← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.

стр. 5496

اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع ماية فَقَالُوا لَهُ هَذَا فلَان يَشْتَهِي أَن يسمع مِنْك شَيْئا من نظمك فأنشدني فِي الْحَالة الراهنة من غير فكر وَلَا روية ثَلَاثَة أَبْيَات فِي الْجَامِع والقناديل الَّتِي علقت بِهِ لأجل النّصْف وذكراً لِقَوْمِهِ واجتماع النَّاس للفرجة فِيهِ كَأَنَّمَا كَانَ يحفظ ذَلِك ويكرر عَلَيْهِ وَمضى وَلم أحفظ الأبيات الْمَذْكُورَة وَآخر عهدي بِهِ بحلب سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسبع ماية وَكَانَ قد أَخذ يعْمل مَجْلِسا يُفَسر فِيهِ الْقُرْآن الْكَرِيم أَخْبرنِي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله قَالَ رَآنِي مرّة وَفِي يَدي كتاب لَهُ فَاتِحَة ذهب فأنشدني كَمَا أَنه يتحدث (أَرَاك تنظر فِي شَيْء من الْكتب ... وَفِي أَوَائِله شَيْء من الذَّهَب) (لَو شِئْت تصرف نَقْدا من فواتحه ... صرفت مِنْهُ دنانيراً بِلَا ريب) فَوَهَبته الْكتاب وأنشدته (خُذْهُ إِلَيْك بِمَا يحوي من الذَّهَب ... فَفِي ندى السحب لَا يخْشَى من اللهب) (واضمم يَديك عَلَيْهِ لَا تمزقه ... فَإِنَّهُ ذهب من مَعْدن الْأَدَب) قَالَ وَكتب إِلَيّ يتقاضاني عليقاً لفرسه وشيئاَ يُنْفِقهُ (دموع كميتي على خَدّه ... من الْجُوع يطْلب مني الْعلف) (وَلَيْسَ معي ذهب حَاضر ... وَلَا فضَّة وَعلي الكلف) (ولي مِنْك وعد فَعجل بِهِ ... من أنْجز الْوَعْد حَاز الشّرف) (وَدم وتهنى بِشَهْر الصيا ... م بِوَجْه يهل وكخف تكف) ) فَبعثت إِلَيْهِ الشّعير وَالنَّفقَة وكتبت إِلَيْهِ (مسحت بمكي دموع الْكُمَيْت ... وَقلت لَهُ قد أَتَاك الْعلف) (ووافى إِلَيْك جَدِيد الشّعير ... لَعَلَّ يداوي سقام العجف) (وَفِي كم سائقه صرة ... تسير لتخفيف ثقل الكلف) (فإياك تحسبها للوفا ... فَإِنِّي بعثت بهَا للسلف) وَكَانَ يقص مَا ينظمه فِي الْوَرق قصاً مليحاً محكماً جيدا بالنقط والضبط وَلَكِن أوضاعه على عَادَة المغاربة فِي كتاباتهم ونقلت من قصَّة قَوْله (إِلَى الْحر الحسيب إِلَى عَليّ ... عَلَاء الدّين ذِي الْحسب الْعلي) (إِلَيّ من جوده عَم البرايا ... وفَاق مكارماً لكريم طي) (إِلَى من قدره فاق الثريا ... وَزَاد على على الْأُفق السمي)

стр. 5497

أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ عبد الرَّحْمَن بن مل ابْن عُثْمَان موفق الدّين أَحْمد بن أَحْمد ٣ - (العجلية) هم فرقة من الخطابية المنسوبين إِلَى أبي الْخطاب وهم من الرافضة افْتَرَقت الخطابية بعد قتل أبي الْخطاب فرقا فَمِنْهَا فرقة زعمت أَن الإِمَام بعد أبي الْخطاب عُمَيْر بن بَيَان الْعجلِيّ ومقالتهم كمقالة البزيعية وَقد تقدم ذكرهم فِي حرف الْبَاء فِي مَكَانَهُ إِلَّا أَن هَؤُلَاءِ اعْتَرَفُوا بموتهم ونصبوا خيمة على كناسَة الْكُوفَة يَجْتَمعُونَ فِيهَا على عبَادَة جَعْفَر الصَّادِق فَرفع خبرهم إِلَى يزِيد بن عمر فصلب عُمَيْرًا فِي كناسَة الْكُوفَة ٣ - (الألقاب) ابْن عجب الْمَالِكِي عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْعجلِيّ الْمروزِي الْفَقِيه اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْعجلِيّ النَّحْوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله بن حمدَان الْعجلِيّ الْحَافِظ أَبُو عَليّ عبيد وَالْعجلِي الْحلِيّ الشيعي مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْعجلِيّ الْكُوفِي يحيى بن عبد الحميد الْعجلِيّ الْكُوفِي آخر يحيى بن الْيَمَان وَالْعجلِي صَاحب أَحْمد بن نوح ابْن عجلَان الْمُقْرِئ الْمدنِي مُحَمَّد بن عجلَان) بَنو العجمي جمَاعَة مِنْهُم عز الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد وَكَمَال الدّين أَحْمد بن عبد الْعَزِيز وشمس الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد وَعون الدّين سُلَيْمَان بن عبد الْمجِيد وعماد الدّين عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحِيم وتاج الدّين يُوسُف بن إِسْمَاعِيل وَكَمَال الدّين عمر بن إِبْرَاهِيم وَكَمَال الدّين عمر بن أَحْمد العجاردة نِسْبَة إِلَى عبد الْكَرِيم بن عجرد ابْن الْعَجُوز عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد ابْن الْعَجُوز الْمَالِكِي القَاضِي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي الْعَجَائِز اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله

стр. 5498

(عَجِيبَة) ٣ - (ضوء الصَّباح البغدادية) عَجِيبَة بنت الْحَافِظ أبي بكر مُحَمَّد ابْن أبي غَالب بن أَحْمد بن مَرْزُوق الباقداري الْبَغْدَادِيّ وتدعى ضوء الصَّباح شيخة مَشْهُورَة تفردت بالدنيا بِالْإِجَازَةِ عَن جمَاعَة وَخرج لَهَا مشيخة فِي عشرَة أَجزَاء وَولدت فِي صفر سنة أَربع وَخمسين وَخمْس ماية وَتوفيت سبع وَأَرْبَعين وست ماية وروى عَنْهَا جمَاعَة وتفردت عَنْهَا الشيخة زَيْنَب بنت الْكَمَال بِالْإِجَازَةِ فروت عَنْهَا الْكثير ٣ - (السَّلُولي الشَّاعِر) العجير بن عبد الله بن عُبَيْدَة السَّلُولي شَاعِر مقل إسلامي مر يَوْم بِقوم يشربون فسقوه فَلَمَّا انتشى قَالَ إنحروا جملي وأطعموا مِنْهُ فنحروه وطبخوا مِنْهُ وَجعلُوا يطعمونه ويسقونه ويغنونه بِشعر قَالَه يَوْمئِذٍ (عللاني إِنَّمَا الدُّنْيَا علل ... واسقياني نهلاً بعد نهل) (وانشلا مَا اغبر من قدركما ... واصحباني أبعد الله الْجمل) (أصحب الصاحب مَا صاحبني ... وأكف اللوم عَنهُ والعذل) (وَإِذا اتلف شَيْئا لم أقل ... أبدا يَا صَاح مَا كَانَ فعل) فَلَمَّا صَحا سَأَلَ عَن جمله فأخبروه بِمَا كَانَ مِنْهُ فَبكى وَجعل يَصِيح يَا غربتاه وهم يَضْحَكُونَ ثمَّ وهبوا لَهُ جملا وَمن شعره يرثي ابْن عَمه (فَتى قد قد السَّيْف لَا متضائل ... وَلَا رهل كباته وبادله) ) (جميل إِذا استقبلته من أَمَامه ... وَإِن هُوَ ولى أَشْعَث الرَّأْس جائله) (تركنَا أَبَا الأضياف فِي كل شتوة ... بمر ومردى كل خصم يجادله)

стр. 5499

(مُقيما سلبناه دريسي مفاضة ... وأبيض هندياً طوَالًا حمائله) وَمِنْه (سَلِي الطارق المعتر يَا أم مَالك ... إِذا مَا أَتَانِي دون قدري ومجزري) (أأبسط وَجْهي إِنَّه أول الْقرى ... وَأعْرض معروفي لَهُ دون منكري) (أقي الْعرض بِالْمَالِ التلاد وَمَا عَسى ... أَخُوك إِذا مَا ضيع الْعرض يَشْتَرِي) ابْن عَدْلَانِ النَّحْوِيّ اسْمه عَليّ بن عَدْلَانِ ابْن عَدْلَانِ الْمصْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي مُحَمَّد بن أَحْمد بن عُثْمَان (عدنان) ٣ - (الطولوني) عدنان بن أَحْمد بن طولون هُوَ أَبُو معد ابْن الْأَمِير الطولوني توفّي سنة خمس وَعشْرين وَثَلَاث ماية ٣ - (موفق الدّين الْعين زَرْبِي الطَّبِيب) عدنان بن نصر بن مَنْصُور الطَّبِيب الْأُسْتَاذ موفق الدّين ابْن الْعين زَرْبِي اشْتغل بالطب وَالْحكمَة وَمهر فِي ذَلِك وَفِي التنجيم بِبَغْدَاد ثمَّ سكن مصر وخدم الْخُلَفَاء الفاطميين ونال دنيا وَاسِعَة وصنف كثيرا فِي الطِّبّ والمنطق وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وَكتب الْخط الْمليح وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس ماية وَله من المصنفات كتاب الْكَافِي فِي الطِّبّ وَشرح كتاب الصَّنْعَة الصَّغِير لِجَالِينُوسَ وَله الرسَالَة المقنعة فِي الْمنطق وَله مجربات فِي الطِّبّ مثل الكناش ورسالة فِي السياسة مقَالَة فِي الْحَصَى وعلاجه رِسَالَة فِي تعذر الْوُجُود من الطَّبِيب الْفَاضِل ونفاق الْجَاهِل وَلما دخل الديار المصرية استرزق بالتنجيم على قَارِعَة الطَّرِيق فَأتى إِلَى مصر رَسُول من بَغْدَاد وَكَانَ يعرف الْمُوفق وَمَا يعرفهُ من الْعُلُوم فَلَمَّا رَآهُ يتكسب بالتنجيم اجْتمع بالوزير وَوَصفه لَهُ وَمَا يعرفهُ من الْعُلُوم فَاسْتَحْضرهُ وَتكلم عِنْده فأعجب بِهِ ولأوصله إِلَى الْخَلِيفَة وَكَانَ عذلك سَبَب سعادته وإفادته)

стр. 5500

(عدي) ٣ - (الْفَزارِيّ أَمِير الْبَصْرَة) عدي بن أَرْطَأَة الْفَزارِيّ الدِّمَشْقِي أَمِير الْبَصْرَة لعمر بن عبد الْعَزِيز حدث عَن عَمْرو بن عبسة وَأبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ يحْتَج بحَديثه وَقَتله مُعَاوِيَة بن يزِيد وَجَمَاعَة صبرا سنة اثْنَتَيْنِ وماية وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (الْأنْصَارِيّ الظفري) عدي بن ثَابت بن أبان بن ثَابت بن قيس بن الخطيم الْأنْصَارِيّ الظفري روى عَن جده لأمه عبد الله بن يزِيد الخطمي وَعَن أَبِيه عَن جده وَسليمَان بن صرد والبراء بن عَازِب وَابْن أبي أوفى وَأبي حَازِم الْأَشْجَعِيّ كَانَ إِمَام مَسْجِد الشِّيعَة وقاصهم وَهُوَ صَدُوق قَالَه أَبُو حَاتِم وَغَيره قَالَ ثِقَة توفّي سنة سِتّ عشرَة وماية وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الْكِنْدِيّ) عدي بن عميرَة الْكِنْدِيّ وَفد على رَسُول الله ﷺ روى عَنهُ قيس ابْن أبي حَازِم وَأَخُوهُ الْعرس بن عميرَة وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد والنَّسائيّ وَابْن مَاجَه ٣ - (ابْن حَاتِم الطَّائِي) عدي بن حَاتِم بن عبد الله بن سعد أَبُو طريف الطَّائِي

стр. 5501

ولد حَاتِم الْجُود وَفد على رَسُول الله ﷺ فَأكْرمه فِي شعْبَان سنة عشرَة ثمَّ قدم على أبي بكر الصّديق بصدقات قومه فِي حِين الرِّدَّة وَمنع قومه وَطَائِفَة مَعَهم من الرِّدَّة بِثُبُوتِهِ على الْإِسْلَام وَحسن رَأْيه وَكَانَ سرياً شريفاً تفي قومه خَطِيبًا حَاضر الْجَواب فَاضلا كَرِيمًا قَالَ مَا دخل وَقت صَلَاة قطّ إِلَّا وَأَنا اشتاق إِلَيْهَا وَقَالَ مَا دخلت على النَّبِي ﷺ قطّ إِلَّا وسع لي أَو تحرّك وَدخلت يَوْمًا عَلَيْهِ فِي بَيته وَقد امْتَلَأَ من أَصْحَابه فَوسعَ لي حَتَّى جَلَست إِلَى جنبه وَتُوفِّي ﵀ سنة سبع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ ابْن ماية وَعشْرين سنة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَسكن الْكُوفَة وَبهَا توفّي وَشهد الْجمل مَعَ عَليّ وصفين والنهروان وفقئت عينه يَوْم الْجمل وروى عَنهُ جمَاعَة كَثِيرُونَ من الْبَصْرَة والكوفة وَأَتَاهُ سَالم بن دارة الْغَطَفَانِي بمدحة فَقتل لَهُ) عدي أمسك عَلَيْك يَا أخي أخْبرك بِمَا لي فتمدحني على حَسبه لي ألف ضانية وألفا دِرْهَم وَثَلَاثَة أعبد وفرسي هَذِه حبيس فِي سَبِيل الله فَقل فَقَالَ (تحن قلوصي فِي معد وَإِنَّمَا ... تلاقي الرّبيع فِي ديار بني ثعل) (وَأبقى اللَّيَالِي من عدي بن حَاتِم ... حساماً كلون الْملح سل من الْخلَل) (أَبوك جواد مَا يشق غباره ... وَأَنت جواد لَيْسَ تعذر بالعلل) (فَإِن تتقوا شرا فمثلكم اتَّقى ... وَإِن تَفعلُوا خيرا فمثلكم فعل) ٣ - (الْعَبَّادِيّ النَّصْرَانِي) عدي بن زيد بن الْحمار الْعَبَّادِيّ بتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة التَّمِيمِي الشَّاعِر جاهلي نَصْرَانِيّ من فحول الشُّعَرَاء قيل إِنَّه مَاتَ فِي زمن الْخُلَفَاء الرَّاشِدين فَلهَذَا ذكرته وَقيل إِنَّه مَاتَ قبل الْإِسْلَام فَلَا يكون حِينَئِذٍ من شَرط هَذَا الْكتاب وَله الأبيات الْمَشْهُورَة وَهِي (أَيهَا الشامت الْمُعير بالده ... ر أَأَنْت المبرأ الموفور) (أم لديك الْعَهْد الوثيق من الأيا ... م أم أَنْت جَاهِل مغرور) (من رَأَيْت الْمنون خلفن أم من ... ذَا عَلَيْهِ من أَن يضام خفير) (أَيْن كسْرَى كسْرَى الْمُلُوك أَبُو ... ساسان أم أَيْن قبله سَابُور)

стр. 5502

(وأخو الْحَضَر إِذْ بناه وَإِذ دجلة ... تجبى إِلَيْهِ والخابور) (شاده مرمراً وجلله كلساً ... فللطير فِي ذراه وكور) (لم يَهبهُ ريب الْمنون فباد ال ... ملك عَنهُ فبابه مهجور) (وتذكر رب الخورنق إِذْ أش ... رف يَوْمًا وللهدى تفكير) (سره مَاله وَكَثْرَة مَا يمل ... ك وَالْبَحْر معرضًا السدير) (فارعوى قلبه فَقَالَ وَمَا غب ... طة حَتَّى إِلَى الْمَمَات يصير) (ثمَّ بعد الْفَلاح وَالْملك والإم ... ة وارتهم هُنَاكَ الْقُبُور) (ثمَّ صَارُوا كَأَنَّهُمْ ورق جف ... فألوت بِهِ الصِّبَا وَالدبور) وَخَبره مَعَ كسْرَى وشعره مَذْكُور مُسْتَوفى فِي كتاب الأغاني ٣ - (العاملي ابْن الرّقاع) عدي بن زيد العاملي الشَّاعِر الْمَعْرُوف بِابْن الرّقاع بِالْقَافِ وَالْعين الْمُهْملَة مدح الْوَلِيد وهاجى) جَرِيرًا وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْر والماية وَكَانَ مقدما عِنْد بني أُميَّة خَاصّا بالوليد من حَاضِرَة الشُّعَرَاء لَا من باديتهم دخل جرير على الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان وَعِنْده عدي فَقَالَ أتعرف هَذَا قَالَ لَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ هَذَا عدي بن الرّقاع قَالَ جرير فشر الثِّيَاب الرّقاع قَالَ مِمَّن هُوَ قَالَ من عاملة فَقَالَ جرير قد قَالَ الله عاملة ناصبة تصلى نَارا حامية ثمَّ قَالَ (يقصر بَاعَ العاملي عَن العلى ... وَلَكِن أير العاملي طَوِيل) فَقَالَ عدي (أأمك كَانَت خبرتك بِطُولِهِ ... أم أَنْت امْرُؤ لم تدر كَيفَ تَقول) فَقَالَ لَا بل لم أدر كَيفَ أَقُول فَوَثَبَ العاملي إِلَى رجل الْوَلِيد فقبلها وَقَالَ أجرني مِنْهُ فَقَالَ الْوَلِيد لجرير لَئِن شتمته لأسرجنك وألجمنك حَتَّى يركبك فيعيرك الشُّعَرَاء بذلك فكنى جرير عَن اسْمه فَقَالَ

стр. 5503

(إنى إِذا الشَّاعِر الْمَغْرُور حر بني ... جَار لقبر على مَرْوَان مرموس) (قد كَانَ أشوس آبَاء فأورثنا ... شغباً على النَّاس فِي أبنائه الشوس) (أقصر فَإِن نزاراً لنم يفاخرهم ... فرع لئيم وأصل غير مغروس) (وَابْن اللَّبُون إِذا مَا لز فِي قرن ... لم يسْتَطع صولة البزل القناعيس) (قد جربت عركي فِي كل معترك ... غلب الْأسود فَمَا بَال الضغابيس) وَكَانَ لعدي بنت تَقول الشّعْر فَأَتَاهُ يَوْمًا نَاس من الشُّعَرَاء ليماتنوه وَكَانَ غَائِبا فَسمِعت ابْنَته فَخرجت إِلَيْهِم وَقَالَت (تجمعتم من كل أَوب وبلدة ... على وَاحِد لَا زلتم قرن وَاحِد) فأفحمتهم وَقَالَ جرير سَمِعت عدي بن الرّقاع ينشد تزجي أغن كَأَن إبرة روقه فرحمته من هَذَا التَّشْبِيه وَقلت بِأَيّ شَيْء يُشبههُ ترى فَلَمَّا قَالَ قلم أصَاب من الدواة مدادها رحمت نَفسِي مِنْهُ وَمن شعر عدي بن الرّقاع (لَوْلَا الْحيَاء وَأَن رَأْسِي قد عسا ... فِيهِ المشيب لزرت أم الْقَاسِم) (وَكَأَنَّهَا وسط النِّسَاء أعارها ... عَيْنَيْهِ أحور من جآذر جاسم) (وَسنَان أقصده النعاس فرنقت ... فِي عينه سنة وَلَيْسَ بنائم) ) وَمِنْه وَقيل إِنَّهَا لنصيب (وَقد كدت يَوْم الْجزع لما ترنمت ... هتوف الضُّحَى محزونة بالترنم) (أَمُوت لمبكاها أسى إِن عولتي ... ووجدي بسعدى شجوه غير منجم) (وناحت على عيناء من عين أيكة ... بسرة وَاد غامر السَّيْل مجثم) (إِذا قومت من غصنه الرّيح أَو هفت ... بِهِ مائل الأفنان غير مقوم) (أرنت عَلَيْهِ والهاً مستحثة ... بِصَوْت مَتى مَا تسمع الْعود ترزم) (فَلم أبك من علمي بكاها وَقد بَكت ... بَكَى أعولت فِيهِ على غير معلم) (وَلَو قبل مبكاها بَكَيْت صبَابَة ... بسعدى شفيت النَّفس قبل التندم)

стр. 5504

(وَلَكِن بَكت قبلي فهيج لي البكا ... بكاها فَقلت الْفضل للمتقدم) ٣ - (أَبُو فَرْوَة الْكِنْدِيّ) عدي بن عدي بن عميرَة الْكِنْدِيّ أَبُو فَرْوَة سيد أهل الجزيرة روى عَن أَبِيه وَقد تقدم ذكره وَعَمه الْعرس ورجاء بن حَيْوَة وَكَانَ ناسكاً فَقِيها كَبِير الْقدر ولي إمرة الجزيرة وأذربيجان وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَتُوفِّي سنة عشْرين وماية وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة ٣ - (أَبُو حَاتِم الْبَصْرِيّ) عدي بن الْفضل هُوَ أحد المتروكين توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وماية وَهُوَ أَبُو حَاتِم الْبَصْرِيّ روى عَن سعيد المَقْبُري وَطَلْحَة بن عبيد الله تبن كريز وَعلي بن زيد بن جدعَان وَأبي أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ قَالَ ابْن معِين وَأَبُو حَاتِم مَتْرُوك الحَدِيث وروى لَهُ ابْن مَاجَه ٣ - (الشَّيْخ عدي الْكرْدِي) عدي بن مُسَافر بن إِسْمَاعِيل بن مُوسَى الزَّاهِد الشَّامي الهكاري ساح سِنِين كَثِيرَة وَصَحب الْمَشَايِخ وجاهد أنواعاً من المجاهدات وَسكن بعض جبال الْموصل لَيْسَ بِهِ آنس ثمَّ آنس الله بِهِ تِلْكَ الْمَوَاضِع وعمرها ببركاته حَتَّى صَارَت لَا يخَاف بهَا أحد بعد قطع السبل وارتدع جمَاعَة من مفسدي الأكراد وَعمر حَتَّى انْتفع بِهِ خلق وانتشر ذكره وَكَانَ لَهُ غليلة يَزْرَعهَا بالقدوم فِي الْجَبَل ويحصدها ويتقوت مِنْهَا ويزرع الْقطن ويكتسي مِنْهُ تبعه خلق وجازوا فِيهِ) الْحَد حَتَّى جَعَلُوهُ قبلتهم الَّتِي يصلونَ إِلَيْهَا وذخيرتهم فِي الْآخِرَة صحب الشَّيْخ عقيل المنبجي وَالشَّيْخ حَمَّاد الدباس

стр. 5505

وعاش الشَّيْخ عدي تسعين سنة وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وخمسماية ابْن العدية شهَاب الدّين اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ ٣ - (الشَّاعِر الْعجلِيّ) العديل بن الفرخ بن معن الْعجلِيّ وَعجل ابْن ربيعَة وَكَانَ عجل محمقاً كَانَ لبه فرس جواد فَقيل لَهُ إِن فرسك هَذَا جواد فسمه ففقأ عينه وَقَالَ قد سميته الْأَعْوَر فَقَالَ فِيهِ بعض الشُّعَرَاء (رمتني بَنو عجل بداء أَبِيهِم ... وَهل أحد فِي النَّاس أَحمَق من عجل) (أَلَيْسَ أبوهم عَار عين جَوَاده ... وسارت بِهِ الْأَمْثَال فِي النَّاس بِالْجَهْلِ) وَكَانَ العديل هَذَا شَاعِرًا إسلامياً مقلاً والى الْحجَّاج طلبه ليطالبه بقود فهرب إِلَى الرّوم ولجأ إِلَى قَيْصر فآمنه من الْحجَّاج فَقَالَ فِيهِ من أَبْيَات (صَحا عَن طلاب الْبيض قبل مشيبه ... وراجع غض الطّرف وَهُوَ خفيض) (كَأَنِّي لم أرع الصِّبَا ويروقني ... من الْحَيّ أحوى المقلتين غضيض) (دَعَاني لَهُ يَوْمًا هوى فَأَجَابَهُ ... فؤاد إِذا يلقى المراض مَرِيض) (لمستأنسات بِالْحَدِيثِ كَأَنَّهُ ... تهلل غر برقهن وميض) يَقُول مِنْهَا (وَدون يَد الْحجَّاج من أَن تنالاني ... بِسَاط لأيدي الناعجات عريض) (مهامه أشباه كَأَن سرابها ... ملاء بأيدي العاملات رحيض) فَبلغ الْحجَّاج شعره فَبعث إِلَى قَيْصر لتبعثن إِلَيّ بِهِ أَو لأغزونك بِجَيْش أَوله عنْدك وَآخره عِنْدِي فَبعث بِهِ فَنظر إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ أَنْت الْقَائِل وَدون الْحجَّاج قد رَأَيْت كَيفَ أمكن الله مِنْك فَقَالَ بل أَنا الْقَائِل أَيهَا الْأَمِير (فَلَو كنت فِي سلمى أجاً وشعا بهَا ... لَكَانَ لحجاج عَليّ سَبِيل) (خَلِيل أَمِير الْمُؤمنِينَ وسيفه ... لكل إِمَام مصطفى وخليل) (بنى قبَّة الْإِسْلَام حَتَّى كَأَنَّمَا ... هدى النَّاس من بعد الضلال رَسُول)

стр. 5506

فخلى سَبيله وَتحمل دِيَة قتيله وَأورد لَهُ صَاحب الأغاني قصيدته اللامية الَّتِي يمدح فِيهَا سَائِر) قبائل وَائِل وَيذكر دَفعهَا عَنهُ ويفتخر وأولها (صرم الغواني واستراح عواذلي ... وصحوت بعد صبَابَة وتمايل) (وَذكرت يَوْم لوى عنيق نسْوَة ... يخطرن بَين أَكلَة ومراحل) (لعب النَّعيم بِهن فِي أظلاله ... حَتَّى لبسن زمَان عَيْش غافل) (يَأْخُذن زينتهن أحسن مَا ترى ... فَإِذا عطلن فهن غير عواطل) ٣ - (الألقاب) بَنو العديم جمَاعَة مِنْهُم الصاحب كَمَال الدّين عمر بن أَحْمد ابْن أبي جَرَادَة وَعبد القاهر بن عَليّ بن عبد الْبَاقِي وَهُوَ من ساداتهم وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي وَعلي بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي وَالْحسن بن عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد وَعبد القاهر بن عَليّ بن عبد الله وَعبد الله بن الْحسن بن عَليّ وَهَارُون بن مُوسَى وَعبد الصَّمد بن زُهَيْر بن هَارُون بن مُوسَى وَيحيى بن زُهَيْر بن هَارُون وَأحمد بن يحيى بن زُهَيْر وَهبة الله بن أَحْمد بن يحيى وَمُحَمّد بن هبة الله بن أَحْمد وَهبة الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن هبة الله وَأحمد بن هبة الله نبن مُحَمَّد وجمال الدّين مُحَمَّد ابْن الصاحب كَمَال الدّين عمر وَأحمد بن يحيى وَالْقَاضِي مجد الدّين عبد الرَّحْمَن بن عمر وَعمر بن مُحَمَّد (عذراء) ٣ - (بنت شاهنشاه) عذراء بنت شاهنشاه بن أَيُّوب ابْن شاذي الخاتون الجليلة صَاحِبَة الْمدرسَة العذراوية الَّتِي دَاخل بَاب النَّصْر وَهِي أُخْت عز الدّين فروخ شاه وعمة الْملك الأمجد توفيت سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخمْس مائَة ودفنت بتربتها فِي الْمدرسَة الَّتِي لَهَا

стр. 5507

(عرابة) ٣ - (الأوسي) عرابة بن أَوْس بن قيظي بن عَمْرو بن زيد الأوسي كَانَ أَبوهُ أَوْس من كبار الْمُنَافِقين أحد الْقَائِلين إِن بيوته عَورَة وَذكر ابْن إِسْحَاق والواقدي أَن عرابة استصغره رَسُول الله ﷺ يَوْم أحد فِي تِسْعَة نفر مِنْهُم عبد الله ابْن عمر وَزيد بن ثَابت والبراء بن عَازِب وعرابة بن أَوْس وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ ابْن قُتَيْبَة إِن الشماخ خرج يُرِيد الْمَدِينَة فَلَقِيَهُ عرابة بن أَوْس فَسَأَلَهُ عَمَّا أقدمه الْمَدِينَة فَقَالَ أردْت أمتار لأهلي وَكَانَ مَعَه بعيران فأوقرهما عرابة لَهُ تَمرا وَبرا وكساه وأكرمه فَخرج من الْمَدِينَة وامتدحه بالقصيدة الَّتِي قَول فِيهَا (رَأَيْت عرابة الأوسي يسمو ... إِلَى الْخيرَات مُنْقَطع القرين) (إِذا مَا راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة بِالْيَمِينِ) (إِذا بلغتني وحملت رحلي ... عرابة فاشرقي بِدَم الوتين) ٣ - (عرابة بن شماخ) عرابة بن شماخ الْجُهَنِيّ شهد فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله ﷺ للعلاء بن الْحَضْرَمِيّ حِين بَعثه إِلَى الْبَحْرين (عرار بن عَمْرو) عرار بن عَمْرو بن شأس الْأَسدي سَيَأْتِي ذكر وَالِده إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ اكثر شعر أَبِيه فِيهِ وَفِي امْرَأَته أم حسان وَكَانَ عرار أسود من أمه وَكَانَت امْرَأَة أَبِيه الْمَذْكُورَة تؤذيه وتظلمه وَتعير أَبَاهُ بِهِ فَلَمَّا أعياه أمرهَا بِسَبَبِهِ طَلقهَا وَسَيَأْتِي ذكر ذَلِك فِي مَكَانَهُ وَفِيه يَقُول أَبوهُ عَمْرو (أَرَادَت عراراً بالهوان وَمن يرد ... عراراً لعمري بالهوان فقد ظلم) (فَإِن عراراً إِن يكن غير وَاضح ... فَإِنِّي أحب الجون والمنطق العمم) (فَإِن كنت منني أَو تريدين صحبتي ... فكوني لَهُ كَالشَّمْسِ ربت بِهِ الْأدم) (وَإِلَّا فسيري سير رَاكب نَاقَة ... تَمِيم حينا لَيْسَ فِي سيره أُمَم)

стр. 5508

وعرار هَذَا هُوَ الَّذِي بعث بِهِ الْحجَّاج إِلَى عبد الْملك بن مَرْوَان بِرَأْس عبد الرَّحْمَن ابْن الْأَشْعَث وَكتب لَهُ كتابا بِالْفَتْح فَجعل عبد الْملك يقْرَأ الْكتاب وَكلما اسْتشْكل شَيْئا سَأَلَ عرار عَنهُ فيخبره فَعجب عبد الْملك من سوَاده وفصاحته فَقَالَ أَرَادَت عراراً الْبَيْتَيْنِ فَضَحِك عرار فَقَالَ لَهُ عبد الْملك مَا بالك تضحك فَقَالَ أتعرف عراراً يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَا قَالَ أَنا هُوَ فَضَحِك عبد الْملك وَقَالَ حَظّ وَافق كلمة وَأحسن جائزته وسرحه ٣ - (الْعِرَاقِيّ) الْعِرَاقِيّ بن مُحَمَّد ابْن الْعِرَاقِيّ الْعَلامَة ركن الدّين أَبُو الْفضل الْقزْوِينِي الطاووسي صَاحب الطَّرِيقَة كَانَ إِمَامًا كَبِيرا مناظراً محجاجاً قيمًا بِعلم الْخلاف مفحماً للخصوم وصنف ثَلَاث تعاليق وازدحم عَلَيْهِ الطّلبَة بهمذان وَتُوفِّي سنة سِتّ مائَة والطريقة الْوُسْطَى أحسن طرائقه وَيُقَال إِنَّه من نسل طَاوُوس بن كيسَان التَّابِعِيّ واشتغل على رَضِي الدّين النَّيْسَابُورِي الْحَنَفِيّ صَاحب التعليقة ٣ - (الألقاب) الْعِرَاقِيّ اسْمه عبد الْكَرِيم بن عَليّ الْعِرَاقِيّ الشَّافِعِي مكي بن عَليّ الْعِرَاقِيّ إِبْرَاهِيم بن مَنْصُور بَنو عزام جمَاعَة مِنْهُم بهاء الدّين أَحْمد ابْن أبي بكر وَمِنْهُم عبد الله ابْن أبي بكر وَمِنْهُم عَليّ بَين أَحْمد وَمِنْهُم هبة الله بن عَليّ ابْن الْعِرَاقِيّ الْخَطِيب عبد الحكم بن إِبْرَاهِيم ابْن) عَرَبِيّ محيي الدّين اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ وَلَده سعد الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد أَخُوهُ عماد الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْعَرَبِيّ الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الله ٣ - (الْغِفَارِيّ الْمدنِي) عرَاك بن مَالك الْغِفَارِيّ الْمدنِي الْفَقِيه الصَّالح من جلة التَّابِعين روى عَن أبي هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَابْن عمر وَزَيْنَب بنت أبي سَلمَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة وَعشر وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (السّلمِيّ الصَّحَابِيّ) الْعِرْبَاض بن سَارِيَة السّلمِيّ أَبُو نجيح أحد أَصْحَاب

стр. 5509

الصّفة وَأحد البكائين الَّذين نزل فيهم وَلَا على الَّذين إِذا مَا أتوك لتحملهم الْآيَة سكن حمص وروى عَن النَّبِي ﷺ وَأبي عُبَيْدَة توفّي سنة خمس وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (الألقاب) ابْن عَرَفَة الْمسند الْحسن بن عَرَفَة ابْن عَرَفَة المهلبي إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن عَرَفَة أَبُو الْعَرَب الإفْرِيقِي الْمَالِكِي اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد بن تَمِيم الْعرفِيّ الشَّاعِر عبد الله بن عَمْرو ابْن عرق الْمَوْت اسْمه مُحَمَّد بن فتوح عرقلة الشَّاعِر حسان بن نمير ابْن أبي عرُوبَة الْحَافِظ سعيد بن مهْرَان ابْن عروس الْكَاتِب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَبدُوس عروس الزهاد مُحَمَّد بن يُوسُف (عُرْوَة) عُرْوَة بن حزَام أحد متيمي الْعَرَب وَمن قَتله الغرام وَمَات عشقاً فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ فِي خلَافَة عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ وَهُوَ صَاحب عفراء الَّتِي كَانَ يهواها وَكَانَت عفراء ترباً لعروة بنت عَمه يلعبان مَعًا فألف كل مِنْهُمَا صَاحبه وَكَانَ عَمه عقال يَقُول لعروة اُبْشُرْ فَإِن عفراء امْرَأَتك إِن شَاءَ الله فَلم يَزَالَا إِلَى أَن الْتحق عُرْوَة بِالرِّجَالِ وعفراء بِالنسَاء وَكَانَ عُرْوَة قد رَحل إِلَى عَم لَهُ بِالْيمن ليطلب مِنْهُ مَا يمهر بِهِ عفراء لِأَن أمهَا سامته كثيرا فِي مهرهَا فَنزل بالحي رجل ذُو يسَار وَمَال من بني أُميَّة فَرَأى عفراء فَأَعْجَبتهُ فَلم يزل هُوَ وَأمّهَا بأبيها إِلَى أَن زَوجهَا بِهِ فَلَمَّا أهديت إِلَيْهِ قَالَت (يَا عرو إِن الْحَيّ قد نقضوا ... عهد الْإِلَه وحاولوا الغدرا) وارتحل الْأمَوِي بعفراء إِلَى الشَّام وَعمد أَبوهَا إِلَى قبر فجدده وسواه وَسَأَلَ الْحَيّ كتمان أمرهَا ووفد عُرْوَة بعد أَيَّام فنعاها أَبوهَا إِلَيْهِ فَذهب إِلَى ذَلِك الْقَبْر وَمكث مُدَّة يخْتَلف إِلَيْهِ فَأَتَتْهُ جَارِيَة من الْحَيّ فَأَخْبَرته الْقِصَّة فَرَحل إِلَى الشَّام ومقصد الرجل وانتسب لَهُ فِي عدنان فَأكْرمه وَبَقِي أَيَّامًا فَقَالَ لجارية لَهُم هَل لَك فِي يَد تولينها قَالَت وَمَا هِيَ قَالَ هَذَا

стр. 5510

الْخَاتم تدفعينه إِلَى مولاتك فَأَبت عَلَيْهِ مرَارًا فعرفها الْخَبَر وَقَالَ إطرحي هَذَا الْخَاتم فِي صبوحها فَإِن أنكرته قولي إِن ضيفنا اصطبح قبلك وَلَعَلَّه وَقع من يَده فَلَمَّا فعلت الْجَارِيَة ذَلِك عرفت عفراء الْخَبَر وَقَالَت لزَوجهَا إِن ضيفك ابْن عمي فَجمع بَينهمَا وَخرج وتركهما وأوقف من يسمع مَا يَقُولَانِ فتشاكيا وتباكيا طَويلا ثمَّ أَتَتْهُ بشراب وَسَأَلته شربه فَقَالَ وَالله مَا دخل جوفي حرَام قطّ وَلَا ارتكبته وَلَو استحللته كنت قد استحللته مِنْك وَأَنت حظي من الدُّنْيَا وَقد ذهبت مني وَذَهَبت مِنْك فَمَا أعيش بعْدك وَقد أجمل هَذَا الرجل الْكَرِيم وَأحسن وَأَنا مستحي مِنْهُ وَلَا أقيم بمكاني بعد علمه وَإِنِّي لأعْلم أَنِّي لأرحل إِلَى منيتي فَبَكَتْ وَبكى وَجَاء زَوجهَا وَأخْبرهُ الْخَادِم بِمَا جرى بَينهمَا فَقَالَ لَهَا يَا عفراء إمنعي ابْن عمك من الْخُرُوج فَقَالَت لَا يمْتَنع فَدَعَاهُ وَقَالَ يَا أخي اتَّقِ الله فِي نَفسك فقد عرفت خبرك وَإِن رحلت تلفت وَالله مَا أمنعك من الِاجْتِمَاع مَعهَا أبدا وَإِن شِئْت فارقتها فجزاه خيرا وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ الطمع فِيهَا آفتي والآن فقد يئست وحملت نَفسِي على الصَّبْر واليأس يسلي ولي أُمُور لَا بُد من الرُّجُوع إِلَيْهَا فَإِن وجدت لي قُوَّة إِلَى ذَلِك وَإِلَّا عدت إِلَيْكُم وزرتكم حَتَّى يقْضِي الله من أَمْرِي مَا يَشَاء فزودوه وأكرموه وأعطته) عفراء خماراً لَهَا فَلَمَّا رَحل عَنْهُم نكس بعد صَلَاحه وأصابه غشي وخفقان وَكَانَ كلما أُغمي عَلَيْهِ ألقِي عَلَيْهِ كربَة ذَلِك الْخمار فيفيق فَلَقِيَهُ فِي الطَّرِيق ابْن مَكْحُول عراف الْيَمَامَة وَجلسَ عِنْده وَسَأَلَهُ عَمَّا بِهِ وَهل هون خبل أَو جُنُون فَقَالَ لَهُ عُرْوَة أَلَك علم بالأوجاع فَقَالَ نعم فَأَنْشَأَ عُرْوَة يَقُول (أَقُول لعراف الْيَمَامَة داوني ... فَإنَّك إِن داويتني لطبيب) (فواكبدي أمست رفاتاً كَأَنَّمَا ... يلذعها بالموقدات لهيب) (عَشِيَّة لَا عفراء مِنْك قريبَة ... فتسلو وَلَا عفراء مِنْك قريب) (فوَاللَّه مَا أتنساك مَا هبت الصِّبَا ... وَمَا عقبتها فِي الرِّيَاح جنوب) (عَشِيَّة لَا خَلْفي مكر وَلَا الْهوى ... أَمَامِي وَلَا يهوى هواي غَرِيب) (وَإِنِّي لتغشاني لذكراك فَتْرَة ... لَهَا بَين جلدي وَالْعِظَام دَبِيب) قَالَ الأخباريون وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ فِي طَرِيقه قبل أَن يصل إِلَى حيه بِثَلَاث لَيَال وَبلغ عفراء خَبره فَجَزِعت جزعاً شَدِيدا وَقَالَت ترثيه (أَلا أَيهَا الركب المخبون وَيحكم ... أحقاً نعيتم عُرْوَة بن حزَام) (فَلَا تهنأ الفتيان بعْدك لَذَّة ... وَلَا رجعُوا من غيبَة بِسَلام) (وَقل للحبالى لَا يرجين غَائِبا ... وَلَا فرحات بعده بِغُلَام) وَلم تزل تردد هَذِه الأبيات وتندبه وتبكيه إِلَى أَن مَاتَت بعده بأيام قَلَائِل

стр. 5511

وَعَن أبي صَالح قَالَ كنت مَعَ ابْن عَبَّاس بِعَرَفَة فَأَتَاهُ فتيَان يحملون فَتى لم يبْق إِلَّا خياله فَقَالُوا لَهُ يَا ابْن عَم رَسُول الله ﷺ ادْع لنا الله تَعَالَى لَهُ فَقَالَ وَمَا بِهِ فَقَالَ الْفَتى (بِنَا من جوى الأحزان فِي الصَّدْر لوعة ... تكَاد لَهَا نفس الشفيق تذوب) (ولكنما أبقى حشاشة معول ... على مَا بِهِ عود هُنَاكَ صَلِيب) قَالَ ثمَّ خَفَقت فِي أَيّدهُم فَإِذا هُوَ قد مَاتَ فَمَا رَأَيْت ابْن عَبَّاس فِي عشيته سَأَلَ الله إِلَّا الْعَافِيَة مِمَّا ابْتُلِيَ بِهِ ذَلِك الْفَتى قَالَ وَسَأَلت عَنهُ فَقيل لي هَذَا عُرْوَة بن حزَام وَمن شعر عُرْوَة بن حزَام (خليلي من عليا هِلَال بن عَامر ... بِصَنْعَاء عوجا الْيَوْم وانتظراني) ) (وَلَا تزهدا فِي الْأجر عِنْدِي وأجملا ... فإنكما بِي الْيَوْم مبتليان) (إلما على عفراء إنَّكُمَا غَدا ... بوشك النَّوَى والبين معترفان) (فيا واشيي عفراء ويحكما بِمن ... وَمَا وَإِلَى من جئتما تشيان) (بِمن لَو أرَاهُ عانياً لفديته ... وَمن لَو رَآنِي عانياً لفداني) (مَتى تكشفا عني الْقَمِيص تَبينا ... بِي السقم من عفراء يَا فتيَان) (فقد تَرَكتنِي لَا أعي لمحدث ... حَدِيثا وَإِن نَاجَيْته وَدَعَانِي) (جعلت لعراف الْيَمَامَة حكمه ... وعراف نجد إِن هما شفياني) (فَمَا تركا من حِيلَة يعلمانها ... وَلَا شربة إِلَّا وَقد سقياني) (ورشا على وَجْهي من المَاء سَاعَة ... وقاما مَعَ العواد يبتدران) (وَقَالا شفاك الله وَالله مَا لنا ... بِمَا ضمنت مِنْك الضلوع يدان) (فويلي على عفراء ويل كَأَنَّهُ ... على الصَّدْر والأحشاء حد سِنَان) (أحب ابْنة العذري حبا وَإِن نأت ... ودانيت مِنْهَا غير مَا تريان) (إِذا رام قلبِي هجرها حَال دونه ... شفيعان من قلبِي لَهَا جدلان) (إِذا قلت لَا قَالَا بلَى ثمَّ أصبحا ... جَمِيعًا على الرَّأْي الَّذِي يريان) (تحملت من عفراء مَا لَيْسَ لي بِهِ ... وَلَا للجبال الراسيات يدان) (فيا رب أَنْت الْمُسْتَعَان على الَّذِي ... تحملت من عفراء مُنْذُ زمَان)

стр. 5512

(كَأَن قطاة علقت بجناحها ... على كَبِدِي من شدَّة الخفقان) ٣ - (عُرْوَة بن أَسمَاء) عُرْوَة بن أَسمَاء بن الصَّلْت السّلمِيّ حرص الْمُشْركُونَ يَوْم بِئْر مَعُونَة أَن يؤمنوه فَأبى وَكَانَ ذَا خلة لعامر بن الطُّفَيْل مَعَ أَن قومه بني سليم حرصوا على ذَلِك فَقَالَ لَا أقبل لَهُم أَمَانًا وَلَا أَرغب بنفسي عَن مصَارِعهمْ ثمَّ تقدم فقاتل حَتَّى قتل شَهِيدا ﵁ ٣ - (قَاضِي الْكُوفَة) عُرْوَة بن عَيَّاش ابْن أبي الْجَعْد الْبَارِقي اسْتَعْملهُ عمر على قَضَاء الْكُوفَة وَذَلِكَ قبل أَن يستقضي شريحاً قَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ من قَالَ فِيهِ عُرْوَة بن الْجَعْد فقد أَخطَأ إِنَّمَا هُوَ عُرْوَة ابْن أبي الْجَعْد كَانَ خَفِي دَاره سَبْعُونَ فرسا رَغْبَة فِي الرِّبَاط وَهُوَ الَّذِي روى حَدِيث الْخَيْر) مَعْقُود بنواصي الْخَيل وروى عَنهُ قيس ابْن أبي حَازِم وَالشعْبِيّ وَأَبُو إِسْحَاق والعيزار بن حُرَيْث وشبيب بن غرقدة وَتُوفِّي هفي حُدُود السّبْعين وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أَمِير الْكُوفَة) عُرْوَة بن الْمُغيرَة بن شُعْبَة أَخُو حَمْزَة وعقار ولي إمرة الْكُوفَة للحجاج وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أَبُو مَسْعُود الثَّقَفِيّ) عُرْوَة بن مَسْعُود بن معتب بن مَالك أَبُو مَسْعُود الثَّقَفِيّ قَالَ ابْن إِسْحَاق لما انْصَرف رَسُول الله ﷺ من الطَّائِف اتبع أَثَره عُرْوَة حَتَّى أدْركهُ قبل أَن يصل الْمَدِينَة فَأسلم وَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَن يرجع إِلَى قومه بِالْإِسْلَامِ فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ إِن فعلت فَإِنَّهُم قاتلوك فَقَالَ لَهُ عُرْوَة يَا رَسُول الله أَنا أحب إِلَيْهِم من أبكارهم وَكَانَ فيهم محبباً مُطَاعًا فَخرج يَدْعُو قومه إِلَى الْإِسْلَام فأظهر دينه رَجَاء أَن لَا يخالفوه لمنزلته فيهم فَلَمَّا أشرف على قومه وَقد دعاهم إِلَى دينه رَمَوْهُ بِالنَّبلِ من كل وَجه فَأَصَابَهُ سهم فَقتله وَقيل

стр. 5513

لعروة مَا ترى فِي دمك فَقَالَ كَرَامَة أكرمني الله بهَا وَشَهَادَة سَاقهَا إِلَيّ فَلَيْسَ فِي إِلَّا مَا فِي الشُّهَدَاء الَّذين قتلوا مَعَ رَسُول الله ﷺ قبل أَن يرتحل عَنْكُم قَالَ فزعموا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مثله فِي قومه مثل صَاحب يس فِي قومه وَقَالَ فِيهِ عمر بن الْخطاب شعرًا يرثيه وَقَالَ قَتَادَة قَوْله تَعَالَى لَوْلَا نزل هَذَا الْقُرْآن على رجل من القريتين عَظِيم قَالَهَا الْوَلِيد بن الْمُغيرَة قَالَ لَو كَانَ مَا يَقُول مُحَمَّد حَقًا أنزل عَليّ الْقُرْآن أَو على عُرْوَة بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ قَالَ والقريتان مَكَّة والطائف وَقَالَ مُجَاهِد وَهُوَ عتبَة بن ربيعَة من مَكَّة وَابْن عبد بِاللَّيْلِ الثَّقَفِيّ من الطَّائِف وَالْأَكْثَر قَول قَتَادَة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ عرض عَليّ الْأَنْبِيَاء فَإِذا مُوسَى رجل ضرب من الرِّجَال كَأَنَّهُ من رجال شنؤة وَرَأَيْت عِيسَى ابْن مَرْيَم وَإِذا أقرب من رَأَيْت بِهِ شبها عُرْوَة بن مَسْعُود ٣ - (عُرْوَة بن أبي قيس) عُرْوَة بن أبي قيس مولى عَمْرو بن الْعَاصِ الْفَقِيه الْمصْرِيّ روى عَن عبد الله بن عَمْرو وَعقبَة بن عَامر) ٣ - (أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة) عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام الْقرشِي الْأَسدي الْفَقِيه الإِمَام الْمدنِي روى عَن أَبِيه وَعلي وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نُفَيل وَأُسَامَة بن زيد وَزيد بن ثَابت وَحَكِيم ابْن حزَام وَعَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَطَائِفَة وَهُوَ أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة وَهُوَ شَقِيق أَخِيه عبد الله بِخِلَاف مُصعب وأمهما أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق وَهُوَ أول من صنف الْمَغَازِي قَالَ حميد بن عبد الرَّحْمَن لقد رَأَيْت أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ وَإِنَّهُم ليسألون عُرْوَة وَقَالَ الزُّهْرِيّ رَأَيْت عُرْوَة بحراً لَا تكدره الدلاء وَكَانَ يقْرَأ فِي كل يَوْم ربع الْقُرْآن نظرا فِي الْمُصحف وَيقوم بِهِ فِي اللَّيْل وَكَانَ إِذا كَانَ أَيَّام الرطب ثلم حَائِطه وَأذن للنَّاس يدْخلُونَ ويأكلون ويحملون وَهُوَ الَّذِي احتفر الْبِئْر الَّتِي فِي الْمَدِينَة منسوبة إِلَيْهِ وَلَيْسَ بِالْمَدِينَةِ بِئْر أعذب مِنْهَا ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَقيل سِتّ وَعشْرين وَتُوفِّي سنة أَربع وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَجمع الْمَسْجِد الْحَرَام بَين عبد الْملك بن مَرْوَان وَبَين عبد الله بن الزبير وأخيه

стр. 5514

مُصعب وَعُرْوَة أَيَّام تآلفهم فَقَالَ بَعضهم هَلُمَّ فلنتمنه فَقَالَ عبد الله منيتي أَن أملك الْحَرَمَيْنِ وأنال الْخلَافَة وَقَالَ مُصعب منيتي أَن أملك العراقين وَأجْمع بَين عقيلتي قُرَيْش سكينَة بنت الْحُسَيْن وَعَائِشَة بنت طَلْحَة وَقَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان منيتي أَن أملك الأَرْض كلهَا وأخلف مُعَاوِيَة فَقَالَ عُرْوَة لست فِي شَيْء مِمَّا أَنْتُم فِيهِ منيتي الزّهْد فِي الدُّنْيَا والفوز فِي الْآخِرَة وأكون مِمَّن يرْوى عَنهُ هَذَا الْعلم فَبلغ كل مناه فَكَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان بعد ذَلِك يَقُول من سره أَن ينظر إِلَى رجل من أهل الْجنَّة فَلْينْظر إِلَى عُرْوَة وَقدم عُرْوَة على الْوَلِيد بن عبد الْملك فَلَمَّا كَانَ فِي وَادي الْقرى وَقعت فِي رجله قرحَة فأشاروا عَلَيْهِ فِي مجْلِس الْوَلِيد بِأَن يقطعهَا وَإِلَّا أفسدت جَمِيع جسدك فدعي الجزار ليقطعها وَقَالُوا نسقيك الْخمر حَتَّى لَا تَجِد ألماً فَقَالَ لَا أستعين بِحرَام الله على مَا أرجوه من عافيته فَقَالُوا نسقيك مرقداً فَقَالَ مَا أحب أَن أسلب عضوا من أعضائي وَأَنا لَا أجد ألم ذَلِك فأحتسبه وَدخل عَلَيْهِ قوم أنكرهم فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ قَالُوا يمسكونك فَإِن الْأَلَم رُبمَا عزب مَعَه الصَّبْر فَقَالَ أَرْجُو أَن أكفيكم ذَلِك من نَفسِي فَقطعت ركبته بالسكين فِي مجْلِس الْوَلِيد والوليد مَشْغُول عَنهُ بِمن يحدثه وَلم يدر الْوَلِيد بقطعها حَتَّى شم رَائِحَة الكي بالنَّار هَكَذَا ذكر القتيبي وَقَالَ غَيره قَالَ دَعونِي أُصَلِّي) فَإِنَّهُ كَانَ إِذا صلى اشْتغل عَن نَفسه بِالصَّلَاةِ فَقطعت وَهُوَ يُصَلِّي وَقيل إِنَّهَا قطعت بِالْمِنْشَارِ وأغلي لَهُ الزَّيْت فحسم بِهِ فَغشيَ عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق وَهُوَ يمسح الْعرق قَالَ لقد لَقينَا من سفرنا هَذَا نصبا وَمَا ترك ورده تِلْكَ اللَّيْلَة وَدخل ابْنه مُحَمَّد وَكَانَ يدعى زين المواكب لحسنه إسطبل الْوَلِيد فرفسته دَابَّة فَقتلته وَعُرْوَة لَا يعلم فَأَتَاهُ صديق لَهُ يزهده فِي الدُّنْيَا ويذكره الْمَوْت ويرغبه فِي الْآخِرَة فَظن عُرْوَة إِنَّمَا يعزيه عَمَّا ابْتُلِيَ بِهِ فِي جسده فَذكر لَهُ موت مُحَمَّد وَلَده فَاسْتَرْجع وَأَنْشَأَ يَقُول (وَكنت إِذا الْأَيَّام أحدثن نكبة ... أَقُول شوى مَا لم يصبن صميمي) وتمثل بِأَبْيَات معن بن أَوْس (لعمري مَا أهديت كفي لريبة ... وَلَا حَملتنِي نَحْو فَاحِشَة رجْلي) (وَلَا قادني سَمْعِي وَلَا بنصري لَهَا ... وَلَا دلَّنِي رَأْيِي عَلَيْهَا وَلَا عَقْلِي) (وَأعلم أَنِّي لم تصبني مُصِيبَة ... من الدَّهْر إِلَّا قد أَصَابَت فَتى قبلي) ثمَّ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ وَعزَّتك لَئِن كنت ابْتليت لقد عافيت وَلَئِن كنت قد أخذت لقد أبقيت أخذت وَاحِدًا وأبقيت لي سِتَّة وَأخذت طرفا وأبقيت ثَلَاثًا فَلَمَّا ارتحل إِلَى الْمَدِينَة وشارفها لَقيته أَشْرَاف قُرَيْش وَالْأَنْصَار وَأهل الْمَدِينَة فَمن بَين باك ومعز ومهن فَمَا سمع من كَلَامه إِلَّا قَوْله أَيهَا الناي من كَانَ يُرِيدنِي للصراع والسباق فقد أودى وَمن كَانَ يُرِيدنِي للْعلم والجاه فقد أبقى الله خيرا كثيرا وَلَقَد أحسن الله إِلَيّ وهب لي سبع بَنِينَ فمتعني بهم مَا

стр. 5515

شَاءَ ثمَّ أَخذ وَاحِدًا وَأبقى لي سِتَّة ووهب لي يدين وَرجلَيْنِ فمتعني بِهن مَا شَاءَ ثمَّ أَخذ مِنْهُنَّ وَاحِدَة وَأبقى لي ثَلَاثًا فَللَّه الْحَمد وَذكر ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه عِنْد ذكر المجهولين أَن رجلا من بني عبس وَفد على الْوَلِيد بن عبد الْملك للخؤولة فَسَأَلَهُ عَن حَاله وَعَن سَبَب ذهَاب عَيْنَيْهِ فَقَالَ مَا كَانَ فِي الأَرْض عبسي أَكثر مني مَالا وَولدا وَأهلا فَأتى السَّيْل لَيْلًا فَلم يبْق لي مَالا وَلَا أَهلا وَلَا ولدا إِلَّا ذهب بِهِ إِلَّا بنياً لي صَغِيرا وبعيراً فَحملت الصَّبِي وند الْبَعِير فَوضعت الصَّبِي وتبعت الْبَعِير فنفحني بِرجلِهِ ففقأ عَيْني وَرجعت إِلَى وَلَدي فَإِذا الذِّئْب يلغ فِي بَطْنه فَقَالَ الْوَلِيد إذهبوا بِهَذَا إِلَى عُرْوَة بن الزبير ليعلم أَن فِي الدُّنْيَا من هُوَ أعظم مُصِيبَة مِنْهُ ٣ - (أَبُو عَامر اللَّيْثِيّ) ) عُرْوَة بن أذينة أذينة لقب واسْمه يحيى بن مَالك أَبُو عَامر اللَّيْثِيّ الشَّاعِر الْحِجَازِي الْمَشْهُور سمع ابْن عمر وروى عَنهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ وَكَانَ من فحول الشُّعَرَاء قَالَ أَبُو دَاوُد لَا أعلم لَهُ إِلَّا حَدِيثا وَاحِدًا وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَمِائَة وَمن شعره (لقد علمت وَمَا الْإِسْرَاف من خلقي ... أَن الَّذِي هُوَ رِزْقِي سَوف يأتيني) (أسعى لَهُ فيعنيني تطلبه ... وَلَو قعدت أَتَانِي لَا يعنيني) (فَإِن حَظّ امْرِئ غَيْرِي سيبلغه ... لَا بُد لَا بُد أَن يجتازه دوني) (لَا خير فِي طمع يدني لمنقصة ... وعفة من عفاف الْعَيْش تكفيني) (لَا أركب الْأَمر تزري بِي عواقبه ... وَلَا يعاب بِهِ عرضي وَلَا ديني) (كم من فَقير غَنِي النَّفس نعرفه ... وَمن غَنِي فَقير النَّفس مِسْكين) (وَمن هدو رماني لَو قصدت لَهُ ... إِن انطواءك عني سَوف يطويني) (إِنِّي لأنظر فِيمَا كَانَ من أربي ... وَأكْثر الصمت فِيمَا لَيْسَ يعنيني) (لَا أَبْتَغِي ونصل من يَبْغِي مقاطعتي ... وَلَا أَلين لمن لَا يَبْتَغِي ليني) أَتَى هُوَ وَجَمَاعَة من الشُّعَرَاء إِلَى هِشَام بن عبد الْملك فتبينهم فَلَمَّا عرف عُرْوَة قَالَ لَهُ أَلَسْت الْقَائِل لقد علمت وَمَا الْإِسْرَاف من خلقي البيتي فَقَالَ عُرْوَة نعم أَنا قَائِلهَا قَالَ فألا قعدت فِي بَيْتك حَتَّى يَأْتِيك رزقك وغفل عَنهُ هِشَام فَخرج عُرْوَة من وقته وَركب رَاحِلَته

стр. 5516

وَمضى منصرفاً ثمَّ افتقده هِشَام وَأتبعهُ بجائزته وَقَالَ للرسول قل لَهُ أردْت تكذيبنا وتصديق نَفسك فَلحقه وابلغه الرسَالَة وَدفع إِلَيْهِ الْجَائِزَة فَقَالَ قل لَهُ قد صدقني الله وَكَذبَك وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه ابْن عُرْوَة اسْمه مُحَمَّد بن عُرْوَة (عريب) ٣ - (عريب) عريب بِفَتْح الْعين وَكسر الرَّاء ابْن حميد الدهني روى عَن عَليّ وعمار وَقيس بن سعد بن عبَادَة ٣ - (الْمُغنيَة) عريب الْمُغنيَة كَانَت بارعة الْحسن كَامِلَة الظّرْف حاذقة بِالْغنَاءِ وَقَول الشّعْر مَعْدُومَة الْمثل اشْتَرَاهَا المعتصم بِمِائَة ألف واعتقها وَيُقَال إِن جَعْفَر الْبَرْمَكِي أحب أمهَا وَأَنه اشْتَرَاهَا وأودعها فِي مَكَان خوفًا من أَبِيه فَأَتَت مِنْهُ بعريب وَالله أعلم وَتوفيت عريب فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ والمائتين وَهِي بِفَتْح الْعين وَكسر الرَّاء وجدته بِخَط الْفُضَلَاء المحررين عريب وبخط بعض الْفُضَلَاء عريب بِضَم الْعين وَفتح الرَّاء وَالْأول أصح لِأَن إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر قَالَ فِيهَا (زَعَمُوا أَي أحب عريبا ... صدقُوا وَالله حبا عجيبا) (حل من قلبِي هَواهَا محلا ... لم تدع فِيهِ لخلق نَصِيبا) (وَليقل من قد رأى النَّاس قدماً ... هَل رأى مثل عريب عريبا) (هِيَ شمس وَالنِّسَاء نُجُوم ... فَإِذا لاحت أفلن غروبا) قلت وَأهل عصرها أخبر باسمها وخصوصاً من بَينه وَبَينهَا مطارحات وَعشرَة مُتَّصِلَة وَمن شعره فِيهَا أَيْضا (أَلا يَا عريب وقيت الردى ... وجنبك الله صرف الزَّمن) (فَإنَّك أَصبَحت بَين النِّسَاء ... وَاحِدَة النَّاس فِي كل فن) (فقربك يدني لذيذ الْحَيَاة ... وبعدك يَنْفِي لذيذ الوسن)

стр. 5517

(فَنعم الجليس وَنعم الأنيس ... وَنعم السمير وَنعم السكن) وَكَانَت ذَات جوَار مشهورات بِالْغنَاءِ فمنهن تحفة الزامرة وبدعة الْمُغنيَة وَفِيهِمَا يَقُول إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر (إِن عريباً خلقت وَحدهَا ... فِي كل مَا يحسن من أمرهَا) (ونعمة الله فِي خلقه ... يقصر الْعَالم عَن شكرها) ) (أشهد فِي جاريتيها على ... أَنَّهُمَا محسنتا دهرها) (فبدعة تبدع فِي شدوها ... وتحفة تتحف فِي زمرها) (يَا رب أمتعها بِمَا خولت ... وامدد لنا يَا رب فِي عمرها) وَكَانَت من جواري الْمَأْمُون وَكَانَ شَدِيد الكلف بحبها وَمن شعرهَا (وَأَنْتُم أنَاس فِيكُم الْغدر شِيمَة ... لكم أوجه شَتَّى وألسنة عشر) (عجبت لقلبي كَيفَ يصبو إِلَيْكُم ... على عظم مَا يلقى وَلَيْسَ لَهُ صَبر) حُكيَ أَن الْمَأْمُون أنشدها مداعباً (أَنا الْمَأْمُون وَالْملك الْهمام ... عَليّ أَنِّي بحبك مستهام) (أترضى ان أَمُوت عَلَيْك وجدا ... وَيبقى النَّاس لَيْسَ لَهُم إِمَام) فَقَالَت لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ والدك أَمِير الْمُؤمنِينَ هَارُون الرشيد أعشق مِنْك حِين يَقُول (مَلَك الثلاثُ الآنِساتُ عِناني ... وحَلَلنَ من قلبِي بِكُل مَكَان) (مَا لي تُطاوِعُني البريّةُ كُلُّها ... وأُطيعُهنّ وهنّ فِي عِصياني) (مَا ذَاك إلاّ أنّ سلطانَ الهَوى ... وَبِه قوين أعز من سلطاني) وَذَلِكَ أَن والدك أَمِير الْمُؤمنِينَ قدم ذكر جواريه على نَفسه وَأَنت قدمت ذكرك على من زعمت أَنَّك تهواه فَقَالَ لَهَا الْمَأْمُون صدقت إِلَّا أنني مُنْفَرد بحبك وَحب الرشيد منقسم بَين ثَلَاث جواري وشتان بَين ربيبي الحبين فَقَالَت لَهُ أعرفهن يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أما الْوَاحِدَة وَهِي فُلَانَة وَكَانَت هِيَ الْمَقْصُودَة بحبه وَأما الأخريان فهما محبوبتان لَهَا فأحبهما لأَجلهَا وقربهما إِلَى بِسَبَبِهَا من قلبه كَمَا قَالَ خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة فِي رَملَة (أحبُّ بني العوَّام من أجل حبِّها ... وَمن أجلهَا أَحْبَبْت أخوالها كَلْبا) وكما قَالَ الآخر (أحب لحبها السودَان حَتَّى ... أحب لحبها سود الْكلاب)

стр. 5518

فهذان أحبا القبيلتين من أجل محبوبتيهما وعشقا هذَيْن الوصفين تقرباً إِلَى قلب معشوقتيهما وَهَذَا الْمخْرج لعذر أَمِير الْمُؤمنِينَ هَارُون فَأَيْنَ الْمخْرج لعذر أَمِير الْمُؤمنِينَ فاستحيا مِنْهَا وَعظم وجده بهَا لما رأى من فَضلهَا وَحسن خطابها وَكَانَ بَين عريب وَبَين إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر مطارحات ومداعبات مَذْكُورَة بَين أهل الْأَدَب من) ذَلِك مَا حَكَاهُ الْفضل بن الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون قَالَ زارتني عريب يَوْمًا وَمَعَهَا عدَّة من جواريها فوافتنا وَنحن على شرابنا فتحدثت مَعنا سَاعَة وسألتها تقيم عِنْدِي فَأَبت وَقَالَت وعدت جمَاعَة من أهل الْأَدَب والظرف أَن أصير إِلَيْهِم وهم فِي جَزِيرَة الْمُؤَيد مِنْهُم إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر وَسَعِيد بن حميد وَيحيى بن عِيسَى بن مَنَارَة فَحَلَفت عَلَيْهَا فأقامت ودعت بِدَوَاةٍ وَقِرْطَاس وكتبت إِلَيْهِم سطراً وَاحِدًا بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أردْت وَلَوْلَا ولعلي ووجهت بالرقعة إِلَيْهِم فَلَمَّا وصلت قرأوها وعيوا بجوابها فَأَخذهَا إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر فَكتب تَحت أردْت لَيْت وَتَحْت لَوْلَا مَاذَا وَتَحْت لعَلي أَرْجُو وَوجه بالرقعة فَلَمَّا قرأتها طربت ونعرت وَقَالَت أَنا أترك هَؤُلَاءِ وأقعد عنْدكُمْ تركني الله إِذا من يَدَيْهِ فَقَامَتْ وَمَضَت إِلَيْهِم وَقَالَت لكم فِي جواري كِفَايَة وكتبت إِلَيْهِ مرّة وهب الله بَقَاءَك ممتعاً بِالنعَم مَا زلنا أمس فِي ذكرك فَمرَّة نمدحك وَمرَّة نأكلك ونذكرك بِمَا فِيك لوناً لوناً إجحد ذَنْبك الْآن وهات حجج الْكتاب ونفاقهم فَأَما خبرنَا أمس فَإنَّا شربنا من فضل نبيذك على تذكارك رطلا رطلا وَقد رفعنَا حسابنا إِلَيْك فارفع حِسَابك وخبرنا من زارك أمس وألهاك وَأي شَيْء كنت الْقِصَّة على جِهَتهَا وَلَا تخطرف فتحوجنا إِلَى كشفك والبحث عَنْك وَقل الْحق فَمن صدق نجا وَمن أحوجك إِلَى تَأْدِيب فَإنَّك لَا تحسن أَن تؤدبه وَالْحق أَقُول إِنَّه يعتريك كزاز شَدِيد يجوز حد الْبرد وَكَفاك بِهَذَا من قَول وَإِن عدت سَمِعت أَكثر من ذَلِك وَالسَّلَام وَقَالَ أَبُو عبد الله ابْن حمدون اجْتمعت أَنا وَإِبْرَاهِيم بن الْمُدبر وَابْن مَنَارَة وَالقَاسِم بن زرزور فِي بُسْتَان بالمطيرة فِي يَوْم غيم يهريق رذاذه ويقطر أحسن قطر وَنحن فِي أطيب عَيْش واحسن يَوْم فَلم نشعر إِلَّا بعريب قد أَقبلت من بعيد فَوَثَبَ إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر من بَيْننَا وَخرج حافياً حَتَّى تلقاها وَأخذ بركابها حَتَّى نزلت وَقبل الأَرْض بَين يَديهَا وَكَانَت قد هجرته مُدَّة لشَيْء أنكرته عَلَيْهِ فَجَاءَت وَجَلَست وَأَقْبَلت عَلَيْهِ مبتسمة ثمَّ قَالَت غنما جِئْت إِلَى من هَاهُنَا لَا إِلَيْك فَاعْتَذر وشيعنا قَوْله وشفعنا لَهُ فرضيت وأقامت عندنَا يَوْمئِذٍ وباتت واصطبحنا من غَد وأقامت عندنَا فَقَالَ إِبْرَاهِيم

стр. 5519

(بِأبي من حقق الظَّن بِهِ ... وأتانا زَائِرًا مبتديا) (كَانَ كالغيث ترَاخى مُدَّة ... فَأتى بعد قنوط مرويا) (طَابَ يَوْمَانِ لنا فِي قربه ... بعد شَهْرَيْن لهجر مضيا) ) (فَأقر الله عَيْني وشفا ... سقماً كَانَ لجسمي مبليا) ولعريب فِي هَذَا الشّعْر لحنان رمل وهزج بالوسطى وَلابْن الْمُدبر فِيهَا شعر كثير حدث اليزيدي قَالَ خرجنَا مَعَ الْمَأْمُون فِي خرجته إِلَى بِلَاد الرّوم فَرَأَيْت جَارِيَته عريب فِي هودج فَلَمَّا رأتني قَالَت يَا يزيدي أَنْشدني شعرًا قلته حَتَّى أصنع فِيهِ لحناً فأنشدت (مَاذَا بقلبي من دوَام الخفق ... إِذا رَأَيْت لمعان الْبَرْق) (من قبل الْأُرْدُن أَو دمشق ... لِأَن من أَهْوى بذاكم الْأُفق) (ذَاك الَّذِي يملك مني رقي ... وَلست أبغي مَا حييت عتقي) قَالَ فتنفست نفسا ظَنَنْت أَن ضلوعها تقصفت فَقلت (إِنِّي لأحسب أَن الشيب غير حالتي ... وصير وصل الغانيات محرما) عُلْوِيَّهُ الْمُغنِي اسْمه عَليّ بن عبد الله بن سيف يَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله ابْن العلوية الصُّوفِي مُحَمَّد بن مَحْمُود ابْن العلاف هبة الله بن الْحسن (عَلان) ٣ - (الشعوبي الْوراق) عَلان الْوراق الشعوبي اصله من الْفرس وَكَانَ عَلامَة بالأنساب والمثالب والمنافرات مُنْقَطِعًا إِلَى البرامكة ينْسَخ فِي بَيت الْحِكْمَة للرشيد والمأمون والبرامكة عمل كتاب الميدان الَّذِي هتك فِيهِ الْعَرَب وَأظْهر مثالبها وَكَانَ قد عمل كتابا سَمَّاهُ الحلبة لم يتمه وانقرض أَثَره وابتدأ فِي كتاب الميدان ببني هَاشم ثمَّ قَبيلَة بعد قَبيلَة على التَّرْتِيب إِلَى آخر قبائل الْيمن على تَرْتِيب كتاب ابْن الْكَلْبِيّ وَكتاب فَضَائِل كنَانَة وَكتاب نسب النمر بن قاسط وَكتاب نسب تغلب بن وَائِل وَكتاب فَضَائِل ربيعَة

стр. 5520

وَكتاب المنافرة وَقَالَ عَلان مَرَرْت يَوْمًا بمخنث يغزل على حَائِط فَقَالَ لي من ابْن أَنْت قلت من الْبَصْرَة فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله تغير كل شَيْء كَانَت القرود تَأتي من الْيمن والآن تَجِيء من الْعرَاق وَلما قَالَ عبد الله ابْن طَاهِر قصيدته الَّتِي أَولهَا (مدمن الإغضاء مَوْصُول ... ومديم العتب مملول) وفخر فِيهَا بقتْله أَبِيه طَاهِر مُحَمَّدًا الْأمين أَجَابَهُ مُحَمَّد بن يزِيد الخصيبي بِأَبْيَات رد فِيهَا عَلَيْهِ وَقَالَ (لَا يرعك القال والقيل ... كل مَا بلغت تحميل) فَقَالَ عَلان قصيدة رد فِيهَا عَلَيْهِ وهجاه ومدح عبد الله بن طَاهِر وَفضل الْعَجم على الْعَرَب وأولها (أَيهَا اللاطي بحفرته ... فِي قَرَار الأَرْض مجعول) (قد تخاللنا على دخل ... واستخفتك التهاويل) (وَأَبُو الْعَبَّاس غادية ... لعزاليها أهاليل) (تمطر العقيان رَاحَته ... وَله بالجود تهطيل) (رستمي فِي ذرى شرف ... زانه تَاج وإكليل) (وَعَلِيهِ من جلالته ... كرم عد وتبجيل) (إِن لي فخراً مباءته ... فِي قَرَار النَّجْم مأهول) (وَرِجَال شربهم غدق ... هم لما حازوا مباذيل) (كسرويات أبوتنا ... غرر زهر مقاويل) ) عَلان النَّحْوِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن

стр. 5521

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (عَليّ) ١ - عَليّ بن آدم الْبَزَّاز عَليّ بن آدم كَانَ من تجار الْكُوفَة يَبِيع الْبَز وَكَانَ صَالح الشّعْر فهوى جَارِيَة تدعى ممهلة واستهام بهَا مُدَّة ثمَّ بِيعَتْ فأسف عَلَيْهَا وَمَات أسفا وَله حَدِيث طَوِيل مَعهَا فِي كتاب مُفْرد مَشْهُور صنفه أهل الْكُوفَة لَهما ذكر فِيهِ قصصهما وقتا وقتا وَمَا قَالَ فِيهَا من الْأَشْعَار وَقيل انه مَاتَ لما بيعَة وَبَلغهَا خَبره فَمَاتَتْ أَيْضا وَمن شعره فِيهَا // (من مجزوء الْكَامِل) // (يَا نصب عَيْني لَا أرى ... حَيْثُ الْتفت سواك شيا) (إِنِّي لمَيت إِن صددت ... وَإِن وصلت رجعت حَيا) وَقَالَ مُحَمَّد بن سَمَّاعَة آخر من مَاتَ من الْعِشْق عَليّ بن آدم وَمن شعره فِيهَا // (من مجزوء الْكَامِل) // (إِنِّي لما يعتادني ... من حب لابسة السوَاد) (فِي فتْنَة وبلية ... مَا إِن يطيقها فُؤَادِي) (فَبَقيت لَا دنيا أصبت ... وفاتني طلب الْمعَاد) وَكَانَ شكا حَاله فِيهَا إِلَى أم جَعْفَر فَوَقَعت لَهُ بِمَا احب من المساعدة ٢ - عَليّ بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الْقطَّان عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن سَلمَة بن بَحر أَبُو الْحسن الْقزْوِينِي الْحَافِظ الْقطَّان عَالم بِجَمِيعِ الْعُلُوم التَّفْسِير وَالْفِقْه والنحو واللغة ارتحل وسع وَله فَضَائِل اكثر من أَن تعد توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وثلاثمائة لَقِي

стр. 5522

الْمبرد وثعلبا وَابْن أبي الدُّنْيَا وَهُوَ شيخ أبي الْحُسَيْن أَحْمد بن فَارس الْقزْوِينِي وَكتبه محشوة بالرواية عَنهُ وَقَالَ لما علت سنه كنت لما خرجت إِلَى الرحلة احفظ مائَة ألف حَدِيث وَأَنا الْيَوْم لَا أقوم على حفظ مائَة حَدِيث وسع أَبَا حَاتِم الرَّازِيّ وَمُحَمّد بن الْفرج الْأَزْرَق والْحَارث بن أبي أُسَامَة وَالقَاسِم بن مُحَمَّد الدَّلال وخلقا من القزوينيين والرازيين والبغداديين وسع بِالْكُوفَةِ وَمَكَّة وَصَنْعَاء وهمدان وحلوان ونهاوند وَقد أَقَامَ الصّيام ثَلَاثِينَ سنة وَكَانَ يفْطر على الْخبز وَالْملح ٣ - عَليّ بن إِبْرَاهِيم الحوفي النَّحْوِيّ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن سعيد بن يُوسُف الحوفي اصله من شبر النَّخْلَة من خوف بلبيس من الديار المصرية أَخذ عَن أبي بكر بن عَليّ الإدفوي صَاحب النّحاس وَكَانَ نحويا قَارِئًا توفّي فِي مستهل ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة لَهُ من التصانيف كتاب الموضح فِي النَّحْو تَفْسِير الْقُرْآن قَالَ ياقوت بَلغنِي انه فِي ثَلَاثِينَ مُجَلد ضخمة بِخَط دَقِيق ٤ - الْعمي الشيعي عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن هَاشم القمي ذكره ابْن النديم وَذكره أَبُو جَعْفَر أَيْضا فِي مصنفي الإمامية وَقَالَ لَهُ كتب مِنْهَا كتاب التَّفْسِير كتاب النَّاسِخ والمنسوخ كتاب الْمَغَازِي كتاب الشَّرَائِع كتاب قرب الْإِسْنَاد كتاب المناقب كتاب أَخْبَار الْقُرْآن ورواياته ٥ - الْكَاتِب عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْكَاتِب كَانَ من أهل الْمعرفَة وَتُوفِّي بعد الثَّمَانِينَ وثلاثمائة لَهُ كتاب فِي نسب بني عقيل جوده صنفه الْأَمِير الْمُقَلّد بن الْمسيب بن رَافع الْعَبَّادِيّ ٦ - أَبُو الْقَاسِم الدهكي عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الدهكي قَالَ ياقوت هَكَذَا وجدته بِخَط عبد السَّلَام مكسور الدَّال والمحدثون يفتحونها وَهِي نِسْبَة إِلَى قَرْيَة من قرى الرى يُقَال لَهَا دهك بِالْكَاف

стр. 5523

هُوَ أَبُو الْقَاسِم أحد رُوَاة الْأَخْبَار وجماعي الْأَشْعَار قَرَأَ على أبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ كتاب الأغاني قَالَ ياقوت اُخْبُرْنَا الشَّيْخ الإِمَام النسبتين بَين دحْيَة وَالْحُسَيْن أَبُو الْخطاب عمر بن حسن الْمَعْرُوف بَان دحْيَة المغربي السبتي بِمصْر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة إجَازَة قَالَ أَنا شَيْخي أَبُو عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم بن عميرَة الْمروزِي قَالَ أَنا أَبُو الْحسن يُونُس بن مُحَمَّد بن مغيث وَيعرف بِابْن الصفار عَن الشَّيْخ أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بشير عَن أبي الْوَلِيد هِشَام بن عبد الرَّحْمَن الصَّابُونِي عَن أبي الْقَاسِم عَليّ بن إِبْرَاهِيم الدهكي عَن أبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ ٧ - أَبُو الْحسن الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن نجا بن غَنَائِم أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الْوَاعِظ الْحَنْبَلِيّ سبط أبيس الْفَرد عبد الْوَاحِد بن الْفرج الْحَنْبَلِيّ الدِّمَشْقِي سمع ضاله عبد الْوَهَّاب بن عبد الْوَاحِد الشِّيرَازِيّ الْحَنْبَلِيّ وَعلي بن أَحْمد بن مَنْصُور بن قبيس الغساني وَقد بَغْدَاد وَسمع بهَا أَحْمد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد الدّلاّل وَعبد الْخَالِق ابْن أَحْمد بن يُوسُف وَأحمد بن مُحَمَّد بن أبي سعد الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهم وَعقد مجْلِس الْوَعْظ بِبَغْدَاد وَعَاد إِلَى دمشق ثمَّ قد بَغْدَاد رَسُولا من عِنْد نور الدّين الشَّهِيد ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام وَسكن مصر إِلَى أَن توفّي فِيهَا سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ مليح الْوَعْظ حُلْو الْإِيرَاد لطيف الطَّبْع لَهُ مكانة عِنْد الْمُلُوك وعاش عَيْشًا طيبا متلذذا بالمباحات من الْمطعم وَالْمشْرَب والملبس والمنكح وَكَانَ صَدُوقًا ٨ - ابْن سعد الْخَيْر البلنسي عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن سعد الْخَيْر أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ البلنسي كَانَ مَعَ تفننه فِي الْعَرَبيَّة وتقدمه فِي الْآدَاب مَنْسُوبا إِلَى غَفلَة تغلب عَلَيْهِ وَله رسائل بديعة وتواليف مِنْهَا كتاب الْحلَل فِي شرح الْجمل للزجاجي ابتدأه من حَيْثُ انْتهى أَبُو مُحَمَّد البطليوسي وَكتاب جذوة الْبَيَان وفريدة العيقان وَكتاب القرط على الْكَامِل وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره // (من الطَّوِيل) // (أَلا سَائل الركْبَان هَل ظلّ لعلع ... كَمَا كَانَ مطلول الأصائل سجسجا) (وَهل وردوا مَاء العذيب مناهلا ... إِذا صافحت كف النسيم تأرجا) (وَعَن حرجات الْحَيّ مَا لي وَمَالهَا ... تجدّد لي شوقا إِذا الركب عرجا)

стр. 5524

(وَعَن أَثلَاث الْجزع هَل مَال ظلها ... وَهل تخذت ريح الصِّبَا مِنْهُ مدرجا) (لَئِن ظمئت نَفسِي إِلَيْهَا فطالما ... وَردت بمغناهن أشنب أفلجا) (بِحَيْثُ يشف السّتْر عَن مَاء مبسم ... أرى بَاب صبري عَنهُ أبهم مرتجا) وَمِنْه // (من الْخَفِيف) // (بِأبي من بني الْمُلُوك عَزِيز ... قد ترديت فِيهِ برد التصابي) (ضاعفت حسنه ضفيرة شعر ... هِيَ مِنْهُ طراز برد الشَّبَاب) (تتلوى على الرِّدَاء مراحا ... كحباب ينساب فَوق حباب) وَمِنْه فِي سَحَابَة // (من المتقارب) // (وسارية سحبت ذيلها ... وهزت على الْأُفق أعطافها) (تسل البروق بأرجائها ... كَمَا سلت الزنج أسيافها) وَمِنْه أَيْضا // (من المتقارب) // (بدا الْبَدْر فِي أفقه لابسا ... ثيابًا من الشَّفق الْأَحْمَر) (فشبهته والدجى حَائِل ... عروسا تزف إِلَى أسمر) وَمِنْه فِي رمانة مفتحة // (من المتقارب) // (وساكنة من ظلال الغصون ... بخدر تروقك أفنانه) (تضاحك أترابها عِنْدَمَا ... غَدا الجو تَدْمَع أجفانه) (كَمَا فتح اللَّيْث فَاه وَقد ... تفرج بِالدَّمِ أَسْنَانه) وَمِنْه يصف إبرة فِي لبد احمر // (من مخلع الْبَسِيط) // (ومخيط ضَاقَ عَنهُ وصفي ... يعجز عَن فعله الْيَمَانِيّ) (يكمن فِي لبدة ويبدو ... كالعرق فِي بَاطِن اللِّسَان) وَمِنْه فِي حَلقَة كتاب اصطف بهَا غربان // (من الطَّوِيل) // (ومخضرة الأرجاء قد طلها الندى ... وقابلها أنف الصِّبَا بتنفس) (تبدى بهَا الْغرْبَان سطرا كَمَا بَدَت ... ضفيرة شعر فَوق بردة سندس) وَمِنْه // (من الْكَامِل) //

стр. 5525

(لله دولاب يفِيض بسلسل ... فِي رَوْضَة قد أينعت أفنانها) (قد طارحته بهَا الحمائم شجوها ... فيجيبها وَيرجع الألحانا) (فَكَأَنَّهُ دنف يَدُور بمعهد ... يبكي وَيسْأل فِيهِ عَمَّن كَانَا) (ضَاقَتْ مجاري جفْنه عَن دمعه ... فتفتحت أضلاعه أجفانا) وَمِنْه فِي كلة // (من الطَّوِيل) // (حميت الَّذِي يَبْغِي لدي مَنَامه ... إِذا كَانَ خبر أَو تطوق قرقس) (كأنى فؤاد حشوه الْبر والتقى ... وَمن حوله جن البعوض توسوس) وَمِنْه فِي مليح ارمد وَقد لبس ثيابًا حمرا (ومهفهف تجْرِي بصفحة خَدّه ... ولماه من مَاء الْحَيَاة عبابه) (مَا زَالَ يهتك باللحاظ قُلُوبنَا ... حَتَّى تضرج طرفه وثيابه) (فَبَدَا بحمرة ذَا وَحُمرَة هَذِه ... كالسيف يدمي حَده وقرابه) وَمِنْه // (من مجزوء الوافر) // (فتاة مَا بَدَت إِلَّا ... هزئت بصفحة الْبَدْر) (وَأَيْنَ الْبَدْر من شمس ... ترى فِي مطلع الخدر) قلت شعر جيد فِيهِ غوص وجزالة وَحسن تخيل ٩ - ابْن هِشَام الْحَنَفِيّ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن خنشام بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والشين الْمُعْجَمَة وَبعد النُّون ألف وَمِيم ابْن أَحْمد الْفَقِيه أَبُو الْحسن الْحميدِي الْكرْدِي الْحلَبِي من كبار الْحَنَفِيَّة روى عَنهُ الدمياطي والبدر مُحَمَّد بن النوزي وَغَيرهمَا عدم بحلب عِنْد دُخُول التتار إِلَيْهَا فِي سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة ١٠ - الْأَزْدِيّ الشِّيرَازِيّ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن حمويه أَبُو الْحسن الْأَزْدِيّ الشِّيرَازِيّ كَانَ من الْفضل والثقة وَكَانَ حَيا فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ والأربعمائة ١١ - الطَّبِيب ابْن بكس عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن بكس قَالَ ابْن اصيبعة كَانَ طَبِيبا فَاضلا عَالما بصناعة الطِّبّ مَشْهُورا بهَا جيد الْمعرفَة بِالنَّقْلِ وَقد نقل كتبا كَثِيرَة إِلَى الْعَرَبيَّة

стр. 5526

عَليّ بن إِبْرَاهِيم الوَاسِطِيّ نزيل بَغْدَاد روى عَنهُ ابْن صاعد وَأَبُو عَمْرو السماك فِي صَحِيح البُخَارِيّ عَليّ بن روح بن عبَادَة قَالَ الْحَاكِم هُوَ الوَاسِطِيّ هَذَا وَقَالَ ابْن عدي أشبه أَن يكون عَليّ بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن إشكاب وَالله أعلم ١٢ - الْمُؤَيد ابْن خطيب عقرباء عَليّ بن إِبْرَاهِيم ابْن الْخَطِيب يحيى بن عبد الرَّزَّاق بن يحيى الْعدْل الْمسند مؤيد الدّين أَبُو الْحسن الزبيدِيّ الْمَقْدِسِي ثمَّ الدِّمَشْقِي ابْن خطيب عقرباء ولد سنة إِحْدَى وَعشْرين وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وسِتمِائَة سمع من جده والناصح ابْن الْحَنْبَلِيّ وَابْن غَسَّان والإربلي وَابْن اللتي وَالْقَاضِي ابْن الشِّيرَازِيّ وَسَالم بن صصرى وَمُحَمّد بن نصر الْقرشِي وَحج فَسمع بِالْمَدِينَةِ من النَّجْم سَلام وَكَانَ دينا متواضعا ولي مخزن الْأَيْتَام وناب فِي نظر الْجَامِع وَغير ذَلِك وَشهد على الْقُضَاة ١٣ - عَلَاء الدّين الْعَطَّار الشَّافِعِي عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد الشَّيْخ الإِمَام الْمُفْتِي الْمُحدث الصَّالح بَقِيَّة السّلف عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن ابْن الْمُوفق الْعَطَّار ابْن الطَّبِيب الشَّافِعِي شيخ دَار الحَدِيث النورية ومدرس القوحية والعلمية ولد يَوْم الْفطر سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَحفظ الْقُرْآن وَسمع من ابْن عبد الدايم وَابْن أبي الْيُسْر وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله وَالْجمال بن الصَّيْرَفِي وَابْن أبي الْخَيْر وَالْمجد مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن عَسَاكِر والعماد مُحَمَّد بن صصرى وَابْن مَالك شيخ الْعَرَبيَّة وَالشَّمْس بن أبي هامل وَأبي بكر مُحَمَّد بن البشتي وخطيب بَيت الْآبَار وَمُحَمّد بن عمر الْخَطِيب والقطب ابْن أبي عصرون وَأحمد بن هبة الله الكهفي والكمال بن فَارس الْمقري وَالشَّيْخ حسن الصّقليّ والفقيه زُهَيْر الزرعي وَالْقَاضِي أبي مُحَمَّد بن عَطاء الْأَذْرَعِيّ ومدللة بنت الشيرجي وإلياس بن علوان الْمقري وَغَيرهم وَسمع بِمَكَّة من يُوسُف بن إِسْحَاق الطَّبَرِيّ وَأبي الْيمن بن عَسَاكِر وبالمدينة من أَحْمد بن مُحَمَّد النقيبي وبالقدس من قطب الدّين الزُّهْرِيّ وبنابلس من الْعِمَاد عبد الْحَافِظ وبالقاهرة من الأبرقوهي وَابْن دَقِيق الْعِيد وَعمل لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين معجما سَمعه الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكاني بقرَاءَته سنة سبع وَتِسْعين وَابْن الْفَخر وَابْن الْمجد وَالْمجد الصَّيْرَفِي والبرزالي والمقاتلي وَصَحب الشَّيْخ مُحي الدّين النَّوَوِيّ

стр. 5527

وتفقه عَلَيْهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّنْبِيه وَأفْتى ودرس وَجمع وصنف وَنسخ الْأَجْزَاء وَدَار مَعَ الطّلبَة وَسمع الْكثير وَكَانَ فِيهِ زهد وَتعبد وامر بِالْمَعْرُوفِ على زعارة فِي أخلاقه وَله اتِّبَاع ومحبون أُصِيب بالفالج سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وَكَانَ يحمل فِي محفة إِلَى الْمدَارِس والى الْجَامِع رَأَيْته غير مرّة وَلم اسْمَع مِنْهُ وَكَانَ وَالِده يَهُودِيّا ١٤ - ابْن الْعَلَاء الْمصْرِيّ عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن الْعَلَاء الْمصْرِيّ توجه إِلَى مصر ومدح الْأَفْضَل قيل إِن فَخر الْملك ابْن عمار صَاحب طرابلس اقترح على الشُّعَرَاء أَن يعملوا لَهُ على وزن قصيدة ابْن هَانِئ وَهِي // (من الْكَامِل) // (فتقت لكم ريح الجلاد بعنبر) فسبهم أَبُو الْحسن بن الْعَلَاء هَذَا ونظم مَا أعجبه وَأَجَازَهُ عَلَيْهِ وَاسْتغْنى بِهِ عَنْهُم وَهُوَ // (من الْكَامِل) // (هَل بارع الشُّعَرَاء غير مقصر ... عَن بارع من مجدك المتخير) (أم كنهه مَا لَيْسَ ندركه بِهِ ... أقوى كمنسوف الجمابه مُخَيّر) (فعلى البليغ الْجهد مِنْهُ فَإِن نجد ... عهر وَإِن يَك مقصرا فليعذر) (يَا نَاصِر الدّين الَّذِي لما يظل ... عَنهُ مقارعة العدى لم ينعر) (ليطل بقاؤك للمكارم والعلى ... فربوعهن معالم لم تدثر) (ولترع عين الله مِنْك حلاحلا ... سبق الورى سبق الْجواد الْمحْضر) (يحتاطك التَّوْفِيق لَا يألوك ... فِي تسهيله لَك كل صَعب أوعر) (وَإِذا دجت ظلم الْأُمُور فَلَا تزل ... سفافها بسراج رَأْي أنور) كَذَا قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب وَأورد هَذِه القصيدة بمجموعها فِي الخريدة وَلَيْسَت بطائل وَالْعجب أَن تكون هَذِه تناظر تِلْكَ القصيدة الَّتِي لِابْنِ هَانِئ حَتَّى لقد قلت أَنا // (من الْكَامِل) // (إِن كَانَ نظمك مثل هَذَا كُله ... فِيمَا أرَاهُ من الركالة فانشر) وَأورد الْعِمَاد الْكَاتِب لَهُ أَيْضا فِي الْأَفْضَل ابْن أَمِير الجيوش // (من الْكَامِل) // (زارت وواشيها نسيم الْمنزل ... ورقيبها فِي اللَّيْل وسواس الْحلِيّ) مِنْهَا // (من الْكَامِل) //

стр. 5528

(وَسمعت فِي الدُّنْيَا بسبعة أبحر ... وَرَأَيْت ثامنها يَمِين الْأَفْضَل) ١٥ - التجاني البَجلِيّ عَليّ بن إِبْرَاهِيم التجاني البَجلِيّ اخبرني الْعَلامَة أثير الدّين الْمَذْكُور أستاذ تونس يقْرَأ عَلَيْهِ النَّحْو وَالْأَدب قدم علينا حَاجا وأنشدنا بِالْقَاهِرَةِ لنَفسِهِ // (من السَّرِيع) // (إِن الَّذِي يروي وَلكنه ... يجهل مَا يروي وَمَا يكْتب) (كصخرة تنبع أمواهها ... تَسْقِي الأراضى وَهِي لَا تشرب) قَالَ وأنشدنا لنَفسِهِ وَكَانَ الممدوح قد وهبه مَالا عونا على الْحَج // (من السَّرِيع) // (يَا سيدا قَامَت لدهري بِهِ ... على الَّذِي يعتبه الْحجَّة) (جودك للنَّاس ربيع ولى ... مِنْهُ ربيعان وَذُو الْحجَّة) ١٦ - ابْن الزبير الأسواني عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن الزبير الأسواني وَالِد القَاضِي الرشيد وَالْقَاضِي الْمُهَذّب وَقد تقدم ذكرهمَا فِي مكانيهما كَانَ فَاضلا شَاعِرًا رَئِيسا وروى عَنهُ ابْن أَخِيه القَاضِي الْمُوفق مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن الرَّاعِي وَمن شعره // (من الْكَامِل) // (يَا سائلي عَمَّا لقِيت من الْأسر ... لفراقهم مَا الشوق مِمَّا يُوصف) (حَتَّى مَتى يتجلد القلق الحشا ... وَإِلَى مَتى يتَكَلَّف الْمُتَكَلف) (أحبابنا وَالله مَا لي حِيلَة ... فِي الْبعد إِلَّا أنني أتشوف) (أَنا من عَرَفْتُمْ لَا أميل عَن الْهوى ... عَمَّن عرفت بِهِ لمن لَا أعرف) (لتطيب نفوسكم الْغَدَاة فَإِنَّهُ لي نفسا ... تفيض مَعَ الدُّمُوع وتذرف) (قَالُوا بَكَيْت دَمًا فَقلت وهمتم ... مَا كنت إِلَّا من جفول أرعف) (لَو لم يبت قلبِي قَتِيل هواكم ... لم تمس أجفاني جراحا تنزف) ١٧ - عَلَاء الدّين ابْن الشاطر عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْهمام أبي مُحَمَّد بن

стр. 5529

إِبْرَاهِيم بن حسان بن عبد الرَّحْمَن بن ثَابت الْأنْصَارِيّ الأوسي هُوَ الإِمَام فريد الزَّمَان الْمُحَقق المتقن البارع الرياضي أعجوبة الدَّهْر الشَّيْخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن عَليّ الْمَعْرُوف بِابْن الشاطر رَئِيس المؤذنين بالجامع الْأمَوِي بِدِمَشْق قَرَأَ على عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف وَكَانَ يعرف بِابْن الشاطر فَسمى هُوَ بذلك سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي خَامِس عشر شعْبَان سنة خمس وَسَبْعمائة بِدِمَشْق رَأَيْته غير مرّة وَدخلت إِلَى منزله فِي شهر رَمَضَان سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة لرؤية الإسطرلاب الَّذِي أبدع وَضعه فَوَجَدته قد وَضعه فِي قَائِم حَائِط فِي منزله دَاخل بَاب الفراديس فِي درب الطيار وَرَأَيْت هَذَا الإسطرلاب فَأَنْشَأَ لي طَربا وجدد لي فِي المعارف أربا وَعلمت بِهِ أَن من تقدمه من الأفاضل عِنْد جبل علمه الراسخ هباء فَلَو رَآهُ النصير الطوسي لما كَانَت متوسطاته إِلَّا مبادي أَو الْمُؤَيد الفرضي لخذل عِنْد الحواضر والبوادي أَو القطب الشِّيرَازِيّ لما خرج عَن دائرته إِلَى يَوْم التنادي بل لَو رَآهُ أقليدس كَمَا كَانَ إِلَّا نقطة من خطه أرشميدس لتراءى شكله قطاعا فِي تحريره وَضَبطه فسبحان من يفِيض على بعض النُّفُوس مَا يَشَاء من الْمَوَاهِب ويجدد فِي كل عصر من يحيي رسوم الْفضل الَّذِي عدم فِي اللَّيَالِي الذواهب لَا إِلَه غَيره وَصُورَة هَذَا الإسطرلاب الْمَذْكُور قطره مِقْدَار نصف أَو ثلث بِذِرَاع الْعَمَل تَقْرِيبًا يَدُور أبدا على الدَّوَام فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة من غير رمل رحى وَلَا مَاء على تحركات الْفلك لكنه نسق بتثاقيل قد رتبها على أوضاع مَخْصُوصَة تعلم مِنْهُ السَّاعَات المستوية والساعات الزمانية بحركة وَاحِدَة وَهنا من اغرب مَا يكون وَيعلم من الطالع وَالْغَارِب والمتوسط وَالْوتر وَيعلم مِنْهُ ارْتِفَاع الشَّمْس وسمتها وسعة مشرقها وَوقت طُلُوع الْكَوَاكِب وتوسطها وغروبها وَمَا يتَعَلَّق بذلك من سَعَة الطُّلُوع والغروب والبعد والمطالع وَبِالْجُمْلَةِ فَكل مَا فِي رسائل الإسطرلاب من الْأَبْوَاب والأعمال فانه يظْهر فِي هَذَا الإسطرلاب للعيان من غير عمل يوضع يَد أَو غَيرهَا وَفَوق الإسطرلاب دَائِرَة تَدور دورة كَامِلَة فِي ربع دَرَجَة والزوايا مقسومة بِخَمْسِينَ قسما مُتَسَاوِيَة ومقسومة أَيْضا بِخَمْسَة عشر قسم مُتَسَاوِيَة وَفِي مَرْكَز هَذِه الدائرة شخص يَمْتَد إِلَى محيطها وَكلهَا وصل رَأس الشَّخْص إِلَى أول قسم من الْخَمْسَة عشر كَانَ جُزْءا وَاحِدًا من سِتِّينَ جُزْء من الدرجَة الْوَاحِدَة وَهُوَ دقيقة وَهُوَ وَاضح مِقْدَاره فِي الْعين مساحة إِصْبَعَيْنِ وَذَا وصل الشَّخْص الْمَذْكُور إِلَى أول قسم من الْأَقْسَام الخمسينية كَانَ جُزْءا من مِائَتي جُزْء من الدرجَة الْوَاحِدَة فعلى هَذَا تكون السَّاعَة منقسمة بستين قسما بِكَمَال الدورة وبتسعمائة قسم من الْأَقْسَام الثَّانِيَة وبثلاثة آلَاف قسم من

стр. 5530

الْأَقْسَام الثَّالِثَة فَيكون الْيَوْم بلياليه منقسما مِائَتَيْنِ وَسبعين ألفا قسم مُتَسَاوِيَة وكل مِنْهَا مدرك بالبصر مساحة عرضه دون الإصبع وَفِي كل قسم من هَذِه الْأَقْسَام الِاثْنَيْنِ وَالسبْعين ألفا يسمع عِنْد مُضِيّ كل قسم دقة من آلَة تذهبا وتجئ على أَعلَى الإسطرلاب وَفِي أَعْلَاهُ ثَلَاثَة أَبْوَاب إِذا مَضَت سَاعَة مستوية وَالْبَاب الثَّالِث الْأَوْسَط يسْقط مِنْهُ بندقة فِي الكأس الْأَيْمن عِنْد أول كل وَقت من أَوْقَات الصَّلَوَات الْخمس فَيعلم بلك دُخُول أول الْوَقْت الشَّرْعِيّ ومجموع هَذَا الإسطرلاب وَمَا يحركه من الْآلَات فِي مساحة ذِرَاع تَقْرِيبًا طولا وعرضا وعمقا وَأما حسن هَذَا الإسطرلاب وَوَضعه وتحرير آلاته وإتقانها وظرفها فَفِي غَايَة الْحسن وَالَّذِي أقوله فِي هَذَا أَن الْإِنْسَان الْعَارِف لَو سمع بهَا فِي إقليم بعدِي من مَكَانَهُ وَكَانَت الطَّرِيق مشقة وكابد أهوالها فِي السَّعْي إِلَى رُؤْيَته وظفر بِرُؤْيَتِهِ لما أضاع زَمَانا وَلَا تعبا فان هَذَا أَمر لم اسْمَع بِهِ أَنه اتّفق لغيره فِي الْوُجُود وَلما رَأَيْت الإسطرلاب خطر لي معنى فنظمته وَهُوَ // (من الْكَامِل) // (أفلاك شوقي مذ تغيب شخصكم ... دارت على قطب الجوى فِي خاطري) (لَا يعتريها فَتْرَة فِي دورها ... فَكَأَنَّهَا اسطرلاب ابْن الشاطر) وَذكر لي أَن الإشكالات الَّتِي وَقعت فِي أرصاد الْمُتَقَدِّمين وَفِي الطّرق الَّتِي حد سوها على هَيْئَة أفلاك الْكَوَاكِب السيارة الجامعة لحركاتها الْمَوْجُودَة بالعيان جملَة الأول قرب فلك البروج من معدل النَّهَار الثَّانِي حَرَكَة الإقبال والإدبار الثَّالِث كَون حَامِل تدوير الْقَمَر بقطه قسيا مُتَسَاوِيَة فِي أزمنة مُتَسَاوِيَة إِلَى مَرْكَز الْعَالم لَا إِلَى مركزه الرَّابِع محاذاة قطر فلك تدوير الْقَمَر إِذا تحرّك من الأوج إِلَى الحضيض الْخَامِس أفلاك معدلات الْمسير للكواكب السيارة السَّادِس عرُوض الْكَوَاكِب السَّابِع الأفلاك الْخَوَارِج المراكز العلوية فَإِنَّهَا فِي الأوضاع الْمَشْهُورَة تقطع قسيا مُتَسَاوِيَة فِي أزمنة مُخْتَلفَة لِأَن اسْتِوَاء حركتها مرصود عِنْد مراكز أفلاك معدلات الْمسير

стр. 5531

الثَّامِن فلك مسير عُطَارِد التَّاسِع الْخَارِج المركز لعطارد فان اسْتِوَاء حركته عِنْد مَرْكَز معدل الْمسير لَهُ الْعَاشِر كَون عرض الزهرة غير ثَابت بل ينْتَقل من الْجنُوب على الشمَال وَبِالْعَكْسِ قَالَ النصير الطوسي حاولنا إِزَالَة الإشكالات وَمَا يتَفَرَّع مِنْهَا فَلم يُمكن إِلَى الْآن قَالَ عَلَاء الدّين صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة ثمَّ ظهر لي إشكالات آخر مِنْهَا عشرَة فِي الْقَمَر وَأَرْبَعَة من كل كَوْكَب من الْكَوَاكِب السيارة خلا عُطَارِد فَفِيهِ خمس اشكالات قَالَ فَأَما الْإِشْكَال الأول وَالثَّانِي وهما قرب فلك البروج من معدل النَّهَار وحركة الإقبال والإدبار فَإِنِّي وضعت فِي ذَلِك مقالتين بيّنت فيهمَا مَا وَقع للأقدمين والمتأخرين من الأرصاد إِلَى تاريخي وَثَبت بِمَا ظهر لي من تِلْكَ الأرصاد عدم الإشكالين ثمَّ فرضت صِحَة الإشكالين وتتبع بِهِ الأرصاد الْمَذْكُورَة فَلم يتطابق الرصد من زمَان البرخس إِلَى تاريخنا وَوجدت الْخلَل من ثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا الَّذِي كَانَ ظهر لبَعض الأقدمين إِنَّمَا كَانَ بِسَبَب مَا حد سوه من أوضاع هَيْئَة أفلاك الشَّمْس وَالثَّانِي من حركات الشَّمْس وَالثَّالِث أَن الأقدمين بنوا أَمرهم فِي ذَلِك على إضاءة الهدفة الْمُقَابلَة الهدفة الْقَرِيبَة إِلَى الشَّمْس بإضاءة تَامَّة وَمن الْمَعْلُوم أَن ظلّ الهدفة الْعليا إِذا وَقع على الهدفة الْوُسْطَى لم يَسْتُرهَا من الْجِهَات الثَّلَاث سترا تَاما دفْعَة وَاحِدَة فَمن هُنَا ظهر أَن فِي الِارْتفَاع على وضع الأقدمين يكون تفَاوت وَقع من قبله الْإِشْكَال وَأما الإشكالات الْبَاقِيَة فِيمَا يتَعَلَّق بالكواكب فقد وضعت لَهَا أوضاعا أزلت بهَا تِلْكَ الإشكالات وأقمت عَلَيْهَا براهين هندسية ورصدية ذكرتها فِي كتاب مُخْتَصّ بذلك وسميته تَعْلِيق الْأَوْتَاد وتكلمت فِي ذَلِك كُله على مَا يلْزم من الْأُمُور الحسابية والهندسية وَوضعت فِي بعض ذَلِك طرقا مختصرة تغني عَمَّا بَسطه الأقدمون من ذَلِك انه حصل لي مقوم الْقَمَر من تَعْدِيل وَاحِد مَعَ مُطَابقَة الترصد وَفِي الْمَشْهُور أَربع تعاديل وَمن عُلُوم عَلَاء الدّين بن الشاطر كتاب أرقليدس والهندسة الثَّانِيَة وَمَا يتَعَلَّق بِالْحِسَابِ والجبر والمقابلة وفن المساحة وَأما من وَضعه من آلَات الْوَقْت فَمِنْهَا آلَة سَمَّاهَا الرّبع التَّام لمواقيت الْإِسْلَام وَالرّبع الْجَامِع والممرات الآفاقية وَالرّبع المجبع والآلة الجامعة وكل آلَة من هَذِه وضع لَهَا رِسَالَة تخصها

стр. 5532

وَوضع كتابا سَمَّاهُ نِهَايَة الغايات فِي أَعمال الفلكيات وكتابا فِي المساحة وكتابا فِي الْحساب وكتابا فِي الهندسة سَمَّاهُ الْمَحْصُول فِي ضبط الْأُصُول وَكتاب الذّبْح السيفي وَضعه للأمير سيف الدّين تنكز واما صناعَة التطعيم والنجارة والنحت فَلهُ فِي ذَلِك الْيَد الطُّولى مَعَ الإتقان والتحرير ١٨ - ابْن قرناص الشَّافِعِي عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عبد المحسن بن قرناص عَلَاء الدّين الْخُزَاعِيّ الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي ابْن قرناص ولد سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة بِدِمَشْق اخذ عَن جمَاعَة وَسمع وَنسخ وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَلم يكثر سمع بِمصْر من ابْن خطيب المزة وبدمشق من شرف الدّين ابْن عَسَاكِر وَكَانَ فصيح الْقِرَاءَة قَلِيل الدربة بِالرِّجَالِ وَله نظم من شعره ١٩ - ابْن الثرد الْوَاعِظ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن معتوق بن عبد الْمجِيد بن وَفَاء عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ المنشأ الْمَعْرُوف بِابْن الثردة الْوَاعِظ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ بكرَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشْرين شعْبَان سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة قدم إِلَى دمشق مَرَّات وَوعظ بهَا بالجامع الْأمَوِي ثمَّ إِنَّه حصل لَهُ خلط سوداوي فَتغير حَاله وَكَانَ يَدعِي فِي هَذِه الْحَالة أَنه كَانَت لَهُ بِبَغْدَاد كتب تَقْدِير ألفى مجلدة وَأَن جمَاعَة من التُّجَّار الَّذين قدمُوا إِلَى دمشق اغتصبوها واخذوها مِنْهُ وَلم يلق من يساعده على ذَلِك وَكَانَ ذَلِك كُله من مخيلة السَّوْدَاء فَسَاءَتْ حَاله وأضرت بِهِ والتحق بعقلاء المجانين وَكَانَ يتَّخذ كارة يحملهَا تَحت إبطه لَا يفارقها لَيْلًا وَلَا نَهَارا بِحَيْثُ أَنه كَانَ إِذا دخل إِلَى الطَّهَارَة يكون جَالِسا وَهِي تَحت إبطه وَكلما وجدت خيطا أَو حبلا شدها بِهِ فَلَا تزَال فِي نمو وَزِيَادَة وَهُوَ حاملها وَكَانَ يَقُول لَو دفع لي فِيهَا ألف دِينَار مَا بعتها وَكَانَ ينظم الشّعْر الْجيد فِي هَذِه الْحَالة وعلق عني أَشْيَاء وعلقت عَنهُ وَكَانَ إِذا دفع

стр. 5533

إِلَيْهِ أحد شَيْئا من دَرَاهِم أَو غَيرهَا يَقُول من أَنْت أَظن عنْدك شَيْئا من كتبي فَأَنت تبرطلني على ذَلِك وَلَا يقبل لأحد شَيْئا إِلَّا بعد الْجهد وَكنت أرَاهُ فأتألم لَهُ وأتوجع لما أَصَابَهُ وَآخر الْأَمر لما زَادَت تِلْكَ الكارة وثقلت ابطل حملهَا ثمَّ انه مرض وَحمل إِلَى المارستان النوري فطالت علته وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أول ربيع الآخر سنة خمسين وَسَبْعمائة وَكتب قصيدة إِلَى الْأَمِير سيف الدّين كافل السلطنة بِدِمَشْق يشكو فِيهَا خصومه وَهِي // (من الْكَامِل) // (يَا نَائِب السُّلْطَان لَا تَكُ غافلا ... عَن قتل قوم للظواهر زوقوا) (قوم لَهُم وَقع وَذكر فِي الورى ... وَيرى عَلَيْهِم للمهابة رونق) (وَإِذا رَأَوْا شَيْئا عَلَيْهِ تحيلوا ... فِي أَخذه وتأولوا وتملقوا) (مَا هم تجار بل لصوص كلهم ... فَأمر بهم أَن يقتلُوا أَو يشنقوا) (ألمين دأبهم إِذا مَا حدثوا ... مَا فيهم من فِي كَلَام يصدق) (مرقوا من الدّين الحنيف بأسرهم ... كالسهم ظلّ من الرَّمية يَمْرُق) (كم أستغيث وَكم أصيح وأشتكي ... مِنْهُم إِلَيْك وَكم لقلبي أحرقوا) (سدوا عَليّ الطّرق بغيا مِنْهُم ... أَنِّي اتجهت وللأعادي أذلقوا) (وَأتوا بِمَالي من لآمة طبعهم ... نَحْو الشآم وَبينهمْ قد فرقوا) (وأراك لَا تجدي لديك شكاية ... إِلَّا كَأَنَّك حَائِط لَا ينْطق) (مَاذَا جوابك حِين تسْأَل فِي غَد ... عَنْهُم ورأسك من حياتك مطرق) (مَا أَنْت رَاع والأنام رعية ... وَإِذا ركبت لَك الْمُلُوك تطرق) (كن منصف الْمَظْلُوم من غُرَمَائه ... فالبغي مصرعه وَفعل موبق) (واكشف ظلامه من شكا من خَصمه ... فَالْحق حق وَاضح هُوَ مشرق) (لَا تعف عَن قوم سعوا بفسادهم ... فِي الأَرْض بغيا مِنْهُم وتحرقوا) (وانصب لَهُم شرك الردى إِن أنجدوا ... أَو أتهموا أَو أشأموا أَو أعرقوا) (لَا تبترق مِنْهُم وَإِن هم أسرجوا ... أَو ألجموا أَو أرعدوا أَو أبرقوا) (وَمَتى ظَفرت بمفسد لَا تبقه ... فبقاؤه للنَّاس ضرّ مقلق) (واكفف أكف الظَّالِمين عَن الورى ... ليكف عَنْك الله شرا يطْرق)

стр. 5534

(لَا زلت سَيْفا للأعادي قَاطعا ... ورؤوسهم مهما حييت تحلق) (وَبقيت فِي مجد رفيع لَا يهى ... وبنود نصرك عاليات تخفق) ٢٠ - أَمِير الْمُؤمنِينَ المكتفي بِاللَّه عَليّ بن أَحْمد بن طَلْحَة بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب هُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ المكتفي بِاللَّه بن المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور الْهَاشِمِي العباسي ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ كَانَ معتدل الْقَامَة دري اللَّوْن اسود الشّعْر حسن اللِّحْيَة جميل الصُّورَة بُويِعَ لَهُ بالخلافة عِنْد موت وَالِده فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَمَانِينَ وَكَانَت أَيَّامه سِتَّة أَعْوَام وَنصفا وَمَات شَابًّا فِي ذِي الْقعدَة وبويع بعده أَخُوهُ المقتدر وَقد دخل فِي أَربع عشرَة سنة بتفويض المكتفي إِلَيْهِ فِي مَرضه بعد أَن سُئِلَ وَصَحَّ أَنه احتكم وَخلف مائَة ألف ألف دِينَار وعينا وأمتعة وعقارا وأواني وَثَلَاثَة وَسِتِّينَ ألف ثوب وَكَانَت أمه أم ولد يُقَال لَهَا أم جيجك تركته لم تدْرك خِلَافَته وَكَانَ يلقب بالمترف لنعمة جِسْمه ولدونته والصنم لحسنه وجماله وَكَانَ حسن الْميل إِلَى آل بَيت رَسُول الله ﷺ وكاتبه أَبُو الْحسن بن عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب إِلَى أَن مَاتَ وَكتب لَهُ الْعَبَّاس بن الْحسن بن أَيُّوب باستخلاف أبي الْحسن الْقَاسِم إِيَّاه وحاجبيه حفيف السَّمرقَنْدِي ثمَّ سوسن مَوْلَاهُ وَنقش خَاتمه اعتمادي على من خلقني وَقيل عَليّ يتوكل على ربه وَقيل الْحَمد لله الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ خَالق كل شَيْء كخاتم أَبِيه وافتتح المكتفي دولته بقتل بدر مولى أَبِيه الْعَظِيم فِي دولته وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ يحيى بن عَليّ المنجم // (من الْكَامِل) // (أولى الْأَنَام بِأَن يهان ويسلب الْإِكْرَام ... من لَا يعرف الإكراما) وَكَانَ بدر قد اشتعر من المكتفي فتباطأ بِبِلَاد الجيل لمنافسة كَانَت بَينهمَا فِي أَيَّام المعتضد فَكتب إِلَيْهِ المكتفي بِاللَّه كتابا بِيَدِهِ نسخته أمتعنا الله ببقائك ثِقَة بِاللَّه وبمالك عِنْدِي فَإِنِّي عَالم بنيتك واثق بأمانتك وَلَا تستشعر مِمَّا كَانَ بَيْننَا فَإِن تِلْكَ حَال

стр. 5535

مُنَافَسَة وَهَذِه حَال خلَافَة وَأَنا أَحَق من عبد الْملك بن مَرْوَان بقول الأخطل // (من الْبَسِيط) // (شمس الْعَدَاوَة حَتَّى يستقاد لَهُم ... وَأعظم النَّاس أحلاما إِذا قدرُوا) فَلَمَّا قَرَأَ خطه طابت نَفسه وبادر إِلَى بَغْدَاد فَلَمَّا وصل إِلَى النهروان أوقف لَهُ الْوَزير أَبُو الْقَاسِم بن عبيد الله بن عَليّ جسر النهروان من قَتله وَمن شعر المكتفي بِاللَّه // (من السَّرِيع) // (من لي بِأَن تعلم مَا ألْقى ... فتعرف الصبوة والعشقا؟ !) (مَا زَالَ لي عبدا وحبي لَهُ ... صيرني عبدا لَهُ حَقًا) (أعتق من رقي ولكنني ... من حبه لَا آمل العتقا) وينسب المكتفي بِاللَّه // (من الوافر) // (تلطف فِي رَسُولك يَا أَمِيري ... فَإِنِّي من رَسُولك فِي غرور) (أحملهُ رسَالَاتي فينسى ... ويبلغك الْقَلِيل من الْكثير) (وَأرْسل من إِذا لحظته عَيْني ... حكى لَك طرفه مَا فِي ضميري) // (من الوافر) // (إِذا كَانَ لِرَسُولِك كَذَا بليدا ... تقطعت الجوانح فِي الصُّدُور) وَفِي المكتفي يَقُول ابْن المعتز // (من الْكَامِل) // (قايست بَين جمَالهَا وفعالها ... فَإِذا الملاحة بالخيانة لَا تفي) (وَالله لَا كلمتها لَو أَنَّهَا كالبدر ... أَو كَالشَّمْسِ أَو كالمكتفي) وَمَا أحسن قَول ابْن سناء الْملك // (من الْكَامِل) // (وملية بالْحسنِ يسخر وَجههَا ... بالبدر يهزأ رِيقهَا بالقرقف) (لَا أرتضي بالشمس فِي تشبيهها ... والبدر بل لَا أكتفي بالمكتفي) وَقد تعنت عَلَيْهِ شرف الدّين ابْن حبارة فِي كِتَابه نظم الدُّرَر من نقد الشّعْر وأجبت عَنهُ فِي شرح لامية الْعَجم
следующие страницы →