Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.
стр. 5846
وَكَانَ فِي زمن الْعَزِيز وَولده الْحَاكِم وَلحق أَيَّام الظَّاهِر وَله من الْكتب اخْتِصَار الْحَاوِي فِي الطِّبّ كتاب الْأَمْثِلَة والتجارب والنكت وَالْأَخْبَار والخواص الطبية المنتزعة من كتب أبقراط وجالينوس وَكتاب التَّعَالِيق الفلسفية مقَالَة فِي أَن قبُول الْجِسْم التجزي لَا يقف وَلَا يَنْتَهِي إِلَى مَا لَا يتَجَزَّأ وتعديل شكوك تلْزم مقَالَة أرسطو فِي الْأَبْصَار وتعديل شكوك كواكب الذَّنب
ابْن عَم الْمَنْصُور عَليّ بن سُلَيْمَان بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس ولي نِيَابَة الجزيرة وَغَيرهَا وَهُوَ ابْن عَم الْمَنْصُور وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة
ابْن السباك الْحَنَفِيّ عَليّ بن سنجر الإِمَام الْعَالم تَاج الدّين ابْن قطب الدّين أبي الْيمن الْبَغْدَادِيّ ابْن السبك الْحَنَفِيّ عَالم بَغْدَاد قَالَ ولدت فِي شعْبَان سنة سِتِّينَ أَو سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة سمع وَهُوَ كهل نصف صَحِيح البُخَارِيّ من ابْن أبي الْقَاسِم وَأَحْكَام ابْن تَيْمِية مِنْهُ وإحياء عُلُوم الدّين من كَمَال الدّين مُحَمَّد بن الْمُبَارك المخرمي ومسند الدَّارمِيّ من سِتّ الْمُلُوك وَله إجَازَة من أبي)
الْفضل ابْن الدباب وَمُحَمّد بن المزيح وَأخذ السَّبع عَن أَمِين الدّين مبارك بن عبد الله الْموصِلِي والمنتجب التكريتي وتفقه على ظهير الدّين مُحَمَّد بن عمر البُخَارِيّ وعَلى مظفر الدّين أَحْمد بن عَليّ بن تغلب ابْن الساعاتي صَاحب مجمع الْبَحْرين وَقَرَأَ الْفَرَائِض على أبي الْعَلَاء مَحْمُود الكلاباذي وَالْأَدب على حُسَيْن بن إياز وَحفظ اللمع فِي الْمفصل والبداية وأصول ابْن الْحَاجِب وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْمَذْهَب بالمستنصرية وَكتب الْمَنْسُوب وَقَالَ الشّعْر وَله أرجوزة فِي الْفِقْه وَشرح أَكثر الْجَامِع الْكَبِير وَكَانَ فصيحاً بليغاً ذكياً كَبِير الشَّأْن وَمن شعره من الْخَفِيف
(هَل أرى للفراق آخر عهد ... إِن عمر الْفِرَاق عمر طَوِيل)
(طَال حَتَّى كأننا مَا اجْتَمَعنَا ... فَكَأَن التقاءنا مُسْتَحِيل)
وأنشدني تَقِيّ الدّين ابْن رَافع قَالَ أنشدنا المطري قَالَ أنشدنا المطري قَالَ أنشدنا تَاج الدّين ابْن السباك لنَفسِهِ من الْبَسِيط
стр. 5847
(الْأَمر أعظم مِمَّا يزْعم الْبشر ... لَا عقل يُدْرِكهُ كلا وَلَا نظر)
(فَانْظُر بِعَيْنِك أَو فاغمض جفونك واح ... ذَر أَن تَقول عَسى أَن ينفع الحذر)
(فَكل قَول الورى فِي جنب مَا هُوَ فِي ... نفس الْحَقِيقَة إِن هم فَكروا هذر)
(فَاسْتَغْفر الله قولا قد نطقت بِهِ ... مضى وَهُوَ فِي الألواح مستطر)
وأنشدني من لَفظه الْفَاضِل نجم الدّين أَو الْخَيْر سعيد بن عبد الله الدهلي الحريري صناعَة قَالَ أنشدنا لنَفسِهِ من الْخَفِيف
(يَا نَهَار الهجير قد طلت بالصو ... م كَمَا طَال ليل هجر الحبيب)
(ذَاك قد طَال بانتظار طُلُوع ... مِثْلَمَا طلت بانتظار مغيب)
وَرَأَيْت بِخَطِّهِ الْمليح الْمَنْسُوب نُسْخَة بالكشاف قل أَن رَأَيْت مثلهَا
٣ - (عَليّ بن سهل)
النَّيْسَابُورِي الْمُفَسّر عَليّ بن سهل بن الْعَبَّاس أَبُو الْحسن النَّيْسَابُورِي الْمُفَسّر الْعَالم الدّين ذكره عبد الغافر فِي السِّيَاق وَقَالَ مَاتَ فِي ثَالِث عشر ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَوَصفه فَقَالَ نَشأ فِي طلب الْعلم وتبحر فِي الْعَرَبيَّة وَكَانَ من تلامذة أبي الْحسن الواحدي
الْأنْصَارِيّ الْمدنِي عَليّ بن سهل بن الْحُسَيْن أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الْمدنِي قدم بَغْدَاد ومدح الشَّيْخ أَبَا إِسْحَق الشِّيرَازِيّ بقصيدة رَوَاهَا عَنهُ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن مَرْزُوق بن عبد الرَّزَّاق الزَّعْفَرَانِي وَهِي من الْبَسِيط
(يَا من لوحظها أمضى من الأسل ... بِي مثل مَا بك فِي الأجفان من علل)
(يَا غادةً سلبت عَقْلِي محاسنها ... فالعين فِي جذل وَالْقلب فِي وَجل)
(لم تخش مني قصاصا فِي الَّذِي فعلت ... وَلَا قصاص على فتانة الْمقل)
(كحلاء تشبه حور الْعين قد منحت ... حور المدامع مَا فِيهِنَّ من كحل)
стр. 5848
(تمج فِي فِيك من فِيهَا إِذا انْتَبَهت ... أحلى من الْبرد الممزوج بالعسل)
الطَّبَرِيّ الطَّبِيب عَليّ بن سهل بن ربن أَبُو الْحسن الطَّبَرِيّ قَالَ ابْن أبي أصيبعة قَالَ ابْن النديم البغداذي الْكَاتِب عَليّ بن زيل بِاللَّامِ وَقَالَ عَنهُ إِنَّه كَانَ يكْتب للمازيار بن قَارن فَلَمَّا أسلم على يَد المعتصم قربه وَظهر فَضله بالحضرة وَأدْخلهُ المتَوَكل فِي جملَة الندماء وَكَانَ بِموضع من الْأَدَب وَهُوَ معلم الْعين زَرْبِي وَكَانَ مولده ومنشأه بطبرستان وَمن كَلَامه الطَّبِيب الْجَاهِل مستحث الْمَوْت وَله من التصانيف كتاب فردوس الْحِكْمَة جعله سَبْعَة أَنْوَاع والأنواع تحتوي على ثَلَاثِينَ مقَالَة والمقالات تحتوي على ثَلَاث مائَة وَسِتِّينَ بَابا وَكتاب إرفاق الْحَيَاة وَكتاب تحفة الْمُلُوك وَكتاب كناس الحضرة وَكتاب مَنَافِع الْأَطْعِمَة والأشربة والعقاقير كتاب حفظ الصِّحَّة كتاب فِي الرقى كتاب فِي الْحجامَة كتاب فِي تَرْتِيب الأغذية
الرَّمْلِيّ عَليّ بن سهل بن مُوسَى الرَّمْلِيّ توفّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وروى)
عَنهُ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة
الأديب أَبُو الْحسن عَليّ بن شاهنشاه الأديب أَبُو الْحسن قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أَظُنهُ مصرياً توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وست مائَة وَمن شعره الْأَمِير أَبُو الْحسن البغداذي عَليّ بن شُجَاع بن هبة الله بن روح الْأَمِير أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر توفّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة
كَمَال الدّين الْمُقْرِئ الشَّافِعِي عَليّ بن شُجَاع بن سَالم بن عَليّ بن مُوسَى بن حسان بن طوق بن سَنَد بن عَليّ ابْن الْفضل بن عَليّ الشَّيْخ كَمَال الدّين أَبُو الْحسن بن أبي الفوارس الْهَاشِمِي العباسي الْمصْرِيّ الْمُقْرِئ الشَّافِعِي الضَّرِير مُسْند الْآفَاق فِي الْقرَاءَات فَإِنَّهُ
стр. 5849
قَرَأَ السَّبع لكل رُوَاة الْأَئِمَّة سوى رِوَايَة اللَّيْث عَن الْكسَائي وجامعاً لَهُم إِلَى سُورَة الْأَحْقَاف على حمية الإِمَام الشاطبي تزوج بعد الشاطبي بابنته وَسمع الشاطبية وصححها دروساً على الشاطبي وروى بِالْإِجَازَةِ الْعَامَّة عَن السلَفِي وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة المشاركين فِي فنون الْعلم وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة كَبِيرَة مِنْهُم الدمياطي وبرهان الدّين إِبْرَاهِيم الوزيري وَالشَّيْخ نصر المنبجي وروى عَنهُ الدواداري وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وست مائَة
التمار عَليّ بن شُعَيْب التمار أَبُو الْحسن روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَوَثَّقَهُ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (عَليّ بن صَالح)
الْهَمدَانِي الْكُوفِي عَليّ بن صَالح بن صَالح الْهَمدَانِي الْكُوفِي أَبُو الْحسن توفّي فِي حُدُود السِّتين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة
٣ - (عَليّ بن أبي طَالب)
أَمِير الْمُؤمنِينَ كرم الله وَجهه عَليّ بن أبي طَالب أَمِير الْمُؤمنِينَ كرم الله وَجهه يَأْتِي ذكره فِي عَليّ بن عبد منَاف فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
ابْن الشواء الْكَاتِب عَليّ بن أبي طَالب بن عَليّ بن عَليّ بن عَليّ ثَلَاثَة بن الْحُسَيْن أَبُو الْحسن كَمَال الدّين الْكَاتِب الْحلَبِي الْمَعْرُوف بِابْن الشواء توفّي سنة أَرْبَعِينَ وست مائَة كتب الْكثير الْمليح الْمَنْسُوب الْفَائِق وَلَا أعرف من كتب فِي الْمَنْسُوب الْفَائِق أَكثر مِنْهُ لِأَن الَّذِي ملكته أَنا بِخَطِّهِ إِلَى سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة مَا أذكرهُ وَهُوَ مصحف كريم ديوَان ابْن الساعاتي مقامات الحريري محشاة جُزْء كَبِير إِلَى الْغَايَة من الأغاني الْكَبِير كتاب فِي البيزرة حَدِيث سمراء الْكَثِيب وَرَأَيْت بِخَطِّهِ كتاب سِيبَوَيْهٍ فِي ثَلَاث مجلدات وديوان أبي الطّيب وَشرح المقامات
стр. 5850
وفصول أبقراط ومسائل حنين وديوان فتيَان الشاغوري كَبِير إِلَى الْغَايَة
٣ - (عَليّ بن طَاهِر)
السّلمِيّ النَّحْوِيّ عَليّ بن طَاهِر بن جَعْفَر أَبُو الْحسن السّلمِيّ النَّحْوِيّ كَانَ ثِقَة دينا توفّي سنة خمس مائَة
سمع أَبَا عبد الله بن سلوان وَأَبا الْقَاسِم الشمشاطي وَأَبا نصر أَحْمد بن عَليّ بن الْحسن الكفرطابي وَجَمَاعَة وروى عَنهُ غيث بن عَليّ وَغَيره وَكَانَت لَهُ حَلقَة فِي الْجَامِع وقف فِيهَا خزانَة كَانَت فِيهَا كتبه وَكَانَ مولده سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبع مائَة
٣ - (عَليّ بن طَلْحَة)
ابْن كردان النَّحْوِيّ عَليّ بن طَلْحَة بن كردان أَبُو الْقَاسِم النَّحْوِيّ كَانَ يعرف بِابْن السحناتي وَلم يبع قطّ السحناة وَإِنَّمَا كَانَ أعداؤه يلقبونه بذلك صحب أَبَا عَليّ الْفَارِسِي وَعلي بن عِيسَى الرماني وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا سِيبَوَيْهٍ والواسطيون يفضلونه على ابْن جني والربعي صنف كتابا فِي إِعْرَاب الْقُرْآن
كَانَ يُقَارب خَمْسَة عشر مجلداً ثمَّ بدا لَهُ فِيهِ قبل مَوته فَغسله وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ متنزهاً متصوناً قلت أَظُنهُ عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن طَلْحَة الْمُقدم ذكره وَلَكِن رَأَيْت ياقوت ذكره ثمَّ وَذكر هَذَا هُنَا وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا وَاحِد فَإِن الوفاتين وَاحِدَة والترجمة وَاحِدَة
٣ - (عَليّ بن طراد)
الْوَزير أَبُو الْقَاسِم الزَّيْنَبِي عَليّ بن طراد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن الْوَزير الْكَبِير أَبُو الْقَاسِم ابْن نقيب النُّقَبَاء الْكَامِل أبي الفوارس الْهَاشِمِي العباسي الزَّيْنَبِي وَزِير الخليفتين المسترشد والمقتفي كَانَ شجاعاً جريئاً خلع الراشد الَّذِي اسْتخْلف بعد أَن قتل أَبوهُ وَجمع النَّاس على خلعه وعَلى مبايعة المقتفي فِي يَوْم وَاحِد وَكَانَ النَّاس يعْجبُونَ من
стр. 5851
ذَلِك وَلم يزل مُسْتَقِيم الْحَال إِلَى أَن تغير عَلَيْهِ المقتفي فَأَرَادَ الْقَبْض عَلَيْهِ فالتجأ إِلَى دَار السُّلْطَان مَسْعُود بن مُحَمَّد إِلَى أَن قدم السُّلْطَان بَغْدَاد فَأمر بِحمْلِهِ إِلَى دَاره مكرماً وَجلسَ فِي دَاره ملاصقاً للخليفة وَهُوَ ملازم الْعِبَادَة وكل من كَانَ لَهُ عَلَيْهِ إدرار لم يقطعهُ فِي عَزله إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
وَسمع الْكثير من أَبِيه وعميه أبي نصر مُحَمَّد وَأبي طَالب الْحُسَيْن وَمن عَليّ بن أَحْمد البشري ورزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَنصر بن أَحْمد بن البطر وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة النعالي والوزير نظام الْملك أبي عَليّ الْحسن وَغَيرهم وَكَانَت لَهُ إجَازَة من أبي جَعْفَر ابْن الْمسلمَة وَحدث بِأَكْثَرَ مروياته
الْحَاجِب عَليّ بن طغريل الْأَمِير عَلَاء الدّين الْحَاجِب الْكَبِير بِدِمَشْق حضر من الْقَاهِرَة إِلَى دمشق حاجباً فِي شهر ربيع الآخر سنة ثمانٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة فِي أَوَاخِر أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين يلبغا فَمَا أَقَامَ إِلَّا يَسِيرا حَتَّى جرى مَا جرى ليلبغا على مَا هُوَ مَذْكُور فِي تَرْجَمته وَكَانَت الملطفات قد جَاءَت من السُّلْطَان المظفر حاجي إِلَى الْأَمِير عَلَاء الدّين الْمَذْكُور وَإِلَى الْأُمَرَاء بإمساك يلبغا فَلَمَّا هرب يلبغا سَاق خَلفه عَليّ بن طغريل وَجَمَاعَة من الْأُمَرَاء ورد من ورد مِنْهُم وَبَقِي هُوَ وَرَاءه إِلَى أَن اضطره إِلَى حماه
حكى لي الْأَمِير سيف الدّين تمر المهمندار أَنه رَآهُ وَقد جَاءَهُ اثْنَان من جمَاعَة يلبغا وطعناه برمحيهما وَأَنه عطل ذَلِك بقفا سَيْفه وَلم يؤذ أحدا مِنْهُمَا وَكَانَ يَحْكِي ذَلِك ويتعجب من فروسيته وَلم يزل بِدِمَشْق إِلَى أَن وصل الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه فَلم يزل يدْخل عَلَيْهِ وَيطْلب الْإِقَالَة من الشَّام وَالرُّجُوع إِلَى مصر إِلَى أَن كتب لَهُ إِلَى بَاب السُّلْطَان فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وَتوجه إِلَى الْقَاهِرَة فِي شعْبَان سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَحضر الْأَمِير سيف الدّين)
منجك عوضه إِلَى دمشق حاجباً وَأقَام الْأَمِير عَلَاء الدّين ابْن طغريل بِالْقَاهِرَةِ بطالاً إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بالطاعون
الزَّيْنَبِي النَّقِيب عَليّ بن طَلْحَة بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو الْحسن الزَّيْنَبِي قَلّدهُ الإِمَام المستنجد نقابة العباسيين وَالصَّلَاة والخطابة بِمَدِينَة السَّلَام بعد وَفَاة أَبِيه فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان وَخمسين وَخمْس مائَة وَكَانَ شَابًّا حَدثا أَمْرَد لَهُ من الْعُمر مَا يُقَارب الْعشْرين سنة فَبَقيَ على ولَايَته إِلَى أَن ظهر لَهُ أَنه يُكَاتب قوما من الْمُخَالفين للديوان فَقبض عَلَيْهِ فِي ذِي الْحجَّة من السّنة الْمَذْكُورَة وَقطعت أَصَابِع يَده الْيُمْنَى وَبَقِي فِي محبسه بدار الْخلَافَة إِلَى أَن أخرج مَيتا فِي شهر
стр. 5852
ربيع الأول سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائ ة
ابْن الْمَعْتُوه الطَّبِيب عَليّ بن الطّيب أَبُو الْحسن المتطيب الْمَعْرُوف بِابْن الْمَعْتُوه الْبَغْدَادِيّ توفّي فِي طَرِيق مَكَّة أَو فِي مَكَّة وَهُوَ الصَّحِيح سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبع مائَة وَكَانَ فِيهِ دين وَخير
ابْن طيدمرككز عَليّ بن طيدمر الْأَمِير عَلَاء الدّين أحد أُمَرَاء العشرات بِدِمَشْق ابْن الْأَمِير سيف الدّين كَانَ وَالِده يعرف بطيدمرككز بكافين مضمومتين بعدهمَا زَاي وَالِده من مماليك السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد وَكَانَ هَذَا عَلَاء الدّين عَليّ مليح الْوَجْه ظريفاً إِلَى الْغَايَة توفّي رَحمَه الله تَعَالَى وَلم يبقل وَجهه فِي طاعون دمشق فِي أَوَائِل شهر رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة
ابْن ظافر الْمصْرِيّ عَليّ بن ظافر بن حُسَيْن الْفَقِيه الْوَزير جمال الدّين أَبُو الْحسن الْأَزْدِيّ الْمصْرِيّ الْمَالِكِي ابْن الْعَلامَة أبي مَنْصُور ولد سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وتفقه على وَالِده وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وست مائَة وَقَرَأَ الْأَدَب وبرع فِيهِ وَقَرَأَ على وَالِده الْأُصُول وَكَانَ بارعاً فِي التَّارِيخ وأخبار الْمُلُوك وَحفظ من ذَلِك جملَة وافرة ودرس بِمَدِينَة الْمَالِكِيَّة بِمصْر بعد أَبِيه وَترسل إِلَى الدِّيوَان الْعَزِيز وَولي وزارة الْملك الْأَشْرَف ثمَّ انْصَرف عَنهُ وَقدم مصر وَولي وكَالَة السلطنة مُدَّة وَكَانَ متوقد الخاطر طلق الْعبارَة وَمَعَ تعلقه بالدنيا لَهُ ميل كثير إِلَى أهل الْآخِرَة محباً لأهل الدّين وَالصَّلَاح أقبل فِي آخر عمره على مطالعة الْأَحَادِيث النَّبَوِيَّة وأدمن)
النّظر فِيهَا وروى عَنهُ القوصي وَغَيره وَله تواليف مِنْهَا الدول المنقطعة وَهُوَ كتاب مُفِيد جدا فِي بَابه وبدائع البدائه والذيل عَلَيْهِ وأخبار الشجعان وأخبار الْمُلُوك السلجوقية وأساس السياسة ونفائس الذَّخِيرَة لِابْنِ بسام وَلم يكمل وَلَو كمل كَانَ مَا فِي الْأَدَب مثله وملكته بِخَطِّهِ
стр. 5853
وَكتاب التشبيهات وَكتاب من أُصِيب وابتدأ بعلي بن أبي طَالب ﵁ وَغير ذَلِك
نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ من الْبَسِيط
(إِنِّي لأعجب من حبي أكتمه ... جهدي وجفني بفيض الدمع يعلنه)
(وَكَون من أَنا أهواه وأعشقه ... يخرب الْقلب عمدا وَهُوَ مَسْكَنه)
(وأعجب الْكل أمرا أَن مبسمه ... من أَصْغَر الدّرّ جرما وَهُوَ أثمنه)
قلت وأنشدني لنَفسِهِ أَيْضا من الرجز
(كم من دم يَوْم النَّوَى مطلول ... بَين رسوم الْحَيّ والطلول)
(بانو فَلَا جسم وَلَا ربع لَهُم ... إِلَّا رَمَاه الْبَين بالنحول)
(يَا راحلين والفؤاد مَعَهم ... مسابقاً فِي أول الرعيل)
(ردوا فُؤَادِي إِنَّه مَا باعكم ... إِيَّاه إِلَّا طرفِي الْفُضُولِيّ)
(وَرب ظَبْي مِنْكُم يخَاف من ... سطوة عَيْنَيْهِ أسود الغيل)
(أنار مِنْهُ الْوَجْه حَتَّى كدت أَن ... أَقُول لَوْلَا الدّين بالحلول)
(ينقص بِالْعِلَّةِ كل كَامِل ... فِي الْحسن غير لحظه العليل)
وَقَالَ فِي بَدَائِع البدائه اجْتمعَا لَيْلَة من ليَالِي رَمَضَان بالجامع وَجَلَسْنَا بعد انْقِضَاء الصَّلَاة للْحَدِيث وَقد وَفد فانوس السّحُور فاقترح بعض الْحُضُور على الأديب أبي الْحجَّاج يُوسُف بن عَليّ بن الرّقاب المنبوز بالنعجة أَن يصنع قِطْعَة فِي فانوس السّحُور وَإِنَّمَا طلب بذلك إِظْهَار عَجزه فَصنعَ من الطَّوِيل
(وَنجم من الفانوس يشرق ضوؤه ... وَلكنه دون الْكَوَاكِب لَا يسري)
(وَلم أر نجماً قطّ قبل طلوعه ... إِذا غَار ينْهَى الصائمين عَن الْفطر)
فانتدبت لَهُ من بَين الْجَمَاعَة وَقلت لَهُ هَذَا التَّعَجُّب لَا يَصح لِأَنِّي والحاضرين قد رَأينَا نجوماً لَا تدخل تَحت الْحصْر وَلَا تحصى بِالْعدَدِ إِذا غارت نهي الصائمون عَن الْفطر وَهِي نُجُوم)
الصَّباح فأسرف الْجَمَاعَة بعد ذَلِك فِي تقريعة وَأخذُوا فِي تمزيق عرضه وتقطيعه فَصنعَ أَيْضا من الْبَسِيط
(هَذَا لِوَاء سحور يستضاء بِهِ ... وعسكر الشهب فِي الظلماء جرار)
стр. 5854
(والصائمون جَمِيعًا يَهْتَدُونَ بِهِ ... لِأَنَّهُ علم فِي رَأسه نَار)
وَلما أَصْبَحْنَا سمع من كَانَ غَائِبا من أَصْحَابنَا مَا جرى بَيْننَا فَصنعَ الرشيد أَبُو عبد الله بن منانو رَحمَه الله تَعَالَى من السَّرِيع
(أحبب بفانوس غَدا صاعداً ... وضوءه دَان من الْعين)
(يقْضِي بفطر وبصوم مَعًا ... فقد حوى وصف الهلالين)
وصنع الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد القلعي من الْبَسِيط
(وكوكب من ضرام الزند مطلعه ... تسري النُّجُوم وَلَا يسري إِذا رقبا)
(يراقب الصُّبْح خوفًا أَن يفاجئه ... فَإِن بدا طالعاً فِي أفقه غربا)
(كَأَنَّهُ عاشق وافى على شرف ... يرْعَى الحبيب فَإِن لَاحَ الرَّقِيب خبا)
ثمَّ إِنِّي صنعت بعد ذَلِك من الطَّوِيل
(أَلَسْت ترى شخص الْمنَار وَعوده ... عَلَيْهِ لفانوس السّحُور لهيب)
(كحامل منظوم الأنابيب أسمر ... عَلَيْهِ سِنَان بالدماء خضيب)
(ترى بَين زهر الزهر مِنْهُ شَقِيقَة ... لَهَا الْعود غُصْن والمنار كثيب)
(ويبدو كخد أَحْمَر والدجى لمى ... بدا فِيهِ ثغر للنجوم شنيب)
(كَأَن لزنجي الدجى من لهيبه ... من خفقه قلب دهاه وجيب)
(ترَاهُ يُرَاعِي الشهب لَيْلًا فَإِن دنا ... طُلُوع صباح كَانَ مِنْهُ غرُوب)
(فَهَل كَانَ يرعاها لعشق ففر إِذْ ... رأى أَن رومي الصَّباح رَقِيب)
وَقلت فِي اخْتِصَار الْمَعْنى الأول من هَذِه الْقطعَة من الرجز المجزوء
(أنظر إِلَى الْمنَار وَال ... فانوس فِيهِ يرفع)
(كحامل رمحاً سنا ... نه خضيباً يلمع)
وَقَالَ أَيْضا من الطَّوِيل
(أَلَسْت ترى حسن الْمنَار ونوره ... يرفع من جنح الدجنة أستارا)
)
(ترَاهُ إِذا مَا اللَّيْل جن مراقباً ... لَهُ مضرماً فِي رَأس فانوسه نَارا)
стр. 5855
(كصب بخود من بني الزنج سامها ... وصالاً وَقد أبدى ليرغب دِينَارا)
وَقَالَ أَيْضا من الطَّوِيل
(وَلَيْلَة صَوْم قد سهرت بجنحها ... على أَنَّهَا من طيبها تفضل الدَّهْر)
(حكى اللَّيْل فِيهَا سقف سَاج مسمراً ... من الشهب قد أضحت مَسَامِيرهُ تبرا)
(وَقَامَ الْمنَار الْمشرق اللَّوْن حَامِلا ... لفانوسه وَاللَّيْل قد أظهر الزهرا)
(كَمَا قَامَ رومي بكأس مدامة ... وَحيا بهَا زنجية وشحت درا)
وَحين صنعت هَذِه الْقطع ندبت أَصْحَابنَا للْعَمَل فَصنعَ شهَاب الدّين يَعْقُوب من المتقارب
(رَأينَا الْمنَار وجنح الظلام ... من الجو يسدل أستاره)
(وَحلق فِي الجو فانوسه ... فَذهب بِالنورِ أقطاره)
(فَقلت المحلق قد شب فِي ... ظلام الدجى للقوى ناره)
(وخلت الثريا يدا والنجو ... م وَرقا غَدا الْبَدْر قسطاره)
(وخلت الْمنَار وفانوسه ... فَتى قَامَ يصرف ديناره)
قَالَ وأنشدني ابْن النبيه لنَفسِهِ من الْخَفِيف
(حبذا فِي الصّيام مئذنة الجا ... مَعَ وَاللَّيْل مُسبل أذياله)
(خلتها والفانوس إِذْ رفعته ... صائداً وَاقِفًا لصيد الغزاله)
قَالَ وأنشدني أَبُو الْقَاسِم ابْن نفطويه لنَفسِهِ من الْبَسِيط
(يَا حبذا رُؤْيَة الفانوس فِي شرف ... لمن يُرِيد سحوراً وَهُوَ يتقد)
(كَأَنَّمَا اللَّيْل والفانوس مُرْتَفع ... فِي الجو أَعور زنجي بِهِ رمد)
قَالَ وأنشدني أَيْضا لنَفسِهِ من الْكَامِل
(نصبوا لِوَاء للسحور وأوقدوا ... من فَوْقه نَارا لمن يترصد)
(فَكَأَنَّهُ شَبابَة قد قمعت ... ذَهَبا فأومت فِي الدجى تتشهد)
قَالَ وأنشدني أَبُو يحيى السيولي لنَفسِهِ من الْبَسِيط
(وَلَيْلَة مثلت أسدافها لعسا ... واستوضحت غرر من زهرها شنبا)
(ولاح كَوْكَب فانوس السّحُور على ... إِنْسَان مقلتها النجلاء واشتهبا)
)
стр. 5856
(حَتَّى كَأَن دجاها وَهُوَ ملتهب ... زنجية حملت فِي كفها ذَهَبا)
وصنع أَبُو الْعِزّ مظفر الْأَعْمَى وَكتب بهَا إِلَيّ من الطَّوِيل
(أرى علما للنَّاس فِي الصَّوْم ينصب ... على جَامع ابْن الْعَاصِ أَعْلَاهُ كَوْكَب)
(وَمَا هُوَ فِي الظلماء إِلَّا كَأَنَّهُ ... على رمح زنجي سِنَان مَذْهَب)
(وَمن عجب أَن الثريا سماؤها ... مَعَ اللَّيْل تلهي كل من يترقب)
(فطوراً تحييه بباقة نرجس ... وطوراً يُحْيِيهَا بكأس تلهب)
(وَمَا اللَّيْل إِلَّا قَابض لغزالة ... بفانوس نَار نَحْوهَا يتطلب)
(وَلم أر صياداً على الْبعد قبله ... إِذا قربت مِنْهُ الغزالة يهرب)
قَالَ وأنشدني الشريف جَعْفَر لنَفسِهِ من مجزوء الرجز
(كَأَنَّمَا الفانوس فِي ... صاريه لما اتقدا)
(لِوَاء نصر مَذْهَب ... فِي رَأس رمح عقدا)
وَمن شعر ابْن ظافر من الوافر
(وَقد بَدَت النُّجُوم على سَمَاء ... تَكَامل صحوها فِي كل عين)
(كسقف أَزْرَق من لازوردٍ ... بَدَت فِيهِ مسامر من لجين)
وَمِنْه من الْكَامِل
(وَاللَّيْل فرع بالكواكب شائب ... فِيهِ مجرته كَمثل المفرق)
(ولربما يَأْتِي الْهلَال بسحرة ... متصيداً حوت النُّجُوم بزورق)
(حَتَّى إِذا هبت على المَاء الصِّبَا ... وألاح نور تَمَامه بالمشرق)
(أبدى لنا علما بهيجاً مذهبا ... قد لَاحَ فِي تجعيد كم أَزْرَق)
وَحكى برادة عسجد قد رام صانعها يولف بَينهَا بالزئبق وَمِنْه من الْكَامِل
(أنظر فقد أبدى الأقاحي مبسماً ... ضحِكت بدر من قدود زنرجد)
(كفصوص در لطفت أجرامها ... وتنظمت من حول شمسة عسجد)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(ترى حمرَة النارنج بَين اخضرارها ... كحمرة خد واخضرار عذار)
)
إِذا لَاحَ فِي كف الندامى عجبت من حنان تحايا ساكنوه بِنَار
стр. 5857
وَمِنْه من الْكَامِل
(أنظر إِلَى النارنج والطلع الَّذِي ... جَاءَ الْغُلَام لجمعه متماثلا)
(وكأنما النارنج قد صاغوه من ... ذهب قناديلاً وَذَاكَ سلاسلا)
أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ عَليّ بن عَاصِم بن صُهَيْب مولى قريبَة بنت مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ
ولد سنة خمس وَمِائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَمِائَتَيْنِ كَانَ من أهل الدّين وَالصَّلَاح وَالْخَيْر البارع مِنْهُم من تكلم فِي سوء حفظه وَمِنْهُم من أنكر عَلَيْهِ كَثْرَة الْخَطَأ والغلط قَالَ ابْن حَنْبَل أما أَنا فأحدث عَنهُ وَقَالَ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الباغندي سَمِعت أَبَا عَليّ الزَّمن يَقُول رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر عَن يَمِينه وَعمر عَن يسَاره وَعُثْمَان أَمَامه وَعلي خَلفه حَتَّى جاؤوا فجلسوا على رابية فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَيْن عَليّ بن عَاصِم أَيْن عَليّ بن عَاصِم فجيء بِهِ فَلَمَّا رَآهُ قبل بَين عَيْنَيْهِ ثمَّ قَالَ أَحييت سنتي قَالُوا يَا رَسُول الله يَقُولُونَ إِنَّه أَخطَأ فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود من عزى مصاباً فَلهُ مثل أجره فَقَالَ أَنا حدثت بِهِ ابْن مَسْعُود قَالَ الباغندي فَجئْت إِلَى عَاصِم بن عَليّ بن عَاصِم سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ فَحَدَّثته بذلك فَركب إِلَى أبي عَليّ فَسَمعهُ مِنْهُ وَتُوفِّي ابْن عَاصِم بواسط وروى لَهُ ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة
أَبُو الْقَاسِم الْفَزارِيّ عَليّ بن عَامر بن إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس أَبُو الْقَاسِم
стр. 5858
الْفَزارِيّ كَانَ فهما نحريراً حسن الْخطاب سريع الْجَواب فصيح اللِّسَان حسن الْبَيَان لَهُ نظر فِي اللُّغَة وَمَعْرِفَة بالنحو وأخبار الْعَرَب
وَهُوَ من بَيت شعراء أَبوهُ شَاعِر وجده شَاعِر وَإِخْوَته شعراء خرج مَعَ أَبِيه إِلَى مَكَّة وَعَاد إِلَى القيروان وَمن شعره من الْبَسِيط
(تلألأ الْبَرْق علوياً لَهُ فصبا ... وجد إِذْ جد فِي إيماضه طَربا)
(سرى بجود الدجا وَهنا فَبين من ... شوارد اللَّيْل مَا أخْفى وَمَا حجبا)
(إِذا استطل على أرجاء مزنته ... حسبته لمع نَار طَار فالتهبا)
(كَأَن رَجَعَ سناه وَهُوَ ملتهب ... فِيهَا إِشَارَة أيد جردت قضبا)
)
(يهدا فتلبس أقطار الْبِلَاد دجا ... حينا وتسطع أَحْيَانًا إِذا اضطربا)
٣ - (عَليّ بن عباد)
أَبُو الْحسن الاصبهاني عَليّ بن عباد أَبُو الْحسن المستوفي من إصبهان كَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا قَالَ القَاضِي يحيى بن الْقَاسِم التكريتي كَانَ يحفظ كثيرا من الأراجيز والأشعار حكى لنا أَنه يحفظ جَمِيع أراجيز العجاج وَولده رؤبة وَجَمِيع أراجيز أبي النَّجْم الْعجلِيّ وَكُنَّا نمتحنه ونطلب مِنْهُ أَن ينشدنا أراجيز على حُرُوف المعجم وَكَانَ ينشدنا على أَي حرف طلبنا مِنْهُ وَكَانَ يدْخل على الْوَزير أبي المظفر ابْن هُبَيْرَة فيحترمه وَيرْفَع مَجْلِسه وَيَقُول لَهُ إِذا دخل جَاءَ رؤبة والعجاج وَكَانَ يَقُول أَنا قَادر على أَن أصنف غَرِيب الْقُرْآن وأستشهد على كل كلمة فِيهِ من الأراجيز وَقَالَ محب الدّين ابْن النجار دخل بَغْدَاد وَقَرَأَ على أبي مَنْصُور الجواليقي قَدِيما ثمَّ دَخلهَا ثَانِيًا سنة خمس وَخمسين وَخمْس مائَة ومدح الْوَزير أَبَا المظفر ابْن هُبَيْرَة وَغَيره وَمَا كَانَ يمدح إِلَّا بالأراجيز وروى عَنهُ أَحْمد بن طَارق وَمن شعره من الرجز
(أطالعتنا بالظباء جاسم ... أم هَذِه الكواعب النواعم)
(سفرن فانجاب الظلام الظَّالِم ... يَا بِأبي من حبها ملازم)
(خوذ كَأَن الطّرف مِنْهَا الصارم ... تعذب فِي وصالها المآثم)
(غَيرهَا شيب برأسي باسم ... والشيب خطب لَيْسَ مِنْهُ عَاصِم)
стр. 5859
(يَا دهر كم أَنْت لمثلي غاشم ... أَمن أعادي أهلك الأكارم)
٣ - (عَليّ بن الْعَبَّاس)
أَبُو الْحسن النوبختي عَليّ بن الْعَبَّاس النوبختي كَانَ وَكيل المقتدر فِيمَا يُرِيدُونَ بَيْعه من الضّيَاع وَحقّ بَيت المَال
وَكَانَ فَاضلا أديباً شَاعِرًا محسناً راوية للْأَخْبَار والأشعار روى عَن البحتري وَابْن الرُّومِي وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَثَلَاث مائَة كَانَ مَعَ جمَاعَة من أَهله على سطح أبي سهل النوبختي فِي لَيْلَة من ليَالِي النّصْف يشربون وَمَعَهُمْ إِبْرَاهِيم بن الْقَاسِم بن زرزر الْمُغنِي وَكَانَ أَمْرَد حسن الْوَجْه وَكَانَ فِي السَّمَاء غيم ينجاب مرّة ويتصل أُخْرَى فانجاب الْغَيْم عَن الْقَمَر فانبسط فَقَالَ عَليّ بن الْعَبَّاس وَأَقْبل على إِبْرَاهِيم من الْبَسِيط
(لم يطلع الْبَدْر إِلَّا من تشوقه ... إِلَيْك حَتَّى يوافي وَجهك النظرا)
وَلم يتم الْبَيْت حَتَّى غَابَ الْقَمَر تَحت الْغَيْم فَقَالَ
(وَلَا تغيب إِلَّا عِنْد خجلته ... لما رآك فولى عَنْك واستترا)
وَكتب لِابْنِ عَمه أبي سهل إِسْمَاعِيل بن عَليّ النوبختي وَقد شرب دَوَاء من المنسرح
(يَا محيي العارفات وَالْكَرم ... وَقَاتل الحادثات والعدم)
كَيفَ رَأَيْت الدَّوَاء أعقبك الله شِفَاء بِهِ من السقم
(إِذا تخطت إِلَيْك نائبة ... حطت بقلبي ثقلاً من الْأَلَم)
(شربت هَذَا الدَّوَاء مرتجياً ... دفع أَذَى من عطائك الْعظم)
(والدهر لَا بُد مُحدث طبعا ... فِي صفحتي كل صارم خذم)
وَكَانَ ابْنه مُدبر دولة ابْن رائق
ابْن الرُّومِي الشَّاعِر عَليّ بن الْعَبَّاس بن جريج أَبُو الْحسن ابْن الرُّومِي شَاعِر وقته
стр. 5860
هُوَ والبحتري فِي بَغْدَاد توفّي فِي حُدُود التسعين وَمِائَتَيْنِ كَانَ شَدِيد التطير أسبخ منهوماً فِي الْأكل جعلياً فَكَانَ يغلق أبوابه وَلَا يخرج إِلَى أحد خوفًا من التطير فَأَرَادَ بعض أَصْحَابه أَن يحضر إِلَيْهِم فِي يَوْم أنس فسيروا إِلَيْهِ غُلَاما نظيف الثَّوْب طيب الرَّائِحَة حسن الْوَجْه فَتوجه إِلَيْهِ فَلَمَّا طرق الْبَاب عَلَيْهِ وَخرج لَهُ أعجبه حَاله ثمَّ سَأَلَهُ عَن اسْمه فَقَالَ لَهُ إقبال فَقَالَ إقبال مقلوبه لَا بَقَاء وَدخل وأغلق الْبَاب وجهز إِلَيْهِ يَوْمًا غُلَام آخر وأزاحوا جَمِيع مَا يخشاه فَإِذا خرج وَمر مَعَه كَانَ)
على بَابه دكان خياط وَقد صلب درابتي الْبَاب وَهُوَ يَأْكُل تَمرا فَقَالَ هَاتَانِ الدرابتان مثل لَا وتمر هَذَا مَعْنَاهُ لَا تمر فَرجع وأغلق الْبَاب وَلم يتَوَجَّه إِلَيْهِم
وَقد تقدم فِي ذكر الْأَخْفَش على مَا يتَعَلَّق بِابْن الرُّومِي مَعَه فِي الطَّيرَة وعبثه بِهِ وَكَانَ سَبَب مَوته أَن الْوَزير أَبَا الْحُسَيْن الْقَاسِم بن عبد الله بن سُلَيْمَان بن وهب يخَاف هجوه وفلتات لِسَانه بالفحش فَدس عَلَيْهِ ابْن فرَاش فأطعمه خشكنانجة مَسْمُومَة وَهُوَ فِي مَجْلِسه فَلَمَّا أكلهَا أحس بالسم فَقَامَ فَقَالَ لَهُ الْوَزير أَيْن تذْهب فَقَالَ إِلَى الْموضع الَّذِي بعثتني إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ سلم على وَالِدي فَقَالَ مَا طريقي على النَّار وَخرج من عِنْده وأتى منزله وَأقَام بِهِ أَيَّامًا وَمَات
وَكَانَ وسخ الثَّوْب قَالَ أَبُو عُثْمَان الناجم دخلت على ابْن الرُّومِي أعوده فَوَجَدته يجود بِنَفسِهِ فَلَمَّا قُمْت من عِنْده قَالَ لي من الوافر
(أَبَا عُثْمَان أَنْت حميد قَوْمك ... وجودك للعشيرة دون لومك)
(تزَود مِن أخِيك فَما أرَاهُ ... يَراكَ وَلَا تَراهُ بعد يَوْمك)
وَقيل أَن الطَّبِيب كَانَ يتَرَدَّد إِلَيْهِ ويعالجه بالأدوية النافعة للسم فَزعم أَنه غلط عَلَيْهِ فِي عقار فَقَالَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَرَفَة الْأَزْدِيّ الْمَعْرُوف بنفطويه رَأَيْت ابْن الرُّومِي يجود بِنَفسِهِ فَقلت لَهُ مَا حالك فَأَنْشد من الْكَامِل
(غلط الطَّبِيب عَليّ غلطة مورد ... عجزت موارده عَن الإصدار)
(وَالنَّاس يلحون الطَّبِيب وَإِنَّمَا ... غلط الطَّبِيب إِصَابَة الْمِقْدَار)
وَابْن الرُّومِي من الشُّعَرَاء الفحول المطولين الغواصين على الْمعَانِي كَانَ إِذا أَخذ الْمَعْنى لَا يزَال يستقصى فِيهِ حَتَّى لَا يدع فِيهِ فَضله وَلَا بقيّة فَرُبمَا سمج بعض الْأَوْقَات ومعانيه
стр. 5861
غَرِيبَة جَيِّدَة وَكَانَ إِذا أعجبه الْمَعْنى كَرَّرَه فِي عدَّة مَوَاضِع فِي قواف مُخْتَلفَة وَقَالَ الخالديان لم نر كَابْن الرُّومِي إِذا انْفَرد بِالْمَعْنَى جوده وَإِذا تنَاوله من غير قصر فِيهِ قلت أَنا الْعلَّة فِيهِ أَنه شَاعِر فَحل فَإِذا أَخذ بكرا جوده وأتى فِيهِ بأجود مَا يُقَال وَهُوَ لَا يَأْخُذ إِلَّا من فحلٍ مثله وَيكون ذَلِك قد أَخذ الْمَعْنى بكرا فَذهب بجيده وَترك رويه وَقد بَالغ ابْن سناء الْملك ﵀ حَيْثُ أجَاب القَاضِي الْفَاضِل وَقد أمره بِاخْتِيَار شعر ابْن الرُّومِي فَقَالَ وَأما مَا أَمر بِهِ فِي شعر ابْن الرُّومِي فَمَا الْمَمْلُوك من أهل اخْتِيَاره وَلَا من الغواصين الَّذين يستخرجون الدّرّ من بحاره لِأَن بحاره زخارة وأسوده زآره ومعدن تبره مردوم بِالْحِجَارَةِ)
وعَلى كل عقيلة مِنْهُ ألف نقاب بل ألف ستارة يطْمع ويؤيس ويوحش وَيُؤْنس وينير وَيظْلم وَيُصْبِح ويعتم شذره وبعره ودره وآجره وَقَبله تجانبها السبة وصرة بجوارها قحبة ووردة قد خف بهَا الشوك وبراعة قد غطى عَلَيْهَا النوك لَا يصل الِاخْتِيَار إِلَى الرّطبَة حَتَّى يخرج بالسلى وَلَا يَقُول عاشقها هَذِه الْملح قد أَقبلت حَتَّى يرى الْحسن قد تولى فَمَا الْمَمْلُوك من جهابذته وَكَيف وَقد تفلس فِيهِ الْوَزير وَلَا من صيارفته ونقاده وَلَو اخْتَارَهُ جرير لأعياه تَمْيِيز الخيش من الوشي والوبر من الْحَرِير
حكى ابْن رَشِيق وَغَيره أَن لائماً لَام ابْن الرُّومِي فَقَالَ لَهُ لم لَا تشبه كتشبيهات ابْن المعتز وَأَنت أشعر مِنْهُ قَالَ لَهُ أَنْشدني شَيْئا من قَوْله الَّذِي استعجزتني فِي مثله فأنشده قَوْله فِي الْهلَال من الْكَامِل
(وَانْظُر إِلَيْهِ كزورقٍ من فضةٍ ... قد أثقلته حمولة من عنبر)
فَقَالَ لَهُ زِدْنِي فأنشده قَوْله من مجزوء الرجز
(كَأَن آذريونها ... وَالشَّمْس فِيهَا كاليه)
(مداهن من ذهب ... فِيهَا بقايا غاليه)
فصاح واغوثاه تالله لَا يُكَلف الله نفسا إِلَّا وسعهَا ذَاك إِنَّمَا يصف ماعون بَيته لِأَنَّهُ ابْن خَليفَة وَأَنا أَي شَيْء أصف وَلَكِن انْظُرُوا إِذا أَنا وصفت مَا أعرف أَيْن يَقع قولي من النَّاس هَل لأحد قطّ مثل قولي فِي قَوس الْغَمَام وَأنْشد من الطَّوِيل
(وسَاق صبيح للصبوح دَعوته ... فَقَامَ وَفِي أجفانه سنة الغمض)
стр. 5862
(يطوف بكاسات الْعقار كأنجم ... فَمن بَين منقض علينا ومنفض)
(وَقد نشرت أَيدي الْجنُوب مطارفاً ... على الجو دكناً والحواشي على الأَرْض)
(يطرزها قَوس السَّحَاب بأخضر ... على أَحْمَر فِي أصفر فَوق مبيض)
(كأذيال خود أَقبلت فِي غلائل ... مصبغة وَالْبَعْض أقصر من بعض)
وَقَوْلِي فِي صانع الرقَاق من الْبَسِيط
(لَا أنس لَا أنس خبازاً مَرَرْت بِهِ ... يدحو الرقاقة مثل اللمح بالبصر)
(مَا بَين رؤيتها فِي كَفه كرة ... وَبَين رؤيتها قوراء كَالْقَمَرِ)
(إِلَّا بِمِقْدَار مَا تنداح دَائِرَة ... فِي صفحة المَاء يلقى فِيهِ بِالْحجرِ)
)
وَزَاد أَبُو بكر النَّحْوِيّ أَنه أنْشدهُ فِي قالي الزلابية من الْبَسِيط
(ومستقر على كرسيه تَعب ... روحي الْفِدَاء لَهُ من منصب تَعب)
(رَأَيْته سحرًا يقلي زلابية ... فِي رقة القشر والتجويف كالقصب)
(كَأَنَّمَا زيته المغلي حِين بدا ... كالكيمياء الَّتِي قَالُوا وَلم تصب)
(يلقى الْعَجِين لجيناً من أنامله ... فيستحيل شبابيكاً من الذَّهَب)
وَمن قصائده الغر قَوْله من الطَّوِيل
(بَكَيْت فَلم تتْرك لعينيك مدمعا ... زَمَانا طوى شرخ الشَّبَاب فودعا)
مِنْهَا
(أعاذل إِن أعْط الزَّمَان عنانه ... فقد كنت أثني مِنْهُ رَأْسا وأخدعا)
(سقى الله أَيَّامًا مَضَت وليالياً ... تقطع من أَسبَابهَا مَا تقطعا)
(ليَالِي ينسين اللَّيَالِي حِسَابهَا ... بلهنية أَقْْضِي بهَا الْعُمر أجمعا)
(ليَالِي لَو نازعتها رَجَعَ أَمسهَا ... ثنت جيدها طَوْعًا إِلَيّ لترجعا)
(وَقد أغتذي للطير وَالطير هجع ... وَلَو علمت مغداي مَا بتن هجعا)
(بخلين تما بِي ثَلَاثَة إخْوَة ... جسومهم شَتَّى وأرواحهم مَعًا)
(كمنطقة الجوزاء لاحت بسدفة ... بعقب غمام عَمها ثمَّ قشعا)
(كَأَنِّي مَا روحت صحبي عَشِيَّة ... بساحل مخضر الجنابين مترعا)
(إِذا رنقت شمس الْأَصِيل ونفضت ... على الْأُفق الغربي ورسا مدعدعا)
стр. 5863
(وودعت الدُّنْيَا لِتَقضي نحبها ... وسرك بَاقِي عمرها فتسعسعا)
(ولاحظت النوار وَهِي مَرِيضَة ... وَقد وضعت خداً على الأَرْض أضرعا)
(كَمَا لاحظت عوادها عين مدنف ... توجع من أوصابها مَا توجعا)
(وظلت عُيُون النُّور يخضل بالندى ... كَمَا اغرورقت عين الشجي لتدمعا)
(وَقد ضربت فِي خضرَة النُّور صفرَة ... من الشَّمْس فاخضر اخضراراً مشعشعا)
(كَأَن جفوني لم تبت ذَات لَيْلَة ... كراها قذاها لَا تلاوم مضجعا)
(فثاروا إِلَى آلاتهم فتقلدوا ... خرائط حمراً تحمل السم منقعا)
(مثقفة مَا استودع الْقَوْم مثلهَا ... ودائعهم إِلَّا لِأَن لَا تضيعا)
)
(محملة زاداً قَلِيلا مناطه ... من البندق الْمَوْزُون قل فأمتعا)
(نَكِير لَئِن كَانَت ودائع مثلهَا ... حقائب أمثالي ويذهبن ضيعا)
(هُنَالك تَغْدُو الطير ترتاد مرتعا ... وحسبانها المكذوب ترتاد مصرعا)
(فَللَّه عين من رَآهُمْ إِذا انْتَهوا ... إِلَى موقف المرمى وأقبلن برعا)
(وَقد وقفُوا للحانيات وشمروا ... إِلَى موقف الْإِنْصَاف سوقاً وأذرعا)
(وَقد أغلقوا عقد الثَّلَاثِينَ مِنْهُم ... بمجدولة الأقفاء جدلاً موسعا)
(وجدت قسي الْقَوْم فِي الطير جدها ... فخرت سجوداً للرماة وركعا)
(هُنَالك تلقى الطير مَا طيرت بِهِ ... على كل شعبٍ جامعٍ فتصدعا)
(فظل صَحَابِيّ ناعمين ببؤسها ... وظلت على حَوْض الْمنية شرعا)
(طرائح من سود وبيض نواصع ... تخال أَدِيم الأَرْض مِنْهُنَّ أبقعا)
(يؤلف مِنْهَا بَين شَتَّى وَإِنَّمَا ... يشتت من ألافها مَا تجمعَا)
(فكم ظاعن مِنْهُنَّ مزمع رحْلَة ... قَصرنَا نَوَاه بَعْدَمَا كَانَ أزمعا)
(كَأَن لباب التبر عِنْد انتصابها ... جرى مَاؤُهُ فِي ليطها فتربعا)
(كَأَنَّك إِذْ ألقيت عَنْهَا ثِيَابهَا ... سفرت بِهِ عَن وَجه عذراء برقعا)
(كَأَن قراها والفروز الَّتِي بِهِ ... وَإِن لم تجدها الْعين إِلَّا تتبعا)
(مذر سحيق الورس فَوق صلاية ... يخالطه من أرجل الْعَمَل أكرعا)
(لَهَا أول طوع الْيَدَيْنِ وَآخر ... إِذا سمته الإغراق فِيهَا تمنعا)
стр. 5864
(وَلَا عيب فِيهَا غير أَن نذيرها ... يروع قُلُوب الطير حَتَّى تضعضعا)
(على أَنَّهَا مكفولة الرزق ثقفة ... وَإِن رَاع مِنْهَا مَا يروع فأفزعا)
(مَتَاع لراميها الرمايا كَأَنَّمَا ... دَعَاهَا لَهُ دَاعِي المنايا فأسمعا)
(تؤوب بهَا قد أكسبتك وغادرت ... من الطير مفجوعاً بِهِ ومفجعا)
(لَهَا عولة أولى بهَا من تصيبه ... وأجدر بالإعوال من كَانَ موجعا)
(وَمَا ذَاك إِلَّا زجرها لبناتها ... مَخَافَة أَن يذْهبن فِي الجو ضيعا)
(تقلب نَحْو الطير عينا بَصِيرَة ... كعينيك بل أذكى ذكاءً وأسرعا)
(مربعة مسقومة بشبابها ... كتمثال بَيت الوشي حيك مربعًا)
)
(تقاذف عَنْهَا كلما سَاءَ حذرة ... يمر مروراً بالفضاء مشيعا)
(فَإِن أخطأته استوهلته لأختها ... فتلحقه الْأُخْرَى مروعاً مفزعا)
(وَإِن ثقفته أنفذته وقدرت ... لَهُ مَا يوازيه من الأَرْض مصرعا)
(كَأَن بَنَات المَاء فِي صرح مَتنه ... إِذا مَا علا رأد الضُّحَى فترفعا)
(زرابي كسْرَى بثها فِي صحابه ... ليحضر وَفْدًا أَو ليجمع مجمعا)
(تريك ربيعاً فِي خريف وروضة ... على لجة بدعاً من الأَرْض مبدعا)
(وأخضر كالطاووس يحْسب رَأسه ... بخضراء من مَحْض الْحَرِير مقنعا)
(يلوح على إسطامه وشي صفرَة ... ترقش مِنْهَا متنها فتلمعا)
(كملعقة الصيني أحكمها يدا ... صناع وَإِن كَانَت يَد الله أصنعا)
(وعينان حمراوان يطرف عَنْهُمَا ... كَأَن حجاجيه بفصين رصعا)
(وَمن أعقف أحذاه منقاره اسْمه ... أضد بديع الْحسن فِيهِ فأبدعا)
(مطرف أَطْرَاف الْجنَاح تخاله ... بنان عروس بِالثُّرَيَّا مقنعا)
هَذِه القصيدة العينية طَوِيلَة اخْتَرْت مِنْهَا هَذَا الَّذِي أثْبته وَمن قصائده الغر قَوْله فِي عبد الْملك بن صَالح الْهَاشِمِي وَيذكر الْجَارِيَة السَّوْدَاء وأبدع فِي أوصافها مِنْهَا من المنسرح تبَارك الله خَالق الْكَرم البارع من حمأة وَمن علق
(مَاذَا رَأَيْنَاهُ فِي جناب فَتى ... كالبدر يجلو جَوَانِب الغسق)
стр. 5865
(أزمانه كلهَا بنائله ... مثل زمَان الرّبيع ذِي الأنق)
(أشهر فِي النَّاس بالجميل من ال ... أبلق بَين الْجِيَاد بالبلق)
(تركت فِيك المنى مفرقة ... وَأَنت مِنْهَا بمجمع الطّرق)
مِنْهَا
(لَدَى دنان كَأَنَّهَا جثث ... من قوم عَاد عَظِيمَة الْخلق)
(تلقاك فِي رقة الشَّرَاب وَفِي ... نشر الخزامي وصفرة الشَّفق)
مِنْهَا
(سَوْدَاء لم تنتسب إِلَى برص الش ... قر وَلَا كلفهٍ وَلَا بهق)
(لَيست من العبس الأكف وَلَا ال ... فلح الشفاه الْخَبَائِث الْعرق)
)
(تجْرِي وَيجْرِي رسيلها مَعهَا ... شأوين مستعجلين فِي طلق)
(فِي لين سمورة تخبرها ال ... فراء أَو لين جيد الدلق)
(هيفاء زينت بخمص مُخْتَصر ... أوفى عَلَيْهِ نهود معتنق)
(غُصْن من الآبنوس ركب فِي ... مؤتزر معجب ومنتطق)
(يَهْتَز من ناهديه فِي ثَمَر ... وَمن نواحي ذراه فِي ورق)
(أكسبها الْحبّ أَنَّهَا صبغت ... صبغة حب الْقُلُوب والحدق)
(فَانْصَرَفت نَحْوهَا الضمائر وَال ... أبصار يعنقن أَيّمَا عنق)
(يفتر ذَاك السوَاد عَن يققٍ ... من ثغرها كاللآلئ النسق)
(كَأَنَّهَا والمزاح يضحكها ... ليل تفرى دجاه عَن فلق)
(لَهَا حر تستعير وقدته ... من قلب صب وَصدر ذِي حنق)
(كَأَنَّمَا حره لخابره ... مَا ألهبت فِي حشاه من حرق)
(يزْدَاد ضيقا على المراس كَمَا ... تزداد ضيقا أنشوطة الوهق)
(يَقُول من حدث الضَّمِير بِهِ ... طُوبَى لمفتاح ذَلِك الغلق)
(لَهُ إِذا مَا القمد خالطه ... أزم كأزم الخناق بالعنق)
(أخلق بهَا أَن تقوم عَن ذكر ... كالسيف يغري مضاعف الْحلق)
(إِن جفون السيوف أَجودهَا ... أسود وَالْحق غير مختلق)
стр. 5866
(خُذْهَا أَبَا الْفضل كسْوَة لَك من ... خر الأماديح لَا من الْخرق)
(وصفت فِيهَا الَّذِي هويت على ال ... وهم وَلم تختبر وَلم تذق)
(حاشا لسوداء منظر سكنت ... دَارك إِلَّا من مخبر يقق)
(يَا لَك من خلعة تشف أَخا الض ... غن وَلَا تستشف عَن خرق)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(يَا ابْن وهب كسوتْنَي طيلساناً ... يُزْرَعُ الرفُو فِيهِ وَهُوَ سباخُ)
(تستطيل الفزور طولا وعرضاً ... فِيهِ حَتَّى كأنهن رخاخ)
وَمِنْه من الْكَامِل
(يَا من يسائل عَن عشيرة خَالِد ... النَّاس كلهم عشيرة ذاكا)
)
(فَمَتَى هجوت أَبَا الْوَلِيد هجوتهم ... وهجوت فِي عرض الهجاء أباكا)
وَمِنْه من الوافر
(أَلا يَا هِنْد هَل لَك فِي قمد ... غليظ تفرحين بِهِ متين)
(فَمن يره يَبُول يَقُول أثنى ... هوى من فرجهَا ثلثا جَنِين)
وَمِنْه وَهُوَ غَرِيب من الطَّوِيل
(توددت حَتَّى لم أدع متودداً ... وأفنيت أقلامي عتاباً مرددا)
(كَأَنِّي أستدعي بك ابْن حنيةٍ ... إِذا النزع أدناه من الصَّدْر أبعدا)
وَمِنْه من الْخَفِيف
(وشمول أرقها الدَّهْر حَتَّى ... مَا يوارى أقذاءها بلبوس)
(وردة اللَّوْن فِي خدود الندامى ... وَهِي صفراء فِي خدود الكؤوس)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(كَأَن رنو الشَّمْس حِين غُرُوبهَا ... وَقد جعلت فِي مجنح الغرب تمرض)
(تخاوص عين بَين أجفانها الْكرَى ... ترنق فِيهَا النّوم ثمَّ تغمض)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(أَتَيْتُك فِي عرض مصون طويته ... ثَلَاثِينَ عَاما فَهُوَ أَبيض ناصع)
стр. 5867
(وَمثلك من لم يلق فِي ثوب بذلة ... وَلَا ملبس قد دنسته المطامع)
وَمِنْه من الْكَامِل
(آراؤكم ووجوهكم وسيوفكم ... فِي الحادثات إِذا دجون نُجُوم)
(مِنْهَا معالم للهدى ومصابح ... تجلو الدجى والأخريات رجوم)
وَمِنْه من الوافر
(صُدُور فوقهن حقاق عاج ... وثغر زانه حسن اتساق)
(يَقُول الناظرون إِذا رَأَوْهُ ... أَهَذا الْحلِيّ من هَذَا الحقاق)
وَمِنْه من الْكَامِل
(لَوْلَا اطراد الصَّيْد لم تَكُ لَذَّة ... فتطاردي لي بالوصال قَلِيلا)
(ودعي الزِّيَارَة دون من أحببته ... لَا تكثري لَيْسَ الْخَلِيل خَلِيلًا)
)
(هَذَا الشَّرَاب أَخُو الْحَيَاة وَمَاله ... من لَذَّة حَتَّى يُصِيب غليلا)
وَمِنْه وَهُوَ مخترع من الطَّوِيل
(أَقُول وَمَرَّتْ ظبيتان فصدتا ... وراعهما مني مفارق شيب)
(أأطيش مَا كَانَت سهامي عنكما ... تراعان مني إِن ذَا لعجيب)
وَمِنْه وَهُوَ غَرِيب من الوافر
(تلاقينا لِقَاء لافتراق ... كِلَانَا مِنْهُ ذُو قلب مروع)
(فَمَا افترت شفَاه عَن ثغور ... بل افترت جفون عَن دموع)
وَمِنْه من الْكَامِل
(أصف الحبيب وَلَا أَقُول كَأَنَّهُ ... كلا لقد أَمْسَى من الْأَفْرَاد)
(إِنِّي لأستحيي محَاسِن وَجهه ... أَن لَا أنزهها عَن الأنداد)
وَمِنْه من الْكَامِل
(بلد صَحِبت بِهِ الشبيبة وَالصبَا ... ولبست فِيهِ الْعَيْش وَهُوَ جَدِيد)
(فَإِذا تمثل فِي الضَّمِير رَأَيْته ... وَعَلِيهِ أَغْصَان الشَّبَاب تميد)
وَمِنْه من الطَّوِيل
стр. 5868
(وحبب أوطان الرِّجَال إِلَيْهِم ... مآرب قَضَاهَا الشَّبَاب هنالكا)
(إِذا ذكرُوا أوطانهم ذكرتهم ... عهود الصِّبَا مِنْهَا فحنوا لذالكا)
وَمِنْه من المنسرح يَا حسن الْجيد كم تدل على الصب كَأَن قد نحلته جيدك
(عجبت من ظلمك الْقوي وَلَو ... شَاءَ ضَعِيف ثناك أَو عقدك)
وَمِنْه وَهُوَ أَجود مَا اسْتَعْملهُ لِأَنَّهُ كَرَّرَه من الْكَامِل
(نظرت فأقصدت الْفُؤَاد بسهمها ... ثمَّ انْثَنَتْ عَنهُ فكاد يهيم)
(ويلاه إِن نظرت وَإِن هِيَ أَعرَضت ... وَقع السِّهَام ونزعهن أَلِيم)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(أعانقها وَالنَّفس بعد مشوقة ... إِلَيْهَا وَهل بعد العناق تداني)
(وألثم فاها كي تَمُوت حرارتي ... فيشتد مَا ألْقى من الهيمان)
)
(كَأَن فُؤَادِي لَيْسَ يشفى غليله ... إِلَى أَن يرى الروحين يمتزجان)
وَمِنْه يهجو الْورْد ويفضل النرجس من الْكَامِل
(خجلت خدود الْورْد من تفضيله ... خجلاً توردها عَلَيْهِ شَاهد)
(لم يخجل الْورْد المورد لَونه ... إِلَّا وناحله الْفَضِيلَة عاند)
(للنرجس الْفضل الْمُبين وَإِن أَبى ... آبٍ وحاد عَن المحجة حائد)
(فصل الْقَضِيَّة أَن هَذَا قَائِد ... زهر الرّبيع وَأَن هَذَا طارد)
(شتان بَين اثْنَيْنِ هَذَا موعد ... بتسلب الدُّنْيَا وَهَذَا وَاعد)
стр. 5869
(هذي النُّجُوم هِيَ الَّتِي ربتهما ... بحيا السَّحَاب كَمَا يُربي الْوَالِد)
(فَانْظُر إِلَى الْوَلَدَيْنِ من أدناهما ... شبها بوالده فَذَاك الْمَاجِد)
(أَيْن الْعُيُون من الخدود نفاسة ... ورياسة لَوْلَا الْقيَاس الْفَاسِد)
وناقضه جمَاعَة من شعراء بَغْدَاد وعاكسوه مِنْهُم أَحْمد بن يُونُس الْكَاتِب حَيْثُ قَالَ من الْكَامِل
(إِن الْقيَاس لمن يَصح قِيَاسه ... بَين الْعُيُون وَبَينه متباعد)
(إِن قلت أَن كواكباً ربتهما ... بحيا السَّحَاب كَمَا يُربي الْوَالِد)
(قُلْنَا أحقهما بطبع أَبِيه فِي ... الجدوى هُوَ الزاكي النجيب الراشد)
(زهر النُّجُوم تروقنا بضيائها ... وَلها مَنَافِع جمة وفوائد)
(وَكَذَلِكَ الْورْد الأنيق يروقنا ... وَله فَضَائِل جمة وعوائد)
(إِن كنت تنكر مَا ذكرنَا بَعْدَمَا ... وضحت عَلَيْهِ دَلَائِل وشواهد)
(فَانْظُر إِلَى المصفر لوناً مِنْهُمَا ... وافطن فَمَا يصفر إِلَّا الْحَاسِد)
وَقَالَ سعيد بن هَاشم الخالدي من الوافر
(أبحت النرجس الرقي ودي ... وَمَالِي باجتناب الْورْد طاقه)
(كلا الْأَخَوَيْنِ معشوق وَإِنِّي ... أرى التَّفْضِيل بَينهمَا حماقه)
(هما فِي عَسْكَر الْأَنْوَار هَذَا ... مُقَدّمَة تسير وَذَاكَ سَاقه)
وَقَالَ أَبُو بكر الصنوبري من الْخَفِيف
(زعم الْورْد أَنه هُوَ أزهى ... من جَمِيع الأزهار وَالريحَان)
)
(فأجابته أعين النرجس الغض ... بذلٍّ من قَوْلهَا وهوان)
(أَيّمَا أحسن التورد أم مق ... لَة ريمٍ مَرِيضَة الأجفان)
(أم فَمَاذَا يَرْجُو بحمرته الور ... د إِذا لم يكن لَهُ عينان)
(فزهي الْورْد ثمَّ قَالَ فَجِئْنَا ... بقياسٍ مستحسنٍ وَبَيَان)
(إِن ورد الخدود أحسن من عي ... ن بهَا صفرَة من اليرقان)
وَقَالَ مُسلم بن الْوَلِيد يفضل الْورْد من السَّرِيع
(كم من يَد للورد مَشْهُورَة ... عِنْدِي وَلَيْسَت كيد النرجس)
(الْورْد يَأْتِي ووجوه الرِّبَا ... تضحك عَن ذِي برد أملس)
(وَقد تحلت بعقود الندى ... نابتة فِي الأَرْض لم تغرس)
(وَلنْ ترى النرجس حَتَّى ترى ... روض الخزامى رثَّة الملبس)
(وتخلق النكباء مَا جددت ... أَيدي الغوادي من سنا السندس)
(هُنَاكَ يَأْتِيك غَرِيبا على ... شوق من الْأَعْين والأنفس)
قلت وَفِي تَرْجَمَة عبد الْوَهَّاب بن سَحْنُون مجاراة فِي ذكر الْورْد والنرجس والمفاضلة بَينهمَا فلتطلب من هُنَاكَ
стр. 5870
الْمَجُوسِيّ الطَّبِيب عَليّ بن الْعَبَّاس الْمَجُوسِيّ كَانَ من الأهواز طَبِيبا مجيداً متميزاً فِي الطِّبّ وَهُوَ مُصَنف الْكتاب الملكي فِي الطِّبّ صنفه لعضد الدولة الديلمي وَهُوَ كتاب جليل وَكَانَ عَليّ بن الْعَبَّاس قد اشْتغل على أبي ماهر مُوسَى بن سيار وتتلمذ لَهُ وَله من الْكتب أَيْضا
٣ - (عَليّ بن عبد الله)
أَبُو الْحسن ابْن النَّقِيب الْعلوِي عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد بن عَليّ بن المعمر أَبُو الْحسن ابْن النَّقِيب الطَّاهِر أبي طَالب الْعلوِي هُوَ معرق فِي الرياسة والتقدم والنقابة وَكَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا وجيهاً مُعظما متواضعاً لطيف الْأَخْلَاق حسن الطَّرِيقَة حميد السِّيرَة توفّي سنة خمس وَتِسْعين وَخمْس مائَة
وَمن شعره من الرجز
(زِيَارَة زورها الغرام ... فَفِيمَ تمتن بهَا الأحلام)
(وَإِنَّمَا أَخُو الْهوى مخادع ... شائم مَا عَارضه جهام)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وليل سرى فِيهِ الخيال وبرده ... يضوعه نشر الصَّباح الممسك)
(فَلَو كَانَ للآمال كف لأقبلت ... بقالص أذيال الدجى تتمسك)
وَمِنْه من الوافر
(إِذا رقصت وأيقظت المثاني ... وطرف رقيبها العاني نؤوم)
(أرتك الرَّوْض مطلول الْحَوَاشِي ... يهينم مسحراً فِيهِ النسيم)
(وفت حركاتها بِسُكُون عقل ... وأحشاء ترقصها الهموم)
قلت شعر جيد
الْجَعْفَرِي عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب أَبُو الْحسن الْجَعْفَرِي ذكره أَبُو بكر الصولي وَقَالَ شَاعِر مقل قَالَ لما حَملَنِي عمر بن فرخ إِلَى سُرَّمن رأى حبست بهَا فَاسْتَأْذن عَليّ شخص من الْكتاب فَلَمَّا دخل
стр. 5871
قَالَ أَيْن هُوَ هَذَا الْجَعْفَرِي الَّذِي يتريث فِي شعره فَقلت لَهُ أَتُرِيدُ قولي من الطَّوِيل
(وَلما بدا لي أَنَّهَا لَا تحبني ... وَأَن هَواهَا لَيْسَ عني بمنجلي)
(تمنيت أَن تهوى وتجفى لَعَلَّهَا ... تذوق مرارات الْهوى فترق لي)
فَأَما الَّذِي أقوله فِي الْغيرَة عَلَيْهَا فقد محا هَذَا ذَاك من الْخَفِيف
(إِنَّمَا سرني صدودك عني ... وطلابيك وامتناعك مني)
)
(ذَاك أَن لَا أكون مِفْتَاح غَيْرِي ... فَإِذا مَا خلوت كنت التَّمَنِّي)
(حسب نَفسِي أَن تعلمي أَن قلبِي ... لكم وامق وَلَو بالتظني)
قَالَ فَنَهَضَ وَهُوَ يَقُول إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات قلت وَفِي تَرْجَمَة عبد المحسن الصُّورِي شَيْء من التديث فِي الشّعْر
وَقَالَ عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر مرت بِي امْرَأَة فِي الطّواف وَأَنا جَالس أنْشد صديقا لي هَذَا الْبَيْت من الْبَسِيط
(أَهْوى هوى الدّين وَاللَّذَّات تعجبني ... وَكَيف لي بهوى اللَّذَّات وَالدّين)
فالتفتت إِلَيّ وَقَالَت دع أَيهمَا شِئْت وَخذ بِالْآخرِ
وَمن شعر عَليّ بن عبد الله قَوْله من الْبَسِيط
(وَالله لَا نظرت عَيْني إِلَيْك وَلَا ... سَالَتْ مساربها شوقاً إِلَيْك دَمًا)
(إِلَّا مفاجأة عِنْد اللِّقَاء وَلَا ... راجعتها الدَّهْر إِلَّا نَاسِيا كلما)
(إِن كنت خُنْت وَلم أضمر خيانتكم ... فَالله يَأْخُذ مِمَّن خَان أَو ظلما)
(سماحة بمحب خَان صَاحبه ... مَا خَان قطّ محب يعرف الكرما)
ابْن الْمَدِينِيّ عَليّ بن عبد الله بن جَعْفَر بن نجيح مولى عُرْوَة بن عَطِيَّة
стр. 5872
السَّعْدِيّ الإِمَام أَبُو الْحسن ابْن الْمَدِينِيّ الْبَصْرِيّ أحد الْأَعْلَام وَصَاحب التصانيف ولد سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ سمع أَبَاهُ وَحَمَّاد بن زيد وهشيماً وَابْن عُيَيْنَة والدراوردي وَعبد الْعَزِيز بن عبد الصَّمد الْعمي وجعفر بن سُلَيْمَان الضبعِي وَجَرِير بن عبد الحميد وَابْن وهب وَعبد الْعَزِيز بن أبي حَازِم وَعبد الْوَارِث والوليد بن مُسلم وغندراً وَيحيى الْقطَّان وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَابْن علية وَعبد الرَّزَّاق وخلقاً سواهُم
وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل والذهلي وَجَمَاعَة آخِرهم وَفَاة عبد الله بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْكَاتِب وأقدمهم وَفَاة شَيْخه سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ الْخَطِيب وَبَين وفاتيهما مائَة وثمان وَعِشْرُونَ سنة قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ ابْن الْمَدِينِيّ علما فِي معرفَة الحَدِيث والعلل وَمَا سَمِعت أحدا قطّ وَإِنَّمَا كَانَ يكنيه إجلالاً لَهُ
وَكَانَ ابْن عُيَيْنَة يُسَمِّيه حَيَّة الْوَادي قَالَ أَبُو قدامَة السَّرخسِيّ رَأَيْت فِيمَا يرى النَّائِم كَأَن الثريا)
تدلت حَتَّى تناولتها وَقَالَ ابْن معِين كَانَ ابْن الْمَدِينِيّ إِذا قدم علينا أظهر السّنة وَإِذا ذهب إِلَى الْبَصْرَة أظهر التَّشَيُّع وَقَالَ الفرهياني وَغَيره أعلم أهل وقته بالعلل عَليّ بن الْمَدِينِيّ وَالظَّاهِر أَنه أجَاب ابْن أبي داؤد إِلَى مقَالَته خوفًا من السَّيْف
وَقَالَ مُحَمَّد بن عُثْمَان ابْن أبي شيبَة سَمِعت عَليّ بن الْمَدِينِيّ يَقُول قبل أَن يَمُوت بِشَهْر الْقُرْآن كَلَام الله غير مَخْلُوق وَمن قَالَ مَخْلُوق فَهُوَ كَافِر وَقَالَ النَّوَوِيّ الإِمَام أَبُو زَكَرِيَّاء لِابْنِ الْمَدِينِيّ فِي الحَدِيث نَحْو مِائَتي تصنيف قَالَ عَبَّاس الْعَنْبَري بلغ عَليّ بن الْمَدِينِيّ مَا لَو قضى أَن يتم على ذَلِك لَعَلَّه كَانَ يقدم على الْحسن الْبَصْرِيّ كَانَ النَّاس يَكْتُبُونَ قِيَامه وقعوده ولباسه وكل شَيْء يَقُول أَو يفعل أَو نَحْو هَذَا وَمَات ﵀ ليومين بقيا من ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ بسامراء
سيف الدولة ابْن حمدَان عَليّ بن عبد الله بن حمدَان بن الْحَرْب بن لُقْمَان بن رَاشد أَبُو الْحسن بن أبي الهيجاء التغلبي سيف الدولة صَاحب حلب ممدوح المتنبي وَغَيره أَصله من الجزيرة وَنَشَأ بِبَغْدَاد ولقبه الإِمَام المتقي لله سيف الدولة كَانَ
стр. 5873
فَارِسًا بطلاً فَقِيها شَاعِرًا أديباً بليغاً ملك ديار مصر وديار بكر ودمشق وحلب وَكَانَت حلب دَار ملكه ومقر عزه وَله مَعَ الرّوم أَرْبَعُونَ وقْعَة لَهُ وَعَلِيهِ وَمَعَ غَيرهم مَا لَا يُحْصى قَالَ سِنَان بن ثَابت أحصى من وَفد عَلَيْهِ من الأجناد وَأَصْحَاب السُّلْطَان وَالْكتاب وَالشعرَاء وعرب الْبَريَّة وأصناف النَّاس وَذَلِكَ فِي عشر الْأَضْحَى فَكَانُوا اثْنَي عشر ألفا وَمِائَتَيْنِ فأنفذ لكل وَاحِد من الْأُضْحِية على قدره من مائَة إِلَى شَاة وَلَزِمَه فِي فدَاء الأسرى سنة خمس وَخمسين وَثَلَاث مائَة سِتّ مائَة ألف دِينَار وَكَانَ ذَلِك خَاتِمَة عمله لِأَنَّهُ مَاتَ بعد ذَلِك بِقَلِيل وَاشْترى كل أَسِير من الضُّعَفَاء بِثَلَاثَة وَثَمَانِينَ دِينَارا وَثلث دِينَار رُومِية فَأَما الجلة من الأسرى ففادى بهم أُسَارَى عِنْده من الرّوم من رُؤَسَائِهِمْ وَكَانَت أُخْته قد توفيت وخلفت خمس مائَة ألف دِينَار فصرفها فِي هَذَا الْوَجْه فَقَالَ الببغاء من الْكَامِل
(مَا المَال إِلَّا مَا أَفَادَ ثَنَاء ... مَا الْعِزّ إِلَّا مَا حمى الْأَعْدَاء)
(وفديت من أسر الْعَدو معاشراً ... لولاك مَا عرفُوا الزَّمَان فدَاء)
(كَانُوا عبيد نداك ثمَّ شريتهم ... فَغَدوْا عبيدك نعْمَة وَشِرَاء)
)
وَكَانَ سيف الدولة بليغاً كتب إِلَى أبي فراس كتابي ويدي فِي الْكتاب ورجلي فِي الركاب وَأَنا أسْرع من الرّيح الهبوب وَالْمَاء إِلَى الأنبوب ومولده بِبَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة بالفالج وَقيل بعسر الْبَوْل بحلب فِي شهر صفر وَحمل إِلَى ميافارقين وَدفن عِنْد أمه وَكَانَ قد جمع من نفض الْغُبَار الَّذِي يجْتَمع عَلَيْهِ أيا الحروب مَا جَاءَ مِنْهُ لبنة بِقدر الْكَفّ فأوصى أَن يوضع خَدّه عَلَيْهَا فِي قَبره فَفعل بِهِ ذَلِك
وَلما مَاتَ سيف الدولة تولى أمره القَاضِي أَبُو الْهَيْثَم ابْن أبي حُصَيْن وغسله عبد الحميد بن سهل الْمَالِكِي قَاضِي الْكُوفَة سبع مَرَّات أَولا بِالْمَاءِ والسدر ثمَّ بالصندل ثمَّ بالذريرة ثمَّ بالعنبر ثمَّ بالكافور ثمَّ بِمَاء الْورْد ثمَّ بالمسك ثمَّ بِمَاء قراح ونشف بِثَوْب دبيقي ثمنه خَمْسُونَ دِينَارا
وكفن فِي سَبْعَة أَثوَاب تَسَاوِي ألفي دِينَار فِيهَا قَمِيص قصب بعد أَن صَبر بِمِائَة مِثْقَال غَالِيَة ومنوين كافور وَصلى عَلَيْهِ أَبُو عبد الله الأقساسي الْعلوِي الْكُوفِي وَكبر عَلَيْهِ خمْسا وَحمل فِي تَابُوت إِلَى ميافارقين
وَملك بعده ابْنه سعد الدولة وَيُقَال إِنَّه فِي أَيَّامه لَقِي جندي جندياً من أَصْحَاب سيف الدولة فَقَالَ لَهُ كَيفَ أَنْتُم فَقَالَ كَيفَ نَحن وَقد بلينا بشاعر كَذَّاب وسلطان خَفِيف الركاب يَعْنِي بذلك المتنبي فِي أمداحه لسيف الدولة وَكَانَ سيف الدولة قد استولى أَولا
стр. 5874
على وَاسِط ونواحيها
وتنقلب بِهِ الْأَحْوَال فَانْتزع حلب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ من أَحْمد بن سعيد الْكلابِي نَائِب الإخشيد
وَكَانَ إمامياً متظاهراً بالتشيع كثير الافضال على الطالبيين وأشياعهم ومنتحلي مذاهبهم وَكَانَ نَاصِر الدولة الْحسن أَخُوهُ يحب سيف الدولة وَهُوَ أكبر مِنْهُ قَالَ أنفقت من المَال مائَة ألف دِينَار حَتَّى يلقب عَليّ سيف الدولة وَكَانَ سيف الدولة يعظم أَخَاهُ نَاصِر الدولة وَله فِيهِ من الْأَشْعَار مَا تقدم فِي تَرْجَمَة نَاصِر الدولة
وَعَاد سيف الدولة من بعض غَزَوَاته وَجلسَ للتهنئة وَالشعرَاء ينشدونه فَدخل رجل من أهل الشَّام طَوِيل الرَّقَبَة كَبِير الذقن فأنشده أبياتاً مرذولة إِلَى أَن قَالَ مِنْهَا من الطَّوِيل
(فَكَانُوا كفارٍ وشوشوا خلف حَائِط ... وَكنت كسنور عَلَيْهِم تسلقا)
فَأمر بِهِ سيف الدولة فوجيء فِي حلقه حَتَّى أخرج فَلَمَّا انْقَضى الْمجْلس سَأَلَ هَل بِالْبَابِ أحد فَقيل ذَلِك الشَّاعِر جَالس فِي الدهليز يبكي ويتألم فَأمر بإحضاره وَقَالَ لَهُ مَا حملك على قَتله فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير مَا أنصفتني لِأَنِّي أَتَيْتُك بِكُل جهدي أطلب بعض مَا عنْدك فنالني مِنْك مَا)
نالني فَقَالَ من يكون هَذَا نثره يكون ذَلِك نظمه كم كنت أملت بِهَذِهِ القصيدة قَالَ خمس مائَة دِرْهَم فَقَالَ أضعفوها لَهُ
وَقدم إِلَيْهِ أَعْرَابِي رث الْهَيْئَة وأنشده من المنسرح
(أَنْت عَليّ وَهَذِه حلب ... قد نفذ الزَّاد وانْتهى الطّلب)
(بِهَذِهِ تَفْخَر الْبِلَاد وبالأمير ... تزهى على الورى الْعَرَب)
(وَعَبْدك الدَّهْر قد أضرّ بِنَا ... إِلَيْك من جور عَبدك الْهَرَب)
فَأمر لَهُ بِمِائَتي دِينَار من دَنَانِير الصلات كل دِينَار عشرَة دَنَانِير عَلَيْهِ اسْمه وَصورته وَطلب رَسُول سيف الدولة لما قدم الحضرة بِبَغْدَاد من إِبْرَاهِيم بن هِلَال الصابي شَيْئا من شعره فَكتب إِلَيْهِ من الْكَامِل
(إِن كنت خنتك فِي الْمَوَدَّة سَاعَة ... فذممت سيف الدولة المحمودا)
(وَزَعَمت أَن لَهُ شَرِيكا فِي العلى ... وجحدته فِي فَضله التوحيدا)
(قسما لواني حَالف بغموسها ... لغريم دين مَا أَرَادَ مزيدا)
فَبعث إِلَيْهِ ثَلَاث آلَاف دِينَار لكل بَيت ألف دِينَار وَقَالَ الببغا مَا حفظنا على سيف
стр. 5875
الدولة خرماً قطّ إِلَّا فِي يَوْم وَاحِد فَإِنَّهُ كَانَ فِي مجْلِس خلْوَة وَنحن قيام بَين يَدَيْهِ فَدخل أَبُو فراس وَكَانَ بديعاً فِي الْحسن فَقبل يَده فَقَالَ فمي أَحَق من يَدي
وَالنَّاس يسمون عصره وزمانه الطّراز الْمَذْهَب لِأَن الْفُضَلَاء الَّذِي كَانُوا عِنْده وَالشعرَاء الَّذين مدحوه لم يَأْتِ بعدهمْ مثلهم خَطِيبه ابْن نباتة ومعلمه ابْن خالويه وطباخه كشاجم والخالديان كتبه والمتنبي والسلامي والوأواء والببغاء وَغَيرهم شعراؤه وَقد غلط النَّاس ونسبوا إِلَيْهِ أشعاراً لَيست لَهُ من ذَلِك الأبيات الَّتِي فِي وصف قَوس قزَح وأولها من الطَّوِيل
(وسَاق صبيح للصبوح دَعوته ... فَقَامَ وَفِي أجفانه سنة الغمض)
وَهِي لِابْنِ الرُّومِي ذكرت فِي تَرْجَمته وَقيل لغيره وَكَذَا الأبيات الَّتِي أَولهَا من الْخَفِيف
(راقبتني فِيك الْعُيُون فأشفق ... ت وَلم أخل قطّ من إشفاق)
الأبيات لَيست لَهُ قيل إِنَّهَا لعبد المحسن الصُّورِي
وَمن شعره يصف مخدة من الرجز المجزوء
(نمرقة مِنْهَا استفا ... د الزهر أَصْنَاف الْملح)
)
(تلمح فِيهَا الْعين من ... ريش الطواويس لمح)
كَأَنَّمَا دَار على سمائها قَوس قزَح وَمِنْه من الوافر
(أقبله على جزعي ... كشرب الطَّائِر الْفَزع)
(رأى مَاء فأطمعه ... وَخَافَ عواقب الطمع)
(وصادف خلسةً فَدَنَا ... وَلم يلتذ بالجرع)
وَقيل إِنَّهَا لغيره وَمن شعره من الطَّوِيل
(تجنى عَليّ الذَّنب ذَنبه ... وعاتبني ظلما وَفِي يَده العتب)
(وَأعْرض لما صَار قلبِي بكفه ... فَهَلا جفاني حِين كَانَ لي الذَّنب)
(إِذا برم الْمولى بِخِدْمَة عَبده ... تجنى لَهُ ذَنبا وَإِن لم يكن لَهُ ذَنْب)
стр. 5876
ويحكى أَن أَبَا فراس كَانَ يَوْمًا بَين يَدَيْهِ فِي نفر من ندمائه فَقَالَ لَهُم سيف الدولة أَيّكُم يُجِيز قولي وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا سَيِّدي يَعْنِي أَبَا فراس وأنشدني من الْخَفِيف المجزوء
(لَك جسمي تعله ... قدمي لم تطله)
(لَك من قلبِي المكا ... ن فَلم لَا تحله)
فارتجل أَبُو فراس وَقَالَ
(قَالَ إِن كنت مَالِكًا ... فلي الْأَمر كُله)
فَاسْتَحْسَنَهُ وَأَعْطَاهُ ضَيْعَة بمنبج تغل ألفي دِينَار وَمن شعره من المديد
(قد جرى فِي دمعه دَمه ... فَإلَى كم أَنْت تظلمه)
(رد عَنهُ الطّرف مِنْك فقد ... جرحته مِنْهُ أسهمه)
(كَيفَ يسطيع التجلد من ... خطرات الْوَهم تؤلمه)
وَمِنْه من المنسرح
(كَأَنَّمَا النَّار والرماد مَعًا ... وضوءها فِي ظلامه يحجب)
(وجنة عذراء مَسهَا خجل ... واستترت تَحت عنبر أَشهب)
وَمِنْه من الْكَامِل المجزوء وَالْمَاء يفصل بَين زهر الرَّوْض فِي الشطين فصلا)
(كبساط وشي جردت ... أَيدي القيون عَلَيْهِ نصلا)
الْأمَوِي أَبُو العميطر عَليّ بن عبد الله بن خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان خرج بِدِمَشْق وَغلب عَلَيْهَا ودعا إِلَى نَفسه والمأمون بخراسان ثمَّ اضمحل أمره وَأمه نفيسة بنت عبيد الله بن الْعَبَّاس بن عَليّ بن أبي طَالب يلقب بِأبي العميطر لِأَنَّهُ قَالَ يَوْمًا لأَصْحَابه أيش كنية الجردون فَقَالُوا لَا نَدْرِي فَقَالَ أَبُو العميطر فلقبوه بِهِ وَكَانَت دَاره بالمزة وَله دَار أُخْرَى برحبة البصل بِدِمَشْق
стр. 5877
ودعا إِلَى نَفسه وبويع بالخلافة فِي سنة خمس وَتِسْعين وَمِائَة واشتغل عَنهُ الْأمين بمحاربة أَخِيه الْمَأْمُون وَقيل أَنه أُرِيد على الْخُرُوج فَأبى فحفر لَهُ خطاب ابْن وَجه الْفلس الدِّمَشْقِي مولى الْوَلِيد بن عبد الْملك وَأَصْحَابه سرباً تَحت بَيته ودخلوه فِي اللَّيْل ونادوه اخْرُج فقد آن لَك أَن تخرج فَقَالَ هَذَا شَيْطَان فَأتوهُ فِي اللَّيْلَة الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة فَنَادَوْهُ كَذَلِك فَوَقع فِي نَفسه فَخرج لما أصبح فَقَالَ الإِمَام أَحْمد أفسدوه
وَبَايَعَهُ أهل الشَّام وحمص وقنسرين والسواحل إِلَّا القيسية فنهب دُورهمْ وأحرقها وقتلهم وَكَانَت مُضر مَعَه وَكَانَ أَصْحَابه ينادون فِي الْأَسْوَاق قومُوا فَبَايعُوا الْمهْدي الْمُخْتَار الَّذِي اخْتَارَهُ الله عَليّ بني هَاشم الأشرار وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَة وَكَانَ أَبُو العميطر يفخر بِنَفسِهِ وَيَقُول أَنا ابْن شَيْخي صفّين
السَّجَّاد العباسي عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب الْهَاشِمِي أَبُو مُحَمَّد السَّجَّاد وَالِد مُحَمَّد وَعِيسَى وَدَاوُد وَسليمَان وَعبد الصَّمد وَصَالح وَعبد الله ولد أَيَّام قتل عَليّ بن أبي طَالب فَسُمي باسمه وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَة روى عَن أَبِيه وَأبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وَابْن عمر وَجَمَاعَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة وَكَانَ وسيماً جسيماً طَويلا إِلَى الْغَايَة جميلاً مهيباً ذَا لحية مليحة يخضب بالوسمة
ذكر الْأَوْزَاعِيّ أَنه كَانَ يسْجد كل يَوْم ألف سَجْدَة وَقَالَ عبد الْملك لَا لاْحتمل لَك الِاسْم والكنية جَمِيعًا فَغَيره وكناه أَبَا مُحَمَّد وَقيل أَنه كَانَ لَهُ خمس مائَة شَجَرَة يُصَلِّي عِنْد شَجَرَة رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ كَبِير الْقَدَمَيْنِ إِلَى الْغَايَة سكن الحميمة من البلقاء وَهُوَ جد الْخُلَفَاء بني)
الْعَبَّاس وَهُوَ أَصْغَر ولد أَبِيه وأجمل قرشي على وَجه الأَرْض وَكَانَ يدعى ذَا التفنات قَالَ الْمبرد ضرب بالسياط مرَّتَيْنِ ضربه الْوَلِيد بن عبد الْملك فِي تزَوجه لبَابَة
стр. 5878
ابْنة عبد الله بن جَعْفَر ابْن أبي طَالب وَكَانَت عِنْد عبد الْملك فعض تفاحة وَرمى بهَا إِلَيْهَا وَكَانَ أبخر فتناولت سكيناً فَقَالَ مَا تصنعين بهَا فَقَالَت أميط الْأَذَى عَنْهَا فَطلقهَا فَتَزَوجهَا عَليّ بن عبد الله فَضَربهُ الْوَلِيد وَقَالَ إِنَّمَا تتَزَوَّج بأمهات الْخُلَفَاء لتَضَع مِنْهُم لِأَن مَرْوَان بن الحكم إِنَّمَا تزوج بِأم خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة ليضع مِنْهَا فَقَالَ عَليّ بن عبد الله إِنَّمَا أَرَادَت الْخُرُوج من هَذَا الْبَلَد وَأَنا ابْن عَمها فتزوجتها لأَكُون لَهَا محرما
وَكَانَ عَليّ أَقرع لَا يُفَارق قلنسوته فَبعث الْوَلِيد بن عبد الْملك جَارِيَة وَهُوَ جَالس مَعَ لبَابَة فكشف رَأسه على غَفلَة لترى مَا بِهِ فَقلت لبَابَة لِلْجَارِيَةِ هاشمي أَقرع أحب إِلَيْنَا من أموي أبخر
وضربه الْمرة الثَّانِيَة وَدَار بِهِ على بعير وصائح يَصِيح بِهِ هَذَا عَليّ بن عبد الله الْكذَّاب لِأَنَّهُ بلغه عَنهُ أَنه قَالَ إِن هَذَا الْأَمر سَيكون فِي وَلَدي قَالَ عَليّ لمن سَأَلَهُ ذَلِك أَحَق هُوَ قَالَ وَالله لَيَكُونن فيهم حَتَّى تملكهم عبيدهم الصغار الْعُيُون العراض الْوُجُوه الَّذين كَأَن وُجُوههم المجان المطرفة وجاءتهم مرّة غَارة وَقت الصَّباح فصاح بِأَعْلَى صَوته واصباحاه فَلم تسمعه حَامِل فِي الْحَيّ إِلَّا وضعت وَكَانَ يقف على جبل سلع وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ فينادي غلمانه وَهُوَ بِالْغَابَةِ فَيسْمعهُمْ وَذَلِكَ من آخر اللَّيْل وَبَين الغابة وسلع ثَمَانِيَة أَمْيَال وَكَانَ لَا يعرف من وَلَده مُحَمَّد
حفيد السَّجَّاد عَليّ بن عبد الله بن عَليّ السَّجَّاد بن الْحسن المثلث بن الْحسن المثني بن الْحسن السبط بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ كَانَ من شعراء بَيته وفضلائهم من شعره من الْبَسِيط
(أَشْكُو إِلَى الله حَالا قد بليت بهَا ... مَعَ ارتقائي فِي بحبوحة الشّرف)
(وَلَو بهَا الْكَلْب يَوْمًا يبتلى لعوى ... وَاخْتَارَ عَنْهَا ارْتِكَاب الهلك والتلف)
وَمِنْه من الوافر
(وَلست بِمُسلم نَفسِي مُطيعًا ... إِلَى من لست آمن أَن يجورا)
(وَلَكِنِّي إِذا حذرت مِنْهُ ... أُخَالِف صَارِمًا عضباً بتورا)
)
(وَأنزل كل رابية براح ... أكون على الْأَمِير بهَا أَمِيرا)
وَمِنْه قد دَعَتْهُ جَارِيَة لَهُ إِلَى نَفسهَا من الطَّوِيل
(دعتني إِلَى مَا قد نهاني منصبي ... وديني عَنهُ فادعت أنني الدَّاعِي)
(بِلَا يَا بني بنت الرَّسُول كَثِيرَة ... منوعة لَكِن ذَا شَرّ أَنْوَاع)
стр. 5879
ابْن سلمَان الْحَنَفِيّ قَاضِي الْقُضَاة عَليّ بن عبد الله بن سلمَان أَبُو الْحسن الْحلِيّ من الْحلَّة السيفية تولى بهَا الْقَضَاء مُدَّة لما عزل الْقَاسِم بن يحيى الشهزوري عَن قَضَاء الْقُضَاة بِبَغْدَاد قدم هَذَا إِلَى بَغْدَاد وسعى بالمنصب وبذل أَمْوَالًا كَثِيرَة فَقبل مِنْهُ وَتَوَلَّى المنصب فِي رَابِع عشْرين صفر سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَكَانَ حَنَفِيّ الْمَذْهَب وَكَانَ خَبِيث العقيدة يرتشي على الْأَحْكَام ويرتكب العظائم فعقد لَهُ مجْلِس بدار ابْن مهْدي وحضره الْفُقَهَاء والأعيان والولاة وَظهر فسقه وَرفع طيلسانه وعزل يَوْم الْخَمِيس رَابِع عشْرين جُمَادَى الأولى سنة سِتّ مائَة وَقبض عَلَيْهِ وَحمل إِلَى الْحلَّة واعتقل بهَا مُدَّة وَأطلق بعد ذَلِك وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة وَلعلَّة قد جَاوز الثَّمَانِينَ
أَبُو الْحسن الْقَزاز عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر أَبُو الْحسن الْقَزاز الْبَغْدَادِيّ لَهُ مدائح ومراثي فِي الصَّحَابَة ﵃ من شعره من الطَّوِيل
(أَقُول إِذا أَبْصرت غرَّة شادن ... يتيه بتمريض الجفون النواعس)
(ترى الشَّمْس تسري فَوق غُصْن مهفهف ... أم الْبَدْر ثاو بَيْننَا فِي الْمجَالِس)
(تعطفني مِنْهُ وَلَا عطف عِنْده ... تعطف إعطاف وَحسن تمايس)
قلت شعر نَازل النَّاشِئ الْأَصْغَر عَليّ بن عبد الله بن وصيف أَبُو الْحُسَيْن الحلاء بِالْحَاء الْمُهْملَة وَاللَّام الْمُشَدّدَة كَانَ يعْمل حلية المداخن والمقدمات وَيعْمل الصفر ويخرمه وَله فِيهِ صَنْعَة بديعة وَكَانَ يعرف بالناشيء الْأَصْغَر بالنُّون وَبعد الْألف شين مُعْجمَة وَكَانَ من متكلمي الشِّيعَة الإمامية الْفُضَلَاء وَله شعر مدون وروى عَن ابْن المعتز والمبرد وروى عَنهُ ابْن فَارس اللّغَوِيّ وَعبد الله بن أَحْمد بن)
مُحَمَّد بن روزبة الهمذاني وَغَيرهمَا وَقَالَ كَانَ ابْن
стр. 5880
الرُّومِي يجلس فِي دكان أبي وَهُوَ عطار ويلبس الدراعة وثيابه وسخة وَأَنا لَا أعرفهُ وَانْقطع مُدَّة فَسَأَلت أبي عَنهُ مَا فعل ذَلِك الشَّيْخ فَقَالَ وَيلك ذَاك ابْن الرُّومِي وَقد مَاتَ فندمت إِذْ لم أكن أخذت عَنهُ شَيْئا
وأشعار الناشيء لَا تحصى كثرفة فِي مدح أهل الْبَيْت حَتَّى عرف بهم وَقصد كافوراً الإخشيدي ومدحه ومدح الْوَزير ابْن حنزابة ونادمه ومدح سيف الدولة وَابْن العميد وعضد الدولة وَكَانَ مولده سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يمِيل إِلَى الْأَحْدَاث وَلَا يشرب النَّبِيذ وَله فِي المجون طبقَة عالية وَعنهُ أَخذ مجان بَاب الطاق كلهم هَذِه الطَّرِيقَة
قَالَ الخالع كَانَت للناشيء جَارِيَة سَوْدَاء تخدمه فَدخل يَوْمًا إِلَى دَار أُخْته وَأَنا مَعَه فَرَأى صَبيا صَغِيرا أسود فَقَالَ لَهَا من هَذَا فَسَكَتَتْ فألح عَلَيْهَا فَقَالَت ابْن بِشَارَة فَقَالَ مِمَّن فَقَالَت من أجل ذَلِك أَمْسَكت فاستدعى الْجَارِيَة فَقَالَ لَهَا هَذَا الصَّبِي من أَبوهُ فَقَالَت مَا لَهُ أَب فالتقت إِلَيّ وَقَالَ سلم لي على الْمَسِيح ﵇ إِذا
وَكَانَ شَيخا طَويلا جسيماً عَظِيم الْخلقَة عريض الألواح موفر الْقُوَّة جَهورِي الصَّوْت عمر نيفاً وَتِسْعين سنة وَلم تضطرب أَسْنَانه وناظر يَوْمًا عَليّ بن عِيسَى الرماني فِي مَسْأَلَة فَانْقَطع الرماني فَقَالَ أعاود النّظر وَرُبمَا كَانَ فِي أَصْحَابِي من هُوَ أعلم مني بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فَإِن ثَبت الْحق مَعَك وافقتك عَلَيْهِ فَأخذ يندد بِهِ فَدخل عَلَيْهِمَا عَليّ بن كَعْب الْأنْصَارِيّ المعتزلي فَقَالَ فِي أَي شَيْء أَنْتُمَا يَا أَبَا الْحُسَيْن فَقَالَ فِي ثيابنا فَقَالَ دَعْنَا من مجونك وَأعد الْمَسْأَلَة فَلَعَلَّنَا أَن نقدح فِيهَا فَقَالَ كَيفَ تقدح وحراقك رطب وناظر أشعرياً فصفعه فَقَالَ مَا هَذَا يَا أَبَا الْحُسَيْن فَقَالَ هَذَا فعله الله بك فَلم تغْضب مني فَقَالَ مَا فعله غَيْرك وَهَذَا سوء أدب وخارج عَن المناظرة فَقَالَ ناقضت إِن أَقمت على مذهبك فَهُوَ من فعل الله وَإِن انْتَقَلت فَخذ الْعِوَض فَانْقَطع الْمجْلس بالضحك وَصَارَت نادرة
قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء لَو كَانَ الْأَشْعَرِيّ ماهراً لقام إِلَيْهِ وصفعه أَشد من تِلْكَ ثمَّ يَقُول لَهُ صدقت تِلْكَ من فعل الله بِي وَهَذِه من فعل الله بك فَتَصِير النادرة عَلَيْهِ لَا لَهُ وَقَالَ كنت بِالْكُوفَةِ سنة خمس وَعشْرين وَثَلَاث مائَة وَأَنا أملي شعري فِي الْمَسْجِد الْجَامِع بهَا وَالنَّاس يكتبونه عني وَكَانَ المتنبي إِذْ ذَاك يحضر وَهُوَ بعد لم يعرف وَلم يلقب بالمتنبي فأمليت)
القصيدة الَّتِي أَولهَا من الوافر
(بآل مُحَمَّد عرف الصَّوَاب ... وَفِي أبياتهم نزل الْكتاب)
стр. 5881
وَقلت مِنْهَا
(كَأَن سِنَان ذابله ضمير ... فَلَيْسَ عَن الْقُلُوب لَهُ ذهَاب)
(وصارمه كبيعته بخم ... مقاصدها من الْخلق الرّقاب)
فلمحته يكْتب هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ومنهما أَخذ مَا أنشدتموني الْآن لَهُ من قَوْله من الوافر
(كَأَن الْهَام فِي الهيجا عُيُون ... وَقد طبعت سيوفك من رقاد)
(وَقد صغت الأسنة من هموم ... فَمَا يخطرن إِلَّا فِي فؤاد)
قلت وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة أبي الطّيب المتنبي هَذَانِ البيتان وَمَا أشبههما وَمن شعر النَّاشِئ من الطَّوِيل
(إِذا أَنا عاتبت الْمُلُوك فإنني ... أخط على صفح من المَاء أحرفا)
(وهبه أرعوى بعد العتاب ألم تكن ... مودته طبعا فَصَارَت تكتلفا)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(وليل توارى النَّجْم من طول مكثه ... كَمَا ازور مَحْبُوب لخوف رقيبه)
(كَأَن الثريا فِيهِ باقة نرجس ... يحيي بهَا ذُو صبوة لحبيبه)
وَمِنْه من الطَّوِيل
(دنان كرهبان عَلَيْهَا برانس ... من الْخَزّ دكن يَوْم فصح تقصف)
(ينظم مِنْهَا المزج سلكاً كَأَنَّهُ ... إِذا مَا بدا فِي الكأس در منصف)
أَبُو الْحسن الطوسي عَليّ بن عبد الله أَبُو الْحسن الطوسي حدث بسر من رأى عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَعرَابِي وروى عَنهُ أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُوسَى الطوسي وقاسم بن مُحَمَّد الْأَنْبَارِي وَابْنه عمر وَأحمد بن عَليّ وَكَانَ أَبُو الْحسن أحد أَعْيَان عُلَمَاء الْكُوفَة وَكَانَ عدوا لِابْنِ السّكيت لِأَنَّهُمَا أخذا عَن نصران الْخُرَاسَانِي وَاخْتلفَا فِي كتبه بعد مَوته
стр. 5882
وَكَانَ أَبُو الْحسن قد لَقِي مَشَايِخ الْكُوفِيّين والبصريين رِوَايَة لأخبار الْقَبَائِل وأشعار الفحول وَكَانَ شَاعِرًا وَلَا مُصَنف لَهُ وَمن شعره من الْخَفِيف)
هجم الْبرد والشتاء وَلَا أملك إِلَّا رِوَايَة الْعَرَبيَّة وقميصاً لوهبت الرّيح لم يبْق على عَاتِقي مِنْهُ بقيه وتقل الْغناء عني فنون الْعلم إِن أعصفت شمال عريه وَلما مَاتَ الطوسي قَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر يرثيه من الْبَسِيط
(من عَاشَ لم يخل من هم وَمن حزن ... بَين المصائب من دُنْيَاهُ والمحن)
(وَالْمَوْت قصر امْرِئ مد الْبَقَاء لَهُ ... فَكيف يسكن من عَيْش إِلَى سكن)
(وَإِنَّمَا نَحن فِي الدُّنْيَا على سفر ... فراحل خلف الْبَاقِي على ظعن)
(وَلَا أرى زَمنا أودى أَبَا حسن ... وخان فِيهِ على حر بمؤتمن)
(لقد هوى حَبل للمجد لَو وزنت ... بِهِ الْجبَال الرواسِي الشم لم تزن)
(وَأصْبح الْحَبل حَبل الدّين منتشراً ... وأدرج الْعلم والطوسي فِي كفن)
(من لم يكن مثله فِي سالف الزَّمن ... وَلم يكن مثله فِي غابر الزَّمن)
ابْن الشبيه الْعلوِي عَليّ بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن زيد بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْقَاسِم الْعلوِي الْمَعْرُوف بِابْن الشبيه سمع مُحَمَّد بن المظفر وَكتب عَنهُ عَليّ بن أَحْمد الْحَافِظ وَكَانَ دينا حسن الِاعْتِقَاد يورق بِالْأُجْرَةِ وَيَأْكُل من كسب يَده ويواسي الْفُقَرَاء
مولده سنة سِتِّينَ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ خطه مليحاً وَقد رَأَيْت بِخَطِّهِ رقْعَة مليحة بقلم النّسخ
ابْن أبي الطّيب النَّيْسَابُورِي عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بِابْن أبي الطّيب كَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بِالْقُرْآنِ وَتَفْسِيره توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع مائَة ومولده بنيسابور وموطنه سانزوار وَبهَا توفّي عمل لَهُ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن
стр. 5883
الْحُسَيْن بن عَمْرو مدرسة باسمه فِي محلّة إسفريين سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ تِلْمِيذه وَله كتاب التَّفْسِير الْكَبِير ثَلَاثُونَ مجلداً وَالتَّفْسِير الْأَوْسَط أحد عشر مجلداً والأصغر ثَلَاث مجلدات وَكَانَ يملي ذَلِك من حفظه وَلما مَاتَ لم يُوجد فِي خزانَة كتبه إِلَّا أَربع مجلدات أَحدهَا فقهي وَالْآخر أدبي ومجلدان فِي التَّارِيخ وَحمل إِلَى السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ جلس بِغَيْر إِذن)
وَشرع فِي رِوَايَة خبر عَن النَّبِي ﷺ بِغَيْر أَمر فَقَالَ السُّلْطَان لغلام يَا غُلَام ده رَأسه فلكمه على رَأسه لكمة كَانَت سَببا لطرشه ثمَّ إِن السُّلْطَان عرف مَنْزِلَته من الدّين وَالْعلم والورع فَاعْتَذر إِلَيْهِ وَأمر لَهُ بِمَال فَلم يقبله وَقَالَ لَا حَاجَة لي بِهِ فَإِن اسْتَطَعْت أَن ترد عَليّ مَا أخذت مني قبلته وَهُوَ سَمْعِي فَقَالَ السُّلْطَان إِن للْملك صولة وَهُوَ مفتقر إِلَى السياسة ورأيتك قد تعديت الْوَاجِب فَجرى مني مَا جرى وَأحب أَن تجعلني فِي جلّ فَقَالَ الله بيني وَبَيْنك بالمرصاد إِنَّمَا أحضرتني لسَمَاع الْوَعْظ وأخبار الرَّسُول والخشوع لَا لإِقَامَة قوانين الْملك وَاسْتِعْمَال السياسة فَإِن ذَلِك مِمَّا يتَعَلَّق بالملوك لَا بالعلماء فَخَجِلَ السُّلْطَان وجذب إِلَيْهِ وعانقه وَله ديوَان شعر مِنْهُ قَوْله من الْكَامِل
(فلك الأفاضل أَرض نيسابور ... مرسى الْأَنَام وَلَيْسَ مرسى بور)
(دعيت أَبُو شهر الْبِلَاد لِأَنَّهَا ... قطب وسائرها رسوم السُّور)
(هِيَ قبَّة الْإِسْلَام نائرة الصوى ... فَكَأَنَّهَا الأقمار فِي الديجور)
(من تلق مِنْهُم تلقه بمهابة ... زقت عَلَيْهِ بفضله الموفور)
(لَهُم الْأَوَامِر والنواهي كلهَا ... ومدى سواهُم رُتْبَة الْمَأْمُور)
ابْن موهب الجذامي عَليّ بن عبد الله بن موهب الجذامي أَبُو الْحسن روى عَن ابْن عبد الْبر وَغَيره وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ومولده سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَله مؤلف عَظِيم فِي تَفْسِير الْقُرْآن
стр. 5884
أَبُو الْحسن الْهَرَوِيّ عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الهيضم الْهَرَوِيّ الإِمَام الْفَاضِل ذكره أَبُو الْحسن الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الوشاح وَأثْنى عَلَيْهِ وَله تصانيف مِنْهَا كتاب مِفْتَاح البلاغة كتاب الْبَسْمَلَة كتاب نهج الرشاد كتاب عُقُود الْجَوَاهِر كتاب لطائف النكت كتاب تصفية الْقُلُوب وديوان شعره وَمِنْه من الْكَامِل
(ضحك الرّبيع لعبرة الأنداء ... وَمن الْعَجَائِب ضَاحِك ببكاء)
(خرجت لَهُ نَحْو الشتَاء كَتِيبَة ... ذعرت مواكبه عَن الصَّحرَاء)
(ركبت فوارسه الْهَوَاء فجردت ... سَيْفا جلا جَيش الدجى بضياء)
)
(رق الرّبيع لَهَا فَأرْسل نَحْوهَا ... بشرى نعيم فِي نسيم هَوَاء)
(والغصن قرط أُذُنه بِدَرَاهِم ... مَضْرُوبَة من فضَّة بَيْضَاء)
(وَالرَّوْض ألبس حلَّة موشيةً ... أحسن بهَا من صَنْعَة الأنداء)
(قضبان نبل أخرجت ذَهَبا لنا ... أعجب بهَا من صيرف معطاء)
(وشقائق النُّعْمَان تشبه صَارِخًا ... متظلماً متشحطاً بدماء)
(والزعفران كَأَنَّمَا فرشت بِهِ ... ديباجة نسجت من القمراء)
(ساءلتها هلا برزت لناظر ... صب كئيب هائم ببكاء)
(فَأَبت وآلت لَا يحل نقابها ... إِلَّا مجير الدولة الغراء)
قلت شعر متوسط ابْن أبي جَرَادَة الْعقيلِيّ عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أبي جَرَادَة الْعقيلِيّ أَبُو الْحسن الْأَنْطَاكِي من أهل حلب غزير الْفضل وافر الْعقل دمث الْأَخْلَاق حسن الْعشْرَة لَهُ معرفَة بالأدب واللغة والحساب والنجوم وَيكْتب خطا حسنا ورد بَغْدَاد وَسمع بهَا وبغيرها سمع بحلب عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن أبي عِيسَى الْجَلِيّ الْحلَبِي وَأَبا الفتيان ابْن حيوس الشَّاعِر وَرمي بالتشيع ورأي الْأَوَائِل واعتقاد النُّجُوم مولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة نَيف وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَمن شعره من الرمل
(
стр. 5885
يَا ظباء البان قولا بَينا ... من لنا مِنْكُم بِظَبْيٍ ملنا)
(مشبه الْبَدْر بعاداً وسنا ... من نفى عَن مقلتي الوسنا)
(فتكت ألحاظه فِي مهجتي ... فتك بيض الْهِنْد أَو سمر القنا)
(يصرع الْأَبْطَال فِي نجدته ... إِن رمى عَن قوسه أَو إِن رنا)
(دَان أهل الدل وَالْحسن لَهُ ... مِثْلَمَا دَانَتْ لمولانا الدنا)
قلت شعر متوسط وَقد مر ذكر وَلَده الْحسن بن عَليّ فِي حرف الْحَاء الْمُهْملَة
الهمذاني الصُّوفِي عَليّ بن عبد الله بن الْحسن بن جَهْضَم بن سعيد أَبُو الْحسن الهمذاني الصُّوفِي نزيل مَكَّة
مُصَنف كتاب بهجة الْأَسْرَار فِي أَخْبَار الْقَوْم توفّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة)
следующие страницы →