Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6336–6375 · переход к 6341.
стр. 6336
وَالْعراق ومصر ودوَّن الدَّوَاوِين فِي الْعَطاء ورتَّبَ الناسَ فِيهِ على سوابقهم وَكَانَ لَا يخَاف فِي الله لومة لائم وَهُوَ الَّذِي نوَّر شعرَ الصَّوْم بِصَلَاة الإشفاع فِيهِ وأرَّخ التَّارِيخ من الْهِجْرَة الَّذِي بأيدي النَّاس إِلَى الْيَوْم وَهُوَ أوَّل من تسمَّى بأمير الْمُؤمنِينَ وأوَّل من اتَّخذ الدِّرَّة وَكَانَ نقش خَاتمه كفى بِالْمَوْتِ واعظاً يَا عمر
وَكَانَ آدَمَ شَدِيد الأُدْمَة طُوالاً كثّ اللِّحْيَة أصلع أعسرَ يَسَرَ يخضب بالحِنَّاء والكَتَم كَانَ يَأْخُذ بِيَدِهِ اليُمنى أُذُنه اليُسرى ويثب على فرسه كأنَّما خُلق على ظَهره وَقَالَ أَبُو رَجَاء العُطاردي كَانَ طَويلا جسيماً أصلع شَدِيد الصلع أَبيض شَدِيد حمرَة الْعَينَيْنِ فِي عَارضه خفَّة سَبَلَتُه كَثِيرَة الشّعْر فِي أطرافها صُهْبة
قَالَ ابْن عبد البرّ وَقد ذكر الْوَاقِدِيّ من حَدِيث عَاصِم بن عُبيد الله عَن سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه قَالَ إِنَّمَا جاءتنا الأُدْمَةُ من قِبَلِ أخوالي بني مَظْعُون وَكَانَ أَبيض لَا يتزوَّج لشَهْوَة إِلَاّ لطلب الْوَلَد وَعَاصِم بن عُبيد الله لَا يُحْتَجُّ على حَدِيثه وَلَا بِأَحَادِيث الْوَاقِدِيّ
وَزعم الْوَاقِدِيّ أَن سُمْرَةَ عمر وأُدمته إِنَّمَا جَاءَت من أكله الزَّيْت عَام الرَّمادة وَهَذَا مُنكر من القَوْل وأصحُّ مَا فِي هَذَا الْبَاب وَالله أعلم حَدِيث سُفيان الثَّوري عَن عَاصِم بن بَهْدَلة عَن زِرّ بن حُبيش قَالَ رأيتُ عمر آدَمَ شَدِيد الأُدْمة قَالَ أنس كَانَ أَبُو بكر يخضب بالحنَّاء والكَتَم وَكَانَ عمر يخضب بالحنَّاء بحتاً قَالَ ابْن عبد البرّ والأَكثر أنَّهما ﵄ كَانَا)
يخضبان
وَقَالَ رَسُول الله ﷺ إِن الله جعل الْحق على لِسَان عمر وَقَلبه وَنزل الْقُرْآن بموافقته فِي أُسارى بدر وَفِي الْحجاب وَفِي تَحْرِيم الْخمر وَفِي مقَام إِبْرَاهِيم وَفِي حَدِيث عُقبة بن عَامر وَأبي هُرَيْرَة عَن النبيّ ﷺ أنَّه قَالَ لَو كَانَ بعدِي نبيٌّ لَكَانَ عمر
وَعَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ قد كَانَ فِي الْأُمَم قبلكُمْ محدّثون
فَإِن يكن فِي هَذِه الأمَّة أحد فعمر بن الْخطاب
وَعَن ابْن عمر قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ بَينا أَنا نائمٌ أُتِيتُ بقدح لبنٍ فشربتُ حتَّى رأيتُ الرِّيَّ يخرج بَين أظفاري ثمَّ أعطيتُ فضلي عمَر قَالُوا فَمَا أوَّلْتَ ذَلِك يَا رَسُول الله قَالَ الْعلم
وَعَن جَابر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ دخلتُ الجنَّة فَرَأَيْت فِيهَا دَارا أَو قَالَ قصراً وسمعتُ فِيهَا ضوضأة فَقلت لمن هَذِه فَقَالُوا لرجلٍ من قُرَيْش فَظَنَنْت أنِّي أَنا هُوَ فقلتُ
стр. 6337
من هُوَ فَقيل عمر بن الْخطاب فلولا غَيْرَتُك يَا أَبَا حَفْص لدخلتُه فَبكى عمر بن الْخطاب فَقَالَ أعليك يُغار أَو قَالَ أغار يَا رَسُول الله وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ رأيتُني فِي الْمَنَام وَالنَّاس يُعرَضون عليَّ عَلَيْهِم قُمُصُهُم قُمُص مِنْهَا إِلَى كَذَا وَمِنْهَا إِلَى كَذَا ومرَّ عليَّ عمر بن الخطَّاب يجرُّ قَمِيصه فَقيل يَا رَسُول الله مَا أوَّلت ذَلِك قَالَ الدّين
وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ خيرُ النَّاس بعد رَسُول الله ﷺ أَبُو بكر ثمَّ عمر وَقَالَ أَيْضا مَا كنَّا نبعد أَن السكينَة تنطق على لِسَان عمر وَقَالَ ابْن مَسْعُود مَا زلنا أعِزَّةً مُنْذُ أسلم عمر
وَقَالَ حُذَيفة كَانَ علمُ النَّاس كلَّهم قد دُسَّ فِي جُحر مَعَ علم عمر وَقَالَ ابْن مَسْعُود لَو وُضع علم أَحيَاء الْعَرَب فِي كفَّة ميزَان ووُضع علم عمر فِي كفَّة لرجح علم عمر وَلَقَد كَانُوا يرَوْنَ أَنه ذهبَ بِتِسْعَة أعشار الْعلم ولَمجلسٌ كنتُ أجلسه مَعَ عمر أوثق فِي نَفسِي من عَمَلِ سنة وَقَالَ عمر ﵁ مَا سبقتُ أَبَا بكرٍ قطُّ إِلَى خير إِلَاّ سبقني إِلَيْهِ ولودِدْتُ أنِّي شعرةٌ فِي صدر أبي بكر)
وَذكر الزبير قَالَ قَالَ عمر لما ولي كَانَ أَبُو بكر يُقَال لَهُ خَليفَة رَسُول الله ﷺ فَكيف يُقَال لي خَليفَة خَليفَة يطول هَذَا فَقَالَ لَهُ الْمُغيرَة بن شُعبة أَنْت أميرنا وَنحن الْمُؤْمِنُونَ فَأَنت أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فَذَاك إِذن
وتزوَّج عمر ﵁ زَيْنَب بنت مَظْعُون فَولدت لَهُ عبد الله وَحَفْصَة وَعبد الرَّحْمَن
وتزوَّج مُليكة الخُزاعيَّة فَولدت لَهُ عُبيد الله وَقيل أمّه وَأم زيد الْأَصْغَر أم كُلْثُوم بنت جَرول
وتزوَّج بنت الْحَارِث هِشَام المخزوميَّة فَولدت لَهُ فَاطِمَة وتزوَّج جميلَة بنت عَاصِم بنت ثَابت فَولدت لَهُ عَاصِمًا وتزوَّج أم كُلْثُوم بنت فَاطِمَة الزهراء فَولدت لَهُ زيدا ورُقيَّة وتزوَّج عَاتِكَة بنت زيد بن عَمْرو بن نُفيل الَّتِي تزوَّجها بعده الزُّبير
واستُشهد عمر بن الخطَّاب ﵁ مُصْدِراً من الْحَج فِي آخر سنة ثَلَاث وَعشْرين لِلْهِجْرَةِ طعنه أَبُو لؤلؤة غلامُ الْمُغيرَة بن شُعبة بخنجر ذِي رَأْسَيْنِ نِصابه فِي وَسطه وَهُوَ كامن لَهُ قي زَوَايَا الْمَسْجِد بغَلَس وَطعن مَعَه اثْنَي عشر رجلا مَاتَ مِنْهُم
стр. 6338
سِتَّة وَألقى عَلَيْهِ رجل من أهل الْعرَاق ثوبا فلمَّا اغتمَّ قتل نَفسه
قَالَ سعيد بن المسيَّب قُبض عمر ﵁ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسِتِّينَ سنة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ سِتِّينَ وَقَالَ قَتَادَة إِحْدَى وَسِتِّينَ
وَكَانَ إِسْلَام عمر ﵁ فِي السّنة السادية من الْبعْثَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وصلَّى عمر على أبي بكر حِين مَاتَ وصلّى صُهَيْب على عمر وَرُوِيَ عَن عمر ﵁ أَنه قَالَ فِي انْصِرَافه من حجّته الَّتِي لم يحجّ بعْدهَا الْحَمد لله وَلَا إِلَه إِلَّا الله يُعْطي من يشاءَ مَا يَشَاء لقد كنتُ بِهَذَا الْوَادي يَعْنِي ضَجَنان أرعى غنما للخطَّاب وَكَانَ فظًّا غليظاً يُتعبني إِذا عملت ويعذِّبني إِذا قَصَّرت وَقد أصبحتُ وأمسيتُ وَلَيْسَ بيني وَبَين الله أحدٌ أخشاه ثمَّ تَمَثَّل
(لَا شيءَ ممَّا ترى تبقى بشاشته ... يبْقى الْإِلَه ويودي المَال وَالْولد)
(لم تغن عَن هُرْمُز يَوْمًا خزائنه ... والخلد قد حاولتْ عادٌ فَمَا خلدوا)
(وَلَا سليمانُ إِذْ تجْرِي الرياحُ لَهُ ... والإنسُ والجِنُّ فِيمَا بَينهَا بُرُدُ)
(أَيْن الْمُلُوك الَّتِي كَانَت لعزَّتها ... من كلِّ أوبٍ إِلَيْهَا وافدٌ يَفِدُ)
(حوضٌ هُنَالك مورودٌ بِلَا كَذِبٍ ... لَا بدَّ من وِرْدِه يَوْمًا كَمَا وردوا)
)
قَالَ ابْن عبد البرّ وروينا عَن عمر أَنه قَالَ فِي حِين احتُضر وَرَأسه فِي حجر ابْنه
(ظلومٌ لنَفْسي غير أنِّي مسلمٌ ... أصلِّي الصلاةَ كلَّها وأصومُ)
وَقَالَت عَائِشَة ناحت الجِنُّ على عمر قبل أَن يُقتل بِثَلَاث فَقَالَت
(أبعدَ قتيلٍ بالمدينَةِ أظلمتْ ... لَهُ الأَرضُ تهتزُّ الغَضاةُ بأَسْؤُقِ)
(جزى الله خيرا من إمامٍ وباركتْ ... يدُ الله فِي ذَاك الأديمِ المُمَزَّقِ)
(فَمن يسعَ أَو يركبْ جناحَيْ نعامةٍ ... ليدركَ مَا قدَّمْتَ بالأمسِ تَسْبِقِ)
(قضيتَ أُموراً ثمَّ غادرتَ بعْدهَا ... بوائقَ فِي أكمامها لم تُفَتَّقِ)
(وَمَا كنتُ أخْشَى أَن تكون وَفَاته ... بكفِّ سَبَنْتَى أَزْرَق العينِ مطرق)
стр. 6339
ذكرتُ هُنَا قَول عَلَاء الدّين الوداعي على لِسَان صديق لَهُ يهوى مليحاً فِي أُذُنه لؤلؤة
(قد قلتُ لمَّا مرَّ بِي ... مُقَرْطَقٌ يَحْكِي القَمَرْ)
(هَذَا أَبُو لؤلؤةٍ ... مِنْهُ خُذُوا ثأرَ عُمَرْ)
٣ - (زين الدّين الصَّفَدِي)
عمر بن دَاوُد بن هَارُون بن يُوسُف زين الدّين أَبُو حَفْص الْمَعْرُوف بالصفدي أَصله من نَيْن قَرْيَة بمرج بني عَامر من أَعمال صفد وَهِي بنونين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف على وزن بَيْن ورد إِلَى صفد عَام سِتَّة عشر وَسبع مائَة فِيمَا أَظن وَقد عَذَّر وَكتب على الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي واشتغل عَلَيْهِ وتحرَّج بِهِ وَكتب الْإِنْشَاء عِنْده وَكَانَ بِهِ نباهةٌ وذكاء فأتقن كِتَابَة الترسُّل وبرع فِيهَا فَلَمَّا بَطل الشَّيْخ نجم الدّين من الْإِنْشَاء بصفد كتب هُوَ الدَّرج لعلم الدّين سَنْجَر الساقي لمَّا كَانَ مُشِدَّ الدَّوَاوِين وواليَ الْوُلَاة بصفد ولمَّا هرب علم الدّين الْمَذْكُور فارًّا من الْأَمِير سيف الدّين أَرُقْطاي نَائِب صفد كَانَ مَعَه فَحَضَرَ إِلَى دمشق وَأقَام زين الدّين بِدِمَشْق مدَّةً ثمَّ إنَّ ابْن مَنْصُور موقِّع غزَّة أَخذه مَعَه إِلَى غزَّة أَيَّام الْأَمِير علم الدّين الجاوْلي فأعجب الأميرَ علمَ الدّين فضلُه فخاف ابْن مَنْصُور من تقدّمه عَلَيْهِ فَعمل عَلَيْهِ فَأَعَادَهُ إِلَى دمشق فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ إنَّ الْأَمِير سيف الدّين تُنْكُز جهَّزه إِلَى توقيع الرَّحبة أَيَّام القَاضِي شمس الدّين بن شهَاب الدّين مَحْمُود فَأَقَامَ بهَا أَكثر من سنتَيْن فلمَّا توجَّه القَاضِي محيي الدّين وَولده القَاضِي شهَاب الدّين إِلَى مصر توجَّه جمال الدّين بن رزق الله إِلَى توقيع غزَّة فَذَكَرَاهُ للأمير سيف الدّين تنكز فرسم بإحضاره إِلَى دمشق موقِّعاً عِوَضاً عَن)
جمال الدّين بن رزق الله فَأَقَامَ بِدِمَشْق دون السّنة ثمَّ إنَّه طلبه القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله إِلَى مصر فَأَقَامَ يكْتب بَين يَدَيْهِ قَرِيبا من ثَمَانِي سِنِين إِلَى أَن لزم بَيته ثمَّ إنَّ طاجار الدوادار عمل عَلَيْهِ وَأخرجه إِلَى صفد فَأَقَامَ بهَا مدَّةً بطَّالاً
ولمَّا أُمسك الْأَمِير سيف الدّين تنكز وَحضر القَاضِي شهَاب الدّين بن فضل الله صَاحب ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق أحضرهُ إِلَى دمشق وَأقَام بهَا إِلَى أَن مَاتَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد فَدخل بِهِ القَاضِي شهَاب الدّين إِلَى ديوَان الْإِنْشَاء بِدِمَشْق أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين أَلطُنْبُغا الناصري وكتبتُ لَهُ توقيعاً بذلك وَهُوَ
стр. 6340
رُسِمَ بِالْأَمر العالي وَلَا زَالَ يزِيد الأولياءَ زَيْناً ويزين الأكفاءَ بِمن إِذا حلَّ صَدرا كَانَ عَيْناً ويرتجع لكلِّ مستحقٍّ مَا كَانَ لَهُ فِي ذمّة الزَّمَان دَيْناً أَن يستقرَّ الْمجْلس العالي الزينيُّ فِي كَذَا لأنَّه الْكَاتِب الَّذِي دبَّجَ المهارق ورقمَ طروسها فَكَانَ لَهَا نظراتُ الحَدَق ونضارة الحدائق وخطَّ سطورها الَّتِي إِذا رمَّلها غدتْ من الحسنِ كالرَّيحان تَحت الشقائق وصرع بهَا أطيار الْمعَانِي لِأَن دالات السطور قِسِيّ والنُّقط بَنَادِق وزان آفاقها بنجوم أسجاعه فَلم يصل أحد إِلَى دَرَجَات فصاحتها لِما فِيهَا من الدقائق وأصدرها فِي الرَّوْح والرَّوْع يُرَجَّى الحيا مِنْهَا وتُخشى الصَّوَاعِق وأودعها نفائس إنشائه فَأثْنى عَلَيْهَا أئمَّة البلاغة وَلَو سكتوا أثنت حقائب الْحَقَائِق
طالما كتب بالأبواب الشَّرِيفَة تقليداً وجهَّز فِي المهمَّاتِ كتبا مَلَأت الْبَحْر حَربًا والبرَّ بريدا ووشَّى أَمْثِلَة صدرت عَنْهَا فطارت فِي الْآفَاق وَلَكِن أوثقتها الأفهام تقييداً وَعَاد الْآن إِلَى الشَّام فنفَّس عَنْهَا خناق الوحشة بِقُرْبِهِ وتلقَّته بالرّحب علما بِأَنَّهَا تَغْنَى عَن الْكَتَائِب بكُتْبه وأحلَّتْه فِي رُتبةٍ يَسُرُّ فِيهَا الوليَّ بسلمه ويسوء العدوَّ بحربه شوقاً إِلَى أُنسٍ أَلِفَتْه من لطفه وعرفته من عُرْفه فِي نفح عَرفه فطاب بِهِ الواديان كِلَاهُمَا وتنافسا فِي أَخذ حظَّيْهما من قُربه فَمَا تسهلا تساهُماً فَهُوَ من الْقَوْم الَّذين تشقى الْبِقَاع بهم وتُسْعَد وَإِذا قربوا من مكانٍ تخطَّاهم السوء للأبعد وَإِذا قَامُوا بمهمٍّ كَانُوا بِهِ أقعد وَإِذا باشروا الْمَعَالِي كَانُوا أسعد النَّاس وأصعد وَإِذا كتبُوا كبتوا العِدى لأنَّ كَلَامهم لَمَعَ فأبرق وطِرسهم قَعْقَعَ فأرعد فليباشر ذَلِك على مَا عُهد من أدواته الْكَامِلَة وكلماته الَّتِي تركت محاسنَ البرايا بائرة وأزاهرَ الخمائل خاملة والوصايا الَّتِي تُملى كَثِيرَة وَكم شرَّع لَهَا قرطاسه وشرعها بأقلامه ونضَّد عقودها بإحكام أَحْكَامه وملأ بجيوشها صُدُور مَهامِه فَمَا يُلقى إِلَى بحره مِنْهَا دُرَّة وَلَا يُذكر لطود فَضله مِنْهَا ذرَّة وَلَا)
يطلع الْقَلَم فِي أفق فضلٍ كلُّه شُموسٌ من ذَلِك بَدْرَه وَلَا يُدلُّ مثله على صَوَاب فقبيح بالعَوان أَن تُعَلَّم الخِمرة وَلَكِن لَا بُد للقلم من لفتة جِيد وفلتةِ نفثٍ تكون كالخال فِي الوجنة ذَات التوريد وَهِي الذكرى بتقوى الله تَعَالَى الَّتِي من عَدِمَها فقد باءَ بخُسران متين وَمن لَزِمَهَا فقد جَاءَ بسُلْطَان مُبين وَالله يتولَّى رفْعَة مجده وسعة رفده والخطّ الْكَرِيم أَعْلَاهُ حُجَّة بِالْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ
ومولده سنة ثَلَاث وَتِسْعين وست مائَة وبيني وَبَينه مكاتبات كَثِيرَة تشْتَمل على نظم ونثر وَلم يَحضرني الْآن مِنْهَا شَيْء وذهنه جيّدٌ يتوقَّد ذكاءً وكتابته أصيلة منسوبة وعربيّته جيّدة وَقد أتقن مصطلح الدِّيوَان وحرَّره فَهُوَ الْآن من كتَّاب الزَّمَان
стр. 6341
وكتبتُ إِلَيْهِ وَهُوَ بِدِمَشْق وَأَنا بصفد
(إنَّ عَيْني مذ غابَ شخصك عَنْهَا ... يَأْمر السُّهْدُ فِي كراها ويَنْهَى)
(بدموعٍ كأَنهنّ الغوادي ... لَا تسلْ مَا جرى على الخدِّ مِنْهَا)
وكتبتُ إِلَيْهِ وَهُوَ بغزَّة مَعَ غلامٍ حَسَن الْوَجْه
(يَا نازحاً صَوَّرْتُه فِي خاطري ... فَرُميتُ للتصوير بالنّيرانِ)
(إِن لم يُبَلِّغْكَ النسيمُ تحيَّتي ... فَلَقَد أتاكَ بهَا قضيبُ البانِ)
وكتبتُ إِلَيْهِ وَقد تأخَّرت مكاتباته عنِّي وَهُوَ بِدِمَشْق
(يَا بارقاً سَالَ فِي عطف الدُّجى ذَهَبا ... أَذكرتَني زَمنا فِي جِلِّقٍ ذَهَبا)
(لَئِن حكيتَ فُؤَادِي فِي تَلَهُّبه ... فلست تحكيه لَا وجدا وَلَا حَرَبا)
(وَيَا نسيماً سرى والليلُ معتكرٌ ... وَهَبَّ وهْناً إِلَى أَن هزَّني طَرَبا)
(أراكَ تنفحُ عِطراً فِي صَباك فَهَل ... تركتَ ذيلاً على جَيْرُونَ مُنْسَحِبا)
(أم قد تحمَّلْتَ من صبحي تحيَّتَهم ... فَكَانَ ذَلِك فِي طيب الصَّبا سَببا)
(قومٌ عهدتُ الوفاءَ المحضَ شيمتَهم ... وَإِن شكَكْتَ سَلِ العلياء والأدبا)
(صرفتُ إِلَاّ عِناني عَن محبَّتهم ... وبِتُّ نِضواً خليفَ الشوق مكتئبا)
(لَا الدَّار تدنُو وَلَا السُّلوان يُنجدني ... وعزَّ ذَلِك مَطْلُوبا إِذا طُلبا)
(أحبابَنا إِن وَنَتْ عنِّي رسائلكم ... فلستُ أسألُ إِلَاّ الْفضل والحسبا)
(وحياتكم مَا لنَفْسي عنكُمُ بدلٌ ... كلاّ وَلَا اتَّخذتْ فِي غَيْركُمْ أرَبا)
)
(أُعيذُ ودَّكم من أَن يغيِّرهُ ... نأيٌ وَلَا جُرِّدَتْ من دون ذَاك ظُبَى)
(لعلَّ دهراً قضى بالبعد يجمعنا ... وقلَّما جاد دهرٌ بالَّذي سلبا)
(أرْضى بِحكم زماني وَهُوَ يظلمني ... فِيكُم وأجني ببعدي عَنْكُم التعبا)
(وَلنْ يُظَفِّرَني إِلَاّ بودَّكُمُ ... يَا حيرتي فيكمُ إِن ردَّ مَا وهبا)
(نسيتموني وَلم أَعتدْ سوى كَرَمٍ ... مِنْكُم يُبَوِّئُني من فَضلكُمْ رُتَبا)
(حاشاكمُ أَن تَرَوْا هجري بِلَا سَبَب ... أَو تجْعَلُوا الْبَين فِيمَا بَيْننَا حُجُبا)
(عاقبتموني وَلَا ذنبٌ أتيتُ بِهِ ... فَقُلْ عَن الصخر إِذْ يقسو وَلَا عجبا)
(عودوا إِلَى جبر كسري لَا فُجِعْتُ بكم ... فقد لقيتُ ببعدي عنكمُ نصبا)
стр. 6342
وَكتب هُوَ إليَّ وَأَنا بِدِمَشْق وَهُوَ بصفد وَقد ظنَّ أنِّي لمَّا كنت بِالْقَاهِرَةِ تمالأتُ عَلَيْهِ وَعلم الله كافٍ
(إِن كَانَ ظنُّكَ أنَّني لَك ظالمُ ... فارْحمْ لِأَن تُسْمَى بأنَّك راحمُ)
(حَسْبُ الْمُسِيء من الْقصاص بأَنَّه ... جرحٌ بجرحٍ والسعيد مسالمُ)
(كم قد حرصتُ على التَّنصُّلِ عِنْدَمَا ... وَقع العتابُ فَمَا أقالَ الحاكمُ)
(الله يعلم أنَّني لَك عاذرٌ ... وَالله منِّي بِالْبَرَاءَةِ عالمُ)
(هَا قد جرى لي مَا جرى لَك قبلهَا ... ووقعتُ فِي صفدٍ وأنفي راغمُ)
(إِن صحَّ لي فِيهَا عَلَيْك جنايةٌ ... فجزاؤها هَذَا العقابُ اللازمُ)
(فاقنعْ بِهِ وَاذْكُر قديمَ مودَّتي ... فالعهدُ فِيمَا بَيْننَا متقادِمُ)
(أَوَلَم يكنْ ذنبٌ وحالي مَا ترى ... فامدُدْ إليَّ يدا وجاهُك قائمُ)
(فَلَقَد تأتَّى مَا تُرِيدُ فوالِني ... مِنْك الجميلَ فأنَّه لَك دائمُ)
(جارَ الزمانُ على وليِّك واعتدى ... وَإِلَيْك للزمن الألدِّ يخاصِمُ)
(من كَانَ لَيْسَ بنادمٍ مُستدرِكٍ ... فَأَنا عَلَيْك إِلَى مماتي نادمُ)
(كانتْ هناةٌ وانقضتْ ومَنِ الَّذِي ... منَّا وَلَيْسَ لَهُ تُعَدُّ جرائمُ)
(إنَّ الَّذِي قَسَمَ الحظوظَ كَمَا يشا ... للرزقِ مَا بَين البرايا قاسمُ)
(قُلٌّ وكثرٌ وَلَيْسَ تبقى حالةٌ ... والدهر بَين النَّاس بانٍ هادمُ)
(يَا من لَهُ أخلصتُ كنْ لي مخلصاً ... فعلى مُجازينا كِلَانَا قادمُ)
)
(أعلنتُ بالشكوى لضُرٍّ مَسَّني ... لكنَّ وُدِّي فِي الْحَقِيقَة سالمُ)
(وَلَك السِّيَادَة حليةٌ ومكارمُ ... الأخلاقِ مِنْهَا فِي يَديك خواتمُ)
(فاقبلْ أخوَّتيَ الجديدةَ إنَّني ... فِيهَا لمجدك أَو لودِّك خادمُ)
(وَإِلَى الرِّضى عُدْ بِي وللحُسنى أَعِدْ ... حتَّى تقومَ على الصفاءِ علائمُ)
(والبَسْ رياستك السّنيَّة حُلَّة ... أبدا لَهَا من نسج سعدك راقمُ)
(واجعلْ لَهَا شكرا إقالةَ عثرةٍ ... من صاحبٍ قد صَدَّ عَنهُ العالمُ)
(أنتَ الخليلُ بل الخليُّ من الهَوَى ... وأخوَّتي قد جرَّها لَك آدمُ)
(فأَعِنْ أَخَاك بِحسن سعيك مرَّةً ... إنَّ المغارِمَ فِي الإخاء مغانمُ)
стр. 6343
وَلم يزل فِي كِتَابَة الْإِنْشَاء بِدِمَشْق إِلَى أَن طلبه القَاضِي عَلَاء الدّين بن فضل الله إِلَى بَاب السُّلْطَان بمرسوم السُّلْطَان الْملك المظفَّر فتوجَّه هُوَ وَولده شهَاب الدّين أَحْمد إِلَى الديار المصرية فِي الْبَرِيد ورُتِّب زين الدّين الْمَذْكُور موقِّعاً فِي الدَّسْت الشريف بالأبواب السُّلْطَانِيَّة وَكَانَ توجَّه من دمشق فِي يَوْم عيد الْأَضْحَى سنة سبع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وَأقَام هُنَاكَ إِلَى أَن توفّي ﵀ وسامحه فِي ثامن عشْرين صفر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة بعد مرض طَوِيل قاسى مِنْهُ شدَّة
ووقفتُ لَهُ على كتاب كَانَ قد كتبه من صفد بخطِّه إِلَى القَاضِي عَلَاء الدّين ابْن فضل الله وَهُوَ
(الناسُ هم بِالنَّاسِ فِي الدُّنْيَا فَذا ... عالٍ وَهَذَا دونَه يرجوهُ)
(والكلُّ عائلةُ الْإِلَه فبعضُهم ... يدعونَ خيرَهُمُ كَمَا يدعوهُ)
(وهمُ طباعٌ يقصدون كرامَها ... من بَينهم ومعادنٌ ووجوهُ)
(وَإِلَيْك هَذَا القولُ يسري فالهُ ... وَعَلَيْك معنى سرِّهِ أجْلوهُ)
يُقَبِّلُ الأرضَ ويُنهي أَن مطالعاته وتضرُّعاته ووسائله ورسائله وقصائده ومذاكراته تكرَّرتْ إِلَى بَيت يَدي المخدوم أدام الله أيَّامه وَأبقى رماحاً للدولة أقلامه وسيوفاً للهيجاء كَلَامه
وَهل سيتسقي الظمآن إِلَاّ الْغَمَام أَو يستصرخ العاني إِلَاّ بالسَّراة الْكِرَام أَو تقف الآمالُ إِلَاّ على الْوُجُوه الصِّباح أَو يجلو ظلمَة اللَّيْل البهيم إِلَاّ الْقَمَر إِذا لَاحَ أَو الصَّباح إِذا طلع بنوره الوضَّاح أَو يلوذ العبدُ إِلَاّ بسيِّده أَو يعوذ الْمُنْقَطع إِلَاّ بِمن سَبَبُ الِاتِّصَال فِي يَده والمملوك)
ظامْ وأفق سيِّدي المخدوم غمامٌ عامٍ وعان وَكَرمه قد مَلأ الدُّنيا بالإنعام وَله أملٌ وَوَجهه قد غطَّى على الشَّمْس بالإشراق وَفِي ليلٍ داج وَبَين عَيْنَيْهِ قمرٌ لَا يصل إِلَيْهِ مُحاق وَمن بِشْره صبحٌ يدلُّ فِي الْآفَاق ضالَّةَ الرفاق وعبدٌ وَأَنت السَّيِّد الْكَامِل ومنقطِع وَأَنت بِمَشِيئَة الله إِلَى المأمن حَامِل
(وَلَا تسْأَل عَن الإفلاس غَيْرِي ... فآخر مَا يُباع هِيَ الدفاترْ)
(وَمَا لي دفترٌ فأبيعَ مِنْهُ ... وَقد خَلَتِ الدفاترُ والمحابرْ)
(وَمَا ثَقَّلْتُ إِلَاّ بعد جهدٍ ... فَكُن لي مُسعفاً يَوْمًا وعاذرْ)
(وحالُ الْجِسْم منِّي مثلُ حَظِّي ... كطِرسي الكلُّ أشباهٌ نظائرْ)
стр. 6344
(وَلَا أَشْكُو لغير الله مَا بِي ... وَكم فِي الْعَالمين لنا بصائر)
(وَلَكِن أستقيل وَأَنت ناءٍ ... إِلَيْك كَمَا أكون وَأَنت حَاضر)
(فأدركْني إِذن لَا زلتَ تسخو ... بجاهٍ عِنْد رَيْبِ الدَّهْر ناصرْ)
(أكابرنا بَقِيتُمْ فِي مزيدٍ ... من العلياء يكتنف الأصاغرْ)
(وَلَا زَالَت تروح لنا وتغدو ... بشائرُ مِنْك تتلوها بشائرْ)
(وَإِن كسر الزمانُ لنا قلوباً ... لقيك مِنْك بِالْإِحْسَانِ جابرْ)
ونقلتُ من خطِّه أَيْضا نُسْخَة كتابٍ كتبه إِلَيْهِ أَيْضا وَهُوَ يُقَبِّلُ الأَرْض ويُنهي أَنه قد انْتهى الْأَمر إِلَى مَا علمه مَوْلَانَا من توجُّه أهل الْمَمْلُوك وَولده إِلَى دمشق وهم الْآن بهَا يسْأَلُون النَّاس الْقُوت والمملوكُ بصفد فِي مثل حَالهم والأمور كلّها بيد الله وَقد كَانَ الْمَمْلُوك يعْهَد لَهُ حظًّا من خاطر مَوْلَانَا ويرجو من لطف الله بَقَاء بعضه إِن لم يكن كلّه وحاشا نفسَه الشَّرِيفَة الطاهرة أَن يكون مبلغ رِضَاهُ بَين النَّاس أَن يكون هَذَا نصيب الْمَمْلُوك من جاه مَوْلَانَا وَهَذَا حَاله فِي أيَّام عزِّه وإقبال سعادته الَّتِي كَانَ الْمَمْلُوك يبشِّره بهَا ويلمح لَهُ بوادرها ويتوسَّم مقدِّماتها وَكم كَانَ مَوْلَانَا يُسلف المملوكَ وعودَ خَيره ومواثيق وفائه وعهود مواساته فَلَا يكن ذلّنا فِي عِزِّكَ الغَرضا
(وإنْ حننتَ للحمى وروضه ... فبالغضا ماءٌ وروضاتٌ أُخَرْ)
(هَل مِصْرُ إِلَاّ منزلٌ مفارَقٌ ... ووطنٌ فِي غَيره يُقضَى الوَطَرْ)
واللهِ إنَّ الْمَمْلُوك يسرُّه أَن يكون مَوْلَانَا فِي خير وَمَا يُنسبُ إِلَيْهِ إِلَاّ كلّ حَسَنٍ جميل فَلَا)
يتوقَّعُ من جِهَته إِلَاّ الْخَيْر وَلَا يعرف طباعه تقبل إِلَاّ الْخَيْر وَالْإِحْسَان وَلَا يُصغي إِلَاّ لمن يَقُول الْخَيْر ويُشير بِهِ
وَلَو تُرك القطا لَيْلًا لناما
(ولمَّا زَاد مَا ألْقى ... وَقَالَ الدهرُ أَن أَشْقَى)
(وعزَّ الحظُّ فِي الدُّنيا ... من الإخوان أَن يبْقى)
(وَكَاد الرّوح من ظمإٍ ... إِلَى الحلقومِ أَن يرقى)
(تجلَّى لي سحابٌ مُ ... دَّ حتَّى جَلَّلَ الأُفقا)
(فلمَّا أَن دَنا منِّي ... تعدَّاني وَمَا أسْقى)
والمملوكُ يعلم ويتحقَّق أَن مَوْلَانَا زَاده الله من فَضله لَا يتخلَّى عمَّن لَا لَهُ بِهِ تعلُّق
стр. 6345
فَكيف يتخلَّى عَن عبدٍ خدمَه وَصَارَ لَهُ إِلَيْهِ نِسْبة وَإِن كَانَ قد رضيَ أَن يكون هَذَا حظَّ الْمَمْلُوك مِن تَقَدُّمه وجاهه وعزِّه فالسمع وَألف طَاعَة وعَلى رَأس الْمَمْلُوك وعينه والمملوك هُوَ ملك مَوْلَانَا وَله أَن يتصرَّف فِي ملكه كَيفَ يَشَاء
(إِن كَانَ سُكَّان الغضا ... رَضُوا بقتلي فَرِضا)
(صرتُ لَهُم عبدا وَمَا ... للعبدِ أنْ يَعْتَرِضا)
واللهِ الْعَظِيم وَكفى بِاللَّه شَهِيدا إنَّ الْمَمْلُوك يَدْعُو لمولانا بكلِّ دعاءٍ صَالح وَمَا لَهُ أحدٌ من النَّاس غير الرَّحْمَة الَّتِي أسكنها الله فِي قلب مَوْلَانَا وعمَر بهَا خاطره وَمَا يتوَّسل إِلَيْهِ إِلَاّ بعهوده ومواثيقه ومطلوب الْمَمْلُوك الحجّ فِي هَذَا الْعَام فبالله بِاللَّه بِاللَّه يَا مَوْلَانَا لاحظ الْمَمْلُوك بعنايةٍ يتفرَّج بهَا كَرَبُ الْمَمْلُوك ويزولُ عَنهُ العائق بصفد فوَاللَّه قد ضَاقَ الْوَقْت بالمملوك عَن القُوت وَلَا حول وَلَا قوَّة إِلَاّ بِاللَّه العليّ الْعَظِيم وَلَوْلَا أنَّ المخدوم الناصري عزَّ نصرُه ابْن عمّ مَوْلَانَا افْتقدَ المملوكَ بشيءٍ وقاهُ من برد الشتَاء وَإِلَّا كَانَ قد هلك فِي هَذَا الْبرد والمملوك يسْأَل من مَوْلَانَا الحجَّ فِي هَذَا الْعَام لوجه الله وَعَسَى أَن يوافيَني الأجَلُ فِي قُرْبةٍ يكون مَعهَا حسنُ الخاتمة فالدنيا قد فرغ مِنْهَا والمملوك مَا لَهُ أحدٌ يتوسَّل بِهِ غير مراحم مَوْلَانَا ووفائه وكرم نَفسه الشَّرِيفَة أُنهي ذَلِك
وَمن إنشائه رَحمَه الله تَعَالَى نُسْخَة كتاب كتبه تجربةً للخاطر يُقبِّلُ اليدَ الشَّرِيفَة الطاهرة الزكية المتواضعة العليَّة الَّتِي تُهدي الجَدا وتُجدي الْهدى وتورد)
الندى وتردُّ ببسطها إِلَى اللهِ الردى وَلَا زَالَت مُنْعِمة وللحسَّاد مُرغِمة وبالمعالي مُعْلَمَة وَبِمَا لَهَا من الْفضل مُعْلِمة وعَلى مَا شقَّ من أسبابِ السِّيَادَة مُقْدِمة وَإِلَى مَا نأى عَن الهمم من الغايات متقدِّمة وَلَا بَرَحَتْ بالقُبَل ملتثمة وبالأفواه مستلَمة وبالمآثر موسومة الْآثَار أحسن سِمَة وَيُنْهِي ورودَ المُشَرَّفِ الْكَرِيم ووقتُ الصَّوْم قد حَان وهلاله فِي عَنان السَّمَاء مُرخى العِنان يُشار إِلَيْهِ للْبَيَان بالبنان كأنَّها الطليعةُ وَهِي الرَّاء من أوَّل رَمَضَان أَو الساقةُ وَهِي النُّون من آخر شعْبَان أَو الخائفُ اختفى عَن العيان وترامته الْأَبْصَار فاستبان أَو طالبُ حاجةٍ مَعَ الشَّمْس أدْركهُ اللَّيْل فَوقف وِقفة الحيران أَو كوَّةٌ فِي غَار أَو قرينٌ غَار فغار أَو رقيبٌ وَلذَا اخْتَبَأَ ليطَّلع على مغيَّبات الْأَسْرَار أَو الحاجبُ لَا جَرَمَ أَنه حُجب على الأنظار أَو الواني ممَّا تمادت بِهِ الْأَسْفَار فِي الأقطار أَو كأنَّه مَا انهارَّ من جُرف النَّهَار أَو المِخلبُ الصَّائِل على النُّظَّار الصائدُ مَا جاوره من النُّجُوم ليتكمَّل فِيهِ الْأَنْوَار ويتمّ باجتماعها إِلَيْهِ فِي صُورَة الأقمار أَو المنجلُ الحاصد للأعمار القاصدُ جنيَ مَا على نهرِ المجرَّة من الْأَنْهَار أَو طوقٌ لم ينضمّ أَو مبدأُ عِمَامَة لمعتمّ أَو قرطٌ خانته العلاقة فَانْقَطع أَو مَا انخرم
стр. 6346
من شحمة الأُذن حِين وَقع أَو علامَةُ عضَّة أَو قُلامةٌ مُبيضَّة أَو قطعةٌ من سوار فضَّة أَو تشريفٌ من نوَّارةٍ غَضَّة أَو شفةُ فتاةٍ بَضَّة أَو حافرُ جواد حَلَّى أرضه أَو وطيةُ حافٍ خَلَّى من أثر كَعبه بعضه أَو درهمٌ فيع ثلمة أَو دينارٌ مخسوف الْجَانِب لحكمة أَو تمثالُ عُشْرٍ فِي خَتمة أَو نصفُ دَائِرَة من خطِّ بركار مَا أتَمَّه أَو عُرجونٌ قديم أَو مَا مَال من كأس نديم أَو شطرٌ من كرةٍ مقسومة أَو ضاحكٌ أَسْنَانه مهتومة أَو هالةٌ وارتْ قُطراً مِنْهَا غيمةٌ مركومة أَو لثامٌ على حَنَك أَو زورقٌ على وَرَق أَو ورقٌ حمولته من عنبر الحَلَك أَو حجلٌ نزع من سَاق أَو ورقٌ رَاجع من الأوراق أَو مَا انحلَّ عَن الخصر من النطاق أَو وقفٌ من عاج أَو صدعٌ فِي زجاج أَو جدولٌ منعطف أَو نعلٌ فِي فلاةٍ قد حُذف أَو لَبَّةُ فؤاد أَو غصنٌ أثقله الثَّمر فانآد وعقدَ سماءه بأرضه أَو كَاد أَو نُؤْيٌ محفور أَو ثغرةٌ فِي سور أَو فمُ قدحٍ مكسور أَو فخٌّ مَنْصُوب على طول الدهور أَو حلقةٌ منقوصة أَو أُذن ريم مقصوصة أَو ضفيرةٌ معقوصة أَو خاتمٌ زَالَ فَصُّه ففَغَر أَو مَا انداح من رمية فِي صفحة المَاء بِحجر أَو طيَّةٌ من أعكان أَو سُرَّةٌ مُحقٌقة فِي كشحٍ ريَّان أَو ذؤابة مَرْدُودَة أَو حزَّةٌ من بِطيخةٍ مقدودة أَو عُرفُ ديكٍ مفروش أَو ممَّا فِي ريش الطاووس من تخليق النقوش أَو قوسٌ محنيَّة القَرا أَو عروةٌ)
مفكوكةٌ من العُرى أَو فترٌ مَرْفُوع أَو طيلسانٌ مُقوَّر مرقوع أَو قبضةُ إبريق مخلوعة أَو آلةٌ لَا أَقُول مِجرفة للطيب مصنوعة أَو يدٌ التفَّتْ على عنَاق حبيب أَو شعرةُ مشيب نصلت من خضيب أَو مَا أحَاط من الإكليل بالجبين أَو محرابٌ لبَعض المصلِّين أَو سالفُ تَحْسِين أَو مَشْقَةُ قَاف أَو سين أَو مَا انْدفع من جؤجؤ السفين أَو أحدُ الحُقَّين أَو عِذارٌ حول الخدَّين أَو رأسٌ من كِتَابَة صَاد لم يلتحم أَو عينٌ أَو دَال مُنْقَلب أَو طاءٌ مُنْفَصِل الطَّرفَيْنِ سقط أَلفه المنتصب أَو منسِمٌ منقوب أَو تعريقةُ جِيم مَكْتُوب أَو قميصٌ انفرجت أزراره عَن صدر مكروب أَو عقربٌ شَائِلَة أَو شعلةُ نَار لعبت بهَا الرّيح الجائلة فَهِيَ مائلة أَو حيَّةٌ ملتوية أَو صولجانٌ مقصوف لم يبْق مِنْهُ سوى الحَنيَّة أَو ترقوةٌ بدا عظمها أَو إطارةُ غرضٍ خرق هيأتها سهمُها أَو فلكةُ مِغزل مُشظَّاة أَو دُفٌّ أَمْسَكت كفٌّ سوداءُ على أَعْلَاهُ أَو مَا تَحت تنفُّس الْمَرْأَة فِي الْمرْآة أَو قنطرةٌ منكوسة الْوَضع فِي الْبُنيان أَو طبقٌ قَائِم أُخذ من حافته شيءٌ فَبَان أَو غرَّةٌ فِي أدهمَ من الْخَيل صانعتْ بهَا الشمسُ عَن نفسِها لخاطف اللَّيْل أَو رداءٌ أسبله الشرقُ فكفَّ الغربُ مِنْهُ الذيل أَو صعدة أَو مكانُ ورقةٍ من وردة أَو قفلٌ على تجليد أَو إِحْدَى المطيفتين بالوريد أَو لَبَبٌ مركَّب أَو كُورٌ مُرتَّب أَو قَتَبٌ مُجرَّد أَو سرجٌ مؤكَّد أَو قَرْبوسٌ مِنْهُ مفرَد أَو واحدةٌ من خُشْكَنان أَو حدقةٌ نجلاءُ من إِنْسَان أَو طعنةٌ مثلُها بسنان أَو سيفٌ لَان فِي يَمِين ضَارب أَو مطرحُ القلادة من ترائب الكاعب أَو خيالُ الْمَمْلُوك ممَّا شفَّتْهُ الأشواق وصنعتْه بِهِ عوادي الْفِرَاق أَو مَا خدَّه فِي خَدّه الدمع
стр. 6347
المُهراق فَكَانَ الناسُ فِي اشْتِغَال باستقبال الْهلَال وقلبُ الْمَمْلُوك فِي اشتعال ممَّا عِنْده من البَلْبال وَمن ضنى جسده البال وَمن وجده الَّذِي غال مِنْهُ البال وحالت الْأَحْوَال وَمَا اسْتَحَالَ وَبَات وطرفه يتملَّى من المشرَّف الْكَرِيم خطًّا مَا لَهُ مِثَال ويتأمَّل لفظا بمعانيه تُضرب الْأَمْثَال ويُقلِّبُ وَجهه فِي أفقه الدالّ على دُرٍّ صحَّ فَلَيْسَ فِيهِ اعتلال ومحبَّةٍ حازت الْفضل بسبقها وعهدٍ تقادم فتأصَّل وتَبين أعراقُ الأصائل فِي عتقهَا ووالى فِيهِ قُبَلَه وَتَنَاول مِنْهُ السُّعُود الْمُقبلَة وعُلم جبرُ مَوْلَانَا لمحبَّة وعتبه عَلَيْهِ لانْقِطَاع كتبه وتسكينُه للوعة قلبه وتأمينُه لروعَةِ سِرْبِه وتذكاره بِمَا لم ينسه من حُقُوقه وبرُّه البريء من عُقوقه وسوالفهُ المرعيَّة وودُّه الَّذِي هُوَ مِنْهُ سجيَّة وإحسانه الَّذِي تستحيي مِنْهُ السحب السخيَّة وصحبته المبنيَّة على صدق النيَّة وكلُّ ذَلِك معتَقَدُ المملوكِ عَلَيْهِ ومصوَّرٌ لَهُ بَين عَيْنَيْهِ وَلَا يمِيل عَنهُ إِلَاّ إِلَيْهِ وَلَا يملّ مِنْهُ وَقد قدَّمه للنجاة بَين)
يَدَيْهِ فأهلاً بعتبه اللذيذ وأنسِه الَّذِي يعوذ بِهِ من جفوته المستعيذ وواردِه المُنبِّئ المُنبِّه وَعطفه المرفرف المُرَفِّه وَكتابه المنوِّل المنَوِّه وتسليته الَّتِي يستروِح إِلَيْهَا المتأوِّل المتأوِّه ومسامحته المرجُوَّة لرفع التثريب وملاحظته المدعوَّة لدفع مَا يريب وإنفاثِه المُنَفِّس عَن الباكي الكئيب ووفائه المناجي على الْبعد من قريب وطَوْلِه المُغْضي لمملوكه عَن التَّقْصِير وتأهيلِه الجابر مِنْهُ للعظم الكسير وإسعافه على قلّة المُواسي وتذكُّره على كَثْرَة مَا بَين النَّاس من النَّاسِي وهنَّأ الله مَوْلَانَا بصومه المقبول وشهره الْمَوْصُول بِحُصُول السُّول وَأَعَادَهُ لَهُ أعواماً تتبسَّم مواسمها وتتنسَّم كمائمها وتسايره بالمسرَّة أعيادُها وتُكاثرُ النجومَ أعدادها وَإِن سمح بمشرَّفاته المرقوبة ووارداته الْمَطْلُوبَة وفرائده المحبوبة ومخاطباته المخطوبة ودعواته الَّتِي هِيَ بِمَشِيئَة الله من سَعَادَة الْغَيْب محسوبة فعادةٌ من كرمه مألوفة وسُنَّة من تشريفه لعَبْدِهِ مَعْرُوفَة وافتقادٌ على انْتِظَاره العيونُ مَوْقُوفَة لَا زَالَ يفوت ابْتِدَاء وجوابا ويفوز بالأفضل مَآلًا ومآبا ويفوق إِذا أهْدى رِسَالَة أَو أنشأ كتابا إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣ - (المُرْهِبي الْوَاعِظ)
عمر بن ذَرّ بن عبد الله ب زُرارة الهَمْداني المُرْهِبي قَالَ العجليّ كَانَ ثِقَة بليغاً يرى الإرجاء وَكَانَ ليّن القَوْل فِيهِ وَكَانَ إِمَامًا واعظاً مُفَوَّهاً زاهداً
стр. 6348
ولمَّا حجَّ كَانَ بِالنَّاسِ يقطعون التَّلْبِيَة ليسمعوا صَوته بِالتَّلْبِيَةِ توفّي سنة سِتّ وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ والنَّسائي وَكَانَ وَلَده ذرّ كثير البرّ بِهِ شَدِيد التوفّر على طَاعَته ولمَّا حَضرته الْوَفَاة دخل عَلَيْهِ أَبوهُ عمر وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ فَقَالَ يَا بنيّ إِنَّه مَا علينا من موتك غَضاضة وَلَا بِنَا إِلَى أحدٍ بسوى الله حَاجَة فلمَّا قضى صلّى عَلَيْهِ وَدَفنه ووقف على قَبره وَقَالَ أما وَالله يَا ذرُّ لقد شغلَنا الْبكاء لَك عَن الْبكاء عَلَيْك لأنَّا لَا نَدْرِي مَا قلتَ وَمَا قيل لَك اللَّهُمَّ إِنِّي قد وهبتُ لَهُ مَا قصَّر فِيهِ ممَّا افترضْتَ عَلَيْهِ من حقِّي وَاجعَل ثوابي عَلَيْهِ لَهُ وزدني من فضلك إنِّي إِلَيْك من الراغبين
وَقيل لَهُ كَيفَ بَرُّ ابنِك بك فَقَالَ مَا مشيتُ قطُّ بنهار وَهُوَ معي إِلَاّ مَشى خَلْفي وَلَا بلَيْل إِلَاّ مَشى أَمَامِي وَلَا رقي سطحاً وَأَنا تَحْتَهُ
٣ - (صَاحب الْيمن)
عمر بن رَسُول الْملك نور الدّين صَاحب الْيمن قَالَ سعد الدّين فِي سنة خمس وَأَرْبَعين)
وست مائَة فِي ذِي الْقعدَة وصلنا الْخَبَر أَنه مَاتَ
٣ - (عمر بن سعد الله)
٣ - (ابْن بُخَيْج)
عمر بن سعد الله بن بُخَيْج بباء موحَّدة مَضْمُومَة وخاءين معجمتين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف الإِمَام الْمُفْتِي زين الدّين الحرَّاني الْحَنْبَلِيّ عالمٌ خيِّر متواضع وقور بَصِير بالفقه والعربية
ولد سنة بضع وَثَمَانِينَ وست مائَة وَسمع الْكثير وَحضر على الْفَخر وَولي مشيخة الصبَّابيَّة وَألقى دروساً مُحرَّرة تخرَّج بِابْن تيميَّة وَبِغَيْرِهِ وناب فِي الحكم بعد بُرهان الدّين الزُّرع لقَاضِي الْقُضَاة عَلَاء الدّين بن المنجّا وَكَانَ يرى رَأْي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تيميَّة فِي الْمسَائِل الَّتِي تفرَّد بهَا وَيحكم بهَا فَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السّبكي يتألَّم من ذَلِك وَمَا يُنفِّذُ مَا يحكم بِهِ ونازعه فِي ذَلِك مرَّاتٍ وَلم يرجع فَقَالَ يَوْمًا لقَاضِي الدّين عَلَاء الدّين بن المنجّا إِن كنت تَقول لي إِن هَذِه الْأَحْكَام الَّتِي يحكم بهَا نائبك مذهبُ
стр. 6349
الإِمَام أَحْمد ﵁ فَأَنا أُنفِّذها فَقَالَ لَا إِلَاّ إِذا حكم بهَا هَذَا حكمتُ بصحّتها وَطَالَ التَّنَازُع فِي ذَلِك وَلم يرجع هَذَا وَلَا نَفَّذ هَذَا لَهُ حكما
وأظنّه وَالله أعلم مَاتَ معزولاً وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أوَّل شهر رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة وتألَّم لَهُ أَصْحَابه
أَخْبرنِي من لَفظه الشَّيْخ الإِمَام عز الدّين حَمْزَة بن شيخ السَّلامِيَّة قَالَ لي رَأَيْته لَيْلَة مَاتَ قبل دَفنه فقلتُ لَهُ مَا مُتَّ قَالَ بلَى قلتُ فَمَا رَأَيْت الله قَالَ بلَى لمَّا يغمى على الْمَيِّت فِي النزع ذَلِك الْوَقْت يرى الميتُ الله تَعَالَى قلت فَمَا قَالَ لَك قَالَ قَالَ لي أَهلا بعبدي وحبيبي أَو كَمَا قَالَ
٣ - (النَّوْفَلِي الْمَالِكِي)
عمر بن سعيد بن أبي حُسَيْن النَّوْفَلِي الْمَكِّيّ وثَّقه أَحْمد وَغَيره وروى لَهُ البُخَارِيّ والتِّرمذي والنَّسائي وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَة وَهُوَ ابْن عمّ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن وروى عمر هَذَا عَن طَاوُوس وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَابْن أبي مُليكة وَعَمْرو بن شُعيب وروى عَنهُ رَوْح بن عُبادة وَيحيى القطَّان وَأَبُو أَحْمد الزُّبَيْري وَسَعِيد بن سَلام العطَّار وَطَائِفَة)
٣ - (أَخُو سُفْيَان الثَّوْريّ)
عمر بن سعيد بن مَسْرُوق أَخُو سُفْيَان الثَّوْريّ روى عَن أَبِيه وَأَشْعَث بن أبي الشَّعثاء وعمَّار الدُّهني وروى عَنهُ أَخُوهُ مبارك وَابْنه حَفْص بن عمر وَإِبْرَاهِيم بن طَهْمان وسُفْيَان بن عُيينة وثَّقه النَّسائي وَتُوفِّي وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد والنَّسائي
٣ - (الْأَشْقَر)
عمر بن الْحَاكِم أبي سعد الْفَقِيه أَبُو عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بالأشقر هُوَ من شعراء دمية الْقصر قَالَ الباخرزي مقطَّعاته حلوةٌ كالشَّهد وَإِن كَانَت مَقْصُورَة على مُرِّ الزُّهد فَمِنْهَا قَوْله
(عجبا لقومٍ يُعجَبون برأيهم ... وَأرى بعقلهمُ الضَّعِيف قصورا)
(هدموا قصورهمُ بدار بقائهم ... وَبَنُو لعمرهمُ الْقصير قصورا)
стр. 6350
وَقَوله
(عمري قصيرٌ وَمَا قدَّمتُ من عملٍ ... لله ذَاك ولمَّا أَقْضِ من وَطَرِ)
(وأتعبتْنيَ دنيا مَا لَهَا خطرٌ ... يَظَلُّ من حرصها ديني على خطرِ)
وَقَوله
(المرءُ يسْعَى لدنياه ويزجره ... سَوْطُ الزَّمَان ويُدنيه من الأجلِ)
(وَلَيْسَ يسْعَى لما فِيهِ النجاةُ لَهُ ... كأنَّه آمِنٌ فِيهَا من الوَجَلِ)
وَقَوله
(إلهيَ حاجاتي إِلَيْك كثيرةٌ ... وأنتَ بحالي عالمٌ وخبيرُ)
(وأنتَ رَحِيم بالبريَّةِ فاقْضِها ... جَمِيعًا وَذَا سهلٌ عَلَيْك يَسيرُ)
(ذُنُوبِي ذُنُوبِي حُطَّ عنِّيَ ثقلهَا ... فقد أثقلتْ ظَهْري وأنتَ غفورُ)
٣ - (الهَمْداني الْكُوفِي)
عمر بن سَلِمَة الهَمْداني سمع عليًّا وَابْن مَسْعُود وَحضر النَّهْروان مَعَ عليّ وَأَبوهُ بِكَسْر اللَّام هُوَ وَعَمْرو بن سَلِمَة الْجرْمِي وَسَيَأْتِي ذكره فأمَّا عَمْرو بن سَلَمَة بِفَتْح اللَّام فشيخٌ مَجْهُول لِلْوَاقِدِي وشيخٌ آخر قزويني ويروي عَنهُ أَبُو الْحسن القطَّان
٣ - (المظفَّر صَاحب حماة)
)
عمر بن شاهنشاه بن أيّوب الْملك المظفَّر تقيّ الدّين أَبُو سعيد بن نور الدولة صَاحب حماة وَهُوَ ابْن أخي السُّلْطَان صَلَاح الدّين تقدَّم ذكر
стр. 6351
أَبِيه كَانَ شجاعاً مقداماً منصوراً فِي الحروب مؤيَّداً فِي الوقائع ومواقفه مَشْهُورَة مَعَ الفرنج وَله آثارٌ فِي المصافَّات دلَّت عَلَيْهَا التواريخ وَله فِي أَبْوَاب البرّ كلّ حَسَنَة مِنْهَا مدرسة منَازِل العِزّ يُقَال إنَّها كَانَت دَار سكنه فَوقف عَلَيْهَا وَقفا كثيرا وَجعلهَا مدرسةً وَكَانَت الفيُّوم وبلادها إقطاعه وَله بهَا مدرستان شافعيَّة ومالكيَّة وَعَلَيْهِمَا وقفٌ جيِّد وَبنى بِمَدِينَة الرُّها مدرسة لمَّا كَانَ صَاحب الْبِلَاد الشرقيَّة وَكَانَ كثير الْإِحْسَان إِلَى الْعلمَاء وأرباب الْخَيْر
وناب عَن عمّه صَلَاح الدّين بالديار المصريَّة فِي بعض غيباته عَنْهَا لأنَّ الْملك الْعَادِل كَانَ نَائِبا عَن أَخِيه صَلَاح الدّين فلمَّا جَاءَ من الكَرَك سنة تسع وَسبعين وَخمْس مائَة فِي شهر رَجَب طلب أَخُوهُ من مصر بالعساكر وسيَّر إِلَيْهَا تقيّ الدّين عمر نَائِبا عَنهُ ثمَّ استدعاه إِلَيْهِ إِلَى الشَّام ورتَّب مَكَانَهُ الْعَزِيز عُثْمَان وَمَعَهُ الْعَادِل فشقَّ ذَلِك على تقيّ الدّين وعزم على دُخُوله بِلَاد الغرب ليفتحها فقبَّح أصحابُه عَلَيْهِ ذَلِك فامتثل قَول عمّه صَلَاح الدّين وَحضر إِلَى خدمته وَخرج السُّلْطَان والتقاه بمرج الصُفَّر واجتمعا هُنَاكَ وَفَرح بِهِ وَأَعْطَاهُ حماة فتوجَّه إِلَيْهَا وتوجَّه إِلَى قلعة مَنازْكِرْدَ من نواحي خِلاط ليأخذها فحاصرها مدَّة وَتُوفِّي عَلَيْهَا يَوْم الْجُمُعَة تَاسِع عشر شهر رَمَضَان سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَقيل توفّي بَين خِلاط وماردين وَنقل إِلَى حماة ودُفن بهَا ورُتِّب مَكَانَهُ وَلَده الْمَنْصُور أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّد وَقد تقدَّم ذكره
وَقَالَ فِي وَصفه صَاحب الخريدة ذُو السَّيْف والقلم والبأس وَالْكَرم كَانَ يساجل العظماء ويجالس الْعلمَاء ولكثرة امتزاجه بالفضلاء نظمَ الشّعْر طبعا وَلم يُميِّز خفضاً ونصباً ورفعاً
وَمن مُخْتَار مَا أنْشد لَهُ قولُه
(جاءتك أَرض الْقُدس تخطُب ناكحاً ... يَا كُفْأها مَا العُذْرُ عَن عذْرائها)
(زُفَّتْ عَلَيْك عروسَ خِدْرٍ تُجتلى ... مَا بَين أَعْبُدِها وَبَين إمائها)
(إيهٍ صَلَاح الدّين خُذْها غادةً ... بِكْراً ملوكُ الأرضِ من رُقبائها)
(كم خاطبٍ لجمالها قد ردَّه ... عَن نَيلها أنْ لَيْسَ من أكفائها)
стр. 6352
وَقَوله)
(يعاتبني قومٌ يعزُّ عليهمُ ... مسيريَ مَا هَذَا السُّرى فِي السَّباسبِ)
(فقلتُ لَهُم كُفُّوا وَمَا وكفتْ لكم ... جفونٌ وَلَا ذُقتم فِرَاق الحبائبِ)
وَقَوله
(مَا أحسنَ الصبرَ ولكنَّني ... أنفقتُ فِيهِ حاصلَ العُمْرِ)
(فليتَ دهري عَاد لي مرَّةً ... بِبَعْض عمرٍ ضاعَ فِي الصَّبْرِ)
وَقَوله
(أحبابنا والهوى لَا حلتُ بعدكمُ ... عَن العهود وَلَا استهواني الغِيَرُ)
(فإنْ أحُلْ بخلتْ كفِّي بِمَا ملكتْ ... وَلَا أحببتُ النَّدى إنْ قيل يَا عمرُ)
وَقَوله
(كلمَّا زدتمُ جَفا ... زادَ قلبِي تلهُّفا)
(جَار فِي يومِ بينِكم ... حاكمٌ مَا توفَّقا)
وَقَوله
(يَا مَالِكًا رِقِّي برقَّة خدِّه ... ومُعذِّبي دون الأنامِ بصدِّهِ)
(ومكذِّبي وَأَنا الصَّدوقُ وهاجري ... وَأَنا المَشوقُ ومانِعي من رِفدهِ)
(أشتاقهُ وَأَنا الجريحُ بلحظهِ ... وأحبُّه وَأَنا الطعينُ بقدِّهِ)
وَقَوله
(آهِ من قومٍ بُليتُ بهم ... أدمُعي من بعدهمْ تَكِفُ)
(عرفُوا أنِّي أُحبُّهُمُ ... وبلائي بِالَّذِي عرفُوا)
وَقَوله
(نعمَ الأراكُ بِمَا حوتهُ شفاهها ... يَا لَيْتَني أصبحتُ عودَ أراكِ)
(سَعِدَت بكم تِلْكَ البقاعُ وأهلُها ... مَن لي بأنْ أحتلَّها وأراكِ)
وَقَوله
(إِذا أدلَّت أذلَّت قلبَ عاشقها ... مَا أطيبَ الحبَّ إدلالاً وإذلالا)
(ترنَّحتْ بنسيمِ العتبِ مائلةً ... لَو لم يكنْ قدُّها غُصناً لمَا مَالا)
стр. 6353
وَقَوله)
(يَا بَائِنا أبان عَن ... عَيْني لذيذَ الوسنِ)
(وَيَا مريضَ المقلةِ ال ... كحلاءِ كم تُمرِضُني)
(لَهْفي على الظَّلم الَّذِي ... بِمَنْعه يظلمني)
(يجني عليَّ خدُّهُ ... بِمَنْعه الوردَ الجَني)
وَقَوله
(قد فازَ من أصبح يَا هَذِه ... وذنبُه وصلُك يومَ الحسابْ)
(كأَنَّكِ الجنَّةُ مَن حَلَّها ... نَالَ أَمَانًا من أليمِ العذابْ)
وَقَوله
(قلبِي وَإِن عذَّبوه لَيْسَ ينقلبُ ... عَن حبِّ قومٍ مَتى مَا عذَّبوا عَذُبوا)
(راضٍ إِذا سَخِطوا دانٍ إِذا شَحَطوا ... هُمُ المنى لي إنْ شطُّوا وَإِن قَرُبوا)
٣ - (أَبُو زيد النَّحوي)
عمر بن شبَّة بن عَبيدَة بن رَيطة أَبُو زيد الْبَصْرِيّ مولى بني نُمير وَاسم شبَّة زيدٌ وإِنَّما سمِّي شبَّة لأنَّ أمَّه كَانَت ترقِّصه وَتقول
(يَا بِأبي وشبَّا ... وعاش حتَّى دبَّا)
شَيخا كَبِيرا خَبَّا توفّي عمر فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ بسامرَّاء وَبلغ من الْعُمر تسعين سنة وَكَانَ راوية للْأَخْبَار عَالما بالآثار أديباً فَقِيها صَدُوقًا وَله من التصانيف كتاب الْكُوفَة كتاب الْبَصْرَة كتاب أُمَرَاء الْمَدِينَة كتاب أُمَرَاء مَكَّة كتاب السُّلْطَان كتاب مقتل عُثْمَان كتاب الكتَّاب كتاب الشّعْر وَالشعرَاء كتاب الأغاني كتاب التَّارِيخ كتاب أَخْبَار الْمَنْصُور كتاب أَخْبَار إِبْرَاهِيم وَمُحَمّد ابْني عبد الله بن حسن كتاب أشعار الشُّراة كتاب النَّسب كتاب أَخْبَار بني
стр. 6354
نُمير كتاب مَا يستعجم النَّاس فِيهِ من الْقُرْآن كتاب الِاسْتِعَانَة بالشعر وَمَا جَاءَ فِي اللُّغَات كتاب الاستعظام كتاب النَّحْو وَمن كَانَ يلحن من النحويِّين كتاب طَبَقَات الشُّعَرَاء
وَلأبي زيد ابنٌ اسْمه أَبُو طَاهِر أَحْمد وَكَانَ شَاعِرًا مجيداً اعتُبط قبل أَن يبلغ بُلُوغ الْمَشْهُورين مَاتَ بعد أَبِيه بِعشر سِنِين وَقد مرَّ ذكره فِي الأحمدين فِي مَكَانَهُ)
وَقد وثَّق أَبَا زيد الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وروى عَنهُ ابنُ ماجة وَابْن صاعد وَكَانَ عَالما بالسِّيَر والمغازي وَالْأَخْبَار وروى الْقِرَاءَة عَن ابْن جَبَلَة بن مَالك عَن المفضَّل عَن عَاصِم بن أبي النُّجود وَسمع الْحُرُوف من مَحْبُوب بن الْحسن وروى عَن عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَعَمْرو بن عَليّ وروى الْقِرَاءَة عَن عبد الله بن سُلَيْمَان وَعبد الله ابْن عَمْرو الورَّاق وَأحمد بن فَرح وَسمع مِنْهُ أَبُو مُحَمَّد بن الْجَارُود وسُئل عَنهُ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ فَقَالَ صَدُوق وَهُوَ الْقَائِل لِلْحسنِ بن مخلد
(ضاعتْ لديك حقوقٌ واستهنتَ بهَا ... والحُرُّ يألم من هَذَا ويمتعضُ)
(إنِّي سأشكر نُعمى منكَ سالفةً ... وَإِن تَخَوَّنها من حادثٍ عَرَضُ)
٣ - (المُسلي)
عمر بن شبيب المُسلي قَالَ ابْن مَعين لَيْسَ بِثِقَة وَقَالَ أَبُو زرْعَة صَالح الحَدِيث وَقَالَ النَّسائي لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ ابْن حِبَّان كَانَ صَدُوقًا ولكنَّه يُخطئ كثيرا على قلّة رِوَايَته توفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ ابْن ماجة
٣ - (المَغازلي الْمُقْرِئ)
عمر بن ظَفَر بن أَحْمد الشَّيْبَانِيّ أَبُو حَفْص المَغازلي الْمُقْرِئ البغداذي قَرَأَ بالروايات الْكَثِيرَة على الْمَشَايِخ وَسمع الْكثير وَأكْثر عَن المتأخّرين وَكتب بخطِّه كثيرا وحدَّث بِأَكْثَرَ مسموعاته وروى عَنهُ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ وَأحمد ابْن سُكينة ويوسف بن الْمُبَارك الخفَّاف وَغَيرهم
стр. 6355
مولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَأَرْبع مائَة ووفاته سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخمْس مائَة وَكَانَ صَالحا فَاضلا
٣ - (الْمَالِكِي الأندلسي)
عمر بن عَبادل أَبُو حَفْص الرُّعيني الأندلسي من كورة ريَّة أحد الزُّهَّاد المتبتِّلين وَالْعُلَمَاء الراسخين كَانَ بَصيرًا بِمذهب مَالك إِمَامًا متواضعاً يحرث ويحتطب ويمتهن نَفسه توفِّي سنة ثمانٍ وَتِسْعين وَثَلَاث مائَة صحب الْفَقِيه مُعَوِّذاً الزَّاهِد
٣ - (عمر بن عبد الله)
٣ - (الدبَّاس البغداذي الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ)
عمر بن عبد الله بن أبي السَّعادات أَبُو الْقَاسِم بن أبي بكر الدبَّاس أَخُو مُحَمَّد وَعلي كَانَ أسنّ مِنْهُمَا وَكَانَ حنبليًّا ثمَّ صَار شافعيًّا أشعرياً وَسكن النظامية ببغداذ وبرع فِي النَّحْو واللغة وَسمع الْكثير وَقَرَأَ بِنَفسِهِ على الشُّيُوخ وَكتب بخطِّه قَالَ نحبُّ الدّين بن النجَّار وَسَمعنَا بقرَاءَته وَسمع من أبي الْفَتْح بن شاتيل وَأبي السَّعادات بن زُريق وَأبي الْفرج بن كُليب وَكتب كثيرا من النَّحْو واللغة وَالْأُصُول وَكَانَ ذكيًّا ألمعيًّا ذَا فكرة جَيِّدَة وَإِدْرَاك صَحِيح وَكَانَ من أظرف الشَّبَاب وأجملهم وَأَحْسَنهمْ لباساً وزيًّا وألطفهم خلقا وَعشرَة
وتولَّى الإشراف على كتب النظاميَّة
ولد سنة خمس وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وأدركه أَجله سنة إِحْدَى وست مائَة قَالَ محبُّ الدّين بن النجَّار ورأيتُه فِي الْمَنَام بعد مَوته بِخَمْسَة عشر يَوْمًا وَهُوَ فرحان فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ الْآن خرجتُ من السجْن
٣ - (ابْن أبي ربيعَة المَخْزُومِي)
عمر بن عبد الله بن أبي ربيعَة بن الْمُغيرَة بن عبد الله
стр. 6356
بن عمر بن مَخْزُوم بن يقظة بن مُرَّة الْقرشِي المَخْزُومِي الشَّاعِر أَبُو الخطَّاب الْمَشْهُور
كَانَ كثير الْغَزل والنوادر والوقائع والمجون والخلاعة وَله فِي ذَلِك حكاياتٌ مَشْهُورَة مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني لأبي الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ وَغَيره وَكَانَ يتغزَّل فِي شعره بالثُّريَّا ابْنة عَليّ بن عبد الله بن الْحَارِث بن أُميَّة الْأَصْغَر بن عبد شمس بن عبد منَاف الأمويَّة قَالَ السُّهيلي هِيَ الثريا ابْنة عبد الله وَلم يذكر عليًّا ثمَّ قَالَ وقُتَيْلَة ابْنة النَّضر جَدَّتها لأنَّها كَانَت تَحت الْحَارِث بن أُميَّة وَقد تقدَّم ذكر الثريا فِي حرف الثَّاء فِي مَكَانَهُ
وَفد عمر على عبد الْملك بن مَرْوَان وامتدحه فوصله بِمَال عَظِيم لشرفه وبلاغة نظمه قيل إنَّه ولد فِي زمن عمر ﵁ حدَّث عَن سعيد بن المسيَّب وروى الْأَصْمَعِي عَن صَالح بن أسلم قَالَ قَالَ عمر بن أبي ربيعَة إنِّي قد أنشدت من الشّعْر مَا بلغك وربِّ هَذِه البَنِيَّة مَا حللت إزَارِي على فرجٍ حرامٍ قطّ قَالَ ابْن خلِّكان وِلَادَته فِي اللَّيْلَة الَّتِي قُتل فِيهَا عمر ﵁ وَهِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لأَرْبَع بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَعشْرين)
لِلْهِجْرَةِ وغزا فِي الْبَحْر فأحرقوا السَّفِينَة فَاحْتَرَقَ فِي حُدُود سنة ثَلَاث وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين توفّي فِي حُدُود الْعشْرَة بعد الْمِائَة
وَمن شعره
(حَيِّ طيفاً من الأحبَّةِ زارا ... بَعْدَمَا صرَّع الْكرَى السُّمَّارا)
(طَارِقًا فِي الْمَنَام تَحت دجى اللي ... لِ ضنيناً بِأَن يزور نَهَارا)
(قلتُ مَا بالنا جُفينا وكنَّا ... قبل ذَاك الأسماعَ والأبصارا)
(قَالَ إنَّا كَمَا عهدتَ ولكنْ ... شَغَلَ الحَلْيُ أهلَه أَن يُعارا)
وَمِنْه
(أَمن آل نُعْمٍ أَنْت غادٍ فمُبْكِرُ ... غداةَ غدٍ أم رائحٌ فمُهَجِّرُ)
(بحاجة نفسٍ لم تقل فِي جوابها ... فتُبلغَ عُذراً والمقالَةُ تعذِرُ)
(تهيمُ إِلَى نُعمٍ فَلَا الشملُ جامعٌ ... وَلَا الحبلُ موصولٌ وَلَا الْقلب يقدرُ)
(وَلَا قرب نُعمٍ إِن دنتْ لَك نافعٌ ... وَلَا نأيُها يُسلي وَلَا أَنْت تصبرُ)
(وَأُخْرَى أَتَت من دون نعمٍ ومثلُها ... نهى ذَا النهى لَو ترعوي أوتفكّرُ)
(إِذا زرت نعما لم يزل ذُو قرَابَة ... لَهَا كلَّما لاقيته يتنمر)
стр. 6357
(عزيزٌ عَلَيْهِ أَن يلمَّ ببيتها ... يُسِرُّ ليَ الشَّحناءَ للبغض مُظهرُ)
(ألِكْني إِلَيْهَا بِالسَّلَامِ فإنَّه ... يُشهِّر إلمامي بهَا وينكَّرُ)
(على أنَّها قَالَت غداةَ لقيتُها ... بمدفعِ أكنانٍ أَهَذا المُسهَّرُ)
(قفي فانظري أسماءُ هَل تعرفينه ... أَهَذا المُغيريُّ الَّذِي كَانَ يُذكرُ)
(أَهَذا الَّذِي أطريتِ نعتاً فَلم أكن ... وعيشكِ أنساه لَدَى يومِ أُقبرُ)
(فَقَالَت نعم لَا شكَّ غيَّر لَونه ... سُرى الليلِ حتَّى نصَّه والتهجُّرُ)
(لَئِن كَانَ إيَّاه لقد حَال بعدَنا ... عَن الْعَهْد والإنسانُ قد يتغيَّرُ)
(رأتْ رجلا أمَّا إِذا الشَّمْس عارضتْ ... فيضحى وأمَّا بالعشيِّ فيحضرُ)
(أَخا سفرٍ جوَّاب أرضٍ تقاذفتْ ... بِهِ فَلَواتٌ فَهُوَ أشعثُ أغبرُ)
(قليلٌ على ظهر المطيَّةِ ظلُّه ... سوى مَا نفى عَنهُ الرداءُ المحبَّرُ)
(وأعجبَها من عيشها ظلُّ غُرفةٍ ... وريَّانُ ملتفُّ الحدائق أخضرُ)
)
(ووالٍ كفاها كلَّ شيءٍ يهمُّها ... فليستْ لشيءٍ آخرَ الليلِ تسهرُ)
(وَلَيْلَة ذِي دَوْرانَ جشَّمني السُّرى ... وَقد يَجشمُ الهولَ المحبُّ المغَرَّرُ)
(فبتُّ رقيباً للرفاق على شفاً ... أراقبُ مِنْهُم من يطوف وأنظرُ)
(إِلَيْهِم مَتى يستأخذ النومُ فيهمُ ... ولي مجلسٌ لَوْلَا اللُّبانةُ أوعرُ)
(وباتتْ قَلُوصي بالعراء ورحلُها ... لطارق ليلٍ أَو لمن جَاءَ مُعْوِرُ)
(وبتُّ أُناجي النفسَ أَيْن خِباؤها ... وأنَّى لما آتِي من الأمرِ مصدرُ)
(فدلَّ عَلَيْهَا النفسَ ريَّا عرفتُها ... بِهِ وَهوى الحبِّ الَّذِي كَانَ يُضمرُ)
(فلمَّا فقدتُ الصوتَ مِنْهُم وأُطفئتْ ... مصابيحُ شُبَّتْ بالعِشاءِ وأَنوُرُ)
(وَغَابَ قُمَيْرٌ كنتُ أَرْجُو غيوبَه ... وروَّح رعيانٌ ونوَّمَ سُمَّرُ)
(وخُفِّضَ عنِّي الصوتُ أقبلتُ مِشيةَ ال ... حُبابِ ورُكني خيفةَ القومِ أَزْوَرُ)
(فحيَّيتُ إذْ فاجأتُها فتوهَّلتْ ... وكادتْ بمرجوعِ التحيَّةِ تَجهرُ)
(فلمَّا كشفتُ السترَ قَالَت فضحتَني ... وأنتَ امرؤٌ ميسورُ أَمرك أعسرُ)
(أريتك إذْ هُنَّا ألم تخفْ ... رقيباً وحولي من عدوِّكَ حُضَّرُ)
(فوَاللَّه مَا أَدْرِي أتعجيل حاجةٍ ... سرتْ بك أم قد نَام من كنتَ تحذرُ)
стр. 6358
(فقلتُ لَهَا بل قادني الشوق والهوى ... إِلَيْك وَمَا نفسٌ من النَّاس تشعرُ)
(فقالتْ وَقد لانتْ وأَفرَخَ روعُها ... كَلاكَ بحفظٍ ربُّك المتكبِّرُ)
(فَأَنت أَبَا الخطَّابِ غيرَ مُنازعٍ ... عليَّ أميرٌ مَا مكنتَ مُؤمَّرُ)
(فيا لَك من ليلٍ تقاصرَ دونه ... وَمَا كَانَ ليلِي قبل ذَلِك يَقصرُ)
(وَيَا لَك من ملهًى هُنَاكَ ومجلسٍ ... لنا لم يكدِّرهُ علينا مُكدِّرُ)
(يمُجُّ ذكيَّ المسكِ مِنْهَا مُفَلَّجٌ ... نقيَّ الثنايا ذُو غروبٍ مؤشَّرُ)
(يرفُّ إِذا تفترُّ عَنهُ كأَنَّه ... حَصى بَرَدٍ أَو أُقحوانٌ منوِّرُ)
(وترنو بعينيها إليَّ كَمَا رنا ... إِلَى ظبيةٍ وسطَ الخميلةِ جؤذَرُ)
(فلمَّا تقضَّى الليلُ إلَاّ أقلَّه ... وكادت هوادي نجمه تتغوَّرُ)
(أشارتْ بأنَّ الحيَّ قد حَان منهمُ ... هبوبٌ ولكنْ موعدٌ لَك عَزْوَرُ)
(فَمَا راعني إلَاّ منادٍ تحمَّلوا ... وَقد لَاحَ معروفٌ من الصبحِ أشقرُ)
)
(فلمَّا رأتْ من قد تنوَّرَ منهمُ ... وأيقاظَهم قَالَت أشِرْ كَيفَ تأمُرُ)
(فَقلت أُناديهم فإمَّا أفوتُهم ... وإمَّا ينالُ السيفُ ثأراً فيثأرُ)
(فقالتْ أتحقيقٌ لما قَالَ كاشحٌ ... علينا وتصديقٌ لما كَانَ يُؤثرُ)
(فإنْ كَانَ لَا بدَّ مِنْهُ فَغَيره ... من الأمرِ أدنى للخفاءِ وأسترُ)
(أقصُّ على أختيَّ بَدْء حديثنا ... وَمَا ليَ من أَن يعلمَا متأخَّرُ)
(لعلَّهما أَن يبغيا لَك مخرجا ... وَأَن يَرْحبا سرباً بِمَا كنتُ أحصَرُ)
(فقامتْ كئيباً لَيْسَ فِي وَجههَا دمٌ ... من الْحزن تُذري عِبْرَة تتحدَّرُ)
(فَقَالَت لأختيها أَعينا على فَتى ... أَتَى زَائِرًا والأمرُ للأمرِ يُقْدَرُ)
(فأقبلتا فارتاعتا ثمَّ قَالَتَا ... أقلِّي عَلَيْك اللوم فالخطب أيسرُ)
(يقوم فَيَمْشِي بَيْننَا متنكِّراً ... فَلَا سرُّنا يفشو وَلَا هُوَ يظهرُ)
(وَكَانَ مِجَنّي دون من كنت أتَّقي ... ثلاثُ شخوصٍ كاعبان ومُعْصِرُ)
(فلمَّا أجزنا ساحةَ الحيِّ قُلنَ لي ... أَلا تتَّقي الأعداءَ والليلُ مقمرُ)
(وقلن أَهَذا دأبكَ الدهرَ سادِراً ... أما تَسْتَحي أَو ترعوي أَو تفكِّرُ)
(إِذا جئتَ فامنحْ طرفَ عينكَ غيرَنا ... لكَي يحسبوا أَن الهَوَى حَيْثُ تنظرُ)
стр. 6359
(على أنِّني قد قلتُ يَا نعمُ قولةً ... لنا والعِتاقُ الأرْحَبِيَّةُ تزجَرُ)
(هَنِيئًا لبعلِ العامريَّةِ نشرُها الل ... ذيذُ وريَّاها الَّذِي أتذكَّرُ)
(وقمتُ إِلَى حرفٍ تحوَّر نيَّها ... سُرى الليلِ حتَّى لحمُها مُتحسِّرُ)
(وحبسي على الْحَاجَات حتَّى كأَنَّما ... بليَّةُ لوحٍ أَو سِحارٌ مُؤبَّرُ)
(وماءٍ بمَوماةٍ قليلٌ أنيسهُ ... بسابسَ لم يحدُثْ بهَا الصيفَ محضَرُ)
(بِهِ مُبتنًى للعنكبوتِ كأنَّه ... على طرفِ الأرجاءِ خامٌ منشَّرُ)
(وردتُ وَمَا أَدْرِي أما بعدَ موردي ... من الليلِ أم مَا قد مضى مِنْهُ أكثرُ)
(وطافتْ بِهِ معلاة أرضٍ تخالها ... إِذا التفتتْ مَجْنُونَة حِين تنظرُ)
(يُنازعني حرصاً على الماءِ رأسُها ... وَمن دون مَا تهوى قَليبٌ مُغَوَّرُ)
(محاوِلةً للوِردِ لَوْلَا زمامها ... وجذبي لَهَا كادتْ مرَارًا تكسَّرُ)
(فلمَّا رأيتُ الصبرَ منِّي وأنَّني ... ببلدةِ قفرٍ لَيْسَ فِيهَا معصَّرُ)
)
(قصرتُ لَهَا من جانبِ الحوضِ مُنشأٌ ... صَغِيرا كقيد الشبرِ أَو هُوَ أصغرُ)
(إِذا شرعتْ فِيهِ فَلَيْسَ لملتقى ... مشافرها مِنْهُ قِدَى الكفِّ مُسْأرُ)
(وَلَا دَلْوَ إلَاّ القعبُ كَانَ رشاءهُ ... إِلَى المَاء نسعٌ والجديلُ المُضَفَّرُ)
(فسافَتْ وَمَا عافتْ وَمَا صدَّ شربَها ... عَن الريِّ مطروقٌ من الماءِ أكدرُ)
وَمِنْه
(بنفسيَ من شفَّني حبُّهُ ... وَمن حُبُّهُ باطنٌ طاهرُ)
(وَمن لستُ أصبرُ عَن ذكره ... وَلَا هُوَ عَن ذِكرنا صابرُ)
(وَمَا إنْ ذُكرنا جرى دمعهُ ... ودمعي لَدَى ذكره مائرُ)
(ومَن أعرف الودَّ فِي وجههِ ... وَيعرف وُدِّي لَهُ الناظرُ)
وَقَالَ فِي نُعْمٍ من أَبْيَات
(فلمَّا الْتَقَيْنَا سلَّمتْ وتبسَّمتْ ... وقالتْ مقالَ المُعرضِ المتجنِّبِ)
(أَمن أجلِ واشٍ كاشحٍ بنميمةٍ ... مَشى بَيْننَا صدَّقتهُ لم تكذب)
стр. 6360
(قطعتَ وصالَ الحبلِ مِنْهَا وَمن يُطعْ ... بِذِي ودِّهِ قولَ المحرِّش يُعتبِ)
(فَبَاتَ وِسادي معصمٌ من مخضَّبٍ ... حديثةِ عهدٍ لم تُكدَّر بمشربِ)
(إِذا ملتُ مالتْ كالكثيب رخيمةً ... منعَّمةً حُسَّانةَ المتجَلبَبِ)
قيل إنَّ عمر بلغه يَوْمًا أنَّ نعما اغْتَسَلت فِي غَدِير مَاء فَنزل عَلَيْهِ فَلم يزل يشرب مِنْهُ حتَّى نضب قيل مَا دخل على الْعَوَاتِق أضرُّ من شعر عمر وَكَاد حمَّاد الراوية يُسمِّي شعره الفستقَ المقشَّر وَسمع الفرزدق شَيْئا من شعره فَقَالَ هَذَا الَّذِي كَانَت الشُّعَرَاء تطلبه فأخطأتْه
ويل إنَّه عَاشَ ثَمَانِينَ سنة فتكَ أَرْبَعِينَ سنة ونسكَ أَرْبَعِينَ سنة وَمن شعره
(جرى ناصحٌ بالودِّ بيني وَبَينهَا ... فقرَّبني يَوْم الحِصاب إِلَى قَتْلِي)
(فطارتْ بحدٍّ من سهامي وقرَّبتْ ... قريبتُها حبلَ الصفاءِ إِلَى حبلي)
(فلمَّا توافقنا عرفتُ الَّذِي بهَا ... كَمثل الَّذِي بِي حذوَك النعلَ بالنعلِ)
(فقلنَ لَهَا هَذَا عِشاءٌ وأهلُنا ... قريبٌ ألمَّا تسأمي مركَبَ البغلِ)
(فَقَالَت فَمَا شئتنَّ قُلْنَ لَهَا انزلي ... فلَلأرضُ خيرٌ من وقوفٍ على رجلِ)
)
(نجومٌ دراريٌّ تكنَّفنَ صُورَة ... من البدرِ قُبٌّ غيرُ عُوجٍ وَلَا ثُجْلِ)
(فسلَّمتُ واستأنستُ خِيفةَ أَن يرى ... عدوٌّ مقَامي أَو يرى كاشحٌ فعلي)
(فقالتْ وأرختْ جانبَ السِّترِ إنَّما ... معي فتكلَّمْ غيرَ ذِي رِقْبَةٍ أَهلِي)
(فقلتُ لَهَا مَا بِي لَهُم من ترقُّبٍ ... ولكنَّ سرِّي لَيْسَ يحملهُ مثلي)
(فلمَّا اقتصرْنا دونهنَّ حديثَنا ... وهنَّ طبيباتٌ بحاجة ذِي الثُّكلِ)
(عرفنَ الَّذِي نهوى فَقُلْنَ ائذَني لنا ... نَطُفْ سَاعَة فِي بَرْدِ ليلٍ وَفِي سهلِ)
(فَقَالَت فَلَا تلبثنَ قُلْنَ تحدَّثي ... أتيناكِ وانَسَبْنَ انسيابَ مها الرملِ)
(وقُمنَ وَقد أفهمنَ ذَا اللبِّ أنَّما ... أتينَ الَّذِي يأتينَ ذَلِك من أَجلي)
وَمِنْه
(ولمَّا توافقنا وسلَّمتُ أشرقتْ ... وجوهٌ زهاها الحسنُ أنْ تتقنَّعا)
стр. 6361
(تبالَهْنَ بالعِرْفان لمَّا عرفْنَني ... وقلنَ امرؤٌ باغٍ أَكَلَّ وأَوضعا)
٣ - (ابْن أبي سَلمَة الصَّحَابِيّ)
عمر بن عبد الله أبي سَلَمَة أَبُو حَفْص ربيب رَسُول الله ﷺ لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة ولد بِالْحَبَشَةِ وَهُوَ آخر من مَاتَ من الصَّحَابَة من بني مَخْزُوم قيل توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَقيل فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الْمدنِي)
عمر بن عبد الله الْمدنِي مولى غُفرة أدْرك ابْن عَبَّاس وحدَّث عَنهُ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فَمَا أَدْرِي سَمَاعا أم لَا وَله رِوَايَة عَن أنس بن مَالك وَسَعِيد بن المسيَّب وَأبي الْأسود الدُّؤلي وَمُحَمّد بن كَعْب
قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لَيْسَ لَهُ بأسٌ لكنَّ أَكثر حَدِيثه مَرَاسِيل وَقَالَ مَعين وَغَيره ضَعِيف توفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ
٣ - (قَاضِي الْقُضَاة السُّبكي الْمَالِكِي)
عمر بن عبد الله بن صَالح بن عِيسَى الإِمَام شرف الدّين قَاضِي الْقُضَاة أَبُو حَفْص السُّبكي الْمَالِكِي ولد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وتوفِّي سنة تسع وَسِتِّينَ وست مائَة تفقَّه على الإِمَام أبي الْحسن الْمَقْدِسِي الْحَافِظ
стр. 6362
وَصَحبه وَولي الْحِسْبَة مدَّةً بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ ولي الْقَضَاء لم ا)
٣ - (قَاضِي الْقُضَاة الْحَنْبَلِيّ)
عمر بن عبد الله بن عمر بن عِوَض قَاضِي الْقُضَاة عزّ الدّين أَبُو حَفْص الْمَقْدِسِي الْحَنْبَلِيّ
ولد سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وتوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة سمع من جَعْفَر الْهَمدَانِي والضياء مُحَمَّد وَحضر ابْن اللَّتِّي وانتقل إِلَى الْقَاهِرَة وَسمع من ابْن رَواج وسِبْط السِّلفي وتفقَّه بهَا على شمس الدّين بن الْعِمَاد وبرع فِي الْمَذْهَب وَأفْتى ودرَّس وَكَانَ متثبِّتاً فِي الْأَحْكَام وَكَانَ أَبيض الرَّأْس واللحية سميناً تامَّ الشكل كاملَ الْعقل
٣ - (تَقِيّ الدّين بن شُقَير الْحَنْبَلِيّ)
عمر بن عبد الله بن عبد الْأَحَد بن شُقَير تقيّ الدّين أَبُو حَفْص الحرَّاني الْحَنْبَلِيّ شيخٌ فاضلٌ دَيِّنٌ مشهورٌ سمع الْكثير بِنَفسِهِ وَدَار على الْمَشَايِخ وَسمع من الْقَاسِم الإربِلي وَالْفَخْر عَليّ وَزَيْنَب وَخلق وَنسخ بعض الْأَجْزَاء وروى الصَّحِيحَيْنِ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وسمعتُ مِنْهُ وتوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَسبع مائَة
٣ - (القَاضِي إِمَام الدّين)
عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد قَاضِي الْقُضَاة إِمَام الدّين أَبُو الْمَعَالِي الْقزْوِينِي الشَّافِعِي قَاضِي الشَّام ابْن القَاضِي سعد الدّين ابْن القَاضِي إِمَام الدّين وَهُوَ أَخُو قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الْقزْوِينِي وَقد تقدَّم ذكره فِي المحمدين
ولد إِمَام الدّين الْمَذْكُور بتبريز سنة ثَلَاث وَخمسين وست مائَة توفّي ﵀ بِالْقَاهِرَةِ
стр. 6363
سنة تسع وَتِسْعين وست مائَة واشتغل فِي الْعَجم وَالروم وَقدم دمشق فِي الدولة الأشرفيَّة هُوَ وَأَخُوهُ جلال الدّين فأُكرم مورده لرئاسته وفضله وَعلمه
وَكَانَ تامَّ الشكل مسمَّناً وسيماً جميلاً حسن الْأَخْلَاق متواضعاً فَاضلا عَاقِلا درَّس بِدِمَشْق بعدّة مدارس ووليَ الْقَضَاء سنة سِتّ وَتِسْعين وست مائَة وصُرف القَاضِي بدر الدّين فَأحْسن السِّيرَة فِي النَّاس وداراهم وساس الْأُمُور ولمَّا بلغه خبر الْهَزِيمَة ركب وانجفل إِلَى الْقَاهِرَة فَأَقَامَ بهَا جُمُعَة وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى وشيَّعه خلقٌ كثير وصُلِّي عَلَيْهِ)
بِدِمَشْق غَائِبا بعد مدَّة
٣ - (نور الدّين الطَّالقاني الْحَنَفِيّ)
عمر بن عبد الرَّحْمَن بن جِبْرِيل الشَّيْخ نور الدّين الطَّالقاني الْحَنَفِيّ كَانَ إِمَامًا فِي الْمَذْهَب عَارِفًا بأصوله لَهُ معرفَة بِالْعَرَبِيَّةِ وَفِيه زهد وَانْقِطَاع توفِّي سنة تسعين وست مائَة
٣ - (أَبُو الحكم الكِرماني)
عمر بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عَليّ الكِرماني القُرطبي أحد تلاميذ أبي الْقَاسِم المَجريطي كَانَ أحد الراسخين فِي علم الْعدَد والهندسة قَالَ القَاضِي صاعد أَخْبرنِي تِلْمِيذه الْحُسَيْن بن مُحَمَّد المهندس المنجِّم عَن الكِرماني أنَّه مَا لَقِي أحدا يجاريه فِي علم الهندسة وفكِّ غوامضها وَاسْتِيفَاء أَجْزَائِهَا رَحل إِلَى الْمشرق وانْتهى إِلَى حرَّان وعُني بِطَلَب الهندسة ثمَّ رَجَعَ إِلَى الأندلس واستوطن سَرَقُسْطة وجلب مَعَه رسائل إخْوَان الصَّفا وَلَا يُعلم أحدٌ أدخلها إِلَى الأندلس قبله وَله عنايةٌ بالطبّ ومجرَّباتٌ فاضلة فِيهِ ونفوذ مَشْهُورَة فِي الكي وَالْقطع والشقّ والبطّ وَلم يكن بَصيرًا بالْمَنْطق وَلَا بِعلم النُّجُوم وتوفِّي بسرقسطة سنة ثمانٍ وَخمسين وَأَرْبع مائَة وَقد بلغ تسعين سنة
٣ - (عماد الدّين خطيب الْقُدس)
عمر بن عبد الرَّحِيم بن يحيى بن إِبْرَاهِيم الزُّهري الشَّافِعِي عماد الدّين قَاضِي الْقُدس وخطيبه كَانَ يخْطب وَيقْرَأ الْفَاتِحَة قِرَاءَة عَجِيبَة من التبديل
стр. 6364
وَكَانَ فَخر الدّين ناظرُ الْجَيْش يعتني بِهِ فَجمع لَهُ بَين الْقَضَاء والخطابة وَأقَام بالخطابة زَمَانا وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة
٣ - (عمر بن عبد الْعَزِيز)
٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ)
عمر بن عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو حَفْص الْأمَوِي ﵁
ولد بِالْمَدِينَةِ سنة ستسن لِلْهِجْرَةِ عَام توفّي مُعَاوِيَة أَو بعده بِسنة أمه أم عَاصِم بنت عَاصِم بن عمر بن الخطَّاب
روى عَن أَبِيه وَأنس وَعبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وَابْن قارِظ ويوسف بن عبد الله بن سَلام وَسَعِيد بن المسيَّب وَعُرْوَة بن الزُّبير وَأبي بكر ابْن عبد الرَّحْمَن وَالربيع بن سُبْرَة وَطَائِفَة
وَكَانَ أَبيض رَقِيق الْوَجْه جميلاً نحيف الْجِسْم حسن اللِّحْيَة غائر الْعين بجبهته أثر حافر دابَّة وَلذَلِك سمِّي أشجّ بني أميَّة وخطه الشيب قيل إنَّ أَبَاهُ لمَّا ضربه الْفرس وأدماه جعل أَبوهُ يمسح الدَّم وَيَقُول إِن كنتَ أشجَّ بني مَرْوَان إنَّك لسَعِيد رَوَاهُ ضَمرة عَنهُ
بَعثه أَبوهُ إِلَى مصر يتأدَّب بهَا كَانَ يخْتَلف إِلَى عبد الله بن عُبيد الله يسمع مِنْهُ الْعلم فَبَلغهُ أَن عمر ينتقص عليًّا ﵁ فَقَالَ لَهُ مَتى بلغك أنَّ الله سخط على أهل بدر بعد أَن رَضِي عَنْهُم ففهم وَقَالَ معذرةً إِلَى الله وَإِلَيْك لَا أَعُود
стр. 6365
ولمَّا مَاتَ أَبُو عبد الْعَزِيز طلب عبد الْملك بن مَرْوَان عمر إِلَى دمشق وزوَّجه بابنته فَاطِمَة
وَكَانَ قبل الإمْرَة يُبَالغ فِي التنعُّم ويُفرط فِي الاختيال فِي المِشية قَالَ أنس ﵁ مَا صلَّيتُ وَرَاء إمامٍ أشبهَ برَسُول الله ﷺ من هَذَا الْفَتى يَعْنِي عمر بن عبد الْعَزِيز
وَقَالَ زيد بن أسلم كَانَ يتمّ الرُّكُوع وَالسُّجُود ويخفِّف الْقيام وَالْقعُود
سُئِلَ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن عمر فَقَالَ هُوَ نجيب بني أميَّة وإنَّه يُبعث يَوْم الْقيام أمة وَحده وَقَالَ عَمْرو بن مَيْمُون بن مِهران عَن أَبِيه كَانَت الْعلمَاء مَعَ عمر بن عبد الْعَزِيز تلامذة
وَقَالَ نَافِع بلغنَا عَن عمر أَنه قَالَ إنَّ من وَلَدي رجلا بِوَجْهِهِ شَيْنٌ يَلِي فَيمْلَأ الأَرْض عدلا
قَالَ نَافِع فَلَا أَحْسبهُ إلَاّ عمر بن عبد الْعَزِيز ولمَّا طلب للخلافة كَانَ فِي الْمَسْجِد فسلَّموا عَلَيْهِ بالخلافة فعُقر بِهِ فَلم يسْتَطع النهوض حتَّى أُخذ بضبعَيه فأصعدوه الْمِنْبَر فَجَلَسَ طَويلا لَا)
يتكلَّم فلمَّا رَآهُمْ جالسين قَالَ أَلا تقومون إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فتبايعونه فنهضوا إِلَيْهِ فَبَايعُوهُ رجلا رجلا
وروى حمَّاد بن زيد عَن أبي هَاشم أنَّ رجلا جَاءَ إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ لقد رأيتُ النبيَّ ﷺ فِي النّوم أَبُو بكر عَن يَمِينه وَعمر عَن شِمَاله فَإِذا رجلَانِ يختصمان وَأَنت بَين يَدَيْهِ جَالس فَقَالَ لَك يَا عمر إِذا عملتَ فاعمل بِعَمَل هذَيْن لأبي بكر وَعمر فاستحلفه عمر بِاللَّه لرأيت هَذَا فَحلف لَهُ فَحلف لَهُ فَبكى وَقيل إنَّ عمرَ نَفسه الَّذِي رأى فِي الْمَنَام
وَتُوفِّي عمر ﵁ بدير سمْعَان لعشرٍ بقينَ من شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَمِائَة سقَاهُ بَنو أميَّة السُّمَّ لمَّا شدَّد عَلَيْهِم وانتزع كثيرا مِمَّا فِي أَيْديهم وصلَّى عَلَيْهِ يزِيد بن عبد الْملك وَهُوَ ابْن تسع وَثَلَاثِينَ سنة وَسِتَّة أشهر وَكَانَت خِلَافَته سنتَيْن وَخَمْسَة أشهر وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا لأنَّه بُويع لَهُ يَوْم الْجُمُعَة لعشرٍ خلون من صفر سنة تسع وَتِسْعين بِعَهْد من سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَكَانَ يكْتب لَهُ لَيْث بن أبي رُقيَّة وَكتب لَهُ مُزاحم مَوْلَاهُ وَكَانَ يَحْجُبهُ حنس مَوْلَاهُ ومزاحم مَوْلَاهُ وَنقش خَاتمه عمر يُؤمن بِاللَّه
وَهُوَ الَّذِي بنى الْجحْفَة وَاشْترى ملفيه من الرّوم بِمِائَة ألف أَسِير
стр. 6366
وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَله ذكر فِي تَرْجَمَة يَعْقُوب بن دِينَار الْمَعْرُوف بالماجِشُون فليُطلب هُنَاكَ وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد عبد الْملك وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب ومُوسَى وَعبد الله وَعبد الْعَزِيز وَعبد الله الْأَصْغَر وَعَاصِم وريَّان وَمُحَمّد الْأَصْغَر وَيزِيد وَبكر وَإِبْرَاهِيم وآمنة وأمُّ عمار
وَفِي عمر بن عبد الْعَزِيز ﵁ يَقُول الشريف الرضي
(يَا ابنَ عبد الْعَزِيز لَو بكتِ العي ... نُ فَتى من أميَّةٍ لبكيتكْ)
(غير أنِّي أَقُول إنَّك قد طِبْ ... تَ وَإِن لم يطبْ وَلم يزكُ بيتكْ)
(أنتَ نزَّهتنا عَن السبِّ والقذ ... فِ فَلَو أمكن الجزءُ جزيتُكْ)
(ولَوَ انِّي رَأَيْت قبرك لاستح ... ييتُ من أَن أُرى وَمَا حيَّيتكْ)
(وقليلٌ أنْ لَو بذلتُ دِمَاء ال ... بُدْن صِرفاً على الذُّرى وسقيتُكْ)
(ديرَ سمعانَ فِيك مأوى أبي حف ... صٍ فودِّي لَو أنَّني آويتكْ)
(أَنْت بِالذكر بَين عَيْني وقلبي ... إنْ دانيتُ مِنْك أَو إنْ نأيتكْ)
)
(وعجيبٌ أنِّي قَلَيْتُ بني مر ... وانَ طُرًّا وأنَّني مَا قليتكْ)
(قَرُبَ العدلُ مِنْك لمَّا نأى الجو ... رُ بهم فاجتويتهم واجتبيتُكْ)
(فلَوَ انَّي ملكتُ دفعا لما نَا ... بك من طَارق الردى لفديتُكْ)
قلتُ وَالْفضل مَا شهِدت بِهِ الْأَعْدَاء
٣ - (ابْن مازة البُخَارِيّ الْحَنَفِيّ)
عمر بن عبد الْعَزِيز بن عمر بن عبد الْعَزِيز بن مازة أَبُو حَفْص بن أبي المفاخر البُخَارِيّ علاّمة مَا وَرَاء النَّهر تفقَّه على وَالِده العلاّمة أبي المفاخر وبرع فِي مَذْهَب أبي حنيفَة وَصَارَ شيخ الْعَصْر وتوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخمْس مائَة
стр. 6367
٣ - (أَبُو حَفْص الشَّطرنجيّ)
عمر بن عبد الْعَزِيز أَبُو حَفْص الشِّطرنجي مولى بني الْعَبَّاس كَانَ أَبوهُ أعجميًّا من موَالِي الْمَنْصُور وَنَشَأ عمر فِي دَار الْمهْدي وَمَعَ أَوْلَاد موَالِيه فَكَانَ كأحدهم وتأدَّب وَكَانَ مشغوفاً بلعب الشطرنج ولمَّا مَاتَ الْمهْدي انْقَطع إِلَى عُلَيَّة وَخرج مَعهَا لمَّا زُوِّجت وَعَاد مَعهَا لمَّا عَادَتْ إِلَى الْقصر وَكَانَ يَقُول لَهَا الْأَشْعَار فِي مَا تريده من الْأُمُور بَينهَا وَبَين إخوتها وَبني أَخِيهَا من الْخُلَفَاء فتنتحل بعض ذَلِك وتترك بعضه
وَقَالَ مُحَمَّد بن الجهم الْبَرْمَكِي رأيتُ أَبَا حَفْص الشطرنجي فرأيتُ مِنْهُ إنْسَانا يُلهيك حُضُوره عَن كلِّ غَائِب وتسليك مُجَالَسَته عَن كل الهموم والمصائب قربه عُرْسٌ وَحَدِيثه أُنْسٌ وجدُّه لعبٌ ولعبُه جدٌّ دَيِّنٌ ماجنٌ إِن لبستَه على ظَاهِرَة لبستَه مَومُوقاً لَا تملّه وإنْ تتبَّعته لتنظرَ خبرته وقفتَ على مروءةٍ لَا تطور الْفَوَاحِش بجنباتها وَكَانَ مَا عَلمته أقلّ مَا فِيهِ الشّعْر وَهُوَ الَّذِي يَقُول
(تجنَّبْ فإنَّ الحبَّ داعيةُ الحبِّ ... وَكم من بعيد الدَّار مستوجبُ القربِ)
(إِذا لم يكن فِي الحبِّ سخطٌ وَلَا رضى ... فَأَيْنَ حلاواتُ الرسائل والكتبِ)
(تفكَّر فإنْ حدِّثتَ أنَّ أَخا هوى ... نجا سالما فارجُ النجاةَ من الحُبِّ)
(وأطيبُ أَيَّام الهَوَى يَوْمك الَّذِي ... تُروَّعُ بالهجران فِيهِ وبالعَتْبِ)
وَمن شعره
(وَقد حسدوني قربَ داريَ منكمُ ... وَكم من قريبِ الدارِ وَهُوَ بعيدُ)
)
(دخولك من بَاب الهَوَى إِن أردته ... يسيرٌ ولكنَّ الخروجَ شديدُ)
وَقَالَ لَهُ الرشيد يَوْمًا يَا حَبِيبِي لقد أَحْسَنت مَا شئتَ فِي بَيْتَيْنِ قلتهما فَقَالَ مَا هما يَا سَيِّدي فَمن شرفهما استحسانك فَقَالَ قَوْلك
(لم ألقَ ذَا شجنٍ يبوح بحبِّه ... إلَاّ حسبتكَ ذَلِك المحبوبا)
(حذرا عَلَيْك وإنَّني بك واثقٌ ... أَن لَا ينالَ سوايَ مِنْك نَصِيبا)
стр. 6368
فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ليسَا لي هما للعبَّاس بن الْأَحْنَف فَقَالَ صدقك وَالله أعجبُ إليَّ وَلَك وَالله أحسن مِنْهُمَا حَيْثُ تَقول
(إِذا سرَّها أمرٌ وَفِيه مساءتي ... قضيتُ لَهَا فِيمَا تُرِيدُ على نَفسِي)
(وَمَا مرَّ يومٌ أرتجي فِيهِ رَاحَة ... فأذكره إلَاّ بكيتُ على أمسي)
غضب الرشيد على عُلَيَّة بنت الْمهْدي فَأمرت أَبَا حَفْص الشطرنجي شاعرها بِأَن يَقُول شعرًا يعْتَذر فِيهِ عَنْهَا ويسأله الرضى عَنْهَا فَقَالَ
(لَو كَانَ يمنعُ حسنُ الْفِعْل صَاحبه ... من أَن يكونَ لَهُ ذنبٌ إِلَى أحَدِ)
(كَانَت عُلَيَّة أبرا الناسِ كلّهمُ ... من أَن تكافَى بسوءٍ آخِرَ الأبدِ)
(مَا لي إِذا غبتُ لم أُذكرْ بواحدةٍ ... وإنْ سقمتُ فطال السقم لم أُعَدِ)
(مَا أعجبَ الشيءَ ترجوه فتحرمه ... قد كنت أَحسب أَنِّي قد مَلَأت يَدي)
فغنَّت فِيهِ عليَّة لحناً وألقته على جمَاعَة من جواري الرشيد فغنَّينه إيَّاه فِي أوَّل مجلسٍ جلس فِيهِ معهنَّ فطرب طَربا شَدِيدا وَسَأَلَ عَن الْقِصَّة فأخبرنَه بذلك فأحضر عليَّة وقبَّلت رَأسه واعتذرت وسألها إِعَادَة الصَّوْت فغنَّته فَبكى وَقَالَ لَا غضبتُ عليكِ مَا عشتُ أبدا
٣ - (الطرابلسي الْمَالِكِي)
عمر بن عبد الْعَزِيز بن عُبيد بن يُوسُف الطرابلسي الْمَالِكِي لقِيه السِّلفي وَأثْنى عَلَيْهِ قَالَ وَهُوَ الْقَائِل فِي كتب الغزَّالي
(هذَّبَ المذهَبَ حَبْرٌ ... أحسن الله خَلاصَهْ)
(بسيطٍ ووسيطٍ ... ووجيزٍ وخُلاصَهْ)
وسافر إِلَى بغداذ وَمَات بهَا سنة خمس عشرَة وَخمْس مائَة رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (الْوَزير فَخر الدّين بن الخليلي)
)
عمر بن عبد الْعَزِيز بن الْحسن الصاحب فَخر الدّين بن الخليلي الدَّارِيّ توفِّي سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع مائَة عَن اثْنَتَيْنِ وَسبعين سنة كَانَ وَالِده مجد الدّين من الصُّلحاء أَقَامَ بِمصْر وَحضر إِلَى دمشق وَكَانَ يلوذ ببني
стр. 6369
صَصْرَى وَتُوفِّي مجد الدّين سنة ثَمَانِينَ وست مائَة ثمَّ إنَّ وَلَده الصاحب فَخر الدّين لَاذَ ببني حِنَّا وَصَارَت لَهُ صورةٌ فِي الدول وتولَّى نظر الصُّحْبَة فِي أَيَّام الْمَنْصُور قَلاوون ووزرَ للْملك الصَّالح عَليّ بن الْمَنْصُور وتولَّى الوزارة أَيَّام الْعَادِل كَتْبُغا وَحضر صحبتَه إِلَى الشَّام سنة خمس وَتِسْعين وست مائَة وصُرف بعد ذَلِك وأُعيد إِلَى الوزارة ثمَّ صُرف عَنْهَا فِي الدولة الناصريَّة ثمَّ أُعيد إِلَى الوزارة ثمَّ صُرف ثمَّ توفّي رَحمَه الله تَعَالَى يَوْم عيد الْفطر فِي التَّارِيخ المتقدِّم وَكَانَ يُكتب عَنهُ فِي التواقيع بِالْإِشَارَةِ الْعَالِيَة المولويَّة الصاحبيَّة الوزيريَّة الفخريَّة سيد الْعلمَاء والوزراء
كتب إِلَيْهِ السرَّاج الورَّاق
(عَسى خبرٌ من الإنجازِ شافٍ ... لمبتدأٍ من الوعدِ الجميلِ)
(فَعلم النَّحْو دانَ لسيبويهٍ ... وَكَانَ الأَصْل فِيهِ مِنَ الخليلي)
٣ - (قطب الدّين الْمَالِكِي المعمَّر)
عمر بن عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن بن عَتيق الْفَقِيه المعمَّر قطب الدّين الرَّبَعي الْمَالِكِي المعدَّل
روى عَن ابْن المُقَيِّر ومحيي الدّين بن الْجَوْزِيّ وتوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَسبع مائَة وَله سبع وَتسْعُونَ سنة
٣ - (شمس الدّين بن المفضَّل الأُسواني الشَّافِعِي)
عمر بن عبد الْعَزِيز بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن نصر بن المفضَّل القَاضِي شمس الدّين الفَرَضي الأُسواني كَانَ من الْفُقَهَاء الْفُضَلَاء المعتبرين الرؤساء الْأَعْيَان الكرماء رَحل من أسوان إِلَى قُوص ثمَّ إِلَى الْقَاهِرَة للاشتغال وَأقَام بهَا سِنِين يشْتَغل على ابْن عبد السَّلَام
وَقَرَأَ العقليات على الْأَفْضَل الخُونَجي وَكَانَت تَأتي إِلَيْهِ الْكتب من أَهله فَلَا يَقْرَأها حتَّى حصَّل مقصودَه من الْعلم وَكَانَ فَقِيها نحويًّا أديباً شَاعِرًا تولَّى الحكم بأسوان مدَّة ثمَّ عُزل وَأقَام بهَا وَكَانَ قد اسْتَدَانَ من شخص يُعرف بِابْن المزوِّق دينا لَهُ صُورَة فَحَضَرَ بِهِ شمس الدّين وشقَّ عَلَيْهِ نسبةُ ذَلِك إِلَيْهِ فطُلب إِلَى الْقَاهِرَة بِسَبَب ذَلِك وَقَامَ مَعَه الْعلمَاء والأعيان وبعَّدوا ذَلِك عَنهُ وتوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وست مائَة ومولده بأسوان سنة اثْنَتَيْ عشرَة)
وست مائَة
وَمن شعره
(إِن كنتَ تسْأَل عَن عِرضي فَلَا دنسٌ ... أَو كنتَ تسْأَل عَن حَالي فَلَا حالُ)
стр. 6370
(قد ضيَّع المجدَ مالٌ ضيَّعتْه يَدي ... مَا أضيعَ المجدَ إِن لم يحمِه المالُ)
وَمِنْه
(أصبح القلبُ سليما ... فِي هوى حُسن سَليمَهْ)
(وَغدا الحبُّ مُقيما ... وسطَ قلبِي وصميمَهْ)
(يَا ابنةَ العربِ صِليني ... أنتِ فِي الناسِ كريمَهْ)
(لَا جزى اللهُ جميلاً ... كلَّ من ينسى قديمهْ)
٣ - (ابْن هِلَال)
عمر بن عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْوَاحِد بن عبد الرَّحْمَن بن هِلَال توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي حادي عشر شهر رَجَب سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة وَكَانَ قد سمع من إِسْمَاعِيل بن أبي الْيُسْر والمؤمَّل بن مُحَمَّد البالِسي وَمُحَمّد بن عبد الْمُنعم بن القوَّاس وَغَيرهم وَأَجَازَ لي بخطِّه فِي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسبع مائَة بِدِمَشْق
٣ - (أَبُو الفتيان الدِّهستاني الرُّؤاسي)
عمر بن عبد الْكَرِيم بن سَعْدَوَيْه بن مهمَتْ أَبُو الفتيان الدِّهستاني الرُّؤاسي الْحَافِظ الرحَّال
رَحل إِلَى خُرَاسَان وَالْعراق والحجاز وَالشَّام ومصر والسواحل كَانَ أحد الحُفَّاظ المبرّزين حسن السِّيرَة كتب مَا لَا يُوصف كَثْرَة وَدخل آخر عمره طوس وصحَّح الغزَّالي عَلَيْهِ الصَّحِيحَيْنِ وروى عَنهُ السِّلفي وتوفِّي سنة ثَلَاث وَخمْس مائَة
٣ - (عمر بن عبد الْملك)
٣ - (الرزَّاز الشَّافِعِي)
عمر بن عبد الْملك بن عمر بن خلف بن عبد الْعَزِيز أَبُو الْقَاسِم الرزَّاز البغداذي الشَّافِعِي
شهد عِنْد قَاضِي الْقُضَاة أبي عبد الله الدَّامغاني وقِبَلَهُ
стр. 6371
وَسمع من مُحَمَّد بن أَحْمد بن رِزقويْهِ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مَخلَد وَالْحسن بن أَحْمد ابْن شَاذان وَعبد الْملك بن مُحَمَّد بن بِشران وَغَيرهم وَكَانَ رجلا صَالحا فَقِيها ابتُلي بِمَرَض وَبَقِي سنتَيْن مُقعداً ومولده سنة سِتّ وَأَرْبع مائَة
٣ - (بن النَّضير المَذحجي)
عمر بن عبد الْملك أَبُو النَّضير المَذحجي الشَّاعِر مولى بني جُمَح وَقيل اسْمه الْفضل
انْقَطع إِلَى البرامكة وَله فيهم مدائح كَثِيرَة فأغنوه إِلَى أَن مَاتَ ولمَّا هلك البرامكة عَاد إِلَى الْبَصْرَة فَصَارَ يُقَيِّنُ على جوارٍ لَهُ
ولد للفضل بن يحيى مَوْلُود فَدخل إِلَيْهِ أَبُو النَّضير وَلم يعرف الْخَبَر فلمَّا رأى النَّاس يهنَّئونه قَالَ مرتجلاً
(ويفرحُ بالمولود من آلِ بَرْمكٍ ... بُغاةُ النَّدى وَالسيف وَالرمْح ذِي النَّصْلِ)
وتنبسط الآمال فِيهِ لفضلِهِ ثمَّ أُرتج عَلَيْهِ فَلم يدرِ مَا يَقُول فَقَالَ لَهُ الْفضل بن يحيى الْبَرْمَكِي يلقِّنه وَلَا سيَّما إِن كَانَ من وَلَدِ الفضلِ فَاسْتحْسن النَّاس بديهة الْفضل وأُمر للشاعر بصلَة وَقَالَ الْفضل يَوْمًا لَهُ يَا أَبَا النَّضير أَنْت الْقَائِل فِينَا
(إِذا كنتَ من بغداذَ فِي رَأس فرسخٍ ... وجدتَ نسيمَ الْجُود من آلِ برمكِ)
قَالَ نعم قَالَ لقد ضيَّقتَ علينا جدًّا قَالَ فلأجل ذَلِك أيُّها الْأَمِير ضَاقَتْ عليَّ صلتك وَضَاقَتْ عنِّي مكافأتك وَأَنا الَّذِي أَقُول
(تشاغلَ الناسُ ببنيانهم ... والفضلُ فِي بَنْيِ العُلى جاهدُ)
(كلُّ ذَوي الرَّأْي وَأهل النُّهى ... للفضل فِي تَدْبيره حامدُ)
وعَلى ذَلِك فَمَا قلت الْبَيْت الأول كَمَا بلغ الْأَمِير وإِنَّما قلتُ)
(إِذا كنتَ من بغداذ فِي مقطع الثرى ... وجدتَ نسيمَ الْجُود من آلِ برمكِ)
فَقَالَ لَهُ الْفضل إنَّما أخَّرتُ ذَلِك لأُمازحك وَأمر لَهُ بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم
وَكَانَ أَبُو الْفضل يزْعم أَن الْغناء على تقطيع الْعرُوض وَيَقُول هَكَذَا كَانَ الَّذين مضوا يَقُولُونَ وَكَانَ مستهزئاً بِالْغنَاءِ حتَّى تعاطى أَن يغنِّي وَكَانَ إِبْرَاهِيم الْموصِلِي يُخَالِفهُ فِي ذَلِك
стр. 6372
وَيَقُول الْعرُوض مُحدَث والغناء قبله بِزَمَان فَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ينصر أَبَاهُ
(سكتُّ عَن الْغناء فَلَا أماري ... بَصيرًا لَا وَلَا غير البصيرِ)
(مخافةَ أَن أُجَنِّنَ فِيهِ نَفسِي ... كَمَا قد جُنَّ فِيهِ أَبُو النَّضيرِ)
قلت لَيْسَ مَه إِسْحَاق وَلَا مَعَ أَبِيه إِبْرَاهِيم حقّ وَالصَّوَاب مَا قَالَه أَبُو النَّضير لأنَّ الْغناء تقطيع الصَّوْت على وزنٍ مَخْصُوص وَالْعرُوض تقطيع اللَّفْظ على وزن مَخْصُوص وَقَول إِبْرَاهِيم الْموصِلِي لأنَّ الْعرُوض مُحدث لَا يَنْفَعهُ ذَلِك لأنَّ الْعرُوض كَانَ فِي الْوُجُود بالقوَّة إِلَى أَن أظهره الْخَلِيل بن أَحْمد كَمَا قَالَ الْقَائِل
(قد كَانَ شعر الوَرَى صَحِيحا ... من قبل أَن يُخْلَقَ الخليلُ)
وكلُّ من نظم شعرًا فَهُوَ لَا يخرج عَن الْعرُوض سواءٌ قطَّعه على الْعرُوض أم لَا فإنَّ أبحر الشّعْر مركوزةٌ فِي طباع من رزقه الله نظم الشّعْر فالعروض مَا زَالَ مَوْجُودا أأخرجه الْخَلِيل إِلَى الْوُجُود أم لَا ولليونان شعرٌ أَيْضا ويسمُّون تقطيعه الْأَيْدِي والأرجل وَقَالَ الرئيس ابْن سينا وَاضع النَّحْو وَالْعرُوض فِي العربيَّة يشبه وَاضع الْمنطق والموسيقى فِي اليونانيَّة
٣ - (نَاصِر الدّين بن القوَّاس الْمسند)
عمر بن عبد الْمُنعم بن عمر بن عبد الله بن غَدِير الشَّيْخ المعمَّر مسنِد الشَّام نَاصِر الدّين أَبُو حَفْص بن القوَّاس الطَّائِي الدِّمَشْقِي ولد سنة خمس وست مائَة وَسمع حضوراً من ابْن الحرستاني وَمن ابْن أبي لُقمة وَمن أبي نصرٍ الشِّيرَازِيّ وكريمة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ وَابْن الحرستاني وَابْن مندويه وَابْن مُلاعب وَابْن البنَّاء والجلاجلي وَخلق كثير
وحجَّ وَكَانَ ديِّناً خيِّراً محبًّا للْحَدِيث وَأَهله مليح الإصغاء كثير التودُّد روى الْكثير فِي آخر عمره قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ شمس الدّين الْمُبْهِج فِي الْقرَاءَات وَكتاب السَّبْعَة لبن مُجَاهِد والكفاية فِي الْقرَاءَات السِّت عَن الْكِنْدِيّ وخرَّج لَهُ مشيخةً صَغِيرَة وخرَّج لَهُ أَبُو عَمْرو المُقاتلي مشيخةً بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة وأكثرا عَنهُ وَسمع مِنْهُ المِزِّي وَولده والبِرزالي وَابْن سامَة)
وَالشَّيْخ عَليّ الْموصِلِي والنابلسي سِبط الزين خَالِد وَأَبُو بكر الرَّحبي وَأَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن الْحَارِثِيّ وَالشَّمْس السرَّاج سبط ابْن الحلوانية وَمُحَمّد بن المدرِّس القوَّاس وتوفِّي سنة بِدِمَشْق بدرب مُحرز ودُفن بسفح قاسيون سنة ثمانٍ وَتِسْعين وست مائَة
стр. 6373
٣ - (عمادُ الدّين الأُصولي اللَّزني)
عمر بن عبد النُّور بن ماخُوخ بخاءين معجمتبن الشَّيْخ الأديب الأُصولي عماد الدّين اللَّزني الصُّنهاجي أَبُو حَفْص نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ بِدِمَشْق فِي المحرَّم سنة أَربع عشرَة وست مائَة فِي من يُعرف أَبوهُ بالعُصَيْفير
(مَتى نَيْلُ التَّعوُّضِ من غزالٍ ... على الأحشاء سلَّط مقلتيهِ)
(كأنَّ فؤادَ عاشقه المُعَنَّى ... سَمِيُّ أَبِيه يخْفق فِي يديهِ)
(نبذتُ سواهُ مغتبطاً لأنِّي ... أرى التعذيبَ عَذْباً من لديهِ)
وأنشدني لَهُ فِيهِ عَلِقْتُ عُصيفيراً من الْإِنْس شكلهسجيَّتُهُفينا الملالةُ والهجرُ
(يتيه علينا ابنُ البُغاثِ نفاسةً ... فَكيف بِهِ لَو كَانَ والدَه النَّسرُ)
٣ - (الزَّاهِد الحريري)
عمر بن عبد النصير بن مُحَمَّد بن هَاشم بن عزّ الْعَرَب الْقرشِي السَّهمي القوصي الإسْكَنْدراني الأَصْل يُعرف بالزاهد الحريري كَانَ من أَصْحَاب الشَّيْخ مجد الدّين القُشيري وطلبته وباشر مشارفة الْمدرسَة النجيبيَّة وَكَانَ مؤدَّباً بِالْمَدْرَسَةِ السابقيَّة وَكَانَ شَاعِرًا ظريفاً سمع من ابْن المُقَيِّر وَالشَّيْخ بهاء الدّين ابْن بنت الجُمَّيزي وَغَيرهمَا وحدَّث بقوص ومصر والقاهرة والإسكندرية سمع مِنْهُ زين الدّين عمر بن الْحسن بن عمر بن حبيب والفقيه تَاج الدّين عبد الغفَّار ابْن عبد الْكَافِي السَّعدي وَالشَّيْخ فتح الدّين بن سيِّد النَّاس وشهاب الدّين أَحْمد الهَكَّاري وعَلَم الدّين البِرزالي ومحبّ الدّين بن تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد وَغَيرهم
وَكتب عَنهُ العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان وَغَيره
أَنْشدني إجَازَة الْحَافِظ فتح الدّين بن سيِّد النَّاس قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ
(عُد للحمى ودعِ الرسائلْ ... وعنِ الأحبَّةِ قف وسائلْ)
(واجعلْ خضوعك والتذلُّ ... لَ فِي طِلابهمُ وسائلْ)
)
(والدمعُ من فرطِ البكا ... ءِ عليهمُ جارٍ وسائلْ)
(واسأل مراحمهم فه ... نَّ لكلِّ محرومٍ وسائلْ)
стр. 6374
وَمن شعره
(مَا لأجفاني جَفَتْ طِيبَ كراها ... واستقلَّت بسُهادٍ قد براها)
(وأتاح البينُ لي من بَينهَا ... عَبَراتٍ عَبَّرَتْ عمَّا وراها)
وَمِنْه
(لستُ ممَّن يزورُ من يزدَريه ... فيُلاقي مَذَلَّةً واحْتِقارا)
(وَهْو عِنْدِي أرَاهُ بينَ البَرايا ... كهباءٍ فِي عاصفِ الرِّيح طارا)
توفّي بالإسكندرية فِي منتصف المحرَّم سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع مائَة ومولده بقُوص سنة خمس عشرَة وست مائَة
(الْجُزْء الرَّابِع وَالْعشْرُونَ)
стр. 6375
(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم)
(حرف الْفَاء)
(فرقد)
٣ - (الربعِي الصَّحَابِيّ)
فرقد الْعجلِيّ الربعِي وَيُقَال التَّمِيمِي الْعَنْبَري يذكر فِي الصَّحَابَة ذهبت بِهِ أمه إِلَى رَسُول الله ﷺ وَكَانَت لَهُ ذوائب فَمسح بِيَدِهِ عَلَيْهِ وبرك ودعا لَهُ
٣ - (صَحَابِيّ آخر)
فرقد أدْرك النَّبِي ﷺ وَطعم على مائدته الطَّعَام
قَالَ البُخَارِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام عَن الْحسن بن مهْرَان الْكرْمَانِي قَالَ رَأَيْت فرقداً صَاحب النَّبِي ﷺ وطعمت مَعَه وَكَانَ قد أكل على مائدة النَّبِي ﷺ
(الألقاب)
ابْن الْفرس الْحَافِظ المغربي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم وَابْن الْفرس الْمَالِكِي اسْمه عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد
ابْن الْفرس عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم)
الفركاح تَاج الدّين عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الفرغاني مُحَمَّد بن يَعْقُوب
الفرنسيس الإفرنجي اسْمه بواش
следующие страницы →