← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.

стр. 5461

توفّي بِبَلَدِهِ فِي مستهل شَوَّال سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية وَمن شعره (أَلا فِي سَبِيل الْحبّ مَا الوجد صانع ... بقلب لَهُ من وشكة الْبَين صادع) (يكابد من أجل البعاد هلوعه ... وَإِن قلى الأحباب للصب هَالِع) (ويقلقه دَاعِي الْهوى ويقيمه ... فيقعده الإعجاز وَالْعجز مَانع) (ويصبو فتنصب الدُّمُوع صبَابَة ... وَلَا غرو إِن صبَّتْ لذاك المدامع) (إِذا فاح من أكناف طيبَة طيبها ... تحركه شوقاً إِلَيْهَا المطامع) (وَإِن ذكرت نجد وجرعاء رامة ... فَللَّه كم من لوعة هُوَ جارع) (هَل الدَّهْر يَوْمًا بعد تَفْرِيق شملنا ... بِذَاكَ الْحمى النجدي للشمل جَامع) (وَهل مَا مضى من عيشنا بربوعكم ... وَطيب زمَان بالتواصل رَاجع) (عدوا بالتلاقي عطفة وتكرماً ... عَليّ فَإِنِّي بالمواعيد قَانِع) (وَإِن تسمحوا بالوصل يَوْمًا لعبدكم ... فَهَذَا أَوَان الْوَصْل آن فسارعوا) (أهيل الْحمى هَل مِنْكُم لي رَاحِم ... وَهل فِيكُم يَوْمًا لشكواي سامع) (فَهَذَا لِسَان الْحَال يرفع قصتي ... لديكم عَسى مِنْكُم لبلواي رَافع) ٣ - (فَخر الدّين الْعَسْقَلَانِي) عُثْمَان بن أَيُّوب ابْن أبي الْفَتْح فَخر الدّين أَبُو عَمْرو الْأنْصَارِيّ الْعَسْقَلَانِي أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ مولده بِبَيْت زينون بالنُّون لَا بِالتَّاءِ من عسقلان وغزة فِي خَامِس عشر شعْبَان سنة تسع وَثَلَاثِينَ وست ماية أنشدنا لنَفسِهِ (أَتَانِي كتاب خلت فِي طي نشره ... بريق ضِيَاء يخجل القمرين) (إِلَى علم أسعى بِهِ من سميه ... فنلت مني بالسعي فِي العلمين) فَأَجَابَهُ نور الدّين ابْن سعيد المغربي (بِبَيْت وَبَيت قد سبقت مجلياً ... فَلَا زلت بالبيتين ذَا سبقين) (وأنجحت بِالْأَمر الَّذِي قد قصدته ... بسعيك يَا ذَا الْفضل بالعلمين)

стр. 5462

قَالَ وأنشدنا الْمَذْكُور لنَفسِهِ) (من رِيقهَا وردي وَمن وجناتها ... وردي وخمري لحظها والساقي) (يَا هِنْد عنْدك منيتي ومنيتي ... بوعيد هجر أَو بوعد تلاق) ٣ - (الْفَقِيه الْبَصْرِيّ) عُثْمَان البتي الْفَقِيه الْبَصْرِيّ بياع البتوت توفّي فِي حُدُود الْمِائَة وَالْأَرْبَعِينَ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (أَبُو بكر القلعي المغربي) عُثْمَان ابْن أبي بكر بن مُحَمَّد أَبُو بكر القلعي من أهل الغرب ذكره أَبُو الْمَعَالِي سعد الخطيري الكتبي فِي كتاب زِينَة الدَّهْر من جمعه وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ بِبَغْدَاد (قُم هَاتِهَا من كف أحدر أَو طفا ... رَاحا أرق من النسيم وألطفا) (يسْعَى بهَا خنث الدَّلال كَأَنَّمَا ... تحكيه خداً للنديم ومرشفا) (فَكَأَنَّمَا فِي الكأس ذائب عسجد ... وحبابها در عَلَيْهِ قد طفا) (فانهض إِلَى بنت الكروم فَإِنَّهَا ... نجم بِشَيْطَان الهموم تكلفا) (فالروض يعبق من أريج مسكه ... والجو يدفق من غمام قرقفا) (والسحب تلعب بالبروق كَأَنَّهَا ... قار على عجل يقلب مُصحفا) (قد قلدت بِالنورِ أجياد الربى ... حليا وألبست الخمائل مطرفا) (فَكَأَنَّهَا جود ابْن فياض الَّذِي ... أضحى يجدد فِي المكارم مَا عَفا) قلت قَوْله والسحب تلعب بالبروق الْبَيْت مَأْخُوذ من قَول ابْن المعتز (وَكَأن الْبَرْق مصحف قار ... فانطباقاً مرّة وانفتاحا) وَلَكِن قَول القلعي أحسن ديباجة وَمن قَوْله أَيْضا (كَأَن رياض ساحته سَمَاء ... وناجم زهرها زهر النُّجُوم) (نزلنَا من رباه فَوق هام ... معممة من النبت العميم)

стр. 5463

(تعطرنا الرِّيَاح بِهِ كأنا ... نسوم الْمسك من كف النسيم) ٣ - (فَخر الدّين الكفتي المقاتلي) عُثْمَان بن لبان الْمُحدث فَخر الدّين الرُّومِي المقاتلي الدِّمَشْقِي الكفتي) سكن مصر سنوات وداخل الرؤساء إِلَى أَن صَار معيداً فِي المنصورية للْحَدِيث وَكَانَ حُلْو المحاضرة يحفظ بعض الْقُرْآن توفّي سنة سِتّ عشرَة وَسبع ماية وَكَانَ مولده فِي سنة خمس وَسبعين وست ماية وَسمع من ابْن القواس ويوسف الغسولي وَابْن عَسَاكِر وبحلب من سنقر الزيني مَمْلُوك ابْن الْأُسْتَاذ وبمصر من الدمياطي وطبقته وعني بالرواية وَنسخ الْأَجْزَاء وَحصل قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كتبت عَنهُ وَكتب عني وَكَانَ فِي ورعه نقص وَغَيره أدين مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ مَحْفُوظ وَلَا ختم قُرْآن ٣ - (الْعَتكِي) عُثْمَان بن جبلة ابْن أبي رواد الْعَتكِي مَوْلَاهُم وثقة أَبُو حَاتِم وَغَيره مَاتَ فجاءة فِي حُدُود الثَّمَانِينَ والماية وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ ٣ - (أَبُو الْفَتْح النَّحْوِيّ) عُثْمَان بن جني أَبُو الْفَتْح النَّحْوِيّ الإِمَام الْعَلامَة من أحذق النُّحَاة وَكَانَ أكمل علومه التصريف وَلم يتَكَلَّف أحد وَلم يتَكَلَّم أدق من كَلَامه فِي التصريف مولده قبل الثَّلَاثِينَ وَالثَّلَاث ماية وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَثَلَاث ماية وَخلف من الْأَوْلَاد عليا وعالياً والْعَلَاء وَكلهمْ أدباء فضلاء قد خرجهم والدهم وسمعهم وَحسن خطوطهم وهم معدودون فِي صحيحي الضَّبْط وحسني الخطوط وَكَانَ أَبوهُ مَمْلُوكا رومياً ل

стр. 5464

سُلَيْمَان بن فَهد الْموصِلِي وَكَانَ أَعور وَمن شعره فِي ذَلِك (صدودك عني وَلَا ذَنْب لي ... دَلِيل على نِيَّة فاسده) (فقد وحياتك مِمَّا بَكَيْت ... خشيت على عَيْني الواحده) (وَلَوْلَا مَخَافَة أَن لَا أَرَاك ... لما كَانَ فِي تَركهَا فائده) اجتاز أَبُو عَليّ الْفَارِسِي بالموصل فَمر بالجامع وَأَبُو الْفَتْح يقرئ النَّحْو وَهُوَ شَاب فَسَأَلَهُ أَبُو عَليّ مَسْأَلَة فِي التصريف فقصر فِيهَا أَبُو الْفَتْح فَقَالَ لَهُ زببت قبل أَن تحصرم فَلَزِمَهُ من يَوْمئِذٍ مُدَّة أَرْبَعِينَ سنة واعتنى بالتصريف وَلما مَاتَ أَبُو عَليّ تصدر ابْن جني مَكَانَهُ بِبَغْدَاد وَأخذ عَنهُ الثمانيني وَعبد السَّلَام الْبَصْرِيّ وَأَبُو الْحسن السمسمي وَجرى بَينه وَبَين أبي نصر بشر بن هَارُون كَلَام فِي معنى شَيْطَان يُقَال لَهُ العوار أَو العدار وَإِذا لَقِي إنْسَانا وَطئه فَقَالَ) لَهُ ابْن جني بودك لَو لقيك فَإِنَّهُ كَانَ لأمنيتك دَوَاء فَقَالَ أَبُو نصر (زعمت أَن العذار خدني ... وَلَيْسَ خدناً لي العذار) (عفر من الْجِنّ أَنْت أولى بِهِ ... ففيهم لَك افتخار) (فالجن جن وَنحن إنس ... شتان هَذَانِ يَا حمَار) (وَنحن من طِينَة خلقنَا ... خلق الْجِنّ مِنْهُ نَار) (العر والعار فِيك تما ... والعور التَّام والعوار) وَكَانَ يَوْمًا يتحدث بِحَضْرَة أبي الْحُسَيْن القمي الْكَاتِب وَكَانَت لأبي الْفَتْح عَادَة إِذا تحدث أَن يمِيل بشفتيه وَيُشِير بِيَدِهِ فَبَقيَ القمي شاخصاً إِلَيْهِ فَقَالَ أَبُو الْفَتْح مَالك تحدق إِلَيّ وتكثر التَّعَجُّب مني قَالَ شبهت مولَايَ الشَّيْخ وَهُوَ يتحدث وَيَقُول ببوزه كَذَا وَبِيَدِهِ كَذَا بقرد رَأَيْته الْيَوْم عِنْد صعودي إِلَى دَار المملكة وَهُوَ على شاطئ دجلة يفعل مَا يَفْعَله مَوْلَانَا فامتعض أَبُو الْفَتْح وَقَالَ مَا هَذَا القَوْل أعزّك الله وَمَتى رَأَيْتنِي أمزح مَعَك فتمزح معي بِمثل هَذَا فَلَمَّا رَآهُ أَبُو الْحُسَيْن قد استشاط غَضبا قَالَ المعذرة إِلَيْك أَيهَا الشَّيْخ عَن أَن أشبهك بالقرد وَإِنَّمَا شبهت القرد بك فَضَحِك أَبُو الْفَتْح وَقَالَ مَا أحسن مَا اعتذرت وَعلم أَنَّهَا نادرة تشيع فَكَانَ أَبُو الْفَتْح يتحدث بهَا دَائِما واجتاز يَوْمًا بِأبي الْحُسَيْن الْمَذْكُور فِي الدِّيوَان وَبَين يَدَيْهِ كانون فِيهِ نَار وَالْبرد شَدِيد فَقَالَ لَهُ أَبُو الْفَتْح تعال أَيهَا

стр. 5465

الشَّيْخ إِلَى النير فَقَالَ أعوذ بِاللَّه وَقَالَ ابْن الزمكدم الْموصِلِي يهجو ابْن جني يَا أَبَا الْفَتْح قد أَتَيْنَاك للتدريس وَالْعلم فِي فنائك رحب فَوَجَدنَا فتاة بَيْتك أنحى مِنْك والنحو مُؤثر مُسْتَحبّ (قدماها مَرْفُوعَة وَهِي خفض ... فَلم الأير فَاعل وَهُوَ نصب) (مَذْهَب خَالَفت شيوخك فِيهِ ... فَهِيَ تصبي بِهِ الْحَلِيم وتصبو) وَوجد بِخَط ابْن جني على ظهر كتاب الْمُحْتَسب فِي علل الْقرَاءَات الشاذة أَخْبرنِي بعض من يعتادني للْقِرَاءَة عَليّ وَالْأَخْذ عني قَالَ رَأَيْتُك فِي مَنَامِي جَالِسا فِي مجْلِس لَك على حَال كَذَا وبصورة كَذَا وَذكر من الْحِلْية والشارة جميلاً وَإِذا رجل لَهُ رواء ومنظر وَظَاهر نبل وَقدر قد أَتَاك فحين رَأَيْته أعظمت مورده وأسرعت الْقيام لَهُ فَجَلَسَ فِي صدر مجلسك وَقَالَ لَك إجلس فَجَلَست فَقَالَ كَذَا شَيْئا ذكره ثمَّ قَالَ لَك أتمم كتاب الشواذ الَّذِي عَلمته فَإِنَّهُ) كتاب يصل إِلَيْنَا ثمَّ نَهَضَ فَلَمَّا ولى سَأَلت بعض من كَانَ مَعَه عَنهُ فَقَالَ عَليّ ابْن أبي طَالب كرم الله وَجهه ذكر هَذَا الرَّائِي هَذِه الرُّؤْيَا لي وَقد من نواحي هَذَا الْكتاب أميكنات تحْتَاج إِلَى معاودة نظر وَأَنا على الْفَرَاغ مِنْهَا وَبعده مُلْحق فِي الْحَاشِيَة بِخَطِّهِ أَيْضا ثمَّ عاودتها فَصحت بلطف الله ومشيئته وَلما مَاتَ أَبُو الْفَتْح رثاه الشريف الرضي بقصيدة عدتهَا تِسْعَة وَخَمْسُونَ بَيْتا مِنْهَا (لتبك أَبَا الْفَتْح الْعُيُون بدمعها ... وألسننا من قبلهَا بالمناطق) (إِذا هَب من تِلْكَ الغليل بدامع ... تسرع من هَذَا الْغَمَام بناطق) (طوى مِنْهُ بطن الأَرْض مَا تستعيده ... على الدَّهْر منشوراً بطُون المهارق) (مضى طيب الأردان يأرج ذكره ... كريح الصِّبَا تندى لعرنين ناشق) (وَمَا أحتاج بردا غير برد عفافه ... وَلَا عرف طيب غير تِلْكَ الْخَلَائق) (تروق مَاء الود بيني وَبَينه ... وطاح القذى عَن سلسل الطّعْم رائق) (سقاك وَهل يسقيك إِلَّا تعلة ... لغير الروى قطر الغيوم الودائق) (من المزن جمجام إِذا التج لجة ... أَضَاءَت تواليه زناد البوارق) (وَمَا فرحي أَن جاورتك حديقة ... وقبرك مَمْلُوء بغر الحدائق)

стр. 5466

تصانيف أبي الْفَتْح ابْن جني كتاب الخصائص وَهُوَ كتاب نَفِيس إِلَى الْغَايَة فِيهِ لباب النَّحْو وَكتاب سر الصِّنَاعَة وَهُوَ من أحسن مَا صنفه وجوده وَكتاب تَفْسِير أشعار هُذَيْل مِمَّا أغفله السكرِي وَكتاب تَفْسِير تصريف الْمَازِني وَشرح مستغلق الحماسة واشتقاق أَسمَاء شعرائها وَشرح الْمَقْصُور والممدود لِابْنِ السّكيت وتعاقب الْعَرَبيَّة قَالَ ابْن جني وأطرف بِهِ وَشرح ديوَان المتنبي شرحين كَبِيرا وصغيراً كتاب اللمع كتاب مُخْتَصر التصريف مُخْتَصر الْعرُوض والقوافي والحروف المهموزة كتاب فِي اسْم الْمَفْعُول المعتل الْعين من الثلاثي تَفْسِير الْمُذكر والمؤنث لِابْنِ السّكيت كتاب تأييد التَّذْكِرَة لأبي عَليّ الْفَارِسِي كتاب محَاسِن الْعَرَبيَّة كتاب النَّوَادِر الممتعة فِي الْعَرَبيَّة ألف ورقة كتاب مَا أحضرهُ الخاطر من الْمسَائِل المنثورة وَكتاب الْمُحْتَسب فِي تَعْلِيل شواذ الْقرَاءَات وَهُوَ جيد إِلَى الْغَايَة كتاب تَفْسِير أرجوزة أبي نواس كتاب تَفْسِير العلويات وَهِي أَربع قصائد للشريف الرضي كتاب الْبُشْرَى وَالظفر صنعه لعضد الدولة مِقْدَاره خَمْسُونَ ورقة فِي تَفْسِير بَيت وَاحِد من شعر عضد) الدولة وَهُوَ (أَهلا وسهلاً بِذِي الْبُشْرَى ونوبتها ... وباشتمال سرايانا على الظفر) رِسَالَة فِي مدد الْأَصْوَات ومقادير المدات كتاب الْمُذكر والمؤنث كتاب المنتصف مُقَدمَات أَبْوَاب التصريف النَّقْض على ابْن وَكِيع فِي شعر المتنبي وتخطئته الْمغرب فِي شرح القوافي كتاب الْفَصْل بَين الْكَلَام الْخَاص وَالْكَلَام الْعَام كتاب الْوَقْف والابتداء كتاب الْفرق كتاب الْمعَانِي المحررة كتاب الْفَائِق كتاب الْخَطِيب كتاب مُخْتَار الأراجيز كتاب ذِي الْقد فِي النَّحْو كتاب شرح الفصيح كتاب الْكَافِي فِي القوافي كتاب التَّنْبِيه فِي إِعْرَاب الحماسة كتاب الْمُهَذّب كتاب التَّبْصِرَة يُقَال إِن الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق أَخذ مِنْهُ أَسمَاء كتبه فَإِنَّهُ لَهُ التَّنْبِيه والمهذب واللمع والتبصرة وَمن شعر ابْن جني (فَإِن أصبح بِلَا نسب ... فعلمي فِي الورى نسبي) (على أَنِّي أؤول إِلَى ... قروم سادة نجب) (قياصرة إِذا نطقوا ... أرم الدَّهْر ذُو الْخطب) (أولاك دَعَا النَّبِي لَهُم ... كفى شرفاً دُعَاء نَبِي)

стр. 5467

وَمِنْه (تحبب أَو تذرع أَو تأبى ... فَلَا وَالله لَا أزداد حبا) (ملكت بِبَعْض حسنك كل قلبِي ... فَإِن رمت الزِّيَادَة هَات قلبا) وَمِنْه (غزال غير وَحشِي ... حكى الوحشي مقلته) رَآهُ الْورْد يجني الْورْد فاستكساه حلته وشم بِأَنْفِهِ الريحان فاستهداه زهرته وذاقت رِيحه الصَّهْبَاء فاختلسته نكهته ٣ - (عُثْمَان بن حسن) ٣ - (أَخُو الْحَافِظ ابْن دحْيَة) عُثْمَان بن حسن بن عَليّ بن الْجَمِيل أَبُو عَمْرو الْكَلْبِيّ السبتي اللّغَوِيّ أَخُو الْحَافِظ أبي الْخطاب ابْن دحْيَة سمع وَحده وَمَعَ أَخِيه من جمَاعَة وَحج وَحدث بإفريقية وَنزل بِالْقَاهِرَةِ عِنْد أَخِيه ودرس بعده بالكاملية وَكَانَ مُولَعا بالتقعير فِي كَلَامه ورسائله لهجاً بذلك توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وست ماية ٣ - (ابْن الْوَزير نظام الْملك) عُثْمَان بن الْحسن بن عَليّ بن إِسْحَاق بن الْعَبَّاس هُوَ ابْن نظام الْملك الْوَزير بعث إِلَيْهِ السُّلْطَان عنبر الْخَادِم ليَقْتُلهُ فَقَالَ أمهلني وَتَوَضَّأ وَصلى وَنظر فِي السَّيْف الَّذِي مَعَه فَقَالَ سَيفي أمضى مِنْهُ فَخذه فَأَخذه وَقَتله بِهِ سنة سبع عشرَة وَخمْس ماية ٣ - (الجذامي الْمصْرِيّ) عُثْمَان بن الحكم الجذامي الْمصْرِيّ كَانَ فَقِيها زاهدا

стр. 5468

كَبِير الْقدر عرض عَلَيْهِ قَضَاء الديار المصرية فَأبى وهجر اللَّيْث بن سعد لكَونه نبه عَلَيْهِ توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وماية وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ٣ - (الْأنْصَارِيّ الأوسي) عُثْمَان بن حنيف بن وهب بن العكيم بن ثَعْلَبَة بن الْحَارِث بن مجدعة الْأنْصَارِيّ من بني عَمْرو بن مَالك بن عَوْف بن الْأَوْس أَخُو سهل وَقد تقدم هُوَ أَبُو عَمْرو وَقيل أَبُو عبد الله اسْتَشَارَ عمر بن الْخطاب الصَّحَابَة فِي رجل يوجهه إِلَى الْعرَاق فَأَجْمعُوا جَمِيعًا على عُثْمَان هَذَا وَقَالُوا لن تبعثه إِلَى أهم من ذَلِك فَإِن لَهُ بصراً وعقلاً وَمَعْرِفَة وتجربة فأسرع عمر إِلَيْهِ فولاه مساحة أَرض الْعرَاق فَضرب عُثْمَان على كل جريب من الأَرْض يَنَالهُ المَاء عَامِرًا وغامراً درهما وقفيزاً فبلغت جباية سَواد الْكُوفَة قبل أَن يَمُوت عمر بعام ماية ألف ألف ونيفاً ونال عُثْمَان بن حنيف فِي نزُول عَسْكَر طَلْحَة وَالزُّبَيْر مَا زَاد فَضله ثمَّ سكن الْكُوفَة وَبَقِي إِلَى زمَان مُعَاوِيَة ٣ - (المري أَمِير الْمَدِينَة) عُثْمَان بن حَيَّان المري مولى أم الدَّرْدَاء أَو مولى عتبَة ابْن أبي سُفْيَان حدث عَن أم الدَّرْدَاء) وَهُوَ الَّذِي كَانَ على الْمَدِينَة أَيَّام الْوَلِيد وَكَانَ ظَالِما غاشماً عسوفاً وَكَانَ يروي الشّعْر فِي خطبَته على مِنْبَر رَسُول الله ﷺ وَتُوفِّي سنة خمس وماية وروى لَهُ مُسلم وَابْن ماجة ٣ - (أَبُو الدُّنْيَا الْأَشَج) عُثْمَان بن خطاب بن عبد الله بن عوام أَبُو عَمْرو البلوي المغربي الْأَشَج الْمَعْرُوف بِأبي الدُّنْيَا الَّذِي ادّعى أَنه سمع من عَليّ بن أبي طَالب وَأَنه معمر وَحدث عَنهُ بِبَغْدَاد لَيْسَ ثِقَة وَلَا صَدُوق وعَلى قَوْله يكون قد عَاشَ ثَلَاث ماية سنة وَأكْثر وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَثَلَاث ماية

стр. 5469

٣ - (أَبُو الْقَاسِم الهيتي) عُثْمَان بن خمارتاش بن عبد الله أَبُو الْقَاسِم من أهل هيت كَانَ أديباً فَاضلا مليح الشّعْر لطيف الطَّبْع كيساً طيب الْعشْرَة ظريفاً قَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانَ متهاوناً بالأمور الدِّينِيَّة عفى الله عَنَّا وَعنهُ توفّي سنة تسع عشرَة وست ماية وَمن شعره (المَال أفضل مَا ادخرت فَلَا تكن ... فِي مريةٍ مَا عِشْت فِي تفضيله) (مَا صنَّف النَّاس الْعُلُوم بأسرها ... إِلَّا لحيلتهم على تَحْصِيله) وَمِنْه لما تزوج كَانَ رَأْيِي أَن لَا يكون الَّذِي كلن فيا لَيْتَني تركت بدائي لَا يزَال الْإِنْسَان يَخْدمه السعد إِلَى أَن يَقُول بَيت حمائي وَمِنْه (شَيْئَانِ لم يبلغهما واصفٌ ... فِيمَا مضى بالنَّظم والنَّثر) (مدح ابْنة العنقود فِي كأسها ... وذمُّ أَفعَال بني الدَّهْر) وَمِنْه (قَالُوا هداك الشيب يَا لَيْتَني ... دَامَ ضلالي وعدمت الْهدى) وَمِنْه) (ولي قلبٌ لشقوته ألوفٌ ... ينغِّص عيشتي أُخْرَى اللَّيالي) (فَلَو أَنِّي ألفت الهجر يَوْمًا ... بَكَيْت عَلَيْهِ فِي زمن الْوِصَال) وَمِنْه (توخ مُنَاجَاة الْعَدو توقعاً ... لفرصة إِمْكَان يسوغها الحزم) (وحاول بِسَهْم الكيد حَبَّة قلبه ... وَلَا تلْتَفت إِلَّا وَقد نفذ السهْم) وَمِنْه (إِذا رمت تَهْذِيب الرسائل فاعتمد ... على حسن خطّ فِي سهولة منطق)

стр. 5470

(فأسمج مسطور سَمَاعا ومنظراً ... غرائب أَلْفَاظ بِخَط مُعَلّق) وَمِنْه (إِذا أدبر الْأَمر لم يغن فِيهِ ... حصافة رَأْي ولطف اجْتِهَاد) (فسيان ناتف بنت العذار ... وخاضب لمته بِالسَّوَادِ) وَمِنْه (لَا تخضعن وَلَو بَدَت ... زرق الأسنة مِنْك حمرا) لَا بُد من ورد الْحمام فمت كريم النَّفس حرا وَمِنْه (إِنِّي لأعجب من ضراعة سَائل ... فِي جود مقتدرٍ على الْإِحْسَان) (كَيفَ استمالهما خداع رذيلة ... وَكِلَاهُمَا عَمَّا قَلِيل فان) ٣ - (الطفيلي) عُثْمَان بن دراج الطفيلي كَانَ فِي زمن الْمَأْمُون قَالَ أَبُو الْفرج صَاحب الأغاني كَانَ فِيهِ أدب وَله شعر صَالح قيل لَهُ يَوْمًا إِن فلَانا اشْترى رؤوساً وَدخل بستاناً مَعَ جمَاعَة لَهُ فَخرج يحضر خوفًا من فَوْقهم فَوَجَدَهُمْ قد لوحوا الْعِظَام فَوقف عَلَيْهَا ينظر ثمَّ استعبر وتمثل قَول الرقاشِي (آثَار ربع قدما ... أعيا جوابي صمما) (كَانَ لسعدي علما ... فَصَارَ وحشاً رمما) (أَيَّام سعدى سقمي ... وَهِي تداوي السقما) ) وَحكي عَنهُ أَنه قيل لَهُ مَا هَذِه الصُّفْرَة الَّتِي فِي لونك قَالَ من الفترة بَين القصعتين وَمن خوفي فِي كل يَوْم من نفاد الطَّعَام قبل شَأْن أشْبع وَمن شعر ابْن دراج الطفيلي (لَذَّة التطفيل دومي ... وأقيمي لَا تريمي) (أَنْت تشفين غليلي ... وتسلين همومي) وَقيل لَهُ يَوْمًا كَيفَ تصنع بالعرس إِذا لم يدْخلك أَصْحَابه فَقَالَ أنوح على بابهم فيتطيرون من ذَلِك فيدخلوني وَقيل لَهُ أتعرف بُسْتَان فلَان قَالَ إِي وَالله وَإنَّهُ للجنة الْحَاضِرَة

стр. 5471

فِي الدُّنْيَا قيل لَهُ فَلم لَا تدخل إِلَيْهِ فتأكل من ثماره تَحت أشجاره وتسبح فِي أنهاره قَالَ لِأَن فِيهِ كَلْبا لَا يتمضمض إِلَّا بدماء عراقيب الرِّجَال وَقَالَ يَوْمًا مَرَرْت بِجنَازَة وَمَعِي ابْني وَمَعَ الْجِنَازَة امْرَأَة تبكيه تَقول يذهبون بك إِلَى بَيت لَا فرَاش فِيهِ وَلَا وطاء وَلَا ضِيَافَة وَلَا غطاء وَلَا خبز وَلَا مَاء فَقَالَ ابْني يَا أَبَت إِلَى بيتنا وَالله يذهبون بِهِ ٣ - (الأندلسي) عُثْمَان بن ربيعَة الأندلسي ذكره الْحميدِي فَقَالَ هُوَ مؤلف كتاب طَبَقَات الشُّعَرَاء بالأندلس مَاتَ قَرِيبا من سنة عشر وَثَلَاث ماية ٣ - (ابْن السلعوس) عُثْمَان ابْن أبي الرَّجَاء فَخر الدّين ابْن السلعوس التنوخي التَّاجِر الدِّمَشْقِي وَالِد الصاحب الْوَزير شمس الدّين وَزِير الْأَشْرَف وَقد تقدم ذكره كَانَ عدلا مَقْبُول القَوْل توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وست ماية ٣ - (الْكُوفِي الزَّاهِد) عُثْمَان بن زَائِدَة الْكُوفِي أحد الزهاد الْعباد كَانَ صَدُوقًا وَتُوفِّي فِي حُدُود الماية وَالسِّتِّينَ وروى لَهُ مُسلم ٣ - (عُثْمَان بن سَالم) عُثْمَان بن سَالم بن خلف لن فضل الْمَقْدِسِي سمع من ابْن عبد الدَّائِم وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ سنة ثَلَاثِينَ وَسبع ماية بِدِمَشْق ٣ - (ابْن الصيقل المغربي) عُثْمَان بن سعد أَبُو سعيد ابْن الصيقل كَانَ أَبوهُ سعد مولى الْأَمِير أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْأَغْلَب الْمَعْرُوف بِأبي الغرانيق وَنَشَأ عُثْمَان مَعَ أَبِيه فِي النّظر فِي السيوف وعملها وَهُوَ مَعَ ذَلِك يحاول قِرَاءَة الْكتب ثمَّ صحب أهل الْأَدَب وَالْعلم وعاشر جمَاعَة من الشُّعَرَاء والأدباء وَكَانَ حاد الذِّهْن سريع الْفَهم صنع بِيَدِهِ لكل صَنْعَة طَريقَة وَنظر فِي الْحساب والتنجيم وَقصد الحكم بن عبد الرَّحْمَن وَهُوَ ولي عهد

стр. 5472

فَأكْرم مثواه وَأحسن نزله وَوَصله وَكَانَ من أقرب النَّاس عِنْده وَمن شعره (أَلا حَيّ ربعا للوى قد تأبدا ... كسته الصِّبَا ثوبا من الترب أربدا) (ونكر مَعْنَاهُ أهاضيب عَارض ... إِذا عَن فِي أرجائه الْبَرْق أرعدا) (أَقَامَ بِهِ نوء السماكين مأتماً ... فخرت أعاليه من الوجد سجدا) (خليلي لَا تستكبرا فيض عبرتي ... وعوجا قَلِيلا نسْأَل الرّبع واسعدا) (عَسى أَن يُجيب الرّبع أَيْن تحملت ... بسكانه الأظعان لَو ينْطق الصدى) ٣ - (عُثْمَان بن سعيد) ٣ - (الدَّارمِيّ السجسْتانِي) عُثْمَان بن سعيد الدَّارمِيّ السجسْتانِي مُحدث هراة وَأحد الْأَعْلَام رَحل وطوف وَلَقي الْكِبَار وَأخذ علم الحَدِيث عَن ابْن حَنْبَل وَابْن الْمَدِينِيّ وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَابْن معِين وَأخذ الْأَدَب عَن ابْن الْأَعرَابِي وَالْفِقْه عَن الْبُوَيْطِيّ وَتقدم فِي هَذِه الْعُلُوم وَله الرَّد على الْجَهْمِية وَالرَّدّ على بشر المريسي وَكَانَ جذعاً فِي أعين المبتدعين وَهُوَ الَّذِي قَامَ على مُحَمَّد بن كرام وطرده عَن هراة فِيمَا قيل وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ ومايتين ٣ - (الشَّافِعِي الْأنمَاطِي الْأَحول) عُثْمَان بن سعيد بن بشار الْفَقِيه الْبَغْدَادِيّ الْأنمَاطِي الشَّافِعِي الْأَحول شيخ الشَّافِعِيَّة بِبَغْدَاد تفقه على الْمُزنِيّ وَعَلِيهِ تفقه ابْن سُرَيج ٣ - (عُثْمَان بن عمر) ٣ - (الْعَبْدي الْبَصْرِيّ) عُثْمَان بن عمر بن فَارس الْعَبْدي الْبَصْرِيّ قَالَ

стр. 5473

أَحْمد رجل صَالح ثَبت وَقَالَ الْعجلِيّ ثِقَة ثَبت توفّي سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الدراج الْمُقْرِئ) عُثْمَان بن عمر بن خَفِيف أَبُو عَمْرو الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بالدراج كَانَ ثِقَة قَالَ البرقاني كَانَ بَدَلا من الأبدال مَاتَ فجاءة فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة ٣ - (ابْن أخي النجاد) عُثْمَان بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن الرّبيع أَبُو عَمْرو الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن أخي النجاد بغدادي حدث عَن أَحْمد بن عِيسَى الوشاء وَمُحَمّد بن أَحْمد بن عمَارَة وَأبي الطّيب أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عبادل وَعبد الله بن الْحُسَيْن بن جُمُعَة وَجَمَاعَة كثيرين ٣ - (الْعَزِيز ابْن المغيث) ) عُثْمَان بن عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد الْملك الْعَزِيز فَخر الدّين ابْن الْملك المغيث فتح الدّين ابْن الْملك الْعَادِل سيف الدّين ابْن الْملك الْكَامِل نَاصِر الدّين ابْن الْملك الْعَادِل سيف الدّين أبي بكر بن أَيُّوب أجَاز لي بخطة سنة تسع وَعشْرين وَسبع ماية بِالْقَاهِرَةِ ٣ - (ابْن الْحَاجِب الْفَاضِل) عُثْمَان بن عمر بن أبي بكر بن يُونُس الإِمَام الْعَلامَة

стр. 5474

المفتن الْمُحَقق جمال الدّين أَبُو عَمْرو ابْن الْحَاجِب الْكرْدِي الدويني الأَصْل الإسنائي المولد الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الأصولي الْفَقِيه الْمَالِكِي صَاحب التصانيف المنقحة ولد سنة سبعين أَو إِحْدَى وَسبعين وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وست ماية كَانَ أَبوهُ جندياً كردياً حاجباً للأمير عز الدّين موسك اشْتغل فِي صغره بِالْقَاهِرَةِ وَحفظ الْقُرْآن وَأخذ بعض الْقُرْآن عَن الشاطبي وَسمع مِنْهُ التَّيْسِير وَقَرَأَ بطرق الْمنْهَج على أبي الْفضل مُحَمَّد بن يُوسُف الغزنوي وَقَرَأَ بالسبع على أبي الْجُود وَسمع من البوصيري وَابْن ياسين وَالقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَحَمَّاد الْحَرَّانِي وَبنت سعد الْخَيْر وَجَمَاعَة وتفقه على أبي الْمَنْصُور الأبياري وَغَيره وتأدب على الشاطبي وَابْن الْبناء وَلزِمَ الِاشْتِغَال حَتَّى برع فِي الْأُصُول والعربية وَكَانَ من أذكياء الْعَالم ثمَّ قدم دمشق ودرس بجامعها فِي زَاوِيَة الْمَالِكِيَّة وَأخذ الْفُضَلَاء عَنهُ وَكَانَ الْأَغْلَب عَلَيْهِ النَّحْو وصنف فِي الْفِقْه الْمَالِكِي مُخْتَصرا وَفِي غير ذَلِك وَخَالف النُّحَاة وَأورد عَلَيْهِم إشكالات وإلزامات مُعْجمَة تعسر الْإِجَابَة عَنْهَا ذكره الْحَافِظ ابْن الْحَاجِب الأميني فَقَالَ هُوَ فَقِيه مفتي مناظر مبرز فِي عدَّة عُلُوم متبحر مَعَ ثِقَة وَدين وورع وتواضع وَاحْتِمَال واطراح للتكلف قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ثمَّ نزح عَن دمشق هُوَ وَالشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام فِي دولة الصَّالح إِسْمَاعِيل عِنْدَمَا أنكرا عَلَيْهِ ودخلا مصر وتصدر بالمدرة الْفَاضِلِيَّةِ ولازمه الطّلبَة وانتقل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَلم تطل مدَّته هُنَاكَ وَتُوفِّي بهَا فِي السَّادِس وَالْعِشْرين من شَوَّال وَحدث عَنهُ الْمُنْذِرِيّ والدمياطي وَالْجمال الفاضلي وَأَبُو مُحَمَّد الجزائري وَأَبُو عَليّ ابْن الْجلَال وَأَبُو الْفضل الإربلي وَأَبُو الْحسن ابْن الْبَقَّال وَطَائِفَة وبالإجازة قَاضِي الْقُضَاة ابْن الخوبي والعماد ابْن البالسي) قلت وَكتب الْمَنْسُوب الْفَائِق وَله شعر مِنْهُ وَهُوَ شعر أصولي (إِن تغيبوا عَن العيان فَأنْتم ... فِي قُلُوب حضوركم مُسْتَمر) مِثْلَمَا تثبت الْحَقَائِق فِي الذِّهْن وَفِي خَارج لَهَا مُسْتَقر وَمِنْه لَهُ (إِن غبتم صُورَة عَن ناظري فَمَا ... زلت حضوراً على التَّحْقِيق فِي خلدي) (مثل الْحَقَائِق فِي الأذهان حَاضِرَة ... وَإِن ترد صُورَة فِي خَارج تَجِد) وَمِنْه فِي أَسمَاء قداح الميسر (هِيَ فذ وتوأم ورقيب ... ثمَّ حلْس ونافس ثمَّ مُسبل) (وَمعلى والوغد ثمَّ سفيح ... ومنيح هذي الثَّلَاثَة تهمل)

стр. 5475

(وَلَك مِمَّا سواهَا نصيب ... مثله إِن يعد أول أول) وَمِنْه (قد كَانَ ظَنِّي أَن الشيب يرشدني ... إِذا أَتَى فَإِذا غيي بِهِ كثرا) (يَا وَاسع الرَّحْمَة اغْفِر واعف عَن زللي ... قد عَم عفوك من يَأْتِيك منزجرا) (إِن خص عَفْو إلهي الْمُحْسِنِينَ فَمن ... يَرْجُو الْمُسِيء ويدعوه إِذا عثرا) وَمِنْه (كنت إِذا مَا أتيت غياً ... أَقُول بعد المشيب أرشد) (فصرت بعد ابيضاض شيبي ... أسوء مَا كنت وَهُوَ أسود) وَولد الشَّيْخ جمال الدّين بإسنا وَهِي قَرْيَة بصعيد مصر الْأَعْلَى وأكثرها روافض قَالَ قَالَ لي وَالِدي إِنَّمَا سميتك عُثْمَان ترغيماً لأهل إسنا ونقلت من خطّ الْفَقِيه كَمَال الدّين أبي الْعَبَّاس أَحْمد بن سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم الطوخي الشَّافِعِي صهر الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الْحَاجِب رَحمَه الله تَعَالَى أَنْشدني الشَّيْخ جمال الدّين أَبُو عَمْرو عُثْمَان بن الْحَاجِب مَا ذكره بعض أَصْحَاب التواريخ فِي المعميات (رُبمَا عالج الْحُرُوف رجال ... فِي القوافي فتلتوي وتلين) (طوعتهم عين وَعين وَعين ... وعصتهم نون وَنون وَنون) ثمَّ قَالَ كتب هَذَانِ البيتان إِلَيّ حاذق بِإِخْرَاج المعميات فَأَقَامَ سِتَّة أشهر ينظر فيهمَا إِلَى أَن) كشفهما ثمَّ حلف بأيمان مُغَلّظَة أَنه لَا ينظر فِي معمى أبدا وَلم يذكر تفسيرهما أصلا فأضربت عَن النّظر فيهمَا لم تبين من عسرهما من سِيَاق الْحِكَايَة ثمَّ بعد أَرْبَعِينَ سنة خطرا لي بِاللَّيْلِ فأفكرت فيهمَا فَظهر لي أَمرهمَا وَأَنه إِنَّمَا أَرَادَ بقوله طاوعتهم عين وَعين وَعين يَعْنِي نَحْو يَد وغد ودد لِأَنَّهُنَّ عينات مطاوعة فِي القوافي مَرْفُوعَة كَانَت أَو مَنْصُوبَة أَو مجرورة وكل وَاحِد مِنْهَا عين لِأَنَّهَا عين الْكَلِمَة لِأَن وزن غَد فع وَوزن يَد فع وَوزن دَد فع وأرد بقوله وعصتهم نون وَنون وَنون الْحُوت لِأَنَّهُ يُسمى نوناً والدواة لِأَنَّهَا تسمى نوناً وَالنُّون الَّذِي هُوَ الْحَرْف وَكلهَا نونات غير مطاوعة فِي القوافي إِذْ لَا يلتئم وَاحِد مِنْهَا مَعَ الآخر ثمَّ نظم ذَلِك ﵁ فِي بَيْتَيْنِ على وزن السُّؤَال فَقَالَ (أَي غَد مَعَ يَد دَد ذُو حُرُوف ... طاوعت فِي الروي وَهِي عُيُون) (ودواة والحوت وَالنُّون نونا ... ت عصتهم وأمرها مستبين) ثمَّ قَالَ وَلَا يشك عَارِف بالمعميات أَنه لم يرد سوى ذَلِك انْتهى قلت الَّذِي ذكره

стр. 5476

الشَّيْخ رَحمَه الله تَعَالَى فِي غَايَة الْحسن وَالدّلَالَة على ذكائه المفرط وَلَكِن الَّذِي ذكره فِي أَمر العينات مُسلم وَأما النونات فَلَا نسلم أَنَّهَا تَعْصِي فِي القوافي وَلَا تلتئم لِأَنَّهَا تقع قوافي على صِيغَة النُّون فتكرر فِي كل مرّة قافية نون وَيكون ذَلِك من بَاب الجناس الَّذِي اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ كَمَا نظم النَّاس القوافي المتعددة فِي لفظ الْعين وَالْخَال والهلال وَغير ذَلِك من الْمُشْتَرك وَقد ذكرت هَذَا فِي أول شرح لامية الْعَجم وَفِيه زيادات تتَعَلَّق بذلك وَلَكِن لم اذكر هُنَاكَ هَذِه الْمُؤَاخَذَة وَفِي تَرْجَمَة عَليّ بن عَدْلَانِ الْموصِلِي شَيْء يتَعَلَّق بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ أَيْضا وَمن تصانيف ابْن الْحَاجِب ﵀ الحاجبية وَهِي الْمُقدمَة الموسومة بكافية ذَوي الأرب وَهِي خمس كتب وَاحِد فِي النَّحْو وَآخر فِي التصريف وَآخر فِي تمرين التصريف والآخران أظنهما فِي الْعرُوض والقوافي أَو فِي الْمعَانِي وَالْبَيَان وَكَانَ الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك ﵀ يَقُول هَذِه كَافِيَة وَلكنهَا لَيست شافية وَلذَلِك نظم الكافية الشافية ثَلَاثَة آلَاف بَيت وَشرح ابْن الْحَاجِب هَذِه الْمُقدمَة شرحاً مُخْتَصرا وَعَادَة المشتغلين الحذاق أَن يأخذوه على الْأَشْيَاخ بعد الْمُقدمَة ونظم ابْن الْحَاجِب هَذِه الْمُقدمَة أَيْضا وَكَانَ الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك يَقُول ابْن الْحَاجِب نَحوه من نَحْو الْمفصل وَصَاحب الْمفصل نحوي صَغِير وَأما شَيخنَا الْعَلامَة أثير الدّين أَبُو حَيَّان فَإِنَّهُ يَقُول هَذِه نَحْو الْفُقَهَاء وَقد رَأَيْت بعض الأدباء الظرفاء كتب عَلَيْهَا بَيت) الحماسة (وددت وَمَا تغني الودادة أنني ... بِمَا فِي ضمير الحاجبية عَالم) وَهِي من المختصرات المفيدة النافعة اختصر فِيهَا الْمفصل وَمن شُرُوح الحاجبية شرح المُصَنّف وَثَلَاث شُرُوح للسَّيِّد ركن الدّين وَشرح النيلي وَشرح ابْن القواس وَشرح الشَّيْخ شمس الدّين الإصفهاني وَأَنا لي عَلَيْهَا تعليقة لم تكمل وَكَانَ الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الْحَاجِب لَهُ قدرَة على الِاخْتِصَار وَكَانَ يشاحح نَفسه فِي الْفَاء أَو الْوَاو إِذا كَانَت زَائِدَة يتم الْمَعْنى بِدُونِهَا حَتَّى أَنه يختصر الْخطْبَة الَّتِي تكون أول التصنيف بل يذكر الْبَسْمَلَة ويشرع فِي ذكر ذَلِك الْعلم الَّذِي قَصده وَله الْقُدْرَة على إدراج الْمسَائِل الْكَثِيرَة فِي الْأَلْفَاظ القليلة ومصنفاته صناعَة تصنيف يدل على تمكنه وحذقه وذكائه وَله مُخْتَصر ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول وَهُوَ الَّذِي كشف الْمُنْتَخب فِي أصُول الْفِقْه فَإِن النَّاس كَانُوا يَحْفَظُونَهُ أَولا فَلَمَّا ظهر الْمُخْتَصر اشتغلوا بِهِ وَشَرحه الْفُضَلَاء فَمن شروحه شرح ابْن المطهر وَشرح القَاضِي فَخر الدّين ابْن خطيب جبرين وقطب الدّين الشِّيرَازِيّ والطوسي شَارِح الْحَاوِي وَالسَّيِّد ركن الدّين وَلابْن الْحَاجِب قصيدة فِي الْعرُوض ومصنف فِي الْفُرُوع للمالكية وَهُوَ جيد عِنْدهم وَله كتاب الأمالي وَهُوَ كتاب جيد اشْتَمَل على فَوَائِد عَرَبِيَّة غَرِيبَة ونكت وقواعد وَغير ذَلِك

стр. 5477

وَلما مَاتَ رثاه الْفَقِيه أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن الْمُنِير بقوله (أَلا أَيهَا المختال فِي مطرف الْعُمر ... هَلُمَّ إِلَى قبر الْفَقِيه أبي عَمْرو) (ترى الْعلم والآداب وَالْفضل والتقى ... ونيل المنى والعز غيبن فِي قبر) (وتوقن أَن لَا بُد ترجع مرّة ... إِلَى صدف الأجداث مكنونة الدّرّ) وَكَانَ ابْن الْحَاجِب وَابْن مَالك رحمهمَا الله تَعَالَى طرفِي نقيض خالفا الْعَادة لِأَن ابْن مَالك مغربي شَافِعِيّ وَابْن الْحَاجِب كردِي مالكي وَمن هُنَا غلط بعض الشُّرَّاح للمقدمة فَجعله مغربياً لما سمع بِأَنَّهُ مالكي قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وَجَاءَنِي مرَارًا بِسَبَب أَدَاء شَهَادَات وَسَأَلته عَن مَوَاضِع فِي الْعَرَبيَّة مشكلة فَأجَاب أبلغ إِجَابَة بِسُكُون كثير وَتثبت تَامّ وَمن جملَة مَا سَأَلته عَن مَسْأَلَة اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط فِي قَوْلهم إِن أكلت إِن شربت فَأَنت طَالِق لم) تعين تَقْدِيم الشّرْب على الْأكل بِسَبَب وُقُوع الطَّلَاق حَتَّى لَو أكلت ثمَّ شربت لم تطلق وَسَأَلته عَن بَيت أبي الطّيب المتنبي وَهُوَ (لقد تصبرت حَتَّى لات مصطبر ... فَالْآن أقحم حَتَّى لات مقتحم) ولات لَيست من أدوات الْجَرّ فَأطَال الْكَلَام فِيهَا وَأحسن الْجَواب عَنْهُمَا وَلَوْلَا التَّطْوِيل لذكرت مَا قَالَه انْتهى قلت بَلغنِي أَن الشَّيْخ صدر الدّين ابْن الْوَكِيل كَانَ يَقُول وَالله مُصِيبَة أَن يسْأَل ابْن خلكان مثل ابْن الْحَاجِب وَمَا كَانَ ابْن الْحَاجِب يحسن يجِيبه وَأما هَاتَانِ المسألتان فَلم يذكر ابْن خلكان الْجَواب عَنْهُمَا وَهُوَ سهل وَاضح مَشْهُور أما الأولى فَإِن الشَّرْط الْمُعْتَرض بَين الْجَواب وَالشّرط الأول حكمه أَن يكون مقدما على مَا قبله فِي الْمَعْنى وَإِن كَانَ اللَّفْظ آخِره كَقَوْلِه تَعَالَى وَلَا ينفعكم نصحي إِن أردْت أَن أنصح لكم إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم وَالتَّقْدِير وَلَا ينفعكم نصحي إِن كَانَ الله يُرِيد أَن يغويكم إِن أردْت أَن أنصح لكم وَمثله قَوْله تَعَالَى وَامْرَأَة مُؤمنَة إِن وهبت نَفسهَا للنَّبِي إِن أَرَادَ النَّبِي أَن يستنكحها فعلى هَذَا إِذا قلت إِن دخلت الدَّار إِن كلمت زيدا فَأَنت حر فَدخل الدَّار ثمَّ كلم زيدا لَا يتحرر وَلَا يعْتق إِلَّا إِن كلم زيدا ثمَّ دخل الدَّار لِأَن الْجَواب عَن الشَّرْط الأول صَار مُعَلّقا بِالشّرطِ الثَّانِي الَّذِي اعْترض وَكَذَا لَو قلت إِن أكلت إِن شربت إِن نمت فَأَنت حر فالثالث وَجَوَابه جَوَاب للشّرط الثَّانِي وَالثَّانِي وَجَوَابه جَوَاب للْأولِ فَلَو أكل ثمَّ شرب ثمَّ نَام لم يعْتق وَلَا يعْتق إِلَّا إِن نَام ثمَّ شرب ثمَّ أكل وَأما الْبَيْت فَإِن المتنبي كَانَ نَحوه نَحْو الْكُوفِيّين وَهَذَا جَائِز عِنْدهم وأنشدوا عَلَيْهِ (طلبُوا صلحنا ولات أَوَان ... فأجبنا أَن لَيْسَ حِين بَقَاء)

стр. 5478

فجر الشَّاعِر أواناً بعد لات ٣ - (نَائِب الْحِسْبَة) عُثْمَان بن عمر بن نَاصِر كَمَال الدّين أَبُو عَمْرو الْأنْصَارِيّ الْعدْل الْمَعْرُوف بنائب الْحِسْبَة بِدِمَشْق كَانَ عدلا مرضياً ثِقَة توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وست مائَة بِدِمَشْق وَأورد لَهُ ابْن الصقاعي شعرًا (صن النَّفس واحملها على مَا يزينها ... تعش سالما وَالْقَوْل فِيك جميل) (وَلَا تولين النَّاس إِلَّا تجملاً ... نبا بك دهر أَو جفاك خَلِيل) (وَإِن ضَاقَ رزق الْيَوْم فاصبر إِلَى غَد ... عَسى نكبات الدَّهْر عَنْك تحول) ) (فيغنى غَنِي النَّفس إِن قل مَاله ... ويغنى فَقير النَّفس وَهُوَ ذليل) (وَلَا خير فِي ود امْرِئ متلون ... إِذا الرّيح مَالَتْ مَال حَيْثُ تميل) (وَمَا أَكثر الإخوان حِين تعدهم ... وَلَكنهُمْ فِي النائبات قَلِيل) ٣ - (الباقلاني الزَّاهِد) عُثْمَان بن عِيسَى أَبُو عَمْرو الباقلاني الزَّاهِد بِبَغْدَاد كَانَ ملازماً للوحدة وَكَانَ يَقُول أحب النَّاس إِلَيّ من ترك السَّلَام عَليّ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبع مائَة ٣ - (أَبُو الْفَتْح ابْن هيجون البلطي) عُثْمَان بن عِيسَى بن هيجون أَبُو الْفَتْح البلطي الأديب النَّحْوِيّ لَهُ شعر ومجاميع فِي الْأَدَب وَكَانَ طَويلا ضخماً كثير اللِّحْيَة ويلبس عِمَامَة كَبِيرَة وثياباً كَثِيرَة فِي الْحر تصدر فِي الْجَامِع الْعَتِيق بِمصْر وروى وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وبلط بلد قريبَة من الْموصل وَكَانَ قد أَقَامَ بِدِمَشْق مُدَّة يتَرَدَّد إِلَى الزبداني للتعليم وَلما فتحت مصر انْتقل إِلَيْهَا وحظي بهَا ورتب لَهُ صَلَاح الدّين على جَامع مصر جَارِيا يقرئ بِهِ النَّحْو وَالْقُرْآن وَلما كَانَ

стр. 5479

فِي آخر سني الغلاء بِمصْر توفّي وَبَقِي فِي بَيته ثَلَاثَة أَيَّام مَيتا لِأَنَّهُ كَانَ يحب الِانْفِرَاد وَالْخلْوَة وَكَانَ يتطلس وَلَا يُدِير الطيلسان على عُنُقه بل يُرْسِلهُ وَكَانَ إِذا دخل فصل الشتَاء اختفى وَلم يكد يظْهر وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ أَنْت فِي الشتَاء من حشرات الأَرْض وَإِذا دخل الْحمام يدْخل وعَلى رَأسه مزدوجة مبطنة بِقطن فَإِذا صَار عِنْد الْحَوْض كشف رَأسه بِيَدِهِ الْوَاحِدَة وصب المَاء الْحَار الناضح بِيَدِهِ الْأُخْرَى على رَأسه ثن يغطيه إِلَى أَن يمْلَأ السطل ثمَّ يكشفه وَيصب عَلَيْهِ ثمَّ يغطيه يفعل ذَلِك مرَارًا وَيَقُول أَخَاف من الْهَوَاء وَكَانَ إِمَامًا نحوياً مؤرخاً شَاعِرًا وَله الْعرض الْكَبِير نَحْو ثَلَاث مائَة ورقة وَكتاب الْعرُوض الصَّغِير وَكتاب العظات والموقظات وَكتاب النبر فِي الْعَرَبيَّة وَكتاب أَخْبَار المتنبي وَكتاب المستزاد على المستجاد من فعلات الأجواد وَكتاب علم أشكال الْخط وَكتاب التَّصْحِيف والتحريف وَكتاب تَعْلِيل الْعِبَادَات وَحضر يَوْمًا عِنْد البلطي بعض المطربين فغناه صَوتا أطربه فَبكى البلطي وَبكى المطرب فَقَالَ البلطي أما أَنا فَإِنِّي طربت فَأَنت علام تبْكي فَقَالَ تذكرت وَالِدي فَإِنَّهُ كَانَ إِذا سمع هَذَا الصَّوْت بَكَى فَقَالَ البلطي فَأَنت إِذا وَالله ابْن أخي وَخرج فَأشْهد على نَفسه جمَاعَة من عدُول) مصر بِأَنَّهُ ابْن أَخِيه وَلَا وَارِث لَهُ سواهُ وَلم يزل ذَلِك المطرب يعرف بِابْن أخي البلطي وَكَانَ البلطي مَاجِنًا خليعاً خميراً منهمكاً على الشَّرَاب وَاللَّذَّات وَمن شعره (دَعوه على ضعْفي يجور ويشتط ... فَمَا بيَدي حل لذاك وَلَا ربط) (وَلَا تعتبوه فالعتاب يزِيدهُ ... ملالاً وَأَنِّي لي اصطبار إِذا يَسْطُو) (تنازعت الآرام والدر والمهى ... لَهُ شبها والغصن والبدر والسقط) (فللريم مِنْهُ اللحظ واللون والطلى ... وللدر مِنْهُ اللَّفْظ واللحظ والخط) (وللغصن مِنْهُ الْقد والبدر وَجهه ... وَعين المهى عين بهَا أبدا يَسْطُو) (وللسقط مِنْهُ ردفه فَإِذا مَشى ... بدا خَلفه كالموج يَعْلُو وينحط) وَمِنْه على نمط قَول الحريري فِي مقاماته (محملة الْعَاقِل عَن ذِي الْخَنَا ... توقظه إِن كَانَ فِي محلمه) (مكلمة الخابط فِي جَهله ... لقلب من يردعه مكلمه)

стр. 5480

(مهدمة الْعُمر لحر إِذا ... أصبح بَين النَّاس ذَا مهدمه) (مُحرمَة الْمُلْحِف أولى بِهِ ... إياك أَن ترعى لَهُ محرمه) (مسلمة يمْنَعهَا غَاصِب ... حَقًا فأمسى جوره مسلمه) (مظْلمَة يَفْعَلهَا ظَالِما ... تلقيه يَوْم الْحَشْر فِي مظلمه) (من دَمه أهدره الْحبّ ... لَا غرو إِذا حلت بِهِ مندمه) (أسلمه الْحبّ إِلَى هلكه ... فَإِن نجا مِنْهُ فَمَا أسلمه) (أشأمه الْبَين وَقد أعرقوا ... فيا لهَذَا الْبَين مَا أشأمه) (مكتمة الأحزان فِي أدمعي ... يَبْدُو نصول الشيب من مكتمه) (مُحرمَة الدَّهْر رفيقي فَفِي ... ذرى جمال الدّين لي محرمه) (مقسمة الأرزاق فِي كَفه ... أَبْلَج زانت وَجهه مقسمه) قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَهِي خَمْسُونَ بَيْتا من هَذَا الأنموذج قلت لست هَذِه الأبيات من نمط قَول الحريري الْمَشْهُور فِي مقاماته بل هَذِه من بَاب الجناس التَّام وَهُوَ مَا اتّفق لَفظه وَاخْتلف مَعْنَاهُ لِأَن الحريري يَأْتِي الأول بلفظتين إِمَّا مستقلتين وَإِمَّا الثَّانِيَة بعض كلمة أُخْرَى) ثمَّ يَأْتِي فِي الآخر بِكَلِمَة وَاحِدَة تشبه تينك اللفظتين الْأَوليين وَهُوَ ظَاهر وَمَا كَأَن البلطي ذاق قَول الحريري وَمَا أَتَى فِي قَوْله مَا يشبه قَول الحريري إِلَّا قَوْله من دَمه ومندمه لَا غير وَأورد لَهُ ياقوت أَيْضا نمط قَول الحريري فِي مقاماته آس أرملاً إِذا عرا وَهِي أَبْيَات يقْرَأ كل بَيت مِنْهَا مقلوباً (اسع لَا بَقَاء سنا ... إنسأ قباً لعسا) (اسخ بمولى درع ... ردعاء لوم بخسا)

стр. 5481

(اسد ندا عف نما ... من فَعَاد ندسا) (إسمح بصد ناعم ... معاند صبح مسا) قلت بَينهَا وَبَين أَبْيَات الحريري بون عَظِيم وَأورد لَهُ أبياتاً تزيد على الْعشْرين كل قافية مِنْهَا يجوز فِيهَا الرّفْع وَالنّصب والجر وَمِنْهَا (إِنِّي امْرُؤ لَا يطبيني ... الشادن الْحسن القوام) رفع القوام بالْحسنِ صفة مشبهة باسم الْفَاعِل ونصبه على الشّبَه بالمفعول بِهِ وجره بِالْإِضَافَة (فَارَقت شرة عيشتي ... إِذْ فارقتني والغرام) رَفعه عطفا على الضَّمِير فِي فارقتني ونصبه عطفا على شَره وجره على عيشتي (لَا أستلذ بقينة تشدو ... لدي وَلَا غُلَام) رَفعه عطفا على الضَّمِير فِي تشدو ونصبه على أَنه اسْم لَا وجره عطفا على قينة وَقد أوردهَا ياقوت فِي المعجم جَمْعَاء ومدح القَاضِي الْفَاضِل بموشحة وَهِي (ويلاه من راوغ ... بجوره يقْضِي) (ظَبْي بني يزْدَاد ... مِنْهُ الجفا حظي) (قد زَاد وسواسي ... مذ زَاد فِي التيه) (لم يلق فِي النَّاس ... مَا أَنا لاقيه) (من قيم قاسي ... بالهجو يغريه) (أروم إيناسي ... بِهِ ويثنيه) ) (إِذا وصال سَاغَ ... بِقُرْبِهِ يُرْضِي) (لأبعده الْأُسْتَاذ ... لَا خيط بِالْحِفْظِ) (وكل ذَا الوجد ... بطول إبراقه) (مضرج الخد ... من دم عشاقه) (مصَارِع الْأسد ... فِي لحظ أحداقه) (لَو كَانَ ذَا دَاوُد ... رق لعشاقه) (شَيْطَانه النزاغ ... علمه بغضي) (واستحوذ استحواذ ... بِقَلْبِه الْفظ) (دع ذكره وَاذْكُر ... خُلَاصَة الْمجد) (الْفَاضِل الْأَشْهر ... بِالْعلمِ والزهد)

стр. 5482

(والطاهر المئزر ... والصادق الْوَعْد) (وَكَيف لَا أشكر ... مولى لَهُ عِنْدِي) (نعمى لَهَا إسباغ ... صائنة عرضي) (من كف كاس غاذ ... والدهر ذُو عظ) (منَّة مستبق ... ضَاقَ بهَا ذرعي) (قد أفحمت نطقي ... واستنفدت وسعي) (وملكت رقي ... لمكمل الصنع) (دَافع عَن رِزْقِي ... فِي موطن الدّفع) (لما سقى ايتاغ ... دهري فِي دحض) (أنقذني إنقاذ ... من همه حفظي) (ذُو الْمنطق الصائب ... فِي حومه الْفَصْل) (ذكاؤه الثاقب ... يجل عَن مثل) (فَهُوَ الْفَتى الْغَالِب ... كل ذَوي النبل) (من عَمْرو والصاحب ... وَمن أَبُو الْفضل) (لَا يَسْتَوِي الأفراغ ... بِوَاحِد الأَرْض) ) (أَيْن من الآزاذ ... نفاية المظ) (يَا أَيهَا الصَّدْر ... فت الورى وَصفا) (قد مسني الضّر ... وَالْحَال مَا تخفى) (وَعَبْدك الدَّهْر ... يسومني خسفا) (وَلَيْسَ لي عذر ... مَا دمت لي كهفا) (من صرف دهر طاغ ... أَنى لَهُ أغضي) (من يَك أَمْسَى عاذ ... لم يخْش من بهظ) وَقَالَ أبياتاً حصر قوافيها وَمنع أَن يُزَاد فِيهَا وَهِي (بِأبي من تهتكي فِيهِ صون ... رب واف لغادر خون) (بَين ذل الْمُحب فِي طَاعَة الح ... ب وَعز الحبيب يَا قوم بون) (أَيْن مضنى يَحْكِي البهارة لوناً ... من غرير لَهُ من الْورْد لون) (لي حبيب ساجي اللواحظ أحوى ... مترف زانه جمال وصون) (يلبس الوشي وَالْقَبَاطِي جون ... فَوق جون ولون حَالي جون) (إِن رماني دهري فَإِن جمال ... الدّين ركني وجوده لي عون) (عِنْده للمسيء صفح وللأسرا ... ر مستودع وللمال هون) (زانه نائل وحلم وَعدل ... ووفاء جم ورفق وأون)

стр. 5483

(أَنا فِي ربعَة الخصيب مُقيم ... لي من جوده لِبَاس ومون) (لَا أَزَال الْإِلَه عَنهُ نعيماً ... وسروراً مَا دَامَ لِلْخلقِ كَون) ٣ - (ضِيَاء الدّين ابْن درباس) عُثْمَان بن عِيسَى بن درباس القَاضِي الْمُحدث الْعَلامَة ضِيَاء الدّين أَبُو عَمْرو الهذباني الماراني الْمصْرِيّ الشَّافِعِي الْفَقِيه أَخُو قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين عبد الْملك وَقد تقدم أحكم الْمَذْهَب وَشرح الْمُهَذّب شرحاً شافياً فِي عشْرين مجلداً لم يسْبق إِلَيْهِ بَقِي عَلَيْهِ من الشَّهَادَات إِلَى آخِره وَشرح اللمع لِابْنِ إِسْحَاق أَيْضا فِي مجلدين وَكَانَ من أعلم الشَّافِعِيَّة فِي عصره وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وست مائَة) نَاب عَن أَخِيه فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ واشتغل فِي صباه بإربل على الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس الْخضر بن عقيل ثمَّ إِنَّه انْتقل إِلَى دمشق وَقَرَأَ على الشَّيْخ أبي سعيد عبد الله ابْن أبي عصرون وَلما مَاتَ أَخُوهُ قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين عزل هُوَ عَن النِّيَابَة فَوقف عَلَيْهِ الْأَمِير جمال الدّين خشتر بن الهكاري مدرسة أَنْشَأَهَا بِالْقصرِ بِالْقَاهِرَةِ وفوض تدريسها إِلَيْهِ وَلم يزل بهَا إِلَى أَن مَاتَ ٣ - (الْأَمِير فَخر الدّين الكاملي) عُثْمَان بن قزل الْأَمِير فَخر الدّين أَبُو الْفَتْح الكاملي ولد بحلب وَكَانَ من خِيَار أُمَرَاء الْكَامِل وقف الْمدرسَة الْمَشْهُورَة بِالْقَاهِرَةِ وَالْمَسْجِد الْمُقَابل لَهَا وَكتاب السَّبِيل والرباط بِمَكَّة والرباط بسفح المقطم وَكَانَ مَبْسُوط الْيَد بِالْمَعْرُوفِ فِي الصَّدقَات فِي حَيَاته وَبعد مَوته توفّي بحران وَدفن بظاهرها سنة تسع وَعشْرين وست مائَة كتب إِلَيْهِ زكي الدّين ابْن أبي الإصبع وَقد جَاءَهُ لدان فِي لَيْلَة وَاحِدَة (لِيهن عَيْنَيْك بَدْرًا ... ن زينا الْخَافِقين)

стр. 5484

٣ - (عُثْمَان بن مُحَمَّد) ٣ - (ابْن أبي شيبَة) عُثْمَان بن مُحَمَّد ابْن أبي شيبَة إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان بن خواشتي الإِمَام ابْن أبي شيبَة الْعَبْسِي أَخُو الإِمَام أبي بكر عبد الله وَقد تقدم وهما كوفيان كَانَ من كبار الْحفاظ كأخيه رَحل إِلَى الْحجاز والري وَالْبَصْرَة وَالشَّام وبغداد وصنف الْمسند وَالتَّفْسِير وَغير ذَلِك وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَجَمَاعَة قَالَ ابْن معِين مَأْمُون قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ لَا يحفظ الْقُرْآن فَإِذا جَاءَ شَيْء مِنْهُ صحفه فِي بعض الْأَحَايِين قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن كاس القَاضِي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْخصاف قَالَ قَرَأَ علينا عُثْمَان ابْن أبي شيبَة فِي التَّفْسِير فَلَمَّا جهزهم بجهازهم جعل السَّفِينَة فَقيل إِنَّمَا هُوَ السِّقَايَة فَقَالَ أَنا وَأخي أَبُو بكر لَا نَقْرَأ لعاصم وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ حَدثنَا أَحْمد بن كَامِل حَدثنِي الْحسن بن الْحباب أَنه قَرَأَ عَلَيْهِم فِي التَّفْسِير ألم تَرَ كَيفَ فعل رَبك قَالَهَا ألف لَام مِيم قلت توهم أَنَّهَا مثل أول الْبَقَرَة وَغَيرهَا وَأَنا شَدِيد التَّعَجُّب من وُقُوع مثل هَذَا أما سمع أحدا يَتْلُو هَذِه السُّورَة وَهُوَ فِي الْمكتب أما سَمعهَا من أحد يُصَلِّي بهَا توفّي الإِمَام الْمَذْكُور سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ) ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن الذَّهَبِيّ) عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عَلان الْبَغْدَادِيّ أَبُو الْحُسَيْن الذَّهَبِيّ حدث بِمصْر ودمشق عَن أبي بكر ابْن أبي الدُّنْيَا وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة

стр. 5485

٣ - (الْعَزِيز صَاحب الصبيبة) عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْملك الْعَزِيز بن الْعَادِل أبي بكر كَانَ شَقِيق الْمُعظم عِيسَى وَهُوَ الَّذِي بنى قلعة الصبيبة وَكَانَت لَهُ هِيَ وبانياس وتبنين وهونين كَانَ عَاقِلا قَلِيل الْكَلَام تبعا لِأَخِيهِ الْمُعظم عَامل بعد أَخِيه على قلعة بعلبك وَأَخذهَا من الأمجد وَكتب إِلَيْهِ ولد الأمجد قد نشرت لَك بَاب السِّرّ فأت إِلَيْنَا سحرًا فساق من الصبيبة من أول اللَّيْل وَفِي الْمسَافَة بعد فجَاء بعلبك وَقد أَسْفر وَفَاتَ الْمَقْصُود فَنزل مُقَابل القلعة فَبعث صَاحبهَا يستنجد بِالْملكِ النَّاصِر دَاوُد فَأرْسل الْغَرْس خَلِيل إِلَى الْعَزِيز يَقُول ارحل من كل بُد فَإِن أَبى فارم الْخَيْمَة عَلَيْهِ وَعلم الْعَزِيز بذلك فَرد إِلَى بِلَاده فَلَمَّا قصد الْكَامِل دمشق كَانَ الْعَزِيز مَعَه إلباً على النَّاصِر وَعلم الأمجد بِمَا فعله وَلَده مَعَه فَيُقَال إِنَّه أهلكه وَتُوفِّي الْعَزِيز ببستانه الْمَعْرُوف بِهِ بالناعمة من بَيت لهيا وَدفن بالتربة المعظمية بقاسيون سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة ٣ - (البعلبكي الزَّاهِد العابد) عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الحميد التنوخي البعلبكي الْعَدوي الزَّاهِد الْكَبِير شيخ دير ناعس كَانَ كَبِير الْقدر صَاحب أَحْوَال وكرامات وَعبادَة ومجاهدات ذكره خطيب زملكا توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وست مائَة ٣ - (شرف الدّين ابْن أبي عصرون) عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن عَليّ بن المطهر بن أبي عصرون الصَّدْر الرئيس شرف الدّين أَبُو عَمْرو ابْن القَاضِي أبي حَامِد ابْن قَاضِي الْقُضَاة أبي سعد التَّمِيمِي الشَّافِعِي أَخُو محيي الدّين عمر ولد بِدِمَشْق سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة وَلم يرو عَن جده شَيْئا وَسمع وروى وَكَانَ جواداً مفضالاً أنْفق أَمْوَالًا عَظِيمَة إِلَى أَن افْتقر وَكَانَ أَبوهُ خلف لَهُ من الْأَمْوَال وَالْخَيْل والخدم والأملاك شَيْئا كثيرا من ذَلِك سطل بلور قدر الْمَدّ أَو أكبر بطوق ذهب

стр. 5486

وَهُوَ ملآن جَوَاهِر نفيسة فَأذْهب) الْجَمِيع ٣ - (ابْن البشطاري) عُثْمَان بن مُحَمَّد بن منيع بن عُثْمَان بن شادي شمس الدّين ابْن البشطاري بِالْبَاء الْمُوَحدَة والشين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا طاء مُهْملَة وَبعد الْألف رَاء ولد بعد الْأَرْبَعين بِالْقَاهِرَةِ وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة وَسمع من ابْن رواج والمرسي وَكَانَ مَوْصُوفا بِمَعْرِِفَة الموسيقى وَطيب الصَّوْت سمع مِنْهُ الشَّيْخ شمس الدّين وَتُوفِّي بقوص وَعمل المؤذنون عزاءه بِدِمَشْق ٣ - (فَخر الدّين التوزري) عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عُثْمَان بن أبي بكر الشَّيْخ الإِمَام الْمُقْرِئ الْفَقِيه الزَّاهِد مُفِيد الديار المصرية فَخر الدّين أَبُو عَمْرو المغربي التوزري ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي المجاور ولد سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع مائَة سمع من ابْن الجميزي وسبط السلَفِي ثمَّ طلب سنة نَيف وَخمسين وتلا بالسبع على أبي إِسْحَاق ابْن وثيق والكمال بن شُجَاع وَقَرَأَ صَحِيح مُسلم على ابْن الْبُرْهَان وَأكْثر عَن الْمُنْذِرِيّ والرشيد بن عزون وَأَصْحَاب البوصيري فَمن بعدهمْ وَقَرَأَ مُسْند أَحْمد والمعجم الْأَكْبَر للطبراني والدواوين الْكِبَار ذكر أَنه قَرَأَ صَحِيح البُخَارِيّ نَحوا من ثَلَاثِينَ مرّة وَسمع بقرَاءَته خلق كثير وشيوخه نَحْو الْألف ثمَّ أقبل على شَأْنه وَتعبد بِمَكَّة زَمَانا وَحدث بالكثير وَكَانَ صَاحب أصُول وَفهم ومذاكرة وخبرة بالقراءات متوسطة قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ شمس الدّين بمنى أَجزَاء وَأخذ عَنهُ الإِمَام عبد الله بن خَلِيل وَالنَّاس وَكَانَت لَهُ إجَازَة من ابْن المقير ٣ - (فَخر الدّين الشَّافِعِي) عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عَليّ فَخر الدّين أَبُو عَمْرو مفتي الثغر الْبَزَّاز الشَّافِعِي توفّي سنة أَربع عشرَة وَسبع مائَة ٣ - (ابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حلب) عُثْمَان بن مُحَمَّد ابْن قَاضِي حماه نجم الدّين عبد الرَّحِيم الإِمَام البارع فَخر الدّين أَبُو عَمْرو قَاضِي حلب ابْن الْبَارِزِيّ الشَّافِعِي مولده سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَسبع مائَة

стр. 5487

لحق جده وَأخذ عَنهُ وَعَن عَمه قَاضِي الْقُضَاة كَانَ يحفظ الْحَاوِي ويفهمه وينزله على الرَّافِعِيّ) وَيعرف ألفية ابْن مَالك نَاب فِي الحكم بحماه وَولي قَضَاء حمص وَرجع إِلَى حماة وَولي الخطابة بهَا ونيابة الْقَضَاء ثمَّ ولي الْقُضَاة فِي حلب وَكَانَ ذَا دين وصرامة وجودة سيرة حج غير مرّة وَحدث بِمُسْنَد الشَّافِعِي عَن ابْن النصيبي وتفقه بِهِ جمَاعَة توفّي فَجْأَة بعد أَن تَوَضَّأ وَجلسَ مجْلِس حكمه ينْتَظر إِقَامَة صَلَاة الْعَصْر فِي صفر بحلب ٣ - (امْرُؤ الْقَيْس الرويدشتي) عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن بياه هُوَ الأكرم امْرِئ الْقَيْس الرويدشتي بالراء وَالْوَاو وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا دَال مُهْملَة وشين مُعْجمَة وتاء ثَالِثَة الْحُرُوف وياء النّسَب سمي امْرُؤ الْقَيْس لجزالة أَلْفَاظه ومتانة شعره كَانَ يرتجل النثر وَالنّظم توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَكَانَ بِبَغْدَاد يعلم أَوْلَاد الأكابر وَكَانَ هاجياً مادحاً وَأورد لَهُ الْعِمَاد الْكَاتِب شعرًا فِي الخريدة من ذَلِك (أعدن التفاتاً بعد حث الروافل ... فأودعن مِنْهُنَّ الونى فِي المفاصل) (وأسبلن من تَحت القناع أراقماً ... فهن إِذا انسابت أراقم وَائِل) (وللسحر فِي ألحاظهن مناصل ... فَمَا بالهم يحمونها بالمناصل) (وَمَا للقنا حفت بِهن ذوابلاً ... وَهن القنا يخطرن غير ذوابل) (وَنحن مجانين الغرام فَلم على ... سوالفهن الغر سود السلَاسِل) (رحلن عَن الْوَادي وَلَيْسَ عَن الحشا ... وَإِن حَال أَسبَاب النَّوَى برواحل) (فودعن والتوديع مِنْهُنَّ لمحة ... بأعينهن النجل أَو بالأنامل) (ورمن بنعمان المصيف فجئنها ... وَهن بهَا بَين القنا والقنابل) (وَلَو لم يكن فِي الْقلب مِنْهُنَّ وقدة ... لَكَانَ لَهُنَّ الْقلب خير الْمنَازل) ٣ - (علم الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد الشَّافِعِي) عُثْمَان بن مُحَمَّد بن عَليّ بن وهب بن مُطِيع علم الدّين أَبُو عَمْرو الْقشيرِي ابْن الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد سمع من أَصْحَاب البوصيري وَكَانَ من الْفُقَهَاء الْفُضَلَاء درس بالفاضلية بِالْقَاهِرَةِ ودرس بقوص وَولي بهَا وكَالَة بَيت المَال وَكَانَ ذكي الْفطْرَة أجَازه الشَّيْخ جلال الدّين أَحْمد الدشناوي بالفتوى وَكتب فِي إِجَازَته وَقد أجَازه غرس مجده وتلميذ جده وَكَانَ حاد القريحة حَاضر الْجَواب تكلم هُوَ وَابْن قرصة فَقَالَ لَهُ ابْن قرصة كبرتم بِمَ أَلا) إِنَّك ابْن دَقِيق الْعِيد فَقَالَ لَهُ نعم

стр. 5488

كل قدح منا يَجِيء ألف قرصة مِنْكُم فَقَالَ ابْن قرصة جَوَاب مسكت ولد بقوص سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وست ماية وَتُوفِّي بهَا سنة إِحْدَى وَتِسْعين وست ماية ٣ - (أَبُو السَّائِب الجُمَحِي) عُثْمَان بن مَظْعُون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عَمْرو بن هصيص الْقرشِي الجُمَحِي أَبُو السَّائِب أمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن حذافة بن جمح وَهِي أم السَّائِب وَعبد الله أسلم عُثْمَان بعد ثَلَاثَة عشر رجلا وَهَاجَر الهجرتين وَشهد بَدْرًا وَكَانَ أول رجل مَاتَ بِالْمَدِينَةِ من الْمُهَاجِرين بَعْدَمَا رَجَعَ من بدر وَأول من تبعه إِبْرَاهِيم بن النَّبِي ﷺ وَرُوِيَ من وُجُوه أَن رَسُول الله ﷺ قبل عُثْمَان بَعْدَمَا مَاتَ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ بعد اثْنَيْنِ وَعشْرين شهرا من مقدَم رَسُول الله ﷺ وَقيل بعد ثَلَاثِينَ شهرا بعد بدر وَلما دفن قَالَ رَسُول الله ﷺ نعم السّلف لنا عُثْمَان بن مَظْعُون وَلما توفّي إِبْرَاهِيم قَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إلحق بالسلف الصَّالح عُثْمَان بن مَظْعُون وَأعلم قبر عُثْمَان بِحجر وَكَانَ يزوره وَكَانَ عابداً مُجْتَهدا من فضلاء الصَّحَابَة وَكَانَ هُوَ وَعلي بن أبي طَالب وَأَبُو ذَر قد هموا بِأَن يختصوا ويتبتلوا فنهاهم رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك وَنزلت فيهم لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا الْآيَة وَهُوَ أحد من حرم الْخمر فِي الْجَاهِلِيَّة وَقَالَ لَا أشْرب شرابًا يذهب عَقْلِي ويضحك بِي من هُوَ أدنى مني ويحملني على أَن أنكح كَرِيمَتي فَلَمَّا حرمت الْخمر أُتِي وَهُوَ بالعوالي فَقيل لَهُ قد حرمت الْخمر فَقَالَ تَبًّا لَهَا فقد كَانَ بَصرِي فِيهَا ثَابتا وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي هَذَا نظر لِأَن تَحْرِيم الْخمر عِنْد أَكْثَرهم بعد أحد وَقَالَت امْرَأَته ترثيه (يَا عين جودي بدمع غير منمنون ... على رزية عُثْمَان بن مَظْعُون) (على امْرِئ بَان فِي رضوَان خالقه ... طُوبَى لَهُ من فقيد الشَّخْص مدفون) (طَابَ البقيع لَهُ سُكْنى وغرقده ... وأشرقت أرضه من بعد تفنين) (وأورت الْقلب حزنا لَا انْقِطَاع لَهُ ... حَتَّى الْمَمَات فَلَا ترقى لَهُ شوني)

стр. 5489

٣ - (النجيب الشَّافِعِي) عُثْمَان بن مُفْلِح القوصي الشَّافِعِي نجيب الدّين أَبُو عَمْرو فَقِيه فَاضل أَخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ) مجد الدّين الْقشيرِي وَأفْتى ودرس وَتَوَلَّى الحكم بإسنا وإدفو وأصفون والأقصر قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأُدْفوي حكى لي أَنه كَانَ يتَكَلَّم على الْوَسِيط كلَاما جيدا وَأَنه بحث مرّة مَعَ شخص فَأَرَادَ ذَاك الشَّخْص أَن يبكته فَقَالَ لَهُ أَنْت ابْن من فَإِن مُفْلِح وَالِده مولى فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ النجيب أَنا ابْن الْعلم واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة بإسنا وتخرجوا عَلَيْهِ وَتُوفِّي بإسنا فِي شهور سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وست مائَة وَتَوَلَّى تدريس الْمدرسَة العزية بإسنا وَكَانَ الشَّيْخ بهاء الدّين القفطي معيداً عِنْده ٣ - (الْكِنْدِيّ الْبَصْرِيّ) عُثْمَان بن مقسم الْبري الْكِنْدِيّ الْبَصْرِيّ أحد الْأَعْلَام على ضعفه توفّي فِي حُدُود السّبْعين وَمِائَة ٣ - (أَبُو عَمْرو الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ) عُثْمَان بن مقبل بن قَاسم بن عَليّ أَبُو عَمْرو الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ من الياسرية قَرَأَ الْمَذْهَب وَالْخلاف وَحصل مِنْهُمَا طرفا صَالحا وَسمع الْكثير وَكتب قَالَ ابْن النجار جمع لنَفسِهِ معجماً فِي مجلدة وَحدث وصنف كتبا فِي الْوَعْظ وَالتَّفْسِير وَالْفِقْه والتواريخ وفيهَا غلط كثير لقلَّة مَعْرفَته لِأَنَّهُ كَانَ صحفياً وخطه فِي غَايَة الرداءة وَتُوفِّي سنة عشر وست مائَة ٣ - (جمال الدّين الْوَاعِظ) عُثْمَان بن مكي بن عُثْمَان بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن شبيب الإِمَام الْوَاعِظ جمال الدّين أَبُو عَمْرو السَّعْدِيّ الشارعي الشَّافِعِي الْمُذكر ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وست ماية

стр. 5490

وَسمع الْكثير من أَبِيه وقاسم بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي وَابْن ياسين والبوصيري والأرتاحي وَفَاطِمَة وَابْن نجا الْوَاعِظ والعماد الْكَاتِب وَابْن الطُّفَيْل والحافظ عبد الْغَنِيّ وَجَمَاعَة وعني بِالْحَدِيثِ روى عَنهُ الدمياطي وَابْن الظَّاهِرِيّ وَكَانَ شَيخا فَاضلا مَشْهُورا بِالدّينِ وَالصَّلَاح وَكَانَ يجلس للوعظ وَهُوَ حسن الْإِيرَاد كثير الْمَحْفُوظ لَهُ الْيَد الطُّولى فِي الْمَوَاقِيت وَعمل السَّاعَات حدث هُوَ وَأَبوهُ وجده وَإِخْوَته ٣ - (ابْن الوتار الْوَاعِظ) عُثْمَان بن مَنْصُور بن هِلَال أَبُو الْفرج وَأَبُو الْفتُوح المَسْعُودِيّ الْبَغْدَادِيّ ابْن الوتار الْوَاعِظ) الْحَنْبَلِيّ تكلم فِي مسَائِل الْخلاف وَوعظ وناظر ودرس وَأفْتى وَكَانَ مطبوعاً حسن الْأَخْلَاق روى عَنهُ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وست مائَة ٣ - (صَاحب صهيون) عُثْمَان بن منكوبرس بن خمار تكين الْأَمِير مظفر الدّين صَاحب صهيون كَانَ خمار تكين عَتيق مُجَاهِد الدّين صَاحب صرخد وَملك مظفر الدّين صهيون بعده وَالِده سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة وَكَانَ حازماً يقظاً سائساً مهيباً طَالَتْ أَيَّامه وَعمر تسعين سنة أَو أَكثر وَلما مَاتَ سنة تسع وَخمسين وست مائَة دفن بقلعة صهيون وَولي بعده وَلَده سيف الدّين مُحَمَّد وَرَأى عُثْمَان أَوْلَاد أَوْلَاده وَله صهيون وبرزبه ومكسرائيل وَكَانَ قد رتب أَن لَا يحضر أحد من نواحي صهيون وبلادها لشكوى إِلَّا بهدية على قدر الْحَاجة من الرَّأْس إِلَى الجدي إِلَى الدَّجَاجَة إِلَى الْخبز إِلَى الْخضر وَكَانَ يجْتَمع من هَذَا فِي كل يَوْم شَيْء لَهُ صُورَة وَيفرق فِي آخر النَّهَار على بيُوت أَوْلَاده وَجمع من ذَلِك أَمْوَالًا كَثِيرَة وَلما ولي ابْنه سيف الدّين مُحَمَّد جمع أَهله وَإِخْوَته وَشرع فِي عمل الْمجَالِس الملوكية وَجمع المطربين وَالرِّجَال وَالنِّسَاء وَلم يزل فِي إِنْفَاق تِلْكَ الْأَمْوَال والقصف وَاللَّهْو إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وست مائَة بصهيون وَأَخذهَا الْملك الظَّاهِر وأحضر أَوْلَاده وَأَهله إِلَى دمشق وَأَعْطَاهُمْ أخبازاً من الْأَرْبَعين إِلَى الْعشْرَة وانقرضوا بِدِمَشْق أَولا فأولاً ٣ - (ابْن أبي الحوافر الطَّبِيب) عُثْمَان بن هبة الله ابْن أبي الْفَتْح أَحْمد بن عقيل بن

стр. 5491

مُحَمَّد الْحَكِيم الرئيس جمال الدّين أَبُو عَمْرو الْقَيْسِي البعلبكي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْعدْل الطَّبِيب الْمَعْرُوف بِابْن أبي الحوافر رَئِيس الْأَطِبَّاء بالديار المصرية ولد سنة ستٍ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة تسع عشرَة وست مائَة وَكَانَ جده عقيل يُكَرر على مُخْتَصر الْمُزنِيّ وَمن شعر جمال الدّين الْمَذْكُور ٣ - (الْمُؤَذّن الْأَشَج) عُثْمَان بن الْهَيْثَم الْمُؤَذّن الْأَشَج العصري روى عَنهُ النجاري وَأسيد بن عَاصِم وَمُحَمّد بن يحيى الذهلي وَخلق كثير قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ صَدُوقًا وَتُوفِّي سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (عُثْمَان بن يَعْقُوب) ٣ - (المريني صَاحب مراكش) عُثْمَان بن يَعْقُوب بن عبد الْحق السُّلْطَان أَبُو سعيد المريني المغربي صَاحب مراكش وفاس وَغير ذَلِك ملك بعد أَخِيه أبي يَعْقُوب يُوسُف وامتدت أَيَّامه واتسعت ممالكه وَكَانَت دولته اثْنَتَيْنِ وَعشْرين سنة توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع ماية وَله بضع وَسِتُّونَ سنة وَملك أَخُوهُ يُوسُف قبله خمْسا وَعشْرين سنة لم يكن بَينهمَا الْملكَانِ عَامر وَسليمَان وَكَانَ عُثْمَان هَذَا ذَا حلم وَسُكُون وإهمال للْجِهَاد بل لَهُ نظر فِي الْعلم وَلم تحمد أَيَّامه حصل فِيهَا غلاء وَفتن وَخَالف عَلَيْهِ ابْنه عمر وتملك سجلماسة وَجَرت أُمُور يطول شرحها وَملك بعد عُثْمَان وَلَده الْفَقِيه الْعَالم السُّلْطَان الْعَادِل أَبُو الْحسن عَليّ وَأمه أمة نوبية فَعظم شَأْنه وهابته الْمُلُوك لكَمَال سؤدده وَشدَّة هيبته

стр. 5492

٣ - (عُثْمَان بن يُوسُف) ٣ - (الْعَزِيز صَاحب مصر) عُثْمَان بن يُوسُف بن أَيُّوب السُّلْطَان الْملك الْعَزِيز أَبُو الْفَتْح وَأَبُو عَمْرو ابْن السُّلْطَان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين الْكَبِير ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس ماية وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس ماية ملك مصر بعد وَالِده وَكَانَ لَا بَأْس بسيرته وَكَانَ أهل مصر يحبونه وَكَانَ شَابًّا حسن الصُّورَة ظريف الشَّمَائِل قَوِيا ذَا بَطش وأيد وخفة حَرَكَة حيياً كَرِيمًا عفيفاً عَن الْأَمْوَال والفروج وَبلغ من كرمه أَنه لم تبْق لَهُ خزانَة وَلَا خَاص وَلَا برك وَلَا فرس وَأما بيُوت أَصْحَابه فتفيض بالخيرات وَكَانَ الرّعية يحبونه وَكَانَ القَاضِي الْفَاضِل يتفرس فِيهِ ذَلِك كُله وَكَانَ يمِيل إِلَيْهِ دون إخْوَته ويؤثر قربه ولمحبته لمصر قررها لَهُ فِي حَيَاة أَبِيه حُكيَ أَن السُّلْطَان لما عزم على الْخُرُوج إِلَى الشَّام لفتح الْقُدس والسواحل قرر أَخَاهُ الْعَادِل أَن يكون فِي مصر نَائِبا وَطلب الْفَاضِل يَوْمًا وَهُوَ فِي دور الْحَرِيم فَدخل إِلَيْهِ وتحدثا فِيمَا يحْتَاج إِلَيْهِ اعْتِمَاده فِي غيبته وَهُوَ يكْتب ذَلِك تذكرة فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوج طلب أَن يعود من الْمَكَان الَّذِي دخل مِنْهُ فَقَالَ لَهُ خَادِم يَا مَوْلَانَا بِسم الله من هَا هُنَا فَمَا أمكن الْفَاضِل إِلَّا الذّهاب خَلفه فَلَمَّا جَاءَ إِلَى الْمَكَان الَّذِي يلبس فِيهِ مداسه وجد الْعَزِيز قد أَخذهَا من مَكَان قلعهَا ونقلها إِلَى) ذَلِك الْمَكَان فَلَمَّا رأى ذَلِك عَاد من فوره إِلَى السُّلْطَان وَقَالَ يَا مَوْلَانَا فكر الْمُلُوك فِي أَن هَذِه الْحَرَكَة الْمُبَارَكَة مَا يَسْتَغْنِي السُّلْطَان عَن أَن يكون الْعَادِل مَعَه يستضيء بِرَأْيهِ وبخبرته فَقَالَ لَهُ ومصر من يكون فِيهَا فَقَالَ الْفَاضِل الْملك الْعَزِيز فَقَالَ هُوَ صَغِير السن فَقَالَ نَحن فِي خدمته والهجن عماله والمكاتبات مَا تَنْقَطِع وَمهما اعتمدناه طالعناك بِهِ وَتَكون قد رشحته للْملك وينتشئ فِي أيامك وَحسن لَهُ ذَلِك فقرر الْعَزِيز فِي مصر وكشط اسْم الْعَادِل وَعَاد فَلَمَّا رأى الْعَزِيز قَالَ يَا مَوْلَانَا تقدمة مداس الْمَمْلُوك بِملك مصر مَا هُوَ كثير وَلم يزل نَائِبه إِلَى أَن اسْتَقل بهَا بعد وَفَاة أَبِيه وَلِهَذَا لما مَاتَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين بِدِمَشْق توجه إِلَى مصر رَغْبَة فِي الْعَزِيز وَسمع الحَدِيث من السلَفِي وَأبي الطَّاهِر ابْن عون وَعبد الله بن بري وَحدث بالإسكندرية

стр. 5493

وَكَانَ الْعَزِيز فِي آخر أمره قد توجه إِلَى الفيوم فطرد فرسه وَرَاء صيد فتقطر بِهِ فأصابته الْحمى وَحمل إِلَى الْقَاهِرَة فَتوفي بهَا وَكتب الْفَاضِل إِلَى عَمه الْملك الْعَادِل رِسَالَة يعزيه مِنْهَا فَنَقُول فِي توديع النِّعْمَة بِالْملكِ الْعَزِيز لَا حول وَلَا قوَّة إلَاّ بِاللَّه العليّ الْعَظِيم قَول الصابرين ونقول فِي استيفائها بِالْملكِ الْعَادِل الْحَمد لله رب الْعَالمين قَول الشَّاكِرِينَ وَقد كَانَ من أَمر هَذِه الْحَادِثَة مَا قطع كل قلب وجلب كل كرب وَمثل هَذِه الْوَاقِعَة لكل أحد وَلَا سِيمَا لأمثال الْمُلُوك مواعظ من الْمَوْت بليغة وأبلغها مَا كَانَ فِي شباب الْمُلُوك فرحم الله ذَلِك الْوَجْه ثمَّ السَّبِيل يسره (وَإِذا محَاسِن أوجه بليت ... فَعَفَا الثرى عَن وَجهه الْحسن) والمملوك فِي حَال تسطير هَذِه الْخدمَة جَامع بَين مرضِي قلب وجسد ووجع أَطْرَاف وغليل كبد فقد فجع الْمَمْلُوك بِهَذَا الْمولى والعهد بوالده غير بعيد والأسى فِي كل يَوْم جَدِيد وَمَا كَانَ ليندمل ذَلِك الْقرح حَتَّى أعقبه هَذَا الْجرْح فَالله تَعَالَى لَا يعْدم الْمُسلمين سلطانهم الْملك الْعَادِل السلوة كَمَا لَا يعدمهم بِنَبِيِّهِمْ ﷺ الأسوة وَدفن بالقرافة الصُّغْرَى فِي قبَّة الإِمَام الشَّافِعِي ورتب بعده وَلَده الْملك النَّاصِر مُحَمَّد وأتابكه بهاء الدّين قراقوش وَلابْن الساعاتي فِيهِ أمداح كَثِيرَة وَقَالَ يرثيه من قصيدة طَوِيلَة أَولهَا (خلا الدست من ذَاك الْجلَال الممنع ... فَسلم على الدُّنْيَا سَلام مُودع) (مضى بَعْدَمَا عَمت سراياه والندى ... وَسَار مسير الشَّمْس فِي كل مَوضِع) ) (وأطلع فِي الْآفَاق زرق رماحه ... نجوماً وَمَا زهر النُّجُوم بطلع) (وَمَا كَانَ إِلَّا الْبَدْر غَابَ وَلم يعد ... كعود أَخِيه الْبَدْر يَوْمًا لمطلع) (فجعنا بأندى من سَحَاب بنانه ... وأجرأ من لَيْث العرين وَأَشْجَع) (يُقَابل مِنْهُ الْبَدْر لَيْلَة تمه ... منيراً وندعو مِنْهُ أكْرم من دعِي) (شبيبة دبت عقارب لَيْلهَا ... وَمن يسر فِي ليل الشبيبة يلسع) (تولى فَلَا درع الْغَمَام بحافل ... غزير وَلَا وَادي الْبِلَاد بممرع) (وَقد كَانَ تبكيه السيوف بأدمع ... هواطل لَو تبْكي السيوف بأدمع) (قفا واندبا غمداً خلا من حسامه ... ونوحا على ربع من الْملك بلقع)

стр. 5494

(شجا رزء عُثْمَان وَعم مصابه ... فأثر فِي السّني والمتشيع) (فَلَا مَاء إِلَّا من جفون قريحة ... وَلَا نَار إِلَّا فِي قُلُوب وأضلع) (ثوى الْجُود وَالْملك الْعَزِيز بحفرة ... وَيَا لَهما من فرقة وَتجمع) (وَقد كَانَت الدُّنْيَا جَمِيعًا بكفه ... فغودر مِنْهَا فِي ثَلَاثَة أَذْرع) (لقد سد ثغر الدّين وَالْملك بِابْنِهِ ... ورد إِلَى كُفْء من الْقَوْم مقنع) (هُنَاكَ حمى الْإِسْلَام لَيْسَ بمهمل ... سوام وَشَمل الْملك غير مروع) (لقد نطقت فِيهِ مخايل جده ... بأفصح من نطق القريض وأبدع) (غَدا الْملك الْمَنْصُور كالناصر الْهدى ... يسير على نهج من الْعدْل مهيع) (سقاك وحياك يَا ابْن يُوسُف ... بأصبغ من صنعاء صنعا وأصنع) (وَلَوْلَا التقي وَالدّين قلت وجادها ... مُصَفِّق كاسات المدام المشعشع) ٣ - (رَضِي الدّين الدِّمَشْقِي) عُثْمَان بن يُوسُف بن حيدرة الطّيب التَّاجِر جمال الدّين ابْن الطّيب الْعَلامَة رَضِي الدّين الرَّحبِي ثمَّ الدِّمَشْقِي برع فِي علم الطِّبّ على وَالِده وخدم فِي البيمارستان وَكَانَ يُسَافر فِي التِّجَارَة إِلَى مصر فَتوجه فِي الجفل وَمَات هُنَاكَ سنة ثَمَان وَخمسين وست مائَة وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه شرف الدّين على بن يُوسُف ابْن الرَّحبِي ٣ - (النويري الْمَالِكِي) عُثْمَان بن يُوسُف ابْن أبي بكر القَاضِي الْمُحدث الْفَقِيه الْوَرع الصَّالح فَخر الدّين أَبُو) مُحَمَّد النويري الْمَالِكِي ولد سنة ثَلَاث وَسبعين وست ماية وَصَحب وَالِده الْقدْوَة الزَّاهِد علم الدّين وتفقه بِهِ وبجماعة وَأفْتى ودرس وَكَانَ كثير الْحَج والمجاورة والتأله والصدق وَالْإِخْلَاص ٣ - (الحلبوني العابد) عُثْمَان أَبُو عَمْرو الصعيدي الحلبوني سمي بذلك إِقَامَته مُدَّة بحلبون بِالْحَاء الْمُهْملَة وَبعد اللَّام بَاء مُوَحدَة وَبعد الْوَاو نون الشَّيْخ الصَّالح العابد كَانَ فِيهِ تأله وَصدق وتؤثر عَنهُ أَحْوَال وَتوجه وتأثير أَقَامَ مُدَّة ببعلبك وَمُدَّة ببرزة

стр. 5495

وَلما توفّي سنة ثَمَان وَسبع ماية طلع الأفرم إِلَى جنَازَته والقضاة وَكَانَ قانعاً متعففاً ترك أكل الْخبز مُدَّة سِنِين عديدة وَقَالَ إِنَّه يتَضَرَّر بِأَكْلِهِ ٣ - (عين غين الْمصْرِيّ) عُثْمَان الْفَخر الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بِعَين غين قَالَ أَبُو شامة جَاءَنَا الْخَبَر بوفاته من مصر سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست ماية ٣ - (الدكالي الصُّوفِي) عُثْمَان الصُّوفِي بخانقاه الشميشاطية كَانَ يعرف بالدكلي يتَرَدَّد إِلَيْهِ النَّاس ويجتمعون بِهِ واستخف بعض الْعَوام وسلك شَيْئا من الطّرق الَّتِي تحكى عَن ابْن الباجربقي وَقَالَ أَنا أدلكم على الطَّرِيق إِلَى الله وَخَالف الْقَوَاعِد الشَّرْعِيَّة وتبعته جمعية وشاع أمره فَأمْسك واعتقل وأحضر دَار الْعدْل مَرَّات أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا وأدوا عَلَيْهِ شَهَادَات عَجِيبَة وَلم يعْتَرف بِشَيْء فَلَمَّا كَانَ حادي عشْرين ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَسبع ماية يَوْم الثُّلَاثَاء أحضر فِي زنجير وبلاس وَحضر الشَّيْخ جمال الدّين الْمزي وَالشَّيْخ شمس الدّين الذَّهَبِيّ وَجَمَاعَة وشهدوا بالاستفاضة عَنهُ أَنه قَالَ مَا ادعِي عَلَيْهِ فَحكم القَاضِي شرف الدّين الْمَالِكِي بإراقة دَمه فَضربت رقبته فِي سوق الْخَيل وَلم يكن ذَلِك رَأْي النَّائِب وَلَا رَأْي قَاضِي الْقُضَاة شرف الدّين وتقي الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي حُكيَ لي الْعَلامَة قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين قَالَ قَالَ لي الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا لما كَانَت لَيْلَة الثُّلَاثَاء أفكرت فِي أَنهم يحْضرُون عُثْمَان الصُّوفِي وأبتلش بأَمْره وقصدت دفع أمره عني فَقلت غَدا مَا أعمل دَار عدل وأركب بكرَة وأروح فَلَمَّا أَصبَحت أرسل الله عَليّ النّوم فَنمت إِلَى أَن طلع النَّهَار وَتَعَالَى فَدَخَلُوا إِلَيّ) وَقَالُوا إِن الْقُضَاة والحجاب وَالْجَمَاعَة حَضَرُوا وهم فِي انتظارك فالتزمت بِعَمَل دَار الْعدْل ذَلِك النَّهَار أَو كَمَا قَالَ وَحكى لي هُوَ عَن نَفسه قَالَ أردْت وَأَنا خَارج من دَار السَّعَادَة أَن أَقُول لنقيب المتعممين أَن يتَوَجَّه إِلَيْهِم وَيَقُول لَهُم أَن لَا يعجلوا فِي أمره فأنساني الله ذَلِك إِلَى أَن فرط فِيهِ الْأَمر أَو كَمَا قَالَ وَلم أر أثبت جنَانًا مِنْهُ وَلَا أملك لأمر نَفسه ٣ - (ابْن أبي النوق) هُوَ فَخر الدّين عُثْمَان من أهل الْمغرب رَأَيْته بِدِمَشْق وبحلب وَلم أر من لَهُ قدرته على ارتجال النّظم وَسُرْعَة بديهته يكَاد أَنه لَا يتَكَلَّم فِي جَمِيع مخاطباته ومحاوراته إِلَّا بالشعر وَلما وصف لي ذَلِك رَأَيْته بالجامع الْأمَوِي بِدِمَشْق فَأتيت إِلَيْهِ وَهُوَ وَاقِف بِبَاب السَّاعَات وَكَانَ ذَلِك الْيَوْم يَوْم نصف شعْبَان سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسبع ماية أَو

стр. 5496

اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع ماية فَقَالُوا لَهُ هَذَا فلَان يَشْتَهِي أَن يسمع مِنْك شَيْئا من نظمك فأنشدني فِي الْحَالة الراهنة من غير فكر وَلَا روية ثَلَاثَة أَبْيَات فِي الْجَامِع والقناديل الَّتِي علقت بِهِ لأجل النّصْف وذكراً لِقَوْمِهِ واجتماع النَّاس للفرجة فِيهِ كَأَنَّمَا كَانَ يحفظ ذَلِك ويكرر عَلَيْهِ وَمضى وَلم أحفظ الأبيات الْمَذْكُورَة وَآخر عهدي بِهِ بحلب سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع ماية وَكَانَ قد أَخذ يعْمل مَجْلِسا يُفَسر فِيهِ الْقُرْآن الْكَرِيم أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله قَالَ رَآنِي مرّة وَفِي يَدي كتاب لَهُ فَاتِحَة ذهب فأنشدني كَمَا أَنه يتحدث (أَرَاك تنظر فِي شَيْء من الْكتب ... وَفِي أَوَائِله شَيْء من الذَّهَب) (لَو شِئْت تصرف نَقْدا من فواتحه ... صرفت مِنْهُ دنانيراً بِلَا ريب) فَوَهَبته الْكتاب وأنشدته (خُذْهُ إِلَيْك بِمَا يحوي من الذَّهَب ... فَفِي ندى السحب لَا يخْشَى من اللهب) (واضمم يَديك عَلَيْهِ لَا تمزقه ... فَإِنَّهُ ذهب من مَعْدن الْأَدَب) قَالَ وَكتب إِلَيّ يتقاضاني عليقاً لفرسه وشيئاَ يُنْفِقهُ (دموع كميتي على خَدّه ... من الْجُوع يطْلب مني الْعلف) (وَلَيْسَ معي ذهب حَاضر ... وَلَا فضَّة وَعلي الكلف) (ولي مِنْك وعد فَعجل بِهِ ... من أنْجز الْوَعْد حَاز الشّرف) (وَدم وتهنى بِشَهْر الصيا ... م بِوَجْه يهل وكخف تكف) ) فَبعثت إِلَيْهِ الشّعير وَالنَّفقَة وكتبت إِلَيْهِ (مسحت بمكي دموع الْكُمَيْت ... وَقلت لَهُ قد أَتَاك الْعلف) (ووافى إِلَيْك جَدِيد الشّعير ... لَعَلَّ يداوي سقام العجف) (وَفِي كم سائقه صرة ... تسير لتخفيف ثقل الكلف) (فإياك تحسبها للوفا ... فَإِنِّي بعثت بهَا للسلف) وَكَانَ يقص مَا ينظمه فِي الْوَرق قصاً مليحاً محكماً جيدا بالنقط والضبط وَلَكِن أوضاعه على عَادَة المغاربة فِي كتاباتهم ونقلت من قصَّة قَوْله (إِلَى الْحر الحسيب إِلَى عَليّ ... عَلَاء الدّين ذِي الْحسب الْعلي) (إِلَيّ من جوده عَم البرايا ... وفَاق مكارماً لكريم طي) (إِلَى من قدره فاق الثريا ... وَزَاد على على الْأُفق السمي)

стр. 5497

أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ عبد الرَّحْمَن بن مل ابْن عُثْمَان موفق الدّين أَحْمد بن أَحْمد ٣ - (العجلية) هم فرقة من الخطابية المنسوبين إِلَى أبي الْخطاب وهم من الرافضة افْتَرَقت الخطابية بعد قتل أبي الْخطاب فرقا فَمِنْهَا فرقة زعمت أَن الإِمَام بعد أبي الْخطاب عُمَيْر بن بَيَان الْعجلِيّ ومقالتهم كمقالة البزيعية وَقد تقدم ذكرهم فِي حرف الْبَاء فِي مَكَانَهُ إِلَّا أَن هَؤُلَاءِ اعْتَرَفُوا بموتهم ونصبوا خيمة على كناسَة الْكُوفَة يَجْتَمعُونَ فِيهَا على عبَادَة جَعْفَر الصَّادِق فَرفع خبرهم إِلَى يزِيد بن عمر فصلب عُمَيْرًا فِي كناسَة الْكُوفَة ٣ - (الألقاب) ابْن عجب الْمَالِكِي عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْعجلِيّ الْمروزِي الْفَقِيه اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْعجلِيّ النَّحْوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله بن حمدَان الْعجلِيّ الْحَافِظ أَبُو عَليّ عبيد وَالْعجلِي الْحلِيّ الشيعي مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْعجلِيّ الْكُوفِي يحيى بن عبد الحميد الْعجلِيّ الْكُوفِي آخر يحيى بن الْيَمَان وَالْعجلِي صَاحب أَحْمد بن نوح ابْن عجلَان الْمُقْرِئ الْمدنِي مُحَمَّد بن عجلَان) بَنو العجمي جمَاعَة مِنْهُم عز الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد وَكَمَال الدّين أَحْمد بن عبد الْعَزِيز وشمس الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد وَعون الدّين سُلَيْمَان بن عبد الْمجِيد وعماد الدّين عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحِيم وتاج الدّين يُوسُف بن إِسْمَاعِيل وَكَمَال الدّين عمر بن إِبْرَاهِيم وَكَمَال الدّين عمر بن أَحْمد العجاردة نِسْبَة إِلَى عبد الْكَرِيم بن عجرد ابْن الْعَجُوز عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد ابْن الْعَجُوز الْمَالِكِي القَاضِي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي الْعَجَائِز اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله

стр. 5498

(عَجِيبَة) ٣ - (ضوء الصَّباح البغدادية) عَجِيبَة بنت الْحَافِظ أبي بكر مُحَمَّد ابْن أبي غَالب بن أَحْمد بن مَرْزُوق الباقداري الْبَغْدَادِيّ وتدعى ضوء الصَّباح شيخة مَشْهُورَة تفردت بالدنيا بِالْإِجَازَةِ عَن جمَاعَة وَخرج لَهَا مشيخة فِي عشرَة أَجزَاء وَولدت فِي صفر سنة أَربع وَخمسين وَخمْس ماية وَتوفيت سبع وَأَرْبَعين وست ماية وروى عَنْهَا جمَاعَة وتفردت عَنْهَا الشيخة زَيْنَب بنت الْكَمَال بِالْإِجَازَةِ فروت عَنْهَا الْكثير ٣ - (السَّلُولي الشَّاعِر) العجير بن عبد الله بن عُبَيْدَة السَّلُولي شَاعِر مقل إسلامي مر يَوْم بِقوم يشربون فسقوه فَلَمَّا انتشى قَالَ إنحروا جملي وأطعموا مِنْهُ فنحروه وطبخوا مِنْهُ وَجعلُوا يطعمونه ويسقونه ويغنونه بِشعر قَالَه يَوْمئِذٍ (عللاني إِنَّمَا الدُّنْيَا علل ... واسقياني نهلاً بعد نهل) (وانشلا مَا اغبر من قدركما ... واصحباني أبعد الله الْجمل) (أصحب الصاحب مَا صاحبني ... وأكف اللوم عَنهُ والعذل) (وَإِذا اتلف شَيْئا لم أقل ... أبدا يَا صَاح مَا كَانَ فعل) فَلَمَّا صَحا سَأَلَ عَن جمله فأخبروه بِمَا كَانَ مِنْهُ فَبكى وَجعل يَصِيح يَا غربتاه وهم يَضْحَكُونَ ثمَّ وهبوا لَهُ جملا وَمن شعره يرثي ابْن عَمه (فَتى قد قد السَّيْف لَا متضائل ... وَلَا رهل كباته وبادله) ) (جميل إِذا استقبلته من أَمَامه ... وَإِن هُوَ ولى أَشْعَث الرَّأْس جائله) (تركنَا أَبَا الأضياف فِي كل شتوة ... بمر ومردى كل خصم يجادله)

стр. 5499

(مُقيما سلبناه دريسي مفاضة ... وأبيض هندياً طوَالًا حمائله) وَمِنْه (سَلِي الطارق المعتر يَا أم مَالك ... إِذا مَا أَتَانِي دون قدري ومجزري) (أأبسط وَجْهي إِنَّه أول الْقرى ... وَأعْرض معروفي لَهُ دون منكري) (أقي الْعرض بِالْمَالِ التلاد وَمَا عَسى ... أَخُوك إِذا مَا ضيع الْعرض يَشْتَرِي) ابْن عَدْلَانِ النَّحْوِيّ اسْمه عَليّ بن عَدْلَانِ ابْن عَدْلَانِ الْمصْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان (عدنان) ٣ - (الطولوني) عدنان بن أَحْمد بن طولون هُوَ أَبُو معد ابْن الْأَمِير الطولوني توفّي سنة خمس وَعشْرين وَثَلَاث ماية ٣ - (موفق الدّين الْعين زَرْبِي الطَّبِيب) عدنان بن نصر بن مَنْصُور الطَّبِيب الْأُسْتَاذ موفق الدّين ابْن الْعين زَرْبِي اشْتغل بالطب وَالْحكمَة وَمهر فِي ذَلِك وَفِي التنجيم بِبَغْدَاد ثمَّ سكن مصر وخدم الْخُلَفَاء الفاطميين ونال دنيا وَاسِعَة وصنف كثيرا فِي الطِّبّ والمنطق وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وَكتب الْخط الْمليح وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس ماية وَله من المصنفات كتاب الْكَافِي فِي الطِّبّ وَشرح كتاب الصَّنْعَة الصَّغِير لِجَالِينُوسَ وَله الرسَالَة المقنعة فِي الْمنطق وَله مجربات فِي الطِّبّ مثل الكناش ورسالة فِي السياسة مقَالَة فِي الْحَصَى وعلاجه رِسَالَة فِي تعذر الْوُجُود من الطَّبِيب الْفَاضِل ونفاق الْجَاهِل وَلما دخل الديار المصرية استرزق بالتنجيم على قَارِعَة الطَّرِيق فَأتى إِلَى مصر رَسُول من بَغْدَاد وَكَانَ يعرف الْمُوفق وَمَا يعرفهُ من الْعُلُوم فَلَمَّا رَآهُ يتكسب بالتنجيم اجْتمع بالوزير وَوَصفه لَهُ وَمَا يعرفهُ من الْعُلُوم فَاسْتَحْضرهُ وَتكلم عِنْده فأعجب بِهِ ولأوصله إِلَى الْخَلِيفَة وَكَانَ عذلك سَبَب سعادته وإفادته)

стр. 5500

(عدي) ٣ - (الْفَزارِيّ أَمِير الْبَصْرَة) عدي بن أَرْطَأَة الْفَزارِيّ الدِّمَشْقِي أَمِير الْبَصْرَة لعمر بن عبد الْعَزِيز حدث عَن عَمْرو بن عبسة وَأبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ يحْتَج بحَديثه وَقَتله مُعَاوِيَة بن يزِيد وَجَمَاعَة صبرا سنة اثْنَتَيْنِ وماية وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (الْأنْصَارِيّ الظفري) عدي بن ثَابت بن أبان بن ثَابت بن قيس بن الخطيم الْأنْصَارِيّ الظفري روى عَن جده لأمه عبد الله بن يزِيد الخطمي وَعَن أَبِيه عَن جده وَسليمَان بن صرد والبراء بن عَازِب وَابْن أبي أوفى وَأبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ كَانَ إِمَام مَسْجِد الشِّيعَة وقاصهم وَهُوَ صَدُوق قَالَه أَبُو حَاتِم وَغَيره قَالَ ثِقَة توفّي سنة سِتّ عشرَة وماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الْكِنْدِيّ) عدي بن عميرَة الْكِنْدِيّ وَفد على رَسُول الله ﷺ روى عَنهُ قيس ابْن أبي حَازِم وَأَخُوهُ الْعرس بن عميرَة وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد والنَّسائيّ وَابْن مَاجَه ٣ - (ابْن حَاتِم الطَّائِي) عدي بن حَاتِم بن عبد الله بن سعد أَبُو طريف الطَّائِي
следующие страницы →