Полный текст (7 288 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.
стр. 5916
فَكتب الْجَواب من السَّرِيع
(لله مولى فَضله باهر ... من كل علم عِنْده كنز)
(يَا وَاحِد الدَّهْر قد علا ... مِنْهُ على هام الورى الغرز)
(تَسْأَلنِي النّظم وَمن لي بِهِ ... وَعِنْدِي التَّقْصِير وَالْعجز)
(قبل الدَّاعِي طرساً ... قد سما نورا ونفسا)
جمع أفانين الْعُلُوم فِي شبه الوشي المرقوم مَا بَين خطّ أذا رمقته الْعُيُون قَالَت هَذَا خطّ ابْن مقلة ونظم لَا يُطيق حبيب أَن يُنكر فَضله ونثر يرى عبد الرَّحِيم عَلَيْهِ طوله صدر عَمَّن توقل ذرْوَة البلاغة وسنامها وامتطى غاربها وَملك زمانها وكملها من كل علمٍ بأكمل نصيب ضَارِبًا فِيهِ بِالسَّهْمِ الْمُصِيب مشمراً فِيهِ عَن سَاق الْجد وَالِاجْتِهَاد متوقداً ذكاءً مَعَ ارتياض وارتياد إِلَى من هُوَ عَن ذَلِك كُله بمعزل وَمن قعد بِهِ قصوره إِلَى حضيض منزل يطْلب مِنْهُ شَيْئا مِمَّا نظم ولعمري لقد استسمن ذَا ورم وَمن أَيْن لي النّظم والرسائل إِلَّا بنغبة من الْمسَائِل على تبلد خاطر وكلال قريحة وتقسم فكر بَين أُمُور سقيمة وصحيحة فَأبى لمثلي شعر وَلَا شُعُور أَو يكون لي منظوم ومنثور غير أَنِّي مَضَت لي أَوْقَات استخفني فِيهَا إِمَّا محبَّة التَّشَبُّه بِأَهْل الْأَدَب وَإِمَّا ذُهُول عَمَّا يحذرهُ الْعُقَلَاء من العطب وَإِمَّا حَالَة تعرض للنَّفس فتنضح بِمَا فِيهَا وَأَقُول دعها تبلغ من أمانيها
فنظمت مَا يستحى من ذكره وَيسْتَحق أَن يُبَالغ فِي ستره وَلَكِنَّك أَنْت الحبيب الَّذِي لَا يستر عَنهُ معيب أذكر لَك مِنْهُ حسب مَا أمرت نبذاً وأقطع لَك مِنْهُ فَلِذَا فَمن ذَلِك فِي سنة سِتّ وَسبع)
مائَة من الْبَسِيط
(ترى الصاب وزمان اللَّهْو يرجع لي ... أم هَل يداوى عليل الْأَعْين النجل)
(أم هَل يجود بوصل من يضن بِهِ ... على معنى صريع الهدب ومقل)
وَمن ذَلِك سنة أَربع عشرَة يرثي الْبَاجِيّ من أَبْيَات من الطَّوِيل
(فَلَا تعزليه أَن يبوح بوجده ... على عَالم أودى بلحد مقدس)
(تعطل مِنْهُ كل درس وَمجمع ... وأقفر مِنْهُ كل نَاد ومجلس)
(وَمَات بِهِ إِذْ مَاتَ كل فَضِيلَة ... وَبحث وَتَحْقِيق وتصفيد مبلس)
(وإعلاء دين الله إِن يبد زائغ ... فيخزيه أَو يهدي بِعلم مؤسس)
وَمن ذَلِك فِي سنة عشر من الْكَامِل
(أبني لَا تهمل نصيحتي الَّتِي ... أوصيك واسمع من مقالي ترشد)
стр. 5917
(إحفظ كتاب الله وَالسّنَن الَّتِي ... صحت وَفقه الشَّافِعِي مُحَمَّد)
(وَتعلم النَّحْو الَّذِي يدني الْفَتى ... من كل فهم فِي الْقرَان مُسَدّد)
(وَاعْلَم أصُول الْفِقْه علما محكماً ... يهديك للبحث الصَّحِيح الأيد)
(واسلك سَبِيل الشَّافِعِي وَمَالك ... وَأبي حنيفَة فِي الْعُلُوم وَأحمد)
(وارفع إِلَى الرَّحْمَن كل ملمة ... بضراعة وتمسكن وَتعبد)
(واقطع عَن الْأَسْبَاب قَلْبك واصطبر ... واشكر لمن أولاك خيرا وَاحْمَدْ)
وَمن ذَلِك فِي سنة ثَمَان عشرَة حِين رد على ابْن تَمِيمَة فِي الطَّلَاق وَقد أَكثر ابْن تَمِيمَة من الِاحْتِجَاج بِيَمِين ليلى من الْبَسِيط
(فِي كل وَاد بليلى واله شغف ... مَا إِن يزَال بِهِ من مَسهَا نصب)
(فَفِي بني عَامر من حبها دنف ... وَلابْن تيميمة من عهدها شغب)
وَمِنْه فِي معنى قَول امْرِئ الْقَيْس وَمَا ذرفت عَيْنَاك الْبَيْت
من الْكَامِل المجزوء
(قلبِي ملكت فَمَا بِهِ ... مرمى لواش أَو رَقِيب)
(قد حزت من أعشاره ... سهم الْمُعَلَّى والرقيب)
)
يحييه قربك إِن مننت بِهِ وَلَو مِقْدَار قيب
(يَا متلفي ببعاده ... عني أما خفت الرَّقِيب)
قلت لَيْسَ لهَذِهِ القوافي خَامِس فِيمَا أَظن وتلطف فِي القافية الثَّالِثَة حَتَّى تركبت مَعَه وأمتزجت من كَلِمَتَيْنِ وقيب لُغَة فِي قاب وفيهَا معنى أدبي مِمَّا يمْتَحن بِهِ الأدباء فِي قَول امْرِئ الْقَيْس وَمَا ذرفت عَيْنَاك الْبَيْت لِأَن الْأَصْمَعِي قَالَ فِيهِ مَا هُوَ باد لكل أحد وَهُوَ أَن عينيها سَهْمَان ضربت بهما فِي قلبه المقتل الَّذِي هُوَ أعشار أَي مكسر من قَوْلهم برمة أعشار إِذا كَانَت كَذَلِك وَأما ابْن كيسَان فَقَالَ مَا هُوَ أدق من هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ ضربت بسهميك اللَّذين هما من سِهَام الميسر لتملكي أعشار الْقلب وَهِي جَمِيع مَا يخص الميسر من القداح فالمعلى لَهُ سَبْعَة أسْهم والرقيب لَهُ ثَلَاثَة أسْهم فيستغرق السهْمَان جَمِيع الأعشار وَهَذَا وَإِن كَانَ دَقِيقًا وَفِيه غوص فَفِيهِ تعسف وَتَأْويل فِيهِ بعد وَأما هَذَا الَّذِي نظمه قَاضِي الْقُضَاة فَهُوَ صَرِيح فِي هَذَا الْمَعْنى
стр. 5918
ونقلت من خطه قَالَ أحضر لي كتاب لِابْنِ تَيْمِية فِي الرَّد على ابْن مطهر الْحلِيّ فِي تصنيفه فِي الرَّفْض فَقلت فِيهِ وَقد صرح ابْن تَيْمِية بحوادث لَا أول لَهَا بِذَات الْبَارِي تَعَالَى من الْبَسِيط
(إِن الروافض قوم لَا خلاق لَهُم ... من أَجْهَل الْخلق فِي علم وأكذبه)
(وَالنَّاس فِي غنية عَن رد كذبهمْ ... لهجنة الرَّفْض واستقباح مذْهبه)
(وَابْن المطهر لم تطهر خلائقه ... دَاع إِلَى الرَّفْض غال فِي تعصيه)
(لقد تَقول فِي الصحب الْكِرَام وَلم ... يستحي مِمَّا افتراه غير منجبه)
(وَلابْن تَمِيمَة رد عَلَيْهِ وفى ... بمقصد الرَّد وَاسْتِيفَاء أضربه)
(لكنه خلط الْحق الْمُبين بِمَا ... يشوبه كدراً فِي صفو مشربه)
(يحاول الحشو أَنى كَانَ فَهُوَ لَهُ ... حثيث سير بشرق أَو بمغربه)
(يرى حوادث لَا مبدا لَهَا وَلها ... فِي الله سُبْحَانَهُ عَمَّا يظنّ بِهِ)
(لَو كَانَ حَيا يرى قولي ويفهمه ... رددت مَا قَالَ أقفو إِثْر سبسبه)
(كَمَا رددت عَلَيْهِ فِي الطَّلَاق وَفِي ... ترك الزِّيَارَة ردا غير مشتبه)
)
(وَبعده لَا أرى للرَّدّ فَائِدَة ... هَذَا وجوهره مِمَّا أَظن بِهِ)
(وَالرَّدّ يحسن فِي حَالين وَاحِدَة ... لقطع خصم قوي فِي تغلبه)
(وَحَالَة لانتفاع النَّاس حَيْثُ بِهِ ... هدى وَربح لديهم فِي تكسبه)
(وَلَيْسَ النَّاس فِي علم الْكَلَام هدى ... بل بِدعَة وضلال فِي تطلبه)
(ولي يَد فِيهِ لَوْلَا ضعف سامعه ... جعلت نظم بسيطي فِي مهذبه)
ونقلت مِنْهُ مَا نظمه فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسبع مائَة من الْكَامِل
(إِن الْولَايَة لَيْسَ فِيهَا رَاحَة ... إِلَّا ثَلَاث يبتغيها الْعَاقِل)
(حكم بِحَق أَو إِزَالَة بَاطِل ... أَو نفع مُحْتَاج سواهَا بَاطِل)
ونقلت مِنْهُ لَهُ من المجتث
(مِثَال عَم وخال ... بقول صدق وجيه)
(بنى بأخت أَخِيه ... لأمه لِأَبِيهِ)
(وَذَاكَ لَا بَأْس فِيهِ ... فِي قَول كل فَقِيه)
(فيحله هُوَ دَاع ... بِذَاكَ لَا شكّ فِيهِ)
стр. 5919
ونقلت مِنْهُ لَهُ من الْبَسِيط
(يَا من يشبه بالكمون مرتجياً ... وَعوده كل يَوْم فِي غَد أهب)
(غنمت قلباً عليلاً تَارِكًا خمْسا ... خُذْهُ صَحِيحا فَمَا تخميسه يجب)
(جِئْنَا بقلب صَحِيح سَالم وَلكم ... من صِحَة الأَصْل جود دونه السحب)
قلبه العليل نومك وَالصَّحِيح نؤمك مهموزاً من الْأُم وَهُوَ الْقَصْد وَصِحَّة أصل الكمون يَجِيء كم مُؤَن وَركبت أَنا مغلطةً من مغالطات الْمنطق ونظمتها شعرًا وكتبت بهَا إِلَيْهِ وَهِي من الوافر
(أيا قَاضِي الْقُضَاة بقيت ذخْرا ... لتشفي مَا يعالجه الضَّمِير)
(فَأَنت إمامنا فِي كل فن ... وَمثلك لَا تَجِيء بِهِ الدهور)
(كَأَنَّك للغوامض قطب فهم ... عَلَيْك غَدَتْ دقائقها تَدور)
(بلغت بِالِاجْتِهَادِ إِلَى مدى ... لَا يخونك فِي معارفه فتور)
(وبابك عَاصِم من كل جور ... وعلمك نَافِع وَلنَا كثير)
)
(وَقُلْنَا أَنْت شمس علا وعلمٍ ... فَكيف بنوك كلهم بدور)
(إِلَيْك المشتكى من فهم سوء ... يعسر إِذْ يسير لَهُ الْيَسِير)
(بليت بفكرة قد أتعبتني ... تخور إِلَيّ كسلى إِذْ تخور)
(مقدمتان سلمتا يَقِينا ... وَلَكِن أنتجا مَا لَا يصير)
(تَقول الْبَدْر فِي فلك صَغِير ... وَذَلِكَ فِي كَبِير يستدير)
(فَيلْزم أَن بدر التم ثاو ... بجانحة الْكَبِير وَذَاكَ زور)
(فأوضح مَا تقاعس عَنهُ فهمي ... فَأَنت بحله طب خَبِير)
وعلمك للأنام هدى وَنور فَكتب الْجَواب فِي ليلته وَفرع عَلَيْهِ ثَلَاثَة أجوبة من الوافر
(سؤالك أيا الحبر الْكَبِير ... سمت فِي حسن هالته البدور)
(وهمتك الْعلية قد تعالت ... فدون طلابها الْفلك الْأَثِير)
(ونظمك فَوق كل النّظم عالٍ ... على هَذَا الزَّمَان لَهُ وفور)
(فَلَو سمحت بك الْأَيَّام قدماً ... لقدمك الجحاجحة الصُّدُور)
стр. 5920
(سَأَلت وَأَنت أذكى النَّاس قلباً ... وعندك كل ذِي عسر يسير)
(وَقلت المشتكى من سوء فهم ... وحاشى أَن فهمك مستطير)
(وفكرتك الصَّحِيحَة لن تجارى ... وَلم أرها تحور وَلَا تخور)
(وَلَا كسل بهَا كلا وأنى ... وَدون نشاط أَولهَا السعير)
(فهاك جاب مَا قد سلت عَنهُ ... وَأَنت بِمَا تضمنه خَبِير)
(مقدمتان شَرطهمَا اتِّحَاد ... بأوسط إِن يفت فَاتَ السرُور)
(وَهَذَا مِنْهُ فالإنتاج عقم ... وأعقبه عَن التَّصْدِيق زور)
(وَذَلِكَ أَن قَوْلك فِي صَغِير ... هُوَ الْمَحْمُول لَيْسَ هُوَ الصَّغِير)
(وَفِي الْكُبْرَى هُوَ الْمَوْضُوع فَاعْلَم ... فَمن ذياك للشّرط الثبور)
(وَإِن رمت التَّوَصُّل باجتلابٍ ... مُقَدّمَة بهَا يَقع العثور)
(على تَحْقِيق مظروف وظرف ... فمشترك عَن الْمَعْنى قصير)
(فَمن الْبَدْر فِي فلك صغيرٍ ... يُخَالف مَا تصمنه الكسير)
)
(فَلم يحصل لشرطهما وجود ... لذَلِك أنتجا مَا لَا يصير)
(وَفِي التَّحْقِيق لَا إنتاج لَكِن ... لِأَجلِك قلت قَوْلك يَا عُزَيْر)
(وَأما إِن أردْت عُمُوم كونٍ ... وَذَلِكَ فيهمَا معنى شهير)
(فينتج آمنا من كل شكٍ ... وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِيرَاد يضير)
(فَأَنت الْبَدْر حسنا وانتقالاً ... بأفلاك مضاعفةً تسير)
(لحامله السَّرِيع وتالييه ... دَلِيل أَن خالقه قدير)
(يرى ذُو الْهَيْئَة النحرير فِيهَا ... عجائب لَيْسَ يحويها الضَّمِير)
(فسبحان الَّذِي أنشاه بر ... رَحِيم قاهر رب غَفُور)
(وَصلى الله رب على نَبِي ... هُوَ الْهَادِي بِهِ قد تمّ نور)
وأنشدني من لَفظه مَا كمل بِهِ الأبيات الْقَدِيمَة الْمَشْهُورَة من الوافر
(فَقَالَ اذْهَبْ إِذا فاقبض زكاتي ... بِرَأْي الشَّافِعِي من الْوَالِي)
(فَقلت لَهُ فديتك من فَقِيه ... أيطلب بِالْوَفَاءِ سوى الملي)
(نِصَاب الْحسن عنْدك ذُو امْتنَاع ... بلحظك والقوام السمهري)
(فَإِن أَعطيتنَا طَوْعًا وَإِلَّا ... أخذناه بقول الشَّافِعِي)
стр. 5921
وَقَالَ لي نظمت بَيْتا مُفردا من ثَمَان عشرَة سنة وزدت عَلَيْهِ الْآن فِي هَذِه السّنة وَكَانَت سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وأنشدنيهما من لَفظه وهما من الوافر
(لعمرك إِن لي نفسا تسامى ... إِلَى مَا لم ينل دَارا بن دَارا)
(فَمن هَذَا أرى الدُّنْيَا هباء ... وَلَا أرْضى سوى الفردوس دَارا)
فأعجباني وَقلت فِي مادتهما دون مدتهما إِلَّا أَن بيتيه أحسن وأصنع من قولي من الوافر
(لعمرك إِن للْبَاقِي التفاتي ... وَمَا لي نَحْو مَا يفنى طَرِيقه)
(أرى الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا مجَازًا ... وَمَا عِنْدِي سوى الْأُخْرَى حقيقه)
عَلَاء الدّين الكحال الصَّفَدِي عَليّ بن عبد الْكَرِيم بن طرخان بن تَقِيّ الشَّيْخ عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن ابْن مهذب الدّين الْحَمَوِيّ الصَّفَدِي وَكيل بَيت المَال بصفد كَانَ شكلاً حسنا أَحْمَر الْوَجْه منور الشيبة كَانَ يعرف بعلاء الدّين الكحال رَأَيْته غير مرّة بصفد لَهُ تصانيف مِنْهَا كتاب القانون فِي أمراض الْعين)
وَكتاب الْأَحْكَام النَّبَوِيَّة فِي الصِّنَاعَة الطبية وَكتاب مطالع النُّجُوم فِي شرف الْعلمَاء والعلوم
وَله غير ذَلِك من المجاميع الحديثية توفّي ﵀ فِي حُدُود الْعشْرين وَسبع مائَة بصفد أَظُنهُ فِي سنة تسع عشرَة أَو مَا قبلهَا أَو مَا بعْدهَا
ابْن غَالب عَليّ بن عبد الْكَرِيم الْمَعْرُوف بِابْن غَالب من أَبنَاء المهدية بهَا تأدب قَالَ ابْن رَشِيق شَاعِر مَذْكُور كثير الافتنان وَاسع العطن فِي أَنْوَاع عُلُوم الدّين وَالدُّنْيَا قدير فِي التَّطْوِيل وركوب القوافي الصعبة العويصة سريع الصَّنْعَة يذهب فِي الشّعْر كل مَذْهَب وينحو فِي الرجز نَحوا عجيباً ويتعرب كثيرا وَأَنا اقْتصر من كَلَامه على مَا جانس الْوَقْت وناسب الطَّبَقَة وَمن ذَلِك قَوْله أول قصيدة من الطَّوِيل
(دموع بأسرار الْمُحب نواطق ... وقلب لما يلقى من الشوق خافق)
(يذكرنِي أهل الْحمى كل ليلةٍ ... خيال لَهُم تَحت الدجنة طَارق)
(ولي بعد نومات الخلي من الْهوى ... حُقُوق سجاياها الدُّمُوع الدوافق)
стр. 5922
مِنْهَا
(أَجلك إِلَّا عَن عتاب ونظرة ... وَهَذَا المنى لَو أَن عَيْشًا يُوَافق)
(وَإِنِّي لعف النَّفس عَن طرق الْخَنَا ... كَذَاك الْهوى للنَّاس فِيهِ طرائق)
وَأورد لَهُ قَوْله من الطَّوِيل
(يَقُول صَحَابِيّ والنجوم حوائر ... أشدت بأمراس أم اللَّيْل سرمد)
(كَأَن نُجُوم اللَّيْل بدل سَيرهَا ... فَصَارَت إِلَى نَحْو الْمَشَارِق تقصد)
وَأورد قَوْله من الطَّوِيل
(سأصنع فِي ذمّ العذار بدائعاً ... فَمن شَاءَ يقْضِي بِالدَّلِيلِ كَمَا أَقْْضِي)
(أَلا إِنَّه كاللام وَاللَّام شَأْنهَا ... إِذا ألصقت بِالِاسْمِ صَار إِلَى نقض)
قَالَ ابْن رَشِيق وَكنت صنعت قَدِيما من الْبَسِيط
(يَا رب أحور أحوى فِي مراشفه ... لَو جاد لي بارتشاف برْء أسقامي)
(خطّ العذار لَهُ لاماً بعارضه ... من أجلهَا يستغيث النَّاس بِاللَّامِ)
وَأورد ابْن رَشِيق لنَفسِهِ أَيْضا من الوافر)
(رضيت بحبه فِي كل حَال ... وَلم أعطف على قيل وَقَالَ)
(فَلَا تنقص بلامي عارضيه ... فَإِن اللَّام خَاتِمَة الْكَمَال)
وَأورد لنَفسِهِ أَيْضا من السَّرِيع
(لم أسل إِذْ عذر من شفني ... عدراً وَبَعض الْعذر إِيهَام)
(وَعَن قَلِيل يلتحي أَمْرَد ... قد خطّ من لحيته لَام)
وَأورد لنَفسِهِ أَيْضا من المجتث
(غزا الْقُلُوب غزال ... حجت إِلَيْهِ الْعُيُون)
(قد خطّ فِي الصدغ خطا ... وَآخر الْحسن نون)
وَأورد لِابْنِ غَالب من الرجز المجزوء
(وساحر حفت بِهِ ... من حوله الحبائل)
(فَكل من يعشقه ... أَيَّامه قَلَائِل)
стр. 5923
(من مل من حَيَاته ... فَفِيهِ موت عَاجل)
(كَأَنَّمَا أجفانه ... فِيهِنَّ سيف قَاتل)
(كَأَنَّمَا عذاره ... من تحتهَا الحمائل)
٣ - (عَليّ بن عبد الْملك)
أَبُو الْحسن الطرسوسي عَليّ بن عبد الْملك بن سُلَيْمَان بن دهثم الْفَقِيه أَبُو الْحسن الطرطوسي نزيل نيسابور كَانَ أديباً فصيحاً إِلَّا أَنه كَانَ متهاوناً بِالسَّمَاعِ وَالرِّوَايَة توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
أَبُو طَالب النَّحْوِيّ الْقزْوِينِي عَليّ بن عبد الْملك بن الْعَبَّاس الْقزْوِينِي أَبُو طَالب النَّحْوِيّ كَانَ أَبوهُ أَبُو عَليّ عبد الْملك من أهل الْعلم وَرِوَايَة الحَدِيث وَقد سمع أَبُو طَالب جمَاعَة مِنْهُم مهرويه وَأَبا الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْقطَّان قَالَ الخليلي هُوَ إِمَام فِي شَأْنه قَرَأنَا عَلَيْهِ وَأخذ عَنهُ الْخلق توفّي آخر سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة وَخلف أَوْلَادًا صغَارًا فاشتغلوا بِمَا لَا يعنيهم فضلوا وَأَخُوهُ أَبُو عَليّ الْحسن سمع الحَدِيث لكنه كَانَ كَاتبا فَلم يسمع مِنْهُ
أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْن أبي طَالب عَليّ بن عبد منَاف أبي طَالب بن عَامر عبد الْمطلب بن هَاشم عَمْرو بن عبد منَاف الْمُغيرَة بن قصي زيد أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو الْحسن ابْن أبي طَالب الْقرشِي الْهَاشِمِي كرم الله وَجهه أمه فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم بن عبد منَاف وَهِي أول هاشمية ولدت هاشمياً توفيت مسلمة قبل الْهِجْرَة وَقيل أَنَّهَا هَاجَرت وَسَيَأْتِي ذكرهَا إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْفَاء
كَانَ عَليّ أَصْغَر ولد أَبِيه كَانَ جَعْفَر أكبر مِنْهُ بِعشر سِنِين وَعقيل أكبر من جَعْفَر بِعشر
стр. 5924
سِنِين وطالب أكبر من عقيل بِعشر سِنِين وَرُوِيَ عَن سلمَان وَأبي ذَر والمقداد وخباب وَزيد بن أسلم أَن عليا أول من أسلم وفضله هَؤُلَاءِ على غَيره وَعَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ لعَلي أَربع خِصَال لَيست لأحد غَيره هُوَ أول عَرَبِيّ وعجمي صلى مَعَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الَّذِي كَانَ مَعَه لِوَاؤُهُ فِي كل زحف وَهُوَ الَّذِي صَبر مَعَه يَوْم فرَّ غَيره عَنهُ وَهُوَ الَّذِي غسله وَأدْخلهُ فِي قَبره وَعَن سلمَان الْفَارِسِي قَالَ أول هَذِه الْأمة وروداً على نبيها الْحَوْض أَولهَا إسلاماً عَليّ بن أبي طَالب
قَالَ ابْن عبد الْبر وَرَفعه أولى لِأَنَّهُ لَا يدرى بِالرَّأْيِ وَعَن ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أَنْت ولي كل مُؤمن بعدِي وَعَن قَتَادَة عَن الْحسن قَالَ أسلم عَليّ وَهُوَ ابْن خمس عشرَة سنة أَو سِتّ عشرَة سنة وَقيل ابْن عشر وَقيل ابْن ثَلَاث عشرَة وَقيل ابْن)
اثْنَي عشرَة وَقيل ابْن ثَمَان وَكَانَ عَليّ وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر فِي سنّ وَاحِد وَأَجْمعُوا على أَنه صلى الْقبْلَتَيْنِ وَهَاجَر وَشهد بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَة وَسَائِر الْمشَاهد وَأَنه أبلى ببدرٍ وأحدٍ وَالْخَنْدَق وخيبر بلَاء عَظِيما وَأَنه أغْنى فِي تِلْكَ الْمشَاهد وَقَامَ قِيَامهَا مقَام الْكَرِيم وَلم يتَخَلَّف عَن مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ مُنْذُ قدم الْمَدِينَة إِلَّا تَبُوك فَإِن رَسُول الله ﷺ خَلفه على الْمَدِينَة وعَلى عِيَاله بعده وَقَالَ لَهُ أَنْت مني بِمَنْزِلَة هرون من مُوسَى إِلَّا أَنه لَا نَبِي بعدِي قَالَ ابْن عبد الْبر وَقد روى أَنْت مني بِمَنْزِلَة هرون من مُوسَى جمَاعَة من الصَّحَابَة وَهُوَ من أثبت الْأَخْبَار وأصحها
وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعَلي أَنْت أخي وصاحبي وَعَن أبي الطُّفَيْل لما احْتضرَ عمر جعلهَا شُورَى بَين عَليّ وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَعبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَسعد فَقَالَ عَليّ أنْشدكُمْ الله هَل فِيكُم أحد آخى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَينه إِذْ آخى بَين الْمُسلمين غَيْرِي فَقَالُوا اللَّهُمَّ لَا قَالَ ابْن عبد الْبر وروينا من وُجُوه عَن عَليّ أَنه كَانَ يَقُول أَنا عبد الله وأخو رَسُول الله لَا يَقُولهَا أحد غَيْرِي إِلَّا كَذَّاب وَكَانَ مَعَه على حراء حِين تحرّك فَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ أثبت حراء فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِي أَو صديق أَو شَهِيد وَكَانَ عَلَيْهِ يومئذٍ الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ
وروى بُرَيْدَة وَأَبُو هُرَيْرَة وَجَابِر والبراء بن عَازِب وَزيد بن أَرقم كل واحدٍ مِنْهُم عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ يَوْم غَدِير خم من كنت مَوْلَاهُ فعلي مَوْلَاهُ وَقَالَ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَعبد الله بن عمر وَعمْرَان بن الْحصين وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع كلهم بِمَعْنى وَاحِد عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ يَوْم خَيْبَر لَأُعْطيَن الرَّايَة غَدا رجلا يحب الله وَرَسُوله وَيُحِبهُ الله وَرَسُوله لَيْسَ بفرارٍ يفتح الله على يَدَيْهِ ثمَّ دَعَا بعلي وَهُوَ أرمد فتفل فِي عَيْنَيْهِ وَأَعْطَاهُ الرَّايَة فَفتح الله عَلَيْهِ
стр. 5925
قَالَ ابْن عبد الْبر وَهِي كلهَا آثَار ثَابِتَة
وَبَعثه رَسُول الله ﷺ إِلَى الْيمن وَهُوَ شَاب ليقضي بَينهم فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاء فَضرب رَسُول الله ﷺ بِيَدِهِ صَدره وَقَالَ اللَّهُمَّ اهد قلبه وسدد لِسَانه قَالَ عَليّ فو الله مَا شَككت بعْدهَا فِي قَضَاء بَين اثْنَيْنِ وَلما نزلت إِنَّمَا يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرَّجسَ أَهلَ الْبَيْت وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيرا دَعَا رَسُول الله ﷺ فَاطِمَة وعلياً وحسناً وَحسَيْنا فِي بَيت أم سَلمَة وَقَالَ اللَّهُمَّ إِن هَؤُلَاءِ أهل بَيْتِي فَاذْهَبْ)
عَنْهُم الرجس وطهرهم تَطْهِيرا وروت طَائِفَة من الصَّحَابَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لعَلي لَا يحبك إِلَّا مُؤمن وَلَا يبغضك إِلَّا مُنَافِق وَقَالَ ﷺ يهْلك فِيك رجلَانِ محب مطرٍ وَكَذَّاب مفترٍ وَقَالَ لَهُ تفترق فِيك أمتِي كَمَا افْتَرَقت بَنو إِسْرَائِيل فِي عِيسَى وَقَالَ من أحب عليا فقد أَحبَّنِي وَمن أبْغض عليا فقد أبغضني وَمن آذَى عليا فقد آذَى الله وَرُوِيَ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ أَنا مَدِينَة الْعلم وبابها عَليّ فَمن أَرَادَ الْعلم فليأت من بَابه وَقَالَ فِي أَصْحَابه أقضاكم عَليّ بن أبي طَالب وَقَالَ عمر عَليّ أقضانا وَأبي أقرأنا وَإِنَّا لنترك أَشْيَاء من قِرَاءَة أبي وَعَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد قَالَ قلت لِلشَّعْبِيِّ أَن مُغيرَة حلف بِاللَّه مَا أَخطَأ عَليّ فِي قَضَاء قضى بِهِ فَقَالَ لقد أفرط وَعَن سعيد بن الْمسيب قَالَ كَانَ عمر يتَعَوَّذ من قَضِيَّة معضلةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حسن وَقَالَ فِي الْمَجْنُونَة الَّتِي أَمر برجمها وَفِي الَّتِي وضعت لسِتَّة أشهر فَأَرَادَ عمر رَجمهَا فَقَالَ لَهُ عَليّ إِن الله يَقُول وَحمله وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا الحَدِيث وَقَالَ لَهُ إِن الله رفع الْقَلَم عَن الْمَجْنُون الحَدِيث
وَكَانَ عمر يَقُول لَوْلَا عَليّ هلك عمر وَقد رُوِيَ مثل هَذِه الْقِصَّة لعُثْمَان مَعَ ابْن عَبَّاس وَعَن عَليّ أَخذهَا ابْن عَبَّاس وَالله أعلم وَعَن سعيد بن الْمسيب قَالَ مَا كَانَ أحد من النَّاس يَقُول سلوني غير عَليّ بن أبي طَالب وَعَن قليب بن جسرة قَالَ قَالَت عَائِشَة من أفتاكم بِصَوْم عَاشُورَاء قَالُوا عَليّ قَالَت أما إِنَّه أعلم النَّاس بِالسنةِ وَقَالَ أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن عَاصِم عَن زر بن حُبَيْش قَالَ جلس رجلَانِ يتغديان مَعَ أَحدهمَا خَمْسَة أرغفة وَمَعَ الآخر ثَلَاثَة أرغفة فَلَمَّا وضعا الْغَدَاء بَين أَيْدِيهِمَا مر بهما رجل فَسلم فَقَالَا لَهُ الْغَدَاء فَجَلَسَ وَأكل مَعَهُمَا واستوفوا فِي أكلهم الأرغفة الثَّمَانِية فَقَامَ الرجل وَطرح إِلَيْهِمَا ثَمَانِيَة دَرَاهِم وَقَالَ خذا هَذَا عوضا مِمَّا أكلت لَكمَا ونلته من طعامكما فتنازعا فَقَالَ صَاحب الأرغفة الْخَمْسَة لي خَمْسَة دَرَاهِم وَلَك ثَلَاثَة دَرَاهِم فَقَالَ صَاحب الثَّلَاثَة لَا أرْضى إِلَّا أَن تكون الدَّرَاهِم بَيْننَا نِصْفَيْنِ فارتفعا إِلَى
стр. 5926
أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب فقصا عَلَيْهِ قصتهما فَقَالَ لصَاحب الثَّلَاثَة قد عرض لَك صَاحبك مَا عرض وخبزه أَكثر من خبزك فارض بِالثَّلَاثَةِ قَالَ لَا وَالله لَا رضيت مِنْهُ أَلا بمر الْحق فَقَالَ لَهُ عَليّ لَيْسَ لَك فِي مر الْحق إِلَّا دِرْهَم وَاحِد وَله سَبْعَة قَالَ الرجل سُبْحَانَ الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هُوَ يعرض عَليّ ثَلَاثَة وَلم أَرض فأشرت عَليّ بأخذها)
فَلم أَرض وَتقول لي الْآن لَا يجب لَك فِي مر الْحق إِلَّا دِرْهَم وَاحِد فَقَالَ لَهُ عَليّ عرض عَلَيْك صَاحبك أَن تَأْخُذ الثَّلَاثَة صلحا فَقلت لَا أرْضى إِلَّا بمر الْحق وَلَا يجب لَك فِي مر الْحق إِلَّا وَاحِد فَقَالَ لَهُ الرجل فعرفني فِي مر الْحق حَتَّى أقبله فَقَالَ عَليّ أَلَيْسَ الثَّمَانِية الأرغفة أَرْبَعَة وَعشْرين ثلثا أكلتموها وَأَنْتُم ثَلَاثَة أنفس وَلَا نعلم الْأَكْثَر مِنْكُم أكلا وَلَا الْأَقَل فتحملون فِي أكلكم على السوَاء قَالَ بلَى قَالَ فَأكلت أَنْت ثَمَانِيَة أَثلَاث وَإِنَّمَا لَك تِسْعَة أَثلَاث وَأكل صَاحبك ثَمَانِيَة أَثلَاث وَله خَمْسَة عشر ثلثا أكل مِنْهَا ثَمَانِيَة وَبَقِي لَهُ سَبْعَة وَأكل لَك وَاحِدًا من تِسْعَة فلك وَاحِد بواحدك وَله سَبْعَة بسبعته فَقَالَ الرجل رضيت الْآن
وَكَانَ مُعَاوِيَة يكْتب فِيمَا ينزل بِهِ ليسأل بِهِ عَليّ بن أبي طَالب عَن ذَلِك فَلَمَّا بلغه قَتله قَالَ ذهب الْفِقْه وَالْعلم بِمَوْت عَليّ بن أبي طَالب ﵁
فَقَالَ لَهُ عتبَة أَخُوهُ لَا يسمع هَذَا أهل الشَّام فَقَالَ دَعْنِي عَنْك وَكَانَ يَأْخُذ فِي الْجِزْيَة من أهل كل صناعَة من صناعته وَعمل يَده يَأْخُذ من أهل الإبر الإبَر والمساك والخيوط والحبال ويقسمها بَين النَّاس وَكَانَ لَا يدع فِي بَيت المَال مَالا يبيت حَتَّى يقسمهُ إِلَّا أَن يغلبه شغل فَيُصْبِح إِلَيْهِ وَهُوَ يَقُول يَا دنيا لَا تغريني غُرّي غَيْرِي هَذَا جناي وخياره فِيهِ وكل جَان يَده إِلَى فِيهِ وَعَن مجمع التَّيْمِيّ أَن عليا قسم مَا فِي بَيت المَال بَين الْمُسلمين ثمَّ أَمر بِهِ فكنس ثمَّ صلى فِيهِ رَجَاء أَن يشْهد لَهُ يَوْم الْقِيَامَة
وَثَبت عَن الْحسن بن عَليّ من وُجُوه أَنه قَالَ لم يتْرك أبي إِلَّا ثمانماية دِرْهَم فضل من عطائه كَانَ يعدها لخادمةٍ يَشْتَرِيهَا لأَهله وَعَن عبد الله بن أبي الْهُذيْل قَالَ رَأَيْت عليا خرج علينا وَعَلِيهِ قَمِيص غليظ رازي إِذا مد كم قَمِيصه بلغ إِلَى الظفر وَإِذا أرْسلهُ صَار إِلَى نصف الساعد وَكَانَ يطوف فِي الْأَسْوَاق وَمَعَهُ درة يَأْمُرهُم بتقوى الله وَصدق الحَدِيث وَحسن البيع وَالْوَفَاء فِي الْكَيْل وَالْمِيزَان وَقَالَ هرون بن إِسْحَق سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول من قَالَ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَعلي وَعرف لعَلي سابقته وفضله فَهُوَ صَاحب سنة وَمن قَالَ أَبُو بكرٍ وَعمر وَعُثْمَان وَعرف لعُثْمَان سابقته وفضله فَهُوَ صَاحب سنة فَذكرت لَهُ هَؤُلَاءِ الَّذين يذكرُونَ أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان ويسكتون فَتكلم فيهم بِكَلَام غليظ
قَالَ ابْن عبد الْبر وقف جمَاعَة من أَئِمَّة أهل السّنة فِي عَليّ وَعُثْمَان فَلم يفضل وَاحِدًا
стр. 5927
مِنْهُمَا على صَاحبه مِنْهُم مَالك بن أنس وَيحيى بن سعيد الْقطَّان وَأما اخْتِلَاف السّلف فِي تَفْضِيل)
عَليّ فقد ذكر ابْن خَيْثَمَة فِي كِتَابه من ذَلِك مَا فِيهِ كِفَايَة وَأهل السّنة الْيَوْم على تَقْدِيم أبي بكر على عمر وَتَقْدِيم عمر على عُثْمَان وَتَقْدِيم عُثْمَان على عَليّ وعَلى هَذَا عَامَّة أهل الحَدِيث من زمن أَحْمد بن حَنْبَل إِلَّا خَواص من جلة الْفُقَهَاء وأئمة الْعلمَاء فَإِنَّهُم على مَا ذكرنَا عَن مَالك وَيحيى الْقطَّان وَابْن معِين وَكَانَ بَنو أُميَّة ينالون مِنْهُ وينتقصونه فَمَا زَاده الله بذلك إِلَّا سموا وعلواً ومحبة عِنْد الْعلمَاء
وَكَانَ ﵁ رجلا آدم شَدِيد الأدمة ثقيل الْعَينَيْنِ عظيمهما ذَا بطن أصلع ربعَة إِلَى الْقصر لَا يخضب وَقَالَ أَبُو إِسْحَق السبيعِي رَأَيْت عليا أَبيض الرَّأْس واللحية وَقد رُوِيَ أَنه رُبمَا خضب وصفر لحيته وبويع ﵁ بالخلافة يَوْم قتل عُثْمَان وَاجْتمعَ على بيعَته الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار وتخلف مِنْهُم نفر لم يهجهم وَلم يكرههم وَسُئِلَ عَنْهُم فَقَالَ أُولَئِكَ قوم قعدوا عَن الْحق وَلم يقومُوا مَعَ الْبَاطِل وتخلف عَنْهَا مُعَاوِيَة وَمن مَعَه من أهل الشَّام وَكَانَ مِنْهُم فِي صفّين بعد الْجمل مَا كَانَ تغمدهم الله برحمته وغفرانه جَمِيعًا ثمَّ خرجت عَلَيْهِ الْخَوَارِج وكفروه وكل من مَعَه إِذْ رَضِي التَّحْكِيم بَينه وَبَين أهل الشَّام وَقَالُوا لَهُ حكمت الرِّجَال فِي دين الله وَالله يَقُول إِن الحكم إِلَّا لله ثمَّ اجْتَمعُوا وشقوا عَصا الْإِسْلَام ونصبوا راية الْخلاف وسفكوا الدِّمَاء وَقَطعُوا السَّبِيل فَخرج إِلَيْهِم بِمن مَعَه ورام رجعتهم فَأَبَوا إِلَّا الْقِتَال فَقَاتلهُمْ بالنهروان وقتلهم واستأصل جمعهم أَو جمهورهم وَلم ينج مِنْهُم إِلَّا الْيَسِير
وانتدب لَهُ من بقاياهم عبد الرَّحْمَن بن ملجم الْمرَادِي فَقتله وَقد مر ذَلِك فِي تَرْجَمَة عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور وَكَانَت قتلته لَيْلَة الْأَحَد لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من شهر رَمَضَان ضربه بِسيف مسمومٍ وَهُوَ خَارج إِلَى صَلَاة الصُّبْح سنة أَرْبَعِينَ من الْهِجْرَة وَاخْتلف فِي لَيْلَة قَتله وَفِي سنة فَقيل لثلاث عشرَة لَيْلَة الْجُمُعَة وَقيل لثمان عشرَة وَقيل أول لَيْلَة من الْعشْر الْأَوَاخِر وَقيل عمره سبع وَخَمْسُونَ سنة وَقيل ثَمَان وَخَمْسُونَ وَقيل ثَلَاث وَسِتُّونَ وَقيل ابْن خمس وَسِتِّينَ وَقيل ثَلَاث وَقيل أَربع وَسِتُّونَ وَتِسْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام وَقيل ثَلَاثَة أَيَّام وَقيل أَرْبَعَة عشر يَوْمًا وَاخْتلف فِي مَوضِع دَفنه فَقيل فِي مصر الْإِمَارَة بِالْكُوفَةِ وَقيل فِي رحبة الْكُوفَة وَقيل بنجف الْحيرَة وَقيل إِنَّه وضع فِي صندوق وَكثر عَلَيْهِ من الكافور وَحمل على بعير يُرِيدُونَ بِهِ الْمَدِينَة فَلَمَّا كَانُوا بِبِلَاد طيءٍ أَضَلُّوا الْبَعِير لَيْلًا فَأَخَذته طَيء ودفنوه ونحروا الْبَعِير وَقَالَ
стр. 5928
الْمبرد عَن مُحَمَّد بن حبيب أول من حول من قبرٍ إِلَى قبرٍ عَليّ)
بن أبي طَالب وَقَالَت عَائِشَة لما بلغَهَا قَتله لتَضَع الْعَرَب مَا شَاءَت فَلَيْسَ لَهَا أحد يَنْهَاهَا
وَاخْتلف فِي ضرب ابْن ملحم لَهُ هَل كَانَ فِي الصَّلَاة أَو قبل الدُّخُول فِيهَا وَهل اسْتخْلف من أتم بهم الصَّلَاة أَو هُوَ أتمهَا فالأكثرون على أَنه اسْتخْلف جعدة بن هُبَيْرَة فصلى بهم تِلْكَ الصَّلَاة وَالله أعلم
وَقَالَ الْحسن بن عَليّ أَنه سمع أَبَاهُ فِي ذَلِك السحر يَوْم قتل يَقُول يَا بني رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي نومهٍ نمتها فَقلت يَا رَسُول الله مَاذَا لقِيت فِي أمتك من الْأَوْلَاد واللدد فَقَالَ أدع الله عَلَيْهِم فَقلت اللَّهُمَّ أبدلني بهم خيرا مِنْهُم وأبدلهم بِي من هُوَ شَرّ لَهُم مني وجاءه مؤذنه بِالصَّلَاةِ فَخرج فاعتوره الرّجلَانِ فقتلاه وَجمع الْأَطِبَّاء لَهُ وَكَانَ أبصرهم بالطب أثير بن عمر السكونِي وَكَانَ صَاحب كسْرَى يتطبب لَهُ وَهُوَ الَّذِي تنْسب إِلَيْهِ صحراء أثير فَأخذ أثير رئة شَاة حارة فتتبع عرقا مِنْهَا فاستخرجه فَأدْخلهُ فِي جِرَاحَة عَليّ ثمَّ نفخ الْعرق فاستخرجه فَإِذا عَلَيْهِ بَيَاض دماغ وَإِذا الضَّرْبَة قد وصلت إِلَى أم رَأسه فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إعهد عَهْدك فَإنَّك ميت وَقَالَ أَبُو الْأسود الدؤَلِي وَأَكْثَرهم يَرْوِيهَا لأم الْهَيْثَم بنت الْعُرْيَان النخعية من الوافر
(أَلا يَا عين وَيحك أسعدينا ... أَلا تبْكي أَمِير المؤمينا)
(تبْكي أم كُلْثُوم عَلَيْهِ ... بعيرتها وَقد رَأَتْ اليقينا)
(أَلا قل للخوارج حَيْثُ كَانُوا ... فَلَا قرت عُيُون الشامتينا)
(أَفِي شهر الصّيام فجعتمونا ... بِخَير النَّاس طراً أجمعينا)
(قتلتم خير من ركب المطايا ... وذللها وَمن ركب السفينا)
(وَمن لبس النِّعَال وَمن حذاها ... وَمن قَرَأَ المثاني والمئينا)
(وكل مَنَاقِب الْخيرَات فِيهِ ... وَحب رَسُول رب العالمينا)
(لقد علمت قُرَيْش حَيْثُ كَانَت ... بأنك خَيرهمْ حسباً ودينا)
(إِذا اسْتقْبلت وَجه أبي تُرَاب ... رَأَيْت الْبَدْر فَوق الناظرينا)
(وَكُنَّا قبل مَقْتَله بِخَير ... نرى مولى رَسُول الله فِينَا)
(يُقيم الْحق لَا يرتاب فِيهِ ... ويعدل فِي العدى والأقربينا)
(وَلَيْسَ بكاتم علما لَدَيْهِ ... وَلم يخلق من المتجبرينا)
)
(كَأَن النَّاس إِذْ فقدوا عليا ... نعام حَار فِي بلد سنينا)
(فَلَا تشمت مُعَاوِيَة بن صَخْر ... فَإِن بَقِيَّة الْخُلَفَاء فِينَا)
стр. 5929
وَقَالَ الْفضل بن عَبَّاس بن عتبَة بن أبي لَهب من الْبَسِيط
(مَا كنت أَحسب أَن الْأَمر منصرف ... عَن هاشمٍ ثمَّ مِنْهَا عَن أبي حسن)
(أَلَيْسَ أول من صلى لقبلته ... وَأعلم النَّاس بِالْقُرْآنِ وَالسّنَن)
(وَآخر النَّاس عهدا بِالنَّبِيِّ وَمن ... جِبْرِيل عون لَهُ فِي الْغسْل والكفن)
(من فِيهِ مَا فيهم لَا يمترون بِهِ ... وَلَيْسَ فِي الْقَوْم مَا فِيهِ من الْحسن)
وَقَالَ السَّيِّد الْحِمْيَرِي من الْبَسِيط
(سَائل قُريْشًا بهَا أَن كنت ذاعمه ... من كَانَ أثبتها فِي الدّين أوتادا)
(من كَانَ أقدمها سلما وأكثرها ... علما وأطهرها علما وأولادا)
(من وحد الله إِذْ كَانَت مكذبة ... تَدْعُو مَعَ الله أوثاناً وأولادا)
(من كَانَ يقدم فِي الهيجاء إِن نكلوا ... عَنْهَا وَإِن بخلوا فِي أزمة جدا)
(من كَانَ أعدلها حكما وأبسطها ... علما وَأصْدقهَا وَعدا وإيعادا)
(إِن يصدقوك فَلَنْ تعدو أَبَا حسن ... إِن أَنْت لم تلق للأبرار حسادا)
(إِن أَنْت لم تلق أَقْوَامًا ذَوي صلف ... وَذَا عناد لحق الله جحادا)
وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الْحُسَيْنِي من السَّرِيع
(غَدا عَليّ بن أبي طَالب ... فاغتاله بِالسَّيْفِ أَشْقَى مُرَاد)
(شلت يَدَاهُ وهوت أمه ... أَي امْرِئ قد دب تَحت السوَاد)
(عز على عَيْنَيْك لَو أَبْصرت ... مَا اجترحت بعْدك أَيدي الْعباد)
(لانت قناة الدّين واستأثرت ... بالفيء أَفْوَاه الْكلاب العواد)
وَفِي تَرْجَمَة عبد الرَّحْمَن بن ملجم الْمرَادِي أَبْيَات قَالَهَا بكر بن حَمَّاد التاهرتي فِيهَا رثاء لعَلي أبي طَالب ورد على عمرَان بن حطَّان فلتطلب هُنَاكَ وَكَانَت خِلَافَته ﵁ أَربع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَفِي تَهْذِيب اللُّغَة للأزهري قَالَ أَبُو عُثْمَان الْمَازِني لم يَصح عندنَا أَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ تكلم من الشّعْر بِشَيْء غير هذَيْن الْبَيْتَيْنِ من الْبَسِيط)
(تلكم قُرَيْش تمناني لتقتلني ... فَلَا وَجدك مَا بروا وَمَا ظفروا)
(فَإِن هَلَكت فرهن ذِمَّتِي لَهُم ... بِذَات روقين لَا يعْفُو لَهَا أثر)
يُقَال داهية ذَات روقين وَذَات ودقين إِذا كَانَ عَظِيمَة وَقَالَ الْحَافِظ فتح الدّين
стр. 5930
مُحَمَّد بن سيد النَّاس وَمِمَّا روينَا من شعر عَليّ ﵇ يَوْم بدر من الطَّوِيل
(ألم تَرَ أَن الله أبلى رَسُوله ... بلَاء عَزِيز ذِي اقتدار وَذي فضل)
(بِمَا أنزل الْكفَّار دَار مذلة ... فألفوا إساراً من هوان وَمن ذل)
(فأمسى رَسُول الله قد عز نَصره ... وَكَانَ رَسُول الله أرسل بِالْعَدْلِ)
فِي أَبْيَات ذكرهَا وَمِمَّا ذكر لَهُ يذكر إجلاء بني النَّضِير وَمَا تقدم ذَلِك من قتل كَعْب بن الْأَشْرَف من الوافر
(فَأصْبح أَحْمد فِينَا عَزِيزًا ... عَزِيز المقامة والموقف)
(فيا أَيهَا الموعدوه سفاهاً ... وَلم يَأْتِ جوراً وَلم يعنف)
(ألستم تخافون أدنى الْعَذَاب ... وَمَا آمن الله كالأخوف)
(وَإِن تصرعوا تَحت أسيافه ... كمصرع كَعْب أبي الْأَشْرَف)
وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الأدباء وَمِمَّا أَن مُعَاوِيَة كتب إِلَى عَليّ بن أبي طَالب إِن لي فَضَائِل كَانَ أبي سيداً فِي الْجَاهِلِيَّة وصرت ملكا فِي الْإِسْلَام وَأَنا صهر رَسُول الله ﷺ وخال الْمُؤمنِينَ وَكَاتب الْوَحْي فَقَالَ عَليّ أَبَا الْفَضَائِل يفتخر عَليّ ابْن آكِلَة الأكباد أكتب إِلَيْهِ يَا غُلَام من الوافر
(مُحَمَّد النَّبِي أخي وصهري ... وَحَمْزَة سيد الشُّهَدَاء عمي)
(وجعفر الَّذِي يُضحي ويمسى ... يطير مَعَ الْمَلَائِكَة ابْن أُمِّي)
(وَبنت مُحَمَّد سكني وعرسي ... مشوب لَحمهَا بدمي ولحمي)
(وسبطا أَحْمد ولداي مِنْهَا ... فَأَيكُمْ لَهُ سهم كسهمي)
(سبقتكم إِلَى الْإِسْلَام طراً ... صَغِيرا مَا بلغت أَوَان حلمي)
فَقَالَ مُعَاوِيَة اخفوا هَذَا الْكتاب لَا يقرأه أهل الشَّام فيميلون إِلَيْهِ وعدة من قتل فِي وقته الْجمل ثَمَانِيَة آلَاف مِنْهُم الأزد خَاصَّة أَرْبَعَة آلَاف وَمن ضبة ألف وَمِائَة وباقيهم من سَائِر النَّاس
هَؤُلَاءِ أَصْحَاب الَّذين كَانُوا مَعَ عَائِشَة وَقتل من أَصْحَاب عَليّ نَحْو ألف وَكَانَت الْوَقْعَة لعشر)
خلون من جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ ثمَّ إِنَّه التقى بعد ذَلِك مَعَ مُعَاوِيَة بصفين غرَّة صفر سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَقيل كَانَ عَليّ فِي تسعين ألفا وَكَانَ مُعَاوِيَة فِي مائَة وَعشْرين ألفا وَقيل الْعَكْس وَقتل من أَصْحَاب عَليّ خَمْسَة وَعِشْرُونَ ألفا وَمن أَصْحَاب مُعَاوِيَة خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ ألفا وَقيل غير ذَلِك
стр. 5931
وَكَانَ الْمقَام بصفين مائَة يَوْم وَعشرَة أَيَّام وَكَانَت الوقائع بَينهمَا تسعين وقْعَة ثمَّ كَانَت وَاقعَة الْحكمَيْنِ أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَعَمْرو بن الْعَاصِ بدومة الجندل بعد ذَلِك بِخَمْسَة أشهر وَأَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا ثمَّ كَانَ خُرُوج عَليّ إِلَى الْخَوَارِج بالنهروان بعد سنة وشهرين وللشيخ شمس الدّين كتاب سَمَّاهُ فتح المطالب فِي فضل عَليّ بن أبي طَالب قرأته عَلَيْهِ من أَوله إِلَى آخِره ذكر فِيهِ أَن أَوْلَاده ﵁ تِسْعَة وَثَلَاثُونَ ولدا أما الذُّكُور فالحسن وَالْحُسَيْن وَمُحَمّد وَعمر الْأَكْبَر وَالْعَبَّاس الْأَكْبَر وَهَؤُلَاء الْخَمْسَة هم الَّذين أعقبوا والمحسن طرح وَمُحَمّد الْأَصْغَر قتل بالطف وَالْعَبَّاس الْأَصْغَر وَعمر الْأَصْغَر وَعُثْمَان قتل بالطف وَعُثْمَان طِفْل وجعفر قتل بالطف وجعفر مَاتَ طفْلا وَعبد الله الْأَكْبَر قتل بالطف وَعبد الله درج طفْلا وَعبد الله أَبُو عَليّ وَيُقَال قتل بالطف وَعبد الرَّحْمَن وَحَمْزَة درجا وَأَبُو بكر عَتيق يُقَال بالطف وَعون درج وَيحيى مَاتَ طفْلا
وَأما الْبَنَات فزينب الْكُبْرَى وَزَيْنَب الصُّغْرَى وَأم كُلْثُوم وَأم كُلْثُوم الصُّغْرَى ورقية ورقية الصُّغْرَى وَفَاطِمَة وَفَاطِمَة الصُّغْرَى وفاختة وَأمة الله جمانة ورملة وَأم سَلمَة وَأم الْحسن ونفيسة وَأم الْكِرَام ومَيْمُونَة خَدِيجَة وأمامة قَالَ ياقوت والعقب لِلْحسنِ من زيد وَالْحسن
والعقب لزيد من الْحسن بن زيد والعقب لِلْحسنِ بن الْحسن من جَعْفَر وَدَاوُد وَعبد الله وَالْحسن وَإِبْرَاهِيم والعقب للحسين من عَليّ الْأَصْغَر بن الْحُسَيْن والعقب لعَلي بن الْحُسَيْن من مُحَمَّد وَعبد الله وَعمر وَزيد وَالْحُسَيْن بني عَليّ والعقب لمُحَمد بن الْحَنَفِيَّة من جَعْفَر وَعلي وَعون وَإِبْرَاهِيم والعقب لجَعْفَر بن مُحَمَّد من عبد الله ولعلي بن مُحَمَّد من عون ولعون بن مُحَمَّد ولإبراهيم بن مُحَمَّد وَأما أَبُو هَاشم عبد الله بن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة وَهُوَ أكبر وَلَده فقد ظن قوم أَنه لَا عقب لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِك والعقب لعمر بن عَليّ بن أبي طَالب من مُحَمَّد بن عمر والعقب لمُحَمد بن عمر من عمر وَعبد الله وجعفر والعقب للْعَبَّاس من عبيد الله بن الْعَبَّاس والعقب لِعبيد الله من الْحُسَيْن وَعبد الله قَالَ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ فِي كتاب الألقاب وَمِمَّا يمْتَحن بِهِ)
الْحفاظ أَن يُقَال أتعرفون فِي الصَّحَابَة رجلا يُقَال لَهُ أَسد بن عبد منَاف بن شيبَة بن عَمْرو بن الْمُغيرَة بن زيد وَهُوَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ لقبه حيدرة والحيدرة الْأسد وَعبد منَاف هُوَ أَبُو طَالب وَشَيْبَة اسْمه عبد الْمطلب وَعَمْرو اسْمه هَاشم والمغيرة اسْمه عبد منَاف وَزيد إسم قصي
عَليّ بن عبد الْمُؤمن بن عبد الْعَزِيز بن الح
стр. 5932
الْمسند نور الدّين الشَّافِعِي سمع من جده لِأَبِيهِ وَمن جده لأمه إِسْمَاعِيل بن أبي الْيُسْر وَأَجَازَ لي بِالْقَاهِرَةِ فِي سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع مائَة بِخَطِّهِ
٣ - (عَليّ بن عبد الْوَاحِد)
الْبري قَاضِي طرابلس عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن الْحر أَبُو الْحُسَيْن الْبري قَاضِي طرابلس وصل من مصر خادمان فقطعا رَأس هَذَا القَاضِي لكَونه سلم عزاز إِلَى مُتَوَلِّي بِغَيْر إِذن الْحَاكِم وَكَانَ قَتله فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَأَرْبع مائَة
القوسان عَليّ بن عبد الْوَاحِد أَبُو الفياح السَّعْدِيّ القوسان بِالْقَافِ وَالْوَاو وَالسِّين الْمُهْملَة وَبعد الْألف نون الحصري رَفِيق عبد الْقوي النوشاذر وَقد تقدم ذكره فِي مَوْضِعه كَانَا متصاحبين وهما ماجنان خليعان ينظمان البلاليق ويأتيان فِيهَا بالسخف الْفَاحِش إِلَّا أَنه ظريف إِلَى الْغَايَة وَلَهُمَا فِي تِلْكَ البلاليق الْمَشْهُورَة أمداح فِي الْمُلُوك أَوْلَاد الْعَادِل فَمن ذَلِك قَوْله
(لي زب قد أوضح عذرو ... من يدخلو يربح أجرو)
عُرْيَان فَقير زادبو الإفلاس غَرِيب وَيطْلب مسْقط راس
(لَعَلَّ فِيكُم يَا جلاس ... من يسكنو مخزن جحرو)
أعمى ترَاهُ يبكي حسره إِذا دخل وسط السفره
(يدْخل وَيخرج مية مره ... يبْقى محير فِي أمرو)
كتب وَصِيَّة يتكفن)
إِن مَاتَ فِي الأكساس يدْفن
(صَاح الْخصي ذَا مَا يحسن ... بَين الفقاح نجْعَل قبرو)
قرف من البوري المشقوق وَقد تنزه فِي البرقوق
(وَصَارَ غداه تين المعشوق ... هُوَ الَّذِي قوى ظهرو)
стр. 5933
فَارس جواد مَا يكبا قصاف مَعَ الْخمر أتربا
(يرقص تغني لَو الثقبا ... جاني المعربد فِي سكرو)
فِي السخف أبكيت الْكَاذِب وَمَا مضى عمري خايب
(إِذا لي مدايح فِي الصاحب ... نجا من النيرَان شكرو)
وَمن ذَلِك
(لي زب إِذا قَامَ الشَّارِب ... ولى الْأسد منو هارب)
مَمْلُوك من الأتراك جَبَّار عمل بِبَيْت مَال الأجحار
(جاريه على الثقبة مدرار ... فِي كل سَاعَة لَو راتب)
رماح إِن هز الحربه سياف كم خَنْدَق ضربه
(رامي إِذا أطلق فِي الثقبه ... سَهْمه مدى الْأَيَّام صايب)
بركو معصفر من ظرفو أَمِير واقطاعو أتفو
(خصويه سلَاح دَاره خلفو ... من حشمته مَا لَو حَاجِب)
فِي الْحجر يدْخل مَا ينحاش وَإِن داخ من أكل الخشخاش
(صَاح الخصا لَو يَا خشداش ... أخرج على انحس قالب)
)
يرجع يُقَاتل بالدبوس وَالْقَذْف يعْمل فِي البركوس
(والدبر يضْرب لَو بالكوس ... والبوق حَيّ يخرج كاسب)
ترَاهُ بخلعه يتزوق كالسهم لكنو يسْبق
стр. 5934
(فِي شفر امْرَأَة الأحمق ... من يبغض أَيَّام الصاحب)
وَمن ذَلِك وَقد جَاءَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد
(مركب قمدي يَا جلاس ... جلس على بر الأكساس)
أقلع وكل بِالرِّيحِ بغنوس لَا يدْرِي الوحلات منحوس
(ووافقوا ادبار الطاروس ... وَعَاد فِي اللجة برجاس)
رجعت خوفي أَن لَا نغرق وصرت بِالرِّيحِ نتعلق
(خرج لي من خلفو زورق ... وَمن ورا الزورق دكاس)
حبطنت أيري فِي الْبقْعَة وَقمت فِي آسطامو سرعه
(سديت بخصويه الترعه ... وَصحت يَا زبي لَا باس)
حطمت مركب خصويه لَا كَانَ سفر المهديه
(كَانُوا الْبِلَاد الْقبلية ... أخير من بحري للنَّاس)
حب الْعلُوق الجمريه أخير لي من بختيه
(اقلع وَأَنا فَوق الليه ... بالأردمون مَعَ بو الْعَبَّاس)
وتبصر الْمركب بكرا يسير وَكم يقطع مجْرى)
(وَأَنا على فَم السفرا ... وسطي قمدي كالقياس)
وَمن ذَلِك
(لي زب كالليث العابس ... رَاكب خصاه مثل الْفَارِس)
ترَاهُ يرْكض فِي البطحا على ميادين الفقحا
стр. 5935
(مناه من التينة سلحا ... طول الزَّمَان فِيهَا غاطس)
البوق بحملاته يضْرب فِي السرم إِذا لَاحَ لَو مضرب
(ترى الخصا خلفو يجنب ... كنو أَتَى يفتح قابس)
عَمْرو مُجَرّد فِي البيكار كالأسمر الخطي خطار
(أَمِير فِي طعن الأجحار ... وَفِي القبا يرجع سايس)
أَقرع ورا أكتافو جمه أطروش وَيسمع من كَلمه
(أعمى ويقشع فِي الظلمه ... للدبر فِي اللَّيْل الدامس)
على الأساتي يتجرا يفتح مصرات السفرا
(كَأَن لَو دَاخل صرا ... وَقد فتحهَا من آمس)
يعم عُذْري فِي الأسمر يعم عُذْري فِي الأسمر الْخَال والخد الْأَحْمَر
(والخصر إِذا كَانَ مُضْمر ... والردف وَالْقد المايس)
يطعن بِحَال طعنات عنتر إِذا وصل جوا المبعر
(يخرج على راسو مغفر ... وكازغند أصفر لابس)
)
وَمن ذَلِك
(مَعَ اللُّصُوص زبي آتربا ... يفش أقفال الثقبا)
من البزاق يعْمل مِفْتَاح من فَوق يافوخو يَا صَاح
(وَتارَة جندي رماح ... راسو ترَاهَا كالحربا)
يشد وسطو كالفراش
стр. 5936
وَإِذا رأى المبعر قد طاش
(ترَاهُ يحمل كالتركاش ... والخصوتين خلفو جعبا)
زب ململم يملا الْعين يلقى من التينات أَلفَيْنِ
(طوله ثَلَاثَة فِي ثلثين ... تخرا أَنْت من هذي الحسبا)
على الخصا يعْقد ناموس يجلس بِحَال فار البركوس
(كنو يرى وَجه القطوس ... فِي الْجُحر يدْخل يستخبا)
يَرْمِي براسو فِي المبعر عُرْيَان وخصويه يتجرجر
(يخرج عَلَيْهِ دقاج أصفر ... من الخرا لابس جبا)
وَمن ذَلِك
(لي زب يخْطب فِي المردان ... من هيبتو يخري الديَّان)
لما رَآهُ فَوق الْمِنْبَر قايم على خصويه كبر
(وَأسلم وعنو يتنصر ... ويتخذ راسو قرْبَان)
جت لَو الْيَهُود تسمع قولو فِي الأير لما دَار حولو
(نَادَى لَهُم أيا زولوا ... حللت لي دهن الْأَبدَان)
)
بِاللَّيْلِ يَدُور كالحرابة يلْعَب بخصويه الكآبه
(يرقص لضرب الشبابه ... على الفقاح رقص السودَان)
أعمى وللثقبه يسْبق لَا بُد بِالدرةِ يسفق
(يُمْسِي وَمَا فِي آيدو مطرق ... كنو مظفر فِي العميان)
стр. 5937
إِذا انتفخ عَاد كالقربه والخصوتين تَحْتَهُ دبه
(يزعق على بَاب الثقبه ... المَاء مبرد يَا عطشان)
بالسخف أرضيت الْفُسَّاق لم تخش من نَار الإحراق
(إِذْ لي مديح فِي بو إِسْحَق ... السَّيِّد النّدب الْبُرْهَان)
وَمن ذَلِك
(نيك الكس ... يَا لقومي غثى الْأَنْفس)
(لَو أشداق ... واسعه مَعَ فَم أفقم)
(فِيهِ رقراق ... مقدم الأير عنو يَنْضَم)
(للفساق ... طول ليلو يمصي البلغم)
(جسو جس ... شعر راسو مثل الخنفس)
(لَا تجرد ... النسا قد غثو نَفسِي)
(نتجرد ... للواط مثل أبنا جنسي)
(فالأمرد ... يخرجو لي بعدا مكسي)
(فِي برنس ... مَعَ عمامه لون السندس)
(أيخلف ... مَا أَنْت عِنْدِي فِي صُورَة عز)
(كن منصف ... فِي صِفَات التينه وَالْحر)
(قَالَ يحلف ... إِن للفقحات عِنْدِي سر)
)
(فِيهِ ندرس ... ولفضلو عمري يخرس)
(اللَّذَّات ... خلقت فِي تين المعشوق)
(هاتو هَات ... فِيهِ عسل مَعَ سمسم مسحوق)
(والآفات ... جعلت فِي البوري المشقوق)
(لَا تلمس ... فِيهِ راويح عطنا ترمس)
(آغلما ... لَو تروا أيري كَيفَ يفشر)
стр. 5938
(لَو هما ... وشهامه وَقت يخْطر)
(ذِي الغرما ... ردَّتْ البنية لَو تزمر)
(تَقول اكدس ... لَك خلع مَعَ عَمه قندس)
(كم فقحا ... ردَّتْ الأير لما جاها)
(فِي فَرحا ... وخلوق لَو ريت مَا أذكاها)
(مَعَ طرحا ... أكستو لما أغناها)
(وَهِي تعطس ... كنها قد شمت كندس)
(آجلاس ... من ناك الْأَمْرَد قد فَازَ)
(مَا نم باس ... أَو لَا ريبه فِي الأطياز)
(والأكساس ... بالخروق محشية والجاز)
(شي بالكدس ... لَا تصفهم يَا صحبي أس)
وَمن ذَلِك مَا قَالَه وَقد نقشت جَارِيَة للْملك الْعَزِيز على خديها صُورَة عقرب وحية
(من نقش ... فِي صورك عقرب وارقش)
(قد أغرب ... من رقم فِي الخد الْعَقْرَب)
(أَو كتب ... جنه فِي الخد الْمَذْهَب)
(نتعجب ... من رامه عقله يذهب)
(وان حمش ... فِي الرياض يضْرب أَو ينهش)
(من يطفي ... لوعتي مَعَ حر أشواقي)
(والهفي ... لم أجد فِي الدُّنْيَا راقي)
)
(من حتفي ... وَالْقَتْل فِيهَا درياقي)
(كَيفَ ينعش ... من عدوه خلقه يفتش)
(الْعَقْرَب ... زوق من فَوق مَا خدك)
(فِيهِ ركب ... كل من ينجو من صدك)
(كالأنجب ... الْعَزِيز الَّذِي كَانَ سعدك)
(قد فتش ... فِي السها صاب ملكه عرش)
стр. 5939
(الْعليا ... بالعزيز نَالَتْ منيتها)
(وَالدُّنْيَا ... بك تنورنا ديباجتها)
(والحيا ... كالعصا عَادَتْ سيرتها)
(لَا تدهش ... فالأسود مِنْك ترعش)
(الإِمَام ... اسْمه عَن شعر الأفراح)
(وَأهل الشَّام ... وَالْعراق سعد لَك ترتاح)
(والأقلام ... طَاعَتك وَالْبيض والأرماح)
(لم تعطش ... وَهِي بالأعدا مرش)
وَقَالَ وَقد اعْترض عَلَيْهِ فِيهَا مظفر الْأَعْمَى
(من فتش ... فِي الخرا دقنه يطرش)
(يَا أعمى ... لحسك ينقاس بالقوسن)
(سَوف ترمى ... بالأهاجي قبل أَن تدفن)
(لَك كلما ... فِي القريض مثلي تدون)
(فاتمعش ... أَو فمت لَو كنت الْأَخْفَش)
(ابْن سعرك ... أوموا قبل سَهَا الْيَوْم)
(زَاد أَمرك ... مَا أَنا الا ندريك يَا قوم)
(هان قدرك ... مَا يطيب فِي أفمام الْقَوْم)
(اوبرش ... فاندفن فِي زبلك وانخش)
(سح بو الْعِزّ ... ذَا الهجا فِي عُنُقك دره)
)
(أَو تعجز ... فِي ادعا مَا لَيْسَ لَك قدره)
(تَمُوت بالزز ... وتعود فِي الْعَالم شهره)
(سفش ... ذَا الْأَدَب من راسك ينفش)
(تتفرزن ... مَا أَنْت عِنْدِي إِلَّا بيذق)
стр. 5940
(مور واركن ... عِنْد غَيْرِي هُوَ لَك ألفق)
(مَعَ القوسن ... هيبتك أمست تتمزق)
(ومكرمش ... وصحيح عرضك يتهرش)
(نشربندي ... وَأَنا أقعد بالعصل)
(وَمن جدى ... المغاسل ملعل التَّأْوِيل)
(ظهر سعدي ... وَأَنا الْقَائِل بالسطيل)
(من يفش ... فِي حلق كل عقرب وارقش)
عَلَاء الدّين ابْن الزملكاني عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن عبد الْكَرِيم بن خلف بن نَبهَان الإِمَام عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن ابْن الْعَلامَة كَمَال الدّين أبي المكارم خطيب زملكا الأتصاري السماكي وَالِد الْعَلامَة كَمَال الدّين ابْن الزملكاني وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين كَانَ إِمَامًا جليل الْقدر وافر الْحُرْمَة حسن البزة مليح الصُّورَة تَامّ الشكل مهيباً درس بالأمينية مُدَّة وَسمع وَلم يحدث توفّي سنة تسعين وست مائَة
عَلَاء الدّين ابْن السَّابِق عَليّ بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن الْخضر الرئيس عَلَاء الدّين ابْن السَّابِق بِالْبَاء الْمُوَحدَة قبل الْقَاف الْحلَبِي نزيل دمشق شيخ جليل متميز من رُؤَسَاء الدولة الناصرية خدم فِي الْجِهَات وَولي نظر البيمارستان وَمَات على نظر الْعشْر توفّي سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة وَسَيَأْتِي ذكر عَلَاء الدّين عَليّ بن عُثْمَان ابْن السايق إِلَّا أَنه بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَصَاحب هَذِه التَّرْجَمَة بِالْيَاءِ الْمُوَحدَة ووفاتهما قريبَة لِأَن عَلَاء الدّين بن عُثْمَان توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وست مائَة وَإِنَّمَا نبهت على ذَلِك لِئَلَّا يَقع التَّصْحِيف وتؤيده الْوَفَاة فيظن أَنَّهُمَا وَاحِد
ابْن بنت الْأَعَز)
عَليّ بن عبد الْوَهَّاب بن عَليّ بن خلف بن بكر عَلَاء الدّين ابْن القَاضِي تَاج الدّين ابْن بنت الْأَعَز الشَّافِعِي كَانَ بِمصْر ونزح مِنْهَا هَارِبا من الشجاعي إِلَى أَن وصل حلب وبلادها وَأقَام بحماة ثمَّ حضر إِلَى دمشق وسعى أَخُوهُ القَاضِي تَقِيّ الدّين فِي ترتيبه نَاظرا بديوان الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي بِدِمَشْق رَفِيق بدر الدّين المَسْعُودِيّ وَحكى بدر الدّين المَسْعُودِيّ قَالَ لما بَاشر عَلَاء الدّين عندنَا فِي الدِّيوَان لم يكن لَهُ من الملبوس إِلَّا مَا هُوَ عَلَيْهِ وَقد أخلق وَلم يكن مَعَه شَيْء فَأرْسلت إِلَيْهِ جملَة دَرَاهِم وقماشاً غير مفصل من مَالِي وَبحث فَلم يجدني تعرضت إِلَى درهمٍ واحدٍ من مَال مخدومي قَالَ وذكرني بِكُل سوء
стр. 5941
وَلما تولى الشجاعي نِيَابَة دمشق حضر عِنْده وتوصل إِلَيْهِ بِمَا يلائمه وولاه نظر ديوانه
وَبعد ذَلِك توجه إِلَى مصر وَولي الْحِسْبَة وَكَانَ فِيهِ قلق وثلب للنَّاس توفّي ﵀ بِمصْر سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة قَالَ ابْن الصقاعي وَكَانَ فِيهِ قلق وثلب للنَّاس وَمن شعره من الوافر
(حماة غزالة الْبلدَانِ أضحت ... لَهَا من نهر عاصيها عُيُون)
(وقلعتها لَهَا جبل بديع ... وَمن سود التلول لَهَا قُرُون)
وَله فِي دمشق من الْكَامِل
(إِنِّي أدل على دمشق وطيبها ... من حسن وصفي بِالدَّلِيلِ الْقَاطِع)
(جمعت جَمِيع محَاسِن فِي غَيرهَا ... وَالْفرق بَينهمَا بِنَفس الْجَامِع)
٣ - (عَليّ بن عَبدة)
الْأَنْبَارِي عَليّ بن عَبده الْأَنْبَارِي قَالَ محب الدّين بن النجار رَأَيْت لَهُ قصيدة مدح بهَا سيف الدولة صَدَقَة بن مزِيد أَمِير الْعَرَب أَولهَا من الْبَسِيط
(لما رَأَيْت شَقِيق النَّفس قد ظعنا ... بذلت للبين دمعاً كَانَ قد خزنا)
(وَلم أطق رد توديع غَدَاة غَدَتْ ... بِهِ السفين على موج كأدمعنا)
(لما رأى فيض دمعي عِنْد فرقته ... رنا إِلَيّ كَمثل الخشف حِين رنا)
(وَقَالَ لي بلحاظ غير ناطقةٍ ... قل الْبكاء لَعَلَّ الله يجمعنا)
(فَقلت وَالصَّبْر قد زَالَت عَزَائِمه ... مَا كَانَ أوحى وَحقّ لله فرقتنا)
٣ - (عَليّ بن عبيد الله)
ابْن الباقلاني الدباس عَليّ بن عبيد الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أبي عمر الْبَزَّاز أَبُو الْحسن الْمَعْرُوف بِابْن الباقلاني الدباس من أَوْلَاد الْمُحدثين تفقه بالنظامية بِبَغْدَاد وَكَانَ متديناً ذَا أَمَانَة ونزاهة ولي قَضَاء الْكُوفَة فِي عشْرين الْمحرم سنة سِتّ وَعشْرين وست مائَة فَأَقَامَ نَحوا من شهر وعزل وَعَاد إِلَى الْمدرسَة فَقِيها بهَا ومشرفاً على خزانَة الْكتب الناصرية إِلَى أَن توجه ابْن فضلان رَسُولا إِلَى بِلَاد الرّوم فَمضى مَعَه وأدركه أَجله هُنَاكَ فِي سيواس سنة ثَلَاثِينَ وست مائَة
стр. 5942
الزَّاغُونِيّ الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن عبيد الله بن نصر بن عبيد الله بن سهل بن السّري أَبُو الْحسن الزَّاغُونِيّ الْبَغْدَادِيّ
كَانَ من أَعْيَان الْحَنَابِلَة ووجوههم سمع الْكثير وَطلب بِنَفسِهِ وَحصل وَكتب بِخَطِّهِ واشتهر بالصلاح والديانة وَله مجموعات فِي الْمَذْهَب وَالْأُصُول والوعظ وَجمع تَارِيخا على السنين من أول ولَايَة المسترشد إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ ثِقَة سمع عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَمُحَمّد بن أَحْمد بن الْمسلمَة وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله الصريفيني وَأحمد بن مُحَمَّد بن النقور وَعلي بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن البسري وَجَمَاعَة وروى عَنهُ ابْن نَاصِر أَبُو الْفضل وَابْن الْجَوْزِيّ وَغَيرهمَا ولد سنة خمس وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَخمْس مائَة قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ صحبته زَمَانا وعلقت عَنهُ الْفِقْه والوعظ)
الدقيقي النَّحْوِيّ عَليّ بن عبيد الله ابْن الدقاق أَبُو الْقَاسِم الدقيقي النَّحْوِيّ أحد الْأَئِمَّة الْعلمَاء فِي هَذَا الشَّأْن أَخذ عَن الْفَارِسِي والسيرافي والرماني وَكَانَ مُبَارَكًا فِي التَّعْلِيم تخرج عَلَيْهِ خلق كثير لحسن خلقه وسجاحة سيرته ولد سنة خمس وَأَرْبَعين وَثَلَاث مائَة وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مائَة
وَله تصانيف مِنْهَا كتاب شرح الْإِيضَاح قَالَ ياقوت رَأَيْته مَنْسُوبا إِلَيْهِ وَأَنا أَظُنهُ شرح عَليّ بن عبيد الله السمسمي لِأَنَّهُ محشو بقوله قَالَ السمسماني وَمَا أرى الدقاق مِمَّن يَأْخُذ من السمساني وَهُوَ أكبر سنا مِنْهُ ومشايخهما ووفاتهما وَاحِدَة وَلَكِن اشْتبهَ الِاسْم فنسب إِلَى هَذَا لشهرته بالنحو وَله أَيْضا كتاب شرح الْجرْمِي كتاب الْعرُوض كتاب الْمُقدمَات
السمسماني الْكَاتِب عَليّ بن عبيد الله بن عبد الْغفار أَبُو الْحسن السمسمي
стр. 5943
وَيُقَال السمسماني اللّغَوِيّ النَّحْوِيّ كَانَ جيد الْمعرفَة بفنون الْعَرَبيَّة صَحِيح الْخط غَايَة فِي الضَّبْط قَرَأَ على الْفَارِسِي والسيرافي
وَكَانَ ثِقَة فِيمَا يرويهِ توفّي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع مائَة وَكَانَ أَبُو الْحسن مليح الْخط وَمن هَذَا الْبَيْت جمَاعَة كتاب مجيدون وَكَانَ أَبُو الْحسن متطيراً خرج يَوْم عيد من دَاره فَلَقِيَهُ بعض النَّاس فَقَالَ لَهُ مهنئاً عرف الله سيدنَا الشَّيْخ بركَة شُؤْم هَذَا الْيَوْم فَقَالَ وَإِيَّاك يَا سَيِّدي
وَعَاد فأغلق الْبَاب وَلم يخرج يَوْمه وَنسب إِلَيْهِ من الشّعْر هَذِه الأبيات من الْكَامِل
(دع مقلتي تبْكي عَلَيْك بأربعٍ ... إِن الْبكاء شِفَاء قلب الموجع)
(ودع الدُّمُوع تكف جفني فِي الْهوى ... من غَابَ عَنهُ حَبِيبه لم يهجع)
(وَلَقَد بَكَيْت عَلَيْك حَتَّى رق لي ... من كَانَ فِيك يلومني وَبكى معي)
الريحاني عَليّ بن عُبَيْدَة الريحاني أحد البلغاء الفصحاء من النَّاس من فَضله على الجاحظ فِي البلاغة وَحسن التصنيف وَكَانَ لَهُ اخْتِصَاص بالمأمون يسْلك فِي تصانيفه طَرِيق الْحِكْمَة وَكَانَ يرْمى بالزندقة وَله مَعَ الْمَأْمُون أَخْبَار مِنْهَا أَنه كَانَ بِحَضْرَة الْمَأْمُون فجمش غُلَاما فَرَآهُ الْمَأْمُون فَأحب أَن يعلم هَل علم عَليّ أم لَا فَقَالَ لَهُ أَرَأَيْت فَأَشَارَ عَليّ بِيَدِهِ وَفرق أَصَابِعه أَي خَمْسَة وتصحيف خَمْسَة جمشة وَغير ذَلِك من الْأَخْبَار الْمُتَعَلّقَة بالفطنة والذكاء وَله من الْكتب كتاب المصون كتاب التدرج كتاب زَائِد الرَّد كتاب الْمُخَاطب كتاب الطارف)
كتاب الْهَاشِمِي كتاب الناشيء كتاب الموشح كتاب الْحَد كتاب شَمل الألفة كتاب الزِّمَام كتاب المتجلي كتاب الصَّبْر كتاب سفر الْجنَّة كتاب الْأَنْوَاع كتاب صفة الدُّنْيَا كتاب روشناندل كتاب مهرازد حشيش كتاب ستاربها كتاب الوشيج كتاب الْعقل وَالْجمال كتاب أدب جوانشير كتاب شرح الْهوى كتاب الطارس كتاب المسيحي كتاب أَخْلَاق
стр. 5944
هرون كتاب الْأَسْنَان كتاب الْخطب كتاب الناجم كتاب صفة الْفرس كتاب الْبَيِّنَة كتاب المشاكل كتاب فَضَائِل إِسْحَق كتاب صفة الْمَوْت كتاب السّمع وَالْبَصَر كتاب الْيَأْس والرجاء كتاب صفة الْعلمَاء كتاب أنيس الْملك كتاب المؤمل والمهيب كتاب وُرُود وودور الْملكَيْنِ كتاب النملة والبعوضة كتاب المعاقبات كتاب مدح النديم كتاب الْجمل كتاب خطب المنابر كتاب النِّكَاح كتاب الْإِيقَاع كتاب الْأَوْصَاف كتاب امتحان الدَّهْر كتاب الأجواد كتاب المجالسات كتاب المنادمات
قَالَ أَحْمد بن أبي طَاهِر كنت فِي مجْلِس بعض أصدقائي وَكَانَ معي عَليّ بن عبيد الريحاني وَفِي الْمجْلس جَارِيَة كَانَ يُحِبهَا عَليّ فجَاء وَقت الظّهْر فقمنا إِلَى الصَّلَاة وَعلي وَالْجَارِيَة فِي الحَدِيث فأطالا حَتَّى كَادَت الصَّلَاة تقرب فَقلت لَهُ يَا أَبَا الْحسن قُم إِلَى الصَّلَاة فَأَوْمأ بِيَدِهِ إِلَى الْجَارِيَة وَقَالَ حَتَّى تَزُول الشَّمْس أَي حَتَّى تقوم الْجَارِيَة فعجبت من كنايته
حضرني ثَلَاثَة تلاميذ فَجرى لي كَلَام حسن فَقَالَ أحدهم حق هَذَا الْكَلَام أَن يكْتب بالغوالي على خدود الغواني وَقَالَ الآخر بل حَقه أَن يكْتب بأنامل الْحور على النُّور وَقَالَ الآخر بل حَقه أَن يكْتب بقلم الشُّكْر على ورق النعم وَقَالَ أتيت الْحسن بن سهل فأقمت بِبَابِهِ ثَلَاثَة أشهر لَا أحظى مِنْهُ بطائل فَكتبت إِلَيْهِ من الطَّوِيل
(مدحت ابْن سهل ذَا الأيادي وَمَاله ... بِذَاكَ يَد عِنْدِي وَلَا قدم بعد)
(وَمَا ذَنبه وَالنَّاس إِلَّا أقلهم ... عِيَال لَهُ إِن كَانَ لم يَك لي جد)
(سأحمده للنَّاس حَتَّى إِذا بدا ... لَهُ فِي رَأْي عَاد لي ذَلِك الْحَمد)
فَبعث إِلَيّ بَاب السُّلْطَان يحْتَاج إِلَى ثَلَاث خلال مَال وعقل وصبر فَقلت للواسطة قل لَهُ عني لَو كَانَ لي مَال لأغناني عَن الطّلب مِنْك أَو صَبر لصبرت عَن الذل ببابك أَو عقل لاستدللت بِهِ على النزاهة عَن رفدك فَأمر لي بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم
الْكلابِي الْكُوفِي)
عَليّ بن غثام ابْن عَليّ الْكُوفِي الإِمَام أَبُو الْحسن الْكلابِي
стр. 5945
العامري الْكُوفِي نزيل نيسابور روى عَن شريك بن عبد الله وَحَمَّاد بن زيد وَعبد السَّلَام بن حَرْب وَعبد الله بن الْمُبَارك وفضيل بن عِيَاض وَدَاوُد بن نضير الطَّائِي وسُفْيَان بن عُيَيْنَة ووالده عثام وَطَائِفَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وروى عَنهُ إِسْحَق بن رَاهَوَيْه وَمُحَمّد بن يحيى الذهلي وَسَلَمَة بن شبيب وَأَيوب بن الْحسن الزَّاهِد وَمُحَمّد بن عبد الْوَهَّاب الْفراء وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَجَمَاعَة وثقة أَبُو حَاتِم وروى مُسلم عَن رجل عَنهُ وَكَانَ لَا يحدث إِلَّا بعد جهد وأجود مَا أَخذ عَنهُ الحكايات والزهديات
٣ - (عَليّ بن عُثْمَان)
نظام الدّين ابْن دنينة عَليّ بن عُثْمَان بن مجلي أَبُو الْحسن نظام الدّين الْجَزرِي الْوَاعِظ ابْن دنينة بدال مُهْملَة مَضْمُومَة ونونين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة الشَّاعِر كَانَ كثير التطواف والأسفار مدح الْأُمَرَاء وَقَرَأَ الْوَعْظ على ابْن الْجَوْزِيّ وتفقه على ابْن الْخلّ وَسمع من أبي الْفَتْح ابْن المنداى وَكَانَ ظريفاً خَفِيف الرّوح توفّي بَين قارا والنبك سنة تسع وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره ابْن الوجوهي الْحَنْبَلِيّ عَليّ بن عُثْمَان بن عبد الْقَادِر بن مَحْمُود بن يُوسُف الإِمَام شمس الدّين أَبُو الْحسن ابْن الوجوهي الْبَغْدَادِيّ الْحَنْبَلِيّ شيخ الْقُرَّاء وَشَيخ رِبَاط ابْن الْأَثِير ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة قَرَأَ بالسبع على الْفَخر الْموصِلِي وَسمع من شهَاب الدّين السهروردي وَابْن روزبة
عَلَاء الدّين ابْن السايق عَليّ بن عُثْمَان بن يُوسُف بن عبد الْوَهَّاب الرئيس عَلَاء الدّين ابْن الْعدْل شرف الدّين الدِّمَشْقِي التغلبي الْكَاتِب ابْن السايق بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف بعد الْألف وَالله أعلم شيخ جليل بديع الْخط لَهُ فضل وأدب وَشعر نسخ كتبا كَثِيرَة روى عَن الرشيد بن مسلمة وَكَانَ متخلياً منقطعفا عَن النَّاس حصل لَهُ صمم وَكَانَ إِذا حدث يكْتب لَهُ فِي الأَرْض أَو فِي الْهَوَاء فَيعرف وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وست مائَة وَمن شعره)
أَمِين الدّين السُّلَيْمَانِي
стр. 5946
عَليّ بن عُثْمَان بن عَليّ بن سُلَيْمَان أَمِين الدّين السُّلَيْمَانِي الإربلي الصُّوفِي الشَّاعِر كَانَ من أَعْيَان شعراء الْملك النَّاصِر بن الْعَزِيز كَانَ جندياً فتصوف وَصَارَ فَقِيرا توفّي بالفيوم وَهُوَ فِي معترك المنايا سنة سبعين وست مائَة وَمن شعره من الْكَامِل
(قتل الْمُحب بهجركم من حلله ... يقْضِي وَعقد وصالكم مَا انحل لَهُ)
(إِن تَطْلُبُوا لغناكم عَن وَصله ... بَدَلا فَذَاك لفقره لَا بُد لَهُ)
(مزقتم أفراحه وجمعتم ... ذل الغرام لَهُ وذل المسأله)
(ولهان قد سكنت إِلَيْكُم روحه ... وغدت بأنواع الغرام مقلقله)
(هُوَ كَالَّذي فِي سقمه هَل عَائِد ... من نحوكم يحيى بِهِ هَل من صله)
(أعلمتم فعل الجوى فِي قلبه ... مُتَعَدِّيا فَلهُ دموع مهمله)
(وصرفتموه مُنْكرا بسقامه ... فَردا فَعرف حَاله لَام الوله)
(مَا كَانَ أول عاشق جذب الْهوى ... بعنانه وسطا عَلَيْهِ فذلله)
(يشكو الْفِرَاق إِلَى فريق لم يزل ... لَهُم وعود بالوعيد مؤوله)
(ومرنح الأعطاف من خمر الصِّبَا ... كم قلب صب بالصبابة بلبله)
(قابلته بالبدر لَيْلَة تمه ... فتأملوا بدر السَّمَاء ومخجله)
(فالقوس حَاجِبه وَفِي وجناته ... مريخه وَالشعر مِنْهُ سنبله)
(وَمن الْعَجَائِب أَنه لمحبه ... يهوى الْخلاف وَلَيْسَ يعرف مَسْأَلَة)
(لَو أَنه الْكَشَّاف عَن لمع الْهوى ... لرَأى مفصل ذَا الغرام ومجمله)
(أَو لَو رأى إِيضَاح نور حَبِيبه ... جعل الْوِصَال لعاشقيه تكمله)
(هَب أَن وَاو الصدغ عاملة لَهُ ... عطف الْقُلُوب فَقده من أعمله)
(مَا غَابَ معنى من بديع جماله ... إِلَّا تذكره الضَّمِير وَمثله)
(لله كم أعنى محلا بالجوى ... قفراً وآهل ربع صبرٍ أمحله)
(يَا أهل ودي حل دين وعودكم ... فتأملوا كتب السقام مسجله)
(حتام تحيى فِي أكاذيب المنى ... نفس غَدَتْ بعسى وعل معلله)
قلت ولشهاب الدّين التلعفري قصيدة فِي هَذِه الْمَادَّة وَالْوَزْن والروي وَهِي من الْكَامِل)
(هَذَا الْعُدُول عَلَيْكُم مَا لي وَله ... أَنا قد رضيت بذا الغرام وَذَا الوله)
(شَرط الْمحبَّة أَن كل متيم ... صب يُطِيع هَوَاهُ يَعْصِي عذله)
(وأخذتموني حِين سَار بحبكم ... مثلي ومثلي سره لن يبذله)
(مَا أعربت وَالله عَن وجدي بكم ... وصبابتي إِلَّا دموعي المهمله)
стр. 5947
(جزتم مداكم فِي قطيعتكم فَلَا ... عطف لعائدكم يرام وَلَا صله)
(أألومكم فِي هجركم وصدودكم ... مَا هَذِه فِي الْحبّ مِنْكُم أَوله)
(قسما بكم قد حرت مِمَّا أشتكي ... حسبي الدجى فعدمته مَا أطوله)
(ليلِي كَيَوْم الْحَشْر معنى إِن يكن ... لَا ليل ذَاك لَهُ فَذا لَا صبح لَهُ)
(يَا سائلي من بعدكم عَن حالتي ... ترك الْجَواب جَوَاب هذي المسأله)
(عِنْدِي جوى يذر الفصيح مبلداً ... فاترك مفصله ودونك مجمله)
(الْقلب لَيْسَ من الصِّحَاح فيرتجى ... إِصْلَاحه وَالْعين سحب مثقله)
(حَالي إِذا حدثت لَا لمع وَلَا ... جمل إيضاحي لَهَا من تكمله)
(يَا راحلين وَفِي أكله عيسهم ... رشأ عَلَيْهِ حَشا الْمُحب مقلقله)
(قمر لَهُ فِي الْقلب أَو فِي الطّرف أَو ... فِي النثرة الحصداء أشرف منزله)
(الصدغ مِنْهُ عقرب ولحاظه ... أَسد وَخلف الظّهْر مِنْهُ سنبله)
(مَا أجور الألحاظ مِنْهُ إِذا رنا ... وَإِذا انثنى فقوامه مَا أعدله)
(لَو لم يصب خديه عَارض صُدْغه ... مَا أَصبَحت فِي سالفيه مسلسله)
وَقَالَ السُّلَيْمَانِي قصيدة فِي كل بَيت نوع من البديع هِيَ من الْخَفِيف
(بعض هَذَا الدَّلال والإدلال ... حَال بالهجر والتجنب حَالي)
الجناس اللَّفْظِيّ
(صرت إِذْ حزت ربع قلبِي وَإِذ لَا ... لي صَبر أكثرت من إذلالي)
الجناس الخطي رق يَا قاسي الْفُؤَاد لأجفان قصار أسى لَيَال طوال الطباق شارحات بدمعها مجمع الْبَحْرين فِي حب مجمع الْأَمْثَال)
الِاسْتِعَارَة
(نفت النُّون فِي هَوَاك قصاصا ... حَيْثُ أدني مِنْهَا خداع الخيال)
الْمُقَابلَة
стр. 5948
أَنا بَين الرَّجَاء وَالْخَوْف فِي حبك مَا بَين صِحَة واعتلال التَّفْسِير
(لست أَنْفك فِي هَوَاك ملوماً ... فِي معاد يسوءني أَو موَالِي)
التَّقْسِيم
(عمر يَنْقَضِي وأيامي الأيا ... م بالهجر والليالي اللَّيَالِي)
الْإِشَارَة
(لَيْسَ ذَنبي سوى مُخَالفَة اللا ... حِين فِيهِ واخيبة العذال)
الإرداف
(سَائل بزتي وَمَا هِيَ إِلَّا ... الْعُمر رفقا بِهَذِهِ الأسمال)
الممائلة
(طلب دونه منال الثريا ... وَهوى دونه زَوَال الْجبَال)
الغلو
(وغرام أَقَله يذهل الآ ... سَاد فِي خيسها عَن الأشبال)
الْمُبَالغَة
(أَنا أُخْفِي هَوَاك صونا وَإِن ب ... تُّ طعين القنا جريح النبال)
الْكِنَايَة والتعريض
(فشمالي لم يستعن بيميني ... ويميني لم يستعن بشمالي)
الْعَكْس
(لذ طول المطال مِنْك وَلَوْلَا ... الحتب مَا لذ مِنْك طول المطال)
التذييل
(خُنْت عهدي فدام وجدي فَهَل تَكُ ... بت ضدي بِطيب الْوِصَال)
الترصيع)
(لَك ألحاظ مقلتين سباها ... كالحسام الْهِنْدِيّ غب الصقال)
الإيغال
стр. 5949
(كملت وصفهَا بمدح عَليّ ... فِي عَليّ رب الحجى والكمال)
التوشيح
(مَا جد بعض فَضله بذله الما ... ل وَقل الَّذِي يجود بِمَال)
رد الْعَجز على الصَّدْر
(يغعل المكرمات طبعا فَإِن ج ... ود أفنى رغائب الآمال)
التتميم والتكميل
(طَال شكري نداه حَتَّى لقد أُفٍّ ... حم فضل لَا زَالَ ذَا إفضال)
الِالْتِفَات
(هُوَ مَا لم يزل وَذَلِكَ أبقى ... عصمَة المرملين ذِي الْأَطْفَال)
الِاعْتِرَاض
(ذُو وداد للأصفياء بعيد ... عَن زَوَال وَهل بِهِ من زَوَال)
الرُّجُوع
(أفترب الأنواء تخضب مِنْهُ ال ... أَرض أم سيب جوده الهطال)
تجاهل الْعَارِف
(جاد حَتَّى للمكتفين فأثروا ... فنداه كَالْمَاءِ فِي سيمال)
الاستطراد
(جَامع الْعلم والفصاحة والحل ... م وَحسن الْأَخْلَاق وَالْأَفْعَال)
جمع المؤتلف والمختلف
(لَا يعد الْفِعْل الْجَمِيل لدُنْيَا ... هـ وَلَكِن يعده لِلْمَالِ)
السَّلب والإيجاب لَيْسَ فِيهِ عيب يعدده الحساد إِلَّا الْعَطاء قبل السُّؤَال الِاسْتِثْنَاء
(عَالم أَن من يعِيش كمن زا ... ال وَإِن دَامَ والورى فِي زَوَال)
)
الْمَذْهَب الكلامي
стр. 5950
(يجتلى وَجهه الْكَرِيم من الح ... ب ويغضى عَنهُ من الإجلال)
التشطير
(أَيهَا الصاحب الَّذِي نلْت مِنْهُ ... مَا أَرْجَى فاليوم حاليَ حَالي)
المحاورة
(عاين الناظمون شعري وَلَا يذ ... هَب فضل الْمَعْنى بِلبْس النصال)
الاستشهاد والاحتجاج
(هِيَ آل للمدح فِي مجلدك السا ... مي الْمعَانِي وَغَيرهَا لمع آل)
التعطف
(آب يَوْم الهناء بِالْخَيرِ فِي رب ... عك يَحْكِي نوالك المتوالي)
المضاعف
(فلك الْمَدْح دَائِما ولشاني ... ك القطوعان منصلي ونصالي)
التطريز
(أعجز الواصفين فضلك فَاجْعَلْ ... شين شكري فِيهِ كسين بِلَال)
التلطف وَقَالَ وَهُوَ حسن بديع من الطَّوِيل
(أضيف الدجى معنى إِلَى ليل شعره ... فطال وَلَوْلَا ذَاك مَا خص بِالْجَرِّ)
(وحاجبه نون الْوِقَايَة مَا وَقت ... على شَرطهَا فعل الجفون من الْكسر)
وَقَالَ أَيْضا من أَبْيَات من المتقارب
(وتعجبني حَاجِب نونها ... دلالاً مَعَ الْجمع لَا تنفتح)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(تموج تَحت الخصر أسود شعره ... فإياك والحيات فِي كثب الرمل)
(وَلَو لم يقم بالْحسنِ مُرْسل صُدْغه ... لما نزلت فِي خَدّه سُورَة النَّمْل)
وَقَالَ من الطَّوِيل
(وَمَا غرني فِي حبكم لمع خافق ... لآل وَلَكِن برد مَاء لآل)
стр. 5951
)
(شموس وعودي بالوصال لديكم ... تعلّقت من مكذوبها بحبال)
وَقَالَ من الْخَفِيف
(بدر تمّ لَهُ على الخد خَال ... فِي احمرار ينشق مِنْهُ الشَّقِيق)
(كتب الْحسن بالمحقق مَعنا ... هـ وَلَكِن عذاره تَعْلِيق)
وَقَالَ من المنسرح
(يعذلني عاذلي عَلَيْك وَلَا ... يحصل مني إِلَّا على التَّعَب)
(فعاذلي ظلّ فِي هَوَاك كمن ... يقْرَأ تبت على أبي لَهب)
ابْن الْخَرَّاط عَليّ بن عُثْمَان بن محَاسِن الْفَقِيه الْعَالم الْمُقْرِئ الْمُحدث عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الدِّمَشْقِي الشاغوري الشَّافِعِي ابْن الْخَرَّاط معيد الباذرائية ونائب الخطابة ولد سنة أَربع وَخمسين وَتُوفِّي ﵀ فِي شهر ربيع الآخر سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة سمع من ابْن عَلان وَالقَاسِم الإربلي وَالْفَخْر عَليّ وَأكْثر وَقَرَأَ بِنَفسِهِ وَسمع الْمسند كُله والكتب المطولة وتلا بالسبع على برهَان الدّين الإسكندري وشارك فِي الْفَضَائِل مَعَ الصيانة والانجماع عَن النَّاس وملازمة الْجَمَاعَات قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سمعنَا مِنْهُ وَسمع مني وَنسخ كتبا كبارًا مِنْهَا تَفْسِير الطَّبَرِيّ اخْتَصَرَهُ
الشَّيْخ عَلَاء الدّين ابْن التركماني الْحَنَفِيّ عَليّ بن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن مصطفى الشَّيْخ الإِمَام الْمُفْتِي عَلَاء الدّين أَبُو الْحسن الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن التركماني تقدم ذكر وَالِده وأخيه الإِمَام تَاج الدّين أَحْمد مولد الشَّيْخ عَلَاء الدّين هَذَا فِي شهور سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وست مائَة أفنى عمره فِي الِاشْتِغَال بالعلوم وتفنن فِيهَا وصنف التصانيف العديدة وَجمع المجاميع الْحَسَنَة المفيدة من ذَلِك بهجة الأريب بِمَا فِي الْكتاب الْعَزِيز من الْغَرِيب والمننتخب فِي عُلُوم الحَدِيث وَكتاب المؤتلف والمختلف كتاب فِي الضُّعَفَاء
стр. 5952
والمتروكين وَكتاب الرَّد على الْحَافِظ الْبَيْهَقِيّ وَلم يكمل مُخْتَصر المحصل فِي الْكَلَام مُقَدّمَة فِي أصُول الْفِقْه الْكِفَايَة فِي مُخْتَصر الْهِدَايَة مُخْتَصر رِسَالَة الْقشيرِي وَكتب كَثِيرَة شرع فِيهَا وَلم يكمل ومقدمات فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة والعربية وَمن شعره قصيدة كتبهَا إِلَى الْأَمِير سيف الدّين الجابي الدوادار من الوافر)
(إِذا شغل الْبَريَّة فِيك فاها ... فَكل عَنْك بالخيرات فاها)
(فَإنَّك فِي الشبيبة والمبادي ... بلغت من الْفَضَائِل مُنْتَهَاهَا)
(وحزت جَمِيع أَنْوَاع الْمَعَالِي ... وفزت بهَا وجزت إِلَى مداها)
(وَصمت عَن الْحَرَام مَعَ اقتدارٍ ... وصنت النَّفس عَنهُ فِي صباها)
(وملت بهَا إِلَى عمل وعلمٍ ... فأضحى ذَا الورى حَقًا وراها)
(فَلَا برح الْوُجُود لَهَا مُطيعًا ... وَلَا زَالَ العدى أبدا فداها)
ولي قَضَاء الْقُضَاة الْحَنَفِيَّة بالديار المصرية فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَلبس الخلعة وَنزل من القلعة وَلم يشْعر بِهِ قَاضِي الْقُضَاة زين الدّين ابْن البسطامي إِلَّا وَقد دخل إِلَيْهِ على تِلْكَ الصُّورَة وَلم يزل على تِلْكَ الْحَال إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي الْحرم سنة خمسين وَسبع مائَة وَتَوَلَّى مَكَانَهُ ابْنه القَاضِي جمال الدّين عبد الله
عفيف الدّين النَّحْوِيّ عَليّ بن عَدْلَانِ بن حَمَّاد بن عَليّ الإِمَام الْعَلامَة عفيف الدّين أَبُو الْحسن الربعِي الْموصِلِي النَّحْوِيّ المترجم ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست مائَة
سمع بِبَغْدَاد وَأخذ عَن أبي الْبَقَاء وَغَيره وَسمع من ابْن الْأَخْضَر وَابْن منينا وَيحيى بن ياقوت وَعلي بن مُحَمَّد الْموصِلِي وبرغش عَتيق ابْن حمدي وَجَمَاعَة سمع مِنْهُ ابْن الظَّاهِرِيّ والأبيوردي والدمياطي والشريف عز الدّين والدواداري وأقرأ الْعَرَبيَّة زَمَانا وتصدر بِجَامِع الْملك الصَّالح بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ عَلامَة فِي الْأَدَب من أذكياء بني آدم انْفَرد بالبراعة فِي حل المترجم والألغاز وَله فِي ذَلِك تصانيف من ذَلِك عقلة المجتاز فِي حل الألغاز ومصنف فِي المترجم للْملك الْأَشْرَف مُوسَى قَالَ وَكتب إِلَيّ الْعلم السخاوي بِدِمَشْق باللبادين قَول الْحُسَيْن بن عبد السَّلَام مولى الكردوسيين كتبه إِلَيّ مُحَمَّد بن الجهم فِي المعمى من الْخَفِيف
(رُبمَا عالج القوافي رجال ... فِي القوافي فتلتوي وتلين)
(طاوعتهم عين وَعين وَعين ... وعصتهم نون وَنون وَنون)
стр. 5953
وعماهما لي نكداً فَإِنَّهُ كتب ع وع وع هَكَذَا فصعبا عَليّ وحللتهما فِي مِقْدَار ساعتين وَقلت لَهُ كَيفَ يحل لَك أَن يعْمل لغزاً مترجماً وتعمل حُرُوف الهجاء بَدَلا من الْكَلِمَات هَذِه كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض فَقَالَ لي مَا سَمِعت هَذَا الشّعْر قبل هَذَا فَقلت لَا)
وَالله فَقَالَ وَالله لَو أَخْبرنِي بِهَذَا الَّذِي رَأَيْته مِنْك أحد مَا صدقته قَالَ وَلَقَد حمله الْحَسَد على أَن ذكر الْبَيْتَيْنِ فِي مؤلف لَهُ وَلم يذكر أَنِّي حللتهما فسبحان الله مَا هَذِه إِلَّا طباع دغله وبواطن سَيِّئَة مَا الَّذِي كَانَ ينقصهُ لَو ذكر ذَلِك بل كَانَ وَالله يرْتَفع وينسب إِلَى الْإِنْصَاف
وَمعنى الْبَيْتَيْنِ أَن الْموَاد تكون حَاصِلَة وَلَا يَتَأَتَّى نظم وَلَا نثر وَلَا نقد فالعين الأولى عين الْعَرَبيَّة وَهِي النَّحْو خَاصَّة وَالثَّانيَِة عين الْعرُوض وَالثَّالِثَة إِمَّا عين الْعبارَة وَهِي الْأَلْفَاظ المتخيرة أَو الْعين الَّتِي هِيَ الذَّهَب فَإِنَّهَا تعين على نظم الشّعْر لرفاهية سر الشَّاعِر ثمَّ قَالَ بعد كَلَام أوردهُ وَقد علمت فيهمَا جُزْءا مُفردا سميته إِظْهَار السِّرّ الْمكنون فِي عين وَعين وَعين وَنون ونوو وَنون
قلت قد تقدم فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ جمال الدّين أبي عَمْرو عُثْمَان ابْن الْحَاجِب ذكر هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَقد حلهما هُنَاكَ غير هَذَا الْحل وَأرى قَول ابْن الْحَاجِب هُنَاكَ أَسد وأدق
وَقَالَ عفيف الدّين أَيْضا أَنْشدني إِسْمَاعِيل المسمول الَّذِي ينتسب إِلَى الصّلاح بن شعْبَان الإربلي للصلاح من الوافر
(وَمَا نبت لَهُ فِي كل غُصْن ... عُيُون لَيْسَ تنكرهَا الْعُقُول)
(إِذا بسطوه تَلقاهُ قَصِيرا ... وَإِن قبضوه تبصره يطول)
فَقلت لَهُ هَذَا شبكة صياد طيور فَأخذ يباهت فَقلت لَهُ قد نزلته وَلَا يلْزَمنِي أَكثر من هَذَا فَلم يرجع وَأخذ فِي المباهتة فَقلت لَهُ هَذَا فِي خركاه فاعترف أَنه هُوَ قَالَ وَمن أعجب مَا وَقع لي أَن أنساناً أَنْشدني قَول سيف الدّين عَليّ بن قزل من الطَّوِيل
(وَمَا فِئَة فِي النَّاس تَأْكُل قَلبهَا ... وَلَيْسَ لَهَا فِي ذَاك وَجه وَلَا راس)
(مصحفها طير صَغِير وَعَكسه ... مصحفه حق ويكرهه النَّاس)
فحللته فِي ثوم وقلب قَلبهَا لبها وثوم تصحيفه بوم وَعَكسه مُصحفا موت وَهُوَ حق ويكرهه النَّاس فَقَالَ قد نزلته وَمَا هُوَ هَذَا ثمَّ خطر لي ذكره بعد مُدَّة تَأْكُل قَلبهَا ميته أَي عكسها وَعكس تصحيفه منيه قلت كَذَا وجدته وَلَيْسَ بِالْأولِ وَلَا بِالثَّانِي لِأَنَّهُ قَالَ الشَّاعِر وَمَا فِئَة والفئة لَيست ثوماً وَإِنَّمَا هِيَ الْجَمَاعَة من النَّاس أَو الطَّائِفَة واللغز إِنَّمَا هُوَ فِي
стр. 5954
هتيم وهم الْعَرَب الَّذين سكنوا الْبَريَّة الْفُقَرَاء لأَنهم يَأْكُلُون الْميتَة لمجاعتهم وميتة قلب هتيم)
قَالَ وَكتب إِلَيّ بعض الْعَوام لغزاً وَهُوَ من السَّرِيع
(يَا حاسباً قد فك إقليدساً ... لم يخط فِي شكل من اشكاله)
(اسْمَع مقَالا حَار ذُو اللب فِي ... إِيضَاح مَعْنَاهُ وإشكاله)
(فَأَي شَيْء عشره نصفه ... وَنصفه تِسْعَة أَمْثَاله)
(وَلَيْسَ يخفى ذَاك عَن حاسب ... يشْهد لله بأفعاله)
فأجبته على اللُّزُوم
(يَا ملغزاً حسبان أَمْوَاله ... فِي عزه دَامَ وإجلاله)
(سَأَلتنِي عَن اسْم شخص غَدَتْ ... ربوعه قفراً كأطلاله)
(كَانَت لَهُ فِيهَا تجاراته ... وَهُوَ غَنِي بعد إقلاله)
(واسْمه مندو لَهُ أطلس ... قد وَقع الشَّيْء بحلاله)
(وَهَكَذَا الْقُرْآن شانيه قد ... عاجله الله بإذلاله)
كَانَ عندنَا بالموصل من تجار الدنابلة من اسْمه مندو وَمن جملَة بضائعه أطلس وجمل كل وَاحِد من مندو وأطلس مائَة م أَرْبَعُونَ ن خَمْسُونَ د أَرْبَعَة وَسِتَّة وَا اُحْدُ ط تِسْعَة ل ثَلَاثُونَ س سِتُّونَ فميم وَنون تسعون وهما نصفه ودال وواو عشرَة وهما نصفه وَألف وطاء عشرَة وهما نصفه وَلَام وسين تسعون وهما نصفه وكل وَاحِد من النصفين عشر والنصفان الْآخرَانِ تِسْعَة أمثالهما
قَالَ وأنشدني أيدمر مَمْلُوك محيي الدّين الْجَزرِي رحمهمَا الله فِي لانس فِي قيسارية جهاركس فِي الْخَال من السَّرِيع
(مَا اسْم إِذا أَعْطيته كتبه ... مُصحفا إِن كَانَ ملك الْيَمين)
(يبين إِن صحف مَعَ حذف لَا ... وَهُوَ إِذا أثبتها لَا يبين)
فحللته وَأنْكرت عَلَيْهِ لَفظه اسْم لِأَنَّهُ فِي الْغَالِب لَا يَسْتَعْمِلهُ القدماء إِلَّا فِي الْأَعْلَام وَكتب ابْن البطريق بِحَضْرَة شرف الدّين ابْن عنين لِابْنِ عَدْلَانِ الْمَذْكُور بَيْتَيْنِ مترجمين وهما من الْخَفِيف المجزوء
(ابْن عَدْلَانِ نَحوه ... فائق والتراجم)
стр. 5955
(فَهُوَ نحترجم البلا ... د كَقَوْلي كشاجم)
)
فحلهما ابْن عَدْلَانِ فِي الْحَال
وَاجْتمعَ ابْن عَدْلَانِ يَوْمًا هُوَ وَأَبُو الْحسن الجزار فَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن عِنْدِي تفصيلة صوف عرسي وَبَالغ فِي وصفهَا بالْحسنِ فَقَالَ ابْن عَدْلَانِ أعطنيها فَلَمَّا عَاد الجزار إِلَى منزله سَيرهَا إِلَيْهِ وَكتب مَعهَا من السَّرِيع
(لَو أَنَّهَا عرسي لأرسلتها ... فَكيف بالتفصيلة العرسي)
(وَلَا تقل لَيْسَ لَهُ غَيره ... فَأَنت مَأْمُون على عرسي)
فَلَمَّا اجْتمعَا بعد ذَلِك قَالَ لَهُ الْعَفِيف تَقول فَأَنت الْمَأْمُون فَقَالَ الجزار من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن لقبك عفيف الدّين وَالثَّانِي أَنَّك من الْموصل فَقَالَ لَهُ نسخت بالْكلَام الثَّانِي حكم الأول
كتبت إِلَيْهِ نَاصِر الدّين حسن بن النَّقِيب من المجتث
(تالله مَا الْعِيد عِنْدِي ... مذ غبت عني عيد)
(وَهل يسر بعيد ... من أَنْت عَنهُ بعيد)
فَكتب الْجَواب إِلَيْهِ
(إِنِّي إِذا مَا اجْتَمَعنَا ... بعد الشَّقَاء سعيد)
(مَا ذَلِك الْيَوْم عيد ... بل ألف عيد وَعِيد)
(مولَايَ تبدأ بالفض ... ل ثمَّ أَنْت بعيد)
(إِن كَانَ لي مِنْك وعد ... فَلَيْسَ يخْشَى وَعِيد)
وَكتب إِلَيْهِ نَاصِر الدّين أَيْضا ملغزاً فِي سيف من مجزوء الرمل
(يَا عفيف الدّين يَا من ... دق فِي الْفَهم وجلا)
(وَالَّذِي سموهُ فِي النا ... س عليا وَهُوَ أَعلَى)
(يَا أَخا الْفضل الَّذِي فِي ... هـ لنا الْقدح الْمُعَلَّى)
أَي شَيْء طعمه مر وَإِن كَانَ محلى
(وَهُوَ شيخ لَا يُصَلِّي ... وَلكم بِالضَّرْبِ صلى)
(مَاله عقل وَكم من ... هـ اسْتَفَادَ النَّاس عقلا)
(جفْنه من غير سهد ... مَا يَذُوق النّوم أصلا)
следующие страницы →