← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

وَخمْس ماية ورتب نَاظرا ي ديوَان التركات الحشرية فَلم تحمد طَرِيقَته وَصَارَ يضْرب بِهِ الْمثل فِي الظُّلم والجور ابْن ابْن الرزاز مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن سعيد بن الرزاز أَبُو سعيد حفيد الْمَذْكُور آنِفا حضر عِنْد أبي الْفَتْح عبيد الله بن شاتيل فِي الرَّابِعَة ورتب فِيمَا بعد وَكيلا فِي بَاب أَوْلَاد الْخُلَفَاء بدار الشَّجَرَة وَحدث باليسير وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة طيب الْأَخْلَاق متواضعاً وَتُوفِّي سنة ثَمَان وثلثين وست ماية وَدفن عِنْد الشَّيْخ أبي اسحق الشِّيرَازِيّ الْمسند ابْن زرقون مُحَمَّد بن سعيد بن أَحْمد بن سعيد بن عبد الْبر بن مُجَاهِد الْفَقِيه أَبُو عبد الله ابْن أبي الطّيب بن زرقون سمع وروى وَأَجَازَ لَهُ الْخَولَانِيّ وَانْفَرَدَ فِي الدُّنْيَا بالرواية عَنهُ وَكَانَ مُسْند الأندلس فِي وقته توفّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية ابْن الدييثي مُحَمَّد بن سعيد بن يحيى بن عَليّ بن الْحجَّاج بن مُحَمَّد بن الْحجَّاج الْحَافِظ الْكَبِير المؤرخ أَبُو عبد الله ابْن أبي الْمَعَالِي الدييثي بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة والثاء الْمُثَلَّثَة ثمَّ الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي الْعدْل ولد فِي رَجَب سنة ثَمَان وَخمسين) وَخمْس ماية وَسمع بواسط وَقَرَأَ الْفِقْه والعربية ورحل إِلَى بَغْدَاد فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَسمع من أبي شاتيل والقزاز وَأبي الْعَلَاء ابْن عقيل وَخلق كَبِير بِبَغْدَاد فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَسمع من أبي شاتيل والقزاز وَأبي الْعَلَاء ابْن عقيل وَخلق كَبِير بِبَغْدَاد والحجاز والموصل وعلق الْأُصُول وَالْخلاف وعني بِالْحَدِيثِ وَرِجَاله وصنف تَارِيخا كَبِيرا لواسط وذيل على الذيل للسمعاني وَله نظم وَكَانَ لَهُ من أَعْيَان المعدلين وَالْعَدَالَة بِبَغْدَاد منصب كالقضاء قَالَ ابْن نقطة لَهُ معرفَة وَحفظ وَقَالَ الضياء الْحَافِظ هُوَ حَافظ وَحدث بتاريخ وَاسِط وبالذيل لَهُ وبمعجمه وَقل أَن يجمع شَيْئا إِلَّا وَأَكْثَره على ذهنه وَله معرفَة تَامَّة بالأدب توفّي سنة سبع وثلثين وست ماية وَمن شعره (خبرت بني الْأَيَّام طراً فَلم أجد ... صديقا صَدُوقًا مسعداً فِي النوايب) (وأصفيتهم مني الوداد فقابلوا ... صفاء ودادي بالقذى والشوايب) (وَمَا اخْتَرْت مِنْهُم صاحباً وارتضيته ... فأحمدته فِي فعله والعواقب) وَمن شعره (إِذا اخْتَار كل النَّاس فِي الدّين مذهبا ... وَصَوَّبَهُ رَأيا وحققه فعلا) (فَأنى أرى علم الحَدِيث وَأَهله ... أَحَق اتبَاعا بل أسدهم سبلا) (لتركهم فِيهِ الْقيَاس وكونهم ... يؤمُّونَ مَا قَالَ الرَّسُول وَمَا أمْلى)

стр. 597

وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء شَيخنَا الَّذِي استفدنا مِنْهُ وَعنهُ أَخذنَا قلت لَهُ هَل ينسبون إِلَى قَبيلَة من قبائل الْعَرَب فَقَالَ النَّاس يَقُولُونَ إننا من ولد الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ وَمَا عرفت أحدا من أهلنا يعرف ذَلِك وَتَوَلَّى وقُوف الْمدرسَة النظامية سنة سِتّ ماية وَأورد لَهُ من شعره (تمكن مني فِي الْفُؤَاد وحله ... وأضعف وجدا عقد صبري وحله) (وأيقن أَنِّي فِي هَوَاهُ مدله ... فَعَاد وَأبْدى بالغرام ودله) (بديع جمال فاق فِي الْحسن أَهله ... وسلط اعناتاً على الْقلب دله) (وأسلمني للوجد حسن قوامه ... وطلى دمي فِي حبه وأحله) (وَكنت طليقاً لَا أَخَاف من الْهوى ... فأسكن قلبِي شوقه وأحله) (إِذا رمت عه الصَّبْر عَن تصبري ... وأنهل قلبِي من هَوَاهُ وعله) ) (إِن قلت كم ذَا الوجد يَا قلب فاتئد ... يَقُول مجيباً لي عساه وعله) (فشكواي من وجدي بِهِ وبعاده ... وبلواي من صبري إِذا مَا استقله) (وَإِنِّي على الْحَالَات مَه لذُو غنى ... وشوق عَظِيم الْقدر قلبِي استقله) (فَمن مسعدي فِي الْحبّ وَالْحب ظَالِم ... وَمن مرشد لي فِيهِ قلباً أضلّهُ) (كَأَنِّي إِذا مَا غَابَ عني شخصه ... من الوجد ذُو حزن بِشَيْء أضلّهُ) أَبُو عَليّ ابْن نَبهَان مُحَمَّد بن سعيد بن إِبْرَاهِيم بن سعيد بن نَبهَان أَبُو عَليّ ابْن أبي الغنايم الْكَاتِب من أهل الكرخ بِبَغْدَاد اسْمَعْهُ جده لأمه أَبُو الْحُسَيْن هِلَال بن المحسن الصَّابِئ من الْحسن بن شَاذان وَغَيره وَسمع من جده هِلَال وَأبي الْحسن بشرى بن عبد الله الفاتني وَأبي على الْحسن بن الْحُسَيْن بن دوماء النعالي قَالَ ابْن النجار وَلم يبْق على وَجه لأرض من يروي عَن هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة غَيره فألحه الصغار بالكبار وقصده الطلاب م الأقطار وَحدث كثيرا وَكَانَ صَحِيح السماع وَأورد قَوْله (أسعدنا من وفْق الله ... لكل فعل مِنْهُ يرضاه) (وَمن رَضِي من رزقه بِالَّذِي ... قدره الله وَأَعْطَاهُ) (واطرح الْحِرْص وأطماعه ... فِي نيل مَا لم يُعْط مَوْلَاهُ) (طُوبَى لمن فكر فِي بَعثه ... من قبل أَن يَدْعُو بِهِ الله) (واستدرك الفارط فِيمَا مضى ... وَمَا نسي وَالله أَحْصَاهُ)

стр. 598

وَمن طَوِيلَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَخمْس ماية الْبَصِير الْموصِلِي الْعَرُوضِي مُحَمَّد بن سعيد الْبَصِير الْموصِلِي الْعَرُوضِي ذكره عبيد الله بن جرو لأسدي فِي كِتَابه الموضح فِي الْعرُوض وَقَالَ وَلم أسمع كلَاما فِي الْعرُوض أقوى من كَلَام شيخ شَيخنَا أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن سعيد الْبَصِير الْموصِلِي فَإِنَّهُ قد برع فِي كثير من الْعُلُوم وَكَانَ أَبُو إِسْحَق الزّجاج بِهِ معجباً وَكَانَ إِمَامًا فِي اسْتِخْرَاج المعمى وَله فِي الشّعْر رُتْبَة عالية ابْن سمقة الْخَوَارِزْمِيّ مُحَمَّد بن سعيد بن سمقة الْخَوَارِزْمِيّ بَعضهم يَقُول سمقة بتَشْديد الْمِيم وَبعدهَا قَاف وَبَعْضهمْ يَقُوله بِالتَّخْفِيفِ كَانَ من أَفْرَاد عُلَمَاء خوارزم وفضلايها وعقلايها صَاحب كتاب أَخْبَار خوارزم وَكتابه يدل على كَمَال فَضله حدث فِي كِتَابه عَن إِبْرَاهِيم بن حديج وَأحمد بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس وَأبي عَمْرو عَامر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الشاه بن إِسْحَاق) وَغَيرهم وَمَات سنة تسع وَسِتِّينَ وَثلث ماية الصاحب شمس الدّين ابْن الجرزي مُحَمَّد بن سعيد بن ندى الصاحب الْوَزير شمس الدّين الْجَزرِي وَالِد محيي الدّين مُحَمَّد الْمُقدم ذكره نَشأ نشأة طَاهِرَة واجتهد فِي تَحْصِيل الْعُلُوم فأحظاه ذَلِك بِأَن كَانَ من أيمة عصره الْمشَار إِلَيْهِم يعْتَمد فِي الْمذَاهب الشَّرْعِيَّة على نَهْيه وَأمره وفوض إِلَيْهِ السُّلْطَان معز الدّين سنجر شاه ملك الجزيرة العمرية النّظر فِي أُمُور دولته وَسلم إِلَيْهِ أَعِنَّة مَمْلَكَته فَقَامَ باعبايها وَلم يشذ عَن ضَبطه شَيْء من أمورها واشتهر بسداد الرَّأْي وَصَارَ لَهُ فِي الدِّيوَان الْعَزِيز وَعند الْمُلُوك قبُول تَامّ وَكَانَ يتوالى الدولة الأيوبية وَرجح جَانب الْعَادِل أخي صَلَاح الدّين على الْأَفْضَل ابْن أَخِيه وَكَانَت بَينه وَبَين القَاضِي بهاء الدّين ابْن شَدَّاد صُحْبَة قديمَة من الْمكتب وَأَرَادَ صَلَاح الدّين أَن يستميله عَن خدمَة مخدومه وبذل لَهُ الْأَمْوَال الْكَثِيرَة فَلم يُوَافق وَتُوفِّي ثَالِث عشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة عشر وست ماية واستقل بِالْأَمر بعده وَلَده الصاحب محيي الدّين الْمُقدم ذكره فِي مُحَمَّد ابْن مُحَمَّد بن سعيد البوصيري مُحَمَّد بن سعيد بن حَمَّاد بن محسن بن عبد الله ابْن حياني بن صنهاج بن ملال الصنهاجي شرف الدّين أَبُو عبد الله كَانَ أحد أَبَوَيْهِ من بوصير وَالْآخر من دلاص فَركب لَهُ نِسْبَة مِنْهُمَا وَقَالَ الدلاصيري وَلَكِن اشْتهر بالبوصيري وَكَانَت لَهُ أَشْيَاء مثل هَذَا يركبهَا من لفظتين مثل قَوْله فِي كسَاء لَهُ كساط فَقيل لَهُ لم ذَا سميته بذلك قلل لِأَنِّي تَارَة أَجْلِس عَلَيْهِ فَهُوَ بِسَاط وَتارَة أرتدي بِهِ فَهُوَ كسَاء وَأهل الْعلم تسمى مثل هَذَا منحوتاً كَقَوْلِهِم عبشمي نِسْبَة إِلَى عبد

стр. 599

شمس وَأَظنهُ كَانَ يعاني صناعَة الْكِتَابَة فِي التَّصَرُّف وباشر ذَلِك فِي الشرقية ببلبيس وَله تِلْكَ القصيدة الَّتِي نظمها فِي مباشري الشرقية الَّتِي أَولهَا (فقدت طوايف المستخدمينا ... فَلم أر فيهم رجلا أَمينا) (فقد عاشرتهم وَلَبِثت فيهم ... مَعَ التجريب من عمري سنينا) مِنْهَا (فكتاب الشمَال هم جَمِيعًا ... فَلَا صَحِبت شمالهم اليمينا) (فكم سرقوا الغلال وَمَا عرفنَا ... بهم فَكَأَنَّمَا سرقوا العيونا) (وَلَوْلَا ذَاك مَا لبسوا حَرِيرًا ... وَلَا شربوا خمور الأندرينا) (وَلَا ربوا من المردان مردا ... كأغصان يقمن وينحنينا) ) (وَقد طلعت لبَعْضهِم ذقون ... وَلَكِن بَعْدَمَا نتفوا ذقونا) (وَأَقْلَام الْجَمَاعَة جايلات ... كأسياف بأيدي لاعبينا) (وَقد ساوقتهم حرفا بِحرف ... فَكل اسْم يخطوا مِنْهُ سينا) (أمولاي الْوَزير غفلت عَمَّا ... يتم من اللئام الكاتبينا) (تنسك معشر مِنْهُم وعدوا ... من الزهاد والمتورعينا) (وَقيل لَهُم دُعَاء مستجاب ... وَقد ملأوا من السُّحت البطونا) (تفقهت الْقُضَاة فخان كل ... أَمَانَته وسموه الأمينا) (وَمَا أخْشَى على أَمْوَال مصر ... سوى من معشر يتأولونا) (يَقُول الْمُسلمُونَ لنا حُقُوق ... بهَا ولنحن أولى الآخذينا) (وَقَالَ القبط نَحن مُلُوك مصر ... وَإِن سواهُم هم غاصبونا) (وحللت الْيَهُود بِحِفْظ سبت ... لَهُم مَال الطوايف أجمعينا) (وَمَا ابْن قطيبة إِلَّا شريك ... لَهُم فِي كل مَا يتخطفونا) (أغار عل قرى فاقوس مِنْهُ ... بجور يمْنَع النّوم الجفونا)

стр. 600

(وصير عينهَا حملا وَلَكِن ... لمنزله وغلتها خزينا) (وَأصْبح شغلة تَحْصِيل تبر ... وَكَانَت راؤه من قبل نونا) (وَقدمه الَّذين لَهُم وُصُول ... فتمم نَقصه صلَة الذينا) (وَفِي دَار الْوكَالَة أَي نهب ... فليتك لَو نهبت الناهبينا) (فثم بهَا يَهُودِيّ خَبِيث ... يسوم الْمُسلمين أَذَى وهونا) (إِذا ألْقى بهَا مُوسَى عَصَاهُ ... تلفقت القوافل والسفينا) وَهِي طَوِيلَة إِلَى الْغَايَة وَقد اختصرت من أبياتها كثيرا وَله فيهم غير ذَلِك وشعره فِي غَايَة الْحسن واللطافة عذب الْأَلْفَاظ منسجم التَّرْكِيب كَانَ الشَّيْخ فتح الدّين يَقُول هُوَ أحسن من شعر الجزار والوراق وَقَالَ فِيمَن اسْمه عمر على عينه بَيَاض (سموهُ غمراً فصحفن اسْمه عمرا ... فَبين الدَّهْر منا مَوضِع الْغَلَط) (فَأَصْبَحت عينه غيناً بنقطتها ... وطالما ارْتَفع التَّصْحِيف بالنقط) وَقَالَ من قصيدة أَولهَا) (أَهْوى والمشيب قد حَال دونه ... والتصابي بعد المشيب رعونه) (أَبَت النَّفس أَن تطيع وَقَالَت ... أَن جني لَا يدْخل القنينه) (كَيفَ أعصي الْهوى وطينة قلبِي ... بالهوى قبل آدم معجونه) (سلبته الْوَقار بَيْضَة خدر ... ذَات حسم كالدرة المكنونه) (سمتها قبْلَة نسر بهَا النف ... س فَقَالَت كَذَا أكون حزينه) (قلت لَا بُد أَن تسيري إِلَى الدا ... ر فَقَالَت عَسى أَنا مجنونه) (قلت سيري فإنني لَك خير ... من أَب رَاحِم وَأم حنونه) (أَنا نعم القرين إِن كنت تبغي ... ن حَلَالا وَأَنت نعم القرينه) (قَالَت اضْرِب عَن ذكر وَصلي صفحاً ... وَاضْرِبْ الْخلّ أَو تصير طحينه) (لَا أرى أَن تمسني يَد شخ ... كَيفَ أرْضى بِهِ لطستي مسينه) (قلت إِنِّي كثير مَال فَقَالَت ... هبك أَنْت المبارز القارونه) مِنْهَا (سَيِّدي لَا تخف عَليّ خُرُوجًا ... فِي عرُوض ففطنتي موزونه) (كل بَحر إِن شِئْت فِيهِ اختبرني ... لَا تكذب فإنني يقطينه)

стр. 601

وَقَالَ من قصيدة أُخْرَى أَولهَا (يَا أَيهَا الملوى الْوَزير الَّذِي ... أَيَّامه طايعة أمره) (وَمن لَهُ منزلَة فِي العلى ... تكل عَن أوصافها الفكره) (إِلَيْك نشكو حَالنَا إننا ... حاشاك من قوم أولي عسره) (فِي قلَّة نَحن وَلَكِن لنا ... عايلة فِي غَايَة الْكَثْرَة) (أحدث الْمولى الحَدِيث الَّذِي ... جرى لَهُم بالخيط والإبرة) (صَامُوا مَعَ النَّاس وَلَكنهُمْ ... كَانُوا لمن أبصرهم عبره) (إِن شربوا فالبئر زير لَهُم ... مَا بَرحت والشربة الجره) (لَهُم من الخبيز مصلوقة ... فِي كل يَوْم تشبه النشره) (أَقُول مهما اجْتَمعُوا حولهَا ... تنزهوا فِي المَاء والخضره) (وَأَقْبل الْعِيد وَمَا عِنْدهم ... قَمح وَلَا خبز وَلَا فطره) ) (فارحمهم أَن عاينوا كعكة ... فِي يَد طِفْل أَو رَأَوْا تمره) (تشخص أَبْصَارهم نَحْوهَا ... بشهقة تتبعها زفرَة) (كم قايل يَا أَبَا مِنْهُم ... قطعت عَنَّا الْخَيْر فِي كره) (مَا صرت تَأْتِينَا بفلس وَلَا ... بدرهم ورق وَلَا نقره) (وَأَنت فِي خدمَة قوم فَهَل ... تخدمهم يَا أبتا سَخَّرَهُ) (وَيَوْم زارت أمّهم أُخْتهَا ... وَالْأُخْت فِي الْغيرَة كالضره) (وَأَقْبَلت تَشْكُو لَهَا حَالهَا ... وصبرها مني على العشره) (قَالَت لَهَا كَيفَ تكون النسا ... كَذَا مَعَ الْأزْوَاج يَا عره) (قومِي اطلبي حَقك مِنْهُ بِلَا ... تخلف مِنْك وَلَا فتره) (وَأَن تأبى فَخذي ذقنه ... وخلصيها شَعْرَة شعره) (قَالَت لَهَا مَا هكذاى عادتي ... فَإِن زَوجي عِنْده ضجره) (أَخَاف إِن كَلمته كلمة ... طَلقنِي قَالَت لَهَا بعره) (وهونت قدري فِي نَفسهَا ... فَجَاءَت الزَّوْجَة محتره) (فقابلتني فتهددتها ... فاستقبلت رَأْسِي بآجره) (ودامت الْفِتْنَة مَا بَيْننَا ... من أول اللَّيْل إِلَى بكره) (وَحقّ من حَالَته هَذِه ... أَن ينظر الْمولى لَهُ نظره) وَكتب غلى بعض الْأَصْحَاب

стр. 602

(قل لعَلي الَّذِي صداقته ... على حُقُوق الأخوان مؤتمنه) (أَخُوك قد عودت طَبِيعَته ... بِشَربَة فِي الرّبيع كل سنه) (والآن قد عفت عَلَيْهِ وَقد ... هدت قواه وخففت بدنه) (وعادوت يَوْمهَا زيارته ... وَمَا اعتراها من قبل ذَاك سنه) (وَصَارَ عِنْد الْقيام يحملهَا ... براحتيه كَأَنَّهَا زَمَنه) (جِئْت بهَا للطبيب مشتكياً ... ودمعتي كالعوارض الهتنه) (فَقَالَ عد لي إِذا احتميت وَلَك ... فِي كل يَوْم دجَاجَة دهنه) (كَيفَ وصولي إِلَى الدَّجَاجَة وَال ... بَيْضَة عِنْدِي كَأَنَّهَا بدنه) ) (فَإِن تَجِد لي بِمَا أؤمله ... بِشَربَة بالطيور مقترنه) (جَزَاك رَبِّي إِذا انسهلت بِمَا ... شربت عَن كل خرية حسنه) أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام الْحَافِظ فتح الدّين ابْن سيد النَّاس ﵀ قَالَ كَانَت لَهُ حمارة استعارها مِنْهُ نَاظر الشرقية فَأَعْجَبتهُ فَأَخذهَا وجهز لَهُ ثمنهَا مايتي دِرْهَم فَكتب على لسانها إِلَى النَّاظر الْمَمْلُوكَة حمارة البصيري تنشد (يَا أَيهَا السَّيِّد الَّذِي شهِدت ... أَلْفَاظه لي بِأَنَّهُ فَاضل) (أقْصَى مرادي لَو كنت فِي بلدي ... أرعى بهَا فِي جَوَانِب السَّاحِل) (مَا كَانَ ظَنِّي يبيعني أحد ... قطّ وَلَكِن سَيِّدي جَاهِل) (لَو جرسوه عَليّ من سفه ... لَقلت غيظاً عَلَيْهِ يستاهل) (وَبعد هَذَا فَمَا يحل لكم ... بيعي فَإِنِّي من سَيِّدي حَامِل) فَردهَا النَّاظر عَلَيْهِ وَلم يَأْخُذ الدَّرَاهِم مِنْهُ أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه بعد مَا أملي عَليّ نسبه كَمَا سردته أَولا قَالَ أَصله من الْمغرب من قلعة حَمَّاد من قبيل يعْرفُونَ ببني حبنون قلت بحاء مُهْملَة وباء مُوَحدَة ونونين بَينهمَا وَاو على وزن زيدون قَالَ ولد ببهشيم من أَعمال البهساوية يَوْم الثلثاء مستهل شَوَّال سنة ثَمَان وست ماية وَنَشَأ بَدَلا وأنشدني لنَفسِهِ (إِذا خَان من أَهْوى طوى سَبَب الْهوى ... وغطت يَد التقبيح عني جماله) (وَصَارَ كَمثل الْمَيِّت يأسى لفقده ... فُؤَادِي ويأبى قربه ووصاله) وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا فِي من على عينه نُكْتَة بَيَاض (أنجد تَجِد الله فِي ... عَيْنَيْهِ سرا أَي سر) (طمس الْيَمين بكوكب ... وسيطمس الْيُسْرَى بفجر)

стр. 603

وأنشدني الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ الْبَيْتَيْنِ الطائيين اللَّذين ذكرتهما أَنا فِي هَذَا الْمَعْنى وأنشدني الشَّيْخ أثير الدّين لَهُ أَيْضا مَا قَالَه فِي الشَّيْخ زين الدّين ابْن الرعاد (لقد عَابَ شعري فِي الْبَريَّة شَاعِر ... وَمن عَابَ أشعاري فَلَا بُد أَن يهجا) (وشعري بَحر لَا يوافيه ضفدع ... وَلَا يقطع الرعاد يَوْمًا لَهُ لجا) ) وأنشدني لَهُ أَيْضا (وَإِنِّي اختبرت النَّاس فِي حالتي غنى ... وفقر فَمَا أحمدت من أحد خَبرا) (وَقد هذب التجريب كل مُغفل ... فَمَا أبقت الْأَيَّام من أحد غرا) وروى عَنهُ الشَّيْخ أثير الدّين فَحِينَئِذٍ لي رِوَايَة جَمِيع شعره عَن أثير الدّين عَنهُ وَقَالَ الشَّيْخ أثير الدّين كَانَ البوصيري شَيخا مُخْتَصر الجرم وَكَانَ فِيهِ كرم قلت وأظن وَفَاته كَانَت فِي سنة سِتّ وَتِسْعين أَو سبع وَتِسْعين وست ماية أَو مَا حولهما وللبوصيري فِي مديح النَّبِي ﷺ قصايد طنانة مِنْهَا قصيدة مَهْمُوزَة أَولهَا لَيْسَ ترقا رقيك الْأَنْبِيَاء وقصيدة على وزن بَانَتْ سعاد أَولهَا (إِلَى مَتى أَنْت باللذات مَشْغُول ... وَأَنت عَن كل مَا قدمت مسؤل) مِنْهَا فِي ذكر كفار قُرَيْش (وأصبحت آيمات محصناتهم ... وأيماتهم وَهِي المثاكل) (لَا تمسك الدمع من حزن عيونهم ... إِلَّا كَمَا تمسك المَاء الغرابيل) وقصيدته الْمَشْهُورَة بالبردة الَّتِي أَولهَا (أَمن تذكر جيران بِذِي سلم ... مزجت دمعاً جرى من مقلة بِدَم) قَالَ البصيري كنت قد نظمت قصايد فِي مدح رَسُول الله ﷺ مِنْهَا مَا كَانَ اقترحه عَليّ الصاحب زين الدّين يَعْقُوب بن الزبير ثمَّ اتّفق بعد ذَلِك أَنه أصابني فالج أبطل نصفي ففكرت فِي عمل قصيدتي هَذِه الْبردَة فعملتها واستشفعت بِهِ إِلَى الله فِي أَن يعافيني وكررت انشادها وبكيت ودعوت وتوسلت بِهِ ونمت فَرَأَيْت النَّبِي ﷺ فَمسح على وَجْهي بِيَدِهِ الركيمة وَألقى عَليّ بردة

стр. 604

فانتبهت وَوجدت فِي نهضة فَخرجت من بَيْتِي وَلم أكن أعملت بذلك أحدا فلقيني بعض الْفُقَرَاء فَقَالَ أُرِيد أَن تُعْطِينِي القصيدة الَّتِي مدحت بهَا رَسُول الله ﷺ فَقلت أَيهَا فَقَالَ الَّتِي أنشأتها فِي مرضك وَذكر أَولهَا وَقَالَ وَالله لقد سمعنَا البارحة وَهِي تنشد بَين يدَي رَسُول الله ﷺ ورأيته ﷺ يتمايل وأعجبته وَألقى على من أنشدها بردة فأعطيته إِيَّاهَا وَذكر الْفَقِير ذَلِك فشاع الْمَنَام إِلَى أناتصل بالصاحب بهاء الدّين وَزِير الظَّاهِر فَبعث إِلَيّ واستنسخها وَنذر أَن لَا) يسْمعهَا إِلَّا قايماً حافياً مَكْشُوف الرَّأْس وَكَانَ يحب سماعهَا هُوَ وَأهل بَيته ثمَّ أَنه بعد ذَلِك أدْرك سعد الدّين الفارقي الْموقع رمد أشرف مِنْهُ على الْعَمى فَرَأى فِي الْمَنَام قايلاً يَقُول لَهُ اذْهَبْ إِلَى الصاحب وَخذ الْبردَة وَاجْعَلْهَا على عَيْنَيْك تعافى بِإِذن الله تَعَالَى فَأتى الصاحب وَذكر مَنَامه فَقَالَ مَا أعرف عِنْدِي من أثر النَّبِي ﷺ بردة ثمَّ فكر سَاعَة وَقَالَ لَعَلَّ المُرَاد قصيدة الْبردَة يَا ياقوت قل للخادم يفتح صندوق الْآثَار وَيخرج القصيدة من حق العنبر وَيَأْتِ بهَا فَأتى بهَا فَأَخذهَا سعد الدّين ووضعها على عَيْنَيْهِ فعوفيتا وَمن ثمَّ سميت الْبردَة القايد ابْن حريبة لمقرئ مُحَمَّد بن سعيد القايد أَبُو الْمجد المعري الْمَعْرُوف بِابْن حريبة كَانَ يعاني الْكِتَابَة وَله رياسة يتَوَلَّى الْأَعْمَال للسُّلْطَان قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب لما وصلنا إِلَى حمص متوجهين فِي خدمَة السُّلْطَان الْملك النَّاصِر إِلَى حَرْب الحلبيين والمواصلة فِي شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَسبعين وَخمْس ماية تلقانا القايد أَبُو الْمجد فَأَنْشد الْملك النَّاصِر (إِذا خَفَقت بنودك فِي مقَام ... رَأَيْت الأَرْض خاشعة تميد) (وَإِن طرقت جيادك دَار قوم ... فشم الشامخات لَهَا وَهود) (وَإِن برقتْ سيوفك فِي عَدو ... فَمَا من قايم إِلَّا حصيد) وَأنْشد أَيْضا (سيوفك أَعْنَاق العداة تميل ... وخوفك آفَاق الْبِلَاد تجول) (وكفك فَوق النّيل نيل لِأَنَّهُ ... إِذا سَالَ مَاء فالنضار تسيل) (وكل كثير من عَدو ونايل ... إِذا صلت فِيهِ أَو وصلت قَلِيل) وَقَالَ من قصيدة فِي السُّلْطَان عِنْد نصرته على المواصلة (وَكَانَ قد عمهم عفوا لَو اعْتَرَفُوا ... لعمهم فَضله لكِنهمْ جَحَدُوا) (وَالْعَفو عِنْد لئيم الطَّبْع مفْسدَة ... تطغي وَلكنه عِنْد الْكَرِيم يَد) الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن سعيد بن أبي المنى الإِمَام الْفَقِيه بدر الدّين الْحلَبِي الْحَنْبَلِيّ نزيل الْقَاهِرَة سمع من التقي ابْن مُؤمن والعز ابْن الْفراء والأبرقوهي وَنسخ كثيرا وَحصل

стр. 605

وَأفَاد وَفِيه صِفَات حميدة ولد سنة أَربع وَسبعين وَتُوفِّي ﵀ فِي شعْبَان سنة خمس وَأَرْبَعين وَسبع ماية قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين انتقيت لَهُ جُزْءا حدث بِهِ) المغري مُحَمَّد بن سفر أَبُو عبد الله الأديب مَنْسُوب إِلَى جده قَالَ ابْن الْأَبَّار وأصحابنا يكتبونه بالصَّاد وَكَانَ بإشبيلية وَهُوَ من نَاحيَة المرية قَالَ فِي الْمَدّ والجزر بوادي اشبيلية وأبدع فِيهِ (شقّ النسيم عَلَيْهِ جيب قَمِيصه ... فانساب من شطيه يطْلب ثاره) (وتضاحكت ورق الْحمام بأيكها ... هزءاً فضم من الْحيَاء إزَاره) وَقَالَ أَيْضا (لَو شاهدت عَيْنَاك زورق فتية ... أبدى بهم نهج السرُور مراحه) (وَقد استداروا تَحت ظلّ شراعه ... كل يمد لكأس رَاح راحه) (لحسبته خوف العواصف طايراً ... مد الْجنان على بنيه جنَاحه) صَاحب الْهَادِي فِي القراآت مُحَمَّد بن سفاين أَبُو عبد الله القيرواني الْمُقْرِئ مُصَنف كتاب الْهَادِي فِي القراآت قَرَأَ على أبي الطّيب عبد الْمُنعم بن غلبون توفّي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع ماية

стр. 606

٣ - (ابْن سَلام) الْبَصْرِيّ الأخباري مُحَمَّد بن سَلام بن عبد الله بن سَالم الجُمَحِي أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ مولى قدامَة بن مطعون صنف كتاب طَبَقَات الشُّعَرَاء وَهُوَ أَخُو عبد الرَّحْمَن بن سَلام وَكَانَ من أهل الْفضل وَالْأَدب قدم بَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين واعتل فأهدى إِلَيْهِ الأكابر أطباءهم وَكَانَ فِيمَن أهدي إِلَيْهِ ابْن ماسويه فَلَمَّا جس نبضه قَالَ مَا أرى بك من الْعلَّة مثل مَا أرى بك من الْجزع فَقَالَ وَالله مَا ذَاك لحرص على الدُّنْيَا مَعَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة وَلَكِن الْإِنْسَان فِي غَفلَة حَتَّى يوقظ بعلة وَلَو وقفت وَقْفَة بِعَرَفَات وزرت قبر رَسُول الله ﷺ زورة وقضيت أَشْيَاء فِي نَفسِي لسهل عَليّ مَا اشْتَدَّ من هَذَا فَقَالَ ابْن ماسويه لَا تجزع فقد رَأَيْت فِي عروقك من الْحَرَارَة الغزيزية قُوَّة مَا إِن سلمك الله من الْعَوَارِض بلغك عشر سِنِين أُخْرَى فَوَافَقَ كَلَامه قدرا فَعَاشَ بعد ذَلِك عشر سِنِين وَمَات فِي سنة إِحْدَى وثلثين أَو اثْنَتَيْنِ وثلثين وماتين وابيضت لحيته وَرَأسه وَله سبع وَعِشْرُونَ سنة أسْند عَن حَمَّاد بن سَلمَة وَغَيره وروى عَنهُ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد وَغَيره وَهُوَ الَّذِي روى أَن إِسْلَام جرير كَانَ بعد نزُول المايدة وَعَامة الْمُحدثين على صدقه وثقته إِلَّا أَن أَبَا خَيْثَمَة قَالَ كَانَ يرْمى بِالْقدرِ وَله كتاب الْفَاضِل فِي الْأَخْبَار ومحاسن الشُّعَرَاء كتاب نسب قُرَيْش وبيوتات الْعَرَب طَبَقَات شعراء) الْجَاهِلِيَّة طَبَقَات شعراء الْإِسْلَام والجلايب وإجراء الْخَيل البيكندي مُحَمَّد بن سَلام البيكندي بِالْبَاء الْمُوَحدَة الْمَفْتُوحَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة وَالْكَاف بعْدهَا نون قبل الدَّال البُخَارِيّ الْحَافِظ أَبُو عبد الله مولى بني سليم طوف وَكتب الْكثير روى عَن أبي الْأَحْوَص سَلام بن سليم وروى عَنهُ البُخَارِيّ والدارمي قَالَ أنفقت فِي طلب الْعلم أَرْبَعِينَ ألفا وَفِي نشره أَرْبَعِينَ ألفا وليت مَا أنفقت فِي طلبه كَانَ فِي نشره توفّي سنة خمس وَعشْرين وماتين

стр. 607

٣ - (ابْن سَلامَة) ابْن أبي زرْعَة الشَّاعِر مُحَمَّد بن سَلامَة بن أبي زرْعَة الدِّمَشْقِي الْكِنَانِي شَاعِر محسن قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان هُوَ وديك الْجِنّ شَاعِرًا الشَّام وَقَالَ ابْن أبي طَاهِر اسْمه الْمُعَلَّى وَالْأول أثبت قَالَ (إِن القوافي عَنْك أخر إِذْنهَا ... وأظنها ستعود لَا تستأذن) (واخالها تأبى وتأنف أَن ترى ... مستنفراً جأشك سَاكن) (لَا يؤنسنك أَن تراني ضَاحِكا ... كم ضحكة فِيهَا عبوس كامن) وَقَالَ (أدنيت من قبل السُّؤَال وَبعده ... أقصيت هَل يرضى بذا من يفهم) (وَإِذا رَأَيْت من الْكَرِيم غَضَاضَة ... فإليه من أخلاقه أتظلم) القَاضِي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن سَلامَة بن جَعْفَر بن عَليّ بن حكمون بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُسلم الْقُضَاعِي الْفَقِيه صَاحب كتاب الشهَاب روى عَنهُ أَبُو عبد الله الْحميدِي وَتَوَلَّى الْقَضَاء بِمصْر نِيَابَة من جِهَة المصريين وَتوجه مِنْهُم رَسُولا إِلَى بلد الرّوم وَله عدَّة مصنفات مِنْهَا مَنَاقِب الشَّافِعِي والأنباء عَن الْأَنْبِيَاء وتواريخ الْخُلَفَاء وخطط مصر قَالَ ابْن مَاكُولَا كَانَ مففناً فِي الْعُلُوم وَكتب عَنهُ ابْن مَاكُولَا والخطيب قَالَ السلَفِي كَانَ من الْإِثْبَات شَافِعِيّ الْمَذْهَب والاعتقاد توفّي بِمصْر فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَخمسين وَأَرْبع ماية وَله تَارِيخ مصر من مبدأ الْخلق إِلَى زَمَانه فِي خَمْسَة كراريس وَله مُعْجم شُيُوخه وَقَالَ فَارس بن الْحُسَيْن الذهلي يمدح كتاب الشهَاب (إِن الشهَاب كتاب يستضاء بِهِ ... فِي الْعلم الْحلم والآداب وَالْحكم) (سقى الْقُضَاعِي غيث كلما لمعت ... هذي المصابيح فِي الأوراق والكلم)

стр. 608

) لما سَافَرت من الديار المصرية إِلَى رحبة مَالك بن طوق بَعدت عَليّ أَخْبَار أَصْحَابِي الأعزة الَّذين تَركتهم بِمصْر فَكتبت إِلَى الشَّيْخ شهَاب الدّين ابْن النَّقِيب أسأله إعلامي بِمَا يبلغهُ من أخبارهم وكتبت بعد هَذَا فِي الْكتاب (رحلت وَفِي مصر لي سادة ... يطول غرامي بهم واكتئابي) (جفوني وضنوا بأخبارهم ... فَأَصْبَحت أطلبها من صَحَابِيّ) (عَسى خبر عَنْهُم صَادِق ... أطالعه من كتاب الشهَاب)

стр. 609

٣ - (ابْن سُلْطَان) الأندلسي مُحَمَّد بن سُلْطَان من جبل ببادية فاس يعرف بالأقلام وَهُوَ إِلَى مَدِينَة سبتة أقرب وبادية بالأندلس أورد لَهُ ابْن رَشِيق قَوْله ملغزاً فِي مباضع الفصد (وصغار كَأَنَّهَا ألسن الطي ... ر تميت المقدامة الضرغاما) (تذْهب الدَّاء باللثام وتشفي ... وَهِي إِن شِئْت تورث الأسقاما) (وَلها أرجل ثَلَاث إِذا مَا ... عدمتهن لَا تطِيق قيَاما) الأرجل الثُّلُث هِيَ أَصَابِع الْإِنْسَان السنبسي الْحلِيّ مُحَمَّد بن سُلْطَان بن خَليفَة أَبُو عبد الله السنبسي من أهل الْحلَّة السيفية طوف الْبِلَاد وَدخل الْيمن وَالشَّام ومدح الْمُلُوك ثمَّ عَاد إِلَى تكريت وسكنها ثمَّ سَافر إِلَى هيت وَأقَام بهَا وَكَانَ يتَرَدَّد إِلَى بَغْدَاد وَيبِيع بهَا الْخشب إِلَى شعْبَان سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب أَنْشدني لنَفسِهِ يمدح صَلَاح الدّين (أجدب الرّبع فأجريت دموعا ... ابنتت فِي ساحة الرّبع ربيعا) (وتنفست فغادرت هشيماً ... روضه الأحوى وَقد كَانَ مريعا) أَو غَالب الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن سُلْطَان بن أبي غَالب بن الْخطاب أَبُو غَالب الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ من أهل النّيل قدم بَغْدَاد وَقَرَأَ بهَا الْأَدَب على ابْن الخشاب وَأبي البركات الْأَنْبَارِي وَابْن العصار وَأبي مُحَمَّد الجواليقي وَسمع الحَدِيث من أبي بكر بن النقور وَأبي الْوَقْت الصُّوفِي والحيص بيص وَسكن الشَّام واقرأ الْأَدَب وَمن شعره (لَا يلهينك عَن الحبيب مهامه ... تتوي النُّفُوس وَلَا الجفا أَن تعشقا) (أَن النَّعيم إِذا نظرت رَأَيْته ... لم يَأْتِ إِلَّا بالضراعة والشقا) ) (والدر لَوْلَا أَن يخاطر غايص ... فِي لجة الْبَحْر الخضم ملا ارْتقى) ابْن حيوس مُحَمَّد بن سُلْطَان بن نحمد بن حيوس الْأَمِير مصطفى الدولة أَبُو

стр. 610

الفتيان الغنوي الدِّمَشْقِي أحد الشُّعَرَاء الفحول روى عَنهُ أَبُو بكر الْخَطِيب كَانَ أَبوهُ من أُمَرَاء الْعَرَب ولقى مُحَمَّد جمَاعَة من الْمُلُوك والامراء ومدحهم وَأخذ جوايزهم وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى بني مرداس بحلب وَلما مَاتَ مَحْمُود بن نصر نصر بن صَالح بن مرداس الْكلابِي صَاحب حلب وَقَامَ وَلَده نصر بن مَحْمُود مقَامه قَصده ابْن حيوس ومدحه بقصيدة عزاهُ فِيهَا بِأَبِيهِ أَولهَا (كفى الدّين عزا مَا قَضَاهُ كل الدهرُ ... فَمن كَانَ ذَا نَذرٍ فقد وَجب النّذر) مِنْهَا (ثَمَانِيَة لم تفترق مذ جمعتها ... فَلَا افْتَرَقت ماذب عَن نَاظر شفر) (يقينك وَالتَّقوى وَجُودك والغِنى ... ولَفظك والمَعنى وسيفك والنصر) مِنْهَا (وطاب مقَامي فِي إسار جميلكم ... فدامت معاليكم ودام لي الْأسر) (وانجز لي رب السَّمَوَات وعده ال ... كريم بِأَن الْعسر يتبعهُ الْيُسْر) (فجاد ابْن نصر لي بِأَلف تصرمت ... وَإِنِّي عليم أَن سيخلفها نصر) (وَقد كنت مأمولاً ترجى لمثلهَا ... فَكيف وطوعا أَمرك النَّهْي وَالْأَمر) (وَمَا بِي إِلَى الإلحاح والحرص حَاجَة ... وَقد عرف الْمُبْتَاع وَانْقطع السّعر) فَلَمَّا فرغ من إنشادها قَالَ الْأَمِير نصر وَالله لَو قَالَ عوض سيخلفها نصر سيضعفها نصر لأعطيته الفي دِينَار فَأمر لَهُ بِأَلف دِينَار فِي طبق فضَّة وَكَانَ قد اجْتمع على بَابه جمَاعَة من الشُّعَرَاء قد مدحوه وتأخرت صلَاتهم وَفِيهِمْ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن الدويدة المعري الشَّاعِر فَكتب إِلَى الْأَمِير نصر ورقة فِيهَا (على بابك المحروس منا جمَاعَة ... مَفاليسُ فانظُر فِي أُمور المفاليس) (وَقد قنِعَت مِنْك الْجَمَاعَة كلهم ... بعُشرِ الَّذِي أَعْطيته لِابْنِ حَيوس) (وَمَا بَيْننَا هَذَا التَّفَاوُت كُله ... وَلَكِن سعيدٌ لَا يُقَاس بمنحوس) فَأمر لَهُم بماية دِينَار وَقَالَ وَالله لَو قَالُوا بِمثل الَّذِي أَعْطيته لِابْنِ حيوس لأعطيتهم مثله وَكَانَ ابْن الْخياط الشَّاعِر قد وصل إِلَى حلب فَوجدَ ابْن حيوس قد أثرى وَصَارَت لَهُ ثروة جمة من) عطايا بني مرداس فَكتب إِلَيْهِ (لم يبْق عِنْدِي مَا يُبَاع بدرهم ... وَكَفاك مني منظري عَن مخبري) (إلاّ بقيّة مَاء وجهٍ صنتها ... عَن أَن تبَاع وَأَيْنَ أَيْن المُشْتَرِي) فَقَالَ لَو قَالَ وَأَنت نعم المُشْتَرِي لَكَانَ أحسن وَابْن حيوس شيخ ابْن الْخياط وَمن شعر ابْن حيوس

стр. 611

(إِن ترد علم حَالهم عَن يَقِين ... فالقهم فِي مَكَارِم أَو نزال) (تلق بيض الْوُجُوه سود مثار الن ... قع خضر الأكناف حمر النصال) وَمِنْه (إِنِّي دَعَوْت ندى الْكِرَام فَلم يجب ... فلأشكرن ندى أجَاب وَمَا دعِي) (وَمن العجايب والعجايب جمة ... شكر بطي عَن ندى متسرع) وَمن شعر ابْن حيوس (رأى الله عدلك فِي خلقه ... فَأجرى على مَا تشَاء الْقدر) (وَأَنَّك من معشر جَاوَزت ... مدى الْحسن أفعالهم والصور) (وُجُوه تلوح فتخفى البدور ... وأيد تسح فتبدي الْبَدْر) (مساع لقَوْمك مَا غادرت ... لمفتخر بعدهمْ مفتخر) (تغض ربيعَة مِنْهَا الجفون ... وَلَوْلَا النَّبِي لغضت مُضر) قلت أحسن ابْن حيوس فِي هَذَا كَمَا أَسَاءَ المعري فِي قَوْله (باهت بمهرة عدناناً فَقلت لَهَا ... لَوْلَا الفصيصي كَانَ الْمجد فِي مُضر) وَسبق أَبُو نواس إِلَى هَذِه الْإِسَاءَة فِي قَوْله (كَيفَ لَا أَعْتَد من نفري ... من رَسُول الله من نفره) وَلابْن حيوس أَبْيَات جمع فِيهَا فِي كل بَيت بِي الرثاء والمديح وَهِي (فَللَّه ملك زين الدست ملكه ... وجاد الحيا ملكا تضمنه الْقَبْر) (وَكُنَّا نظن الأَرْض تظلم بعده ... فَقُمْت مقَام الشَّمْس إِذْ أفل الْبَدْر) (صَبرنَا على حكم الزَّمَان الَّذِي سَطَا ... على أَنه لولاك لم يكن الصَّبْر) (غزانا ببؤسي لَا يفارقها الأسى ... تقارف نعمى لَا يقوم بهَا الشُّكْر) ) (وَكَاد شعار الْخَوْف يثبت فِي العدى ... فَنَادَى شعار إِلَّا من يَا نصر يَا نصر) مولد ابْن حيوس سنة أَربع وَتِسْعين وَثلث ماية بِدِمَشْق وَتُوفِّي بحلب فِي شعْبَان سنة ثلث وَسبعين وَأَرْبع ماية وَقيل سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَكَانَ أوحد زَمَانه فِي الفرايض واستخلف من قبيل الْحُكَّام على الفرايض والتزويجات

стр. 612

الْحَرَّانِي مُحَمَّد بن سَلمَة الْحَرَّانِي أَبُو عبد الله مُحدث جران قَالَ ابْن سعد كَانَ فَاضلا ثِقَة روى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة مَاتَ سنة إِحْدَى وَتِسْعين وماية وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ الْمرَادِي مُحَمَّد بن سَلمَة الْمرَادِي مَوْلَاهُم الْمصْرِيّ الْفَقِيه روى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة خمسين ومايتن أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي مُحَمَّد بن سليم أَبُو هِلَال الرَّاسِبِي الْبَصْرِيّ روى لَهُ الْأَرْبَعَة توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وماية

стр. 613

٣ - (ابْن سُلَيْمَان) ابْن عَبَّاس مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس أَبُو عبد الله الْهَاشِمِي وَأمه أم حسن بنت جَعْفَر بن حسن بن عَليّ ﵇ كَانَ من وُجُوه بني الْعَبَّاس وأشرافهم ولد بالحميمة من أَرض البلقاء سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وماية وَكَانَ جواداً ممدحاً ولاه أَبُو جَعْفَر الْكُوفَة وَالْبَصْرَة مرَّتَيْنِ ووليها للهادي والرشيد قدم على الرشيد معزيا فِي أَخِيه ومهيناً لَهُ بالخلافة فَأكْرمه وعظمه وزاده على ولَايَته كور فَارس والبحرين وعمان واليمامة والأهواز وكور دجلة وَلم يجْتَمع هَذَا لغيره وشيعه الرشيد إِلَى لكواذا وزوجه الْمهْدي ابْنَته وَكَانَ لَهُ خَاتم من يقاوت أَحْمَر لم ير مثله فَسقط من يَده فطلبوه فَلم يجده فَقَالَ اطفئوا الشمع فَفَعَلُوا فرأوه وَكَانَ لَهُ خَمْسُونَ ألف عبد مِنْهُم عسرون ألفا عتاقة وَكَانَت بِهِ رُطُوبَة وَكَانَ يتداوى بالمسك فيستعمل مِنْهُ كل يَوْم عشْرين مِثْقَالا ويتركه فِي عُكَن بَطْنه وَكَانَت غَلَّته فِي كل يَوْم ماية ألف دِرْهَم وَكَانَ لَهُ لِسَان فيصعد الْمِنْبَر بِالْبَصْرَةِ فيأمر بِالْعَدْلِ الْإِحْسَان وَينْهى عَن الْمُنكر مَعَ ظلمَة فَيَقُول أهل الْبَصْرَة أَلا ترَوْنَ مَا نَحن فِيهِ من هَذَا الظَّالِم الجابر فَاجْتمعُوا إِلَى أبي سعيد الضبعِي وَقَالُوا كَلمه فَلَمَّا صعد الْمِنْبَر قَالَ لَهُ يَا ابْن سُلَيْمَان لم تَقولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ يَا ابْن سُلَيْمَان لَيْسَ بَيْنك وَبَين أَن تتمنى أَنَّك لم تخلق إِلَّا أَن يدْخل ملك الْمَوْت من بَاب بَيْتك فخنقته الْعبْرَة فَلم يتَكَلَّم فَقَامَ أَخُوهُ جَعْفَر إِلَى جَانب الْمِنْبَر وَتكلم عَنهُ فَأَحبهُ النساك حِين خنقته الْعبْرَة) وَقَالُوا مُؤمن مَذْهَب وَهُوَ القايل للمهدي (بقيت أَمِير الْمُؤمنِينَ على الدَّهْر ... وَلَقِيت خيرا من إِمَام وَمن صهر) (لقد زيدت اليام حسنا لِأَنَّهَا ... مَعَ اسْمك تجْرِي فِي النوازع وَالذكر) (مُحَمَّد الْمهْدي أَمن وَرَحْمَة ... وَيسر أَتَى بعد المخافة والعسر) (لبدر بني الْعَبَّاس مهْدي هَاشم ... أجل من الشَّمْس المضيئة والبدر) وَأقَام بِبَابِهِ جمَاعَة من الشُّعَرَاء وَلم يصلهم فَكتب إِلَيْهِ أحدهم (لَا تقبلن الشّعْر ثمَّ تعيقه ... وتنام وَالشعرَاء غير نيام) (وَاعْلَم بِأَنَّهُم إِذا لم ينصوفا ... حكمُوا لأَنْفُسِهِمْ على الْحُكَّام) (وَجِنَايَة الْجَانِي عَلَيْهِم تَنْقَضِي ... وهجاؤهم يبْقى على الْأَيَّام) فأجازهم وَأحسن إِلَيْهِم وَتُوفِّي هُوَ الخيزران فِي يَوْم وَاحِد سنة ثلث وَسبعين وماية

стр. 614

أَصَابُوا لَهُ من المَال سِتِّينَ ألف ألف دِرْهَم وَقَالَ الصولي أَن الرشيد فض مَا خَلفه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان وَكَانَ ثلثه آلَاف ألف دِينَار وَكَانَ ماية ألف دَابَّة مَا بَين فرس وبغل وحمار وجمل وَذَلِكَ خَارِجا عَن الْجَوَاهِر والضياع وَلما جَاءَ الْمبلغ الْمَذْكُور فِي السفن أَمر بِهِ الرشيد فَفرق على الندماء والمغنين وَلم يدْخل مِنْهُ إِلَى بَيت مَاله شَيْئا وَخرج لَهُ الْخَطِيب حَدِيثا قَالَ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان حَدثنِي أبي عَن جده الْأَكْبَر يَعْنِي عبد الله بن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ امسح على رَأس الْيَتِيم هَكَذَا إِلَى قدم رَأسه وَمن لَهُ أَب هَكَذَا إِلَى مُؤخر رَأسه ووقفت جَارِيَة من جواريه على قَبره وَقَالَت (أَمْسَى التُّرَاب لمن هويت مبيتاً ... إلق التُّرَاب وَقل لَهُ حييتا) (أَنا نحبك يَا تُرَاب وَمَا بِنَا ... إِلَّا كَرَامَة من عَلَيْهِ حثيتا) المعمر لوين مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن حبيب بن جُبَير أَبُو جَعْفَر الْأَسدي الْكُوفِي وَيعرف بلوين خرج من الْكُوفَة طَالب الثغر فسكن المصيصة مرابطا بهَا سمع مَالِكًا وَغَيره وروى عَنهُ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد وَغَيره وَكَانَ ثِقَة وعاش ماية وَثلث عشرَة سنة وَتُوفِّي بِالْمصِّيصَةِ وَقيل بأذنه سنة سبع وَأَرْبَعين وماتين وَقيل سنة خمس وَأَرْبَعين مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْأَصْبَهَانِيّ روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ابْن ماجة وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ ابْن عدي هُوَ قَلِيل الحَدِيث اخطأ فِي غير شَيْء توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وماية) الحناط مُحَمَّد بن سُلَيْمَان أَبُو عبد الله ابْن الحناظ الرعيني الأديب شَاعِر الأندلسي كَانَ يُنَادي أَبَا عَامر بن شَهِيد توفّي بعد الْعشْرين والأربع ماية وَمن شعره مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مَحْمُود أَبُو سَالم الْحَرَّانِي الظَّاهِرِيّ دخل الأندلس فِي تِجَارَة وَكَانَ ذكياً عَالما شَاعِرًا متفنناً قَرَأَ الْقُرْآن على أبي أَحْمد السامري وَكَانَ يعْتَقد مَذْهَب دَاوُد الظَّاهِرِيّ توفّي سنة ثلث وَعشْرين وَأَرْبع ماية

стр. 615

الصعلوكي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن هرون الإِمَام أَبُو سهل الشَّافِعِي العلجلي الصعلوكي النَّيْسَابُورِي الْفَقِيه الأديب اللّغَوِيّ الْمُتَكَلّم الْمُفَسّر النَّحْوِيّ الشَّاعِر الْمُفْتِي الصُّوفِي حبر زَمَانه وَبَقِيَّة أقرانه قَالَه الْحَاكِم ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وماتين سمع الحَدِيث وَاخْتلف إِلَى أبي بكر بن خُزَيْمَة وَغَيره وناظر وبرع قَالَ الصاحب مَا رَأينَا مثل أبي سهل وَلَا رأى مثل نَفسه وَعنهُ أَخذ أَبُو الطّيب وفقهاء نيسابور وَهُوَ صَاحب وَجه وَمن غرايبه إِذا نوى غسل الْجَنَابَة وَالْجُمُعَة لَا يُجزئهُ لأَحَدهمَا وَقَالَ بِوُجُوب النِّيَّة لازالة النَّجَاسَة وَنقل الْمَاوَرْدِيّ الْإِجْمَاع هُوَ وَالْبَغوِيّ أَنَّهَا لَا تشْتَرط وَصَحب الشبلي وَأَبا عَليّ الثَّقَفِيّ والمرتعش وَله كَلَام حسن فِي التصوف سُئِلَ عَن التصوف فَقَالَ الْأَعْرَاض عَن الِاعْتِرَاض وَمن شعره (أَنَام على سَهْو وتبكي الحمايم ... وَلَيْسَ لَهَا جرم ومني الجرايم) (كذبت وَبَيت الله لَو كنت عَاقِلا ... لما سبقتني بالبكاء الحمايم) توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وَسِتِّينَ وَثلث ماية البعلبكي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد أَبُو طَاهِر البعلبكي الْمُؤَدب سكن صيدا وَقَرَأَ الْقُرْآن على هرون الْأَخْفَش وروى عَنهُ أَبُو عبد الله ابْن مندة وَغَيره وَكَانَ ثِقَة توفّي سنة سِتِّينَ وَثلث ماية ابْن قنلمش الْحَاجِب مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن قتلمش بن تركانشاه أَبُو مَنْصُور السَّمرقَنْدِي ولد سنة ثلث وَأَرْبَعين وَخمْس ماية وبرع فِي الْأَدَب وَولى حجب الْبَاب للخليفة وَتُوفِّي سنة عشْرين وست ماية وَدفن فِي الشونيزية وَمن شعره (سئمت تكاليف هذى الْحَيَاة ... وكر الصَّباح بهَا والمساء) (وَقد صرت كالطفل فِي عقله ... قَلِيل الصَّوَاب كثير الهراء) (أَنَام إِذا كنت فِي مجْلِس ... واسهر عِنْد دُخُول الْغناء) (وَقصر خطوي قيد المشيب ... وَطَالَ على مَا عناني عنائي) ) (وَمَا جر ذَلِك غير الْبَقَاء ... فَكيف ترى سوء فعل الْبَقَاء) وَمِنْه قَوْله (تَقول خليلتي لما رأتني ... وَقد ازمعت عَن وطني غدوا) (أقِم واطلب مرامك من صديق ... فَقلت لَهَا يصير إِذا عدوا)

стр. 616

وَمن شعر أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن سُلَيْمَان قَوْله (لَا وَالَّذِي سخر قلبِي لَهَا ... عبدا كَمَا سخر لي قَلبهَا) (مَا فرحي فِي حبها غير أَن ... تبيح لي عَن هجرها قَلبهَا) وَمِنْه (ومهفهف غض الشَّبَاب انيقه ... كالبدر غصنى الشَّبَاب وريقه) (نازعته مشمولة فأدارها ... من وجنتيه ومقلتيه وريقه) وَمِنْه (يَا قوم مَا بِي مرض وَاحِد ... لَكِن بِي عدَّة أمراض) (وَلست أَدْرِي بعد ذَا كُله ... اساخط مولَايَ أم رَاض) وَمِنْه لغز فِي مُوسَى وهرون (ووزير إِن قَامَ يَوْمًا على الرأ ... س فقد حل فِي مَحل الْأَمِير) (غير أَن الْأَمِير فِي جنَّة الْخلّ ... د وَذَاكَ المنكوس وسط السعير) وَمِنْه (وخدمت من لَو أَنه ... لي خَادِم لأنفت مِنْهُ) (وَسَأَلت من لَو غَابَ عز ع ... ني الدَّهْر مَا أنشدت عَنهُ) وصنف كتابا سماهه التبر المسبوك والوشي المحبوك وَأورد لَهُ فِيهِ من شعره (ومقرطف وجدي عَلَيْهِ كردفه ... وتجلدي وَالصَّبْر عَنهُ كخصره) (نادمته فِي لَيْلَة من شعره ... اجلو محاسنه بشمعة ثغر) وَأورد لَهُ أَيْضا (لي فِي هَوَاك وَإِن عذبتني أرب ... يَنْفِي السلو وَلَو قطعت آرابا) (لَا اطلب الرّوح من كرب الغرام وَلَو ... صابت عَليّ سَمَاء الْحبّ أوصابا) ) (وَلست أبغي ثَوَاب الصَّبْر عَنْك وَلَو ... ألبستني من سقام الْجِسْم أثوابا) (وشقوتي بك لَا أرْضى النَّعيم بهَا ... وَسَاعَة مِنْك تسوى النَّار أحقابا) قلت شعر جيد وَكَانَ مغرى بالقمار والنرد لَا يكَاد يُفَارق ذَلِك إِلَّا إِذا لم يجد من يساعده على ذَلِك الدَّلال مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ابْن أبي الْفضل ابْن أبي الْفتُوح بن يُوسُف بن يُونُس

стр. 617

الْأنْصَارِيّ الصّقليّ الأَصْل الدِّمَشْقِي الدَّلال كَانَ شَيخا صَالحا رَاوِيا للْحَدِيث عِنْده رِوَايَة عالية روى عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحسن الْحَرَّانِي وَغَيره ولد سنة ثلث وَسبعين وَخمْس ماية لَيْلَة عيد الْفطر وَتُوفِّي فِي صفر بِدِمَشْق سنة سِتِّينَ وست ماية ابْن أبي الرّبيع الهواري مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن يُوسُف جمال الدّين أَبُو عبد الله الهواري بتَشْديد الْوَاو وَبعد الْألف رَاء الْمَالِكِي الْمَعْرُوف بِابْن أبي الرّبيع كَانَ فَاضلا أديباً قَالَ قطب الدّين اليونيني قَالَ ابْن خلكان شمس الدّين أَنْشدني جمال الدّين لنَفسِهِ (لَوْلَا التطير بِالْخِلَافِ وَأَنَّهُمْ ... قَالُوا مَرِيض لَا يعود مَرِيضا) (لقضيت نحبي خدمَة بفنايكم ... لأَكُون مَنْدُوبًا قضى مَفْرُوضًا) وَمن شعره (أحباب قلبِي أَن تحكمت النَّوَى ... فِي بَيْننَا وَجرى الْقَضَاء بِمَا جرى) (فَلَقَد غضضت عَن الورى من بعدكم ... طرفا يرى من بعدكم أَن لَا يرى) وَمِنْه (سريت من السوَاد إِلَى السويدا ... مسير الْبَدْر فِي طرف وقلب) (قضيت من النَّوَى وطراً وَهَا قد ... قضيت لَك البقا فِي الْبعد نحبي) وَله فِي مُوسَى بن يغمور (لَك الله يَا مُوسَى فَأَنت مُحَمَّد ال ... صِفَات وفكري فِيك حسان مدحه) (إِذا مَا دجا ليل من الْخطب مظلم ... فَمن يدك الْبَيْضَاء إسفار صبحه) وَكتب إِلَى صديق لَهُ يدعى الصَّدْر (مَا زلت من بعد وَقرب ... صبا إِلَيْك وَأي صب) (حزت الْقُلُوب بأسرها ... والصدر مَوضِع كل قلب) ) وَقَالَ فِيهِ (توسوست باشتياق إِلَى الصد ... ر وَمَا زَالَ مَوضِع الوسواس) ولد جمال الدّين بِالْقَاهِرَةِ سنة سِتّ ماية وَتُوفِّي بهَا فِي شهر رَمَضَان سنة ثلث وَسبعين وست ماية وَكَانَ صَالحا وَحدث بِشَيْء يسير من الحَدِيث

стр. 618

الشاطبي الصَّالح مُحَمَّد بن سُلَيْمَان أَبُو عبد الله الْمعَافِرِي الشاطبي شهر رَمَضَان سنة ثلث وَسبعين وست ماية وَدفن بمرج سوار كَانَ أحد مَشَايِخ الثغر المعروفين بالصلاح والانقطاع مَشْهُورا فِي ناحيته بتبرك بِهِ ويزار ابْن القصيرة الْكَاتِب مُحَمَّد بن سُلَيْمَان أَبُو بكر الكلَاعِي الأشبيلي الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن القصيرة رَأس أهل البلاغة توفّي عَن سنّ عالية سنة ثَمَان وَخمْس ماية وَقد خرف كَانَ من أهل التفنن فِي الْعُلُوم وسافر رَسُولا عَن الْمُعْتَمد بن عباد إِلَى الْمُلُوك غير مرّة وَأورد لَهُ صَاحب الذَّخِيرَة فِي كِتَابه رسايل وشعراً من ذَلِك مَا كتبه إِلَى الْمُعْتَمد هُنَا بِولد جَاءَ لوَلَده سراج الدولة عباد (لم يستهل بكاً وَلَكِن مُنْكرا ... أَن لم تعد لم تعد لَهُ الدروع لفايفا) (أَو لم يكن بَين المذاكي مهده ... بدءاً ومشتجر الرماح مآلفا) (شيم الليوث تبين فِي أشبالها ... من قبل أَن تلغ الدِّمَاء رواشفا) وَقَوله من أُخْرَى فِي التهنئة بِهِ (ابصره مرتقياً على درجاته ... مثل الْهلَال إِذا جرى بمنازله) (والغصن فِي طبع الأرومة مَا زكتْ ... إِلَّا وطابقها زكاء شمايله) الغاني المغربي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الغاني ذكره حرقوص فِي كِتَابه وَأَطْنَبَ فيوصفه وَأورد لَهُ (كم عادني بَين أنس الغيد من عيد ... لَو يعمد الشوق مِنْهُ قلب معمود) (وَكم يكيد لَهُ الذكرى هوى نفيت ... مِنْهُ صبَابَة عهد غير مَعْهُود) (بِمَا ارتمته وَمَا زَالَت تميد بِهِ ... إِلَى التصابي عُيُون الخرد الغيد) (حَتَّى إِذا كَاد أَن يُوفى على شجن ... سَاوَى لَهَا بَين سلوان ومجلود) (كَأَنَّهَا أَن بَدَت بدر يميس بهَا ... على نقا غُصْن بَان غير مخضود) (أَيَّام ساعف أَيَّام الصَّبِي ورعت ... عَيناهُ مِنْهَا خدوداً ذَات توريد) ) مِنْهَا (وجادلت ألسن اللَّذَّات سلوته ... بِحجَّة ثقفتها نَغمَة الْعود)

стр. 619

(وَمَج مَاء الْهوى فِي فِيهِ مغتبقاً ... ريق الحبيب على ريق العناقيد) قلت شعر جيد شمس الدّين ابْن الْعَفِيف التلمساني مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ شمس الدّين ابْن عفيف الدّين التلمساني شَاعِر مجيد ابْن شَاعِر مجيد تعانى الْكِتَابَة وَولى عمالة الخزانى بِدِمَشْق وَمَات شَابًّا سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست ماية وَكَانَ فِيهِ لعب وَعشرَة وانخلاع ومجون ولد بِالْقَاهِرَةِ فِيمَا أَخْبرنِي بِهِ الشَّيْخ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ ولد فِي عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست ماية لما كَانَ وَالِده صوفيا يخانقاه سعيد السُّعَدَاء وَأَخْبرنِي أَن وَالِده كَانَ مَعَه على حَال نسْأَل الله السَّلامَة مِنْهَا وَمن كل شَرّ وَلم يتَعَرَّض شمس الدّين الْمَذْكُور إِلَى مَا تعرض وَالِده فِي شعره من الِاتِّحَاد المشئوم وَكتب شمس الدّين الْمَذْكُور طبقَة رَأَيْت ديوانه بِخَطِّهِ وَهُوَ فِي غَايَة الْقُوَّة والقلم الْجَارِي واخترت ديوانه وَرَأَيْت خطّ الشَّيْخ محيي الدّين النَّوَوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى على كتاب الْمِنْهَاج لَهُ وَقد قَرَأَهُ عفيف الدّين التلمساني وَولده شمس الدّين مُحَمَّد الْمَذْكُور وَقد أجازهما رِوَايَته عَنهُ سنة سبعين وست ماية وَفِي أول هَذِه النُّسْخَة بِخَط شمس الدّين الْمَذْكُور ملكه فلَان وَحفظه أَنْشدني الشَّيْخ أثير الدّين قَالَ أَنْشدني شمس الدّين الْمَذْكُور لنَفسِهِ (أعز الله أنصار الْعُيُون ... وخلد ملك هاتيك الجفون) (وضاعف بالفتور لَهَا اقتداراً ... وَأَن تَكُ أَضْعَف عَقْلِي وديني) (وَأبقى دولة الأعطاف فِينَا ... وَأَن جارت على الْقلب الطعين) (واسبغ ظلّ ذَاك الشّعْر يَوْمًا ... على قد بِهِ هيف الغصون) (وصان حجاب هاتيك الثنايا ... وَأَن ثنت الْفُؤَاد إِلَى الشجون) وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ (رب طباخ مليح ... فاتن الطّرف غرير) (مالكي أصبح لَكِن ... شغلوه بالقدور) وأنشدني قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ أَسِير اجفان بخد أسيل كليم أحشاء لطرف كليل) (فِي حب من حظي كشعر لَهُ ... لَكِن قصير ذَا وَهَذَا طَوِيل) (لَيْسَ خَلِيلًا لي وَلكنه ... يضرم فِي الأحشاء نَار الْخَلِيل) (يَا ردفه جرت على خصره ... رفقا بِهِ مَا أَنْت إِلَّا ثقيل)

стр. 620

وأنشدني قَالَ أندشني لنَفسِهِ من قصيدة (وَقد سود حظي من ... ك يَا أبهى الورى غره) (سَواد الْخَال والعار ... ض والمقلة والطره) (قديم الهجر من لفتى ... قديم فِي الْهوى هجره) (فكم يلقاه بالابعا ... د والآيعاد والنفره) (وَلَا يشكو وَلَا تطر ... ح فِي قفته كَسره) (رَأينَا من حَنى وجفا ... وَلَكِن زِدْت فِي كره) (فقد أَصبَحت لَا أم ... لَك من صبري وَلَا ذره) (وَقد صيرني هجر ... ك فِي كس أُخْت مَا أكره) (عذيري فِيهِ من قمر ... يُرِيك بخده الزهره) (إِذا قَارن بالأكؤ ... س إِذْ يشْربهَا ثغره) (أَرَاك الذَّهَب الْمصر ... ى فَوق الْفضة النقره) وأنشدني قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ (للمنطقيين أشتكي أبدا ... عَيْني رقيبي فليته هجعا) (حاذرها منأحبه فَأبى ... أَن تختلي سَاعَة ونجتمعا) (كَيفَ عدت دايماً وَمَا انفصلت ... مَانِعَة الْجمع والخلو مَعًا) قلت فِيهِ فَسَاد فِي الْمَعْنى وَقد ذكرته وأوضحته فِي كتابي الْمُسَمّى بفض الختام عَن التورية والاستخدام ونقلت من خطه لَهُ (حل ثَلَاثًا يَوْم حمامه ... ذوابياً تعبق مِنْهَا الغوال) (فَقلت وَالْقَصْد ذؤاباته ... واسهري فِي ذِي اللَّيَالِي الطوَال) ونقلت مِنْهُ لَهُ (لم أنس لما زارني مُقبلا ... اولاني الْوَصْل وَمَا ألوى) ) (وَقعت بالرشف على ثغره ... وَقع المساطيل على حلوى) ونقلت مِنْهُ لَهُ (يَا ذَا الَّذِي صد عَن محب ... أذاب فِيهِ الغرام قلبخ) (مَالك فِي الهجر من دَلِيل ... لَكِن هَذَا علو قبَّة)

стр. 621

ونقلت مِنْهُ لَهُ (رأى رضاباً عَن تس ... ليه أولو الْعِشْق سلوا) (مَا ذاقه وشاقه ... هَذَا وَمَا كَيفَ وَلَو) ونقلت مِنْهُ لَهُ (يَا ذَا الَّذِي نَام عَن جفني ... وَنبهَ الوجد والجوى لي) (جفني خراجيه دموع ... شوقاً إِلَى وَجهك الْهِلَالِي) ونقلت مِنْهُ لَهُ (وَحقّ هذي الْأَعْين الساحره ... وَحسن هذي الوجنة الزاهره) (لَو أَنَّهَا واصلتي لم يبت ... قلبِي مِنْهَا وَهُوَ بالهاجره) (بِاللَّه خف اثمي يَا قاتلي ... فاليوم دنيا وَغدا آخِره) (قلبِي مصر لَك مَا باله ... قد ذاب من أخلاقك القاهره) ونقلت مِنْهُ لَهُ (يَا من أَطَالَ التجني ... وَقد أسا فِي التوخي) (أسرفت تيهاً وعجباً ... وَكَثْرَة الشد يُرْخِي) ونقلت مِنْهُ لَهُ (يَا رب أحوى أحور لم يزل ... يعطفني الْحبّ على عطفه) (كَأَن روض النيربين انْثَنَتْ ... تروى كَمَال الْحسن عَن وَصفه) (من عاين الدهشة فِي وَجهه ... درى بِأَن السهْم من طرفه) وَمن شعره وَمن خطه نقلت (أحلى من الشهد من هويت وَكم ... فتث بِهِ فِي الْهوى مرارات) (وَكَيف تستطاب ريقته ... وثغره سكر سنينات) ) ونقلت مِنْهُ لَهُ (يَا خَاله خضرَة بعارضه ... حبستها عَن متيم مغرى) (كف عَن العاشقين مُقْتَصرا ... هَل أَنْت إِلَّا حويرس الخضرا) ونقلت مِنْهُ لَهُ (قَامَت حروب الزهر مَا ... بَين الرياض السندسيه)

стр. 622

(وَأَتَتْ يوش الآس تغ ... زو رَوْضَة الْورْد الجنيه) (لَكِنَّهَا كسرت لأ ... ن الْورْد شوكته قويه) ونقلت مِنْهُ لَهُ (بمهجتي سُلْطَان حسن غَدا ... يجور فِي الْحبّ وَلَا يعدل) (يَا عاشقيه حاذروا صُدْغه ... فَهُوَ الحشيشي الَّذِي يقتل) ونقلت مِنْهُ لَهُ (هَذَا الْفَقِير الذيي ترَاهُ ... كالفرخ ملقى بِغَيْر ريش) (قد قتلته الْحَشِيش سكرا ... وَالْقَتْل من عَادَة الْحَشِيش) ونقلت مِنْهُ لَهُ من المقامة الاقطاعية (مثل الغزال نظرة ولفتة ... من ذَا رَآهُ مُقبلا وَلَا افْتتن) (أعذب خلق الله ثغراً فَمَا ... إِن لم يكن أَحَق بالْحسنِ فَمن) (فِي ثغره وخده وصدغه ... المَاء والخضرة وَالْوَجْه الْحسن) وَمن شعره (عذار فِيهِ قد عبثوا ... محبوه وَقد عنتوا) (يخَاف عُيُون واشيه ... قفيمشي ثمَّ يلْتَفت) ونقلت مِنْهُ لَهُ (بِلَا غيبَة للبدر وَجهك أجمل ... وَمَا أَنا فِيمَا قلته متجمل) (لحاظك أسياف ذُكُور فَمَا لَهَا ... كَمَا زَعَمُوا مثل الأرامل تغزل) (وعهدي أَن الشَّمْس بالصحو آذَنت ... وسكري أرَاهُ فِي محياك يقبل) ونقلت مِنْهُ لَهُ) (حللت بأحشاء لَهَا مِنْك قَاتل ... فَهَل أَنْت فِيهَا نَازل أم منَازِل) (أرى اللَّيْل مذ حجبت مَا حَال لَونه ... على أَنه بيني وَبَيْنك حايل) (أيسعدني يَا طلعة البد طالع ... وَمن شقوتي خطّ بخديك نَازل) (وَلَو أَن قسا واصف مِنْك وجنة ... لأعجزه نبت بهَا وَهُوَ بَاقِل) ونقلت مِنْهُ لَهُ (وَلَقَد أتيت إِلَى جنابك قَاضِيا ... باللثم للعتبات بعض الْوَاجِب)

стр. 623

(وأتيت أقصد زورة أحيى بهَا ... فَرددت يَا عَيْني هُنَاكَ بحاجب) ونقلت مِنْهُ لَهُ (إِذا مَا رمت حل البند قَالَت ... معاطفه حمانا لَا يحل) (وَإِن جليت بوجنته مدام ... يرى لعذاره دور وَنزل) وَمن شعره (رأى المسيحيون مِنْهُ دمية ... تعطو كبدر فَوق غُصْن مَا يَد) (فبرهنوا تثليثهم بكشله ... لما رَأَوْا ثَلَاثَة فِي وَاحِد) وملا توفّي شمس الدّين مُحَمَّد الْمَذْكُور قَالَ وَالِده عفيف الدّين يرثيه وَيذكر أَخَاهُ مُحَمَّدًا أَيْضا (مَا لي بفقد المحمدين يَد ... مضى أخي ثمَّ بعده الْوَلَد) (يَا نَار قلبِي وَأَيْنَ قلبِي أَو ... يَا كَبِدِي لَو تكون لي كبد) (يَا بَايع الْمَوْت مُشْتَرِيه أَنا ... فالصبر مَالا يصاب وَالْجَلد) (أَيْن البنان الَّتِي إِذا كتبت ... وعاين النَّاس خطها سجدوا) (أَيْن الثنايا الَّتِي إِذا ابتسمت ... أَو نطقت لَاحَ لُؤْلُؤ نضد) (مَا فقدتك الأقران يَا وَلَدي ... وَإِنَّمَا شمس أفقهم فقدوا) (مُحَمَّد يَا مُحَمَّد عددا ... وَمَا لما لَيْسَ يَنْتَهِي عدد) مِنْهَا (مَاذَا على الغاسلين إِذْ قرب ال ... أَمْلَاك مِنْهُ لَو أَنهم بعدوا) (قد حملت نَفسه الْعُلُوم إِلَى ال ... فردوس والنعش فَوْقه الْجَسَد) (أبكيت خَالَاتك الضواحك من ... قبل وَمَا من صفاتك النكد) ) (أبكيت خَالَاتك الضواحك من ... قبل وَمَا من صفاتك النكد) (بِي كبر مسني وأمك قد ... شاخت فَمن أَيْن لي ترى ولد) (وهبه قد كَانَ لي فمثلك لَا ... يُرْجَى وَأَيْنَ الزَّمَان والأمد) وَمِنْهَا

стр. 624

(يَا لَيْتَني لم أكن أَبَا لَك أَو ... يَا لَيْت مَا كنت أَنْت لي ولد) (لَو أَن عَيْني مِنْك مَا رأتا ... مَا رأتا مَا دهاهما الرمد) (لَو أَن أُذُنِي مِنْك مَا سمعا ... نطقاً لما صمتا لما أجد) (لَو احتماليك باليدين إِلَى ... صَدْرِي لم ترتعش عَلَيْك يَد) قيل أَنه عمل مرّة جمَاعَة سَمَاعا حسنا وَكَانَ فِيهِ ملاح فبعثوا مِنْهُم مليحاً إِلَى شمس الدّين مُحَمَّد يطلبونه من وَالِده فَلَمَّا جَاءَ الرَّسُول كتب وَالِده على يَده (أرسلتما لي رَسُولا فِي رسَالَته ... حُلْو المراشف والأعطاف واليهف) (وقدتما ويسيراً ذَاك أنكما ... وَقد تما النَّار فِي ابدي الضنى دنف) فَلَمَّا حضر وَلَده وبلغته الْوَاقِعَة واطلعل على مَجِيء الرَّسُول كتب إِلَى وَالِده (مولَايَ كَيفَ انثني عَنْك الرَّسُول وَلم ... تكن لوردة خديه بمقتطف) (جاءتك من بَحر ذَاك الْحسن لؤلؤة ... فَكيف عَادَتْ بِلَا ثقب إِلَى الصدف) الْعلم الْحَمَوِيّ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِالْعلمِ الْحَمَوِيّ كَانَ شَيخا صَالحا زاهداً عابداً ورعاً فَاضلا أديباً حسن الْعشْرَة قَالَ أَخُو الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ (يمشي ويعثر بالعيون أَمَامه ... وَإِذا اسْتَدَارَ تعثرت من خَلفه) (وحلا مَكَان نطاقه فَكَأَنَّهُ ... شعْبَان كل حلاوة فِي نصفه) توفّي بِدِمَشْق بِالْمَدْرَسَةِ الرواحية سنة إحد وَثَمَانِينَ وست ماية وَقد تجَاوز التسعين وَدفن بمقابر بَاب الصَّغِير ابْن النفيس الْمُفَسّر مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن الْحسن بن الْحُسَيْن الْعَلامَة الزَّاهِد جمال الدّين أَبُو عبد الله الْبَلْخِي الأَصْل الْمَقْدِسِي الْحَنَفِيّ الْمُفَسّر الْمَعْرُوف بِابْن النَّقِيب أحد الأيمة ولد سنة إِحْدَى عشرَة وَدخل عشرَة وَدخل الْقَاهِرَة ودرس بالعاشورية ثمَّ تَركهَا وَأقَام بالجامع الْأَزْهَر مُدَّة) وَكَانَ صَالحا زاهداً متواضعاً عديم التَّكَلُّف أنكر على الشاجعي مرّة انكاراً تَاما بِحَيْثُ إِن هابه وَطلب رِضَاهُ وَكَانَ الأكابر يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ زايرين ويلتمسون دعاءه وَصرف عمته أَكثر دهره إِلَى التَّفْسِير وصنف تَفْسِيرا حافلاً جمع فِيهِ خمسين مصنفاً وَذكر فِيهِ أَسبَاب النُّزُول والقراآت وَالْإِعْرَاب واللغة والحقايق وَعلم الْبَاطِن قيل إِنَّه فِي خمسين مجلدة سمع الشَّيْخ شمس الدّين مِنْهُ

стр. 625

حَدِيث عَليّ بن حَرْب وبالتفسير نُسْخَة بِجَامِع الْحَاكِم بِالْقَاهِرَةِ أظنها فِي ثَمَانِينَ مجلدة توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وست ماية شمس الدّين ابْن أبي الْعِزّ الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أبي الْعِزّ بن وهيب الإِمَام الْمُفْتِي شمس الدّين ابْن الْعَلامَة الأوجد شيخ الطايفة قَاضِي الْقُضَاة صدر الدّين الْحَنَفِيّ مدرس النورية والعذراوية كَانَ من كبار الْحَنَفِيَّة مَقْصُودا بالفتوى أفتى نيفاً وثلثين سنة وناب فِي الْقَضَاء عَن وَالِده بِدِمَشْق وَكَانَ منقبضاً عَن النَّاس وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية وجيه الدّين الرُّومِي الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الإِمَام الْمُفْتِي وجيه الدّين الرُّومِي القونوي الْحَنَفِيّ إِمَام الربوة شيخ فَاضل متواضع ولي تدريس العزية الَّتِي بالميادين وَأعَاد وَأفْتى وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست ماية قَاضِي الْقُضَاة الزواوي الْمَالِكِي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن سرُور الْبَرْبَرِي الزواوي لقَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين أَبُو عبد الله المغربي الْمَالِكِي ولد فِي حُدُود سنة ثلثين وَقدم الْإسْكَنْدَريَّة حَدثا فتفقهن بهَا وبرع فِي الْمَذْهَب وفرط فِي السماع من ابْن رواج والسبط ثمَّ سمع من أبي عبد الله المرسي وَابْن الْعَبَّاس الْقُرْطُبِيّ وَالشَّيْخ عز الدّين ابْن عبد السَّلَام وَالشَّيْخ أبي مُحَمَّد ابْن برطلة وعالج الشُّرُوط وناب فِي الحكم بِالْقَاهِرَةِ وَحكم بالشرقية وَغير مَكَان ثمَّ قدم على قَضَاء دمشق سنة سبع وَثَمَانِينَ فَحكم بهَا ثلثين سنة وَكَانَ ذَا قُوَّة وصرامة بتؤده وَكَانَ ماضي الْأَحْكَام بتاتاً دينا ورعاً عَارِفًا بمذهبه حصل لَهُ فِي آخر عمره فالج ورعشة وَبَقِي ينْطق بِمَشَقَّة وَعجز عَن الْعَلامَة واستناب من يكْتب عَنهُ ثمَّ عزل قبيل وَفَاته بِابْن سَلامَة بِنَحْوِ من عشْرين يَوْمًا توفّي سنة سبع عشرَة وَسبع ماية وَلم يسْرع إِلَيْهِ الشيب إِمَام مَسْجِد قداح مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الشَّيْخ الصَّالح الْمُقْرِئ أَبُو عبد الله بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن يُوسُف الصنهاجي المراكشي الإسكندري إِمَام مَسْجِد قداح سمع عبد الوهاي بن رواج ومظفر ابْن الفوى أَخذ عَنهُ الرحالون وَكتب فِي الإجازات وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وَسبع ماية) ابْن الْمُنِير المراوحي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن فَرح بن الْمُنِير الْكِنْدِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي سمع من أبي الْحسن عَليّ بن هبة الله بن سَلامَة الشَّافِعِي وَأخذ الْفِقْه عَن الشَّيْخ مجد الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وَكَانَ دينا صَالحا ورعاً تولى الحكم بأرمنت وأدفو وبأسوان وبقفط وَفِي كل ولَايَة تولاها كَانَ على خير من الْوَرع والتقشف وزرق عشرَة أَوْلَاد مِنْهُم ذُكُور سَبْعَة وَثلث أناث وَكَانَ لَهُ ثلث نسْوَة وَكَانَ يضيق رزقه عَلَيْهِ فَيعْمل المرواح بِيَدِهِ وَيَأْكُل من ثمنهَا فَعرف بالمراوحي وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وست ماية وَمن شعره

стр. 626

الرزق مقسوم فقصر فِي الأمل واستقبل الْأُخْرَى بإصلاح الْعَمَل وجانب النّوم وإخوان الكسل واهجل بني الدُّنْيَا رَجَاء ووجل فقد جرى الرزق بِتَقْدِير الْأَجَل فالذل من أَي الْوُجُوه يحْتَمل ابْن الْفَخر الشَّافِعِي مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن أَحْمد تَاج الدّين ابْن الْفَخر سمع من أبي عبد الله مُحَمَّد بن غَالب الجياني بِمَكَّة وَمن تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد بِالْقَاهِرَةِ من غَيرهمَا وَحدث بقوص وَغَيرهَا واشتغل بِالْعلمِ وَكَانَ متعبداً مُمْتَنعا من الْغَيْبَة وسماعها وَله فِي السماع حَال حسن وَكتب الْخط الْجيد وَكتب كثيرا من الحَدِيث وَالْفِقْه وَغير ذَلِك قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وَلما عدل بعض الْجَمَاعَة بقوص فِي أَيَّام ابْن السديد قَامَ فِي ذَلِك وَقصد أَن لَا يَقع وَتوجه إِلَى مصر وَقَالَ قصيدة سَمعتهَا مِنْهُ أَولهَا (شريعتنا قد انْحَلَّت عراها ... فحي على الْبكاء لما عراها) وَأقَام بِمصْر فَتوفي بهَا فِي سنة إِحْدَى وثلثين وَسبع ماية تَقِيّ الدّين الجعبري مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن سُلَيْمَان الْمُحدث الْفَقِيه الْفَاضِل تَقِيّ الدّين الجعبري الشَّافِعِي الشَّاهِد ولد سنة سِتّ وَسبع ماية سمع من الحجار وطبقته وقرأن كثيرا وَتخرج بو الدحميه شَيخنَا الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي وَقَرَأَ على الْعَامَّة وَهِي رفيقي فِي أَكثر مسموعاتي بِالشَّام وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَسبع ماية وأجزت لَهُ ولأولاده) القَاضِي ابْن سَمَّاعَة مُحَمَّد بن سَمَّاعَة بن عبد الله بن هِلَال بن وَكِيع بن بشر أَبُو عبد الله القَاضِي الْحَنَفِيّ التَّمِيمِي ولد سنة ثلثين وماية وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا صَاحب اختيارات فِي الْمَذْهَب وَرِوَايَات وَله المصنفات الحسان وَهُوَ من الْحفاظ الثِّقَات قَالَ ابْن معِين لَو كَانَ أهل الحَدِيث يصدقون كَمَا يصدق ابْن سَمَّاعَة فِي الرَّأْي لكانوا فِيهِ على نِهَايَة كَانَ يُصَلِّي كل يَوْم مايتي رَكْعَة وَقَالَ مكثت أَرْبَعِينَ سنة لم تفتني التَّكْبِيرَة الأولى إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا مَاتَت فِيهِ أُمِّي فاتتني صَلَاة الْجَمَاعَة فَقُمْت فَصليت خمْسا وَعشْرين صَلَاة أُرِيد بذلك الضعْف فَنمت فَقيل لي قد صليت وَلَكِن كَيفَ لَك بتأمين الملايكة ولي الْقَضَاء لهرون الرشيد بعد يُوسُف بن أبي يُوسُف إِلَى أَن ضعف بَصَره فَعَزله المعتصم توفّي سنة ثلث وثلثين وماتين

стр. 627

العوقي مُحَمَّد بن سِنَان العوقي بِفَتْح الْوَاو والعوقة حَيّ من الأزد بِالْبَصْرَةِ نزل فيهم روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه عَن رجل عَنهُ وروى عَنهُ جمَاعَة وثقة ابْن معِين وَتُوفِّي سنة ثلث وَعشْرين وماتين الْقَزاز مُحَمَّد بن سِنَان بن يزِيد أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ الْقَزاز صَاحب الْجُزْء الْمَعْرُوف بِهِ رَمَاه أَبُو دَاوُد بِالْكَذِبِ وَأما الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ توفّي سنة إِحْدَى وَسبعين وماتين الْمُعظم صَاحب الجزيرة مُحَمَّد بن سنجر شاه بن غَازِي بن مودود الْملك الْمُعظم صَاحب الجزيرة العمرية وَابْن صَاحبهَا بَقِي فِي الْملك ثلثا واربعين سنة لقبه معز الدّين تزوج ابْنه ببنت بدر الدّين صَاحب الْموصل وَكَانَ دينا قبل السلطنة فَلَمَّا طَالَتْ أَيَّامه تجبر وتفرعن وظلم وَكَانَ الْكَامِل صَاحب مصر يهاديه ويراسله وَكَذَلِكَ الْخَلِيفَة وَصَاحب الْموصل ويحترمونه لكَونه بَقِيَّة الْبَيْت الأتابكي تملك الجزيرة بعد أَبِيه المسعود زوج بنت صَاحب الْموصل فبغى عَلَيْهِ صَاحب الْموصل وغرقه وَتُوفِّي الْمُعظم نسة ثَمَان وَأَرْبَعين وست ماية

стр. 628

٣ - (ابْن سُهَيْل) ابْن دويد مُحَمَّد بن سهل بن عَسْكَر بن عمَارَة أَبُو بكر البُخَارِيّ وَيعرف بِابْن دويد سكن بَغْدَاد وَحج مرَارًا حدث عَن عبد الرَّزَّاق وَغَيره وروى عَنهُ عبد الله بن الإِمَام أَحْمد وَغَيره وَكَانَ صَالحا ثِقَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وماتين أَبُو الفضايل الحاجي مُحَمَّد بن سهل بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن بن طَاهِر بن بكران أَبُو الفضايل ابْن أبي عَليّ الحاجي الْمُقْرِئ من أهل اصبهان قدمن بَغْدَاد وأقرأ بهَا الْقُرْآن بِحرف الْكسَائي عَن أبي بكر أَحْمد بن عَليّ بن مُوسَى المزين عَن الْبَاطِرْقَانِيُّ وَحدث عَن الشريف أبي عبد الله اسمعيل بن الْحسن الحسني قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَسمع مِنْهُ الحَدِيث الْمُبَارك بن كَامِل بن أبي غَالب الْخفاف توفّي سنة سبعين وَخمْس ماية مُحَمَّد بن سهل الْمَرْزُبَان الكرجي الأشل الجهارعتي أَبُو مَنْصُور ويلقب بالباحث عَم معتاص الْعلم هُوَ من أهل الكرج وَهُوَ أحد البلغاء الفصحاء قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء لم تقع إِلَيّ وَفَاته وَلَا شَيْء من شَأْنه غير أَنِّي وجدت فِي كِتَابه الْمُنْتَهى فِي الْكَمَال أَنْشدني ابْن طَبَاطَبَا الْعلوِي وَابْن طَبَاطَبَا مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَثلث ماية قَالَ مُحَمَّد بن اسحق قَالَ لي من رَآهُ أَنه أشل الْيَد وَله من الْكتب المتهى فِي الْكَمَال يحتوي على اثْنَي عشر كتابا وَهِي كتاب مدح الْأَدَب كتاب صفة البلاغة كتاب الدُّعَاء والتحاميد كتاب الشوق والفراق كتاب الحنيني إِلَى الأوطان كتاب التهاني والتعازي كتاب لأمل والمأمول كتاب التَّنْبِيهَات والطلب كتاب الْحَمد والذم كتاب الاعتذارات كتاب الْأَلْفَاظ كتاب نفايس الحكم الْبَصْرِيّ المكفوف مُحَمَّد بن سَوَاء بن عنبر السدُوسِي أَبُو الْخطاب الْبَصْرِيّ المكفوف كَانَ ثِقَة نبيلاً روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وماية

стр. 629

٣ - (ابْن سوار) ابْن سوار الأشبوني مُحَمَّد بن سوار أَبُو بكر الْكَاتِب الأشبوني من شعراء الذَّخِيرَة من شعره (خالستها وتبسمت فظننتها ... عَن مثل مَا فِي نحرها تتبسم) (فتشابهت مِنْهَا الثلثة أضْرب ... عقد وثغر وَاضح وَتكلم) (لَو كَانَ مرئياً جمان حَدِيثهَا ... للرأيت مِنْهُ أجل شَيْء ينظم) (وَمَضَت تجر وَرَاءَهَا شعرًا كَمَا ... أَعْطَاك جَانِبه الْغُرَاب الأسحم) (يمحو مواقع أَثَرهَا فَكَأَنَّهُ ... يخفيه عَن عين الرَّقِيب ويكتم) مِنْهَا (هلا الْتَقَيْنَا حَيْثُ تنكسر الظبي ... والهام تسْقط والقنا تتحطم) (والجود أدكم بالغبار قَمِيصه ... والجيش أرعن وَالْخَمِيس عَرَمْرَم) (وَكَأن يَوْم الْحَشْر فِيهِ جموعنا ... وَكَأن غلي الْحَرْب فِيهِ جَهَنَّم) (وَكَأن كل كمي حَرْب مارد ... تهوي إِلَيْهِ من الأسنة أنجم) (حَتَّى علوناهم بِكُل مهند ... يبكي فتحسبه لَهُم يترحم) وَمن شعره (وَفِي الخدر مَكْحُول الجفون صِفَاته ... من السحر معسول الرضاب شنيب) (إِذا مَا أدَار الكأس من مثل رِيقه ... تمايل غُصْن وارجحن كثيب) (فأجفانه سكارى وَنحن وقده ... وكل بِمَا استولى عَلَيْهِ مريب) (ويهتز نوار الملاحة حوله ... فيعبق من أنفاسه ويطيب) (على مثل أَيَّام الزَّمَان الَّذِي مضى ... تشق قُلُوب لَا تشق جُيُوب) وَمن شعره أَيْضا (فِي لَيْلَة عَبث المحاق ببدرها ... غَضبا فقصر عمره وأطالها)

стр. 630

(سَوْدَاء أشرق نجمها فَلَو أنني ... أجري على فلك لَكُنْت هلالها) (وَلَقَد فتكت بِقُرْطِهَا وبمرطها ... حَتَّى هتكت حجولها وحجالها) ابْن اسرائيل مُحَمَّد بن سوار بن إِسْرَائِيل بن الْخضر بن إِسْرَائِيل بن الْحسن بن عَليّ بن الْحُسَيْن نجم الدّين أَبُو الْمَعَالِي الشَّيْبَانِيّ ولد بِدِمَشْق سنة ثلث وست ماية وَتُوفِّي بهَا فِي شهر) ربيع الآخر سنة سبع وَسبعين وست ماية صحب الشَّيْخ عَليّ الحريري من سنة ثَمَانِي عشرَة وَلبس الْخِرْقَة من الشَّيْخ شهَاب الدّين السهروردي وَسمع عَلَيْهِ وَأَجْلسهُ فِي ثلث خلوات وَكَانَ قَادِرًا على النّظم مكثراً مِنْهُ مدح الْأُمَرَاء والكبار سَأَلت عَنهُ الشَّيْخ الإِمَام شهَاب الدّين أَبَا الثَّنَاء مَحْمُودًا وطبقته فِي النّظم فَقَالَ كَانَ شعره فِي الأول جيدا فَلَمَّا سلك طَرِيق ابْن الفارض وَقَالَ فِي الْمظَاهر أَن تحس نظمه ولعمري هُوَ كَمَا قَالَ تجرد نجم الدّين وسافر إِلَى الْبِلَاد على قدم الْفُقَرَاء وَقضى الْأَوْقَات الطّيبَة وَجَاء إِلَى صفد مَعَ ابْن الفصيح المغنى وَكَانَ رَيْحَانَة الْمشَاهد وديباجة السماعات وَلم يكن لَهُ طبع فِي الرقص يخرج فِيهِ عَن الضَّرْب ويلتفت إِلَى المغاني وَيَقُول خَرجْتُمْ عَن الضَّرْب فَيَقُولُونَ لَهُ الله يعلم من هُوَ الَّذِي خرج حضر فِي بعض اللَّيَالِي وقتا وَفِيه نجم الدّين بن الْحَكِيم الْحَمَوِيّ فغنى الْمُغنِي بقوله (وَمَا أَنْت غير الْكَوْن بل أَنْت عينه ... وَيفهم هَذَا السِّرّ من هُوَ ذايق) فَقَالَ ابْن الْحَكِيم كفرت وتشوش الْوَقْت فَقَالَ ابْن إِسْرَائِيل لَا مَا كفرت وَلَكِن انت مَا تفهم هَذِه الْأَشْيَاء ودفنن عَن الشَّيْخ رسْلَان بِدِمَشْق وشيع جنَازَته قَاضِي الْقُضَاة ابْن خلطان والأعيان والفقراء واللخق وروى عَنهُ أَبُو الْحُسَيْن اليونيني والدمياطي والبرزالي وَغَيرهم من شعره أَنْشدني الشَّيْخ الْحَافِظ علم الدّين البرزالي رَحمَه الله تَعَالَى قِرَاءَة مني عَلَيْهِ قلت لَهُ أخْبركُم الشَّيْخ نجم الدّين بن إِسْرَائِيل من لَفظه سَمَاعا لنَفسِهِ فَأقر بِهِ إِنَّهَا باسم من إِلَيْهِ سراها وَهِي قصيدة مَشْهُورَة مدح بهَا النَّبِي ﷺ وَمن شعره (يَا هاجري وَله خيال وَاصل ... أتراك تسمع بعض مَا أَنا قايل) (مَا كَانَ ذَنبي حِين خُنْت مودتي ... وهجرتني ظلما وهجرك قَاتل) (أَصبَحت تظلمني وظلمك بَارِد ... وتميل عَن وَصلي وقدك مايل) (وأراك مقترب الزَّمَان وبيننا ... بجفاك يَا أمل النُّفُوس مراحل) (أَصبَحت من ذهبي خدك فِي غنى ... عَمَّا سواهُ فَلم عذارك سايل)

стр. 631

(ديوَان حبك فِيهِ طرفك نَاظر ... وَالصَّبْر مصرف وسقمي حَاصِل) (وعذار خدك بالغرام موقع ... وهواك مستوف وقدك عَامل) (أذكى الصَّبِي نَار الْجمال بخده ... فلذاك نرجس ناظريه ذابل) ) وَمِنْه (يَا سيد الْحُكَمَاء هذي سنة ... فتنية فِي الطِّبّ أَنْت سننتها) (أَو كلما كلت سيوف جفون من ... سفكت لواحظه الدِّمَاء سننتها) وَمِنْه (خلا مِنْهُ طرفِي وامتلا مِنْهُ خاطري ... فطرفي لَهُ شَاك وقلبي شَاكر) (وَلَو أنني أنصفت لم تشك مقلتي ... بعاداً وذرات الْوُجُود مظَاهر) هَذَا قَول بالاتحاد وَأكْثر شعره الشمؤم مَمْلُوء من هَذِه الْمَقَاصِد وَله وَاقعَة غَرِيبَة مَعَ شهَاب الدّين ابْن الخيمي ترد إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمته وَحكى لي من أَثِق بِهِ قَالَ أَخْبرنِي عَن الدّين الدربندي الْمُؤَذّن قَالَ أَخْبرنِي نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل قَالَ أضقت فِي بعض الْأَوْقَات إضاقة عَظِيمَة فَقلت فِي نَفسِي وَالله لَا مدحت أحدا غير الله تَعَالَى ونظمت القصيدة السينية الَّتِي أَولهَا (يَا ناق مَا دون الأثيل معرس ... جدي فصبحك قد بدا يتنفس) (واستصبحي عزماً يبلغط الْحمى ... لتظل تغبطك الْجَوَارِي الكنس) قَالَ وَجَاءَت وَهِي اثْنَان وَسِتُّونَ بَيْتا وَكَانَ لي عَادَة أَن أنظم القصيدة وأنقحها فِيمَا بعد فعرضت هَذِه القصيدة فَلم أر فِيهَا مَا يحذف ونمت لَيْلَتي فَلَمَّا كَانَ من الْغَد وَإِذا أَنا بِالْبَابِ يدق فَقُمْت فَوجدت قَاصِدا من مصر وَمَعَهُ كتاب الْأَمِير جمال الدّين بن يغمور وصحبته صرة ذهب وَقَالَ الْأَمِير يسلم عَلَيْك وَهَذِه برسم النَّفَقَة قَالَ فعددت الذَّهَب فَكَانَ اثْنَيْنِ وستيم دِينَارا أَو كَمَا قَالَ الْكُوفِي مُحَمَّد بن سوقة الغنوي الْكُوفِي قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة مرضِي وَقد روى لَهُ الْجَمَاعَة توفّي سنة خمسين وماية

стр. 632

العابر مُحَمَّد بن سِيرِين الْبَصْرِيّ أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ الرباني صَاحب التَّعْبِير مولى أنس بن مَالك كَانَ سِيرِين من سبي جرجرايا فكاتب أنسا على مَال جليل فوفاه ولد مُحَمَّد لِسنتَيْنِ بَقِيَتَا من خلَافَة عمر أَو عُثْمَان سمع أَبَا هُرَيْرَة وَعمْرَان بن حُصَيْن وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وعدي بن حَاتِم وأنساً وَعبيدَة السَّلمَانِي وشريحاً وطايفة وَكَانَ قَصِيرا عَظِيم الْبَطن لَهُ وفرة يفرق شعره كثير المزح والضحك يخضب بِالْحِنَّاءِ وَكَانَ إِذا ذكر الْمَوْت مَاتَ كل عُضْو مِنْهُ يَصُوم) يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا وَمَا كَانَ عِنْد سُلْطَان أَصْلَب مِنْهُ قَالَ معمر جَاءَ رجل إِلَى ابْن سِيرِين فَقَالَ رَأَيْت حمامة التقمت لؤلؤة فَخرجت مِنْهَا أعظم مِمَّا كَانَت وَرَأَيْت حمامة أُخْرَى التقمت أُخْرَى فَخرجت أَصْغَر أَصْغَر مِمَّا دخلت وَرَأَيْت أُخْرَى التقمت أُخْرَى فَخرجت كَمَا دخلت سَوَاء فَقَالَ ابْن سِيرِين أما الَّتِي خرجت أكبر فَذَلِك الْحسن سمع الحَدِيث فيجوده بمنطقه ويصل فِيهِ من مواعظه وَأما الَّتِي خرجت أَصْغَر فَهُوَ مُحَمَّد بن سِيرِين يسمع الحَدِيث فينقص مِنْهُ وَأما الَّتِي خرجت كَمَا دخلت فَهُوَ قَتَادَة قهو أحفظ النَّاس وَقيل لَهُ رَأَيْت كأ الجوزاء تقدّمت الثريا فَقَالَ هَذَا الْحسن يَمُوت قبلي ثمَّ أتبعه وَهُوَ أرفع مني وَقد جَاءَ عَنهُ فِي التَّعْبِير عجايب وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِك تأييد إلهي روى عَنهُ الْجَمَاعَة توفّي سنة عشر وماية وَكَانَت أمه صَفِيَّة مولاة أبي بكر ﵁ وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول الْحسن الْبَصْرِيّ سيد سمح وَإِذا حدث الْأَصَم بِشَيْء يَعْنِي ابْن سِيرِين فاشدد يَديك وَقَتَادَة حَاطِب ليل اليونيني الصَّالح مُحَمَّد بن سيف بن مهْدي أَبُو عبد الله اليونيني الشَّيْخ الصَّالح صحب الشَّيْخ عبد الْكَرِيم وَأخذ عَنهُ وانتفع بِهِ ثمَّ انْقَطع فِي زَاوِيَة الشَّيْخ الصَّالح صحب الشَّيْخ عبد الركيم وَأخذ عَنهُ وانتفع بِهِ ثمَّ انْقَطع فِي زَاوِيَة اتخذها فِي كرم لَهُ قبلي يونين وَانْقطع بهَا وَكَانَ حُلْو الْعبارَة حسن الحَدِيث والمذاكرة بأخبار الصَّالِحين عِنْده كرم وسعة صدر وَتُوفِّي وَقد جَاوز السّبْعين سنة خمس وَخمسين وست ماية الْملك الْحَافِظ غياث الدّين مُحَمَّد بن شاهنشاه ابْن الْملك الأمجد بهْرَام شاه ابْن فروخشاه بن شاهنشاه بن أَيُّوب الْملك الْحَافِظ غياث الدّين ولد بِدِمَشْق أَو ببعلبك سنة سِتّ عشرَة وَسمع البُخَارِيّ من الزبيدِيّ وَحدث بِهِ وَأَجَازَ مروياته للشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا متميزاً نسخ الْكثير بِخَطِّهِ الْمَنْسُوب وَخلف عدَّة أَوْلَاد وَتُوفِّي سنة ثلث وَثَمَانِينَ وست ماية الْعَقْرَب الغرناطي مُحَمَّد بن شبية الإقليمي الْكَاتِب من إقليم غرناطة يلقب بالعقرب أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي التُّحْفَة (لله حَيّ يَا أميم حواك ... وحمايم فَوق الغصون حواك) (غنين حَتَّى خلتهن عنينني ... بغنايهن فنحت فِي مغناك) (أذكرتني مَا كنت قد أنسيته ... لقديم هَذَا الدَّهْر من شكواك) (أَشْكُو الزَّمَان إِلَى الزَّمَان وَمن شكا ... نكد الزَّمَان إِلَى الزَّمَان فشاك) )

стр. 633

٣ - (ابْن شُجَاع) أَبُو الْحسن الْمُتَكَلّم مُحَمَّد بن شُجَاع أَبُو الْحسن الْمُتَكَلّم المعتزلي حضر مجْلِس عضد الدولة وكلم أَبَا بكر الباقلاني الْأَشْعَرِيّ فِي مَسْأَلَة كلامية فطول فِي بعض نوبه فَلَمَّا أَخذ أَبُو حسن الْكَلَام فِي نوبَته قَالَ لَهُ القَاضِي أَبُو بكر قد أخللت بِالْجَوَابِ عَن فصل يَا شيخ وَأخذ الباقلاني الْكَلَام على نوبَته فَزَاد فِي الطول فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحسن علاوتك أثقل من حملك فَضَحِك عضد الدولة من ذَلِك أَبُو بكر اللفتواني مُحَمَّد بن شُجَاع بن أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن شيزاد عَليّ بن خرزاذ اللفتواني أَبُو بكر بن أبي نصر الْأَصْبَهَانِيّ سمع أَبَا عَمْرو عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن اسحق بن مندة وَأَبا مَسْعُود سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم الْحَافِظ وَأَبا الْحسن سهل بن عبد الله الْغَازِي وَأَبا بكر بن أَحْمد بن الْحسن بن ماجة الْأَبْهَرِيّ وَأَبا الفوارس طراد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي لما قدم اصبهان وخلقا من أهل اصبهان وَلم يزل يسمع وَيقْرَأ إِلَى أَن توفّي حَتَّى سمع من أقرانه وَمِمَّنْ هُوَ دونه قَالَ ابْن النجار وَكَانَ حَافِظًا لحديثه ومشايخه صَدُوقًا متديناً صنف وَخرج التخاريج وروى الحَدِيث وَقدم بَغْدَاد فِي شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس ماية وَسمع مِنْهُ أَبُو الْفضل بن ناصرٍ وابو المعمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو الْفَتْح عبد الْوَهَّاب الصَّابُونِي وَابْنه عبد الْخَالِق وَتُوفِّي سنة ثلث وثلثين وَخمْس ماية الْحَافِظ الْحَنَفِيّ الْبَلْخِي مُحَمَّد بن شُجَاع أَبُو عبد الله الْبَلْخِي الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الْحَافِظ الْحَنَفِيّ أحد الْأَعْلَام الْكِبَار تفقه على الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي قَالَ ابْن عدي كَانَ يضع أَحَادِيث فِي التَّشْبِيه وينسبها إِلَى أَصْحَاب الحَدِيث يثلبهم بذلك وَكَانَ يَقُول بِالْوَقْفِ وَكَانَ متعبداً كثير التِّلَاوَة وَكَانَ يَقُول من كن الشَّافِعِي إِنَّمَا كَانَ يصحب بربراً الْمُغنِي وَلم يزل يَقُول هَذَا إِلَى أَن حَضرته الْوَفَاة فَقَالَ رحم الله أَبَا عبد الله الشَّافِعِي وَذكر علمه وَقَالَ رجعت عَمَّا كنت أَقُول فِيهِ وَمَات فِي ذِي الْحجَّة فِي صَلَاة الْعَصْر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وماتين

стр. 634

زرقان المعتزلي مُحَمَّد بن شَدَّاد المسمعي المعتزلي الْمَعْرُوف بزرقان كَانَ آخر من حدث عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان قَالَ البرقاين ضَعِيف جدا توفّي سنة ثَمَان وَسبعين وماتين شمس الدّين الحيالي مُحَمَّد بن شرشيق بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا رَاء سَاكِنة وشين ثَانِيَة مُعْجمَة وَبعدهَا يَا آخر الْحُرُوف سَاكِنة وقاف ابْن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْقَادِر بن) صَالح جنكي دوست بن يحيى الزَّاهِد بن مُحَمَّد ابْن دَاوُد بن مُوسَى بن عبد الله بن مُوسَى الجون بن عبد الله الْمَحْض بن الْحسن المثني بن الْحسن السبط بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الشَّيْخ الإِمَام الْعَارِف الْكَامِل شمس الدّين أَبُو الْكَرم ابْن الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة حسام الدّين أبي الْفضل ابْن الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة جمال الدّين أبي عبد الله ابْن الشَّيْخ الإِمَام علم الزهاد شمس الدّين أبي الْمَعَالِي ابْن الشَّيْخ الإِمَام قطب العارفين محيي الدّين أبي مُحَمَّد الجيلي الحسني الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بالحيالي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَألف بعْدهَا لَام وَهِي بَلْدَة من أَعمال سنجار ولد لَيْلَة الْجُمُعَة منتصف شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وست ماية بالحيال وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وثلثين وَسبع ماية وَدفن بالحيال فِي ترتيبهم عِنْد قبر أَبِيه وجده وأضر قبل مَوته بِنَحْوِ من سِتّ سِنِين وَلم يخلف بعده مثله حفظ الْقُرْآن الْعَظِيم فِي صباه وتفقه للْإِمَام أَحْمد وَسمع الحَدِيث وَهُوَ كَبِير من جمَاعَة مِنْهُم الإِمَام فَخر الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن البُخَارِيّ الْمَقْدِسِي بِدِمَشْق وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن مُحَمَّد ابْن لنصيبي بحلب وَالْإِمَام عفيف الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن الزّجاج بِمَكَّة وَالْإِمَام عفيف الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن مزروع الْمصْرِيّ الْبَصْرِيّ بِالْمَدِينَةِ الشريف ورحل وَحدث بِبَغْدَاد ودمشق والحيال وَغَيرهَا من الْبِلَاد وروى عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم أَوْلَاده الْمَشَايِخ حسام الدّين عبد الْعَزِيز وَبدر الدّين الْحسن وَعز الدّين الْحُسَيْن وظهير الدّين أَحْمد ومحدث الْعرَاق الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود بن عَليّ بن مَحْمُود الدقوقي الْحَنْبَلِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام زين الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن شيخ العوينة الْموصِلِي الشَّافِعِي وَالْإِمَام بدر الدّين مُحَمَّد بن الْخَطِيب الإربلي الشَّافِعِي وَخلق وبيته بَيت رياسة وحشمة وسودد ومروءة وَالْخَيْر وَالْإِحْسَان مَعْرُوف بهم لم تمس يَده مُنْذُ نَشأ إِلَى أَن توفّي ذَهَبا وَلَا فضَّة وجوده مَشْهُور مَعْرُوف وَكَانَت لَهُ هَيْبَة فِي النُّفُوس وَعَلِيهِ وقار وَحُرْمَة فِي النُّفُوس وَله كشف وأحوال وَقيام بِعلم وَعمل وزهد وتقوى حسن الشكل مليح الْخلق والخلق وَله وجهة عِنْد الْمُلُوك وَهُوَ لَا يكترث بهم وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد ومحبة شَدِيدَة لمكارمه واصالته وديانته وَلم يزل بَيته إِلَى آخر وَقت يناصحون الْإِسْلَام ويكاتبون صَاحب مصر ونوابه بِالشَّام وَلما كُنَّا بالرحبة سنة تسع وثلثين وَسبع ماية أهديت إِلَيْهِ قماشاً إسكندرياً فأهدى إِلَيّ أَشْيَاء من طرايف سنجار وَلم تزل رسله تَتَرَدَّد إِلَيّ وأخدمهم رَحمَه الله تَعَالَى)

стр. 635

٣ - (ابْن شرِيف) ابْن الوحيد الْكَاتِب مُحَمَّد بن شرِيف بن يُوسُف الْكَاتِب شرف الدّين ابْن الوحيد صَاحب الْخط الفايق وَالنّظم والنثر كَانَ تَامّ الشكل حسن البزة مَوْصُوفا بالشجاعة متكلماً بعدة ألسن يضْرب الْمثل بِحسن كِتَابَته توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع ماية وَقد شاخ فِي شهر شعْبَان سَافر إِلَى الْعرَاق وَاجْتمعَ بياقوت المجود واتهم فِي دينه قيل أَنه وضع الْخمر فِي الدواة وَكتب بهَا الْمُصحف وَأَخُوهُ مدرس الباذرائية مِمَّن يحط عَلَيْهِ ويذكره بالسوء وَكَانَ قد اتَّصل بِخِدْمَة بيبرس الجاشنكير وَأَعْجَبهُ خطه فَكتب لَهُ ختمة فِي سَبْعَة أَجزَاء بلقية ذهبية قلم الْأَشْعَار ثلث كَبِير قطع الْبَغْدَادِيّ دخل فِيهَا جملَة من الذَّهَب أعطَاهُ لَهَا الجاشنكير برسم الليقة لَا غير ألفا وست ماية دِينَار أَو ألفا وَأَرْبع ماية دِينَار فَدخل الختمى سِتّ ماية دِينَار وَأخذ الْبَاقِي فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ مَتى يعود آخر مثل هَذَا يكْتب مثل هَذِه الختمة وزمكها صندل الْمَذْهَب رَأَيْتهَا فِي جَامع الْحَاكِم وَفِي ديوَان الْإِنْشَاء بقلعة الْجَبَل غير مرّة وَهِي وقف بحامع الْحَاكِم وَمَا أعتقد أَن أحدا يكْتب مثلهَا وَلَا مثل وَلَا مثل تزميكها فَإِنَّهُمَا كَانَا فردي زمانهما وَأخذ من الجاشنكير عَلَيْهَا جملَة من الْأُجْرَة وَدخل بِهِ ديوَان الْإِنْشَاء فَمَا أَنْجَب فِي الدِّيوَان وَكَانَت الْكتب الَّتِي تدفع إِلَيْهِ ليكتبها فِي أشغال النَّاس تبيت عِنْده وَمَا تتنجز وَهَذَا تعجيز من الله لمثل هَذَا الْكَاتِب الْعَظِيم فَإِنَّهُ كتب الأقلام السَّبْعَة طبقَة وَأما فصاح النّسخ والمحقق وَالريحَان فَمَا كتبه أحد أحسن مِنْهُ وَهُوَ شيخ خطيب بعلبك وَغَيره وَله رسايل كَثِيرَة وقصيدة سَمَّاهَا سرد اللَّام فِي معنى لامية الْعَجم ونظمه فِيهِ يبس قَلِيل وَأحسن مَا لَهُ نَا نظمه فِي تَفْضِيل الحشيشة على الْخمر (وخضراء لَا الْحَمْرَاء تفعل فعلهَا ... لَهَا وثبات فِي الحشا وثبات) (تؤجج نَارا فِي الحشا وَهِي جنَّة ... وتبدي مرير الطّعْم وَهِي نَبَات) وَمَا قَالَه أَيْضا (جهد الْمُغَفَّل فِي الزَّمَان مضيع ... وَإِن ارتضى أستاذه وزمانه) (كالثور فِي الدولاب يسْعَى وَهُوَ لَا ... يدْرِي الطَّرِيق فَلَا يزَال مَكَانَهُ) وَكَانَ نَاصِر الدّين شَافِع قد وقف على شَيْء من نظم شرف الدّين ابْن الوحيد فَقَالَ (أرانا يراع ابْن الوحيد بدايغاً ... تشوق بِمَا قد أنهجته من الطّرق) (بهَا فَاتَ كل النَّاس سبقاً فحبذا ... يَمِين لَهُ قد أحرزت قصب السَّبق)
следующие страницы →