← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

وَقلت مِنْهَا (كَأَن سِنَان ذابله ضمير ... فَلَيْسَ عَن الْقُلُوب لَهُ ذهَاب) (وصارمه كبيعته بخم ... مقاصدها من الْخلق الرّقاب) فلمحته يكْتب هذَيْن الْبَيْتَيْنِ ومنهما أَخذ مَا أنشدتموني الْآن لَهُ من قَوْله من الوافر (كَأَن الْهَام فِي الهيجا عُيُون ... وَقد طبعت سيوفك من رقاد) (وَقد صغت الأسنة من هموم ... فَمَا يخطرن إِلَّا فِي فؤاد) قلت وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة أبي الطّيب المتنبي هَذَانِ البيتان وَمَا أشبههما وَمن شعر النَّاشِئ من الطَّوِيل (إِذا أَنا عاتبت الْمُلُوك فإنني ... أخط على صفح من المَاء أحرفا) (وهبه أرعوى بعد العتاب ألم تكن ... مودته طبعا فَصَارَت تكتلفا) وَمِنْه من الطَّوِيل (وليل توارى النَّجْم من طول مكثه ... كَمَا ازور مَحْبُوب لخوف رقيبه) (كَأَن الثريا فِيهِ باقة نرجس ... يحيي بهَا ذُو صبوة لحبيبه) وَمِنْه من الطَّوِيل (دنان كرهبان عَلَيْهَا برانس ... من الْخَزّ دكن يَوْم فصح تقصف) (ينظم مِنْهَا المزج سلكاً كَأَنَّهُ ... إِذا مَا بدا فِي الكأس در منصف) أَبُو الْحسن الطوسي عَليّ بن عبد الله أَبُو الْحسن الطوسي حدث بسر من رأى عَن مُحَمَّد بن زِيَاد الْأَعرَابِي وروى عَنهُ أَبُو نصر مُحَمَّد بن مُوسَى الطوسي وقاسم بن مُحَمَّد الْأَنْبَارِي وَابْنه عمر وَأحمد بن عَليّ وَكَانَ أَبُو الْحسن أحد أَعْيَان عُلَمَاء الْكُوفَة وَكَانَ عدوا لِابْنِ السّكيت لِأَنَّهُمَا أخذا عَن نصران الْخُرَاسَانِي وَاخْتلفَا فِي كتبه بعد مَوته

стр. 5882

وَكَانَ أَبُو الْحسن قد لَقِي مَشَايِخ الْكُوفِيّين والبصريين رِوَايَة لأخبار الْقَبَائِل وأشعار الفحول وَكَانَ شَاعِرًا وَلَا مُصَنف لَهُ وَمن شعره من الْخَفِيف) هجم الْبرد والشتاء وَلَا أملك إِلَّا رِوَايَة الْعَرَبيَّة وقميصاً لوهبت الرّيح لم يبْق على عَاتِقي مِنْهُ بقيه وتقل الْغناء عني فنون الْعلم إِن أعصفت شمال عريه وَلما مَاتَ الطوسي قَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر يرثيه من الْبَسِيط (من عَاشَ لم يخل من هم وَمن حزن ... بَين المصائب من دُنْيَاهُ والمحن) (وَالْمَوْت قصر امْرِئ مد الْبَقَاء لَهُ ... فَكيف يسكن من عَيْش إِلَى سكن) (وَإِنَّمَا نَحن فِي الدُّنْيَا على سفر ... فراحل خلف الْبَاقِي على ظعن) (وَلَا أرى زَمنا أودى أَبَا حسن ... وخان فِيهِ على حر بمؤتمن) (لقد هوى حَبل للمجد لَو وزنت ... بِهِ الْجبَال الرواسِي الشم لم تزن) (وَأصْبح الْحَبل حَبل الدّين منتشراً ... وأدرج الْعلم والطوسي فِي كفن) (من لم يكن مثله فِي سالف الزَّمن ... وَلم يكن مثله فِي غابر الزَّمن) ابْن الشبيه الْعلوِي عَليّ بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن زيد بن عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْقَاسِم الْعلوِي الْمَعْرُوف بِابْن الشبيه سمع مُحَمَّد بن المظفر وَكتب عَنهُ عَليّ بن أَحْمد الْحَافِظ وَكَانَ دينا حسن الِاعْتِقَاد يورق بِالْأُجْرَةِ وَيَأْكُل من كسب يَده ويواسي الْفُقَرَاء مولده سنة سِتِّينَ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَكَانَ خطه مليحاً وَقد رَأَيْت بِخَطِّهِ رقْعَة مليحة بقلم النّسخ ابْن أبي الطّيب النَّيْسَابُورِي عَليّ بن عبد الله بن أَحْمد النَّيْسَابُورِي الْمَعْرُوف بِابْن أبي الطّيب كَانَت لَهُ معرفَة تَامَّة بِالْقُرْآنِ وَتَفْسِيره توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبع مائَة ومولده بنيسابور وموطنه سانزوار وَبهَا توفّي عمل لَهُ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن

стр. 5883

الْحُسَيْن بن عَمْرو مدرسة باسمه فِي محلّة إسفريين سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ تِلْمِيذه وَله كتاب التَّفْسِير الْكَبِير ثَلَاثُونَ مجلداً وَالتَّفْسِير الْأَوْسَط أحد عشر مجلداً والأصغر ثَلَاث مجلدات وَكَانَ يملي ذَلِك من حفظه وَلما مَاتَ لم يُوجد فِي خزانَة كتبه إِلَّا أَربع مجلدات أَحدهَا فقهي وَالْآخر أدبي ومجلدان فِي التَّارِيخ وَحمل إِلَى السُّلْطَان مَحْمُود بن سبكتكين سنة أَربع عشرَة وَأَرْبَعمِائَة فَلَمَّا دخل عَلَيْهِ جلس بِغَيْر إِذن) وَشرع فِي رِوَايَة خبر عَن النَّبِي ﷺ بِغَيْر أَمر فَقَالَ السُّلْطَان لغلام يَا غُلَام ده رَأسه فلكمه على رَأسه لكمة كَانَت سَببا لطرشه ثمَّ إِن السُّلْطَان عرف مَنْزِلَته من الدّين وَالْعلم والورع فَاعْتَذر إِلَيْهِ وَأمر لَهُ بِمَال فَلم يقبله وَقَالَ لَا حَاجَة لي بِهِ فَإِن اسْتَطَعْت أَن ترد عَليّ مَا أخذت مني قبلته وَهُوَ سَمْعِي فَقَالَ السُّلْطَان إِن للْملك صولة وَهُوَ مفتقر إِلَى السياسة ورأيتك قد تعديت الْوَاجِب فَجرى مني مَا جرى وَأحب أَن تجعلني فِي جلّ فَقَالَ الله بيني وَبَيْنك بالمرصاد إِنَّمَا أحضرتني لسَمَاع الْوَعْظ وأخبار الرَّسُول والخشوع لَا لإِقَامَة قوانين الْملك وَاسْتِعْمَال السياسة فَإِن ذَلِك مِمَّا يتَعَلَّق بالملوك لَا بالعلماء فَخَجِلَ السُّلْطَان وجذب إِلَيْهِ وعانقه وَله ديوَان شعر مِنْهُ قَوْله من الْكَامِل (فلك الأفاضل أَرض نيسابور ... مرسى الْأَنَام وَلَيْسَ مرسى بور) (دعيت أَبُو شهر الْبِلَاد لِأَنَّهَا ... قطب وسائرها رسوم السُّور) (هِيَ قبَّة الْإِسْلَام نائرة الصوى ... فَكَأَنَّهَا الأقمار فِي الديجور) (من تلق مِنْهُم تلقه بمهابة ... زقت عَلَيْهِ بفضله الموفور) (لَهُم الْأَوَامِر والنواهي كلهَا ... ومدى سواهُم رُتْبَة الْمَأْمُور) ابْن موهب الجذامي عَليّ بن عبد الله بن موهب الجذامي أَبُو الْحسن روى عَن ابْن عبد الْبر وَغَيره وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ومولده سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَله مؤلف عَظِيم فِي تَفْسِير الْقُرْآن

стр. 5884

أَبُو الْحسن الْهَرَوِيّ عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن الهيضم الْهَرَوِيّ الإِمَام الْفَاضِل ذكره أَبُو الْحسن الْبَيْهَقِيّ فِي كتاب الوشاح وَأثْنى عَلَيْهِ وَله تصانيف مِنْهَا كتاب مِفْتَاح البلاغة كتاب الْبَسْمَلَة كتاب نهج الرشاد كتاب عُقُود الْجَوَاهِر كتاب لطائف النكت كتاب تصفية الْقُلُوب وديوان شعره وَمِنْه من الْكَامِل (ضحك الرّبيع لعبرة الأنداء ... وَمن الْعَجَائِب ضَاحِك ببكاء) (خرجت لَهُ نَحْو الشتَاء كَتِيبَة ... ذعرت مواكبه عَن الصَّحرَاء) (ركبت فوارسه الْهَوَاء فجردت ... سَيْفا جلا جَيش الدجى بضياء) ) (رق الرّبيع لَهَا فَأرْسل نَحْوهَا ... بشرى نعيم فِي نسيم هَوَاء) (والغصن قرط أُذُنه بِدَرَاهِم ... مَضْرُوبَة من فضَّة بَيْضَاء) (وَالرَّوْض ألبس حلَّة موشيةً ... أحسن بهَا من صَنْعَة الأنداء) (قضبان نبل أخرجت ذَهَبا لنا ... أعجب بهَا من صيرف معطاء) (وشقائق النُّعْمَان تشبه صَارِخًا ... متظلماً متشحطاً بدماء) (والزعفران كَأَنَّمَا فرشت بِهِ ... ديباجة نسجت من القمراء) (ساءلتها هلا برزت لناظر ... صب كئيب هائم ببكاء) (فَأَبت وآلت لَا يحل نقابها ... إِلَّا مجير الدولة الغراء) قلت شعر متوسط ابْن أبي جَرَادَة الْعقيلِيّ عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أبي جَرَادَة الْعقيلِيّ أَبُو الْحسن الْأَنْطَاكِي من أهل حلب غزير الْفضل وافر الْعقل دمث الْأَخْلَاق حسن الْعشْرَة لَهُ معرفَة بالأدب واللغة والحساب والنجوم وَيكْتب خطا حسنا ورد بَغْدَاد وَسمع بهَا وبغيرها سمع بحلب عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن أبي عِيسَى الْجَلِيّ الْحلَبِي وَأَبا الفتيان ابْن حيوس الشَّاعِر وَرمي بالتشيع ورأي الْأَوَائِل واعتقاد النُّجُوم مولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة نَيف وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَمن شعره من الرمل (

стр. 5885

يَا ظباء البان قولا بَينا ... من لنا مِنْكُم بِظَبْيٍ ملنا) (مشبه الْبَدْر بعاداً وسنا ... من نفى عَن مقلتي الوسنا) (فتكت ألحاظه فِي مهجتي ... فتك بيض الْهِنْد أَو سمر القنا) (يصرع الْأَبْطَال فِي نجدته ... إِن رمى عَن قوسه أَو إِن رنا) (دَان أهل الدل وَالْحسن لَهُ ... مِثْلَمَا دَانَتْ لمولانا الدنا) قلت شعر متوسط وَقد مر ذكر وَلَده الْحسن بن عَليّ فِي حرف الْحَاء الْمُهْملَة الهمذاني الصُّوفِي عَليّ بن عبد الله بن الْحسن بن جَهْضَم بن سعيد أَبُو الْحسن الهمذاني الصُّوفِي نزيل مَكَّة مُصَنف كتاب بهجة الْأَسْرَار فِي أَخْبَار الْقَوْم توفّي سنة أَربع عشرَة وَأَرْبع مائَة)

стр. 5886

عُلْوِيَّهُ الْمُغنِي عَليّ بن عبد الله بن سيف هُوَ عُلْوِيَّهُ الْمُغنِي صغدي مولى لبني أُميَّة وَكَانَ ضَارِبًا باليسار وأوتار عوده مَقْلُوبَة البم فِي مَوضِع الزير وَكَانَت لَهُ حِكَايَة حَسَنَة وَإِشَارَة لَطِيفَة طيب الصَّوْت كثير الرِّوَايَة يطرب بِالْغنَاءِ ويلهي بالصوت ويضحك بحكاياته وَكَانَ ترب مُخَارق ورفيقه مُنْذُ أَيَّام الرشيد مَاتَ فِي خلَافَة الواثق بعث إِلَيْهِ ابْن ماسويه بدواء مسهل ليشربه ودواء ليطلى بِهِ فَشرب الطلاء واطلى بالدواء المسهل فَمَاتَ وَله غناء كثير يرْوى عَن عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر أَنه قَالَ لَو أخذت بالاقتصار على قدر وَاحِد مَا عدوت الزيرباجه لِأَنِّي إِن زِدْت فِيهَا بيا صَارَت ديكراكه وَإِن زِدْت فِي قَلبهَا صَارَت مطجنة وَلَو أخذت بالاقتصار على رجل وَاحِد لما عدوت عُلْوِيَّهُ لِأَنَّهُ إِن حَدثنِي ألهاني وَإِن غناني شجاني وَإِن رجعت إِلَى رَأْيه كفاني وَهُوَ تلميذ إِبْرَاهِيم وأخباره فِي كتاب الأغاني لأبي الْفرج وَإِبْرَاهِيم الرَّقِيق فِي الأغاني وَكَانَ الواثق يَقُول غناء عُلْوِيَّهُ مثل نقر الطست يبْقى سَاعَة فِي السّمع بعد سُكُوته ابْن الاستجي الْقُرْطُبِيّ عَليّ بن عبد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو الْحسن الْأَزْدِيّ المهلبي الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الاستجي بعد الْهمزَة سين مُهْملَة وتاء ثَالِثَة الْحُرُوف وجيم شيخ مُسْند قديم الْعِنَايَة بِطَلَب الْعلم شَاعِر مطبوع حسن الْخط صنف كتبا كَثِيرَة توفّي سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره ابْن النِّعْمَة الأندلسي عَليّ بن عبد الله بن خلف بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْملك الإِمَام أَبُو الْحسن ابْن النِّعْمَة الْأنْصَارِيّ الأندلسي المري تصدر لِلْقُرْآنِ وَالْفِقْه والنحو وَالرِّوَايَة وَنشر الْعُلُوم صنف كتاب ري الظمآن فِي تَفْسِير الْقُرْآن وَهُوَ كَبِير وصنف كتاب الإمعان فِي شرح مُصَنف النَّسَائِيّ أبي عبد الرَّحْمَن وَبلغ فِيهِ الْغَايَة من الاحتفال والإكثار وانتفع النَّاس بِهِ وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة

стр. 5887

ابْن قطرالّ الأندلسي عَليّ بن عبد الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن أَحْمد القَاضِي أَبُو الْحُسَيْن ابْن قطرال بِالْقَافِ والطاء) الْمُهْملَة وَرَاء بعْدهَا ألف وَلَام مُشَدّدَة الْأنْصَارِيّ الأندلسي الْقُرْطُبِيّ ذكره ابْن الْأَبَّار ولي قَضَاء أبذة فَأسرهُ الْعَدو وتخلص وَولي قَضَاء شباطة ثمَّ قَضَاء شريش ثمَّ قَضَاء قرطبة وَقَضَاء شاطبة وخطابتها وَولي قَضَاء سبتة وَقَضَاء فاس وَكَانَ من رجال الْكَمَال علما وَعَملا يُشَارك فِي عدَّة فنون ويتميز بالبلاغة توفّي سنة إِحْدَى وَخمسين وست مائَة بمراكش بعد ولَايَته قَضَاء أغمات ومولده سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ قد سمع أَبَا عبد الله ابْن حَفْص وَأَبا الْقَاسِم ابْن الشراط وَأَبا الْعَبَّاس ابْن مضاء وناظر عَليّ بن مضاء فِي أصُول الْفِقْه وَأَبا الْقَاسِم ابْن رشد وَأخذ قِرَاءَة نَافِع وَعلم الْعَرَبيَّة عَن أبي جَعْفَر بن يحيى الْخَطِيب وَسمع بغرناطة أَبَا خَالِد ابْن رِفَاعَة وَأَبا الْحسن ابْن كوثر وَسمع بالمنكب عبد الْحق بن بونه وبمقالة أَبَا عبد الله ابْن الفخار وبسبتة أَبَا مُحَمَّد بن عبيد الله وَأَجَازَ لَهُ أَبُو عبد الله ابْن زرقون وَأَبُو بكر ابْن الْجد وَجَمَاعَة الشَّيْخ الشاذلي عَليّ بن عبد الله بن عبد الْجَبَّار بن تَمِيم بن هُرْمُز بن حَاتِم بن قصي بن يُوسُف بن يُوسُف أَبُو الْحسن الشاذلي بالشين والذال المعجمتين وَبَينهمَا ألف وَفِي الآخر لَام وشاذلة قَرْيَة بأفريقية المغربي الزَّاهِد نزيل الْإسْكَنْدَريَّة وَشَيخ الطَّائِفَة الشاذلية وَقد انتسب فِي بعض مصنفاته إِلَى عَليّ بن أبي طَالب فَقَالَ بعد يُوسُف الْمَذْكُور ابْن يُوشَع بن برد بن بطال بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ ﵄ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هَذَا نسب مَجْهُول لَا يَصح وَلَا يثبت وَكَانَ الأولى بِهِ تَركه وَترك كثير مِمَّا قَالَه فِي تواليفه من الْحَقِيقَة وَهُوَ رجل كَبِير الْقدر كثير الْكَلَام عالي الْمقَام لَهُ شعر ونثر فِيهِ متشابهات وعبارات يتَكَلَّف لَهُ فِي الِاعْتِذَار عَنْهَا وَرَأَيْت شَيخنَا عماد

стр. 5888

الدّين قد فتر عَنهُ فِي الآخر وَبَقِي وَاقِفًا فِي هَذِه الْعبارَات حائراً فِي الرجل لِأَنَّهُ كَانَ قد تصوف على طَرِيقَته وَصَحب الشَّيْخ نجم الدّين الاصبهاني نزيل الْحرم وَنجم الدّين صحب الشَّيْخ أَبَا الْعَبَّاس المرسي صَاحب الشاذلي وَكَانَ الشاذلي ضريراً حج مَرَّات وَتُوفِّي بصحراء عيذاب قَاصد الْحَج فَدفن هُنَاكَ فِي أول ذِي الْقعدَة سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة وللشيخ تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية مُصَنف فِي الرَّد على مَا قَالَه الشاذلي فِي الحزب وَله حزبان كَبِير وصغير وَلَا بَأْس بِذكر الصَّغِير وَهُوَ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم يَا عَليّ يَا عَظِيم يَا حَلِيم يَا عليم أَنْت رَبِّي وعلمك حسبي فَنعم) الرب رَبِّي وَنعم الْحسب حسبي تنصر من تشَاء وَأَنت الْعَزِيز الْحَكِيم نَسْأَلك الْعِصْمَة فِي الحركات والسكنات والكلمات والإرادات والخطرات من الشكوك والظنون والأوهام الساترة للقلوب عَن مطالعة الغيوب فقد ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وزلزلوا زلزالاً شَدِيدا ليقول المُنَافِقُونَ وَالَّذين فِي قُلُوبهم مرض مَا وعدنا الله وَرَسُوله إِلَّا غرُورًا فثبتنا يَا رب وَانْصُرْنَا وسخر لنا هَذَا الْبَحْر كَمَا سخرت الْبَحْر لمُوسَى وسخرت النَّار لإِبْرَاهِيم وسخرت الْجبَال وَالْحَدِيد لداود سخرت الرّيح وَالشَّيَاطِين وَالْجِنّ لِسُلَيْمَان وسخر لنا كل بَحر هُوَ لَك فِي الأَرْض وَالسَّمَاء وَالْملك والملكوت وبحر الدُّنْيَا وبحر الْآخِرَة وسخر لنا كل شَيْء يَا من بِيَدِهِ ملكوت كل شَيْء كهيص كهيعص كهيعص انصرنا فَإنَّك خير الناصرين وَافْتَحْ لنا فَإنَّك خير الفاتحين وارزقنا فَإنَّك خير الرازقين واغفر لنا فَإنَّك خير الغافرين وارحمنا فَإنَّك خير الرَّاحِمِينَ واهدنا ونجنا من الْقَوْم الظَّالِمين وهب لنا ريحًا طيبَة كَمَا هِيَ فِي علمك وانشرها علينا من خَزَائِن رحمتك واحملنا بهَا حمل الْكَرَامَة مَعَ السَّلامَة والعافية فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إِنَّك على كل شَيْء قدير اللَّهُمَّ يسر لنا أمورنا مَعَ الرَّاحَة لقلوبنا وأبداننا والسلامة والعافية فِي دُنْيَانَا وَدِيننَا وَكن لنا صاحباً فِي سفرنا وَخَلِيفَة فِي أَهْلينَا واطمس على وُجُوه أَعْدَائِنَا وامسخهم على مكانتهم فَلَا يَسْتَطِيعُونَ الْمُضِيّ وَلَا الْمَجِيء إِلَيْنَا وَلَو نشَاء لطمسنا على أَعينهم فاستبقوا الصِّرَاط فَأبى يبصرون وَلَو نشَاء لمسخناهم على مكانتهم فَمَا اسْتَطَاعُوا مضياً وَلَا يرجعُونَ يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم إِنَّك لمن الْمُرْسلين على صِرَاط مُسْتَقِيم تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم لينذر قوما مَا أنذر آباؤهم فهم غافلون لقد حق القَوْل على أَكْثَرهم فهم لَا يُؤمنُونَ إِنَّا جعلنَا فِي أَعْنَاقهم أغلالاً فَهِيَ إِلَى الأذقان فهم مقمحون وَجَعَلنَا من بَين أَيْديهم سداً وَمن خَلفهم سداً فأغشيناهم فهم لَا يبصرون شَاهَت الْوُجُوه شَاهَت الْوُجُوه شَاهَت الْوُجُوه للحي القيوم وَقد خَابَ من حمل ظلما طس حم عسق مرج الْبَحْرين يَلْتَقِيَانِ بَينهمَا برزخ لَا يبغيان حم حم حم حم حم حم حم حُمَّ الْأَمر وَجَاء النَّصْر فعلينا لَا تنْصرُونَ

стр. 5889

حم تَنزيلُ الكِتابِ منَ اللهِ العَزيزِ العَليمِ غافرِ الذنبِ وقابلِ التَّوبِ شَديدِ العِقَابِ ذِي الطول لَا إِلَه إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمصير بِسم الله بابنا تبَارك حيطاننا يس سقفنا كهيعص كفايتنا حم عسق حمايتنا فَسَيَكْفِيكَهُم الله وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم من الوافر (وَستر الْعَرْش مسبول علينا ... وَعين الله ناظرة إِلَيْنَا) ) (بحول الله لَا يقدر علينا ... وَالله من ورائهم مُحِيط) بل هُوَ قُرْآن مجيد فِي لوح مَحْفُوظ الله خير حفظا وَهُوَ أرْحم الرَّاحِمِينَ إِن وليي الله الَّذِي نزل الْكتاب وَهُوَ يتَوَلَّى الصَّالِحين فَإِن توَلّوا فَقُل حَسبيَ الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم بِسم الله الَّذِي لَا يضر مَعَ اسْمه شَيْء فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَهُوَ السَّمِيع الْعَلِيم وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ المالقي الأديب عَليّ بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن الْبَاهِلِيّ المالقي الأديب الشَّاعِر روى عَن مُحَمَّد بن عبد الْحق بن سُلَيْمَان لقبه بتلمسان وَقَرَأَ عَلَيْهِ برنامجه فِيهِ خفَّة لَا تخل بمروءته توفّي بمالقة سنة سبعين وست مائَة القَاضِي نور الدّين السينَانِي عَليّ بن عبد الله بن رَيَّان بن حَنْظَلَة بن مَالك السينَانِي بِالسِّين الْمُهْملَة وَنون بعد الْيَاء آخر الْحُرُوف نور الدّين الحضرموتي الْحَضْرَمِيّ أَخْبرنِي العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ ولد سنة أَربع وَأَرْبَعين وست مائَة بدمريط من الشرقية وَتَوَلَّى الْقَضَاء بجهات من الشرقية وَله معرفَة بِالنّسَبِ ومشاركة فِي الْفِقْه وَحفظ جملَة من الحَدِيث وَله أدب ونظم على طَريقَة الْعَرَب وسينان الصَّحِيح أَنَّهَا من حمير وأنشدني لنَفسِهِ من الرجز (لَقِي فؤاد مذ نأوا تلهبا ... وصارمته الغيد ربات الخبا) (نَار أسى تضرم فِي أحشائه ... تشب من وَقد الغرام مَا خبا) (يَا رَاكب الوجناء من خزاعه ... يرقلها طوراً وطوراً خببا) (كَأَنَّهَا إِذا انبرت بارقة ... تقطع أجواز الفلا والحدبا) (حَيّ أَبيت اللَّعْن ربع زَيْنَب ... إِن جزت بِالربعِ وَحي زينبا) (مَا أنصفت زَيْنَب لما أَن نأت ... وغادرتني دنفاً معذبا) (أسامر النَّجْم إِذا جن الدجا ... شوقاً إِلَى غيد كأمثال الظبا)

стр. 5890

(بيض حسان خرد كواعب ... إِذا رنوا عجبا رَأَيْت العجبا) (يسفرن عَن مثل الشموس أوجهاً ... ويختلين القانت المهذبا) ) قلت شعر جيد فِي بَابه من عدم التَّكَلُّف تَاج الدّين التبريزي عَليّ بن عبد الله بن أبي الْحسن بن أبي بكر الْعَلامَة الأوحد الْمُفْتِي الْمُتَكَلّم تَاج الدّين الأردبيلي المولد التبريزي الدَّار الشَّافِعِي الصُّوفِي مولده سنة أَربع وَسبعين وست مائَة قَالَ سَمِعت من جَامع الْأُصُول على القطب الشِّيرَازِيّ وَبَعض الْوَسِيط على شمس الدّين ابْن الْمُؤَذّن وَأخذت النَّحْو وَالْفِقْه عَن الرُّكْن الحديثي وَعلم الْبَيَان عَن النظام الطوسي وَالْحكمَة والمنطق عَن السَّيِّد برهَان الدّين عبيد الله وَشرح الحاجبية عَن السَّيِّد ركن الدّين الْمُؤلف وأجازني شمس الدّين العبيدي وَعلم الْخلاف عَن عَلَاء الدّين النُّعْمَان الْخَوَارِزْمِيّ وَأخذت أَكثر أَقسَام الرياضي وإقليدس وأوطاوقس وبادوسيوس ومالاناوس والحساب والهيئة عَن فيلسوف الْوَقْت كَمَال الدّين حسن الشِّيرَازِيّ الْأَصْبَهَانِيّ والوجيه فِي الْفِقْه عَن شيخ الزَّمَان تَاج الدّين حَمْزَة الأردبيلي وَعلم الْحساب والجبر والمساحة والفرائض عَن الصّلاح مُوسَى وَشرح السّنة والمصابيح عَن فَخر الدّين جَار الله الجندراني وألبسني خرقَة التصوف ولقنني الذّكر تَاج الدّين الملقب بالشيخ الزَّاهِد عَن شمس الدّين التبريزي عَن الرُّكْن السحاسي عَن القطب الْأَبْهَرِيّ عَن أبي النجيب السهروردي عَن أَحْمد الْغَزالِيّ عَن أبي بكر النَّيْسَابُورِي عَن مُحَمَّد النساج عَن الشبلي عَن الْجُنَيْد وَأدْركت كَمَال الدّين أَحْمد بن عربشاه بأردبيل دَعَا لي ولقنني الذّكر عَن أوحد الدّين الْكرْمَانِي وَأدْركت شَيخا كَبِيرا أجَاز لي أدْرك الْفَخر الرَّازِيّ وَأدْركت نَاصِر الدّين الْبَيْضَاوِيّ وَمَا أخذت عَنهُ شَيْئا وجالست ابْن المطهر الْحلِيّ وَمَا أخذت عَنهُ لتشيعه واشتغلت وَأَنا ابْن عشْرين إِلَى تسع وَعشْرين سنة وأفتيت ولي ثَلَاثُونَ سنة وَوليت الخانقاه والتدريس وَأَنا ابْن ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة وَخرجت إِلَى بَغْدَاد بعد سنة عشر وَسبع مائَة وأتيت المشهد والحلة والسلطانية ومراغة ثمَّ حججْت ثمَّ دخلت مصر سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسبع مائَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين هُوَ عَالم كَبِير شهير كثير التلامذة حسن الصيانة من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة كاتبني غير مرّة وَحصل نُسْخَة بالميزان وذكرني فِي تواليفه انْتهى

стр. 5891

وَقَالَ تَقِيّ الدّين ابْن رَافع قدم فَسمع عَليّ بن عمر الواني وَيُونُس الدبابيسي ويوسف الختني وَابْن جمَاعَة وَكتب طباقاً وَحصل جملَة من الْكتب الحديثية وشغل النَّاس فِي فنون ودرس) بالطرنطائية وناظر وَكَثُرت طلبته وصنف فِي التَّفْسِير والْحَدِيث وَالْأُصُول وأقرأ الْحَاوِي كُله فِي نصف شهر رَوَاهُ عَن شرف الدّين عَليّ بن عُثْمَان العنقي عَن مُصَنفه انْتهى قلت أَنا وَقد رَأَيْته وَسمعت كَلَامه وتوجهت إِلَيْهِ إِلَى الْمدرسَة الطرنطائية وَمَعِي كتاب كشف الْحَقَائِق للأبهري وَطلبت الِاشْتِغَال فَقَالَ مَا عِنْدِي عَلَيْهِ شرح وَكَلَامه عقد ففارقته وَسمعت غير وَاحِد من المصريين أَنه أَقرَأ الْحَاوِي من أَوله إِلَى آخِره فِي شهر وَاحِد تسع مَرَّات وَكَانَ يشغل فِي هَذِه الْعُلُوم الَّتِي ذكرهَا كلهَا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسبع مائَة ابْن أبي الْقَاسِم الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن عبد الله بن عمر بن أبي الْقَاسِم الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ أَخُو الإِمَام رشيد الدّين وَعمر هَذَا هُوَ الشَّيْخ زين الدّين أَبُو الْحسن ولد بعد الْأَرْبَعين وست مائَة وَأَجَازَ لَهُ ابْن العليق وَجَمَاعَة وَسمع من فضل الله الجيلي ثَلَاثَة أجراء أبي الْأَحْوَص وَمن عَليّ بن مُحَمَّد بن خطاب ابْن الخيمي جُزْء التراجم للنجاد وَمن ابْن تيميه أَحْكَامه وَمن محيي الدّين الْجَوْزِيّ كثيرا من تواليف أَبِيه وَتفرد فِي وقته وَكتب فِي الإجازات لكنه كَانَ عامياً يتهاون بِالدّينِ كَانَ أَخُوهُ يزْجر عَن السماع مِنْهُ قَالَ السراج الْقزْوِينِي تركته لما فِيهِ مِمَّا لَا يَلِيق وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَسبع مائَة ٣ - (عَليّ بن عبد الْجَبَّار) الْهُذلِيّ التّونسِيّ اللّغَوِيّ عَليّ بن الْجَبَّار بن سَلامَة بن عبدون أَبُو الْحسن الْهُذلِيّ اللّغَوِيّ التّونسِيّ ولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبع مائَة يَوْم النَّحْر بتونس وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة تسع عشرَة وَخمْس مائَة بالإسكندرية كَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة حَافِظًا لَهَا لم يكن فِي زَمَانه مثله فِي اللُّغَة لَهُ قصيدة رد فِيهَا على الْمُرْتَد الْبَغْدَادِيّ أحد عشر ألف بَيت على قافية

стр. 5892

وَاحِدَة فِيهَا فَوَائِد أديبة وسمعيه رأى ابْن رَشِيق القيرواني أَبَا الْحسن عليا وَابْن القطاع أَبَا الْقَاسِم الصّقليّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ وروى عَن إِبْرَاهِيم الحصري وَمن شعره إِبْنِ الزيات السُّوسِي عَليّ بن عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن ابْن الزيات شرف الدّين أَبُو الْحسن السُّوسِي من بِلَاد إفريقية سكن الشَّام مُدَّة وَقدم الْموصل وبغداد وَسمع بهَا من جمَاعَة وَتُوفِّي بالموصل سنة ثَلَاث وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره من الْكَامِل (منعت رَقِيب الْحَيّ أَن يترقبا ... وبدت وحشو نقابها لن يحجبا) (طلعت فَقُلْنَا الشَّمْس لاحت مشرقاً ... وثنت فَقُلْنَا الْبَدْر رام المغربا) (ماست فَكَانَ الْغُصْن طي وشاحها ... ورنت فخلناها تحاكي الربربا) (سحبت على حِين الونا أذيالها ... جر الرِّيَاح ذيولهن على الرِّبَا) وَمِنْه من الْبَسِيط (وأغيد من ظباء الشَّام ذِي دعجٌ ... لدات يُوسُف من أدنى صواحبه) (أذابت قلبِي مضفوراً ذوائبه ... وَمَال للترب جسمي من ترائبه) (مَا شام عَن مهجتي هندي مقلته ... إِلَّا رَمَاهَا بنبل قَوس حَاجِبه) الغضائري عَليّ بن عبد الحميد بن عبد الله بن سُلَيْمَان أَبُو الْحسن الغضائري نزيل حلب وثقة الْخَطِيب وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَثَلَاث مائَة ٣ - (عَليّ بن عبد الرَّحْمَن) ابنُ ابنِ الْجَوْزِيّ عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد ابْن الْجَوْزِيّ تقدم

стр. 5893

ذكر الْعَلامَة وَالِده أسمعهُ والدُهُ الْكثير فِي صِباه من أبي الْفَتْح ابْن البطي وَأبي زرْعَة طَاهِر الْمَقْدِسِي وَأحمد بن المقرب الكرضي وشهدة الكاتبة وَيحيى بن ثَابت بن بنْدَار وَغَيرهم وَعقد مجْلِس الْوَعْظ فِي صباه مياومة مَعَ وَالِده لكنه غلب عَلَيْهِ اللَّهْو واللعب وَعشرَة المفسدين فَأَبْعَده وَالِده وهجره إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ يتَكَلَّم فِي أَبِيه وَكتب الْحفاظ عَنهُ قَالَ محب الدّين ابْن النجار سَمِعت وَالِده يَقُول إِنِّي لأدعو عَلَيْهِ كل لَيْلَة السحر وَكَانَ يورق للنَّاس بِالْأُجْرَةِ يُقَال أَنه كَانَ يكْتب فِي كل يَوْم عشر كراريس من قطع ربع الكاغد المخزني إِلَّا أَنه قَلِيل الْمعرفَة بِالْعلمِ عَامي الطَّبْع مَعَ كيس ولطف كتبت عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا مثبتاً فِي الرِّوَايَة توفّي سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة قلت أَظُنهُ الَّذِي كَانَ يدعى عليشة حكى أَن وَالِده الْعَلامَة أَبُو الْفرج دخل يَوْمًا إِلَى الطَّهَارَة وَترك منشفة كَانَ فِيهَا سِتَّة دَنَانِير مربوطة فَتَنَاول عليشة الذَّهَب فَلَمَّا خرج وَالِده افْتقدَ الذَّهَب فَوَجَدَهُ قد ذهب وَنظر إِلَى ابْنه فَوَجَدَهُ ناعساً يخط فَقَالَ لَهُ والك عليشة هَذَا الذَّهَب كَانَ بنج فانتبه وَقَالَ لَا وَالله إِلَّا شش السمنجاني الحديثي الشَّافِعِي عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن بابويه أَبُو الْحسن السمنجاني الحديثي من حَدِيثه الْموصل تفقه ببخارا على أبي سهل الأبيوردي وَسمع مِنْهُ وَمن إِبْرَاهِيم بن عَليّ الطيوري وَمُحَمّد بن عبد الْعَزِيز الْقَنْطَرِي وَمُحَمّد بن أَحْمد البرقي وَسكن أَصْبَهَان وَكَانَ من أَعْيَان فُقَهَاء الشَّافِعِيَّة تخرج عَلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ كثير الْعِبَادَة دَائِم التِّلَاوَة وَالذكر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمْس مائَة وَكَانَ صلباً فِي مذْهبه أَبُو الْخطاب ابْن الْجراح الشَّافِعِي عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن هرون بن عبد

стр. 5894

الرَّحْمَن بن عِيسَى بن دَاوُد بن الْجراح الْكَاتِب أَبُو الْخطاب ابْن أبي عَليّ كَانَ من أَعْيَان الْقُرَّاء صنف فِي الْقرَاءَات كتابا ونظم فِي الْقرَاءَات قصيدة سَمَّاهَا المسعدة وَكَانَ يؤم بالمقتدي بِاللَّه ثمَّ بالمستظهر وَكَانَ شَافِعِيّ الْمَذْهَب قَرَأَ بالروايات على الْحسن بن عَليّ بن الصَّقْر الْكَاتِب وَمُحَمّد بن عمر بن بكير النجار وَأحمد بن) مسرور بن عبد الْوَهَّاب الخباز وَغَيرهم وَسمع من جمَاعَة وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَيكْتب خطا حسنا ولد سنة تسع وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي بِبَغْدَاد سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره من الْبَسِيط (لَا ينسينك ميعاداً مننت بِهِ ... تقادم الْعَهْد فالميعاد مِيثَاق) (وَافْتَحْ بلطفك بَاب النجح مُجْتَهدا ... فَفِي الْأَنَام مَفَاتِيح وأغلاق) (تزكو الصنيعة عِنْدِي إِن مننت بهَا ... كَمَا زكتْ مِنْك أَخْلَاق وأعراق) أَبُو الْعَلَاء السُّوسِي اللّغَوِيّ عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الخراز السُّوسِي أَبُو الْعَلَاء اللّغَوِيّ من سوس خوزستان قَالَ ياقوت من أهل الْأَدَب واللغة سمع الْمحَامِلِي أَبَا عبد الله روى عَنهُ أَبُو نصر السجْزِي الْحَافِظ وَلَا أعلم من حَاله غير هَذَا إِبْنِ يُونُس الْحَافِظ صَاحب الزيج عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى الصَّدَفِي الْمصْرِيّ سمع وروى قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين لَا تحل الرِّوَايَة عَنهُ لِأَنَّهُ صنف الزنج للْحَاكِم فِي أَربع مجلدات توفّي سنة تسع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة فَجْأَة فَلت وَقَالَ ابْن خلكان بسط القَوْل فِيهِ وَالْعَمَل وَمَا أقصر فِيهِ حَرَّره وَلم أر فِي الأزياج مثله وَلَا أطول فِيهَا مِنْهُ على كثرتها وَذكر أَن الَّذِي أمره بِعَمَلِهِ الْعَزِيز فابتدأه لَهُ وَكَانَ مُخْتَصًّا بِعلم النُّجُوم متصرفاً فِي سَائِر الْعُلُوم بارعاً فِي الشّعْر وَخلف ولدا مُتَخَلِّفًا بَاعَ كتبه وَجَمِيع تصانيفه بالأرطال فِي الصابونيين وَكَانَ قد أفنى عمره فِي الرصد والتسيير للمواليد وَكَانَ يقف للكواكب قَالَ المسبحي أَخْبرنِي أَبُو الْحسن المنجم الطَّبَرَانِيّ أَنه طلع مَعَه إِلَى الْجَبَل المقطم وَقد وقف للزهرة فَنزع ثَوْبه وعمامته وَلبس ثوبا نساوياً أَحْمَر ومقنعة حَمْرَاء وتقنع بهَا وَأخرج عوداً فَضرب بِهِ والبخور بَين يَدَيْهِ فَكَانَ عجبا من الْعَجَائِب وَكَانَ أبله مغفلاً يعتم على طرطور طَوِيل وَيجْعَل رِدَاءَهُ فَوق الْعِمَامَة وَكَانَ طَويلا فَإِذا ركب ضحك النَّاس مِنْهُ وَمَعَ هَذِه الْحَالة كَانَت لَهُ إِصَابَة بديعة غَرِيبَة فِي النجامة لَا يُشَارِكهُ فِيهَا غَيره وَكَانَ أحد الشُّهُود

стр. 5895

عدله القَاضِي أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن النُّعْمَان سنة ثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ يضْرب بِالْعودِ على سَبِيل التأدب قَالَ الْحَاكِم صَاحب مصر دخل يَوْمًا إِلَيّ ومداسه فِي يَده فَقبل الأَرْض وَجلسَ) وَترك المداس إِلَى جَانِبه وَأَنا أرَاهُ وأراها وَهُوَ بِالْقربِ مني فَلَمَّا أَرَادَ الِانْصِرَاف قبل الأَرْض وَقدم مداسه ولبسه وَانْصَرف وَمن شعره من الطَّوِيل (أحمل نشر الرّيح عِنْد هبوبه ... رِسَالَة مشتاق لوجه حَبِيبه) (بنفسي من تحيا النُّفُوس بِقُرْبِهِ ... وَمن طابت الدُّنْيَا بِهِ وبطيبه) (وجدد وجدي طائف مِنْهُ فِي الْكرَى ... سرى موهناً فِي خُفْيَة من رقيبه) (لعمري لقد عطلت كأسي بعده ... وغيبتها عني لبعد مغيبه) قلت شعر جيد ابْن عَلَيْك عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن بن عَلَيْك بِفَتْح الْعين وَكسر اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعدهَا كَاف أَبُو الْقَاسِم النَّيْسَابُورِي كَانَ فَاضلا عَالما من أَوْلَاد الْمُحدثين تنقل فِي الْبِلَاد وَسمع وَحدث وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ابْن أبي الْبشر الصّقليّ عَليّ بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي الْبشر الصّقليّ الْكَاتِب من الطارئين على مصر من شعره فِي الشريف فَخر الدولة النَّقِيب من الْكَامِل (مَا سَافَرت هممي إِلَى أكرومة ... فِي غَايَة إِلَّا وَجَدْتُك عِنْدهَا) (فَاسْلَمْ سَلامَة مَا أَقُول فَإِنَّهُ ... تتصرم الدُّنْيَا وَتبقى بعْدهَا) وَفِيه أَيْضا من الطَّوِيل (وَفِي مدح فَخر الدولة الْفَخر كُله ... لذِي منطق ماضي الْغِرَاس مفلق) (ثمال لمحروم وَعز لخاضع ... وغوث لملهوف وكنز لمملق)

стр. 5896

وَمِنْه من الْبَسِيط (إِذا تهلل وانهلت مواهبه ... فقد تَبَسم غب الديمة الزهر) (وقاتم النَّقْع جلاه بطلعته ... كَأَنَّهُ قمر فِي كَفه قدر) (لما رأتني صروف الدَّهْر عذت بِهِ ... جَاءَت إِلَيّ من الزلات تعتذر) وَمِنْه فِي الْوَزير يحيى بن عبد الله بن الْمُدبر من الْكَامِل (شيدت للوزراء يَا ابْن مُدبر ... شرفاً لَهُم يبْقى على الأعقاب) ) (وجمعت بَين طَهَارَة الْأَخْلَاق وَال ... أعراق وَالْأَفْعَال والأثواب) (جعل الْإِلَه لكل قوم سادةً ... وَبَنُو الْمُدبر سادة الْكتاب) وَمِنْه فِي عز الدولة مقلد وَقد جرح من الطَّوِيل (لقد خضت بَحر الْمَوْت ركضاً وصافح ال ... حَدِيد جَدِيدا مِنْك غير كليل) (فَأَنت حسام والجروح فلوله ... وَلَا خير فِي سيف بِغَيْر فلول) وَمِنْه من الوافر (شربنا مَعَ غرُوب الشَّمْس شمساً ... مشعشعةً إِلَى وَقت الطُّلُوع) (وضوء الشمع فَوق النّيل باد ... كأطراف الأسنة والدروع) وَمِنْه من الْكَامِل (هذي الخدود وَهَذِه الحدق ... فليدن من بفؤاده يَثِق) (ومسربل بالْحسنِ معتجر ... مِنْهُ بأكمله ومنتطق) (مَا كنت أعلم قبل ضمته ... أَن الجوانح كلهَا تمق) قلت قدم لبَعض الصُّوفِي رُؤُوس مغمومة وَهُوَ متخوم فَأَنْشد أَصْحَابه وهم مثله (هذي الخدود وَهَذِه الحدق ... فليدن من بفؤاده يَثِق) وَمن شعر هَذَا الْمَذْكُور من الْكَامِل (إِحْدَى مواشطه ملاحته ... فالحلي يحسن فِيهِ والعطل) (لَوْلَا سِهَام جفونه انتظمت ... عقدا على وجناته الْقبل) وَمِنْهَا (أَو مَا ترى غيماً تجلله ... غسق دجا والسجف منسدل) (داج على داج كَأَنَّهُمَا ... فِي مقلتيك الْكحل والكحل)

стр. 5897

وَمن شعر عَليّ بن عبد الرَّحْمَن الصّقليّ الْمَذْكُور وَالْأول يجمع حُرُوف المعجم وَقيل أَنَّهُمَا لِابْنِ حمديس من الْبَسِيط (مزرفن الصدغ يَسْطُو لحظه عَبَثا ... بالحلي جذلان إِن تَشْكُو الْهوى ضحكا) (لَا تعرضن لوردٍ فَوق وجنته ... فَإِنَّمَا نصبته عينه شركا) وَمِنْه فِي مُغنِي ثقيل الرمل المجزوء) أفسدت كأسك يَا أَحمَق كفيك وحسك قلت حقق مَا تغنيه فقد غيرت حسك (قَالَ غنيت ثقيلاً ... قلت قد غنيت نَفسك) وَمِنْه من الرمل (وجليس قد شنينا شخصه ... مذ عَرفْنَاهُ ملحاً مبرما) (ثقل الْوَطْأَة فِي زورته ... ثمَّ مَا ودع حَتَّى سلما) عكس قَول الآخر من الرمل (زائر نم عَلَيْهِ حسنه ... كَيفَ يخفي اللَّيْل بَدْرًا طلعا) (ركب الْأَهْوَال فِي زورته ... ثمَّ مَا سلم حَتَّى ودعا) ابْن الْأَخْضَر الإشبيلي عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مهْدي بن عمرَان أَبُو الْحسن ابْن الْأَخْضَر التنوخي الإشبيلي اللّغَوِيّ كَانَ مقدما فِي علم اللُّغَة والعربية وَالْأَدب أَخذ عَن الأعلم وَكَانَ مَوْصُوفا بِالدّينِ والذكاء والاتقان والثقة وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَخمْس مائَة فَخر الدّين مفتي نابلس عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم بن نعْمَة بن سُلْطَان بن سرُور الْمَقْدِسِي فَخر الدّين مفتي نابلس كَانَ من الْعلمَاء الأتقياء أفتى نَحوا من

стр. 5898

أَرْبَعِينَ سنة وارتحل وَسمع من ابْن الجميزي وسبط السلَفِي وَابْن رواج ومحيي الدّين بن الْجَوْزِيّ وَكتب شمس الدّين عَنهُ وَهُوَ وَالِد مفتي نابلس عماد الدّين وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبع مائَة نور الدّين ابْن المغيزل عَليّ بن عبد الرَّحْمَن نور الدّين ابْن المغيزل الْحَمَوِيّ الْكَاتِب خدم الْملك الْمَنْصُور بحماة كَاتب درج مُدَّة وَكَانَت لَهُ بحماة منزلَة ووجاهة فِي أَيَّام الْمَنْصُور وَهُوَ من نسل بَنَات الشَّيْخ شرف الدّين شيخ الشُّيُوخ بحماة وَحضر إِلَى دمشق أول سنة إِحْدَى وَسبع مائَة عِنْد توجه الْأَمِير سيف الدّين أسندمر إِلَى طرابلس نَائِبا فلازمه وَتوجه مَعَه فرتبه عوض نور الدّين ابْن رَوَاحَة كَاتب درج وَتقدم عِنْده أَقَامَ من بعض صفر إِلَى جُمَادَى الْآخِرَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بطرابلس سنة إِحْدَى وَسبع مائَة وأعيد ابْن رَوَاحَة إِلَى مَكَانَهُ) ٣ - (عَليّ بن عبد الرَّحِيم) مهذب الدّين ابْن العصار عَليّ بن عبد الرَّحِيم بن الْحسن بن عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم السّلمِيّ الْمَعْرُوف بِابْن العصار بِالْعينِ وَالصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ اللّغَوِيّ الرقي ورد بَغْدَاد وَقَرَأَ بهَا الْعلم وَأقَام بالمطبق من دَار الْخلَافَة مولده سنة ثَمَان وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبعين وَخمْس مائَة انْتَهَت إِلَيْهِ رئاسة معرفَة اللُّغَة والعربية قَرَأَ على أبي مَنْصُور ابْن الجواليقي ولازمه حَتَّى برع فِي فنه وَسمع من أَحْمد بن عبد الله بن كادش وَالْقَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي قَاضِي المارستان وَأبي الْوَقْت السجْزِي وَغَيرهم وَتخرج بِهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْبَقَاء العكبري الضَّرِير وَكَانَ تَاجِرًا مُوسِرًا ضابطاً ممسكاً سَافر الْكثير إِلَى الديار المصرية وَأخذ عَن أَهلهَا وروى عَنْهُم وخطه مَرْغُوب فِيهِ متنافس فِي تَحْصِيله وَكَانَ عَارِفًا بديوان المتنبي علما

стр. 5899

وَرِوَايَة قَرَأَهُ عَلَيْهِ جمع كَبِير بالعراق وَالشَّام ومصر وَلم يكن فِي النَّحْو مثل اللُّغَة وَاجْتمعَ فِي مصر بِابْن بري وَابْن الْخلال الْكَاتِب عَلَاء الدّين ابْن شِيث الأسنائي عَليّ بن عبد الرَّحِيم بن عَليّ بن إِسْحَق أَبُو الْحسن عَلَاء الدّين أَخُو كَمَال الدّين إِبْرَاهِيم بن شِيث تقدم ذكر أَبِيه وأخيه وَكَانَ أكبر من أَخِيه حدث بِالْقَاهِرَةِ وَتُوفِّي سنة أَربع وَسبعين وست مائَة وَسمع من أبي الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد الْقطيعِي وَأبي المنجا ابْن الْمثنى بِبَغْدَاد وبدمشق من ابْن الحرستاني ابْن الْأَثِير الأرمنتي عَليّ بن عبد الرَّحِيم كَمَال الدّين ابْن الْأَثِير الأرمنتي فَقِيه شَافِعِيّ تولى قَضَاء أشموم الرُّمَّان والشرقية قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي أَخْبرنِي القَاضِي زين الدّين أَبُو الطَّاهِر إِسْمَاعِيل بن مُوسَى بن عبد الْخَالِق السفطي قَاضِي قوص قَالَ كَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد قد عزل نَفسه ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَضَاء فولاني بلبيس وَقَالَ لَا تعلم أحدا وتتوجه إِلَيْهَا عجلاً فتوجهت ثَانِي يَوْم الْولَايَة إِلَيْهَا وَلم يشْعر أحد فَلَمَّا جَلَست للْقَضَاء بلغ الْكَمَال الأرمنتي وَكَانَ قَاضِيا بهَا فَلم يصدق وَأرْسل إِلَى أَصْحَاب الشَّيْخ يسألهم فسألوا الشَّيْخ هَل) عَزله فَقَالَ مَا عزلته فَكَتَبُوا إِلَيْهِ فَأخذ فِي الحَدِيث فِي الحكم فَلَمَّا بلغ الشَّيْخ قَالَ أَنا مَا عزلته وَإِنَّمَا انْعَزل بعزلي وَلم أَوله وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسبع مائَة بِمصْر وَهُوَ من بَيت أَصَالَة ورئاسة بالصعيد وَكَانَ أَبوهُ حَاكما بِالْأَعْمَالِ القوصية ابْن مراجل عَليّ بن عبد الرَّحِيم بن مراجل الصَّدْر عَلَاء الدّين الْحَمَوِيّ الأَصْل الْكَاتِب تصرف وَالِد شهَاب الدّين عبد الرَّحِيم كَاتبا فِي الْجِهَات بحلب ودمشق وَنَشَأ وَلَده عَلَاء الدّين وَقَرَأَ الْأَدَب عدَّة جِهَات من مشارفة وَنظر وباشر أخيراً اسْتِيفَاء النّظر بِدِمَشْق وَكَانَ فِيهِ مَعَ تسرعه فَضِيلَة توجه إِلَى مصر بعد السَّبع مائَة وَتَأَخر مقَامه بهَا شهوراً فَقَالَ من الْبَسِيط (أَقُول فِي مصر إِذْ طَال الْمقَام بهَا ... وساء من سوء ملقى أَهلهَا خلقي) (يَا أهل مصر أجِيبُوا فِي السُّؤَال عَسى ... يسكن الله مَا ألْقى من القلق) (هَل فِيكُم من يُرْجَى للنوال وَمن ... يلقى لوفد بِوَجْه ضَاحِك طلق)

стр. 5900

(أم عنْدكُمْ لغريب فِي دِيَاركُمْ ... بَقِيَّة من ندى أَو عَارض غدق) (فَقيل ذَلِك مِمَّا لَيْسَ نعرفه ... وَإِنَّمَا سقينا يجْرِي على الملق) فَبلغ ذَلِك الصاحب تَاج الدّين ابْن حنا فَأرْسل طلبَهَا مِنْهُ فَزَاد عَلَاء الدّين ابْن مراجل يمدح الصاحب تَاج الدّين (لَكِن رَأَيْت بهَا مولى خلائقه ... أعاذها الله بالاخلاص والفلق) (السَّيِّد الصاحب الْمولى الْوَزير وَمن ... فاق الورى كلهم بالخلق والخلق) (تَاج الْمَعَالِي وتاج الدّين قد جمعت ... فِيهِ المكارم تَأتي مِنْهُ فِي نسق) (سترا على أهل مصر لم يزل أبدا ... مغطياً مِنْهُم للوم والحمق) (فالنيل من جود كفيه يفِيض بهَا ... كالسيل لكنه يُنجي من الْغَرق) فَلَمَّا وقف عَلَيْهَا أرسل لَهُ شَيْئا لَهُ صُورَة وَتُوفِّي عَلَاء الدّين بِدِمَشْق سنة ثَلَاث وَسبع مائَة ابْن الْقطَّان عَليّ بن الرَّزَّاق بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن نصر الله بن حجاج الشَّيْخ عَلَاء الدّين أَبُو الْفَضَائِل العامري الْمَقْدِسِي ثمَّ الْمصْرِيّ الْمَعْرُوف بَان الْقطَّان ولد سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة تَقْرِيبًا وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وست مائَة سمع من البوصيري وَمُحَمّد بن عبد الله) اللبني ولي نظر الْأَوْقَاف بِمصْر وعدة ولايات وَهُوَ من بَيت حشمة وَتقدم روى عَنهُ الدمياطي الأرمنازي عَليّ بن عبد السَّلَام بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الأرمنازي ولد سنة سبع وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة توفّي ﵀ سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَسمع الحَدِيث وَكَانَ شَاعِرًا توفّي بِدِمَشْق وَمن شعره من الطَّوِيل (أَلا إِن خير النَّاس بعد مُحَمَّد ... وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَان) (أنَاس أَرَادَ الله إحْيَاء دينه ... بِحِفْظ الَّذِي يرْوى عَن الأول وَالثَّانِي) (أَقَامُوا حُدُود الشَّرْع بعد نَبِيّهم ... بِمَا أوضحوه من دَلِيل وبرهان) (وَسَارُوا مسير الشَّمْس فِي جمع علمه ... فأوطانهم أضحت لَهُم عزا وَكَانَ) (فلست ترى مَا بَينهم غير نَاطِق ... بتصحيح علم أَو تِلَاوَة قُرْآن) أَبُو الْحسن الشَّاعِر عَليّ بن عبد السَّيِّد أَبُو الْحسن الرئيس أديب شَاعِر روى

стр. 5901

عَن أصبهدوست الديلمي وَأبي مَنْصُور ابْن الطّيب شَيْئا من شعرهما وروى عَنهُ أَبُو بكر بن كَامِل وَأَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن محمويه اليزدي وَمن شعره من مجزوء الرمل (سقني يَا صَاح رَاحا ... فضياء الصُّبْح لاحا) (سقني رَاحا تريني ... كل مَحْظُور مُبَاحا) (بنت كرم خدروها ... ثمَّ زفوها سِفَاحًا) (خضبت أَيدي الندامى ... من سنا الكاس وشاحا) وَمِنْه من السَّرِيع (أَحْبَبْت ظَبْيًا أهيفاً أغيدا ... أمرض قلبِي بتجنيه) (قد قلت لما أَن بدا مُقبلا ... كغصن بَان فِي تثنيه) (لنسوة لاموا على حبه ... هَذَا الَّذِي لمتنني فِيهِ) قلت شعر جيد وَقد مر فِي تَرْجَمَة أيدمر السنائي شعر من هَذِه الْمَادَّة وَذَلِكَ أكمل ضِيَاء الدّين القوصي) عَليّ بن عبد الستار بن ظافر القوصي ضِيَاء الدّين أَبُو الْحسن نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ هَذَا الْفَقِيه ضِيَاء الدّين ابْن أُخْتِي جمع لَهُ بَين الْقرَاءَات السَّبع وَالْفِقْه مَعَ جودة الشّعْر اغتالته الْمنية فِي شبيبته مولده بقوص سنة تسعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي بِدِمَشْق سنة ثَمَان عشرَة وست مائَة وَكتب إِلَيّ إِلَى حماة جَوَابا من الْبَسِيط (وافى كتابك فاستبشرت من فرحٍ ... وجال طرفِي فِيمَا فِيهِ من ملح) (وَكَانَ كالوصل بعد الهجر منزلَة ... أَو الرَّسُول بِمَا مول ومقترح) (ومازج الرّوح مني من لطافته ... تمازج الْخمر مَاء المزن فِي الْقدح) وَفِي أثْنَاء كِتَابه الْمَذْكُور من السَّرِيع (مَا زَالَ فضل الله مسترفداً ... بالسعي للداني مَعَ القَاضِي) (كَذَاك من معجز آيَاته ... أَن تجمع الطائع والعاصي)

стр. 5902

٣ - (عَليّ بن عبد الصَّمد) ابْن الرماح الْمُقْرِئ الشَّافِعِي عَليّ بن عبد الصَّمد بن مُحَمَّد بن مفرج الشَّيْخ عفيف الدّين ابْن الرماح الْمصْرِيّ الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ الشَّافِعِي ولد سنة سبع وَخمسين وَخمْس مائَة بِالْقَاهِرَةِ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وست مائَة سمع من السلَفِي وَقَرَأَ الْقرَاءَات على الجيوش عَسَاكِر بن عَليّ وَالْإِمَام أبي الْجُود وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن أبي الْحُسَيْن يحيى بن عبد الله وتصدر للإقراء بالسيفية والمدرسة الْفَاضِلِيَّةِ مُدَّة وَحمل عَنهُ جمَاعَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين قَرَأت الْقُرْآن كُله على النظام مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم التبريزي وَأَخْبرنِي أَنه قَرَأَهُ على ابْن الرماح وَلم يحدثني أحد عَنهُ وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ القَاضِي تَقِيّ الدّين سُلَيْمَان روى عَنهُ الزكي الْمُنْذِرِيّ وَكَانَ حسن السمت يحب الِانْفِرَاد مُقبلا على خويصة نَفسه منتصباً للإفادة رَاغِبًا فِي الإقراء اتَّصل بالسلطان مُدَّة وَلم يتَغَيَّر عَن طَرِيقه وعادته بدر الدّين ابْن الزَّاهِد عَليّ بن عبد الصَّمد بن عبد الْجَلِيل بن عبد الْملك الأديب بدر الدّين أَبُو الْحسن الرَّازِيّ الأَصْل الدِّمَشْقِي المولد الْمَعْرُوف بِابْن الزَّاهِد ولد بحارة الْخَاطِب سنة أَربع وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة تسع وَعشْرين وست مائَة نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ) أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ من الوافر (عجبت لمعشر فِي النَّاس سادوا ... فنالوا بالجهالة مَا أَرَادوا) (شربوا باللوم ذماً فاستفادوا ... أُلُوف المَال لَكِن مَا أفادوا) (فَمَا جادوا على حر وَلَكِن ... على العواد والقواد جادوا) ٣ - (عَليّ بن عبد الْعَزِيز) قَاضِي بَغْدَاد الْجَزرِي عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن أَحْمد الْجَزرِي الشِّيرَازِيّ أَبُو

стр. 5903

الْقَاسِم ابْن أبي الْحسن القَاضِي كَانَ وَالِده من أَعْيَان الْفُقَهَاء على مَذْهَب دَاوُد الظَّاهِرِيّ وَكَانَ قَاضِيا بِبَغْدَاد وَلما توفّي ولي وَلَده هَذَا الْقَضَاء بِبَغْدَاد يَوْم الِاثْنَيْنِ لليلة بقيت من جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَبَقِي مديدة قُم عزل وَولي نظر البيمارستان وَحدث عَن وَالِده وَأبي حَفْص عمر بن أَحْمد بن شاهين وَأبي الْحسن عَليّ بن عمر الْحَرْبِيّ السكرِي القَاضِي الْجِرْجَانِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن الْحسن بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل القَاضِي أَبُو الْحسن الْجِرْجَانِيّ ولي الْقَضَاء بهَا ثمَّ انْتقل إِلَى الرّيّ قَاضِي الْقُضَاة وَكَانَ من مفاخر جرجان وصنف تَارِيخا وَله فِي الْأَدَب الْيَد الطُّولى وشعره وبلاغته إِلَيْهِمَا الْمُنْتَهى وَله الوساطة بَين المتنبي وَأبي تَمام وَله تَفْسِير الْقُرْآن وَكَانَ حسن الْخط حسن السِّيرَة فِي الْقَضَاء شَافِعِيّ الْمَذْهَب وَله قَالَ الصاحب بن عباد من الطَّوِيل (إِذا نَحن سلمنَا لَك الْعلم كُله ... فَدَعْنَا وهذي الْكتب نجني صدورها) (فأنهم لَا يرتضون مجيئنا ... بجزع إِذا نظمت أَنْت شذورها) وَكَانَ فِي صباه قد خلق الخضرفي قطع عرض الأَرْض وتدويخ بِلَاد الْعرَاق وَالشَّام وَفِيه يَقُول بعض أهل عصره من المتقارب (أيا قَاضِيا قد دنت كتبه ... وَأَن أَصبَحت دَاره شاحطه) (كتاب الوساطة فِي حسنه ... لعقد معاليك كالواسطه) وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَمن شعره من الطَّوِيل (يَقُولُونَ لي فِيك انقباض وَإِنَّمَا ... رَأَوْا رجلا عَن موقف الذل أحجما) ) (أرى النَّاس من داناهم هان عِنْدهم ... وَمن أكرمته عزة النَّفس أكرما)

стр. 5904

(وَمَا زلت منحازاً بعرضي جانباً ... من الذَّم أَعْتَد الصيانة مغنما) (إِذا قيل هَذَا مشرب قلت قد أرى ... وَلَكِن نفس الْحر تحْتَمل الظما) (وَمَا كل برق لَاحَ لي يسنفزني ... وَلَا كل أهل الأَرْض أرضاه منعما) (وَلم أقض حق الْعلم إِن كَانَ كلما ... بدا طمع صيرته لي سلما) (وَلم أبتذل فِي خدمَة الْعلم مهجتي ... لأخدم من لاقيت لَكِن لأخذما) (أأشقى بِهِ غرساً وأجنيه ذلة ... إِذا فاتباع الْجَهْل قد كَانَ أحزما) (وَلَو أَن أهل الْعلم صانوه صانهم ... وَلَو عظموه فِي النُّفُوس تَعَظُّمًا) (وَلَكِن أذالوه جهاراً ودنسوا ... محياه بالأطماع حَتَّى تجهما) وَمِنْه من السَّرِيع (أفدي الَّذِي قَالَ وَفِي كَفه ... مثل الَّذِي أشْرب من فِيهِ) (الْورْد قد أينع فِي وجنتي ... قلت فمي باللثم يجنيه) وَمِنْه من الطَّوِيل (وَقَالُوا اضْطربَ فِي الأَرْض فالرزق وَاسع ... فَقلت وَلَكِن مطلب الرزق ضيق) (إِذا لم يكن فِي الأَرْض حر يُعِيننِي ... وَلم يَك لي كسب فَمن أَيْن أرزق) وَمِنْه من الطَّوِيل (أحب اسْمه من أَجله وسميه ... ويتبعه فِي كل أخلاقه قلبِي) (ويجتاز بالقوم العدى فأحبهم ... وَكلهمْ طاوي الضَّمِير على حَرْبِيّ) وَمِنْه من السَّرِيع (قد برح الشوق بمشتاقك ... فأوله أحسن أخلاقك) (لَا تجفه وارع لَهُ حَقه ... فَأَنَّهُ خَاتم عشاقك) وَمِنْه من السَّرِيع (أنثر على خدي من وردك ... أَو دع فمي يقطفه من خدك)

стр. 5905

(إرحم قضيب البان وارفق بِهِ ... قد خفت أَن ينْقد من قدك) (وَقل لعينيك بنفسي هما ... يخففان السقم عَن عَبدك) ) وَمِنْه فِي حسن التَّخَلُّص من الْكَامِل (أوما أنثنيت عَن الْوَدَاع بلوعةٍ ... مَلَأت حشاك صبَابَة وغليلا) (ومدامع تجْرِي فتحسب أَن فِي ... آماقهن بنان إسماعيلا) وَمِنْه من الطَّوِيل (وَلما تداعت للغروب شموسهم ... وقمنا لتوديع الْفَرِيق الْمغرب) (تلقين أَطْرَاف السجوف بمشرق ... لَهُنَّ وأعطاف الحرور بمغرب) (فَمَا سرن إِلَّا بَين دمع مضيع ... وَلَا قمن إِلَّا بَين قلب معذب) وَمِنْه من الْبَسِيط (بِجَانِب الكرخ من بغداذ لي سكن ... لَوْلَا التجمل لم أَنْفك أندبه) (وَصَاحب مَا صَحِبت الدَّهْر مذ بَعدت ... دياره وَأرَانِي لست أَصْحَبهُ) (فِي كل يَوْم لعَيْنِي مَا يؤرقها ... من ذكره ولقلبي مَا يعذبه) (مَا زَالَ يبعدني عَنهُ وَأتبعهُ ... وَيسْتَمر على ظلمي وأعتبه) (حَتَّى أوت لي النَّوَى من طول جفوته ... وسهلت لي سَبِيلا كنت أرهبه) (وَمَا البعاد دهاني بل تباعده ... وَلَا الْفِرَاق شجاني بل تجنبه) وَمِنْه من الطَّوِيل (وَفَارَقت حَتَّى لَا أسر بِمن دنا ... مَخَافَة نأي أَو جذر صدود) (فقد جعلت نَفسِي تَقول لمقلتي ... وَقد قربوا خوف التباعد جودي) (فَلَيْسَ قَرِيبا من يخَاف بعاده ... وَلَا من يُرْجَى قربه بِبَعِيد) وَمِنْه من المنسرح (بِاللَّه فض العقيق عَن برد ... يروي أقاحيه من مدام فَمه) (وامسح غوالي العذار عَن قمر ... يقصر بالورد خد ملتثمه) (قل السقام الَّذِي بناظره ... دَعه واشرك حشاي فِي سقمه) (كل غرام تخَاف فتنته ... فَبين ألحاظه ومبتسمه)

стр. 5906

الفكيك الْحلَبِي عَليّ بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْحسن الْحلَبِي الْمَعْرُوف بالفكيك قَالَ أَبُو الصَّلْت حَدثنِي عبد الْجَبَّار) بن حمديس قَالَ رَأَيْت أَبَا الْحسن الفكيك بَين يَدي الْمُعْتَمد بن عباد وَهُوَ ينشده من قصيدة من المتقارب (وَأَنت سُلَيْمَان فِي ملكه ... كَمَا أَنا قدامك الهدهد) وَيسْجد ثمَّ يُعِيد وَيسْجد فعل ذَلِك مرَارًا فَضَحِك الْمُعْتَمد وَأمر لَهُ بجائزة سنية وَالْأَصْل فِي هَذَا قَول ابْن حجاج فِي عضد الدولة (كَأَن سُلَيْمَان فَوق السرير ... يخاطبني وَأَنا الهدهد) وَقَالَ الثعالبي إِن البديع الهمذاني دخل مَعَ أَبِيه وَهُوَ صَغِير على الصاحب بن عباد فَجعل يسْجد مرَارًا فَقَالَ لَهُ الصاحب يَا بني أقعد لم تسْجد كَأَنَّك هدهد وَقَالَ الفكيك أَيْضا فِي المقتدر من مُلُوك الأندلس من المتقارب (لعزك ذلت مُلُوك الْبشر ... وعفرت تيجانهم فِي العفر) (وأصبحت أخطرهم بالقنا ... وأركبهم لجواد الْخطر) (سهرت وناموا عَن المأثرات ... فَمَا لَهُم فِي الْمَعَالِي أثر) (وجليت من حَيْثُ صلى الْمُلُوك ... فَكل بذيل المنى قد عثر) (بدور تجرد سيف الندى ... وتغمده فِي رُؤُوس الْبَدْر) (وَأَنْتُم مُلُوك إِذا سافروا ... أظلتهم من قناهم شجر) وَقَالَ أَيْضا من الْبَسِيط (غنى حسامك فِي أرجاء قرطبة ... صَوتا أباد العدى والنفع معتكر) (حَيْثُ الدِّمَاء مدام والقنا زهر ... وَالْقَوْم صرعى بكأس الحتف قد سَكِرُوا) وَكتب لبَعض الإسكندريين من الطَّوِيل (أَبَا جَعْفَر أنفذت أطلب عمَّة ... أَفَاضَ عَلَيْهَا الدَّهْر رونق حسنه) (كرقة دين البابلي ولونها ... كمطبخه المبيض فِي طول قرنه) (فأنفذتها بالضد فِي لون عرضه ... وهمته قصراً وَفِي سلك ذهنه) (وفصاً من الْيَاقُوت أَحْمَر ناصعاً ... كأخوته بردا وَفِي ثقل آبنه)

стр. 5907

(فأنفذت لي فصاً كخفة عقله ... وسخنة عين قلبت تَحت جفْنه) (قصدت خلافي فِي جَمِيع مآربي ... فأنشرت ميت السخط من بعد دَفنه) ) (فَلَو قلت قبل رَأسه وبنانه ... خريت اعْتِمَاد الْخلف فِي جَوف ذقنه) أَبُو الْحسن الْبَغَوِيّ عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن الْمَرْزُبَان بن سَابُور أَبُو الْحسن الْجَوْهَرِي الْبَغَوِيّ عَم أبي الْقَاسِم نزيل مَكَّة صَاحب أبي عبيد الْقَاسِم بن سَلام روى عَنهُ غَرِيب الحَدِيث وَكتاب الْحيض وَكتاب الطّهُور وَغير ذَلِك وَحدث عَن أبي نعيم وحجاج بن الْمنْهَال وَمُحَمّد بن كثير الْعَبْدي وَسليمَان بن إِبْرَاهِيم الْأَزْدِيّ والقعنبي وَعَاصِم بن عَليّ وَغَيرهم وصنف الْمسند وَحدث عَنهُ ابْن أُخْته عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ ودعلج السجْزِي وَسليمَان بن أَحْمد الطَّبَرَانِيّ قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة مَأْمُون توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ سمع مِنْهُ أُمَم من المشارقة والمغاربة وَلم يكن حجَّة ابْن حَاجِب النُّعْمَان الْكَاتِب عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن إِبْرَاهِيم بن بَيَان بن حَاجِب النُّعْمَان أَبُو الْحسن كَانَ من الفصحاء البلغاء صنف كتبا وَأَنْشَأَ رسائل وَله ديوَان شعر وَكَانَ أَبوهُ يكْتب لأبي مُحَمَّد المهلبي وَزِير معز الدولة وَكتب أَبُو الْحسن للطائع ثمَّ للقادر وخوطب برئيس الرؤساء ولد سنة أَرْبَعِينَ وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين

стр. 5908

وَأَرْبع مائَة وَولي ابْنه أَبُو الْفضل مَكَانَهُ فَلم يسده فعزل بعد أشهر أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ روى عَنهُ أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الرَّحِيم اللّغَوِيّ ابْن العصار قصيدة أَولهَا من الْبَسِيط (يَا صَاحِبي ألما بِي على الدمن ... كَيْمَا نسائلها عَن أَهلهَا الظعن) (وَهل تجيب وَقد عفى مرابعها ... عصف الرِّيَاح وَصوب الْعَارِض الهتن) (لَا تنظر الْعين إِلَّا من نواغقها ... فِينَا ينوح بِشَتٍّ الشمل فِي فنن) (أَو سرب عين رباع فَوق دمنتها ... مَوَاضِع الخفرات الْبيض فِي الدمن) (وَرب عَيْش غرير قد قطعت بهَا ... خلوا من الْهم فِي أَمن من الْحزن) (بِكُل بَيْضَاء تبدي فِي ذوائبها ... ووجهها الشَّمْس والظلماء فِي قرن) (تبدو كبدر الدجا يفتر عَن دررٍ ... تبدو كظبي المها تهتز كالغصن) ) قلت شعر متوسط وَدَعوى أَن الناغق وَهُوَ الْغُرَاب ينوح فِي الفنن دَعْوَى بَاطِلَة لِأَن الغرباء لَيست من طيور الأفنان وَإِضَافَة الظبي إِلَى المها إِضَافَة بعيدَة تَقِيّ الدّين ابْن المغربي الْبَغْدَادِيّ عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن عَليّ بن جَابر الْفَقِيه الأديب البارع تَقِيّ الدّين ابْن المغربي الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر اعتنى الْفَقِيه قوام الدّين الْحَنَفِيّ يجمع ديوانه توفّي ابْن المغربي فِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة لَهُ القصيدة الْمَشْهُورَة الَّتِي أَولهَا من مجزوء الرجز (يَا دبدبه تدبدبي ... أَنا عَليّ بن المغربي) (تأدبي وَيحك فِي ... حق أَمِير الْعَرَب) (وَأَنت يَا بوقاته ... تألفي تركبي) (وابتدري وهدري ... ونقري وطربي) وَهِي قصيدة طَوِيلَة تنيف على الْمِائَتَيْنِ وَقد سقتها كَامِلَة فِي الْجُزْء التَّاسِع وَالْعِشْرين من التَّذْكِرَة وَمن شعره فِي أسود كَانَ يُحِبهُ من مجزوء الرمل (قل لمن أنكر وجدي ... بلطيف الْقد أغيد)

стр. 5909

(إِن يكن هندي أصل ... فَهُوَ من وصف المهند) (وَهُوَ حظي من زماني ... فَلهَذَا صَار أسود) وَمِنْه وَقد وَقع من سطح دَار من المنسرح (أشكر رَبِّي فشكره فرض ... وَقعت فاستقبلتني الأَرْض) (خاطرت لما ارْتَفَعت فِي عَبث ... وَذَاكَ رفع من شَأْنه الْخَفْض) (فاعجب لجسمي وَثقل أعظمه ... إِذا لم يصبهَا كسر وَلَا رض) (خفَّة رَأْسِي لَا شكّ قد نَفَعت ... وَالْبَعْض يحظى بنفعه الْبَعْض) وَلابْن المغربي هَذَا الرسَالَة الْمَعْرُوفَة بالنيرين سلك فِيهَا مَسْلَك الوهراني وَهِي رِسَالَة حَسَنَة أودعتها الْجُزْء الثَّالِث وَالْعِشْرين من التَّذْكِرَة تَقِيّ الدّين الْمُقْرِئ الإربلي عَليّ بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن الإربلي شيخ الْقُرَّاء بالعراق كَانَ مُقيما بدار الْقُرْآن الَّتِي أَنْشَأَهَا بهاء الدّين الدنبلي بدار الْخلَافَة كَانَ فَاضلا خيرا كثير الرِّوَايَة خرج) لَهُ جمال الدّين القلانسي عوالي مسموعاته ومروياته وَكَانَ كثير الْمَحْفُوظ ولد سنة عشر وست مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وست مائَة وَدفن بِقرب بشر الحافي ابْن السكرِي عَليّ بن عبد الْعَزِيز الْخَطِيب عماد الدّين ابْن قَاضِي الْقُضَاة عماد الدّين ابْن السكرِي درس بِالْمَدْرَسَةِ الْمَعْرُوفَة بمنازل الْعِزّ بِمصْر وَأرْسل إِلَى ملك التتار سنة ثَلَاث وَسبع مائَة وَعَاد فِي شهور سنة أَربع وَأحسن السفارة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَوَاخِر صفر سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع مائَة وَأَظنهُ كَانَ مفتي دَار الْعدْل ٣ - (عَليّ بن عبد الْغَنِيّ) الحصري الْمُقْرِئ المغربي عَليّ بن عبد الْغَنِيّ أَبُو الْحسن الفِهري الْمُقْرِئ

стр. 5910

الحصري الشَّاعِر الضَّرِير أَقرَأ النَّاس بسبته وَغَيرهَا لَهُ قصيدة مايتا بَيت وَتِسْعَة أَبْيَات نظمها فِي قِرَاءَة نَافِع توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع مائَة قَالَ ابْن خلكان هُوَ ابْن خَالَة أبي إِسْحَق إِبْرَاهِيم الحصري صَاحب زهر الْآدَاب بعث الْمُعْتَمد بن عباد إِلَى أبي الْعَرَب مُصعب بن مُحَمَّد بن صَالح الزبيرِي الصّقليّ الشَّاعِر خمس مائَة دِينَار وإلي أبي الْحسن الحصري هَذَا مثلهَا وَأَمرهمَا بالمصير إِلَيْهِ فَكتب إِلَيْهِ أَبُو الْعَرَب من الْبَسِيط (لَا تعجبن لرأسي كَيفَ شَاب أسى ... وأعجب لأسود عَيْني كَيفَ لم يشب) (الْبَحْر للروم لَا تجْرِي السفين بِهِ ... إِلَّا على غرر وَالْبر للْعَرَب) وَكتب إِلَيْهِ الحصري من الْبَسِيط (أَمرتنِي بركوب الْبَحْر أقطعه ... غَيْرِي لَك الْخَيْر فاخصصه بذا الدَّاء) (مَا أَنْت نوح فتنجيني سفينته ... وَلَا الْمَسِيح أَنا أَمْشِي على المَاء) وَمن شعره الحصري من الوافر (أَقُول لَهُ وَقد حَيا بكأس ... لَهَا من مسك ريقته ختام) (أَمن خديك تعصر قَالَ كلا ... مَتى عصرت من الْورْد المدام) وَمن شعره من المتقارب (وَلما تمايل من سكره ... ونام دببت لأعجازه) ) (فَقَالَ وَمن ذَا فجاوبته ... عَم يسْتَدلّ بعكازه) وَمِنْه من الوافر (وَقَالُوا قد عميت فَقلت كلا ... وَإِنِّي الْيَوْم أبْصر من بَصِير) (سَواد الْعين زَاد سَواد قلبِي ... ليجتمعا على فهم الْأُمُور) وَلما كَانَ الحصري مُقيما بطنجة أرسل غُلَامه إِلَى الْمُعْتَمد بن عباد والمغاربة يسمون إشبيلية حمص فَأَبْطَأَ عَنهُ وبلغه أَن الْمُعْتَمد لم يحتفل بِهِ فَقَالَ من الرمل المجزوء (نبه الركب الهجوعا ... وَلم الدَّهْر الفجوعا)

стр. 5911

(حمص الْجنَّة قَالَت ... لغلامي لَا رُجُوعا) (رحم الله غلامي ... مَاتَ فِي الْجنَّة جوعا) ومدح بعض الْمُلُوك فأبطأت جائزته وَأَرَادَ السّفر فَدخل عَلَيْهِ وأنشده من مخلع الْبَسِيط (محبتي تَقْتَضِي مقَامي ... وحالتي تَقْتَضِي الرحيلا) (هَذَانِ خصمان لست أَقْْضِي ... بَينهمَا خوف أَن أميلا) (وَلَا يزَالَانِ فِي خصام ... حَتَّى ترى رَأْيك الجميلا) وللحصري القصيدة الْمَشْهُورَة وَهِي من المتدارك (يَا ليل الصب مَتى غده ... أقيام السَّاعَة موعده) (رقد السمار فَأَرقهُ ... أَسف للبين يردده) عَلَاء الدّين ابْن تَيْمِية عَليّ بن عبد الْغَنِيّ الْفَقِيه المعمر الْعدْل عَلَاء الدّين ابْن تَيْمِية ابْن خطيب حران ومفتيها الشَّيْخ مجد الدّين كَانَ أَبُو الْحسن عَلَاء الدّين شروطياً بِمصْر روى عَن الْمُوفق عبد اللَّطِيف وَابْن روزبة وَكَانَ شَاهدا عَاقِلا عدلا مرضياً ولد سنة تسع عشرَة وست مائَة بحران وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبع مائَة حمل عَنهُ المصريون ابْن آسه الفرضي عَليّ بن عبد القاهر بن الْخضر بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الفرضي الْمَعْرُوف بِابْن آسه بِأَلف ممدودة وسين مُهْملَة وَبعدهَا هَاء الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْفَرَائِض والحساب على أبي حَكِيم عبد الله بن إِبْرَاهِيم الخبري وَأبي الْفضل عبد الْملك بن إِبْرَاهِيم الهمذاني وبرع فيهمَا وَسمع من القَاضِي) أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن المُهتدي وَأبي الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَغَيرهم وَكَانَ شَيخا صَالحا مولده سنة خمس وَأَرْبَعين مائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة ٣ - (عَليّ بن عبد الْكَافِي) نجم الدّين الشَّافِعِي عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عبد الْملك بن عبد الْكَافِي الْفَقِيه الْحَافِظ نجم الدّين أَبُو الْحسن ابْن الْخَطِيب الإِمَام جمال الدّين ابْن الربعِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي سمع ابْن عبد الدايم وَغَيره وَكتب العالي والنازل وَكَانَ شَابًّا ذكياً فهما كثير الإفادة جيد التَّحْصِيل وَكَانَ مليح الْكِتَابَة سريع الْقَلَم توفّي شَابًّا سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة وأجزاؤه مَوْقُوفَة بالنورية بِدِمَشْق

стр. 5912

قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن عبد الْكَافِي بن عَليّ بن تَمام بن يُوسُف بن مُوسَى بن تَمام بن حَامِد بن يحيى بن عمر بن عُثْمَان بن مسوار بن سوار بن سليم الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْعَامِل الْوَرع الناسك الفريد البارع الْمُحَقق المدقق المفنن الْمُفَسّر الْمُقْرِئ الْمُحدث الأصولي الْفَقِيه المنطقي الخلافي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الأديب الْحَافِظ أوحد الْمُجْتَهدين سيف المناظرين فريد الْمُتَكَلِّمين شيخ الْإِسْلَام حبر الْأمة قدوة الْأَئِمَّة حجَّة الْفُضَلَاء قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين أَبُو الْحسن الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْمصْرِيّ السُّبْكِيّ الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ الْحَاكِم بِالشَّام أما التَّفْسِير فيا إمْسَاك ابْن عَطِيَّة وَوُقُوع الرَّازِيّ مَعَه فِي رزية وَأما الْقرَاءَات فيا بعد الداني وبخل السخاوي بإتقان السَّبع المثاني وَأما الحَدِيث فيا هزيمَة ابْن عَسَاكِر وعي الْخَطِيب لما أَن يذاكر وَأما الْأُصُول فيا كلال حد السَّيْف وعظمة فَخر الدّين كَيفَ تحيفها الحيف وَأما الْفِقْه فيا وُقُوع الْجُوَيْنِيّ فِي أول مهلك من نِهَايَة الْمطلب وجر الرَّافِعِيّ إِلَى الْكسر بعد انتصاب علمه الْمَذْهَب وَأما الْمنطق فيا إدبار دبيران وقذى عَيْنَيْهِ وانبهار الْأَبْهَرِيّ وغطاء كشفه بِيَمِينِهِ وَأما الْخلاف فيا نسف جبال النَّسَفِيّ وعمى العميدي فَإِن إرشاده خَفِي وَأما النَّحْو فالفارسي ترجل يطْلب إعظامه والزجاجي تكسر جمعه وَمَا فَازَ بالسلامة وَأما اللُّغَة فالجوهري مَا لصحاحه قيمَة والأزهري أظلمت لياليه الْبَهِيمَة وَأما الأديب فَصَاحب الذَّخِيرَة استعطى وَوَاضِع الْيَتِيمَة تَركهَا وَذهب إِلَى أَهله يتمطى وَأما الْحِفْظ فَمَا سد السلَفِي خلة ثغره وَكسر قلب الْجَوْزِيّ لما أكل الْحزن لبه وَخرج) من قشره هَذَا إِلَى إتقان فنون يطول سردها وَيشْهد الامتحان أَنه فِي الْمَجْمُوع فَردهَا وإطلاع على معارف أخر وفوائد مَتى تكلم فِيهَا قلت بَحر زخر إِذا مَشى النَّاس فِي رقراق علم كَانَ هُوَ خائض اللجة وَإِذا خبط الْأَنَام عشواء سَار هُوَ فِي بَيَاض الْمحبَّة من الْكَامِل (عمل الزَّمَان حِسَاب كل فَضِيلَة ... جمَاعَة كَانَت لتِلْك محركه)

стр. 5913

(فَرَآهُمْ مُتَفَرّقين على المدى ... فِي كل فن وَاحِد قد أدْركهُ) (فَأتى بِهِ من بعدهمْ فَأتى بِمَا ... جاؤوا بِهِ جمعا فَكَانَ الفذلكه) وتصانيفه تشهد لي بِمَا ادعيت وتؤيد مَا أتيت بِهِ وَرويت فدونك وَإِيَّاهَا ورشف كؤوس حمياها وَتَنَاول نجومها إِن وصلت إِلَى ثرياها ولد أول يَوْم من صفر سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة وَقَرَأَ الْقُرْآن الْعَظِيم بالسبع واشتغل بالتفسير والْحَدِيث وَالْفِقْه والأصولين والنحو والمنطق وَالْخلاف العميدي والفرائض وَشَيْء من الْجَبْر والمقابلة وَنظر فِي الْحِكْمَة وَشَيْء من الهندسة والهيئة وَشَيْء يسير من الطِّبّ وتلقى كل مَا أَخذه من ذَلِك عَن أَكثر أَهله مِمَّن أدْركهُ من الْعلمَاء الأفاضل فَمن مشاهير شُيُوخه فِي الْقرَاءَات تَقِيّ الدّين الصَّائِغ وَفِي التَّفْسِير علم الدّين الْعِرَاقِيّ وَفِي الحَدِيث الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي وَبِه تخرج فِي الحَدِيث وَأخذ بَاقِي الْعُلُوم عَن جمَاعَة غَيرهم فالفقه أَخذه عَن الإِمَام نجم الدّين ابْن الرفعه وَالْأُصُول أَخذهَا عَن عَلَاء الدّين الْبَاجِيّ والنحو عَن الْعَلامَة أثير الدّين أبي حَيَّان وَغير ذَلِك عَن غَيرهم ورحل فِي طلب الحَدِيث إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَالشَّام فَمن مشاهير أشياخه فِي الرِّوَايَة ابْن الصَّواف وَابْن جمَاعَة والدمياطي وَابْن الْقيم وَابْن عبد الْمُنعم وَزَيْنَب هَؤُلَاءِ بِمصْر والإسكندرية وَالَّذين بِالشَّام ابْن الموازيني وَابْن مشرف والمطعم وَغَيرهم وَالَّذين بالحجاز رَضِي الدّين إِمَام الْمقَام وَغَيره وصنف كثيرا إِلَى الْغَايَة من ذَلِك الدّر النظيم فِي تَفْسِير الْقُرْآن الْعَظِيم عمل مِنْهُ مجلدين وَنصفا وتكملة الْمَجْمُوع فِي شرح الْمُهَذّب وَلم يكمل والابتهاج فِي شرح الْمِنْهَاج فِي الْفِقْه بلغ فِيهِ يؤمئذ وَالتَّحْقِيق فِي مَسْأَلَة التَّعْلِيق ردا على الْعَلامَة تَقِيّ الدّين ابْن تَيْمِية فِي الطَّلَاق وَكَانَ النَّاس قد عمِلُوا عَلَيْهِ ردوداً ووقف عَلَيْهَا فَمَا أثنى على شيءٍ مِنْهَا غير هَذَا وَقَالَ هَذَا رد فَقِيه وَكتاب شِفَاء السقام فِي زِيَارَة خير الْأَنَام ردا عَلَيْهِ أَيْضا فِي إِنْكَاره سفر الزِّيَارَة وقرأته عَلَيْهِ بِالْقَاهِرَةِ سنة سبع) وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة من أَوله إِلَى آخِره وكتبت عَلَيْهِ طبقَة جَاءَ مِمَّا فِيهَا نظماً من المتقارب (لقَوْل ابْن تَيْمِية زخرف ... أَتَى فِي زِيَارَة خير الْأَنَام) (فَجَاءَت نفوس الورى تَشْتَكِي ... إِلَى خير حبر وأزكى إِمَام) (فصنف هَذَا وداواهم ... فَكَانَ يَقِينا شِفَاء السقام)

стр. 5914

وَرفع الشقاق فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق والرياض الأنيقة فِي قسْمَة الحديقة ومنبه الباحث فِي حكم دين الْوَارِث ولمعة الْإِشْرَاق فِي أَمْثِلَة الِاشْتِقَاق وإبراز الحكم من حَدِيث رفع الْقَلَم وإحياء النُّفُوس فِي حِكْمَة وضع الدُّرُوس وكشف القناع فِي إِفَادَة لَو للامتناع وضوء المصابيح فِي صَلَاة التَّرَاوِيح وَمَسْأَلَة كل وَمَا عَلَيْهِ تدل وَمَسْأَلَة ضع وتعجل لما وقف عَلَيْهَا الْفَاضِل سراج الدّين عبد اللَّطِيف ابْن الكويك كتب عَلَيْهَا ونقلته من خطه من الْكَامِل (لله در مسَائِل هذبتها ... ونفيت خلفا عد خلفا نَقله) (وحللت إِذْ قيدت بالشرطين مَا ... أعيى على الْعلمَاء قبلك حلّه) (فعلا على الشَّرْطَيْنِ قدرك صاعداً ... أوج الْعُلُوم وَفَوق ذَاك مَحَله) والرسالة العلائية والتحبير الْمَذْهَب فِي تَحْرِير الْمَذْهَب وَالْقَوْل الموعب فِي الْقَضَاء بِالْمُوجبِ ومناسك أولى ومناسك أُخْرَى وَبيع الْمَرْهُون فِي غيبَة الدُّيُون وَبَيَان الرَّبْط فِي اعْتِرَاض الشَّرْط على الشَّرْط وَنور الرّبيع من كتاب الرّبيع والرقم الأبريزي فِي شرح التبريزي وعقود الجمان فِي عُقُود الرَّهْن وَالضَّمان وطليعة الْفَتْح والنصر فِي صَلَاة الْخَوْف وَالْقصر وَالسيف المسلول على من سبّ الرَّسُول والسهم الصائب فِي بيع دين الْغَائِب وَفصل الْمقَال فِي هَدَايَا الْعمَّال وَالدّلَالَة على عُمُوم الرسَالَة والتهدي إِلَى معنى التَّعَدِّي والنقول البديعة فِي أَحْكَام الْوَدِيعَة وكشف الْغُمَّة فِي مِيرَاث أهل الذِّمَّة والطوالع المشرقة فِي الْوُقُوف على طبقَة بعد طبقَة وَحسن الصنيعة فِي حكم الْوَدِيعَة وأجوبة أهل طرابلس وتلخيص التلخيض وتاليه والابهاج فِي شرح الْمِنْهَاج فِي الْأُصُول وَرفع الْحَاجِب فِي شرح ابْن الْحَاجِب فِي الْأُصُول وَالْقِرَاءَة خلف الإِمَام وَالرَّدّ على الشَّيْخ زين الدّين ابْن الكتاني وكشف اللّبْس فِي الْمسَائِل الْخمس وَمُنْتَخب طَبَقَات الْفُقَهَاء وقطف النُّور فِي دراية الدّور والغيث المغدق فِي مِيرَاث ابْن الْمُعْتق وتسريح النَّاظر فِي انعزال النَّاظر والملتقط فِي النّظر الْمُشْتَرك وَغير ذَلِك) وَمن مسموعاته الحديثية الْكتب السِّتَّة والسيرة النَّبَوِيَّة وَسنَن الدَّارَقُطْنِيّ ومعجم الطَّبَرَانِيّ وَحلية الْأَوْلِيَاء ومسند الطَّيَالِسِيّ ومسند الْحَارِث بن أُسَامَة ومسند الدَّارمِيّ ومسند عبد ومسند الْعَدنِي ومسند الشَّافِعِي وَسنَن الشَّافِعِي وَاخْتِلَاف الحَدِيث للشَّافِعِيّ ورسالة الشَّافِعِي ومعجم ابْن الْمُقْرِئ ومختصر مُسلم ومسند أبي يعلى والشفاء للْقَاضِي عِيَاض ورسالة الْقشيرِي ومعجم الْإِسْمَاعِيلِيّ والسيرة للدمياطي وموطأ يحيى بن يحيى وموطأ القعْنبِي وموطأ ابْن بكير والناسخ والمنسوخ للحازمي وَأَسْبَاب النُّزُول لِلْوَاحِدِيِّ وَأكْثر

стр. 5915

مُسْند أَحْمد وَمن الْأَجْزَاء شَيْء كثير وَلَقَد شاهدت مِنْهُ أموراً مَا أكاد أَقْْضِي الْعجب مِنْهَا من تدقيق وَتَحْقِيق ومشاحة فِي أَلْفَاظ المصنفين وَمَا ينظر فِيهِ من أَقْوَال الْفُقَهَاء وَغَيرهم وَالَّذِي أَقُول فِيهِ إِنَّه أَي مَسْأَلَة أَخذهَا وَأَرَادَ أَن يملي فِيهَا منصنفاً فعل وَلم أر من اجْتمعت فِيهِ شُرُوط الِاجْتِهَاد غَيره نعم والعلامة ابْن تَيْمِية إِلَّا أَن هَذَا أدق نظرا وَأكْثر تَحْقِيقا وأقعد بطرِيق كل فن تكلم فِيهِ وَمَا فِي أشياخه مثله وَكَانَ الْأَمِير سيف الدّين الجابي الدوادار لَا يكَاد يُفَارِقهُ ويبيت عِنْده فِي القلعة ليَالِي وَيُقِيم أَيَّامًا وَلما توفّي قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي بِالشَّام جَاءَ الْخَبَر وَنحن بِالْقَاهِرَةِ فِي خدمَة الْأَمِير سيف الدّين تنكز سنة تسع وَثَلَاثِينَ فَطلب السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين ابْن جمَاعَة وَطَلَبه وَطلب الشَّيْخ شمس الدّين ابْن عَدْلَانِ فَلَمَّا حَضَرُوا قَالَ لَهُ يَا شيخ تَقِيّ الدّين قد وليتك قَضَاء الْقُضَاة بِالشَّام وألبس تشريفه وَخرج صُحْبَة نَائِب الشَّام وَكنت فِي خدمته فِي الطَّرِيق فالتقطت الْفَوَائِد وجمعت الفرائد وسهلت بسؤاله مَا كَانَ عِنْدِي من الغوامض الشدائد ووددت أَن النَّوَى لم تلق لَهَا عَصا وَأَن اليعملات فِي كل هاجرة تَنْفِي يداها الْحَصَى من الْبَسِيط (يود أَن ظلام اللَّيْل دَامَ لَهُ ... وَزيد فِيهِ سَواد الْقلب وَالْبَصَر) وباشر الْقَضَاء بصلف زَاد وَمَشى مَا حَال عَن جادة الْحق وَلَا حاد منزه النَّفس عَن الحطام منقاداً إِلَى الزّهْد بِخِطَام مُقبلا على شَأْنه فِي الْعلم وَالْعَمَل منصرفاً إِلَى تَحْصِيل السَّعَادَة الأبدية فَمَا لَهُ فِي غَيرهَا أمل ناهيك بِهِ من قَاض حكمه فِي هَذَا الأقليم متصرف الْأَوَامِر وَحَدِيثه فِي الْعِفَّة عَن الْأَمْوَال علالة السامر لَيْسَ فِي بَابه من يَقُول لخصم هَات وَلَا من يجمجم الْحق أَو يموه بالترهاب وَمَات الْأَمِير سيف الدّين تنكز ﵀ وَهُوَ يعظمه ويختار) أكبر الْجَوْهَر للثناء عَلَيْهِ وينظمه من الْبَسِيط (أثنى عَلَيْك بِأَنِّي لم أخف أحدا ... يلحى عَلَيْك وماذا يزْعم اللاحي) (مهذب تشرق الدُّنْيَا بطلعته ... عَن أَبيض مثل نصل السَّيْف وضاح) طلبت مِنْهُ ذكر شَيْء من حَاله ومولده وتصانيفه لأستعين بذلك على هَذِه التَّرْجَمَة فَكتب مسموعاته وأشياخه ومصنفاته وَلم يكْتب شَيْئا من نظمه فَكتبت إِلَيْهِ من السَّرِيع (مولَايَ يَا قَاضِي الْقُضَاة الَّذِي ... أبوابه من دَهْرنَا حرز) (أفدتني تَرْجَمَة لم تزل ... بِحسن أقمار الدجى تهزو) (لبست مِنْهَا حلَّة وشيها ... أعوزه من نظمك الطرز)

стр. 5916

فَكتب الْجَواب من السَّرِيع (لله مولى فَضله باهر ... من كل علم عِنْده كنز) (يَا وَاحِد الدَّهْر قد علا ... مِنْهُ على هام الورى الغرز) (تَسْأَلنِي النّظم وَمن لي بِهِ ... وَعِنْدِي التَّقْصِير وَالْعجز) (قبل الدَّاعِي طرساً ... قد سما نورا ونفسا) جمع أفانين الْعُلُوم فِي شبه الوشي المرقوم مَا بَين خطّ أذا رمقته الْعُيُون قَالَت هَذَا خطّ ابْن مقلة ونظم لَا يُطيق حبيب أَن يُنكر فَضله ونثر يرى عبد الرَّحِيم عَلَيْهِ طوله صدر عَمَّن توقل ذرْوَة البلاغة وسنامها وامتطى غاربها وَملك زمانها وكملها من كل علمٍ بأكمل نصيب ضَارِبًا فِيهِ بِالسَّهْمِ الْمُصِيب مشمراً فِيهِ عَن سَاق الْجد وَالِاجْتِهَاد متوقداً ذكاءً مَعَ ارتياض وارتياد إِلَى من هُوَ عَن ذَلِك كُله بمعزل وَمن قعد بِهِ قصوره إِلَى حضيض منزل يطْلب مِنْهُ شَيْئا مِمَّا نظم ولعمري لقد استسمن ذَا ورم وَمن أَيْن لي النّظم والرسائل إِلَّا بنغبة من الْمسَائِل على تبلد خاطر وكلال قريحة وتقسم فكر بَين أُمُور سقيمة وصحيحة فَأبى لمثلي شعر وَلَا شُعُور أَو يكون لي منظوم ومنثور غير أَنِّي مَضَت لي أَوْقَات استخفني فِيهَا إِمَّا محبَّة التَّشَبُّه بِأَهْل الْأَدَب وَإِمَّا ذُهُول عَمَّا يحذرهُ الْعُقَلَاء من العطب وَإِمَّا حَالَة تعرض للنَّفس فتنضح بِمَا فِيهَا وَأَقُول دعها تبلغ من أمانيها فنظمت مَا يستحى من ذكره وَيسْتَحق أَن يُبَالغ فِي ستره وَلَكِنَّك أَنْت الحبيب الَّذِي لَا يستر عَنهُ معيب أذكر لَك مِنْهُ حسب مَا أمرت نبذاً وأقطع لَك مِنْهُ فَلِذَا فَمن ذَلِك فِي سنة سِتّ وَسبع) مائَة من الْبَسِيط (ترى الصاب وزمان اللَّهْو يرجع لي ... أم هَل يداوى عليل الْأَعْين النجل) (أم هَل يجود بوصل من يضن بِهِ ... على معنى صريع الهدب ومقل) وَمن ذَلِك سنة أَربع عشرَة يرثي الْبَاجِيّ من أَبْيَات من الطَّوِيل (فَلَا تعزليه أَن يبوح بوجده ... على عَالم أودى بلحد مقدس) (تعطل مِنْهُ كل درس وَمجمع ... وأقفر مِنْهُ كل نَاد ومجلس) (وَمَات بِهِ إِذْ مَاتَ كل فَضِيلَة ... وَبحث وَتَحْقِيق وتصفيد مبلس) (وإعلاء دين الله إِن يبد زائغ ... فيخزيه أَو يهدي بِعلم مؤسس) وَمن ذَلِك فِي سنة عشر من الْكَامِل (أبني لَا تهمل نصيحتي الَّتِي ... أوصيك واسمع من مقالي ترشد)

стр. 5917

(إحفظ كتاب الله وَالسّنَن الَّتِي ... صحت وَفقه الشَّافِعِي مُحَمَّد) (وَتعلم النَّحْو الَّذِي يدني الْفَتى ... من كل فهم فِي الْقرَان مُسَدّد) (وَاعْلَم أصُول الْفِقْه علما محكماً ... يهديك للبحث الصَّحِيح الأيد) (واسلك سَبِيل الشَّافِعِي وَمَالك ... وَأبي حنيفَة فِي الْعُلُوم وَأحمد) (وارفع إِلَى الرَّحْمَن كل ملمة ... بضراعة وتمسكن وَتعبد) (واقطع عَن الْأَسْبَاب قَلْبك واصطبر ... واشكر لمن أولاك خيرا وَاحْمَدْ) وَمن ذَلِك فِي سنة ثَمَان عشرَة حِين رد على ابْن تَمِيمَة فِي الطَّلَاق وَقد أَكثر ابْن تَمِيمَة من الِاحْتِجَاج بِيَمِين ليلى من الْبَسِيط (فِي كل وَاد بليلى واله شغف ... مَا إِن يزَال بِهِ من مَسهَا نصب) (فَفِي بني عَامر من حبها دنف ... وَلابْن تيميمة من عهدها شغب) وَمِنْه فِي معنى قَول امْرِئ الْقَيْس وَمَا ذرفت عَيْنَاك الْبَيْت من الْكَامِل المجزوء (قلبِي ملكت فَمَا بِهِ ... مرمى لواش أَو رَقِيب) (قد حزت من أعشاره ... سهم الْمُعَلَّى والرقيب) ) يحييه قربك إِن مننت بِهِ وَلَو مِقْدَار قيب (يَا متلفي ببعاده ... عني أما خفت الرَّقِيب) قلت لَيْسَ لهَذِهِ القوافي خَامِس فِيمَا أَظن وتلطف فِي القافية الثَّالِثَة حَتَّى تركبت مَعَه وأمتزجت من كَلِمَتَيْنِ وقيب لُغَة فِي قاب وفيهَا معنى أدبي مِمَّا يمْتَحن بِهِ الأدباء فِي قَول امْرِئ الْقَيْس وَمَا ذرفت عَيْنَاك الْبَيْت لِأَن الْأَصْمَعِي قَالَ فِيهِ مَا هُوَ باد لكل أحد وَهُوَ أَن عينيها سَهْمَان ضربت بهما فِي قلبه المقتل الَّذِي هُوَ أعشار أَي مكسر من قَوْلهم برمة أعشار إِذا كَانَت كَذَلِك وَأما ابْن كيسَان فَقَالَ مَا هُوَ أدق من هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ ضربت بسهميك اللَّذين هما من سِهَام الميسر لتملكي أعشار الْقلب وَهِي جَمِيع مَا يخص الميسر من القداح فالمعلى لَهُ سَبْعَة أسْهم والرقيب لَهُ ثَلَاثَة أسْهم فيستغرق السهْمَان جَمِيع الأعشار وَهَذَا وَإِن كَانَ دَقِيقًا وَفِيه غوص فَفِيهِ تعسف وَتَأْويل فِيهِ بعد وَأما هَذَا الَّذِي نظمه قَاضِي الْقُضَاة فَهُوَ صَرِيح فِي هَذَا الْمَعْنى

стр. 5918

ونقلت من خطه قَالَ أحضر لي كتاب لِابْنِ تَيْمِية فِي الرَّد على ابْن مطهر الْحلِيّ فِي تصنيفه فِي الرَّفْض فَقلت فِيهِ وَقد صرح ابْن تَيْمِية بحوادث لَا أول لَهَا بِذَات الْبَارِي تَعَالَى من الْبَسِيط (إِن الروافض قوم لَا خلاق لَهُم ... من أَجْهَل الْخلق فِي علم وأكذبه) (وَالنَّاس فِي غنية عَن رد كذبهمْ ... لهجنة الرَّفْض واستقباح مذْهبه) (وَابْن المطهر لم تطهر خلائقه ... دَاع إِلَى الرَّفْض غال فِي تعصيه) (لقد تَقول فِي الصحب الْكِرَام وَلم ... يستحي مِمَّا افتراه غير منجبه) (وَلابْن تَمِيمَة رد عَلَيْهِ وفى ... بمقصد الرَّد وَاسْتِيفَاء أضربه) (لكنه خلط الْحق الْمُبين بِمَا ... يشوبه كدراً فِي صفو مشربه) (يحاول الحشو أَنى كَانَ فَهُوَ لَهُ ... حثيث سير بشرق أَو بمغربه) (يرى حوادث لَا مبدا لَهَا وَلها ... فِي الله سُبْحَانَهُ عَمَّا يظنّ بِهِ) (لَو كَانَ حَيا يرى قولي ويفهمه ... رددت مَا قَالَ أقفو إِثْر سبسبه) (كَمَا رددت عَلَيْهِ فِي الطَّلَاق وَفِي ... ترك الزِّيَارَة ردا غير مشتبه) ) (وَبعده لَا أرى للرَّدّ فَائِدَة ... هَذَا وجوهره مِمَّا أَظن بِهِ) (وَالرَّدّ يحسن فِي حَالين وَاحِدَة ... لقطع خصم قوي فِي تغلبه) (وَحَالَة لانتفاع النَّاس حَيْثُ بِهِ ... هدى وَربح لديهم فِي تكسبه) (وَلَيْسَ النَّاس فِي علم الْكَلَام هدى ... بل بِدعَة وضلال فِي تطلبه) (ولي يَد فِيهِ لَوْلَا ضعف سامعه ... جعلت نظم بسيطي فِي مهذبه) ونقلت مِنْهُ مَا نظمه فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة من الْكَامِل (إِن الْولَايَة لَيْسَ فِيهَا رَاحَة ... إِلَّا ثَلَاث يبتغيها الْعَاقِل) (حكم بِحَق أَو إِزَالَة بَاطِل ... أَو نفع مُحْتَاج سواهَا بَاطِل) ونقلت مِنْهُ لَهُ من المجتث (مِثَال عَم وخال ... بقول صدق وجيه) (بنى بأخت أَخِيه ... لأمه لِأَبِيهِ) (وَذَاكَ لَا بَأْس فِيهِ ... فِي قَول كل فَقِيه) (فيحله هُوَ دَاع ... بِذَاكَ لَا شكّ فِيهِ)

стр. 5919

ونقلت مِنْهُ لَهُ من الْبَسِيط (يَا من يشبه بالكمون مرتجياً ... وَعوده كل يَوْم فِي غَد أهب) (غنمت قلباً عليلاً تَارِكًا خمْسا ... خُذْهُ صَحِيحا فَمَا تخميسه يجب) (جِئْنَا بقلب صَحِيح سَالم وَلكم ... من صِحَة الأَصْل جود دونه السحب) قلبه العليل نومك وَالصَّحِيح نؤمك مهموزاً من الْأُم وَهُوَ الْقَصْد وَصِحَّة أصل الكمون يَجِيء كم مُؤَن وَركبت أَنا مغلطةً من مغالطات الْمنطق ونظمتها شعرًا وكتبت بهَا إِلَيْهِ وَهِي من الوافر (أيا قَاضِي الْقُضَاة بقيت ذخْرا ... لتشفي مَا يعالجه الضَّمِير) (فَأَنت إمامنا فِي كل فن ... وَمثلك لَا تَجِيء بِهِ الدهور) (كَأَنَّك للغوامض قطب فهم ... عَلَيْك غَدَتْ دقائقها تَدور) (بلغت بِالِاجْتِهَادِ إِلَى مدى ... لَا يخونك فِي معارفه فتور) (وبابك عَاصِم من كل جور ... وعلمك نَافِع وَلنَا كثير) ) (وَقُلْنَا أَنْت شمس علا وعلمٍ ... فَكيف بنوك كلهم بدور) (إِلَيْك المشتكى من فهم سوء ... يعسر إِذْ يسير لَهُ الْيَسِير) (بليت بفكرة قد أتعبتني ... تخور إِلَيّ كسلى إِذْ تخور) (مقدمتان سلمتا يَقِينا ... وَلَكِن أنتجا مَا لَا يصير) (تَقول الْبَدْر فِي فلك صَغِير ... وَذَلِكَ فِي كَبِير يستدير) (فَيلْزم أَن بدر التم ثاو ... بجانحة الْكَبِير وَذَاكَ زور) (فأوضح مَا تقاعس عَنهُ فهمي ... فَأَنت بحله طب خَبِير) وعلمك للأنام هدى وَنور فَكتب الْجَواب فِي ليلته وَفرع عَلَيْهِ ثَلَاثَة أجوبة من الوافر (سؤالك أيا الحبر الْكَبِير ... سمت فِي حسن هالته البدور) (وهمتك الْعلية قد تعالت ... فدون طلابها الْفلك الْأَثِير) (ونظمك فَوق كل النّظم عالٍ ... على هَذَا الزَّمَان لَهُ وفور) (فَلَو سمحت بك الْأَيَّام قدماً ... لقدمك الجحاجحة الصُّدُور)

стр. 5920

(سَأَلت وَأَنت أذكى النَّاس قلباً ... وعندك كل ذِي عسر يسير) (وَقلت المشتكى من سوء فهم ... وحاشى أَن فهمك مستطير) (وفكرتك الصَّحِيحَة لن تجارى ... وَلم أرها تحور وَلَا تخور) (وَلَا كسل بهَا كلا وأنى ... وَدون نشاط أَولهَا السعير) (فهاك جاب مَا قد سلت عَنهُ ... وَأَنت بِمَا تضمنه خَبِير) (مقدمتان شَرطهمَا اتِّحَاد ... بأوسط إِن يفت فَاتَ السرُور) (وَهَذَا مِنْهُ فالإنتاج عقم ... وأعقبه عَن التَّصْدِيق زور) (وَذَلِكَ أَن قَوْلك فِي صَغِير ... هُوَ الْمَحْمُول لَيْسَ هُوَ الصَّغِير) (وَفِي الْكُبْرَى هُوَ الْمَوْضُوع فَاعْلَم ... فَمن ذياك للشّرط الثبور) (وَإِن رمت التَّوَصُّل باجتلابٍ ... مُقَدّمَة بهَا يَقع العثور) (على تَحْقِيق مظروف وظرف ... فمشترك عَن الْمَعْنى قصير) (فَمن الْبَدْر فِي فلك صغيرٍ ... يُخَالف مَا تصمنه الكسير) ) (فَلم يحصل لشرطهما وجود ... لذَلِك أنتجا مَا لَا يصير) (وَفِي التَّحْقِيق لَا إنتاج لَكِن ... لِأَجلِك قلت قَوْلك يَا عُزَيْر) (وَأما إِن أردْت عُمُوم كونٍ ... وَذَلِكَ فيهمَا معنى شهير) (فينتج آمنا من كل شكٍ ... وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِيرَاد يضير) (فَأَنت الْبَدْر حسنا وانتقالاً ... بأفلاك مضاعفةً تسير) (لحامله السَّرِيع وتالييه ... دَلِيل أَن خالقه قدير) (يرى ذُو الْهَيْئَة النحرير فِيهَا ... عجائب لَيْسَ يحويها الضَّمِير) (فسبحان الَّذِي أنشاه بر ... رَحِيم قاهر رب غَفُور) (وَصلى الله رب على نَبِي ... هُوَ الْهَادِي بِهِ قد تمّ نور) وأنشدني من لَفظه مَا كمل بِهِ الأبيات الْقَدِيمَة الْمَشْهُورَة من الوافر (فَقَالَ اذْهَبْ إِذا فاقبض زكاتي ... بِرَأْي الشَّافِعِي من الْوَالِي) (فَقلت لَهُ فديتك من فَقِيه ... أيطلب بِالْوَفَاءِ سوى الملي) (نِصَاب الْحسن عنْدك ذُو امْتنَاع ... بلحظك والقوام السمهري) (فَإِن أَعطيتنَا طَوْعًا وَإِلَّا ... أخذناه بقول الشَّافِعِي)
следующие страницы →