Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.
стр. 5531
الثَّامِن فلك مسير عُطَارِد التَّاسِع الْخَارِج المركز لعطارد فان اسْتِوَاء حركته عِنْد مَرْكَز معدل الْمسير لَهُ الْعَاشِر كَون عرض الزهرة غير ثَابت بل ينْتَقل من الْجنُوب على الشمَال وَبِالْعَكْسِ قَالَ النصير الطوسي حاولنا إِزَالَة الإشكالات وَمَا يتَفَرَّع مِنْهَا فَلم يُمكن إِلَى الْآن قَالَ عَلَاء الدّين صَاحب هَذِه التَّرْجَمَة ثمَّ ظهر لي إشكالات آخر مِنْهَا عشرَة فِي الْقَمَر وَأَرْبَعَة من كل كَوْكَب من الْكَوَاكِب السيارة خلا عُطَارِد فَفِيهِ خمس اشكالات قَالَ فَأَما الْإِشْكَال الأول وَالثَّانِي وهما قرب فلك البروج من معدل النَّهَار وحركة الإقبال والإدبار فَإِنِّي وضعت فِي ذَلِك مقالتين بيّنت فيهمَا مَا وَقع للأقدمين والمتأخرين من الأرصاد إِلَى تاريخي وَثَبت بِمَا ظهر لي من تِلْكَ الأرصاد عدم الإشكالين ثمَّ فرضت صِحَة الإشكالين وتتبع بِهِ الأرصاد الْمَذْكُورَة فَلم يتطابق الرصد من زمَان البرخس إِلَى تاريخنا وَوجدت الْخلَل من ثَلَاثَة أَشْيَاء أَحدهَا الَّذِي كَانَ ظهر لبَعض الأقدمين إِنَّمَا كَانَ بِسَبَب مَا حد سوه من أوضاع هَيْئَة أفلاك الشَّمْس وَالثَّانِي من حركات الشَّمْس وَالثَّالِث أَن الأقدمين بنوا أَمرهم فِي ذَلِك على إضاءة الهدفة الْمُقَابلَة الهدفة الْقَرِيبَة إِلَى الشَّمْس بإضاءة تَامَّة وَمن الْمَعْلُوم أَن ظلّ الهدفة الْعليا إِذا وَقع على الهدفة الْوُسْطَى لم يَسْتُرهَا من الْجِهَات الثَّلَاث سترا تَاما دفْعَة وَاحِدَة فَمن هُنَا ظهر أَن فِي الِارْتفَاع على وضع الأقدمين يكون تفَاوت وَقع من قبله الْإِشْكَال وَأما الإشكالات الْبَاقِيَة فِيمَا يتَعَلَّق بالكواكب فقد وضعت لَهَا أوضاعا أزلت بهَا تِلْكَ الإشكالات وأقمت عَلَيْهَا براهين هندسية ورصدية ذكرتها فِي كتاب مُخْتَصّ بذلك وسميته تَعْلِيق الْأَوْتَاد وتكلمت فِي ذَلِك كُله على مَا يلْزم من الْأُمُور الحسابية والهندسية وَوضعت فِي بعض ذَلِك طرقا مختصرة تغني عَمَّا بَسطه الأقدمون من ذَلِك انه حصل لي مقوم الْقَمَر من تَعْدِيل وَاحِد مَعَ مُطَابقَة الترصد وَفِي الْمَشْهُور أَربع تعاديل وَمن عُلُوم عَلَاء الدّين بن الشاطر كتاب أرقليدس والهندسة الثَّانِيَة وَمَا يتَعَلَّق بِالْحِسَابِ والجبر والمقابلة وفن المساحة وَأما من وَضعه من آلَات الْوَقْت فَمِنْهَا آلَة سَمَّاهَا الرّبع التَّام لمواقيت الْإِسْلَام وَالرّبع الْجَامِع والممرات الآفاقية وَالرّبع المجبع والآلة الجامعة وكل آلَة من هَذِه وضع لَهَا رِسَالَة تخصها
стр. 5532
وَوضع كتابا سَمَّاهُ نِهَايَة الغايات فِي أَعمال الفلكيات وكتابا فِي المساحة وكتابا فِي الْحساب وكتابا فِي الهندسة سَمَّاهُ الْمَحْصُول فِي ضبط الْأُصُول وَكتاب الذّبْح السيفي وَضعه للأمير سيف الدّين تنكز واما صناعَة التطعيم والنجارة والنحت فَلهُ فِي ذَلِك الْيَد الطُّولى مَعَ الإتقان والتحرير
١٨ - ابْن قرناص الشَّافِعِي عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عبد المحسن بن قرناص عَلَاء الدّين الْخُزَاعِيّ الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي ابْن قرناص ولد سنة أَربع وَخمسين وسِتمِائَة وَتُوفِّي ﵀ سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَسَبْعمائة بِدِمَشْق اخذ عَن جمَاعَة وَسمع وَنسخ وَقَرَأَ على الشُّيُوخ وَلم يكثر سمع بِمصْر من ابْن خطيب المزة وبدمشق من شرف الدّين ابْن عَسَاكِر وَكَانَ فصيح الْقِرَاءَة قَلِيل الدربة بِالرِّجَالِ وَله نظم من شعره
١٩ - ابْن الثرد الْوَاعِظ عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن معتوق بن عبد الْمجِيد بن وَفَاء عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ الأَصْل الْبَغْدَادِيّ المنشأ الْمَعْرُوف بِابْن الثردة الْوَاعِظ سَأَلته عَن مولده فَقَالَ بكرَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشْرين شعْبَان سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة قدم إِلَى دمشق مَرَّات وَوعظ بهَا بالجامع الْأمَوِي ثمَّ إِنَّه حصل لَهُ خلط سوداوي فَتغير حَاله وَكَانَ يَدعِي فِي هَذِه الْحَالة أَنه كَانَت لَهُ بِبَغْدَاد كتب تَقْدِير ألفى مجلدة وَأَن جمَاعَة من التُّجَّار الَّذين قدمُوا إِلَى دمشق اغتصبوها واخذوها مِنْهُ وَلم يلق من يساعده على ذَلِك وَكَانَ ذَلِك كُله من مخيلة السَّوْدَاء فَسَاءَتْ حَاله وأضرت بِهِ والتحق بعقلاء المجانين وَكَانَ يتَّخذ كارة يحملهَا تَحت إبطه لَا يفارقها لَيْلًا وَلَا نَهَارا بِحَيْثُ أَنه كَانَ إِذا دخل إِلَى الطَّهَارَة يكون جَالِسا وَهِي تَحت إبطه وَكلما وجدت خيطا أَو حبلا شدها بِهِ فَلَا تزَال فِي نمو وَزِيَادَة وَهُوَ حاملها وَكَانَ يَقُول لَو دفع لي فِيهَا ألف دِينَار مَا بعتها وَكَانَ ينظم الشّعْر الْجيد فِي هَذِه الْحَالة وعلق عني أَشْيَاء وعلقت عَنهُ وَكَانَ إِذا دفع
стр. 5533
إِلَيْهِ أحد شَيْئا من دَرَاهِم أَو غَيرهَا يَقُول من أَنْت أَظن عنْدك شَيْئا من كتبي فَأَنت تبرطلني على ذَلِك وَلَا يقبل لأحد شَيْئا إِلَّا بعد الْجهد وَكنت أرَاهُ فأتألم لَهُ وأتوجع لما أَصَابَهُ وَآخر الْأَمر لما زَادَت تِلْكَ الكارة وثقلت ابطل حملهَا ثمَّ انه مرض وَحمل إِلَى المارستان النوري فطالت علته وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أول ربيع الآخر سنة خمسين وَسَبْعمائة وَكتب قصيدة إِلَى الْأَمِير سيف الدّين كافل السلطنة بِدِمَشْق يشكو فِيهَا خصومه وَهِي // (من الْكَامِل) //
(يَا نَائِب السُّلْطَان لَا تَكُ غافلا ... عَن قتل قوم للظواهر زوقوا)
(قوم لَهُم وَقع وَذكر فِي الورى ... وَيرى عَلَيْهِم للمهابة رونق)
(وَإِذا رَأَوْا شَيْئا عَلَيْهِ تحيلوا ... فِي أَخذه وتأولوا وتملقوا)
(مَا هم تجار بل لصوص كلهم ... فَأمر بهم أَن يقتلُوا أَو يشنقوا)
(ألمين دأبهم إِذا مَا حدثوا ... مَا فيهم من فِي كَلَام يصدق)
(مرقوا من الدّين الحنيف بأسرهم ... كالسهم ظلّ من الرَّمية يَمْرُق)
(كم أستغيث وَكم أصيح وأشتكي ... مِنْهُم إِلَيْك وَكم لقلبي أحرقوا)
(سدوا عَليّ الطّرق بغيا مِنْهُم ... أَنِّي اتجهت وللأعادي أذلقوا)
(وَأتوا بِمَالي من لآمة طبعهم ... نَحْو الشآم وَبينهمْ قد فرقوا)
(وأراك لَا تجدي لديك شكاية ... إِلَّا كَأَنَّك حَائِط لَا ينْطق)
(مَاذَا جوابك حِين تسْأَل فِي غَد ... عَنْهُم ورأسك من حياتك مطرق)
(مَا أَنْت رَاع والأنام رعية ... وَإِذا ركبت لَك الْمُلُوك تطرق)
(كن منصف الْمَظْلُوم من غُرَمَائه ... فالبغي مصرعه وَفعل موبق)
(واكشف ظلامه من شكا من خَصمه ... فَالْحق حق وَاضح هُوَ مشرق)
(لَا تعف عَن قوم سعوا بفسادهم ... فِي الأَرْض بغيا مِنْهُم وتحرقوا)
(وانصب لَهُم شرك الردى إِن أنجدوا ... أَو أتهموا أَو أشأموا أَو أعرقوا)
(لَا تبترق مِنْهُم وَإِن هم أسرجوا ... أَو ألجموا أَو أرعدوا أَو أبرقوا)
(وَمَتى ظَفرت بمفسد لَا تبقه ... فبقاؤه للنَّاس ضرّ مقلق)
(واكفف أكف الظَّالِمين عَن الورى ... ليكف عَنْك الله شرا يطْرق)
стр. 5534
(لَا زلت سَيْفا للأعادي قَاطعا ... ورؤوسهم مهما حييت تحلق)
(وَبقيت فِي مجد رفيع لَا يهى ... وبنود نصرك عاليات تخفق)
٢٠ - أَمِير الْمُؤمنِينَ المكتفي بِاللَّه عَليّ بن أَحْمد بن طَلْحَة بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب هُوَ أَمِير الْمُؤمنِينَ المكتفي بِاللَّه بن المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور الْهَاشِمِي العباسي ولد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ كَانَ معتدل الْقَامَة دري اللَّوْن اسود الشّعْر حسن اللِّحْيَة جميل الصُّورَة بُويِعَ لَهُ بالخلافة عِنْد موت وَالِده فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَثَمَانِينَ وَكَانَت أَيَّامه سِتَّة أَعْوَام وَنصفا وَمَات شَابًّا فِي ذِي الْقعدَة وبويع بعده أَخُوهُ المقتدر وَقد دخل فِي أَربع عشرَة سنة بتفويض المكتفي إِلَيْهِ فِي مَرضه بعد أَن سُئِلَ وَصَحَّ أَنه احتكم وَخلف مائَة ألف ألف دِينَار وعينا وأمتعة وعقارا وأواني وَثَلَاثَة وَسِتِّينَ ألف ثوب وَكَانَت أمه أم ولد يُقَال لَهَا أم جيجك تركته لم تدْرك خِلَافَته وَكَانَ يلقب بالمترف لنعمة جِسْمه ولدونته والصنم لحسنه وجماله وَكَانَ حسن الْميل إِلَى آل بَيت رَسُول الله ﷺ وكاتبه أَبُو الْحسن بن عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب إِلَى أَن مَاتَ وَكتب لَهُ الْعَبَّاس بن الْحسن بن أَيُّوب باستخلاف أبي الْحسن الْقَاسِم إِيَّاه وحاجبيه حفيف السَّمرقَنْدِي ثمَّ سوسن مَوْلَاهُ وَنقش خَاتمه اعتمادي على من خلقني وَقيل عَليّ يتوكل على ربه وَقيل الْحَمد لله الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ خَالق كل شَيْء كخاتم أَبِيه وافتتح المكتفي دولته بقتل بدر مولى أَبِيه الْعَظِيم فِي دولته وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِيهِ يحيى بن عَليّ المنجم // (من الْكَامِل) //
(أولى الْأَنَام بِأَن يهان ويسلب الْإِكْرَام ... من لَا يعرف الإكراما)
وَكَانَ بدر قد اشتعر من المكتفي فتباطأ بِبِلَاد الجيل لمنافسة كَانَت بَينهمَا فِي أَيَّام المعتضد فَكتب إِلَيْهِ المكتفي بِاللَّه كتابا بِيَدِهِ نسخته أمتعنا الله ببقائك ثِقَة بِاللَّه وبمالك عِنْدِي فَإِنِّي عَالم بنيتك واثق بأمانتك وَلَا تستشعر مِمَّا كَانَ بَيْننَا فَإِن تِلْكَ حَال
стр. 5535
مُنَافَسَة وَهَذِه حَال خلَافَة وَأَنا أَحَق من عبد الْملك بن مَرْوَان بقول الأخطل // (من الْبَسِيط) //
(شمس الْعَدَاوَة حَتَّى يستقاد لَهُم ... وَأعظم النَّاس أحلاما إِذا قدرُوا)
فَلَمَّا قَرَأَ خطه طابت نَفسه وبادر إِلَى بَغْدَاد فَلَمَّا وصل إِلَى النهروان أوقف لَهُ الْوَزير أَبُو الْقَاسِم بن عبيد الله بن عَليّ جسر النهروان من قَتله وَمن شعر المكتفي بِاللَّه // (من السَّرِيع) //
(من لي بِأَن تعلم مَا ألْقى ... فتعرف الصبوة والعشقا؟ !)
(مَا زَالَ لي عبدا وحبي لَهُ ... صيرني عبدا لَهُ حَقًا)
(أعتق من رقي ولكنني ... من حبه لَا آمل العتقا)
وينسب المكتفي بِاللَّه // (من الوافر) //
(تلطف فِي رَسُولك يَا أَمِيري ... فَإِنِّي من رَسُولك فِي غرور)
(أحملهُ رسَالَاتي فينسى ... ويبلغك الْقَلِيل من الْكثير)
(وَأرْسل من إِذا لحظته عَيْني ... حكى لَك طرفه مَا فِي ضميري)
// (من الوافر) //
(إِذا كَانَ لِرَسُولِك كَذَا بليدا ... تقطعت الجوانح فِي الصُّدُور)
وَفِي المكتفي يَقُول ابْن المعتز // (من الْكَامِل) //
(قايست بَين جمَالهَا وفعالها ... فَإِذا الملاحة بالخيانة لَا تفي)
(وَالله لَا كلمتها لَو أَنَّهَا كالبدر ... أَو كَالشَّمْسِ أَو كالمكتفي)
وَمَا أحسن قَول ابْن سناء الْملك // (من الْكَامِل) //
(وملية بالْحسنِ يسخر وَجههَا ... بالبدر يهزأ رِيقهَا بالقرقف)
(لَا أرتضي بالشمس فِي تشبيهها ... والبدر بل لَا أكتفي بالمكتفي)
وَقد تعنت عَلَيْهِ شرف الدّين ابْن حبارة فِي كِتَابه نظم الدُّرَر من نقد الشّعْر وأجبت عَنهُ فِي شرح لامية الْعَجم
стр. 5536
(عُثْمَان)
٢١ - أَبُو عَمْرو الداني الْمقري عُثْمَان بن سعيد بن عُثْمَان بن سعيد بن عمر الإِمَام أَبُو عَمْرو الداني الْأمَوِي مَوْلَاهُم الْقُرْطُبِيّ الْمزي الْحَافِظ الْمَعْرُوف فِي وقته بِابْن الصَّيْرَفِي وَفِي هَذَا الْوَقْت بِأبي عَمْرو الداني صَاحب التصانيف ولد سنة إِحْدَى وَسبعين وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ورحل إِلَى الْمشرق سنة سبع وَتِسْعين وثلاثمائة وَحج وَرجع إِلَى قرطبة وَقَرَأَ طَائِفَة بالروايات بِمصْر والأندلس قَالَ ابْن بشكوال كَانَ أحد الْأَئِمَّة فِي عُلُوم الْقُرْآن وآياته وَتَفْسِيره ومعانيه وطرقه وَإِعْرَابه وَجمع فِي ذَلِك كُله تواليف حسانا مفيدة يطول ذكرهَا وَله معرفَة بِالْحَدِيثِ وطرقه وَرِجَاله ونقلته وَكَانَ حسن الْخط جيد الضَّبْط من أهل الْحِفْظ والمعرفة والذكاء والتفنن فِي الْعلم وَكَانَ دينا ورعا سنيا قَالَ المغامي كَانَ مجاب الدعْوَة مالكي الْمَذْهَب لَهُ كتاب جَامع الْبَيَان فِي الْقرَاءَات السَّبع وطرقها الْمَشْهُورَة والغريبة فِي ثَلَاثَة أسفار وَكتاب إيجاز الْبَيَان فِي أصُول قِرَاءَة ورش مُجَلد كَبِير والتخليص فِي قِرَاءَة ورش مُجَلد متوسط والتيسير وَالْمقنع والمحتوى على الْقرَاءَات الشواذ مُجَلد كَبِير والأرجوزة فِي أصُول الدّيانَة نَحْو ثَلَاثَة آلَاف بَيت وَمَعْرِفَة الْقُرَّاء فِي ثَلَاثَة أسفار وَالْوَقْف والابتداء قيل إِن مصنفاته مائَة وَعِشْرُونَ مصنفا وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عبد الْملك بن أبي حَمْزَة والمرسي وَالِد العَاصِي أبي بكر مُحَمَّد وَتُوفِّي أَبُو عَمْرو بدانية فِي نصف شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَمَشى السُّلْطَان أَمَام نعشه وَمن شعر أبي عَمْرو الداني // (من الْبَسِيط) //
(قد قلت إِذْ ذكرُوا حَال الرِّجَال وَمَا ... يجْرِي على كل من يعزى إِلَى أدب)
(لَا شَيْء أبلغ من ذل يجرعه ... أهل الخساسة أهل الدّين والحسب)
стр. 5537
(القائمين بِمَا جَاءَ الرَّسُول بِهِ ... والمبغضين لأهل الزيغ والريب)
٢٢ - ورش الْمُقْرِئ عُثْمَان بن سعيد بن عبد بن غَزوَان بن دَاوُد بن سَابق الْمصْرِيّ القبطي الْمَعْرُوف بورش الْمُقْرِئ الْقرشِي مولى لآل الزبير بن الْعَوام واصله من القيروان وَقيل من أفريقية كنيته أَبُو سعيد وَقيل أَبُو عَمْرو مَاتَ سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة وَولد بِمصْر سنة عشر وَمِائَة قَرَأَ على نَافِع سنة خمس وَخمسين وَمِائَة وَإِنَّمَا قيل لَهُ ورش لِأَنَّهُ كَانَ ازرق ابيض اللَّوْن قَصِيرا ذَا كدنة وَكَانَ نَافِع يلقبه بالورشان وَهُوَ طَائِر مَعْرُوف لكَونه قَصِيرا ويلبس ثيابًا قصارا فَكَانَ إِذا مَشى بَدَت رِجْلَاهُ مَعَ اخْتِلَاف ألوانه فَلَزِمَهُ ذَلِك وخفف فَقيل لَهُ ورش وَقيل إِن الورش شَيْء يصنع من اللَّبن فلقب بِهِ لبياضه وَكَانَ ورش حجَّة فِي الْقِرَاءَة ثبتا طيب الصَّوْت هدادا بِهِ هَاجر إِلَى نَافِع بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ نَافِع لَا يقْرَأ إِلَّا ثَلَاثِينَ آيَة فَدخل على نَافِع بِبَعْض أَصْحَابه فَقَالَ لَهُ بت فِي الْمَسْجِد فَلَمَّا أصبح حضر نَافِع وَقَالَ أَيْن الْغَرِيب هَات اقْرَأ فَإنَّك حضرت قبل النَّاس فَقَرَأَ ثَلَاثِينَ آيَة وَمد بهَا صَوته فأطرب النَّاس فَلَمَّا فرغ قَامَ وَاحِد وَقَالَ يَا مولَايَ وهبته عشر آيَات من نَصِيبي فقرأها فَقَامَ آخر فَقَالَ مثل ذَلِك فَقَرَأَ خمسين ثمَّ كَانَ يقرئه بعد النَّاس خمسين أُخْرَى فَقَرَأَ عَلَيْهِ ختمات
٧٧١٩ - معِين الدّين ابْن توَلّوا عُثْمَان بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن توَلّوا بِضَم التَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف وَسُكُون الْوَاو الأولى وَضم اللَّام وَفتح الْوَاو الثَّانِيَة وَبعدهَا ألف الأديب معِين الدّين أَبُو عَمْرو الفِهري الْمصْرِيّ ولد بتنيس سنة خمس وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة
стр. 5538
وَسمع بِدِمَشْق من القَاضِي أبي نصر ابْن الشِّيرَازِيّ وَغَيره وَكَانَ أحد الشُّعَرَاء فِي عصره قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أنشدنا عَنهُ أَبُو الْحسن اليونيني وَغَيره وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ قلت وَعَلِيهِ تخرج الْحَكِيم شمس الدّين ابْن دانيال وَبِه تأدب وَله مَعَه حكايات كَانَ يسخر بِهِ ويهزو ويضحك من النَّاس وَمن شعره // (من المنسرح) //
(جمعك بَين الْكَثِيب والغصن ... فرق بَين الجفون والوسن)
(يَا فتْنَة مَا دقيت صرعتها ... مَعَ حذري دَائِما من الْفِتَن)
(بِاللَّفْظِ واللحظ كم ترى أبدا ... تسخر بِي دَائِما وتسحرني)
(وَقد ألفت الغرام فِيك كَمَا ... فرقت بَين الْحَيَاة وَالْبدن)
أَنْشدني العلامةُ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أَنْشدني معِين الدّين بن توَلّوا لنَفسِهِ // (من الْبَسِيط) //
(أما السماح فقد أقوت معالمه ... فَمَا على الأَرْض من ترجى مكارمه)
(فَلَا يغرنك من يلقاك مُبْتَسِمًا ... فطالما غر برق أَنْت شائمه)
(لَا تتعب النَّفس فِي استخلاص راحتها ... من باخل لؤمه فِي الْجُود لائمه)
(أخي المذلة إعزازا لدراهمه ... ويصحب الذل من عزت دَرَاهِمه)
(مَاذَا أَقُول لدهر عَاشَ باهله ... غنى وَمَات بِسيف الْفقر عالمه)
(قد سَالم النَّقْص حَتَّى مَا يحاربه ... وَحَارب الْفضل حَتَّى مَا يسالمه)
وَمن شعره // (من الْخَفِيف) //
(يَا أهل مصر وجدت أَيْدِيكُم ... عَن بسطها بالنوال منقبضه)
(فمذ عدمت الْغذَاء عنْدكُمْ ... أكلت كتبي كأنني أرضه)
وَمِنْه // (من الْبَسِيط) //
(يَا رب شيخ دَعَاني للفسوق بِهِ ... فَجِئْته غير مسرور وَلَا راضي)
(علما بِأَنِّي سألقى مِنْهُ شَائِبَة ... قضى عَلَيْهَا بذل دَائِم قَاضِي)
(كَأَنَّهَا فَم شيعي شواربه شابت ... وَمَا مَسهَا يَوْمًا بمقراض)
стр. 5539
٢٤ - من بني شيبَة الحَجبي عُثْمَان بن طَلْحَة بن أبي طَلْحَة عبد الله بن عبد الْعُزَّى بن عُثْمَان بن عبد الله بن عبد الدَّار بن قصي قتل أَبوهُ طَلْحَة وَعَمه عُثْمَان بن أبي طَلْحَة يَوْم أحد كَافِرين قتل حَمْزَة عُثْمَان وَقتل عَليّ طَلْحَة وكلاب بن طَلْحَة كلهم اخوة عُثْمَان قتلوا كفَّارًا يَوْم أحد وَهَاجَر عُثْمَان بن طَلْحَة إِلَى رَسُول الله ﷺ فِي هدنة الْحُدَيْبِيَة مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد فلقيا عَمْرو بن الْعَاصِ مُقبلا من عِنْد النَّجَاشِيّ يُرِيد الْهِجْرَة فاصطحبوا وَقدمُوا على رَسُول الله ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ رسو الله ﷺ حِين رَآهُمْ رمتكم مَكَّة بأفلاذ كَبِدهَا يُرِيد انهم وُجُوه أهل مَكَّة وَأَسْلمُوا وَشهد عُثْمَان فتح مَكَّة فَدفع رَسُول الله ﷺ مِفْتَاح الْكَعْبَة إِلَيْهِ والى شيبَة بن عُثْمَان بن أَي طَلْحَة وَقَالَ خذوها يَا بني أبي طَلْحَة خالدة تالدة لَا يَنْزِعهَا مِنْكُم إِلَّا ظَالِم ثمَّ نزل عُثْمَان بن طَلْحَة الْمَدِينَة فَأَقَامَ بهَا إِلَى وَفَاة رَسُول الله ﷺ ثمَّ سكن مَكَّة حَتَّى مَاتَ ﵁ أول خلَافَة مُعَاوِيَة سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَقيل إِنَّه قتل يَوْم أجنادين وَهُوَ وهم
٢٥ - عُثْمَان بن أبي العاتكة عُثْمَان بن أبي العاتكة الْأَزْدِيّ الْوَاعِظ الدِّمَشْقِي كَانَ معلم أهل دمشق وقاضي الْجند قَالَ أَبُو حَاتِم لَا بَأْس بِهِ بليته من كَثْرَة رِوَايَته عَن عَليّ بن يزِيد الْأَلْهَانِي وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِشَيْء وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِالْقَوِيّ توفّي سنة خمس وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
٢٦ - أَبُو عبد الله الثَّقَفِيّ عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ بن بشر بن عبد بن دهمان أَبُو عبد الله الثَّقَفِيّ هُوَ أَخُو الحكم وَقد تقدم ذكره لَهما صُحْبَة قدم على رَسُول الله ﷺ فِي وَفد ثَقِيف
стр. 5540
قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ مَا رَأَيْت افضل مِنْهُ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين لِلْهِجْرَةِ اسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ على الطَّائِف فَلم يزل عَلَيْهَا حَيَاته وَخِلَافَة أبي بكر وسنتين من خلَافَة عمر ثمَّ عَزله عمر وولاه على عمان والبحرين سنة خمس عشرَة فَصَارَ إِلَى عمان وَوجه أَخَاهُ الحكم بن أبي الْعَاصِ إِلَى الْبَحْرين وَسَار هُوَ إِلَى توج فافتتحها ومصرها وَقتل ملكهَا شهدك سنة إِحْدَى وَعشْرين وعَلى يَدَيْهِ كَانَ افْتِتَاح اصطخر الثَّانِيَة سنة سبع وَعشْرين وَقيل الَّذِي افتتحها عبد الله بن عَامر سنة تسع وَعشْرين وأقطعه عُثْمَان بن عَفَّان اثْنَي عشر ألف جريب وَسكن عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الْبَصْرَة وروى عَنهُ أَهله واهل الْمَدِينَة وَالْحسن أروى النَّاس عَنهُ وَقد قيل أَنه لم يسمع مِنْهُ وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ كَانَ سَبَب إمْسَاك ثَقِيف عَن الرِّدَّة لِأَنَّهُ قَالَ لَهُم حِين هموا بِالرّدَّةِ يَا معشر ثَقِيف كُنْتُم آخر النَّاس إسلاما فَلَا تَكُونُوا أول النَّاس ردة وَهُوَ الْقَائِل الناكح مغترس فَلْينْظر أَيْن يضع غرسه فَإِن عرق السوء لَا يزَال ينْزع بعد حِين وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وَكَانَ يَغْزُو حَنِيفا وَيرجع فيشتو بتوج وَأَوْلَاده وَعقبَة أَشْرَاف
٢٧ - أَبُو حُصَيْن الْكُوفِي عُثْمَان بن عَاصِم أَبُو حُصَيْن الْأَسدي الْكُوفِي أحد الْأَشْرَاف الْأَئِمَّة روى عَن جَابر بن سَمُرَة وَابْن الزبير وَأنس بن مَالك وَالْقَاضِي شُرَيْح وَأبي وَائِل وَالْأسود بن هِلَال وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٢٨ - وَالِد أبي بكر الصّديق عُثْمَان بن عَامر أَبُو قُحَافَة الْقرشِي التَّيْمِيّ وَالِد أبي بكر الصّديق ﵄ أسلم أَبُو قُحَافَة يَوْم فتح مَكَّة وأتى بِهِ يَوْم الْفَتْح ليبايع وَرَأسه ولحيته كَأَنَّهُمَا ثغامة بَيْضَاء فال لَهُم رَسُول الله ﷺ غيروا هَذَا بِشَيْء وجنبوه السوَاد فَهُوَ أول مخضوي فِي الْإِسْلَام وعاش بعد ذَلِك وَمَات سنة أَربع عشرَة لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ ابْن سبع وَتِسْعين سنة وَتُوفِّي وَلَده أَبُو بكر قبله وَورث مِنْهُ السُّدس ورده على ولد أبي بكر وأضر بأخوة
٢٩ - القَاضِي الطرسوسي عُثْمَان بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد أَبُو عمر
стр. 5541
الطرسوسي الْكَاتِب القَاضِي كَانَ من الأدباء الْفُضَلَاء كتب لكثير بِخَطِّهِ من كتب الْأَدَب وَالشعر وَجمع شعر جمَاعَة من عصره مِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس الصقري وَأَبُو الْعَبَّاس الناشي وَغَيرهمَا وصنف كتبا مِنْهَا كتاب فِي أَخْبَار الْحجاب وَكَانَ متقن الْخط سريع الْكِتَابَة وَولي الْقَضَاء بمعرة النُّعْمَان وَسمع الحَدِيث الْكثير وَرَوَاهُ وروى عَنهُ أَبُو حُصَيْن عبد الله بن محسن بن عبد الله بن محسن بن عَمْرو المعري وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن حُسَيْن الكفرطابي وَأَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي وَالْقَاضِي أَبُو الْفضل بن السَّعْدِيّ وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة
٣٠ - الْمدنِي أَمِير مَكَّة عُثْمَان بن عبد الله بن سراقَة الْمدنِي أمه زَيْنَب بنت عمر بن الْخطاب روى عَن أبي هُرَيْرَة وجده عمر وخاله ابْن عُمَيْر وَرَأى أَبَا قَتَادَة الْأنْصَارِيّ وَولي إمرة مَكَّة وَوَثَّقَهُ أَبُو زرع وَالنَّسَائِيّ وَرِوَايَته عَن جده عمر مُرْسلَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَابْن مَاجَه
٣١ - الْحَافِظ الْأَنْطَاكِي عُثْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن خرزاذ أَبُو عَمْرو الْأَنْطَاكِي الْحَافِظ مُحدث أنطاكية سمع جمَاعَة وروى عَنهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ ثِقَة وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ هُوَ اكبر مِنْهُ وَابْن جوصي وَأَبُو عوَانَة وَجَمَاعَة وَقَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم ثقةٌ مأمونٌ وسمى لَهُ صَاحب التَّهْذِيب مائَة واثنين وَثَلَاثِينَ شَيخا توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣٢ - اللاحقي عُثْمَان بن عبد الله الحميد اللاحقي توفّي سنة تسعين وَمِائَة
٣٣ - الجُمَحِي عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن الجُمَحِي الْبَصْرِيّ
стр. 5542
توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وروى عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الجُمَحِي ونعيم المجمر صَاحِبي أبي هُرَيْرَة وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ وَيُونُس بن عبيد وروى عَنهُ عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَأحمد بن عَبدة الضَّبِّيّ وَبشر بن الحكم وَنصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي وَجَمَاعَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا تحتج بِهِ
٣٤ - الْحَرَّانِي الْأمَوِي الْمُؤَدب عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن مُسلم الْحَرَّانِي الطرائفي الْمُؤَدب مولى بني أُميَّة قَالَ ابْن معِين صَدُوق وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم أتكر أبي على البُخَارِيّ إِدْخَاله فِي كتاب الضُّعَفَاء توفّي فِي حُدُود الْعشْرَة وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
٣٥ - الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن الصّلاح عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن مُوسَى الإِمَام مفتي الْمُسلمين تَقِيّ الدّين أَبُو عَمْرو ابْن الإِمَام البارع أبي الْقَاسِم صَلَاح الدّين الْكرْدِي الشهرزوري الشَّافِعِي ولد سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة تفقه على وَالِده الصّلاح بشهرزور ثمَّ نَقله وَالِده إِلَى الْموصل فاشتغل بهَا مُدَّة وبرع فِي الْمَذْهَب قَالَ ابْن خلكان بَلغنِي أَنه كرر على جَمِيع الْمُهَذّب وَلم يطمر شَاربه وَولي الْإِعَادَة عِنْد الْعَلامَة عماد الدّين بن يُونُس وَسمع من عبيد الله بن السمين وَنصر الله بن سَلامَة الهيثمي ومحمود بن عَليّ الْموصِلِي وَعبد المحسن خطيب الْموصل وَعبد الله بن أبي السنان ورحل وَله بضع وَعِشْرُونَ سنة إِلَى بَغْدَاد وَسمع بهَا من ابْن سكينَة وَابْن طبرزذ أبي النجيب ودنيسر من إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم النجار وبهمذان بن أبي الْفضل بن المعزم وبنيسابور من مَنْصُور الفراوي والمؤيد الطوسي وَالقَاسِم بن الصفار وَغَيرهم وبمرو
стр. 5543
من أبي المظفر عبد الرَّحِيم ابْن السَّمْعَانِيّ وَغَيره وَدخل الشَّام سنة سبع عشرَة أَو قبلهَا فَسمع من الْمُوفق الْحَنْبَلِيّ وزين الْأُمَنَاء وأخيه الْمُفْتِي فَخر لدين وَسمع بحلب من أبي مُحَمَّد الْأُسْتَاذ وَقد ورد دمشق قبل ذَلِك وَسمع من أبي الحرستاني وَسمع بحران من الْحَافِظ عبد الْقَادِر الرهاوي ثمَّ فِي النّوبَة الثَّانِيَة درس بالقدس بِالْمَدْرَسَةِ الصلاحية فَلَمَّا خرب الْمُعظم سور الْقُدس قدم دمشق وَتَوَلَّى تدريس الرواحية وَولى سنة ثَلَاثِينَ مشيخة دَار الحَدِيث الأشرفية ثمَّ تدريس الشامية الصُّغْرَى وَكَانَ إِمَامًا بارعا حجَّة متبحرا فِي الْعُلُوم الدِّينِيَّة بَصيرًا بِالْمذهبِ ووجوهه خَبِيرا بأصوله عَارِفًا بالمذاهب جيد الْمَادَّة من اللُّغَة الْعَرَبيَّة حَافِظًا للْحَدِيث متقننا فِيهِ حسن الضَّبْط كَبِير الْقدر وافر الْحُرْمَة مَعَ مَا هُوَ فِيهِ من النّسك والورع وَكَانَت فَتَاوِيهِ مسددة وَهُوَ أحد أَشْيَاخ ابْن خلكان وَبِه اشكالات على الْوَسِيط تفقه عَلَيْهِ خلق كثير مِنْهُم الإِمَام شمس الدّين عبد الرَّحْمَن بن نوح وَالْإِمَام شهَاب الدّين عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل أَبُو شامة وَالْإِمَام كَمَال الدّين سلار وَالْإِمَام كَمَال الدّين إِسْحَاق وَالْإِمَام تَقِيّ الدّين بن رزين قَاضِي الْقُضَاة بِمصْر وروى عَنهُ جمَاعَة توفّي أَيَّام حِصَار الخوارزمية بِدِمَشْق خرج بجنازته دون الْعشْرَة مشمرين وَدفن فِي مَقَابِر الصُّوفِيَّة وَصلى عَلَيْهِ خلق فِي بَاطِن الْمَدِينَة
٣٦ - شماس عُثْمَان بن عُثْمَان بن السريد بن سُوَيْد بن هزمر بن عَامر بن مَخْزُوم الْمَعْرُوف بشماس وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ شماسا من الشماسة قدم مَكَّة فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ جميلا فَعجب النَّاس من جماله فَقَالَ عتبَة بن ربيعَة وَكَانَ خَال عُثْمَان لنأتينكم بشماس احسن مِنْهُ فَأتى بِابْن أُخْته عُثْمَان بن عُثْمَان فَسمى شماسا من يَوْمئِذٍ وَكَانَ ﵁ من مهاجرة الْحَبَشَة شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد
٣٧ - عُثْمَان بن الزبير عُثْمَان بن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام أحد خطباء قُرَيْش وعلمائهم وأشرافهم كَانَ دميم الْهَيْئَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة وَأَرْبَعين وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه
стр. 5544
٣٩ - أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف ابْن قصي الْقرشِي الْأمَوِي أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو عبد الله وَأَبُو عَمْرو ذُو النورين أحد السَّابِقين الْأَوَّلين صَاحب الهجرتين وَزوج الابنتين هَاجر برقية إِلَى الْحَبَشَة وَخَلفه النَّبِي ﷺ فِي غَزْوَة بدر ليمرضها فَتُوُفِّيَتْ بعد بدر بِليَال وضربه لَهُ بِسَهْم من بدر وَأُجْرَة وزوجه بالبنت الْأُخْرَى أم كُلْثُوم كَانَ لَا بالطويل وَلَا بالقصير حسن الْوَجْه كَبِير اللِّحْيَة أسمر اللَّوْن عَظِيم الكراديس بعيد مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ تخضب بالصفرة وَشد أَسْنَانه بِالذَّهَب قَالَ قَتَادَة ولي عُثْمَان ثِنْتَيْ عشرَة سنة غير اثْنَي عشر يَوْمًا وَكَذَا قَالَ خَليفَة وَغَيره وَقَالَ أَبُو معشر السندي قتل لثماني عشرَة خلت من ذِي الْحجَّة يَوْم الْجُمُعَة وَزَاد غَيره بعد الْعَصْر وَدفن بِالبَقِيعِ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة وَهُوَ الصَّحِيح قيل دفن بثيابه فِي دمائه وَلم يغسل وَقيل صلى عَلَيْهِ مَرْوَان ونائلة وَأم الْبَنِينَ زوجتاه هما اللَّتَان دلتاه فِي حفرته على الرِّجَال الَّذين نزلُوا فِي قَبره ولحدوا لَهُ وغيبوا قَبره وَتَفَرَّقُوا وَكَانَت نائلة مليحة الثغر فَكسرت ثناياها بِحجر وَقَالَت وَالله لَا يجتليكن أحد بعد عُثْمَان وخطبها مُعَاوِيَة بِالشَّام فَأَبت وَقيل إِن تخلفه عَن بدر لِأَنَّهُ كَانَ مَرِيضا بالجدري واما تخلفه عَن بيعَة الرضْوَان الْحُدَيْبِيَة فَلِأَن رَسُول الله ﷺ كَانَ وَجهه إِلَى مَكَّة فِي أَمر لَا يقوم بِهِ غَيره من صلح قُرَيْش على أَن يتْركُوا رَسُول الله ﷺ بِالْعُمْرَةِ فَلَمَّا أَتَاهُ الْخَبَر الْكَاذِب بقتل عُثْمَان جمع أَصْحَابه ودعاهم إِلَى الْبيعَة فَبَايعُوهُ على قتال أهل مَكَّة وَبَايع رَسُول الله ﷺ عَن عُثْمَان يَوْمئِذٍ بِإِحْدَى يَدَيْهِ على الْأُخْرَى ثمَّ أَتَى الْخَبَر بِأَنَّهُ لم يقتل قَالَ ابْن عمر يَد رَسُول الله ﷺ لعُثْمَان خير من يَد عُثْمَان لنَفسِهِ وَعُثْمَان مَعْدُود فِي بدر وَالْحُدَيْبِيَة لذَلِك ولمّا زوّجه رَسُول الله ﷺ ابْنَته أم كُلْثُوم قَالَ لَو كَانَ عِنْدِي غَيرهَا لزوجتكها وَقَالَ رَسُول الله ﷺ سَأَلت رَبِّي أَلا يدْخل النَّار أحدا صاهر إِلَيّ أَو صاهرت إِلَيْهِ وَارْتجَّ أحد وَعَلِيهِ رَسُول الله ﷺ وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان فَقَالَ رَسُول الله ﷺ اثْبتْ فَإِنَّمَا عَلَيْك نَبِي وصديق وشهيدان وَعُثْمَان ﵁ أحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ وَأحد السِّتَّة الَّذين جعل
стр. 5545
عمر فيهم الشورى وَاخْبَرْ أَن رَسُول الله ﷺ توفّي وَهُوَ عَنْهُم رَاض وَلم يعلم أَن أحدا أرسل سترا على ابْنَتي نَبِي غَيره وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ كَانَ عُثْمَان أوصلنا للرحم وَكَانَ من الَّذين آمنُوا ثمَّ اتَّقوا واحسنوا وَالله يحب الْمُحْسِنِينَ وَاشْترى عُثْمَان بِئْر رومة وَكَانَت ركية ليهودي يَبِيع للْمُسلمين مَاؤُهَا فَقَالَ رَسُول الله اصلى الله عَلَيْهِ وَسلم من يَشْتَرِي رومة فيجعلها للْمُسلمين يضْرب بدلوه فِي دلائهم وَله بهَا مشرب فِي الْجنَّة فَأتى عُثْمَان ليهودي فساومه بهَا فَأبى أَن يَبِيعهَا كلهَا فَاشْترى نصفهَا باثنتي عشر ألف دِرْهَم فَجعله للْمُسلمين فَقَالَ لَهُ عُثْمَان إِن شِئْت جعلت على نَصِيبي قرنين وَإِن شِئْت فلي يَوْم وَلَك يَوْم قَالَ بل لَك يَوْم ولي يَوْم فَكَانَ إِذا كَانَ يَوْم عُثْمَان استقى الْمُسلمُونَ مَا يكفيهم يَوْمَيْنِ فَلَمَّا رأى ذَلِك الْيَهُودِيّ قَالَ أفسدت عَليّ ركيتي فاشتر النّصْف الآخر فَاشْتَرَاهُ بِثمَانِيَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ رَسُول الله ﷺ من يزِيد فِي مَسْجِدنَا فَاشْترى عُثْمَان مَوضِع خمس سواري فزاده فِي الْمَسْجِد وجهز جَيش الْعسرَة بتسعمائة وَخمسين بَعِيرًا وَأتم الْألف بِخَمْسِينَ فرسا وَذَلِكَ فِي غزوت تَبُوك وَقَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين كَانَ عُثْمَان يحيي اللَّيْل بِرَكْعَة يقْرَأ فِيهَا الْقُرْآن وَكثر المَال فِي زَمَانه على الْمُسلمين حَتَّى بِيعَتْ جَارِيَة بوزنها وَفرس بِمِائَة ألف دِرْهَم ونخلة بِأَلف دِرْهَم وَقَامَ عَمْرو بن الْعَاصِ إِلَى عُثْمَان وَهُوَ يخْطب فَقَالَ يَا عُثْمَان انك قد ركبت بِالنَّاسِ المهامة وركبوها فتب إِلَى الله وليتوبوا قَالَ فَالْتَفت إِلَيْهِ عُثْمَان وَقَالَ وانك هُنَا يَا ابْن النَّابِغَة ثمَّ رفع يَدَيْهِ واستقبل الْقبْلَة وَقَالَ أَتُوب إِلَى الله اللَّهُمَّ أَنا أول تائب إِلَيْك وَقَالَ الْحسن سَمِعت عُثْمَان يَقُول يَا أَيهَا النَّاس مَا تَنْقِمُونَ عَليّ وَمَا من يَوْم إِلَّا وانتم تقسمون فِيهِ خيرا قَالَ الْحسن وَشهِدت مناديه يُنَادي يَا أَيهَا النَّاس اغدوا على أعطياكم فيغدون فيأخذونها وافرة يَا أَيهَا النَّاس اغدوا على أرزاقكم فيغدون فيأخذونها مِنْهُ حَتَّى وَالله سمعته أذناي يَقُول اغدوا على كسواتكم فَيَأْخُذُونَ الْحلَل واغدوا على السّمن وَالْعَسَل قَالَ الْحسن أرزاق دارة وَخير كثير وَذَات بَين حسن مَا على الأَرْض مُؤمن يخَاف مُؤمنا إِلَّا يوده وينصره ويألفه فَلَو صَبر الْأَنْصَار على الأثرة لوسعهم مَا كَانُوا فِيهِ من
стр. 5546
الْعَطاء والرزق وَلَكنهُمْ لم يصبروا وسلوا السَّيْف مَعَ من سل فَصَارَ عَن الْكفَّار مغمد وعَلى الْمُسلمين مسلولا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ مُوسَى بن طَلْحَة أَتَيْنَا عَائِشَة نسألها عَن عُثْمَان فَقَالَت اجلسوا أحدثكُم عَمَّا جئْتُمْ لَهُ إِنَّا عتبنا على عُثْمَان فِي ثَلَاث خلال فَلم تذكرهن فعمدوا إِلَيْهِ حَتَّى إِذا ماصوه كَمَا يماص الثَّوْب بالصابون اقتحموا عَلَيْهِ الْعقر الثَّلَاثَة حُرْمَة الْبَلَد الْحَرَام والشهر الْحَرَام وَحُرْمَة الْخلَافَة وَلَقَد قَتَلُوهُ وانه لمن أوصلهم للرحم واتقاهم لرَبه وَقَالَ الزبير بن عبد الله أَخْبَرتنِي جدتي وَكَانَت خادمة لعُثْمَان قَالَت كَانَ لَا يوقظ نَائِما من أَهله إِلَّا أَن يجده يقظان فيدعوه فيناوله وضوءه وَكَانَ يَصُوم الدَّهْر وَقَالَ ابْن عمر أذْنب عُثْمَان ذَنبا عَظِيما يَوْم التقى الْجَمْعَانِ بِأحد فَعَفَا الله عَنهُ وأذنب فِيكُم ذَنبا صَغِيرا فقتلتموه وَقتل عُثْمَان بِالْمَدِينَةِ يَوْم الْجُمُعَة لثمان عشرَة أَو سبع عشرَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ أول من دخل عَلَيْهِ الدَّار مُحَمَّد بن أبي بكر فَأخذ بلحيته فَقَالَ دعها يَا ابْن أخي فوَاللَّه لقد كَانَ أَبوك يكرمها فاستحيا وَخرج ثمَّ دخل رُومَان بن سرحان رجل أَزْرَق قصير مَحْدُود وَمَعَهُ خنجر فَاسْتَقْبلهُ بِهِ وَقَالَ على أَي دين أَنْت يَا نعثل فَقَالَ لست بنعثل وَلَكِن عُثْمَان بن عَفَّان وَأَنا على مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا مُسلما وَمَا أَنا من الْمُشْركين قَالَ كذبت وضربه على صُدْغه الْأَيْسَر فَقتله فَخر ﵁ وأدخلته امْرَأَته نائلة بَينهَا وَبَين ثِيَابهَا وَدخل رجل من أهل مصر مَعَه السَّيْف مُصْلِتًا فَقَالَ وَالله لأقطعن انفه فعالج الْمَرْأَة فكشف عَن ذراعيها وَقبض على السَّيْف فَقطع إبهامها فَقَالَت لغلام لعُثْمَان مَعَه سيف يُقَال لَهُ رَبَاح اعني على هَذَا وَأخرجه عني فَضَربهُ الْغُلَام بِالسَّيْفِ فَقتله وَأقَام عُثْمَان يَوْمه ذَلِك مطروحا إِلَى اللَّيْلَة وَقيل إِن الَّذِي قَتله مُحَمَّد بن أبي بكر ضربه بمشقص وَقيل بل قَتله سودان بن حمْرَان وَقيل بل رُومَان الْيَمَانِيّ وَقيل غَيره وَقيل إِن مُحَمَّد بن أبي بكر اخذ بلحيته يهزها فَقَالَ مَا أغْنى عَنْك مُعَاوِيَة مَا أغْنى عَنْك ابْن أبي سرح مَا أغْنى عَنْك ابْن عَامر قَالَ ابْن عبد الْبر وَأَكْثَرهم يروي أَن قَطْرَة أَو قطرات من دَمه سَقَطت على الْمُصحف على قَوْله ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم﴾ الْبَقَرَة ١٣٧ وَقَالَ كنَانَة مولى صَفِيَّة بنت حييّ شهِدت مقتل عُثْمَان فَأخْرج من الدَّار أَمَامِي أَرْبَعَة من شباب قُرَيْش مخرجين بِالدَّمِ محمولين كَانُوا يدرؤون عَن عُثْمَان الْحسن بن عَليّ وَعبد
стр. 5547
الله بن الزبير وَمُحَمّد بن حَاطِب ومروان بن الحكم فَقيل لَهُ هَل ندى مُحَمَّد بن أبي بكر بِشَيْء من دَمه قَالَ معَاذ الله وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة أَنِّي لمحصور مَعَ عُثْمَان فِي الدَّار فَرمى رجل منا فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْآن طَابَ الضراب قتلوا منا رجلا قَالَ عزمت عَلَيْك يَا أَبَا هُرَيْرَة إِلَّا رميت سَيْفك فَإِنَّمَا ترَاد نَفسِي وسأقي الْمُؤمنِينَ بنفسي قَالَ أَبُو هُرَيْرَة فرميت السَّيْف لَا ادري أَيْن هُوَ حَتَّى السَّاعَة وَكَانَ مَعَه فِي الدَّار من يُرِيد الدّفع عَنهُ عبيد الله بن عمر وَعبد الله بن سَلام وَعبد الله بن الزبير وَالْحسن بن عَليّ وَأَبُو هُرَيْرَة وَمُحَمّد بن حَاطِب وَزيد بن ثَابت ومروان بن الحكم فِي طَائِفَة من هم المغير بن الْأَخْنَس وَقتل يَوْمئِذٍ قبل عُثْمَان وَعَن مَالك أَن عُثْمَان لما قتل ألقِي على المزبلة ثَلَاثَة أَيَّام وَفِيه يَقُول حسان بن ثَابت // (من الْبَسِيط) //
(من سره الْمَوْت صرفا لَا مزاج لَهُ ... فليأت مأدبة فِي دَار عثمانا)
(ضحوا بأشمط عنوان السُّجُود بِهِ ... يقطع اللَّيْل تسبيحا وقرآنا)
(لتسمعن وشيكا فِي دِيَاركُمْ ... الله اكبر يَا ثَارَاتِ عثمانا)
وَبَعْضهمْ ينْسب هذَيْن لعمران بن حطَّان وَقَالَ حسان أَيْضا // (من الْبَسِيط) //
(إِن تمس دَار بني عَفَّان موحشة ... بَاب صَرِيح وَبَاب محرق خرب)
(فقد يُصَادف وباغي الْخَيْر حَاجته ... فِيهَا ويأوي إِلَيْهَا الْجُود والحسب)
وَقَالَ عمر بن شبة قَالَ الْوَلِيد بن عقبَة // (من الطَّوِيل) //
(فَكف يَدَيْهِ ثمَّ أغلق بَابه ... وأيقن أَن الله لَيْسَ بغافل)
(وَقَالَ لأهل الدَّار لَا تَقْتُلُوهُمْ ... عَفا الله عَن ذَنْب امرىء لم يُقَاتل)
(فَكيف رَأَيْت الله ألْقى عَلَيْهِم الْعَدَاوَة ... والبغضاء بعد التواصل)
(وَكَيف رَأَيْت الْخَيْر أدبر بعده ... على النَّاس إدبار السَّحَاب الجوافل)
وَقَالَ ايمن بن خُزَيْمَة // (من الْبَسِيط) //
(ضحوا بعثمان فِي الشَّهْر الْحَرَام ضحى ... وَأي ذبح حرَام ويحهم ذَبَحُوا)
(وَأي سنة كفر سنّ أَوَّلهمْ ... وَبَاب شَرّ على سلطانهم فتحُوا)
стр. 5548
(مَاذَا أَرَادوا أضلّ الله سَعْيهمْ ... بسفك ذَاك الدَّم الزاكي الَّذِي سفحوا)
والمراثي فِيهِ كَثِيرَة جدا إِلَى الْغَايَة قيل لأنس بن مَالك إِن حب عَليّ وَعُثْمَان لَا يَجْتَمِعَانِ فِي قلب وَاحِد فَقَالَ كذبُوا لقد اجْتمع حبهما فِي قُلُوبنَا وَمن كَلَام عُثْمَان ﵁ وَقد صعد الْمِنْبَر أول خِلَافَته فارتج عَلَيْهِ مَا يزغ الله بالسلطان اكثر مِمَّا يزغ بِالْقُرْآنِ فسيجعل الله بعد عسر يسرا وَبعد عَنى بَيَانا وانتم على إِمَام فعال أحْوج مِنْكُم إِلَى إِمَام قَوَّال وَقيل انه كتب إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وَهُوَ مَحْصُور أما بعد فقد بلغ السَّيْل الزبى وَتجَاوز الحزام الطبيين وطمع فِي من لَا يدْفع عَن نَفسه وَلم يعجزك كلئيهم وَلم يَغْلِبك كمغلب فَأقبل إِلَيّ على أَي أمريك أَحْبَبْت // (من الطَّوِيل) //
(فَإِن كنت مَأْكُولا فَكُن خير أكل ... وَإِلَّا فأدركني وَلما أمزق)
وَمن شعر عُثْمَان ﵁ // (من الطَّوِيل) //
(غنى النَّفس يُغني النَّفس حَتَّى يفكها ... وَإِن عظها حَتَّى يضر بهَا الْفقر)
(وَمَا عسرة فاصبر لَهَا إِن تَتَابَعَت ... بباقية إِلَّا سيتبعها يسر)
وَكَانَ يَقُول إِذا جَاءَهُ الْأَذَان للصَّلَاة // (من الرجز) //
(فمرحبا بالقائلين عدلا ... وبالصلاة مرْحَبًا وَأهلا)
٣٩ - ابْن أبي عِمَامَة الْبَغْدَادِيّ عُثْمَان بن عَليّ بن المعمر بن أبي عِمَامَة أَبُو الْمَعَالِي البقالي أَخُو أبي سعد المعمر بن عَليّ الْوَاعِظ سمع شَيْئا من أبي طَالب ابْن غيلَان وَأبي الْفَتْح عمر بن عبد الْملك الرزاز وَقَرَأَ الْأَدَب على عبد الْوَاحِد بن برهَان وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن الدهان وَغَيرهمَا وَحدث باليسير وَكَانَ عسرا فِي الرِّوَايَة غير مرضِي السِّيرَة يخل بالصلوات ويرتكب الْمَحْظُورَات روى عَنهُ أَبُو المعمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو طَاهِر السلَفِي وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة وَمن شعره // (من الطَّوِيل) //
(أرى شَعْرَة بَيْضَاء فِي الخد نابتة ... لَهَا لوعة فِي صفحة الصَّدْر ثَابِتَة)
стр. 5549
(وَمن شؤمها أَنِّي إِذا رمت نتفها ... نتفت سواهَا وَهِي تضحك شامتة)
و// (من السَّرِيع) //
(أيا جمال المرتجى ... لكل خير كم أناديكا)
(مَالِي على أَنِّي أُخْفِي الَّذِي ... مَا بِي وبالخير أباديكا)
(اجْلِسْ فِي الْحمام من شقوتي ... أغسل أثوابي المراديكا)
(والديك فِي دَارك ذُو بسطة ... يروح عَنْهَا ويغاديكا)
(محتكرا يلقط مَا عَايَنت عَيناهُ ... أَو مر بناديكا)
(فَكلم البواب فِي الْإِذْن لي ... مقربا أَو كشكش الديكا)
(وعش كَمَا تُؤثر فِي نعْمَة ... تكْتب بالذل أعاديكا)
قلت شعر جيد
٤٠ - أَبُو عَمْرو الصّقليّ عُثْمَان بن عَليّ بن عمر السرقوسي النَّحْوِيّ الصّقليّ أَبُو عَمْرو قَالَ السلَفِي كَانَ من الْعلم بمَكَان نَحْو ولغة وَقَرَأَ الْقُرْآن على ابْن الفحام وَابْن بليمة وَغَيرهمَا وَله تواليف فِي الْقرَاءَات والنحو وَالْعرُوض وَكَانَت لَهُ حَلقَة فِي الإقراء فِي جَامع مصر ولازمني مُدَّة مقَامي بِمصْر وَقَرَأَ عَليّ كثير وأنشدني لنَفسِهِ // (من الْكَامِل) //
(إِن المشيب من الخطوب خطيب ... أَن لَا هوى بعد الشَّبَاب يطيب)
وَكتب إِلَيْهِ السلَفِي كتابا مِنْهُ // (من السَّرِيع) //
(مَا وَقعت عَيْنَايَ على مثله ... فِي فَضله الوافي وَفِي نبله)
(وَلَيْسَ بدعا مثل أخلاقه ... مِنْهُ وَمِمَّنْ كَانَ فِي شكله)
(فَإِنَّهُ من عنصر طيب ... وَيرجع الْفَرْع إِلَى اصله)
فَأَجَابَهُ بشر ونظم وَهُوَ // (من السَّرِيع) //
(توجني مولَايَ من قَوْله ... تاجا على التيجان من قبله)
(لِأَنَّهَا تبلى وَهَذَا إِذا ... مرت بِهِ الْأَيَّام لم تبله)
стр. 5550
(فنثره الإكليل فِي فَرعه ... ونظمه الْجَوْهَر من اصله)
(وَهُوَ فَقِيه حَافظ فِي الورى ... مهذب يجْرِي على رسله)
(كلا وَأما إِن درى فالورى ... غدرانهم مَا كَانَ من سيله)
(وَعلمه يشتق من لَفظه ... وَلَفظه يشتق من فَضله)
(تكاملت أَوْصَافه كلهَا ... وَمثله من كَانَ من مثله)
(وَمَا أَنا إِلَّا كمهد إِلَى ... بَغْدَاد وَالْبَصْرَة من نخله)
قلت كَذَا ذكره ياقوت فِي مُعْجم الأدباء ثمَّ قَالَ بعده عُثْمَان بن عَليّ بن عمر الخزرجي الصّقليّ روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو الطَّاهِر السلَفِي وَأَبُو مُحَمَّد بن بري وَأَبُو البقي صَالح بن عادي العذري الْأنمَاطِي الْمصْرِيّ وَأَنا أرى أَن هَذَا ترْجم لَهُ ثَانِيًا هُوَ هَذَا الْمَذْكُور أَولا وَالله أعلم وَذكر لهَذَا الثَّانِي كتاب مُخْتَصر فِي القوافي رَوَاهُ السلَفِي عَنهُ سِتَّة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة وَكتاب مخارج الْحُرُوف وَكتاب مُخْتَصر الْعهْدَة وَكتاب شرح الْإِيضَاح
٤١ - أَبُو سعد الْعجلِيّ الشَّافِعِي عُثْمَان بن عَليّ بن شراف بتَشْديد الرَّاء الإِمَام أَبُو سعد الْمروزِي البنجديهي الْعجلِيّ بِالْفَتْح الْفَقِيه الشَّافِعِي أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام تفقه على القَاضِي حُسَيْن وَسمع من جمَاعَة ونسبته إِلَى بعض أجداده كَانَ يعْمل الْعجل وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَخَمْسمِائة
٤٢ - فَخر الدّين ابْن بنت أبي سعد الشَّافِعِي عُثْمَان بن عَليّ الْعَلامَة الْمُفْتِي فَخر الدّين الْأنْصَارِيّ الشَّافِعِي الْمصْرِيّ ابْن بنت أبي سعد من كبار الْفُقَهَاء نَاب فِي الحكم ودرس بِجَامِع ابْن طولون وَحدث عَن الْكَمَال الضَّرِير وَالرِّضَا بن الْبُرْهَان وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة وَله تسعون عَاما
٤٣ - أَبُو عَمْرو الشلبي عُثْمَان بن عَليّ بن عُثْمَان أَبُو عَمْرو الإِمَام الأندلسي الشلبي
стр. 5551
كَانَ أديبا بارعا بليغ الْعلم وَاللِّسَان كَاتبا شَاعِرًا محسنا لَهُ مُصَنف فِي شعراء عصره توفّي فِي حُدُود السِّتين وَخَمْسمِائة وَمن شعره
٤٤ - فَخر الدّين ابْن خطيب جبرين عُثْمَان بن عَليّ الإِمَام الْعَلامَة صَاحب الْفُنُون قَاضِي الْقُضَاة فَخر الدّين أَبُو عَمْرو بن زين الدّين الطَّائِي الْحلَبِي الشَّافِعِي قَاضِي قُضَاة حلب الْمَعْرُوف بِابْن خطيب جبرين فَقِيه حلب فاضلها ومقرؤها ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ هُوَ وَابْنه سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة رَأَيْته بحلب وقرأت عَلَيْهِ فِي الْأَرْبَعين للْإِمَام فَخر الدّين وَفِي الشمسية مشروحة لِابْنِ المطهر وَحَضَرت دروسه للْجَمَاعَة المشتغلين فَكنت أرى مِنْهُ الْعجب لم يحضر إِلَيْهِ أحد بِأَيّ كتاب كَانَ فِي أَي علم كَانَ فِي أَي بَاب كَانَ ذَلِك الْكتاب إِلَّا وأقرأه فِيهِ وَلم أر مثله فِي جلّ كَلَام النَّاس رَأَيْته وَهُوَ يقْرَأ فِي الشاطبية وَالْحَاوِي فِي الْفِقْه والمختصر لِابْنِ الْحَاجِب والمحصل للْإِمَام فَخر الدّين وَفِي الْفَرَائِض والحساب والجبر والمقابلة وَكتاب النجدة والميل والحاجبية فِي النَّحْو وتمرين التصريف لِابْنِ الْحَاجِب وَغير ذَلِك من كتب الْحِكْمَة لِابْنِ الْخَطِيب مثل الملخص وَغَيره وَكَانَ يَنُوب يَوْمئِذٍ للْقَاضِي الشَّافِعِي وَالْقَاضِي الْحَنَفِيّ وَيحكم لكل مِنْهَا بمذهبه وَعِنْده دين وَبِيَدِهِ مسبحة كلما خلا من الْكَلَام سبح بهَا وَكَانَ تَلا بالسبع على شمس الدّين الخابوري والبدر الشاذفي وَابْن بهْرَام والكمال الغرناطي وتفقه بقاضي حلب شمس الدّين بن بهْرَام وقاضي حماة شرف الدّين واخذ عَن ابْن مكي علم الْكَلَام وتصدر وأقرأ وَتخرج بِهِ الْقُرَّاء وَالْفُقَهَاء واشتهر اسْمه وَكَانَ عَاقِلا ذكيا صنف شرح الشَّامِل الصَّغِير وَشرح التَّعْجِيز ومختصر ابْن الْحَاجِب والبديع لِابْنِ الساعاتي وَله نظم فِي الْفَرَائِض وَشَرحه فِي مُجَلد ومصنف الْمَنَاسِك وَفِي اللُّغَة وَشرح الْحَاوِي فِي الْفِقْه فِيمَا أَظن تَلا عَلَيْهِ بالسبع محتسب حلب نجم الدّين ابْن السفاح الْحلَبِي وَالشَّيْخ عَليّ السرميني وجمال الدّين يُوسُف بن حسن
стр. 5552
التركماني وَأحمد بن يَعْقُوب وَلم يكمل وَتَوَلَّى قَضَاء الْقُضَاة الشَّافِعِيَّة بحلب سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ثمَّ طلبه السُّلْطَان وَطلب وَلَده فروعهما الْحُضُور قدامه لكَلَام أغلظه لَهما فَنزلَا مرعوبين ومرضا بالبيمارستان المنصوري بِالْقَاهِرَةِ وَمَات وَلَده قبله وَتُوفِّي هُوَ بعد بِيَوْم أَو بيومين وَكَانَت مُدَّة مرضهما دون الْجُمُعَة
(عكاشة)
٤٥ - عكاشة بن الْأَسدي وعكاشة بن محسن بن حرثان بن قيس الْأَسدي حَلِيف بني أُميَّة أَبُو مُحصن كَانَ من فضلاء الصَّحَابَة شهد بدا وأبلى فِيهَا بلَاء حسنا وانكسر سَيْفه فَأعْطَاهُ رسو الله ﷺ عرجونا أَو عودا فاصر فِي يَده سَيْفا يَوْمئِذٍ وَشهد أحدا وَالْخَنْدَق وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ وَتُوفِّي فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق يَوْم بزاخة قَتله طليحة بن خويلد الْأَسدي وَقيل ثَابت بن اقرم فِي الرِّدَّة هَذَا قَول جُمْهُور أهل السّير إِلَّا سلميان التَّيْمِيّ فَإِنَّهُ ذكر انه قتل فِي سَرِيَّة بعثها رَسُول الله ﷺ إِلَى بني أَسد بن خُزَيْمَة فَقتله طليحة وَقيل ثَابت بن أَرقم وَكَانَ يَوْم توفّي رَسُول الله ﷺ ابْن أَربع وَأَرْبَعين وَتُوفِّي بعده بِسنة قَالَ ابْن سعد سَمِعت بَعضهم يشدد الْكَاف وَبَعْضهمْ يخففها وَكَانَ من اجمل الرِّجَال وروى عَنهُ من الصَّحَابَة أَبُو هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وروى عَن رَسُول الله ﷺ من وُجُوه انه قَالَ يدْخل الْجنَّة من أمتِي سَبْعُونَ ألفا لَا حِسَاب عَلَيْهِم فَقَالَ عكاشة بن مُحصن يَا رَسُول الله ادْع الله أَن يَجْعَلنِي مِنْهُم فَقَالَ لَهُ أَنْت مِنْهُم ودعا لَهُ فَقَامَ رجل آخر فَقَالَ يَا رَسُول الله ادْع الله لي سَبَقَك بهَا عكاشة قَالَ ابْن الْبر قَالَ بعض أهل الْعلم كَانَ ذَلِك الرجل منافقا فَأَجَابَهُ بمعاريض من القَوْل وَكَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يكَاد يمتع شَيْئا يسْأَله إِذا قدر عَلَيْهِ
٤٦ - الْعَمى الشَّاعِر عكاشة بن عبد الصَّمد الْعَمى هُوَ من بني الْعم ونسبهم كالمدفوع لأَنهم نزلُوا فِي بني تَمِيم بِالْبَصْرَةِ أَيَّام عمر بن الْخطاب ﵁ فأسلموا وغزوا مَعَ الْمُسلمين فَقَالَت لَهُم الْعَرَب إِنَّكُم وَإِن لم تَكُونُوا من الْعَرَب فإخوتنا وَبَنُو عمنَا فلقبوا بني الْعم وَفِيهِمْ قَالَ الشَّاعِر // (من الوافر) //
стр. 5553
(وجدنَا آل سامة فِي لؤَي ... كَمثل الْعم بَين بني تَمِيم)
كَانَ عكاشة من فحول الشُّعَرَاء وَكَانَ يهوى جَارِيَة لبَعض الهاشميين تدعى نعيما وَكَانَ لَا يَرَاهَا إِلَّا فِي الأحيان وَرُبمَا اجْتمع بهَا مَعَ صديقه حميد بن سعيد أَو بِسَعِيد أَبِيه وَهُوَ الصَّحِيح فيشربون وتغنيهم وتنصرف إِلَى أَن قدم قادم من بَغْدَاد فَاشْترى نعيما ورحل بهَا عَن الْبَصْرَة إِلَى بَغْدَاد فَعظم أَسف عكاشة وجزعه واستهيم بهَا طول عمره واستحالت صورته وطبعه وَكَانَ ينوح عَلَيْهَا بأشعاره ويبكي وَمن شعره // (من الطَّوِيل) //
(أَلا لَيْت شعري هَل يعودن مَا مضى ... وَهل رَاجع مَا فَاتَ من صلَة الْحَبل)
(وَهل أجلسن فِي مثل مَجْلِسنَا الَّذِي ... نعمنا بِهِ يَوْم السَّعَادَة بالوصل)
(عَشِيَّة صبَّتْ لَذَّة الْوَصْل طيبها ... علينا وأفنان الْحَيَاة جنى النَّحْل)
(وَقد دَار ساقينا بكأس روية ... ترحل أحزان الكئيب مَعَ الغفل)
(وشجت شُمُول بالمزاج فطيرت ... كألسنة الْحَيَّات خَافت من الْقَتْل)
(فبتنا وَعين الكأس سح دموعها ... بِكُل فَتى يَهْتَز للمجد كالنصل)
(وقينتنا كالظبي تحتج بالهوى ... وَبث تباريح الْفُؤَاد على رسل)
(إِذا مَا حلت بِالْعودِ رَجَعَ لسانها ... رَأَيْت لِسَان الْعود من كفها يملي)
(فَلم أر كاللذات أمْطرت الْهوى ... وَلَا مثل يومي ذَاك صادفه مثلي)
وَمن شعره // (من الطَّوِيل) //
(وَجَاءُوا إِلَيْهِ بالتمائم والرقى ... وَصبُّوا عَلَيْهِ المَاء من شدَّة الْمس)
(وَقَالُوا بِهِ من أعين الْجِنّ نظرة ... وَلَو صدقُوا قَالُوا بِهِ نظرة الْإِنْس)
وَمِنْه وَهِي طَوِيلَة مِنْهَا // (من الْكَامِل) //
(هَذَا وَكم من مجْلِس لي مونق ... بَين النَّعيم وَبَين عَيْش دَان)
(نازعته أردانه فلبسها ... مَعَ طيبَة من عيشنا الفينان)
(تنسى الْحَلِيم من الرِّجَال معاده ... بَين الْغناء وعودها الحنان)
стр. 5554
(حَتَّى يعود كَأَن حَبَّة قلبه ... مشدودة بمثالث ومثاني)
(ظلت تغنيني وَتعطف كفها ... بِالْعودِ بَين الراح وَالريحَان)
(فَسمِعت مَا أبكى وأضحك ... فسكرت من طرب وَمن أشجان)
(ومشيت فِي لجج الْهوى متبخترا ... وَمَشى إِلَيّ اللَّهْو فِي ألوان)
(فَعلمت أَن قد عَاد قلبِي عَائِد ... من بَين عود مطرب وبنان)
وَمِنْه من أَبْيَات // (من الْكَامِل) //
(إِذْ نَحن نسقاها شمولا قرقفا ... تدع الصَّحِيح بعقله مُرْتَابا)
(حَمْرَاء مثل دم الغزال وَتارَة ... بعد المزاج ثغالها زريابا)
(من كف جَارِيَة كَأَن بنانها ... من فضَّة قد قمعت عنابا)
(تزداد حسنا تأسها فِي كفها ... ويطيب مِنْهَا نشرها أحقابا)
(وَإِذا المزاج علا فشج جبينها ... بقيت بألسنة المزاج حبابا)
(وتخال مَا جمعت فأحدق سمطه ... بالطوق ربق جنادب ورضابا)
(وَالْعود مُتبع غناء خريدة ... غردا يَقُول كَمَا تَقول صَوَابا)
(وَكَأن يمناها إِذا نطقت بِهِ ... تلقى على يَدهَا الشمَال جَوَابا)
قَالَ لَهُم الْمهْدي لما سمع قَوْله زريابا قد أَحْسَنت وصفهَا إِحْسَان من شربهَا واستحققت الْحَد فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمَا يدْريك أَن قد أَحْسَنت وصفهَا إِن كنت لَا تعرفها فَقَالَ اغرب قبحك الله وَضحك مِنْهُ
(عِكْرِمَة)
٤٧ - الْقرشِي المَخْزُومِي عِكْرِمَة بن أبي جهل عِكْرِمَة بن أبي جهل عَمْرو بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم بن يقظة بن مرّة بن لؤَي الْقرشِي المَخْزُومِي كَانَ يكنى أَبَا الحكم فكناه رَسُول الله ﷺ أَبَا جهل فَذَهَبت
стр. 5555
وَكَانَ عِكْرِمَة شَدِيد الْعَدَاوَة لرَسُول الله ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة هُوَ وَأَبوهُ وَكَانَ فَارِسًا مَشْهُورا هرب حِين الْفَتْح وَلحق بِالْيمن وَلَحِقت بِهِ امْرَأَته أم حَكِيم بنت الْحَارِث بن هِشَام فَأَتَت بِهِ النَّبِي ﷺ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ مرْحَبًا بالراكب المُهَاجر فَأسلم وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان بعد الْفَتْح وَحسن إِسْلَامه وَقَالَ رَسُول الله ﷺ لأَصْحَابه إِن عِكْرِمَة يأتيكم فَإِذا رَأَيْتُمُوهُ فَلَا تسبوا أَبَاهُ فَإِن سبّ الْمَيِّت يُؤْذِي الْحَيّ وَاسْتَعْملهُ رَسُول الله ﷺ عَام حج على هوَازن يصدقها وَوَجهه أَبُو بكر إِلَى عمان وَكَانُوا ارْتَدُّوا فَظهر عَلَيْهِم ثمَّ وَجهه إِلَى الْيمن ثمَّ لزم عِكْرِمَة الشَّام مُجَاهدًا حَتَّى قتل يَوْم اليرموك وَقيل يَوْم أجنادين وَقيل يَوْم مرج الصفر وَكَانَ قد اجْتهد فِي قتال الْمُشْركين وَقيل انه اسْتشْهد باليرموك عِكْرِمَة والْحَارث بن هِشَام وَسُهيْل بن عَمْرو وَأتوا بِمَاء وهم صرعى فتدافعوا كلما دفع إِلَى رجل مِنْهُم يَقُول اسْقِ فلَانا حَتَّى مَاتُوا وَلم يشربوه وَلما أسلم قَالَ للرسول ﷺ وَالله لَا أنزل مقَاما قمته لأصد بِهِ عَن سيبل الله إِلَّا قُمْت مثله فِي سَبِيل الله وَلَا تركت نَفَقَة كنت أنفقتها لأصد بهَا عَن سَبِيل لله إِلَّا أنفقت مثلهَا فِي سَبِيل الله وَلما مَاتَ ﵁ وجد بِهِ بضع وَسَبْعُونَ جِرَاحَة مَا بَين طعنة وضربة ورمية وَكَانَ إِن اجْتهد فِي الْيَمين قَالَ لَا وَالَّذِي نجاني يَوْم بدر
٤٨ - أَخُو أبي بكر عِكْرِمَة بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث أَخُو أبي بكر سمع أَبَاهُ وَأم سَلمَة وَعبد الله بن عَمْرو وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
٤٩ - عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عِكْرِمَة الْبَرْبَرِي مولى ابْن عَبَّاس أحد الْعلمَاء الربانيين روى عَن ابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَعلي بن أبي طَالب وَذَلِكَ فِي سنَن النَّسَائِيّ وَعَن أبي هُرَيْرَة وَعقبَة بن عَامر وَعبد الله بن عمر وَأبي سعيد وَغَيرهم وَقد وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل وَالْبُخَارِيّ وَالْجُمْهُور يحتجون بِهِ وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ يحْتَج بِهِ إِذا كَانَ عَن ثِقَة وَقيل إِن ابْن عمر قَالَ لنافع لَا تكذب عَليّ كَمَا كذب عِكْرِمَة على ابْن
стр. 5556
عَبَّاس وَهَذَا ضَعِيف وَكَذَا يرْوى عَن سعيد بن الْمسيب وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ كَانَ يرى رَأْي الإباضية رأى نجدة الحروري وَقَالَ مُصعب الزبيرِي كَانَ يرى رَأْي الْخَوَارِج وَقيل انه مَاتَ هُوَ وَكثير عزة سنة سبع وَمِائَة فَمَا شهد جنازتيهما إِلَّا الْمَدِينَة فَقيل مَاتَ افقه النَّاس وأشعر النَّاس وَقد روى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ عِكْرِمَة كثير التطواف والجولان فِي الْبِلَاد الْعَرَبيَّة دخل خُرَاسَان وأصبهان ومصر وَقيل انه مَاتَ بالقيراوان وَعمارَة بن حَمْزَة الْمَوْصُوف بالتيه من أَوْلَاده وَقَالَ عبد الله ابْن الْحَارِث دخلت على عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس وَعِكْرِمَة موثقًا على بَاب الكنيف فَقلت أتفعلون هَذَا بمولاكم فَقَالَ إِن هَذَا مَكْذُوب على أبي وَقد قَالَ ابْن الْمسيب لمَوْلَاهُ برد لَا تكذب عَليّ كَمَا كذب عِكْرِمَة على ابْن عَبَّاس وَكَانَ عِكْرِمَة قد أباعه عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس على خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة بأَرْبعَة آلَاف دِينَار فَأتى عِكْرِمَة عليا فَقَالَ لَهُ مَا خير لَك أتبيع علم أَبِيك فاستقال خَالِدا فأقاله فَأعْتقهُ عَليّ
٥٠ - شيخ الْقُرَّاء بِمَكَّة عِكْرِمَة بن سُلَيْمَان مولى آل شيبَة الْعَبدَرِي الحَجبي كَانَ أَمينا حَافِظًا قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَرُبمَا يهم وَقَالَ ابْن معِين ثِقَة ثَبت وَقَالَ البُخَارِيّ يضطرب فِي حَدِيث ابْن أبي كثير وَلم يكن عِنْده كتاب وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة وَمُسلم مُتَابعَة العكوك عَليّ بن جبلة العكي المغربي الشَّاعِر اسْمه سعيد بن عمر
стр. 5557
٥٢ - الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ يُقَال اسْم الْحَضْرَمِيّ عبد الله بن عمار وَقيل عبد الله بن ضمار وَيُقَال غير ذَلِك حَلِيف بني أُميَّة ولاه النَّبِي ﷺ الْبَحْرين وَتُوفِّي وَهُوَ عَلَيْهَا فأقره أَبُو بكر ثمَّ أقره عمر وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَقيل سنة إِحْدَى وَعشْرين وَاسْتعْمل عمر مَكَانَهُ أَبَا هُرَيْرَة وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد بَعثه إِلَى الْمُنْذر بن سَاوَى ملك الْبَحْرين فَلَمَّا فتحهَا أقره عَلَيْهَا وَهُوَ أول من نقش خَاتم الْخلَافَة وَأَخُوهُ عَامر بن الْحَضْرَمِيّ قتل يَوْم بدر كَافِرًا وأخوهما عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ أول قَتِيل قتل من الْمُشْركين قَتله مُسلم وَكَانَ مَاله أول مَال خمس وَكَانَ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ مجاب الدعْوَة عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لما بعث النَّبِي ﷺ الْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ إِلَى الْبَحْرين رَأَيْت مِنْهُ ثَلَاث خِصَال لَا أَدْرِي أيتهن أعجب انتهينا إِلَى شاطئ الْبَحْر فَقَالَ سموا واقتحموا فسميناه واقتحمنا فَمَا بل المَاء إِلَّا أسافل أَخْفَاف إبلنا فَلَمَّا قَفَلْنَا صرنا بعد بفلاة من الأَرْض لَيْسَ مَعنا مَاء فشكونا إِلَيْهِ فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ دَعَا فَإِذا سَحَابَة مثل الترس ثمَّ أرخت عزاليها فسقينا وَاسْتَقَيْنَا وَمَات بعْدهَا بَعثه أَبُو بكر إِلَى الْبَحْرين لما ارْتَدَّت ربيعَة فأظفره الله عَلَيْهِم وأعطوا مَا منعُوا من الزَّكَاة وَمَات فدفناه فِي الرمل فَلَمَّا سرنا غير بعيد قُلْنَا يجيئ سبع فيأكله فرجعنا فَلم نره وَأُخْته الصعبة بنت الْحَضْرَمِيّ كَانَت تَحت أبي سُفْيَان بن حَرْب فَطلقهَا فخلف عَلَيْهَا عبيد الله بن عُثْمَان التَّيْمِيّ فَولدت لَهُ طَلْحَة بن عبيد الله وَكَانَ لَهُ أَخ يُقَال لَهُ مَيْمُون هُوَ صَاحب الْبِئْر الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة كَانَ حفرهَا فِي الْجَاهِلِيَّة وَلما وَفد الْعَلَاء على رَسُول الله ﷺ أنْشدهُ // (من الطَّوِيل) //
(وَحي ذَوي الأضغان تسب قُلُوبهم ... تَحِيَّة ذِي الْحسنى فقد ترفع الدغل)
(وَإِن دحسوا بالكره فَاعْفُ كريهة ... وَإِن خنسوا عِنْد الحَدِيث فَلَا تسل)
(فَإِن الَّذِي يُؤْذِيك مِنْهُ سَمَاعه ... وَإِن الَّذِي قَالُوا وَرَاءَك لم يقل)
стр. 5558
وَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن من الشّعْر حكما وَإِن من الْبَيَان سحرًا
٥٣ - العامري الْعَلَاء بن مسروج من بني عَامر هُوَ الَّذِي قَالَ لرَسُول الله ﷺ وَقد قضى فِي الْجَنِين بغرة يَا رَسُول اله من لَا أكل وَلَا شرب الحَدِيث
٥٤ - الزَّاهِد الْمصْرِيّ الْعَلَاء بن كثير الْقرشِي الْمصْرِيّ الإسْكَنْدراني الزَّاهِد كَانَ حسن الصَّوْت بِالْقُرْآنِ فَإِذا قَامَ بِاللَّيْلِ اسْتَيْقَظَ لَهُ الْجِيرَان فخاف الْفِتْنَة فَدَعَا الله تَعَالَى فَذهب صَوته توفّي فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَة
٥٥ - الْأَسدي الْعَلَاء بن الْمسيب بن رَافع الْأَسدي قَالَ ابْن معِين ثِقَة مَأْمُون توفّي فِي حُدُود الْخمسين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٥٦ - الرقي الْعَلَاء بن هِلَال بن عمر بن هِلَال الْبَاهِلِيّ الرقي ضعفه أَبُو حَاتِم وَتُوفِّي بالرقة سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ النَّسَائِيّ
٥٧ - أَبُو شبْل الْمدنِي الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب أَبُو شبْل الْمدنِي أحد الْمَشَاهِير وَلَاؤُه للحرقة من جُهَيْنَة روى عَن أَبِيه وَعَن ابْن عمر وَأنس بن مَالك وَأبي السَّائِب مولى هِشَام بن زهرَة ومعبد بن كَعْب بن مَالك قَالَ أَبُو حَاتِم مَا أنكر من حَدِيثه شَيْئا وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ حَدِيثه بِحجَّة وَقَالَ مرّة لَيْسَ بِالْقَوِيّ
стр. 5559
وَقَالَ ابْن عدي مَا أرى بحَديثه بَأْسا توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة
٥٨ - الْعَطَّار الْعَلَاء بن عبد الْجَبَّار الْعَطَّار مولى الْأَنْصَار روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه عَن رجل عَنهُ وَتُوفِّي سنة ثِنْتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ
٥٩ - ابْن الموصلايا الْعَلَاء بن الْحسن بن وهب بن الموصلايا أَبُو سعد الْبَغْدَادِيّ أحد الْكتاب المعروفين الَّذين يضْرب بهم الْمثل كَانَ نَصْرَانِيّا فَلَمَّا رسم الْخَلِيفَة فِي رَابِع عشر صفة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة بإلزام أهل الذِّمَّة بِلبْس الغيار والتزام مَا شَرطه عَلَيْهِم عمر بن الْخطاب فَهَرَبُوا كل مهرب وَأسلم أَبُو غَالب الأصباغي وَابْن الموصلايا صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء وَابْن أُخْته أَبُو نصر صَاحب الْخَبَر على يَدي الْخَلِيفَة وَكَانَ يتَوَلَّى ديوَان الرسائل مُنْذُ أَيَّام الْقَائِم بِأَمْر الله وناب فِي الوزارة وأضر آخر عمره وَكَانَت مُدَّة خدمته خمْسا وَسِتِّينَ سنة كل يَوْم مِنْهَا يزِيد جاهه وناب فِي الوزارة وَقد أضرّ مَرَّات وَكَانَ ابْن أُخْته هبة الله بن الْحسن يكْتب الإنشاءات عَنهُ وَإِذا حضر وَكَانَ كثير الصَّدَقَة وَالْخَيْر ومولده سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ثَانِي عشر جُمَادَى الأولى وَكَانَ الْخَلِيفَة قد لقبه أَمِين الدولة قَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك الهمذاني وَمن قَرَأَ علم السّير علم أَن الْخَلِيفَة والملوك لم يثقوا بِأحد ثقتهم بأمين الدولة وَلَا نصحهمْ أحد نصيحة وَمن شعره // (من السَّرِيع) //
(يَا هِنْد رقي لفتى مدنف ... يحسن فِيهِ طلب الْأجر)
(يرْعَى نُجُوم اللَّيْل حَتَّى يرى ... حل عراها بيد الْفجْر)
(ضَاقَ نطاق الصَّبْر عَن قلبه ... عِنْد اتساع الْخرق فِي الهجر)
стр. 5560
وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //
(وكأس كساها الْحسن ثوب ملاحة ... فجازت ضِيَاء مشرقا يشبه الشمسا)
(أَضَاءَت لَهُ كف المدير وَمَا درى ... وَقد دجت الظلماء أصبح أم أَمْسَى)
وَمِنْه // (من الوافر) //
(أَقُول للائمي فِي حب ليلى ... وَقد سَاوَى نَهَار مِنْهُ لَيْلًا)
(أقل فَمَا أقلت قطّ أَرض ... محبا جر فِي الهجران ذيلا)
وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //
(بنفسي وَإِن عزت وَأَهلي أهلة ... لنا غرر فِي الْحسن تبدو وأوضاح)
(نُجُوم أعاروا النُّور للبدر عِنْدَمَا ... أَغَارُوا على سرب الملاحة واجتاحوا)
(فتتضح الْأَعْذَار فِيهِ إِذا بدوا ... ويفتضح اللاحون فيهم إِذا لاحوا)
(وكرضية عذراء يعْذر حبها ... وَمن زندها فِي الدَّهْر تقدح أقداح)
(إِذا جليت فِي الكأس وَاللَّيْل مَا انجلى ... تقَابل إصباح لديك ومصباح)
(يطوف بهَا سَاق لسوق جماله ... نفاق لإفساد الْهوى فِيهِ إصْلَاح)
(بِهِ عجمة فِي اللَّفْظ تغري بوصله ... وَإِن كَانَ مِنْهُ فِي القطيعة إفصاح)
(وغرته صبح وطرته دجى ... ومبسمه در وريقته رَاح)
(أَبَاحَ دمي مذ بحت فِي الْحبّ باسمه ... وبالشجو من قبلي المحبون قد باحوا)
(وأوعدني بالسوء ظلما وَلم يكن ... لإشكال مَا يُفْضِي إِلَى الضيم إِيضَاح)
(وَكَيف أَخَاف الضيم أَو أحذر الردى ... وعوني على الْأَيَّام أَبْلَج وضاح)
(وظل نظام الْملك للكسر جَابر ... وللضر مناع وللخير مناح)
٦٠ - المعري أَبُو الْعَلَاء بن أبي الندى بن عَمْرو وَقيل ابْن جَعْفَر المعري اشْتغل صَغِيرا بالفقه وَكَانَ عديم الْمثل سمح البديهة والروية شَاعِرًا مجودا فَقِيها وَتُوفِّي فِي نَيف وَخمسين وَخَمْسمِائة وَله حُدُود خمس وَعِشْرُونَ سنة قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب وَلَو عَاشَ كَانَ آيَة وَلم يبْق فِي علم من الْعُلُوم غَايَة وَكَانَ فِي الْمدرسَة النورية بحلب عِنْد الْعَلَاء الغزنوي وَأورد لَهُ // (من الْكَامِل) //
(من أَيْن كَانَ يَا حدق المها ... علم بنفث السحر فِي عقد النهى)
стр. 5561
(أَمن غَار البان فِي مهج الورى ... فتكا فَأصْبح بالقنا متشبها)
(من كل مياد القوام منعم ... يختال من سكر الشَّبَاب ويزدهى)
(واهي الجفون فَلَو تكفل جفْنه ... فعل الصوارم لاستقل وَمَا وهى)
(يَبْدُو بِوَجْه كلما قابلته ... أهْدى إِلَيْك من المحاسن أوجها)
(كالفضة الْبَيْضَاء إِلَّا أَنه ... يلقاك من ذهب الْحيَاء مموها)
(فَلهُ على الْقَمَر الْمُنِير فَضِيلَة ... كفضيلة الْقَمَر الْمُنِير على السها)
(جم الْبَهَاء كَأَنَّمَا جمعت لَهُ ... تِلْكَ الصِّفَات الغر من شيم البها)
(الْبَدْر يقصر أَن أقايسه بِهِ ... وَالشَّمْس تصغر أَن أشبهه بهَا)
(وظلمت شامخ مجده أَن جِئْته ... عِنْد المديح ممثلا ومشبها)
وَمِنْهَا // (من الْكَامِل) //
(أَنْت بني الزهراء أهل الْحجَّة الزهراء ... إِن فطن المحاور أوسها)
(فإلام يجْحَد فِي الْبَريَّة حقكم ... قد آن للوسنان أَن يتنبها)
(صنتم ببذل عروضكم أعراضكم ... وصيانة الْأَعْرَاض فِي بذل اللهى)
(مَاذَا أَقُول وَمَا لوصف علاكم ... حد وَلَا لنهائكم من مُنْتَهى)
(مِنْكُم بدا الشّرف الْمُبين ... جَمِيعه وَإِلَى بهاء الدّين بعدكم انْتهى)
وَأورد لَهُ فِي الْمُزَوجَة // (من المتقارب) //
(وقابضة بعنان النسيم ... تصوفه كَيفَ شَاءَت هبوبا)
(فَمن حَيْثُ شَاءَت أهبت صبا ... وَمن حَيْثُ شَاءَت أهبت جنوبا)
(تضمخ بالطيب أردانها ... فتهدي لملبسها الطّيب طيبا)
(إِذا أقبل القر كَانَت عدوا ... وَإِن أقبل القيظ صَارَت حبيبا)
وَأورد لَهُ فِي غُلَام مليح ينظر فِي الْمرْآة // (من الْبَسِيط) //
(نَفسِي الْفِدَاء لساجي الطوف سَاحِرَة ... تحار فِي وَصفه الْأَلْبَاب والفكر)
(يرنح التيه قدا مِنْهُ معتدلا ... كالغصن مَا شانه طول وَلَا قصر)
(بدا لنا فازدهانا صورته ... حَتَّى امترينا لَهَا فِي أَنه بشر)
стр. 5562
(وقابلت وَجهه مرآته فبدت ... كَأَنَّهَا هَالة فِي وَسطهَا قمر)
٦١ - ابْن السوادي الْكَاتِب الْعَلَاء بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ أَبُو الْفرج بن السوادي الوَاسِطِيّ الْكَاتِب الشَّاعِر الْمَشْهُور من بَيت حشمة كَانَ أَبُو الْفضل هبة الله بن الْفضل الْقطَّان قد هجا قَاضِي الْقُضَاة الزَّيْنَبِي بقصيدة أَولهَا // (من مجزوء الرمل) //
(يَا أخي الشَّرْط أملك ... لست للثلب أترك)
وَهِي تزيد على مائَة بَيت مَشْهُورَة فأحضر القَاضِي وصفعه وحبسه مُدَّة ثمَّ بعد ذَلِك مدح أَبُو الْفرج هَذَا قَاضِي الْقَضَاء الزَّيْنَبِي لما قدم من وَاسِط فتأخرت عَنهُ جائزته وَتردد مَرَّات فَمَا أجدى فَكتب إِلَى صديق لقَاضِي الْقُضَاة // (من المديد) //
(يَا أَبَا الْفَتْح الهجاء إِذا ... إِذا جاش صدر مِنْهُ متسع)
(وقواي الشّعْر واثبة ... وَلها الشَّيْطَان مُتبع)
(فاحذروا كافات منحدر ... مَا لكم فِي صفعه طمع)
فاتصلت بالزينبي فَأَجَازَهُ وأرضاه توفّي سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَمن شعره // (من الْكَامِل) //
(أَشْكُو إِلَيْك وَمن صدورك أشتكي ... وأظن من شغفي بأنك منصفي)
(وأصد عَنْك مَخَافَة من أَن يرى ... مذك الصدود فيشتفي من يشتفي)
(الألقاب)
٦٢ - أَبُو الْعَلَاء المعرق اسْمه أَحْمد بن عبد الله أَبُو الْعَلَاء الْأَسدي اسْمه أَحْمد بن الْحُسَيْن بن العلائي صَلَاح الدّين خَلِيل بن كيكلدي الشَّافِعِي أَبُو الْعَلَاء المعري اسْمه عَليّ بن إِبْرَاهِيم ابْن العلان الْحسن بن عَليّ بن عَلان الوَاسِطِيّ اسْمه مُحَمَّد بن عبيد الله وَعز الدّين أَحْمد بن الْمُسلم ابْن عَلان الْمسند الْمُسلم بن مُحَمَّد
٦٣ - العلبائية من الروافض الألباء بن ذِرَاع الدوسي وَقيل الْأَسدي قَالَ ابْن أبي الدَّم كَانَ يفضل عليا على النَّبِي ﷺ وَيَزْعُم أَن عليا هُوَ الَّذِي بعث مُحَمَّدًا وَكَانَ تَارَة يذم
стр. 5563
مُحَمَّدًا لعن الله العلباء وَصلى الله على مُحَمَّد وَإِنَّمَا ذمه لزعمه أَن مُحَمَّدًا بعث ليدعو إِلَى عَليّ فَدَعَا إِلَى نَفسه وَمن العلبائية من قَالَ بألهية مُحَمَّد وَعلي جَمِيعًا ويقدمون مُحَمَّدًا فِي الإلهية ويسمون الميمنة وَمِنْهُم من يقدم عليا فِي الإلهية ويسمون العينية وَمِنْهُم من قَالَ بإلهية خَمْسَة أشخاص وهم أَصْحَاب الكسا مُحَمَّد ﷺ وَعلي وَفَاطِمَة وَالْحسن وَالْحُسَيْن وَقَالُوا فمستهم شَيْء وَاحِد وَالروح حَالَة فيهم بِالسَّوِيَّةِ لَا فضل لوَاحِد مِنْهُم على الآخر وكرهوا أَن يَقُولُوا فَاطِمَة بِالْهَاءِ فَقَالُوا فاطم وَفِي ذَلِك قَالَ بعض شعرائهم // (من الطَّوِيل) //
(فواليت بعد الله فِي الدّين خَمْسَة ... نَبيا وسبطيه وشيخا وفاطما)
الْوَزير علجة اسْمه مُحَمَّد بن نَاصِر
(عَلْقَمَة)
٦٤ - عَلْقَمَة اللَّيْثِيّ عَلْقَمَة بن وَقاص اللَّيْثِيّ ولد على عهد رَسُول الله ﷺ ذكره الْوَاقِدِيّ وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَله بِالْمَدِينَةِ دَار فِي بني لَيْث
٦٥ - الْخُزَاعِيّ عَلْقَمَة بن الفغواء الْخُزَاعِيّ كَانَ دَلِيل رَسُول الله ﷺ إِلَى تَبُوك روى عَنهُ ابْنه عبد الله وعلقمة أَخُو عَمْرو بن الفغواء كَانَ يسكن بَاب أبي شُرَحْبِيل وَهِي بَين ذِي خشب وَالْمَدينَة وَكَانَ يَأْتِي الْمَدِينَة
٦٦ - الْحَضْرَمِيّ عَلْقَمَة بن مرْثَد بالراء والثاء الْمُثَلَّثَة الْكُوفِي الْحَضْرَمِيّ أَبُو الْحَارِث أحد الإئمة روى عَن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ وطارق بن شهَاب وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَسعد بن عُبَيْدَة قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل هُوَ ثَبت فِي الحَدِيث وتوفِّي سنة عشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٦٧ - النَّخعِيّ عَلْقَمَة بن قيس النَّخعِيّ الْكُوفِي خَال إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ وَشَيْخه
стр. 5564
أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ فَقِيها مقرئا طيب الصَّوْت ثبتا حجَّة أعرج توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٦٨ - النَّحْوِيّ أَبُو عَلْقَمَة النميري النَّحْوِيّ قَالَ ياقوت وَأرَاهُ من أهل وَاسِط أُتِي أَبُو عَلْقَمَة إِلَى أبي زلازل الْحذاء فَقَالَ يَا حذاء احذ لي هَذَا النَّعْل فَقَالَ وَكَيف تُرِيدُ أَن احذوها قَالَ خصر نطاقها وغضف معقبها وأقب مقدمها وعرج وَنِيَّة الذؤبة بحزم دون بُلُوغ الرصاف وأنحل مخازم خزامها وأوشك فِي الْعَمَل فَقَالَ أَبُو زلازل فتأبط مَتَاعه فَقَالَ أَبُو عَلْقَمَة إِلَى أَيْن إِلَى ابْن الْقرْيَة ليفسر لي مَا خَفِي عَليّ من كلامك وَقَالَ لغلامه يَوْمًا خُذ من غريمنا هَذَا كَفِيلا وَمن الْكَفِيل أَمينا وَمن الْأمين زعيما وَمن الزعيم عزيما فَقَالَ الْغُلَام للْغَرِيم مولَايَ كثير الْكَلَام مَعَك شَيْء فأرضاه وخلاه فَلَمَّا انْصَرف قَالَ يَا غُلَام مَا فعل غريمنا قَالَ سقع قَالَ وَيلك مَا سقع قَالَ بقع قَالَ وَيلك مَا بقع قَالَ استقلع قَالَ وَيلك مَا استقلع قَالَ انقلع قَالَ وَيلك لم طولت قَالَ مِنْك تعلمت وَركب يَوْمًا بغلا فَوقف بِهِ على أبي عبد الرَّحْمَن الْقرشِي فَقَالَ يَا أَبَا عَلْقَمَة إِن لبغلك هَذَا منْظرًا فَهَل لَهُ مَعَ هَذَا المنظر من خبر فَقَالَ أَو مَا بلغك خَبره قَالَ لَا قَالَ خرجت عَلَيْهِ مرّة من مصر فقفز بِي قفزة إِلَى فلسطين وَالثَّانيَِة إِلَى الْأُرْدُن وَالثَّالِثَة إِلَى دمشق فَقَالَ لَهُ أَبُو عبد الرَّحْمَن تقدم إِلَى اهلك بِأَن يدفنوه مَعَك فَلَعَلَّهُ يقفز بك الصِّرَاط وجمش امْرَأَة كَانَ يهواها فَقَالَ يَا خريدة قد كنت أخالك عروبا فَإِذا أَنْت نوار مَالِي أمقك فتسبيني فَقَالَت يَا رقيع مَا رَأَيْت أحدا يحب أحدا ويشتمه سواك وَقَالَ لأعين الطَّبِيب أمتع الله بك إِنِّي أكلت من لُحُوم هَذِه الجوازل فطبئت طبأة فَأَصَابَنِي وجع بَين الوالبة إِلَى دألة الْعُنُق فَلم يزل ينمى حَتَّى خالط الخلب وألمت لَهُ الشراسيف فَهَل عنْدك دَوَاء فَقَالَ لَهُ أعين نعم خُذ خرقفا وسلقفا وشرقفا فزهزقه ورقرقه واغسله بِمَاء رَوْث واشربه فَقَالَ أَبُو عَلْقَمَة أعد عَليّ فَإِنِّي لم أفهم عَنْك فَقَالَ لَهُ أعين لعن الله أقلنا إفهاما وَيحك وَهل فهمت عَنْك شَيْئا مِمَّا قلت واستدعى يَوْمًا بحجام فَقَالَ لَهُ لَا تعجل حَتَّى أصف لَك ولاتكن كامرئ خَالف
стр. 5565
وَمَا أَمر بِهِ وَمَال إِلَى غَيره اشْدُد قصب المحاجم وأرهف ظبة المشاريط وأسرع الْوَضع وَعجل النزع وَليكن شرطك وخزا ومصك لهزا وَلَا تزدن آتِيَا وَلَا تكرهن آبيا فَوضع الْحجام محاجمه فِي قفته وَقَالَ يَا قوم هَذَا رجل قد ثار بِهِ مرار ولاينبغي أَن يخرج دَمه فِي هَذَا الْوَقْت وَانْصَرف وَقَالَ يَوْمًا لغلامه أصعقت العتاريق فَقَالَ لَهُ الْغُلَام زقفيلم فَقَالَ أَبُو عَلْقَمَة وَمَا زقفيلم فَقَالَ الْغُلَام وَمَا صعِقَتْ العتاريق قَالَ قلت لَك أصاحت الديوك فَقَالَ الْغُلَام وَأَنا قلت لَك لم يَصح مِنْهَا شَيْء وَكَانَ يَوْمًا يسير على بغلة فَنظر إِلَى عَبْدَيْنِ حبشِي وصقلبي فَإِذا الحبشي قد ضرب بالصقلبي الأَرْض وَأدْخل ركبيتيه فِي بَطْنه أَصَابِعه فِي عَيْنَيْهِ وعض أُذُنَيْهِ وضربه بعصا فَشَجَّهُ وأسال دَمه فاستشهد الصقلبي بِأبي عَلْقَمَة فَقَالَ احمله إِلَى الْأَمِير فَحَمله وَقَالَ لأبي عَلْقَمَة اشْهَدْ لي فَنزل عَن بغلته وَجلسَ بَين يَدي الْأَمِير فَقَالَ لَهُ بِمَ تشهد يَا أَبَا عَلْقَمَة فَقَالَ أَبُو عَلْقَمَة أصلح الله الْأَمِير بَينا أَنا أَسِير على كوذني هَذَا إِذْ مَرَرْت بِهَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ فَرَأَيْت هَذَا الأسحم قد مَال على هَذَا الأبقع فمطأه على فدفد ثمَّ ضغطه برضفتيه فِي أحشائه حَتَّى ظَنَنْت أَنه يدمج جَوْفه وَجعل يلج بشناتوه فِي جحمتيه يكَاد يفقؤهما وَقبض على صنارتيه بمبرمه فكاد يجذهما جذا ثمَّ علاهُ بمسنأة كَانَت مَعَه فعجفه بهَا وَهَذَا أثر الجريال بَينا وَأَنت أَمِير عَادل فَقَالَ الْأَمِير وَالله مَا فهمت شَيْئا مِمَّا قلته فَقَالَ أَبُو عَلْقَمَة قد فهمناك إِن فهمت وأعلمناك إِن علمت وَأديت إِلَيْك مَا علمت وَمَا أقدر أَن أَتكَلّم بِالْفَارِسِيَّةِ فَجعل الْأَمِير يجْهد أَن يكْشف الْكَلَام وَلَا يفعل حَتَّى ضَاقَ صدر الْوَالِي فَقَالَ للصقلبي أَعْطِنِي خنجرا فَأعْطَاهُ فكشف لَهُ رَأسه فَقَالَ لَهُ شجنى خمْسا وأعفني من شَهَادَة هَذَا عَلْقَمَة الشَّاعِر كَانَ مَوْجُودا فِي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَهُوَ من شعراء بدر الجمالي أَمِير الجيوش قيل إِن الشُّعَرَاء وقفُوا بِبَاب بدر الْمَذْكُور فَلم يَأْذَن لأحد مِنْهُم وَخرج بدر إِلَى الصَّيْد فَخرج عَلْقَمَة الشَّاعِر فِي إثره وَعمل فِي عمَامَته ريش النعام كَأَنَّهُ مظلوم فَلَمَّا قرب مِنْهُ أنْشدهُ // (من الْكَامِل) //
(نَحن التُّجَّار وَهَذِه أعلاقنا ... ذَر وجود يَمِينك المتباع)
(قلب وفتشها بسمعك إِنَّمَا ... هِيَ جَوْهَر تختاره الأسماع)
(كسدت علينا بِالشَّام وَكلما ... قل النِّفَاق تعطل الصناع)
(فأتاك بحملها إِلَيْك تجارها ... ومطيها الآمال والأطماع)
стр. 5566
(حَتَّى أناضرها ببابك والرجا ... من دُونك السمسار والبياع)
(فوهيت مَا لم يُعْطه فِي دهره ... هرم وَلَا كَعْب وَلَا الْقَعْقَاع)
(يَا بدر أقسم لوبك اعْتصمَ الورى ... ولجوا إِلَيْك جَمِيعهم مَا ضَاعُوا)
وَكَانَ عَليّ يَد بدر بازي فَدفعهُ إِلَى البازدار وَقبض على يَد عَلْقَمَة وَانْفَرَدَ بِهِ عَن الْجَيْش وَجعل يستنشده الأبيات ويرددها حَتَّى عَاد إِلَى مَجْلِسه ثمَّ الْتفت إِلَى غلمانه وخاصته وَقَالَ من أَحبَّنِي فليخلع عَلَيْهِ قَالَ عَلْقَمَة فوَاللَّه لقد خرجت من عِنْده وَمَعِي سَبْعُونَ وقر بغل من الْخلْع وَأمر لي بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَقلت لمن بِبَابِهِ من الشُّعَرَاء يَا متخلفين الحقوني إِلَى منزلي فلحقوني فَمَا مِنْهُم إِلَّا من خلعت عَلَيْهِ وأعطيته من جائزتي
٦٩ - الألقاب ابْن العلقمي الْوَزير مؤيد الدّين اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ ولد عز الدّين ابْن العلقمي اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ثَلَاثَة ابْن عَلْقَمَة البلنسي عبد الله بن معد بن مَالك عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد علم الرؤساء أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ كَاتب الْإِنْشَاء اسْمه عبد الرَّحْمَن بن هبة الله علم السّنة عَتيق بن عبد الله الْبكْرِيّ علم الْأَدَب مُحَمَّد بن حَرْب
(علوان)
٧٠ - الْأَسدي الضَّرِير علوان بن عَليّ بن مطارد الْأَسدي الضَّرِير سمع مِنْهُ سلمَان الشحام فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَمن شعره // (من الطَّوِيل) //
(أوجهك أم شمس النَّهَار أم بدر ... وثغرك أم در وَرِيقك أم خمر؟ ﴿)
(وقدك أم غُصْن ترنحه الصِّبَا ... وغنج أرَاهُ حَشْو جفنك أم سحر؟﴾ )
(تبدى لنا وَاللَّيْل حلق جرانه ... فَعَاد نَهَارا قبل أَن يطلع الْفجْر)
(أعاذلتي مَا أقتل الْحبّ للفتى ... إِذا كَانَ من يهواه شيمته الْغدر)
(وَيَا معشر العشاق مَا أعجب ... الْهوى يرى مرّة عذبا وأعذبه مر)
стр. 5567
(وَلم أنس حَالي يَوْم زمت رِكَابهمْ ... أَقَامَ بجسمي الضّر وارتحل الصَّبْر)
(فَمَا للنوي لَا ألف الله شملها ... وَمَا لغراب الْبَين لَا ضمه وكر)
(وليل كَيَوْم الْحَشْر معتكر الدجا ... طَوِيل المدى لَا يتسبين لَهُ فجر)
(أراعي نجوما لَيْسَ يلغى زَوَالهَا ... وَلَا مؤنس إِلَّا الستهد والفكر)
(أرى أسْهم الْأَيَّام تقصد مهجتي ... كَأَن صَدُوق الدَّهْر عِنْدِي لَهَا وتر)
(أَلا أَيهَا الدَّهْر المكدر عيشتي ... رويدك مثلي لَا يروعه ذعر)
(أتحسب أَن ألْقى لغدرك ضارعا ... فَإِنِّي وفخر الدّين لي فِي الورى ذخر)
نعوم وَمِنْه فِي غُلَام أسود // (من السَّرِيع) //
(سَواد عَيْني فَذا أسود ... فِي دَاخل الْقلب لَهُ نقطه)
(الْبَدْر مَا اسْتكْمل فِي حسنه ... حَتَّى اكتسى من كَونه خطه)
(مخطط بالْحسنِ لكنما ... قلبِي من الخطة فِي خطه)
(علوي)
٧١ - علوي الباز الْأَشْهب الْحلَبِي علوي بن عبد الله بن عبيد الشَّاعِر الْحلَبِي الْمَعْرُوف بالباز الْأَشْهب كَانَ أديبا متفننا مليح الْإِيرَاد للشعر توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة بِبَغْدَاد وَمن شعره // (من الطَّوِيل) //
(سل البانة الْغناء وَهل مطر الْحمى ... وَهل أَن للورقاء أَنه تترنما)
(هُوَ عذبات الرند نبهها الصِّبَا ... لذكر الصبى فقد كن نوما)
(وَإِن تكن الْأَيَّام قصت جناحها ... فقد طالما مدت بنانا ومعصما)
(بكتها الغوادي رَحْمَة فتفست ... وأعطت رياض الْحزن سرا مكتما)
(وَشقت ثيابًا كن سترا لأمرها ... فَلَمَّا رَآهَا الأقحوان تبسما)
(خليلي هَل من سامع مَا أقوله ... فقد منع الْجُهَّال أَن أتكلما)
стр. 5568
(عرفت الْمَعَالِي قبل تعرف نَفسهَا ... وَلَا سفرت وَجها وَلَا فغرت فَمَا)
(وأوردتها مَاء البلاغة منطقا ... فَصَارَت لجيد الدَّهْر عقدا منظما)
(وَكَانَت تناجي بألسن حَالهَا ... فَأدْرك سر الْوَحْي مِنْهَا توهما)
(فَمَا لليالي لَا تقر بِأَنِّي ... خلقت لَهَا مِنْهَا بدورا وأنجما)
(وَرب جهول قَالَ لَو كَانَ صَادِقا ... لأمكنت الْأَيَّام أَن يتقدما)
(وَلم يدر أَنِّي لَو أَشَاء حويتها ... وَلَكِن صرفت النَّفس عَنْهَا تكرما)
(أَبى الله أَن ألْقى بَخِيلًا بمدحه ... وَقد جعل الشكوى إِلَى الْمَدْح سلما)
(إِذا الْمَرْء لم يحكم على النَّفس قَادِرًا ... يمت غير مأجور ويحيا مذمما)
(سَلام على المَاء الَّذِي طَابَ موردا ... وَإِن صيرته وَقْفَة الذل علقما)
(فقد كنت لَا أبغي سوى الْعِزّ مطمعا ... وَلَا أرتضي مَاء وَلَو بلغ الظما)
(وَكنت مَتى مثلت للنَّفس حَاجَة ... أرى وَجه إعراضي وَلَو كن أَيْنَمَا)
(وأحسب أَن الشيب غير حالتي ... وصير حل الغانيات محرما)
٧٢ - الْمُغنِي عُلْوِيَّهُ الْمُغنِي اسْمه عَليّ بن عبد الله بن سيف يَأْتِي ذكره فِي مَوْضِعه إِن شَاءَ الله ابْن العلوية الصُّوفِي مُحَمَّد بن مَحْمُود بن العلاف هبة الله بن الْحسن
(الألقاب)
عَطاء السندي أَفْلح بن يسَار ابْن عَطاء الله أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الْعَطَّار جمَاعَة مِنْهُم بدر الدّين الْعَطَّار الْمسند اسْمه أَحْمد بن شَيبَان كَمَال الدّين الْكَاتِب أَحْمد بن مَحْمُود عَلَاء الدّين بن الْعَطَّار الشَّافِعِي عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْعَطَّار الْحَافِظ الْحسن بن أَحْمد بن الْعَطَّار الْبَغْدَادِيّ مَنْصُور بن نصر الْعَطَّار الْمَالِكِي مُحَمَّد بن أَحْمد
٧٣ - ابْن حَاجِب التَّمِيمِي عُطَارِد بن حَاجِب بن زُرَارَة بن عدس التَّمِيمِي وَفد على رَسُول الله ﷺ فِي طَائِفَة من وُجُوه قومه فيهم الْأَقْرَع بن حَابِس والزبرقان بن بدر وَقيس بن عَاصِم وَعَمْرو بن الْأَهْتَم والحباب بن يزِيد وَغَيرهم وَأَسْلمُوا وَذَلِكَ سنة تسع وَكَانَ سيدا فِي قومه زعيما وَقيل إِنَّمَا قدمُوا سنة عشر وَالْأول أصح
стр. 5569
العطاردي اسْمه أَحْمد بن عبد الْجَبَّار العطاردي عَليّ بن مُحَمَّد العطاردي أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب
٧٤ - أَبُو سعيد الآلسي الْمُؤَيد عطاف بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد أَبُو سعيد الآلسي الشَّاعِر بِاللَّامِ وَالسِّين الْمُهْملَة الْمَعْرُوف بالمؤيد ولد بآلس قَرْيَة بِقرب الحديثة سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ قد نَشأ بدجيل وَدخل بَغْدَاد وَصَارَ جاويشا فِي أَيَّام المسترشد ونظم الشّعْر وَعرف بِهِ ومدح وهجا ولجأ إِلَى خدمَة السُّلْطَان مَسْعُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه وتفسح فِي ذكر الإِمَام المقتفى وَأَصْحَابه بِمَا لَا يَنْبَغِي فَقبض عَلَيْهِ وسجن بَعْدَمَا كَانَ أثرى واقتنى عقارا وأملاكا وَأقَام فِي السجْن عشر سِنِين إِلَى أَن عشا بَصَره من ظلمَة المطهورة واخرج فِي زمَان المستنجد وَكَانَ زيه زِيّ الأجناد ثمَّ سَافر إِلَى الْموصل وَتُوفِّي بعد خُرُوجه بِثَلَاث سِنِين وَكَانَ قبل موت المقتفى بِسنة عرض الْمُؤَيد قصَّة فَوَقع المقتفى عَلَيْهِ يفرج عَن هَذَا وَكن ضاحي نَهَار فأفرج عَنهُ وَمضى إِلَى بَيته فَاجْتمع بِزَوْجَتِهِ وبرز الْعَصْر توقيع الْخَلِيفَة يُنكر الإفراج عَنهُ وَتقدم بِالْقَبْضِ على صَاحب الْخَبَر فَإِنَّهُ الَّذِي عرض الْقِصَّة وأعيد بعد الْعَصْر إِلَى المطهورة وجاءه ولد يدعى مُحَمَّدًا كَانَ قد علقت بِهِ امْرَأَته مِنْهُ عِنْد حُضُوره إِلَيْهَا فِي ذَلِك الْيَوْم من الْحَبْس وَقد تقدم ذكر وَلَده مُحَمَّد بن الْمُؤَيد فِي المحمدين وَمن شعره // (من الطَّوِيل) //
(لعتبة من قلبِي طريف وتالد ... وَعتبَة لي حَتَّى الْمَمَات حبيب)
(وَعتبَة أقضى منيتي وأعز من ... عَليّ وأشهى من إِلَيْهِ أثوب)
(غلامية الأعطاف تهتز للصبا ... كَمَا اهتز فِي ريح الشمَال قضيب)
(تعلقتها طفْلا صَغِيرا ويافعا ... كَبِيرا وَهَا رَأْسِي بهَا سيشيب)
(وصيرتها ديني ودنياي لَا أرى ... سوى حبها إِنِّي إِذا لمصيب)
(وَقد أخلقت أَيدي الْحَوَادِث جدتي ... وثوب الْهوى ضافى الدروع قشيب)
(سقى عهدها صوب العهاد بجوده ... ملث كتيار الْفُرَات سكوب)
(وليتنا وَالْعرب ملق جرانه ... وعود الْهوى داني القطوف رطيب)
стр. 5570
(وَنحن كأمثال الثريا يضمنا ... رِدَاء على ضيق الْمَكَان رحيب)
(إِلَى أَن تقضى اللَّيْل وامتد فجره ... وعاود قلبِي للفراق وجيب)
(فيا لَيْت دهري كَانَ لَيْلًا جَمِيعه ... وَإِن لم يكن لي فِيهِ مِنْك نصيب)
(أحبك حَتَّى يبْعَث الله خلقه ... ولي مِنْك فِي يَوْم الْحساب حسيب)
(وألهج بالتذكار بِاسْمِك دَائِما ... وَإِنِّي إِذا سميت لي لطروب)
(فَلَو كَانَ ذَنبي أَن أَدِيم لودكم ... حَياتِي بذكراكم فلست أَتُوب)
(إِذا حضرت هَاجَتْ وساوس مهجتي ... وتزداد بِي الأشواق حِين تغيب)
(فوا أسفا لَا فِي الدنو وَلَا النَّوَى ... أرى عيشتي يَا عتب مِنْك تطيب)
(بقلبي من حبيك نَار وجنة ... ولي مِنْك دَاء قَاتل وطبيب)
(فَأَنت الَّتِي لولاك مَا بت ساهرا ... وَلَا عاودتني زفرَة ونحيب)
وَمِنْه // (من الْبَسِيط) //
(لنا صديق يغر الأصدقاء وَلَا ... نرَاهُ مذ كَانَ فِي ود لَهُ صدقا)
(كَأَنَّهُ الْبَحْر طول الدَّهْر تركبه ... وَلَيْسَ تأمن مِنْهُ الْخَوْف والغرقا)
٧٥ - الْمُغنِي ابْن عطايا شرف الدّين مُحَمَّد بن عبد الْقَادِر عطود مولى الْأَنْصَار وَقيل مولى مزينة أَبُو هَارُون كَانَ ينزل قبَاء وَكَانَ حسن الْوَجْه طيب الْغناء وَالصَّوْت جيد الصَّنْعَة حسن الْوَجْه والمروءة فَقِيها قَارِئًا يُغني مرتجلا أدْرك دولة بني أُميَّة وَبَقِي إِلَى أول أَيَّام الرشيد وَكَانَ معدل الشَّهَادَة بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ أَيَّام بني الْعَبَّاس مُنْقَطِعًا إِلَى سُلَيْمَان بن عجل وَتُوفِّي فِي خلَافَة الْمهْدي أَو فِي أول خلَافَة الرشيد
(عَطِيَّة)
٧٦ - الْقرظِيّ عَطِيَّة الْقرظِيّ لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة قَليلَة توفّي فِي حُدُود السّبْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة وَقَالَ ابْن عبد الْبر لَا أَقف على اسْم أَبِيه كَانَ من سبي قُرَيْظَة وَوجد يَوْمئِذٍ لم
следующие страницы →