا) (قد قلدت بِالنورِ أجياد الربى ... حليا وألبست الخمائل مطرفا) (فَكَأَنَّهَا جود ابْن فياض الَّذِي ... أضحى يجدد فِي المكارم مَا عَفا) قلت قَوْله والسحب تلعب بالبروق الْبَيْت مَأْخُوذ من قَول ابْن المعتز (وَكَأن الْبَرْق مصحف قار ... فانطباقاً مرّة وانفتاحا) وَلَكِن قَول القلعي أحسن ديباجة وَمن قَوْله أَيْضا (كَأَن رياض ساحته سَمَاء ... وناجم زهرها زهر النُّجُوم) (نزلنَا من رباه فَوق هام ... معممة من النبت العميم)

стр. 5463

(تعطرنا الرِّيَاح بِهِ كأنا ... نسوم الْمسك من كف النسيم) ٣ - (فَخر الدّين الكفتي المقاتلي) عُثْمَان بن لبان الْمُحدث فَخر الدّين الرُّومِي المقاتلي الدِّمَشْقِي الكفتي) سكن مصر سنوات وداخل الرؤساء إِلَى أَن صَار معيداً فِي المنصورية للْحَدِيث وَكَانَ حُلْو المحاضرة يحفظ بعض الْقُرْآن توفّي سنة سِتّ عشرَة وَسبع ماية وَكَانَ مولده فِي سنة خمس وَسبعين وست ماية وَسمع من ابْن القواس ويوسف الغسولي وَابْن عَسَاكِر وبحلب من سنقر الزيني مَمْلُوك ابْن الْأُسْتَاذ وبمصر من الدمياطي وطبقته وعني بالرواية وَنسخ الْأَجْزَاء وَحصل قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كتبت عَنهُ وَكتب عني وَكَانَ فِي ورعه نقص وَغَيره أدين مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ مَحْفُوظ وَلَا ختم قُرْآن ٣ - (الْعَتكِي) عُثْمَان بن جبلة ابْن أبي رواد الْعَتكِي مَوْلَاهُم وثقة أَبُو حَاتِم وَغَيره مَاتَ فجاءة فِي حُدُود الثَّمَانِينَ والماية وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ ٣ - (أَبُو الْفَتْح النَّحْوِيّ) عُثْمَان بن جني أَبُو الْفَتْح النَّحْوِيّ الإِمَام الْعَلامَة من أحذق النُّحَاة وَكَانَ أكمل علومه التصريف وَلم يتَكَلَّف أحد وَلم يتَكَلَّم أدق من كَلَامه فِي التصريف مولده قبل الثَّلَاثِينَ وَالثَّلَاث ماية وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَثَلَاث ماية وَخلف من الْأَوْلَاد عليا وعالياً والْعَلَاء وَكلهمْ أدباء فضلاء قد خرجهم والدهم وسمعهم وَحسن خطوطهم وهم معدودون فِي صحيحي الضَّبْط وحسني الخطوط وَكَانَ أَبوهُ مَمْلُوكا رومياً ل

стр. 5464

سُلَيْمَان بن فَهد الْموصِلِي وَكَانَ أَعور وَمن شعره فِي ذَلِك (صدودك عني وَلَا ذَنْب لي ... دَلِيل على نِيَّة فاسده) (فقد وحياتك مِمَّا بَكَيْت ... خشيت على عَيْني الواحده) (وَلَوْلَا مَخَافَة أَن لَا أَرَاك ... لما كَانَ فِي تَركهَا فائده) اجتاز أَبُو عَليّ الْفَارِسِي بالموصل فَمر بالجامع وَأَبُو الْفَتْح يقرئ النَّحْو وَهُوَ شَاب فَسَأَلَهُ أَبُو عَليّ مَسْأَلَة فِي التصريف فقصر فِيهَا أَبُو الْفَتْح فَقَالَ لَهُ زببت قبل أَن تحصرم فَلَزِمَهُ من يَوْمئِذٍ مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة واعتنى بالتصريف وَلما مَاتَ أَبُو عَليّ تصدر ابْن جني مَكَانَهُ بِبَغْدَاد وَأخذ عَنهُ الثمانيني وَعبد السَّلَام الْبَصْرِيّ وَأَبُو الْحسن السمسمي وَجرى بَينه وَبَين أبي نصر بشر بن هَارُون كَلَام فِي معنى شَيْطَان يُقَال لَهُ العوار أَو العدار وَإِذا لَقِي إنْسَانا وَطئه فَقَالَ) لَهُ ابْن جني بودك لَو لقيك فَإِنَّهُ كَانَ لأمنيتك دَوَاء فَقَالَ أَبُو نصر (زعمت أَن العذار خدني ... وَلَيْسَ خدناً لي العذار) (عفر من الْجِنّ أَنْت أولى بِهِ ... ففيهم لَك افتخار) (فالجن جن وَنحن إنس ... شتان هَذَانِ يَا حمَار) (وَنحن من طِينَة خلقنَا ... خلق الْجِنّ مِنْهُ نَار) (العر والعار فِيك تما ... والعور التَّام والعوار) وَكَانَ يَوْمًا يتحدث بِحَضْرَة أبي الْحُسَيْن القمي الْكَاتِب وَكَانَت لأبي الْفَتْح عَادَة إِذا تحدث أَن يمِيل بشفتيه وَيُشِير بِيَدِهِ فَبَقيَ القمي شاخصاً إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو الْفَتْح مَالك تحدق إِلَيّ وتكثر التَّعَجُّب مني قَالَ شبهت مولَايَ الشَّيْخ وَهُوَ يتحدث وَيَقُول ببوزه كَذَا وَبِيَدِهِ كَذَا بقرد رَأَيْته الْيَوْم عِنْد صعودي إِلَى دَار المملكة وَهُوَ على شاطئ دجلة يفعل مَا يَفْعَله مَوْلَانَا فامتعض أَبُو الْفَتْح وَقَالَ مَا هَذَا القَوْل أعزّك الله وَمَتى رَأَيْتنِي أمزح مَعَك فتمزح معي بِمثل هَذَا فَلَمَّا رَآهُ أَبُو الْحُسَيْن قد استشاط غَضبا قَالَ المعذرة إِلَيْك أَيهَا الشَّيْخ عَن أَن أشبهك بالقرد وَإِنَّمَا شبهت القرد بك فَضَحِك أَبُو الْفَتْح وَقَالَ مَا أحسن مَا اعتذرت وَعلم أَنَّهَا نادرة تشيع فَكَانَ أَبُو الْفَتْح يتحدث بهَا دَائِما واجتاز يَوْمًا بِأبي الْحُسَيْن الْمَذْكُور فِي الدِّيوَان وَبَين يَدَيْهِ كانون فِيهِ نَار وَالْبرد شَدِيد فَقَالَ لَهُ أَبُو الْفَتْح تعال أَيهَا

стр. 5465

الشَّيْخ إِلَى النير فَقَالَ أعوذ بِاللَّه وَقَالَ ابْن الزمكدم الْموصِلِي يهجو ابْن جني يَا أَبَا الْفَتْح قد أَتَيْنَاك للتدريس وَالْعلم فِي فنائك رحب فَوَجَدنَا فتاة بَيْتك أنحى مِنْك والنحو مُؤثر مُسْتَحبّ (قدماها مَرْفُوعَة وَهِي خفض ... فَلم الأير فَاعل وَهُوَ نصب) (مَذْهَب خَالَفت شيوخك فِيهِ ... فَهِيَ تصبي بِهِ الْحَلِيم وتصبو) وَوجد بِخَط ابْن جني على ظهر كتاب الْمُحْتَسب فِي علل الْقرَاءَات الشاذة أَخْبرنِي بعض من يعتادني للْقِرَاءَة عَليّ وَالْأَخْذ عني قَالَ رَأَيْتُك فِي مَنَامِي جَالِسا فِي مجْلِس لَك على حَال كَذَا وبصورة كَذَا وَذكر من الْحِلْية والشارة جميلاً وَإِذا رجل لَهُ رواء ومنظر وَظَاهر نبل وَقدر قد أَتَاك فحين رَأَيْته أعظمت مورده وأسرعت الْقيام لَهُ فَجَلَسَ فِي صدر مجلسك وَقَالَ لَك إجلس فَجَلَست فَقَالَ كَذَا شَيْئا ذكره ثمَّ قَالَ لَك أتمم كتاب الشواذ الَّذِي عَلمته فَإِنَّهُ) كتاب يصل إِلَيْنَا ثمَّ نَهَضَ فَلَمَّا ولى سَأَلت بعض من كَانَ مَعَه عَنهُ فَقَالَ عَليّ ابْن أبي طَالب كرم الله وَجهه ذكر هَذَا الرَّائِي هَذِه الرُّؤْيَا لي وَقد من نواحي هَذَا الْكتاب أميكنات تحْتَاج إِلَى معاودة نظر وَأَنا على الْفَرَاغ مِنْهَا وَبعده مُلْحق فِي الْحَاشِيَة بِخَطِّهِ أَيْضا ثمَّ عاودتها فَصحت بلطف الله ومشيئته وَلما مَاتَ أَبُو الْفَتْح رثاه الشريف الرضي بقصيدة عدتهَا تِسْعَة وَخَمْسُونَ بَيْتا مِنْهَا (لتبك أَبَا الْفَتْح الْعُيُون بدمعها ... وألسننا من قبلهَا بالمناطق) (إِذا هَب من تِلْكَ الغليل بدامع ... تسرع من هَذَا الْغَمَام بناطق) (طوى مِنْهُ بطن الأَرْض مَا تستعيده ... على الدَّهْر منشوراً بطُون المهارق) (مضى طيب الأردان يأرج ذكره ... كريح الصِّبَا تندى لعرنين ناشق) (وَمَا أحتاج بردا غير برد عفافه ... وَلَا عرف طيب غير تِلْكَ الْخَلَائق) (تروق مَاء الود بيني وَبَينه ... وطاح القذى عَن سلسل الطّعْم رائق) (سقاك وَهل يسقيك إِلَّا تعلة ... لغير الروى قطر الغيوم الودائق) (من المزن جمجام إِذا التج لجة ... أَضَاءَت تواليه زناد البوارق) (وَمَا فرحي أَن جاورتك حديقة ... وقبرك مَمْلُوء بغر الحدائق)
следующие страницы →