Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6266–6305 · переход к 6271.
стр. 6266
فاستباحوهم قتلا وأسراً وَعلم الرُّومِي بانثناء الْأَفْضَل عَنهُ ومخامرة بعض أمرائه عَلَيْهِ فولى هَارِبا وَتَبعهُ الْأَشْرَف يتخطَّف أَطْرَاف عسكره واسترجع تل بَاشر وَغَيرهَا للْملك الْعَزِيز وَبَقِي الْأَفْضَل بشميساط إِلَى أَن توفّي يَوْم الْجُمُعَة فُجاءةً بعد أَن صلَّى الْجُمُعَة خَامِس عشْرين صفر من السّنة الْمَذْكُورَة وَحمل إِلَى حلب وَدفن بهَا
وَكَانَ صَحِيح العقيدة عِنْده علمٌ وأدب يحبُّ الْعلمَاء ويحترمهم وَله فِي الْجِهَاد مَعَ أَبِيه مشَاهد مَعْرُوفَة وآثار جميلَة ووقف أوقافاً جليلة على قبَّة الصَّخْرَة وَغَيرهَا
ولشعراء عصره فِيهِ أمداح طائلة وقصائد هائلة مثل ابْن الساعاتي وَابْن سناء الْملك وَغَيرهمَا)
فَمن قَول ابْن سناء الْملك فِيهِ من جملَة قصيدة
(مَلِكٌ اسمهُ عليٌّ ولكنْ ... كيدُه فِي حروبه كيدُ عَمرو)
(لَيْسَ ينفكُّ بَين فتكٍ وفتحٍ ... حينَ يختال بَين نصلٍ ونصرِ)
(وَجهه البدرُ فِي الحروب وَلَا تع ... جبْ إِذا كَانَ يومُه يومَ بدرِ)
وَمِنْه من قصيدة أُخْرَى
(حسبي عليٌّ ندًى حسبي عليٌّ هدى ... حسبي عليٌّ جدا حسبي عليٌّ عُلا)
(حسبي أَبُو حَسنٍ فِي كل نائبةٍ ... يستفرغ الحَوْلَ أَو يستفرغ الحِيَلا)
(حمدتُ آخرَ أيّامي بخدمته ... ولستُ أَحْمد من أيّاميَ الأولا)
(ذكري بِهِ سارَ حَالي عِنْده عَظُمَتْ ... قدري بِهِ جَلَّ مقداري لَدَيْهِ عَلا)
وَمن قَول ابْن الساعاتي فِيهِ يمدحه
(وزُرْتُ مصرا بغابٍ من قَنًا وظُبًى ... قلَّتْ لَهُ شامخاتُ المُدْنِ والقُلَلُ)
(سكنتها حِين سكَّنتَ الْبِلَاد بهَا ... جَمْعاً وثُقِّفَ ذَاك الزَّيغُ والخَطَلُ)
(فللقلوب اللواتي طالما وَجَبتْ ... بهَا سكونٌ وللدنيا بهَا زَجَلُ)
(نهارُها بكَ أسحارٌ مقدَّسةٌ ... جَمِيعهَا والليالي كلُّها أُصُلُ)
(حَلأْتَ عَنْهَا وحَلَّيتَ الزمانَ بهَا ... فاليومَ لَا عَطَبٌ يُخشى وَلَا عَطَلُ)
стр. 6267
(حَيْثُ السحابُ بنودٌ والقِسِيُّ لَهَا ... رعدٌ وللنَّبلِ فِيهَا عارضٌ هَطِلُ)
(فعَلْتَ مَا سَرَّ حتَّى لَا مثالَ لَهُ ... وقلتَ مَا سارَ حتَّى إنَّه مَثَلُ)
(مَا غَلِقَ البحرُ فِيمَا ظنَّ رَاكِبه ... وإِنَّما هزَّ من أعطافه الجَذَلُ)
(يرتاحُ عِنْد أَخِيه حِين جاوره ... فالشملُ مجتمعٌ والحبلُ مُتَّصلُ)
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين كَانَ فِيهِ تشيُّع وَلم يكن فِي الْمُلُوك مثله قلَّما عاقب على ذَنْب كثير الْعَفو والحلم وَقَالَ كَمَال الدّين بن العديم لم يكن متشيِّعاً وإِنَّما قَالَ هَذَا الشّعْر لموافقة الْحَال وتقرُّباً إِلَى الإِمَام النَّاصِر إذْ كَانَ مَنْسُوبا إِلَى التشيُّع انْتهى قلتُ وَلما تعصَّب أَخُوهُ الْعَزِيز عَلَيْهِ وعمُّه الْعَادِل قَالَ
(ذِي سُنَّةٌ بَين الْأَنَام قديمةٌ ... أبدا أَبُو بكرٍ يجور على عَليّ)
وَكتب إِلَى الإِمَام النَّاصِر)
(مولايَ إنَّ أَبَا بكرٍ وصاحبهُ ... عثمانَ قد غَصَبا بِالسَّيْفِ حقَّ عَليّ)
(وَهُوَ الَّذِي كَانَ قد ولاّه وَالِده ... عَلَيْهِمَا واستقام الأمرُ حِين وَلِي)
(فخالفاه وحلاّ عقد بيعَته ... والأمرُ بَينهمَا والنصُّ فِيهِ جَلي)
(فانظرْ إِلَى حظِّ هَذَا الِاسْم كَيفَ لقِي ... مِنَ الأواخرِ مَا لَاقَى من الأُوَلِ)
فجَاء جَوَاب النَّاصِر من إنْشَاء ابْن زَبادة وَفِيه
(وافى كتابك يَا ابْن يُوسُف مُعْلنا ... بالحقِّ يخبرُ أنَّ أصلك طاهرُ)
(غَصبوا عليًّا حقَّهُ إذْ لم يكن ... بعدَ النبيِّ لَهُ بيثربَ ناصرُ)
(فاصبرْ فإنَّ غَدا عليَّ جزاءهم ... وابْشِرْ فناصرُكَ الإِمَام الناصرُ)
وَفِي ذَلِك يَقُول شرف الدّين بن عُنَين من قصيدةٍ كتبهَا إِلَى أَخِيه من الْهِنْد
(هيهاتَ آتِي دمشقَ ومُلكها ... يُعزى إِلَى غيرِ المليكِ الأفضلِ)
(وَمن العجائبِ أَن يقومَ بهَا أَبُو ... بكرٍ وَقد علمَ الوصيةَ فِي عَليّ)
(مهلا أَبَا حسنٍ فَتلك سحابةٌ ... صيفيَّةٌ عمَّا قليلٍ تنجلي)
وَمن شعر الْأَفْضَل
(قلْ لمن فِي العذارِ أطنبَ جهلا ... ويُباهي بوصفه ويُغالي)
(لم يكن فِي الجِنان يُفقدُ فِي الوِلْ ... دانِ لَو كَانَ من صِفَات الجمالِ)
стр. 6268
وَمِنْه
(وقبَّلتُ خدًّا للحبيبِ مُورَّداً ... بروحي أُفَدِّي مِنْهُ خدًّا مُورَّدا)
(فَمن حَرَّ أنفاسي علا فَوق خدِّه ... دخانٌ فخالوه عِذاراً مُزَرَّدا)
وَمِنْه
(وحلفتُ أنَّكَ سَوف تهجرُ عَاشِقًا ... وتُذيقُه من هجرك الدَّاء الْخَفي)
(فوفيتَ ثمَّ حلفتَ أَن ستذيقُه ... بَردَ الوفاءِ إِذا وصلتَ فَلم تَفِ)
وَمِنْه فِي ناسخٍ لَهُ
(وَقَالُوا تابَ عَن شربِ الحُمَيَّا ... فقلتُ لَهُم كَذبْتُمْ مَا يتوبوا)
(وَكَيف يتوبُ عَن فعلٍ دَنِيٍّ ... فَتى قد جُمِّعَتْ فِيهِ العيوبُ)
٣ - (ابْن الصَّفَّار المارديني)
)
عَليّ بن يُوسُف بن شَيبَان جلال الدّين النُّميري المارديني الْمَعْرُوف بِابْن الصَّفَّار وتوفِّي سنة ثمانٍ وَخمسين وست مائَة عَن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة قَتله التتار لمَّا ملكوا ماردين وَمن شعره
(هلِ اختطَّ فانآد غصناً وريقا ... غريرٌ حكى الكاسَ ثغراً وريقا)
(أمِ الصُّدغُ لمَّا صفا خدُّهُ ... تمثَّل فِيهِ خيالاً دَقِيقًا)
(رنا فَرمى أسهماً وانثنى ... رشيقاً فراح كِلَانَا رشيقا)
(وأبدع فِيهِ فَمَا لي أرى ... لَهُ الخدَّ وهْو فريدٌ شقيقا)
(وَمَا بالُ مبسمه مبسماً ... وَمَا ملكته يمينٌ رَقِيقا)
وَمِنْه
(ويومِ قُرٍّ يَدُ أنفاسه ... تُمزِّقُ الأوجُهُ من قَرْصِها)
(يومٌ تودُّ الشمسُ مِن بردِهِ ... لَو جرَّتِ النارُ إِلَى قرصِها)
قلت أَخذه من قَول القَاضِي الْفَاضِل فِي ليلةٍ جمد خمرُها وخمد جمرها إِلَى يومٍ تودُّ البصلةُ لَو ازدادت إِلَى قُمصها والشمسُ لَو جرَّت النارَ إِلَى قرصها
стр. 6269
وَمِنْه
(مَا برحتْ يَوْم وداعي لَهَا ... تضمُّني ضمَّةَ مستأنسِ)
(حتَّى تثنَّى الغصنُ فَوق النَّقا ... وانتشر الطلُّ على النرجسِ)
وَمِنْه
(رَدَّتْ يداهُ إِلَى ذؤابته ... صُدغيهِ لمَّا أمكنَ الرَّدُّ)
(فَإِذا أساودُه ثلاثتها ... فردٌ وكلُّ ثلاثةٍ فردُ)
وَمِنْه
(أمِن هلالٍ أنتَ يَا وَجهه ... البادي بِهَذَا المنظر الأزهرِ)
(وجهٌ من الرُّوم ولكنْ لَهُ ... فِي الخدِّ خالٌ من بني العنبرِ)
(بِعني بأغلى ثَمَنٍ نظرةً ... أَحْيَا بهَا يَا طلعةَ المُشْتَرِي)
وَمِنْه
(تعشَّقتهُ أُمِّيَّ حُسن فَمَا لَهُ ... أَتَى بكتابٍ ضِمنهُ سورَةُ النملِ)
(وَمَا لي أَنا المجنونُ فِيهِ وشَعره ... إِذا مرَّ بالكثبانِ خطَّ على الرملِ)
)
قلتُ هُوَ مثل قَول الآخر
(وتركيٍّ نقيِّ الخدِّ ألمى ... بقدٍّ مَاس كالغصنِ الرطيبِ)
(لَهُ شَعرٌ حكى مجنونَ ليلى ... يَخُطُّ إِذا مَشى فَوق الكثيبِ)
وَمن شعر ابْن الصّفّار يذمُّ قلم الْحساب
(مَا لي وللقلم المتهوم صاحبهُ ... وللحساب الَّذِي يُصبي تصفُّحهُ)
(صناعةٌ قلَّ أَن تصفو النفوسُ لَهَا ... وأيُّ وهمٍ طَرا فِيهِ يُصحِّحُهُ)
(وَفِي البطالة للمرءِ السلامَةُ من ... سوءِ الظنونِ وخيرُ العيشِ أَرْوَحهُ)
وَمِنْه
(وأعجبُ شيءٍ أنَّ ريقَك مَاؤُهُ ... يولِّدُ دُرًّا وَهُوَ عذبٌ مروَّقُ)
(وأنَّكَ صاحٍ وَهُوَ فِي فِيك مُسكِرٌ ... وأنتَ جديدُ الحُسنِ وَهُوَ مُعَتَّقُ)
وَكتب جلال الدّين بن الصفار الْمَذْكُور الْإِنْشَاء للْملك النَّاصِر نَاصِر الدّين أَرْتُق صَاحب
стр. 6270
ماردين ثمَّ عُزل عَن الْكِتَابَة وتولَّى الإشراف بديوان دُنَيْسِر ثمانِ عشرَة سنة وَدخل إِلَى إربل مرتزقاً سنة سبع وَعشْرين وست مائَة وَمن شعره أَيْضا
(ويومٍ حَوَاشِيه مَلمومَةٌ ... علينا تُحاذِرُ أَن تُفرَجا)
(قنصْتُ غزالته والتفتُّ ... أُريدُ اخْتَها فاحتمتْ بالدُّجى)
وَمِنْه
(إِذا هبَّ النسيمُ بطيبِ نشرٍ ... طربتُ وقلتُ إيهٍ يَا رسولُ)
(سوى أنِّي أغارُ لأنَّ فِيهِ ... شذاك وأنَّه مثلي عليلُ)
وَمِنْه
(تجمَّعتِ الأضدادُ فِيهِ وَلم يكن ... ليجتمعَ الإيجابُ فِي الشيءِ والسلبُ)
(فَفِي خدِّه نارٌ وَفِي الثغرِ جنَّةٌ ... وَفِي لَفظه سِلْمٌ وَفِي لحظهِ حربُ)
(وَفِي قدِّهِ لينٌ وَفِي الْقلب قسوةٌ ... وَفِي خصره جدبٌ وَفِي رِدفه خصبُ)
وَمِنْه
(طَاف بهَا فِي الظلام بدرُ دُجى ... حتَّى احتساها فَصَارَ شمسَ ضُحى)
(مدمنُ خمرَيْنِ من يدٍ وفمٍ ... مُعتبِقاً مِنْهُمَا ومُصطحبا)
)
(حَلا بأفواهنا مُقَبَّله ... وإِنَّما فِي عيوننا مَلُحا)
(يُدير من خدِّه وَمن يَده ... وَفِيه من كلِّ واحدٍ قَدَحا)
وَمِنْه
(خادعته بحديثِ لِينِ قوامهِ ... فجفا وهزَّ عليَّ مِنْهُ مُثْقَفا)
(وهربتُ من يَده إِلَى أجفانه ... فَرَقاً فسَلَّ عليَّ مِنْهَا مُرهَفا)
(أحببتُهُ مُتجنِّياً وودِدتُهُ ... مُتجنِّباً وعشقتهُ مُتعطِّفا)
(فاخترتُ للجسم الضنا وجلبتُ لل ... قلب العنا ورَضيتُ للنَّفس الجفا)
٣ - (شرف الدّين بن الرَّحَبي الطَّبِيب)
عَليّ بن يُوسُف بن حيدرة الْحَكِيم شرف
стр. 6271
الدّين بن شيخ الأطبَّاء رَضِي الدّين الرَّحَبي ولد سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وست مائَة يَوْم عَاشُورَاء قَرَأَ الطبَّ على وَالِده وبرع فِيهِ وأتقنه وصنَّف وَأخذ أَيْضا عَن الموفَّق عبد اللَّطِيف وحرَّر كثيرا من الْعُلُوم عَلَيْهِ وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على السَّخاوي ولمَّا احتُضر المهذَّب الدَّخْوار جعله مدرِّس مدرسته وَكَانَ مُنهمكاً على علم النُّجُوم زائغاً عَن الطَّرِيق صنف كتاب خلق الْإِنْسَان وهيئة أَعْضَائِهِ ومنافعها أحسن فِيهِ مَا شَاءَ وَكَانَ يَقُول لتلاميذه أموتُ إِذا اقْترن الكوكبان الفلانيَّان وَقُولُوا هَذَا للنَّاس حتَّى يعرفوا مِقْدَار علمي وَمن شعره قصيدة مِنْهَا سهامُ المنايا فِي الوَرَى لَيْسَ تُدفعُوكلٌّ لَهُ يَوْمًا وَإِن عَاشَ مصرعُ
(فَقل للَّذي قد عَاشَ بعد قرينه ... إِلَى مثلهَا عمَّا قليلٍ ستُدفعُ)
(فكلُّ ابْن أُنثى سَوف يُفضي إِلَى ردًى ... وَيَرْفَعهُ بعد الأرائك شَرْجعُ)
(ويدركه يَوْمًا وَإِن عَاشَ بُرهةً ... قضاءٌ تساوى فِيهِ هِمٌّ ومُرضَعُ)
(فَلَا يفرحَنْ يَوْمًا بطول حَيَاته ... لبيبٌ فَمَا فِي عيشةِ الْمَرْء مَطمعُ)
(فَمَا العيشُ إلَاّ مثل لمحةِ بارقٍ ... وَمَا الْمَوْت إلَاّ مِثْلَمَا العينُ تهجعُ)
(وَمَا الناسُ إلَاّ كالنباتِ فيابسٌ ... هشيمٌ وغضٌّ إثرَ مَا باد يطلعُ)
(فتبًّا لدُنيا مَا تزَال تَعِلُّنا ... أفاويقَ كأسٍ مُرَّةٍ لَيْسَ تنفعُ)
(سحابُ أمانيها جَهامٌ وبرقُها ... إِذا شيمَ برقٌ خُلَّبٌ لَيْسَ يهمعُ)
(تَغُرُّ بنيها بالمنى فتقودهم ... إِلَى قَعْر مَهْواةٍ بهَا الْمَرْء يوضعُ)
)
(فكم أهلكتْ فِي حبِّها من مُتيَّمٍ ... وَلم يحظَ مِنْهَا بالمنى فَيُمتَّعُ)
(تُمنِّيه بالآمال فِي نيلِ وَصلهَا ... وَعَن غَيِّه فِي حبِّها لَيْسَ يرجعُ)
(أضاع بهَا عمرا لَهُ غير راجعٍ ... ولمّا يَنلْ مِنْهَا الَّذِي يتوقَّعُ)
(فَصَارَ لَهَا عبدا لجمع حُطامها ... وَلم يَهْنَ فِيهَا بِالَّذِي كَانَ يجمع)
وَهِي مائةٌ وَثَمَانِية عشر بَيْتا رثى بهَا وَالِده
стр. 6272
وَمِنْه
(يُساقُ بَنو الدُّنْيَا إِلَى الحتف عَنْوةً ... وَلَا يشْعر الْبَاقِي بِحَالَة من يمْضِي)
(كأنهمُ الْأَنْعَام فِي جهلِ بَعْضهَا ... بِمَا تمَّ من سفك الدِّمَاء على البعضِ)
وَمِنْه
(لَيْسَ يُجدي ذكرُ الْفَتى بعد موتٍ ... فاطَّرحْ مَا يقولهُ السّفهاءُ)
(إنَّما يُدركُ التألُّمَ والل ... ذَّةَ حيٌّ لَا صخرةٌ صمّاءُ)
وسوف يَأْتِي ذكر وَالِده يُوسُف فِي حرف الْيَاء مَكَانَهُ وَقد تقدَّم ذكر وَلَده جمال الدّين عُثْمَان بن عَليّ فِي مَكَانَهُ
٣ - (الشَّطَّنوفي)
عَليّ بن يُوسُف الشَّطَّنوفي شيخ القرّاء نور الدّين توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة ثَلَاث عشرَة وَسبع مائَة وَهُوَ بالشين الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة وَالنُّون وَالْوَاو وَالْفَاء وياء النِّسْبَة
٣ - (التّونسِيّ)
عَليّ بن يُوسُف التّونسِيّ تأدَّب بالقيروان وَكَانَ مَخْصُوصًا ببني أبي الْعَرَب محظوظاً عِنْدهم وَفِيهِمْ عامَّة شعره أنْشد الْمَنْصُور بن مُحَمَّد قصيدته الَّتِي أوّلها
(يَا عذولي أكثرتَ عذلاً وعدماً ... كم ملامٍ أغرى فهوَّنَ سُقْما)
فَلَمَّا فرغ مِنْهَا دفع إِلَيْهِ كيساً فِيهِ أَربع مائَة دينارٍ عينا ورقعةً بإقطاع قريةٍ من نواحي تونس
قَالَ ابْن رَشِيق القيرواني وَكَانَ عليّ يستضعف شعراء عصره ويهتدم أبياتهم وَرُبمَا اصطرفها جملَة وَاحِدَة وَلَا يرى ذَلِك عَيْبا بل يَقُول أَنا فرزدق هَذِه الطَّبَقَة فَهُوَ يلتهم كَلَام النَّاس فعل ذَلِك بِمُحَمد بن إِبْرَاهِيم الكموني فِي بيتٍ اهتدمه من قصيدةٍ لَهُ وَهُوَ
(يُلقي شذاه بقلبٍ غيرِ منقلبٍ ... وصفحتيه بعطفٍ غير منعطف)
فَسكت واصطرف أبياتاً للجُراوي الْكَاتِب فنازعه إِيَّاهَا وهجاه بقصيدة أنشدنيها
стр. 6273
لَا أعرف)
مِنْهَا إلَاّ قَوْله لوضح كَانَ بِهِ
(رآك الله تذْهب للمعاصي ... ففضَّض من أديمك كلَّ مُذْهبْ)
وَأورد لَهُ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج جملَة من شعره وَمن ذَلِك
(بنى مَنظراً يُسْمى العروسين رفْعَة ... كأنّ الثريّا عرَّستْ فِي قبابهِ)
(إِذا اللَّيْل أخفاه بحُلكة لَونه ... بدا ضوءه كالبدر تَحت سحابهِ)
(تمكَّن من سعدِ السعودِ محلُّه ... فأضحى ومفتاح الْغنى قَرْعُ بابهِ)
(وَلَو شاده عزمُ المُعزِّ ورأيه ... على قدره فِي ملكه ونصابهِ)
(لَكَانَ حَصى الياقوتِ والتبرُ مُفْرَغاً ... على الْمسك من آجرِّه وترابهِ)
(وَكَانَت أعاليه سموًّا ورفعةً ... تباشرُ مَاء المُزْنِ قبل انسكابهِ)
يَقُول فِي مديحها
(صَدَدْت العدا عَن هَيْجهِ وَهُوَ وادعٌ ... وَقلت لَهُم إنَّ القنا ليثُ غابهِ)
(هُوَ الْبَحْر يجتاح السفينَ إِذا طما ... فَلَا تركبنَّ الْبَحْر وقتَ عُبابهِ)
(وحسبكمُ أَن تَطْلُبُوا السّلمَ عِنْده ... وَأَن تفخروا بِالْمَشْيِ تَحت ركابهِ)
(ألم تعلمُوا أنَّ اللَّيَالِي تعلَّمت ... تنقُّلها من عَفوه وعقابهِ)
وَكَانَ الْمَنْصُور مفتوناً بِشعرِهِ فعُرض عَلَيْهِ يَوْمًا فرسٌ أشهبُ خالصٌ فَقَالَ لَهُ أَلَك شيءٌ فِي هَذَا قَالَ نعم أبياتٌ كنتُ صنعتُها لَك وَأنْشد
(رَغِبَتْ بِهِ الأُمُّ النجيبةُ عَن ... رَقَطِ الغرابِ لهُجْنَةِ البَلَقِ)
(فَأتى كفجر الصَّيف باعَده ... غِلظُ الْهَوَاء وكُدْرَةُ الأُفُقِ)
(حتَّى اعتلت أنوارُه وحَنَتْ ... كفُّ الغزالةِ وردةَ الشَّفَقِ)
وَتُوفِّي سنة عشر وَأَرْبع مائَة وَقد ناهز السّبْعين
٣ - (الزَّرَندي الْحَنَفِيّ)
عَليّ بن يُوسُف بن الْحسن الإِمَام المحدّث الأديب نور الدّين أَبُو الْحسن الزَّرَندي ثمَّ الْمدنِي الْحَنَفِيّ مولده بطَيْبَة قبل السَّبع مائَة تفقّه وشارك فِي الْفَضَائِل وَله فهم وذكاء ورزانة
رَحل إِلَى الْعرَاق مَعَ أَخِيه وَسمع ببغداذ وَدخل
стр. 6274
خوارزم ودمشق ومصر وعُني بالرواية وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على الشَّيْخ شمس الدّين وَسمع مني وأعجبتني فضائله وَله النّظم والنثر)
٣ - (الزَّاهِد الصَّالح)
عَليّ الخبّاز الزّهْد كَانَ شَيخا صَالحا كَبِير الْقدر مَشْهُورا لَهُ زَاوِيَة ومريدون وَله أَحْوَال وكرامات قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَكَانَ شَيخنَا الدَّباهي يعظِّمه ويصفه قتل فِي كائنة بغداذ سنة سِتّ وَخمسين وست مائَة شَهِيدا
٣ - (الشَّيْخ عليّ البكّار)
عَليّ البكّار كَانَ من الْأَوْلِيَاء أَقَامَ مُدَّة ببلدة الْخَلِيل ﵊ وَكَانَ مَقْصُودا بالزيارة قَارب السّبْعين وَتُوفِّي سنة سبعين وست مائَة وقبره ظاهرٌ ببلدة الْخَلِيل ﵇ يُزار هُنَاكَ وَفِي مقَامه سِماطٌ يأكلُ مِنْهُ الْفُقَرَاء والزُّوّار
٣ - (الْمَالِكِي السَّبْتي)
عَليّ المتيوي الشَّيْخ أَبُو الْحسن المغربي السَّبتي الْمَالِكِي الزَّاهِد أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام كَانَ يحفظ المدوّنة والتفريع لِابْنِ الجلاّب ورسالة ابْن أبي زيد وألّف شرحاً ل الرسَالَة وَلم يكمله وصل فِيهِ إِلَى بَاب الْحُدُود وَكَانَ مَعَ براعته فِي الْفِقْه عجبا فِي الزّهْد والورع يخرج إِلَى الْجُمُعَة مغطَّى الْوَجْه وقبره بِظَاهِر سَبتة يُزار وَلم يكن فِي زَمَانه أحفظ مِنْهُ لمَذْهَب مَالك أَخذ النَّاس عَنهُ وَتُوفِّي سنة سبعين وست مائَة
٣ - (الْأَعْرَج الصُّوفِي)
عَليّ الْهَاشِمِي الوَاسِطِيّ الْأَعْرَج كَانَ من أَعْيَان الصوفيّة توفّي ببغداذ سنة خمس وَسبعين وَثَلَاث مائَة حدَّث عَنهُ أَبُو عبد الله بن باكويه قَالَ كنّا فِي دَعْوَة ببغداذ فِيهَا عَليّ الْأَعْرَج الْهَاشِمِي فَأخذ القوّال يَقُول
(يَا مُظْهِرَ الشوق باللسانِ ... لَيْسَ لدعواك من بيانِ)
(لَو كَانَ مَا تدَّعيه حقًّا ... لم تَطْعَمِ الغُمضَ أَو تراني)
فَقَامَ عليّ فرقص على رجلَيْنِ صحيحتين ثمَّ جلس أعرج وَقيل إِنَّه لما قَالَ القوّال الْبَيْتَيْنِ قَامَ وَمَشى بعد عرجته وشهق شهقةً وخرَّ مغشيًّا عَلَيْهِ ودفنوه بعد ثَلَاثَة أَيَّام
٣ - (نجم الدّين أَبُو الْحسن)
عَليّ الموصليّ أَبُو الْحسن نجم الدّين كَانَ فَقِيها
стр. 6275
بالنظامية ببغداذ كَذَا قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب كَانَ فَقِيها مَعنا وأنشدني لنَفسِهِ ممّا يكْتب على كَمَران)
(لما استدرتُ بخصره ... حُزْتُ الْكَمَال بأسرهِ)
(أضحى أسيري شادِنٌ ... كلُّ الوَرَى فِي أسره)
وأنشدني لنَفسِهِ
(سمَّوه باسم جُنَيْدٍ ... وفعلُه فِعْلُ جُنْدي)
٣ - (ابْن الطَّستاني)
عَليّ بن الطستاني أَبُو الْحسن الْأَنْبَارِي سَافر إِلَى الْموصل واستوطنها وَدخل ديار بكر
روى عَنهُ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عيشون المنجِّم شَيْئا من شعره وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَمن شعره
(لَو تراني فِي ليلةِ الْعِيد والنَّا ... سَ لأبصرتَ أعجبَ الأشياءِ)
(كلُّ عينٍ ترنو إِلَى مغربِ الشم ... سِ وعيني ترنو إِلَى البطحاءِ)
(مقلتي تطلب الْهلَال على الأر ... ضِ وهم يطلبونه فِي السماءِ)
وَمِنْه
(وفاترِ الطّرف فِي ألحاظهِ مَرَضٌ ... بهَا من السُّقْمِ مَا عِنْدِي من السَّقَمِ)
(يدمى بإيماءِ ألحاظي وَمَا ألِمَتْ ... وَبَين جنبيَّ مِنْهَا غايةُ الألمِ)
(أسكنتهُ حَيْثُ لَا تَدْرِي الوشاةُ بِهِ ... فَمَا أمنتُ عَلَيْهِ القذفَ بالتُّهَمِ)
(محجَّباً فِي السُّويدا غيرَ أنَّ لَهُ ... محجَّةٌ بَين صَدْرِي وَاخْتِلَاف فمي)
وَمِنْه
(لَا رأتْ عينيَ إِن كَانَت رأتْ ... صُورَة أحسنَ من صورتهِ)
(وَهُوَ يصطاد الْكرَى عَن جفْنه ... قَاعِدا إذْ هبَّ من رقدتهِ)
(سئم اللَّيْل فأبدى وجهَه ... فأضاء الأفقُ من بهجتهِ)
(وانجلى عَنهُ الدجى محتشماً ... فارتقى يعرُج فِي وَفْرَتهِ)
٣ - (المنطقي الْبَصْرِيّ)
أَبُو عَليّ المنطقي قَالَ ياقوت لم أظفر باسمه قَالَ الخالع هُوَ من أهل الْبَصْرَة تنقَّل عَنْهَا فِي الْبِلَاد ومدح عضُد الدولة وَابْن عبّاد وَانْقطع مُدَّة من
стр. 6276
الزَّمَان إِلَى نصر بن هَارُون ثمَّ إِلَى أبي الْقَاسِم الْعَلَاء بن الْحسن الْوَزير وَكَانَ جيّد الطَّبَقَة فِي الشّعْر وَالْأَدب عَالما بالْمَنْطق)
قويَّ الرُّتْبَة فِيهِ جمع ديوانه وَكَانَ نَحْو ألفي بَيت ومولده سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة
وَكَانَ ضَعِيف الْحَال مجازفاً ضيِّق الرزق وَكَانَ مزّاحاً طيّب الْعشْرَة حادَّ النادرة أُصِيب بِعَيْنِه آخر عمره وَله فِي ذَلِك أشعار وَمن شعره
(يَا ريمُ وجدي فِيك لَيْسَ يريمُ ... بينَ الضلوع وإنْ رحلت مقيمُ)
(لَا تحسبي قلبِي كربعك خَالِيا ... فِيهِ وَإِن عفَتِ الرسومُ رسومُ)
(تبلى المنازلُ والهوى مُتجدِّدٌ ... ونبيد خيْماتٌ وَتبقى الخِيمُ)
وَمِنْه
(وقهوةٍ مثل رقراق السراب غَدا ... جيبُ المِزاج عَلَيْهَا غيرَ مَزرورِ)
(تختالُ إنْ بثَّ فِيهَا الماءُ لؤلؤةً ... مَا بَين عقدين منظومٍ ومنثورِ)
(سللتُها مثل سلِّ الْفجْر صارِمهُ ... وأحجم اللَّيْل فِي أَثوَاب موتورِ)
(كأَنَّها إذْ بدتْ والكاسُ تحجبُها ... روحٌ من النارِ فِي جسمٍ من النورِ)
(إِذا تعاطيتُ مَحْزُونا أبارقَها ... لم يَعْدُني كلُّ مفروحٍ ومسرورِ)
(أُمسي غنيًّا وَقد أصبحتُ مُفتقراً ... كأَنَّما المُلكُ بَين البَمِّ والزِّيرِ)
وَمِنْه
(لقد سَهُلَتْ بك الأيامُ حتَّى ... لقَالَ الناسُ لم تكنِ الوُعورُ)
(وَكَيف أخافُ دهراً أَنْت بيني ... وَبَين صُروفه أبدا سفيرُ)
وَمِنْه
(صافيتُ فضلك لَا مَا أَنْت باذله ... وعاشقُ الْفضل يُعرى كلَّما عُذلا)
إنِّي أُعيذك من قولي لسائله إنِّي حدوتُ وَلَكِن لم أجد جَمَلا وَمِنْه
(أَكُفُّكمُ تُعْطِي ويمنعنا الحيا ... وأقلامُكم تَمضي وتنبو الصوارمُ)
(وإنَّ أَبَا الْعَبَّاس إِن يكُ للعُلى ... جنَاحا فَأنْتم للجناحِ القوادمُ)
(مضى وبقيتم أبحُراً وأهلَّةً ... وزهرُ الرُّبا يبْقى وتمضي الغمائمُ)
стр. 6277
وَمِنْه
(قولي يقصِّر عَن فَعالكْ ... تقصيرَ جَدِّك عَن كمالكْ)
)
(والحمدُ ينبتُ كلَّما ... هطلتْ سماءٌ من نوالكْ)
وَمِنْه
(كأَنَّ دبيبَها فِي كلِّ عضوٍ ... دبيبُ النومِ فِي أجفان ساري)
(صدعتُ بهَا رِدَاء الهمِّ عنِّي ... كَمَا صدعَ الدجى وضحُ النهارِ)
وَمِنْه
(أنامَ جفونَ الحقدِ والحقدُ ساهرٌ ... وأيقظَ طرفَ المجدِ والمجدُ نائمُ)
(إِذا أشكلتْ يَوْمًا لغاتُ انتقامه ... على معشرٍ فالمرهَفاتُ التراجمُ)
(ومَن شاجَر الأيامَ عَن مأثُراتهِ ... فَأمْضى لسانيه القنا والصوارمُ)
وَمِنْه
(وخيلٍ إِذا كَدُّ الطرادِ أراحها ... أصابتْ بحَرِّ الطعنِ بردَ الشرائعِ)
(تكَاد تُرى بالسمعِ حتَّى كأَنَّما ... نواظرُها مخلوفةٌ فِي المسامعِ)
(إِذا مَا دجا ليلُ الكريهة أطلعت ... نجومَ قِنَا يَغْرُبْنَ بَين الأضالعِ)
وَمِنْه
(على الطيفِ أَن يغشى العميدَ المتيَّما ... وَلَيْسَ عَلَيْهِ ردُّ يومٍ تصرَّما)
(خيالٌ سرى يَبْغِي خيالاً ومُغرمٌ ... بلبسِ قميصِ الليلِ يمَّمَ مُغرما)
(دنا والظلامُ الجَونُ غضٌّ شبابه ... فأهدى إِلَيْهِ الشيبَ لمَّا تبسَّما)
(أتلك اللآلي أم ثناياه ألَّفَتْ ... عَلَيْهِ عقوداً أم تقلَّد أنجُما)
(وليلٍ أكلنَا العِيسَ تَحت رِواقهِ ... بأيدي سُرًى تثني الرواسمَ أَرسُما)
(بهيمٍ نَضَوْنا بُرده وَهُوَ مُخلقٌ ... وكنَّا لبسناه قشيباً مُسَهَّما)
(هداها إِلَى مَغنى الْوَزير نسيمهُ ... وَمن شرفِ الْأَخْلَاق أَن تنسَّما)
(يَصُوبُ على العافين مُزْنُ بنانهِ ... فيكبتُ حسَّاداً ويُنبتُ أَنْعُما)
وَمِنْه
(غيُّ الهَوَى للصبِّ غايةُ رُشده ... فذريه من حَلِّ الملام وعَقدِهِ)
стр. 6278
(قرَّبْتِ مركبَ وعظِهِ ولَجاجهُ ... فِي الحبِّ يُنتِج قربَه من بُعدِهِ)
(والليلُ تُكحلُ مقلتاه بإثْمِدٍ ... والأُفقُ يُزهرُ دُرُّه فِي عقدِهِ)
)
(وكأَنَّ زِنجيًّا تبسَّم ثغرُهُ ... إسفارُ ذَاك اللَّوْن فِي مُرْبَدِّهِ)
(تَعَبُ الْفَتى جسْرٌ إِلَى راحاتهِ ... يُفضي ونهضَةُ جدِّهِ فِي جِدِّهِ)
(وَإِذا ابنُ عزمٍ لم يقم متجرِّداً ... للحادثاتِ فصارمٌ فِي غمدِهِ)
(فالسيفُ سُمِّي فِي النوائبِ عُدَّةً ... لمضائهِ فيهنَّ لَا لفرِندِهِ)
وَمِنْه
(ولمَّا استردَّ الليلُ عاريَةَ الدُّجى ... تولَّى بطيئاً والدموعُ عِجالُ)
(وَلم أرَ لابنِ الشوقِ كالليل سُلَّماً ... إِلَى حاجةٍ فِي الصُّبْح لَيْسَ تُنالُ)
وَمِنْه
(ظلَّتْ تَغَصُّ لتوديعي أناملَها ... فخِلتها نَظَمَتْ دُرًّا على عَنَمِ)
(يَا رُبَّ لائمةٍ فِي الحبِّ لَو علمتْ ... أنِّي ألَذُّ ملامي فِيك لم تَلُمِ)
وَمِنْه
(نِعَمٌ لوَ انَّ الناسَ وُرْقُ حمائمٍ ... لغدَتْ لَهُم بَدَلا منَ الأطواقِ)
(ومواهبٌ تمْضِي وَيبقى ذكرهَا ... سمةً على وجهِ الزَّمَان الْبَاقِي)
وَمِنْه
(إنِّي إِذا مَا الخِلُّ خادَعه ... عنِّي الزمانُ فحالَ عَن عهدي)
(جانبتُه ولَوَ انَّهُ عُمُري ... وقطعتُه ولَوَ انَّهُ زَندي)
٣ - (الصالحُ العابد)
عَليّ الفَرْنَثي الرجلُ الصَّالح الْكَبِير الْقدر صَاحب الكرامات والسياحات والرياضات كَانَ لَهُ أصحابٌ ومريدون وزاوية بسفح قاسيون بِدِمَشْق توفِّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست مائَة
٣ - (ابنُ النظَّام الطَّبِيب)
عَليّ بن أبي عبد الله بن النظَّام البغداذي الطَّبِيب البارع توفّي ببغداذ سنة سِتّ وَسبعين وست مائَة
٣ - (نور الدّين القَصْري)
عَليّ نور الدّين القصريّ أَخْبرنِي الْحَافِظ أثير الدّين أَبُو حيَّان من لَفظه قَالَ وقَّع لبَعض الْقُضَاة وَله نظمٌ ونثرٌ جيِّدان أَنْشدني لنَفسِهِ يصف فرسا)
стр. 6279
(لمَّا جرى شوطاً بعيدَ المدى ... أَلَّفَ بَين الغربِ والشرقِ)
(فَاتَ ارتدادَ الطَّرف ثمَّ انثنى ... يهزأُ بالريحِ وبالبرقِ)
قلتُ اخْتَصَرَهُ من قَول ابْن حجَّاج يصف فرسه من أَبْيَات
(قَالَ لَهُ البرقُ وقالتْ لَهُ ال ... ريحُ جَمِيعًا وهما مَا هما)
(أأنتَ تجْرِي معَنَا قَالَ لَا ... إِن شئتُ أضحكتُكما مِنْكُمَا)
(هَذَا ارتدادُ الطّرف قد فُتُّه ... إِلَى المدى سبقاً فَمن أَنْتُمَا)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ فِي رَوْضَة مصر
(ذاتُ وَجْهَيْن فيهمَا خيَّمَ الْحس ... نُ فأضحتْ بهَا القلوبُ تَهيمُ)
(ذَا يَلِي مصرَ فَهُوَ مصرٌ وَهَذَا ... يتولَّى وَسيمَ فَهُوَ وسيمُ)
(قد أعادتْ عصر التصابي صَباها ... وأبادَتْ فِيهَا الغمومَ الغيومُ)
قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين وزدتُ أَنا بَيْتا رَابِعا
(فبِلُجِّ البحارِ يسبحُ نُونٌ ... وبِفَجِّ القفارِ يسنحُ رِيمُ)
وَمن نثره جفنٌ علَّم الغمامَ كَيفَ يكف ودمعٌ أَبى حِين وقفتُ بالربعِ أَن يقف
٣ - (عَلَاء الدّين الطَّوِيل الرَّمليّ)
عَليّ عَلَاء الدّين الرَّمليُّ الطَّوِيل أَخْبرنِي من لَفظه العلاّمة أثير الدّين قَالَ هُوَ تلميذ الشَّيْخ بهاء الدّين بن النحَّس أَنْشدني من شعره وَلم أكتبْ عَنهُ أنشدنا لَهُ أَبُو الْخَيْر رَجَب الأَرْزَني بَيْتا فِي غَايَة الْحسن
(هَيْهَات إمساكي سوابقَ عبرتي ... وَهِي الْجَوَارِي المُنْشآتُ مِنَ الهَوَى)
٣ - (أَمِير عَليّ المارداني)
عَليّ الْأَمِير عَلَاء الدّين أَمِير عَليّ المارداني أوَّل ظُهُوره أنَّه كَانَت لَهُ معرفَة بالأمير سيف الدّين طاجار المارداني الدَّوادار ثمَّ إنَّه تأمَّر طبلخاناه وتقدَّم فِي دولة النَّاصِر حسن تقدُّماً زَائِدا بِحَيْثُ إنَّ السّرّ إِذا كَانَت لَهُ ضَرُورَة بعلامة لَا يصل فِي ذَلِك الْوَقْت إِلَى السُّلْطَان يُرسلها إِلَى الْأَمِير عَلَاء الدّين ولمَّا أُمسك الْوَزير منجك وَأَخُوهُ بَيْبُغا آروس كَانَ هُوَ المُقدَّم
وَلم يلبث غير تَقْدِير خَمْسَة عشر يَوْمًا حتَّى أُخرج إِلَى دمشق على
стр. 6280
الْبَرِيد فوصلها فِي عشْرين ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسبع مائَة فَأَقَامَ بهَا ساكتاً منجمعا عَن النَّاس إِلَى أَن)
(الألقاب)
ابْن العُلَّيق الأَعزّ بن فَضَائِل
ابْن العُلَّيق بَقَاء بن أَحْمد
٣ - (عليلة)
٣ - (أَبُو الْعَلَاء الْبَصْرِيّ)
عُلَيْلَة بن بدر الْبَصْرِيّ أَبُو الْعَلَاء ضَعَّفه قُتيبة وَغَيره وَقَالَ النَّسائي مَتْرُوك وَقَالَ ابْن حِبَّان يروي المقلوبات عَن الثِّقَات وتوفِّي سنة ثمانٍ وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة
(عُلَيَّة)
٣ - (أُمُّ السَّائِب بن يزِيد)
عُلَيَّة بنت شُريح بن الْحَضْرَمِيّ أمّ السَّائِب بن يزِيد وَهِي أُخْت مَخْرَمة بن شُريح الَّذِي ذُكر عِنْد النبيّ ﷺ فَقَالَ ذَاك رجل لَا يتوسَّد الْقُرْآن فَهِيَ فِي عداد الصحابيَّات ﵅
٣ - (أُختُ الرشيد)
عُلَيَّة بنت الْمهْدي أَمِير الْمُؤمنِينَ مُحَمَّد بن أَمِير الْمُؤمنِينَ عبد الله الْمَنْصُور العبَّاسيَّة أُخْت أَمِير الْمُؤمنِينَ الرشيد أُمُّها مَكنونة اشتُريت للمهدي بِمِائَة ألف دِرْهَم وَكَانَت عُلَيَّة من أحسن النِّسَاء وأظرفهن وأعقلهن ذَات صِيَانة وأدب بارع تزوَّجها مُوسَى بن عِيسَى بن مُوسَى بن مُحَمَّد العبَّاسي وَكَانَ الرشيد يُبَالغ فِي إكرامها واحترامها
стр. 6281
وَلها ديوَان شعر معروفٌ بَين الأُدباء عاشت خمسين سنة وَتوفيت سنة عشر وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ سَبَب وفاتها أنَّ الْمَأْمُون سلَّم عَلَيْهَا فضمَّها إِلَيْهِ وَجعل يقبِّل رَأسهَا ووجهُها مغطَّى فشرِقتْ من ذَلِك ثمَّ حُمَّت وَمَاتَتْ لأيام يسيرَة وَكَانَت تتغزَّل فِي خادمين اسْم الْوَاحِد رشأ وَالْآخر طَلّ فَمن قَوْلهَا فِي طَلّ الْخَادِم)
(أَيا سرحَةَ البستانِ طَال تَشَمُّسي ... فَهَل لي إِلَى ظِلٍّ إِلَيْك سبيلُ)
(مَتى يشتفي من ليسَ يُرجى خُرُوجه ... وليسَ لمن يهوى إِلَيْهِ دخولُ)
فَبلغ الرشيد ذَلِك فَحلف أنَّها لَا تذكره ثمَّ تسمَّع عَلَيْهَا يَوْمًا فَوَجَدَهَا وَهِي تدرس آخر سُورَة الْبَقَرَة حتَّى بلغت قَوْله تَعَالَى فَإِن لم يُصِبْها وابلٌ فَطَلٌّ فَلم تلفِظ بِهِ وَقَالَت فَإِن لم يصبهَا وابلٌ فَمَا نَهَانَا عَنهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ فَدخل الرشيد وقبَّل رَأسهَا وَقَالَ لَهَا لقد وهبت لَك طلاًّ وَلَا منعتكِ بعد هَذَا عمَّا تريدين مِنْهُ ذكر ذَلِك الصولي
وَكَانَت عُلَيَّة من أعفّ النَّاس كَانَت إِذا طهرت لَزِمت الْمِحْرَاب وَإِذا لم تكن طَاهِرَة غنَّتْ
ولمَّا خرج الرشيد إِلَى الرَّيّ أَخذهَا مَعَه فلمَّا وصل إِلَى المرج بهَا نظمت قَوْلهَا
(ومغتربٍ بالمرج يبكي لشجوه ... وَقد غَابَ عَنهُ المسعِدون على الحبِّ)
(إِذا مَا أَتَاهُ الرَّكبُ من نَحْو أرضه ... تنشَّقَ يستشفي برائحة الرَّكبِ)
وصاغت فِي الْحَال لَهما لحناً وغنَّت بِهِ فلمَّا سمع الصوتَ علم أنَّها قد اشتاقت إِلَى الْعرَاق وأهلُها بِهِ فَأمر بردِّها وَكَانَ قد عَوَّدها الدُّخُول إِلَيْهَا إِذا دخل إِلَى حُرَمه فأغفل ذَلِك يَوْمًا فَقَالَت
(أَهلِي سلوا ربَّكمُ العافيهْ ... فقد دهتني بعدكم داهيهْ)
(مَا لي أرى الأبصارَ بِي خافيهْ ... لم تلتفتْ منِّي إِلَى ناحيهْ)
(مَا ينظر النَّاس إِلَى المُبتلى ... وإنَّما الناسُ مَعَ العافيهْ)
وَمن شعرهَا
(إنِّي كثرتُ عَلَيْهِ فِي زيارته ... فملَّ والشيءُ مملولٌ إِذا كثرا)
(ورابني مِنْهُ أنِّي لَا أَزَال أرى ... فِي طرفه قِصَراً عنِّي إِذا نظرا)
стр. 6282
وَمِنْه
(كتمتُ اسمَ الحبيب عَن العبادِ ... وردَّدْتُ الصبابَةَ فِي فُؤَادِي)
(فواشوقي إِلَى نادٍ خَليٍّ ... لعلِّي باسمِ مَن أَهْوى أنادي)
وَمن قَوْلهَا فِي رشأ الْخَادِم تصحِّفه
(أضحى الْفُؤَاد بزينبا ... صبًّا كئيباً متعَبا)
(فجعلتُ زينبَ سُترةً ... وكتمتُ أمرا معجِبا)
)
وَمِنْه
(سلطانُ مَاذَا الغضبُ ... تظلمني وتعتبُ)
(مَا ليَ ذنبٌ فَإِذا ... شئتَ فإنِّي مذنبُ)
وَمِنْه
(تَعَالَوْا ثمَّ نصطبحُ ... ونلهو ثمَّ نقترحُ)
(ونجمعُ فِي لَذاذتنا ... فإنَّ القومَ قد جمحوا)
وَمِنْه
(لَيْت شعري مَتى يكون التلاقي ... قد براني وسلَّ جسمي اشتياقي)
(غَابَ عنِّي من لَا أُسمِّيه خوفًا ... ففؤادي مُعلَّقٌ بالتَّراقي)
وَمِنْه
(خلوتُ بِالرَّاحِ أُناجيها ... أخذتُ مِنْهَا وأُعاطيها)
(نادمتُها إذْ لم أجد صاحباً ... أرضاه أَن يَشْرَكَني فِيهَا)
قلتُ قَوْلهَا نادمتُها أكمل من قَول أبي نواس
(على مثلهَا مثلي يكون منادمي ... وَإِن لم يكن مثلي خلوتُ بهَا وحدي)
وَمن شعرهَا
(سَلِّمْ على ذَاك الغزا ... لِ الأغيدِ الحلوِ الدلالِ)
(سَلِّمْ عَلَيْهِ وقُلْ لَهُ ... يَا غُلَّ ألبابِ الرجالِ)
(خَلَّيتَ جسمي ضاحياً ... وسكنتَ فِي ظلِّ الحجالِ)
(وبلغتَ منِّي غَايَة ... لم أدرِ فِيهَا مَا احتيالي)
стр. 6283
وَمِنْه وَقد حجَّت مَعَ رشأ
(بَين الإزارين من المُحْرِمِ ... تَوْليهُ عقلِ الرجلِ المسلمِ)
(مرَّ إِلَى الركنِ فزاحمتُهُ ... فاستلمَ الرُّكْن وَلم يَلْثَمِ)
(وفاتَ بالسبقِ إِلَى زمزمٍ ... وكانتِ اللذاتُ فِي زمزمِ)
(شربتُ فِي الظلماءِ من بعده ... فلستُ أنسى طعمَه فِي فمِي)
وَمِنْه)
(قُم يَا نديمي إِلَى الشَّمولِ ... قد نمتَ فِي ليلك الطويلِ)
(أما ترى النجمَ قد تبدَّى ... وهمَّ بَهرامُ بالأفولِ)
(قد كنتَ عَضْبَ اللِّسَان عهدي ... فَرُحتَ ذَا منطقٍ كليلِ)
(مَن عاقرَ الراحَ أخرستْهُ ... وَلم يُجِبْ منطِقَ السَّؤولِ)
وَمِنْه
(أَتَانِي عنكِ سبُّكِ لي فَسُبِّي ... أليسَ جرة بفيكِ اسْمِي فحسبي)
(وقُولي مَا بدا لكِ أَن تقولي ... فَمَاذَا كلُّه إلَاّ لحبِّي)
(قُصاراكِ الرجوعُ إِلَى مرادي ... فَمَا تهوَين من تعذيبِ قلبِي)
وَمِنْه
(قلْ لذِي الطُّرَّةِ والأص ... داغِ والوجهِ المليحِ)
(وَلمن أشعلَ نَار ال ... حبِّ فِي قلبٍ قريحِ)
(مَا صحيحٌ فتكتْ عي ... ناكَ فِيهِ بصحيحِ)
وَمِنْه
(أَلْبِسِ الماءَ المداما ... واسقني حتَّى أناما)
(وأَفِضْ جودك فِي النا ... سِ تكنْ فيهم إِمَامًا)
(لعنَ اللهُ أَخا البخ ... لِ وَإِن صلَّى وصاما)
وَمِنْه
(إِذا كنتَ لَا يُسليك عمَّن تُحبُّه ... تناءٍ وَلَا يَشفيك طولُ تلاقي)
(فَهَل أنتَ إلَاّ مستعيرٌ حُشاشةً ... لمهجةِ نفسٍ آذنتْ بفراقِ)
стр. 6284
وَمِنْه
(صحائفُنا إشارتُنا ... وأكثرُ رُسْلنا الحَدَقُ)
(لأنَّ الكُتْبَ قد تُقْرا ... وَلَيْسَ برُسْلنا نَثِقُ)
(الألقاب)
ابْن عُليل اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى
ابْن عُلَيَّة إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم)
الْعِمَاد الْكَاتِب اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن حَامِد
أَخُوهُ حَامِد بن مُحَمَّد بن الْعِمَاد
القَاضِي شمس الدّين الْحَنْبَلِيّ اسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم
وَابْنه عماد الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد
عماد الدولة بن بُويه عَليّ بن بُويه
(عَمَّار)
٣ - (الصحابيّ ﵁
عَمَّار بن يَاسر بن عَامر المذحِجي أَبُو الْيَقظَان من نجباء الصَّحَابَة شهد بَدْرًا والمشاهد كلّها كَانَ من السَّابِقين عَاشَ ثَلَاثًا وَتِسْعين سنة وتوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ قُتل يَوْم صِفِّين مَعَ عليّ ﵄ وَكَانَ ممَّن عُذِّب فِي الله فِي أوَّل الْإِسْلَام وأُمُّه أوَّل شهيدةٍ فِي الْإِسْلَام طَعنهَا أَبُو جهلٍ فِي قُبُلِها قَالَ رَسُول الله ﷺ وَيحك يَا ابْن سُمَيَّةَ تقتلك الفئة الباغية
وعَمَّار مِمَّن هَاجر إِلَى الْحَبَشَة وصلَّى الْقبْلَتَيْنِ وأبلى بلَاء حسنا وَشهد الْيَمَامَة وأبلى فِيهَا أَيْضا بلَاء حسنا ويومئذٍ قُطعت أُذنه فَكَانَت تَذَبْذَبُ وَهُوَ يُقَاتل أشدَّ قتال وَعلا
стр. 6285
صَخْرَة فَنَادَى بِأَعْلَى صَوته يَا معشرَ الْمُسلمين أَمِنَ الجنَّة تفرُّون وَقَالَ عَمَّار كنت تِرْباً لرَسُول الله ﷺ فِي سنِّه لم يكن أحدٌ أقربَ بِهِ سِنًّا منِّي ولمَّا أُنزِلَتْ أَوَمَن كَانَ مَيتا فأحييناه وَجَعَلنَا لَهُ نورا يمشي بِهِ فِي النَّاس قَالَ عَمَّار كَمَن مَثَلُه فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا
قَالَ أَبُو جهل بن هِشَام وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إنَّ عمَّاراً مُلئ إِيمَانًا إِلَى مُشاشِه ويُروى إِلَى أَخْمص قَدَمَيْهِ وَقَالَت عَائِشَة ﵂ مَا من أحدٍ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ أشاءُ أَن أَقُول فِيهِ إلَاّ قلتُ إلَاّ عَمَّار بن يَاسر فإنِّي سمعتُ رَسُول الله ﷺ يَقُول مُلئ عَمَّار إِيمَانًا إِلَى أَخْمص قَدَمَيْهِ
وفضائله كَثِيرَة وَقَالَ يَوْم صِفِّين لهاشم بن عُتبة يَا هَاشم تقدَّم إِلَى الجنَّة تَحت الأبارقة ألْقى الأحبَّة غَدا محمَّداً وَحزبه وَالله لَو هزمونا حتَّى يبلغُوا بِنَا سَعَفاتِ هَجَر لعلمنا أنَّا على الحقّ وأنَّهم على الْبَاطِل ثمَّ قَالَ)
(نَحن ضربناكم على تنزيلهِ ... فاليومَ نَضْرِبكُمْ على تأويلهِ)
(ضربا يُزيل الهامَ عَن مَقيلهِ ... ويُذهل الخليلَ عَن خليلهِ)
أَو يَرْجعُ الحقُّ إِلَى سبيلهِ حمل عَلَيْهِ ابْن جَزْءٍ السَّكْسَكي وَأَبُو الغادية الفَزاري فأمَّا أَبُو الغادية فطعنه وأتى ابنُ جَزْءٍ فاحتزَّ رَأسه واستسقى عَمَّار حِين طُعن فأُتي بِشَربَة من لبن فَشرب وَقَالَ اليومَ ألْقى الأحبَّة أَن رَسُول الله ﷺ عهدَ إليَّ أنَّ آخِرَ شربةٍ أشربها من الدُّنْيَا شربة من لبن فَشرب وَقَالَ الْحَمد لله تَحت الأسنَّة
وتواترت الأَخبارُ بأنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ تقتل عَمَّاراً الفئة الباغية وَهَذَا الحديثُ من أَعْلَام النبوَّة وَهُوَ من إخْبَاره بِالْغَيْبِ وَمن أصحّ الْأَحَادِيث وَقيل أنَّهم قَالُوا لمعاوية أنْ نَحن بغاةٌ وأوردوا عَلَيْهِ الحَدِيث فَقَالَ نعم صَحِيح وَهل قَتله إلَاّ من جَاءَ بِهِ وَدَفنه عليّ ﵁ فِي ثِيَابه وَلم يغسلهُ وروى أهل الْكُوفَة أنَّه صلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَبهم فِي الشُّهَدَاء أنَّهم يُصَلَّى عَلَيْهِم وَلَا يُغسلون
ولمَّا نَالَ غُلمانُ عُثْمَان ﵁ من عَمَّار مَا نالوا من الضَّرْب حتَّى انفتق لَهُ فتقٌ فِي بَطْنه وَزَعَمُوا أنَّه انْكَسَرَ ضلعٌ من أضلاعه اجْتمع بَنو مَخْزُوم وَقَالُوا وَالله لَئِن مَاتَ لَا قتلْنا بِهِ أحدا غيرَ عُثْمَان لأنَّ أَبَاهُ ياسراً تزوَّج امْرَأَة من مَخْزُوم فَولدت لَهُ عمَّاراً وروى الجماعةُ كلُّهم لعمَّار رَضِي الله عَنهُ
стр. 6286
٣ - (الضَّبِّيّ الْكُوفِي)
عَمَّار بن رُزَيق الضَّبي الْكُوفِي كَانَ عَالما كَبِير الْقدر توفِّي سنة تسع وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد والنَّسائي وَابْن ماجة
٣ - (الدُّهْني البَجَلي الْكُوفِي)
عَمَّار الدُّهْني البَجَلي الكوفيّ ودُهْن هُوَ ابْن مُعَاوِيَة بن أسلم توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَة
وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة
٣ - (الْخُرَاسَانِي الْمروزِي)
عَمَّار بن نصر أَبُو يَاسر الْخُرَاسَانِي الْمروزِي قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وتوفِّي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ)
٣ - (الاستراباذي التغلبي)
عَمَّار بن رَجَاء أَبُو يَاسر الاستراباذي التغلبي صَاحب المُسند رَحَل وَجمع وصنَّف وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو نملة الْأنْصَارِيّ)
عمار بن زُرارة وَقيل عَمَّار بن معَاذ بن زُرَارَة الْأنْصَارِيّ الخزرجي الظَّفري شهد بَدْرًا مَعَ أَبِيه وَشهد أُحُداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلَّها وقُتل لَهُ ابْنَانِ يَوْم الحَرَّة عبد الله وَمُحَمّد
وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وكنيته نملة
стр. 6287
٣ - (المغربي الشَّاعِر)
عَمَّار بن عَليّ بن جميل قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا قَادِرًا على الشّعْر متوسط الطَّبْع يحبُّ حوشيَّ الْكَلَام وعويص اللُّغَة يرى ذَلِك قوَّةً وفصاحة وَكَانَ مرَّ المذاق شرس الْأَخْلَاق يتشبَّه بِمُحَمد بن عبد الْملك الزيَّات فِي جَمِيع أَحْوَاله كتب إِلَيْهِ مُحَمَّد بن مغيث يعاتبه فِي تقعُّره وتكلُّفه وتأخُّره وتخلُّفه
(ليتَ شعري إِذا كتبتَ لنا الدَّيْ ... دَنَ والنَّوْس والوَزَى والجِرِشَّى)
(مَا يكون الْجَواب عنهنَّ يَا من ... نشَّ بحرُ العلومِ من فِيهِ نشَّا)
(أَنا لمَّا رأيتُ طِرسك عاين ... تُ شجاعاً وحيَّةً مِنْهُ رَقشا)
(كَانَ لمَّا أردتُ أنظرُ فِيهِ ... مثلَ شمسٍ بدتْ لألحاظِ أعشى)
(وكأَنَّ السطورَ فِي ذَلِك التع ... ريجِ عُرِّجْنَ عَن أناملِ رَعشا)
(وكأَنَّ المداد من مُقلة الأش ... هَل لما جرى وأحدث نقشا)
فاترُكَنْ ذَا الغريبَ وَيحك والتقعيرَ إنِّي عَلَيْك من ذَاك أخْشَى
(وتأمَّل شعري المليحَ تجدهُ ... زهرَ روضِ حُسْنٍ وثوباً يُوَشَّى)
(سلبَ الماءَ رقَّةً وصفاءً ... فِي مَعَانِيه فَهُوَ يُحبى ويُرشى)
(وادْفِنَنْ شعرَك الشريدَ ومِن قب ... لُ فقرِّبْ لَهُ حَنوطاً ونعشا)
فَأجَاب
(يَا أَبَا عبد الله قد كنتَ عِنْدِي ... يُرتجى علمُك الصحيحُ ويُخشى)
(وَإِذا رَبْعُكَ المخيَّلُ بالأن ... سِ من الْعلم قد غَدا مِنْهُ وحشا)
)
(لَيْت شعري إِذا نفيتَ من الْمَنّ ... ظوم والنثر ديدناً وجِرِشَّى)
(فِيمَا تمزجُ الكلامَ فيغدو ... من لغاتٍ موشَّحاً وموشَّى)
(لست تَدْرِي مَا بَين عرشٍ وعرشٍ ... دون أَن تستفيد عرشاً وعرشا)
(فَعَلَيْك السَّلَام فِي كلِّ علمٍ ... متناهٍ من كلِّ مَا هُوَ مُنْشا)
(أَنْت صفرٌ مِنْهُ وَلَو كنتَ مَا عش ... تَ بِهِ فِي الزمانِ تُؤتى وتُحشى)
(فدع الجِدّ للمزاح الَّذِي أَن ... تَ حفيظٌ عَلَيْهِ ترشو وتُرشى)
(لَيْسَ يخفى من الْفَتى مَا لَدَيْهِ ... كلُّ سرٍّ وَإِن تطاول يُفشى)
стр. 6288
٣ - (الْموصِلِي الكحَّال)
عَمَّار بن عَليّ الْموصِلِي كَانَ كحَّالاً ومعالجاً مَذْكُورا لَهُ خبْرَة بمداواة الْعين وأمراضها ودربة بِعَمَل الْحَدِيد سَافر إِلَى مصر وَأقَام بهَا وَكَانَ فِي أَيَّام الْحَاكِم وَله كتاب الْمُنْتَخب فِي علم الْعين وعللها ومداواتها بالأدوية وَالْحَدِيد ألَّفه للْحَاكِم
٣ - (فَخر الْملك)
عَمَّار بن مُحَمَّد بن عَمَّار القَاضِي فَخر الْملك وَلأبي عبد الله أَحْمد بن مُحَمَّد الدِّمَشْقِي الخيَّاط الشَّاعِر فِيهِ أمداح مِنْهَا قَوْله
(أرى العلياءَ واضحةَ السبيلِ ... فَمَا للغُرِّ سائلةَ الحُجُولِ)
مِنْهَا
(أرى حُلَلَ النباهةِ قد أضلَّتْ ... تُنازعُ فيَّ أطمارَ الخُمولِ)
(فيا جَدِّي نهضتَ وَيَا زماني ... جنيتَ فكنتَ أحسنَ مستقبلِ)
(وَيَا فخري وفخر الْملك مُثْنٍ ... عليَّ لقد جريتُ بِلَا رسيلِ)
(تفنَّنَ فِي العطاءِ الجزلِ حتَّى ... حباني فِيهِ بالحمدِ الجزيلِ)
(سقاني الرِّيَّ من بِشْرٍ وجودٍ ... كَمَا رقص الحَبابُ على الشَّكولِ)
(الألقاب)
ابْن عَمَّار الْموصِلِي الْحسن بن عَليّ
ابْن عَمَّار الأندلسي أَبُو بكر مُحَمَّد بن عَمَّار
وَابْن عَمَّار الْكَاتِب اسْمه أَحْمد بن إِسْمَاعِيل)
стр. 6289
(عمَارَة)
٣ - (نجم الدّين اليمني)
عُمارة بن عَليّ بن زَيْدَانَ الْفَقِيه أَبُو مُحَمَّد الحَكَمي المذحِجي اليمني نجم الدّين الشَّافِعِي الفرضي الشَّاعِر الْمَشْهُور تفقَّه بزَبيد مُدَّة أَربع سِنِين فِي الْمدرسَة وحجَّ سنة تسع وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة ومولده سنة خمس عشرَة وَخمْس مائَة وصُلب سنة تسع وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة
وسيَّره صَاحب مكَّة قَاسم بن هَاشم بن فُلَيْتة رَسُولا إِلَى الفائز خَليفَة مصر فامتدحه بقصيدته الميميَّة فوصله ثمَّ ردَّه إِلَى مَكَّة وَعَاد إِلَى زَبيد ثمَّ حجَّ فَأَعَادَهُ صَاحب مكَّة فِي الرُّسلية فاستوطن مصر وَكَانَ شافعيًّا شَدِيد التعصُّب للسُنَّة أديباً ماهراً وَلم يزل ماشيَ الْحَال فِي دولة المصريِّين إِلَى أَن ملك صَلَاح الدّين فمدحه كثيرا ومدح الْفَاضِل كثيرا ثمَّ إنَّه شرع فِي أُمور وَأخذ فِي اتِّفَاق مَعَ رُؤَسَاء الْبَلَد فِي التعصُّب للعُبَيْدِيِّين وإعادة أَمرهم فنُقل أَمرهم وَكَانُوا ثَمَانِيَة من الْأَعْيَان فَأمر صَلَاح الدّين بشنقهم فِي شهر رَمَضَان ونُسب إِلَيْهِ بيتٌ أظنُّه من وضع أعاديه عَلَيْهِ فإنِّي أحاشيه من قَول مثل هَذَا وَالله أعلم وَهُوَ
(وَكَانَ مبدأ هَذَا الدِّين من رجلٍ ... سعى فَأصْبح يُدعى سيِّدَ الأُممِ)
فَأفْتى الْفُقَهَاء بقتْله
وَيُقَال إنَّ السُّلْطَان صَلَاح الدّين لمَّا اسْتَشَارَ الفاضلَ فِي أَمر عُمارة قَالَ نسجنه فَقَالَ يُرجى خلاصه فَقَالَ نضربه عُقُوبَة فَقَالَ الكلبُ يُضربُ فيسكت ثمَّ ينبح فَقَالَ نشنقه فَقَالَ الْمُلُوك إِذا أَرَادوا شَيْئا فَعَلُوهُ ونهض قَائِما فَعلم السُّلْطَان أَن هَذَا هُوَ الرَّأْي
وَقيل أُحضر عُمارة فَأخذ الْفَاضِل فِي تلطيف أمره مَعَ السُّلْطَان بَينه وَبَينه فَقَالَ عُمارة بِاللَّه يَا مَوْلَانَا لَا تسمع مِنْهُ مَا يَقُوله فيَّ فَقَالَ السُّلْطَان نعم وَالله أعلمُ بِأَمْر الْفَاضِل وَأمر عُمارة رَحمَه الله تَعَالَى ثمَّ إِنَّه رسم فِيهِ مَا رسم فَقَالَ عُمارة للموكَّلين بِهِ بِاللَّه مُرُّوا بِي على بَاب القَاضِي الْفَاضِل لعلَّه يرقُّ لي فمرُّوا بِهِ وَكَانَ الْفَاضِل جَالِسا على بَاب دَاره فلمَّا رَآهُ مُقبلا دخل وأغلق الْبَاب فَقَالَ عمَارَة
стр. 6290
(عبدُ الرَّحِيم قد احتجب ... إنَّ الخلاصَ مِنَ العجبْ)
وَيُقَال إنَّه مرَّ قبلَ كائنته بيومين أَو ثَلَاثَة فَرَأى بَين القصرين مصلوباً فَقَالَ
(ومدَّ على صليبِ الصلبِ مِنْهُ ... يَمِينا لَا تطول إِلَى شمالِ)
)
(ونكَّسَ رأسَه لعتابِ قلبٍ ... دَعَاهُ إِلَى الغِوايةِ والضَّلالِ)
وَقَالَ بَعضهم عبرتُ بَين القصرين وَأَنا عائدٌ من دَار السُّلْطَان صَلَاح الدّين عشيَّةَ النَّهَار الَّذِي شُنق فِيهِ عُمارة اليمني فشاهدته هُنَاكَ مشنوقاً فَذكرت أبياتاً لَهُ عَملهَا فِي الصَّالح وَهِي
(إِذا قَدَرْتَ على العلياء بالغَلَبِ ... فَلَا تُعرِّجْ على سعيٍ وَلَا طلبِ)
(وَلَا ترِقَّنَّ لي إِن كُربةً عرضتْ ... فإنَّ قلبيَ مخلوقٌ من الكُرَبِ)
(واستخبِرِ الهولَ كم آنستُ وحشتَهُ ... وَكم وهبتُ لَهُ روحي وَلم أَهَبِ)
وَمن شعره القصيدة الَّتِي مدح بهَا الفائز بنصر الله خَليفَة مصر وَهِي
(الحمدُ للعيسِ بعدَ العزمِ والهممِ ... حمداً يقومُ بِمَا أولتْ من النَّعَمِ)
(لَا أجحد الحقَّ عِنْدِي للركاب يدٌ ... تمنَّتِ اللجمُ فِيهَا رُتبةَ الخُطُمِ)
(قرَّبْنَ بُعد مزارِ العينِ من نَظَرِي ... حتَّى رأيتُ إمامَ العصرِ فِي أَمَمِ)
(ورُحنَ من كعبة الْبَطْحَاء والحرمِ ... وَفْدًا إِلَى كعبة الْمَعْرُوف والكرمِ)
(فَهَل درى البيتُ أنِّي بعد فُرقته ... مَا سرتُ من حرمٍ إلَاّ إِلَى حَرَمِ)
(حيثُ الخلافةُ مضروبٌ سُرداقها ... بَين النَّقيضينِ من عفوٍ وَمن نَقَمِ)
(وللإمامة أنوارٌ مقدّسةٌ ... تجلو البغيضين من ظلمٍ وَمن ظُلَمِ)
(وللنبوَّة آياتٌ تُنصُّ لنا ... عَن الحقيقين من علمٍ وَمن حكمِ)
(وللمكارم أحكامٌ تُعلِّمنا ... مدحَ الجزيلين من بأسٍ وَمن كَرَمِ)
(وللعُلى ألسُنٌ تُثني محامدُها ... على الجديدين من فضلٍ وَمن شِيَمِ)
(ورايةُ الشّرف البذَّاخ ترفعُها ... يدُ الرفيعين من مجدٍ وَمن هِمَمِ)
(أقسمتُ بالفائزِ الْمَعْصُوم مُعتقداً ... نورَ النجاةِ وأجرَ البِرِّ فِي القَسَمِ)
(لقد حمى الدِّين وَالدُّنْيَا وأهلَهما ... وزيرُكَ الصالحُ الفراج للغمم)
стр. 6291
(الَّلابسُ الفخرَ لم تنسِج غلائله ... إلَاّ يدُ الصنعتين السَّيْف والقلمِ)
(وُجوده أوجد الأَيام مَا اقترحَتْ ... وَجُوده أعدم الشاكين للعَدَمِ)
(قد ملَّكتْه العوالي رِقَّ مملكةٍ ... يُعيرُ أنف الثريَّا عزَّةَ الشَّمَمِ)
(أَتَى مقَاما عظيمَ الشأنِ أوهمني ... فِي يقظتي أنَّه من جملَة الحُلُمِ)
)
(لَيْت الكواكبَ تَدْنُو لي فأنظمَها ... عقودَ دُرٍّ فَمَا أرْضى لكم كَلِمي)
(ترى الوزارةَ فِيهِ وَهِي باذلةٌ ... عِنْد الْخلَافَة نصحاً غيرَ مُتَّهَمِ)
(خلافةٌ ووزيرٌ مدَّ عدلُهما ... ظلاًّ على مفرِقِ الْإِسْلَام والأُممِ)
(زيادةُ النيلِ نقصٌ عِنْد فيضهما ... فَمَا عَسى تتعاطى منَّة الدِّيَمِ)
وَمِنْه يمدح الموفَّق بن الخلاّل
(مَا هاج مُزنةَ دمعهِ المترقرقِ ... إلَاّ تألُّقُ بارقٍ بالأَبرقِ)
(برقٌ يذكِّرني وميضَ مباسمٍ ... يسري الهَوَى فِي ضوئها المتألِّقِ)
(من كلِّ ثغرٍ مِنْك ثغر مخافةٍ ... عافٍ طريقُ رُضابه لم يُطرقِ)
(نسج العفافُ عَلَيْهِ ثوبَ صيانةٍ ... همُّ الخيانةِ عِنْدهَا لَا يرتقي)
(سقيا لأيام الشبابِ فإنَّها ... روضُ الحياةِ وزهرِها المستنشَقِ)
(أَيام يصطحب الغواني والغنى ... فِي ظلِّ أغصانِ الشبابِ المورقِ)
(ومواطنُ اللذاتِ خَالِيَة القذى ... تُثني على نِعَم الشبابِ المغدِقِ)
(والليلُ يخلعُ فوقهنَّ ممسَّكاً ... والصبحُ ينسجُ ثَوْبه بمخلَّقِ)
(وَيَد النَّعيم تخطُّ فَوق عراصها ... من لم يُقَضِّ بك الحياةَ فقد شقي)
(واللومُ يفرَق أَن يُلمَّ بمسمعي ... نَزِقٌ مَتى مَا لم يلاطَفْ ينزَقِ)
(تندى أسرَّةُ وَجهه فكأَنَّه ... ريَّانُ من ماءِ النضارةِ قد سُقي)
(كالبدرِ إلَاّ أنَّه مستوهبٌ ... نورَ المحيَّا من سوادِ المفرِقِ)
(عبثَ الفراقُ بشملهِ فتفرَّقتْ ... أثوابُ ذَاك العيشِ كلَّ ممزَّقِ)
(واعتاضَ بعد نمارقٍ مصفوفةٍ ... حرَّ الهواجرِ وافتراشَ النُّمْرُقِ)
(مستبدلاً بلذيذ عيشٍ مُونِقٍ ... وصدورِ أنديةٍ ظهورَ الأينق)
стр. 6292
(يَا حاديَ البُلْقِ النواجي قلْ لَهَا ... نُصِّي إِلَى صدرِ الزمانِ وأعتقي)
(وتجنَّبي ثَمَدَ النِّطافِ وأوردي ... هِيَمَ المنى بحرَ الموفَّقِ تستقي)
وَمِنْه
(بَات يرْعَى السُّهى مُؤرَّقْ ... وفؤادٍ من الغرام مُحَرَّقْ)
(لَيْت أَيَّامه السوالفَ يرجع ... نَ ويجمعن طيبَ عيشٍ تفرَّقْ)
)
(دِمَنٌ أنبتَ الجمالُ ثراها ... ورعى الشوقُ غصنَها حِين أورقْ)
(فتح الطلُّ زهرَها وتولَّى ... نشرهُ راحةُ النسيمِ الَّذِي رقْ)
وَمِنْه من قصيدة
(إِذا كَانَ هَذَا الدُّرُّ معدِنه فمي ... فصونوه عَن تقبيلِ راحةِ واهبِ)
(رأيتُ رجَالًا أصبحتْ فِي مآدبٍ ... لديكم وحالي أصبحتْ فِي نوادبِ)
(تأخَّرتُ لمَّا قدَّمتهم عُلاكُمُ ... عليَّ وتأبى الأُسْدُ سبقَ الثعالبِ)
(تُرى أَيْن كَانُوا فِي مواطنيَ الَّتِي ... غدوتُ لكم فيهنَّ أكرمَ نائبِ)
(لياليَ أتلو ذكركُمْ فِي مجالسٍ ... حديثُ الوَرَى فِيهَا بغمزِ الحواجبِ)
وَمِنْه قصيدة مدح بهَا صَلَاح الدّين وسمَّاها شكاية المتظلِّم ونكاية المتألِّم
(أَيا أُذُنَ الأيامِ إنْ قلتُ فاسمعي ... لنفثةِ مصدورٍ وأنَّةِ موجَعِ)
(وعِي كلَّ صوتٍ تسمعين نداءهُ ... فَلَا خيرَ فِي أُذُنٍ تُنادَى فَلَا تَعِي)
(تقاصر بِي خَطْوُ الزمانِ وباعُهُ ... فقصَّر من ذَرعي وقصَّر أذرُعي)
(وأخرجني من موضعٍ كنتُ أهلَهُ ... وأنزلني بالجور فِي غير موضِعِ)
(بسيفِ ابْن مهديٍّ وَأَبْنَاء فاتكٍ ... أقضَّ من الأوطان جَنْبي ومضجعي)
(تيمَّمتُ مصرا أطلبُ الجاه والغنى ... فنلتهما فِي ظلِّ عيشٍ مُمَنَّعِ)
(وزرتُ ملوكَ النِّيل أرتادُ نَيلهم ... فَأَحْمَد مُرتادي وأخصب مربعي)
стр. 6293
(وفزتُ بألفٍ من عطيةِ فائزٍ ... مواهبهُ للصنع لَا للتصنُّعِ)
(وَكم طرقتني من يدٍ عاضِديَّةٍ ... سَرتْ بَين يقظى من عيونٍ وهُجَّعِ)
(وجاد ابْن رُزِّيكٍ من الجاه والغنى ... بِمَا زَاد عَن عزمَيْ رجائي ومطمعي)
(وَأوحى إِلَى سَمْعِي ودائع شعره ... فخبّرتُه مني بأكرم مودَعِ)
(وَلَيْسَت أيادي شاوَرٍ بذميمةٍ ... وَلَا عهدُها عِنْدِي بعهدٍ مُضيَّعِ)
(ملوكٌ رعَوْا لي حُرْمةً صَار نبتُها ... هشيماً رعتْه النائباتُ وَمَا رُعي)
(ورُدَّت بهم شمسُ العطايا لوفدهمْ ... كَمَا قَالَ قومٌ فِي عليٍّ ويوشعِ)
(مذاهبهم فِي الْجُود مذهبُ سُنَّةٍ ... وَإِن خالفوني فِي اعتقادِ التشيُّعِ)
(فقُلْ لصلاحِ الدّين والعدلُ شأنهُ ... من الحاكمُ المُصغي إليَّ فأدَّعي)
)
(سكتُّ فَقَالَت ناطقاتُ ضرورتي ... إِذا حلقاتُ البابِ عُلِّقن فاقرعِ)
(فأدْللتُ إدلالَ المحبِّ وقلتُ مَا ... أَتَانِي بعفوِ الطبعِ لَا بالتطبُّعِ)
(وَعِنْدِي من الْآدَاب مَا لَو شرحتُهُ ... تيَقَّنتَ أَنِّي قدوةُ ابْن المقفَّعُ)
(أقمتُ لكم ضيفاً ثَلَاثَة أشهرٍ ... أَقُول لصدري كلّما ضَاقَ وسِّعِ)
(أُعَلِّلُ غلماني وخيلي ونسوتي ... بِمَا ضقتُ من ذرعٍ ضعيفٍ مُرقَّعِ)
(ونُوّابكم للوفد فِي كلِّ بلدةٍ ... تفرِّقُ شملَ السَّائِل المتورِّعِ)
(وَكم من ضيوف الْبَاب مِمَّن لسانُه ... إِذا قطعوه لَا يقوم بإصبعِ)
(مشارعُ من نعمائكم زرتُها وَقد ... تكدَّر بالإسكندرية مشرعي)
(فيا راعيَ الْإِسْلَام كَيفَ تركتنا ... فريقي ضياعٍ من عرايا وجُوَّعِ)
(دعوناك من قربٍ وبُعدٍ فَهَب لنا ... جوابك فالباري يجيبُ إِذا دُعي)
(إِلَى الله أَشْكُو من ليَالِي ضرورةٍ ... رَجعْنَا بهَا نَحْو الجنابِ المُرجَّعِ)
(قنعنا وَلم نَسْأَلك صبرا وعفَّةً ... إِلَى أَن عَدِمنا بُلغةَ المتقنِّعِ)
(ولمَّا أغصَّ الريقُ مجْرى حلوقنا ... أَتَيْنَاك نشكو غُصَّة المتجرِّعِ)
(ألم تَرْعَني للشافعيِّ فإنَّه ... أجلُّ شفيعٍ عِنْد أَعلَى مُشفِّعِ)
(ونصري لَهُ فِي حيثُ لَا أَنْت ناصري ... بضربِ صقيلاتٍ وَلَا طعن شُرَّع)
(لياليَ لَا وقتُ الْعرَاق بسَجْسَجٍ ... بمصرَ وَلَا ريحُ الشآمِ بزَعزعِ)
стр. 6294
(كأنّي بهَا من آل فرعونَ مؤمنٌ ... أُصارع عَن ديني وَإِن خَابَ مصرعي)
(أَمن حَسَنَات الدَّهْر أم سيِّئاته ... رضاك عَن الدُّنْيَا بِمَا فعلتْ معي)
(ملكتَ عنانَ النصرِ ثمَّ خذلتني ... وحالي بمرأى من عُلاك ومسمعِ)
(فَمَا لَك لم توسع عليَّ وتلتفت ... إليَّ التفاتَ المنعِم المتبرِّع)
(فإمّا لِأَنِّي لستُ دون معاشرٍ ... فتحتَ لَهُم بَاب العطايا الموسَّعِ)
(وإمّا لما أوضحتُهُ من زعازعٍ ... عصفنَ على ديني وَلم أتزعزعِ)
(ورَدِّي ألوفَ المالِ لم ألتفت لَهَا ... بعيني وَلم أحفل وَلم أتطلَّعِ)
(فَإِن سُمْتَني نظماً ظَفرت بمُفْلِقٍ ... وَإِن سمتني نثراً ظفرتَ بمِصْقعِ)
(طباعٌ وَفِي المطبوع من خطراته ... غنى عَن أفانين الْكَلَام المصنَّعِ)
)
(سألتُكَ فِي دَينٍ لياليك سُقْنَهُ ... وألزمتَنيه كَارِهًا غيرَ طيِّعِ)
(وهاجرتُ أَرْجُو منكَ إطلاقَ راتبٍ ... تقرَّرَ من أزمان كسْرَى وتُبَّعِ)
(وليتك مِمَّن أطلع الْبَرْق مطلعي ... لتعلمَ نبعي إِن عجمتَ وخِرْوعي)
(وَمَا أَنا إلَاّ قائمُ السَّيْف لم يُقَم ... بكفٍ ودُرٌّ لم يجد من مرصِّعِ)
(وياقوتةٌ فِي سلك عقدٍ مدارُهُ ... على خرزاتٍ من عقيقٍ مجزَّعِ)
(وَكم مَاتَ نضناض اللِّسَان من الظما ... وَكم شَرقَتْ بِالْمَاءِ أشداق ألكعِ)
(فيا وَاصل الأرزاق كَيفَ تَرَكتنِي ... أمدُّ إِلَى زند العُلا كفَّ أقطع)
(أعندكَ أَنِّي كلّما عطس امرُؤٌ ... بِذِي شَممٍ أقنى عطستُ بأجدَعِ)
(ظلامةُ مصدوع الْفُؤَاد فَهَل لَهَا ... سبيلٌ إِلَى جبر الْفُؤَاد المُصدَّعِ)
(وأقسمتُ لَو قَالَت لياليك للدجى ... أعِدْ غاربَ الجوزاء قَالَ لَهَا اطلُعي)
(غَدا الأمرُ فِي إِيصَال رِزْقِي وقطعه ... بحكمك فابذل كَيْفَمَا شئتَ واصنعِ)
(كَذَلِك أقدارُ الرِّجَال وَإِن غدتْ ... بأمرِك فاحفظ كيفَ شئتَ وضيِّعِ)
(فيا زارع الْإِحْسَان فِي كلِّ تربةٍ ... ظفرتَ بأرضٍ تُنبت الشُّكْر فازرعِ)
(فعندي إِذا مَا العُرْفُ ضَاعَ غريبُه ... ثناءٌ كعرفِ المسكةِ المتضوِّعِ)
(وَقد صدرتْ فِي طيِّ ذَا النّظم رقعةٌ ... عدا طمعي فِيهَا إِلَى غير مطمع)
стр. 6295
(أريدُ بهَا إطلاقَ دَيني وراتبي ... فأطلِقهما والأمرُ مِنْك فوقِّعِ)
(فبيني وَبَين الجاه والعزِّ والغنى ... وقائع أخشاها إِذا لم توقِّعِ)
(وَمَا هِيَ إلَاّ مدَّةٌ تستمدّها ... وَقد فُجَّتِ الأرزاقُ من كلِّ منبعِ)
(إِلَى هَاهُنَا أُنهي حَدِيثي وأنتهي ... وَمَا شئتَ فِي حقِّي من الْخَيْر فاصنعِ)
(فَإنَّك أهلُ الجودِ والبرِّ والتُّقى ... ووضعِ الأيادي البيضِ فِي كلِّ موضعِ)
قلتُ الَّذِي أظنُّه وتقضي بِهِ ألمعيَّتي أنَّ هَذِه القصيدة كَانَت أحد أَسبَاب شنقه وَالله أعلم لأنَّ الْمُلُوك لَا يخاطبون بِمثل هَذَا الْخطاب وَلَا يواجَهون بِهَذِهِ الْأَلْفَاظ وَهَذَا الإدلال الَّذِي يؤدِّي إِلَى الإذلال وأظنُّ أَن هَذِه القصيدة مَا أجْدَت شَيْئا فَمَال عمَارَة حينئذٍ وانحرف وَقصد تَغْيِير الدولة وَالله أعلم وَكَانَ من أمره مَا كَانَ وعَلى الْجُمْلَة فَقتل مثل هَذَا الْفَاضِل قَبِيح من الْفَاضِل إِن كَانَ ذَلِك عَن رَأْيه وَمن شعر عمَارَة أَيْضا)
(أيُّها الناسُ والخطابُ إِلَى من ... هُوَ من حَيْثُ فضلُه إنسانُ)
(هَذِه خطْبَة إِلَى غير شخصٍ ... نَظَمتْ نثر عقدهَا الأوزانُ)
(لم أخصِّص بهَا فلَانا لأنّي ... فِي زمانٍ مَا فِي بنيه فلانُ)
(من يكنْ عِنْده مَزِيَّةُ فهمٍ ... فَلْيَكُن سَامِعًا فعندي لسانُ)
(لم يميِّز بَين البريَّةِ إلَاّ ... حسناتٌ يَزينها الإحسانُ)
(والخطايا مستورةٌ بالعطايا ... كم جميلٍ بِهِ المَساوي تصانُ)
(لَا يَغُرَّنَّكُم زيادةُ حالٍ ... فالزياداتُ بعْدهَا نقصانُ)
(وَإِذا الدوحُ لم يُظِلَّ من الشم ... سِ فَلَا أورقتْ لَهُ أغصانُ)
(وأحقُّ الْأَنَام بالذَّمِّ جيلٌ ... بَين أبنائه كريمٌ يهانُ)
(طُرُق الجودِ غيرُ مَا نَحن فِيهِ ... قد سمعنَا الدَّعْوَى فَأَيْنَ البيانُ)
(أصبح الجودُ قصَّة عِنْد قومٍ ... مستحيلٌ فِي حقِّها الإمكانُ)
(وعَدِمْنا نشراً يدلُّ عَلَيْهِ ... إِنَّمَا النارُ حيثُ نمَّ الدخانُ)
(كذَّبوني بواحدٍ يهب الأل ... ف وأنَّى من السَّماع العِيانُ)
стр. 6296
وَمِنْه
(إِذا كَانَ عمري رَأس مَالِي فَمَا الَّذِي ... دَعَاني إِلَى تبذيره فِي التعلُّلِ)
(وَهل لي وَقد شارفت سِتِّينَ حِجَّةً ... سوى شرفٍ آتيه أَو تُربِ جَنْدَلِ)
(وَلَا خيرَ فِي وِردِ الزُّلالِ على الظما ... إِذا لم يكن نهرُ المجرَّةِ جَدْولي)
وَمِنْه
(مصاحبتي إيّاكما يَا ابْن لاجئٍ ... مصاحبةُ الخُصْيَيْنِ للأير فاعْلما)
(هما يحْملَانِ الأيرَ حتَّى إِذا بَدَت ... لَهُ فرصةٌ خلاّهما وتقدَّما)
وَأما قصيدته اللاميَّة الَّتِي رثى بهَا أهل الْقصر فإنَّها تقدَّمت كَامِلَة فِي تَرْجَمَة العاضد
وَكَانَ عمَارَة يَغُضُّ من المهذَّب والرشيد وَلَدي الزُّبير وَقيل إِنَّه كَانَ مِمَّن سعى فِي قَتلهمَا وَبَالغ فِيمَا أدّى إِلَى إتلافهما وتعرّض عمَارَة للمهذَّب أيّام رُزِّيك وَعَابَ شعره فَبلغ الْمُهَذّب ذَلِك فَقَالَ
(قولا لذا الشَّاعِر الْفَقِيه ألن ... تبدي مقالَ النصيح إِن سمعا)
)
(وَيحك لَا تُكْثِرَنَّ من قَوْلك ال ... شعرَ وتطويله فَمَا نفعا)
(أَنا بشعري على ركاكته ... فِي كلِّ يَوْمَيْنِ ألبس الخِلَعا)
(مُذْهبَةً تُذهبُ الهموم عَن ال ... قلب إِذا برقُ طرِزها لمعا)
(هَذَا وغيري على تداقُنِهِ ... لَو رام فِي النّوم خرقَة صُفِعا)
وَبلغ الْمُهَذّب أَيْضا أنَّ عمَارَة عَابَ دقَّةَ جِسْمه ونحافته فَقَالَ
(وَذي حُمُق عَابَ مني نُحو ... لَ جسمي وَلم يَغدُ لي مُنصفا)
(وَمَا علم النَّذْلُ أنَّ الجفا ... ءَ مَا زالَ قطُّ حليفَ الجفا)
(وَمَا يعدمُ المُخْطَفُ الجسمِ أَن ... يرقَّ طباعاً وَأَن يظرفا)
(وَلَو أنَّني مثله للصفاع ... خُلقتُ لكنتُ غليظَ الْقَفَا)
(وَمَا زَالَ مُذ قطُّ فضلُ البزا ... ةِ فِي أَن تخفَّ وَأَن تلطفا)
стр. 6297
ونظم الشيخُ تاجُ الدّين اليمني فِي عمَارَة اليمني
(عُمارةُ فِي الإسلامِ أبدى جِنَايَة ... وبايعَ فِيهَا بيعَة وصليبا)
(وَكَانَ خَبِيث الْمُلْتَقى إِن عجمته ... تَجِد مِنْهُ عوداً فِي النفاقِ صليبا)
(وَأمسى شريكَ الشّرك فِي بُغْض أحمدٍ ... فَأصْبح فِي حبّ الصَّلِيب صليبا)
(سيلقى غَدا مَا كَانَ يسْعَى لأَجله ... ويُسقى صديداً فِي لظى وصليبا)
الصَّلِيب وَدَك الْعِظَام وَقيل هُوَ الصديد
٣ - (ذُو كُبار)
عُمارة بن عبد الْأَكْبَر ويلقَّب ذَا كُبار همداني كُوفِي قَالَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ كَانَ ليِّن الشّعْر مَاجِنًا خِمِّيراً معاقراً للشراب قد حُدَّ فِيهِ مَرَّات وَكَانَ يَقُول شعرًا ظريفاً يُضحك من أَكْثَره وَله أَشْيَاء صَالِحَة وَكَانَ هُوَ وحمّاد الراوية ومُطيع بن إياسٍ يَجْتَمعُونَ على شَأْنهمْ لَا يفترقون وكلُّهم كَانَ يُتَّهم بالزندقة وَعمارَة مِمَّن نَشأ فِي دولة بني أُميَّة وَلم أسمع لَهُ بِخَبَر فِي الدولة العباسية وَكَانَ لَا ينتجع كلَّ أحدٍ وَلَا يبرح من الْكُوفَة لعشاء بَصَره وَضعف نظره
وَمن شعره
(حبَّذا أنتِ يَا سلا ... مةُ أَلفَيْنِ حبَّذا)
(أشتهي منكِ منكِ من ... كِ مَكَانا مُجَنْبَذا)
)
(مفعماً فِي قُبالةٍ ... بينَ رُكنين ربَّذا)
(فَدْغَماً ذَا مناكبٍ ... حَسَنَ القَدِّ مُحْتَذى)
(رابياً ذَا مَجَسَّةٍ ... أخنساً قد تقنفذا)
(لم ترَ العينُ مثلَه ... فِي مَنَام وَلَا كَذَا)
(تامكاً كالسنام إذْ ... بُذَّ عَنهُ مُقَذَّذا)
(مِلءَ كفَّيْ ضجيعِها ... نَالَ مِنْهَا تفخُّذا)
(لَو تأمَّلتَه دهش ... تَ وعاينت جِهْبِذا)
(طيّبُ العَرفِ والمجسَّ ... ةِ واللمسِ هِرْبِذا)
стр. 6298
(فأجا فِيهِ فِيهِ فِي ... هـ بأيرٍ كمثلِ ذَا)
(لَيْت أيري وليت حِرْ ... ك جَمِيعًا تآخَذا)
(فأخذُ ذَا بِشعر ذَا ... وأخذُ ذَا بِشعر ذَا)
استقدم الْوَلِيد حماداً الراوية واستنشده هَذِه الأبيات فأنشدها إِيَّاه فَأمر لَهُ بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم ولعمارة بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَلا أخْبرك بِشَيْء لَا ضَرَر عَلَيْك فِيهِ وَهُوَ أحبُّ لعمارة من الدُّنْيَا وَلَو سيقت إِلَيْهِ بحذافيرها قَالَ وَمَا ذَاك قَالَ إِنَّه لَا يزَال ينْصَرف من الحانات وَهُوَ سَكرَان فترفعه الشُّرَط فَيَضْرِبُونَهُ الحدّ وَقد قُطِّع بالسياط وَهُوَ لَا يدع الشَّرَاب فَكتب إِلَى عَامله بالعراق أَلا يرفع أحدُ عمَارَة من الحرس فِي سكر وَلَا غَيره إلَاّ ضُرب الرّافع حدِّين وأُطلق عمَارَة
٣ - (ابْن ابْن الزُّبير)
عُمارة بن حَمْزَة بن عبد الله بن الزبير بن العوّام بن خُوَيْلد يُقَال إِنَّه أعرق النَّاس فِي الْقَتْل لِأَن عمَارَة وَحَمْزَة قَتلهمَا الإباضية بقُدَيد وَعبد الله بن الزبير قَتله الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقفي على مَا تقدَّم وصلبه وَالزُّبَيْر قَتله عَمْرو بن جُرموز بوادي السبَاع على مَا تقدَّم والعوام قَتله بَنو كنَانَة وخويلد قَتله بَنو كَعْب بن عَمْرو من خُزَاعَة
٣ - (الْكَاتِب التَّيّاه)
عمَارَة بن حَمْزَة الْكَاتِب من ولد عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَالْمِائَة
وَكَانَ أَعور ذَمِيمًا إلَاّ أنَّه كَانَ بليغاً كَاتبا صَدرا معظَّماً تيَّاهاً جواداً ممدَّحاً شَاعِرًا ولي عدَّة)
ولايات وَكَانَ الْمَنْصُور وَالْمهْدِي يعظّمانه ويحتملان أخلاقه لفضله وبلاغته وكفايته وَوُجُوب حقّه جُمع لَهُ بَين ولَايَة الْبَصَر وَفَارِس والأهواز واليمامة والبحرين وَالْعرض
стр. 6299
كَانَ يَقُول مَا أعجب قَول النَّاس فلانٌ ربُّ الدَّار إنَّما هُوَ كلب الدَّار يخبز فِي دَاري كلَّ يومٍ ألفا رغيف يَأْكُل مِنْهَا ألف وتسع مائَة وتسع وَتسْعُونَ رغيفاً حَلَالا وآكل أَنا مِنْهَا رغيفاً وَاحِدًا حَرَامًا
أَرَادَ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور يَوْمًا أَن يبْعَث بِهِ فَأمر بعض خدمه أَن يبْعَث بِهِ وَيقطع حمائل سَيْفه لينْظر أيأخذه أم لَا فَفعل بِهِ ذَلِك وَسقط السَّيْف فَمضى عُمارة وَلم يلْتَفت
وَكَانَ من تيهه إِذا أَخطَأ يمْضِي على خطأه ويتكبَّر عَن الرُّجُوع وَيَقُول نقضٌ وإبرام فِي سَاعَة وَاحِدَة الْخَطَأ أَهْون من هَذَا وَكَانَ يَوْمًا يمشي مَعَ الْمهْدي فِي أَيَّام الْمَنْصُور وَيَده فِي يَده فَقَالَ لَهُ رجل من هَذَا أيُّها الْأَمِير فَقَالَ أخي وَابْن عمِّي عُمارة بن حَمْزَة فَلَمَّا ولَّى الرجل ذكر الْمهْدي ذَلِك لعمارة كالمازح فَقَالَ عُمارة انتظرتُ أَن تَقول مولَايَ فأنفض وَالله يَدي من يدك فَضَحِك الْمهْدي
وَبلغ مُوسَى الْهَادِي حَال بنتٍ جميلةٍ لعمارة فراسلها فَقَالَت لأَبِيهَا فَقَالَ قولي لَهُ ليَأْتِي إِلَيْك وضعيه فِي مَوضِع يخفى أَثَره فَأرْسلت إِلَيْهِ فَحَضَرَ إِلَيْهَا فأدخلته حجرَة لَهُ قد أُعدَّت بالفرش الْجَمِيل فلمَّا صَار فِيهَا دخل إِلَيْهِ عُمارة فَقَالَ السَّلَام عَلَيْك أيُّها الْأَمِير مَاذَا تصنع هَاهُنَا اتَّخذناك وليَّ عهدٍ فِينَا أَو فحلاً لنسائنا ثمَّ أَمر بِهِ فبطح مَكَانَهُ وضربه عشْرين دِرَّةً خَفِيفَة وردَّه إِلَى منزله فحقدها عَلَيْهِ الْهَادِي فلمَّا ولي الْخلَافَة دسَّ عَلَيْهِ رجلا يدَّعي عَلَيْهِ أنَّه غصبه الضَّيْعَة الْفُلَانِيَّة بِالْكُوفَةِ وَكَانَ قيمتهَا ألف ألف دِرْهَم فَبينا الْهَادِي ذَات يَوْم جالسٌ للمظالم وَعمارَة بِحَضْرَتِهِ إذْ وثب الرجل وتظلَّم مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْهَادِي قُم واجلس مَعَ خصمك وَأَرَادَ إهانته فَقَالَ إِن كَانَت الضَّيْعَة لي فَهِيَ لَهُ وَلَا أُساوي هَذَا النذل فِي الْمجْلس ثمَّ قَامَ وَانْصَرف مغضباً
وَكَرِهَهُ أهل الْبَصْرَة لتيهه وعجبه فَرفع أهل الْبَصْرَة إِلَى الْمهْدي أنَّه اختان مَالا كثيرا فَسَأَلَهُ الْمهْدي عَن ذَلِك فَقَالَ وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَو كَانَت هَذِه الْأَمْوَال الَّتِي يذكرونها فِي جَانب بَيْتِي مَا نظرتُ إِلَيْهَا فَقَالَ الْمهْدي صدقت وَلم يُرَاجِعهُ فِيهَا وَقيل إنَّه كَانَ لَهُ ألف دُوَّاج بوبرٍ سوى مَا لَا وبر لَهُ)
وَكَانَ الْفضل بن يحيى بن برمك شَدِيد الْكبر عَظِيم التيه فعوتب على ذَلِك فَقَالَ هَيْهَات هَذَا شيءٌ حملت عَلَيْهِ نَفسِي لما رَأَيْته من عُمارة بن حمرَة فإنَّ أبي كَانَ يضمن فَارس من الْمهْدي فحلَّ عَلَيْهِ ألف ألف دِرْهَم فَأمر الْمهْدي أَبَا عون عبد الله بن يزِيد بمطالبته وَقَالَ لَهُ إِن أدَّى إِلَيْك المَال قبل أَن تغرب الشَّمْس من يَوْمنَا هَذَا وإلاّ فأتني بِرَأْسِهِ
стр. 6300
وَكَانَ متغضِّباً عَلَيْهِ وَكَانَت حيلته لَا تبلغ عشر المَال فَقَالَ يَا بنيّ إِن كَانَت لنا حِيلَة فَلَيْسَ إلَاّ من قبل عُمارة بن حَمْزَة وإلاّ فَأَنا هَالك فامضِ إِلَيْهِ فمضيت إِلَيْهِ فَلم يعرني الطّرف ثمَّ تقدَّم بِحمْل المَال فحُمل إِلَيْنَا فلمَّا مضى شَهْرَان جَمعنَا المَال فَقَالَ أبي امضِ إِلَى الشريف الحرّ الْكَرِيم فأدِّ إِلَيْهِ مَاله فلمَّا عرَّفته الْخَبَر غضب فَقَالَ وَيحك أكنتُ قسطاراً لأَبِيك فَقلت لَا ولكنَّك أحييته ومننت عَلَيْهِ وَهَذَا المَال وَقد اسْتغنى عَنهُ فَقَالَ هُوَ لَك فعدتُ إِلَى أبي فَقَالَ لَا وَالله مَا تطيب بِهِ نَفسِي لَك وَلَكِن لَك مِنْهُ مئتا ألف دِرْهَم فتشبَّهتُ بِهِ حتَّى صَار خلقا لَا أَسْتَطِيع مُفَارقَته
وَبعث أَبُو أيّوب المكّي بعض وَلَده إِلَى عُمارة فَأدْخلهُ الْحَاجِب قَالَ وأدناني إِلَى ستر مُسبل فَقَالَ ادخل فَدخلت فَإِذا هُوَ مُضْطَجع محوِّلٌ وَجهه إِلَى الْحَائِط فَقَالَ الْحَاجِب سلِّم فسلَّمت فَلم يردّ عليَّ فَقَالَ الْحَاجِب اذكر حَاجَتك فَقلت جعلني الله فداءك أَخُوك أَبُو أَيُّوب يُقْرِئك السَّلَام وَيذكر دينا بهضه وفتر وَجهه وَيَقُول لَك لولاه لَكُنْت مَكَان رَسُولي تسْأَل أَمِير الْمُؤمنِينَ قَضَاءَهُ عنِّي فَقَالَ وَكم دين أَبِيك فَقلت ثَلَاث مائَة ألف دِرْهَم فَقَالَ أوَفي مثل هَذَا أكلِّم أَمِير الْمُؤمنِينَ يَا غُلَام احملها مَعَه وَلم يلْتَفت إليَّ وَلم يكلِّمني بِغَيْر هَذَا وَقَالَ الْفضل بن الرّبيع كَانَ أبي يَأْمُرنِي بملازمة عُمارة بن حَمْزَة فاعتلَّ عُمارة وَكَانَ الْمهْدي سيئ الرَّأْي فِيهِ فَقَالَ أبي يَوْمًا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَوْلَاك عُمارة بن حَمْزَة عليلٌ وَقد أفْضى إِلَى بيع فرشه وَكسوته فَقَالَ غفلنا عَنهُ وَمَا كنت أظنُّ حَاله بلغت إِلَى هَذَا احْمِلْ إِلَيْهِ خمس مائَة ألف دِرْهَم وأعلمه أنَّ لَهُ عِنْدِي بعْدهَا مَا يحبّ قَالَ فحملها أبي إِلَيْهِ من سَاعَته وَقَالَ لي اذْهَبْ بهَا إِلَى عمّك عُمارة فَقَالَ فَأَتَيْته وَوَجهه إِلَى الْحَائِط فسلَّمت فَقَالَ من أَنْت قلت ابْن أَخِيك الْفضل بن الرّبيع فَقَالَ مرْحَبًا بك فَقلت لَهُ أَخُوك يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك أذكرتُ أَمِير الْمُؤمنِينَ أَمرك فَاعْتَذر من غفلته عَنْك وَأمر لَك بِهَذَا المَال فَقَالَ لي قد كَانَ طَال لزومك لنا وكنَّا نحبُّ أَن نكافئك على ذَلِك وَلم يمكنَّا قبل هَذَا الْوَقْت انْصَرف بِالْمَالِ)
فَهُوَ لَك قَالَ فهبته أَن أردَّ عَلَيْهِ فَتركت البغال على بَابه وانصرفتُ إِلَى أبي وأعلمته الْخَبَر قَالَ يَا بني خُذْهَا بَارك الله لَك فِيهَا فَلَيْسَ عُمارة ممَّن يراجَع
وَدخل عُمارة يَوْمًا على الْمهْدي فأعمه فلمَّا قَامَ قَالَ لَهُ رجلٌ من أهل الْمَدِينَة من القرشيين يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من هَذَا الرجل الَّذِي أعظمته هَذَا الإعظام كلَّه فَقَالَ لَهُ هَذَا عُمارة بن حَمْزَة مولَايَ فَسمع عُمارة كَلَام الْمهْدي فَرجع إِلَيْهِ وَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
стр. 6301
جَعَلتني كبعض خبَّازيك وفرَّاشيك أَلا قلتَ هَذَا عُمارة بن حَمْزَة بن مَيْمُون مولى عبد الله بن عبَّاس ليعرف النَّاس مَكَاني مِنْك وأخرجت إِلَيْهِ يَوْمًا أمّ سَلمَة عقدا لَهُ قيمةٌ جليلة وَقَالَت للخادم أعلمهُ أنِّني أهديته إِلَيْهِ فَأَخذه بِيَدِهِ وشكر أَبَا الْعَبَّاس وَوَضعه بَين يَدَيْهِ ونهض فَقَالَت أمّ سَلمَة لأبي الْعَبَّاس إنَّما أُنسِيَه فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس للخادم الْحَقْهُ بِهِ وَقل لَهُ هَذَا لَك فَلم خلَّفته فلمَّا لحقه قَالَ مَا هُوَ لي فاردده فَقَالَ إنَّما هُوَ لَك فَقَالَ إِن كنت صَادِقا فَهُوَ لَك فَانْصَرف الْخَادِم بِالْعقدِ فاشترته أمّ سَلمَة من الْخَادِم بِعشْرين ألف دِينَار وأخباره فِي الْكَرم المفرط والتيه الزَّائِد كَثِيرَة وَهَذَا أُنموذج مِنْهَا
وَله تصانيف مِنْهَا كتاب رِسَالَة الْخَمِيس الَّتِي تُقرأ على بني الْعَبَّاس كتاب رسائله الْمَجْمُوعَة كتاب الرسَالَة الماهانية مَعْدُودَة فِي كتب الفصاحة الجيّدة وَقَالَ فِيهِ بعض شعراء أهل الْبَصْرَة
(أراكَ وَمَا ترى إلَاّ بعينٍ ... وعينُك لَا ترى إلَاّ قَلِيلا)
(وأنتَ إِذا نظرتَ بملءِ عينٍ ... فخذْ من عَيْنك الْأُخْرَى كَفِيلا)
(كأنِّي قد رأيتُك بعد شهرٍ ... بِبَطن الكفِّ تلتمس السبيلا)
وَمن شعر عُمارة بن حَمْزَة
(لَا تشكُوَنْ دهراً صححتَ بِهِ ... إنَّ الْغنى فِي صحّة الجسمِ)
(هبك الإمامَ أَكنت مُنْتَفعا ... بغضارة الدُّنْيَا مَعَ السُّقْمِ)
٣ - (الْهَاشِمِي الصَّحَابِيّ)
عُمارة بن حَمْزَة بن عبد الْمطلب بن هَاشم أمّه خَوْلَة بنت قيس من بني النجّار وَبِه يُكْنى حَمْزَة وَقيل إِن حَمْزَة كَانَ يكنى بِأبي يَعْلَى ابنهِ وَقيل لَهُ كنيتان أَبُو يعلى وَأَبُو عمَارَة وَلَا عقب لِحَمْزَة وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ ولعمارة ولد حَمْزَة ولأخيه يعلى أعوامٌ)
قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا أحفظ لأحد مِنْهُمَا رِوَايَة
٣ - (الثَّقَفي الْكُوفِي)
عُمارة بن رُوَيْبَة الثَّقَفِيّ كوفيٌّ من الصَّحَابَة المعروفين روى
стр. 6302
عَنهُ ابْنه أَبُو بكر بن عمَارَة وَأَبُو إِسْحَاق السَّبيعي وحُصين وَعبد الْملك بن عُمير توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والنَّسائي
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
عُمارة بن حزم بن زيد بن لَوْذان الْأنْصَارِيّ الخزرجي أحد السّبْعين الَّذين بَايعُوا رَسُول الله ﷺ وآخى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين مُحْرز بن نَضْلة
وَشهد بَدْرًا وَلم يشهدها أَخُوهُ عَمْرو بن حزم وَشهد عمَارَة أُحُداً وَالْخَنْدَق وَسَائِر الْمشَاهد وَكَانَت مَعَه راية بني مَالك ابْن النجّار فِي غَزْوَة الْفَتْح وَخرج مَعَ خَالِد لقِتَال أهل الردَّة فقُتل يَوْم الْيَمَامَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
عُمارة بن زِيَاد بن السَّكن بن رَافع الْأنْصَارِيّ الأشهَلي قُتل يومَ أُحُد شَهِيدا ووُجد بِهِ أَرْبَعَة عشر جرحا فوسَّده رَسُول الله ﷺ قَدَمه فَمَا زَالَ مُوَسَّدَها حتَّى مَاتَ ﵁
٣ - (اللَّيْثِيّ الْكُوفِي)
عُمارة بن عُمير اللَّيْثِيّ الْكُوفِي روى عَن عَلْقَمَة وَالْأسود وشُرَيح القَاضِي والْحَارث بن سُوَيد وَأبي عطيّة الوَداعي وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (اللَّيْثِيّ)
عُمارة بن أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيّ شيخ الزُّهْري روى عَن أبي هُرَيْرَة وَلم يرو عَنهُ الزُّهْري توفّي سنة إِحْدَى وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
стр. 6303
٣ - (النَّوْفَلِي)
عُمارة بن الْوَلِيد بن عديّ بن الخِيار بن عديّ بن نَوْفَل بن عبد منَاف بن قُصَيّ بن كلاب بن مرَّة بن كَعْب بن لؤيْ بن غَالب كَانَ شَاعِرًا وَولده الْأسود ابْن عمَارَة شَاعِر وَقد تقدَّم ذكره فِي حرف الْهمزَة وَكَانَ يتولّى عمَارَة الْمَذْكُور بَيت المَال بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ الْقَائِل لمُحَمد بن عبد)
الله بن كُثير بن الصَّلت
(عَهِدْتُك شُرْطيًّا فأصبحتَ قَاضِيا ... فصرتَ أَمِيرا أَبْشِرِي قَحَطانُ)
(أرى نَزواتٍ بينهنّ تفاوتٌ ... وللدهرِ أحداثٌ وَذَا حَدَثانُ)
(أرى حَدثا مَيْطانُ منقطعٌ لَهُ ... ومنقطعٌ من بعدِه وَرِقانُ)
(أقيمي بني عَمْرو بن عوفٍ أَو اربَعي ... لكلِّ أناسٍ دولةٌ وزمانُ)
وَمن شعره
(تِلْكَ هندٌ تَصُدُّ للبين صَدّا ... أدلالاً أم هجرُ هندٍ أجَدّا)
(أم لِتَنْكا بِهِ قروحَ فُؤَادِي ... أم أَرَادَت قَتْلِي ضِراراً وعمدا)
(قد براني وشفَّني الوجدُ حتَّى ... صرتُ مِمَّا ألْقى عظاماً وجِلدا)
(أيُّها الناصحُ الْأمين رَسُولا ... قل لهندٍ عنّي إِذا جئتَ هِندا)
(يعلمُ الله أَن قَدُ اوتيتِ مني ... غيرَ منٍّ بِذَاكَ نُصحاً وودّا)
(مَا تقرَّبتُ بالصفاء لأدنو ... منكِ إلَاّ نأيتِ وازدَدْتِ بُعْدا)
قَالَ الزبير وَمن لَا يعلم يَرُدُّ هَذَا الشّعْر لعمر بن أبي ربيعَة وَذَلِكَ غلط
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
عُمارة بن خُزَيْمَة بن ثَابت الْأنْصَارِيّ روى عَن أَبِيه ذِي الشَّهَادَتَيْنِ وعمّه وَعُثْمَان بن حُنَيْف وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَتُوفِّي سنة خمس وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
стр. 6304
٣ - (الضبّي الْكُوفِي)
عُمارة بن الْقَعْقَاع بن شُبْرُمة الضَّبِّي الْكُوفِي كَانَ أسنَّ من عمّه وثَّقه ابْن معِين وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الشَّاعِر من نسل جرير)
عمَارَة بن عقيل بن بِلَال بن جرير بن عَطِيَّة بن الخَطَفي أَبُو عقيل كَانَ شَاعِرًا متقدِّماً فصيحاً يسكن بادية الْبَصْرَة ويمدح خلفاء بني الْعَبَّاس ويجزلون صلته ويمدح غَيرهم من القوّاد وَكَانَ نحاة الْبَصْرَة يَأْخُذُونَ عَنهُ اللُّغَة وَكَانَ المبرَّد يَقُول خُتمت الفصاحةُ فِي شعر الْمُحدثين بعمارة بن عقيل
حدَّث أَحْمد بن الحكم بن بشر بن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ أتيتُ عُمارة أسأله عَن شيءٍ)
أكتبه عَنهُ فَقَالَ لي من أَنْت قلتُ أَنا فلَان بن فلَان فَقَالَ كَانَ أَبوك صديقي ثمَّ أَنْشدني
(بَنَى لكمُ العلاءُ بناءَ صِدْقٍ ... وتَعْمُرُ ذَاك يَا حَكَمَ بن بِشْرِ)
(فَمَا مدحي لكم لأصيبَ مَالا ... وَلَكِن مدحُكُم زَيْنٌ لشعري)
وَقَالَ عُمارة يمدح خَالِد بن يزِيد
(تأبى خلائقُ خالدٍ وفعالُه ... أَن لَا تُجَنَّبَ كلَّ أمرِ عائبِ)
(وَإِذا حضرتُ البابَ عِنْد غدائه ... أذِنَ الغداءَ لنا برغمِ الحاجبِ)
فَلَقِيَهُ خَالِد فَقَالَ لَهُ أوْجَبْتَ عليَّ حقًّا مَا بقيتُ
(الألقاب)
ابْن أبي عِمَامَة عُثْمَان بن عَليّ
ابْن أبي عِمَامَة الْوَاعِظ المعمَّر بن عَليّ
стр. 6305
(عمر)
٣ - (عُمر بن إِبْرَاهِيم)
٣ - (ابنُ المُسلمِ العُكْبَريّ)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَبُو حَفْص الْمَعْرُوف بِابْن الْمُسلم من أهل عُكْبَرا صحب عمر بن بدر المَغازلي وَعبد الْعَزِيز غُلَام الخلاّل وَإِبْرَاهِيم بن شاقِلاّ وَأَبا عبد الله بن بَطَّة
وصنَّف كثيرا يُقَال إِنَّهَا تقَارب مصنفات أبي بكر عبد الْعَزِيز غُلَام الخلاّل وَله اختيارٌ فِي الْمَذْهَب وَسمع ببغداذ والكوفة وَالْبَصْرَة وحدَّث عَن جمَاعَة وَأكْثر عَن ابْن بَطَّة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ قيّماً بالأصول وَالْفُرُوع لَهُ شرح الخِرَقي وكتابٌ فِي الْخلاف بَين أَحْمد وَمَالك
٣ - (الْبَصْرِيّ الشَّاعِر)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن حبيب أَبُو حَفْص الْعَدوي الْبَصْرِيّ كَانَ جدُّه قَاضِيا بهَا وَكَانَ شَاعِرًا بسامرّاء يمدح ويهجو وَله فِي عُبيد الله بن يحيى بن خاقَان الْوَزير
(نعمةُ الله لَا تُعابُ وَلَكِن ... ربّما استُقبحتْ على أقوامِ)
(لَا يَلِيق الْغنى بِوَجْه أبي يع ... لى وَلَا نورُ بهجةِ الإسلامِ)
(وَسِخُ الثوبِ والملابس والبِرْ ... ذَوْن وَالْوَجْه والقفا والغلامِ)
)
(ومحالٌ مروءةٌ لبخيلٍ ... سِفْلَةٍ يَنْتَهِي إِلَى حَجّامِ)
٣ - (الكَتّانيّ المُقرئ)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن كثير أَبُو حَفْص الكتّاني الْمُقْرِئ البغداذي الْمسند قَرَأَ على ابْن مُجَاهِد وَحمل عَنهُ كتاب السَّبْعَة وَسمع وروى وثَّقه الْخَطِيب توفّي سنة تسعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (المغيث بن الفائز)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْملك المغيثُ فتح الدّين أَبُو الْفَتْح ابْن الْملك الفائز سَابق الدّين بن السُّلْطَان الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب روى بِالْإِجَازَةِ عَن عبد المُعِزّ بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ وَكتب عَنهُ الطلبةُ المصريّون وَمَات مسجونا فِي
следующие страницы →