Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
ملعقتين وَأعْطى الشَّيْخ على الحريري وَاحِدَة فَأعْطَاهُ الْجَمَاعَة ملاعقهم تكرمة لَهُ وَأما أَنا فَلم أعْطه ملعقتي فَقَالَ لي يَا كَمَال الدّين مَالك لَا توَافق الْجَمَاعَة فَقلت مَا أُعْطِيك شَيْئا فَقَالَ السَّاعَة نكسرك أَو نَحْو هَذَا قَالَ والملعقتان على ركبتي فَنَظَرت إِلَيْهِمَا وَإِذا بهما قد تكسرتا شقفتين فَقلت وَمَعَ هَذَا فَمَا أرجع عَن أَمْرِي فِيك وَهَذَا من الشَّيْطَان أَو قَالَ هَذَا حَال شيطاني وَذكر النسابة فِي تعاليقه قَالَ وَفِي سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة أَمر الصَّالح بِطَلَب الحريري واعتقاله فهرب إِلَى بسر وَسَببه أَن ابْن الصّلاح وَابْن عبد السَّلَام وَابْن الْحَاجِب أفتوا بقتْله لما اشْتهر عَنهُ من الْإِبَاحَة وَقذف الْأَنْبِيَاء وَالْفِسْق وَترك الصَّلَاة وَقَالَ الْملك الصَّالح أَخُو السُّلْطَان أعرف مِنْهُ أَكثر من هَذَا وسجن الْوَالِي جمَاعَة من أَصْحَابه وتبرأ مِنْهُ أَصْحَابه وشتموه ثمَّ طلب وَحبس بعزتا فَجعل أنَاس يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ فَأنْكر الْفُقَهَاء وسألوا الْوَزير ابْن مَرْزُوق أَن يعْمل الْوَاجِب فِيهِ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ نَحن وَكَانَ ابْن الصّلاح يَدْعُو عَلَيْهِ فِي أثْنَاء كل صَلَاة بالجامع جَهرا وَكتب جمَاعَة من أَصْحَابه غير شخص بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَلما مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة سنّ أَصْحَابه الْمحيا فِي شهر رَمَضَان كل لَيْلَة سبع وَعشْرين وَهِي من ليَالِي الْقدر فيحيون تِلْكَ اللَّيْلَة الشَّرِيفَة بالدقوق والشبابات والملاح والرقص إِلَى السحر وَفِي ذَلِك يَقُول الوداعي وَمن خطه نقلت // (من المجتث) //
(حَاز الحريري فضلا ... لمَيت مَا تهيا)
(فِي كل لَيْلَة قدر ... يرى لَهُ النَّاس محيا)
ورثاه نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل بقصيدته الَّتِي سَارَتْ وَهِي // (من الْكَامِل) //
(خطب كَمَا شَاءَ الْإِلَه جليل ... ذهلت لَدَيْهِ بصائر وعقول)
(ومصيبة كسفت لَهَا شمس الْعلَا ... وهفا ببدر المكرمات أفول)
(وتنكرت سبل المعارف واغتدت ... غفلا وأفقر ربعهَا المأهول)
(وكبا زناد الْمجد وانفصمت عرى العلياء ... واغتال الْفَضَائِل غول)
(وَمَضَت باشبة كل شَيْء وَانْقَضَت ... فالوقت قبض وَالزَّمَان عليل)
(وعَلى ملاحات الْوُجُود سماحة ... وخفيف ظلّ الكائنات ثقيل)
(وَالرَّوْض أغبر والمياه مؤجن ... ومعاطف الأغصان لَيْسَ تميل)
стр. 5742
(والسمع والألحان لَا نور وَلَا ... طرب وَلَيْسَ على الشُّهُود قبُول)
(خطب ألم بِكُل قطر بَغْتَة ... كَانَت لَهُ شم الْجبَال تَزُول)
(فعلى الْمَعَالِي والعلوم كآبة ... وعَلى الْحَقَائِق ذلة وحمول)
(ولدى المعارف والإرادة فَتْرَة ... والعزم من أربابه مَجْهُول)
(والسالكون سطت عَلَيْهِم حيرة ... وغوى بهم نهج وخلل سَبِيل)
(والعارفون تنكرت أَحْوَالهم ... فحجاب عين قُلُوبهم مسدول)
(ودنان خمر الْحبّ قد ختمت وَبَاب ... الحان مهجور القنا مهلول)
(بَحر الْمعَانِي غاض بعد طموه ... جبل الْمَعَالِي انقاض وَهُوَ مهيل)
(علم الْهدى سم العديى غيث الندى ... لَيْث الردى مولى الورى المأمول)
(مَا كنت أعلم والحوادث جمة ... وَالنَّاس فيهم عَالم وجهول)
(إِن الدجى لبس الْحداد مرقعا ... لمصابه قدما وَذَاكَ قَلِيل)
(أَو أَن صوب المزن حِين همى على ... عفر الثرى دمع عَلَيْهِ يسيل)
(أَو أَن صَوت الرَّعْد حنة فَاقِد ... فقد الْعلَا فَلهُ عَلَيْهِ عويل)
(أَو أَن قلب الْبَرْق يخْفق روعة ... لسَمَاع مَا ناعي علاهُ يَقُول)
(أإمامنا يَا أوحد الْعَصْر الَّذِي ... مَا إِن لَهُ فِيمَن نرَاهُ عديل)
(يَا سيدا ملك الْقُلُوب فَكلهَا ... عَن حق طَاعَة أمره مسؤول)
(من يبرد المهج الْحرار وَمن لَهَا ... ببلوغ آمال الْوِصَال كَفِيل)
(أَمن يدل السالكين إِلَى حمى ... ليلى وَقد ضل السَّبِيل دَلِيل)
(أَمن يرى الْخطر الْعَظِيم غنيمَة ... وَيحل وسط حماه وَهُوَ مهول)
(أَمن يَقُول الْحق لَا متخوفا ... حَيْثُ النُّفُوس على السيوف تسيل)
(أَمن يجود على النُّفُوس بقهوة ... فتميل طُلُوع سطاه حَيْثُ يمِيل)
(أَمن يرى الْأَشْيَاء فِي ميدانه ... شَيْئا فَلَا نقص وَلَا تَفْضِيل)
(أَمن يحل المشكلات بِلَفْظَة ... يرْمى بهَا الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول)
(أَمن يَفِي بِضَمَان حَان مدامة ... حَبل النجَاة بدنهَا مَوْصُول)
стр. 5743
(أَمن يُبِيح المفلسين سلافها ... ويحول بَين دنانها ويصول)
(أَمن يهيم بالجمال صبَابَة ... فَكَأَنَّمَا نمارث الْجبَال جميل)
(يصبوا إِلَيْهِ قلب من هُوَ عِنْد أَرْبَاب ... الْقُلُوب معشق مَقْبُول)
(من كل فتاك اللواحظ مَا رنا ... إِلَّا تشحط فِي الدِّمَاء قَتِيل)
(نشوان عَسَّال المعاطف فاتر ... أجفان خمر رضَا بِهِ معسول)
(يهواه لَا يصغي لقَوْل مُفند ... أبدا وَلَا يثنيه عَنهُ عذول)
(وغريرة الألحاظ ناعمة الصِّبَا ... ريا الْإِزَار وخصرها مهزول)
(حوراء مائسة المعاطف طرفها ... سيف على عشاقها مسلول)
(سجدت إِلَيْهَا دمية فِي دمنة ... كَمَا استبان بروحها التَّقْبِيل)
(كل يهيم بحبه وكذاك من ... ملك الْإِرَادَة أمره الْمَفْعُول)
(مولَايَ دعة من دهته مُصِيبَة ... غطت عَلَيْهِ فعقله مَعْقُول)
(مَالِي أرى مِنْك حَيا بَاقِيا ... لَو لم يخنى ذهني المخبول)
(حاشى علاك من الْمَمَات وَإِنَّمَا ... هِيَ نقلة فِيهَا المنى والسول)
(ناداك من أحببته فأجبته ... وأتاك مِنْهُ بِالْقبُولِ رَسُول)
(وحننت نَحْو حماك حنة صَادِق ... لم يقتطعه عَن حماك بديل)
(فخلعت هيكلك السعيد مطهرا ... تبدو عَلَيْهِ نظرة وَقبُول)
(جَسَد علا وحلا وخف كَأَنَّمَا ... قد ضمن مِنْهُ الْحَامِل الْمَحْمُول)
(لم يستفد بِالْمَاءِ وغسلا إِنَّمَا المَاء ... الطّهُور بِغسْلِهِ مغسول)
(وكذاك مَا نقل الْأَنَام سَرِيره ... لَو لم يسر بالناقل الْمَنْقُول)
(وَالْأَرْض لَو لم تتخذها تربة ... لعلاه أوشك أَنَّهَا ستزول)
(وغدوت تحترق السَّمَوَات الْعلَا ... وأمامك التَّكْبِير والتهليل)
(حَتَّى حللت محلك الْأَعْلَى الَّذِي ... مَا بعده بعد وَلَا تَحْويل)
(فهناك عرس للوصال مُجَدد ... وسعادة تبقى وَلَيْسَ تَزُول)
(وليهن من والاك مَا أوليته ... من أنعم لم يحوها التَّحْصِيل)
стр. 5744
(غادرتنا فِي نور هديك نغتدي ... وَنَرُوح لَا خوف وَلَا تضليل)
(وَتركت فِينَا مِنْك أخمارا بهم ... تسمو على من رابنا ونطول)
(وَلنَا رضَاع مِنْك ثمَّ رضاعهم ... فهم شموس مالهن أفول)
(بلغُوا أَشَّدهم لديك فَأَصْبحُوا ... وَعَلَيْهِم من بَيْننَا التعويل)
(ومقصرون عَن الرَّضَاع فصلتهم ... قبل الفصال فشاتهم مَعْقُول)
(أَطْفَال قصد فِي ضِيَافَة قَومهمْ ... والطف لَيْسَ يعِيبهُ التطفيل)
(أدنى التقي لَك الوداد وَرُبمَا ... أقْصَى الْقَرِيب الْجَهْل والتخييل)
(وَالْكل موعودون بِالْحُسْنَى وَمَا ... زرع سقَاهُ ندى يَديك محيلك)
(أوليتنا فضلا ومجدا شامخا ... مَا إِن يُحِيط بِبَعْضِه التَّفْصِيل)
(فجزاك عَنَّا الله أفضل مَا جزى ... مولى يبر عبيده وينيل)
(خُذْهَا عجالة مسنت عبثت بِهِ ... نَار الْفِرَاق فقلبه مَشْغُول)
(جاذبت فِيهَا النّظم ذهني بُرْهَة ... متوفقا لم أدر كَيفَ أَقُول)
(كَانَت على مَا خيلت لامية ... بكرا يقر بفضلها الْمَحْصُول)
(وأطلتها وَرَأَيْت أَنِّي مقصر ... وَمَتى يُحِيط بوصفك التَّطْوِيل)
(جَادَتْ ثراك من السحائب ثرة ... وكفت دموع قد وكفن همول)
(وغدت عَلَيْك صَلَاة رَبك مَا دجى ... ليل وضاء ضحى وآب أصيل)
(وتعاهدتك تَحِيَّة وكرامة ... مِنْهُ يروح بهَا صبا وَقبُول)
(وغدت علينا من حماك تَحِيَّة ... وبحسبنا من تربك التَّقْبِيل)
وَفِي الْحَرِير يَقُول سيف الدّين المشد // (من الوافر) //
(سَمِعت بِأَن خَيركُمْ عَليّ ... حباه الله مِنْهُ بالحبور)
(إِذا حضر السماع يتيه عجبا ... بِمَا أوتيه من عزم الْأُمُور)
(فَلَا تولوه تعنيفا ولوما ... فَمَا تَدْرُونَ أسرار الصُّدُور)
(وَمن ذَا فِي السماع لَهُ مقَام ... إِذا سَمِعت مقامات الحريري)
стр. 5745
٣١٦ - الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن الْحسن بن أَحْمد الإِمَام الزَّاهِد العابد علم الْأَوْلِيَاء أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي صحب الشَّيْخ عز الدّين الفاروثي وَسمع من أَمِين الدّين ابْن عَسَاكِر وَغَيره وَقَرَأَ الْقُرْآن وَالْفِقْه وَأكْثر من مطالعة الْعلم وَحج وَهُوَ شَاب ولازم الْحَج سِتِّينَ عَاما وجاور فِي بعض ذَلِك وَكَانَ مُنْقَطع القرين منجمعا عَن النَّاس ذَا حَظّ من تهجد وَعبادَة وتلاوة وَصِيَام وَله كشف وَحَال توفّي محرما ببدر وَكَانَ لَا يقبل من كل أحد وَكَانَت وَفَاته سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
٣١٧ - ابْن الجابي خطيب جَامع جراح عَليّ بن الْحسن الإِمَام الْخَطِيب ابْن الجابي خطيب جَامع جراح كَانَ طيب الصَّوْت بليغ الْأَدَاء يُورد خطبا طوَالًا وَله عمل كثير فِي الكيمياء زعم أَنَّهَا صحت مَعَه ويعترف بذلك جمع نَحْو أَرْبَعمِائَة دِينَار ثمَّ أَقبلت التتار فكابر وَقعد فِي بَيته فِي الْجَامِع فَدخل التتار عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُمْ بالتركي فَأخذُوا ثِيَابه وفرسه وَنَحْو ثَلَاثِينَ قطر ميزا من زَيْت وَعسل ومخللات ثمَّ أَتَتْهُ فرقة أُخْرَى وَقَالُوا أَيْن المَال فتمسكن لَهُم فَرَأَوْا لَا زوردا أَن يوجروه بِهِ فصاح وحفر لَهُ عَن ثَلَاثمِائَة دِينَار فَأخذُوا الذَّهَب وعذبوه ثمَّ هرب وتسلق من بَاب صَغِير فظفر بِهِ أنَاس وطالبوه مصادة وقاسى وبالا وفقرا وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وخطب بعده شَرق الدّين الْفَزارِيّ إِلَى أَن نقل إِلَى خطابه الْجَامِع الْأمَوِي
٣١٨ - ابْن عمرون عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أبي نصر عَلَاء الدّين بن عمرون تقدم ذكر أَبِيه الصَّدْر شهَاب الدّين فِي مَكَانَهُ نَشأ وَلَده وَقد عدم مَا كَانَ لوَلَده من الدُّنْيَا الواسعة واشتغل بِكِتَابَة الْحساب وَولي الزَّكَاة ثمَّ الْوكَالَة وَغَيرهَا وَكَانَ من عقلاء النَّاس وَتُوفِّي بِدِمَشْق رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتَّة وَسَبْعمائة
стр. 5746
٣١٩ - شيخ خانقاه كريم الدّين عَليّ بن الْحسن بن عَليّ الشَّيْخ نور الدّين أَبُو الْحسن الأرموي الشَّافِعِي شيخ خانقاه القَاضِي كريم الدّين مولده سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة بأقصرا سمع من الْفَخر ابْن البُخَارِيّ وَغَيره وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ
٣٢٠ - نور الدّين بن الْأَفْضَل عَليّ بن الْحسن بن عَليّ الْأَمِير نور الدّين ابْن الْأَمِير بدر الدّين حسن بن الْأَفْضَل هُوَ ابْن أخي الْملك الْمُؤَيد إِسْمَاعِيل بن عَليّ صَاحب حماة تقدم تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة الْملك الْمُؤَيد جَاءَ بعد الفخري إِلَى دمشق أَمِير طلبخاناه وَأقَام بِدِمَشْق وَاشْترى دَارا بدغدي شقير الَّتِي عِنْد مأذنة فَيْرُوز من أَمِير عَليّ بن بيبرس الْحَاجِب وَهِي دَار عَظِيمَة وَبهَا بحرة وَاسِعَة متسعة وَلم ين بداخل دمشق أكبر مِنْهَا وَعمر بهَا الْأَمِير نور الدّين الْمَذْكُور قبَّة مليحة إِلَى الْغَايَة وَكَانَت لَهُ أَمْلَاك وسعادة وإقطاع جيد وَعند جواري جنكيات فانقصف وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي عَاشر صفر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وعمره تَقْديرا أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَ يعرج قَلِيلا إِلَّا انه شكل حسن
٣٢١ - زين العابدين عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ أَبُو الْحسن وَقيل أَبُو مُحَمَّد زين العابدين روى عَن أَبِيه وَعَمه وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَجَابِر ومسور بن مخرمَة وَأم سَلمَة وَصفِيَّة أم الْمُؤمنِينَ وَسَعِيد بن الْمسيب حضر مصرع وَالِده الشَّهِيد بكربلاء قدم إِلَى دمشق ومسجده بهَا مَعْرُوف بالجامع ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ توفّي سنة أَربع وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ أمه غزالة سندية وَقيل سلافة بنت يزدجرد قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ربيع الْأَبْرَار لما أَتَى الصَّحَابَة بسبي فَارس إِلَى الْمَدِينَة فِي خلَافَة عمر ﵁ كَانَ فيهم ثَلَاث بَنَات ليزذجرد فباعوا السبايا وَأمر عمر بِبيع بَنَات يزدجر أَيْضا فَقَالَ لَهُ عَليّ إِن بَنَات الْمُلُوك لَا يعاملن مُعَاملَة غَيْرهنَّ من بَنَات السوقة قَالَ كَيفَ الطَّرِيق إِلَى الْعَمَل مَعَهُنَّ قَالَ يقومن وَمهما بلغ ثمنهن قَامَ بِهِ من يختارهن فقومن وأخذهن عَليّ بن أبي طَالب فَدفع وَاحِدَة إِلَى عبد الله بن عمر وَأُخْرَى لوَلَده الْحُسَيْن وَأُخْرَى لمُحَمد بن أبي بكر الصّديق وَكَانَ ربييه فأولدها
стр. 5747
عبد الله ابْنه سالما وأولد الْحُسَيْن زين العابدين وأولد مُحَمَّد الْقَاسِم فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة أَوْلَاد خَالَة وَكَانَ أهل الْمَدِينَة يكْرهُونَ اتِّخَاذ الْأُمَّهَات الْأَوْلَاد حَتَّى نَشأ فيهم زين العابدين والسم بن عبد الله وَالقَاسِم بن مُحَمَّد ففاقوا أهل الْمَدِينَة فَرغب النَّاس فِي السراري وَكَانَ زين العابدين كثير الْبر بِأُمِّهِ وَلم يكن يَأْكُل مَعهَا فِي صحفه فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أَخَاف أَن تسبق يَدي إِلَى مَا سبقت إِلَيْهِ عينهَا وَكَانَ يُقَال لَهُ ابْن الخيرتين لقَوْله ﷺ إِن الله تَعَالَى من عباده خيرتان فخيرته من الْعَرَب قُرَيْش وَخيرته من الْعَجم فَارس وَأَخُوهُ عَليّ الْأَكْبَر قتل مَعَ أَبِيه الْحُسَيْن وَكَانَ زين العابدين من أحسن أهل بَيته طَاعَة وأحبهم إِلَى مَرْوَان والى عبد الْملك وَكَانَ من دُعَائِهِ اللَّهُمَّ لَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي فأعجز عَنْهَا وَلَا تَكِلنِي إِلَى المخلوقين فيضيعوني وَكَانَ يبجل فَلَمَّا مَاتَ وجدوه يعول مائَة أهل بَيت من أهل الْمَدِينَة وَكَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة أَخَذته الرعدة وَلَا عقب للحسين إِلَّا من زين العابدين وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر وَكَانَ من سَادَات التَّابِعين وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣٢٢ - الشريف المرتضى عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن موس بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْقَاسِم المرتضى علم الْهدى نقيب العلويين أَخُو الشريف الرضي ولد سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة كَانَ فَاضلا ماهراً أديباً متكلماً لَهُ مصنفات جمة على مَذْهَب الشِّيعَة قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ رَأْسا فِي الاعتزال كثير الِاطِّلَاع والجدل قَالَ ابْن حزم فِي الْملَل والنحل وَمن قَول الإمامية كلهَا قَدِيما وحديثاً أَن الْقُرْآن مبدل زيد فِيهِ وَنقص مِنْهُ حاشى عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُوسَى وَكَانَ إمامياً فِيهِ تظاهر بالاعتزال وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ كَانَ يُنكر هَذَا القَوْل وَكفر من قَالَه وَكَذَلِكَ صَاحِبَاه أَبُو يعلى الطوسي وَأَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ وَقد اخْتلف فِي كتاب نهج البلاغة هَل هُوَ وَضعه أَو وضع أَخِيه الرضي وَحكى عَنهُ ابْن برهَان النَّحْوِيّ أَنه سَمعه وَوَجهه إِلَى الْحَائِط يُعَاتب نَفسه وَيَقُول أَبُو بكر وَعمر وليا واسترحما فرحما فَأَنا أَقُول ارتدا بعد أَن أسلما قَالَ فَقُمْت وَخرجت فَمَا بلغت عتبَة الْبَاب حَتَّى سَمِعت الزعقة عَلَيْهِ وَكَانَ ابْن برهَان قد دخل عَلَيْهِ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يدْخل عَلَيْهِ من أملاكه فِي كل
стр. 5748
سنة سَبْعَة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار قَالَ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي دخلت على الكيا أبي الْحُسَيْن يحيى بن الْحُسَيْن الْعلوِي الزيدي وَكَانَ من نبلاء أهل الْبَيْت وَمن المحمودين فِي صناعَة الحَدِيث وَغَيره من الْأُصُول وَالْفُرُوع فَذكر بَين يَدَيْهِ يَوْمًا الإمامية فَذكرهمْ أقبح ذكر وَقَالَ لَو كَانُوا من الدَّوَابّ لكانوا الْحمير وَلَو كَانُوا من الطُّيُور لكانوا الرخم وَأَطْنَبَ فِي ذمهم وَبعد مُدَّة دخلت على المرتضى وَجرى ذكر الزيدية والصالحية أَيهمَا خير فَقَالَ يَا أَبَا الْفضل تَقول أَيهمَا خير وَلَا تَقول أَيهمَا شَرّ فتعجبت من إمامي الشِّيعَة فِي وقتهما وَمن قَول كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَذْهَب الآخر فَقلت قد كفيتما أهل السّنة الوقيعة فيكما قيل إِن المرتضى اطلع يَوْمًا من روشنه فَرَأى الْمُطَرز الشَّاعِر وَقد انْقَطع شِرَاك نَعله وَهُوَ يصلحه فَقَالَ لَهُ فديت ركائبك أَشَارَ إِلَى قصيدته الَّتِي أَولهَا // (من الطَّوِيل) //
(سرى مغرما ينتجع الركبا ... يسائل عَن بدر الدجى الشرق والغربا)
(على عذبات الْجزع من مَاء تغلب ... غزال يرى مَاء الْقُلُوب لَهُ شربا)
إِلَى قَوْله
(إِذا لم تبلغني إِلَيْكُم ركائبي ... فَلَا وَردت مَاء وَلَا رعت العشبا)
فَقَالَ لَهُ الْمُطَرز مسرعا أتراها تشبه مجلسك وشربك وخلعك أَرَادَ بذلك أَبْيَات المرتضى وَهِي // (من الْخَفِيف) //
(يَا خليلي من ذؤابة قيس ... فِي التصابي مَكَارِم الْأَخْلَاق)
(غنياني بذكرهم تطرباني ... واسقياني دمعي بكأس دهاق)
(وخذا النّوم من جفوني فَإِنِّي ... قد خلعت الْكرَى على العشاق)
وَمن تصانيفه كتاب الشافي فِي الإمامية وَكتاب الملخص فِي الْأُصُول لم يتممه كتاب الذَّخِيرَة فِي الْأُصُول تَامّ كتاب مُجمل الْعلم وَالْعَمَل كتاب الدُّرَر وَالْغرر وَهُوَ كثير الْفَوَائِد كتاب التَّنْزِيه كتاب الْمسَائِل الموصلية الأولى وَكتاب الْمسَائِل الموصلية الثَّانِيَة وَكتاب الْمسَائِل الموصلية الثَّالِثَة كتاب الْمقنع فِي الْغَيْبَة كتاب مسَائِل الْخلاف فِي الْفِقْه لم يتم كتاب الِاقْتِصَار فِيمَا انْفَرَدت بِهِ الإمامية كتاب مسَائِل مُفْرَدَات فِي أصُول الْفِقْه كتاب الْمِصْبَاح فِي الْفِقْه لم يتم كتاب الْمسَائِل الطرابلسية الأولى كتاب الْمسَائِل الطرابلسية الْأَخِيرَة كتاب الْمسَائِل الحلبية الأولى كتاب الْمسَائِل
стр. 5749
الحلبية الْأَخِيرَة كتاب مسَائِل أهل مصر الأولى كتاب أهل مصر الثَّانِيَة كتاب الْبَرْق كتاب طيف الخيال كتاب الشيب والشباب كتاب تتبع أَبْيَات الْمعَانِي للمتنبي الَّتِي تكلم عَلَيْهَا ابْن جنى كتاب النَّقْض على ابْن جني فِي الْحِكَايَة والمحكي كتاب تَفْسِير قصيدة السَّيِّد كتاب قصر الروية وَإِبْطَال القَوْل بِالْعدَدِ كتاب الذريعة فِي أصُول الْفِقْه كتاب الْمسَائِل الصيداوية وَله مسَائِل مُفْردَة نَحْو مائَة مَسْأَلَة فِي فنون شَتَّى وَمن شعره // (من الْكَامِل) //
(وطرقنني وَهنا بأجواز الربى ... وطروقهن على النَّوَى تخييل)
(فِي لَيْلَة وافي بهَا متمنع ... وَدنت بعيدات وجاد بخيل)
(يَا لَيْت زائرنا بفاحمة الدجى ... لم يَأْتِ إِلَّا والصباح رَسُول)
(فقليله وضح الدجى مستكثر ... وَكَثِيره غبش الظلام قَلِيل)
(مَا عابه وَبِه السرُور زَوَاله ... فَجَمِيع مَا سر الْقُلُوب يَزُول)
وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //
(وزارت وِسَادِي فِي الظلام خريدة ... أَرَاهَا الْكرَى عَيْني وَلست أَرَاهَا)
(تمانع صبحاً أَن أَرَاهَا بناظري ... وتبذل جنحاً أَن أقبل فاها)
(وَلما سرت لم تخش وَهنا ضَلَالَة ... وَلَا عرف العذال كَيفَ سراها)
(فَمَاذَا الَّذِي من غير وعد أَتَى بهَا ... وماذا على بعد المزار هداها)
(وَقَالُوا عساها بعد زورة بَاطِل ... تزور بِلَا ريب فَقلت عساها)
وَمِنْه // (من الطَّوِيل) //
(تجاف عَن الْأَعْدَاء فَرُبمَا ... كفيت فَلم تجرح بناب وَلَا ظفر)
(وَلَا تبر مِنْهُم كل عود تخافه ... فَإِن الأعادي يَنْبُتُونَ مَعَ الدَّهْر)
وَمِنْه // (من مجزوء الْكَامِل) //
(بيني وَبَين عواذلي ... فِي الْحبّ أَطْرَاف الرماح)
(أَنا خارجي فِي الْهوى ... لَا حكم إِلَّا للملاح)
стр. 5750
وَمِنْه // (من المنسرح) //
(مولَايَ يَا بدر كل داجيةٍ ... خُذ بيَدي قد وَقعت فِي اللجج)
(حسنك مَا تَنْقَضِي عجائبه ... كالبحر حدث عَنهُ بِلَا حرج)
(بِحَق من خطّ عَارِضَيْك وَمن ... سلط سلطانها على المهج)
(مد يَديك الكريمتين معي ... ثمَّ ادْع لي من هَوَاك بالفرج)
وَمِنْه // (من الْخَفِيف) //
(قل لمن خَدّه من اللحظ دَامَ ... رق لي من جوانح فِيك تدمى)
(يَا سقيم الجفون من غير سقم ... لَا تلمني إِن مت مِنْهُنَّ سقما)
(أَنا خاطرت فِي هَوَاك بقلب ... ركب الْبَحْر فِيك أما وَأما)
قلت شعر جيد وَلَكِن أَيْن هَذِه الديباجة من ديباجة أَخِيه الرضى آخر الْجُزْء الْعشْرين من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ أَبُو الْحسن المَسْعُودِيّ
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم
стр. 5751
(الْجُزْء الْحَادِي وَالْعِشْرين)
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(رب أعن)
(عَليّ)
٣ - (المَسْعُودِيّ المؤرخ)
عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ أَبُو الْحسن المَسْعُودِيّ المؤرخ من ذُرِّيَّة عبد الله بن مَسْعُود الصَّحَابِيّ ﵁ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين عداده فِي البغداديين وَأقَام بِمصْر مُدَّة وَكَانَ أخبارياً عَلامَة صَاحب غرائب وملح ونوادر مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وَقَالَ ياقوت ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَق النديم فَقَالَ هُوَ من أهل الْمغرب وَهُوَ غلط لِأَن المَسْعُودِيّ ذكر فِي السّفر الثَّانِي من كتاب مروج الذَّهَب وَقد عدد فَضَائِل الأقاليم وَوصف هواءها واعتدالها وانحرافها ثمَّ قَالَ وأوسط الأقاليم إقليم بابل الَّذِي مولدنا بِهِ
وَله من التصانيف كتاب مروج الذَّهَب ومعادن الْجَوْهَر فِي تحف الْأَشْرَاف
стр. 5752
والملوك وَكتاب ذخائر الْعُلُوم وَمَا كَانَ فِي سالف الدهور وَكتاب الرسائل والاستذكار لما مر فِي سالف الْأَعْصَار وَكتاب التَّارِيخ فِي أَخْبَار الْأُمَم من الْعَرَب والعجم وَكتاب التبيه والإشراف وَكتاب خَزَائِن الْملك وسر الْعَالمين وَكتاب المقالات فِي أصُول الديانَات وَكتاب أَخْبَار الزَّمَان وَمن أباده الْحدثَان وَكتاب الْبَيَان فِي أَسمَاء الْأَئِمَّة وَكتاب أَخْبَار الْخَوَارِج
الشريف المرتضى عَليّ بن الْحُسَيْن بَين مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن إِبْرَاهِيم بن
стр. 5753
مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْقَاسِم المرتضى علم الْهدى نقيب العلويين أَخُو الشريف الرضي ولد سنة خمس وَخمسين وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
وَكَانَ فَاضلا ماهراً أديباً متكلماً لَهُ مصنفات جمة على مَذْهَب الشِّيعَة
قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ رَأْسا فِي الاعتزال كثير الِاطِّلَاع والجدال قَالَ ابْن حزم فِي الْملَل والنحل وَمن قَول الإمامية كلهَا قَدِيما وحديثاً أَن الْقُرْآن مبدل زيد فِيهِ وَنقص مِنْهُ حاشا عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُوسَى وَكَانَ إمامياً فِيهِ تظاهر بالاعتزال وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ كَانَ يُنكر هَذَا)
القَوْل وَكفر من قَالَه وَكَذَلِكَ صَاحِبَاه أَبُو يعلى الطوسي وَأَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ وَقد اخْتلف فِي كتاب فِي كتاب نهج البلاغة هَل هُوَ وَضعه أَو وضع أَخِيه الرضي وَحكى عَنهُ ابْن برهَان النَّحْوِيّ أَنه سَمعه وَوَجهه إِلَى الْحَائِط يُعَاتب نَفسه وَيَقُول أَبُو بكر وَعمر وليا فعدلا واسترحما فرحما أفأنا أَقُول ارتدا بعد أَن أسلما قَالَ فَقُمْت وَخرجت فَمَا بلغت عتبَة الْبَاب حَتَّى سَمِعت الزعقة عَلَيْهِ
وَكَانَ ابْن برهَان قد دخل عَلَيْهِ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يدْخل عَلَيْهِ من أملاكه فِي كل سنة أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار قَالَ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي دخلت على الكيا أبي الْحُسَيْن يحيى ابْن الْحُسَيْن الْعلوِي الزيدي وَكَانَ من نبلاء أهل الْبَيْت وَمن المحمودين فِي صناعَة الحَدِيث وَغَيره من الْأُصُول وَالْفُرُوع فَذكر بَين يَدَيْهِ يَوْمًا الإمامية فَذكرهمْ أقبح ذكر وَقَالَ لَو كَانُوا من الدَّوَابّ لكانوا الْحمير وَلَو كَانُوا من الطُّيُور لكانوا الرخم وَأَطْنَبَ فِي ذمهم وَبعد مُدَّة دخلت على المرتضى وَجرى ذكر الزيدية والصالحية أَيهمَا خير فَقَالَ يَا أَبَا الْفضل تَقول أَيهمَا خير وَلَا تَقول أَيهمَا شَرّ فتعجبت من إمامي الشِّيعَة فِي وقتهما وَمن قَول كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَذْهَب الآخر فَقلت لقد كفيتما أهل السّنة الوقيعة فيكما
قيل إِن المرتضى اطلع يَوْمًا من روشنه فَرَأى الْمُطَرز الشَّاعِر وَقد انْقَطع شِرَاك نَعله
стр. 5754
وَهُوَ يصلحه فَقَالَ لَهُ فديت ركائبك وَأَشَارَ إِلَى قصيدته الَّتِي أَولهَا من الطَّوِيل
(سرى مغرباً بالعيس ينتجع الركبا ... يسائل عَن بدر الدجى الشرق والغربا)
(على عذبات الْجذع من مَاء تغلب ... غزال يرى مَاء الْقُلُوب لَهُ شربا)
إِلَى قَوْله
(إِذا لم تبلغني إِلَيْكُم ركائبي ... فَلَا وَردت مَاء وَلَا رعت العشبا)
فَقَالَ لَهُ الْمُطَرز مسرعاً أتراها مَا تشبه مجلسك وشربك وخلعك أَرَادَ بذلك أَبْيَات المرتضى وَهِي من الْخَفِيف
(يَا خليلي من ذؤابة قيس ... فِي التصابي مَكَارِم الْأَخْلَاق)
(غنياني بذكرهم تطرباني ... واسقياني دمعي بكأس دهاق)
(وخذا النّوم من جفوني فَإِنِّي ... قد خلعت الْكرَى على العشاق)
)
وَمن تصانيفه كتاب الشافي فِي الْإِمَامَة كتاب الملخص فِي الْأُصُول لم يتمه كتاب الذَّخِيرَة فِي الْأُصُول تَامّ كتاب جمل الْعلم وَالْعَمَل تَامّ كتاب الدُّرَر وَالْغرر وَهُوَ كثير الْفَوَائِد تَكْمِلَة الْغرَر كتاب التَّنْزِيه كتاب الْمسَائِل الموصلية الأولى كتاب الْمسَائِل الموصلية الثَّانِيَة كتاب الْمسَائِل الموصلية الثَّالِثَة كتاب الْمقنع فِي الْغَيْبَة كتاب مسَائِل الْخلاف فِي الْفِقْه لم يتم كتاب الِانْتِصَار فِيمَا انْفَرَدت بِهِ الإمامية كتاب مسَائِل مُفْرَدَات فِي أصُول الْفِقْه كتاب الْمِصْبَاح فِي الْفِقْه لم يتم كتاب الْمسَائِل الطرابلسية الأولى وَكتاب الْمسَائِل الطرابلسية الْأَخِيرَة كتاب مسَائِل أهل مصر الأولى كتاب مسَائِل أهل مصر الثَّانِيَة كتاب الْبَرْق كتاب طيف الخيال كتاب الشيب والشباب كتاب تتبع أَبْيَات الْمعَانِي الَّتِي تكلم عَلَيْهَا ابْن جنب كتاب النَّقْض على ابْن جني فِي الْحِكَايَة والمحكي كتاب تَفْسِير قصيدة السَّيِّد كتاب قصر الرِّوَايَة وَإِبْطَال القَوْل بِالْعدَدِ كتاب الذريعة فِي أصُول الْفِقْه كتاب الْمسَائِل الصيداوية وَله مسَائِل مُفْردَة نَحْو مائَة مَسْأَلَة فِي فنون شَتَّى وَمن شعره من الْكَامِل
стр. 5755
(وطرقنني وَهنا بأجواز الرِّبَا ... وطروقهن على النَّوَى تخييل)
(فِي لَيْلَة وافي بهَا متمنع ... وَدنت بعيدات وجاد بخيل)
(يَا لَيْت زائرنا بفاحمة الدجى ... لم يَأْتِ إِلَّا والصباح رَسُول)
(فقليله وضح الضُّحَى مستكثر ... وَكَثِيره غبش الظلام قَلِيل)
(مَا عابه وَبِه السرُور زَوَاله ... فَجَمِيع مَا سر الْقُلُوب يَزُول)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وزارت وِسَادِي فِي الظلام خريدة ... أَرَاهَا الْكرَى عَيْني وَلست أَرَاهَا)
(تمانع صبحاً أَن أَرَاهَا بناظري ... وتبذل جنحاً أَن أقبل فاها)
(وَلما سرت لم تخش وَهنا ظلالةً ... وَلَا عرف العذال كَيفَ سراها)
(فَمَاذَا الَّذِي من غير وعد أَتَى بهَا ... وماذا على بعد المزار هداها)
(وَقَالُوا عساها بعد زورة بَاطِل ... تزور بِلَا ريب فَقلت عساها)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(تجاف عَن الْأَعْدَاء بقيا فَرُبمَا ... كفيت فَلم تجرح بناب وَلَا ظفر)
(وَلَا تبر مِنْهُم كل عود تخافه ... فَإِن الأعادي يَنْبُتُونَ من الدَّهْر)
)
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل
(بيني وَبَين عواذلي ... فِي الْحبّ أَطْرَاف الرماح)
(أَنا خارجي فِي الْهوى ... لَا حكم إِلَّا للملاح)
وَمِنْه من المنسرح
(مولَايَ يَا بدر كل داجيةٍ ... خُذ بيَدي قد وَقعت فِي اللجج)
(حسنك مَا تَنْقَضِي عجائبه ... كالبحر حدث عَنهُ بِلَا حرج)
(بِحَق من خطّ عذاريك وَمن ... سلط سلطانها على المهج)
(مد يَديك الكريمتين وَمن ... ثمَّ ادْع لي من هَوَاك بالفرج)
стр. 5756
وَمِنْه من الْخَفِيف
(قل لمن خَدّه من اللحظ دَامَ ... رق لي من جوانح فِيك تدمى)
(يَا سقيم الجفون من غير سقم ... لَا تلمني إِن مت مِنْهُنَّ سقما)
(أَنا خاطرت فِي هَوَاك بقلب ... ركب الْبَحْر فِيك أما وَأما)
قلت شعر جيد وَلَكِن أَيْن هَذِه الديباجة من ديباجة أَخِيه الرضي الْجَامِع الباقولي النَّحْوِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ الضَّرِير أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ الباقولي الْمَعْرُوف بالجامع ذكره أَبُو الْحسن الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الوشاح فَقَالَ هُوَ فِي النَّحْو وَالْإِعْرَاب كعبة لَهَا أفاضل الْعَصْر سدنة وَالْفضل بعد جفائه أُسْوَة حَسَنَة وَقد بعث إِلَى خُرَاسَان بِبَيْت الفرزدق الْمَشْهُور فِي شهور سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وَهُوَ من الطَّوِيل
(وَلَيْسَت خُرَاسَان الَّتِي كَانَ خَالِد ... بهَا أَسد إِذْ كَانَ سَيْفا أميرها)
وَكتب كل فَاضل من أفاضل خُرَاسَان لهَذَا الْبَيْت شرحاً ثمَّ قَالَ وَهَذَا الإِمَام استدرك على أبي عَليّ الْفَسَوِي وَعبد القاهر وَله هَذِه الرُّتْبَة وَمن شعره من الرمل
(أحبب النَّحْو من الْعلم فقد ... يدْرك الْمَرْء بِهِ أَعلَى الشّرف)
(إِنَّمَا النَّحْوِيّ فِي مَجْلِسه ... كشهاب ثاقب بَين السدف)
(يخرج الْقُرْآن من فِيهِ كَمَا ... تخرج الدرة من جَوف الصدف)
وَله من التصانيف شرح اللمع كتاب كشف المعضلات وإيضاح المشكلات فِي علل)
الْقرَاءَات وَكتاب الْجَوَاهِر وَكتاب الْمُجْمل وَكتاب الِاسْتِدْرَاك على أبي عَليّ وَكتاب الْبَيَان فِي شَوَاهِد الْقُرْآن
أَبُو الْفرج ابْن هندو عَليّ بن الْحُسَيْن بن هندو أَبُو الْفرج الْكَاتِب الأديب الشَّاعِر لَهُ
стр. 5757
رسائل مدونة وَكَانَ أحد كتاب الْإِنْشَاء فِي ديوَان عضد الدولة وَكَانَ متفلسفاً قَرَأَ كتب الْأَوَائِل على أبي الْحسن العامري بنيسابور ثمَّ عَليّ أبي الْخَيْر ابْن الْجمار وَورد بَغْدَاد فِي أَيَّام أبي غَالب ابْن خلف الْوَزير فَخر الْملك ومدحه وَكَانَ يلبس الدراعة على رسم الْكتاب وَلأبي الْفرج هَذَا ابْن يدعى أَبَا الشّرف عماداً ذكره الباخرزي فِي دمية الْقصر وَأورد لَهُ شعرًا متوسطاً وَقَالَ أَبُو الْفضل الْبَنْدَنِيجِيّ هُوَ من أهل الرّيّ وشاهدته بجرجان فِي سني بضع عشرَة وَأَرْبع مائَة كَاتبا بهَا
وَكَانَ بِهِ ضرب من السَّوْدَاء وَكَانَ قَلِيل الْقُدْرَة على شرب النَّبِيذ فاتفق أَنه كَانَ يَوْمًا عِنْد أبي الْفَتْح ابْن أبي عَليّ حمد كَاتب قَابُوس بن وشمكير وَأَنا مَعَه فَدخل أَبُو عَليّ الْموضع وَنظر فِيمَا كَانَ بَين أَيْدِينَا من الْكتب وتناشد هُوَ وَابْن هندو الْأَشْعَار وَحضر الطَّعَام فأكلنا وانتقلنا إِلَى مجْلِس الشَّرَاب فَلم يطق ابْن هندو المساعدة على ذَلِك فَكتب فِي رقْعَة دَفعهَا إِلَيْهِ من الْخَفِيف
(قد كفاني من المدام شميم ... صالحتني النهى وثاب الْغَرِيم)
(هِيَ جهد الْعُقُول سمي رَاحا ... مثل مَا قيل للديغ سليم)
(إِن تكن جنَّة النَّعيم فِيهَا ... من أَذَى السكر والخمار جحيم)
فَلَمَّا قَرَأَهَا ضحك وأعفاه من الشّرْب
وَمن شعره أَيْضا من الطَّوِيل
(أرى الْخمر نَارا والنفوس جواهراً ... فَإِن شربت أبدت طباع الْجَوَاهِر)
(فَلَا تفضحن النَّفس يَوْمًا بشربها ... إِذا لم تثق مِنْهَا بِحسن السرائر)
وَمِنْه من الْكَامِل
(مَا للمعيل وللمعالي إِنَّمَا ... يسمو إلَيْهِنَّ الوحيد الفارد)
(فالشمس تجتاب السَّمَاء فريدةً ... وَأَبُو بَنَات النعش فِيهَا راكد)
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط)
(عابوه لما التحى فَقُلْنَا ... عبتم وَغِبْتُمْ عَن الْجمال)
стр. 5758
(هَذَا غزال وَلَا عَجِيب ... أَن يظْهر الْمسك من غزال)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(تعرضت الدُّنْيَا بلذة مطعم ... وزخرف موشي من اللّبْس رائق)
(أَرَادَ سفاهاً أَن يموه قبحها ... على فكر خاضت بحار الدقائق)
(فَلَا تخدعينا بِالشرابِ فإننا ... قتلنَا نَهَانَا فِي طلاب الْحَقَائِق)
ومدح أَبُو الْفرج منوجهر بن قَابُوس بقصيدة تأنق فِيهَا وأنشده إِيَّاهَا فَلم يفهمها وَلَا أثابه عَلَيْهَا فَقَالَ من الْبَسِيط
(يَا وَيْح فضلي أما فِي النَّاس من رجل ... يحنو عَلَيْهِ أما فِي الأَرْض من ملك)
(لأكرمنك يَا فضلي بتركهم ... وأستهينن بِالْأَيَّامِ والفلك)
فَقيل لمنوجهر إِنَّه قد هجاك لِأَنَّهُ كَانَ يلقب فلك الْمَعَالِي فَطَلَبه ليَقْتُلهُ فهرب إِلَى نيسابور
وَمن شعره من المتقارب
(حللت وقاري فِي شادن ... عُيُون الْأَنَام بِهِ تعقد)
(غَدا وَجهه كعبةً للجمال ... ولي قلبه الْحجر الْأسود)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(لَا يؤيسنك من مجد تباعده ... فَإِن للمجد تدريجاً وترتيبا)
(إِن الْقَنَاة الَّتِي شاهدت رفعتها ... تنمي وتنبت أنبوباً فأنبوبا)
وَمِنْه من السَّرِيع
(ضعت بِأَرْض الرّيّ فِي أَهلهَا ... ضيَاع حرف الرَّاء فِي اللثغه)
(صرت بهَا بعد بُلُوغ المنى ... أجهد أَن تبلغ بِي البلغه)
وَمِنْه من المتقارب
(وسَاق تقلد لما أَتَى ... حمائل زق ملاه شمولا)
стр. 5759
(فَللَّه دَرك من فَارس ... تقلد سَيْفا يقد العقولا)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(لعن الله مبدع التفخيذ ... قد أَتَى لَا أَتَى بِغَيْر لذيذ)
)
(أَي طيب وَلَذَّة لخليع ... يشرب المَاء شَهْوَة للنبيذ)
وَمِنْه من الرمل
(كل مَا لي فَهُوَ رهن مَا لَهُ ... من فكاك فِي مسَاء وابتكار)
(ففؤادي أبدا رهن هوى ... وردائي أبدا رهن عقار)
(فدع التفنيد يَا صَاح لنا ... إِنَّمَا الرِّبْح لأَصْحَاب الخسار)
(لَو ترى ثوبي مصبوغاً بهَا ... قلت ذمِّي تبدى فِي غيار)
(وَلَقَد أمرح فِي شرخ الصِّبَا ... مرح المهرة فِي ثني العذار)
وَمن شعر ابْن هندو من المنسرح
(كفى فُؤَادِي عذاره حرقه ... فَكف عينا بدمعها غرقه)
(مَا خطّ حرف من العذار بِهِ ... إِلَّا محا من جماله ورقه)
مِنْهُ من المنسرح
(يَا من محياه كاسمه حسن ... إِن نمت عني فَلَيْسَ لي وَسن)
(قد كنت قبل العذار فِي محن ... حَتَّى تبدى فزادت المحن)
(يَا شَعرَات جَمِيعهَا فتن ... يتيه فِي كنه وصفهَا الفطن)
(مَا غيروا من عذاره سفها ... قد كَانَ غصناً فأورق الْغُصْن)
وَمِنْه من الْكَامِل
(أوحى لعارضه العذار فَمَا ... أبقى على روعي وَلَا نسكي)
(فَكَأَن نملاً قد دببن بِهِ ... غمست أكارعهن فِي مسك)
وَمِنْه من السَّرِيع
(قَالُوا لهَذَا الْقَمَر البادي ... مَالك إصلاحي وإفسادي)
(ردوا فؤاداً راحلاً قبْلَة ... لَا بُد للراحل من زَاد)
стр. 5760
وَمِنْه من الْبَسِيط
(قَالُوا اشْتغل عَنْهُم يَوْمًا بغيرهم ... وخادع النَّفس إِن النَّفس تنخدع)
(قد صِيغ قلبِي على مِقْدَار حبهم ... فَمَا لحب سواهُ فِيهِ متسع)
وَمِنْه من المتقارب)
(عجبت لقولنج هَذَا الْأُمِّي ... ر وأنى وَمن أَيْن قد جَاءَهُ)
(وَفِي كل يَوْم لَهُ حقنة ... تفرغ بالزيت أمعاءه)
وَمِنْه من المنسرح
(عَارض ورد الخدود وجنته ... فاتفقا فِي الْجمال وَاخْتلفَا)
(يزْدَاد بالقطف ورد وجنته ... وَينْقص الْورْد كلما قطفا)
وَمِنْه من الْكَامِل المجزوء
أوصى الْفَقِيه العسكري بِأَن أكف عَن الشَّرَاب فعصيته إِن الشَّرَاب عمَارَة الْجِسْم الخراب قَالَ الثعالبي كَانَ قد اتّفق لي فِي أَيَّام صباي معنى بديع لم أقدر أَنِّي سبقت إِلَيْهِ وَلَا ظَنَنْت أَنِّي شوركت فِيهِ وَهُوَ من مجزوء الرجز
(قلبِي وجدا مشتعل ... على الهموم مُشْتَمل)
(وَقد كست جسمي الضنى ... ملابس الصب الْغَزل)
(إنسانة فتانة ... بدر الدجى مِنْهَا خجل)
(إِذا زنت عَيْني بهَا ... فبالدموع تَغْتَسِل)
حَتَّى أنشدت لأبي الْفرج ابْن هندو من الطَّوِيل
(يَقُولُونَ لي مَا بَال عَيْنَيْك إِذْ رَأَتْ ... محَاسِن هَذَا الظبي أدمعها هطل)
(فَقلت زنت عَيْني بطلعة وَجهه ... فَكَانَ لَهَا من صوب أدمعها غسل)
قلت وَفِي كتابي الْمُسَمّى ب لَذَّة السّمع فِي صفة الدمع بَاب عقدته لهَذَا الْمَعْنى ونبهت على مَا فِي هذَيْن من الْقبْح
وَمن تصانيف ابْن هندو كتاب مِفْتَاح الطِّبّ والمقالة المشوقة فِي الْمدْخل إِلَى علم الفلسفة كتاب الْكَلم الروحانية من الحكم اليونانية ورسالة الوساطة بَين الزناة واللاطة هزلية وديوان شعره
стр. 5761
القَاضِي ابْن حربويه الشَّافِعِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن حَرْب بن عِيسَى الْبَغْدَادِيّ القَاضِي أَبُو عبيد ابْن حربويه روى عَنهُ النَّسَائِيّ فِي الصَّحِيح وَقَالَ الشَّيْخ محيي الدّين كَانَ من أَصْحَاب الْوُجُوه وَذكره فِي شرح)
الْمُهَذّب وَالرَّوْضَة ولي قَضَاء مصر سنة ثَمَان عشرَة وَكَانَ عَالما بالاختلاف والمعاني وَالْقِيَاس عَارِفًا بِالْقُرْآنِ والْحَدِيث كَانَ يتفقه على مَذْهَب أبي ثَوْر وَكَانَ ثِقَة ثبتاً وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَثَلَاث مائَة
ابْن وَاقد الْمروزِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن وَاقد مولى عبد الله بن عَامر بن كريز الْقرشِي الْمروزِي توفّي بمرو سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ روى لَهُ البُخَارِيّ آثاره وروى لَهُ مُسلم تَعْلِيقا وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ صَاحب الأغاني عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْهَيْثَم بن عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان بن عبد الله بن مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف أَبُو الْفرج الأشبهاني الْكَاتِب الْعَلامَة الاخباري صَاحب الأغاني
стр. 5762
ولد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة كَذَا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَغَيره وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء ذكر فِي كتاب أدب الغرباء من تأليفه حَدثنِي صديق لي قَالَ قَرَأت على قصر معز الدولة بالشماسية يَقُول فلَان ابْن فلَان الْهَرَوِيّ حضرت وَفِي هَذَا الْموضع فِي سماط معز الدولة وَالدُّنْيَا عَلَيْهِ مقبلة وهيبة الْملك عَلَيْهِ مُشْتَمِلَة ثمَّ عدت إِلَيْهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة فَرَأَيْت مَا يعْتَبر بِهِ اللبيب يَعْنِي من الخراب وَذكر موت معز الدولة وَولَايَة ابْنه بختيار وَكَانَ ذَلِك فِي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة انْتهى
قلت قَالَ كثير من النَّاس إِنَّه مَاتَ فِي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة عالمان أَبُو عَليّ القالي وَصَاحب الأغاني وَثَلَاث مُلُوك معز الدولة وكافور وَسيف الدولة
وَسمع أَبُو الْفرج من جمَاعَة لَا يُحصونَ وروى عَنهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره
استوطن بَغْدَاد وَكَانَ من أَعْيَان أدبائها وأفراد مصنفيها وَكَانَ أخبارياً نسابة شَاعِرًا ظَاهر التَّشَيُّع
قَالَ أَبُو عَليّ التنوخي كَانَ يحفظ أَبُو الْفرج من الشّعْر والأغاني وَالْأَخْبَار والمسندات والأنساب مَا لم أر قطّ من يحفظ مثله ويحفظ من سوى ذَلِك من عُلُوم أخر مِنْهَا اللُّغَة والنحو والخرافات والمغازي وَالسير وصنف لبني أُميَّة أَقَاربه مُلُوك الأندلس تصانيف)
وسيرها إِلَيْهِم وجاءه الإنعام على ذَلِك قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين رَأَيْت شَيخنَا ابْن تَيْمِية يُضعفهُ ويتهمه فِي نَقله ويستهول مَا يَأْتِي بِهِ وَمَا علمت فِيهِ حرجاً إِلَّا قَول ابْن أبي الفوارس خلط قبل أَن يَمُوت وَقد أثنى على كِتَابه الأغاني جمَاعَة من جلة الأدباء انْتهى
قَالَ ابْن عرس الْموصِلِي كتب إِلَيّ أَبُو تغلب ابْن نَاصِر الدولة يَأْمُرنِي بابتياع كتاب الأغاني فابتعته لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَلَمَّا حَملته إِلَيْهِ ووقف عَلَيْهِ قَالَ لقد ظلم وراقه الْمِسْكِين وَإنَّهُ ليساوي عشرَة آلَاف دِينَار وَلَو فقد مَا قدرت عَلَيْهِ الْمُلُوك إِلَّا بالرغائب وَأمر أَن يكْتب لَهُ بِهِ نُسْخَة أُخْرَى وأبيعت مسودات الأغاني وأكثرها فِي ظُهُور بِخَط التَّعْلِيق فاشتريت لأبي أَحْمد بن مُحَمَّد بن حَفْص بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم وَأهْدى أَبُو الْفرج بِهِ نُسْخَة
стр. 5763
لسيف الدولة ابْن حمدَان فَأعْطَاهُ ألف دِينَار وَبلغ ذَلِك الصاحب ابْن عباد فَقَالَ لقد قصر سيف الدولة وَإنَّهُ يستاهل أضعافها وَوصف الْكتاب وَأَطْنَبَ فِي وَصفه ثمَّ قَالَ لقد اشْتَمَلت خزانتي على مِائَتي ألف مُجَلد وَسَبْعَة عشر ألف مُجَلد مَا مِنْهَا مَا هُوَ سميري غَيره وَلَا راقني مِنْهَا سواهُ وَلم يكن كتاب الأغاني يُفَارق سيف الدولة فِي سفر وَلَا حضر وَقَالَ أَبُو الْفرج جمعته فِي خمسين سنة وكتبت بِهِ نُسْخَة وَاحِدَة وَهِي الَّتِي أهديت لسيف الدولة
قَالَ ياقوت كتبت مِنْهُ نُسْخَة بخطي فِي عشر مجلدات وجمعت تراجمه ونبهت على فَوَائده وَذكرت السَّبَب الَّذِي من أَجله وضع تراجمه وَوَجَدته يعد بِشَيْء وَلَا يَفِي بِهِ فِي غير مَوضِع مِنْهُ كَقَوْلِه فِي آخر أَخْبَار أبي الْعَتَاهِيَة وَقد طَالَتْ أخباره هَا هُنَا وَسَنذكر أخباره مَعَ عتب فِي مَوضِع آخر وَلم يفعل وَقَالَ فِي مَوضِع آخر أَخْبَار أبي نواس مَعَ جنان إِذْ كَانَت سَائِر أخباره قد تقدّمت وَلم يتَقَدَّم شَيْء إِلَى أشباه ذَلِك والأصوات الْمِائَة هِيَ تسع وَتسْعُونَ وَمَا أَظن إِلَّا أَن الْكتاب قد سقط مِنْهُ شَيْء أَو يكون النسْيَان غلب عَلَيْهِ وَالله أعلم
قلت وَقد ذكرت فِي صدر الْكتاب فِي الديباجية عِنْدَمَا سردت أَسمَاء الْكتب المصنفة فِي التواريخ جمَاعَة مِمَّن اخْتَار كتاب الأغاني وَكَانَ أَبُو الْفرج من أَصْحَاب الْوَزير أبي مُحَمَّد المهلبي الخصيصين بِهِ وَكَانَ أَبُو الْفرج وسخاً فِي نَفسه ثمَّ فِي ثَوْبه قذراً لم يكن يغسل دراعة يلبسهَا وَلَا تزَال عَلَيْهِ أَن تبلى وَكَانَ لَهُ قطّ اسْمه يقق مرض ذَلِك القط بقولنج فحقنه بِيَدِهِ وَخرج ذَلِك الْغَائِط على يَدَيْهِ وَقد طرق الْبَاب عَلَيْهِ بعض أَصْحَابه الرؤساء فَخرج إِلَيْهِم وَهُوَ بِتِلْكَ الْحَال لم يغسل يَدَيْهِ وَاعْتذر إِلَيْهِم بشغله عَنْهُم بِأَمْر القط وَكَانَ يَوْمًا على مائدة)
الْوَزير أبي مُحَمَّد المهلبي فَقدمت سكباجة فَوَافَقت من أبي الْفرج سعلة فبدر من فَمه قِطْعَة بلغم وَقعت فِي وسط السكباجة فَقَالَ الْوَزير إرفعوها وهاتوا من هَذَا اللَّوْن بِعَيْنِه فِي غير هَذِه الغضارة وَلم يبن عِنْده وَلَا فِي وَجهه إِنْكَار وَلَا دَاخل أَبَا الْفرج استحياء وَلَا انقباض
وَكَانَ الْوَزير من الصلف على مَا حُكيَ عَنهُ أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ أكل شَيْء بملعقة كالأرز وَاللَّبن وَغير ذَلِك وقف من الْجَانِب الْأَيْمن غُلَام مَعَه ثَلَاثُونَ ملعقة زجاجاً مجروداً فَيَأْخُذ ملعقة وَيَأْكُل بهَا لقْمَة وَاحِدَة وناولها لغلام آخر وقف على يسَاره ثمَّ يتَنَاوَل ملعقة غَيرهَا جَدِيدَة وَيَأْكُل بهَا لقْمَة وَاحِدَة ثمَّ يَدْفَعهَا إِلَى الْغُلَام الَّذِي على يسَاره حَتَّى لَا يدْخل الملعقة
стр. 5764
فِي فَمه مرّة أُخْرَى وَكَانَ مَعَ هَذَا الصلف والظرف والتجنب يصبر على مواكلة أبي الْفرج ويحتمله لأدبه ومحادثته وَلما طَال الْأَمر على الْوَزير صنع لَهُ مائدتين عَامَّة وخاصة يَدْعُو إِلَى الْخَاصَّة من يُرِيد مواكلته
وَكَانَ أَبُو الْفرج أكولاُ نهماً فَإِذا ثقل الطَّعَام على معدته تنَاول خَمْسَة دَرَاهِم فلفلاً مدقوقاً وَلَا يُؤْذِيه وَلَا تَدْمَع مِنْهُ عَيناهُ وَكَانَ لَا يقدر أَن يَأْكُل حمصة وَاحِدَة وَلَا يَأْكُل طَعَاما فِيهِ حمص وَإِذا أكل شَيْئا مِنْهُ سرى بدنه كُله وَبعد سَاعَة أَو ساعتين يفصد وَرُبمَا لذَلِك دفعتين قَالَ وَلم أدع طَبِيبا حاذقاً إِلَّا سَأَلته عَن ذَلِك وَلَا يُخْبِرنِي عَن السَّبَب وَلَا يعلم لَهُ دَوَاء فَلَمَّا كَانَ قبل فالجه ذهبت عَنهُ الْعَادة فِي الحمص فَصَارَ يَأْكُلهُ وَلَا يضرّهُ وَبقيت عَلَيْهِ عَادَة الفلفل
وَكَانَ يَوْمًا هُوَ والوزير المهلبي فِي مجْلِس شراب فَسَكِرَ الْوَزير وَلم يبْق أحد من الندماء غير أبي الْفرج فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْفرج أَنا أعلم أَنَّك تهجوني سرا فاهجني السَّاعَة جَهرا فَقَالَ الله الله أَيهَا الْوَزير فِي إِن كنت قد مللتني انْقَطَعت وَإِن كنت تُؤثر قَتْلِي فبالسيف إِذا شِئْت فَقَالَ لَا بُد من ذَلِك فَقَالَ لي أير بلولب فَقَالَ الْوَزير فِي حر أم الْمُهلب هَات مصراعاً آخر فَقَالَ الطَّلَاق يلْزم الْأَصْفَهَانِي إِن زَاد على هَذَا
وَكَانَ أَبُو الْقَاسِم الْجُهَنِيّ الْمُحْتَسب على فَضله فَاحش الْكَذِب كَانَ فِي بعض الْأَيَّام فِي مجْلِس فِيهِ أَبُو الْفرج فَجرى حَدِيث النعنع وَإِلَى أَي حد يطول فَقَالَ الْجُهَنِيّ فِي الْبَلَد الْفُلَانِيّ نعنع)
يتشجر حَتَّى يعْمل من خشبه السلاليم فاغتاظ أَبُو الْفرج من ذَلِك وَقَالَ نعم عجائب الدُّنْيَا كَثِيرَة وَلَا يدْفع هَذَا وَلَا يستبعد وَعِنْدِي مَا هُوَ أعجب من هَذَا وَأغْرب وَهُوَ زوج حمام راعبي يبيض فِي كل نَيف وَعشْرين يَوْمًا بيضتين فأنتزعهما من تَحْتَهُ وأضع مكانهما صنجة مائَة وصنجة خمسين فَإِذا انْتَهَت مُدَّة الحضان تفقست الصنجتان عَن طست وإبريق أَو سطل وكرنيب فَعم أهل الْمجْلس الضحك وفطن الْجُهَنِيّ وانقبض عَن كثير مِمَّا كَانَ يحكيه
وَمن تصانيف أبي الْفرج كتاب الأغاني الْكَبِير كتاب مُجَرّد الأغاني كتاب التَّعْدِيل والانتصاف فِي أَخْبَار الْقَبَائِل وأنسابها كتاب مقَاتل الطالبيين كتاب أَخْبَار
стр. 5765
الفتيان كتاب الْإِمَاء الشواعر كتاب المماليك الشُّعَرَاء كتاب أدب الغرباء كتاب الديارات كتاب تَفْضِيل ذِي الْحجَّة كتاب الْأَخْبَار والنوادر كتاب أدب السماع كتاب أَخْبَار الطفيليين كتاب مَجْمُوع الْأَخْبَار والآراء كتاب الخمارين والخمارات كتاب الْفرق والمعيار فِي الأوغاد والأحرار وَهُوَ رِسَالَة عَملهَا فِي هرون بن المنجم كتاب دَعْوَة التُّجَّار كتاب أَخْبَار جحظة الْبَرْمَكِي كتاب جمهرة النّسَب كتاب نسب بني عبد شمس كتاب نسب بني شَيبَان كتاب نسب المهالبة كتاب نسب بني تغلب كتاب الغلمان المغنين كتاب مناجيب الخصيان عمله للوزير المهلبي فِي خصيين كَانَا لَهُ مغنيين كتاب الحانات
وَمن شعره مَا كتبه إِلَى الْوَزير المهلبي يشكو الفأر ويصف الهر من الْخَفِيف
(يَا لحدب الظُّهُور قعص الرّقاب ... لدقاق الأنياب والأذناب)
(خلقت للْفَسَاد مذ خلق الْخلّ ... ق وللعيث والأذى والخراب)
(ناقبات فِي الأَرْض والسقف والحي ... طان نقباً أعي على النقاب)
(آكلات كل المآكل لَا تأم ... ننها شاربات مَعَ ذَاك كل الشَّرَاب)
(آلفات قرض الثِّيَاب وَقد يع ... دلّ قرض الْقُلُوب قرض الثِّيَاب)
(زَالَ همي مِنْهُنَّ أَزْرَق تَرَ ... كي السبالين أنمر الجلباب)
(لَيْث غَابَ خلقا فَمن لَا ... ح لعينيه خَاله لَيْث غَابَ)
(ناصب طرفه إزاء الزوايا ... وإزاء السقوف والأبواب)
(ينتضي الظفر حِين يظفر للصي ... د وَإِلَّا فظفره فِي قرَاب)
(لَا ترى أخبثيه عين وَلَا يع ... لم مَا جنتاه غير التُّرَاب)
)
(قرطقوه وشنفوه وحلو ... هـ أخيراً وأولاً بالخضاب)
(فَهُوَ طوراً يمشي بحلي عروس ... وَهُوَ طوراً يخطو على عناب)
(حبذا ذَاك صاحباً هُوَ فِي الصح ... بة أوفى من أَكثر الْأَصْحَاب)
وَمِنْه مَا قَالَه فِي الْوَزير المهلبي من الْكَامِل
стр. 5766
(أبعين مفتقر إِلَيْك نظرتني ... فأهنتني وقذفتني من حالق)
(لست الملوم أَنا الملوم لأنني ... أنزلت آمالي بِغَيْر الْخَالِق)
قلت وَقد مرا فِي تَرْجَمَة أبي الطّيب المتنبي وَمِنْه من الطَّوِيل
(حضرتكم دهراً وَفِي الْكمّ تحفة ... فَمَا أذن البواب لي فِي لقائكم)
(إِذا كَانَ هَذَا حالكم يَوْم أخذكم ... فَمَا حالكم بِاللَّه يَوْم عطائكم)
وَمِنْه فِي المهلبي من الطَّوِيل
(وَلما انتجعنا لائذين بظله ... أعَان وَمَا عَنى وَمن وَمَا منى)
(وردنا عَلَيْهِ مقترين فراشنا ... وردنا نداه مجدبين فأخصبنا)
ابْن كوجك الْوراق عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ الْعَبْسِي يعرف بِابْن كوجك الْوراق كَانَ أديباً فَاضلا يورق بِمصْر
سمع من أبي مُسلم مُحَمَّد بن أَحْمد كَاتب أبي الْفضل ابْن حنزابة الْوَزير وَمَات سنة أَربع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وصنف كتبا مِنْهَا كتاب الطيوريين وَكتاب أعز المطالب إِلَى أَعلَى الْمَرَاتِب فِي الزّهْد وَمن شعره من الطَّوِيل
(وَمَا ذَات بعل مَاتَ عَنْهَا فجاءة ... وَقد وجدت حملا دوين الترائب)
(بِأَرْض نأت عَن والديها كليهمَا ... تعاورها الوراث من كل جَانب)
(فَلَمَّا استبان الْحمل مِنْهَا تنهنهوا ... قَلِيلا وَقد دبوا دَبِيب العقارب)
(فَجَاءَت بمولود غُلَام فأحرزت ... تُرَاب أَبِيه الْمَيِّت دون الْأَقَارِب)
(فَلَمَّا غَدا لِلْمَالِ رَبًّا ونافست ... لإعجابها فِيهِ عُيُون الْكَوَاكِب)
(وَكَاد يطول الدرْع فِي الْقد جِسْمه ... وقارب أَسبَاب النهى والتجارب)
(وَأصْبح مأمولاً يخَاف ويرتجى ... جميل الْمحيا ذَا عذار وشارب)
(أتيح لَهُ عبل الذراعين محذر ... جريء على أقرانه غير هائب)
)
(فَلم يبْق مِنْهُ غير عظم مجزر ... وجمجمة لَيست بِذَات ذوائب)
стр. 5767
(بأوجع مني يَوْم ولت حمولهم ... يؤم بهَا الحادون وَادي غباغب)
الْعَسْقَلَانِي النَّحْوِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن بلبل أَبُو الْحسن الْعَسْقَلَانِي النَّحْوِيّ من شعره من مجزوء الْكَامِل
(شعر الذؤابة والعذار ... قاما بعذري واعتذاري)
(بِأبي الَّذِي فِي خَدّه ... مَاء الصِّبَا ولهيب نَار)
(سكرت لواحظه وَقل ... بِي مَا يفِيق من الْخمار)
(عابوا امتهاني فِي هوا ... هـ كأنني أَنا باختياري)
وَمِنْه فِي أَزْرَق الْعين من السَّرِيع
(تدل بالذابل حسنا وَفِي ... طرفك مَا فِي طرف الذابل)
(أَزْرَق كالأزرق يَوْم الوغى ... كِلَاهُمَا يُوصف بالقاتل)
ابْن عريبة الشَّافِعِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن عَليّ أَبُو الْقَاسِم الربعِي الْبَغْدَادِيّ ابْن عريبة الشَّافِعِي قَرَأَ الْفِقْه على القاضيين أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ وَأبي الْقَاسِم مَنْصُور بن عمر الْكَرْخِي وَقَرَأَ الْكَلَام للمعتزلة على أبي عَليّ ابْن الْوَلِيد وَغَيره وَقَرَأَ الْأَدَب على ابْن برهَان وَسمع فِي صباه من أبي الْحسن ابْن مخلد وَالْحسن بن أَحْمد بن شَاذان وَعبد الْملك بن بَشرَان وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمْس مائَة وَولد سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة وَمن شعره من الْكَامِل
(إِن كنت نلْت من الْحَيَاة وطيبها ... مَعَ حسن وَجهك عفة وشباباً)
(فاحذر لنَفسك أَن ترى متمنياً ... يَوْم الْقِيَامَة أَن تكون تُرَابا)
الْوَاعِظ الغزنوي الْحَنَفِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْوَاعِظ الغزنوي سمع بغزنة ومرو وَالْعراق وَكَانَ مليح الْإِيرَاد يتَكَلَّم بالعجمي والعربي جيد الْكَلَام
стр. 5768
حسن الْمعرفَة بالفقه وَالتَّفْسِير وَكَانَ حنفياً تَامّ الْمُرُوءَة والسخاء كثير الْبَذْل وَالعطَاء ممدحاً حدث بِبَغْدَاد يَسِيرا
وروى عَنهُ أَبُو سعد ابْن السَّمْعَانِيّ وَأَبُو الْفضل مُحَمَّد بن يُوسُف الغزنوي توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَخمْس مائَة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ كَانَ يمِيل إِلَى التَّشَيُّع وَبنت لَهُ خاتون زَوْجَة)
المستظهر رِبَاطًا بِبَاب الأزج وَكَانَ السُّلْطَان يَأْتِيهِ والوزراء والأكابر وَهُوَ وَالِد الْمسند أبي الْفَتْح أَحْمد بن عَليّ رَاوِي التِّرْمِذِيّ وَمن شعره من الْكَامِل المجزوء
(إِنِّي لوصلك أشتهي ... أمل إِلَيْهِ أَنْتَهِي)
(إِن نلْت ذَلِك لم أبل ... بِالروحِ مني إِن نهي)
(دنياي لَذَّة سَاعَة ... وعَلى الْحَقِيقَة أَنْت هِيَ)
(وَلَقَد نهاني العاذلو ... ن فَقلت لَا لَا أَنْتَهِي)
الإسكافي الْكَاتِب عَليّ بن الْحُسَيْن بن عبد الْأَعْلَى أَبُو الْحسن الإسكافي كَاتب بغا الْكَبِير وَكَانَ أديباً راوية للْأَخْبَار روى عَن أبي محلم وَالْحسن بن سهل وَأحمد بن أبي داؤد القَاضِي وَإِسْحَق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
الْوَزير زعيم الْملك عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الرَّحِيم الْوَزير أَبُو الْحسن زعيم الْملك وزر للْملك أبي نصر حسن بن كاليجار وَكَانَ آخر مُلُوك بني بويه بعد هَلَاك أَخِيه كَمَال الْملك هبة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة كثرت مُطَالبَة الْعَسْكَر الْبَغْدَادِيّ لَهُ بالأقساط فصادر التُّجَّار بالكرخ فكثرت الشناعات عَلَيْهِ فهرب إِلَى بَاب الْمَرَاتِب فَأمره الْقَائِم بِاللَّه بالظهور فَظهر ووكل بِهِ فِي الدِّيوَان وَأقَام يُحَاسب وَبَاعَ دوابه وخيله وعقاره وضياعه وَأذن لَهُ الْخَلِيفَة فِي الانحدار إِلَى النعمانية ثمَّ لما غلب البساسيري دخل زعيم الْملك على يَمِينه وَكَانَ يحترمه ويخاطبه بمولانا ثمَّ إِنَّه فر إِلَى البطيحة وَبَقِي بهَا إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ولمهيار الديلمي فِيهِ مدائح كَثِيرَة مِنْهَا القصيدة الفائية الَّتِي أَولهَا من الْكَامِل
(سَأَلَ اللوى وسؤاله إلحاف ... لَو كَانَ من أهل اللوى إسعاف)
стр. 5769
(واستمنح الأظعان وَقْفَة سَاعَة ... لَو أسمع المتسرع الوقاف)
مِنْهَا
(هرم الزَّمَان وحولت عَن شكلها ... شيم الرِّجَال وحالت الْأَوْصَاف)
(مَا إِن شريت الْجور مرتخصاً لَهُ ... حَتَّى علا وَتعذر الأنصاف)
(وجفت خلائق كنت إِن جاذبتها ... سهل القياد ولانت الأعطاف)
)
(وَغدا زعيم الْملك مَعَ أملي لَهُ ... ورجاي فِيهِ عَن الْوَفَاء يخَاف)
(حَتَّى سلا صب وَأعْرض مقبل ... عني وَأنكر خابر عراف)
(يَا سيف نصري والمهند تَابع ... وربيع أرضي والسحاب مُضَاف)
(أخلاقك الغر الصفايا مَا لَهَا ... حملت قذى الواشين وَهِي سلاف)
(والإفك فِي مرْآة رَأْيك مَاله ... يخفى وَأَنت الْجَوْهَر الشفاف)
ابْن هندي الْحِمصِي عَليّ بن الْحُسَيْن بن هندي القَاضِي أَبُو الْحسن الْحِمصِي أديب لَهُ شعر ذكره ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه وَهُوَ جد بني هندي رُؤَسَاء حمص توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَأَرْبع مائَة سمع من أَحْمد بن حريز السلماسي بِدِمَشْق حكى عَنهُ أَبُو الْفضل ابْن الْفُرَات حكى ابْن الْأَكْفَانِيِّ عَنهُ أَنه خلف عشرَة آلَاف دِينَار وَتُوفِّي بِدِمَشْق
ابْن صصرى عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن أَبُو الْحسن التغلبي ابْن صصرى أصلهم من مَدِينَة بلد حدث وَكَانَ ثِقَة وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة
ابْن جدا العكبري الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن جدا أَبُو الْحسن العكبري الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ كَانَ شَيخا صَالحا متعبداً فصيحاً لسناً مناظراً لَهُ مُصَنف فِي الجدل وَغير ذَلِك توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة
الأخنف الوَاسِطِيّ الْكَاتِب عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عَليّ بن دِينَار الأخنف بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالنُّون أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب الوَاسِطِيّ قدم بَغْدَاد وَسمع من عَاصِم بن الْحسن وَأحمد بن الْحسن بن خيرون وَغَيرهمَا
ومدح الْإِمَامَيْنِ الْمُقْتَدِي وَابْنه المستظهر والوزير أَبَا مَنْصُور ابْن جهير وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً وَتُوفِّي سنة تسعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ
стр. 5770
يكْتب بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَمن شعره من الطَّوِيل
(هيا بانة بالغور إِن مر شادن ... بربعك مهضوم الحشا فسليه)
(وَقَوْلِي لَهُ عَن مدنف عيد لم يجد ... دَوَاء لَهُ إِلَّا مدامة فِيهِ)
(خف الله فِي قلبِي فَإنَّك سَاكن ... بسودائه واحفظ مَكَانك فِيهِ)
)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(يَا نازح الدَّار عَن قربي ومسكنه ... فِي حبه الْقلب لَا تبعد بك الدَّار)
(عِنْدِي أَحَادِيث فِي نَفسِي مخبأة ... حَتَّى أَرَاك وأخبار وأخبار)
أَبُو الْوَزير المغربي عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن بَحر بن بهْرَام الْوَزير أَبُو الْقَاسِم المغربي هُوَ بغدادي الأَصْل والمغربي لقب لجده وَهُوَ وَالِد الْوَزير أبي الْقَاسِم الْحُسَيْن المغربي وَقد تقدم ذكره ولد أَبُو الْقَاسِم بحلب وَنَشَأ بهَا ووزر لصَاحِبهَا سعد الدولة بن سيف الدولة بن حمدَان
ثمَّ هرب خوفًا مِنْهُ إِلَى مصر ووزر للْحَاكِم فَقتله وَكَانَ شَاعِرًا روى عَنهُ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَكَانَت قتلته سنة أَرْبَعمِائَة وَمن شعره الْحَافِظ الفلكي عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن الْحسن بن الْقَاسِم بن الْحسن الْحَافِظ أَبُو الْفضل الْهَمدَانِي الْمَعْرُوف بالفلكي كَانَ حَافِظًا متقناً يحسن هَذَا الشَّأْن جيدا جمع الْكثير وصنف الْكتب مِنْهَا كتاب الْمُنْتَهى فِي الْكَمَال فِي معرفَة الرِّجَال ألف جُزْء وَكَانَ جده بارعاً فِي الْحساب وَعلم الْفلك فَلذَلِك قيل لَهُ الفلكي وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
ابْن المقير الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن مَنْصُور الْمسند الصَّالح المعمر أَبُو الْحسن بن أبي عيد الله بن المقير بِالْقَافِ وَالْيَاء آخر الْحُرُوف مُشَدّدَة وَبعدهَا رَاء
стр. 5771
الْبَغْدَادِيّ الْأَزجيّ الْحَنْبَلِيّ الْمُقْرِئ النجار مُسْند الديار المصرية بل مُسْند الْوَقْت ولد لَيْلَة عيد الْفطر سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة أجَاز لَهُ أَبُو بكر ابْن الزَّاغُونِيّ وَنصر بن نصر العكبري والحافظ ابْن نَاصِر وَسَعِيد بن الْبناء وَأَبُو الْكَرم الشهرزوري وَأَبُو جَعْفَر أَحْمد بن مُحَمَّد العباسي وَجَمَاعَة وَكَانَ يُمكنهُ السماع من هَؤُلَاءِ وَسمع بِنَفسِهِ من شهدة وَمعمر بن الفاخر وَعبد الْحق اليوسفي وَعِيسَى بن احْمَد الدوشابي وَأحمد بن الناعم وَأبي عَليّ ابْن شيرويه وَجَمَاعَة وَهُوَ آخر من روى بِالْإِجَازَةِ عَن أُولَئِكَ وبالسماع عَن ابْن الفاخر وَحدث بِدِمَشْق وبغداد ومصر وَمَكَّة وَحج وَرَاح إِلَى مصر فَأَقَامَ بهَا وجاور بِمَكَّة وَتُوفِّي بِمصْر
وَكَانَ شَيخا صَالحا كثير التَّهَجُّد والتلاوة صَابِرًا على أهل الحَدِيث وَآخر من روى بِالسَّمَاعِ)
وَالْإِجَازَة شَيخنَا يُونُس الدبابيسي بِالْقَاهِرَةِ
أَبُو الْحسن الْعقيلِيّ عَليّ بن الْحُسَيْن بن حيدرة بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد الْعقيلِيّ يَنْتَهِي نسبه إِلَى عقيل بن أبي طَالب أَبُو الْحسن ذكره ابْن سعيد المغربي فِي كتاب الْمغرب وسَاق لَهُ قطعا كَثِيرَة من شعره وَأما أَنا فَمَا رَأَيْت أحدا من شعراء الْمُتَقَدِّمين من أَجَاد الِاسْتِعَارَة مثله وَلَا أَكثر من استعاراته اللائقة الصَّحِيحَة التخيل وَقد وقفت على ديوانه وَأَكْثَره مقاطيع وَقد خَتمه بأرجوزة طَوِيلَة نَاقض فِيهَا ابْن المعتز فِي أرجوزته الَّتِي ذمّ فِيهَا الصبوح ومدح الغبوق وَمن شعره من المجتث
(إستجل بكرا عَلَيْهَا ... من الزّجاج رِدَاء)
(فَوجه يَوْمك فِيهِ ... من الملاحة مَاء)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(قُم فانحر الراح يَوْم النَّحْر بِالْمَاءِ ... وَلَا تضح ضحى إِلَّا بصهباء)
(أدْرك حجيج الندامى قبل نفرهم ... إِلَى منى قصفهم مَعَ كل هيفاء)
(وعج على مَكَّة الروحاء مبتكراً ... وَطف بهَا حول ركن الْعود والناي)
وَمِنْه من الْبَسِيط
стр. 5772
(إشرب على شفق من تَحْتَهُ لَهب ... كَأَنَّهُ سبج من تَحْتَهُ ذهب)
(من قبل يُضحي خلوقاً مسكه وَيرى ... شقيقه ياسميناً حِين ينتقب)
وَمِنْه من السَّرِيع
(وَقَائِل مَا الْملك قلت الْغنى ... فَقَالَ لَا بل رَاحَة الْقلب)
(وصون مَاء الْوَجْه عَن بذله ... فِي نيل من ينْفد عَن قرب)
وَمِنْه من السَّرِيع
(لَا تلحظاً من أَنْت مشتهر ... بِهِ إِذا كَانَ عَلَيْهِ رَقِيب)
(وغط بالأطراف وَجه الْهوى ... فَلَيْسَ تخفى لحظات الْمُرِيب)
وَمِنْه من الْكَامِل
(قُم هَاتِهَا وردية ذهبيةً ... تبدو فتحسبها عقيقاً ذابا)
)
(أَو مَا ترى حسن الْهلَال كَأَنَّهُ ... لما تبدى حَاجِب قد شَابًّا)
وَمِنْه من المنسرح
(وبركة قد أفادنا عجبا ... مَا ماج من مَائِهَا وَمَا انسكبا)
(من حول فوارة مركبة ... قد انحنى ظهر مَائِهَا تعبا)
وَمِنْه من الوافر
(وَلما أقلعت سفن المطايا ... برِيح الوجد فِي لجج السراب)
(جرى نَظَرِي وَرَاءَهُمْ إِلَى أَن ... تكسر بَين أمواج الهضاب)
وَمِنْه من الوافر
(وهات زواهر الكاسات ملأى ... إِلَى الحافات بِالذَّهَب الْمُذَاب)
стр. 5773
(فكير الجو يُوقد نَار برق ... إِذا خمدت يدخن بالضباب)
وَمِنْه من الْكَامِل
(يَا من يُدَلس بالخضاب مشيبه ... إِن المدلس لَا يزَال مريبا)
(هَب ياسمين الشيب عَاد بنفسجاً ... أيعود عرجون القوام قَضِيبًا)
وَمِنْه من الْكَامِل
(أذهبت فضَّة خَدّه بعتابي ... وَنَثَرت در دُمُوعه بخطابي)
(ظَبْي جعلت كناسه قلبِي فَلم ... أَعقل لصيد سواهُ قبل طلابي)
(فزهي عَليّ وَمر يسحب ذيله ... بَين التكبر مِنْهُ والإعجاب)
(فَحَلَفت أَنِّي إِن ظَفرت بخده ... لأرصعن مدامه بحباب)
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل
(إشرب على ذهبية ... صفراء كالذهب الْمُذَاب)
(فالجلنار خلوقه ... قد غَابَ فِي مسك الضباب)
وَمِنْه من السَّرِيع
(يَا مسكة العشاق مسك الدجا ... قد رد فِي نافجة الغرب)
(وجونة الشرق لكافورها ... ناثرة فِي عنبر الترب)
(فَاذْهَبْ الْهم بمشمولةٍ ... كمسك ذوب الذَّهَب الرطب)
)
(فالماء قد جدر بلوره ... مَا نثرته فضَّة السحب)
وَمِنْه من المجتث
(عرائس القضب تجلى ... على كراسي الروابي)
(مجْلِس الرَّوْض فِيهِ ... فرش من العتابي)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(حبيب تجنى فاعتذرنا فِيمَا انثنى ... فصد فواصلنا فَمَا لَان جَانِبه)
стр. 5774
(فحتى مَتى يسري إِلَيْهِ تنصلي ... وهجرانه مَا تستقل ركائبه)
وَمِنْه من الْكَامِل
(الْغَيْم بَين بكا وَبَين نحيب ... وَالرَّوْض بَين سنا وَبَين لهيب)
(فَادْخُلْ بِنَا حجر الرياض فَمَا ترى ... فِيهَا بناناً لَيْسَ بالمخضوب)
(مَا دَامَت الأكياس من كاساتنا ... مختومةً بحبابها المحبوب)
وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل
(أجل الَّتِي مَا مثلهَا ... شَيْء سوى الذَّهَب الْمُذَاب)
(مَا دَامَ درع المَاء قد ... خفت بِهِ خوذ الْحباب)
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
(أعتق من الْهم رق قلبِي ... بعاتق ثوبها الزّجاج)
(بَين رياض مزخرفات ... للْمَاء فِي خلجها اخْتِلَاج)
(فَلَيْسَ يدنو إِلَيْك غُصْن ... بمفرق لَيْسَ فِيهِ تَاج)
وَمِنْه من الْكَامِل
(الرَّوْض من أنهاره وبهاره ... فِي المصمت الفضي والديباج)
(تعلو رَعيته مُلُوك غصونه ... هَذَا بإكليل وَذَاكَ بتاج)
وَمِنْه من السَّرِيع
(يَا ذَا الَّذِي يبسم عَن مثلهَا ... لائحه يلمع فِي عقده)
(وَمن لَهُ خد غَدا حائزاً ... شقائق النُّعْمَان من ورده)
(إثن عنان الهجر عَن عاشق ... قد طَال ركض الدمع فِي خَدّه)
)
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
(جسم زجاج وروح رَاح ... كَأَنَّهَا الشَّمْس فِي الصَّباح)
стр. 5775
(إِن ضحك خجل الجلنار مِنْهَا ... أَرَاك ثغراً من الأقاحي)
وَمِنْه من السَّرِيع
(لنا صديق صَادِق الْوَعْد ... محذلق فِي صَنْعَة الرفد)
(مَا جَلَست قطّ لَهُ همةً ... إِلَّا على مرتبَة الْمجد)
وَمِنْه من المجتث
(والغرب بِاللَّيْلِ مسك ... والشرق بِالْفَجْرِ ند)
(وروضة الْجَام فِيهَا ... من زهرَة الراح ورد)
(فَاشْرَبْ على وَجه روض ... لَهُ من المَاء خد)
(لم تلقه الرّيح سبطاً ... إِلَّا انثنى وَهُوَ جعد)
وَمِنْه من المتقارب
(سَأَلت أَبَا يُوسُف حَاجَة ... فَقَالَ أجيء بهَا فِي غَد)
(فقد سلط من مطله ... فأضنى بِهِ جَسَد الْموعد)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(يَا شَقِيق صدغاً وخداً ... وأخا السروة اعتدالاً وقدا)
(بك إِلَّا سترت بالوصل عني ... وَجه إعراضك الَّذِي لَيْسَ يندى)
(مَا كَفاهُ أَن صَار خدي بهاراً ... مِنْهُ حَتَّى صَارَت دموعي وردا)
وَمِنْه من المنسرح
(قُم نصطبح تَحت رَفْرَف الشّجر ... على غناء يحث بالوتر)
(فَإِن خَز الْغَمَام ينثر فِي ديب ... اجة الرَّوْض زئير الْمَطَر)
وَمِنْه من الْكَامِل
(نَحن الَّذين غَدَتْ رحى أحسابهم ... وَلها على قطب الفخار مدَار)
(قوم لغصن نداهم فِي رفدهم ... ورق وَمن معروفهم أثمار)
(من كل وضاح الجبين كَأَنَّهُ ... روض خلائقه لَهُ أزهار)
)
وَمِنْه من الوافر
(سوالف سوسن وخدود ورد ... وأعين نرجس وجباه غدر)
стр. 5776
(محَاسِن لَيْسَ ترْضى عَن نديم ... إِذا لم يقْض واجبها بشكر)
وَمِنْه من السَّرِيع
(قد وَقد الزهر مصابيحه ... وصير القضب فوانيسا)
(فأغن بِالرَّاحِ ندامى غدوا ... من المسرات مفاليسا)
(مَا دَامَ قد صَار نعام الرِّبَا ... من نعم السحب طواويسا)
وَمِنْه من السَّرِيع
(أهيف يستعطف لحظ القنا ... إِن كنت غضباناً بأعطافه)
(إِذا التثني عصفت رِيحه ... تلاطمت أمواج أردافه)
وَمِنْه من السَّرِيع
(قد كَانَ جمراً خَدّه فالتحى ... فَصَارَ كالجمر إِذا مَا انطفا)
وَمِنْه من الْكَامِل المجزوء
(الأقحوان غصونه ... بيض النواصي والمفارق)
(ومراود الأمطار قد ... كحلت بهَا حدق الحدائق)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(لنا العطايا الَّتِي قدت أزمتها ... من المكارم والتعجيل سائقها)
(وَنحن إِن نصبت شطرنج معركة ... رخاخها وأعادينا بياذقها)
(لَوْلَا ندى من ندانا للظنون ذوت ... وللأماني اخضرت حدائقها)
(قوم نُجُوم عطاياهم مغاربها ... أَيدي العفاة وأيديهم مشارقها)
وَمِنْه من السَّرِيع
(ستائر الأوراق مَنْصُوبَة قيانها ... قيانها من خلفهَا الْوَرق)
(فَاشْرَبْ على ألحانها واسقني ... شمساً لَهَا من كاسها شَرق)
(فالجو فِي عاتق نفاطه ... زرقة نيرانها الْبَرْق)
وَمِنْه من المنسرح)
стр. 5777
(منعم حلية اللحاظ إِذا ... أقبل تجْرِي إِلَيْهِ فِي طلق)
(كَأَنَّمَا وَجهه لِكَثْرَة مَا ... فِيهِ من الْحسن موسم الحدق)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وأوحشت من رُؤْيَاك طرفِي وَلم تزل ... تنزهه فِي ورد وجنتك الغض)
(فَإِن كنت تخشى من لِسَان بكائه ... فَمَا الرَّأْي إِلَّا أَن تبرطل بالغمض)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(إِنِّي لآنف من ثغر أقبله ... إِن لم يكن ثغر مَا مِنْهُ لي عوض)
(لأنني لست أرْضى لثم مبتسم ... إِن لم يكن لي فِي إغريضه غَرَض)
وَمِنْه من السَّرِيع
(أنر بصبح الْوَصْل عيشي فقد ... صيره ليل القلى مظلما)
(وآرث لمن أفلاك أجفانه ... تطلع من أدمعه أنجما)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(ألذ مودات الرِّجَال مذاقةً ... مَوَدَّة من إِن ضيق الدَّهْر وسعا)
(فَلَا تلبس الود الَّذِي هُوَ ساذج ... إِذا لم يكن بالمكرمات مرصعا)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(يَا طاعناً بعتابي كَاد ينقذني ... لَو لم أكن لابساً درعاً من الأمل)
(إخلع عَليّ جَدِيدا من رضاك فقد ... رقعت بالعذر مَا خرقت بالزلل)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(ناحت فواخت سحب وَكرها الْفلك ... بكاؤها لطواويس الربى ضحك)
(وأنجم النبت تجلا فِي ملابسها ... جيد السَّمَاء الَّتِي أقمارها البرك)
(والورد مَا بَين أَنهَار مدرجةٍ ... كَأَنَّهُ شفق من حوله حبك)
стр. 5778
(فسقنا من عصير الْكَرم صَافِيَة ... كَأَنَّهَا الذَّهَب الإبريز منسبك)
(يُبْدِي المزاج على حافاتها حبباً ... كَأَنَّهُ من حَرِير أَبيض شَبكَ)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(رشأ تنعم الْعُيُون بِمَا فِي ... خَدّه من شقائق النُّعْمَان)
)
(مَا التقى حسنه بِنَا قطّ إِلَّا ... ردنا عَن محجة السلوان)
وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط
(قُم فاقبل الكاس فَهِيَ حُبْلَى ... للراح فِي بَطنهَا جَنِين)
(وَمن مهود الرِّبَا ثبات ... من كل وجهٍ لَهَا عُيُون)
(وانعم بِإِسْقَاط كل هم ... من قبل أَن تسْقط الغصون)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(جعلت مهجتي الْفِدَاء لغصن ... إِن تثنى ثنى الْقُلُوب لَدَيْهِ)
(كلما لَاحَ وَجهه فِي مَكَان ... كثرت زحمة الْعُيُون عَلَيْهِ)
وَمِنْه من الْكَامِل
(خلص بجاه الْوَصْل قلب متيم ... غمر الصدود عَلَيْهِ أعوان الضنى)
وَمِنْه من المنسرح
(قطع قلبِي بمدية التيه ... وذر من ملح صده فِيهِ)
(ولفه فِي رقاق جفوته ... وَقطع البقل من تجنيه)
(وَقَالَ لي كل فَقلت آكل مَا ... أمرض قلبِي بِهِ وأوذيه)
وَمِنْه من الْبَسِيط
(نَحن المحاسن للدنيا إِذا سفرت ... حَتَّى إِذا ابتسمت كُنَّا ثناياها)
(عِصَابَة مَا رأى جيد الزَّمَان لَهُ ... قلائداً هِيَ أبهى من سجاياها)
стр. 5779
(لم يخلق الله شَيْئا قطّ أَكثر من ... حاجات قصادها إِلَّا عطاياها)
وَقَالَ مزدوجةً يمدح بهَا الصبوح مناقضاً لعبد الله بن المعتز وَقد تقدّمت مزدوجة ابْن المعتز فِي تَرْجَمته من الرجز
(وَلَيْلَة أيقظني معانقي ... والبدر قد أشرق فِي الْمَشَارِق)
(وَقد بَدَت فِي إثره الثريا ... فَلم أزل أنظرها مَلِيًّا)
(كَأَنَّهَا فِي سَاعَة الطُّلُوع ... بنان خود بَان للتوديع)
(يَوْم النَّوَى من كم ثوب أَزْرَق ... أَو هودج يطوي السرى فِي الْمشرق)
(فصوص بلور على فيروزج ... تشرق فِي الجو بِنور مبهج)
)
(وَجَاء بالشيراز والبواري ... ضدين مثل الْوَصْل والهجران)
(كَأَن هذاك بذا إِذا خلط ... صبح مشيب بدجى شعر وَخط)
(ثمَّ لنا جدي قُرَيْش مشرق ... كَأَنَّمَا أهابه مخلق)
(ثمَّ لنا فرخ إوز يبتهج ... فِي قدر جوذاب لَهَا تصبو المهج)
(رطب نضيج فائق لذيذ ... يقوم فِي الدّهن بِهِ السميذ)
(شبهته بمرضع فِي مهد ... عَلَيْهِ ثوب أَحْمَر كالورد)
(وَقد حكت فِي قدرهَا الجوذابه ... سبيكةً من ذهب مذابه)
(ويعد هَذَا نرجسيةً سبت ... بحسنها عَقْلِي لما أَن بَدَت)
(كَأَنَّهَا فِي زيها عروس ... قد فتنت بحسنها النُّفُوس)
(شبهتها لما أَتَت فِي قدرهَا ... بروضة زاهية بزهرها)
(كَأَنَّمَا الفستق واللوز مَعًا ... فصوص مَا زهر ودر جمعا)
(أَو أقحوان للعيون يسحر ... أَو نرجس فِي وسط زهر يزهر)
(والجبن لونان فقان قد قلي ... وناصح يبهر عين المجتلي)
(وَالْبيض مفقوص بهَا ينجم ... كَأَنَّهُ لما علاها أنجم)
(مَا بَين زيتون وعناب مزج ... لَاحَ لنا مِنْهُ عقيق وسبج)
(مثل شوابير لجين وَذهب ... نيطت بسرسيق أنيق كالرطب)
(ثمَّ لنا من بعد هَذَا مسمع ... من كل ذِي طبع مليح أطبع)
(يشدو فيحيي صَوته القلوبا ... وَيذْهب الأحزان والكروبا)
(كَأَنَّهُ بدر على قضيب ... تميله الرِّيَاح فِي كثيب)
стр. 5780
(كَأَنَّمَا طلعته وطرته ... صبح وليل قد أناخت ظلمته)
(كَأَنَّمَا عذاره وخده ... ضدان لاحا وَصله وصده)
(كَأَنَّمَا رضابه عقار ... كَأَنَّمَا خداه جلنار)
(حَتَّى إِذا مَالَتْ إِلَى الْغُرُوب ... شبهتها بالقدح المكبوب)
(والبدر فِي وسط النُّجُوم زَاهِر ... كالملك قد حفت بِهِ العساكر)
(كَأَنَّمَا عُطَارِد لما طلع ... أدْركهُ وَقد بدا الْبَدْر الْجزع)
)
(فَهُوَ من الخيفة مِنْهُ يرتعد ... كقلب صب راعه الْحبّ بصد)
(وقابل المريخ فِي الْأُفق زحل ... كَأَنَّهُ شهَاب نَار تشتعل)
(ولاحت الزهرة وَهِي تزهر ... فنوره لكل نجم يبهر)
(فَلم أزل لكل نجم أرصد ... حَتَّى تولى للغروب الفرقد)
(وَسَار للغرب الظلام يطْلب ... كَأَنَّهُ من الصَّباح يهرب)
(ثمَّ بدا الصُّبْح بِوَجْه مُسْفِر ... وَغَابَتْ الجوزاء إِثْر المُشْتَرِي)
(وانهزمت عَسَاكِر اللَّيْل وَلم ... يبْق الصَّباح إِذْ بدا على الظُّلم)
(وهتكت ستر الدجا أنواره ... وأسبلت على الورى أستاره)
(وَلم يكن فِي الأَرْض نور للقمر ... حَتَّى كَأَن لم يَك لِليْل أثر)
(فَقلت يَا مولى الْعقيلِيّ أجب ... عَبدك فِي نومك ذَا لما طلب)
(وقم بِنَا بِلَا خلاف نصطبح ... فيومنا يَوْم سرُور وَفَرح)
(قد غَابَتْ الأحزان عَنهُ فاغتنم ... غَفلَة صرف الدَّهْر مَا مولى الْأُمَم)
(فقد أَتَى الطاهي لنا قبل السحر ... بجونة فِيهَا جَمِيع مَا حضر)
(وَذَاكَ أَنِّي عِنْد بَدْء الحندس ... قلت لَهُ إيت بهَا فِي الْغَلَس)
(فجَاء الصُّبْح بهَا كَمَا طلع ... كَأَنَّهُ لما استنار ولمع)
(شيب بدا فِي عَارض الظلام ... يلوح أَو كصفحة الحسام)
(مثل عروس للجلا مزينه ... وَهِي بأنواع الطَّعَام مشحنه)
(قد ألبست من الرقَاق الناعم ... غلائلاً لذيذة المطاعم)
(وَالْبيض والجبن مَعَ الزَّيْتُون ... والنعنع الْمَخْلُوط بالطوخون)
следующие страницы →