← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

الْحق قد غام فَجرد سيف الْعَزْم وشام وعنف على الغي وَلَام واقتاد الْخَلِيفَة إِلَى السَّعَادَة بِكُل زِمَام صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الْخيرَة الْكِرَام صَلَاة لَا انْفِصَال لمتتابعها وَلَا انفصام وَقلت فِي فَاتِحَة عيد الْأَضْحَى الْحَمد لله الْعَظِيم شانه الْعَزِيز سُلْطَانه الْقَدِيم إحسانه العميم غفرانه الَّذِي دعت عوارف إحسانه إِلَى عَرَفَات عزماته من كل طَرِيق فلبتها قُلُوب أولي الْإِنَابَة مسرعة فِي الْإِجَابَة وأمتها من كل فج عميق أَحْمَده على نعمه الَّتِي أحلّت مغنى الْغنى فتحلت بفرائدها الأجياد ومننه الَّتِي بلغت مني المنى وكل الْأَيَّام بهَا أعياد واشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة لَا يخلق الملوان جديدها وَلَا تنَال يَد الشَّك مشيدها وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله أرْسلهُ رَحْمَة للبرايا ومحذراً من شَرّ عواقب الْخَطَايَا فطهر من رجسها السجايا وسَاق إِلَى محلهَا الْهَدَايَا وَبعث الهمم على الضَّحَايَا صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله المبرإين من الدنايا صَلَاة لَا تنفك بتعاهد معاهدهم فِي البكور والعشايا وَأما خطب الأصدقة فكثير وَكَذَا مَا كتبته لمن عرض عَليّ كتابا مِمَّا يُنَاسب اسْمه وَكتابه كثيرا أَيْضا وَمن عَجِيب مَا اتّفق فِي ذَلِك من براعة الاستهلال مَا كتبته للْمولى الْمَالِك شهَاب الدّين أَحْمد ابْن الْمولى شرف الدّين ابْن الْمولى شمس الدّين ابْن المرحوم شهَاب الدّين مَحْمُود أعزه الله تَعَالَى ورحم سلفه حِين عرض عَليّ مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب رَحمَه الله تَعَالَى أما بعد حمد الله الَّذِي جعل شرف الْعلم مَنُوطًا بشرف الدّين فَحق لمن تحلى بهما أَن يكون جده مَحْمُودًا وعاقبته أَحْمد وَفِي ذكره طول وَهُوَ عِنْد الْمولى شهَاب الدّين أَحْمد الْمَذْكُور وَمِمَّا يلْحق بالشعر الْمُتَقَدّم مَا كتبته للْمولى الْمَالِك جمال الدّين ابْن المرحوم عَلَاء الدّين بن غَانِم حِين جَاءَنِي توقيع بتدريس العذراوية بِخَطِّهِ وإنشائه وَقد تصدق بهَا ملك الْأُمَرَاء تغمده الله برحمته من غير سُؤال من المجتث (وافى إِلَيّ كتاب ... حُلْو من الدّرّ حَالي) (صاغته فكرة سَار ... إِلَى العلى غير سالي) (يسري وَرَاء سراة ... تشتاقهن الْمَعَالِي) ) (مرصع بلآل ... مشرف بمثال)

стр. 5812

(من عِنْد أكْرم مولى ... يُعْطي بِغَيْر سُؤال) (فَمَا رَآهُ صديق ... من الصُّدُور الموَالِي) (إِلَّا وَقَالَ سَرِيعا ... هَذَا بديع الْجمال) وَأما الْجَواب عَن إِعَادَة لَفظه الْأَهْل فِي قَوْله تَعَالَى حَتَّى إِذا أَتَيَا أهل قَرْيَة استطعما أَهلهَا وَلم يقل استطعماهم وَالْمحل مَحل الْإِضْمَار وَفِيه الإيجاز فقد علم أَن البلاغة لَا تخْتَص بالإيجاز وَإِنَّمَا هُوَ نوع من أَنْوَاعهَا وَأَن مدَار حسن الْكَلَام وارتفاع شَأْنه فِي الْقبُول بإيراده مطابقاً لمقْتَضى الْحَال فَإِن كَانَ مُقْتَضى الْحَال خليقاً ببسط الْكَلَام تعلّقت البلاغة ببسطه وَإِن كَانَ حَقِيقا بالإيجاز كَانَت البلاغة فِي إِيرَاده كَذَلِك ثمَّ قد يعرض للبليغ أُمُور يحسن مَعهَا إِيرَاد الْكَلَام على خلاف مُقْتَضى الظَّاهِر فَينزل غير السَّائِل منزلَة من يسْأَل إِذا كَانَ قد لوح لَهُ بِمَا يَقْتَضِي السُّؤَال وَينزل غير الْمُنكر منزلَة الْمُنكر إِذا ظَهرت عَلَيْهِ مخايل الْإِنْكَار ويوقع الْمُضمر فِي مَوضِع الظَّاهِر وَالظَّاهِر فِي مَوضِع الْمُضمر إِلَى غير ذَلِك من الْأُمُور الْمَذْكُورَة فِي علم البلاغة وَالَّذِي حسن إِيقَاع الظَّاهِر موقع الْمُضمر فِي الْآيَة الْكَرِيمَة أَن الظَّاهِر أدل على الْمَعْنى الَّذِي وضع اللَّفْظ لَهُ من الْمُضمر لِأَنَّهُ يدل عَلَيْهِ بِنَفسِهِ والمضمر يدل عَلَيْهِ بِوَاسِطَة مَا يفسره وَقصد الْمُتَكَلّم هُنَا الْإِخْبَار عَن الَّذين طلب مِنْهُم الْإِطْعَام أَنهم أهل الْقرْيَة لِأَن من غشية الضَّيْف فِي منزله وَلم يعْتَذر بِعُذْر عَن إكرامه بل قابله بِالْمَنْعِ مَعَ ظُهُور حَاجته الَّتِي أوجبت لَهُ أَن يسْأَل مِنْهُ ذَلِك لِأَن الْمَسْأَلَة آخر أَسبَاب الْكسْب يعلم بذلك أَن الْحَامِل لَهُ على الِامْتِنَاع من إِضَافَته لؤم الطَّبْع وَاتِّبَاع مَذْمُوم الْبُخْل وَالشح المطاع كَمَا قَالَ الشَّاعِر من الطَّوِيل (حَرِيص على الدُّنْيَا مضيع لدينِهِ ... وَلَيْسَ لما فِي بَيته بمضيع) حَتَّى روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ كَانُوا أهل قَرْيَة لِئَامًا وَمن كَانَت هَذِه سجيته وَهَذَا حَاله كَانَ حرياً بِالْإِعْرَاضِ عَنهُ وَعدم مُقَابلَته بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ فَلَمَّا رأى مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ إصْلَاح الْخضر ﵇ لجدار مشرف على السُّقُوط فِي الْقرْيَة الَّتِي هَؤُلَاءِ أَهلهَا من غير طلب أجر على ذَلِك مِنْهُم مَعَ الْحَاجة إِلَى ذَلِك عجب من ذَلِك وَأنْكرهُ حَتَّى كَأَنَّهُ نسي مَا قدمه من وعده إِيَّاه بِالصبرِ وبعدم المصاحبة إِن سَأَلَهُ عَن شَيْء بعد ذَلِك) مَعَ حرصه على صحبته والتعلم مِنْهُ وَكَانَ فِي إِعَادَة لَفظه الْأَهْل فِي الْآيَة الْكَرِيمَة إِقَامَة لعذر مُوسَى ﵇ فِي الِاعْتِرَاض فِي هَذِه الْحَالة لِأَنَّهَا حَالَة لَا يصبر عَن الِاعْتِرَاض فِيهَا لِأَن حَالهم يَقْتَضِي بذل الْأُجْرَة فِي إصْلَاح أَمر دنياوي لحرصهم وشحهم فَترك طلب الْأُجْرَة

стр. 5813

على إصْلَاح ذَلِك مَعَ الضَّرُورَة وَالْحَاجة وَقع إحساناً إِلَى أَهلهَا الَّذين قابلوهما بِالْمَنْعِ عَن الضِّيَافَة وَكَانَت البلاغة مُتَعَلقَة بِلَفْظِهِ الْأَهْل الَّتِي هِيَ الحاملة على الْإِعْرَاض ظَاهرا فأطلعه الْخضر ﵇ بِأَن الْجِدَار إِنَّمَا كَانَ ليتيمين من أَهلهَا واليتيم مَحل الرَّحْمَة وَلَيْسَ محلا لِأَن يطْلب مِنْهُ أُجْرَة إِمَّا لعَجزه لفقره وَهُوَ الظَّاهِر أَو لِأَنَّهُ لَا يجوز تصرفه فِي مَاله وَلِهَذَا قَالَ رَحْمَة من رَبك وَلم يكن لأَهْلهَا الَّذين أَبَوا أَن يضيفونا وَالله أعلم قلت جَوَاب الشَّيْخ نجم الدّين رَحمَه الله تَعَالَى فِي غَايَة الْحسن وَهُوَ كَلَام عَارِف بِهَذَا الْفَنّ جَار على الْقَوَاعِد وَالَّذِي قَالَه الشَّيْخ جمال الدّين ابْن الْحَاجِب رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْجَواب عَن ذَلِك ملخصه أَنه إِنَّمَا أعَاد اللَّفْظ بِلَفْظ الظَّاهِر لأمرين أَحدهمَا أَن استطعم صفة ل قَرْيَة فَلَو قَالَ استطعماها لَكَانَ مجَازًا إِذْ الْقرْيَة لَا تستطعم فَلَا بُد من ذكر الضَّمِير وَلَا يُمكن ذكره وَهُوَ مُضَاف إِلَيْهِ إِلَّا بِذكر الْمُضَاف وَلَا يُمكن ذكر الْمُضَاف مضمراً فَتعين ذكره مظْهرا وَلَا يرد عَلَيْهِ أَن استطعما جَوَاب ل إِذا لَا صفة ل قَرْيَة لأَنا نقُول لقَوْله فِي الْقِصَّة الْأُخْرَى حَتَّى إِذا لقيا غُلَاما فَقتله فَقَالَ هَا هُنَا جَوَاب إِذا مُتَعَيّن وَلَا يَسْتَقِيم أَن يكون فَقتله جَوَابه إِذْ الْمَاضِي الْوَاقِع فِي جَوَاب إِذا لَا يكون بِالْفَاءِ فَتعين فِيهِ قَالَ وَالظَّاهِر أَن الْجَواب فِي الْقِصَّة الْأُخْرَى هَكَذَا لِأَنَّهَا فِي مساق وَاحِد الثَّانِي أَن الْأَهْل لَو أضمر لَكَانَ مَدْلُوله مَدْلُول الأول وَمَعْلُوم أَنه جمع الْأَهْل أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت أتيت أهل قَرْيَة كَذَا إِنَّمَا تَعْنِي وصلت إِلَيْهِم فَلَا خُصُوصِيَّة لبَعْضهِم والاستطعام فِي الْعَادة إِنَّمَا يكون لمن يَلِي النَّازِل بهم وهم بَعضهم فَوَجَبَ أَن يُقَال استطعما أَهلهَا لِئَلَّا يفهم أَنهم استطعموا جَمِيع الْأَهْل وَلَيْسَ كَذَلِك وَقد أجابني عَن هَذَا السُّؤَال أَيْضا مَوْلَانَا قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن عَليّ السُّبْكِيّ أمتعنا الله بفوائده بِجَوَاب طَوِيل نظم ونثر وَقد كتبته بخطي وقرأته عَلَيْهِ وَهُوَ مُثبت فِي التَّذْكِرَة الْمُجَاهِد صَاحب الْيمن) عَليّ بن دَاوُد بن يُوسُف بن عمر بن عَليّ بن رَسُول السُّلْطَان الْملك الْمُجَاهِد أَبُو يحيى سيف الْإِسْلَام ابْن الْملك الْمُؤَيد هزبر الدّين ابْن الْملك المظفر ابْن الْملك الْمَنْصُور نور الدّين هُوَ صَاحب الْيمن قد تقدم ذكر وَالِده دَاوُد وَسَيَأْتِي

стр. 5814

ذكر جده يُوسُف وَذكر جد أَبِيه عمر فِي مكانيهما ولد الْملك الْمُجَاهِد تَقْرِيبًا سنة إِحْدَى وَسبع مائَة بتعز وَولي الْملك بعد وَالِده وَجَرت لَهُ حروب وكروب ذكرتها مُخْتَصرا فِي تَرْجَمَة وَالِده قَرَأَ الْقُرْآن وختمه وَحفظ التَّنْبِيه وَبحث وَشرح وَتخرج على أَشْيَاخ مِنْهُم أَبُو الْقَاسِم الصَّنْعَانِيّ وتأدب على الشَّيْخ تَاج الدّين عبد الْبَاقِي الْيَمَانِيّ وَأخذ بَقِيَّة الْعلم عَن الْأَشْيَاخ بِالْيمن وَعَن الغرباء الْفُضَلَاء الداخلين إِلَى الْيمن وَنظر فِي الْعُلُوم وناظر وشارك وَله فهم وذوق فِي الْأَدَب أَخْبرنِي الشَّيْخ الإِمَام صدر الدّين سُلَيْمَان بن دَاوُد بن عبد الْحق وَقد تقدم ذكره أَنه عِنْده ذكاء مفرط وَأَنه قَرَأَ عَلَيْهِ الْمَنْظُومَة بحثا وفهماً وَكِتَابَة وضبطاً وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضا الْمِصْبَاح لِابْنِ مَالك قَالَ ويلعب بِالرُّمْحِ وَيَرْمِي بالنشاب جيدا وَقَالَ إِنَّه برز وَحده لسبع مائَة نفر من مماليك وَالِده وجماعته لما خرج عَلَيْهِ النَّاصِر بعد وَالِده بزبيد وَوصف لي من لطفه وآدابه مَعَ من يحاضره وَيخْتَص بِهِ شَيْئا كثيرا وَقَالَ إِن فِيهِ كرماً ومحبة لأهل الْعلم وللفقراء وكتابته أَنا رَأَيْتهَا وَهِي فِي غَايَة الْقُوَّة والسرعة وقفت أَنا عَلَيْهَا فِي عدَّة مراسلات إِلَى صدر الدّين الْمَذْكُور وأنشدني الشَّيْخ صدر الدّين قَالَ كتبت إِلَى الْملك الْمُجَاهِد لما طلع من زبيد سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع مائَة وَقد ركب فِي شختور فِي الْبَحْر وَتصدق وأغدق من الطَّوِيل (وَلم أنس يَوْم الشرم وَالْبَحْر سَاكن ... وَقد سَار شختور وَفِي وَسطه الْبَدْر) (عَليّ بن دَاوُد الَّذِي حَيْثُمَا سرى ... سرى الْجُود وَالْإِحْسَان والبشر واليسر) (تملك كل الأَرْض قهرا بِسَيْفِهِ ... وَأدنى عطاياه الصواهل والدر) (عجبت لشختور الْمُجَاهِد إِذْ سرى ... وَمن فَوْقه بَحر وَمن تَحْتَهُ بَحر) قَالَ فَأَجَابَنِي عَن ذَلِك من الطَّوِيل (لقد جَاءَ صدر الدّين بالنظم فاخراً ... وأوجز مَا يحْكى بِمَا بَين الشّعْر) (حكايات ليل النَّحْل لَا كَانَ وَاديا ... لقد تعبت مِنْهُ القوائم وَالظّهْر) (وَقد زَاد قبحاً بِالسُّيُوفِ فغيرت ... بِهِ طرقاً قد حَار فِي وصفهَا الْفِكر) ) (وَلَكِن تسلينا عَن الْهم كُله ... تعز حماها الله وأسعدها الدَّهْر) وَمن شعر الْملك الْمُجَاهِد صَاحب الْيمن (عَجِيب على ذَا الْقلب من جنبو ... فِي عشق من لَا فِي الْهوى جن بو)

стр. 5815

(وَمن يرحمو من يتحفو حج بو ... من جور من شخصو عَلَيْهِ حجبو) (للنجم يُمْسِي مسامر ... على أهيل شعب عَامر) فالحب ناهي وآمر (هجرو وبعدو يَا رفاق اتعبو ... وَأَن عاتبو خلو فَهُوَ يعتبو) (حكم عَليّ الْحبّ أبقى كَذَا ... مَا حيلتي ساآصبر لهَذَا وَذَا) (من ذَا يلمني فِي هواكم هذى ... فمذهبي فِي الْعِشْق غير مذهبو) (مَا حول آنا عَن ودادي ... لَو أطالوا بعادي) واحسرتي وافؤادي (فَلَيْسَ وَالله من يخن صاحبو ... وآن لم يطيعو كلما صَاح بو) (الْأَمر أمرو وَمَا اشْتهى فِيهِ أَمر ... وآن قَالَ أذْنب فمثلو غفر) (العَبْد يعرف سيدو من قدر ... عَفا وَقَالَ الذَّنب لَا أطلبو) (فاصفحوا يَا موَالِي ... فانا الْمُحب الموَالِي) وارحموا ضعف حَالي (قُولُوا نعم نعفو الَّذِي اذنبو ... فَمن رضانا قد معو اذن بو) (بالخيف والمسعى أطيل الْغَزل ... واشتاق من فِيهِ طيبَة قد نزل) (على مديح الْمُصْطَفى لم أزل ... من قاب قوسين الْإِلَه قربو) (يَا هاشمي يَا مُشَفع ... نرجو بك الرب ينفع) مَا نخشى بك ندفع (يَا سَاكِنا فِي طيبَة مَا أطيبو ... مذ حل فِي الشّعْر وَمَا أعذبو) وكتبت أَنا إِلَى الشَّيْخ صدر الدّين وَقد ورد من الْحجاز سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة إِلَى دمشق وَقصد الْعود إِلَى الْيمن فَسَأَلَهُ الْإِقَامَة أَهله وَأَصْحَابه فَأبى عَلَيْهِم وصمم وَذكر من إِحْسَان الْملك الْمُجَاهِد إِلَيْهِ مَا أوجب أَن أسلمنَا إِلَيْهِ المقادة وَتَرَكْنَاهُ وَمَا أَرَادَهُ من الْبَسِيط) (يَا من أباع دمشق الشَّام بِالْيمن ... وَقد السّير لَا يلوي على سكن) (مَا كنت أَحسب إنْسَانا سواك رأى ... جنَّات عدن فعداها إِلَى عدن) (هَذَا وَكم نلْت من ساحاتها وطراً ... وَكم عمرت بهَا فِي اللَّهْو من وَطن)

стр. 5816

(وَكم رشفت سلافاً من أقاح فَم ... وَكم رَأَيْت بهَا بَدْرًا على غُصْن) (وَكم ظَفرت بِمن لَوْلَا محاسنه ... ولطفه خلت الدُّنْيَا من الْفِتَن) (وَمَا بَرحت امْرَءًا فِينَا أَخا حكم ... وكل أَفعاله تجْرِي على سنَن) (فَكيف تخدع عَن هذي المحاسن أَو ... تجوز العذل فِيهَا مِنْك فِي أذن) (لَكِن عذرك باد فِي الرُّجُوع إِلَى ... الْملك الْمُجَاهِد مَوْلَانَا أبي الْحسن) (ابْن المؤيدذي الْبَطْش الشَّديد هزب ... ر الدّين دَاوُد رب الْفضل والمنن) (ابْن المظفر بالأعداء يُوسُف لَا ... جَفتْ مضاجعه هطالة المزن) (ابْن الْملك الَّذِي قاد العساكر ... نور الدّين والنصر مَعَه انْقَادَ فِي رسن) (الْعَارِض الهتن ابْن الْعَارِض الهتن ... ابْن الْعَارِض الهتن ابْن الْعَارِض الهتن) (مُلُوك بَيت إِلَى أَيُّوب نسبته ... أكْرم بِبَيْت على تقوى الْإِلَه بني) (أيامهم للورى نور بِلَا ظلم ... وَالظُّلم لَو حل فِي أفنائهم لفني) (قد ذللوا كل صَعب من سياستهم ... بالمرهفات أَو الخطارة اللدن) (سلوا السيوف فَسَلُوا من ضمائرها ... مَا كَانَ فِيهَا على الْأَعْدَاء من إحن) (كم وردوا خد أَرض من عدوهم ... وَقومُوا أوداً من قامة الزَّمن) (وَكم أسالوا دَمًا فِي يَوْم حربهم ... فخضبوا السَّيْف لما زَينُوا الْيَزنِي) (وَأَنت عنْدك من كل البضائع فِي ... شَتَّى عُلُوم الورى والسوق بِالْيمن) (فَلَيْسَ يُنكر أَن تهدي نفائسها ... لمن غَدا يبْذل الغالي من الثّمن) (من رَاح يعرف مَا استصحبت من دُرَر ... بل عِنْده ضعف مَا تهديه من حسن) (وفضله فِي عُلُوم النَّاس فض لَهُ ... ختم الْبَدَائِع فاستفتيه وامتحن) (تَجدهُ بحرا وحبراً فِي فَوَائده ... تزري فَصَاحَته بالقالة اللسن) (وكفه وكفه بالجود مُتَّصِل ... فَكل من هُوَ فِي تِلْكَ الديار غَنِي) (نَام الْأَنَام بِعدْل طَابَ عيشهم ... بِهِ فهم من جنى الجنات فِي جنن) ) (يعْنى بِفضل قضايا كل مشكلة ... حَتَّى يفرق بَين المَاء وَاللَّبن) (دع الْمُلُوك الْكِرَام الذاهبين فه ... ذَا سيف الْإِسْلَام لَا سيف ذِي يزن) (وَمن تكن هَذِه الْأَوْصَاف سؤدده ... تجب مدائحه فِي السِّرّ والعلن)

стр. 5817

(فاحثث لأبوابه الْعليا بَنَات سرى ... فِي الْبر بالعيس أَو فِي الْبَحْر بالسفن) (واسعد بِرُؤْيَتِهِ وَابْشَرْ بطلعته ... واملأ جفونك بعد السهد بالوسن) (فَفِي تعز تعز النَّفس مِنْك مَتى ... حلت وتغسل مَا لاقيت من درن) (فاذكر هُنَاكَ محباً لم يخنك وَلَا ... تنس الْوَفَاء لَهُ إِن كنت ذَا شجن) (إِن الْكِرَام إِذا مَا أسهلوا ذكرُوا ... من كَانَ يألفهم فِي الْمنزل الخشن) ٣ - (عَليّ بن دبيس) أَبُو الْحسن الْموصِلِي النَّحْوِيّ عَليّ بن دبيس النَّحْوِيّ الْموصِلِي أَبُو الْحسن قَرَأَ النَّحْو على ابْن وَحشِي صَاحب ابْن جني وَأخذ عَنهُ زيد مرزكه الْموصِلِي وَهُوَ مَذْكُور فِيمَا تقدم من حرف الزَّاي وَلأبي الْحسن هَذَا شعر يصف فِيهِ قواداً من الوافر (يسهل كل مُمْتَنع شَدِيد ... وَيَأْتِي بالمراد على اقتصاد) (فَلَو كلفته تَحْصِيل طيف ال ... خيال ضحى لزار بِلَا رقاد) صَاحب الْحلَّة عَليّ بن دبيس الْأَسدي أَمِير الْعَرَب وَصَاحب الْحلَّة كَانَ شجاعاً جوداً ممدحاً كَبِير الشَّأْن سقِِي السم فِيمَا قيل فَمَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَتَوَلَّى بعده وَلَده مهلهل وَكَانَ عَليّ قد استوحش من السُّلْطَان فَبعث إِلَيْهِ يتهدده فَقَالَ لرَسُوله قل لَهُ مثلي مَا يهدد لِأَن قصارى أَمْرِي أَن يخرجني من جدران الْحلَّة ويبعدني عَن أوساخها فأسكن فِي فيافي بني أَسد وأقنع بخيام الشّعْر وتلال الرمل وثماد الْمِيَاه وخشن الْعَيْش وَهُوَ وَأَمْثَاله قد تعود إيقاد الشمع ودخان الند وألوان الْأَطْعِمَة ونعيم الحمامات وَتُوفِّي بعلة السكتة وَقيل إِنَّه سم واتهم بِهِ طبيبه مُحَمَّد بن صَالح بِأَنَّهُ قصر فِي أمره وَقيل توفّي بعلة القولنج الْأَمِير جمال الدّين الْحميدِي) عَليّ بن درباس بن يُوسُف الْأَمِير جمال الدّين الْحميدِي ولد سنة أَربع وست مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة كَانَ عالي الهمة وافر الْبر والأفضال جواداً لَهُ مهابة شَدِيدَة وسطوة

стр. 5818

لما توفّي الظَّاهِر أحضرهُ نَائِب دمشق وحبسه وصادره لِأَنَّهُ كَانَ فِي نَفسه مِنْهُ ثمَّ أخرجه وَبَقِي بطالاً من الْولَايَة فِي منزله بجبل قاسيون وخبزه عَلَيْهِ وَلما عزل تَابَ وأقلع عَن الْمَظَالِم وَصلى بِاللَّيْلِ وَبكى وَكَانَ فَاضلا أَبُو المتَوَكل النَّاجِي عَليّ بن داؤد أَبُو المتَوَكل النَّاجِي بالنُّون وَالْجِيم حدث عَن عَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَجَابِر بن عبد الله وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة أَبُو الْحسن الزاذاني عَليّ بن الراهب أَبُو الْحسن الزاذاني من بَغْدَاد الشَّاعِر من شعره من الطَّوِيل (إِذا هَب من أَرض الْعرَاق بوارح ... وجدت لَهَا بردا وَإِن لم تكن بردا) (وَمَا ذَاك إِلَّا أَنَّهَا إِذْ تمر بِي ... مضوعة من نشر أحبابنا تندى) (وَمن أَوْطَفُ بَين القناطر كلما ... تَذكرته أهْدى الصبابة والوجدا) (وإخوان صدق إِن نأيت تأوهوا ... لبعدي وَإِن دانيتهم أَحْسنُوا الودا) اللَّخْمِيّ الْمصْرِيّ عَليّ بن رَبَاح اللَّخْمِيّ الْمصْرِيّ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين اسْمه عَليّ لكنه صغر قَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمُقْرِئ كَانَت بَنو أُميَّة إِذا سمعُوا بمولود اسْمه عَليّ قَتَلُوهُ فَبلغ ذَلِك رباحاً فَقَالَ هُوَ عَليّ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هَذَا لَا يَسْتَقِيم لِأَن عليا هَذَا ولد فِي زمن عُثْمَان أَو قبل ذَلِك بِقَلِيل وَكَانَ فِي أَيَّام بني أُميَّة رجلا لَا مولوداً سمع من عمر بن الْعَاصِ وَعقبَة بن عَامر وَأبي هُرَيْرَة وَأبي قَتَادَة وفضالة بن عبيد وعدة من الصَّحَابَة وعمَّر مائَة سنة إِلَّا قَلِيلا وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة قلت فِي تَارِيخ ابْن الفرضي وَقَالَ يحيى بن معِين يَقُول أهل الْعرَاق يَقُولُونَ عُلَيّ وَأهل مصر يَقُولُونَ عَلِيّ وَقَالَ اللَّيْث بن سعد سَمِعت مُوسَى بن عَليّ بن رَبَاح

стр. 5819

يَقُول من قَالَ لي مُوسَى بن عَليّ لم أجعله فِي حل وَولد سنة خمس عشرَة عَام اليرموك وَكَانَ أَعور ذهبت) عينه يَوْم ذِي الصوارير فِي الْبَحْر مَعَ عبد الله بن سعد سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَكَانَت لَهُ من عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان منزلَة وَهُوَ الَّذِي زف أم الْبَنِينَ ابْنه عبد الْعَزِيز إِلَى الْوَلِيد بن عبد الْملك ثمَّ عتب عَلَيْهِ عبد الْعَزِيز فأغزاه أفريقية فَلم يزل بأفريقية إِلَى أَن توفّي بهَا ٣ - (عَليّ بن ربيعَة) الْوَالِبِي الْكُوفِي عَليّ بن ربيعَة الْوَالِبِي الْأَسدي الْكُوفِي روى عَن عَليّ والمغيرة وَأَسْمَاء بن الحكم الْفَزارِيّ وَابْن عمر فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة نور الدّين الْمَقْدِسِي عَليّ بن رزق الله بن مَنْصُور الشَّيْخ نور الدّين الْمَقْدِسِي سمع من ابْن عبد الدَّائِم وَأبي حَامِد ابْن الصَّابُونِي أجَاز لي بِخَطِّهِ سنة ثَمَان وَعِشْرُونَ وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ الْحَرْبِيّ الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن رشيد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حُسَيْنًا الْبَغْدَادِيّ الْحَرْبِيّ صحب عَمه أَخا أَبِيه لأمه أَبَا الْمَعَالِي سعد بن عَليّ الخطيري وَقد تقدم ذكره فِي حرف السِّين وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْأَدَب وَحفظ الْقُرْآن وتفقه لِابْنِ حَنْبَل وَسمع من أبي الْوَقْت عبد الأول وَنصر بن نصر بن عَليّ العكبري وَسَعِيد بن أَحْمد بن الْبناء وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبيد الله بن نصر الزغوني وَغَيرهم وَكَانَ حسن الطَّرِيقَة عفيفاً نزهاً ووكله الإِمَام النَّاصِر وكَالَة جَامِعَة وارتفع قدره ومنزلته

стр. 5820

وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً طَرِيق ابْن مقلة وَكَانَ يكره الرِّوَايَة ويقل مُخَالطَة النَّاس توفّي سنة خمس وست مائَة الطَّبِيب الْمصْرِيّ عَليّ بن رضوَان بن عَليّ بن جَعْفَر أَبُو الْحسن الْمصْرِيّ رَئِيس الْأَطِبَّاء للْحَاكِم صَاحب مصر لم يكن لَهُ معلم فِي صناعَة الطِّبّ ينْسب إِلَيْهِ وَله مُصَنف فِي أَن التَّعَلُّم من الْكتب أوفق من المعلمين ورد عَلَيْهِ ابْن بطلَان هَذَا الرَّأْي وَغَيره فِي كتاب مُفْرد وَذكر فصلا فِي الْعِلَل الَّتِي من أجلهَا صَار المتعلم من أَفْوَاه الرِّجَال أفضل من المتعلم من الصُّحُف إِذا كَانَ قبولهما وَاحِدًا وَأورد عدَّة علل الأولى مِنْهَا تجْرِي هَكَذَا وُصُول الْمعَانِي من النسيب إِلَى النسيب خلاف وصولها من غير النسيب إِلَى النسيب) وَالنّسب النَّاطِق أفهم للتعليم بالنطق وَهُوَ الْمعلم وَغير النسيب لَهُ حَمَّاد وَهُوَ الْكتاب وَبعد الجماد من النَّاطِق مطيل طَرِيق الْفَهم وَقرب النَّاطِق من النَّاطِق مقرب للفهم فالنسيب تفهيمه أقرب وأسهل من غير النسيب وَهُوَ الْكتاب الثَّانِيَة مِنْهَا النَّفس الْعَلامَة عَلامَة بِالْفِعْلِ وصدور الْفِعْل عَنْهَا يُقَال لَهُ التَّعْلِيم والتعليم من الْمُضَاف وَكلما هُوَ للشَّيْء بالطبع أخص بِهِ مِمَّا لَيْسَ هُوَ بالطبع وَالنَّفس المتعلمة عَلامَة بِالْقُوَّةِ وَقبُول الْعلم فِيهَا يُقَال لَهُ تعلم والمضافان مَعًا بالطبع فالتعليم من الْمعلم أخص بالمتعلم من الْكتاب الثَّالِثَة المتعلم إِذا استعجم عَلَيْهِ مَا يفهمهُ الْمعلم من لَفظه نَقله إِلَى لفظ آخر الْكتاب لَا ينْقل لفظ فَافْهَم من الْمعلم أصلح للمتعلم من الْكتاب وَكلما هُوَ بِهَذِهِ الصّفة فَهُوَ فِي اتِّصَال الْعلم أصلح للمتعلم الرَّابِعَة الْعلم مَوْضُوعَة اللَّفْظ وَاللَّفْظ على ثَلَاثَة أضْرب قريب من الْعقل وَهُوَ الَّذِي صاغه الْعقل مِثَالا لما عِنْده من الْمعَانِي ومتوسط وَهُوَ المتلفظ بِهِ بالصوت وَهُوَ مِثَال الْعقل وبعيد وَهُوَ الْمُثبت فِي الْكتاب وَهُوَ مِثَال مَا خرج بِاللَّفْظِ فالكتاب مِثَال مِثَال مِثَال الْمعَانِي الَّتِي فِي الْعقل والمثال الأول لَا يقوم مقَام الممثل لعوز الْمثل فَمَا ظَنك بمثال مِثَال مِثَال الممثل فالمثال الأول لما عِنْد الْعقل أقرب فِي الْفَهم من مِثَال الْمِثَال والمثال الأول هُوَ اللَّفْظ وَالثَّانِي هُوَ الْكتاب وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذَا فالفهم من لفظ الْمعلم أسهل وَأقرب من لفظ الْكتاب الْخَامِسَة وُصُول اللَّفْظ الدَّال على الْمَعْنى إِلَى الْعقل يكون من جِهَة حاسة غَرِيبَة من اللَّفْظ وَهُوَ الْبَصَر لِأَن حاسة النسيبة للفظ هِيَ السّمع لِأَنَّهُ تصويت وَالشَّيْء الْوَاصِل من

стр. 5821

النسيب وَهُوَ اللَّفْظ أقرب من وُصُوله من الْغَرِيب وَهُوَ الْكِتَابَة فالفهم من الْمعلم بِاللَّفْظِ أسهل من الْفَهم من الْكِتَابَة بالخط السَّادِسَة يُوجد فِي الْكتاب أَشْيَاء تصد عَن الْعلم وَهِي مَعْدُومَة عِنْد الْمعلم وَهِي التَّصْحِيف الْعَارِض من اشْتِبَاه الْحُرُوف مَعَ عدم اللَّفْظ والغلط بزوغان الْبَصَر وَقلة الْخِبْرَة بالإعراب أَو عدم وجوده مَعَ الْخِبْرَة بالإعراب أَو فَسَاد الْمَوْجُود مِنْهُ وَإِصْلَاح الْكتاب مَا لَا يقْرَأ وَقِرَاءَة مَا لَا يكْتب وَنَحْو التَّعْلِيم ونمط الْكَلَام وَمذهب صَاحب الْكتاب وسقم النّسخ ورداءة النَّقْل وإدماج الْقَارئ مَوَاضِع المقاطع وخلط مبادئ التَّعْلِيم وَذكر أَلْفَاظ مصطلح عَلَيْهَا فِي تِلْكَ) الصِّنَاعَة وألفاظ يونانية لم يُخرجهَا النَّاقِل من اللُّغَة كالثوروس وَهَذِه كلهَا معوقة عَن الْعلم وَقد استراح المتعلم من تكلفها عِنْد قِرَاءَته على الْمعلم وَإِذا كَانَ الْأَمر على هَذِه الصُّورَة فالقراءة على الْعلمَاء أفضل وأجدى من قِرَاءَة الْإِنْسَان لنَفسِهِ وَهُوَ مَا أردنَا بَيَانه قَالَ وَأَنا آتِيك بِبَيَان سَائِغ أَظُنهُ مُصدقا لما عنْدك وَهُوَ مَا قَالَه الْمُفَسِّرُونَ فِي الِاعْتِيَاض عَن السالبة البسيطة بالموجبة المعدولة فَإِنَّهُم مجمعون على أَن هَذَا الْفَصْل لَو لم يسمعهُ من أرسطو تلميذاه ثامسطيوس وأوذيموس لما فهم قطّ من كتاب انْتهى كَلَام ابْن بطلَان قلت وَلِهَذَا قَالَ الْعلمَاء لَا تَأْخُذُوا الْعلم من صحفي وَلَا مصحفي يَعْنِي لَا يقْرَأ الْقُرْآن على من قَرَأَ من الْمُصحف وَلَا الحَدِيث وَغَيره على من أَخذ ذَلِك من الصُّحُف وحسبك بِمَا جرى لحماد لما قَرَأَ فِي الْمُصحف وَمَا صحفه وَذَلِكَ مَذْكُور فِي تَرْجَمَة حَمَّاد الراوية وَقد وَقع لِابْنِ حزم وَابْن الْجَوْزِيّ أَوْهَام وتصحيف مَعْرُوفَة عِنْد أَهلهَا وناهيك بِهَذَيْنِ الِاثْنَيْنِ وَهَذَا الرئيس أَبُو عَليّ ابْن سينا وَهُوَ مَا هُوَ لما استبد بِنَفسِهِ فِي الْأَدْوِيَة المفردة اتكالاً على ذهنه لما سلم من سوء الْفَهم لم يسلم من التَّصْحِيف فَإِنَّهُ أثبت البنطافلن وَهُوَ بِتَقْدِيم الْبَاء على النُّون وَمَعْنَاهُ ذُو خمس أوراق فِي حرف النُّون وَكَانَ لِابْنِ رضوَان دَار تعرف بِهِ فِي مصر فِي قصر الشمع قدمه الْحَاكِم وَجعله رَئِيس الْأَطِبَّاء وَكَانَ كثير الرَّد على أَرْبَاب مذْهبه وَفِيه تشنيع فِي بَحثه إِلَّا أَنه كَانَ يرجع إِلَى خير وَدين وتوحيد وَشرح عدَّة كتب لِجَالِينُوسَ وَله مقَالَة فِي دفع المضار بِمصْر عَن الْأَبدَان وَكتاب فِي أَن حَال عبد الله بن الطَّبِيب حَال السوفسطائية والانتصار لأرسطاليس وَتَفْسِير ناموس الطِّبّ لأبقراط وَكتاب المعاجين والأشربة مقَالَة فِي إحصاء عدد الحميات ورسالة فِي الأورام رِسَالَة فِي علاج دَاء الْفِيل رِسَالَة فِي الفالج مسَائِل جرت بَينه وَبَين إِبْرَاهِيم بن الْهَيْثَم فِي المجرة وَالْمَكَان الْأَدْوِيَة المفردة رِسَالَة فِي بَقَاء النَّفس بعد الْمَوْت مقَالَة فِي فضل الفلسفة مقَالَة فِي نبوة مُحَمَّد ﷺ من التَّوْرَاة والفلسفة مقَالَة فِي حدث الْعَالم مقَالَة فِي تَوْحِيد

стр. 5822

الفلاسفة الرَّد على ابْن زَكَرِيَّاء الرَّازِيّ فِي الْعلم الإلهي إِثْبَات الرُّسُل مقَالَة فِي التَّنْبِيه على حيل المنجمين ويصف شرفها مقَالَة فِي كل السياسة مقَالَة فِي الشّعير وَمَا يعْمل مِنْهُ مقَالَة فِي الْحلف أَن كل وَاحِد من الْأَعْضَاء يغتذي من الْخَلْط المشاكل لَهُ مقَالَة فِي أَن ابْن بطلَان لَا يعرف كَلَام نَفسه فضلا عَن كَلَام غَيره رِسَالَة إِلَى أطباء مصر والقاهرة فِي خبر ابْن بطلَان وَالرَّدّ عَلَيْهِ) مقَالَة فِي عدد حميات الأخلاط مقَالَة فِي الأورام رِسَالَة فِي الْكَوْن وَالْفساد مقَالَة فِي أَن فِي الْوُجُود نقط وخطوط طبيعية وَله غير ذَلِك أَشْيَاء كَثِيرَة ابْن الغبيري عَليّ بن روح بن أَحْمد بن الْحسن بن عبد الْكَرِيم النهرواني الْمَعْرُوف بِابْن الغبيري قَرَأَ الْفِقْه على أبي النجيب السهروردي وَصَحبه مُدَّة وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مُحَمَّد ابْن الجواليقي وَأبي الْحسن ابْن الْعَطَّار وَغَيرهمَا حَتَّى برع فِي جَمِيع ذَلِك ورتب على الْخَبَر بِبَاب النوبي واستنابه قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْقَاسِم عبد الله بن الْحُسَيْن الدَّامغَانِي فِي الحكم بحريم دَار الْخلَافَة وَمَا يَليهَا وَكَانَ غزير الْفضل وَله نظم ونثر وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وست مائَة ومولده قبل الْأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَمن شعره لما عَاد أَبُو الْفرج ابْن رَئِيس الرؤساء إِلَى الوزارة من الْخَفِيف (لم تغب شمسك المنيرة حاشا ... ك وَلم ينْسَخ الضياء ظلام) (إِنَّمَا حَال دون أَن يدْرك الضو ... ء قتام وانجاب ذَاك القتام) وَمِنْه لما أعطي فَخر الدّين النوقاني الْمدرسَة الجهتية من السَّرِيع (لم تعط من حَقك معشاره ... فيحمد الطالع والزجر) (وَإِنَّمَا أيامك استيقظت ... فَحق لاستيقاظها السكر) ٣ - (عَليّ بن زُرَيْق) ابْن زُرَيْق الْكَاتِب عَليّ بن زُرَيْق الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ لَهُ القصيدة الَّتِي مدح بهَا

стр. 5823

العميد أَبَا نصر وَزِير طغرلبك الَّتِي قَالَ فِيهَا أَبُو عبد الله الْحميدِي قَالَ لي أَبُو مُحَمَّد عَليّ بن أَحْمد ابْن حزم يُقَال من تختم بالعقيق وَقَرَأَ لأبي عَمْرو وتفقه للشَّافِعِيّ وَحفظ قصيدة ابْن زُرَيْق فقد اسيتكمل الظّرْف وَالْقَصِيدَة الْمَذْكُورَة من الْبَسِيط (لَا تعذليه فَإِن العذل يولعه ... قد قلت حَقًا وَلَكِن لَيْسَ يسمعهُ) (جَاوَزت فِي لومه حد المضر بِهِ ... من حَيْثُ قدرت أَن اللوم يَنْفَعهُ) (فاستعملي الرِّفْق فِي تأنيبه بَدَلا ... من عسفه فَهُوَ مضنى الْقلب موجعه) (قد كَانَ مضطلعاً بالخطب يحملهُ ... فضلعت بخطوب الْبَين أضلعه) (يَكْفِيك من روعة التفنيد أَن لَهُ ... من النَّوَى كل يَوْم مَا يروعه) (مَا آب من سفر إِلَّا وأزعجه ... رَأْي إِلَى سفر بالرغم يجمعه) (تأبى المطالب إِلَّا أَن تجشمه ... للرزق كدحاً وَكم مِمَّن يودعه) (كَأَنَّمَا هُوَ من حل ومرتحل ... مُوكل بفضاء الأَرْض يذرعه) (إِذا الزَّمَان أرَاهُ فِي الرحيل غنى ... وَلَو إِلَى السَّنَد أضحى وَهُوَ مربعه) (وَمَا مجاهدة الْإِنْسَان واصلةً ... رزقا وَلَا دعة الْإِنْسَان تقطعه) (قد وزع الله بَين النَّاس رزقهم ... لم يخلق الله من خلق يضيعه) (لكِنهمْ كلفوا رزقا فلست ترى ... مسترزقاً وَسوى الغايات تقنعه) (والحرص فِي الرزق والأرزاق قد قسمت ... بغي أَلا إِن بغي الْمَرْء يصرعه) (والدهر يُعْطي الْفَتى من حَيْثُ يمنعهُ ... أرباً ويمنعه من حَيْثُ يطمعه) (أستودع الله فِي بَغْدَاد لي قمراً ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه) (ودعته بودي أَن يودعني ... صفو الْحَيَاة وَأَنِّي لَا أودعهُ) (وَكم تشفع فِي أَن لَا أفارقه ... وللضرورة حَال لَا تشفعه) (وَكم تشبث فِي خوف الْفِرَاق ضحى ... وأدمعي مستهلات وأدمعه) (لَا أكذب الله ثوب الْعذر منخرق ... عني بفرقته لَكِن أرقعه) ) (إِنِّي أوسع عُذْري فِي جِنَايَته ... بالبين عني وجرمي لَا يوسعه)

стр. 5824

(رزقت ملكا فَلم أحسن سياسته ... وكل من لَا يسوس الْملك يخلعه) (وَمن غَدا لابساً ثوب النَّعيم بِلَا ... شكر عَلَيْهِ فَإِن الله يَنْزعهُ) (اعتضت من وَجه خلي بعد فرقته ... كأساً تجرع مِنْهَا مَا أجرعه) (كم قَائِل لي ذقت الْبَين قلت لَهُ ... الذَّنب وَالله ذَنبي لست أدفعه) (أَلا أَقمت وَكَانَ الرشد أجمعه ... لَو أنني يَوْم بَان الرشد أتبعه) (إِنِّي لأقطع أيامي وأنفدها ... بحسرة مِنْهُ فِي قلبِي تقطعه) (بِمن إِذا هجع النوام بت لَهُ ... بلوعة مِنْهُ ليلِي لست أهجعه) (لَا يطمئن لجنبي مَضْجَع وَكَذَا ... لَا يطمئن لَهُ مذ بنت مضجعه) (مَا كنت أَحسب ريب الدَّهْر يفجعني ... بِهِ وَلَا أَنِّي بِي الْأَيَّام تفجعه) (حَتَّى جرى الْبَين فِيمَا بَيْننَا بيد ... عسراء تمنعني حظي وتمنعه) (فَكنت من ريب دهري جازعاً فرقا ... فَلم أوق الَّذِي قد كنت أجزعه) (بِاللَّه يَا منزل القصف الَّذِي درست ... آثاره وعفت مذ بنت أَرْبَعه) (هَل الزَّمَان معيد فِيك لذتنا ... أم اللَّيَالِي الَّتِي أمضته ترجعه) (فِي ذمَّة الله من أَصبَحت منزله ... وجاد غيثاً على يمناك يمرعه) (من عِنْده لي عهد لَا يضيعه ... كَمَا لَهُ عهد صدق لَا أضيعه) (وَمن يصدع قلبِي ذكره وَإِذا ... جرى على قلبه ذكري يصدعه) (لأصبرن لدهر لَا يمتعني ... بِهِ وَلَا بِي فِي حَال يمتعه) (علما بِأَن اصْطِبَارِي معقب فرجا ... فأضيق الْأَمر إِن فَكرت أوسعه) (عَسى اللَّيَالِي الَّتِي أضنت بفرقتنا ... جسمي ستجمعنا يَوْمًا وتجمعه) (وَإِن تغل أحدا منا منيته ... فَمَا الَّذِي فِي قَضَاء الله يصنعه) وَقلت وَقد مر فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن جَعْفَر الدبيثي لَهُ قصيدة فِي وَزنهَا ورويها وأراها أحسن من هَذِه قَالَ يرثي ديكاً من الْكَامِل (خطب طرقت بِهِ أَمر طروق ... فظ الْحُلُول عَليّ غير شفيق) ) (فَكَأَنَّمَا نوب الزَّمَان مُحِيطَة ... بِي راصدات لي بِكُل طَرِيق)

стр. 5825

(هَل مستجار من فظاظة جورها ... أم هَل أَسِير صروفها بطليق) (حَتَّى مَتى تنحي عَليّ بخطبها ... وتغصني فجعاتها بالريق) (ذهبت بِكُل مُوَافق ومرافق ... ومناسب ومصاحب وصديق) (وطريفة وتليدة وحبيرة ... صنت وركن للزمان وثيق) (حَتَّى بديك كنت آلف قربه ... حُلْو الشَّمَائِل فِي الديوك رَشِيق) (ألْقى عَلَيْهِ الدَّهْر مِنْهُ كلكلاً ... يفني الورى ويشت كل فريق) (ورماه مِنْهُ بِحَدّ سهم صائب ... لذخائر المستظهرين علوق) (حزني عَلَيْهِ دَائِما مَا غردت ... ورق الْحمام ضحى بِذرْوَةِ نيق) (أربيب منزلنا ونشو حجورنا ... وغذي أَيْدِينَا نِدَاء مشوق) (لهفي عَلَيْك أَبَا النذير لَو انه ... دفع المنايا عَنْك لهف مشوق) (وعَلى شمائلك اللواتي مَا نمت ... حَتَّى ذوت من بعد حسن سموق) (لما نَفَعت وصرت علق مضنة ... ونشأت نشء الْمقبل الموموق) (وتكاملت جمل الْجمال بأسرها ... لَك من خَلِيل صَادِق وصديق) (وغدوت ملتحفاً بمرط حبرت ... فِيهِ بديع الوشي كف أنيق) (كالجلنارة أَو صفاء عقيقة ... أَو لمع نَار أَو وميض بروق) (أَو قهوة تختال فِي بلورة ... بتأنق التزويق والتصفيق) (وكأنما الجادي جاد بِصِيغَة ... لَك أَو طلعت مضمخاً بخلوق) (ولبست كالطاووس ريشاً لامعاً ... متلألئاً ذَا رونق وبريق) (من حمرَة مَعَ صفرَة فِي زرقة ... تحتلها تخفي على التَّحْقِيق) (عرض يجل عَن الْقيَاس وجوهر ... لطفت مَعَانِيه على التدقيق) (وَكَأن سالفتيه تبر سَائل ... وعَلى المفارق مِنْك تَاج عقيق) (وَكَأن مجْرى الصَّوْت مِنْك إِذا جَفتْ ... وَنبت عَن الأسماع بح حلوق) (ناي رَقِيق ناعم قرت بِهِ ... نعم تؤلفه من الموسيقي) (تزقو وتصفق بالجناح كمنتش ... وصلت يَدَاهُ النقر بالتصفيق) ) (وتميس ممتطياً لسبع دجائج ... مثل المهاري أحدقت بفسيق)

стр. 5826

(فتميرنا مِنْهُنَّ بيضًا دَائِما ... رزقا هَنِيئًا لَيْسَ بالممحوق) (فِيهَا بَدَائِع صَنْعَة ولطائف ... ألفن بالتهذيب والتوفيق) (فبياضها ورق وتبر محها ... فِي جَوف عاج بطنت بدبيق) (خلطان مائيان مَا اختلطا على ... سيل ومختلط المزاج رَقِيق) (يَغْدُو عَلَيْهِ من طهاه بعجة ... وَيروح بالمشوي والمصلوق) (نعم لعمرك لَو تدوم هنيئةً ... هَل دَامَ رزق لامرئ مَرْزُوق) (أبْكِي إِذا عَايَنت ربعك مقفراً ... بتحنن وتفجع وشهيق) (ويزيدني جزعاً لفقدك صادح ... فِي منزل دَان إِلَيّ لصيق) (فتأسفي أبدا عَلَيْك مواصل ... بسواد ليل والتماع يروق) (وَإِذا أَفَاق ذَوُو المصائب سلوة ... وتأسيا أمسيت غير مُفِيق) (صبرا لفقدك لَا قلى لَكِن كَمَا ... صَبر الْأَسير لشدَّة ولضيق) (لَا تبعدن وَإِن نأت بك نِيَّة ... فِي منزل نائي المزار سحيق) (وَسَقَى عظامك صوب مزن هاطل ... غدق رعود فِي ثراك بروق) الباذرائي عَليّ بن زُهَيْر بن الْقَيْن الشَّيْبَانِيّ أَبُو الْحسن الباذرائي رأى أَبُو فراس وروى عَنهُ شَيْئا من شعره وَكَانَ أديباً لَهُ شعر كتب عَنهُ فَارس بن حُسَيْن الذهلي توفّي سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره من الْخَفِيف (فتكت بِي حوادث الدَّهْر حَتَّى ... جَعَلتني رقا لمن كَانَ رقي) (فتصورت أَن هَذَا لذنب ... كَانَ مني وَأَن ذَا بعض حَقي) وَكتب على مشط عاج من الْخَفِيف (كنت أسْتَعْمل السوَاد من الْأُم ... شاط وَالشعر كالليالي الدياجي) (أتلقى مثلا بِمثل فَلَمَّا ... صَار عاجاً سرحته بالعاج) ٣ - (عَليّ بن زِيَاد) الْأنْصَارِيّ المعري عَليّ بن زِيَاد الْأنْصَارِيّ أَبُو الْحسن قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ وقوراً حسن الْملح والمفاكهات نَاظرا فِي الطِّبّ لطيفاً حَيْثُ توجه أنيق الْكَلَام وَأورد لَهُ قَوْله يصف الجمارة من السَّرِيع

стр. 5827

(جمارة جاءتك من نَخْلَة ... باسقة قد أفرطت فِي البسوق) (كَأَنَّهَا فِي كف معشوقة ... قد خضبت راحتها بالخلوق) (مهاة بلور وَقد أشرقت ... فِي جامة مخروطة من عقيق) (فَاشْرَبْ على الْجمار من كفها ... والورد من وجنتها والشقيق) وَقَوله فِي تفاحة من الْبَسِيط (أحبب بتفاحة صفراء ناولها ... من لست أفكر مَا أولاه من نعم) (وَقَالَ صفها بِوَصْف لَيْسَ يُدْرِكهُ ... أهل البلاغة من عرب وَمن عجم) (فَقلت والدمع يهمي عِنْد قولته ... من الجفون على الْخَدين كالديم) (اللَّوْن لي وَلكم طيب النسيم كَذَا ... حكم الْهوى بَيْننَا أفديه من حكم) وَقَوله فِي الْفَخر يذكر قومه من السَّرِيع (من كل عالي الْقدر سامي الذرى ... ينميه للخزرج أنصار) (لَيْسَ على من قد علا فخره ... إِن طاله فَخْرهمْ عَار) وَكتب إِلَيْهِ أَبُو مُسلم ابْن عبدون الْكَاتِب وَكَانَ خليعاً يستهديه نبيذاً فِي زكرة يَوْم شتاء من مجزوء الْكَامِل (يَا مَعْدن الْأَدَب الَّذِي ... مَا زَالَ للأدباء كهفا) (أمنن عَليّ بزكرة ... للخندريس تكون ظرفا) (ومخدة من نفخها ... وَترى لَهَا فِي الرَّأْس عرفا) (كالمسك عِنْد مشمها ... فمشمه مَا لَيْسَ يخفى) (واعتدني عبدا بهَا ... عمر الزَّمَان عمرت ألفا) (مَا الْعَيْش إِلَّا كَونهَا ... أبدا تكون عَليّ وَقفا) ) (وَمن السَّعَادَة ملؤُهَا ... مِمَّا تجود بِهِ فأكفا) سَأَلتك إِيَّاهَا أيدك الله لتَكون مِمَّا يحمل فِيهَا فِي أَمن لما فِي هَذَا الْيَوْم من الزلق فَابْعَثْ بهَا لَو كَانَت من جلد نَاقَة صَالح أَو كَبْش إِبْرَاهِيم أَو عجل السامري فَأَجَابَهُ من مجزوء الْكَامِل (كلفتني يَا ابْن الكرا ... م وَمن غَدا للمجد حلفا) شططاً لحمل الخندريس إِلَيْك مِمَّا كَانَ ظرفا

стр. 5828

(إِنِّي أحرم شربهَا ... فَأرى بهَا حرجاً ووكفا) (وكشربها عِنْدِي وَحقّ ... ك ظرفها لم تخط حرفا) (فشربتها لَك عَاصِيا ... لله واستغفرت ألفا) (وملأتها ريحًا وَذَا ... ك لمستراب الظَّن أنفى) (ترضيك فِي نظر العيا ... ن وَطيب رَائِحَة وَعرفا) فاعذر أَخَاك فقد حللت برسم دَار قد تعفى التّونسِيّ الْفَقِيه عَليّ بن زِيَاد التّونسِيّ الْفَقِيه أَبُو الْحسن الْعَبْسِي شيخ الْمغرب أَصله من بِلَاد الْعَجم ومولده بأطرابلس كَانَ إِمَامًا ثِقَة متعبداً بارعاً فِي الْعلم توفّي فِي حُدُود تسعين وَمِائَة ٣ - (عَليّ بن زيد) ابْن جدعَان عَليّ بن زيد بن جدعَان هُوَ ابْن زيد بن أبي ملكية أَبُو الْحسن الْقرشِي التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ الضَّرِير أحد أوعية الْعلم فِي زَمَانه روى عَن أنس بن مَالك وَسَعِيد بن المسيَّب وَأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ وَجَمَاعَة ولد أعمى وَلما مَاتَ الْحُسَيْن قَالُوا لَهُ إجلس مَوْضِعه قَالَ حَمَّاد بن زيد سَمِعت الْجريرِي يَقُول أصبح فُقَهَاء الْبَصْرَة عمياناً ثَلَاثَة قَتَادَة وَعلي بن زيد وأشعب الْحدانِي وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِذَاكَ وَقَالَ أَبُو حَاتِم يكْتب حَدِيثه وَلَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ أَحْمد ضَعِيف الحَدِيث وَقَالَ ابْن خُزَيْمَة لَا أحتج بِهِ لسوء حفظه وَقَالَ النَّسَائِيّ ضَعِيف وَقَالَ التِّرْمِذِيّ صَدُوق قَالَ خَليفَة مَاتَ فِي الطَّاعُون وَقَالَ مطين سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَقيل سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ يقلب الْأَحَادِيث وَهُوَ شيعي وروى لَهُ الْأَرْبَعَة وَمُسلم مَقْرُونا التسارسي الْمَالِكِي عَليّ بن زيد بن عَليّ بن مفرج أَبُو الرِّضَا الجذامي السَّعْدِيّ

стр. 5829

التسارسي بتاء ثَالِثَة الْحُرُوف وسينين مهملتين بَينهمَا ألف وَرَاء وتسارس قَرْيَة من بِلَاد برقة ثمَّ الاسكندراني الْمَالِكِي الْخياط الضَّرِير ولد سنة سِتّ وَخمسين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وست مائَة أَو مَا بعد الثَّلَاثِينَ سمع من السلَفِي وَقدم دمشق شَابًّا وَكَانَ شَاعِرًا فَاضلا حسن السمت وروى عَنهُ جمَاعَة وَمن شعره النجار الإشبيلي الْكَاتِب عَليّ بن زيد أَبُو الْحسن النجار الْكَاتِب الإشبيلي كتب للسُّلْطَان بعد وَفَاة أبي الْحسن عبد الْملك بن عَيَّاش سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وعاجلته منيته فَتوفي بمراكش فِي الطَّاعُون سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخمْس مائَة من شعره من المتقارب (تغار بهَا الشَّمْس فِيمَن تغار ... ويعشقها الْبَدْر فِيمَن عشق) (ثوى الْفَرْع فِي موج أردافها ... وَقد كَاد يغرق أَو قد غرق) (وتبصر قلَّة حَظّ الوشا ... ح مِنْهَا فتعذره فِي القلق) (تساقط لفظا نثير الجما ... ن وَتَبَسم عَن مثله متسق) ) (وتهديك أنفاس رَيْحَانَة ... تنفس عَنْهَا صديع الفلق) (وتظلم من فرعها فِي الصَّباح ... وتصبح من وَجههَا فِي الغسق) وَمِنْه يرثي من الطَّوِيل (أما تشتفي مني صروف زماني ... وهلاًّ كفي الْأَيَّام أَنِّي فان) (وَحسب المنايا أَن خلعت شبيبتي ... وَلَوْلَا حذاريها خلعت عناني) (فغيضت أمواه الدُّمُوع بمقلتي ... وأخمدت نيران الجوى بجناني) (ونزهت عَن سمع القيان مسامعي ... وقدست عَن بنت الدنان بناني) (فأشرق عُذْري للنهى فعذرنني ... وأظلم فِي عَيْني الصِّبَا فلحاني) (وَلم تقنع الْأَيَّام حَتَّى رمينني ... بِعرْض شمام أَو بِرُكْن أبان) (فطار فؤاد الْبَرْق يَحْكِي جوانحي ... وَأرْسل عَيْنَيْهِ للحيا فبكاني) القاشاني النَّحْوِيّ عَليّ بن زيد القاشاني أَبُو الْحسن النَّحْوِيّ أحد أَصْحَاب ابْن

стр. 5830

جني قَالَ ياقوت وجدت بِخَطِّهِ مَا كتبه سنة إِحْدَى عشرَة وَأَرْبع مائَة وَهُوَ صَاحب الْخط الْكثير الضَّبْط المعقد سلك فِيهِ طَرِيق شَيْخه أبي الْفَتْح أَبُو الْحسن الْبَيْهَقِيّ عَليّ بن زيد أَبُو الْحسن ابْن أبي الْقَاسِم الْبَيْهَقِيّ توفّي سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَولد سنة تسع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة قَالَ فِي كتاب مشارب التجارب حفظت فِي عهد الصِّبَا كتاب الهاوي للشادي تصنيف الميداني وَكتاب السَّامِي فِي الْأَسَامِي وَكتاب المصادر للْقَاضِي الزوزني وغريب الْقُرْآن للعزيزي وَإِصْلَاح الْمنطق والمنتحل للميكالي وَشعر المتنبي والحماسة والمعلقات وَالتَّلْخِيص فِي النَّحْو ثمَّ حفظ الْمُجْمل فِي اللُّغَة وَكتاب تَاج المصادر وقرأت على أبي جَعْفَر الْمُقْرِئ إِمَام الْجَامِع الْقَدِيم بنيسابور نَحْو ابْن فضال والأمثال لأبي عبيد وأمثال أبي الْفضل الميكالي وَحَضَرت دروس الميداني وصححت عَلَيْهِ السَّامِي والمصادر للْقَاضِي والمنتحل وغريب الحَدِيث لأبي عبيد وَإِصْلَاح الْمنطق وَمجمع الْأَمْثَال لَهُ وصحاح الْجَوْهَرِي وَكنت فِي أثْنَاء ذَلِك أختلف إِلَى الإِمَام إِبْرَاهِيم الخراز الْمُتَكَلّم وَإِلَى الإِمَام مُحَمَّد الفراوي) وَسمعت مِنْهُ غَرِيب الحَدِيث للخطابي وَذكر أَشْيَاء من حَاله وَتَوَلَّى قَضَاء بيهق سنة سِتّ وَعشْرين وَخمْس مائَة وَقَرَأَ الْحساب والجبر والمقابلة على الْأُسْتَاذ عُثْمَان بن حاد وكار وَعقد الْمجْلس بِجَامِع نيسابور وَله من التصانيف كتاب أسئلة الْقُرْآن مَعَ الْأَجْوِبَة مُجَلد كتاب إعجاز الْقُرْآن مُجَلد كتاب الإفادة فِي كلمة الشَّهَادَة مجلدة كتاب الْمُخْتَصر فِي الْفَرَائِض مُجَلد كتاب الْفَرَائِض مجدول مُجَلد كتاب أصُول الْفِقْه مُجَلد كتاب قَرَائِن آيَات الْقُرْآن مُجَلد كتاب معارج نهج البلاغة مُجَلد وَهُوَ شرح الْكتاب كتاب نهج الرشاد فِي الْأُصُول مُجَلد كتاب إِيضَاح الْبَرَاهِين فِي الْأُصُول مُجَلد كتاب الإفادة فِي إِثْبَات الْحَشْر والإعادة مُجَلد كتاب تحفة السَّادة مُجَلد كتاب التَّجْرِيد فِي التَّذْكِير مجلدان كتاب الوقيعة فِي مُنكر الشَّرِيعَة مُجَلد كتاب تَنْبِيه الْعلمَاء على تمويه المشبهين بالعلماء كتاب أزاهير الرياض المريعة فِي تَفْسِير أَلْفَاظ المحاورة والشريعة مُجَلد ديوَان شعره مُجَلد كتاب دُرَر السَّحَاب ودرر السخاب ترسل مُجَلد كتاب ملح البلاغة مُجَلد كتاب الرسائل بالفارسي

стр. 5831

مُجَلد كتاب البلاغة الْخفية كتاب طرائق الْوَسَائِل إِلَى حدائق الرسائل مُجَلد كتاب رسائله المتفرقة مُجَلد كتاب عُقُود اللآلي مُجَلد كتاب غرر الْأَمْثَال مجلدان كتاب الِانْتِصَار على الأشرار مجلدان كتاب الِاعْتِبَار بالإقبال والإدبار مُجَلد كتاب وشاح دمية الْقصر مُجَلد كَبِير كتاب أسرار الِاعْتِذَار كتاب شرح مُشكل المقامات الحريرية كتاب درة الوشاح كتاب الْعرُوض مجلدة كتاب أزهار الْأَشْجَار كتاب آدَاب السّفر كتاب مجامع الْأَمْثَال وبدائع الْأَقْوَال أَربع مجلدات كتاب مسارب التجارب أَربع مجلدات كتاب ذخائر الحكم مُجَلد كتاب شرح الموجز المعجز مجلدة كتاب أسرار الحكم مجلدة كتاب عرائس النفائس مُجَلد كتاب أَطْعِمَة المرضى مُجَلد كتاب المعالجات الاعتبارية مُجَلد كتاب تَتِمَّة صوان الْحِكْمَة مُجَلد كتاب السمُوم مجلدة كتاب فِي الْحساب مُجَلد كتاب خُلَاصَة الدبحة مُجَلد كتاب إسلامي الْأَدْوِيَة وخواصها ومنافعها مُجَلد وَهُوَ معنون بتفاسير العقاقير مُجَلد كَبِير كتاب جَوَامِع الْأَحْكَام ثَلَاث مجلدات كتاب أَمْثِلَة الْأَعْمَال النجومية مُجَلد كتاب مؤامرات الْأَعْمَال النجومية مجلدة كتاب عزو الأقيسة مُجَلد كتاب معرفَة ذَات الْحلق والكرة والاسطرلاب مُجَلد كتاب الإزاحة عَن شَدَائِد المساحة مُجَلد كتاب حصص الأصفياء فِي قصَص الْأَنْبِيَاء على طَرِيق البلغاء بالفارسي مجلدان كتاب المشتهر فِي نقض الْمُعْتَبر الَّذِي) صنفه الْحَكِيم أَبُو البركات مُجَلد كتاب بساتين الْأنس ودساتين الحدس فِي براهين النَّفس مُجَلد كتاب مناهج الدَّرَجَات فِي شرح كتاب النجَاة ثَلَاث مجلدات كتاب الأمارات فِي شرح الإشارات مُجَلد كتاب قضايا التشبيهات على خفايا المختلطات بالجداول مُجَلد كتاب شرح رِسَالَة الطير مُجَلد كتاب شرح الحماسة مُجَلد كتاب الرسَالَة العطارة فِي مدح نَبِي الزِّيَارَة كتاب تعليقات فُصُول أبقراط كتاب شرح شعر البحتري وَأبي تَمام مُجَلد كتاب شرح الشهَاب مُجَلد وتاريخ بيهق بالفارسي مُجَلد كتاب لباب الْأَنْسَاب وَمن شعره من الطَّوِيل (سرى طيفه وَهنا ولي يه مطمع ... وبرق الْأَمَانِي فِي دجى الهجر يلمع) (ويأبى خفير الهجر غدرة طيفه ... فَلم أدر فِي مهوى الْهوى كَيفَ أصنع) (لقد يحمد الْقَوْم السرى فِي صباحهم ... زمَان تلاق عِنْده الشمل يجمع) (وَهَا أَنا أسرِي فِي ظلامي وإنني ... أَذمّ صباحي وَالْخَلَائِق هجع) (أَقُول لصبري أَنْت ذخري لَدَى النَّوَى ... وَذخر الْفَتى حَقًا شَفِيع مُشَفع) (فسكن مَاء الْعين نَارِي وَإِنَّمَا ... هَوَاء الْهوى فِي تربة الطيف أَنْفَع) (رَأَيْت معيدي الخيال فَقَالَ من ... جُهَيْنَة أَخْبَار المعيدي تسمع)

стр. 5832

(دَعَوْت إِلَى جَيش الْهوى جُنْدُب الْهوى ... فولى وطرف الْعين فِي النّوم يرتع) (وَقَالَ لنَفْسي لَا تموتي صبَابَة ... لَعَلَّ زَمَانا قد مضى لَك يرجع) (لم يبْق مني غير مَا قلت منشداً ... حشاشة نفس ودعت يَوْم ودعوا) قلت شعر متوسط واستعارات بعيدَة وَأَرَادَ بقوله فسكن مَاء الْعين الْبَيْت أَن يذكر الْأَرْبَع عناصر كَمَا قَالَ الآخر من الطَّوِيل (جفون تذكي مَاؤُهَا نَار حسرتي ... إِذا الرّيح جَاءَتْنِي بريا ترابها) فَلم يلطف مثل هَذَا ٣ - (عَليّ بن سَالم) الْعَبَّادِيّ عَليّ بن سَالم بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الْعَبَّادِيّ من أهل الحديثة قدم بَغْدَاد وملح بهَا الأكابر وَتُوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره من الْبَسِيط (هم الْفَتى من طلاب الْمجد مُتَّصِل ... وصادق الْعَزْم مقرون بِهِ الأمل) (والمرء ساع فإمَّا بَالغ أملاً ... أقاصر يختليه دونه الْأَجَل) (فانهض إِلَى شرف الْعليا وَكن رجلا ... تسمو بِهِ همم من دونهَا زحل) (وَلَا تخف مَا يخَاف الْقَوْم من عطب ... فِي مأزق لحم يعنو لَهُ البطل) (فالعمر منتهب والغمر مستلب ... والعيش منقضب أَيَّامه دوَل) (لَا تقنعاً بالأماني والخمول فَمَا ... نَالَ الْمَعَالِي قَدِيما معشر خمل) (وَلَا حوى السَّبق فِي الغايات منسدر ... فِي الملاهي عَاجز وكل) (وَلَا تقم بديار الْهون مقتنعاً ... ببلغة فالمعالي أَصْلهَا النَّقْل) (وَلَا مُفَارقَة الأغماد مَا شكرت ... بيض الصفاح وَلَا الخيطة الذبل) (وَلَا سما الدّرّ والأصداف موطنه ... مفارقاً دونهَا الْأَبْصَار تنعزل) قلت شعر متوسط ابْن أبي طَلْحَة الْهَاشِمِي عَليّ بن سَالم أَبُو الْحسن ابْن أبي طَلْحَة الْهَاشِمِي مولى

стр. 5833

الْعَبَّاس الْجَزرِي نزيل حمص توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَلَاء الدّين الحصني وَالِي زرع عَليّ بن سَالم بن سلمَان عَلَاء الدّين الحصني وَالِي زرع صودر وَطلب مِنْهُ مائَة ألف دِرْهَم وعصر فشنق نَفسه بالعذراوية سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وست مائَة سمع الْكثير من ابْن عبد الدَّائِم وَخلق وَكتب الْأَجْزَاء وَحدث ووقف أجزاءه القَاضِي عَلَاء الدّين الْكِنَانِي عَليّ بن سَالم بن عبد النَّاصِر القَاضِي عَلَاء الدّين الْكِنَانِي الْغَزِّي الشَّافِعِي أحد الاخوة كَانَ حسن السمت وَالْوَجْه والعمة تَامّ الْقَامَة بَاشر التوقيع بغزة بعد شمس الدّين بن مَنْصُور لما) توجه إِلَى طرابلس فِيمَا أَظن وَغَضب عَلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين تنكز وعزله ثمَّ إِنَّه بَاشر التدريس بالقدس الشريف بِالْمَدْرَسَةِ الجراحية والمواعيد بالصخرة الشَّرِيفَة وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فِيمَا أَظن وَكَانَ يتحدث بالتركي وَله قدرَة عَظِيمَة على مداخلة النَّاس والاجتماع بأرباب السيوف وأرباب الأقلام وَكتب إِلَيّ أبياتاً أَيَّام غضب الْأَمِير سيف الدّين تنكز عَلَيْهِ الْتزم فِيهَا الجناس وَهِي من الوافر (غَدا حَالي بِحَمْد الله حَالي ... وبالي قد تخلص من وبالي) (وَرَاح الْخَيْر منحل العزالي ... عَليّ وَقيل ذَا كَانَ العزالي) (وحزت الْعِزّ مذ يممت حيراً ... كبحر لَا يكدر بالقلال) (فحياني وأحياني وَأبْدى ... مَكَارِم لم يشبها بالقلالي) (وأرشفني على ظمإ زلالاً ... بمحض الْجُود فاكتمل الدوا لي) (وداوى مَا أكابد من غرام ... بمحض الْجُود فاكمل الدوالي) (وشنف مسمعي ببديع لفظ ... فَقلت أتيت بِالسحرِ الْحَلَال) (فزدني من قريضك يَا خليلي ... فَإِن بليغ لفظك قد حلا لي) (أبث لديك خطباً قد دهاني ... نَوَائِب أذهب جاهي وَمَالِي) (وَقد فني اصْطِبَارِي واحتمالي ... وَقد خَان المناصح والموالي)

стр. 5834

(فَعجل يَا أَخا العلياء جبري ... وعاملني مُعَاملَة الموَالِي) (فقد ذقت المنايا لَا المنايا ... إِمَامًا قد تفرد بالمعالي) (وَقد قدتني الأحزان قداً ... بوخذ الْبيض والسمر العوالي) (وأنبني ونيبني زماني ... وصيرني على جمر المقالي) (وَأَنت أَبَا الصفاء تقيم عُذْري ... وتغضي عَن عُيُوب فِي مقالي) (أيا من علمه عَم البرايا ... وَحشِي حلمه فِي كل خَالِي) (فبلغني وَلَا ترجئ رجائي ... فسيف الْغم يَا ابْن الْعم خَال) (رجوتك من قديم ثمَّ لما ... عَلَوْت مكانةً زَاد الرجا لي) (فلاحظني بِعَين الْجَبْر واعطف ... حماك الله من غلب الرِّجَال) قلت شعر متوسط وَقد خانته العوالي والمعالي وتكررت مَعَه لَفْظَة لي بلام الْجَرّ وياء) الْمُتَكَلّم وَهُوَ إيطاء وَبَعْضهمْ تسمح فِي ذَلِك وَكتب إِلَيّ نظماً ونثراً كثيرا وَهَذَا نموذج مِنْهُ يَكْفِي ٣ - (عَليّ بن سعد) أَبُو الْفرج الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن سعد بن الْحسن بن قضاعة أَبُو الْفرج كَانَ أديباً شَاعِرًا مدح الإِمَام المقتفي من شعره من الطَّوِيل (نبت بمقام الأعوجي الأباطح ... وَضَاقَتْ عَلَيْهِ سرحها والمسارح) (فطافت بِهِ بعد الْكرَى عزماته ... فجذ عناناً من يَد الذب جامح) (وَمن يخْش هَذَا الْمَوْت مدرك ... يَعش مثل من رضت عَلَيْهِ الصفائح) (وَمن يلْتَمس جلّ العني بحسامه ... ينل فَضله الداني وَمن هُوَ نازح) (فَلَا خير فِي يَوْم دنا من أصيله ... وَلم يُعْط فِيهِ أَو تسل صَفَائِح) (أَبى الله لي أَن أطْعم الضيم والقنا ... ظماء تباريها الْجِيَاد السوابح) (وَأَن أتخشى الدَّهْر أَو أَن أرى ... بِهِ جزوعاً وَإِن أكدت عَلَيْهِ المنارح) (فلست أَخا الهيجاء إِن لم أثر بهَا ... ثرى البيد يتلوها أزل وجارح) (وَإِن لم أقِم فِي كل حَيّ إغارةً ... يقوم عَلَيْهَا فِي الصَّباح النوائح)

стр. 5835

(وَإِنِّي وَإِن كَانَت عداتي كَثِيرَة ... فَمَا لي إِلَّا مشرفي وقارح) ابْن مسْهر الْموصِلِي عَليّ بن سعد بن عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن عبد القاهر بن أَحْمد بن مسْهر مهذب الدّين أَبُو الْحسن الشَّاعِر كَانَ صَدرا رَئِيسا مدح الْمُلُوك والكبار وديوانه فِي مجلدين توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَقيل سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَقد أناف على التسعين وَمن شعره من الْكَامِل (الوجد مَا قد هيج الطللان ... مني وأذكرني حمام البان) (أَنا والحمائم حَيْثُ تندب شجوها ... فَوق الأرائك سحرة سيان) (فَأَنا الْمَعْنى بالقدود أمالها ... شرخ الشَّبَاب وَهن بالأغصان) مِنْهَا فِي المديح) (فافخر فَإنَّك من سلالة معشر ... عقدوا عمائمهم على التيجان) (كل الْأَنَام بَنو أَب لكنما ... بِالْفَضْلِ تعرف قيمَة الْإِنْسَان) وَمِنْه فِي صفة فَهد من الْبَسِيط (من كل أهرت بَادِي السخط مطرح ال ... حَيَاء جهم الْمحيا سيء الْخلق) (وَالشَّمْس مذ لقبوها بالغزالة أع ... طته الرشا حسداً من لَوْنهَا اليقق) (ونقطته حباء كي يسالمها ... على المنايا نعاج الرمل بالحدق)

стр. 5836

(هَذَا وَلم يبرزا يَوْمًا لناظره ... مَعَ سلم جَانِبه إِلَّا على فرق) وَمِنْه فِي صفة الْخَيل (سود حوافرها بيض جحافلها ... صبغ تولد بَين الصُّبْح والغسق) (من طول مَا وطِئت ظهر الدجا خبباً ... وَطول مَا كرعت فِي منهل الفلق) قَالَ ابْن خلكان وَهَذِه الأبيات الَّتِي فِي الفهد مَعَ أَنَّهَا جَيِّدَة مَأْخُوذَة من أَبْيَات الْأَمِير أبي عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد السراج الصُّورِي وَكَانَ معاصره من جملَة قصيدة من الْبَسِيط (شتن البراثن فِي فِيهِ وَفِي يَده ... مَا فِي الصوارم والعسالة الذبل) (تنافس اللَّيْل فِيهِ وَالنَّهَار مَعًا ... فقمصاه بجلباب من الْمقل) (وَالشَّمْس مُنْذُ دَعُوهَا بالغزالة لم ... تبرز لناظره إِلَّا على وَجل) قلت وَأَخذه أَيْضا الْعَلامَة شهَاب الدّين مَحْمُود أَنْشدني لنَفسِهِ قِرَاءَة مني عَلَيْهِ قَالَ يصف الْعقَاب من جملَة رِسَالَة من المتقارب (ترى الطير والوحش فِي كفها ... ومنقارها ذَا عِظَام مزاله) (فَلَو أمكن الشَّمْس من خوفها ... إِذا طلعت مَا تسمت غزاله) وَمن شعر ابْن مسْهر من المتقارب (وَلما اشتكيت اشْتَكَى كل من ... على الأَرْض واعتل شَرق وَغرب) (لِأَنَّك قلب لجسم الزَّمَان ... وَمَا صَحَّ جسم إِذا اعتل قلب) وَمِنْه من المديد (حسرت عَن يَوْمنَا النوب ... واكتسى من نوره العشب) (واستقامت فِي مجرتها ... بالأماني السَّبْعَة الشهب) ) (يَا خليلي أَي مصطبح ... فِيهِ للذات مصطحب) (وثغور الزهر ضاحكةً ... ودموع الْقطر تنسكب) (وَلنَا فِي كل جارحةٍ ... من غنا أطياره طرب) (إسقنيها بنت دسكرة ... هِيَ أم حِين تنتسب) (خندريس دون مدَّتهَا ... جَاءَت الْأَزْمَان والحقب) (طَاف يجلوها لنا رشأ ... قصرت عَن لحظه القضب) (أوقدتها نَار وجنته ... فَهِيَ فِي كفيه تلتهب)

стр. 5837

(وَلها من ذَاتهَا طرب ... فَلهَذَا يرقص الحبب) قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب قَرَأت فِي تَارِيخ السَّمْعَانِيّ قَالَ سَمِعت أَبَا الْفَتْح عبد الرَّحْمَن بن أبي الْغَنَائِم مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي الْحسن عَليّ بن عبد الْغفار بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ابْن الْوَزير أبي الصَّقْر إِسْمَاعِيل بن بلبل الشَّيْبَانِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الاخوة البيع الأديب الْكَاتِب مذاكرة يَقُول رَأَيْت فِي مَنَامِي منشداً ينشدني هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من الطَّوِيل (أعاتب فِيك اليعملات على السرى ... وأسأل عَنْك الرّيح من حَيْثُ هبت) (وأطبق أحناء الضلوع على جوى ... جَمِيع وصبر مُسْتَحِيل مشتت) قَالَ أَبُو الْفَتْح فَلَمَّا انْتَبَهت جعلت دأبي السُّؤَال عَن قَائِل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ مُدَّة فَلم أجد مخبرا عَنْهُمَا وَمضى على ذَلِك مُدَّة سِنِين ثمَّ اتّفق نزُول أبي الْحسن عَليّ بن مسْهر الْمَذْكُور فِي ضيافتي فتجارينا فِي بعض النكت إِلَى ذكر المنامات فَذكرت لَهُ حَال الْمَنَام الَّذِي رَأَيْته وأنشدته الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورين فَقَالَ أقسم بِاللَّه أَنَّهُمَا من شعري من جملَة قصيدة وأنشدني مِنْهَا (إِذا مَا لِسَان الدمع نم على الْهوى ... فَلَيْسَ بسر مَا الضلوع أجنت) (فو الله مَا أَدْرِي عَشِيَّة ودعت ... أناحت حمامات اللوى أم تغنت) (وأعجب من صَبر القلوص الَّتِي سرت ... بهودجك المزموم أَنى اسْتَقَلت) أعاتب فِيك اليعملات الْبَيْتَيْنِ قَالَ فعجبنا من هَذَا الِاتِّفَاق وَقَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب حكى لي كَمَال الدّين ابْن الشهرزوري أَنه كَانَ إِذا أعجبه معنى لشاعر أَو بَيت عمل عَلَيْهِ قصيدة وادعاه لنَفسِهِ وَاجْتمعَ مرّة هُوَ والأبيوردي وَهُوَ لَا يعرف ابْن مسْهر فَجرى حَدِيث ابْن مسْهر وَأَنه سرق) بَيت الأبيوردي فَقَالَ ابْن مسْهر بل الأبيوردي سرق شعري قلت يُرِيد قَوْله من المديد (وَلها من نَفسهَا طرب ... فَلهَذَا يرقص الحبب) ٣ - (عَليّ بن سعيد) ابْن أثردي الطَّبِيب عَليّ بن سعيد بن أثردي أَبُو الْحسن الطَّبِيب كَانَ يَهُودِيّا فَأسلم وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ من حذاق الْأَطِبَّاء وَله أدب وَفضل قَالَ محب الدّين ابْن النجار علقت عَنهُ توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَخمْس مائَة أَو فِيمَا بعْدهَا فِي بعض الحبوس قَالَ أَظُنهُ بواسط وَلم يبلغ السِّتين

стр. 5838

الْحَافِظ عَلَيْك الرَّازِيّ عَليّ بن سعيد بن بشير بن مهْرَان أَبُو الْحسن الرَّازِيّ الْحَافِظ نزيل مصر كَانَ يعرف بعليك والعجم إِذا أَرَادوا أَن يصغروا اسْما زادوه كافاً فَهِيَ عَلامَة التصغير فِي لسانهم توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ البيع الْفَاسِد الشَّافِعِي عَليّ بن سعيد بن الْحسن بن عَليّ بن العريف أَبُو الْحسن الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِالْبيعِ الْفَاسِد الْبَغْدَادِيّ كَانَ حنبلي الْمَذْهَب فانتقل إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي وَصَحب أَبَا الْقَاسِم ابْن فضلان وتفقه عَلَيْهِ وَكَانَ خصيصاً بِهِ وَهُوَ الَّذِي لقبه بِالْبيعِ الْفَاسِد لِأَنَّهُ كَانَ قد حفظه مَسْأَلَة البيع الْفَاسِد هَل يَصح أم لَا وَكَانَ يكثر تكرارها وَالسُّؤَال عَنْهَا والاعتراض فِيهَا قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَيُقَال أَنه صَار فِي آخر عمره متشيعاً غالياً ينتحل مَذْهَب الإمامية وَكَانَ من محَاسِن البغداديين وظرفائهم توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَخمْس مائَة الْعَسْكَر الْمُحدث عَليّ بن سعيد بن عبد الله أَبُو الْحسن العسكري من أهل عَسْكَر سامراء كَانَ من حفاظ الحَدِيث صنف الشُّيُوخ والمسند وَغَيره وَحدث بالكثير بأصبهان ونيسابور وجرجان وَكَانَ من الثِّقَات الْأَثْبَات سمع من عَليّ بن مُسلم الطوسي وَعبد الرَّحِيم بن سَلام بن الْمُبَارك الوَاسِطِيّ وَعبد السَّلَام بن عبيد ابْن أبي فَرْوَة النصيبي وَعَمْرو بن عَليّ الفلاس وطاهر بن خَالِد نزار الايكي وَغَيرهم وروى عَنهُ أهل إصبهان مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن الْمَدِينِيّ وَالْقَاضِي أَبُو أَحْمد مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْعَسَّال وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث مائَة) ابْن ذؤابة الْمُقْرِئ عَليّ بن سعيد بن الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْقَزاز الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بِابْن ذؤابة كَانَ من جلة أهل الْأَدَاء ضابطاً محققاً توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة الْعَبدَرِي الشَّافِعِي عَليّ بن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحرز الْعَبدَرِي أَبُو الْحسن

стр. 5839

ابْن أبي عُثْمَان الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل ميورقة من الأندلس نزل بَغْدَاد واستوطنها قَرَأَ على الشَّيْخ أبي إِسْحَق الفيروزآبادي وعَلى أبي بكر الشَّاشِي وبرع وصنف فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف كتبا حَسَنَة وَكَانَ دينا حسن الطَّرِيقَة سمع من القاضيين أبي الطّيب الطَّبَرِيّ وَالْمَاوَرْدِيّ وَالْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَغَيرهم وَكَانَ يؤم بالوزير أبي شُجَاع وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة ابْن حمامة الشَّاعِر عَليّ بن سعيد بن حمامة أَبُو الْحسن الشَّاعِر الْمَشْهُور صنف كتابا سَمَّاهُ نفائس الأعلاق فِي الْعرُوض توفّي سنة أَربع وست مائَة وَقيل فِيهِ عَليّ بن إِسْمَاعِيل وَقد تقدم فِي مَوْضِعه وَأَظنهُ الْمَعْرُوف بِابْن السيوري ابْن القيني المغربي عَليّ بن سعيد أَبُو الْحسن عَليّ ابْن القيني بِالْقَافِ وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا نون قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا مَسْتُورا لطيفاً قَلِيل الشّعْر لَا يقدر على التَّطْوِيل كثير الرِّوَايَة ينْسَخ شعر أبي الطّيب عَن صَدره آخِره عَن أَوله حفظا لَا يسْقط مِنْهُ حرفا وَاحِدًا وَكَذَلِكَ يفعل فِي شعر أبي تَمام وَكَانَ فكهاً مزاحا مزوراً للحكايات ظريف النادرة أَخذ عهد هَؤُلَاءِ الْقَوْم قبل قتل أَوْلِيَائِهِمْ بِنصْف شهر وَكَانَ مَوْصُوفا مَشْهُورا بالبعد والحرمان فَلَمَّا أَصَابَتْهُم تِلْكَ الْوَاقِعَة هَمت الْعَامَّة بقتْله فَقَالَ مَا لكم قبحكم الله هَذَا جزائي الَّذِي فِي مَذْهَبهم حَتَّى نحس وظفر ثمَّ ظفره الله بهم فَقَالَ جمَاعَة مِنْهُم صدق وَالله مَا تعمد ذَلِك إِلَّا بغضاً فيهم حَتَّى هَلَكُوا وَإِلَّا فَهُوَ سني مَحْض وتخلص فنجا إِلَى دَار الدَّاعِي وَكَانَ ينافس الروافض ويزري بهم طبعا مِنْهُ لَا اسْتِعْمَالا فيريدون قَتله وَيَقُولُونَ مَا أَنْت وَالله منا وَلَا نَحن مِنْك وَإنَّك لمن عويجا أهل القيروان) النواصب فَيَقُول كَذبْتُمْ عَليّ بل أَنا كَمَا قَالَ الله مذبذبين بَين ذَلِك لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَالله لَو نفعتني شهادتكم عِنْد ابْن خلدون لكتمتموها وَكَانَ الدَّاعِي يداريه ويصدهم عَنهُ وَإِلَيْهِ تنسي القصيدة الَّتِي وجدت فِي دَار الدَّاعِي يَوْم انتقالهم إِلَى قصر الْمَنْصُور حِين ضَاقَ بهم الْأَمر وَكثر فيهم الْقَتْل أَولهَا من الْخَفِيف (الْجِهَاد الْجِهَاد قومُوا حمية ... قد تمادت فِي هرها الْمَالِكِيَّة) وفيهَا كفر عَظِيم خَارج عَن الْقيَاس وَسَب شنيع فِي النَّبِي ﷺ وَفِي أَصْحَابه وأزواجه ﵃ وجاوبه عَنْهَا جمَاعَة من شعرائنا وَبَعْضهمْ يزْعم أَنَّهَا لعماد بن جميل

стр. 5840

وَسمعت من ينحلها ابْن المراق وَهِي بِكَلَامِهِ أشبه مِنْهَا بِكَلَام ابْن جميل وَابْن القيني لَا سِيمَا أَن التَّطْوِيل لَيْسَ من طاقته وَلم أحفظ لَهُ شعرًا إِلَّا قَوْله من الوافر (شربنا والقناني مترعات ... وشمس الْأُفق تطلب العشيا) (أعاطي بِالْيَمِينِ شُمُول رَاح ... أراحتني وَقد غلبت عليا) (إِلَى أَن راعني صَوت الْمُنَادِي ... بحي على الصَّلَاة فَقُمْت حَيا) (وَلَوْلَا الصَّاد لم أعها وَلَكِن ... تَخَيَّلت الصبوح بمسمعيا) لِأَن أَكثر شعره على قلته من هَذَا النَّوْع وَكَانَ ضنيناً بِهِ كَاتِما لَهُ وَخرج مَدِينَة باعايه فِيمَن خرج من أهل مذْهبه سنة تسع وَأَرْبع مائَة فَقتلُوا هُنَالك انْتهى قلت وَلابْن القيني ذكر فِي تَرْجَمَة عَليّ بن أَحْمد الطَّبِيب الْمَعْرُوف بِابْن الماعز الْعَادِل الْوَزير ابْن السلار عَليّ بن السلار الْوَزير أَبُو الْحسن الملقب بالعادل الْكرْدِي العبيدي سيف الدّين وَزِير الظافر صَاحب مصر كَانَ كردياً زرزارياً رَبِّي فِي الْقصر وتنقل بِهِ الْحَال فِي الولايات بالصعيد وَغَيره إِلَى أَن تولى الوزارة وَكَانَ شهماً مقداماً مائلاً إِلَى أهل الْعلم وَالصَّلَاح سنياً شافعياً ولي ثغر الْإسْكَنْدَريَّة واحتفل بالسلفي وأكرمه وَبنى لَهُ الْمدرسَة العادلية وَلَيْسَ بالثغر شافعية غَيرهَا وَلما كَانَ جندياً دخل على الْمُوفق بن مَعْصُوم التنيسِي مُتَوَلِّي الدِّيوَان وشكا إِلَيْهِ غَرَامَة لَزِمته فِي ولَايَته بالغربية فَقَالَ إِن كلامك لَا يدْخل أُذُنِي فحقدها عَلَيْهِ فَلَمَّا وزر اختفى الْمُوفق فَنُوديَ فِي الْبَلَد من أخفاه أهْدر دَمه فَأخْرجهُ الَّذِي خبأه عِنْده فَخرج فِي زِيّ امْرَأَة فأحضر الْعَادِل لوح خشب ومسماراً طَويلا وَعمل اللَّوْح تَحت أُذُنه وَضرب المسمار) فِي الْأذن الْأُخْرَى فَكَانَ كلما صرخَ قَالَ لَهُ دخل كَلَامي فِي أُذُنك أَو لَا ثمَّ إِن الْعَادِل قَتله نصر ابْن امْرَأَته على فرَاشه بِاتِّفَاق من أُسَامَة بن منقذ وَنصر هَذَا هُوَ الَّذِي قتل الظافر بن الْحَافِظ أَيْضا وَكَانَت قَتله الْعَادِل سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة لِأَن أَبَا الْفضل عَبَّاس بن أبي الْفتُوح بن يحيى بن تَمِيم بن الْمعز بن باديس وصل إِلَى الْقَاهِرَة وَهُوَ صبي وَمَعَهُ أمه بلازة فَتَزَوجهَا الْعَادِل وأقامت عِنْده زَمَانا ورزق عَبَّاس ولدا سَمَّاهُ نصرا

стр. 5841

وَكَانَ عِنْد جدته فِي دَار الْعَادِل والعادل يحنو عَلَيْهِ ويعزه ثمَّ إِن الْعَادِل جهز عباساً إِلَى الشَّام للْجِهَاد وَكَانَ مَعَه أُسَامَة بن منقذ فَلَمَّا وصلا إِلَى بلبيس وَهُوَ مقدم الْجَيْش تَذَاكر طيب الديار المصرية وَمَا هِيَ عَلَيْهِ وَكَونه يفارقها وَيتَوَجَّهُ للقاء الْعَدو ومقاساة البيكار فَأَشَارَ عَلَيْهِ أُسَامَة على مَا قيل بقتل الْعَادِل واستقلاله بالوزارة ويستريح من البيكار وتقرر بَينهمَا أَن نصرا ولد عَبَّاس يقتل الْعَادِل فَإِنَّهُ إِذا رقد الْعَادِل فَإِنَّهُ مَعَه فِي الدَّار وَلَا يُنكر عَلَيْهِ فَقتله نصر وَكَانَ السلار وَالِد الْعَادِل صُحْبَة سقمان بن أرتق صَاحب الْقُدس فَلَمَّا أَخذ الْأَفْضَل الْقُدس من سقمان وجد طَائِفَة من جمَاعَة سقمان فضمهم إِلَيْهِ الْأَفْضَل وَكَانَ فِي تِلْكَ الْجَمَاعَة السلار وَالِد الْعَادِل فَأَخذه وضمه إِلَيْهِ وحظي عِنْده وَسَماهُ ضيف الدولة وَأكْرم وَلَده هَذَا وَجعله فِي صبيان الْحجر عِنْدهم وَذَلِكَ أَن يكون لكل وَاحِد من صبيان الْحجر فرس وعدة فَإِذا قيل لَهُ عَن شغل مَا يحْتَاج أَن يتَوَقَّف فِيهِ فَإِذا تميز صبي من هَؤُلَاءِ قدم للإمرة فترجح الْعَادِل وتميز بِصِفَات فَأمره الْحَافِظ وولاه إسكندرية وَكَانَ يعرف بِرَأْس الْبَغْل ثمَّ كَانَ من أَمر وزارته وَمَوته مَا كَانَ كَمَال الدّين الشَّافِعِي عَليّ بن سَلام وَالِد الْمُفْتِي شرف الدّين وَقد تقم ذكره فِي المحمدين كَانَ على هَذَا يدعى كَمَال الدّين وَهُوَ دمشقي شَافِعِيّ توفّي شَابًّا فِي حريق اللبادين تِلْكَ اللَّيْلَة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وست مائَة القَاضِي ضِيَاء الدّين الْأَذْرَعِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن سليم بن ربيعَة القَاضِي الْفَقِيه الأديب أقضى الْقُضَاة ضِيَاء الدّين الْأَذْرَعِيّ الشَّافِعِي تنقل فِي قَضَاء النواحي نَحوا من سِتِّينَ سنة من جِهَة ابْن الصايغ وَغَيره أكبرها طرابلس) وأعمالها وناب بِدِمَشْق أَيَّامًا سنة تسع وَعشْرين وَله نظم كثير من ذَلِك نظم التَّنْبِيه فِي سِتَّة عشر ألف بَيت وَكَانَ منطبعاً بساماً عَاقِلا مَاتَ بالرملة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَله أَربع وَثَمَانُونَ سنة ٣ - (عَليّ بن سلمَان) الأديب الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن سلمَان الأديب الْبَغْدَادِيّ أَبُو الْحسن أحد الْفُضَلَاء

стр. 5842

المبرزين والظرفاء الْمَشْهُورين قَالَ الأبيوردي فَمن مليح مَا أسمعنيه أَنه قَالَ سَأَلنَا أَبَا الْقَاسِم ابْن ناقياء البغداي عَن المتنبي وَابْن نباتة والرضي فَقَالَ إِن مثلهم عِنْدِي مثل رجل بني أبنية شاهقة وقصوراً عالية وَهُوَ المتنبي فجَاء آخر وَضرب حولهَا سرادقاً وخيماً وَهُوَ ابْن نَبَاته ثمَّ جَاءَ الرضي ينزل تَارَة عِنْد هَذَا وَتارَة عِنْد ذَاك ٣ - (عَليّ بن سُلَيْمَان) الْأَخْفَش الصَّغِير عَليّ بن سُلَيْمَان بن الْفضل أَبُو الْحسن الْأَخْفَش الصَّغِير والأخفش أَرْبَعَة وَقد ذكرتهم فِي الألقاب فِي حرف الْهمزَة توفّي الْأَخْفَش هَذَا سنة خمس عشرَة وَثَلَاث مائَة قَالَ المرزباني وَلم يكن بالمتسع فِي الرِّوَايَة للْأَخْبَار وَالْعلم والنحو وَمَا عَلمته صنف شَيْئا الْبَتَّةَ وَلَا قَالَ شعرًا وَكَانَ إِذا سُئِلَ عَن مسَائِل النَّحْو ضجر وانتهر كثيرا مِمَّن يواصل مساءلته ويتابعها قَالَ وشهدته يَوْمًا وَقد صَار إِلَيْهِ رجل من حلوان كَانَ يُكرمهُ فحين رَآهُ قَالَ لَهُ من الْكَامِل (حياك رَبك أَيهَا الْحلْوانِي ... وَكَفاك مَا يَأْتِي من الْأَزْمَان) ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا وَقَالَ مَا يحسن من الشّعْر إِلَّا هَذَا وَمَا يجْرِي مجْرَاه وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَق النديم فِي كتاب الفهرست لَهُ من التصانيف كتاب الأنواء كتاب تَفْسِير رِسَالَة كتاب سِيبَوَيْهٍ كتاب التَّثْنِيَة وَالْجمع كتاب شرح سِيبَوَيْهٍ كتاب الْحداد قَالَ ياقوت وَوجدت أهل مصر ينسبون إِلَيْهِ كتابا فِي النَّحْو هذبه أَحْمد بن جَعْفَر الدينَوَرِي وَسَماهُ الْمُهَذّب وَكَانَ ابْن الرُّومِي الشَّاعِر كثير الهجاء للأخفش لِأَن ابْن الرُّومِي كَانَ كثير الطَّيرَة وَكَانَ الْأَخْفَش كثير المزح وَكَانَ يباكره قبل كل أحد ويطرق الْبَاب عَلَيْهِ فَيَقُول من بِالْبَابِ فَيَقُول الْأَخْفَش حَرْب بن مقَاتل وَمَا أشبه ذَلِك فَقَالَ لَهُ اختر على أَي قافية تُرِيدُ أَن أهجوك فَقَالَ)

стр. 5843

على رُوِيَ قصيدة دعبل الشينية فَقَالَ من المتقارب (أَلا قل لنحويك الْأَخْفَش ... أنست فقصر وَلَا توحش) (وَمَا كنت فِي عيه مقصرا ... وأشلاء أمك لم تنبش) مِنْهَا (أما والقريض ونقاده ... وبحشك فِيهِ مَعَ البحش) (ودعواك عرفان نقاده ... بِفضل النقي على الأنمش) (لَئِن جِئْت ذَا بشر حالك ... لقد جِئْت ذَا نسب أبرش) (وَمَا وَاحِد جَاءَ من أمة ... بِأَعْجَب من ناقد أخفش) (كَأَن سنا الشتم فِي عرضه ... سنا الْفجْر فِي السحر الأغبش) (أَقُول وَقد جَاءَنِي أَنه ... ينوش هجائي مَعَ النوش) (إِذا أغطش الدَّهْر أَحْكَامه ... سَطَا أَضْعَف الْقَوْم بالأبطش) (وَمَا كل من أفحشت أمه ... تعرض للمقذع الأفحش) وَهِي طَوِيلَة فَلَمَّا سَار هجاؤه جمع أَصْحَابه وَكَانَ للأخفش جمَاعَة أَصْحَاب من الرؤساء ودخلوا على ابْن الرُّومِي فَكف عَن هجائه وسألوه أَن يمدحه فَقَالَ من الْخَفِيف (ذكر الْأَخْفَش الْقَدِيم فَقُلْنَا ... إِن للأخفش الحَدِيث لفضلا) (وَإِذا مَا حكمت وَالروم قومِي ... فِي كَلَام مُعرب كَانَ عدلا) (أَنا بَين الْخُصُوم فِيهِ غَرِيب ... لَا أرى الزُّور للمحاباة أَهلا) (وَمَتى قلت بَاطِلا لم ألقب ... فيلسوفاً وَلم أسم هرقلا) وَقدم الْأَخْفَش مصر سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَخرج مِنْهَا سنة سِتّ وَثَلَاث مائَة إِلَى حلب مَعَ أَحْمد بن بسطَام صَاحب الْخراج وَلم يعد إِلَى مصر وَضَاقَتْ بِهِ الْحَال إِلَى أَن أكل السلجم النيء فَقيل أَنه قبض على قلبه فَمَاتَ فَجَاءَهُ فِي شعْبَان وَكَانَ قد سمع أَبَا العيناء وثعلباً والمبرد وَالْفضل الزيدي الفرغليطي الشَّافِعِي عَليّ بن سُلَيْمَان بن أَحْمد بن سُلَيْمَان أَبُو الْحسن الْمرَادِي

стр. 5844

الأندلسي الْقُرْطُبِيّ الشقوري الفرغليطي بِالْفَاءِ قبل الرَّاء وغين مُعْجمَة قبل اللَّام وَبعدهَا يَاء آخر الْحُرُوف وطاء مُهْملَة) هَكَذَا وجدته مُقَيّدا أَبُو الْحسن قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين الْفَقِيه الشَّافِعِي الْحَافِظ خرج من الأندلس وَدخل بَغْدَاد وَكَانَ ثبتاً صلباً فِي السّنة توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة أَبُو الطريف اليمامي عَليّ بن سلمَان أَبُو الطريف السّلمِيّ اليمامي الشَّاعِر قدم بَغْدَاد فوصله عَليّ بن يحيى بن المنجم بالمعتمد على الله فمدحه وَصَارَ من شعرائه وَمن شعره من الْبَسِيط (أتهجرون فَتى أغري بكم تيها ... حَقًا لدَعْوَة صب أَن تجيبوها) (أهْدى إِلَيْكُم على نأي تحيته ... حيوا بِأَحْسَن مِنْهَا أَو فردوها) (شيعتهم فاسترابوني فَقلت لَهُم ... إِنِّي بعثت مَعَ الأجمال أحدوها) (قَالُوا فَمَا نفس يَعْلُو كَذَا صعداً ... وَمَا لعينك مَا ترقا مآقيها) (قلت التنفس من تدآب سيركم ... ودمع عَيْني تجْرِي من قذى فِيهَا) (حَتَّى إِذا ارتحلوا وَاللَّيْل معتكر ... خفضت فِي جنحه صوتي أناديها) (يَا من بهَا أَنا هيمان ومختبل ... هِيَ لي إِلَى الْوَصْل من عُقبى أرجيها) حيدة النَّحْوِيّ عَليّ بن سُلَيْمَان أَبُو الْحسن الملقب حيدة اليمني النَّحْوِيّ التَّمِيمِي كَانَ من وُجُوه أهل الْيمن وأعيانهم علما ونحواً وشعراً صنف كتبا مِنْهَا كتاب فِي النَّحْو سَمَّاهُ كشف الْمُشكل فِي مجلدين وَقَالَ فِيهِ يمدحه من الْكَامِل

стр. 5845

(صنفت للمتأدبين مصنفاً ... سميته بِكِتَاب كشف الْمُشكل) (سبق الْأَوَائِل مَعَ تَأَخّر عصره ... كم آخر أزرى بِفضل الأول) (قيدت فِيهِ كلما قد أرْسلُوا ... لَيْسَ الْمُقَيد كَالْكَلَامِ الْمُرْسل) وَمن شعره يحصره جمع التكسير من الطَّوِيل (سَأَلت عَن التكسير فَاعْلَم بِأَنَّهَا ... ثَمَانِيَة أوزان جمع المكسر) (فَأَرْبَعَة أوزان كل مقلل ... وَأَرْبَعَة أوزان كل مكثر) (فعال وأفعال وَفعل وأفعل ... وأفعلة مِنْهَا وفعلان فَانْظُر) (وَمِنْهَا فعول يَا أخي فعلة ... وتمثيلها إِن كَانَ لم تتَصَوَّر) (جمالب وأفراس وَأسد وأكبش ... وأكسية حمر لفتيان حمير) ) (أَتَانَا عشَاء فِي ربوع لفتية ... من التغلبيين الْكِرَام ويشكر) (وكل خماسي إِذا مَا جمعته ... فآخره فاحذف وَلَا تتعثر) (فتجمع قرطعباً قراطع سالكاً ... بِهِ مَسْلَك الْجَمِيع الرباعي الموقر) قَالَ ياقوت قلت هَذَا عجب مِمَّن يصنف كتابا كَبِيرا فِي النَّحْو وَيَقُول جمع المكثر أَرْبَعَة أوزان وَهِي تَجِيء على نَحْو من خمسين وزنا قلت الزهراوي الطَّبِيب عَليّ بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الزهراوي قَالَ ابْن أبي أصيبعة كَانَ عَالما بِالْعدَدِ والهندسة معتنياً بِعلم الطِّبّ وَله كتاب شرِيف فِي الْمُعَامَلَات على طَرِيق الْبُرْهَان وَهُوَ الْكتاب الْمُسَمّى بِكِتَاب الْأَركان وَكَانَ قد أَخذ كثيرا من الْعُلُوم الرياضية عَن أبي الْقَاسِم المجريطي وَصَحبه مُدَّة الطَّبِيب عَليّ بن سُلَيْمَان أَبُو الْحسن الطَّبِيب قَالَ ابْن أبي أصيبعة كَانَ طَبِيبا فَاضلا متقناً للحكمة والعلوم الرياضية متميزاً فِي صناعَة الطِّبّ أوحد فِي أَحْكَام النُّجُوم

стр. 5846

وَكَانَ فِي زمن الْعَزِيز وَولده الْحَاكِم وَلحق أَيَّام الظَّاهِر وَله من الْكتب اخْتِصَار الْحَاوِي فِي الطِّبّ كتاب الْأَمْثِلَة والتجارب والنكت وَالْأَخْبَار والخواص الطبية المنتزعة من كتب أبقراط وجالينوس وَكتاب التَّعَالِيق الفلسفية مقَالَة فِي أَن قبُول الْجِسْم التجزي لَا يقف وَلَا يَنْتَهِي إِلَى مَا لَا يتَجَزَّأ وتعديل شكوك تلْزم مقَالَة أرسطو فِي الْأَبْصَار وتعديل شكوك كواكب الذَّنب ابْن عَم الْمَنْصُور عَليّ بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس ولي نِيَابَة الجزيرة وَغَيرهَا وَهُوَ ابْن عَم الْمَنْصُور وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة ابْن السباك الْحَنَفِيّ عَليّ بن سنجر الإِمَام الْعَالم تَاج الدّين ابْن قطب الدّين أبي الْيمن الْبَغْدَادِيّ ابْن السبك الْحَنَفِيّ عَالم بَغْدَاد قَالَ ولدت فِي شعْبَان سنة سِتِّينَ أَو سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة سمع وَهُوَ كهل نصف صَحِيح البُخَارِيّ من ابْن أبي الْقَاسِم وَأَحْكَام ابْن تَيْمِية مِنْهُ وإحياء عُلُوم الدّين من كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الْمُبَارك المخرمي ومسند الدَّارمِيّ من سِتّ الْمُلُوك وَله إجَازَة من أبي) الْفضل ابْن الدباب وَمُحَمّد بن المزيح وَأخذ السَّبع عَن أَمِين الدّين مبارك بن عبد الله الْموصِلِي والمنتجب التكريتي وتفقه على ظهير الدّين مُحَمَّد بن عمر البُخَارِيّ وعَلى مظفر الدّين أَحْمد بن عَليّ بن تغلب ابْن الساعاتي صَاحب مجمع الْبَحْرين وَقَرَأَ الْفَرَائِض على أبي الْعَلَاء مَحْمُود الكلاباذي وَالْأَدب على حُسَيْن بن إياز وَحفظ اللمع فِي الْمفصل والبداية وأصول ابْن الْحَاجِب وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب بالمستنصرية وَكتب الْمَنْسُوب وَقَالَ الشّعْر وَله أرجوزة فِي الْفِقْه وَشرح أَكثر الْجَامِع الْكَبِير وَكَانَ فصيحاً بليغاً ذكياً كَبِير الشَّأْن وَمن شعره من الْخَفِيف (هَل أرى للفراق آخر عهد ... إِن عمر الْفِرَاق عمر طَوِيل) (طَال حَتَّى كأننا مَا اجْتَمَعنَا ... فَكَأَن التقاءنا مُسْتَحِيل) وأنشدني تَقِيّ الدّين ابْن رَافع قَالَ أنشدنا المطري قَالَ أنشدنا المطري قَالَ أنشدنا تَاج الدّين ابْن السباك لنَفسِهِ من الْبَسِيط

стр. 5847

(الْأَمر أعظم مِمَّا يزْعم الْبشر ... لَا عقل يُدْرِكهُ كلا وَلَا نظر) (فَانْظُر بِعَيْنِك أَو فاغمض جفونك واح ... ذَر أَن تَقول عَسى أَن ينفع الحذر) (فَكل قَول الورى فِي جنب مَا هُوَ فِي ... نفس الْحَقِيقَة إِن هم فَكروا هذر) (فَاسْتَغْفر الله قولا قد نطقت بِهِ ... مضى وَهُوَ فِي الألواح مستطر) وأنشدني من لَفظه الْفَاضِل نجم الدّين أَو الْخَيْر سعيد بن عبد الله الدهلي الحريري صناعَة قَالَ أنشدنا لنَفسِهِ من الْخَفِيف (يَا نَهَار الهجير قد طلت بالصو ... م كَمَا طَال ليل هجر الحبيب) (ذَاك قد طَال بانتظار طُلُوع ... مِثْلَمَا طلت بانتظار مغيب) وَرَأَيْت بِخَطِّهِ الْمليح الْمَنْسُوب نُسْخَة بالكشاف قل أَن رَأَيْت مثلهَا ٣ - (عَليّ بن سهل) النَّيْسَابُورِي الْمُفَسّر عَليّ بن سهل بن الْعَبَّاس أَبُو الْحسن النَّيْسَابُورِي الْمُفَسّر الْعَالم الدّين ذكره عبد الغافر فِي السِّيَاق وَقَالَ مَاتَ فِي ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَوَصفه فَقَالَ نَشأ فِي طلب الْعلم وتبحر فِي الْعَرَبيَّة وَكَانَ من تلامذة أبي الْحسن الواحدي الْأنْصَارِيّ الْمدنِي عَليّ بن سهل بن الْحُسَيْن أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الْمدنِي قدم بَغْدَاد ومدح الشَّيْخ أَبَا إِسْحَق الشِّيرَازِيّ بقصيدة رَوَاهَا عَنهُ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن مَرْزُوق بن عبد الرَّزَّاق الزَّعْفَرَانِي وَهِي من الْبَسِيط (يَا من لوحظها أمضى من الأسل ... بِي مثل مَا بك فِي الأجفان من علل) (يَا غادةً سلبت عَقْلِي محاسنها ... فالعين فِي جذل وَالْقلب فِي وَجل) (لم تخش مني قصاصا فِي الَّذِي فعلت ... وَلَا قصاص على فتانة الْمقل) (كحلاء تشبه حور الْعين قد منحت ... حور المدامع مَا فِيهِنَّ من كحل)

стр. 5848

(تمج فِي فِيك من فِيهَا إِذا انْتَبَهت ... أحلى من الْبرد الممزوج بالعسل) الطَّبَرِيّ الطَّبِيب عَليّ بن سهل بن ربن أَبُو الْحسن الطَّبَرِيّ قَالَ ابْن أبي أصيبعة قَالَ ابْن النديم البغداذي الْكَاتِب عَليّ بن زيل بِاللَّامِ وَقَالَ عَنهُ إِنَّه كَانَ يكْتب للمازيار بن قَارن فَلَمَّا أسلم على يَد المعتصم قربه وَظهر فَضله بالحضرة وَأدْخلهُ المتَوَكل فِي جملَة الندماء وَكَانَ بِموضع من الْأَدَب وَهُوَ معلم الْعين زَرْبِي وَكَانَ مولده ومنشأه بطبرستان وَمن كَلَامه الطَّبِيب الْجَاهِل مستحث الْمَوْت وَله من التصانيف كتاب فردوس الْحِكْمَة جعله سَبْعَة أَنْوَاع والأنواع تحتوي على ثَلَاثِينَ مقَالَة والمقالات تحتوي على ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ بَابا وَكتاب إرفاق الْحَيَاة وَكتاب تحفة الْمُلُوك وَكتاب كناس الحضرة وَكتاب مَنَافِع الْأَطْعِمَة والأشربة والعقاقير كتاب حفظ الصِّحَّة كتاب فِي الرقى كتاب فِي الْحجامَة كتاب فِي تَرْتِيب الأغذية الرَّمْلِيّ عَليّ بن سهل بن مُوسَى الرَّمْلِيّ توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وروى) عَنهُ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة الأديب أَبُو الْحسن عَليّ بن شاهنشاه الأديب أَبُو الْحسن قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أَظُنهُ مصرياً توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَمن شعره الْأَمِير أَبُو الْحسن البغداذي عَليّ بن شُجَاع بن هبة الله بن روح الْأَمِير أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة كَمَال الدّين الْمُقْرِئ الشَّافِعِي عَليّ بن شُجَاع بن سَالم بن عَليّ بن مُوسَى بن حسان بن طوق بن سَنَد بن عَليّ ابْن الْفضل بن عَليّ الشَّيْخ كَمَال الدّين أَبُو الْحسن بن أبي الفوارس الْهَاشِمِي العباسي الْمصْرِيّ الْمُقْرِئ الشَّافِعِي الضَّرِير مُسْند الْآفَاق فِي الْقرَاءَات فَإِنَّهُ

стр. 5849

قَرَأَ السَّبع لكل رُوَاة الْأَئِمَّة سوى رِوَايَة اللَّيْث عَن الْكسَائي وجامعاً لَهُم إِلَى سُورَة الْأَحْقَاف على حمية الإِمَام الشاطبي تزوج بعد الشاطبي بابنته وَسمع الشاطبية وصححها دروساً على الشاطبي وروى بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن السلَفِي وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة المشاركين فِي فنون الْعلم وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة كَبِيرَة مِنْهُم الدمياطي وبرهان الدّين إِبْرَاهِيم الوزيري وَالشَّيْخ نصر المنبجي وروى عَنهُ الدواداري وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة التمار عَليّ بن شُعَيْب التمار أَبُو الْحسن روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَوَثَّقَهُ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (عَليّ بن صَالح) الْهَمدَانِي الْكُوفِي عَليّ بن صَالح بن صَالح الْهَمدَانِي الْكُوفِي أَبُو الْحسن توفّي فِي حُدُود السِّتين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (عَليّ بن أبي طَالب) أَمِير الْمُؤمنِينَ كرم الله وَجهه عَليّ بن أبي طَالب أَمِير الْمُؤمنِينَ كرم الله وَجهه يَأْتِي ذكره فِي عَليّ بن عبد منَاف فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى ابْن الشواء الْكَاتِب عَليّ بن أبي طَالب بن عَليّ بن عَليّ بن عَليّ ثَلَاثَة بن الْحُسَيْن أَبُو الْحسن كَمَال الدّين الْكَاتِب الْحلَبِي الْمَعْرُوف بِابْن الشواء توفّي سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة كتب الْكثير الْمليح الْمَنْسُوب الْفَائِق وَلَا أعرف من كتب فِي الْمَنْسُوب الْفَائِق أَكثر مِنْهُ لِأَن الَّذِي ملكته أَنا بِخَطِّهِ إِلَى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة مَا أذكرهُ وَهُوَ مصحف كريم ديوَان ابْن الساعاتي مقامات الحريري محشاة جُزْء كَبِير إِلَى الْغَايَة من الأغاني الْكَبِير كتاب فِي البيزرة حَدِيث سمراء الْكَثِيب وَرَأَيْت بِخَطِّهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ فِي ثَلَاث مجلدات وديوان أبي الطّيب وَشرح المقامات

стр. 5850

وفصول أبقراط ومسائل حنين وديوان فتيَان الشاغوري كَبِير إِلَى الْغَايَة ٣ - (عَليّ بن طَاهِر) السّلمِيّ النَّحْوِيّ عَليّ بن طَاهِر بن جَعْفَر أَبُو الْحسن السّلمِيّ النَّحْوِيّ كَانَ ثِقَة دينا توفّي سنة خمس مائَة سمع أَبَا عبد الله بن سلوان وَأَبا الْقَاسِم الشمشاطي وَأَبا نصر أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن الكفرطابي وَجَمَاعَة وروى عَنهُ غيث بن عَليّ وَغَيره وَكَانَت لَهُ حَلقَة فِي الْجَامِع وقف فِيهَا خزانَة كَانَت فِيهَا كتبه وَكَانَ مولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة ٣ - (عَليّ بن طَلْحَة) ابْن كردان النَّحْوِيّ عَليّ بن طَلْحَة بن كردان أَبُو الْقَاسِم النَّحْوِيّ كَانَ يعرف بِابْن السحناتي وَلم يبع قطّ السحناة وَإِنَّمَا كَانَ أعداؤه يلقبونه بذلك صحب أَبَا عَليّ الْفَارِسِي وَعلي بن عِيسَى الرماني وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا سِيبَوَيْهٍ والواسطيون يفضلونه على ابْن جني والربعي صنف كتابا فِي إِعْرَاب الْقُرْآن كَانَ يُقَارب خَمْسَة عشر مجلداً ثمَّ بدا لَهُ فِيهِ قبل مَوته فَغسله وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ متنزهاً متصوناً قلت أَظُنهُ عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن طَلْحَة الْمُقدم ذكره وَلَكِن رَأَيْت ياقوت ذكره ثمَّ وَذكر هَذَا هُنَا وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا وَاحِد فَإِن الوفاتين وَاحِدَة والترجمة وَاحِدَة ٣ - (عَليّ بن طراد) الْوَزير أَبُو الْقَاسِم الزَّيْنَبِي عَليّ بن طراد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن الْوَزير الْكَبِير أَبُو الْقَاسِم ابْن نقيب النُّقَبَاء الْكَامِل أبي الفوارس الْهَاشِمِي العباسي الزَّيْنَبِي وَزِير الخليفتين المسترشد والمقتفي كَانَ شجاعاً جريئاً خلع الراشد الَّذِي اسْتخْلف بعد أَن قتل أَبوهُ وَجمع النَّاس على خلعه وعَلى مبايعة المقتفي فِي يَوْم وَاحِد وَكَانَ النَّاس يعْجبُونَ من
следующие страницы →