Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6301–6340 · переход к 6306.
стр. 6301
جَعَلتني كبعض خبَّازيك وفرَّاشيك أَلا قلتَ هَذَا عُمارة بن حَمْزَة بن مَيْمُون مولى عبد الله بن عبَّاس ليعرف النَّاس مَكَاني مِنْك وأخرجت إِلَيْهِ يَوْمًا أمّ سَلمَة عقدا لَهُ قيمةٌ جليلة وَقَالَت للخادم أعلمهُ أنِّني أهديته إِلَيْهِ فَأَخذه بِيَدِهِ وشكر أَبَا الْعَبَّاس وَوَضعه بَين يَدَيْهِ ونهض فَقَالَت أمّ سَلمَة لأبي الْعَبَّاس إنَّما أُنسِيَه فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس للخادم الْحَقْهُ بِهِ وَقل لَهُ هَذَا لَك فَلم خلَّفته فلمَّا لحقه قَالَ مَا هُوَ لي فاردده فَقَالَ إنَّما هُوَ لَك فَقَالَ إِن كنت صَادِقا فَهُوَ لَك فَانْصَرف الْخَادِم بِالْعقدِ فاشترته أمّ سَلمَة من الْخَادِم بِعشْرين ألف دِينَار وأخباره فِي الْكَرم المفرط والتيه الزَّائِد كَثِيرَة وَهَذَا أُنموذج مِنْهَا
وَله تصانيف مِنْهَا كتاب رِسَالَة الْخَمِيس الَّتِي تُقرأ على بني الْعَبَّاس كتاب رسائله الْمَجْمُوعَة كتاب الرسَالَة الماهانية مَعْدُودَة فِي كتب الفصاحة الجيّدة وَقَالَ فِيهِ بعض شعراء أهل الْبَصْرَة
(أراكَ وَمَا ترى إلَاّ بعينٍ ... وعينُك لَا ترى إلَاّ قَلِيلا)
(وأنتَ إِذا نظرتَ بملءِ عينٍ ... فخذْ من عَيْنك الْأُخْرَى كَفِيلا)
(كأنِّي قد رأيتُك بعد شهرٍ ... بِبَطن الكفِّ تلتمس السبيلا)
وَمن شعر عُمارة بن حَمْزَة
(لَا تشكُوَنْ دهراً صححتَ بِهِ ... إنَّ الْغنى فِي صحّة الجسمِ)
(هبك الإمامَ أَكنت مُنْتَفعا ... بغضارة الدُّنْيَا مَعَ السُّقْمِ)
٣ - (الْهَاشِمِي الصَّحَابِيّ)
عُمارة بن حَمْزَة بن عبد الْمطلب بن هَاشم أمّه خَوْلَة بنت قيس من بني النجّار وَبِه يُكْنى حَمْزَة وَقيل إِن حَمْزَة كَانَ يكنى بِأبي يَعْلَى ابنهِ وَقيل لَهُ كنيتان أَبُو يعلى وَأَبُو عمَارَة وَلَا عقب لِحَمْزَة وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ ولعمارة ولد حَمْزَة ولأخيه يعلى أعوامٌ)
قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا أحفظ لأحد مِنْهُمَا رِوَايَة
٣ - (الثَّقَفي الْكُوفِي)
عُمارة بن رُوَيْبَة الثَّقَفِيّ كوفيٌّ من الصَّحَابَة المعروفين روى
стр. 6302
عَنهُ ابْنه أَبُو بكر بن عمَارَة وَأَبُو إِسْحَاق السَّبيعي وحُصين وَعبد الْملك بن عُمير توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والنَّسائي
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
عُمارة بن حزم بن زيد بن لَوْذان الْأنْصَارِيّ الخزرجي أحد السّبْعين الَّذين بَايعُوا رَسُول الله ﷺ وآخى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين مُحْرز بن نَضْلة
وَشهد بَدْرًا وَلم يشهدها أَخُوهُ عَمْرو بن حزم وَشهد عمَارَة أُحُداً وَالْخَنْدَق وَسَائِر الْمشَاهد وَكَانَت مَعَه راية بني مَالك ابْن النجّار فِي غَزْوَة الْفَتْح وَخرج مَعَ خَالِد لقِتَال أهل الردَّة فقُتل يَوْم الْيَمَامَة سنة اثْنَتَيْ عشرَة لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
عُمارة بن زِيَاد بن السَّكن بن رَافع الْأنْصَارِيّ الأشهَلي قُتل يومَ أُحُد شَهِيدا ووُجد بِهِ أَرْبَعَة عشر جرحا فوسَّده رَسُول الله ﷺ قَدَمه فَمَا زَالَ مُوَسَّدَها حتَّى مَاتَ ﵁
٣ - (اللَّيْثِيّ الْكُوفِي)
عُمارة بن عُمير اللَّيْثِيّ الْكُوفِي روى عَن عَلْقَمَة وَالْأسود وشُرَيح القَاضِي والْحَارث بن سُوَيد وَأبي عطيّة الوَداعي وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (اللَّيْثِيّ)
عُمارة بن أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيّ شيخ الزُّهْري روى عَن أبي هُرَيْرَة وَلم يرو عَنهُ الزُّهْري توفّي سنة إِحْدَى وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
стр. 6303
٣ - (النَّوْفَلِي)
عُمارة بن الْوَلِيد بن عديّ بن الخِيار بن عديّ بن نَوْفَل بن عبد منَاف بن قُصَيّ بن كلاب بن مرَّة بن كَعْب بن لؤيْ بن غَالب كَانَ شَاعِرًا وَولده الْأسود ابْن عمَارَة شَاعِر وَقد تقدَّم ذكره فِي حرف الْهمزَة وَكَانَ يتولّى عمَارَة الْمَذْكُور بَيت المَال بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ الْقَائِل لمُحَمد بن عبد)
الله بن كُثير بن الصَّلت
(عَهِدْتُك شُرْطيًّا فأصبحتَ قَاضِيا ... فصرتَ أَمِيرا أَبْشِرِي قَحَطانُ)
(أرى نَزواتٍ بينهنّ تفاوتٌ ... وللدهرِ أحداثٌ وَذَا حَدَثانُ)
(أرى حَدثا مَيْطانُ منقطعٌ لَهُ ... ومنقطعٌ من بعدِه وَرِقانُ)
(أقيمي بني عَمْرو بن عوفٍ أَو اربَعي ... لكلِّ أناسٍ دولةٌ وزمانُ)
وَمن شعره
(تِلْكَ هندٌ تَصُدُّ للبين صَدّا ... أدلالاً أم هجرُ هندٍ أجَدّا)
(أم لِتَنْكا بِهِ قروحَ فُؤَادِي ... أم أَرَادَت قَتْلِي ضِراراً وعمدا)
(قد براني وشفَّني الوجدُ حتَّى ... صرتُ مِمَّا ألْقى عظاماً وجِلدا)
(أيُّها الناصحُ الْأمين رَسُولا ... قل لهندٍ عنّي إِذا جئتَ هِندا)
(يعلمُ الله أَن قَدُ اوتيتِ مني ... غيرَ منٍّ بِذَاكَ نُصحاً وودّا)
(مَا تقرَّبتُ بالصفاء لأدنو ... منكِ إلَاّ نأيتِ وازدَدْتِ بُعْدا)
قَالَ الزبير وَمن لَا يعلم يَرُدُّ هَذَا الشّعْر لعمر بن أبي ربيعَة وَذَلِكَ غلط
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
عُمارة بن خُزَيْمَة بن ثَابت الْأنْصَارِيّ روى عَن أَبِيه ذِي الشَّهَادَتَيْنِ وعمّه وَعُثْمَان بن حُنَيْف وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَتُوفِّي سنة خمس وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
стр. 6304
٣ - (الضبّي الْكُوفِي)
عُمارة بن الْقَعْقَاع بن شُبْرُمة الضَّبِّي الْكُوفِي كَانَ أسنَّ من عمّه وثَّقه ابْن معِين وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الشَّاعِر من نسل جرير)
عمَارَة بن عقيل بن بِلَال بن جرير بن عَطِيَّة بن الخَطَفي أَبُو عقيل كَانَ شَاعِرًا متقدِّماً فصيحاً يسكن بادية الْبَصْرَة ويمدح خلفاء بني الْعَبَّاس ويجزلون صلته ويمدح غَيرهم من القوّاد وَكَانَ نحاة الْبَصْرَة يَأْخُذُونَ عَنهُ اللُّغَة وَكَانَ المبرَّد يَقُول خُتمت الفصاحةُ فِي شعر الْمُحدثين بعمارة بن عقيل
حدَّث أَحْمد بن الحكم بن بشر بن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء قَالَ أتيتُ عُمارة أسأله عَن شيءٍ)
أكتبه عَنهُ فَقَالَ لي من أَنْت قلتُ أَنا فلَان بن فلَان فَقَالَ كَانَ أَبوك صديقي ثمَّ أَنْشدني
(بَنَى لكمُ العلاءُ بناءَ صِدْقٍ ... وتَعْمُرُ ذَاك يَا حَكَمَ بن بِشْرِ)
(فَمَا مدحي لكم لأصيبَ مَالا ... وَلَكِن مدحُكُم زَيْنٌ لشعري)
وَقَالَ عُمارة يمدح خَالِد بن يزِيد
(تأبى خلائقُ خالدٍ وفعالُه ... أَن لَا تُجَنَّبَ كلَّ أمرِ عائبِ)
(وَإِذا حضرتُ البابَ عِنْد غدائه ... أذِنَ الغداءَ لنا برغمِ الحاجبِ)
فَلَقِيَهُ خَالِد فَقَالَ لَهُ أوْجَبْتَ عليَّ حقًّا مَا بقيتُ
(الألقاب)
ابْن أبي عِمَامَة عُثْمَان بن عَليّ
ابْن أبي عِمَامَة الْوَاعِظ المعمَّر بن عَليّ
стр. 6305
(عمر)
٣ - (عُمر بن إِبْرَاهِيم)
٣ - (ابنُ المُسلمِ العُكْبَريّ)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله أَبُو حَفْص الْمَعْرُوف بِابْن الْمُسلم من أهل عُكْبَرا صحب عمر بن بدر المَغازلي وَعبد الْعَزِيز غُلَام الخلاّل وَإِبْرَاهِيم بن شاقِلاّ وَأَبا عبد الله بن بَطَّة
وصنَّف كثيرا يُقَال إِنَّهَا تقَارب مصنفات أبي بكر عبد الْعَزِيز غُلَام الخلاّل وَله اختيارٌ فِي الْمَذْهَب وَسمع ببغداذ والكوفة وَالْبَصْرَة وحدَّث عَن جمَاعَة وَأكْثر عَن ابْن بَطَّة وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ قيّماً بالأصول وَالْفُرُوع لَهُ شرح الخِرَقي وكتابٌ فِي الْخلاف بَين أَحْمد وَمَالك
٣ - (الْبَصْرِيّ الشَّاعِر)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن عمر بن حبيب أَبُو حَفْص الْعَدوي الْبَصْرِيّ كَانَ جدُّه قَاضِيا بهَا وَكَانَ شَاعِرًا بسامرّاء يمدح ويهجو وَله فِي عُبيد الله بن يحيى بن خاقَان الْوَزير
(نعمةُ الله لَا تُعابُ وَلَكِن ... ربّما استُقبحتْ على أقوامِ)
(لَا يَلِيق الْغنى بِوَجْه أبي يع ... لى وَلَا نورُ بهجةِ الإسلامِ)
(وَسِخُ الثوبِ والملابس والبِرْ ... ذَوْن وَالْوَجْه والقفا والغلامِ)
)
(ومحالٌ مروءةٌ لبخيلٍ ... سِفْلَةٍ يَنْتَهِي إِلَى حَجّامِ)
٣ - (الكَتّانيّ المُقرئ)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن كثير أَبُو حَفْص الكتّاني الْمُقْرِئ البغداذي الْمسند قَرَأَ على ابْن مُجَاهِد وَحمل عَنهُ كتاب السَّبْعَة وَسمع وروى وثَّقه الْخَطِيب توفّي سنة تسعين وَثَلَاث مائَة
٣ - (المغيث بن الفائز)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أَيُّوب الْملك المغيثُ فتح الدّين أَبُو الْفَتْح ابْن الْملك الفائز سَابق الدّين بن السُّلْطَان الْملك الْعَادِل أبي بكر بن أَيُّوب روى بِالْإِجَازَةِ عَن عبد المُعِزّ بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ وَكتب عَنهُ الطلبةُ المصريّون وَمَات مسجونا فِي
стр. 6306
خزانَة البنود وَدفن فِي تربتهم بجوار ضريح الشَّافِعِي سنة إِحْدَى وَسبعين وست مائَة وَله ستٌ وَسِتُّونَ سنة
٣ - (أَبُو البركات الْعلوِي الْكُوفِي)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن حَمْزَة بن يحيى بن الْحُسَيْن ذِي الدمعة بن زيد الإِمَام الشَّهِيد بن عَليّ زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو البركات الْكُوفِي
من أَئِمَّة النَّحْو وَالْفِقْه والْحَدِيث مَاتَ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة وقُدِّر من صلّى عَلَيْهِ بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ ألفا ومولده سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة أَخذ النَّحْو عَن أبي الْقَاسِم زيد بن عَليّ الْفَارِسِي عَن أبي الْحُسَيْن بن عبد الْوَارِث عَن خَاله أبي عليّ الْفَارِسِي وَأخذ عَنهُ أَبُو السعادات الشَّجَري وَأَبُو مُحَمَّد ابْن بنت الشَّيْخ وَكَانَ خشنَ الْعَيْش صَابِرًا على الْفقر قانعاً ياليسير قَالَ السَّمْعَانِيّ سمعتُه يَقُول أَنا زيدي الْمَذْهَب لكني أُفتي على مَذْهَب السُّلْطَان يَعْنِي أَبَا حنيفَة
سمع الْخَطِيب وَأَبا الْحُسَيْن بن النَّقور وَأَبا الْفرج مُحَمَّد بن علاّن الخازن وَغَيره ورحل إِلَى الشَّام وَسمع من جمَاعَة وسلمت حواسُّه وَكَانَ يكْتب خطًّا مليحاً سَرِيعا على كبر سنّه قَالَ وسمعتُ يُوسُف بن مُحَمَّد بن مقلَّد يَقُول كنتُ أَقرَأ على الشريف عمر جُزْءا فَمر بِي حديثٌ فِيهِ ذكر عَائِشَة فَقلت ﵂ فَقَالَ لي الشريف تَدْعُو لعدوّة عَليّ أَو تترضَّى على عدوّة عَليّ فَقلت حاشا وكلاّ مَا كَانَت عدوّة عَليّ
стр. 6307
وسمعتُ أَبَا الْغَنَائِم بن النَّرسي يَقُول كَانَ)
الشريف عمر جاروديَّ الْمَذْهَب لَا يرى الغُسْلَ من الجَنابة
وَله تصانيف مِنْهَا شرح اللُّمَع قَالَ أَبُو طَالب بن الهراس الدِّمَشْقِي وَكَانَ حجَّ مَعَ أبي البركات إنَّّ صرَّح بالْقَوْل بِالْقدرِ وَخلق الْقُرْآن فاستعظم ذَلِك أَبُو طَالب مِنْهُ وَقَالَ إنَّ الأئمَّة على غير ذَلِك فَقَالَ لَهُ إنَّ أهل الحقّ يُعرفون بِالْحَقِّ وَلَا يُعرف الحقُّ بأَهْله وَقد تقدَّم ذكر وَالِده إِبْرَاهِيم
٣ - (جمال الدّين العقيقي)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن حُسين بن سَلامَة بن الْحُسَيْن الإِمَام الأديب الْمسند المعمَّر جمالُ الدّين أَبُو حَفْص الْأنْصَارِيّ العقيمي الرَّسعني ولد بِرَأْس عين سنة سِتّ وست مائَة وتوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة
ذكر أَن الْكِنْدِيّ أجَاز لَهُ وأنَّ الاستدعاء كَانَ بِخَط الموفَّق وإنَّما ذهبتْ مِنْهُ أيامَ هولاكو سمع عَلَيْهِ الشَّيْخ شمس الدّين وَالْجَمَاعَة وَسمع من الْمجد الْقزْوِينِي وَابْن رُوزبَه وَأبي الْقَاسِم بن رَوَاحَة وَقدم دمشق مَعَ شبيبته وَسمع من ابْن الزَّبيدي وَعبد السَّلَام بن أبي عَصرون ومحمود بن قرقين والضياء الْحَافِظ وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة وبرع فِي الشّعْر والإنشاء كَانَ يُذكر فِي الْأَيَّام الناصرية ويُعَدُّ فِي الشُّعَرَاء وَكتب عَنهُ الصاحب كَمَال الدّين بن العديم وتنقَّل فِي الخدم وَكَانَ مَوْصُوفا بِالدّينِ وَالْأَمَانَة وانتهت إِلَيْهِ مشيخة الشّعْر وفنونه
روى عَنهُ الدِّمياطي فِي مُعْجَمه وَابْن الصَّيرفي والمُقاتلي وَطَائِفَة وعقيمة قَرْيَة من سِنْجار
اتّفق حُضُور شخصٍ من مصر يُعرف بشهاب الدّين بِلاخُصا وَولي نظر العمائر والسكّر وَكَانَ مُطَيلساً وَكَانَ عِنْده شابٌّ مليح يحمل دواته وَكَانَ يسكن جوَار الْملك الزَّاهِر بن صَاحب حمص فأفسد الزَّاهِر الشابَّ الْمَذْكُور ووعده بِخبْز فَترك شهَاب الدّين بِلاخُصا وخدم الزَّاهِر فلقي عِنْده كلَّ سوء وَلم يشْبع الْخبز فَقَالَ جمال الدّين العقيمي فِيهِ
стр. 6308
(يَا شادناً ضلَّ السبيلَ لرُشده ... وَعصى العذولَ سفاهةً فِيمَن عَصَى)
(قد كنتَ عِنْد بِلاخُصا فِي نعمةٍ ... فتركتهُ سَفَهاً وجئتَ إِلَى خُصَى)
وَمن شعره
(عيونَ المها منِّي إليكِ رسولُ ... نسيمٌ سرى بالواديين عليلُ)
(إِذا مَا انبرى يروي عَن الرَّوْض نشره ... يُقَبِّلُ بُرديه صَباً وقُبولُ)
)
(وَإِن هبَّ معتلاًّ لبثِّ صبابتي ... تَفَهَّمْ حَدِيث الوجد فَهُوَ يطولُ)
(وَإِن مالَ بانَ السفحُ عَن أَيمن الْحمى ... فَمَا مَال إلَاّ أنَّه ليقولُ)
(حَدِيثا رَوَاهُ البانُ عَن نسمَة الصَّبا ... وَمن حَزَني أنَّ النسيمَ رسولُ)
قلتُ عكس هَذَا الشَّاعِر الْمَعْنى لأنَّ الصِّبَا هِيَ الَّتِي تروي عَن البان
٣ - (نجم الدّين البَهْنَسي)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن عِمران البهنسي نجم الدّين اشْتغل بِمصْر وَحضر مَعَ أَخِيه من أُمّه عماد الدّين المهلَّبي إِلَى قُوص وتولَّى الحكم بهُوّ وبإسنا وأُدفو وَكَانَ فَقِيها وَله أدبٌ وخطٌّ حسن ودرَّس بِالْمَدْرَسَةِ العزّيَّة بإسنا وَأقَام قَاضِيا بإسنا وأُدفو أَكثر من سبع سنينقال الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأُدفُوي على طَريقَة مرضيَّة ووقعتْ بإسنا تَرِكة عبد الْملك بن الجبان الكارمي فطُلب بِسَبَبِهَا إِلَى الْقَاهِرَة فَحصل لَهُ فوفٌ شَدِيد فَمَرض بالبُلْيَنا فَرجع إِلَى قوص وَتُوفِّي بهَا سنة عشر وَسبع مائَة وَله من الْعُمر ثمانٍ وَأَرْبَعُونَ سنة
٣ - (النَّاسِخ)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بالناسخ ولد بدرب الديباج بِمصْر حادي عشر المحرَّم سنة ثَلَاث وَخمسين وست مائَة وَسمع من الْحَافِظ أبي حَامِد مُحَمَّد بن الصَّابُونِي
أجَاز لي بخطّه سنة ثمانٍ وَعشْرين وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ
٣ - (كَمَال الدّين بن العجمي)
عمر بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن عبد الله بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن الْحسن الفاضلُ الْفَقِيه كَمَال الدّين أَبُو حَفْص بن
стр. 6309
تَقِيّ الدّين بن العجمي الْحلَبِي الشَّافِعِي ولد سنة أَربع وَسبع مائَة وَسمع سنة إِحْدَى عشرَة من أبي بكر أَحْمد بن مُحَمَّد العجمي وَطلب بعد ذَلِك وَسمع الصَّحِيح من الحجَّار وَسمع بحماة من ابْن مُزَيْر وَسمع بِمصْر والإسكندرية وَأفْتى
٣ - (عمر بن أَحْمد)
٣ - (قَاضِي الحُوَيْزة)
عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو المفاخر الْأنْصَارِيّ قَاضِي الحويزة من خوزستان كَانَ باقعة زَمَانه وفريد عصره ويغلب عَلَيْهِ الهجو والخلاعة والمجون قدم بغداذ ومدح الْوَزير أَبَا الْقَاسِم عَليّ بن طِراد الزَّيْنَبِي هجا بدر بن مَعقِل الْأَسدي فَقبض على الْمَذْكُور وعَلى وَلَده وغرَّقهما بعد سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَمن شعره
(وذِمْرٍ من الْأَنْصَار لَيْسَ يُعَوَّق ... إِذا نَام عَن أنجاد حربٍ نصيرُها)
(دعوتُ فلبَّى والرماحُ شواجرٌ ... فحطَّمها والخيلُ تدمى نحورُها)
(نمتْهُ قُرومٌ من ذؤابةِ يعربٍ ... حُماةٌ إِذا وافى القبيلَ نذيرُها)
(أشاد الْمَعَالِي بالعوالي وَمن يرمْ ... جسامَ الْمَعَالِي فالنفوسُ مهورُها)
(يبيتُ دنيُّ الْقَوْم عَنْهَا بمعزلٍ ... وَلَا يركب الأخطار إلَاّ خطيرُها)
٣ - (ابْن خلدون الْحَضْرَمِيّ الإشبيلي)
عمر بن أَحْمد بن خلدون أَبُو مُسلم الْحَضْرَمِيّ من أَشْرَاف أهل إشبيلية كَانَ من جملَة تلاميذ أبي الْقَاسِم المَجْريطي كَانَ متصرِّفاً فِي عُلُوم الفلسفة مَشْهُورا بالهندسة والنجوم والطبّ متشبِّهاً بالفلاسفة فِي إصْلَاح أخلاقه وتعديل سيرته وتقويم طَرِيقَته توفِّي سنة تسع وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وَمن أشهر تلاميذه أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الصفَّار الطَّبِيب
٣ - (ابنُ ظافر سراجُ الدّين خطيب الْمَدِينَة الشَّافِعِي)
عمر بن أَحْمد بن الخَضِر بن
стр. 6310
ظافر الْأنْصَارِيّ الخزرجي الْمصْرِيّ سراج الدّين الشَّافِعِي ولد سنة سِتّ أَو سبع وَثَلَاثِينَ وست مائَة وتوفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع مائَة سمع من الرشيد العطَّار وتفقَّه أَولا على ابْن عبد السَّلَام ثمَّ على النَّصير بن الطبَّاع وَأَجَازَ لَهُ المُرسي والمُنذري وَسمع مِنْهُ البِرزالي وَابْن المطري وخطب بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعِينَ عَاما ثمَّ ولي الْقَضَاء بعد ذَلِك وَسَار إِلَى مصر ليتداوى فأدركه الْمَوْت بالسُّويس
٣ - (الخطيبي الْوَاعِظ الشَّافِعِي)
عمر بن أَحْمد بن عمر بن رُوشَن بن عَليّ أَبُو حَفْص الخطيبي الزَّنجاني الْوَاعِظ كَانَ من أَئِمَّة الْفُقَهَاء الشَّافِعِيَّة قَرَأَ على القَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابْن عُثْمَان بن عُزير)
الزوزني صَاحب الشَّيْخ أبي إِسْحَاق وعَلى أبي عبد الله الْحُسَيْن بن هبة الله بن أَحْمد الفلاّكي
قدم بغداذ وحدَّث بهَا بِكِتَاب الْأَسْمَاء وَالصِّفَات للبيهقي عَن حافده عُبيد الله بن مُحَمَّد عَن جدّه
وَكَانَ مناظراً محقِّقاً فَاضلا فِي الْخلاف والأُصول فصيحَ اللِّسَان مليحَ المناظرة وعظ بالنظاميَّة مرَارًا وَكَانَ قدومه إِلَى بغداذ سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة
٣ - (الصفَّار النَّيْسَابُورِي الشَّافِعِي)
عمر بن أَحْمد بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن حبيب بن عَبدُوس الصفَّار أَبُو حفصٍ الْفَقِيه الشَّافِعِي النَّيسابوري كَانَ خَتَن أبي نصر القُشيري على ابْنَتَيْهِ وَكَانَ إِمَامًا كَبِيرا فَقِيها فَاضلا مناظراً مبرِّزاً سمع الحَدِيث بإفادة جدّه لأمّه إِسْمَاعِيل بن عبد الغافر الْفَارِسِي من أبي المظفر مُوسَى بن عمرَان الْأنْصَارِيّ وَغَيره وَولد سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع مائَة وَتُوفِّي بنيسابور يَوْم الْأَضْحَى سنة ثَلَاث وَخمسين وَخمْس مائَة
٣ - (الْحَافِظ ابْن شاهين)
عمر بن أَحْمد بن عُثْمَان بن أَحْمد بن أَيُّوب بن أزداذ
стр. 6311
الْحَافِظ أَبُو حَفْص بن شاهين الْوَاعِظ محدِّث بغداذ رَحل وَسمع وحدَّث وروى عَنهُ جمَاعَة قَالَ ابْن ماكُولا ثِقَة مَأْمُون سمع بِالشَّام وَالْعراق وَالْبَصْرَة وَفَارِس وَجمع الْأَبْوَاب والتراجم وصنف كثيرا وَقيل إنَّه صنَّ ثَلَاث مائَة وَثَلَاثِينَ مصنَّفاً أَحدهمَا التَّفْسِير الْكَبِير ألف جُزْء والمسند ألف وَثَلَاث مائَة جُزْء والتاريخ مائَة وَخَمْسُونَ جُزْءا والزهد مائَة جُزْء وَقد وثَّقوه قَالَ الْخَطِيب سَمِعت مُحَمَّد بن عَمْرو الدَّاودِيّ يَقُول كَانَ ابْن شاهين ثِقَة يشبه الشُّيُوخ إلَاّ أنَّه كَانَ لحَّاناً وَكَانَ لَا يعرف فِي الْفِقْه لَا قَلِيلا وَلَا كثيرا
توفّي فِي ذِي الحجَّة سنة خمس وَثَمَانِينَ وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْحَافِظ العبدوي)
عمر بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن عَبْدَوَيه بن سَدوس بن عَليّ بن عبد الله يَنْتَهِي إِلَى ابْن مَسْعُود العبدوي النَّيسابوري الْحَافِظ الْأَعْرَج قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة صَادِقا حَافِظًا ورعاً عَارِفًا مَاتَ يَوْم عيد الْفطر سنة سبع عشرَة وَأَرْبع مائَة
٣ - (الصاحب كَمَال الدّين بن العديم)
عمر بن أَحْمد بن أبي الْفضل هبة الله بن أبي غَانِم مُحَمَّد بن هبة الله ابْن قَاضِي حلب أبي)
الْحسن أَحْمد بن يحيى بن زُهَيْر بن هَارُون بن مُوسَى بن عِيسَى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي جَرادة عَامر بن ربيعَة بن خُويلد بن عَوْف بن عَامر بن عُقيل الصاحبُ العلاّمة رَئِيس الشَّام كَمَال الدّين أَبُو الْقَاسِم الهوازنيّ العُقَيليّ الحلبيّ الْمَعْرُوف بِابْن العديم ولد سنة ستٍ وَثَمَانِينَ وَخمْس مائةٍ وتوفِّي سنة سِتِّينَ وست
стр. 6312
مائَة وَسمع من أَبِيه وَمن عَمه أبي غَانِم مُحَمَّد وَابْن طبرزد والافتخار والكندي وَابْن الحرستاني وَسمع جمَاعَة كَثِيرَة بِدِمَشْق وحلب والقدس والحجاز وَالْعراق وَكَانَ محدّثاً حَافِظًا مؤرخاً صَادِقا فَقِيها مفتياً منشئاً بليغاً كَاتبا مجوِّداً درَّس وَأفْتى وصنَّف وترسَّل عَن الْمُلُوك وَكَانَ رَأْسا فِي الخطِّ الْمَنْسُوب لَا سِيمَا النّسخ والحواشي أطنب الْحَافِظ شرف الدّين الدمياطي فِي وَصفه وَقَالَ ولي قَضَاء حلب خمسةٌ من آبَائِهِ متتالية وَله الْخط البديع والحظ الرفيع والتصانيف الرائقة مِنْهَا تَارِيخ حلب أَدْرَكته الْمنية قبل إِكْمَال تبييضه وروى عَنهُ الدَّواداري وَغَيره وَدفن بسفح المقطّم بِالْقَاهِرَةِ انْتهى
قلتُ وَقد مرَّ ذكر جمَاعَة من بَيته وَسَيَأْتِي ذكر من بَقِي مِنْهُم فِي الْأَمَاكِن اللائقة إِن شَاءَ الله تَعَالَى
قَالَ ياقوت سَأَلته لمَ سُمِّيتم ببني العديم فَقَالَ سَأَلت جمَاعَة من أَهلِي عَن ذَلِك فَلم يعرفوه
وَقَالَ هُوَ اسْم مُحْدَث لم يكن آبَائِي القدماء يُعرفون بِهِ وَلم يكن فِي نسَاء أَهلِي من يُعرف بِهَذَا وَلَا أَحسب إلَاّ أنَّ جدّ جدِّي القَاضِي أَبُو الْفضل هبة الله بن أَحْمد بن يحيى بن زُهَيْر بن أبي جَرادة مَعَ ثروة وَاسِعَة ونعمة شَامِلَة كَانَ يكثر فِي شعره من ذكر العُدْو وشكوى الزَّمَان فسمّي بذلك فَإِن لم يكن هَذَا سَببه فَلَا أَدْرِي مَا سَببه
قَالَ ختمتُ الْقُرْآن ولي تسع سِنِين وقرأت بالعَشْر ولي عشر سِنِين وَلم أكتب على أحد مَشْهُور إلَاّ أَن تَاج الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن البرفطي البغداذي ورد إِلَيْنَا إِلَى حلب فكتبتُ عَلَيْهِ أَيَّامًا قَلَائِل لم يَحصُل مِنْهُ فِيهَا طائل
وَله كتاب الدراري فِي ذكر الذَّرَارِي جمعه للْملك الظَّاهِر وقدَّمه إِلَيْهِ يَوْم وُلد وَلَده الْملك الْعَزِيز وَكتاب ضوء الصَّباح فِي الحثّ على السماح صنَّفه للْملك الْأَشْرَف وَكتاب الْأَخْبَار المستفادة فِي ذكر بني أبي جَرادة كتابٌ فِي الخطّ وعلومه وَوصف آدابه وطروسه وأقلامه وَكتاب دفع التَّجَرِّي على أبي الْعَلَاء المعرِّي وَكتاب الْإِشْعَار بِمَا للملوك من النَّوَادِر والأشعار)
وممّن كتب إِلَيْهِ يسترفده خطَّه سعدُ الدّين مَنُوجَهر الْموصِلِي وَأمين الدّين ياقوت الْمَعْرُوف بالعالِم وَهُوَ صهر ياقوت الْكَاتِب الَّذِي يُضرب فِيهِ الْمثل وَكَانَ فِي بعض سفراته يركب فِي مِحَفَّة تُشدُّ لَهُ بَين بغلين وَيجْلس فِيهَا وَيكْتب وقَدِم إِلَى مصر رَسُولا وَإِلَى بغداذ وَكَانَ إِذا قدم مصر يلازمه أَبُو الْحُسَيْن الجزار
стр. 6313
فَقَالَ أهل الْعَصْر فِيهِ
(يَا ابنَ العديمِ عدِمتَ كلَّ فضيلةٍ ... وغدوتَ تحملُ رايةَ الإدبارِ)
(مَا إِن رأيتُ وَلَا سمعتُ بِمِثْلِهَا ... تَيْسًا يلوذ بِصُحْبَة الجزَّارِ)
وَمن أمداح الجزًّار فِيهِ قَوْله
(سَرَّ الفؤادَ طيفه لمَّا سَرى ... فمرحباً مِنْهُ بِمَا أهْدى الْكرَى)
(وافى إليَّ زَائِرًا فليتَه ... حقَّقَ فِي اليقظةِ لي مَا زوَّرا)
(ظبيٌ إِذا مَا ماسَ لاحَ وَجهه ... رأيتَ غصناً بالهلالِ مُثمرا)
(وَإِن بدتْ طاعتُه فِي ليلةٍ ... من شَعْرِه رأيتَ لَيْلًا مُقمرا)
(كم ليلةٍ جنيتُ من عِذاره ... آساً وَمن خدَّيه وردا أحمرا)
مِنْهَا
(يَا سَاحر الأجفان رفقا بفتًى ... سلبتَ مِنْهُ عقله وَمَا درى)
(غريمُه الشوق وَقد أضحى من ال ... صَبر الْجَمِيل مذ نأيتَ مُعْسرا)
(أجريتَ من أدمعه مَا قد كفى ... يَكْفِيك من أدمعه مَا قد جرى)
(حُزْتَ الجمالَ مِثْلَمَا حَاز العلى ال ... مولى كَمَال الدّين من دون الوَرَى)
(شيَّدَ مجداً لَو أَرَادَ النجمُ أَن ... يدركَ بعضَ شأوِهِ لقَصَّرا)
(وَلَو رأى البدرُ الْمُنِير وَجهه ... هلَّل إجلالاً لَهُ وكبَّرا)
(يَا من أُرَجِّي مالَه وجاهَه ... هَذَا أَوَان النفعِ فافعل مَا ترى)
(لم ألقَ فِي ذَا الدهرِ مَن أَشْكُو لهُ ... ريبَ الزمانِ إذْ تعدَّى وافترى)
(وطالما حدَّثتُ نَفسِي بالغنى ... مِنْك وَمَا كَانَ حَدِيثا مفترى)
(ولستُ أختارُ كَرِيمًا بعْدهَا ... عَنْك وكلُّ الصَّيْدِ فِي جَوف الفَرا)
(فخاطبِ السلطانَ فيَّ مرَّةً ... وَاحِدَة من قبلِ تَلْقَى السّفرا)
(فَهُوَ أَبُو بكرٍ وَأَرْجُو أنَّه ... فِي كلِّ أمرٍ لم يخالفْ عُمَرا)
)
وَمن شعر الصاحب كَمَال الدّين رَحمَه الله تَعَالَى
(وأهيفَ معسولِ المراشفِ خِلْتُهُ ... وَفِي وجنتيه للمدامة عاصرُ)
(يُسيل إِلَى فِيه اللذيذِ مدامةً ... رحيقاً وَقد مرَّت عَلَيْهِ الأعاصر)
стр. 6314
(فيسكر مِنْهُ عِنْد ذَاك قَوامُه ... فيهتزُّ تيهاً والعيونُ فواترُ)
(كأنَّ أَمِير النّوم يهوى جفونَه ... إِذا همَّ رفعا خالفته المحاجرُ)
(خلوتُ بِهِ من بعد مَا نَام أهلُه ... وَقد غارت الجوزاءُ والليلُ ساترُ)
(فوسَّدتهُ كفِّي وَبَات مُعانقي ... إِلَى أَن بدا ضوءٌ من الصبحِ سافرُ)
(فَقَامَ يجرُّ البُردَ مِنْهُ على تُقًى ... وقمتُ وَلم تُحْلَلْ لإثمٍ مآزرُ)
(كَذَلِك أحلى الحبِّ مَا كَانَ فرجُه ... عفيفاً ووصلاً لم تَشِنْه الجرائرُ)
وَمِنْه وَقد رأى فِي عَارضه شَعْرَة بَيْضَاء وعمره إِحْدَى وَثَلَاثُونَ سنة
(أَلَيْسَ بياضُ الأُفق فِي الليلِ مُؤْذِناً ... بآخرِ عمرِ الليلِ إذْ هُوَ أسفرا)
(كَذَاك سوادُ النبت يُشبه يبسَه ... إِذا مَا بدا وسط الرياض مُنَوَّرا)
قَالَ ياقوت دخلتُ إِلَيْهِ يَوْمًا فَقَالَ أَلا ترى أَنا فِي السّنة الْحَادِيَة وَالثَّلَاثِينَ من عمري وَقد وجدتُ الشعرات الْبيض فِي لحيتي فَقلت أَنا فِيهِ
(هَنِيئًا كَمَال الدّين فضلا حُبِيتَهُ ... ونعماءَ لم يُخصصْ بهَا أحدٌ قبلُ)
(لداتُكَ فِي شغلٍ بداعية الصِّبا ... وأنتَ لتَحْصِيل الْمَعَالِي بكَ الشُّغْلُ)
(بلغتَ لعشرٍ من سنِينِكَ رُتْبَة ... من الْمجد لَا يسطيعها الْكَامِل الكهلُ)
(ولمَّا أَتَاك الْحلم وَالْفِقْه ناشئاً ... أشابَك طفْلا كي يتمَّ لَك الفضلُ)
قلتُ أثبتَ ياقوتُ النونَ الْأَخِيرَة فِي سنينك والأفصح حذفهَا لأجل الْإِضَافَة وَقَول حَمْزَة بن بِيض أحسن من هَذَا
(بلغتَ لعشرٍ مَضَت من سنيِّ ... ك مَا يبلغ الرجلُ الأشيبُ)
(فهمُّك فِيهَا جسامُ الأمورِ ... وهمُّ لداتُكَ أَن يلعبوا)
٣ - (زين الدّين بن حلاوات)
عمر بن أَحْمد القَاضِي زين الدّين رَئِيس ديوَان الْإِنْشَاء بطرابلس الصفديُّ الْمَعْرُوف بِابْن حلاوات توفِّي سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع مائَة بُكْرَةَ السبت رَابِع عشر شهر رَمَضَان)
بطرابلس
كَانَ هُوَ أَولا بصفد وَله أَخَوان تاجران أَحدهمَا برهَان الدّين إِبْرَاهِيم مُقيم بسوق البزّ بصفد وَالْآخر يُونُس تاجرٌ سفَّار تعلق زين الدّين هَذَا بِهَذِهِ الصِّنَاعَة وتردَّد إِلَى الشَّيْخ
стр. 6315
منجم الدّين بن الْكَمَال وَقَرَأَ عَلَيْهِ وتدرَّب بِهِ وَكَانَ ذهنه جيِّداً وَصَارَ يكْتب الدَّرجة عِنْده فلمَّا ورد الْأَمِير سيف الدّين بتْخاص إِلَى صفد نَائِبا كَانَ مَعَه الشَّيْخ شهَاب الدّين بن غَانِم فانضمَّ زين الدّين إِلَيْهِ فِي الْبَاطِن واستبدَّ بالوظيفة وَانْفَرَدَ الشَّيْخ نجم الدّين بالخطابة ثمَّ اتَّفقوا عَلَيْهِ وأخرجوه إِلَى دمشق وَمَا كَانَ إلَاّ قَلِيلا حتَّى اتَّفق القَاضِي شرف الدّين النُّهاوندي الْحَاكِم بصفد وزين الدّين على شهَاب الدّين بن غَانِم وأوقعا بَينه وَبَين الْأَمِير سيف الدّين بتْخاص فاعتقله وفصله من الْوَظِيفَة وَكتب إِلَى مصر فِي حقِّ زين الدّين بن حلاوات فجَاء توقيعه بتوقيع صفد وَانْفَرَدَ بالوظيفة وَكَانَ ذَا خبْرَة وسياسة ومداخلة فِي النواب واتّحادٍ بهم حتَّى لم يكن لأحد مَعَه حَدِيث وَكَانَ هُوَ المتصرِّف فِي المملكة وتقدَّم ورزق الوجاهة وحظي ونال الدُّنْيَا العريضة وَجمع بَين خطابة القلعة والتوقيع وَكَانَ فِيهِ مروءةٌ وسعة صدر فِي قَضَاء أشغال النَّاس والمبادرة إِلَى نجاز مُرَادهم ومساعدتهم على مَا يحاولونه وَأَنْشَأَ جمَاعَة وانْتهى إِلَى القَاضِي عَلَاء الدّين بن الْأَثِير فَمَال إِلَيْهِ ولمَّا جَاءَهُ خَبره من طرابلس بَكَى عَلَيْهِ وَلَو أنَّ زين الدّين كَانَ حيًّا لما انفلج القَاضِي عَلَاء الدّين بن الْأَثِير مَا كَانَ كَاتب السِّرّ بِمصْر غَيره لمحبَّته لَهُ وإيثاره لَهُ وَقَالَ للسُّلْطَان لمَّا قَالَ لَهُ من يصلح لهَذَا المنصب قَالَ أمَّا فِي مصر فَمَا أعرف أحدا وأمَّا فِي الشَّام فَمَا كنتُ أعرف من يصلح غير ابْن حلاوات وَقد مَاتَ
وَكَانَ ابْن حلاوات يداخل نوَّاب صفد كثيرا وَيَقَع بَين النوَّاب وَبَين الْأَمِير سيف الدّين تنكُز فعزل جمَاعَة مِنْهُم ثمَّ لمَّا جاءها الْأَمِير سيف الدّين أرُقْطاي إِلَيْهَا نَائِبا وَقع بَينهمَا واتَّصلت الْقَضِيَّة بالسلطان وَهِي وَاقعَة طَوِيلَة فردَّ الْأَمر فِيهَا إِلَى تنكز فَطلب زين الدّين إِلَى دمشق وَهُوَ ممتلئٌ عَلَيْهِ غيظاً فلمَّا دخل عَلَيْهِ رَمَاه بسكِّينةٍ كَانَت بِيَدِهِ لَو أَصَابَته جرحته ورسم عَلَيْهِ وَأمر بمصادرته فوزن ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم فسعى لَهُ الْأَمِير سيف الدّين بكْتَمُر الْحَاجِب وَالْقَاضِي عَلَاء الدّين بن الْأَثِير عِنْد السُّلْطَان واتَّفق أَن مَاتَ فِي تِلْكَ الْأَثْنَاء موقّع طرابلس فَمَا كَانَ بعد ثَمَانِيَة أَيَّام تَقْرِيبًا حتَّى جَاءَ الْبَرِيد بالإفراج عَن زين الدّين وإعادة أُخذ مِنْهُ إِلَيْهِ وتجهيزه إِلَى طرابلس موقِّعاً وَكَانَ المرسوم مؤكَّداً فَمَا أمكن إلَاّ مَا رُسم بِهِ)
وتوجَّه رَئِيس ديوَان الْإِنْشَاء إِلَى طرابلس فَدخل إِلَيْهَا فِي مستهلِّ جُمَادَى الأولى سنة تسع عشرَة وَسبع مائَة فَأَقَامَ بهَا فِي وجاهة وَحُرْمَة وافرة إِلَى أَن توفّي فِي التَّارِيخ الْمَذْكُور
وَكَانَ خُرُوجه من صفد سنة سبع عشرَة وَسبع مائَة فِيمَا أظنّ
وَكَانَ يدْرِي النِّجامة وَعلم الرمل وَله نظم وَلم يتَّفق لي بِهِ اجْتِمَاع خَاص بل رَأَيْته
стр. 6316
غير مرَّة وسمعتُ خطبَته كثيرا وَقَالَ لي من رَآهُ إنَّه كَانَ يتعذَّر عَلَيْهِ كِتَابَة اسْمه فَيكْتب صُورَة مر ثمَّ بعد ذَلِك يركِّب عَلَيْهَا حرف الْعين لتتكمَّل صُورَة عمر
وَيُقَال عَنهُ إنَّه كَانَ يرى مَا يُنسب إِلَى عفيف الدّين التلمساني وَغَيره من تِلْكَ الْمقَالة عَفا الله عَنهُ وَمن شعره فِي الْخمْرَة
(ولابسةِ البِلَّورِ ثوبا وجسمُها ... عقيقٌ وَقد حُفَّتْ بسمط لآلي)
(إِذا جُلِيَتْ عاينتَ شمساً منيرةً ... وبدراً حُلاه من نُجُوم ليَالِي)
ووجدتُ مَنْسُوبا إِلَيْهِ قَوْله
(خُصَّتْ يداك بستَّةٍ ممدوحةٍ ... محمودةٍ بالبأس والإحسانِ)
(قلمٍ ولثمٍ واصطناعِ مكارمٍ ... ومثقَّفٍ ومهنَّدٍ وعِنانِ)
وَأنْشد لَهُ يَوْمًا بَيْتا محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر لما فتح الْملك الْأَشْرَف قلعةَ الرّوم وهما
(أَلا أيُّها الحصنُ المنيعُ جنابُه ... تطهَّرْتَ من بعد النجاسةِ بالشركِ)
(وأمسيتَ تُجْلى بالخليلين دَائِما ... خليلِ إِلَه الْعَرْش والبطل التركي)
فَقَالَ زين الدّين الْمَذْكُور
(بالخليلين صرتَ تُجْلى مسَاء ... لعروسٍ زَادَت سنا وسناءَ)
(قلعةَ الْمُسلمين حُزْتِ جمالاً ... وكمالاً ورفعةً وبهاءَ)
قلت مَا كفته أَنه مَا قَالَ شَيْئا حتَّى لحن بِحَذْف النُّون من تجلين
٣ - (عمر بن إِسْحَاق)
٣ - (الْأَمِير عماد الدّين الخِلاطي)
عمر بن إِسْحَاق بن هبة الله الْأَمِير عماد الدّين الخِلاطي ولد بخِلاط سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست مائَة
стр. 6317
كَانَ عَالما فَاضلا خَبِيرا حَسن التَّأنّي لطيف الحركات لَهُ حُرمة وافرة عِنْد الْمُلُوك وَكَانَ أَبُو الخيش لَا يقدّم عَلَيْهِ أحدا ويكرمه وَكَانَ أَبوهُ أصوليًّا واعظاً أديباً مصنِّفاً وليَ قَضَاء خِلاط وَتُوفِّي وَالِده الْمَذْكُور بإربل سنة سِتّ عشرَة وست مائَة ووفاة الْأَمِير عماد الدّين بحماة
٣ - (القَاضِي شمس الدّين التنوخي)
عمر بن سعد بن المُنَجّا بن أبي البركات القَاضِي شمس الدّين أَبُو الْفَتْح التنوخي المعرِّي الأَصْل الدِّمَشْقِي الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ مدرِّس المسماريّة وليَ قَضَاء حرّان مُدَّة وَكَذَا أَبوهُ وَكَانَ عَارِفًا بِالْقضَاءِ بَصيرًا بِالشُّرُوطِ توفّي سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وست مائَة تفقَّه على وَالِده وَسمع من أبي الْمَعَالِي بن صابر وَأبي سعد بن أبي عَصْرون وَأبي الْفضل بن الشَّهْرَزوري قَاضِي دمشق وَابْن صَدَقَة الحرّاني ورحل هُوَ وَأَخُوهُ عزِّ الدّين وسمعا من يحيى بن بوش وَعبد الْوَهَّاب بن سُكَيْنة وَعبد الْوَهَّاب بن أبي حبَّة وروى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو عبد الله البِرزالي ومجد الدّين بن العديم وَسعد الْخَيْر بن النابلسي وَأَبُو عَليّ ابْن الخلاّل وَجَمَاعَة وبالحضور أَبُو الْمَعَالِي بن البالسي وَآخر من حدَّث عَنهُ بنته المعمَّرة المسندة سِتُّ الوزراء
٣ - (عمر بن إِسْمَاعِيل)
٣ - (رشيد الدّين الفارقي)
عمر بن إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود بن سعد بن سعيد بن أبي الْكَتَائِب الأديب العلاّمة رشيد الدّين أَبُو حَفْص الرَّبعي الفارقي الشَّافِعِي ولد سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ وست مائَة
стр. 6318
سمع جُزْء البانياسي من الْفَخر بن تيميَّة ظهر لَهُ بعد مَوته وَسمع من ابْن الزَّبيدي وَابْن باقا
وبرع فِي النّظم وَكتب فِي ديوَان الْإِنْشَاء عِنْد صَاحب مَيّافارقين وَعبد النَّاصِر يُوسُف ومدح السخاوي بقصيدة مليحة ومدحه السخاوي أَيْضا وَله يَد طولى فِي التَّفْسِير والبديع واللغة وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْأَدَب ووزَر وتقدّم وَأفْتى وناظر ودرَّس بالظاهريّة وَانْقطع بهَا وَله فِي النَّحْو مقدمتان كبرى وصغرى وَكَانَ حُلْو المناظرة مليح النادرة يُشَارك فِي الْأُصُول والطبّ وَغير ذَلِك ودرَّس بالناصريَّة مُدَّة قبل الظاهريَّة وروى شعره الدمياطي وَرَضي الدّين بن دَبُّوقا وَأَبُو الحجّاج المِزّي والبِرزالي وَآخَرُونَ وَكتب الْمَنْسُوب وانتفع بِهِ جمَاعَة وخُنق فِي بَيته بالظاهرية وأُخذ ذهبُه ودرَّس بعده عَلَاء الدّين ابْن بنت الأعَزّ نقلتُ من خطِّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ وَكتب بهما إِلَى الْوَزير جمال الدّين عَليّ بن جرير إِلَى قَرْيَة القاسمية على يَد راجل اسمُه عليٌّ أَيْضا
(حسدتُ عليًّا على كَونه ... تَوجَّه دوني إِلَى القاسميَّهْ)
(وَمَا بِي شوقٌ إِلَى قريةٍ ... ولكنْ مراديَ ألْقى سَمِيَّهْ)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ وَكتب بهما إِلَى شيخ الشُّيُوخ عماد الدّين عمر بن حَمُّويَه
(من غَرْسِ نعْمَته وناظمِ مدحِهِ ... بَين الوَرَى وسَميِّه ووَليِّهِ)
(يشكو ظماه إِلَى السَّحاب لعلَّه ... يرويهِ من وَسْميِّهِ ووليهِ)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ وَقد رَآنِي أتكلّم مَعَ شمس الدّين قَاضِي الْقُضَاة ابْن سنيِّ الدولة
(كلُّ شهابٍ يغيبُ عِنْد طلو ... عِ الشمسِ إلَاّ الشهابَ من قوصِ)
(وَهُوَ إِذا أشكلت مسائلنا ... قاضٍ وَفِي الحكم غيرُ منقوصِ)
قَالَ وأنشدني لَهُ وَقد أُنكر عَلَيْهِ تطويله فِي قصيدةٍ مدح بهَا الْأَشْرَف
(لقد اختصرتُ مديحَ مُوسَى عَالما ... أنَّ البليغ وَإِن طَال مُقَصِّرُ)
)
(لَكِن تأرَّجَ مدحُه فحسبتُه ... وردا ونفعُ الْورْد حِين يُكَرَّرُ)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ وَكتب بهما إِلَى محيي الدّين بن الزكي
(قَالُوا جفاك الإمامُ يحيى ... وأنتَ فِي حبِّه مُغالي)
(فقلتُ إِن بَاعَنِي رخيصاً ... فإنَّني أشتريه غالي)
стр. 6319
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ
(خَوْدٌ تجمَّع فِيهَا كلُّ مُفْتَرِقٍ ... من الْمعَانِي الَّتِي تستغرق الكَلِما)
(عطتْ غزالاً سطتْ ليثاً خطتْ غُصُناً ... فاحتْ عبيراً رنتْ نَبْلاً بدتْ صَنَما)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ
(رأيتُ شِعريَ فِي الشِّعْرَى بمدحتهِ ... لأنَّ مَدحِيهِ عُلوِيٌّ إِذا نُظما)
(أَضَاء شمساً بدا بَدْرًا علا فلكاً ... سما هلالاً نمى نجماً همى دِيَما)
قَالَ وأنشدني لنَفسِهِ وَقد عَاده فَخر الدّين عُثْمَان الكاملي
(قرَّتْ عيونُ العائدين لأنَّها ... نظرتْ إِلَى عثمانَ ذِي النُّورينِ)
(نورٌ بعينٍ لم تزل تستحقر ال ... دنيا ونورٌ قُرَّةٌ للعينِ)
قَالَ وأنشدني لَهُ فِي الْوَزير عليّ بن جرير
(إنَّ عليًّا خطبتْه العُلى ... من بَعْدَمَا هامت بِهِ حينا)
(كُفءٌ إِذا استرسل فِي فعله ... وَقَوله لم يخشَ تلحينا)
قَالَ وأنشدني لَهُ وَكتب بهَا إِلَى ابْن جرير وَقد فوَّض إِلَيْهِ المُنَيْبع
(فديتُ بناناً أَرَانِي النَّدى ... عِياناً وَكَانَ النَّدى يُسمعُ)
(وكفًّا حكى البحرَ جوداً ومِن ... أنامله صحَّ لي المنبعُ)
قَالَ وأنشدني لَهُ فِي الرضي بن الخَشْخاشي
(مازحتُه وحسبتُ فِيهِ رزانةً ... ونسيتُ نسبتَه إِلَى الخَشخاشِ)
قَالَ وأنشدني لَهُ وَكتب بهَا إِلَى المكرَّم بن بُصاقَةَ
(يَا جواداً جودُ رَاحَته ... أغنتِ الدُّنْيَا عَن الدِّيَمِ)
(ووفيًّا من سجيَّتهِ ... رَعْيُ أهلِ الوُدِّ والذِّممِ)
(إنِّني أصبحتُ ذَا ثقةٍ ... بكريمٍ غيرِ متَّهمِ)
)
(خُصَّ بِالْحَمْد اسْمه وَغدا ال ... نعتُ مشتقًّا من الكرمِ)
قَالَ وأنشدني لَهُ مُلغزاً فِي الْخَيْمَة
(مَا اسمٌ إِذا نصبتهُ ... رَفعتَ مَا يُنصبُ بهْ)
(وَلَا يتمُّ نصبهُ ... إلَاّ بجرِّ سببهْ)
стр. 6320
قَالَ وأنشدني مُلغزاً فِي السَّبْسَب
(مَا اسمٌ إِذا عكستهُ ... فَذَلِك اسمٌ للفلا)
(وَإِن تركتَ عكسهُ ... فَهُوَ المسمَّى أوَّلا)
قَالَ وأنشدني لَهُ
(أُعيذُك ذَا المجدِ المؤثَّلِ أَن يُرى ... جنابكَ منِّي ضيِّقاً وَهُوَ واسعُ)
(وأعجبُ مَا حُدِّثْتُهُ حِفظكَ العُلى ... ومثليَ فِي أَيَّام مثلكَ ضائعُ)
(لَئِن مطرتني من سجاياكَ مُزنةٌ ... حكتْ لي أرضي كَيفَ تزكو الصنائعُ)
قلتُ وَمن نظم الفارقي أَيْضا
(إنَّ فِي لحظِكَ معنى ... حدَّثَ النرجسُ عنهُ)
(ليتَ من جفنيك لي سه ... مَا فَفِي قلبيَ منهُ)
وَله اللغز الْمَشْهُور وَهُوَ
(مَا اسمٌ ثلاثيُّ الْحُرُوف فثلثُه ... مِثْلٌ لَهُ والثلثُ ضِعْفُ جميعهِ)
(والثُّلثُ الآخر جوهرٌ حَلَّتْ بِهِ ... الْأَعْرَاض جمعا فاعجبوا لبديعهِ)
(وَهُوَ المثلَّث جذرُه مِثلٌ لَهُ ... وَإِذا يُربَّعُ بَان فِي تربيعهِ)
(جزءٌ من الفَلَكِ العليِّ وإِنَّما ... بَاقِيه خوفٌ فِي أمانِ مَرُوعهِ)
(حيٌّ جمادٌ ساكنٌ متحرِّكٌ ... إِن كنتَ ذَا نظرٍ إِلَى تنويعهِ)
(وتراه مَعَ خُمسيه علَّةُ كَونه ... معلولةٌ سرًّا لغير مُذيعهِ)
(وَبِغير خمسيه جميعُ النَّحْو مو ... جودٌ ومحمولٌ على موضوعهِ)
(وبحاله فعلٌ مضى مُسْتَقْبلا ... حُمدتْ صناعتهُ لحمد صنيعهِ)
(قيدٌ لمطلقه خُصوصُ عمومهِ ... زيدٌ لمفردهِ على مجموعهِ)
(شيءٌ مقيمٌ فِي الرحيل وممكنٌ ... كالمستحيل بطيئهُ كسريعهِ)
)
(وأهمُّ مَا فِي الدِّين وَالشَّرْع اسمهُ ... ومضافهُ بأصوله وفروعهِ)
(ودقيقُ مَعْنَاهُ الجليلِ مناسبٌ ... علمَ الْخَلِيل وَلَيْسَ من تقطيعهِ)
(وَإِذا عَروضيٌّ تطلَّبَ حَلَّه ... ألفاه فِي المفروق أَو مجموعهِ)
(وَإِذا يرصِّعُه بدُرِّ فريدهِ ... عِقداً يزينُ الدُّرَّ فِي ترصيعه)
стр. 6321
(للمنطقي وللحكيم نتاجه ... وعلاجه بذهابه ورجوعهِ)
(وَله شعارٌ أشعريٌّ واعتقا ... دٌ حنبليٌّ فاعجبوا لوقوعهِ)
(وتمامُه فِي قَول شَاعِر كندةٍ ... مَا حافظٌ للْعهد مثلَ مضيعهِ)
(يرويك فِي ظمإٍ بدا بوروده ... ويُريك فِي ظُلَمٍ هُدًى بطلوعهِ)
(وَلَقَد حللت اللغز إِجْمَالا وَفِي ... تَفْصِيله تفصيلُ روضِ ربيعهِ)
(فاسْتَجْلِ بِكراً من وليٍّ بالحُلى ... يهدي لكُفْءِ الفضلِ بينَ رُبوعهِ)
وحلَّه العلاّمة تقيُّ الدّين رَحمَه الله تَعَالَى فِي علم وَأجَاب عَنهُ بِمِائَة بَيت تَقْرِيبًا وأوَّلها
(بغزيرِ علمٍ وافتنانٍ واسعٍ ... ألغزتَ علما فِي فنونِ وسيعهِ)
٣ - (ابْن الحسام الشَّاعِر)
عمر بن آقُوش هُوَ الشَّاعِر زين الدّين أَبُو حَفْص الشِّبليُّ الدِّمَشْقِي الذَّهَبِيّ الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الحسام الافتخاري سَأَلته عَن مولده فَقَالَ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة اجتمعتُ بِهِ غير مرَّة وأنشدني كثيرا من شعره فِيهِ تودُّدٌ كثير وَحسن صُحْبَة وطهارة لِسَان سمع على الحجَّار وَغَيره أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(قد أثقلتني الْخَطَايَا ... فَكيف أخْلص مِنْهَا)
(يَا ربّ فَاغْفِر ذُنُوبِي ... واصفحْ بِفَضْلِك عَنْهَا)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(يَا من عَلَيْهِ اتِّكالي ... وَمن إِلَيْهِ مآبي)
(جُدْ لي بعفوكَ عنِّي ... إِذا أخذتُ كتابي)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(يَا سائلي كَيفَ حَالي فِي مراقبتي ... وَمَا العقيدةُ فِي سرِّي وإعلاني)
(أخافُ ذَنبي وَأَرْجُو الْعَفو عَن زللي ... فَانْظُر فَبين الرجا وَالْخَوْف تَلقانِي)
стр. 6322
)
وأنشدني لنَفسِهِ يودِّعني وَأَنا متوجِّهٌ إِلَى الرَّحبة سنة تسع وَعشْرين وَسبع مائَة
(ولمَّا اعتنقنا للوداع عشيَّةً ... وَفِي الْقلب نيرانٌ لفرط غليلهِ)
(بكيتُ وَهل يُغني البكا عِنْد هائمٍ ... وَقد غَابَ عَن عَيْنَيْهِ وجهُ خليلهِ)
وأنشدني لنَفسِهِ
(يَا سيِّد الوزراءِ دعوةَ قائلٍ ... من بعدِ إفلاسٍ وَبيع أثاثِ)
(أبطتْ حوالتُكم عليَّ كأَنَّها ... تَأتي إِذا مَا صرتُ فِي الأجداثِ)
(فَإِذا أتتْ من بعدِ موتِي فاحْسِنوا ... بوصولها للأهل فِي ميراثي)
وأنشدني لنَفسِهِ مَا كتبه لشرف الدّين يَعْقُوب نَاظر طرابلس يشتكي من أيُّوب
(بُليتُ بالضُّرِّ من أيُّوبَ حِين غَدا ... يُنكِّدُ العيشَ فِي أكلٍ ومشروبِ)
(وَزَاد يَعْقُوب فِي حُزني لغيبته ... فضُرُّ أيُّوبَ لي مَعَ حُزن يعقوبِ)
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(إِذا مَا جئتُكم لغناء فقري ... تَقول أبْشِرْ إِذا قدم الأميرُ)
(وَقد طَال المطالُ وخفتُ يَأْتِي ... أميرُكُمُ وَقد ماتَ الفقيرُ)
وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي ثَانِي شهر رَمَضَان سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَسبع مائةٍ فِي طاعون دمشق
٣ - (الْعَبْدي الْموصِلِي)
عمر بن أيُّوب أَبُو حَفْص العبديّ الموصليّ كَانَ من أشدّ النَّاس حَيَاء توفِّي سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد والنَّسائي وَابْن ماجة وروى هُوَ عَن جَعْفَر بن بُرقان وَمُحَمّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وأفلح بن حُمَيْد وَإِبْرَاهِيم بن نَافِع المكِّي وعليّ بن حَرْب وَقَالَ ابْن مَعين ثقةٌ مَأْمُون وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الله بن عمَّار مَا رَأَيْته يذكر الدُّنْيَا وَكَانَ من أشدِّ النَّاس حَيَاء
стр. 6323
٣ - (الْملك المغيب بن الصَّالح أيُّوب)
عَليّ بن أيُّوب بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان الْملك المغيث جلال الدّين بن السُّلْطَان الْملك الصَّالح نجم الدّين بن السُّلْطَان الْملك الْكَامِل ابْن الْعَادِل الْكَبِير توفّي شابًّا بقلعة دمشق سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وست مائَة فِي حبس عمِّ وَالِده الْملك الصَّالح إِسْمَاعِيل وَكَانَ)
وَالِده لمَّا خرج إِلَى فلسطين استناب وَلَده هَذَا بقلعة دمشق فلمَّا ملك الصَّالح إِسْمَاعِيل دمشق اعتقله فَلم يزل إِلَى أَن توفّي فتألَّم أَبوهُ لمَوْته واتَّهم عمَّه أنَّه سقَاهُ وتجهَّز لَهُ وحاربه
٣ - (عمر بن بدر)
٣ - (ضِيَاء الدّين الْكرْدِي الْحَنَفِيّ)
عَليّ بن بدر بن سعيد المحدّث أَبُو حَفْص الْكرْدِي الْموصِلِي الْحَنَفِيّ لَهُ تصانيف ومجاميع
توفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وست مائَة لم يزل يسمع إِلَى أَن مَاتَ لقبه ضِيَاء الدّين سمع ابْن كُليب وَمُحَمّد بن الْمُبَارك بن الحلاوي وَابْن الخُوزي وطبقتهم وحدَّث بحلب ودمشق وروى عَنهُ مجد الدّين بن العديم وَأُخْته شُهدة وَالْفَخْر عَليّ بن البُخَارِيّ وقبلهم الشهَاب القُوصي وَغَيره ووفاته بِدِمَشْق فِي البيمارستان النوري وَله بضع وَسِتُّونَ سنة
٣ - (المغازلي الْحَنْبَلِيّ)
عَليّ بن بدر بن عبد الله أَبُو حَفْص المغازلي الْحَنْبَلِيّ البغداذي لَهُ تصانيف فِي الْمَذْهَب واختيارات سمع عَليّ بن مُحَمَّد بن بشار الزَّاهِد وَعمر بن مُحَمَّد ابْن بكار القافلاني وجعفر بن مُحَمَّد الصَّندلي وَعمر بن أَحْمد الْبَرْمَكِي وَعمر بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن الْمُسلم العُكبري وَتُوفِّي
٣ - (موفق الدّين بن خطيب بَيت الْآبَار)
عَليّ بن أبي بكر بن يُوسُف بن يحيى العدلُ موفق الدّين بن خطيب بَيت الْآبَار إنسانٌ خيِّرٌ مُنْقَطع عَن النَّاس ملازم للْجَمَاعَة وَالذكر كَانَ قبل ذَلِك يخْدم فِي الدِّيوَان وَيشْهد على الْقُضَاة روى عَن الإرْبلي وَابْن
стр. 6324
اللَّتِّي وَجَمَاعَة وتوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وست مائَة
٣ - (المغيث صَاحب الكرك)
عمر بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أيُّوب بن شاذي بن مَرْوَان الْملك المغيث فتح الدّين بن السُّلْطَان الْملك الْعَادِل بن الْملك الْكَامِل بن الْعَادِل الْكَبِير ملك الكرك مدَّةً قتل أَبوهُ وَهُوَ صَغِير فأُنزل إِلَى عمَّةِ أَبِيه فَنَشَأَ عِنْدهَا ولمَّا مَاتَ عمُّه الْملك الصَّالح أيُّوب أَرَادَ شيخ الشُّيُوخ ابْن حَمُّويَة أَن يسلطنه فَلم يتمَّ لَهُ ذَلِك ثمَّ حُبس بقلعة الْجَبَل ثمَّ نَقله ابْن عمّه المعظَّم لما قدم فَبعث بِهِ إِلَى الشَّوْبَك فاعتُقل بهَا وَكَانَ الصَّالح أيُّوب لما أَخذ الكرك من أَوْلَاد النَّاصِر استناب عَلَيْهَا وعَلى الشوبك الطَّواشي بدر الدّين الصَّوابي فلمَّا بلغ الصَّوابي موتُ)
المعظَّم أخرج المغيثَ وسلطنه بالكرك وَصَارَ أتابكه
وَكَانَ المغيث جواداً كَرِيمًا شجاعاً حسن السِّيرة فِي الرعيَّة غير أَنه مَا كَانَ لَهُ حزم ضيَّع الْأَمْوَال وَالدَّنَانِير الَّتِي بالكرك وألجأته الضَّرُورَة إِلَى الْخُرُوج مِنْهَا لأنَّ الْملك الظَّاهِر نزل على غزَّة فركبت إِلَيْهِ وَالِدَة المغيث فأكرمها وَبقيت الرُّسُل تتردَّد إِلَى المغيث وَهُوَ يقدِّم رِجلاً ويؤخِّر أُخْرَى خوفًا من الْقَبْض ثمَّ إنَّه جَاءَ إِلَى الظَّاهِر فَأكْرمه وَأَرَادَ أَن ينزل لَهُ فَمَنعه وسايره إِلَى بَاب الدهليز ثمَّ أُنزل فِي خركاة وأُحيط بِهِ وبُعث مَعَ الفارقاني إِلَى قلعة مصر وَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ قَالَ قطب الدّين أَمر الظَّاهِر بخنقه وَأعْطى لمن خنقه ألف دِينَار فأفشى السرّ فأُخذ مِنْهُ الذَّهَب وقُتل وتوفِّي المغيث سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وست مائَة وعمره نَحْو ثَلَاثِينَ سنة
٣ - (القَاضِي كَمَال الدّين التَّفليسي الشَّافِعِي)
عمر بن بُندار بن عمر العلاّمة القَاضِي
стр. 6325
كال الدّين أَبُو حَفْص التَّفليسي الشَّافِعِي ولد بتفليس سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست مائَة تفقَّه وبرع فِي الْمَذْهَب والأصلين وَغير ذَلِك ودرَّس وَأفْتى وَكَانَ حسن السِّيرَة لمَّا ملكت التتار جَاءَهُ التَّقْلِيد من هولاكو بِقَضَاء الشَّام والجزيرة والموصل فباشره مُدَّة يسيرَة وَأحسن إِلَى النَّاس بكلِّ مُمكن وذبَّ عَن الرعيَّة وَكَانَ نَافِذ الْكَلِمَة عَزِيز الْمنزلَة عِنْد التتار لَا يخالفونه بِشَيْء فِي
وسعى فِي حقن الدِّمَاء وَلم يتدنَّس بِشَيْء فِي تِلْكَ المدَّة وَسَار محيي الدّين ابْن الزكي فجَاء بِالْقضَاءِ على الشَّام من التتار وتوجَّه كَمَال الدّين إِلَى قَضَاء حلب وسافر إِلَى مصر وَأفَاد وأشغل وَلم يستأثر مُدَّة قَضَائِهِ أَيَّام التتار بِشَيْء من الْمدَارِس وَكَانَ مدرِّس الْمدرسَة العادليَّة وتعصَّبوا عَلَيْهِ ونسبوا إِلَيْهِ أَشْيَاء برَّأهُ الله مِنْهَا وَنِهَايَة مَا نالوه مِنْهُ أَن ألزموه بِالسَّفرِ إِلَى الديار المصرية فسافر وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ بَعْدَمَا انْتفع النَّاس بالاشتغال عَلَيْهِ
٣ - (المظفَّر بن الأمجد)
عَليّ بن بَهرام شاه بن فَرُّخشاه الْملك المظفَّر تقيّ الدّين بن الْملك الأمجد توفّي بِدِمَشْق سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَمن شعره
٣ - (الثمانيني النَّحْوِيّ)
عَليّ بن ثَابت أَبُو الْقَاسِم الثمانيني النَّحْوِيّ الضَّرِير كَانَ إِمَامًا فَاضلا أديباً كَامِلا أَخذ عَن)
ابْن جنِّي وَكَانَ خواصُّ النَّاس يقرؤون فِي ذَلِك الْوَقْت على ابْن برهَان وعوامُّهم يقرؤون على الثمانيني وتوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَأَرْبع مائَة وروى عَن ابْن جنِّي اللُّمع والتصريف وروى عَنهُ الشريف يحيى ابْن طَباطَبا وَإِسْمَاعِيل بن المؤمَّل الإسكافي وَمُحَمّد بن عقيل بن عبد الْوَاحِد الْكَاتِب الدَّسكري
وصنَّف شرح اللُّمع وَكتاب المقيَّد فِي النَّحْو وَشرح التصريف الملوكي وقرية ثَمَانِينَ بُلَيْدَة صَغِيرَة بِجَزِيرَة ابْن عمر بِأَرْض الْموصل نزلها الثَّمَانُونَ الَّذين كَانُوا
стр. 6326
فِي سفينة نوح ﵇ فَهِيَ أوَّل بَلْدَة بُنيت بعد الطوفان
٣ - (ابْن الشَّمَحْل البغداذي)
عمر بن ثَابت بن عَليّ الصيَّادُ أَبُو الْقَاسِم بن أبي مَنْصُور الْمَعْرُوف بِابْن الشَّمَحْل بالشين الْمُعْجَمَة وَبعدهَا مِيم وحاء مُهْملَة وَلَام البغداذي كَانَ يتولَّى بعض الْأَعْمَال الديوانية وعلت مرتبته وارتفع شَأْنه وَصَارَ لَهُ قربٌ من الدولة واختصاصٌ فَبنى مدرسة للحنابلة ودرَّس بهَا أَبُو حَكِيم النَّهرواني وَبعده ابْن الْجَوْزِيّ وَجعل فِيهَا خزانَة كتب نفيسة ثمَّ قُبض عَلَيْهِ وسُجن إِلَى أَن هلك سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَلم تثبت وقفيَّة تِلْكَ الْبقْعَة فبيعت وصارتْ دَارا لبَعض الْأُمَرَاء وأُخذت الْكتب الَّتِي كَانَت بهَا وَكَانَ قد سمع كثيرا من الحَدِيث من عَليّ بن مهْدي بن العلاّف وَغَيره
وَفِيه يَقُول الرئيس أَبُو المكارم بن الْآمِدِيّ يهجوه
(لستُ أهجوك يَا خبيثُ بشيءٍ ... غير قولي هَذَا الْفَتى ابنُ الشَّمَحْلِ)
(اسمُ سوءٍ فاحْذِف ثلثَ حُرُوف ... مِنْهُ أوْلى وقفْ على شَرِّ أصْلِ)
(ورَقيعٌ من يرتجي مِنْك خيرا ... يتندَّى بِهِ وأنتَ ابنُ مَحْلِ)
٣ - (عمر بن جَعْفَر)
٣ - (دُومى الزَّعفراني)
عَليّ بن جَعْفَر بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم الملقب بدُومى الزَّعفراني أحد أَعْيَان أهل الْأَدَب المخصَّصين بِمَعْرِِفَة الشّعْر وعروضه وقوافيه وَغير ذَلِك ذكره مُحَمَّد بن إِسْحَاق النديم وَكَانَ فِي عصره وَله كتاب الْعرُوض خمس مجلدات ضخمة قَالَ ياقوت رَأَيْتهَا بخطِّه فِي وقف جَامع حلب وَله كتاب القوافي وَكتاب اللُّغَات
٣ - (أَبُو الْفَتْح الخُتَّلي)
عمر بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن سَلْم أَبُو الْفَتْح الخُتَّلي
стр. 6327
البغداذي أَخُو أَحْمد قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة صَالحا وتوفِّي سنة سِتّ وَخمسين وَثَلَاث مائَة
٣ - (الْحَافِظ الْبَصْرِيّ)
عمر بن جَعْفَر بن عبد الله بن أبي السَّرِيّ الْحَافِظ أَبُو حَفْص الْبَصْرِيّ كتب النَّاس الْكثير بإفادته وتوفِّي سنة سبع وَخمسين وَثَلَاث مائَة
٣ - (بهاء الدّين القوصي)
عمر بن حَامِد بن عبد الرَّحْمَن بن المُرَجَّى بن المؤمَّل بن مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بهاء الدّين أَبُو الْفَتْح وَأَبُو جَعْفَر الشُّروطي القوصي روى عَن ابْن طبرزد وحنبل والكندي وَأَجَازَ لَهُ جمَاعَة مِنْهُم عفيفة الفارفانية وأسعد بن رَوْح والمؤَّيَّد ابْن إخْوَة وحدَّث روى عَنهُ الدَّواداري والحافظ الدمياطي توفّي بِدِمَشْق سنة تسع وَسِتِّينَ وست مائَة
٣ - (أَخُو جويريَة أُمِّ الْمُؤمنِينَ)
عَمْرو بن الْحَارِث بن أبي ضرار أَخُو أم الْمُؤمنِينَ جويريَة ﵄ لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة روى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين للهجر
стр. 6328
٣ - (القَاضِي الْعَدوي الْبَصْرِيّ)
عمر بن حبيب القَاضِي الْحَنَفِيّ الْعَدوي الْبَصْرِيّ صدوقٌ صحيحُ النَّقْل توفّي بِالْبَصْرَةِ سنة سبع وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ ابنُ ماجة ولي ببغداذ قَضَاء الشرقية وَقَضَاء الْبَصْرَة قيل إِنَّه حضر مجْلِس الرشيد فجرت مسألةٌ نَازع فِيهَا الْخُصُوم واحتجَّ بَعضهم بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة فردَّ بَعضهم الحَدِيث وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة متَّهمٌ فِي رِوَايَته وصرَّحوا بكذبه وَمَال الرشيد إِلَى قَوْلهم)
وَنَصره قَالَ فقلتُ أَنا الحَدِيث صَحِيح عَن رَسُول الله ﷺ وَأَبُو هُرَيْرَة صَدُوق فِي مَا يرويهِ فَنظر إليَّ الرشيد نظر مُغضب فَقُمْت وَمَا بلغتُ بَاب الْمنزل حتَّى طلبني فدخلتُ عَلَيْهِ وَالسيف بِيَدِهِ وَبَين يَدَيْهِ النَّطع فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا ابْن حبيب مَا لَقِيَنِي أحدٌ بالردّ بِمثل مَا لقيتني بِهِ فقلتُ إنَّ الَّذِي قلتَه وجادلتَ فِيهِ فِيهِ إزراء على رَسُول الله ﷺ وعَلى مَا جَاءَ بِهِ إِذا كَانَ أَصْحَابه كذَّابين فالشريعة بَاطِلَة وَالْأَحْكَام وَالْحُدُود مَرْدُودَة قَالَ فَرجع إِلَى نَفسه وفكَّر وَقَالَ أحييتني أحياك الله وردَّدها ثَلَاثًا وَأمر لي بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم
٣ - (زين الدّين الكتَّاني الشَّافِعِي)
عمر بن أبي الحَرم الشَّيْخ الإِمَام العلاّمة شيخ الشَّافِعِيَّة زين الدّين أَبُو حَفْص الدِّمَشْقِي ابْن الكتَّاني ولد سنة ثَلَاث وَخمسين وست مائَة وتفقَّه وناظر ثمَّ تحوَّل إِلَى مصر وَكَانَ تامَّ الشكل حسن الْهَيْئَة جيد الذِّهْن كثير النَّقْل لمَذْهَب الشَّافِعِي عَارِفًا بِهِ مائلاً إِلَى الحجَّة يُوهي بعض الْمسَائِل لضعف دليلها ويُلقي دروساً مفيدة ويزبُرُ من يُعَارضهُ قلَّ أَن يُفتي وَيَقُول لمن يَأْتِيهِ بفُتْيا أَنا مَا أكتب لَك عَلَيْهَا رُوحْ إِلَى الْقُضَاة وَإِلَى الَّذين لَهُم فِي الشَّهْر من الْمَعْلُوم كَذَا وَكَذَا
وَكَانَ فِيهِ دينٌ وتصوُّنٌ وَفِي خلقه زعارة وَله فِي ذَلِك حكايات مَشْهُورَة لَا يخضع لأمير وَلَا لقاض وربَّما تحيَّل عَلَيْهِ بعض النَّاس فِيمَا يرومه مِنْهُ بِأَن يستصحب مَعَه شابًّا
стр. 6329
حسن الصُّورَة فإنَّه كَانَ يمِيل إِلَى ذَلِك مَعَ عفاف وصون وَكَانَ قد أتقن الْفُرُوع والأصلين وفرَّط فِي علم الحَدِيث أَعنِي معرفَة الرِّوَايَة وأمَّا الدِّرَايَة فَلَا لأنَّه كَانَ المبتدئون من الطّلبَة يحْضرُون دروسه ويعيبون مَا يصحّفه من أَسمَاء الرِّجَال والرواة وَكَانَ عِنْده وَسْوَسَة فِي عقد النيَّة وَكَانَ الشَّيْخ فتح الدّين بن سيِّد النَّاس يَقُول لنا هَذَا تصنُّع مِنْهُ فَلَمَّا ولي خطابة الْجَامِع برَّا بابِ زُوَيْلَة بطلتْ تِلْكَ الوسوسة
وتفقَّه على الْبُرْهَان المَراغي وَقَرَأَ عَلَيْهِ التَّحْصِيل فِي الْأُصُول وَحفظه وَسمع من أبي الْيُسْر وأسعد بن القلانسي وَابْن أبي عمر وتولَّى قَضَاء دمياط والمحلَّة وبِلْبيس فحُمد ودرَّس بالفخريَّة وبالمنكوتمريَّة وخطب بِجَامِع الصَّالح وقلَّ من تفقَّه بِهِ لأخلاقه وزعارتها وَكَانَ يروي فِي دروسه الحَديثيَّة عَن ابْن عبد الدَّائِم بِالْإِجَازَةِ)
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَا عَلمته تأهَّل واشتهر اسْمه وطار ذكره وذُكر للْقَضَاء وَسمع جُزْء الْأنْصَارِيّ وَامْتنع من الرِّوَايَة وعاش خمْسا وَثَمَانِينَ سنة وتوفِّي سنة ثمانٍ وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بِالْقَاهِرَةِ رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (عمر بن الْحسن)
٣ - (الباسيسي الغَرَّافي)
عمر بن أَحْمد الباسيسي أَبُو الْقَاسِم الغرَّافي كَانَ من الشُّهُود المُعَدَّلين وَكَانَ المظفَّر بن حمَّاد بن أبي الْجَبْر البَطِيحة يَثِق إِلَيْهِ ويعتمد فِي أشغاله عَلَيْهِ وَكَانَ فَاضلا أديباً لَهُ نظمٌ ونثر نُكب آخر أَيَّام المقتفي وَبَقِي مكسوراً إِلَى أَيَّام الْوَزير ابْن الْبَلَدِي فاختلق لَهُ جرما حَبسه بِهِ إِلَى أَن مَاتَ فِي حَبسه غمًّا سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَمن شعره
(إنَّ دائي فِي أَرض بغداذَ قد أش ... فيتُ فِيهَا لم ألقَ من يُشفيني)
(فَلَو أنِّي بجوِّ عالِجَ أَو يَبْ ... رين وافى معالجٌ يُبْريني)
وَمِنْه لغز فِي الخِلالة
(مَا ذَات رَأْسَيْنِ أُنثى ... بِغَيْر رأسٍ صغيرهْ)
(رشيقةٌ قد براها ال ... باري فَجَاءَت قصيرهْ)
стр. 6330
(تلازمُ الخِدر إِلَاّ ... فِي وجبةٍ للعشيرهْ)
(فتنثني بعد أسرٍ ... على الثنايا مُغيرهْ)
(مَا لامستْ كفَّ فحلٍ ... إِلَاّ وَرُدَّتْ كسيرهْ)
(فاكشف غِطاها فليستْ ... على الذكيِّ عسيرهْ)
٣ - (الْحَافِظ بن دِحْيَة)
عمر بن حسن بن عَليّ بن مُحَمَّد الجُميِّل بن فَرْح بِسُكُون الرَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة بن خلف بن قُومِس بن مَزْلال بن ملاّل بن أَحْمد بن بدر بن دِحْية ابْن خَليفَة كَذَا نسب نَفسه الْعَلامَة أَبُو الْخطاب بن دِحية الْكَلْبِيّ الدَّاني السَّبتي كَانَ يكْتب لنَفسِهِ ذُو النسبين بن دحْيَة وَالْحُسَيْن قَالَ أَبُو عبد الله بن الأبَّار كَانَ يذكر أنَّه من ولد دحْيَة الْكَلْبِيّ وأنَّه سِبط أبي البسَّام الحُسيني الفاطمي وَكَانَ يُكْنَى أَبَا الْفضل ثمَّ كنَّى نَفسه أَبَا الخطَّاب وَسمع بالأندلس وَكَانَ بَصيرًا بِالْحَدِيثِ معتنياً بتقييده مُكِبًّا على سَمَاعه حَسَن الخَطّ لَهُ حظٌّ وافرٌ من اللُّغَة ومشاركة فِي)
الْعَرَبيَّة وليَ قَضَاء دانِية مرَّتين وصُرف عَنْهَا ثمَّ حجَّ وَكتب بالمشرق عَن جمَاعَة بأصبهان ونيسابور وَعَاد إِلَى مصر فاستأدبه الْعَادِل لوَلَده الْكَامِل وَأَسْكَنَهُ الْقَاهِرَة فنال بذلك دنيا عريضة وَله مصنفات مِنْهَا النصُّ الْمُبين فِي المفاضلة بَين أهل صفِّين
وَكَانَ يَقُول إِنَّه حفظ صَحِيح مُسلم وَكَانَ ظاهريَّ الْمَذْهَب كثير الوقيعة فِي أئمَّة
стр. 6331
الْجُمْهُور وَفِي الْعلمَاء من السّلف قَالَ محبّ الدّين بن النجَّار وَكَانَ خَبِيث اللِّسَان أَحمَق شَدِيد الكِبَر قَلِيل النّظر فِي الْأُمُور الدِّينِيَّة متهافتاً فِي دينه وَقَالَ قبل ذَلِك وَذكر أَنه سمع كتاب الصِّلَة لتاريخ الأندلس من ابْن بَشْكُوال وَأَنه سمع من أهل الأندلس غير أنِّي رَأَيْت النَّاس مُجمعين على كذبه وَضَعفه وادّعائه لِقَاء من لم يلقه وَسَمَاع مَا لم يسمعهُ وَكَانَت أَمَارَات ذَلِك لائحةً عَلَيْهِ وَكَانَ القلبُ يَأْبَى سَماع كَلَامه وَيشْهد بِبُطْلَان قَوْله وَكَانَ يُحكى من أَحْوَاله ويحرِّف فِي كَلَامه وصادف قبولاً من السُّلْطَان الْملك الْكَامِل وَأَقْبل عَلَيْهِ إقبالاً عَظِيما وَكَانَ يُعظِّمه ويحترمه ويعتقد فِيهِ ويتبرَّك بِهِ وسمعتُ من يذكر أَنه كَانَ يُسَوِّي لَهُ المداس حِين يقوم
وَكَانَ صديقنا إِبْرَاهِيم السَّنْهوري المحدّث صَاحب الرحلة إِلَى الْبِلَاد قد دخل إِلَى بِلَاد الأندلس وَذكر لعلمائها ومشايخها أَن ابْن دحْيَة يدَّعي أَنه قَرَأَ على جمَاعَة من شُيُوخ الأندلس القدماء فأنكروا ذَلِك وأبطلوه وَقَالُوا لم يلقَ هَؤُلَاءِ وَلَا أدركهم وإنَّما اشْتغل بِالطَّلَبِ أخيراً وَلَيْسَ نسبه بِصَحِيح فِي مَا يَقُوله ودحية لم يُعْقِبْ فَكتب السَّنهوري مَحْضَراً وَأخذ خطوطهم فِيهِ بذلك وَقدم بِهِ ديار مصر فاشتكى إِلَى السُّلْطَان مِنْهُ فَقَالَ هَذَا يَأْخُذ من عرضي وَيُؤْذِينِي فَأمر السُّلْطَان بِالْقَبْضِ عَلَيْهِ وأُشهر على حمَار وأُخرج من ديار مصر وَأخذ ابْن دحْيَة الْمحْضر وخرَّقهُ
قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وبسببه بنى السُّلْطَان دَار الحَدِيث بِالْقَاهِرَةِ وَجعله شيخها وَكَانَ يُرمى بشيءٍ من المجازفة وَقيل عَنهُ ذَلِك للكامل فَأمره بتعليق شيءٍ على الشهَاب فعلَّق كتابا تكلَّم فِيهِ على الْأَحَادِيث والأسانيد فلمَّا وقف عَلَيْهِ الْكَامِل قَالَ لَهُ بعد أَيَّام قد ضَاعَ منِّي ذَلِك الْكتاب فعلِّق لي مثله فَفعل فجَاء فِي الثَّانِي مناقضةُ الأول فَعلم الْكَامِل صحَّة مَا قيل عَنهُ
وَقَالَ القَاضِي شمس الدّين بن خلِّكان وَكَانَ أَبُو الخطَّاب بن دِحية عِنْد وُصُوله إِلَى إربل رأى اهتمام سلطانها الْملك المعظَّم مظفَّر الدّين بن زين الدّين بِعَمَل مولد النَّبِي ﷺ صنَّف لَهُ كتابا سمَّاه التَّنْوِير فِي مدح السراج الْمُنِير وَفِي آخر الْكتاب قصيدةٌ طَوِيلَة)
مدح بهَا مظفَّر الدّين وأوَّلها
(لَوْلَا الوشاة وَهُمُ ... أعداؤنا مَا وَهِمُوا)
وَقَرَأَ الْكتاب وَالْقَصِيدَة عَلَيْهِ ورأيتُ هَذِه القصيدة بِعَينهَا فِي مَجْمُوع مَنْسُوب للأسعد بن مَمَّاتي فَقلت لعلَّ النَّاقِل غلط ثمَّ رَأَيْتهَا بعد ذَلِك فِي ديوَان الأسعد بكمالها مدح بهَا السُّلْطَان الْملك الْكَامِل فقوي الظَّن ثمَّ إنِّي رَأَيْت أَبَا البركات بن المستوفي قد ذكر هَذِه
стр. 6332
القصيدة فِي تَارِيخ إربل عِنْد ذكر ابْن دحْيَة وَقَالَ سَأَلته عَن معنى قَوْله فِيهَا
(يَفديه من عَطا جُما ... دى كفِّه المُحَرَّمُ)
فَمَا أحار جَوَابا فقلتُ لعلَّه مثل قَول بَعضهم
(تسمَّى بأسماء الشُّهُور فكَفُّه ... جُمادى وَمَا ضمَّت عَلَيْهِ المُحَرَّمُ)
قَالَ فتبسَّم وَقَالَ هَذَا أردتُ وَتُوفِّي بِالْقَاهِرَةِ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وست مائَة وَقد نيَّف على الثَّمَانِينَ وَكَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ وَفِيه يَقُول شرف الدّين بن عُنَيْن
(دِحْيَةُ لم يُعْقِبْ فلِمْ تَعتري ... إِلَيْهِ بالبُهتان والإفكِ)
(مَا صحَّ عِنْد النَّاس شيءٌ سوى ... أنَّك من كلبٍ بِلَا شكِّ)
وَقد مرَّ فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ شيءٌ من ذكر ابْن دحْيَة هَذَا وَكَانَ شخصٌ من أدباء النَّصَارَى يتعصَّب لِابْنِ دحْيَة وَيَزْعُم أَن نسبه صَحِيح فَقَالَ فِيهِ تَاج العُلَى
(يَا أَيُّها العِيسِيُّ مَاذَا الَّذِي ... تروم أَن تُثبته فِي الصريحْ)
(إنَّ أَبَا الخطَّاب من دحيةٍ ... شِبه الَّذِي تذكره فِي المسيحْ)
(مَا فِيهِ من كلبٍ سوى أنَّه ... ينبح طولَ الدَّهْر لَا يستريحْ)
(أخْرَقُ لَا يُهدَى إِلَى رُشدِهِ ... كالنَّار شرًّا وكلامٌ كريحْ)
(فردَّه الله إِلَى غُرْبَةٍ ... أَو هَاهُنَا يستُرُه فِي الضريحْ)
فَقَالَ ابْن دحْيَة
(يَا ذَا الَّذِي يُعْزَى إِلَى هاشمٍ ... ذمُّك عِنْدِي فِي البرايا نَبِيحْ)
(ألستُ أَعلَى النَّاس فِي حفظ مَا ... يُسْنَدُ عَن جَدِّكُمُ فِي الصحيحْ)
(يكون حطِّي منكمُ طعنكم ... فِي نسبٍ زاكٍ عليَّ صريحْ)
(وأعجبُ الْأَمر شقائي بكم ... وأنَّني أُحْمَى بِقوم المسيحْ)
)
قلتُ وَالله إنَّ ابْن دحْيَة مَعْذُور فِي هَذَا القَوْل ولكنَّ حظَّ الأفاضل من الزَّمَان هَكَذَا سُبْحَانَ من لَهُ الْأَمر
стр. 6333
٣ - (الدِّمَشْقِي محتسب حلب)
عمر بن حسن بن عمر بن حبيب العالمُ المحدِّث الْفَاضِل زين الدّين أَبُو حَفْص الدِّمَشْقِي مُحْتَسِب حلب ولد سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وست مائَة تَقْرِيبًا وَسمع من ابْن البُخَارِيّ وَابْن شَيبَان وعليّ بن بَلَبان وَطَائِفَة وعُني بِالْحَدِيثِ ورحل وَسمع من ابْن حمدَان والأَبَرْقُوهي وسَيِّدة بنت دِرباس وَخلق وَنسخ وحصَّل الأَجزاء وخرَّج لَهُ الشَّيْخ شمس الدّين معجماً عَن أزْيَدَ من خمس مائَة شيخ بِالسَّمَاعِ وَكَانَ كثير الأَسفار فَدخل فِي آخر عمره إِلَى الرّوم ثمَّ إِلَى مَراغة فَتوفي هُنَاكَ رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتّ وَعشْرين وَسبع مائَة
٣ - (الخطَّاط البغداذي)
عمر بن الْحُسَيْن الخطَّاط كَانَ كَاتبا جَلِيلًا مليح الخطّ يكْتب النَّاس عَلَيْهِ وَكَانَ يكْتب على طَريقَة ابْن البوَّاب ويجيد ذَلِك قَالَ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ بِيعَتْ آلَة الْكِتَابَة الَّتِي خلَّفها عمر الخطاط من الدُّوِيّ والسكاكين وَغير ذَلِك بتسع مائَة دِينَار أميرية وَتُوفِّي فِي بَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس مائَة وَدفن فِي دَاره وَفِيه يَقُول ابْن الْفضل الشَّاعِر
(عُمَيْرَةُ الخطَّاط أعجوبةٌ ... لكلِّ من يدْرِي وَلَا يدْرِي)
(لَا يُحْسِنُ الخطَّ وَلَا يحفظ ال ... قرآنَ وَهُوَ الْكَاتِب المُقْرِي)
٣ - (الخِرَقي الْحَنْبَلِيّ)
عمر بن الْحُسَيْن بن عبد الله بن أَحْمد أَبُو الْقَاسِم الخِرَقي الْحَنْبَلِيّ كَانَ من أَعْيَان الْحَنَابِلَة وصنَّف فِي مذْهبه كثيرا من جملَة ذَلِك الْمُخْتَصر الَّذِي اشْتغل بِهِ أَكثر الْحَنَابِلَة وَلم تظهر مصنَّفاته لِأَنَّهُ خرج عَن بغداذ لمَّا ظهر بهَا سبُّ الصَّحَابَة وأودع كتبه فِي دَار فاحترقت
وَمَات وَهُوَ بِدِمَشْق ودُفن فِي مَقَابِر بَاب الصَّغِير سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَثَلَاث مائَة وَكَانَ أَبوهُ من الْأَعْيَان أَيْضا
стр. 6334
٣ - (أَبُو حفصٍ الْمدنِي)
عمر بن الحكم بن ثَوْبان أَبُو حَفْص الْمدنِي روى عَن سعد بن أبي وقَّاص وَأبي هُرَيرة وَأبي سعيد وَعبد الله بن عَمْرو وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة سبع عشرَة وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم)
وَأَبُو دَاوُد والنَّسائي وَابْن ماجَة
٣ - (الحَرَّاني)
عمر بن حَيَاة بن قيس بن حَيَاة الحرَّاني الشَّيْخ أَبُو الْفَتْح توفّي ﵀ سنة خمس وست مائَة عَن سبع وَسبعين سنة كعمر أَبِيه ذُكر أَن الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد بن الْملك الْعَزِيز عُثْمَان بن الْملك النَّاصِر مرض بحرَّان فأُرسل إِلَيْهِ أنْ قد قيل إنَّ عافيتك أَن تشربَ شرابًا فِي مداس الشَّيْخ عمر ابْن الشَّيْخ حَيَاة فَقَالَ الشَّيْخ عمر هَذَا قَبِيح فَقَالَ لَا بُدَّ من هَذَا فغسلوها وطيَّبوها وحُملت إِلَيْهِ وَشرب فِيهَا فَعُوفِيَ بِإِذن الله تَعَالَى وَأقَام بعده فِي الزاوية أَخُوهُ أَبُو بكر عبد الله خمس عشرَة سنة وَمَات فِي سَابِع عشر ربيع الآخر سنة عشْرين وست مائَة عَن ثَمَان وَثَمَانِينَ سنة وَقد تقدَّم ذكر وَالِده الشَّيْخ حَيَاة بن قيس فِي مَكَانَهُ من حرف الْحَاء
٣ - (كَمَال الدّين الدُّنيسِري الشَّافِعِي)
عمر بن الْخضر بن ألِلْمِش بن ألْدُزْمِش بن إِسْرَائِيل الْحَافِظ الْعَالم الْحَكِيم كَمَال الدّين الدُّنَيْسِري أَبُو حَفْص التركي الشَّافِعِي سمع ابْن الْجَوْزِيّ أَبَا الْفرج وَعبد الْمُنعم بن كُليب وَالْمبَارك بن المَعْطوش وطبقتهم ببغداذ وَابْن طَبَرْزَذ وباريك وجعفر بن مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بدُنَيْسِر وَكَانَ مولده سنة أَربع وَسبعين وَخمْس مائَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وست مائَة وَسمع مِنْهُ جماعةٌ كَثِيرَة وَكَانَ عَارِفًا بالطبّ مجموعَ الْفَضَائِل وَجمع تَارِيخا لدُنَيْسِر
٣ - (ابْن أبي زَائِدَة الهَمْداني)
عمر بن خَالِد بن مَيْمُون هُوَ ابْن أبي زَائِدَة الْهَمدَانِي
стр. 6335
الْكُوفِي وَهُوَ أكبر من أَخِيه زكريّاء
روى عَن قيس بن أبي حَازِم والشَّعبي وعِكرِمة وَأبي بُردة بن أبي مُوسَى وعَوْن بن أبي جُحَيْفة وَعبد الله بن أبي السَّفَر وروى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَإِسْحَاق بن مَنْصُور والسَّلُولي ومُسلم بن إِبْرَاهِيم والأصمعي وَعبد الله بن رَجاء والحَوْضي وَآخَرُونَ وثَّقه ابْن مَعين وعاش دهراً وَتُوفِّي بعد الْخمسين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ ومُسلم والنَّسائي
٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ)
عمر بن الخطَّاب بن نُفَيْل بن عبد العُزَّى بن رِياح بن عبد الله بن قُرْط بن رزَاح بن عدي بن كَعْب أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو حَفْص الْقرشِي الْعَدوي أُمُّه حَنْتَمَة بنت هَاشم بن المُغيرة بن عبد)
الله بن عمر بن مَخْزُوم وَمن قَالَ بنت هِشَام بن الْمُغيرَة فقد أَخطَأ لأنَّها لَو كَانَت كَذَلِك لكَانَتْ أُخت أبي جهل بن هِشَام والْحَارث بن هِشَام بن الْمُغيرَة وإنَّما هِيَ بنت عمّهما
ولد عمر ﵁ بعد الْفِيل بِثَلَاث عشرَة سنة فِي قَول وَكَانَ من أَشْرَاف قُرَيْش وَإِلَيْهِ كَانَت السَّفارة فِي الْجَاهِلِيَّة لأنَّه كَانَ إِذا وَقعت بَين قُرَيْش وَبَين غَيرهم حربٌ أَو منافرة أَو مفاخرة بعثوه سفيراً ومنافِراً ومفاخِراً وَرَضوا بِهِ ثمَّ أسلم بعد أَرْبَعِينَ رجلا وَإِحْدَى عشرَة امْرَأَة وَكَانَ إِسْلَامه عِزًّا ظهر بِهِ الْإِسْلَام بدعوة النبيّ ﷺ وَهُوَ من الْمُهَاجِرين الأوَّلين وَشهد بيعَة الرضْوَان وكلَّ مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ
وَتُوفِّي رَسُول الله ﷺ وَهُوَ عَنهُ راضٍ
ولي الْخلَافَة بعد أبي بكر بُويع لَهُ يَوْم مَاتَ أَبُو بكر باستخلافه سنة ثَلَاث عشرَة فَسَار بِأَحْسَن سيرة وَأنزل نَفسه من مَال الله منزلةَ رجلٍ من النَّاس وَفتح الله لَهُ الْفتُوح بِالشَّام
стр. 6336
وَالْعراق ومصر ودوَّن الدَّوَاوِين فِي الْعَطاء ورتَّبَ الناسَ فِيهِ على سوابقهم وَكَانَ لَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَهُوَ الَّذِي نوَّر شعرَ الصَّوْم بِصَلَاة الإشفاع فِيهِ وأرَّخ التَّارِيخ من الْهِجْرَة الَّذِي بأيدي النَّاس إِلَى الْيَوْم وَهُوَ أوَّل من تسمَّى بأمير الْمُؤمنِينَ وأوَّل من اتَّخذ الدِّرَّة وَكَانَ نقش خَاتمه كفى بِالْمَوْتِ واعظاً يَا عمر
وَكَانَ آدَمَ شَدِيد الأُدْمَة طُوالاً كثّ اللِّحْيَة أصلع أعسرَ يَسَرَ يخضب بالحِنَّاء والكَتَم كَانَ يَأْخُذ بِيَدِهِ اليُمنى أُذُنه اليُسرى ويثب على فرسه كأنَّما خُلق على ظَهره وَقَالَ أَبُو رَجَاء العُطاردي كَانَ طَويلا جسيماً أصلع شَدِيد الصلع أَبيض شَدِيد حمرَة الْعَينَيْنِ فِي عَارضه خفَّة سَبَلَتُه كَثِيرَة الشّعْر فِي أطرافها صُهْبة
قَالَ ابْن عبد البرّ وَقد ذكر الْوَاقِدِيّ من حَدِيث عَاصِم بن عُبيد الله عَن سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ إِنَّمَا جاءتنا الأُدْمَةُ من قِبَلِ أخوالي بني مَظْعُون وَكَانَ أَبيض لَا يتزوَّج لشَهْوَة إِلَاّ لطلب الْوَلَد وَعَاصِم بن عُبيد الله لَا يُحْتَجُّ على حَدِيثه وَلَا بِأَحَادِيث الْوَاقِدِيّ
وَزعم الْوَاقِدِيّ أَن سُمْرَةَ عمر وأُدمته إِنَّمَا جَاءَت من أكله الزَّيْت عَام الرَّمادة وَهَذَا مُنكر من القَوْل وأصحُّ مَا فِي هَذَا الْبَاب وَالله أعلم حَدِيث سُفيان الثَّوري عَن عَاصِم بن بَهْدَلة عَن زِرّ بن حُبيش قَالَ رأيتُ عمر آدَمَ شَدِيد الأُدْمة قَالَ أنس كَانَ أَبُو بكر يخضب بالحنَّاء والكَتَم وَكَانَ عمر يخضب بالحنَّاء بحتاً قَالَ ابْن عبد البرّ والأَكثر أنَّهما ﵄ كَانَا)
يخضبان
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه وَنزل الْقُرْآن بموافقته فِي أُسارى بدر وَفِي الْحجاب وَفِي تَحْرِيم الْخمر وَفِي مقَام إِبْرَاهِيم وَفِي حَدِيث عُقبة بن عَامر وَأبي هُرَيْرَة عَن النبيّ ﷺ أنَّه قَالَ لَو كَانَ بعدِي نبيٌّ لَكَانَ عمر
وَعَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ قد كَانَ فِي الْأُمَم قبلكُمْ محدّثون
فَإِن يكن فِي هَذِه الأمَّة أحد فعمر بن الْخطاب
وَعَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا أَنا نائمٌ أُتِيتُ بقدح لبنٍ فشربتُ حتَّى رأيتُ الرِّيَّ يخرج بَين أظفاري ثمَّ أعطيتُ فضلي عمَر قَالُوا فَمَا أوَّلْتَ ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ الْعلم
وَعَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ دخلتُ الجنَّة فَرَأَيْت فِيهَا دَارا أَو قَالَ قصراً وسمعتُ فِيهَا ضوضأة فَقلت لمن هَذِه فَقَالُوا لرجلٍ من قُرَيْش فَظَنَنْت أنِّي أَنا هُوَ فقلتُ
стр. 6337
من هُوَ فَقيل عمر بن الْخطاب فلولا غَيْرَتُك يَا أَبَا حَفْص لدخلتُه فَبكى عمر بن الْخطاب فَقَالَ أعليك يُغار أَو قَالَ أغار يَا رَسُول الله وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رأيتُني فِي الْمَنَام وَالنَّاس يُعرَضون عليَّ عَلَيْهِم قُمُصُهُم قُمُص مِنْهَا إِلَى كَذَا وَمِنْهَا إِلَى كَذَا ومرَّ عليَّ عمر بن الخطَّاب يجرُّ قَمِيصه فَقيل يَا رَسُول الله مَا أوَّلت ذَلِك قَالَ الدّين
وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ خيرُ النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر ثمَّ عمر وَقَالَ أَيْضا مَا كنَّا نبعد أَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر وَقَالَ ابْن مَسْعُود مَا زلنا أعِزَّةً مُنْذُ أسلم عمر
وَقَالَ حُذَيفة كَانَ علمُ النَّاس كلَّهم قد دُسَّ فِي جُحر مَعَ علم عمر وَقَالَ ابْن مَسْعُود لَو وُضع علم أَحيَاء الْعَرَب فِي كفَّة ميزَان ووُضع علم عمر فِي كفَّة لرجح علم عمر وَلَقَد كَانُوا يرَوْنَ أَنه ذهبَ بِتِسْعَة أعشار الْعلم ولَمجلسٌ كنتُ أجلسه مَعَ عمر أوثق فِي نَفسِي من عَمَلِ سنة وَقَالَ عمر ﵁ مَا سبقتُ أَبَا بكرٍ قطُّ إِلَى خير إِلَاّ سبقني إِلَيْهِ ولودِدْتُ أنِّي شعرةٌ فِي صدر أبي بكر)
وَذكر الزبير قَالَ قَالَ عمر لما ولي كَانَ أَبُو بكر يُقَال لَهُ خَليفَة رَسُول الله ﷺ فَكيف يُقَال لي خَليفَة خَليفَة يطول هَذَا فَقَالَ لَهُ الْمُغيرَة بن شُعبة أَنْت أميرنا وَنحن الْمُؤْمِنُونَ فَأَنت أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فَذَاك إِذن
وتزوَّج عمر ﵁ زَيْنَب بنت مَظْعُون فَولدت لَهُ عبد الله وَحَفْصَة وَعبد الرَّحْمَن
وتزوَّج مُليكة الخُزاعيَّة فَولدت لَهُ عُبيد الله وَقيل أمّه وَأم زيد الْأَصْغَر أم كُلْثُوم بنت جَرول
وتزوَّج بنت الْحَارِث هِشَام المخزوميَّة فَولدت لَهُ فَاطِمَة وتزوَّج جميلَة بنت عَاصِم بنت ثَابت فَولدت لَهُ عَاصِمًا وتزوَّج أم كُلْثُوم بنت فَاطِمَة الزهراء فَولدت لَهُ زيدا ورُقيَّة وتزوَّج عَاتِكَة بنت زيد بن عَمْرو بن نُفيل الَّتِي تزوَّجها بعده الزُّبير
واستُشهد عمر بن الخطَّاب ﵁ مُصْدِراً من الْحَج فِي آخر سنة ثَلَاث وَعشْرين لِلْهِجْرَةِ طعنه أَبُو لؤلؤة غلامُ الْمُغيرَة بن شُعبة بخنجر ذِي رَأْسَيْنِ نِصابه فِي وَسطه وَهُوَ كامن لَهُ قي زَوَايَا الْمَسْجِد بغَلَس وَطعن مَعَه اثْنَي عشر رجلا مَاتَ مِنْهُم
стр. 6338
سِتَّة وَألقى عَلَيْهِ رجل من أهل الْعرَاق ثوبا فلمَّا اغتمَّ قتل نَفسه
قَالَ سعيد بن المسيَّب قُبض عمر ﵁ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ سِتِّينَ وَقَالَ قَتَادَة إِحْدَى وَسِتِّينَ
وَكَانَ إِسْلَام عمر ﵁ فِي السّنة السادية من الْبعْثَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وصلَّى عمر على أبي بكر حِين مَاتَ وصلّى صُهَيْب على عمر وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ فِي انْصِرَافه من حجّته الَّتِي لم يحجّ بعْدهَا الْحَمد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله يُعْطي من يشاءَ مَا يَشَاء لقد كنتُ بِهَذَا الْوَادي يَعْنِي ضَجَنان أرعى غنما للخطَّاب وَكَانَ فظًّا غليظاً يُتعبني إِذا عملت ويعذِّبني إِذا قَصَّرت وَقد أصبحتُ وأمسيتُ وَلَيْسَ بيني وَبَين الله أحدٌ أخشاه ثمَّ تَمَثَّل
(لَا شيءَ ممَّا ترى تبقى بشاشته ... يبْقى الْإِلَه ويودي المَال وَالْولد)
(لم تغن عَن هُرْمُز يَوْمًا خزائنه ... والخلد قد حاولتْ عادٌ فَمَا خلدوا)
(وَلَا سليمانُ إِذْ تجْرِي الرياحُ لَهُ ... والإنسُ والجِنُّ فِيمَا بَينهَا بُرُدُ)
(أَيْن الْمُلُوك الَّتِي كَانَت لعزَّتها ... من كلِّ أوبٍ إِلَيْهَا وافدٌ يَفِدُ)
(حوضٌ هُنَالك مورودٌ بِلَا كَذِبٍ ... لَا بدَّ من وِرْدِه يَوْمًا كَمَا وردوا)
)
قَالَ ابْن عبد البرّ وروينا عَن عمر أَنه قَالَ فِي حِين احتُضر وَرَأسه فِي حجر ابْنه
(ظلومٌ لنَفْسي غير أنِّي مسلمٌ ... أصلِّي الصلاةَ كلَّها وأصومُ)
وَقَالَت عَائِشَة ناحت الجِنُّ على عمر قبل أَن يُقتل بِثَلَاث فَقَالَت
(أبعدَ قتيلٍ بالمدينَةِ أظلمتْ ... لَهُ الأَرضُ تهتزُّ الغَضاةُ بأَسْؤُقِ)
(جزى الله خيرا من إمامٍ وباركتْ ... يدُ الله فِي ذَاك الأديمِ المُمَزَّقِ)
(فَمن يسعَ أَو يركبْ جناحَيْ نعامةٍ ... ليدركَ مَا قدَّمْتَ بالأمسِ تَسْبِقِ)
(قضيتَ أُموراً ثمَّ غادرتَ بعْدهَا ... بوائقَ فِي أكمامها لم تُفَتَّقِ)
(وَمَا كنتُ أخْشَى أَن تكون وَفَاته ... بكفِّ سَبَنْتَى أَزْرَق العينِ مطرق)
стр. 6339
ذكرتُ هُنَا قَول عَلَاء الدّين الوداعي على لِسَان صديق لَهُ يهوى مليحاً فِي أُذُنه لؤلؤة
(قد قلتُ لمَّا مرَّ بِي ... مُقَرْطَقٌ يَحْكِي القَمَرْ)
(هَذَا أَبُو لؤلؤةٍ ... مِنْهُ خُذُوا ثأرَ عُمَرْ)
٣ - (زين الدّين الصَّفَدِي)
عمر بن دَاوُد بن هَارُون بن يُوسُف زين الدّين أَبُو حَفْص الْمَعْرُوف بالصفدي أَصله من نَيْن قَرْيَة بمرج بني عَامر من أَعمال صفد وَهِي بنونين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف على وزن بَيْن ورد إِلَى صفد عَام سِتَّة عشر وَسبع مائَة فِيمَا أَظن وَقد عَذَّر وَكتب على الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي واشتغل عَلَيْهِ وتحرَّج بِهِ وَكتب الْإِنْشَاء عِنْده وَكَانَ بِهِ نباهةٌ وذكاء فأتقن كِتَابَة الترسُّل وبرع فِيهَا فَلَمَّا بَطل الشَّيْخ نجم الدّين من الْإِنْشَاء بصفد كتب هُوَ الدَّرج لعلم الدّين سَنْجَر الساقي لمَّا كَانَ مُشِدَّ الدَّوَاوِين وواليَ الْوُلَاة بصفد ولمَّا هرب علم الدّين الْمَذْكُور فارًّا من الْأَمِير سيف الدّين أَرُقْطاي نَائِب صفد كَانَ مَعَه فَحَضَرَ إِلَى دمشق وَأقَام زين الدّين بِدِمَشْق مدَّةً ثمَّ إنَّ ابْن مَنْصُور موقِّع غزَّة أَخذه مَعَه إِلَى غزَّة أَيَّام الْأَمِير علم الدّين الجاوْلي فأعجب الأميرَ علمَ الدّين فضلُه فخاف ابْن مَنْصُور من تقدّمه عَلَيْهِ فَعمل عَلَيْهِ فَأَعَادَهُ إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ إنَّ الْأَمِير سيف الدّين تُنْكُز جهَّزه إِلَى توقيع الرَّحبة أَيَّام القَاضِي شمس الدّين بن شهَاب الدّين مَحْمُود فَأَقَامَ بهَا أَكثر من سنتَيْن فلمَّا توجَّه القَاضِي محيي الدّين وَولده القَاضِي شهَاب الدّين إِلَى مصر توجَّه جمال الدّين بن رزق الله إِلَى توقيع غزَّة فَذَكَرَاهُ للأمير سيف الدّين تنكز فرسم بإحضاره إِلَى دمشق موقِّعاً عِوَضاً عَن)
جمال الدّين بن رزق الله فَأَقَامَ بِدِمَشْق دون السّنة ثمَّ إنَّه طلبه القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله إِلَى مصر فَأَقَامَ يكْتب بَين يَدَيْهِ قَرِيبا من ثَمَانِي سِنِين إِلَى أَن لزم بَيته ثمَّ إنَّ طاجار الدوادار عمل عَلَيْهِ وَأخرجه إِلَى صفد فَأَقَامَ بهَا مدَّةً بطَّالاً
ولمَّا أُمسك الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَحضر القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق أحضرهُ إِلَى دمشق وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد فَدخل بِهِ القَاضِي شهَاب الدّين إِلَى ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين أَلطُنْبُغا الناصري وكتبتُ لَهُ توقيعاً بذلك وَهُوَ
стр. 6340
رُسِمَ بِالْأَمر العالي وَلَا زَالَ يزِيد الأولياءَ زَيْناً ويزين الأكفاءَ بِمن إِذا حلَّ صَدرا كَانَ عَيْناً ويرتجع لكلِّ مستحقٍّ مَا كَانَ لَهُ فِي ذمّة الزَّمَان دَيْناً أَن يستقرَّ الْمجْلس العالي الزينيُّ فِي كَذَا لأنَّه الْكَاتِب الَّذِي دبَّجَ المهارق ورقمَ طروسها فَكَانَ لَهَا نظراتُ الحَدَق ونضارة الحدائق وخطَّ سطورها الَّتِي إِذا رمَّلها غدتْ من الحسنِ كالرَّيحان تَحت الشقائق وصرع بهَا أطيار الْمعَانِي لِأَن دالات السطور قِسِيّ والنُّقط بَنَادِق وزان آفاقها بنجوم أسجاعه فَلم يصل أحد إِلَى دَرَجَات فصاحتها لِما فِيهَا من الدقائق وأصدرها فِي الرَّوْح والرَّوْع يُرَجَّى الحيا مِنْهَا وتُخشى الصَّوَاعِق وأودعها نفائس إنشائه فَأثْنى عَلَيْهَا أئمَّة البلاغة وَلَو سكتوا أثنت حقائب الْحَقَائِق
طالما كتب بالأبواب الشَّرِيفَة تقليداً وجهَّز فِي المهمَّاتِ كتبا مَلَأت الْبَحْر حَربًا والبرَّ بريدا ووشَّى أَمْثِلَة صدرت عَنْهَا فطارت فِي الْآفَاق وَلَكِن أوثقتها الأفهام تقييداً وَعَاد الْآن إِلَى الشَّام فنفَّس عَنْهَا خناق الوحشة بِقُرْبِهِ وتلقَّته بالرّحب علما بِأَنَّهَا تَغْنَى عَن الْكَتَائِب بكُتْبه وأحلَّتْه فِي رُتبةٍ يَسُرُّ فِيهَا الوليَّ بسلمه ويسوء العدوَّ بحربه شوقاً إِلَى أُنسٍ أَلِفَتْه من لطفه وعرفته من عُرْفه فِي نفح عَرفه فطاب بِهِ الواديان كِلَاهُمَا وتنافسا فِي أَخذ حظَّيْهما من قُربه فَمَا تسهلا تساهُماً فَهُوَ من الْقَوْم الَّذين تشقى الْبِقَاع بهم وتُسْعَد وَإِذا قربوا من مكانٍ تخطَّاهم السوء للأبعد وَإِذا قَامُوا بمهمٍّ كَانُوا بِهِ أقعد وَإِذا باشروا الْمَعَالِي كَانُوا أسعد النَّاس وأصعد وَإِذا كتبُوا كبتوا العِدى لأنَّ كَلَامهم لَمَعَ فأبرق وطِرسهم قَعْقَعَ فأرعد فليباشر ذَلِك على مَا عُهد من أدواته الْكَامِلَة وكلماته الَّتِي تركت محاسنَ البرايا بائرة وأزاهرَ الخمائل خاملة والوصايا الَّتِي تُملى كَثِيرَة وَكم شرَّع لَهَا قرطاسه وشرعها بأقلامه ونضَّد عقودها بإحكام أَحْكَامه وملأ بجيوشها صُدُور مَهامِه فَمَا يُلقى إِلَى بحره مِنْهَا دُرَّة وَلَا يُذكر لطود فَضله مِنْهَا ذرَّة وَلَا)
يطلع الْقَلَم فِي أفق فضلٍ كلُّه شُموسٌ من ذَلِك بَدْرَه وَلَا يُدلُّ مثله على صَوَاب فقبيح بالعَوان أَن تُعَلَّم الخِمرة وَلَكِن لَا بُد للقلم من لفتة جِيد وفلتةِ نفثٍ تكون كالخال فِي الوجنة ذَات التوريد وَهِي الذكرى بتقوى الله تَعَالَى الَّتِي من عَدِمَها فقد باءَ بخُسران متين وَمن لَزِمَهَا فقد جَاءَ بسُلْطَان مُبين وَالله يتولَّى رفْعَة مجده وسعة رفده والخطّ الْكَرِيم أَعْلَاهُ حُجَّة بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ
ومولده سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وبيني وَبَينه مكاتبات كَثِيرَة تشْتَمل على نظم ونثر وَلم يَحضرني الْآن مِنْهَا شَيْء وذهنه جيّدٌ يتوقَّد ذكاءً وكتابته أصيلة منسوبة وعربيّته جيّدة وَقد أتقن مصطلح الدِّيوَان وحرَّره فَهُوَ الْآن من كتَّاب الزَّمَان
следующие страницы →