← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

(هلا وقفتم وَلَو مِقْدَار بارقة ... وَمَا الْفِرَار بمنجاة من الْأَجَل) (فالهى عَن الرِّيف يافقعا بقر قُرَّة ... وابغي النُّزُول على اليربوع والورك) (نسج الخدرنق من أعلا ثيابكم ... وَخير زادكم ذهدية الْجعل) (إِن تعهدوا الْعِزّ فِي الْأَطْنَاب آونة ... فَذا أَوَان حُلُول الذل فِي الْحلَل) (ترقبوها من الجودي كامنة ... فِي نقعها ككمون الشَّمْس فِي الطِّفْل) (لكل مرتعد الغربين مَا عرفت ... حوباؤه خور الهيابة الوكل) (تَدْعُو على ساعديه كلما اشْتَمَلت ... على حنيته ... الْأَرْوَاح بالهبل) (فِي جحفل كالغمام الجون ملتبس ... بالبرق والرعد من لمع وَمن زحل) (يزجي قوارع فَأَتَت بَاعَ ملجمها ... فَأَنت تحسبها صَدرا بِلَا كفل) مِنْهَا // (من الْبَسِيط) // (وَالْأَرْض دَارك وَالْأَيَّام تنفقها ... على بقائك والآمال الخول) (متع لواحظنا حَتَّى نقُول لَهَا ... لقد رَأَيْت جَمِيع النَّاس فِي رجل) وَمن شعره // (من الْبَسِيط) // (لَوْلَا كهَانَة عَيْني مَا درت كَبِدِي ... أَن الْخمار سَحَاب فِيهِ أقمار) (إيه أَحَادِيث نعْمَان وساكنه ... إِن الحَدِيث عَن الأحباب أسمار) (يَا حبذا رَوْضَة الأحوى إِذا احْتَجَبت ... عَن الثغور حَكَاهَا مِنْهُ نوار) (وحبذا البان أَغْصَان كرمن فَمَا ... لَهُنَّ إِلَّا الْحمام الْوَرق أثمار) (ظللت مغرى بِذِي عينين تعذله ... وَقَبله قد تعاطى الْعِشْق بشار) (عِنْد العذول اعتراضات معنفة ... وَفِي القباب جوابات وأعذار) وَمن شعره فِي سَوْدَاء // (من السَّرِيع) // (علقتها صماء مصقولة ... سَواد قلبِي صفة فِيهَا) (مَا انكسف الْبَدْر على تمه ... ونوره إِلَّا ليحكيها) (لأَجلهَا الْأَزْمَان أَوْقَاتهَا ... مؤرخات بلياليها) وَمِنْه // (من الْكَامِل) //

стр. 5707

(لم أبك أَن رَحل الشَّبَاب وَإِنَّمَا ... أبْكِي لِأَن يتقارب الْمعَاد) (شعر الْفَتى أوراقه فَإِذا ذوى ... جَفتْ على آثاره الأعواد) وَمِنْه يهجو ابْن الْحصين الْكَاتِب // (من الْكَامِل) // (لَا تغتبط يَا ابْن الْحصين بصبية ... أضحت لديك كَثِيرَة الْأَعْدَاد) (لَا فَخر فِيك وَلَا افتخار فيهم ... إِن الْكلاب كَثِيرَة الْأَوْلَاد) وَمِنْه // (من الْخَفِيف) // (لَا تَظنن بِي سلوا بِأَن كنت ... غزير الدُّمُوع بَين الجفون) (فبكاء الْقُلُوب أشرف فِي حكم ... المحبين من بكاء الْعُيُون) وَمِنْه // (من مجزوء الْكَامِل) // (قلقل ركابك فِي الفلا ... ودع الغواني للقصور) (فمحالفي أوطانهم ... أَمْثَال سكان الْقُبُور) (لَوْلَا التغرب مَا ارْتقى ... در البحور إِلَى النحور) وَمِنْه // (من المتقارب) // (تَمُوت نفوس بأوصابها ... وتكتم عوادها مَا بهَا) (وَمَا أنصفت مهجةٌ تَشْتَكِي ... هَواهَا إِلَى غير أحبابها) (أَلا أَرِنِي لوعة فِي الحشا ... وَلَيْسَ الْهوى بعض أَسبَابهَا) (وَمن شرف الْحبّ أَن الرِّجَال ... تشتري أَذَاهُ بألبابها) (وَفِي السرب مثرية بالجمال ... تقسمه بَين أترابها) (فللبدر مَا فَوق أزرارها ... وللغصن مَا تَحت جلبابها) (كَأَنِّي دَعَوْت بهَا فِي الخباء ... وحشية عِنْد مِحْرَابهَا) (أتبعهَا نظرا معجلا ... فتعثر عني بهرابها) (مَتى شَاءَ يقطف ورد الخدود ... وقته الأكف بعنابها) (كفاني من وَصلهَا ذكرة ... تمر على برد أنيابها) (وَأَن تتلالا بروق الْحمى ... وَإِن أضرمتني بألهابها)

стр. 5708

(وَكم ناحل بَين تِلْكَ الْخيام ... تحسبه بعض أطنابها) (فَمن مخبر حاسدي أنني ... وهبت الْأَمَانِي لطلابها) (فَإِن عرضت نَفسهَا لم تَجِد ... فُؤَادِي من بعض خطابها) (وَلَو شِئْت أرستها غَارة ... فَعَادَت إِلَيّ بأسلابها) (ولكنني عائف شَهِدَهَا ... فَكيف أنافس فِي صابها) (تذل الرِّجَال لأطماعها ... كذل العبيد لأربابها) (فَلَا تقطفن ثمار المنى ... فيأس عصارة أعنابها) وَمِنْه // (من السَّرِيع) // (وَلَيْلَة بالهجر مدت فَمَا ... يفني مداها سعي مشتاق) (كَانَ شرابي وقيانش بهَا ... دمعي وورق ذَات أطواق) (حَتَّى محا الصُّبْح سَواد الدجى ... كلمة فِي يَد حلاق) وَمِنْه // (من السَّرِيع) // (مَا شَهْوَة النّوم وَمَا لذته ... قلب تغشت لبه غفلته) (هَل هُوَ إِلَّا ميتَة عجلت ... وَإِنَّمَا قد قربت رجعته) وَمِنْه // (من السَّرِيع) // (أبوابه للرقد مَفْتُوحَة ... كَأَنَّهَا أجفان عشاق) (تستغلق الرَّهْن أفاويقه ... إِن جعل الرَّهْن لسباق) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (أكذا يجازى ود كل قرين ... أم هَذِه شيم الظباء الْعين) (قصوا عَليّ حَدِيث من قتل الْهوى ... إِن الناسى روح كل حَزِين) (وَلَئِن كتمتم مشفقن لقد درى ... بمصارع الْعَذْرَاء وَالْمَجْنُون) (فَوق الركاب وَلَا أطيل مشبها ... بل ثمَّ شَهْوَة أنفس وحيون) (هزت قدودهم وَقَالَت للصبا ... هزءا عبد البان مثل غصون) (وكأنما نقلت مآزرهم إِلَى ... جد الْحمى الأنقاء من يبرين)

стр. 5709

وَرَاء فرياك الْمقبل مرود ... حصباؤه من منهل مَكْنُون) (أما بيُوت النَّحْل بَين شفاههم ... موضونة أَو حانة الزرجون) ٢٨٤ - الميانجي قَاضِي همذان عَليّ بن الْحسن بن عَليّ أَبُو الْحسن الميانجي بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَنون بعد الْألف وجيم قَاضِي همذان كَانَ مَشْهُورا بِالْفَضْلِ والنبل حسن الْمعرفَة بالفقه وَالْأَدب تفقه بِبَغْدَاد على القَاضِي أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَسمع من عَليّ ابْن عمر الْقزْوِينِي وَأحمد بن عَليّ التوزي وَالْحسن بن مُحَمَّد الْخلال وروى يَسِيرا قتل فِي مَسْجِد صَلَاة الصُّبْح سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة كتب إِلَيْهِ أَبُو الْحسن الشِّيرَازِيّ كتابا وعنونه بقوله شاكره والمفتخر بِهِ والداعي لَهُ إِبْرَاهِيم بن عَليّ الفيروزآبادي ٢٨٥ - شرف الدولة بن صَدَقَة الْكَاتِب عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن صَدَقَة أَبُو الْحسن ابْن الْوَزير أبي عَليّ تقدم ذكره وَالِده كَانَ يلقب شرف الدولة كَانَ يَنُوب عَن وَالِده فِي ديوَان الْمجْلس وَكتب خطا مليحا طَريقَة ابْن البواب كتب بِخَطِّهِ كثيرا من كتب الْأَدَب ودواوين الشّعْر ولى النّظر بديوان وَاسِط وَانْحَدَرَ إِلَيْهَا فَمَرض بالغراف وأصعد إِلَى وَاسِط فتوفى هُنَاكَ سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ سمع من عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن العلاف وَعلي بن الْحُسَيْن الربعِي وَعلي بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن بَيَان وَغَيرهم وَحدث باليسير ٢٨٦ - الرميلي الشَّافِعِي عَليّ بن الْحسن بن عَليّ أَبُو الْحسن الرميلي الْبَغْدَادِيّ كَانَ فَقِيها شافعيا حسن الْمعرفَة بِالْمذهبِ وَالْأُصُول وَله تعليقة فِي الْخلاف ويحفظ اللُّغَة وَيعرف النَّحْو وَكتب خطا مليحا طَريقَة ابْن البواب وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق محبوبا متواضعا قَرَأَ الْفِقْه على يُوسُف الدِّمَشْقِي وَالْأُصُول على أبي الْحسن ابْن الآبنوسي وَسمع بِنَفسِهِ من مُحَمَّد بن عمر الأرموي وَمُحَمّد بن طراد الزَّيْنَبِي وَعلي بن عبد السَّيِّد بن الصّباغ وَكَانَ مرشحا للتدريس وَالْقَضَاء إِلَّا أَن أَجله أدْركهُ سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره لما مرض وأرعشت يَدَاهُ // (من الرمل) // (طول سقمي وَالَّذِي يعتادني ... صير الرَّائِق من خظى كَذَا)

стр. 5710

(كل شَيْء هدر مَا سلمت ... مِنْك لي نفس وَوقت الْأَذَى) وَمِنْه // (من الطَّوِيل) // (وَلَيْسَ عجيبا أَن تدانت منية ... لحى وَلَكِن العجيب بَقَاؤُهُ) (وَمن جمع أضداد نظام وجوده ... فَأوجب فِي الزَّمَان فَسَاده) (فسبحان من لَا يَعْتَرِيه تغير ... وَمن بيدَيْهِ نقضه وبناؤه) ٢٨٧ - أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ عَليّ بن الْحسن بن الْخلف بن قديد أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ مُحدث مَشْهُور موثق سمع مُحَمَّد بن رمح وحرملة وَجَمَاعَة ولد سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة روى عَنهُ ابْن يُونُس وَأَبُو بكر بن الْمُقْرِئ وَخلق كثير من الرحالة ٢٨٨ - الباخرزي عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أبي الطّيب أَبُو الْحسن الباخرزي قد تقدم ذكر وَالِده الْحسن بن عَليّ فِي حرف الْحَاء مَكَانَهُ وباخرز نَاحيَة من نواحي نيسابور كَانَ من أَفْرَاد عصره فِي الْأَدَب والبلاغة وَحسن النّظم والنثر شدا طرفا من الْفِقْه فِي صباه على أبي مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ وَسمع مِنْهُ وَمن أبي عُثْمَان الصَّابُونِي وَعبيد الله بن أَحْمد المكيالي ثمَّ اشْتغل بِالْكِتَابَةِ وخدم فِي الدِّيوَان يترسل وَقدم بَغْدَاد أَيَّام الإِمَام الْقَائِم ومدحه واتصل بالوزير الْكِنْدِيّ وَزِير طغرلبك وخدم بِالْبَصْرَةِ مُدَّة وصنف كتاب دمية الْقصر وَهُوَ ذيل على يتيمة الدَّهْر للثعالبي وَوضع عَلَيْهِ أَبُو الْحسن عَليّ بن زيد الْبَيْهَقِيّ كتابا وَسَماهُ وشاح الدمية وملا صنف كتاب الدمية كتب إِلَيْهِ الأديب أَبُو الْعَلَاء مُحَمَّد بن غَانِم الْهَرَوِيّ الغانمي // (من الوافر) // (بقيت فَأَنت من أضحى وَأمسى ... على الْفُضَلَاء كلهم رَئِيسا) (ودمية قصرك الغراء وافت ... فحاكت من محاسنها عروسا) (أتيت بهَا يدا بَيْضَاء حَتَّى ... كَأَنَّك فِي الَّذِي أبدعت مُوسَى) (وَقد أحيتت موتى الْفضل فِينَا ... كَمَا قد كَانَ يحيى الْمَيِّت عِيسَى)

стр. 5711

وَغلب أدبه على فقه وسافر وتغرب وَرَأى عجائب وَقتل آخرا بباخرز وَذهب دَمه هدرا سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة فِي مجْلِس أنس وَمن شعره // (من الْبَسِيط) // (يَا فالق الصُّبْح من الألاء غرته ... وجاعل اللَّيْل من أصداغه سكنا) (بِصُورَة الوثن استعبدتني وَبهَا ... فتنتني وقديما هجت لي شجنا) (لَا غرو أَن أحرقت نَار الْهوى كَبِدِي ... فَالنَّار حق على من يعبد الوثنا) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (لبس الشتَاء من الجليد جُلُودًا ... فالبس فقد برد الزَّمَان برودا) (كم مُؤمن قرصته أظفار الشتا ... فغدا لسكان الْجَحِيم حسودا) (وَترى طيور المَاء فِي وكناتها ... تخْتَار حر النَّار والسفودا) (وَإِذا رميت بِفضل كاسك فِي الْهوى ... عَادَتْ عَلَيْك من العقيق عقودا) (يَا صَاحب العودين لَا تهملهما ... حرق لنا عودا وحرك عودا) وَمِنْه // (من الطَّوِيل) // (وَإِنِّي لأشكو لسع أصداغك الَّتِي ... عقاربها فِي وجنتيك تحوم) (وأبكي لدر الثغر مِنْك ولي أَب ... فَكيف يديم الضحك وَهُوَ يَتِيم) وَمِنْه // (من السَّرِيع) // (يَا خَالق الْخلق حملت الورى ... لما طَغى المَاء على جاريه) (وَعَبْدك الْآن طَغى مَاؤُهُ ... فِي الصلب فاحمله على جَارِيَة) وَمِنْه // (من السَّرِيع) // (الْقَبْر أخْفى ستره للبنات ... ودفنها يرْوى من المكرمات) (أما رَأَيْت الله سُبْحَانَهُ ... قد وضع النعش بِجنب الْبَنَات) وَمِنْه // (من الْبَسِيط) // (عِشْنَا إِلَى أَن رَأينَا فِي الْهوى عجبا ... كل الشُّهُور وَفِي الْأَمْثَال عش رجبا) (أَلَيْسَ من عجب أَنِّي ضحى رحلوا ... أوقدت من دمع عَيْني فِي الحشا لهبا) (وَأَن أجفان عَيْني أمْطرت وَرقا ... وَأَن ساحة خدي أنبتت ذَهَبا)

стр. 5712

(غيداء أغوى وأودى حبها وَكَذَا الغيداء ... غي وداء لفقا لقيا) (إِذا دنا طرفها لم يدر رامقها ... أتلك أجفان ظَبْي أم جفون ظبى) (أَقُول للغصن لَا أَلْقَاك منثنيا ... من ذَات نَفسك إِلَّا أَن تهب صبا) (تعبت كي تنثني كَمثل قامتها ... اسْتغْفر الله مِنْهُ وَارْتجَّ التعبا) وَمِنْه // (من الرجز) // (صبرا جميلا فَلَعَلَّ أَو عَسى ... يورق عود الْوَصْل بَعْدَمَا غسا) (واليأس إِحْدَى الراحتين قيل فِي ... أمثالهم فاربح بِأَن تستأنسا) (وسقني مشمولة يسْعَى بهَا ... قضيب بَان فِي فُؤَادِي غرسا) (وناد بالولدان إِنِّي جَاعل ... أعجم لَا أعرف سُورَة النسا) وَمن هَذِه القصيدة السّنيَّة فِي المديح // (من الرجز) // (إِن شِئْت أَن تعرف أَن عدله ... قد فرش الْأَمْن فلاق النرجسا) (أَو حمل الطست من التير على ... الرَّأْس وَلَا أَمنه لاحترسا) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (قَالَت وَقد فتشت عَنْهَا كل من ... لاقيته من حَاضر أَو بَادِي) (أَنا فِي فُؤَادك فارم نَحوه ... ترني فَقلت لَهَا وَأَيْنَ فُؤَادِي) وَمِنْه فِي ثقيل // (من الْبَسِيط) // (يَا أثقل النَّاس يَا من لَو قبلت من الْكفَّار ... أكثرت أَنْوَاع الخطيات) (مَا خفت وَالله رجحانا لمعصيتين ... لَو كنت وَحدك فِي ميزَان خيراتي) وَمِنْه // (من الْبَسِيط) // (لَا حبذا البخت أعيانا وَمَال إِلَى ... قوم يعدهم الأرزال أعيانا) (يدرع البصل المذموم أكسية ... وَيتْرك النرجس الْمَحْمُود عُريَانا) (وينب الشوك فِي أَرض وجارئها ... تجني أكف بغاة الرزق عقيانا) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (أفدى الَّذِي سَاد الحسان ملاحة ... حَتَّى تواضع كلهم لسيادته)

стр. 5713

(ضاجعته والورد تَحت لِحَافه ... ولثمته والبدر فَوق وسادته) وَمِنْه وَقد أَصَابَهُ زكام وسعال // (من السَّرِيع) // (وَبِي زكام وسعال مَعًا ... قد برحابي حِين لم يبرحا) (كَأَن أنفي نهر طاحونة ... إِذْ لسعالي صَوت جر الرَّحَى) وَمِنْه يُخَاطب الْجُوَيْنِيّ وَقد تألم ضرسه // (من الْبَسِيط) // (جلّ الإِمَام الحبر عَن علةٍ ... فِي ضرسه لم تَكُ معتاده) (لِسَانه فتت أَسْنَانه ... وَالسيف قد يَأْكُل أغماده) وَمِنْه // (من الطَّوِيل) // (بِنَفس الَّذِي إِن رمت تَغْلِيظ حلفة ... لعزته عِنْدِي حَلَفت بوده) (إِذا جذبت ريح الصِّبَا هدب صُدْغه ... تمايل كالنشوان من خمر خَدّه) وَمِنْه // (من الطَّوِيل) // (فَلَا تحسبوا إِبْلِيس عَلمنِي الْخَنَا ... فَإِنِّي مِنْهُ بالفضائح أبْصر) (وَكَيف يرى إِبْلِيس معشارما أرى ... وَقد فتحت عَيْنَايَ لي وَهُوَ أَعور) وَمِنْه // (من السَّرِيع) // (لَوْلَا سعيد لنفت سعدها ... مجَالِس الحكم وتدريسها) (شمس يعم الأَرْض إشراقه ... وَغَيره لَو كنت تَدْرِي سهى) وَفِيه (فضحت الغصون بقاماتهن ... وعفر الظباء بأعناقهن) (وزادت خلاخيل أسواقهن ... نقاق بضاعات أسواقهن) وَمِنْه يفضل الْعُزُوبَة // (من الْبَسِيط) // (وَإِن يطسن وتد مَا بَين فخذك وفاش ... ججه فَقدما أذاقوا الشَّجَّة الوتدا) (والقوس إِذْ زوجوها السهْم شاكية ... تَئِنُّ وَالسيف بسام بِمَا انفردا) وَمِنْه // (من الوافر) // (وَقَالُوا فِي الْعُزُوبَة كل غم ... فَقلت لَهُم وَفِي التَّزْوِيج أَيْضا)

стр. 5714

(فَذا فِي حيص بِغَيْر أهل ... ودامع أَهله فِي خيفن بيضًا) وَمِنْه // (من الرجز) // (كم رَاكب لم يترجل مَاشِيا ... وعقله دون عقول الماشيه) (تعجبه غاشية يحملهَا أَمَامه ... فِي السُّوق بعض الحاشيه) (لم يأتني حَدِيثهَا قبل فَهَل ... أَتَاك يَا صَاح حَدِيث الغاشيه) وَمِنْه // (من المجتث) // (يَا جَاهِلا عَابَ شعري ... فكد قلبِي وآلم) (عَليّ نحت القوافي ... وَمَا عَليّ إِذا لم) قلت يُشِير إِلَى قَول ابْن الرُّومِي // (من الْبَسِيط) // (عَليّ نحت القوافي من مقاطعها ... وَمَا عَليّ إِذا لم تفهم الْبَقر) وَقد نظمت أَنا فِي هَذِه الْمَادَّة // (من المجتث) // (نك من هجاك بِشعر ... أَو شانه بالزحاف) (وَقل لمن لَام فِيهِ ... عَليّ نحت القوافي) وَفِي هَذَا التَّضْمِين كِنَايَة عَمَّا يعلم مَعَ تَصْحِيف القوافي وَمِنْه يشبه رمانة مشقوقة // (من المتقارب) // (ورمانة شقها الآكتناز ... وَمَا مَسهَا قطّ نَاب وظفر) (فأضحت كَمَا يفغر اللَّيْث فَاه ... وأنيابه من دم الصَّيْد حمر) وَمِنْه // (من الطَّوِيل) // (سَلام على وكرى وَإِن طوي الحشا ... على حسرات من فراخ بهَا زغب) (ووالهة غَيْرِي إِذا اشتكت النَّوَى ... سقى نرجساها الْورْد بِاللُّؤْلُؤِ الرطب) (أأذكر أَيَّام الْحمى لَا وحقها ... بلَى أتناسى إِن ذكر الْحمى يصبي) (ألم ترني وترت بالشرق عَزمَة ... رمتني كالسهم المريش فِي الغرب) (وطيرت نَفسِي فَهِيَ أسرى من القطا ... وعدي بهَا من قبل أرسها من القطب) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (أقوت معاهدهم بشط الْوَادي ... فَبَقيت مقتولا بشط الْوَادي)

стр. 5715

(وسكرت من خمر الْفِرَاق ورقصت ... عَيْني الدُّمُوع على غناء الْحَادِي) وَمِنْه // (من الطَّوِيل) // (كتب وخطى حاش وَجهك شَاهد ... بِأَن بناني من أَذَى السقم مر تعش) (وَنَفْسِي إِن تَأمر تعش فِي سَلامَة ... فأهد لَهَا مِنْك السَّلَام ومرتعش) وَمِنْه // (من المجتث) // (أَصبَحت عبدا لشمس ... وَلست من عبد شمس) (إِن لأعشق ستي ... وَحقّ من شقّ خمسي) وَمِنْه يهجو الْوَزير أَبَا نصر مُحَمَّد بن مَنْصُور الكندري // (من المنسرح) // (أقبل من كندر مسخرة ... للنحس فِي وَجه عَلَامَات) (يحضر دَار الْأَمِير وَهُوَ فَتى ... مَوضِع أَمْثَاله الخرابات) (فَهُوَ جحيم وَدبره سَعَة ... كجنة عرضهَا السَّمَاوَات) وَهَذَا إِنَّمَا قَالَه مداعبة لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ جليسه فِي الإفادة وَلكنه لَهُ فِيهِ مرثية مليحة مَذْكُورَة فِي تَرْجَمَة الْوَزير الكندري وَمن شعره // (من السَّرِيع) // (إِنْسَان عَيْني قطّ مَا يرتوي ... من مَاء وَجه ملحت عينه) (كَذَلِك الْإِنْسَان مَا يرتوي ... من شرب ماءٍ ملحت عينه) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (قَالُوا التحى ومحا الْإِلَه جماله ... وكساه ثوب مذلة ومحاق) (كتب الزَّمَان على محَاسِن خَدّه ... هَذَا جَزَاء معذب العشاق) وَمن شعره // (من مخلع الْبَسِيط) // (عجبت من دمعتي وعيني ... من قبل بَين وَبعد بَين) (قد كَانَ عَيْني بِغَيْر دمع ... فَصَارَ دمعي بِغَيْر عين) قلت أخذت هَذَا الْمَعْنى وتسلقت عَلَيْهِ وَولدت مِنْهُ معنى آخر يظنّ انه هُوَ وَلَيْسَ بِهِ وزدته نُكْتَة فَقَالَت وَفِيه غوص // (من مخلع الْبَسِيط) // (قَالَ وَقد أبْصر دمعي دَمًا ... هَذَا وَمَا لَا رعتك بالبين)

стр. 5716

(فَقلت لما فنيت أدمعي ... بَكَيْت بالدمع بِلَا عين) وَمن شعر الباخزري // (من الطَّوِيل) // (لقد ظلم الْقمرِي إِذْ ناح باكيا ... وَلَيْسَ لَهُ من مثل مَا ذقته ذوق) (فها أَنا ذُو شوق وَلَا طوق لي بِهِ ... وَهَا هُوَ ذُو طوق وَلَيْسَ لَهُ شوق) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (لَا تنكري يَا عز إِن ذل الْفَتى ... ذُو الأَصْل وَاسْتغْنى لئيم المحتد) (إِن البزاة رُؤْسهنَّ عواطل ... والساج مَعْقُود بِرَأْس الهدهد) قلت يشبه قَول الدهخدا المظفر بن عَليّ // (من مجزوء الْكَامِل) // (لَا عَار أَن أعرى وغيري ... فِي ثِيَاب الوشي رافل) (إِن الحمائم ذَات أطواق ... وجيد الباز عاطل) وَقَالَ الباخزري أَيْضا // (من السَّرِيع) // (لَا يشرف الرذل بِأَن يكتسي ... من الْغنى تاجا وديباجا) (وَهل نجا الهدهد من نَتنه ... بلبسه الديباج والتاجا) وَمن شعره يصف صَاحبه مُحَمَّد بن أبي نصر بن عبد الله الباخز // (من الوافر) // (فدتك النَّفس يَا قمري وشمس ... ويومي فِي ودادك مثل أمس) (طلعت فكدت أصبح من تلالي ... جبينك فَقَالَ الصدغ أَمْسَى) (تَعَالَى واملئي ستى صباحا ... وَجهك الوردي خمسى) (على وَجه الَّذِي أجني بَنَاتِي ... ثمارا للمكارم وَهُوَ غرسي) (وَإِن سائلتني من ذَاك أنْشد ... وَذَاكَ مُحَمَّد تفديه نقسى) وَمِنْه قَوْله // (من مهتوك الرجز) // (ساري النديم بِذِي سلم ... وَهنا ألم فَلم ينم) (حَتَّى المتيم فِيهِ ازْدحم ... فَلَا جرم صَافح ثمَّ) (نعمى النعم غنم الْغنم ... بَكَى الرهم حَتَّى ابتسم) (فَهُوَ أرم قُم يَا حنم ... عذب الشيم واسيق فَلم)

стр. 5717

(يبْق ألم وَلَا ارتكم ... غمام غم لما بغم) (ظَبْي ظلم بدر الظُّلم ... بالملتثن) وَهِي طَوِيلَة خرج إِلَى المديح قلت أقصر مَا صنع القدماء من الرجز مَا كَانَ على جزأين كَقَوْل دُرَيْد يَوْم هوَازن (يَا لَيْتَني فِيهَا جذع ... أخب فِيهَا وأضع) حَتَّى صنع أَبُو النَّجْم أرجوزة على جُزْء وَاحِد وَهِي مَشْهُورَة أَولهَا (طيف ألم بِذِي سلم ... بعد العتم يطوي الْأَلَم) (جاد بغم وملتزم ... فِيهِ هضم إِذا يضم) وَقَالَ بَعضهم أول من أبدع ذَلِك سلم الخاسر يمدح الْهَادِي بقوله (مُوسَى الْمَطَر غيث بكر ... ثمَّ انهمر ألوى المرر) (اعتسر ثمَّ اتسر ... وَكم قدر ثمَّ غفر) عدل السّير بَاقِي الْأَثر ... خير وَشر نفع وضر) (خير الْبشر فرع مُضر ... بدر بدر هُوَ الْوزر) (لمن حضر والمفتخر ... لمن غبر) ٢٨٩ - أَبُو الْقَاسِم بن الْخلّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن الْمُبَارك بن مُحَمَّد بن الْخلّ أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْحُسَيْن الشَّاعِر كَانَ يلقب فَخر الزَّمَان مدح الْإِمَامَيْنِ المستنجد وَابْنه المستضيء مولده سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ووفاته وَمن شعره // (من المجتث) // (وَجه الصبوح صبح ... من الهموم مريح) (ومترل اللَّهْو رحب ... نضر الرياض فسيح) (والطل جَار نثير ... والظل سَار يسيح) (وللنسيم هبوب ... على الرياض طليح) (وللسحائب جفن ... من الدُّمُوع قريح)

стр. 5718

(والبلبل المتغني ... فَوق الغصون يَصِيح) (والورد فِي قضب الدوح ... كَالنُّجُومِ يلوح) (نسيمه بغرام الصب ... المشوق يبوح) (وَظن ترك اصطباح ... فِيهِ جميلا قَبِيح) ٢٩٠ - ابْن الحمامي عَليّ بن الْحسن أَبُو الطَّاهِر الْمَعْرُوف بِابْن الحمامي كَانَ أديبا فَاضلا شَاعِرًا وَكَانَ يخْدم مُلُوك بني بويه ويترسل مِنْهُم إِلَى الْأَطْرَاف روى عَنهُ القَاضِي أَبُو تَمام الوَاسِطِيّ وَأَبُو الْحُسَيْن بن الصَّابِئ وَأَبُو الْحسن بن نصر شَيْئا من شعره وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ومولده كَانَ فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَمن شعره // (من السَّرِيع) // (اصْطلحَ النَّاس على الْبُخْل ... ونافقوا فِي القَوْل وَالْفِعْل) (لَو سئلوا الرَّد لضنوا بِهِ ... إِذْ سرعَة الرَّد من الْبَذْل) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (يَا غادرا ضمن الْمَوَدَّة والوفا ... وأخل من بعد الضَّمَان بخلتي) (أصبيتني حَتَّى عرفت صبابتي ... وسررتني حلى بلوت سريرتي) (ثمَّ انطويت على الْجفَاء وَلَو أرى ... مَا قد أرى لطويت عَنْك طويتي) (وَمن الْعَجَائِب والعجائب جمة ... أَنِّي رَأَيْت منيتي من منتي) وَمِنْه // (من السَّرِيع) // (يَا دهر لَو عدت إِلَى صلحي ... مَا كنت إِلَى فائز الْقدح) (فِي كل يَوْم مِنْك لي وقْعَة ... مؤلمة ترحب فِي جرحي) مِنْهَا // (من السَّرِيع) // (فَقَالَ لي بعد خطوب جرت ... معاد مَا تبغي أَبُو الْفَتْح) (فاقدح بِهِ زندك فِي كل مَا ... يروم مِنْهُ يور فِي الْقدح) (إِنَّك إِن تاجرته مادحا ... فزت بآمالك فِي الرِّبْح) (وَمَا الَّذِي تنظم فِي مدح من ... تضيق عَنهُ سَعَة الْمَدْح) (أما ترى الدَّهْر وأحداثه ... دائبة تعْمل فِي ذبحي)

стр. 5719

(قل لشهاب الدولة المرتجى ... واعدل إِلَى الْجد عَن المزح) (عَبدك هَذَا طارح نَفسه ... عَلَيْك فاعرف حُرْمَة الطرح) (واهززه فِي سَائِر مَا تبتغي ... تهز مِنْهُ عَامل الرمْح) (مَا زلت أَدْعُو الله فِي قربه ... فحين وافاني بِلَا كدح) (حل بِبَغْدَاد وَلكنه ... أبعد عني من فَم الصُّلْح) قلت شعر جيد ٢٩١ - شميم الْحلِيّ عَليّ بن الْحسن بن عنتر بن ثَابت الْمَعْرُوف بشميم بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الْمِيم الأولى وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف أَبُو الْحسن الْحلِيّ النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الشَّاعِر توفّي بالموصل عَن سنة عالية سنة إِحْدَى وسِتمِائَة تأدب بِبَغْدَاد وَتوجه إِلَى الْموصل وَالشَّام وديار بكر قَالَ ياقوت وَأَظنهُ قَرَأَ على ملك النُّحَاة أبي نزار قَالَ إِن الْأَوَائِل جمعُوا أَقْوَال غَيرهم وأشعارهم وبوبوها وَأما أَنا فَكل مَا عِنْدِي من نتائج أفكاري وَكلما رَأَيْت النَّاس مُجْمِعِينَ على اسْتِحْسَان كتاب فِي نوع من الْأَدَب أنشأت من جنسه مَا أدحض بِهِ الْمُتَقَدِّمين من ذَلِك أَن أَبَا تَمام جمع أشعار الْعَرَب فِي حماسته وعملت أَنا حماسة من أشعاري ثمَّ سبّ أَبَا تَمام وَشَتمه ثمَّ رَأَيْت النَّاس مُجْمِعِينَ على تَفْضِيل أبي نواس فِي خمرياته فَعمِلت كتاب الخمريات من شعري وَلَو عَاشَ أَبُو نواس لاستحيا أَن يذكر شعر نَفسه مَعهَا وَرَأَيْت النَّاس مُجْمِعِينَ على تَفْضِيل خطب ابْن نَبَاته فصنفت كتاب الْخطب فَلَيْسَ النَّاس الْيَوْم اشْتِغَال إِلَّا بخطبي قَالَ ياقوت ثمَّ أَنْشدني // (من مجزوء الْكَامِل) // (امزج بمسبول اللجين ... ذَهَبا حكته دموع عَيْني) (لما نعى ناعي الْفِرَاق ... ببين من أَهْوى وبيني) (كَانَت وَلم يقدر لشَيْء ... قبلهَا إِيجَاب كَون)

стр. 5720

(وأحالها التَّحْرِيم لما ... شبهت بِدَم الْحُسَيْن) (خَفَقت لنا شمسان من ... لألائها فِي الْخَافِقين) (وبدت لنا فِي كأسها ... من لَوْنهَا فِي حلتين) (فاعجب هداك الله من ... كَون اتِّفَاق الضرتين) فاستحسنت ذَلِك فَغَضب وَقَالَ لي وَيلك مَا عنْدك غير الِاسْتِحْسَان فَقلت لَهُ فَمَا أصنع يَا مَوْلَانَا فَقَالَ لي تصنع هَكَذَا ثمَّ قَامَ يرقص ويصفق إِلَى أَن تَعب وَجلسَ وَهُوَ يَقُول أصنع وَقد ابْتليت ببهائم لَا يفرقون بَين البعر والدر والياقوت وَالْحجر فاعتذرت إِلَيْهِ وَسَأَلته أَن ينشدني شَيْئا آخر فَقَالَ لي قد صنفت كتاب فِي التَّجْنِيس سميته أنيس الجليس فِي التَّجْنِيس فِي مدح صَلَاح الدّين لم رَأَيْت اسْتِحْسَان النَّاس لقَوْل البستي ثمَّ أنْشد مِنْهُ // (من مجزوء الْكَامِل) // (لَيْت من طول بِالشَّام ... نَوَاه وثوى بِهِ) (جعل الْعود إِلَى الزَّوْرَاء ... من بعض ثَوَابه) (أَتَرَى يوطئني الدَّهْر ... ثرى مسك ترابه) (وَأرى أَي نور عَيْني ... موطئا لي وَترى بِهِ) ثمَّ أَنْشدني لنَفسِهِ فِي وصف سَاق // (من مجزوء الْكَامِل) // (قل لي فدتك النَّفس قل لي ... مَاذَا تُرِيدُ إِذن بقتلي) (أأدرت خمرًا فِي كئوسك ... هَذِه أم سم صل) وأنشدني غير ذَلِك ثمَّ سَأَلته عَمَّن تقدم من الْعلمَاء فَلم يحسن الثَّنَاء على أحد مِنْهُم فَلَمَّا ذكرت لَهُ المعري نهرني وَقَالَ وَيلك كم تسئ الْأَدَب بَين يَدي من ذَلِك الْكَلْب الْأَعْمَى حَتَّى يذكر فِي مجْلِس قلت يَا مَوْلَانَا مَا أَرَاك ترْضى عَن أحد مِمَّن تقدم فَقَالَ كَيفَ أرْضى عَنْهُم وَلَيْسَ لَهُم مَا يرضيني فَقلت فَمَا فيهم أحد قطّ جَاءَ بِمَا يرضيك فَقَالَ لَا أعلمهُ إِلَّا أَن يكون المتنبي فِي مديحه خَاصَّة وَابْن نباتة فِي خطبه وَابْن الحريري فِي مقاماته فَهَؤُلَاءِ لم يقصروا قلت يَا مولَايَ قد عجبت إِذْ لم تصنف مقامات تدحض بهَا مقامات الحريري فَقَالَ يَا بني اعْلَم أَن الرُّجُوع إِلَى الْحق خير من التَّمَادِي فِي الْبَاطِل عملت مقامات مرَّتَيْنِ فَلم ترضني فغسلتها وَمَا أعلم أَن الله خلقني إِلَّا لأظهر فضل ابْن الحريري ثمَّ شطح فِي الْكَلَام وَقَالَ لَيْسَ فِي الْوُجُود خَالق إِلَّا وَاحِد فِي السَّمَاء وَوَاحِد

стр. 5721

فِي الأَرْض فَالَّذِي فِي السَّمَاء هُوَ الله وَالَّذِي فِي الأَرْض هُوَ أَنا ثمَّ قَالَ هَذَا كَلَام لَا يحْتَملهُ الْعَامَّة لكَوْنهم لَا يفهمونه أَنا لَا أقدر على خلق شَيْء إِلَّا خلق الْكَلَام فَأَنا أخلقه ثمَّ ذكر اشتقاق هَذِه اللّقطَة فَقلت لَهُ يَا مَوْلَانَا أَنا مُحدث والمحدث إِن لم يكن عِنْده جرْأَة مَاتَ بغصة وَأحب أَن أَسأَلك شَيْء قَالَ فَتَبَسَّمَ وَقَالَ مَا تسْأَل إِلَّا عَن معضلة هَات مَا عنْدك قلت لم سميت بالشميم فشتمني ثمَّ ضحك وَقَالَ إِنِّي بقيت مُدَّة من عمري ذكرهَا وَهُوَ وأنسيتها لَا آكل فِي تِلْكَ الْمدَّة إِلَّا الطّيب فَحسب لتنشف الرُّطُوبَة وحدة الحقط فَكنت أبقى أَيَّامًا لَا يجئني الْغَائِط فَإِذا جَاءَ كَانَ شبه البندقة من الطين فَكنت آخذه وَأَقُول لمن أنبسط لَهُ شمه فَإِنَّهُ لَا رَائِحَة لَهُ فَكثر ذَلِك حَتَّى عرفت بِهِ أرضيت يَا ابْن الفاعلة ثمَّ أورد لَهُ ياقوت // (من الْكَامِل) // (قَالُوا نرَاك بِكُل فن عَالما ... فعلام حظك من دناك خسيس) (فأجبتهم لَا تعجبوا وتفهموا ... كم ذاد نهزة لَيْث خيس خيس) وَمن شعره // (من الوافر) // (أقيلي عَثْرَة الشاكي أقيلي ... فسولي فِي سَماع نَثَا رَسُولي) (وَإِن لم تَأْذَنِي بفكاك أسرِي ... فدليني على صَبر جميل) وَقَالَ ياقوت حَدثنِي تَقِيّ الدّين ابْن الْحجَّاج قَالَ اجْتمع جمَاعَة من التُّجَّار الواسطيين بالموصل على زِيَارَة شميم وتوافقوا على أَلا يتكلموا بَين يَدَيْهِ خوفًا من زلل يكون مِنْهُم فَلَمَّا حصلوا بَين يَدَيْهِ قَالَ أحدهم أدام الله أيامك فَالْتَفت إِلَيّ وَقَالَ أَيْن هَؤُلَاءِ فَإِنِّي أرى عمائم كبارًا ظننتها على آدميين فَسَكَتُوا فَلَمَّا قَامُوا قَالَ لَهُ آخر مِنْهُم يَا سَيِّدي ادْع لنا بشمل الْجمع فَغَضب وَقَالَ قومُوا عني قبحكم الله ثمَّ الْتفت إِلَيّ وَقَالَ أيسن هَؤُلَاءِ وَكَيف خلقهمْ الله ثمَّ حلف بمحلوفه وَقَالَ لَو قدرت على خلق مثل هَؤُلَاءِ لما فعلت أَنَفَة من خلق مثلهم وَقَالَ مُحَمَّد بن حَامِد بن مُحَمَّد بن جِبْرِيل بن مَنْعَة بن مَالك الْموصِلِي الْفَقِيه فَخر الدّين جرت بيني وَبَينه مذاكرات إِلَى أَن قَالَ وَمن الْعَجَائِب اسْتِحْسَان النَّاس قَول عَمْرو بن كُلْثُوم // (من الوافر) //

стр. 5722

(مشعشعة كَأَن الْحصن فِيهَا ... إِذا مَا المَاء خالطها خرينا) كَذَا قَالَ تهكما أَلا قَالَ كَمَا قلت // (من الطَّوِيل) // (وسالت نطاق الراح فِي الراح ... فاغتدى السماح إِلَى راحاتنا فسخينا) ثمَّ أخرج رقْعَة من تَحت مُصَلَّاهُ وَقَالَ مَا معنى قولي قلت شطر أعاديك حَظّ من كفر أياديك فَقلت اُكْتُبْهَا وأفسرها فَقَالَ اُكْتُبْهَا فكتبتها وَقلت شطر أعاديك ديك وَقَلبه كيد أردْت أَن الكيد خطّ من كفر أياديك فَقَالَ لي أَحْسَنت ثمَّ أقبل عَليّ بعد إهمالي وَلما قدم أسعرت تسامع بِهِ أَهلهَا فقصدوه من كل فج وَكَانَ فيهم شَاعِر فأنشده شعرًا استجاده وَقَالَ لَهُ إِنِّي أرفع هَذَا الشّعْر عَن طبقتك فَإِن كنت فِي دَعْوَاهُ صَادِقا فَقل فِي مَعْنَاهُ الْآن شَيْئا آخر ففكر سَاعَة وَقَالَ // (من الطَّوِيل) // (وَمَا كل وقتٍ فِيهِ يسمح خاطري ... بنظم قريص يَقْتَضِي لَفظه معنى) (وَلم يج الشَّرْع الشريف تيمما ... بترب وبحر الأَرْض فِي ساحة مَعنا) فَقَالَ لَهُ الْحلِيّ وَيلك اسجد وَيلك اسجد فَإِن هَذَا مَوضِع من مَوَاضِع سَجدَات الشّعْر وَأَنا أعرف النَّاس بهَا وَمن خطبه الْحَمد لله فالق قمم حب الحصيد بحسام سح السحب صايغ خد الأَرْض بقاني شَقِيق يَانِع العشب نافخ روح الْحَيَاة فِي صور تصاويرها بسائح الْفُرَات العذب مُحي ميت الأَرْض بإماتة كالح الجدب لابتسام ثغر نسيم أنفاح الخصب محيل جسم طبيعة المَاء الْمُبَارك فِي أشكال الْحبّ وَالْعِنَب وَالزَّيْتُون والقضب جاعله للأنام والأنعام ذَات الْحمل والحلب محلى جيد الأفلاك بقلائد دراري النُّجُوم الشهب ومجلس جند الْأَمْلَاك عَن مُبَاشرَة التَّصَرُّف وَالْكَسْب وَالْقِيَام بِالْوَاجِبِ وأصل التَّسْبِيح وَالتَّقْدِيس للرب قلت لم أورد هَذِه السجعات إِلَّا لترى أَيهَا الْوَاقِف على هَذَا الْكتاب مَا على هَذَا الكالم من التَّكَلُّف والقلق والثقالة هذاك شعره وَهَذَا نثره على أَن النّظم خير من النثر وَلَا خير فِي كثير كَيفَ بِهِ لَو نثر مثل القَاضِي أَو نظم مثل ابْن سيناء الْملك وَله من التصانيف

стр. 5723

النكت المعجمات فِي شرح المقامات وَكتاب أرى المشتار فِي القريص الْمُخْتَار وَكتاب الحماسة من نظمه كتاب مناح المنى فِي إِيضَاح الكنى أَربع كراريس أنس الجليس فِي التَّجْنِيس أَنْوَاع الرّقاع فِي الأسجاع كتاب درة التأميل فِي عُيُون الْمجَالِس والفصول مجلدان نتائج الْإِخْلَاص فِي الْخطب مُجَلد كتاب التعازي فِي المرازي مُجَلد كتاب خطب نسق حُرُوف المعجم كراسان كتاب الْأَمَانِي فِي التهاني مُجَلد كتاب المفاتيح فِي الْوَعْظ كراسان كتاب معاياة الْعقل فِي معاناة النَّقْل مُجَلد كتاب الإشارات المعزية مُجَلد كتاب المرتجلات فِي المسجلات أَربع كراريس كتاب المخترع فِي شرح اللمع مُجَلد كتاب الْمُحْتَسب فِي شرح الْخطب مُجَلد كتاب المهتصر فِي شرح الْمُخْتَصر مُجَلد كتاب التمحيض فِي التغميض كراسان كتاب بداية الْفِكر فِي بَدَائِع النّظم والنثر مجلدان كتاب خلق الْآدَمِيّ كراسان كتاب رسائل لُزُوم مَا لَا يكره كراسان كتاب اللُّزُوم مجلدان كتاب لهنة التطبيق المصحر فِي اللَّيْل المسهر كراسان كتاب مَسَرَّة الْقُلُوب فِي التَّصْحِيف كراس كتاب المنائح فِي المدائح مجلدان كتاب نهزة الأفراح فِي صِفَات الراح كراسان كتاب حزر الثافث من عيث العائث كتاب الْخطْبَة المستضيئة كتاب الْخطب الناصرية كتاب الركوبات مجلدان كتاب شعر الصَّبِي مُجَلد كتاب إلقام الإلجام فِي تَعْبِير الأحلام كتاب سمط الْملك الْمفضل فِي مديح المليك الْأَفْضَل كتاب مَنَاقِب الحكم فِي مثالب الْأُمَم مجلدان كتاب اللماسة فِي شرح الحماسة كتاب الْفُصُول الموكبية يشْتَمل على عشْرين فصلا كتاب مجتنى رَيْحَانَة الْهم فِي اسْتِئْنَاف الْمَدْح والذم كتاب الْمُنَاجَاة ٢٩٢ - الْأَحْمَر صَاحب الْكسَائي عَليّ بن الْحسن الْأَحْمَر صَاحب الْكسَائي أَبُو الْحسن بن الْحسن الْمُؤَدب لم يصر لأحد قطّ من التَّأْدِيب مَا صَار إِلَيْهِ قَالَ أَبُو سعيد الطوَال مَاتَ الْأَحْمَر قبل الْفراء بِمدَّة قَالَ الحاكي أَحْسبهُ قَالَ سنة

стр. 5724

أَربع وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ رجلا من الْجند من رجالة النّوبَة على بَاب الرشيد وَكَانَ يحب علم الْعَرَبيَّة وَلَا يقدر على مجَالِس الْكسَائي إِلَّا فِي أَيَّام غير نوبَته وَكَانَ يرصد مصير الْكسَائي إِلَى الرشيد ويعرض لَهُ فِي طَرِيقَته فَإِذا أقبل تَلقاهُ وَأخذ بركابه وَمَا شاه إِلَى أَن يبلغ السّتْر وَهُوَ يسْأَله عَن الْمَسْأَلَة بعد الْمَسْأَلَة وَكَذَلِكَ يفعل بِهِ إِذا خرج من السّتْر إِلَى أَن يركب وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن تمكن فَلَمَّا أصَاب الْكسَائي الوضح فِي بدنه وَوَجهه كره الرشيد ملازمته لأولاده فَأمره بِأَن يرتاد لَهُم من يَنُوب عَنهُ وَكَانَ الْكسَائي قد بلغه قدوم سِيبَوَيْهٍ والأخفش فَقَالَ للأحمر هَل فِيك خير قَالَ نعم فاستخلفه على أَوْلَاد الرشيد فَقَالَ لَهُ لعَلي لَا أَفِي بِمَا يطْلبُونَ فَقَالَ إِنَّمَا يُرِيدُونَ فِي كل يَوْم مَسْأَلَتَيْنِ فِي النَّحْو وبيتين من مَعَاني الشّعْر وأحرفا من اللُّغَة وَأَنا ألقنك كل يَوْم ذَلِك قبل أَن تأتيهم فَقَالَ نعم فَدخل بِهِ إِلَيْهِم وأجلسوه فِي بَيت وفرشوه لَهُ وَكَانَت الْعَادة جَارِيَة بِأَنَّهُ إِذا دخل معلم لأَوْلَاد الْخُلَفَاء يحمل بعد قِيَامه كل مَا فِي ذَلِك الْبَيْت الَّذِي جلس فِيهِ إِلَيْهِ فَحمل ذَلِك إِلَى الْأَحْمَر وشريت لَهُ دَار وَجَارِيَة وَحمل على مركوب ووهب لَهُ غُلَام ورتب لَهُ جَارِيا يَكْفِيهِ وَكَانَ الْكسَائي يَأْتِيهم فِي الشَّهْر مرّة أَو مرَّتَيْنِ فيعرضون عَلَيْهِ بِحَضْرَة الرشيد مَا أقرأهم الْأَحْمَر وَكَانَ بَينه وَبَين الْفراء تبَاعد وجفاء فحج الْأَحْمَر فَمَاتَ فِي طَرِيق الْحَج فَلَمَّا بلغ الْفراء ذَلِك اسْترْجع وترحم عَلَيْهِ وَقَالَ أما وَالله لقد عَلمته شَيخا ذكيا عَالما ذَا مُرُوءَة وَمن شعر الْأَحْمَر // (من المقارب) // (وفتيان صدق دعوا للندى ... وفاض السرُور بِأَرْض الطَّرب) وَهِي أَرْبَعَة أَبْيَات وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد اليزيدي يهجو الْأَحْمَر وَالْكسَائِيّ // (من مجزوء الْكَامِل) // (أفسد النَّحْو الْكسَائي ... وثنى ابْن غزاله) (وَأرى الْأَحْمَر تَيْسًا ... فاعلفوا التيس النخاله) وَقَالَ ثَعْلَب كَانَ الْأَحْمَر يحفظ أَرْبَعِينَ ألف بَيت شَاهدا فِي النَّحْو سوى مَا يحفظ من القصائد وَكَانَ مقدما على الْفراء فِي حَيَاة الْكسَائي وَله كتاب التصريف وَكتاب

стр. 5725

تفنن البلغاء ٢٩٣ - كرَاع النَّمْل عَليّ بن الْحسن الهناني الْمَعْرُوف بكراع النَّمْل مَنْسُوب إِلَى هناءة بن بِمَالك بن فهم بن غنم بن درس يَنْتَهِي إِلَى الأزد أَبُو الْحسن اللّغَوِيّ قَالَ ياقوت وجدت خطه على المنضد من تصنيفه وَقد كتبه فِي سنة سبع وثلاثمائة ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم فَقَالَ هُوَ من أهل مصر وَكَانَ كوفيا وَأخذ عَن الْبَصرِيين وَيعرف بالرواسي قَبيلَة من الأزد وَكتبه مَوْجُودَة بِمصْر مَرْغُوب فِيهَا وَله كتاب المضد أورد فِيهِ لُغَة كَثِيرَة مستعملة وحوشية ورتبه على حُرُوف المعجم ثمَّ اخْتَصَرَهُ فِي كتاب الْمُجَرّد ثمَّ اخْتَصَرَهُ فِي كتاب المنجد وَله كتاب أَمْثِلَة الْغَرِيب على أوزان الْأَفْعَال يُورد فِيهِ غَرِيب اللُّغَة وَكتاب الْمُصحف وَكتاب المنظم ٢٩٤ - ابْن مَرْوَان الْفَارِسِي عَليّ بن الْحسن بن فُضَيْل بن مَرْوَان فَارسي الأَصْل ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم وَقَالَ لَهُ من الْكتب كتاب الْأَصْنَام وَمَا كَانَت الْعَرَب والعجم تَعْبدُونَ من دون الله ٢٩٥ - الْمُقْرِئ عَليّ بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ قَالَ ياقوت ذكره مُحَمَّد بن جَعْفَر التَّيْمِيّ الْمَعْرُوف بِابْن النجار فِي تَارِيخ الْكُوفَة فَقَالَ وانْتهى تَارِيخ قِرَاءَة عَاصِم إِلَى الطَّبَقَة الثَّامِنَة وَهُوَ عَليّ بن الْحسن بن عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ وَكَانَ شَيخا مُبَارَكًا تلقن عَلَيْهِ خلق عَظِيم كَانَ يحضر مَجْلِسه فَوق ألف نفس فِي كل يَوْم وَكَانَ السَّبق من الْعَصْر يبيت للنَّاس السَّبق وَآخر من شاهدنا مِنْهُم أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن الْحسن بن يُونُس الْهُذلِيّ وَقد قَرَأَ بالسبعة من عدَّة وُجُوه وَقَرَأَ بالشواذ ٢٩٦ - عَلان النَّحْوِيّ عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن يحيى الْمَعْرُوف بعلان الْمصْرِيّ ذكره أَبُو بكر الزبيدِيّ فِي كِتَابه فَقَالَ كَانَ نحويا من ذَوي النّظر والتدقيق فِي الْمعَانِي قَلِيل الْحِفْظ لأصول النَّحْو فَإِذا حفظ الأَصْل تكلم عَلَيْهِ فَأحْسن وجود التَّعْلِيل ودقق فِي القَوْل مَا شَاءَ توفّي فِي شَوَّال سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة

стр. 5726

٢٩٧ - ابْن حسول عَليّ بن الْحسن بن حسول أَبُو الْقَاسِم كتب رقْعَة إِلَى الصاحب بن عباد يترضاه فِي شئ وجده عَلَيْهِ مَوْلَانَا الصاحب الْأَجَل كَافِي فِي الكفاة كالبحر يتدفق والعارص يتألق فَلَا عتب على من لَا يرويهِ سيب غواديه أَن يستشرف للرائحات الرواعد من طوله فيشيم بوراقها ويستمطر سحائبها وَهَذَا جَانب مِنْهَا فَوَقع الصاحب فِي ظهرهَا سَيِّدي أَبُو الْقَاسِم أيده الله تَعَالَى قدم حُرْمَة وأتبع غَيره وَأظْهر إنابه فَاسْتحقَّ إِقَالَة فَعَاد حَقه طريا كَأَنَّهُ لم يخلق وظنه قَوِيا كَأَن لم يخْفق ٢٩٨ - أَبُو بكر الْقُهسْتَانِيّ عَليّ بن الْحسن أَبُو بكر العميد الْقُهسْتَانِيّ بِضَم الْقَاف وَالْهَاء وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَبعدهَا تَاء ثَالِثَة الْحُرُوف ثمَّ ألف وَنون أديب كَبِير مَشْهُور فِي بِلَاد خُرَاسَان اتَّصل أَيَّام الْملك مَحْمُود بن سبكتكين بولده مُحَمَّد بن مَحْمُود فِي أَيَّام أَبِيه لما قَلّدهُ الجوزان وَكَانَ يمِيل إِلَى عُلُوم الْأَوَائِل ويدمن النّظر فِي الفلسفة فقدح فِي دينه ومقت لذَلِك وَكَانَ كَرِيمًا جوادا ممدحا ولي الولايات الجليلة وَله نظم ونثر وَكَانَ يغلب المزح عَلَيْهِ حَتَّى فِي مجْلِس نظره ويغلب عَلَيْهِ الْميل إِلَى الغلمان وَكَانَ لمُحَمد بن مَحْمُود بن سبكتيكين سَبْعمِائة غُلَام فِي خيله فعلق العميد أحدهم وأفرط فِي حبه وَلم يبد ذَلِك فاتفق أَن أَتَى الغلمان من بعض متصيدائهم فَلَقِيَهُمْ أَبُو بكر فِي صحن الدَّار فَسَلمُوا عَلَيْهِ وَقرب مِنْهُ ذَلِك الْغُلَام فقرص خَدّه وَكَانَ مُحَمَّد مشرفا عَلَيْهِ فَأمر بِضَرْب الْغُلَام ثمَّ أنفذه إِلَى أبي بكر فَقَالَ قد وهبناه لَك وصفحنا عَن ذَنْبك فَلَو لم يساعدك هَذَا الْفَاجِر على ذَلِك لما أمكنك فعله وَلَكِن لَا تعد إِلَى مثل هَذَا فاستحييا العميد أَبُو بكر وَقَالَ هَذَا أعظم من الضَّرْب وَالْأَدب وَتَأَخر فِي دَاره حَيَاء فأنفذ مُحَمَّد إِلَيْهِ واستدعاه وَبسطه ثمَّ انه كَانَ لَا يزَال يَهبهُ الْغُلَام بعد الْغُلَام وشكا الخدم إِلَى مُحَمَّد من بغض الغلمان الدارية بِأَنَّهُ تَمْكِين بَاقِي الغلمان من وَطئه وَلَا يمْتَنع من غشيانهم لَهُ فَقَالَ لَهُم أيفعل هَذَا طبعا أَن يستعجل عَلَيْهِ فَقَالُوا بل يستعجل عَلَيْهِ فَتقدم بإنفاذه إِلَى أبي بكر وَقَالَ قُولُوا لَهُ هَذَا بك أشبه لَا بِنَا فَخذه مُبَارَكًا لَك فِيهِ وَقَالَ العميد يَوْمًا فِي مَجْلِسه معمى وَهُوَ // (من الْبَسِيط) // (مليحة الْقد والأعطاف قد جعلت ... فِي الْحجر طفْلا لَهُ رأسان فِي جَسَد)

стр. 5727

(قد ضيقت مِنْهُ أنفاس الخناق بِلَا ... جرم وتضربه ضربا بِلَا حرد) (فَتسمع الصَّوْت مِنْهُ حِين تضربه ... كَأَنَّهُ خَارج من ماضغي أَسد) فَقَالَ غُلَام أَمْرَد من أَوْلَاد الْكتاب هَذَا هُوَ الطبل فَقَالَ العميد عهدي بك تستدخل الْأَعْوَر فَكيف استخرجت الْأَعْمَى فَخَجِلَ الْغُلَام وَضحك الْحَاضِرُونَ وامتدحه شَاعِر بِشعر غير طائل فَأخر صلته فَكتب الشَّاعِر بَيْتَيْنِ وَسَأَلَ الدواتي أَن يَضَعهَا فِي الدواة وهما // (من الوافر) // (أَبَا بكر هجوتك لَا لطبعي ... فطبعي عَن هجاء النَّاس نَاب) (وَلَكِنِّي بلوت الطَّبْع فِيهِ ... فَإِن السَّيْف يبْلى فِي الْكلاب) فَلَمَّا وقف عَلَيْهِمَا اسْتحْسنَ ذَلِك ورد الشَّاعِر من فراسخ بعيدَة وَلما رَآهُ أقبل عَلَيْهِ وَقَامَ لَهُ واعتنقه وَقَالَ لَو كَانَ مدحك مثل هجوك قاسمتك نعمتي ثمَّ أحسن جائزته قلت هَذَا مثل قَول ابْن صردر // (من الوافر) // (وَمَا أهجوك أَنَّك أهل هجو ... وَلَكِنِّي أجرب فِيك ضربي) (وَهل عيب على شفرات سَيفي ... إِذا جربتها فِي لحم كلب) وَورد العميد أَبُو بكر إِلَى بَغْدَاد سنة ينف وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ومدح الْقَادِر بِاللَّه وَفِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ اتَّصل بالملوك السلجوقية وَمن شعره // (من السَّرِيع) // (رَأَيْت عمارا وليتني لم أره ... حَاز لتِلْك الطلعة المنكره) (لَا أَحْمد الله على خلقه ... فَلَو أَرَادَ الْحَمد مَا صوره) وَمِنْه // (من الْكَامِل) // (ومقرطق فِي صحن غرَّة وَجهه ... متصرف صرف الْجمال وَتَحْته) (عاقرته أسكرته قبلته ... جدلته فقحته سرحته) قلت ذكرت بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ مَا تقدم لي نظمه وأظنهما ألطف من هذَيْن وأوقع فِي

стр. 5728

النَّفس // (من الْكَامِل) // (وَلَقَد ظَفرت بليلة كاساتها ... يسْعَى بهَا الرشا الأغن الأحور) (أَنا لَا أطيل الشَّرْح فِي وصفي لَهَا ... هِيَ فَوق مَا يصف اللِّسَان وَأكْثر) (لَكِن أَقُول طربت طبت ضممت قبلت ... انتهين إِلَى الَّذِي لَا يذكر) وَمن شعر أبي بكر الْقُهسْتَانِيّ فِي مدح الإِمَام الْقَادِر // (من الطَّوِيل) // (وَلم يرني ذُو منَّة غير خالقي ... وَغير أَمِير الْمُؤمنِينَ بِبَابِهِ) (غَنِيا بِلَا دنيا عَن الْخلق كلهم ... وَإِن [مَا] الْغنى إِلَّا عَن الشَّيْء لَا بِهِ) وَمِنْه يهجو ابْن كثير الْعَارِض // (من الطَّوِيل) // (فلسنا نرجى الْخَيْر من ابْن وَاحِد ... فَكيف نرجيه من ابْن كثير) وَمِنْه يهجوه مُصحفا // (من الْكَامِل) // (مَا لي وَهَذَا العارص بن كثير ... شيخ العميد وَمَا لَهُ يشناني) (وَهُوَ الْفُؤَاد بِرُوحِهِ وأحبه ... ويتيه أَيْن رَأَيْته ورآني) (ويغض من قدري وَيحمل جَاهِلا ... ذكري ويخفي فِي الْجنان جناني) وَمن شعر الْقُهسْتَانِيّ أبي بكر العميد // (من الْكَامِل) // (أزرى بقدري أَن تراك ملكتني ... وَالشَّيْء يملكهُ بِعَيْنِك مزدرى) (وَلَو أنني من غير أَرْضك لم يكن ... أحد يوازيني لديك كَمَا أرى) (لَكِن سهم الْقرب خاط طائش ... وَلَقَد تنَال الْعين إِلَّا المحجرا) (وكذاك عود الْهِنْد فِي بلدانه ... حطب الْوقُود بِهِ يُبَاع ويشترى) (وعساي إِن وليت عَنْك برحلة ... ثمَّ انصرفت حظيت مِنْك موقرا) (فالبحر يصعد قَطْرَة فِي مزنة ... وَيعود حِين يعود فِيهِ جوهرا) وَمِنْه // (من الطَّوِيل) // (لنا عَالم يُؤْتى فَيَأْتِي بِحجَّة ... على ذَاك من أَخْبَار علم وآيات) (وَقُلْنَا لَهُ الْإِسْلَام يعلوا وَلم يكن ... ليعلى فَقَالَ الْعلم يُؤْتى وَلَا يَأْتِي) وَمِنْه // (من الْكَامِل) //

стр. 5729

(هَذَا ابْن نَبِي تائه فِي عجبه ... متبذخ متنفخ جبروتا) (يَأْتِي إِلَى الْأَحْرَار يقْعد فَوْقهم ... وينام من تَحت العبيد ويوتى) ٢٩٩ - ابْن الوحشي النَّحْوِيّ عَليّ بن الْحسن بن الوحشي النَّحْوِيّ الْموصِلِي أَبُو الْفَتْح قَالَ السلَفِي أَنْشدني أَبُو الْفرج هبة الله بن مُحَمَّد بن المظفر بن الْحداد الْكَاتِب بثغر آمد قَالَ أَنْشدني ابْن الوحشي النَّحْوِيّ لنَفسِهِ // (من الْبَسِيط) // (أبْكِي على الرّبع قد أقوى كَأَنِّي من ... سكانه أَو كَأَن مَا زلت أعْمرهُ) (لَا تلحني فِي بكائيه فساكنه ... لم ألقه هاجري يَوْمًا فأهجره) ٣٠٠ - ابْن المقلة عَليّ بن الْحسن بن إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن أَحْمد بن مَعْرُوف بن جَعْفَر يَنْتَهِي إِلَى عدنان أَبُو الْحسن الْعَبدَرِي الْبَصْرِيّ يعرف بِابْن المقلة كَانَ شَيخا فَاضلا لَهُ معرفَة بالأدب وَالْعرُوض وَله تصانيف مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة ومولده كَانَ سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة سمع بِالْبَصْرَةِ جَابر بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ وَطَلْحَة بن عَليّ بن عمر الْمَالِكِي وَعلي بن عبد الله بن الْمُبَارك الْوَاعِظ وَإِبْرَاهِيم بن عَطِيَّة الشَّافِعِي إِمَام الْجَامِع بِالْبَصْرَةِ وَغَيرهم وَقَرَأَ بالأدب على أبي عَليّ بن الْأَحْمَر وَأبي الْعَبَّاس ابْن الْحَرِير وَأبي الْعِزّ ابْن أبي الدُّنْيَا وَقدم بَغْدَاد مرَارًا وَسمع من الْمُبَارك بن الْحسن الشهرزوري وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر وَأبي بكر الزَّاغُونِيّ وَغَيرهم خرج لنَفسِهِ فَوَائِد عَن شُيُوخه فِي عدَّة أَجزَاء وَمن شعره // (من الْخَفِيف) // (شيمتي أَن أَغضّ طرفِي فِي الدَّار ... إِذا مَا دَخَلتهَا لصديق) (وأصون الحَدِيث أودعهُ صوني ... سرى وَلَا أخون رفيقي) وَمِنْه // (من السَّرِيع) // (لَا تسلك الطّرق إِذا أخطرت ... لَو أَنَّهَا تُفْضِي إِلَى المملكه) (قد أنزل الله تَعَالَى وَلَا ... تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكه)

стр. 5730

٣٠١ - الْحَرَّانِي الْحَافِظ عَليّ بن الْحسن بن عَلان الْحَرَّانِي الْحَافِظ أَبُو الْحسن مؤلف تَارِيخ الجزيرة كَانَ ثِقَة حَافِظًا نبيلا توفّي سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة ٣٠٢ - أَبُو الْحسن الْمصْرِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن الْحسن بن خَلِيل القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن الْمصْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي كَانَ من كبار تلاميذ إِسْمَاعِيل الْحداد الْفَقِيه توفّي فِي سنة خمس عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ٣٠٣ - ابْن ذودان عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن مَيْمُون أَبُو الْحسن الربعِي الدِّمَشْقِي الْمُقْرِئ الْحَافِظ يعرف بِابْن أبي ذودان بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَالْوَاو الساكنة وَالدَّال الْمُهْملَة وَألف بعْدهَا نون الْقرشِي الْقُرْطُبِيّ كَانَ يحفظ ألف حَدِيث بأسانيدها من أَحَادِيث ابْن جوصا وَغير الحَدِيث لأبي عبيد توفّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣٠٤ - الفِهري الْمَالِكِي عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن فهر الإِمَام أَبُو الْحسن الفِهري الْمصْرِيّ الْمَالِكِي صنف فَضَائِل مَالك وَكَانَ مَوْجُودا فِي حُدُود الْأَرْبَعين والأربعمائة ٣٠٥ - الخلعي الشَّافِعِي عَليّ بن الْحسن بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد القَاضِي أَبُو الْحسن الْمُوصي الأَصْل الْمصْرِيّ الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالخلعي ولد بِمصْر سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة سمع وَحدث عَنهُ الْكِبَار قَالَ ابْن بخيساه كُنَّا ندخل عَلَيْهِ فِي مَجْلِسه فنجده فِي الشتَاء والصيف وَعَلِيهِ قَمِيص وَاحِد وَوَجهه فِي غَايَة الْحسن لَا يتَغَيَّر من الْبرد وَلَا الْحر فَسَأَلته عَن ذَلِك وَقلت يَا سيدنَا أَنا لنكثر من الثِّيَاب فِي هَذِه الْأَيَّام وَمَا يُغني عَنَّا ذَلِك من شدَّة الْبرد ونراك على حَالَة وَاحِدَة فِي الشتَاء والصيف لَا تزيد على قَمِيص وَاحِد فبالله يَا سَيِّدي أَخْبرنِي فَتغير وَجهه ودمعت عَيناهُ ثمَّ قَالَ أتكتم عَليّ مَا أَقُول قلت نعم قَالَ غشيتني حمى يَوْمًا

стр. 5731

فَنمت فِي تِلْكَ اللَّيْلَة فَهَتَفَ بِي هَاتِف فناداني باسمي فَقلت لبيْك دَاعِي الله فَقَالَ لَا قل لبيْك رَبِّي الله مَا تَجِد من الْأَلَم قلت إلهي وسيدي قد أخذت منى الْحمى مَا قد علمت فَقَالَ قد أَمَرتهَا أَن تقلع عَنْك فَقلت إلهي وَالْبرد أَيْضا فَقَالَ قد أمرت الْبرد أَيْضا أَن يقْلع عَنْك فَلَا تَجِد ألم الْبرد وَلَا الْحر قَالَ فوَاللَّه لَا أحس بِمَا أَنْتُم فِيهِ من الْحر وَلَا الْبرد توفّي بِمصْر فِي ذِي الْحجَّة وَهُوَ صَاحب الخلعيات سمع أَبَا الْحسن الحوفي وَأَبا مُحَمَّد بن النخاس وَأَبا الْفَتْح العداس وَأَبا سعد الْمَالِينِي وَأَبا الْقَاسِم الْأَهْوَازِي وَغَيرهم ولي الْقَضَاء يَوْمًا وَاحِدًا واستعفى وانزوى بالقرافة وَكَانَ مُسْند مصر بعد الحبال وَحدث عَنهُ الْحميدِي وكنى عَنهُ بالقرافي وَقَالَ الْحَافِظ السلَفِي كَانَ أَبُو الْحسن الخلعي إِذا سمع عَلَيْهِ الحَدِيث ختم مَجْلِسه بِهَذَا الدُّعَاء وَهُوَ اللَّهُمَّ مَا مننت بِهِ فتممه وَمَا أَنْعَمت بِهِ فَلَا تسلبه وَمَا سترته فَلَا تهتكه وَمَا عَلمته فاغفره وَكَانَ بِمصْر يَبِيع الْخلْع لملوك مصر فنسب إِلَيْهَا وَكَانَ قد ولي قَضَاء فامية ٣٠٦ - الْوَزير رَئِيس الرؤساء عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عمر بن الرفيل بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا لَام كَذَا وجدته مضبوطا الْوَزير أَبُو الْقَاسِم بِالْمَعْرُوفِ بن الْمسلمَة رَئِيس الرؤساء اسْتَكْتَبَهُ الْخَلِيفَة الْقَائِم بِأَمْر الله ثمَّ استوزره ولقبه رَئِيس الرؤساء وَرفع من قدره وَكَانَ من خِيَار الرؤساء والوزراء روى عَنهُ الْخَطِيب وَكَانَ خصيصا بِهِ وَقَالَ كتبت عَنهُ وَكَانَ ثِقَة عظمه الْخَلِيفَة إِلَى الْغَايَة وَلم يبْق لَهُ ضد إِلَّا البساسيري وأرسلان التركي ثمَّ إِن البساسيري خلع الْخَلِيفَة وَملك بَغْدَاد وخطب بهَا للمستنصر صَاحب مصر وَحبس رَئِيس الرؤساء ثمَّ أخرجه وَعَلِيهِ جُبَّة صوف وطرطور أَحْمَر وَفِي رقبته مخنقة جُلُود وَهُوَ يقْرَأ

стр. 5732

﴿قل اللَّهُمَّ مالِك المُلك تُؤتي الملكَ من تشَاء وتنزع الْملك مِمَّن تشَاء﴾ الْآيَة [آل عمرَان ٢٦] وَهُوَ يُرَدِّدهَا وطيف بِهِ على جمل ثمَّ نصب لَهُ خشبى بِبَاب خُرَاسَان وخيط عَلَيْهِ جلد ثَوْر سلخ فِي الْحَال وعلق فِي كلابان من حَدِيد وعلق على الْخَشَبَة حَيا ولبث يضْرب إِلَى آخر النَّهَار وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى سنة خمسين وَأَرْبَعمِائَة ٣٠٧ - فَخر الدولة بن بويه عَليّ بن الْحسن الْملك فَخر الدولة أَبُو الْحسن ابْن الْملك ركن الدولة بن بويه صَاحب الرّيّ ونواحيها توفّي فِي شعْبَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وثلاثمائة دخل إِلَيْهِ جمَاعَة من الشُّعَرَاء يَوْم يوروز وَكَانَ فيهم شَاعِر يعرف بالنصيري فَقَالَ أمهلوني أَن أَقُول بَيْتا وَاحِدًا فَقَالَ لَهُ فَخر الدولة هَات فَقَالَ // (من الْبَسِيط) // (أم الْإِمَارَة أم جمة الْوَلَد ... لَكِن بمثلك لم تحبل وَلم تَلد) فأجزل فَخر الدولة صلته وَكَانَ يَوْمًا بِبَغْدَاد فَرفع إِلَيْهِ بعض الشُّعَرَاء قصَّة قَالَ فِيهَا إِن فلَانا ذواتيك يملك ألف دِينَار فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا قَالَ فَقَط وَلَو ملك ألف ألف دِينَار لَكَانَ قَلِيلا لمثله ثمَّ قلب الْقِصَّة وَكتب على ظهرهَا السَّعَادَة قبيحة وان كَانَت صَحِيحَة فَإِن كنت أقمتها مقَام النصح فخسرانك فِيهَا من الرِّبْح وَلَوْلَا أَنَّك فِي خفارة شيبك لعاملتك بِمَا تستحقه ليرتدع أمثالك ٣٠٨ - ابْن الماسح الشَّافِعِي عَليّ بن الْحسن بن الْحسن بن أَحْمد أَبُو الْقَاسِم بن أبي الْفَضَائِل الْكلابِي الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الشَّافِعِي الفرضي النَّحْوِيّ الْمَعْرُوف بِجَمَال الْأَئِمَّة ابْن الماسح كَانَ من عُلَمَاء دمشق الْكِبَار وَكَانَ الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ فِي الْفَتْوَى وَقِسْمَة الْأَرْضين سمع أَبَاهُ وَأَبا الْوَحْش سبيع بن قِيرَاط وَعَلِيهِ قَرَأَ وعَلى غَيره لِابْنِ عَامر وَسمع أَبَا تُرَاب حيدة وَعبد الْمُنعم بن الْغمر وَغَيرهم وتفقه على جمال الْإِسْلَام السّلمِيّ وَنصر الله المصِّيصِي وَكَانَت لَهُ حَلقَة كَبِيرَة بالجامع يقرئ فِيهَا الْقُرْآن وَالْفِقْه والنحو وَكَانَ معيدا لجمال الْإِسْلَام فِي الأمينية ودرس بالمجاهدية وَكَانَ حَرِيصًا على الإفادة روى عَنهُ أَبُو الْمَوَاهِب وَأَبُو الْقَاسِم ابْنا صصرى وَجَمَاعَة وَحدث بِكِتَاب الْوَجِيز للأهوازي فِي الْقرَاءَات عَن أبي سبيع عَنهُ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٣٠٩ - الْحَافِظ بن عَسَاكِر الشَّافِعِي عَليّ بن الْحسن بن هبة الله بن عبد الله بن

стр. 5733

الْحُسَيْن الْحَافِظ الْكَبِير الْأَمَام أَبُو الْقَاسِم ثِقَة الدّين ابْن عَسَاكِر الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي صَاحب تَارِيخ دمشق أحد أَعْلَام الحَدِيث ولد مستهل سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي الْحَادِي عشر من شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة وَسِتَّة أشهر وَعشرَة أَيَّام وَحضر جنَازَته بالميدان الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف قَالَ الْعِمَاد وَكَانَ الْغَيْث احْتبسَ فِي هَذِه السّنة فدر عِنْدَمَا رفعت جنَازَته فَكَأَن السَّمَاء بَكت عَلَيْهِ بدمع وبلها وطشه أَخُوهُ الصائن هبة الله سنة خمس وَخَمْسمِائة وَسمع هُوَ بِنَفسِهِ الْكثير ورحل وطوف الْبِلَاد إِلَى خُرَاسَان بَقِي فِي رحلته أَربع سِنِين وعدة شُيُوخه ألف وثلاثمائة شيخ وَثَمَانُونَ امْرَأَة ونيف وَحدث بأصبهان وخراسان وبغداد وَسمع مِنْهُ الْكِبَار مِمَّن هُوَ أسن مِنْهُ ورحل إِلَى الْعرَاق سنة عشْرين وَخَمْسمِائة وَحج سنة إِحْدَى وَعشْرين وَسمع بِمَكَّة وَمنى وَالْمَدينَة والكوفة وأصبهان الْقَدِيمَة واليهودية ومرو الشاهجان ونيسابور وهراة وسرخس وأبيورد وطوس وبسطام والري وزنجان وبلادا كَثِيرَة بالعراق وخراسان والجزيرة وَالشَّام والحجاز وروى عَنهُ أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ فَأكْثر وروى هُوَ عَنهُ وَسمع بِبَغْدَاد الدَّرْس بالنظامية وعلق مسَائِل الْخلاف على الشَّيْخ أبي سعد إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح الكرمان وانتفع بِصُحْبَة جده أبي الْفضل فِي النَّحْو وَجمع وصنف فَمن ذَلِك كتاب تَارِيخ دمشق وأخبارها وأخبار من حلهَا أَو وردهَا فِي خَمْسمِائَة وسعبين جُزْءا من تجزئة الأَصْل وَالنُّسْخَة الجديدة ثَمَانمِائَة جُزْء قَالَ ابْن خلكان قَالَ لي شَيخنَا الْعَلامَة زكي الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ حَافظ مصر رَحمَه الله تَعَالَى وَقد جرى ذكر هَذَا التَّارِيخ وَأخرج لي مِنْهُ مجلدا وَطَالَ الحَدِيث فِي أمره واستعظامه مَا أَظن هَذَا الرجل إِلَّا أَنه عزم على وضع هَذَا التَّارِيخ من يَوْم عقل على نَفسه وَشرع فِي الْجمع من ذَلِك الْوَقْت وَإِلَّا فالعمر يقصر عَن أَن يجمع الْإِنْسَان فِيهِ مثل هَذَا الْكتاب بعد الِاشْتِغَال والتنبه وَلَقَد قَالَ الْحق وَمن وقف عَلَيْهِ عرف حَقِيقَة هَذَا القَوْل وَمَتى يَتَّسِع للْإنْسَان الْوَقْت حَتَّى يضع مثله وَهَذَا الَّذِي ظهر هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ وَمَا صَحَّ لَهُ هَذَا إِلَّا بعد مسودات مَا يكَاد يَنْضَبِط حصرها

стр. 5734

وَكتاب الموافقات على شُيُوخ الْأَئِمَّة الثِّقَات اثْنَان وَسَبْعُونَ جُزْءا كتاب الإشراف على معرفَة الْأَطْرَاف ثَمَانِيَة وَأَرْبَعُونَ جُزْءا كتاب عوالي مَالك أحد وَثَلَاثُونَ جُزْءا والتالي لحَدِيث مَالك العالي تِسْعَة عشر جُزْءا كتاب مَجْمُوع الرغائب مِمَّا وَقع من أَحَادِيث مَالك من الغرائب عشرَة أَجزَاء كتاب المعجم لمن سمع مِنْهُ أَو أجَاز لَهُ اثْنَا عشر جُزْءا كتاب من سمع مِنْهُ النسوان جُزْء كتاب مُعْجم أَسمَاء الْقرى والأمصار الَّتِي سمع بهَا جُزْء كتاب مَنَاقِب الشبَّان خَمْسَة عشر جُزْءا كتاب فضل أَصْحَاب الحَدِيث أحد عشر جُزْءا كتاب تَبْيِين كذب المفتري على أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ عشرَة أَجزَاء كتاب المسلسلات عشرَة أَجزَاء كتاب تشريف يَوْم الْجُمُعَة سَبْعَة أَجزَاء كتاب المستفيد فِي الْأَحَادِيث السباعية الْأَسَانِيد سَبْعَة أَجزَاء وَكتاب تَجْرِيد السباعية أَرْبَعَة أَجزَاء كتاب السداسيات جُزْء وَاحِد كتاب الخماسيات وأخبار ابْن أبي الدُّنْيَا جُزْء وَاحِد كتاب تَقْوِيَة المنه على إنْشَاء دَار السّنة ثَلَاثَة أَجزَاء كتاب الْأَحَادِيث المتخيرة فِي فَضَائِل الْعشْرَة جزءان كتاب من وَافَقت كنيته كنية زَوجته أَرْبَعَة أَجزَاء كتاب الْأَرْبَعين الطوَال ثَلَاثَة أَجزَاء كتاب أَرْبَعِينَ حَدِيثا عَن أَرْبَعِينَ شَيخا من أَرْبَعِينَ مَدِينَة جزءان كتاب الْجَوَاهِر واللآلى فِي الأبدال والعوالي ثَلَاثَة أَجزَاء كتاب فضل عَاشُورَاء ثَلَاثَة أَجزَاء كتاب الاعتزاز بالهجة جُزْء كتاب الْمقَالة الفاضحة للرسالة الْوَاضِحَة جُزْء ضخم كتاب دفع التَّخْلِيط عَن حَدِيث الأطيط جُزْء كتاب الْجَواب الْمَبْسُوط لمن أنكر حَدِيث الهبوط جُزْء وَاحِد كتاب القَوْل فِي جملَة الْأَسَانِيد فِي حَدِيث الْمُؤَيد ثَلَاثَة أَجزَاء كتاب طرق حَدِيث عبد الله بن عَمْرو جُزْء كتاب من لَا يكون مؤتمنا لَا يكون مُؤذنًا جُزْء كتاب ذكر الْبَيَان عَن فضل كِتَابَة الْقُرْآن جُزْء وَاحِد كتاب رفع التثريب على من فسر معنى التثويب جُزْء كتاب فضل الْكَرم على أهل الْحرم جُزْء كتاب الِاقْتِدَاء بالصادق فِي حفر الخَنْدَق جُزْء كتاب الْإِنْذَار بحدوث الزلازل كتاب ثَوَاب الصَّبْر على الْمُصَاب بِالْوَلَدِ جزءان كتاب معنى قَول عُثْمَان مَا تعنيت وَلَا عنيت جُزْء كتاب تَرْتِيب الصاحبة الَّذِي فِي مُسْند أَحْمد جُزْء كتاب مسلسل الْعِيدَيْنِ جُزْء كتاب حُلُول المحنة بِحُصُول الأبنة جُزْء كتاب تَرْتِيب الصَّحَابَة الَّذين فِي مُسْند أبي يعلى جُزْء كتاب مُعْجم الشُّيُوخ النبلاء جُزْء كتاب أَخْبَار

стр. 5735

الْأَوْزَاعِيّ وفضائله جُزْء كتاب مَا وَقع من العوالي للأوزاعي جُزْء كتاب أَخْبَار أبي مُحَمَّد سعيد بن عبد الْعَزِيز وعواليه جُزْء كتاب عوالي سُفْيَان الثَّوْريّ وَخَبره أَرْبَعَة أَجزَاء كتاب إِجَابَة السُّؤَال فِي أَحَادِيث شُعْبَة جُزْء كتاب رِوَايَات سَاكِني داريا سِتَّة أَجزَاء كتاب من نزل المزة وَحدث بهَا جُزْء كتاب أَحَادِيث جمَاعَة من كفر سوسية جُزْء كتاب أَحَادِيث صنعاء الشَّام جزءان كتاب أَحَادِيث أبي الْأَشْعَث الصَّنْعَانِيّ ثَلَاثَة أَجزَاء كتاب أَحَادِيث حيس والمطعم وَحَفْص الصنعانيين جُزْء كتاب فضل الربوة والنيرب وَمن حدث بهَا جُزْء كتاب حَدِيث أهل قَرْيَة الحمريين وقنينية جُزْء كتاب حَدِيث أهل قَرْيَة البلاط جُزْء كتاب حَدِيث سَلمَة بن عَليّ الحسني البلاطي جزءان وَمن حَدِيث بسرة بن صَفْوَان وَابْنه وَابْن ابْنه جُزْء وَمن حَدِيث سعد بن عبَادَة جُزْء وَمن حَدِيث أهل زيد بن وجرين جُزْء وَمن حَدِيث أهل بَيت سواي جُزْء وَمن حَدِيث دومة ومسرابا وَالْقصر جُزْء وَمن حَدِيث جمَاعَة من أهل حرستا وَمن حَدِيث أهل كفر بَطنا جُزْء وَمن حَدِيث أهل دقانية وحجيرا وَعين توما وجديا وطراميس جُزْء وجزء قرئَ بقرية يقعوبا وَمن حَدِيث أبي عون الحريري جُزْء وَمن حَدِيث جمَاعَة من أهل جوبر جُزْء وَمن حَدِيث جمَاعَة من أهل بَيت لهيا جُزْء وَمن حَدِيث يحيى بن حَمْزَة البتلهي وعواليه جُزْء ومجموع من حَدِيث مُحَمَّد بن يحيى بن حَمْزَة الْحَضْرَمِيّ البلتلهي جزءان وفضائل مقَام إِبْرَاهِيم وَمن حَدِيث أهل بزْرَة جُزْء وَمن حَدِيث أبي بكر مُحَمَّد بن رزق الله المنيني الْقَارئ جُزْء ومجموع من أَحَادِيث جمَاعَة من أهل بعلبك جزءان قَالَ وَلَده أَبُو مُحَمَّد الْقَاسِم بن عَليّ وأملى أَربع مائَة مجْلِس وَثَمَانِية مجَالِس فِي فن وَاحِد وَخرج لشيخه غَالب ابْن الْبناء أحد عشر مشيخة ومشيخة لشيخه أبي الْمَعَالِي عبد الله بن أَحْمد الْحلْوانِي الأصولي فِي جزأين وَجمع أَرْبَعِينَ حَدِيثا مُسَاوَاة للْإِمَام أبي عبد الله القراوي فِي جُزْء ومصافحة لأبي سعد السَّمْعَانِيّ أَرْبَعِينَ حَدِيثا فِي جُزْء وَخرج لشيخه أبي الْحسن السّلمِيّ سَبْعَة مجَالِس وَتكلم عَلَيْهِ وَآخر مَا صنف تَكْمِيل الْإِنْصَاف وَالْعدْل بتعجل الْإِسْعَاف بِالْعَزْلِ جُزْء وَكتاب ذكر مَا وجده فِي سَمَاعي مِمَّا يلْتَحق بالجزء الرباعي وَله كتاب الْإِبْدَال وَلَو تمّ كَانَ مئتي جُزْء وَكتاب فضل الْجِهَاد ومسند مَكْحُول وَأبي حنيفَة وَكتاب فضل الْجِهَاد ومسند مَكْحُول وَأبي حنيفَة وَكتاب فضل مَكَّة وَكتاب فضل الْمَدِينَة وَكتاب فَضَائِل الْبَيْت الْمُقَدّس وَكتاب فضل قُرَيْش واهل الْبَيْت

стр. 5736

والأشعريين وذم الرافضة وَكتاب كَبِير فِي الصِّفَات وَأَشْيَاء غير ذَلِك يبلغ عدتهَا أَرْبَعِينَ مصنفا وَلما أمْلى رَحمَه الله تَعَالَى فِي فَضَائِل الصّديق ﵁ سَبْعَة مجَالِس ثمَّ انه قطعهَا بإملاء مجَالِس فِي ذمّ الْيَهُود وتخليدهم فِي النَّار جَاءَ إِلَيْهِ أَبُو عَليّ بن رَوَاحَة فَقَالَ لَهُ قد رَأَيْت الصّديق فِي النّوم وَهُوَ رَاكب على رَاحِلَة فَقلت لَهُ يَا خَليفَة رَسُول الله قد أمْلى علينا الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم سَبْعَة مجَالِس فِي فضائلك فَأَشَارَ إِلَيّ بأصابعه الْأَرْبَع فَقَالَ لَهُ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم قد بَقِي عِنْد مِمَّا خرجته وَلم أمله أَرْبَعَة مجَالِس فأملاها ثمَّ أمْلى فِي كل وَاحِد من الْخُلَفَاء أحد عشر مَجْلِسا وَكَانَ يَقُول إِن وَالِدي رأى فِي مَنَامه وَأَنا حمل رُؤْيا وَقَائِل يَقُول لَهُ يُولد لَك مَوْلُود يحيى الله بِهِ السّنة وَكَانَ البغداديون يسمونه شعلة لذكائه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَهُوَ مَعَ جلالته وَحفظه يرْوى الْأَحَادِيث الْوَاهِيَة والموضوعة وَلَا يبينها وَكَذَا عَامَّة الْحفاظ الَّذِي بعد الْقُرُون الثَّلَاثَة إِلَّا من شَاءَ رَبك فليسألنهم رَبك عَن ذَلِك وَأي فَائِدَة لمعْرِفَة الرِّجَال والمصنفات والتاريخ وَالْجرْح وَالتَّعْدِيل إِلَّا كشف الحَدِيث المكذوب وهتكه قلت وَمن شعره // (من الوافر) // (أَلا إِن الحَدِيث أجل علم ... وأشرفه الْأَحَادِيث العوالي) (وأنفع كل نوع مِنْهُ عِنْدِي ... وَأحسنه الْفَوَائِد والأمالي) (وَإنَّك لن ترى للْعلم شَيْئا ... يحققه كأفواه الرِّجَال) (فَكُن يَا صَاح ذَا حرص عَلَيْهِ ... وخذه عَن الرِّجَال بِلَا ملال) (وَلَا تَأْخُذهُ من صحف فترمى ... من التَّصْحِيف بالداء العضال) وَمِنْه // (من المتقارب) // (أيا نفس وَيحك جَاءَ المشيب ... فَمَاذَا التصابي وماذا الْغَزل) (تولى شَبَابِي كَأَن لم يكن ... وَجَاء مشيبي كَأَن لم يزل) (كَأَنِّي بنفسي فِي غرَّة ... وخطب الْمنون بهَا قد نزل) (فيا لَيْت شعري مِمَّن أكون ... وَمَا قدر الله لي فِي الْأَزَل)

стр. 5737

قَالَ ابْن خلكان الْبَيْت الثَّانِي هُوَ بَيت العكوك بن جلبة وَهُوَ قَوْله // (من مجزوء المتقارب) // (شَاب كَأَن لم يكن ... وشيب كَأَن لم يزل) قَالَ السَّمْعَانِيّ أَنْشدني لنَفسِهِ بِبَغْدَاد // (من الْبَسِيط) // (وَصَاحب خَان مَا استودعته وأتى ... مَا لَا يَلِيق بأرباب الديانَات) (وَأظْهر السِّرّ مُخْتَارًا بِلَا سَبَب ... وَذَاكَ وَالله من أوفى الخيانات) (أما أَتَاهُ عَن الْمُخْتَار فِي خبر ... أَن الْمجَالِس تغشى بالأمانات) قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ بنيسابور // (من الْبَسِيط) // (لَا قدس الله نيسابور من بلد ... مَا فِيهِ من صَاحب يسلي وَلَا سكن) (لَوْلَا الْجَحِيم الَّذِي فِي الْقلب من حرق ... لفرقة الْأَهْل والأحباب والوطن) (لمت من شدَّة الْبرد الَّذِي ظَهرت ... آيَات شدته فِي ظَاهر الْبدن) (يَا قوم دوموا على عهد الْهوى وثقوا ... أَنِّي على الْعَهْد لم أغدر وَلم أخن) (وَلَا تدبرت عيشي بعد بعدكم ... إِلَّا تمثلت بَيْتا قيل من زمن) (فَإِن أعش فَلَعَلَّ الله يجمعنا ... وَإِن أمت فقتيل الشوق والحزن) وَلما مَاتَ الْحَافِظ ثِقَة الدّين ابْن عَسَاكِر رَحمَه الله تَعَالَى رثاه جمَاعَة من الشُّعَرَاء مِنْهُم فتيَان الشَّاعِر الْمعلم بقوله // (من الْخَفِيف) // (أَي ركن وهى من الْعلمَاء ... أَي نجم هوى من العلياء) ٥ - (إِن رزء الْإِسْلَام بِالْحَافِظِ الْعَالم ... أَمْسَى من أعظم الأرزاء) (أقفرت بعده ربوع الْأَحَادِيث ... وأقوت معالم الأنباء) (كَانَ نَادِيه كالرياض إِذا مَا ... ضحك النُّور من بكا الأنداء) (كَانَ بحرا من عَام فِيهِ حباه ... باللآلئ الأنيقة الآلاء) (يَا لَهَا من مُصِيبَة هِيَ صمًّا ... لم يحد سهمها عَن الأصماء) (هدمت ثروة الْمَعَالِي ودارت ... حَبل الْمجد فِي ثرى الغبراء)

стр. 5738

(فَلَقَد قرت الأعادي عيُونا ... طالما أغضيت علا الأقذاء) (كم بِهِ جرع الْعَدو زعافا ... من أفاويق الْبُؤْس والبأساء) (من يكن شامتا فللموت بَأْس ... لَيْسَ يثنى بِالْعِزَّةِ القعساء) (من يمت فليمت ممات أبي الْقَاسِم ... عَن عفة وَطيب ثَنَاء) (يَا أَبَا عذر كل معنى دَقِيق ... جلّ كالدرة الْعَذْرَاء) (صَبرنَا يَا ابْن نجدة الْعلم أَمْسَى ... عَنْك مستصعبا شَدِيد الإباء) (عُلَمَاء الْبِلَاد حلت حباها ... لَك يَا من عَم الورى بالحباء) (فَعَلَيْك السَّلَام مَا لَاحَ وَجه الصُّبْح ... من تَحت الطرة السَّوْدَاء) (وعَلى التربة الَّتِي غيت فِيهَا ... كل جون وديمة هطلاء) ٣١٠ - ابْن زهرَة النَّقِيب الْحلَبِي عَليّ بن الْحسن بن زهرَة بن الْحسن بن زهرَة بن عَليّ بن مُحَمَّد الشريف أَبُو الْحسن الْعلوِي الْحُسَيْنِي الإسحاقي الْحلَبِي النَّقِيب روى عَنهُ الدمياطي وَغَيره ولي نقابة الْأَشْرَاف وَترسل عَن صَاحب حلب إِلَى بَغْدَاد وَغَيرهَا وَتُوفِّي سنة سِتَّة وَخمسين وسِتمِائَة وَهُوَ من بَيت تشيع ٣١١ - فَخر الدّين ابْن الباقلاني عَليّ بن الْحسن بن معالي الأديب فَخر الدّين ابْن الباقلاني الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر عَاشَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سنة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره ٣١٢ - الْبَلْخِي والحنفي عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْبَلْخِي الْحَنَفِيّ سمع بِمَا وَرَاء النَّهر وَمَكَّة من جمَاعَة وتفقه على جمَاعَة وَوعظ بِدِمَشْق ودرس بالصادرية وتفقه عَلَيْهِ جمَاعَة وَجعلت لَهُ دَار الْأَمِير طرخان مدرسة وَقَامَت عَلَيْهِ الْحَنَابِلَة لِأَنَّهُ نَالَ مِنْهُم واليه تنْسب الْمدرسَة البلخية دَاخل الصادرية بِدِمَشْق توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٣١٣ - ابْن دِينَار عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق بن دِينَار روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى

стр. 5739

مُسلم وَالْأَرْبَعَة عَن رجلٍ عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل وَابْن معِين وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ ٣١٤ - الْعَبدَرِي الْبَصْرِيّ عَليّ بن الْحسن بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْحسن الْعَبدَرِي من عبد الْقَيْس ولد سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة بِالْبَصْرَةِ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ قد برع فِي علم الْأَدَب والترسل وَسمع من ابْن نَاصِر وطبقته وَتُوفِّي بِالْبَصْرَةِ فِي شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَمن شعره // (من السَّرِيع) // (لَا تسلك الطّرق إِذا أخطرت ... لَو أَنَّهَا تُفْضِي إِلَى المملكه) (قد أنزل الله تَعَالَى وَلَا ... تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التهلكه) ٣١٥ - الحريري كَبِير الطَّائِفَة عَليّ بن أبي الْحسن بن مَنْصُور الشَّيْخ أَبُو الْحسن أَبُو مُحَمَّد الحريري قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين شيخ الطَّائِفَة الحريرية أولى الطّيبَة والسماعات وَالشَّاهِد كَانَ لَهُ شَأْن عَجِيب ونبأ غَرِيب وَهُوَ حوراني وَمن عشيرة يُقَال لَهَا بَنو الرُّمَّان ولد بقرية بسر وَقدم دمشقا صَبيا وَنَشَأ بهَا وَذكر انه هُوَ من قوم يعْرفُونَ ببني قرقر وَكَانَت أمه دمشقية من ذُرِّيَّة الْأَمِير قرواش بن الْمسيب الْعقيلِيّ وَكَانَ خَاله صَاحب دكان فِي الصاغة توفّي وَالِده وَهُوَ صَغِير وَنَشَأ هُوَ فِي حجر عَمه وَتعلم صناعَة العتابي وبرع فِيهَا حَتَّى فاق الأقران ثمَّ صحب الشَّيْخ أَبَا عَليّ المغربل خَادِم الشَّيْخ رسْلَان قَالَ الْحَافِظ سيف الدّين ابْن الْمجد عَليّ الحريري وطئ أَرض الْجَبَل وَلم يكن يُمكنهُ الْمقَام بِهِ وَالْحَمْد لله كَانَ من أفتن شيئ وأضره على الْإِسْلَام تظهر مِنْهُ الزندقة والاستهزاء بأوامر الشَّرْع ونواهيه وَبَلغنِي من الثِّقَات بِهِ أَشْيَاء يستعظم ذكرهَا من الزندقة والجرأة على الله تَعَالَى وَكَانَ مستخفا بِأَمْر الصَّلَاة وانتهاك الحرمات ثمَّ قَالَ حَدثنِي رجل أَن شخصا دخل الْحمام فَرَأى الحريري وَمَعَهُ فِيهِ صبيان حسان بِلَا ميازر فجَاء إِلَيْهِ وَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ كَأَن لَيْسَ سوى هَذَا وَأَشَارَ إِلَى أحدهم تمدد على وَجهك فتمدد فَتَركه الرجل

стр. 5740

وَخرج هَارِبا مِمَّا رأى قَالَ الشَّيْخ شمسا الدّين فِي جُزْء مَجْمُوع من كَلَامه متداول بَين أَصْحَابه قَالَ إِذا دخل مريدي بلد الرّوم فَتَنَصَّرَ وَأكل لحم الْخِنْزِير وَشرب الْخمر كَانَ فِي شغلي وَسَأَلَهُ رجل أَي الطرقات أقرب إِلَى الله حَتَّى أَسِير فِيهِ فَقَالَ اترك السّير وَقد وصلت قَالَ وَهَذَا مثل قَول التلمساني // (من الْكَامِل) // (فلسوف تعلم أَن سيرك لم يكن ... إِلَّا إِلَيْك إِذا بلغت المنزلا) وَقَالَ لأَصْحَابه بايعوني على أَن تَمُوت يهود ونحشر إِلَى النَّار حَتَّى لَا يصاحبني أحد لَعَلَّه وَقَالَ مَا يحسن بالفقير أَن ينهزم من شئ وَإِذا خَافَ من شئ قَصده وَقَالَ لَو قدم عَليّ من قتل وَلَدي وَهُوَ بذلك طيب كنت أطيب مِنْهُ وَمن شعره فِي الْجُزْء الْمَذْكُور (أَمْرَد يقدم مداسي أخير من رضوانكم ... فحبه عِنْدِي أحسن من الْولدَان) (قَالُوا مَا أَنْت تدعى صَالح دع عَنْك هذى ... الخندقة قلت السماع يصلح لي بالشمع والمردان) (مَا أعرف لآدَم طَاعَة إِلَّا سُجُود الْمَلَائِكَة ... وَمَا أعرف آدم عصى الله يعظم الرحمان) (إِن كنت تقدم وَإِن كنت رماح انتبه ... وَإِن كنت حَشْو المخدة اخْرُج ورد الْبَاب) (أود أشتهى قبل موتِي أعشق وَلَو صُورَة ... حجرانا مُشكل محير والعشق بِي مَشْغُول) وَمن شعره // (من الدوبيت) // (كم تعتبني بِصُحْبَة الأجساد ... كم تسهرني بلذة الميعاد) (جد لي بمدامة تقوى رمقي ... وَالْجنَّة جد بهَا على الزهاد) وَكَانَ يلبس الطَّوِيل والقصير والمدورة والمفرج والأبيض وَالْأسود والعمامة والمئزر والقلنسوة وَحدهَا وثوب الْمَرْأَة والمطرز والملون وَذكر بهاء الدّين يُوسُف بن أَحْمد بن العجمي بن الصاحب مجد الدّين بن العديم حَدثهُ عَن أَبِيه قَالَ كنت أكره الحريري وَطَرِيقه فاتفق أَنِّي حججْت وَحج فِي الركب وَمَعَهُ جمَاعَة ومردان فأحرموا وبقوا يَبْدُو مِنْهُم فِي الْإِحْرَام أُمُور مُنكرَة فَحَضَرت يَوْمًا عِنْد أَمِير الْحَاج فجَاء الحريري فاتفق حُضُور إِنْسَان بعلبكي وأحضر بملاعق فَفرق علينا كل وَاحِد

стр. 5741

ملعقتين وَأعْطى الشَّيْخ على الحريري وَاحِدَة فَأعْطَاهُ الْجَمَاعَة ملاعقهم تكرمة لَهُ وَأما أَنا فَلم أعْطه ملعقتي فَقَالَ لي يَا كَمَال الدّين مَالك لَا توَافق الْجَمَاعَة فَقلت مَا أُعْطِيك شَيْئا فَقَالَ السَّاعَة نكسرك أَو نَحْو هَذَا قَالَ والملعقتان على ركبتي فَنَظَرت إِلَيْهِمَا وَإِذا بهما قد تكسرتا شقفتين فَقلت وَمَعَ هَذَا فَمَا أرجع عَن أَمْرِي فِيك وَهَذَا من الشَّيْطَان أَو قَالَ هَذَا حَال شيطاني وَذكر النسابة فِي تعاليقه قَالَ وَفِي سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة أَمر الصَّالح بِطَلَب الحريري واعتقاله فهرب إِلَى بسر وَسَببه أَن ابْن الصّلاح وَابْن عبد السَّلَام وَابْن الْحَاجِب أفتوا بقتْله لما اشْتهر عَنهُ من الْإِبَاحَة وَقذف الْأَنْبِيَاء وَالْفِسْق وَترك الصَّلَاة وَقَالَ الْملك الصَّالح أَخُو السُّلْطَان أعرف مِنْهُ أَكثر من هَذَا وسجن الْوَالِي جمَاعَة من أَصْحَابه وتبرأ مِنْهُ أَصْحَابه وشتموه ثمَّ طلب وَحبس بعزتا فَجعل أنَاس يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ فَأنْكر الْفُقَهَاء وسألوا الْوَزير ابْن مَرْزُوق أَن يعْمل الْوَاجِب فِيهِ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ نَحن وَكَانَ ابْن الصّلاح يَدْعُو عَلَيْهِ فِي أثْنَاء كل صَلَاة بالجامع جَهرا وَكتب جمَاعَة من أَصْحَابه غير شخص بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَلما مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة سنّ أَصْحَابه الْمحيا فِي شهر رَمَضَان كل لَيْلَة سبع وَعشْرين وَهِي من ليَالِي الْقدر فيحيون تِلْكَ اللَّيْلَة الشَّرِيفَة بالدقوق والشبابات والملاح والرقص إِلَى السحر وَفِي ذَلِك يَقُول الوداعي وَمن خطه نقلت // (من المجتث) // (حَاز الحريري فضلا ... لمَيت مَا تهيا) (فِي كل لَيْلَة قدر ... يرى لَهُ النَّاس محيا) ورثاه نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل بقصيدته الَّتِي سَارَتْ وَهِي // (من الْكَامِل) // (خطب كَمَا شَاءَ الْإِلَه جليل ... ذهلت لَدَيْهِ بصائر وعقول) (ومصيبة كسفت لَهَا شمس الْعلَا ... وهفا ببدر المكرمات أفول) (وتنكرت سبل المعارف واغتدت ... غفلا وأفقر ربعهَا المأهول) (وكبا زناد الْمجد وانفصمت عرى العلياء ... واغتال الْفَضَائِل غول) (وَمَضَت باشبة كل شَيْء وَانْقَضَت ... فالوقت قبض وَالزَّمَان عليل) (وعَلى ملاحات الْوُجُود سماحة ... وخفيف ظلّ الكائنات ثقيل) (وَالرَّوْض أغبر والمياه مؤجن ... ومعاطف الأغصان لَيْسَ تميل)

стр. 5742

(والسمع والألحان لَا نور وَلَا ... طرب وَلَيْسَ على الشُّهُود قبُول) (خطب ألم بِكُل قطر بَغْتَة ... كَانَت لَهُ شم الْجبَال تَزُول) (فعلى الْمَعَالِي والعلوم كآبة ... وعَلى الْحَقَائِق ذلة وحمول) (ولدى المعارف والإرادة فَتْرَة ... والعزم من أربابه مَجْهُول) (والسالكون سطت عَلَيْهِم حيرة ... وغوى بهم نهج وخلل سَبِيل) (والعارفون تنكرت أَحْوَالهم ... فحجاب عين قُلُوبهم مسدول) (ودنان خمر الْحبّ قد ختمت وَبَاب ... الحان مهجور القنا مهلول) (بَحر الْمعَانِي غاض بعد طموه ... جبل الْمَعَالِي انقاض وَهُوَ مهيل) (علم الْهدى سم العديى غيث الندى ... لَيْث الردى مولى الورى المأمول) (مَا كنت أعلم والحوادث جمة ... وَالنَّاس فيهم عَالم وجهول) (إِن الدجى لبس الْحداد مرقعا ... لمصابه قدما وَذَاكَ قَلِيل) (أَو أَن صوب المزن حِين همى على ... عفر الثرى دمع عَلَيْهِ يسيل) (أَو أَن صَوت الرَّعْد حنة فَاقِد ... فقد الْعلَا فَلهُ عَلَيْهِ عويل) (أَو أَن قلب الْبَرْق يخْفق روعة ... لسَمَاع مَا ناعي علاهُ يَقُول) (أإمامنا يَا أوحد الْعَصْر الَّذِي ... مَا إِن لَهُ فِيمَن نرَاهُ عديل) (يَا سيدا ملك الْقُلُوب فَكلهَا ... عَن حق طَاعَة أمره مسؤول) (من يبرد المهج الْحرار وَمن لَهَا ... ببلوغ آمال الْوِصَال كَفِيل) (أَمن يدل السالكين إِلَى حمى ... ليلى وَقد ضل السَّبِيل دَلِيل) (أَمن يرى الْخطر الْعَظِيم غنيمَة ... وَيحل وسط حماه وَهُوَ مهول) (أَمن يَقُول الْحق لَا متخوفا ... حَيْثُ النُّفُوس على السيوف تسيل) (أَمن يجود على النُّفُوس بقهوة ... فتميل طُلُوع سطاه حَيْثُ يمِيل) (أَمن يرى الْأَشْيَاء فِي ميدانه ... شَيْئا فَلَا نقص وَلَا تَفْضِيل) (أَمن يحل المشكلات بِلَفْظَة ... يرْمى بهَا الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول) (أَمن يَفِي بِضَمَان حَان مدامة ... حَبل النجَاة بدنهَا مَوْصُول)

стр. 5743

(أَمن يُبِيح المفلسين سلافها ... ويحول بَين دنانها ويصول) (أَمن يهيم بالجمال صبَابَة ... فَكَأَنَّمَا نمارث الْجبَال جميل) (يصبوا إِلَيْهِ قلب من هُوَ عِنْد أَرْبَاب ... الْقُلُوب معشق مَقْبُول) (من كل فتاك اللواحظ مَا رنا ... إِلَّا تشحط فِي الدِّمَاء قَتِيل) (نشوان عَسَّال المعاطف فاتر ... أجفان خمر رضَا بِهِ معسول) (يهواه لَا يصغي لقَوْل مُفند ... أبدا وَلَا يثنيه عَنهُ عذول) (وغريرة الألحاظ ناعمة الصِّبَا ... ريا الْإِزَار وخصرها مهزول) (حوراء مائسة المعاطف طرفها ... سيف على عشاقها مسلول) (سجدت إِلَيْهَا دمية فِي دمنة ... كَمَا استبان بروحها التَّقْبِيل) (كل يهيم بحبه وكذاك من ... ملك الْإِرَادَة أمره الْمَفْعُول) (مولَايَ دعة من دهته مُصِيبَة ... غطت عَلَيْهِ فعقله مَعْقُول) (مَالِي أرى مِنْك حَيا بَاقِيا ... لَو لم يخنى ذهني المخبول) (حاشى علاك من الْمَمَات وَإِنَّمَا ... هِيَ نقلة فِيهَا المنى والسول) (ناداك من أحببته فأجبته ... وأتاك مِنْهُ بِالْقبُولِ رَسُول) (وحننت نَحْو حماك حنة صَادِق ... لم يقتطعه عَن حماك بديل) (فخلعت هيكلك السعيد مطهرا ... تبدو عَلَيْهِ نظرة وَقبُول) (جَسَد علا وحلا وخف كَأَنَّمَا ... قد ضمن مِنْهُ الْحَامِل الْمَحْمُول) (لم يستفد بِالْمَاءِ وغسلا إِنَّمَا المَاء ... الطّهُور بِغسْلِهِ مغسول) (وكذاك مَا نقل الْأَنَام سَرِيره ... لَو لم يسر بالناقل الْمَنْقُول) (وَالْأَرْض لَو لم تتخذها تربة ... لعلاه أوشك أَنَّهَا ستزول) (وغدوت تحترق السَّمَوَات الْعلَا ... وأمامك التَّكْبِير والتهليل) (حَتَّى حللت محلك الْأَعْلَى الَّذِي ... مَا بعده بعد وَلَا تَحْويل) (فهناك عرس للوصال مُجَدد ... وسعادة تبقى وَلَيْسَ تَزُول) (وليهن من والاك مَا أوليته ... من أنعم لم يحوها التَّحْصِيل)

стр. 5744

(غادرتنا فِي نور هديك نغتدي ... وَنَرُوح لَا خوف وَلَا تضليل) (وَتركت فِينَا مِنْك أخمارا بهم ... تسمو على من رابنا ونطول) (وَلنَا رضَاع مِنْك ثمَّ رضاعهم ... فهم شموس مالهن أفول) (بلغُوا أَشَّدهم لديك فَأَصْبحُوا ... وَعَلَيْهِم من بَيْننَا التعويل) (ومقصرون عَن الرَّضَاع فصلتهم ... قبل الفصال فشاتهم مَعْقُول) (أَطْفَال قصد فِي ضِيَافَة قَومهمْ ... والطف لَيْسَ يعِيبهُ التطفيل) (أدنى التقي لَك الوداد وَرُبمَا ... أقْصَى الْقَرِيب الْجَهْل والتخييل) (وَالْكل موعودون بِالْحُسْنَى وَمَا ... زرع سقَاهُ ندى يَديك محيلك) (أوليتنا فضلا ومجدا شامخا ... مَا إِن يُحِيط بِبَعْضِه التَّفْصِيل) (فجزاك عَنَّا الله أفضل مَا جزى ... مولى يبر عبيده وينيل) (خُذْهَا عجالة مسنت عبثت بِهِ ... نَار الْفِرَاق فقلبه مَشْغُول) (جاذبت فِيهَا النّظم ذهني بُرْهَة ... متوفقا لم أدر كَيفَ أَقُول) (كَانَت على مَا خيلت لامية ... بكرا يقر بفضلها الْمَحْصُول) (وأطلتها وَرَأَيْت أَنِّي مقصر ... وَمَتى يُحِيط بوصفك التَّطْوِيل) (جَادَتْ ثراك من السحائب ثرة ... وكفت دموع قد وكفن همول) (وغدت عَلَيْك صَلَاة رَبك مَا دجى ... ليل وضاء ضحى وآب أصيل) (وتعاهدتك تَحِيَّة وكرامة ... مِنْهُ يروح بهَا صبا وَقبُول) (وغدت علينا من حماك تَحِيَّة ... وبحسبنا من تربك التَّقْبِيل) وَفِي الْحَرِير يَقُول سيف الدّين المشد // (من الوافر) // (سَمِعت بِأَن خَيركُمْ عَليّ ... حباه الله مِنْهُ بالحبور) (إِذا حضر السماع يتيه عجبا ... بِمَا أوتيه من عزم الْأُمُور) (فَلَا تولوه تعنيفا ولوما ... فَمَا تَدْرُونَ أسرار الصُّدُور) (وَمن ذَا فِي السماع لَهُ مقَام ... إِذا سَمِعت مقامات الحريري)

стр. 5745

٣١٦ - الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن الْحسن بن أَحْمد الإِمَام الزَّاهِد العابد علم الْأَوْلِيَاء أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي صحب الشَّيْخ عز الدّين الفاروثي وَسمع من أَمِين الدّين ابْن عَسَاكِر وَغَيره وَقَرَأَ الْقُرْآن وَالْفِقْه وَأكْثر من مطالعة الْعلم وَحج وَهُوَ شَاب ولازم الْحَج سِتِّينَ عَاما وجاور فِي بعض ذَلِك وَكَانَ مُنْقَطع القرين منجمعا عَن النَّاس ذَا حَظّ من تهجد وَعبادَة وتلاوة وَصِيَام وَله كشف وَحَال توفّي محرما ببدر وَكَانَ لَا يقبل من كل أحد وَكَانَت وَفَاته سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ٣١٧ - ابْن الجابي خطيب جَامع جراح عَليّ بن الْحسن الإِمَام الْخَطِيب ابْن الجابي خطيب جَامع جراح كَانَ طيب الصَّوْت بليغ الْأَدَاء يُورد خطبا طوَالًا وَله عمل كثير فِي الكيمياء زعم أَنَّهَا صحت مَعَه ويعترف بذلك جمع نَحْو أَرْبَعمِائَة دِينَار ثمَّ أَقبلت التتار فكابر وَقعد فِي بَيته فِي الْجَامِع فَدخل التتار عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُمْ بالتركي فَأخذُوا ثِيَابه وفرسه وَنَحْو ثَلَاثِينَ قطر ميزا من زَيْت وَعسل ومخللات ثمَّ أَتَتْهُ فرقة أُخْرَى وَقَالُوا أَيْن المَال فتمسكن لَهُم فَرَأَوْا لَا زوردا أَن يوجروه بِهِ فصاح وحفر لَهُ عَن ثَلَاثمِائَة دِينَار فَأخذُوا الذَّهَب وعذبوه ثمَّ هرب وتسلق من بَاب صَغِير فظفر بِهِ أنَاس وطالبوه مصادة وقاسى وبالا وفقرا وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وخطب بعده شَرق الدّين الْفَزارِيّ إِلَى أَن نقل إِلَى خطابه الْجَامِع الْأمَوِي ٣١٨ - ابْن عمرون عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أبي نصر عَلَاء الدّين بن عمرون تقدم ذكر أَبِيه الصَّدْر شهَاب الدّين فِي مَكَانَهُ نَشأ وَلَده وَقد عدم مَا كَانَ لوَلَده من الدُّنْيَا الواسعة واشتغل بِكِتَابَة الْحساب وَولي الزَّكَاة ثمَّ الْوكَالَة وَغَيرهَا وَكَانَ من عقلاء النَّاس وَتُوفِّي بِدِمَشْق رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتَّة وَسَبْعمائة
следующие страницы →