Полный текст (7 288 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
(ديوَان حبك فِيهِ طرفك نَاظر ... وَالصَّبْر مصرف وسقمي حَاصِل)
(وعذار خدك بالغرام موقع ... وهواك مستوف وقدك عَامل)
(أذكى الصَّبِي نَار الْجمال بخده ... فلذاك نرجس ناظريه ذابل)
)
وَمِنْه
(يَا سيد الْحُكَمَاء هذي سنة ... فتنية فِي الطِّبّ أَنْت سننتها)
(أَو كلما كلت سيوف جفون من ... سفكت لواحظه الدِّمَاء سننتها)
وَمِنْه
(خلا مِنْهُ طرفِي وامتلا مِنْهُ خاطري ... فطرفي لَهُ شَاك وقلبي شَاكر)
(وَلَو أنني أنصفت لم تشك مقلتي ... بعاداً وذرات الْوُجُود مظَاهر)
هَذَا قَول بالاتحاد وَأكْثر شعره الشمؤم مَمْلُوء من هَذِه الْمَقَاصِد وَله وَاقعَة غَرِيبَة مَعَ شهَاب الدّين ابْن الخيمي ترد إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمته وَحكى لي من أَثِق بِهِ قَالَ أَخْبرنِي عَن الدّين الدربندي الْمُؤَذّن قَالَ أَخْبرنِي نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل قَالَ أضقت فِي بعض الْأَوْقَات إضاقة عَظِيمَة فَقلت فِي نَفسِي وَالله لَا مدحت أحدا غير الله تَعَالَى ونظمت القصيدة السينية الَّتِي أَولهَا
(يَا ناق مَا دون الأثيل معرس ... جدي فصبحك قد بدا يتنفس)
(واستصبحي عزماً يبلغط الْحمى ... لتظل تغبطك الْجَوَارِي الكنس)
قَالَ وَجَاءَت وَهِي اثْنَان وَسِتُّونَ بَيْتا وَكَانَ لي عَادَة أَن أنظم القصيدة وأنقحها فِيمَا بعد فعرضت هَذِه القصيدة فَلم أر فِيهَا مَا يحذف ونمت لَيْلَتي فَلَمَّا كَانَ من الْغَد وَإِذا أَنا بِالْبَابِ يدق فَقُمْت فَوجدت قَاصِدا من مصر وَمَعَهُ كتاب الْأَمِير جمال الدّين بن يغمور وصحبته صرة ذهب وَقَالَ الْأَمِير يسلم عَلَيْك وَهَذِه برسم النَّفَقَة قَالَ فعددت الذَّهَب فَكَانَ اثْنَيْنِ وستيم دِينَارا أَو كَمَا قَالَ
الْكُوفِي مُحَمَّد بن سوقة الغنوي الْكُوفِي قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة مرضِي وَقد روى لَهُ الْجَمَاعَة توفّي سنة خمسين وماية
стр. 632
العابر مُحَمَّد بن سِيرِين الْبَصْرِيّ أَبُو بكر الْأنْصَارِيّ الرباني صَاحب التَّعْبِير مولى أنس بن مَالك كَانَ سِيرِين من سبي جرجرايا فكاتب أنسا على مَال جليل فوفاه ولد مُحَمَّد لِسنتَيْنِ بَقِيَتَا من خلَافَة عمر أَو عُثْمَان سمع أَبَا هُرَيْرَة وَعمْرَان بن حُصَيْن وَابْن عَبَّاس وَابْن عمر وعدي بن حَاتِم وأنساً وَعبيدَة السَّلمَانِي وشريحاً وطايفة وَكَانَ قَصِيرا عَظِيم الْبَطن لَهُ وفرة يفرق شعره كثير المزح والضحك يخضب بِالْحِنَّاءِ وَكَانَ إِذا ذكر الْمَوْت مَاتَ كل عُضْو مِنْهُ يَصُوم)
يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا وَمَا كَانَ عِنْد سُلْطَان أَصْلَب مِنْهُ قَالَ معمر جَاءَ رجل إِلَى ابْن سِيرِين فَقَالَ رَأَيْت حمامة التقمت لؤلؤة فَخرجت مِنْهَا أعظم مِمَّا كَانَت وَرَأَيْت حمامة أُخْرَى التقمت أُخْرَى فَخرجت أَصْغَر أَصْغَر مِمَّا دخلت وَرَأَيْت أُخْرَى التقمت أُخْرَى فَخرجت كَمَا دخلت سَوَاء فَقَالَ ابْن سِيرِين أما الَّتِي خرجت أكبر فَذَلِك الْحسن سمع الحَدِيث فيجوده بمنطقه ويصل فِيهِ من مواعظه وَأما الَّتِي خرجت أَصْغَر فَهُوَ مُحَمَّد بن سِيرِين يسمع الحَدِيث فينقص مِنْهُ وَأما الَّتِي خرجت كَمَا دخلت فَهُوَ قَتَادَة قهو أحفظ النَّاس وَقيل لَهُ رَأَيْت كأ الجوزاء تقدّمت الثريا فَقَالَ هَذَا الْحسن يَمُوت قبلي ثمَّ أتبعه وَهُوَ أرفع مني وَقد جَاءَ عَنهُ فِي التَّعْبِير عجايب وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِك تأييد إلهي روى عَنهُ الْجَمَاعَة توفّي سنة عشر وماية وَكَانَت أمه صَفِيَّة مولاة أبي بكر ﵁ وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول الْحسن الْبَصْرِيّ سيد سمح وَإِذا حدث الْأَصَم بِشَيْء يَعْنِي ابْن سِيرِين فاشدد يَديك وَقَتَادَة حَاطِب ليل
اليونيني الصَّالح مُحَمَّد بن سيف بن مهْدي أَبُو عبد الله اليونيني الشَّيْخ الصَّالح صحب الشَّيْخ عبد الْكَرِيم وَأخذ عَنهُ وانتفع بِهِ ثمَّ انْقَطع فِي زَاوِيَة الشَّيْخ الصَّالح صحب الشَّيْخ عبد الركيم وَأخذ عَنهُ وانتفع بِهِ ثمَّ انْقَطع فِي زَاوِيَة اتخذها فِي كرم لَهُ قبلي يونين وَانْقطع بهَا وَكَانَ حُلْو الْعبارَة حسن الحَدِيث والمذاكرة بأخبار الصَّالِحين عِنْده كرم وسعة صدر وَتُوفِّي وَقد جَاوز السّبْعين سنة خمس وَخمسين وست ماية
الْملك الْحَافِظ غياث الدّين مُحَمَّد بن شاهنشاه ابْن الْملك الأمجد بهْرَام شاه ابْن فروخشاه بن شاهنشاه بن أَيُّوب الْملك الْحَافِظ غياث الدّين ولد بِدِمَشْق أَو ببعلبك سنة سِتّ عشرَة وَسمع البُخَارِيّ من الزبيدِيّ وَحدث بِهِ وَأَجَازَ مروياته للشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ أَمِيرا جَلِيلًا متميزاً نسخ الْكثير بِخَطِّهِ الْمَنْسُوب وَخلف عدَّة أَوْلَاد وَتُوفِّي سنة ثلث وَثَمَانِينَ وست ماية
الْعَقْرَب الغرناطي مُحَمَّد بن شبية الإقليمي الْكَاتِب من إقليم غرناطة يلقب بالعقرب أورد لَهُ ابْن الْأَبَّار فِي التُّحْفَة
(لله حَيّ يَا أميم حواك ... وحمايم فَوق الغصون حواك)
(غنين حَتَّى خلتهن عنينني ... بغنايهن فنحت فِي مغناك)
(أذكرتني مَا كنت قد أنسيته ... لقديم هَذَا الدَّهْر من شكواك)
(أَشْكُو الزَّمَان إِلَى الزَّمَان وَمن شكا ... نكد الزَّمَان إِلَى الزَّمَان فشاك)
)
стр. 633
٣ - (ابْن شُجَاع)
أَبُو الْحسن الْمُتَكَلّم مُحَمَّد بن شُجَاع أَبُو الْحسن الْمُتَكَلّم المعتزلي حضر مجْلِس عضد الدولة وكلم أَبَا بكر الباقلاني الْأَشْعَرِيّ فِي مَسْأَلَة كلامية فطول فِي بعض نوبه فَلَمَّا أَخذ أَبُو حسن الْكَلَام فِي نوبَته قَالَ لَهُ القَاضِي أَبُو بكر قد أخللت بِالْجَوَابِ عَن فصل يَا شيخ وَأخذ الباقلاني الْكَلَام على نوبَته فَزَاد فِي الطول فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحسن علاوتك أثقل من حملك فَضَحِك عضد الدولة من ذَلِك
أَبُو بكر اللفتواني مُحَمَّد بن شُجَاع بن أَحْمد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن شيزاد عَليّ بن خرزاذ اللفتواني أَبُو بكر بن أبي نصر الْأَصْبَهَانِيّ سمع أَبَا عَمْرو عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن اسحق بن مندة وَأَبا مَسْعُود سُلَيْمَان بن إِبْرَاهِيم الْحَافِظ وَأَبا الْحسن سهل بن عبد الله الْغَازِي وَأَبا بكر بن أَحْمد بن الْحسن بن ماجة الْأَبْهَرِيّ وَأَبا الفوارس طراد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي لما قدم اصبهان وخلقا من أهل اصبهان وَلم يزل يسمع وَيقْرَأ إِلَى أَن توفّي حَتَّى سمع من أقرانه وَمِمَّنْ هُوَ دونه قَالَ ابْن النجار وَكَانَ حَافِظًا لحديثه ومشايخه صَدُوقًا متديناً صنف وَخرج التخاريج وروى الحَدِيث وَقدم بَغْدَاد فِي شَوَّال سنة أَربع وَعشْرين وَخمْس ماية وَسمع مِنْهُ أَبُو الْفضل بن ناصرٍ وابو المعمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو الْفَتْح عبد الْوَهَّاب الصَّابُونِي وَابْنه عبد الْخَالِق وَتُوفِّي سنة ثلث وثلثين وَخمْس ماية
الْحَافِظ الْحَنَفِيّ الْبَلْخِي مُحَمَّد بن شُجَاع أَبُو عبد الله الْبَلْخِي الْبَغْدَادِيّ الْفَقِيه الْحَافِظ الْحَنَفِيّ أحد الْأَعْلَام الْكِبَار تفقه على الْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي قَالَ ابْن عدي كَانَ يضع أَحَادِيث فِي التَّشْبِيه وينسبها إِلَى أَصْحَاب الحَدِيث يثلبهم بذلك وَكَانَ يَقُول بِالْوَقْفِ وَكَانَ متعبداً كثير التِّلَاوَة وَكَانَ يَقُول من كن الشَّافِعِي إِنَّمَا كَانَ يصحب بربراً الْمُغنِي وَلم يزل يَقُول هَذَا إِلَى أَن حَضرته الْوَفَاة فَقَالَ رحم الله أَبَا عبد الله الشَّافِعِي وَذكر علمه وَقَالَ رجعت عَمَّا كنت أَقُول فِيهِ وَمَات فِي ذِي الْحجَّة فِي صَلَاة الْعَصْر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وماتين
стр. 634
زرقان المعتزلي مُحَمَّد بن شَدَّاد المسمعي المعتزلي الْمَعْرُوف بزرقان كَانَ آخر من حدث عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان قَالَ البرقاين ضَعِيف جدا توفّي سنة ثَمَان وَسبعين وماتين
شمس الدّين الحيالي مُحَمَّد بن شرشيق بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا رَاء سَاكِنة وشين ثَانِيَة مُعْجمَة وَبعدهَا يَا آخر الْحُرُوف سَاكِنة وقاف ابْن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْقَادِر بن)
صَالح جنكي دوست بن يحيى الزَّاهِد بن مُحَمَّد ابْن دَاوُد بن مُوسَى بن عبد الله بن مُوسَى الجون بن عبد الله الْمَحْض بن الْحسن المثني بن الْحسن السبط بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الشَّيْخ الإِمَام الْعَارِف الْكَامِل شمس الدّين أَبُو الْكَرم ابْن الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة حسام الدّين أبي الْفضل ابْن الشَّيْخ الإِمَام الْقدْوَة جمال الدّين أبي عبد الله ابْن الشَّيْخ الإِمَام علم الزهاد شمس الدّين أبي الْمَعَالِي ابْن الشَّيْخ الإِمَام قطب العارفين محيي الدّين أبي مُحَمَّد الجيلي الحسني الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بالحيالي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَألف بعْدهَا لَام وَهِي بَلْدَة من أَعمال سنجار ولد لَيْلَة الْجُمُعَة منتصف شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَخمسين وست ماية بالحيال وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم الْجُمُعَة ثَانِي ذِي الْحجَّة سنة تسع وثلثين وَسبع ماية وَدفن بالحيال فِي ترتيبهم عِنْد قبر أَبِيه وجده وأضر قبل مَوته بِنَحْوِ من سِتّ سِنِين وَلم يخلف بعده مثله حفظ الْقُرْآن الْعَظِيم فِي صباه وتفقه للْإِمَام أَحْمد وَسمع الحَدِيث وَهُوَ كَبِير من جمَاعَة مِنْهُم الإِمَام فَخر الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن البُخَارِيّ الْمَقْدِسِي بِدِمَشْق وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد ابْن مُحَمَّد ابْن لنصيبي بحلب وَالْإِمَام عفيف الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد ابْن أَحْمد بن الزّجاج بِمَكَّة وَالْإِمَام عفيف الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد السَّلَام بن مُحَمَّد بن مزروع الْمصْرِيّ الْبَصْرِيّ بِالْمَدِينَةِ الشريف ورحل وَحدث بِبَغْدَاد ودمشق والحيال وَغَيرهَا من الْبِلَاد وروى عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم أَوْلَاده الْمَشَايِخ حسام الدّين عبد الْعَزِيز وَبدر الدّين الْحسن وَعز الدّين الْحُسَيْن وظهير الدّين أَحْمد ومحدث الْعرَاق الشَّيْخ تَقِيّ الدّين أَبُو الثَّنَاء مَحْمُود بن عَليّ بن مَحْمُود الدقوقي الْحَنْبَلِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام زين الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن الْحُسَيْن شيخ العوينة الْموصِلِي الشَّافِعِي وَالْإِمَام بدر الدّين مُحَمَّد بن الْخَطِيب الإربلي الشَّافِعِي وَخلق وبيته بَيت رياسة وحشمة وسودد ومروءة وَالْخَيْر وَالْإِحْسَان مَعْرُوف بهم لم تمس يَده مُنْذُ نَشأ إِلَى أَن توفّي ذَهَبا وَلَا فضَّة وجوده مَشْهُور مَعْرُوف وَكَانَت لَهُ هَيْبَة فِي النُّفُوس وَعَلِيهِ وقار وَحُرْمَة فِي النُّفُوس وَله كشف وأحوال وَقيام بِعلم وَعمل وزهد وتقوى حسن الشكل مليح الْخلق والخلق وَله وجهة عِنْد الْمُلُوك وَهُوَ لَا يكترث بهم وَلِلنَّاسِ فِيهِ اعْتِقَاد ومحبة شَدِيدَة لمكارمه واصالته وديانته وَلم يزل بَيته إِلَى آخر وَقت يناصحون الْإِسْلَام ويكاتبون صَاحب مصر ونوابه بِالشَّام وَلما كُنَّا بالرحبة سنة تسع وثلثين وَسبع ماية أهديت إِلَيْهِ قماشاً إسكندرياً فأهدى إِلَيّ أَشْيَاء من طرايف سنجار وَلم تزل رسله تَتَرَدَّد إِلَيّ وأخدمهم رَحمَه الله تَعَالَى)
стр. 635
٣ - (ابْن شرِيف)
ابْن الوحيد الْكَاتِب مُحَمَّد بن شرِيف بن يُوسُف الْكَاتِب شرف الدّين ابْن الوحيد صَاحب الْخط الفايق وَالنّظم والنثر كَانَ تَامّ الشكل حسن البزة مَوْصُوفا بالشجاعة متكلماً بعدة ألسن يضْرب الْمثل بِحسن كِتَابَته توفّي سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع ماية وَقد شاخ فِي شهر شعْبَان سَافر إِلَى الْعرَاق وَاجْتمعَ بياقوت المجود واتهم فِي دينه قيل أَنه وضع الْخمر فِي الدواة وَكتب بهَا الْمُصحف وَأَخُوهُ مدرس الباذرائية مِمَّن يحط عَلَيْهِ ويذكره بالسوء وَكَانَ قد اتَّصل بِخِدْمَة بيبرس الجاشنكير وَأَعْجَبهُ خطه فَكتب لَهُ ختمة فِي سَبْعَة أَجزَاء بلقية ذهبية قلم الْأَشْعَار ثلث كَبِير قطع الْبَغْدَادِيّ دخل فِيهَا جملَة من الذَّهَب أعطَاهُ لَهَا الجاشنكير برسم الليقة لَا غير ألفا وست ماية دِينَار أَو ألفا وَأَرْبع ماية دِينَار فَدخل الختمى سِتّ ماية دِينَار وَأخذ الْبَاقِي فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ مَتى يعود آخر مثل هَذَا يكْتب مثل هَذِه الختمة وزمكها صندل الْمَذْهَب رَأَيْتهَا فِي جَامع الْحَاكِم وَفِي ديوَان الْإِنْشَاء بقلعة الْجَبَل غير مرّة وَهِي وقف بحامع الْحَاكِم وَمَا أعتقد أَن أحدا يكْتب مثلهَا وَلَا مثل وَلَا مثل تزميكها فَإِنَّهُمَا كَانَا فردي زمانهما وَأخذ من الجاشنكير عَلَيْهَا جملَة من الْأُجْرَة وَدخل بِهِ ديوَان الْإِنْشَاء فَمَا أَنْجَب فِي الدِّيوَان وَكَانَت الْكتب الَّتِي تدفع إِلَيْهِ ليكتبها فِي أشغال النَّاس تبيت عِنْده وَمَا تتنجز وَهَذَا تعجيز من الله لمثل هَذَا الْكَاتِب الْعَظِيم فَإِنَّهُ كتب الأقلام السَّبْعَة طبقَة وَأما فصاح النّسخ والمحقق وَالريحَان فَمَا كتبه أحد أحسن مِنْهُ وَهُوَ شيخ خطيب بعلبك وَغَيره وَله رسايل كَثِيرَة وقصيدة سَمَّاهَا سرد اللَّام فِي معنى لامية الْعَجم ونظمه فِيهِ يبس قَلِيل وَأحسن مَا لَهُ نَا نظمه فِي تَفْضِيل الحشيشة على الْخمر
(وخضراء لَا الْحَمْرَاء تفعل فعلهَا ... لَهَا وثبات فِي الحشا وثبات)
(تؤجج نَارا فِي الحشا وَهِي جنَّة ... وتبدي مرير الطّعْم وَهِي نَبَات)
وَمَا قَالَه أَيْضا
(جهد الْمُغَفَّل فِي الزَّمَان مضيع ... وَإِن ارتضى أستاذه وزمانه)
(كالثور فِي الدولاب يسْعَى وَهُوَ لَا ... يدْرِي الطَّرِيق فَلَا يزَال مَكَانَهُ)
وَكَانَ نَاصِر الدّين شَافِع قد وقف على شَيْء من نظم شرف الدّين ابْن الوحيد فَقَالَ
(أرانا يراع ابْن الوحيد بدايغاً ... تشوق بِمَا قد أنهجته من الطّرق)
(بهَا فَاتَ كل النَّاس سبقاً فحبذا ... يَمِين لَهُ قد أحرزت قصب السَّبق)
стр. 636
)
فَقَالَ ابْن الوحيد
(يَا شافعاً شفع الْعليا بِحِكْمَتِهِ ... فَسَاد من رَاح ذَا علم وَذَا حسب)
(بَانَتْ زِيَادَة خطي بِالسَّمَاعِ لَهُ ... وَكَانَ يحكيه فِي الأوضاع وَالنّسب)
(فَجَاءَنِي مِنْهُ مدح صِيغ من ذهب ... مرصعاً بل أَتَى أبهى من الذَّهَب)
(فكدت أنْشد لَوْلَا نور بَاطِنه ... أَنا الَّذِي نظر الْأَعْمَى إِلَى أدبي)
فَلَمَّا بلغت نَاصِر الدّين شافعاً هَذِه الأبيات قَالَ
(نعم نظرت وَلَكِن لم أجد أدباً ... يَا من غَدا وَاحِدًا فِي قلَّة الْأَدَب)
(جازيت مدحي وتقريظي بمعيرة ... وَالْعَيْب فِي الراس دون لعيب فِي الذَّنب)
(وزدت فِي الْفَخر حَتَّى قلت منتسباً ... بخطك الْيَابِس المرئي كالحطب)
(بَانَتْ زِيَادَة خطي بِالسَّمَاعِ لَهُ ... وَكَانَ يحكيه فِي الأوضاع وَالنّسب)
(كذبت وَالله لن أرضاه فِي عمري ... يَا ابْن الوحيد وَكم صنفت من كذب)
(جازيت دري وَقد نضدته كلما ... يروق سمع الورى درا بمتحلب)
(وَمَا فهمت مرادي فِي المديح وَلَو ... فهمته لم توجهه إِلَى الْأَدَب)
(سأتبع الْقَاف إِذْ جاوبت مفتخراً ... بالزاي يَا غافلاً عَن سُورَة الْغَضَب)
(خَالَفت وزني عَجزا والروي مَعًا ... وَذَاكَ أقبح مَا يرْوى عَن الْعَرَب)
قلت ابْن الوحيد مَعْذُور فِي الْعُدُول عَن الْوَزْن والقافية فَإِنَّهُ مَا كَانَ يجد فِي ذَلِك الْوَزْن والقافية مثل قَول أبي الطّيب أَنا الَّذِي نظر الْأَعْمَى إِلَى أدبي لِأَن نَاصِر الدّين شافعاً كَانَ قد عمي بِآخِرهِ ﵀ كلا وَأرْسل ابْن الوحيد إِلَى السراج الْوراق وَقد مرض رقْعَة بِخَطِّهِ وَمَعَهَا أبلوجه سكر فَقَالَ السراج
(أرسل لي ابْن الوحيد لما ... مَرضت بالْأَمْس جَام سكر)
(ومدحة لي بِخَطِّهِ لي ... فَقلت ذَا سكر مُكَرر)
(حلى وحلى فمي وجيدي ... عقد شراب وَعقد جَوْهَر)
وَكَانَ الْوَاقِع عَظِيما بَينه وَبَين محيي الدّين ابْن الْبَغْدَادِيّ وَابْن الْبَغْدَادِيّ لَهُ عمل ذَلِك المنشور الَّذِي أقطعه فِيهِ قايم الهرمل وَأَبُو عروق وَمَا أشبه هَذِه الْأَمَاكِن وَلَقَد وقفت على كتاب خَواص)
الْحَيَوَان وَفِي بعضه ذكر الضبع من خَواص شعرهَا أَنه من تحمل بِشَيْء مِنْهُ حدث لَهُ الْبغاء
стр. 637
وَقد كتب ابْن الْبَغْدَادِيّ على الْهَامِش أَخْبرنِي الثِّقَة شرف الدّين ابْن الوحيد الْكَاتِب أَنه جرب ذَلِك فصح مَعَه أَو كَمَا قَالَ
الإيلاقي الطَّبِيب مُحَمَّد بن شرِيف هُوَ السَّيِّد أَبُو عبد الله قَالَ ابْن أبي أصيبعة فِي تأريخ الْأَطِبَّاء فَاضل فِي نَفسه خَبِير بصناعة الطِّبّ والعلوم الْحكمِيَّة وَهُوَ من تلامذة الرئيس ابْن سينا والآخذين عَنهُ وَقد اختصر كتاب القانون وأجاد فِي تأليفه وَله كتاب الْأَسْبَاب والعلامات انْتهى كَلَام ابْن أبي أصبيعة
الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن شُعَيْب بن شَابُور الدِّمَشْقِي أحد عُلَمَاء الحَدِيث من وَالِي بني أُميَّة وروى عَنهُ الْأَرْبَعَة وثقة دُحَيْم وَقَالَ أَحْمد مَا أرى بِهِ بَأْسا وَكَانَ يُفْتِي فِي مجْلِس الْأَوْزَاعِيّ توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وماية وَقيل سنة مَا تبن ببيروت
وَالِد أبي بكر نحمد بن أبي شيبَة الْعَبْسِي وَالِد أبي بكر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وماية
القاهر صَاحب حمص مُحَمَّد بن شيركوه بن شادي بن مَرْوَان الْملك القاهر نَاصِر الدّين ابْن الْملك أَسد الدّين صَاحب حمص وَابْن عَم صَلَاح الدّين توفّي بحمص سوم عَرَفَة فِي الوقفة سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وخمسماسة بِمَرَض حاد مزعج وَملك حمص بعده وَلَده أَسد الدّين شيركوه فطالت أَيَّامه ونقلت القاهر زَوجته بنت عَمه سِتّ الشَّام بنت أَيُّوب إِلَى تربَتهَا بمدرستها الشامية ظَاهر دمشق ودفنته عِنْد أَخِيهَا شمس الدولة توران شاه وَكَانَ القاهر مَوْصُوفا بالشجاعة الْإِقْدَام لَهُ نفس أبيَّة قَالَ ابْن وَاصل شرب خمرًا كثيرا فَأصْبح مَيتا
стр. 638
٣ - (ابْن صَالح)
مُحَمَّد بن صَالح التمار وثقة أَبُو دَاوُد وَغَيره وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْقَوِيّ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وماية وروى هُوَ عَن الْقسم بن مُحَمَّد وَعَاصِم بن عمر بن قَتَادَة وَابْن شهَاب وَرَأى سعيد بن الْمسيب وروى عَنهُ الْوَاقِدِيّ وَعبد الله بن نَافِع الصايغ وخَالِد بن مخلد والقعنبي وَغَيرهم
الْعلوِي مُحَمَّد بن صَالح بن عبد الله بن مُوسَى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ يكنى أَبَا عبد الله حمله المتَوَكل من الْبَادِيَة فِي الْحجاز سنة أَرْبَعِينَ وماتين فِيمَن طلب من آل أبي طَالب فحبس ثلث سِنِين ثمَّ أطلق فَأَقَامَ بسر من رأى ثمَّ عَاد إِلَى الْحجاز وَكَانَ راوية أديباً شَاعِرًا وَسَيَأْتِي ذكر جمَاعَة من بَيته كل مِنْهُم فِي مَكَانَهُ وَهُوَ القايل
(رموني وغياها بشنعاء هم بهَا ... أَحَق أدال الله مِنْهُم فعجلا)
(لأمر تَرَكْنَاهُ وَحقّ مُحَمَّد ... عناناً فإمَّا عفة أَو تجملا)
والقايل
(أما وَأبي الدَّهْر الَّذِي جَار إِنَّنِي ... على مَا بدا من مثله لصليب)
(معي حسبي لم أرز مِنْهُ رزية ... وَلم تبد لي يَوْم الْحفاظ عُيُوب)
وَهُوَ القايل فِي امْرَأَته
(لَو أَن المنايا تشتري لاشتريتها ... لأم الحميد بالغلاء على عمد)
(وَمَا ذَاك عَن بغض وَلَا عَن ملالة ... وَلَا أَن يكون مثلهَا أحد عِنْدِي)
(وَلَكِن أَخَاف أَن تعيش بغبطة ... وَقد مت أَن يحظى بهَا أحد بعدِي)
وَمن قَوْله وَقد أَرَادَ سفرا
(لقد جعلُوا السِّيَاط لَهَا شعاراً ... وداعوا بالأزمة والبرين)
стр. 639
(فَقلت وَمَا ملكت مفيض دمعي ... على خدي كالوشل الْمعِين)
(أأضربهن كي يبعدن عَنْهَا ... أشل الله يَوْمئِذٍ يَمِيني)
والقايل فِي الْحَبْس من أَبْيَات
(وبدا لَهُم من بعد اندمل الْهوى ... برق تألق موهناً لمعانه)
)
(يَبْدُو كحاشية الرِّدَاء ودونه ... صَعب الذرى متمنع أَرْكَانه)
(فَدَنَا لينْظر أَيْن لَاحَ فَلم يطق ... نظرا إِلَيْهِ وصده سجانه)
(فَالنَّار مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ ضلوعه ... وَالْمَاء مَا سمحت بِهِ أجفانه)
(وبدا لَهُ االذي قد ناله ... مَا كَانَ قدره لَهُ ديانه)
(حَتَّى اكمأن ضَمِيره وكأنما ... هتك العلايق عَامل وسنانه)
توفّي سنة خمس وَخمسين وماتين أَو سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين
ابْن بيهس الْقَيْسِي مُحَمَّد بن صَالح بن بيهس بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْهَاء سين مُهْملَة الْقَيْسِي الْكلابِي أَمِير عرب الشَّام وَفَارِس قيس وزعيمها وشاعرها والمقاوم للسفياني أبي العميطر الَّذِي خرج بِدِمَشْق ولاه الْمَأْمُون إمرة دمشق توفّي سنة عشر وماتين أَو مَا قبلهَا وَمن شعره
(منعت بني أُميَّة مَا أَرَادَت ... وَقد كَانَت تسمت بالخلافة)
(أبدتهم من الشامات قتلا ... وَلم يَك لي بهم فِي ذَاك رافه)
(أناضلهم عَن الْمَأْمُون إِنِّي ... على من خَالف الْمَأْمُون آفه)
قَاضِي بَغْدَاد الْمَالِكِي ابْن أم شَيبَان مُحَمَّد بن صَالح بن عَليّ ابْن يحيى بن عبد الله بن عِيسَى يَنْتَهِي إِلَى الْعَبَّاس الْهَاشِمِي الْكُوفِي الأَصْل الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن أم شَيبَان قَاضِي بَغْدَاد سمع وروى وَهُوَ رجل عَظِيم الْقدر وَاسع الْعلم كثير الطّلب حسن التصنيف ينظر فِي فنون متوسط فِي مَذْهَب مَالك وَهُوَ صَدُوق توفّي فجاءة لليلة من جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسِتِّينَ وَثلث ماية وَكَانَ من خِيَار الْقُضَاة قَالَ الْخَطِيب لَا أعلم قَاضِيا تقلد الْقَضَاء بِمَدِينَة السَّلَام من بني هَاشم غَيره
تَاج الدّين التنوخي مُحَمَّد بن صَالح بن مُحَمَّد بن حَمْزَة بن مُحَمَّد بن عَليّ تَاج الدّين أَبُو عبد الله التنوخي الْفَقِيه الشَّافِعِي سمع بِدِمَشْق ابْن طبرزد والكندي وَابْن الحرستاني وَولي
стр. 640
نظر الاسكندرية وَجَمِيع أمورها من الأحباس والمساجد والجوامع والمدارس وَحدث بالثغر وَكَانَ ذَا سيرة مرضية وَولد بالمحلة من الديار المصرية سنة ثَمَان وَسبعين وَخمْس ماية وَتُوفِّي بالثغر سنة تسع وَخمسين وست ماية من شعره
(سَلام على ذَاك الْمقر فَإِنَّهُ ... مقرّ نعيمي وَهُوَ روحي وراحتي)
)
(فَإِن تسمح الْأَيَّام مني بنظرة ... إِلَيْهِ فقد أُوتيت سؤلي ومنيتي)
وَمِنْه
(أَقُول لمن يلوم على انقطاعي ... وإيثاري مُلَازمَة الزوايا)
(أأطمع أَن تجدّد لي حَيَاة ... وَقد جَاوَزت معترك المنايا)
وَمِنْه
(أَصبَحت من أسعد البرايا ... فِي نعْمَة الله بالقناعه)
(مَعَ بلغَة من كفاف عَيْش ... وخدمة الْعلم كل ساعه)
(طلقت دنياكم ثَلَاثًا ... بِلَا رُجُوع وَلَا شناعه)
(وأرتجي من ثَوَاب رَبِّي ... حشري مَعَ صَاحب الشفاعه)
ابْن الْبناء القفطي مُحَمَّد بن صَالح بن حسن شمس الدّين ابْن الْبناء القفطي الشَّافِعِي كَانَ فَقِيها أديباً شَاعِرًا أَخذ الْفِقْه وَالْأُصُول عَن الشَّيْخ مجد الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد وتلميذه بهاء الدّين القفطي وَتَوَلَّى الحكم بسمهود والبلينا وجرجا وطوخ وَكَانَ الشَّيْخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد يُكرمهُ وَتوجه صحبته إِلَى دمشق وَسمع مِنْهُ قَالَ ابْن الواني وَقد سمع مَه بقوص وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وست ماية
القفطي العامري مُحَمَّد بن صَالح بن عمرَان القفطي العامري لَهُ أدب ونظم كتب عَنهُ أَبُو الرّبيع سُلَيْمَان الريحاني فِي سنة تسع وَسِتِّينَ ماية وَقَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
(لي صَاحب صاحبته ... أخْشَى مرَارَة كَيده)
(أنسي بِهِ مهما بدا ... أنس الْأَسير بقيده)
الدولابي الْبَزَّاز مُحَمَّد بن الصَّباح أَبُو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ الدولابي الْبَزَّاز وَهُوَ
стр. 641
صَاحب كتاب السّنَن روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَنهُ بِوَاسِطَة وَجَمَاعَة وَحدث عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَكَانَ يعظمه مَاتَ يَوْم الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع عشرَة لَيْلَة خلت من الْمحرم سنة سبع وَعشْرين وماتين
الجرجائي مُحَمَّد بن الصَّباح الجرجرائي روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَوَثَّقَهُ أَبُو زرْعَة توفّي سنة أَرْبَعِينَ وماتين
مُحَمَّد بن صبيح أَبُو الْعَبَّاس ابْن السماك الْعجلِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي الْوَاعِظ الواهد أحد الْأَعْيَان)
سمع هِشَام بن عُرْوَة وَسليمَان الْأَعْمَش وَيزِيد بن أبي زِيَاد وَنَحْوهم كَانَ صَدُوقًا لَهُ مقَام وعظ بَين يَدي هرون الرشيد توفّي سنة ثلث وَثَمَانِينَ وماية يُقَال إِنَّه كَانَ لَا يعرف الفرايض فَألْقى إِلَيْهِ رقْعَة وَهُوَ على الْمِنْبَر فِيهَا مَسْأَلَة فرايض فَلَمَّا فضها وَرَأى مَا فِيهَا رَمَاهَا من يَده وَقَالَ نَحن نتكلم عَن مَذْهَب أَقوام إِذا مَاتُوا لم يخلفوا ميراثاُ وَلَا مَوْجُودا
مُحَمَّد بن صبيح بدر الدّين رَئِيس المؤذنين بِجَامِع بني أُميَّة توفّي سنة خمس وَعشْرين وَسبع ماية
стр. 642
٣ - (ابْن صَدَقَة)
البو شنجي الْكَاتِب الشَّاعِر مُحَمَّد بن صَدَقَة بن مُحَمَّد أَبُو المحاسن البوشنجي الْكَاتِب الأديب لَهُ شعر بِالْعَرَبِيَّةِ والعجمية وزر لأمير وَاسِط وَلغيره وَكَانَ وَالِده من كبار الْكتاب وَكَانَ هُوَ يلبس القميس والشربوش على قَاعِدَة الْعَجم توفّي سنة ثلث وَتِسْعين وَخمْس ماية قَالَ يرثي أزدق بن قماح
(سقى الله أَرضًا ضم أزدق عارضاً ... شآبيه منهلة كنواله)
(فوَاللَّه لَا جاد الزَّمَان بِمثلِهِ ... وَلَا بَرحت عين العلى عَن خياله)
وَقَالَ
(بتنا وشعارنا التقى وَالْكَرم ... والشمل بِسَاحَة اللقا ملتئم)
(نشكو ونبث مَا جناه الْأَلَم ... حَتَّى يسم الصُّبْح ولاح الْعلم)
وَقَالَ
(وَلما دَعَاني نحوكم حافز الْهوى ... ونازعني وجد وغالبني ذكر)
(وجدد يأسي حِين صبري عدمته ... وطوح بِي التذْكَار والشوق والفكر)
(تطفلت والتطفيل عذر ذَوي النهى ... على مثلكُمْ مِمَّا يَقُول بِهِ الْعذر)
وَقَالَ
(أَبَا حسن هَل جَازَ فِي الْحبّ قبلهَا ... لمستسلم من أَن يطاح لَهُ دم)
(يُقَاد على غير الرِّضَا وَهُوَ مُسلم ... فَيلقى إِلَى كف العدى وَهُوَ مُسلم)
قلت شعر متوسط
الخافجي الشَّاعِر مُحَمَّد بن صَدَقَة بن السبتي أَبُو عَليّ الخطاط الْمَعْرُوف بالخفاجي الشَّاعِر)
مدح النَّاصِر لدين الله وَغَيره وعاش إِحْدَى وَخمسين سنة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست ماية وَمن شعره
(ضعف الشقي بكم لقُوَّة دايه ... وأذله فِي الْحبّ عز دوايه)
стр. 643
(أضحى يعالج دون رملي عالج ... حرقاً من الأحشاء حَشْو حشايه)
(لم يقْض من دُنْيَاهُ بعض دُيُونه ... وغرامه فِي العذل من غرمايه)
(لم أنسه إِذْ زار زوراً والدجى ... متلفت وَالصُّبْح من رقبايه)
(رشأ إِذا حاولت مِنْهُ نظرة ... ودع فُؤَادك قبل يَوْم لقايه)
(قسم الزَّمَان على الْبَريَّة حبه ... شطرين بَين رِجَاله ونسايه)
(لما أماط الْحسن عَنهُ لثامه ... ألْقى عَلَيْهِ الصون فضل ردايه)
وَمِنْه أَيْضا
(أتحسب أَيهَا الْحبّ الملول ... بِأَن هَوَاك غَيره العذول)
(وتزعم أَن قلبِي عَنْك يسلو ... وحقك إِن ذَلِك مُسْتَحِيل)
(وَكَيف يرى سلواً عَنْك صب ... قبيحك عِنْده حسن جميل)
(رويدك إِن حبك فِي فُؤَادِي ... تَزُول الراسيات وَلَا يَزُول)
(أَلا من مبلغ عني سليمي ... سَلاما خانني فِيهِ الرَّسُول)
(وَمَا أدّى أَمَانَته لعمري ... وَقَالَ لِسَانه مَالا أَقُول)
قلت هُوَ شعر مَقْبُول متوسط
عز الدولة أَبُو المكارم مُحَمَّد بن صَدَقَة بن دبيس أَبُو المكارم عز الدولة كَانَ شجاعاً ذكياً جواداً لما خرض كَانَ أَبوهُ سيف الدولة جَالِسا عِنْده فَأتى بديوان ابْن نباتة السَّعْدِيّ فَأخذ مُحَمَّد الدِّيوَان وفتحه فطلع مَا صورته وَقَالَ يعزي سيف الدولة فِي ابْنه أبي المكارم مُحَمَّد فَأخذ بعض الْجَمَاعَة الدِّيوَان من يَده وفتحه ثَانِيًا فَخرج ذَلِك الشّعْر الَّذِي قَالَه ابْن نباتة من قصيدة
(فَإِن بميا فرقين حفيرة ... تركنَا عَلَيْهَا نَاظر الْجُود داميا)
(وحاشاك سيف الدولة الْيَوْم أَن ترى ... من الصَّبْر خلوا أَو إِلَى الْحزن طاميا)
(وَلما أعدنا الصَّبْر بعد مُحَمَّد ... أَتَيْنَا أَبَاهُ نستفيد التعازيا)
فَمَاتَ بعد يَوْمَيْنِ وَجلسَ الْوَزير عميد الدولة فِي دَاره للعزاء ثَلَاثَة أَيَّام وَخرج لَهُ قايماً وبعص)
الْخَلِيفَة قَاضِي الْقُضَاة أَبَا الْحسن ابْن الدَّامغَانِي إِلَى حلَّة سيف الدولة رِسَالَة من الْخَلِيفَة يعزيه وَكَانَت وَفَاة مُحَمَّد الْمَذْكُور سنة ثلث وَتِسْعين وَأَرْبع ماية
стр. 644
مُحَمَّد بن صَدَقَة الْمرَادِي الاطرابلسي من اطرابلس الغرب قَالَ الزبيدِيّ كَانَ عَالما باللغة شَاعِرًا متقعراً فِي كَلَامه جدا دخل يَوْمًا على أبي الْأَغْلَب ابْن أبي الْعَبَّاس بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب فَتكلم وَأغْرب حَتَّى جَاوز الْحَد فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأَغْلَب أَكَانَ أَبوك يتَكَلَّم بِمثل هَذَا الْكَلَام فَقَالَ نعم أعز الله الْأَمِير وأميه يُرِيد وَأمي أَيْضا فَقَالَ الْأَمِير وَمَا يُنكر أَن الله يخرج بغيضاً من بغيضين
قَاضِي بلش مُحَمَّد بن الصَّقْر أَخْبرنِي الشَّيْخ أثير الدّين من لَفظه قَالَ كَانَ الْمَذْكُور قَاضِيا بحصن بلش رَأَيْته بهَا وَقد أجازني بِخَطِّهِ كَانَ لَهُ نظم وَكَانَ شَيخا سَاكِنا عَاقِلا لم يزل قَاضِيا ببلش السنين الطَّوِيلَة إِلَى أَن توفّي بهَا أَنْشدني أَبُو الْقسم لنَفسِهِ
(إِذا وصفوا حسن اللمى واختطاطه ... وَقَالُوا كَمثل الصَّاد من خطّ كَاتب)
(أَقُول لَهُم ضاد لَهَا الْخَال نقطة ... فَأَصدق تَشْبِيها وَلست بكاذب)
التوزي مُحَمَّد بن الصَّلْت أَبُو سعلي التوزي بِالتَّاءِ المثناه من تَحت وَبعد الْوَاو الْمُشَدّدَة زَاي وَهِي مَدِينَة توج من فَارس روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى النَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ كَانَ يملي من حفظه التَّفْسِير وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وماتين
الْأَسدي مُحَمَّد بن الصَّلْت بن الْحجَّاج الْأَسدي روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة عَن رجل عَنهُ وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وماتين
مُحَمَّد بن الضَّحَّاك بن عُثْمَان الحرامي الْمدنِي هُوَ القايل
(قل للَّذين تباشروا بنعيه ... صَبر على الرجل المحق قَلِيل)
(مَا مَاتَ حَتَّى لم يدع ذحلاً لَهُ ... وَعَلِيهِ من ترة الرِّجَال ذحول)
стр. 645
الْمَكِّيّ العابد مُحَمَّد بن طَارق الْمَكِّيّ من الطَّبَقَة الثَّالِثَة كَانَ زاهداً عابداً ورعاً قَالَ مُحَمَّد بن فضل رَأَيْته فِي الطّواف وَقد انفرج لَهُ الطّواف فحزر طَوَافه فِي اللَّيْلَة وَالْيَوْم فَكَانَ عشرَة فراسخ وَبِه ضرب الْمثل ابْن شبْرمَة فَقَالَ
(لَو شِئْت كنت ككرز فِي تعبده ... أَو كَابْن طَارق حول الْبَيْت فِي الْحرم)
(قد حَال دون لذيذ الْعَيْش خوفهما ... وسارعا فِي طلاب الْفَوْز وَالْكَرم)
)
كَانَ ابْن طَارق يطوف فِي كل يَوْم وَلَيْلَة ثلث مَرَّات وَقَالَ ابْن شبْرمَة لَو اكْتفى أحد بسف التُّرَاب كفى ابْن طَارق كف من تُرَاب
стр. 646
٣ - (ابْن طَالب)
الملقي الْكَاتِب مُحَمَّد بن طَالب الْكَاتِب من أهل مالقة كتب لواليها أبي عَامر بن حسون صَادف جمعا من الْعَرَب فِي بعض متوجهاته فَقَتَلُوهُ أورد لَهُ ابْن الْآبَاء يرثي أَبَا الْقسم بن نصير
(أنصبر أم عَن سماح وجود ... نصير إِلَى عدم من وجود)
(لقد عدل الْمَوْت بَين الورى ... فأودى بسيدهم والمسود)
(فَفِيمَ العويل وَعم السلو ... وَمَا للهديل وَمَا للنشيد)
(وَأَيْنَ الغواني وَأَيْنَ الصريع ... وَمَا شَأْن صَخْر وَبنت الشريد)
(وَكَيف يسيغ لذيذ الْورْد ... من الْمَوْت مِنْهُ كحبل الوريد)
مِنْهَا
(لبيت العلى كَانَ حرف الروي ... وَمن كلم الْفَخر بَيت القصيد)
(دَعَا نعيه بشتات النظام ... وشوب الصفاء وشيب الْوَلِيد)
(فيا أَرض صونيه شحا بِهِ ... فَمَا الْقَصْد افراد ذَاك الفريد)
(وَلَوْلَا الْأَمَانَة مَا أودعت ... سريرة معنى العلى فِي الصَّعِيد)
(طواه الضَّمِير كطي السّجل ... ونشره الدمع نشر البرود)
(عَشِيَّة طفنا بِهِ راكعين ... نقبل مِنْهُ مَكَان السُّجُود)
شيخ الربوة مُحَمَّد ابْن أبي طَالب الْأنْصَارِيّ الصُّوفِي شمس الدّين الْمَعْرُوف بشيخ حطين أَولا ثمَّ بشيخ الربوة آخرا رَأَيْته بصفد مَرَّات وَاجْتمعت بِهِ مُدَّة مديدة وَكَانَ من أذكياء الْعَالم لَهُ قدرَة على الدُّخُول فِي كل علم وجرأة على التصنيف فِي كل فن رَأَيْت لَهُ عدَّة تصانيف حَتَّى فِي الْأَطْعِمَة وَفِي أصُول الدّين على غير طَرِيق اعتزال وَلَا أشاعرة وَلَا حشوية لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ علم وَإِنَّمَا كَانَ ذكياً فيوماً أَجِدهُ وَهُوَ يرى رَأْي الْحُكَمَاء وَيَوْما أرَاهُ يرى رَأْي الأشاعرة يَوْمًا أرَاهُ يرى رَأْي الاعتزال وَيَوْما أرَاهُ يرى الحشوية وَيَوْما أرَاهُ يرى رَأْي ابْن سبعين وينحو طَرِيقه
стр. 647
وَكَانَ يتَكَلَّم عَن الأوفاق ويضعها وَيتَكَلَّم على أسرار الْحُرُوف وَيعرف الرمل جيدا وَله)
فِي كل شَيْء يتَكَلَّم فِيهِ تصنيف وَكَانَ لَهُ نظم لَيْسَ بطايل وَكَانَ رُبمَا عرض عَليّ القصيدة وَطلب مني تنقيحها فأغير مِنْهَا كثيرا وَكَانَ يتلكم فِي علم الكيمياء وَيَدعِي فِيهَا أَشْيَاء وَالظَّاهِر أَنه كَانَ يعرف مَا يخدع بِهِ الْعُقُول ويلعب بألباب الأغمار وَلَقَد توصل إِلَى أَن طلبه الأفرم نايب دمشق ونفق عَلَيْهِ وَدخل مَعَه فِي أَشْيَاء وأوهمه مِنْهَا أموراً فولاه مشيخه الربوة وَهُوَ شيخ النَّجْم الحطيني الَّذِي سمره السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أوايل قدومه من الكرك فِي الْمرة الثَّالِثَة بِالْقَاهِرَةِ وجهزه مسمراً على جمل إِلَى دمشق لِأَن النَّجْم هَذَا كَانَ شَيْطَانا جرئاً قَاتل النَّفس لعب بعقل جولجين جمدار السُّلْطَان واتصل بِهِ بِدِمَشْق لما كَانَ السُّلْطَان بهَا وَأرَاهُ ملحمة عتقهَا وَذكر فِيهَا اسْمه وَاسم أَبِيه وَأمه وَذكر شامات فِي جِسْمه وآثاراً توصل إِلَى مَعْرفَتهَا من غَيره وَقَالَ لَهُ أَنْت تملك فَاطلع السُّلْطَان بعد مُدَّة فَقتل جولجين وَمن كَانَ يحادثه فِي ذَلِك وجهز أَخذ النَّجْم من قَرْيَة حطين وسمره وَكَانَ هَذَا النَّجْم يخْدم لشيخ شمس الدّين الْمَذْكُور لما كَانَ شيخ خانقاه حطين بِبِلَاد صفد فورد عَلَيْهِم إِنْسَان أضافوه وَأَرَادَ السّفر فِي الليلي وَعلم النَّجْم أَن مَعَه ذَهَبا فَاتبعهُ وَقَتله فبلغت الْقَضِيَّة الْأَمِير سيف الدّين كراي نايت صفد إِذْ ذَاك وأحضر الشَّيْخ وَقَتله فبلغت الْقَضِيَّة الْأَمِير سيف الدّين كراي نايب صفد إِذْ ذَاك وأحضر الشَّيْخ شمس الدّين الْمَذْكُور وضربه على مَا قيل لي ألف مقرعة وعوقب ثمَّ أفرج عَنهُ وَلِهَذَا شمس الدّين الْمَذْكُور وضربه على مَا قيل لي ألف مقرعة وعوقب ثمَّ أفرج عَنهُ وَلِهَذَا شمس الدّين الْمَذْكُور كتاب حسن فِي الفراسة جمع فِيهِ كَلَام الشَّافِعِي ابْن عَرَبِيّ وَكَلَام صَاحب المنصوري وَكَلَام أفلاطون وَكَلَام أرسطو فجَاء حسنا رَآهُ جمَاعَة من الْفُضَلَاء فَأَعْجَبَهُمْ وكتبوه مِنْهُم الشَّيْخ شمس الدّين ابْن الْأَكْفَانِيِّ وَغَيره وتناولته مِنْهُ سنة أَربع وَعشْرين وَسبع ماية بعد مَا كتبته بخطي وَكَانَ فكه المحاضرة حُلْو المنادرة يتوقد ذكاء ولحقه صمم قوي قبل مَوته بِعشر سِنِين وَأكْثر من ذَلِك وأضر بِآخِرهِ من عينه الْوَاحِدَة وَتُوفِّي فِي بيمارستان الْأَمِير سيف الدّين تنكز بصفد فِي سنة خمس وَعشْرين فِيمَا أَظن
стр. 648
٣ - (ابْن طَاهِر)
أَمِير خُرَاسَان مُحَمَّد بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر الخواعي ولى أمرة خُرَاسَان بعد وَالِده إِلَى أَن خرج عَلَيْهِ يَعْقُوب بن اللَّيْث الصفار فحار بِهِ وظفر بِهِ يَعْقُوب وَبَقِي عِنْده فِي الْأسر ثمَّ نجا مُحَمَّد بن طَاهِر وَلم يزل خاملاً بِبَغْدَاد إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وماتين وَهُوَ أَمِير ابْن أَمِير ابْن أَمِير ابْن أَمِير سمع من اسحق بن رَاهَوَيْه وَغَيره وروى عَنهُ أَحْمد بن حَاتِم الْمروزِي
أَبُو سُلَيْمَان المنطقي مُحَمَّد بن طَاهِر بن بهْرَام السجسْتانِي أَبُو سُلَيْمَان المنطقي كَانَ فَاضلا فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة متقناً لَهَا مطلعاً على دقايقها وَاجْتمعَ بِيَحْيَى بن عدي وَأخذ عَنهُ وَله شعر مِنْهُ
(لَا تحسدن على تظاهر نعْمَة ... شخصا تبيت لَهُ الْمنون بِمَرْصَد)
(أَو لَيْسَ بعد بُلُوغه آماله ... يُفْضِي إِلَى عدم كَأَن لم يُوجد)
(لَو كنت أحسد مَا تجَاوز خاطري ... حسد النُّجُوم على بَقَاء السرمد)
وَمِنْه
(الْجُوع يدْفع بالرغيف الْيَابِس ... فعلام أَكثر حسرتي ووساوسي)
(وَالْمَوْت أنصف حِين سَاوَى حكمه ... بَين الْخَلِيفَة وَالْفَقِير البايس)
وَمِنْه
(لَذَّة الْعَيْش فِي بهيمية الل ... ذة لَا مَا يَقُوله الفلسفي)
(حكم كأس الْمنون أَن يتساوى ... فِي حساها الغبي والألمعي)
(وَيحل البليد تَحت ثرى الأر ... ض كَمَا حل تحتهَا اللوذعي)
(أصبحا رمى تزايل عَنْهَا ... فصلها الْجَوْهَرِي والعرضي)
الأبيات الْمَذْكُورَة فِي تَرْجَمَة الفارابي مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَله مقَالَة فِي مَرَاتِب قوى الْإِنْسَان وَكَلَام فِي الْمنطق مسايل عدَّة سُئِلَ عَنْهَا تعاليق حكمِيَّة وملح ونوادر مقَالَة فِي الإجرام العلوية أَن طبيعتها طبيعة خَامِسَة وَأَنَّهَا ذَوَات أنفس وَأَن النَّفس الَّتِي لَهَا هِيَ النَّفس الناطقة
стр. 649
ابْن القيسراني الْحَافِظ مُحَمَّد بن طَاهِر بن عَليّ بن أَحْمد الْحَافِظ أَبُو الْفضل الْمَقْدِسِي وَيعرف فِي وقته بِابْن القيسراني الشَّيْبَانِيّ لَهُ الرحلة لواسعة سمع بِبَلَدِهِ من نصر الْمَقْدِسِي وَابْن وَرْقَاء وَجَمَاعَة وَدخل بَغْدَاد سنة سبع وَسِتِّينَ وَسمع من ابْن الصريفيني وَابْن النقور وطبتقهما)
وَحج وجاور وَسمع من أبي عَليّ الشَّافِعِي وَسعد الزنجاني وَهياج الحطيني وَسمع بِمصْر من أبي إِسْحَق الحبال وبالاسكندرية من الْحُسَيْن بن عبد الرَّحْمَن الصفراوي وبتنيس من عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحداد وَحَدِيثه من أَعلَى مَا وَقع لَهُ فِي الرحلة وَسمع بِدِمَشْق من أبي الْقسم ابْن أبي الْعَلَاء الْفَقِيه وبحلب من الْحسن بن مكي الشيزري وبالجزيرة العمرية من أبي أَحْمد عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد اليمني وبالرحبة من الْحُسَيْن بن سعدون وبصور من القَاضِي عَليّ بن مُحَمَّد بن عبيد الله الْهَاشِمِي وباصبهان من عبد الْوَهَّاب بن مندة وَإِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْقفال وباجلمة فروى عَن كبار فِي ساير الْبِلَاد توفّي سنة سبع وَخمْس ماية قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة سنف كتابا سَمَّاهُ صفوة التصوف يضْحك مِنْهُ من رَآهُ ويعجب من استشهاداته بالأحاديث الَّتِي لَا تناسب وَكَانَ داودي فَمن أثنى عَلَيْهِ فلحفظه الحَدِيث وَإِلَّا باحة وَذكره الْحَافِظ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الدقاق فأساء الثَّنَاء عَلَيْهِ جدا وَنسبه إِلَى أَشْيَاء وَكَذَلِكَ الْحَافِظ اسماعيل بن أَحْمد الطلحين كَانَ سيء الرَّأْي فِيهِ وَقَالَ أَبُو المعمر ابْن أَحْمد الْأنْصَارِيّ أَنْشدني لنَفسِهِ
(دع التصوف والزهد الَّذِي اشتغلت ... بِهِ جوارح أَقوام من النَّاس)
(وعج على دير دارياً فَإِن بِهِ الر ... هبان مَا بَين قسيس وشمال)
(واشرب مُعتقة من كف كَافِرَة ... تسقيك خمرين من لحظ وَمن كاس)
(ثمَّ اسْتمع رنة الأوتار من رشا ... مهفهف طرفه أمضى من الماس)
(غنى بِشعر امرء فِي النَّاس مشتهر ... مدون عِنْدهم فِي صدر قرطاس)
(لَوْلَا نسيم بذكراكم يروحني ... لَكُنْت محترقاً من حر أنفاسي)
وَقَالَ أَيْضا
(خلعت العذار بِلَا منَّة ... على من خلعت عَلَيْهِ العذار)
стр. 650
(وأصبحت حيران لَا أرتجي ... جنَانًا وَلَا أتقي فِيهِ نَارا)
وَقَالَ ابْن عَسَاكِر سَمِعت أَبَا الْعَلَاء الْحسن بن أَحْمد الهمذاني يَقُول ابتلى مُحَمَّد بن طَاهِر بهوى امْرَأَة من أهل الرسداق وَكَانَت تسكن قَرْيَة على سِتَّة فراسخ من خمذان وَكَانَ كل يَوْم يذهب إِلَى قريتها فيراها تغزل فِي ضوء السراج ثمَّ يرجع إِلَى همذان فَكَانَ يمشي كل يَوْم اثْنَي عشر فرسخاً وَلما احْتضرَ كَانَ يردد هَذَا الْبَيْت)
(وَمَا كُنْتُم تعرفُون الجفا ... فَمِمَّنْ ترى قد تعلمتم)
أَبُو عَليّ الْحَنَفِيّ القَاضِي مُحَمَّد بن طَاهِر بن مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ أَبُو عَليّ من أهل بَاب الطاق الْبَغْدَادِيّ أحد أَصْحَاب أبي حنيفَة ولي الْقَضَاء بِبَاب الطاق وَولي قَضَاء وَاسِط وَعَاد إِلَى بَغْدَاد سمع من أبي الْقسم عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد الرزاز وَالْقَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن عبدِ الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي وهب مُنَبّه بن مُحَمَّد الْوَاعِظ وَغَيرهم وَحدث بواسط قَالَ ابْن النجار سمع مِنْهُ شُيُوخنَا القاضيان أَبُو الْفَتْح ابْن الماندائي وَأَبُو عَليّ يحيى بن الرّبيع بن سُلَيْمَان وَأَبُو المظفر وَأَبُو الْمَعَالِي ابْنا نغوبا توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس ماية
ابْن طَاهِر الْأنمَاطِي مُحَمَّد بن طَاهِر الْأنمَاطِي أَبُو الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بِابْن القياء قَالَ ابْن النجار سمع الْكثير وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على أبي الْحُسَيْن بن بَشرَان وَغَيره وَحدث عَن أَحْمد بن جَعْفَر بن مُسلم الْخُتلِي وَالْقَاضِي أبي الْفرج الْمعَافي بن زَكَرِيَّاء النهرواني وروى عَنهُ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن الْمهْدي الْخَطِيب فِي مشيخته وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبع ماية
مُحَمَّد بن طَاهِر بن عَليّ بن عِيسَى أَبُو عبد الله الْأنْصَارِيّ الداني الأندلسي النَّحْوِيّ ذكره الْحَافِظ أَبُو الْقسم وَقَالَ قدم دمشق سنة أَربع وخسم ماية وَأقَام بهَا مُدَّة وَكَانَ يقرئ النَّحْو وَكَانَ شَدِيد الوسواس فِي الْوضُوء بَلغنِي أَنه كَانَ لَا يسْتَعْمل من مَاء نهر ثوراء مَا يخرج من تَحت الربوة لأجل السِّقَايَة الَّتِي تَحت الربوة وَبَلغنِي أَنه كَانَ يبْقى أَيَّامًا لَا يُصَلِّي لِأَنَّهُ لم يتهيأ لَهُ الْوضُوء على الْوَجْه الَّذِي يريدهن ورأيته صَغِيرا وَلم أسمع مِنْهُ شَيْئا وَخرج إِلَى بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ سنة تسع عشرَة وَخمْس ماية
نقيب النُّقَبَاء ابْن طراد مُحَمَّد بن طراد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الإِمَام بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَبُو الْحسن ابْن أبي الفوارس ولي النقابة على الهاشميين
стр. 651
وَسمع الحَدِيث من أَبِيه وَعَمه أبي نصر مُحَمَّد بن عَليّ وأبوي الْقسم عَليّ بن أَحْمد بن البسري واسمعيل بن مسْعدَة الأسمعيلي الْجِرْجَانِيّ توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَخمْس ماية
ابْن بجكم التركي مُحَمَّد بن طرخان بن يلتكين بن بجكم التركي أَبُو بكر قَرَأَ الْفِقْه على أبي اسحق الشِّيرَازِيّ والفرايض على أبي حَكِيم الخبري وَالْكَلَام على أبي عبد الله القيرواني)
وَسمع الحَدِيث من أبي جَعْفَر ابْن الْمسلمَة وَالْقَاضِي أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن المُهتدي بِاللَّه وَأبي الغنايم عبد الصَّمد بن عَليّ المأموني وَأبي الْحُسَيْن أَحْمد بن النقور وَأبي مُحَمَّد عبد الله الصريفيني وَأبي الْقسم عبد الْعَزِيز الْأنمَاطِي وَخلق كثير وَقَرَأَ على أبي عبد الله الْحميدِي كثيراُ وعَلى جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين وَسمع من أبي نصر عَليّ بن هبة الله بن مَاكُولَا كِتَابه فِي المؤتلف والمختلف وَرَوَاهُ عَنهُ وَحدث باليسير لِأَنَّهُ مَاتَ كهلاً وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من الْفِقْه وَالْأُصُول وَالْأَدب وَغير ذَلِك لنَفسِهِ وَلِلنَّاسِ وَكَانَ خطه مليحاً وَنَقله صَحِيحا وَكَانَ صَالحا زاهداً عابداً أَمينا صَدُوقًا وَتُوفِّي سنة ثلث عشرَة وَخمْس ماية
مُحَمَّد بن طريف البَجلِيّ الْكُوفِي روى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَكَانَ ثِقَة صَاحب حَدِيث توفّي سنة خمسين وماتين أَو مَا دونهمَا
ابْن حمص أَخْضَر مُحَمَّد بن طشت مر الْأَمِير نَاصِر الدّين ابْن الْأَمِير سيف الدّين حمص أَخْضَر يَأْتِي ذكر وَالِده إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الطَّاء مَكَانَهُ كَانَ الْأَمِير نَاصِر الدّين الْمَذْكُور أَمِير طبلخاناه فِي حَيَاة أستاذهم الْملك النَّاصِر وَخرج مَعَ وَالِده إِلَى صفد وَهُوَ أَمِير قبل ذَلِك وَكَانَ وَالِده زايد الْحجر عَلَيْهِ لَا يسوع لَهُ فِي رزقه لما يتخيله من كرمه حُكيَ أَنه وَهُوَ صَغِير كَانَ فِي الصَّيْد بالصعيد وَقد انْفَرد فَقدم لَهُ إِنْسَان شَيْئا حَقِيرًا وَلم يكن مَا يُعْطِيهِ فَحل بربند مركوبه وَدفعه وَهُوَ شَدِيد القوى يمْلَأ سطل الْخَيل مَاء ويشيله من الأَرْض وَيَرْفَعهُ بِيَدِهِ إِلَى أَن يشرب مِنْهُ وَهُوَ وَاقِف وَلم يحن قامته وَقد ظَهرت شجاعته فِي نوبَة وَالِده لما دخر الْبِلَاد الرومية من حلب فَإِنَّهُ كَانَ يكر على عَسْكَر حلب الَّذين ساقوا خَلفهم فيطرح مِنْهُم جمَاعَة فعل ذَلِك غير مرّة وَأعْطِي تقدمة الْألف بعد وَفَاة أَبِيه وَلم يزل بِالْقَاهِرَةِ مُقيما على ذَلِك إِلَى أَن أخرج إِلَى صفد فِي الْأَيَّام الكاملية فورد إِلَيْهَا أَمِير طبلخاناه وَأقَام بهَا فَلَمَّا جَاءَ إِلَيْهَا الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه نايباً رمي بِأَنَّهُ كَاتب ابْن دلغادر فطالع بأَمْره فرسم لَهُ باعتقاله فِي قلعة صفد وَطلب الْأَمِير سيف الدّين النايب إِلَى مصر وجهز إِلَى حلب نايباً وَجَاء مِنْهَا إِلَى دمشق نايباً فِي الْأَيَّام المظفرية على مَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمته وبقى الْأَمِير نَاصِر الدّين فِي قلعة صفد تَقْدِير خَمْسَة أشهر ثمَّ
стр. 652
أفرج عَنهُ وجهز إِلَى دمشق أَمِيرا على اقطاع الطرخاني فَحَضَرَ إِلَيْهَا فِي نصف شعْبَان سنة ثَمَان واربعين وَسبع ماية وَلم يزل على حَاله بِدِمَشْق إِلَى أَن حضر دوادار وَالِده وَهُوَ سيف الدّين قطلو بوغا فِي الْبَرِيد من مصر)
بِطَلَبِهِ إِلَى الديار المصرية وَذَلِكَ فِي سَابِع شهر ربيع الأول سنة خمسين وَسبع ماية
الأخشيد صَاحب مصر مُحَمَّد بن طغج بن جف بن يلتكين ابْن فوران الأخشيد أَبُو بكر التركي الفرغاني صَاحب مصر روى عَن عَمه ولي ديار مصر سنة إِحْدَى وَعشْرين وَثلث ماية ولقب الأخشيد ثمَّ ولي دمشق الْحَرَمَيْنِ والجزيرة وَغير ذَلِك من قبل الراضي سنة ثلث وَعشْرين وَذَلِكَ مُضَافا إِلَى مصر والأخشيد بِلِسَان الفرغانيين ملك الْمُلُوك وطغج يَعْنِي عبد الرَّحْمَن وَأَصله من أَوْلَاد مُلُوك فرغانة وجف من التّرْك الَّذين حملُوا للمعتصم فَبَالغ فِي إكرامه وَتُوفِّي جف سنة سبع وَأَرْبَعين وماتين واتصل ابْنه طغج بِابْن طولون وَصَارَ من أكبر القواد وَلما قتل خمارويه سَار طغج إِلَى المكتفي فَأكْرم مورده ثمَّ بدا مِنْهُ تكبر على الْوَزير فحبس هُوَ وَابْنه فَمَاتَ طغج فِي الْحَبْس وَأخرج مُحَمَّد بعد مُدَّة وَجَرت لَهُ أُمُور يطول شرحها وَكَانَ ملكا مُطَاعًا شجاعاً لَا يقدر أحد يجر قوسه حازماً حسن التَّدْبِير مكرماً للجند وَهُوَ أستاذ كافور توفّي بِدِمَشْق سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَقيل خمس وَثلث ماية وَحمل إِلَى الْقُدس وَقد مدح أَبُو الطّيب أَبَا مُحَمَّد الْحسن بن عبيد الله بن طغج ابْن جف وَهُوَ ابْن عَم الأخشيد بقصيدته الَّتِي أَولهَا
(أَنا لَا يمي إِن كنت وَقت اللوايم ... علمت بِمَا بِي بَين تِلْكَ المعالم)
مِنْهَا
(حمته على الْأَعْدَاء من كل جَانب ... سيوف بني طغج بن جف القماقم)
(وَلَوْلَا احتقار الْأسد شبهتها بهم ... وَلكنهَا مَعْدُودَة فِي البهايم)
(كريم نفضت النَّاس لما بلغته ... كَأَنَّهُمْ مَا جف من زَاد قادم)
(وَكَانَ سروري لَا يَفِي بندامتي ... على تَركه فِي عمري المتقادم)
كَانَ جَيْشه قد احتوى على احتوى أَربع ماية ألف رجل وَكَانَ لَهُ ثَمَانِيَة آلَاف مَمْلُوك يحرسومه بالنوبة كل يَوْم ألف ويوكل الخدم بجوانب خيمته ثمَّ لَا يَثِق بِأحد حَتَّى يمضى إِلَى خيم الفراشين فينام فِيهَا
الْمُحدث الدِّمَشْقِي مُحَمَّد بن طغريل الصَّيْرَفِي فِي الْمُحدث الْفَاضِل الْمخْرج مُفِيد
стр. 653
الطّلبَة نَاصِر الدّين الدِّمَشْقِي روى عَن أبي بكر بن عبد الدايم والمطعم وَقَرَأَ الْكثير سَمِعت بقرَاءَته صَحِيح مُسلم عل الْبَنْدَنِيجِيّ الصُّوفِي وَغير ذَلِك وَكَانَ سريع الْقِرَاءَة فصيحها توفّي غَرِيبا فِي حماة)
وَلم يتكهل أَو بلغ الْأَرْبَعين سنة سبع وثلثين وَسبع ماية قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين جيد التَّحْصِيل مليح التَّخْرِيج كثير الشُّيُوخ حسن الْقِرَاءَة ضَعَّفُوهُ من قبل الْعَدَالَة ثمَّ ترددنا فِي ذَلِك وتوقفنا فَالله يصلحه فَلَو قبل النصح فلح قلت لم يطعنوا عَلَيْهِ إِلَّا انه كَانَ إِذا قَرَأَ قلب الورقتين وَالثلث وَالله أعلم
الْأَعْظَم صَاحب الْهِنْد مُحَمَّد بن طغلق شاه السُّلْطَان الْأَعْظَم أَبُو الْمُجَاهِد صَاحب دهلي وساير مملكة الْهِنْد والسند ومكران والمعبر ويخطب لَهُ بمقدشوه وسرنديب وَكثير من الجزر البحرية ورث الْملك عَن أَبِيه طغاق شاه قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله وَكَانَ طغلق شاه تركياً من مماليك سلاطين الْهِنْد وَيُقَال إِنَّه عمل على أَبِيه حَتَّى قَتله قَالُوا وَصُورَة قَتله أَنه تَركه فِي خركاة وَقد بَدَت بِهِ عِلّة ثمَّ أَنه هاج عَلَيْهِ الفيلة حَتَّى أَتَى فيل مها على الخركاة فَحكمهَا وَأَلْقَاهَا عَلَيْهِ وَتَمَادَى فِي إِخْرَاجه حَتَّى أخرجه مَيتا لَا روح فِيهِ قَالَ وَمُحَمّد عنين لكَي كوي على صلبه أَوَان الحداثة لعِلَّة حصلت لَهُ وَهُوَ متمذهب للْإِمَام أبي حنيفَة يحفظ فِي الْمَذْهَب كتاب الْهِدَايَة وَقد شدا طرفا جيدا من الْحِكْمَة ويحضر مَجْلِسه الْفُقَهَاء للمناظرة بَين يَدَيْهِ ويجيز الجوايز السّنيَّة وَملكه ملك متسع جدا وَعَسْكَره كثير قَالَ ذكر الافتخار عبد الله دفتر خوان الْوَاصِل فِي الرسلية أَيَّام النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون أَن عسكره مبلغ تسع ماية ألف فَارس قَالَ وَفِي ذَلِك نظر إِنَّمَا الشايع أَنه يُقَارب الستماية ألف يجْرِي على كلهم ديوانه مِنْهُم الْفَارِس وَمِنْهُم الراجل والراجل أَكثر لقلَّة الْخَيل لِأَن بِلَادهمْ لَا تنْتج الْخَيل وتفسد مَا يجلب إِلَيْهَا من الْخَيل وَذكر أَن عِنْده ألفا وَسبع ماية فيل وَعِنْده عدد كثير من الْأَطِبَّاء والندماء وَالشعرَاء بِالْعَرَبِيَّةِ والفارسية الْهِنْدِيَّة وَعدد كثير من المغاني رجال وجواري ونعته فِي بِلَاده سُلْطَان الْعَالم اسكندر الثَّانِي خَليفَة الله فِي أرضه وَبِهَذَا يَدْعُو لَهُ الخطباء فِي ممالكه على المنابر والدعاة وَفِي بِلَاده معادن كَثِيرَة ويجاوره وه قراجل بِالْقَافِ وَالرَّاء وَالْألف وَالْجِيم وَاللَّام وَهُوَ جبل يُقَارب الْبَحْر الْمُحِيط الشَّرْقِي وَهِي بِلَاد كفار فِيهَا معادن الذَّهَب وَله عَلَيْهَا اتارة جزيلة إِلَى غير ذَلِك وَمِمَّا يُوجد فِي بعض بِلَاده من نفايس الْيَاقُوت والماس وَعين الهر والمسمى بالماذنبي قَالَ وَذكر لي الشَّيْخ مبارك نفايس الْيَاقُوت والماس وَعين الهر والمسمى بالماذنبي قَالَ وَذكر لي الشَّيْخ مبارك الأنبايتي وَكَانَ من كبار دولته ثمَّ تزهد أَن ابْن قَاضِي شيراز أَتَاهُ بكتب حكمِيَّة مِنْهَا كتاب الشِّفَاء لِابْنِ سيناء بِخَط ياقوت فِي مجلدة فَأَجَازَهُ عَنْهَا جايزة عَظِيمَة)
ثمَّ أَمر بإدخاله إِلَى خزاينه ليَأْخُذ مِنْهَا مَا يُرِيد فَأخذ مِنْهَا دِينَارا وَاحِدًا وَضعه فِي فَمه فَلَمَّا خرج ليقبل يَده قيل لَهُ مَا فعل وَأَنه لم يتَعَرَّض إِلَّا إِلَى دِينَار وَاحِد فَسَأَلَهُ عَن ذَلِك فَقَالَ أخذت حَتَّى امْتَلَأت وطلع هَذَا الدِّينَار من فمي فَضَحِك وَأَعْجَبهُ ذَلِك وَأَجَازَهُ بلك من الذَّهَب وَالْملك عبارَة عَمَّا يُقَارب المايتي ألف مِثْقَال وَسبعين ألف مِثْقَال بالمصري قَالَ ولحقه يبس مزاج من قبل السواداء انْتهى قلت وَمِمَّا يحْكى عَن كرمه
стр. 654
إِعْطَاؤُهُ الشريف عضد ابْن قَاضِي يزدْ وَقد ذكرت ذَلِك فِي تَرْجَمَة عضد فِي حرف الْعين وَبَلغنِي عَنهُ أَنه إِذا سمع الْمُؤَذّن وقف مَكْشُوف الرَّأْس وَلَا يزَال وَاقِفًا إِلَى أَن يفرغ الْمُؤَذّن ثمَّ أَنه لَا يشْتَغل بِشَيْء بعد ذَلِك غير الصَّلَاة النَّوَافِل وَالْفَرِيضَة وَأعرف أَنِّي كنت يَوْمًا عِنْد الْأَمِير عز الدّين أيدمر الخطيري وَقد حضر إِنْسَان هندي وَقَالَ إِن السُّلْطَان مُحَمَّد بن طغلق فتح تِسْعَة آلَاف مَدِينَة وقرية وَأخذ مِنْهَا ذَهَبا كثيرا وَأَنه انْتقل من دهلي إِلَى وسط الْبِلَاد الَّتِي فتحهَا ليَكُون قَرِيبا من الْأَطْرَاف وَأَنه أجري عِنْده ذكر مَكَّة وَالْمَدينَة فَقَالَ أُرِيد أَن يتَوَجَّه من عندنَا ركب حَاج فَقيل لَهُ إِن ذَلِك فِي ملك الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون فَقَالَ نجهز إِلَيْهِ هَدِيَّة ونطلب مِنْهُ ذَلِك وَأَنه جهز إِلَيْهِ مركبا قد مَلِيء تفاصيل هندية رفاع من يخار مَا يكون وَعشرَة بزاة بيض وخدم وجواري وَأَرْبَعَة عشر حَقًا قد ملئت ماساً وَأَنا كنت مَعَ المسفرين وإننا لما وصلنا إِلَى الْيمن أحضر صَاحب الْيمن المماليك الَّذين فِي خدمَة الرَّسُول وَقَالَ لَهُم أَي شَيْء يعكيكم صَاحب مصر أقتلوا أستاذكم وَأَنا أجعلكم أُمَرَاء عِنْدِي فَلَمَّا قَتَلُوهُ شنق الْجَمِيع وَأخذ الْمركب بِمَا فِيهَا وَأُرِيد أَن تحضرني عِنْد السُّلْطَان فَأحْضرهُ وَكتب القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله فِي ذَلِك الْوَقْت كتابا إِلَى صَاحب الْيمن جَاءَ مِنْهُ عِنْد ذكر ذَلِك وَبعد أَن كَانَ فِي عداد الْمُلُوك أصبح وَهُوَ من قطاع الطَّرِيق
стр. 655
٣ - (ابْن طَلْحَة)
السَّجَّاد مُحَمَّد بن طَلْحَة بن عبيد الله الْأَسدي ولد فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ كَانَ يلقب السَّجَّاد وَأمه حمْنَة بنت جحش الْمَذْكُورَة فِي حَدِيث غلإفك توفّي سنة سِتّ وثلثين لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ يسْجد كل يَوْم ألف سَجْدَة وَلما أَتَت بِهِ أمه إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله سمه فَقَالَ قد سميته مُحَمَّدًا وكنيته أَبَا سُلَيْمَان لَا أجمع لَهُ اسْمِي وكنيتي وَلما أَرَادَ عمر بن الْخطاب أَن يُغير الْأَسَامِي قَالَ لَهُ مُحَمَّد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ نشدتك الله أَن تغير اسْمِي فوَاللَّه مَا سماني مُحَمَّدًا إِلَّا مُحَمَّد ﷺ لَا سَبِيل إِلَى تَغْيِير شىء سَمَّاهُ مُحَمَّد ﷺ وَحضر يَوْم الْجمل مَعَ أَبِيه وَكَانَت رايته مَعَه وَكَانَ فِيمَا ذكر مكْرها أكرهه أَبوهُ على الْخُرُوج وَكَانَ عَليّ نهى عَن قَتله وَقَالَ إيَّاكُمْ وَصَاحب الْبُرْنُس فَإِنَّهُ خرج مكْرها وَتقدم ونثل درعه بَين رجلَيْهِ وَقَامَ عَلَيْهَا وَجعل كلما حمل عَلَيْهِ رجل يَقُول نشدتك نحم فَيَنْصَرِف عَنهُ حَتَّى جَاءَ المعكبر الْأَسدي فطعنه وَلم يكن عَلَيْهِ درع فَقتله وَقَالَ
(وَأَشْعَث قوام بآيَات ربه ... قَلِيل الأذي فِيمَا ترى الْعين مُسلم)
(هتكت لَهُ بِالرُّمْحِ جيب قَمِيصه ... فَخر صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ)
(على غير شَيْء غير أَن لَيْسَ تَابعا ... عليا وَمن لم يتبع الْحق ينْدَم)
(يذكرنِي حم وَالرمْح شَاجر ... فَهَلا تَلا حَامِيم قبل التَّقَدُّم)
وَقد ادّعى قَتله جمَاعَة المعكبر الْأَسدي وَالْأَشْتَر النَّخعِيّ وَشُرَيْح بن أوفى وَابْن مكيس الْأَزْدِيّ وَمُعَاوِيَة بن شَدَّاد الْعَبْسِي وَمر عَليّ ﵇ وَمَعَهُ الْحسن ابْنه وعمار وصعصعة بن صوحان وَالْأَشْتَر وَمُحَمّد بن أبي بكر وبأيديهم النيرَان يطوفون على الْقَتْلَى فَمر عَليّ بِمُحَمد بن طَلْحَة وَهُوَ قَتِيل فَقَالَ السَّجَّاد وَرب الْكَعْبَة ورد رَأسه إِلَى جسده وَبكى واسترجع وَقَالَ وَالله هَذَا قريع قُرَيْش فوَاللَّه مَا عَلمته إِلَّا صَالحا عابداً زاهداً وَوَاللَّه مَا صرعه هَذَا المصرع إلابره بِأَبِيهِ
стр. 656
فَإِنَّهُ كَانَ مُطيعًا لَهُ ثمَّ جعل يبكي ويحزن فَقَالَ الْحسن يَا أبه قد كنت أَنهَاك عَن هَذَا الْمسير فغلبك على رَأْيك فلَان وَفُلَان فَقَالَ قد كَانَ ذَلِك يَا بني ولوددت أَنِّي مت قبل هَا الْيَوْم بِعشْرين سنة
مُحَمَّد بن طَلْحَة بن مصرف الْكُوفِي روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وماية)
كَمَا الدّين بن طَلْحَة الشَّافِعِي مُحَمَّد بن طَلْحَة بن مُحَمَّد بن الْحسن الشَّيْخ كَمَال الدّين أَبُو سَالم الْقرشِي الْعَدوي النصيبي الشَّافِعِي الْمُفْتِي لد بالعمرية من قرى نَصِيبين سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وتفقه وبرع فِي الْمَذْهَب وَسمع بنيسابور من الْمُؤَيد الطوسي وَزَيْنَب الشعرية وَحدث بحلب ودمشق وَكَانَ صَدرا مُعظما محتشماً وَترسل عَن الْمُلُوك ولي الوزارة بِدِمَشْق ثمَّ تَركهَا وتزهد وَخرج عَن ملبوسه وانكمش عَن النَّاس وَترك مماليكه ودوابه وَلبس ثوب قطن وتخفيفة وَكَانَ يسكن الأمينية فَخرج مِنْهَا واختفى وَلم يعلم بمكانه وَسبب ذَلِك أَن النَّاصِر عينه للوزارة وَكتب تَقْلِيده فَكتب إِلَى النَّاصِر يعْتَذر قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَدخل فِي شَيْء من الهذيان والضلال وَعمل دايرة للحروف وَادّعى أَنه استخرج علم الْغَيْب وَعلم السَّاعَة توفّي بحلب سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وست ماية وَقد جَاوز السّبْعين
القصري مُحَمَّد بن طوس القصري يكنى أَبَا الطّيب صَاحب المسايل القصريات املاها أَبُو عَليّ عَلَيْهِ قَالَ ياقوت أَظُنهُ مَنْسُوبا إِلَى قصر أبن هُبَيْرَة بنواحي الْكُوفَة وَيُقَال إِن أَبَا عَليّ كَانَ يتعشقه لما كَانَ حَدثا ويخصه بالطرف ويحرص على الْإِمْلَاء عَلَيْهِ والالفتفاتات إِلَيْهِ وَإنَّهُ مَاتَ شَابًّا
مُحَمَّد بن طولوبغا الْمُحدث نَاصِر الدّين أَبُو نصر التركي السيفي شَاب سَاكن دين كتب الْأَجْزَاء وَدَار على الشُّيُوخ وَحصل أجزت لَهُ ولد سنة ثلث عشرَة وَسبع ماية وَسمع من الحجار بعض الصَّحِيح وَسمع من ابْن أبي التايب وَبنت صصرى وَخلق بِنَفسِهِ وَكتب وَتخرج
أَبُو نصر الْكشِّي الْفَقِيه مُحَمَّد بن الطّيب أَبُو نصر الْكشِّي الزَّاهِد أحد الْفُقَهَاء الْعباد الرالين فِي طلب الحَدِيث توفّي صمان عشرَة وَثلث ماية
стр. 657
القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني مُحَمَّد بن الطّيب بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الْقسم القَاضِي أَبُو بكر الباقلاني الْبَصْرِيّ صَاحب التصاهيف فِي علم الكلان سكن بَغْدَاد وَكَانَ فِي فنه أوحد زَمَانه سمع أَبَا بكر الْقطيعِي وَغَيره وَكَانَ ثِقَة عرافاً بالْكلَام صنف الرَّد عل الرافضة والمعتزلة والخوارج والجهمية ذكره القَاضِي عِيَاض فِي طَبَقَات الْفُقَهَاء الْمَالِكِيَّة قَالَ وَهُوَ الملقب بِسيف السّنة ولسان الْأمة الْمُتَكَلّم على لِسَان أهل الحَدِيث وَطَرِيق الشَّيْخ أبي الْحسن الْأَشْعَرِيّ كَانَ ورده فِي اللَّيْل عشْرين ترويحة ثمَّ يكْتب خمْسا وَثَلَاثِينَ ورقة من تصنيفه توفّي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثلث وَأَرْبع ماية وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الْحسن وَدفن بداره ثمَّ حول إِلَى مقبره بَاب حَرْب)
ورثاه بعض أهل الْعَصْر بقوله
(انْظُر إِلَى جبل تمشي الرِّجَال بِهِ ... وَانْظُر إِلَى الْقَبْر مَا يحوي من الصلف)
(وَانْظُر إِلَى صارم الْإِسْلَام منغمداً ... وَانْظُر إِلَى درة الْإِسْلَام فِي الصدف)
جرى بَينه وَبَين أبي سعيد الهاروني مناظرة فَأكْثر القَاضِي أَبُو بكر الْكَلَام فِيهَا ووسع الْعبارَة وَزَاد فِي الإسهاب والتفت إِلَى الْحَاضِرين وَقَالَ اشْهَدُوا عَليّ إِن أعَاد مَا قلت لَا غير لم أطالبه بالجوابن فَقَالَ الهاروني إشهدوا عَليّ إِن أعَاد كَلَام نَفسه سلمت مَا قَالَ
الْمُقْرِئ أَبُو الغنايم مُحَمَّد بن طيبان بن الْخضر بن طيبان بن الْحسن ابْن سهل بن سُهَيْل بن سعد بن سعيد الهماني أَبُو الغنايم المقريء صَاحب أبي عَليّ ابْن الْبناء أورد لَهُ ابْن النجار
(من أَنا عِنْد الله حَتَّى إِذا ... أذنبت لَا يغْفر لي ذَنبي)
(الْعَفو يُرْجَى من بني آدم ... فَكيف لَا أرجوه من رَبِّي)
السجاوندي الْمُفَسّر مُحَمَّد بن طيفور الغزنوي السجاونيد المقريء الْمُفَسّر النَّحْوِيّ لَهُ تَفْسِير حسن لِلْقُرْآنِ وَكتاب علل القراآت فِي مجلدات وَالْوَقْف والابتداء فِي مُجَلد كَبِير يدل على تبحره توفّي سنة سِتِّينَ وَخمْس ماية
ابْن ظافر الْحداد الشَّاعِر مُحَمَّد بن ظافر بن الْقسم بن مَنْصُور أَبُو البركات الأديب بن أبي الْمَنْصُور الجذامي الإسكندري الْخياط الرجل الصَّالح وَأَبُو ظافر الْحداد الشَّاعِر الْمَشْهُور اخْتصَّ بِصُحْبَة الزَّاهِد أبي الْحسن ابْن بنت أبي سعد توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وست ماية
стр. 658
٣ - (ابْن ظفر)
مُحَمَّد بن ظفر بن أَحْمد بن ثَابت بن مُحَمَّد بن عَليّ الطرقي أَبُو عبد الله ابْن أبي الغنايم من أهل يزدْ من أَوْلَاد الأيمة والمحدثين سمع أَبَا الْوَقْت عبد الأول لما قدم عَلَيْهِم يزدْ وَحدث بِبَغْدَاد قَالَ ابْن النجار وَقد أجَاز لي بيزد رِوَايَة جَمِيع مسموعاته على يَدي بعض الطّلبَة فِي أول سنة عشر وست ماية
مُحَمَّد بن ظفر بن الْحُسَيْن بن يزْدَاد المناطقي أَبُو طَالب من أهل الكرخ أَخُو الْحُسَيْن بن ظفر سمع الْكثير من أَبَوي الْحُسَيْن أَحْمد بن النقور وَالْمبَارك بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد الصَّيْرَفِي قَالَ ابْن النجار وَمَا أَظُنهُ روى شَيْئا
الْمقنع الْكِنْدِيّ مُحَمَّد بن ظفر بن عُمَيْر وَقيل عُمَيْر بن أبي شمر ابْن فرعان بن قيس بن الْأسود بن عبد الله بن الْحَرْث الْولادَة سمي بذلك لِكَثْرَة وَلَده ابْن عَمْرو بن مُعَاوِيَة بن الْحَرْث الْأَكْبَر بن مُعَاوِيَة بن ثَوْر بن مرتع بن كِنْدَة يَنْتَهِي إِلَى قحطان وَكَانَ مُحَمَّد الْمَذْكُور يعرف بالمقنع لِأَنَّهُ كَانَ أجمل النَّاس وَجها وَكَانَ إِذا سفر اللثام عَن وَجهه أَصَابَته الْعين وَكَانَ أمد النَّاس قامة وأجملهم خلقا وَكَانَ إِذا عين يمرض ويلحقه عنت فَكَانَ لَا يمشي إِلَّا متقنعا وَكَانَ متخرقاً فِي الْعَطاء سَمحا بِالْمَالِ لَا يرد سايلاً عَن شَيْء حَتَّى أتلف كل مَا خَلفه أَبوهُ من مَال فاستعلاه بَنو عَمه عَمْرو ابْن أبي شمر بِأَمْوَالِهِمْ وجاههم وهوي بنت عَمه عَمْرو فَخَطَبَهَا إِلَى إخواتها فَردُّوهُ وعيروه بتخرقه وَفَقره وَمَا عَلَيْهِ من الدّين فَقَالَ
(وَإِن الَّذِي بيني وَبَين بني أبي ... وَبَين بني عمي لمختلف جدا)
(فَمَا أحمل الحقد الْقَدِيم عَلَيْهِم ... وَلَيْسَ رَئِيس الْقَوْم من يحمل الحقدا)
(وَلَيْسوا إِلَى نصري سراغاً وَإِن هم ... دَعونِي إِلَى نصر أتيتهم شدا)
(وَإِن أكلُوا لحمي وفرت لحومهم ... وَإِن هدموا مجدي بنيت لَهُم مجدا)
(يعاتبني فِي الدّين قومِي وَإِنَّمَا ... ديوني فِي أَشْيَاء تكسبهم حمدا)
وَقَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان وَهُوَ أول خَليفَة ظهر مِنْهُ الْبُخْل أَي الشُّعَرَاء أفضل فَقَالَ لَهُ كثير بن هراشة يعرض ببخل عبد الْملك أفضلهم الْمقنع الْكِنْدِيّ حَيْثُ يَقُول
стр. 659
(إِنِّي أحرض أهل الْبُخْل كلهم ... لَو كَانَ ينفع أهل الْبُخْل تحريضي)
(مَا قل مَا لي إِلَّا زادني كرماً ... حَتَّى يكون برزق الله تعويضي)
)
(وَالْمَال يرفع من لَوْلَا دَرَاهِمه ... أَمْسَى يقلب فِينَا طرف مخفوض)
(لَو تخرج الْبيض عفوا من أكفهم ... إِلَّا على وجع مِنْهُم وتمريض)
(كَأَنَّهَا من جُلُود الباخلين بهَا ... عِنْد النوايب تحذى بِالْمَقَارِيضِ)
فَقَالَ عبد الْملك وَعرف مَا أَرَادَهُ الله أصدق من الْمقنع حَيْثُ قَالَ وَالَّذين إِذا أَنْفقُوا لم يُسْرِفُوا وَلم يقترُوا وَهُوَ القايل لأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁
(أَن ليا سَاد بالتكرم ... والحلم عِنْد غَايَة التحلم)
(هداه رَبِّي للصراط الأقوم ... بِأَخْذِهِ الْحل وَترك الْمحرم)
(كالليث بِي اللبوات الضيغم ... يرضعن أشبالاً وَلما تفطم)
مُحَمَّد بن عَاصِم الثَّقَفِيّ أَبُو جَعْفَر الْأَصْبَهَانِيّ العابد وَهُوَ صَدُوق توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وماتين
الْمُقْرِئ الإشبيلي مُحَمَّد بن أبي الْعَافِيَة أَبُو عبد الله الإشبيلي النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ إِمَام جَامع بلنسية كَانَ بارعاً فِي النَّحْو واللغة أَخذ عَن أبي الْحجَّاج الأعلم الشنتمري توفّي سنة تسع وَخمْس ماية
شمس الدّين الدمياطي مُحَمَّد بن عالي بن نجم الدمياطي الشَّيْخ شمس الدّين سمع من النجيب والمعين الدِّمَشْقِي مولده سنة خمسين وست ماية أجَاز لي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسبع ماية
ابْن عايذ صَاحب الْمَغَازِي مُحَمَّد بن عايذ بن عبد الرَّحْمَن صَاحب الْمَغَازِي والفتوح أَبُو عبد الله الْكَاتِب صنف الصوايف وَالسير وَغَيرهَا ولد سنة خمسين وماية وَولي خراج غوطة دمشق لِلْمَأْمُونِ وَكَانَ ثِقَة توفّي بِدِمَشْق سنة ثلث أَو أَربع وثلثين وماتين قَالَ
стр. 660
صَالح جزرة ثِقَة إِلَّا أَنه قدري وثقة ابْن معِين وَأسْندَ عَن الْوَلِيد بن مُسلم وَخلق كثير وروى عَنهُ أَبُو زرْعَة الدِّمَشْقِي وَذكره فِي أهل التَّقْوَى وَأحمد بن أبي الْحوَاري وَغَيرهمَا وَأَجْمعُوا على عَدَالَته وديانته
الْمُغنِي مُحَمَّد بن عايشة أَبُو جَعْفَر لم يكن يعرف لَهُ أَب فَكَانَ ينْسب إِلَى أمه ويلقبه من يسبه ابْن عاهة الدَّار وعايشة أمه مولاة لكثير بن الصَّلْت الْكِنْدِيّ حَلِيف قُرَيْش وَقيل مولاة لآل الْمطلب بن أبي ودَاعَة السَّهْمِي وَأَنه كَانَ لغير رشدة وَقَالَ مُحَمَّد كَانَت أُمِّي ماشطة وَكنت إِذا)
دخلت إِلَى مَوضِع قَالُوا ارْفَعُوا هَذَا لِابْنِ عايشة فَغلبَتْ على نسبي قَالَ اسحق كَانَ ابْن عايشة يفتن كل من سَمعه وَكَانَ فتيَان الْمَدِينَة قد فسدوا فِي زَمَانه بمحادثته ومجالسته وَقد أَخذ الْغناء عَن معبد وَمَالك وَمَا مَاتَا حَتَّى ساواهما على تَقْدِيمه لَهما واعترافه لَهما بفضلهما وَقيل إِنَّه كَانَ ضَارِبًا وَلم يكن يجيد الضَّرْب وابتداؤه يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال للمجيد من الْقُرَّاء والمغنين إِذا أَجَاد الِابْتِدَاء كَأَنَّهُ ابْن عايشة وَكَانَ ابْن عايشة سيء الْخلق إِذا قَالَ لَهُ إِنْسَان تغن قَالَ ألمثلي يُقَال هَذَا فَإِن قَالَ لَهُ وَقد ابْتَدَأَ أَحْسَنت قَالَ ألمثلي يُقَال أَحْسَنت ثمَّ يسكت وَكَانَ قَلِيلا مَا ينْتَفع بِهِ فَسَالَ العقيق مرّة فَدخل عَرصَة سعيد بن الْعَاصِ المَاء حَتَّى ملأها فَخرج النَّاس إِلَيْهَا وخراج ابْن عايشة فَجَلَسَ على قرن الْبِئْر فبيناهم كَذَلِك إِذْ طلع الْحسن بنالحسن ابْن عَليّ ﵃ على بغلة وَخَلفه علامان أسودان كَأَنَّهُمَا من الشَّيَاطِين فَقَالَ لَهما إمضيا رويداً حَتَّى تفقا بِأَصْل الْقرن الَّذِي عَلَيْهِ ابْن عايشة ففعلا ذَلِك ثمَّ ناداه الْحسن يَا ابْن عايشة كَيفَ أَصبَحت قَالَ بِخَير فدَاك بِي وَأمي قَالَ انْظُر من تَحْتك فَإِذا العبدان فَقَالَ لَهُ أتعرفهما قَالَ نعم قَالَ فهما حران لَئِن لم تغنني ماية صَوت لأمرتهما بطرحك فِي الْبِئْر وهما حران لَئِن لم يفعلا لأقطعن أَيْدِيهِمَا فَانْدفع ابْن عايشة فغنى ماية صَوت فَيُقَال إِن ابْن عايشة لم يسمع النَّاس مِنْهُ أَكثر مِمَّا سمعُوا فِي ذَلِك الْيَوْم وَمَا رئي يَوْم أحسن مَه وسمعوا مِنْهُ مَا لم يسمعوه وتبادر النَّاس إِلَيْهِ من الْمَدِينَة وَمَا حولهَا لما بَلغهُمْ الْخَبَر وَتُوفِّي ابْن عايشة فِيمَا قيل فِي أَيَّام هِشَام بن عبد الْملك وَقيل فِي أَيَّام الْوَلِيد وَقيل أَن الْغمر بن يزِيد خرج إِلَى الشَّام فَلَمَّا نزل قصر ذِي خشب شربوا عل سطحه فغنى ابْن عايشة صَوتا طرب لَهُ الْغمر فَقَالَ أردده فَأبى وَكَانَ لَا يرد صَوتا لسوء خلقه فَأمر بِهِ فَطرح من أَعلَى السَّطْح فَمَاتَ وَقيل بل قَامَ وَهُوَ سَكرَان فِي اللَّيْل ليبول فَسقط فَمَاتَ
стр. 661
٣ - (ابْن عباد)
الْمَكِّيّ مُحَمَّد بن عباد المكين روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وروى عِنْد التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَعُثْمَان بن خرزاذ وَعبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل وَمُحَمّد بن يحيى بن مندة قَالَ أَحْمد حَدِيثه حَدِيث أهل الصدْق توفّي سنة خمس وثلثين وماتين
المهلبي أَمِير مُحَمَّد بن عباد بن عباد بن حبيب بن الْمُهلب بن أبي صفرَة المهلبي أَمِير الْبَصْرَة كتب إِلَيْهِ مَنْصُور بن الْمهْدي أَخُو الرشيد يشكو إِلَيْهِ ضايقة فَأرْسل فَأرْسل إِلَيْهِ عشرَة آلَاف دِينَار وَمَات عَلَيْهِ خَمْسُونَ ألف دِينَار دينا وَأَعْطَاهُ الْمَأْمُون مَا مبلغه سِتَّة آلآف دِرْهَم توفّي سنة سِتّ عشرَة وماتين
الْمُغنِي الْمَكِّيّ مُحَمَّد بن عباد الْكَاتِب مولى بني جمح ذكره إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي فِي كتاب أَخْبَار المغنين وَذكر أَنه كَانَ من الحذاق من أهل مَكَّة وَأَنه توفّي فِي زمن الرشيد بِبَغْدَاد وَلم يكن يضْرب بِالْعودِ يُقَال أَن ابْن عايشة غنى صَوتا فأجاده فَقيل لَهُ أَصبَحت من أحسن النَّاس غناء فَقَالَ وَمَا يَمْنعنِي من ذَلِك وَقد أخذت م ابْن عباد أحد عشر صَوتا
الْمُعْتَمد بن عباد مُحَمَّد بن عباد بن إِسْمَعِيل أَبُو الْقسم الْمُعْتَمد ابْن المعتضد ملكا الأندلس ولد مُحَمَّد بِمَدِينَة باجة سنة إِحْدَى وثلثين أَربع ماية وَولى الْملك سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ بإشبيلية فَقَامَ بِهِ أحسن قيام واهتم بِهِ أتم اهتمام عدل فِي الرّعية وأنصفهم وانتجعه الْفُضَلَاء ومدحه الشُّعَرَاء أَوْلَاده يزِيد يلقب الراضي وَهُوَ فَاضل لَهُ شعر وَعبد الله وَالْفَتْح وَكلهمْ فضلاء شعراء قتل يزِيد بَين يَدَيْهِ يَوْم الْوَقْعَة وَمن زرايه ابْن زيدون وَابْن عمار وللمعتمد شعر جيد فِي الذرْوَة مِنْهُ
(أَكثر هجرك غير أَنَّك رُبمَا ... عطفتك أَحْيَانًا عَليّ أُمُور)
(فَكَأَنَّمَا زمن التهاجر بَيْننَا ... ليل وساعات الْوِصَال بدور)
وَهُوَ يشبه قَول الآخر
(أَسْفر ضوء الصُّبْح عَن وَجهه ... فَقَامَ خَال الخد فِيهِ بِلَال)
стр. 662
(كَأَنَّمَا الْخَال على خَدّه ... سَاعَة هجر فِي زمَان الْوِصَال)
وَقَالَ يودع حظاياه
(وَلما وقفنا للوداع غدية ... وَقد خَفَقت فِي ساحة الْقصر رايات)
(بكينا دَمًا حَتَّى كَأَن عيوننا ... بجري الدُّمُوع الْحمر مِنْهَا جراحات)
)
وَقَالَت يَوْمًا إِحْدَى جواريه وَهُوَ فِي سجن أغمات لقد هُنَا هُنَا فأعجبه مِنْهَا ذَلِك وَقَالَ
(قَالَت لقد هُنَا هُنَا ... مولَايَ أَيْن جاهنا)
(قلت لَهَا إِلَى هُنَا ... صيرنا إِلَّا هُنَا)
كَانَ الْمُعْتَمد بن عباد من أكبر مُلُوك الطوايف وَأَكْثَرهم بلاداً وَيُؤَدِّي الضريبة للاذفونش فَلَمَّا ملك طليطلة لم يقبل الضريبة طَمَعا فِي أَخذ بِلَاده وَأرْسل إِلَيْهِ بتهدده ويأمره بالنزول عَن الْحُصُون الَّتِي مَعَه فَضرب الْمُعْتَمد الرَّسُول وَقتل من كَانَ مَعَه من الفرنج وَكَانَ الأذفونش مُتَوَجها لحصار قرطبة فَرجع إِلَى طليطلة فَكتب الْمُعْتَمد إِلَى ابْن تاشفين صَاحب مراكش يستنجده فَحَضَرَ إِلَى سبتة وَعبر بالعساكر إِلَى الجزيرة الخضراء وَعبر آخِرهم وهم عشرَة آلَاف فَارس وَاجْتمعَ بالمعتمد وتسامع بِهِ مُلُوك الأندلس فَجَاءُوا إِلَيْهِ من كل جَانب فَكتب الأذفونش إِلَى ابْن تاشفين كتابا يتهدده فِيهِ وَطوله فَكتب يُوسُف بن تاشفين الْجَواب فِي ظَهره الَّذِي يكون ستراه فَلَمَّا وقف عَلَيْهِ ارتاع ثمَّ إِنَّه جَاءَ والتقى الجيشان فِي مَكَان يُقَال لَهُ الزلاقة من بِلَاد بطليوس وتصافاً وَنصر الله الْإِسْلَام وَثَبت الْمُعْتَمد فِي ذَلِك الْيَوْم وأصابه عدَّة جراحات فِي وَجهه وبدنه وغنم الْمُسلمُونَ بِلَاد الفرنج وسلاحهم وَرجع ابْن تاشفين إِلَى بِلَاده ثمَّ أَنه عَاد فِي الْعَام الثَّانِي وحاصر بعض الْحُصُون وَخرج إِلَيْهِ الْمُعْتَمد وَعَاد ابْن تاشفين إِلَى مراكش وَقد أعجبه حسن بِلَاد الأندبس وبهجتها وَمَا بهَا من المباني والبساتين والمياه والمطاعم وَغَيرهَا مِمَّا لَا يُوجد بِبِلَاد مراكش وَلم يزل خواصه يغرونه على الْمُعْتَمد ويوحشون مَا بَينهمَا بِمَا ينقلونه عِنْد ليَأْخُذ هَلُمَّ بِلَاد الأندلس فَتغير عَلَيْهِ وقصده فَلَمَّا انْتهى إِلَى سبتة جهز إِلَيْهِ العساكر فحاصروه بإشبيلية حصاراً شَدِيدا وَقَاتلهمْ الْمُعْتَمد قتالاً عَظِيما فاستولى على النَّاس بِالْبَلَدِ الْجزع فَهَرَبُوا مها وألقوا نُفُوسهم فِي لنهر من شرفات السُّور ثمَّ إِن العسك هجم الْبَلَد وقبضوا على الْمُتَعَمد وَأَهله وقيدوه من وقته وَجعل مَعَ أَهله فِي مركب وحملوا إِلَى الْأَمِير يُوسُف بن تاشفين فَأرْسلهُ إِلَى حصن اغمات واعتقله بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَمن الْغَرِيب
стр. 663
أَنه نُودي على جنَازَته الصَّلَاة على الْغَرِيب وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي تَرْجَمَة يُوسُف بن تاشفين طرف جيد من سَبَب محاصرة بن عباد وَكَيف تغير عَلَيْهِ ابْن تاشفين فليطلب هُنَاكَ فَإِنَّهُ أبسط من هَذَا وَمَا جرى على أحد من الْمُلُوك مَا جرى عَلَيْهِ وعَلى أَوْلَاده لِأَنَّهُ بَنَاته صرن يغزلن للنَّاس بالكرى وَبَعض أَوْلَاد أَوْلَاده وَهُوَ فَخر الدولة يعْمل أَجِيرا فِي دكان صايغ حَتَّى قَالَ أَبُو)
بكر ابْن اللبانة الداني فِي ذَلِك من جملَة قصيدة
(وَعَاد كونك فِي دكان قَارِعَة ... من بعد مَا كنت فِي قصر حكى إرما)
(صرفت فِي آلَة الصياغ أُنْمُلَة ... لم تدر إِلَّا الندى وَالسيف والقلما)
(يَد عهدتك للتقبيل تبسطها ... فأسقل الثريا أَن تكون فَمَا)
(يَا صايغاً كَانَت الْعليا تصاغ لَهُ ... حليا وَكَانَ عَلَيْهِ الْحلِيّ منتظما)
(للنفخ فِي الصُّور هول مَا حَكَاهُ سوى ... هول رَأَيْتُك فِيهِ تنفخ الفحما)
(وددت إِذْ نظرت عَيْني إِلَيْك بِهِ ... لَو أَن عَيْني تَشْكُو قبل ذَاك عمى)
(لح فِي العلى كوكباً إِن لم تلح قمراً ... وقم بهاربوة إِن لم تقم علما)
(وَالله لَو أنصفتك الشهب لَا نكسفت ... وَلَو وَفِي ذَلِك دمع الْغَيْث لانسجما)
وَتُوفِّي الْمُعْتَمد بسجن اغمات وَهِي خلف مراكش وَبَينهَا وَبَين الظُّلُمَات ثلث لَيَال سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية وَمن شعر الْمُعْتَمد وَهُوَ فِي سجن أغمات وَعَسَى اللَّيَالِي أَن تمن بنظمنا عقدا كَمَا كُنَّا عَلَيْهِ وأجملا
(ولربما نثر الجمان تعمداً ... ليعود أحسن فِي النظام وأكملا)
وَمن شعره وَقد تألم يَوْمًا من الْقَيْد وضيقه
(تبدلت من ظلّ عز البنود ... بذل الْحَدِيد وَثقل الْقُيُود)
(وَكَانَ حديدي سِنَانًا زليقاً ... وعضباً رَقِيقا صقيل الْحَدِيد)
(وَقد صَار ذَاك وَذَا أدهماً ... يعَض بساقي عض الْأسود)
وَدخل عَلَيْهِ بناتهن فِي يَوْم عيد وَقد غزلت إِحْدَاهُنَّ غزلاً بِالْأُجْرَةِ لصَاحب الشّركَة الَّذِي كَانَ فِي خدمَة أَبِيهَا لما كَانَ فِي سُلْطَانه فرآهن فِي أطمارهن الرثة وحالهن السَّيئَة فَقَالَ
(فِيمَا مضى كنت بالأعياد مَسْرُورا ... فساءك الْعِيد فِي أغمات مأسورا)
(ترى بناتك فِي الأطمار جايعة ... يغزلن للنَّاس مَا يملكن قطميرا)
(يطأن فِي الطين والأقدام حافية ... كَأَنَّهَا لم تطَأ مسكاً وكافورا)
стр. 664
ورأي الْقَيْد يَوْمًا فِي رجل وَلَده أبي هَاشم وَقد عض بساقيه فَبكى وَقَالَ
(قيدي أما تعلمني مُسلما ... أَبيت أَن تشفث أَو ترحما)
(دمي شراب لَك وَاللَّحم قد ... أَكلته لَا تهشم الأعظما)
)
(إرحم طفيلاً طايشاً لبه ... لم يخْش أَن يَأْتِيك مسترحما)
(وَارْحَمْ أخيات لَهُ مثله ... جرعتهن السم والعلقما)
وَلابْن اللبانة مُصَنف جمعه سَمَّاهُ نظم السلوك فِي وعظ الْمُلُوك قصره على أشعاره وأشعار أَوْلَاده والمراثي الَّتِي نظمها فيهم وَمِنْهَا قصيدة أَولهَا
(لكل شَيْء من الْأَشْيَاء مِيقَات ... وللمنى من مناياهن غايات)
مِنْهَا
(أنفض يَديك من الدُّنْيَا وزخرفها ... فالأرض قد أقفرت وَالنَّاس قد مَاتُوا)
(وَقل لعالمها الْعلوِي قد كتمت ... سريرة الْعلم الأرضي أغمات)
وَقَالَ أَيْضا وَهُوَ فِي السجْن ينديه
(تَنْشَق رياحين السَّلَام فَإِنَّمَا ... أفض بهَا مسكاً عَلَيْك مختما)
(أفكر فِي عصر مضى الك مشرقاً ... فَيرجع ضوء الصُّبْح عِنْدِي مظلما)
(وأعجب من أفق المجرة إِذْ رأى ... كسوفك شمساً كَيفَ أطلع أنجما)
(قناة سعت لِلطَّعْنِ حَتَّى تقصدت ... وَسيف أَطَالَ الضَّرْب حَتَّى تثلما)
(حبيب إِلَى قلبِي حبيب وَقَوله ... عَسى وَطن يدنو بهم ولعلما)
مِنْهَا
(حكيت وَقد فَارَقت ملكك مَالِكًا ... وَمن ولهي أحكي عَلَيْك متمما)
(تضيق عَليّ الأَرْض حَتَّى كَأَنَّمَا ... خلقت وَإِيَّاهَا سواراً ومعصما)
(ندبتك حَتَّى لم يخل لي الأسى ... دموعاً بهَا أبْكِي عَلَيْك وَلَا دَمًا)
(بكاك الحيا وَالرِّيح شقَّتْ جيوبها ... عَلَيْك وناح الرَّعْد بِاسْمِك معلما)
(ومزق ثوب الْبَرْق واكتسب الدجى ... حداداً وَقَامَت انجم الجو مأتما)
(قضى الله أَن خطوك عَن ظهر أشقر ... أَشمّ وَأَن أمطوك أشأم أدهما)
وَكَانَ قد انفكت عَنهُ الْقُيُود فَأَشَارَ إِلَى ذَلِك يَقُول فِيهَا
(قيودك ذَابَتْ فَانْطَلَقت لقد غَدَتْ ... قيودك مِنْهُم بالمكارم أرحما)
(عجبت لِأَن لَان الْحَدِيد وَقد قسوا ... لقد كَانَ مِنْهُم بالسريرة أعلما)
(ينجيك من نجى من الْجب يوسفاً ... ويؤومك من آوى الْمَسِيح بن مريما)
стр. 665
)
وَقَالَ ابْن اللبانى أَيْضا
(تبْكي السَّمَاء بمزن رَايِح غادي ... على البهاليل من أَبنَاء عباد)
مِنْهَا
(عربسة دَخَلتهَا النابيات على ... أساود مِنْهُم فِيهَا وآساد)
(وكعبة كَانَت الآمال تخدمها ... فاليوم لَا عاكف فِيهَا وَلَا باد)
(يَا ضيف أقفر بَيت الكرمات فَخذ ... فِي ضم رحلك واجمع فضلَة الزَّاد)
(وَيَا مُؤَمل وَادِيهمْ ليسكنه ... خف القطين وجف الزَّرْع بالوادي)
وَاجْتمعَ من شعرايه عِنْد قَبره جمَاعَة وبكره وأنشدوا قصادي فِي رثايه مِنْهُم أَبُو بَحر عبد الصَّمد قَالَ قصيدة أَولهَا
(ملك الْمُلُوك أسامع فأنادي ... أم قد عدتك عَن السماع عوادي)
(لما نقلت عَن الْقُصُور وَلم تكن ... فِيهَا كَمَا قد كنت فِي الأعياد)
(قبلت فِي هَذَا الثرى لَك خاضعاً ... وَجعلت قبرك مَوضِع الإنشاد)
وَلما تولى الْمُعْتَمد على الله الْملك بعد أَبِيه المعتضد قَالَ عَليّ بن عبد الْغَنِيّ الحصري الضَّرِير
(مَاتَ عباد وَلَكِن ... بَقِي النجل الْكَرِيم)
(فَكَأَن الْحَيّ ميت ... غير أَن الضَّاد مِيم)
ابْن الْقَزاز مُحَمَّد بن عبَادَة أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْقَزاز من شعراء الذَّخِيرَة لَهُ الْيَد الطولي فِي الموشحات من شعره قَوْله
(ثناؤك لَيْسَ تسبقه الرِّيَاح ... يطير وَمن نداك لَهُ جنَاح)
(لقد حسنت بك الدُّنْيَا وشبت ... فأضحت وَهِي ناعمة رداح)
(ثناؤك فِي طلاها حلي در ... وَفِي أعطافها مِنْهُ وشاح)
(تطيب بذكرك الأفواه حَتَّى ... كَأَن رضابها مسك وَرَاح)
وَمِنْه
(يَا دوحة بظلالها أتفيأ ... بِلَا معقلاً آوي إِلَيْهِ وَأَلْجَأَ)
(رمدت جفوني مذ حللت هُنَا وَلَو ... كحلت برؤيتكم لكَانَتْ تَبرأ)
(فخبئت عَنْك وَغنما أَنا جَوْهَر ... فِي طي أصداف الْحَوَادِث أخبأ)
)
(لم أخترع فِيك المديح وَإِنَّمَا ... من بحرك الْفَيَّاض هَذَا اللُّؤْلُؤ)
стр. 666
(أما بَنو عبد الحميد فَإِنَّهُم ... زهر وَأَنت هلالها المتلأليء)
(فَخر الزَّمَان بِنَا لِأَنَّك حَاتِم ... فِي جوده ولأنني المتنبيء)
وَمن موشحاته المطبوعة قَوْله
(من ولي فِي أمة أمرا وَلم يعدل ... يعْزل إِلَّا لحاظ الرشإ الأكحل)
(جرت ي حكمك ... فِي قَتْلِي يَا مُسْرِف)
(فانصف فَوَاجِب ... أَن ينصف الْمنصف)
(وارأف فَإِن هَذَا ... الشوق لَا يرأف)
(علل قلبِي بِذَاكَ الْبَارِد السلسل ... ينجلي مَا بفؤادي من جوى مشعل)
(غنما يبرد كي ... يُوقد نَار الْفِتَن)
صمًّا مصوراً من كل شَيْء حسن إِن رمى لم يخط من دون الْقُلُوب الجنن
(كَيفَ لي تخلص من سهمك الْمُرْسل ... فصل واستبقني حَيا وَلَا تقتل)
يَا سنا الشَّمْس وَيَا أَسْنَى من الْكَوْكَب
(يَا منى النَّفس ... وَيَا رَسُولي وَيَا مطلبي)
(هأنا حل ... بأعدايك مَا حل بِي)
(عذلي من ألم الهجران فِي معزل ... والخلي فِي الْحبّ لَا يسال عَمَّن بلي)
(أَنْت قد صبرت ... بالْحسنِ من الرشد غي)
(لم أجد فِي طرفِي ... حبيك دينا عَليّ)
(فاتئد وَإِن تشأ ... قَتْلِي شَيْئا فشي)
(أجمل ووالني مِنْك ندى الْمفضل فَهِيَ لي ... من حَسَنَات الزَّمن الْمقبل)
مَا اغتدى طرفِي إِلَّا بسنا ناظريك وَكَذَا فِي الْحبّ مَا بِي لَيْسَ يخفى عَلَيْك وَلذَا أنْشد وَالْقلب رهين لديك
(يَا عَليّ سلطت جفنيك على مقتلي ... فابق لي قلبِي وجد بِالْفَضْلِ يَا موئلي)
стр. 667
)
٣ - (ابْن عَبَّاس)
ابْن الأخرم الْحَافِظ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن أَيُّوب بن الأخرم الْحَافِظ الصبهانين توفّي سنة إِحْدَى وَثلث ماية وَاخْتَلَطَ قبل مَوته بِسنة وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء بأصبهان سمع بعد الْأَرْبَعين وماتين أَبَا كريب زِيَاد بن يحيى وعمار بن خَالِد وَعلي بن حَرْب والمفضل بن غَسَّان الْغلابِي وروى عَنهُ أَبُو أَحْمد الْعَسَّال وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عمر وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف وَجَمَاعَة
ابْن كوذك مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن كوذك بكافين بَينهمَا وَاو وذال مُعْجمَة أَبُو عمر مولى الْقَعْقَاع بن خُلَيْد الْعَنسِي الدِّمَشْقِي توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَثلث ماية سمع ابْن الدرفس وَأحمد بن بشر الصُّورِي وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم الرواس وجعفر بن أَحْمد بن الرواس وَإِبْرَاهِيم بن دُحَيْم والمفضل بن مُحَمَّد الجندي وروى عَنهُ تَمام وَأَبُو نصر بن هرون وَعبد الْوَهَّاب الميداني والخصيب بن عبد الله بن مُحَمَّد وَأَبُو الْحسن ابْن السمسار
الرئيس أَبُو عبد الله الْهَرَوِيّ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عصم الرئيس أَبُو عبد الله بن أبي ذهل الضَّبِّيّ الْهَرَوِيّ روى عَنهُ الأيمة الْكِبَار الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو الْحُسَيْن الْحَجَّاجِي وَعَامة الخرويين كَانَ يعاشر الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وَله إفضال كثير عَلَيْهِم وَكَانَ يضْرب لَهُ الدِّينَار دِينَارا وَنصفا فَيتَصَدَّق بِهِ وَيَقُول إِنِّي لأفرح إِذا ناولت فَقِيرا كاغداً فيتوهم أَنه فضَّة فيفرح بِهِ فيفتحه فيفرح بِهِ ثمَّ يزنه فيفرح بِهِ ثَالِثا دخل الْحمام وَخرج فألبس قَمِيصًا مُلَطَّخًا فانتفخ وَمَات شَهِيدا قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة نبيلاً من ذَوي الأفدار الْعَالِيَة وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَثلث ماية
أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور يُقَال لَهُ الطرخزي لِأَنَّهُ كَانَت أمه من خوارزم وَأَبوهُ من طبرستان وَكَانَ ابْن أُخْت مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ قَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخه كَانَ أوحد عصره فِي حفظ اللُّغَة وَالشعر وَكَانَ يذاكرني
стр. 668
بالأسماء والكنى حَتَّى يحيرني من حفظه انْتهى قلت يُقَال إِنَّه لما قصد الصاحب ابْن عباد فَطلب الْإِذْن من حَاجِبه فَدخل وقالك بِالْبَابِ شَاعِر فَقَالَ لَهُ الصاحب قل لَهُ لَا تدخل إِلَّا إِن كنت تحفظ للْعَرَب عشْرين ألف بَيت شعر فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِك قَالَ قل لَهُ للنِّسَاء أَو للرِّجَال فَلَمَّا قَالَ ذَلِك للصاحب قَالَ لَهُ هَذَا أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ فَتَلقاهُ الصاحب وأكرمه وَأقَام فِي نعْمَته مُدَّة ثمَّ إِنَّه كتب يَوْمًا)
هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وجعلهما فِي مَكَان يجلس فِيهِ الصاحب وهما
(لَا تحمدن ابْن عباد وَإِن هطلت ... كَفاهُ بالجود حَتَّى أخجل الديما)
(فَإِنَّهَا خطرات من وساوسه ... يُعْطي وَيمْنَع لَا بخلا وَلَا كرما)
ثمَّ إِن الْخَوَارِزْمِيّ فَارق ابْن عباد فَلَمَّا وقف عَلَيْهِمَا قَالَ بعد أَن بلغ الصاحب مَوته
(أَقُول لركب من خُرَاسَان أَقبلُوا ... أمات خوارزميكم قيل لي نعم)
(فَقلت اكتبوا بالجص من فَوق قَبره ... أَلا لعن الرَّحْمَن من يكفر النعم)
قَالَ ابْن خلطان ووقفت فِي مُعْجم الشُّعَرَاء لِابْنِ الْمَرْزُبَان وَوجدت فِي تَرْجَمَة أبي الْقسم الْأَعْمَى واسْمه مُعَاوِيَة بن سفين يهجو الْحسن بن سهل وَكَانَ يُؤَدب أَوْلَاده
(لَا تحمدن حسنا فِي الْجُود إِن مطرَت ... كَفاهُ غزراً وَلَا تذممه إِن زرما)
(فَلَيْسَ يمْنَع إبْقَاء على نشب ... وَلَا يجود لفضل الْحَمد مغتنما)
(لَكِنَّهَا خطرات من وساوسه ... يُعْطي وَيمْنَع لَا بخلا وَلَا كرما)
وَالله أعلم بذلك انْتهى قلت هَذَانِ البيتان أَشد تعلقاً بِالْبَيْتِ الثَّالِث فِي التوطية لَهُ فمعوية بن سفين الْمَذْكُور أَحَق بالشعر من الْخَوَارِزْمِيّ وَقد اشْتهر بِالْبَيْتِ الثَّالِث بَين الأدباء واستعملوه مقلوباً فَقَالَ القايل من أَبْيَات سينية
(يُعْطي وَيمْنَع لَا بخلا لَا كرماً ... لَكِنَّهَا خطرات من وساوسه)
وَهَذَا النَّوْع من أحسن الشّعْر وأدله عل جودة قريحه النَّاظِم وَقد سمى مثل هَذَا أَرْبَاب البلاغة التصريع الموجه أَي فِي أول القصيدة كَقَوْل ابْن حجاج
(من شُرُوط الصبوح والمهرجان ... خفَّة الشّرْب مَعَ خلو الْمَكَان)
فَإِنَّهُ يُمكن قلب الصَّدْر عَجزا وقلب الْعَجز صَدرا وَقد ذكرت من هَذَا النَّوْع جملَة فِي كتابي الَّذِي سميته نصْرَة الثاير على الْفلك الداير وَالظَّاهِر أَن الهوارزمي الْمَذْكُور كَانَ فِيهِ ملل واستحالة لِأَن أَبَا سعيد أَحْمد بن شهيب الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ فِيهِ
(أَبُو بكر لَهُ أدب وَفضل ... وَلَكِن لَا يَدُوم على الْوَفَاء)
(مودته إِذا دَامَت لخل ... فَمن وَقت الصَّباح إِلَى الْمسَاء)
стр. 669
وَقد أَقَامَ الْخَوَارِزْمِيّ بِالشَّام مُدَّة وَسكن حلب وَتُوفِّي بنيسابور سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثلث ماية وَقَالَ الْخَوَارِزْمِيّ)
(رَأَيْتُك إِن أَيسَرت خيمت عندنَا ... مُقيما وَإِن أعسرت زرت لمالما)
(فَمَا أَنْت إِلَّا الْبَدْر إِن قل ضوءه ... أغب وَإِن زَاد الضياء أَقَامَا)
أَخذه مؤيد الدّين الطغرائي فَقَالَ
(سأحجب عني أسرتي عِنْد عسرتي ... وأبرز فيهم إِن أصبت ثراء)
(ولي أسوةٌ بالبدر ينْفق نوره ... فيخفى إِلَى أَن يستجد ضِيَاء)
وَقَالَ الْخَوَارِزْمِيّ
(يَا من يحاول صرف الراح يشْربهَا ... وَلَا يفك لما يلقاه قرطاسا)
الكأس والكيس لم يقْض امتلاؤهما ففرغ الْكيس حَتَّى تملأ الكأسا وَقَالَ وَلَقَد ذكرتك والنجوم كَأَنَّهَا در على أَرض من الفيروزج
(يلمعن من خلل السَّحَاب كَأَنَّهَا ... شرر تطاير من دُخان العرفج)
(والأفق أحلك من خواطر كاسب ... بالشعر يستجدي اللئام ويرتجي)
وَقَالَ فِي السلحفاة
(بنت قفر بَدَت لنا من بعيد ... مِثْلَمَا قد كوى البُخَارِيّ سَفَره)
(رَأسهَا رَأس حَيَّة وقراها ... ظهر ترس وجلدها جلد صخره)
(مثل فهر الْعَطَّار دق بِهِ العط ... ر فَحلت طرايف الطّيب ظَهره)
(أَو كَمَا قد قلبت جَفْنَة شرب ... نقشوها بحمرة وبصفره)
(يقطع الْخَوْف رَأسهَا فَإِذا مَا ... أمنت قر رَأسهَا مستقره)
وَقَالَ
(ولي قَمِيص رَقِيق ... يقده الأوهام)
(وجبة لَا تَسَاوِي ... تصحيفها وَالسَّلَام)
أَخذه ابْن الْخياط الدِّمَشْقِي فَقَالَ
(أسوم الْجبَاب فَلَا خزها ... أُطِيق ابتياعاً وَلَا صوفها)
(وَكَيف السَّبِيل إِلَى جُبَّة ... لمن لَيْسَ يملك تصحيفها)
стр. 670
وَذكر أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الحصري فِي كتاب النورين قَالَ كَانَ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ)
رَافِضِيًّا غاليا وَفِي مرتبَة الْكفْر عَالِيا أَخْبرنِي من رَآهُ بنيسابور وَقد كظه الشَّاب فَطلب فقاعا فَلم يجده فَقَالَ لعن بِمَا قَالَ
(إِذا اعوز الفقاع لما طلبته ... هجوت عتيقاً والدلام ونعثلا)
فَإِذا كَانَ يهتتف بِهَذِهِ الْجُمْلَة بِغَيْر عِلّة فَكيف بِهِ مَعَ تَفْرِيغ الْعِلَل وتوسيع الأمل مِمَّن يطابقه على كفره وَيُوَافِقهُ على شَره وَقَالَ ياقوت قَرَأت فِي آخر ديوانه لَهُ
(بآمل مولدِي وَبني جرير ... فأخوالي ويحكي الْمَرْء خَاله)
(فها أَنا رَافِضِي عَن تراث ... وغيري رَافِضِي عَن كلاله)
وَقَالَ يهجو شريفاً
(عوار فِي شريعتنا وقبح ... علينا لِلنَّصَارَى وَالْيَهُود)
(كَأَن الله لم يخلقه إِلَّا ... لتنعطف الْقُلُوب على يزِيد)
وَقَالَ
(وَمَا خلقت كَفاك إِلَّا ربع ... وعوايد لم يخلق لَهُنَّ يدان)
(لتقبيلي أَفْوَاه وتبديد نايل ... وتقليب هندي وجر عنان)
وَقَالَ
(عَلَيْك بِإِظْهَار التجلد للعدى ... وَلَا تظهره مِنْك الذبول فتحقرا)
(أَلَسْت ترى الريحان يشْتم ناضراً ... ويطرح فِي الْمِيضَاة أَنى تغيرا)
وَكَانَ الْخَوَارِزْمِيّ يتعصب لآل بويه ويذم آل سامان وَكَانَ فِي أَيَّام يَاسر الْحَاجِب وانهزامه إِلَى جرجان فَبسط لِسَانه فِيهِ وَفِي الْوَزير الْعُتْبِي وَبلغ الْعُتْبِي عَنهُ أَنه قَالَ فِيهِ
(قل للوزير أَزَال الله دولته ... جزيت صرفا على نوح بن مَنْصُور)
وَلم يكن قَالَ ذَلِك وَإِنَّمَا قيل على لِسَانه فَكتب الْوَزير إِلَى يَاسر الْحَاجِب وَأمره بمصادرته وَقطع لِسَانه وَكتب إِلَى المظفر البرغشي بذلك وَكَانَ يَلِي النبدرة بنسابور فَأَخذه البرغشي وَقبض مِنْهُ مَا يتي ألف دِرْهَم ووكل بِهِ وَأمره بِالرُّجُوعِ إِلَى منزله فهرب من الموكلين وَرجع إِلَى حَضْرَة
следующие страницы →