← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6371–6410 · переход к 6376.

стр. 6371

وَسمع من مُحَمَّد بن أَحْمد بن رِزقويْهِ وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن مَخلَد وَالْحسن بن أَحْمد ابْن شَاذان وَعبد الْملك بن مُحَمَّد بن بِشران وَغَيرهم وَكَانَ رجلا صَالحا فَقِيها ابتُلي بِمَرَض وَبَقِي سنتَيْن مُقعداً ومولده سنة سِتّ وَأَرْبع مائَة ٣ - (بن النَّضير المَذحجي) عمر بن عبد الْملك أَبُو النَّضير المَذحجي الشَّاعِر مولى بني جُمَح وَقيل اسْمه الْفضل انْقَطع إِلَى البرامكة وَله فيهم مدائح كَثِيرَة فأغنوه إِلَى أَن مَاتَ ولمَّا هلك البرامكة عَاد إِلَى الْبَصْرَة فَصَارَ يُقَيِّنُ على جوارٍ لَهُ ولد للفضل بن يحيى مَوْلُود فَدخل إِلَيْهِ أَبُو النَّضير وَلم يعرف الْخَبَر فلمَّا رأى النَّاس يهنَّئونه قَالَ مرتجلاً (ويفرحُ بالمولود من آلِ بَرْمكٍ ... بُغاةُ النَّدى وَالسيف وَالرمْح ذِي النَّصْلِ) وتنبسط الآمال فِيهِ لفضلِهِ ثمَّ أُرتج عَلَيْهِ فَلم يدرِ مَا يَقُول فَقَالَ لَهُ الْفضل بن يحيى الْبَرْمَكِي يلقِّنه وَلَا سيَّما إِن كَانَ من وَلَدِ الفضلِ فَاسْتحْسن النَّاس بديهة الْفضل وأُمر للشاعر بصلَة وَقَالَ الْفضل يَوْمًا لَهُ يَا أَبَا النَّضير أَنْت الْقَائِل فِينَا (إِذا كنتَ من بغداذَ فِي رَأس فرسخٍ ... وجدتَ نسيمَ الْجُود من آلِ برمكِ) قَالَ نعم قَالَ لقد ضيَّقتَ علينا جدًّا قَالَ فلأجل ذَلِك أيُّها الْأَمِير ضَاقَتْ عليَّ صلتك وَضَاقَتْ عنِّي مكافأتك وَأَنا الَّذِي أَقُول (تشاغلَ الناسُ ببنيانهم ... والفضلُ فِي بَنْيِ العُلى جاهدُ) (كلُّ ذَوي الرَّأْي وَأهل النُّهى ... للفضل فِي تَدْبيره حامدُ) وعَلى ذَلِك فَمَا قلت الْبَيْت الأول كَمَا بلغ الْأَمِير وإِنَّما قلتُ) (إِذا كنتَ من بغداذ فِي مقطع الثرى ... وجدتَ نسيمَ الْجُود من آلِ برمكِ) فَقَالَ لَهُ الْفضل إنَّما أخَّرتُ ذَلِك لأُمازحك وَأمر لَهُ بِثَلَاثَة آلَاف دِرْهَم وَكَانَ أَبُو الْفضل يزْعم أَن الْغناء على تقطيع الْعرُوض وَيَقُول هَكَذَا كَانَ الَّذين مضوا يَقُولُونَ وَكَانَ مستهزئاً بِالْغنَاءِ حتَّى تعاطى أَن يغنِّي وَكَانَ إِبْرَاهِيم الْموصِلِي يُخَالِفهُ فِي ذَلِك

стр. 6372

وَيَقُول الْعرُوض مُحدَث والغناء قبله بِزَمَان فَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم ينصر أَبَاهُ (سكتُّ عَن الْغناء فَلَا أماري ... بَصيرًا لَا وَلَا غير البصيرِ) (مخافةَ أَن أُجَنِّنَ فِيهِ نَفسِي ... كَمَا قد جُنَّ فِيهِ أَبُو النَّضيرِ) قلت لَيْسَ مَه إِسْحَاق وَلَا مَعَ أَبِيه إِبْرَاهِيم حقّ وَالصَّوَاب مَا قَالَه أَبُو النَّضير لأنَّ الْغناء تقطيع الصَّوْت على وزنٍ مَخْصُوص وَالْعرُوض تقطيع اللَّفْظ على وزن مَخْصُوص وَقَول إِبْرَاهِيم الْموصِلِي لأنَّ الْعرُوض مُحدث لَا يَنْفَعهُ ذَلِك لأنَّ الْعرُوض كَانَ فِي الْوُجُود بالقوَّة إِلَى أَن أظهره الْخَلِيل بن أَحْمد كَمَا قَالَ الْقَائِل (قد كَانَ شعر الوَرَى صَحِيحا ... من قبل أَن يُخْلَقَ الخليلُ) وكلُّ من نظم شعرًا فَهُوَ لَا يخرج عَن الْعرُوض سواءٌ قطَّعه على الْعرُوض أم لَا فإنَّ أبحر الشّعْر مركوزةٌ فِي طباع من رزقه الله نظم الشّعْر فالعروض مَا زَالَ مَوْجُودا أأخرجه الْخَلِيل إِلَى الْوُجُود أم لَا ولليونان شعرٌ أَيْضا ويسمُّون تقطيعه الْأَيْدِي والأرجل وَقَالَ الرئيس ابْن سينا وَاضع النَّحْو وَالْعرُوض فِي العربيَّة يشبه وَاضع الْمنطق والموسيقى فِي اليونانيَّة ٣ - (نَاصِر الدّين بن القوَّاس الْمسند) عمر بن عبد الْمُنعم بن عمر بن عبد الله بن غَدِير الشَّيْخ المعمَّر مسنِد الشَّام نَاصِر الدّين أَبُو حَفْص بن القوَّاس الطَّائِي الدِّمَشْقِي ولد سنة خمس وست مائَة وَسمع حضوراً من ابْن الحرستاني وَمن ابْن أبي لُقمة وَمن أبي نصرٍ الشِّيرَازِيّ وكريمة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ وَابْن الحرستاني وَابْن مندويه وَابْن مُلاعب وَابْن البنَّاء والجلاجلي وَخلق كثير وحجَّ وَكَانَ ديِّناً خيِّراً محبًّا للْحَدِيث وَأَهله مليح الإصغاء كثير التودُّد روى الْكثير فِي آخر عمره قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّيْخ شمس الدّين الْمُبْهِج فِي الْقرَاءَات وَكتاب السَّبْعَة لبن مُجَاهِد والكفاية فِي الْقرَاءَات السِّت عَن الْكِنْدِيّ وخرَّج لَهُ مشيخةً صَغِيرَة وخرَّج لَهُ أَبُو عَمْرو المُقاتلي مشيخةً بِالسَّمَاعِ وَالْإِجَازَة وأكثرا عَنهُ وَسمع مِنْهُ المِزِّي وَولده والبِرزالي وَابْن سامَة) وَالشَّيْخ عَليّ الْموصِلِي والنابلسي سِبط الزين خَالِد وَأَبُو بكر الرَّحبي وَأَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن الْحَارِثِيّ وَالشَّمْس السرَّاج سبط ابْن الحلوانية وَمُحَمّد بن المدرِّس القوَّاس وتوفِّي سنة بِدِمَشْق بدرب مُحرز ودُفن بسفح قاسيون سنة ثمانٍ وَتِسْعين وست مائَة

стр. 6373

٣ - (عمادُ الدّين الأُصولي اللَّزني) عمر بن عبد النُّور بن ماخُوخ بخاءين معجمتبن الشَّيْخ الأديب الأُصولي عماد الدّين اللَّزني الصُّنهاجي أَبُو حَفْص نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي فِي مُعْجَمه قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ بِدِمَشْق فِي المحرَّم سنة أَربع عشرَة وست مائَة فِي من يُعرف أَبوهُ بالعُصَيْفير (مَتى نَيْلُ التَّعوُّضِ من غزالٍ ... على الأحشاء سلَّط مقلتيهِ) (كأنَّ فؤادَ عاشقه المُعَنَّى ... سَمِيُّ أَبِيه يخْفق فِي يديهِ) (نبذتُ سواهُ مغتبطاً لأنِّي ... أرى التعذيبَ عَذْباً من لديهِ) وأنشدني لَهُ فِيهِ عَلِقْتُ عُصيفيراً من الْإِنْس شكلهسجيَّتُهُفينا الملالةُ والهجرُ (يتيه علينا ابنُ البُغاثِ نفاسةً ... فَكيف بِهِ لَو كَانَ والدَه النَّسرُ) ٣ - (الزَّاهِد الحريري) عمر بن عبد النصير بن مُحَمَّد بن هَاشم بن عزّ الْعَرَب الْقرشِي السَّهمي القوصي الإسْكَنْدراني الأَصْل يُعرف بالزاهد الحريري كَانَ من أَصْحَاب الشَّيْخ مجد الدّين القُشيري وطلبته وباشر مشارفة الْمدرسَة النجيبيَّة وَكَانَ مؤدَّباً بِالْمَدْرَسَةِ السابقيَّة وَكَانَ شَاعِرًا ظريفاً سمع من ابْن المُقَيِّر وَالشَّيْخ بهاء الدّين ابْن بنت الجُمَّيزي وَغَيرهمَا وحدَّث بقوص ومصر والقاهرة والإسكندرية سمع مِنْهُ زين الدّين عمر بن الْحسن بن عمر بن حبيب والفقيه تَاج الدّين عبد الغفَّار ابْن عبد الْكَافِي السَّعدي وَالشَّيْخ فتح الدّين بن سيِّد النَّاس وشهاب الدّين أَحْمد الهَكَّاري وعَلَم الدّين البِرزالي ومحبّ الدّين بن تَقِيّ الدّين بن دَقِيق الْعِيد وَغَيرهم وَكتب عَنهُ العلاّمة أثير الدّين أَبُو حيَّان وَغَيره أَنْشدني إجَازَة الْحَافِظ فتح الدّين بن سيِّد النَّاس قَالَ أَنْشدني الْمَذْكُور لنَفسِهِ (عُد للحمى ودعِ الرسائلْ ... وعنِ الأحبَّةِ قف وسائلْ) (واجعلْ خضوعك والتذلُّ ... لَ فِي طِلابهمُ وسائلْ) ) (والدمعُ من فرطِ البكا ... ءِ عليهمُ جارٍ وسائلْ) (واسأل مراحمهم فه ... نَّ لكلِّ محرومٍ وسائلْ)

стр. 6374

وَمن شعره (مَا لأجفاني جَفَتْ طِيبَ كراها ... واستقلَّت بسُهادٍ قد براها) (وأتاح البينُ لي من بَينهَا ... عَبَراتٍ عَبَّرَتْ عمَّا وراها) وَمِنْه (لستُ ممَّن يزورُ من يزدَريه ... فيُلاقي مَذَلَّةً واحْتِقارا) (وَهْو عِنْدِي أرَاهُ بينَ البَرايا ... كهباءٍ فِي عاصفِ الرِّيح طارا) توفّي بالإسكندرية فِي منتصف المحرَّم سنة إِحْدَى عشرَة وَسبع مائَة ومولده بقُوص سنة خمس عشرَة وست مائَة (الْجُزْء الرَّابِع وَالْعشْرُونَ)

стр. 6375

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (حرف الْفَاء) (فرقد) ٣ - (الربعِي الصَّحَابِيّ) فرقد الْعجلِيّ الربعِي وَيُقَال التَّمِيمِي الْعَنْبَري يذكر فِي الصَّحَابَة ذهبت بِهِ أمه إِلَى رَسُول الله ﷺ وَكَانَت لَهُ ذوائب فَمسح بِيَدِهِ عَلَيْهِ وبرك ودعا لَهُ ٣ - (صَحَابِيّ آخر) فرقد أدْرك النَّبِي ﷺ وَطعم على مائدته الطَّعَام قَالَ البُخَارِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلام عَن الْحسن بن مهْرَان الْكرْمَانِي قَالَ رَأَيْت فرقداً صَاحب النَّبِي ﷺ وطعمت مَعَه وَكَانَ قد أكل على مائدة النَّبِي ﷺ (الألقاب) ابْن الْفرس الْحَافِظ المغربي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم وَابْن الْفرس الْمَالِكِي اسْمه عبد الْمُنعم بن مُحَمَّد ابْن الْفرس عبد الرَّحْمَن بن عبد الْمُنعم) الفركاح تَاج الدّين عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الفرغاني مُحَمَّد بن يَعْقُوب الفرنسيس الإفرنجي اسْمه بواش

стр. 6376

(فَرْوَة) ٣ - (البياضي الصَّحَابِيّ) فَرْوَة بن عَمْرو بن وذفة بن عبيد بن عَامر البياضي شهد الْعقبَة وَشهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد وآخى رَسُول الله ﷺ بَينه وَبَين عبد الله بن مخرمَة العامري روى مَالك حَدِيثه فِي الْمُوَطَّأ وَلم يسمه كَانَ ابْن وضاح وَابْن مزين يَقُولَانِ إِنَّمَا سكت مَالك عَن اسْمه لِأَنَّهُ مَكَان أعَان على قتل عُثْمَان ﵁ قَالَ ابْن عبد الْبر هَذَا لَا يعرف وَلَا وَجه لما قَالَاه وَلم يكن لقَائِل هَذَا علم بِمَا كَانَ مِمَّن الْأَنْصَار يَوْم الدَّار قد خُولِفَ مَالك فِي حَدِيثه ذَلِك فَرَوَاهُ حَمَّاد بن زيد عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن أبي حَازِم عَن النَّبِي ﷺ فَلم يقمه حَمَّاد وَالْقَوْل قَول مَالك وَلم يخْتَلف فِي اسْم البياضي هَذَا ٣ - (الجذامي الصَّحَابِيّ) فَرْوَة بن عَمْرو بن النافرة الجذامي ثمَّ النفاثي كتب بِإِسْلَامِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ وكامن مَوْضِعه بمعان من أَرض فلسطين وَكَانَ عَاملا للروم على فلسطين وَمَا حولهَا وعَلى مَا يَلِيهِ من الْعَرَب ٣ - (الجذامي الصَّحَابِيّ هُوَ الأول) فَرْوَة بن عَامر كَذَا قَالَ الْخَطِيب لَا ابْن عَمْرو قَالَ بعث فَرْوَة بن عَامر الجذامي إِلَى رَسُول الله ﷺ بِإِسْلَامِهِ وَأهْدى لَهُ بلغَة بَيْضَاء وَكَانَ فَرْوَة عَاملا لقيصر على مَا يَلِيهِ من الْعَرَب وَكَانَ منزله عمان وَمَا حولهَا فَلَمَّا بلغ الرّوم ذَلِك حبسوه فَلَمَّا أَجمعُوا على صلبه على مَاء يُقَال لَهُ عفراء بفلسطين وَذكر أبياتاً قَالَهَا حِينَئِذٍ مِنْهَا) (أبلغ سراة الْمُسلمين بأنني ... سلم لرَبي أعظمي وبناني) ٣ - (الْأنْصَارِيّ) فَرْوَة بن النُّعْمَان وَقيل ابْن الْحَارِث بن النُّعْمَان بن يسَاف الْأنْصَارِيّ

стр. 6377

الخزرجي من بني مَالك بن النجار قتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا وَكَانَ قد شهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد ٣ - (الْمرَادِي اليمني) فَرْوَة بن مسيك وَقيل ابْن مُسَيْكَة وَالْأول أَكثر ابْن الْحَارِث بِمن سَلمَة بن الْحَارِث بن كريب الغطيفي ثمَّ الْمرَادِي أَصله من الْيمن قدم على رَسُول الله ﷺ سنة تسع فَأسلم وَقيل سنة عشر وانتقل إِلَى الْكُوفَة زمن عمر ﵁ روى عَنهُ الشّعبِيّ وَأَبُو سُبْرَة النَّخعِيّ وَسَعِيد بن أَبيض أَبُو هَانِئ الْمرَادِي وَكَانَ من وُجُوه قومه وَهُوَ شَاعِر محسن وَأنْشد لَهُ ابْن إِسْحَق فِي السّير شعرًا حسنا وَهُوَ الْقَائِل (إِن نغلب فغلابون قدماً ... وَإِن نهزم فَغير مهزمينا) (وَمَا إِن طبنا وَلَكِن ... منايانا ودولة آخرينا) (كَذَاك الدَّهْر دولته سِجَال ... تكر صروفه حينا فحينا) (وَمن يغرر بريب الدَّهْر يَوْمًا ... يجد ريب الزَّمَان لَهُ خؤونا) (فَقل للشامتين بِنَا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كَمَا لَقينَا) وَقد تمثل بِالثَّلَاثَةِ الأول يزِيد بن الْمُهلب لما نظر إِلَى مسلمة بن عبد الْملك وَجَمِيع أهل الشَّام مَعَه وَقيل إِن الْحُسَيْن رَحْمَة الله عَلَيْهِ تمثل بهَا أَيْضا يَوْم قتل وينسب إِلَيْهِ أَيْضا مَا فِي الحماسة وَهُوَ (فَلَو أَن قومِي أنطقتني رماحهم ... نطقت وَلَكِن الرماح أجرت) ٣ - (الْأَشْجَعِيّ الصَّحَابِيّ) فَرْوَة بن مَالك الْأَشْجَعِيّ روى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي قَالَ ابْن عبد الْبر حَدِيثه مُضْطَرب لَا يثبت وَقد قيل فِيهِ فَرْوَة بن نَوْفَل وَهُوَ من الْخَوَارِج خرج على الْمُغيرَة بن شُعْبَة فِي صدر الْخلَافَة مُعَاوِيَة مَعَ) الْمُسْتَوْرد فَبعث إِلَيْهِم الْمُغيرَة خيلاً فَقتلُوا سنة خمس أَرْبَعِينَ فَإِن كَانَ هَذَا فَلَا صُحْبَة لَهُ وَلَا رُؤْيَة وَإِنَّمَا يروي عَن أَبِيه وَعَن عَائِشَة

стр. 6378

روى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي وهلال بن يسَاف وَشريك بن طَارق وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وَقَالَ المرزباني فِي مُعْجَمه فَرْوَة بن نَوْفَل الْأَشْجَعِيّ كُوفِي كَانَ رَئِيس الشراة بالنخيلة وَهُوَ الْقَائِل (مَا إِن نبالي إِذا أَرْوَاحنَا قبضت ... مَاذَا فَعلْتُمْ بأجسادٍ وأبشار) (لقد علمت وَخير الْعلم أنفعه ... أَن السعيد الَّذِي ينجو من النَّار) ٣ - (الصَّحَابِيّ الْأَسدي) فَرْوَة بن خميصة الْأَسدي أَعْرَابِي يماني شَاعِر كَانَ يُصِيب الطَّرِيق بنواحي فيد وهاجى عمَارَة بن عقيل بن بِلَال بن جرير وَله سبع عشرَة سنة وَعمارَة قد جَاوز السِّتين فَمن قَول فَرْوَة بن عمَارَة (وَابْن المراغة عائذٌ من خوفنا ... بالوشم منزلَة الذَّلِيل الصاغر) (يخْشَى الرِّيَاح بِأَن تكون طَلِيعَة ... أَو أَن تحل بِهِ عُقُوبَة بَادر) (وليت ظهرك واتقيت بنسوةٍ ... سود المعاصم وَالْوُجُوه حواسر) (وأجوب فِي الْهَرَب الْبَقَاء وَقد ترى ... سَبَب الْمنية قد بدا للنَّاظِر) فَأَجَابَهُ عمَارَة بقصيدة مِنْهَا (مَا فِي السوية أَن تجر عَلَيْهِم ... فَتكون يَوْم الروع أول صادر) وَكَانَ فَرْوَة قتل بِيَدِهِ ثَلَاثَة من بني حَنْظَلَة فَلَمَّا قَالَ عمَارَة هَذَا الْبَيْت استفز فَرْوَة وَكَانَ صَبيا لم يجرب وَحمله على أَن صَبر فِي الْحَرْب بعد أَن انْصَرف اصحابه وَقَاتل وَحده فَقتل فَقيل لعمارة قتلت فَرْوَة فَقَالَ مَا قتلته ولكنب عرضته للْقَتْل ٣ - (الصَّحَابِيّ مولى اللخميين) فَرْوَة بن مجَالد مولى اللخميين من أهل فلسطين روى عَن النَّبِي ﷺ وَأَكْثَرهم يجْعَلُونَ حَدِيثه مُرْسلا روى عَنهُ حسان بن عَطِيَّة والمغيرة بن الْمُغيرَة) وَكَانَ فَرْوَة هَذَا معدوداً فِي الأبدال مستجاب الدعْوَة ٣ - (الْجُهَنِيّ الصَّحَابِيّ) فَرْوَة الْجُهَنِيّ شَامي لَهُ صُحْبَة روى عَن بشير مولى

стр. 6379

مُعَاوِيَة أَنه سَمعه فِي عشرةٍ من أَصْحَابه يَقُولُونَ إِذا رَأَوْا الْهلَال اللَّهُمَّ اجْعَل شهرنا الْمَاضِي خير شهر وَخير عَاقِبَة وَأدْخل عليما شهرنا هَذَا بالسلامة واليمن وَالْإِيمَان والعافية والرزق الْحسن ٣ - (الْكِنْدِيّ الْكُوفِي) فَرْوَة بن أبي المغراء ابو الْقَاسِم بِمَ معدي كرب الْكِنْدِيّ الْكُوفِي روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى التِّرْمِذِيّ عَن رجل عَنهُ وَعبد الله الدَّارمِيّ وَأَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم قَالَ ابو حَاتِم هُوَ صَدُوق وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين ومئتين (الألقاب) ابْن أبي فَرْوَة إِسْحَاق بن عبد الله ابْن أبي فَرْوَة عبد الله بن كيسَان الْفَروِي إِسْحَاق بن مُحَمَّد (فريدة) ٣ - (الْكُبْرَى الْمُغنيَة) فريدة الْكُبْرَى كَانَت مولدة نشأت بالحجاز ثمَّ وَقعت إِلَى آل الرّبيع فَعلمت الْغناء فِي دُورهمْ ثمَّ صَارَت إِلَى البرامكة فَلَمَّا قتل جَعْفَر هربت وطلبها الرشيد فَلم يجدهَا ثمَّ إِنَّهَا صَارَت إِلَى الْأمين فَلَمَّا قتل خرجت فَتزوّجت الْهَيْثَم بن سَالم فَولدت لَهُ ابْنه عبد الله ثمَّ مَاتَ عَنْهَا فَتَزَوجهَا السندي بن الجرشِي وَمَاتَتْ عِنْده وَكَانَ لَهَا صَنْعَة جَيِّدَة فِي الْغناء وَلها صَوت فيشعر الْوَلِيد بن يزِيد وَهُوَ (وَيْح سلمى لَو تراني ... لعناها مَا عناني) (وَاقِفًا فِي الدَّار أبْكِي ... عَاشِقًا حور الغواني) ٣ - (جَارِيَة الواثق) فريدة الصُّغْرَى جَارِيَة الواثق بِاللَّه كَانَت لعَمْرو بن بانة الْمُغنِي وأهداها للواثق كَانَت من الموصوفات المحسنات قَالَ مُحَمَّد بن الْحَارِث ابْن بسخنر طلبني الواثق يَوْمًا فِي غير نوبتي فسرت إِلَيْهِ مرتاعاً وأدخلت إِلَى دور الْحَرِيم وَهُوَ فِي رواقٍ أرضه وحيطانه مفروشة بالصخر ملبسة بالوشي المنسوج بِالذَّهَب

стр. 6380

وغلى جَانِبه فريدة عَلَيْهَا مثل ذَلِك وَفِي حجرها عود فَلَمَّا رَآنِي قَالَ أقبل وبادر إِلَيْنَا فَطلب لي أكلا فَقلت أكلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ هاتوا لمُحَمد رطلا فِي قدح فأحضرت ذَلِك وغنت فريدة (أهابك إجلالاً وَمَا بك قدرَة ... عَليّ وَلَكِن ملْء عينٍ حبيبها) (وَمَا هجرتك النَّفس يل ليل أَنَّهَا ... قلتك وَلَا أَن قلّ مِنْك نصِيبهَا) (وَلَكنهُمْ يَا أَمْلَح النَّاس أولعوا ... يقولٍ إِذا مَا جِئْت هَذَا حبيبها) قَالَ فَجَاءَت وَالله بِالسحرِ وَجعل الواثق يجاوبها وَفِي خلال ذَلِك تغني الصَّوْت بعد الصَّوْت وَأغْنِي أَنا فِي خلال غنائهما فَمر لنا يَوْم أحسن مَا مر لأحد فَإنَّا لكذلك إِذْ رفع رجله فَضرب بهَا صدر فريدة ضَرْبَة تدحرجت مِنْهَا من أَعلَى السرير إِلَى) الأَرْض وتفتت عودهَا وَمَرَّتْ تعدو وتصيح وَبقيت أَنا مروعاً لم أَشك أَن عينه وَقعت عَليّ فَنَظَرت إِلَيّ أَو نظرت إِلَيْهَا فأطرقت إِلَى الأَرْض متحيراً أتوقع ضرب الْعُنُق فَإِنِّي لكذلك إِذْ قَالَ لي يَا مُحَمَّد فَوَثَبت قَائِما فَقَالَ أَرَأَيْت أعجب من هَذَا فَقلت السَّاعَة تخرج روحي فعلى من أصابتنا عينه لعنة الله فَمَا السَّبَب أَو الذَّنب قَالَ لَا وَالله وَلَكِنِّي فَكرت أَن جعفراً يَعْنِي أَخَاهُ المتَوَكل يقْعد هَذَا المقعد وتقعد مَعَه فريدة كَمَا قعدت معي فَلم أطق الصَّبْر وخامرني مَا أخرجني إِلَى مَا رَأَيْت فَقلت بل يقتل الله جعفراً ويحيا أَمِير الْمُؤمنِينَ ووقبلت الأَرْض وَقلت الله الله يَا سَيِّدي ارحمها فَقَالَ لبَعض الخدم مر فجِئ بهَا فَأَقْبَلت وَفِي يَدهَا عود وَعَلَيْهَا غير الثِّيَاب الأولى فَلَمَّا رَآهَا جذبها إِلَيْهِ وعانقها وَبكى وبكت وبكيت أَنا فَقَالَت مَا ذَنبي يَا سَيِّدي فَأَعَادَ ذَلِك عَلَيْهَا فَقَالَت سَأَلت بِاللَّه يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَّا ضربت عنقِي السَّاعَة واسترح من الْفِكر فِي هَذَا وبكينا سَاعَة ثمَّ أَشَارَ إِلَى الخدم فأحضروا أكياساً فِيهَا عينٌ وورق ورزم ثِيَاب كَثِيرَة ودرجاً فَتحه وَأخرج مِنْهُ عقدا مَا رَأَيْت مثله فألبسه إِيَّاهَا وَأمر لي ببدلة وَخَمْسَة تخوت وعدنا إِلَى أمرنَا وَلم نزل إِلَى اللَّيْل ثمَّ تفرقنا وَضرب الدَّهْر ضرباته وَمَات الواثق وَولي المتَوَكل فَإِنِّي لفي يَوْم غير نوبتي إِذْ طلبت مثل ذَلِك الطّلب فَدخلت إِلَى تِلْكَ الديار بِعَينهَا والحجرة بِعَينهَا وَإِذا المتَوَكل قَاعد على سَرِير الواثق وفريدة إِلَى جَانِبه فَقَالَ لي وَيحك مَا ترى إِلَى مَا أَنا فِيهِ مَعَ هَذِه أَنا مُنْذُ غدْوَة أطلبها أَن تغني فتأبى فَقلت لَهَا بحياته غَنِي لنا فاندفعت فغنت

стр. 6381

(مُقيم بالمجازة من قنونا ... وَأهْلك بالأجيفر فالثماد) (فَلَا تبعد فَكل فَتى سَيَأْتِي ... عَلَيْهِ الْمَوْت يطْرق أَو يغادي) ثمَّ رمت بِالْعودِ إِلَى الأَرْض ورمت بِنَفسِهَا عَن السرير وَمَرَّتْ تعدو وتصيح واسيداه فَقَالَ لي وَيحك مَا هَذَا قلت لَا أَدْرِي قَالَ فَمَا ترى قلت أَنا أنصرف أَنا وتحضر هَذِه وَمَعَهَا غَيرهَا فَإِن الْأَمر إِلَى مَا يُرِيد أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فَانْصَرف فَانْصَرَفت وَلم أدر مَا كَانَت الْقِصَّة (فريعة) ٣ - (الصحابية بنت معوذ) فريعة بنت معوذ بن عفراء لَهَا صُحْبَة وَكَانَت مجابة الدعْوَة حَدِيثهَا فِي الرُّخْصَة فِي الْغناء وَضرب الدُّف فِي الْعرس من حَدِيث أهل الْبَصْرَة وَهِي أُخْت الرّبيع بنت معوذ ٣ - (الصحابية أُخْت أبي سعيد الْخُدْرِيّ) فريعة بنت مَالك بن سِنَان أُخْت أبي سعيد الْخُدْرِيّ شهِدت بيعَة الرضْوَان وَأمّهَا حَبِيبَة بنت عبد الله بن أبي بن سيلول رَوَت عَن الفريعة هَذِه زَيْنَب بنت كَعْب بن عجْرَة حَدِيثهَا فِي سُكْنى الْمُتَوفَّى عَنْهَا زَوجهَا فِي بَيتهَا حَتَّى يبلغ الْكتاب أَجله اسْتَعْملهُ أَكثر فُقَهَاء الْأَمْصَار (الألقاب) الْفرْيَابِيّ الْحَافِظ جَعْفَر بن مُحَمَّد ابْن فسوة عتيبة بن مرداس الْفَسَوِي الحافزظ يَعْقُوب بن سُفْيَان ابْن فسايخس جمَاعَة مِنْهُم الْوَزير مُحَمَّد بن الْعَبَّاس وَمِنْهُم الْعَبَّاس بن مُوسَى وَمِنْهُم سعيد بن عبد الله فستقة الْحَافِظ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْفضل

стр. 6382

٣ - (الفصيح) ٣ - (الْحلِيّ الْعجلِيّ) الفصيح بن عَليّ بن عبد السَّلَام بن عطا بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْعجلِيّ من بِلَاد الْحلَّة كَانَ يذكر أَنه من أَوْلَاد أبي دلف الْعجلِيّ كَانَ أديباً فَاضلا لَهُ شعر ولد سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة وَمن شعره (هذي الديار وَهَذَا الضال وَالسّلم ... وَحَيْثُ كَانَت قباب الحبي والخيم) (يَا صَاحِبي قفا بِي فِي مَنَازِلهمْ ... نبكي الديار الَّتِي كُنَّا بهَا وهم) ) (وَأي عذرٍ لقلبٍ لَا يحركه ... طيب الأسى ولدمع الْعين ينسجم) (لَيْت الْأَحِبَّة إِذْ جد الْفِرَاق بهم ... بِمَا المحبون فِيهِ وبعدهم علمُوا) (بانوا فكم دمعةٍ فِي إِثْر عيسهم ... سحت وَكم لوعةٍ فِي الدَّار اضطرم) (نلوم صرف النَّوَى فِيمَا بِنَا صنعت ... واللوم أولى بِهِ الوخادة الرَّسْم) (لم تخل لَوْلَا المطايا وَهِي آهلة ... دارٌ وَلَا شت شملٌ وَهُوَ ملتئم) (الألقاب) الفصيحي النَّحْوِيّ عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ (فضَالة) ٣ - (الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ فضَالة بن عبيد) فضَالة بن عبيد بن نَافِذ بن قيس بن صُهَيْب الْأنْصَارِيّ الْعمريّ الأوسي أَبُو مُحَمَّد أول مشَاهد أحد ثمَّ شهد

стр. 6383

الْمشَاهد كلهَا ثمَّ انْتقل إِلَى الشَّام وَسكن دمشق وَبنى دَارا وَكَانَ فِيهَا قَاضِيا لمعاوية وَمَات بهَا سنة ثَلَاث وَخمسين لِلْهِجْرَةِ وَقيل تسع وَسِتِّينَ وَالْأول أصح وَحمل مُعَاوِيَة سَرِيره وَقَالَ لِابْنِهِ عبد الله أَعنِي يَا بني وَإنَّك لَا تحمل بعده مثله لما حضرت أَبَا الدَّرْدَاء الْوَفَاة قَالَ لَهُ مُعَاوِيَة ﵁ من لهَذَا الْأَمر قَالَ فضَالة بن عبيد فولاه الْقَضَاء لما خرج إِلَى صفّين وَقَالَ لَهُ أمات إِنِّي لم أحبك بهَا وَلَكِن استترت بك من النَّار فاستر ثمَّ أمره مُعَاوِيَة على الْجَيْش فغزا الرّوم فِي الْبَحْر وشتا بأرضهم وَكَانَ فضَالة أحد من بَايع بيعَة الرضْوَان وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (اللَّيْثِيّ الصَّحَابِيّ) فضَالة اللَّيْثِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر اخْتلف فِي اسْم أَبِيه فَقيل فضَالة بن عبد الله وَقيل فضَالة بن وهب بن بحرة بن يحيى بن مَالك الْأَكْبَر اللَّيْثِيّ وَقَالَ بَعضهم الزهْرَانِي فَأَخْطَأَ والزهراني غير اللَّيْثِيّ الزهْرَانِي تَابِعِيّ يعد فضَالة اللَّيْثِيّ فِي أهل الْبَصْرَة حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ حَافظ على العصرين يَعْنِي الصُّبْح وَالْعصر روى عَنهُ ابْنه عبد الله ٣ - (مولى النَّبِي ﷺ ) فضَالة مَذْكُور فِي موَالِي رَسُول ﷺ قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أعرفهُ بِغَيْر ذَلِك ٣ - (الْأَسدي الشَّاعِر) فضَالة بن شريك كَانَ من بني أَسد شَاعِرًا فاتكاً لَهُ ابْنَانِ شاعران أَحدهمَا عبد الله بن فضَالة الَّذِي وَفد على عبد الله بن الزبير وَالْقَائِل لَهُ إِن نَاقَتي قد نقبت ودبرت فَقَالَ لَهُ ارقعها بجلد وأخصفها بهلب وسر بهَا البردين فَقَالَ إِنِّي جئْتُك مستحملاً لَا مستشيراً فلعن الله نَاقَة حَملتنِي إِلَيْك فَقَالَ ابْن الزبير إِن وراكبها فَانْصَرف وَقَالَ (أَقُول لغلمتي شدوا ركابي ... أجاوز بطن مَكَّة فِي سَواد) (فَمَالِي حِين أقطع ذَات عرقٍ ... إِلَى ابْن الكاهلية من معاد)

стр. 6384

(شَكَوْت إِلَيْهِ أَن نقبت قلوصي ... فَرد جَوَاب مشدود الصفاد) (يضن بناقةٍ ويروم ملكا ... محالٌ ذاكم غير السداد) وَهِي طَوِيلَة ذكرهَا صَاحب الأغاني فِي تَرْجَمَة فضَالة وَقيل إِن هَذِه الْقِصَّة تمت لفضالة نَفسه فَلَمَّا ولي عبد الْملك سَأَلَ عَنهُ فَقيل مَاتَ فَأمر لوَرثَته مائَة نَاقَة برا وَتَمْرًا وهجا فضَالة عَاصِم بن عمر بن الْخطاب فاستعدى عَلَيْهِ عَمْرو بن سعيد بن الْعَاصِ وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة فهرب فضَالة حَتَّى أَتَى يزِيد بن مُعَاوِيَة فَعرفهُ ذَنبه فأعاذه وَكتب إِلَيْهِ إِن فضَالة أَتَانِي واستجار بِي وَإنَّهُ يحب أَن تهبه لي وَضمن أَنه لَا يعود لهجائه فَقل ذَلِك عَاصِم فَقَالَ فضَالة يمدح يزِيد (إِذا مَا قريشٌ فاخرت بقديمها ... فخرت بمجدٍ يَا يزِيد تليد) (بمجد أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلم يزل ... أَبوك أَمِين الله غير بليد) (بِهِ عصم الله الْأَنَام من الردى ... وَأدْركَ تبلاً من معاشر صيد) (ومجد أبي سُفْيَان ذِي الباع والندى ... وحربٍ وَمَا حَرْب العلى بزهيد) (فَمن ذَا الَّذِي إِن عدد النَّاس مجده ... يَجِيء بمجدٍ مثل مجد يزِيد) ٣ - (ابْن النَّاقِد) ) أَبُو الْفَضَائِل ابْن النَّاقِد الْمُهَذّب كَانَ طَبِيبا مَشْهُورا وعالماً مَذْكُورا وَكَانَ يَهُودِيّا مَشْهُورا بالطب والكحل إِلَّا أَن الْكحل كَانَ أغلب عَلَيْهِ وَكَانَ كثير المعاش وَكَانَ أَكثر الطّلبَة يشتغلون عَلَيْهِ وَهُوَ رَاكب فِي وَقت دورناه وافتقاده للمرضى وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة بِالْقَاهِرَةِ وَأسلم وَلَده أَبُو الْفرج وَكَانَ كحالاً أَيْضا أَتَى إِلَى أبي الْفَضَائِل صَاحب لَهُ من الْيَهُود ضَعِيف الْحَال وَطلب مِنْهُ أَن يرفده بِشَيْء فأجلسه عِنْد دَاره وَقَالَ لَهُ معاشي الْيَوْم لَك بختك رزقك وَركب حِمَاره وَدَار على المرضى والرمدا وَلما عَاد أخرج عدَّة الْكحل وفيهَا قَرَاطِيس كَثِيرَة مصرورة وَجعل يفتحها شَيْئا بعد شَيْء فيجحد مِنْهَا مَا فِيهِ الدِّينَار وَالْأَكْثَر وَمَا فِيهِ الدَّرَاهِم الناصرية وَمَا فِيهِ دَرَاهِم السوَاد فَكَانَ ذَلِك مَا يُقَارب الثلاثمائة دِرْهَم وَقَالَ لَهُ وَالله مَا أعرف الَّذِي أَعْطَانِي الذَّهَب من الدَّرَاهِم ٣ - (الناصرية من الدَّرَاهِم السَّوْدَاء)

стр. 6385

فضَّة جَارِيَة الْمُسْتَنْصر بِاللَّه أَمِير الْمُؤمنِينَ العباسي لَهَا ذكر وترجمة فِي تَرْجَمَة الْمُسْتَنْصر واسْمه مَنْصُور بن مُحَمَّد فليكشف من هُنَاكَ عَن ترجمتها وَالله الْمُوفق ٣ - (الْفضل) ٣ - (النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ) الْفضل بن إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْكُوفِي أَبُو الْعَبَّاس النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ أَخذ الْقِرَاءَة عَن الْكسَائي لَهُ اخْتِيَار فِي أحرف يسيرَة ٣ - (المسترشد بِاللَّه) الْفضل بن أَحْمد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن إِسْحَاق بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن حمد بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب أَمِير الْمُؤمنِينَ الإِمَام أَبُو مَنْصُور المسترشد بِاللَّه ابْن المستظهر بن الْمُقْتَدِي بن الْقَائِم بن الْقَادِر بن المقتدر بن المعتضد بن الْمُوفق بن المتَوَكل بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور بُويِعَ بالخلافة لَيْلَة الْخَمِيس الرَّابِع وَالْعِشْرين من شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة) وَأول من بَايعه اخوته أَبُو عبد الله مُحَمَّد وَأَبُو طَالب الْعَبَّاس وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم وَأَبُو نصر مُحَمَّد وَأَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل وَأَبُو الْفضل عِيسَى ثمَّ تلاهم عمومته أَوْلَاد الْمُقْتَدِي قَالَ الصولي بَايعه سَبْعَة من أَوْلَاد الْخُلَفَاء وَكَانَ المسترشد أشقر أعطر أشهل خَفِيف العارضين وَجلسَ بكرَة الْخَمِيس جُلُوسًا عَاما وَبَايَعَهُ النَّاس وَكَانَ الْمُتَوَلِي لأخذ الْبيعَة قَاضِي الْقُضَاة أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد الدَّامغَانِي وَبَايع النَّاس إِلَى الظّهْر ثمَّ أخرجت جَنَازَة المستظهر فصلى عَلَيْهِ المسترشد وَكبر عَلَيْهِ أَرْبعا وَجلسَ للعزاء أَيَّامًا وَكَانَ عمره لما بُويِعَ سبعا وَعشْرين سنة لِأَن مولده سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ أَبوهُ خطب لَهُ بِولَايَة الْعَهْد وَنقش اسْمه على السِّكَّة فِي شهر ربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَكَانَ يتنسك فِي أول زَمَانه ويلبس الصُّوف ويتفرد فِي بَيت لِلْعِبَادَةِ وَختم الْقُرْآن وتفقه وَكَانَ مليح الْخط لم يكن قبله فِي الخفاء من كتب أحسن مِنْهُ وَكَانَ يسْتَدرك على كِتَابه أغاليطهم وَكَانَ ابْن الْأَنْبَارِي يَقُول أَنا وراق الْإِنْشَاء وَمَالك الْأَمر يتَوَلَّى ذَلِك بِنَفسِهِ الشَّرِيفَة

стр. 6386

وَكَانَ ذَا هَيْبَة وإقدام وشجاعة وَضبط الْخلَافَة ورتبها أحسن تَرْتِيب وَأَحْيَا رميمها وشيد أَرْكَان الشَّرِيعَة وَخرج عدَّة نوب إِلَى الْحلَّة والموصل وَطَرِيق خُرَاسَان لم تزل أَيَّامه مكدرة بِكَثْرَة التشويش من الْمُخَالفين وَكَانَ يخرج بِنَفسِهِ لدفع ذَلِك ومباشرته إِلَى أَن خرج الخرجة الْأَخِيرَة فَكسر وَأسر وَقَتله الْمَلَاحِدَة جهزهم عَلَيْهِ السُّلْطَان مَسْعُود فَهَجَمُوا عَلَيْهِ وخيمه بِظَاهِر مراغة سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَكَانَت خِلَافَته سبع عشرَة سنة وَثَمَانِية أشهر وأياماً وَكَانَ عمره خمْسا وَأَرْبَعين سنة وأشهراً وَكَانَ قد سمع الحَدِيث مَعَ اخوته من أبي الْقَاسِم عَليّ بن أَحْمد بن بَيَان الرزاز وَمن مؤدبه أبي البركات أَحْمد بن عبد الوهَّاب بن هبة الله بن السيبي وَحدث وروى عَنهُ وزيره عَليّ بن طراد الزَّيْنَبِي وَأَبُو الْفتُوح حَمْزَة بن عَليّ بن طَلْحَة الرَّازِيّ وَأَبُو عَليّ إِسْمَاعِيل بن طَاهِر بن الملقب وَغَيرهم وَمن شعره لما كسر وأشير عَلَيْهِ بالهزيمة قَالُوا تقيم وَقد أحَاط بك الْعَدو وَلَا تَفِر (فأجبتهم الْمَرْء مَا ... لم يتعظ بالوعظ غر) ) (لَا نلْت خيرا مَا حييّ ... ت وَلَا عداني الدَّهْر شَرّ) إِن كنت أعلم أَن غير الله ينفع أَو يضر وَمن شعره (أَقُول لشرخ الشَّبَاب اصطبر ... فولى ورد قَضَاء الوطر) (فَقلت قنعت بِهَذَا المشيب ... وَإِن زَالَ غيمٌ فَهَذَا مطر) (فَقَالَ المشيب أيبقى الْغُبَار ... على جمرةٍ ذاب مِنْهَا الْحجر) وَمِنْه (أَنا الْأَشْقَر الْمَوْعُود بِي فِي الْمَلَاحِم ... وَمن يملك الدُّنْيَا بِغَيْر مُزَاحم) (ستبلغ أَرض الرّوم خيلي وتنتضى ... بأقصى بِلَاد الصين بيض صوارمي) وَمِنْه لما استؤسر (وَلَا عجبا للأسد أَن ظَفرت بهَا ... كلاب الأعادي من فصيح وأعجم) (فحربة وَحشِي سقت حَمْزَة الردى ... وَمَوْت عَليّ من حسام ابْن ملجم)

стр. 6387

وَمِنْه وَقد خرج لقِتَال الْأَعَاجِم لأقلقلنّ العيس دامية الأخفاق من بلدٍ إِلَى بلد (إِمَّا يُقَال مضى فأحرزها ... أَو لَا يُقَال مضى وَلم يعد) قَالَ مَسْعُود بن عبد الله التيتاري اتّفق أَن المسترشد رأى فِيمَا يرى النَّائِم فِي الْأُسْبُوع الَّذِي اسْتشْهد فِيهِ كَأَن على يَده حمامة مطوقة فَأَتَاهُ آتٍ وَقَالَ خلاصك فِي هَذَا فَلَمَّا أصبح حكى لِابْنِ سكينَة الإِمَام مَا رَآهُ فَقَالَ مَا أولته يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ أولته بِبَيْت أبي تَمام الطَّائِي (هن الْحمام فَإِن كست عيافةً ... من حائهنّ فهن حمام) وخلاصي فِي حمامي وليت من يأتيني فيخلصني مِمَّا أَنا فِيهِ من الذل وَالْحَبْس فَقتل بعد الْمَنَام بأيام وَكَانَ المسترشد قد خرج للإصلاح بَين السلاطين السلجوقية وَاخْتِلَاف الأجناد وَكَانَ مَعَه جمع كثير من الأتراك فغدر أَكْثَرهم لَهُ وَلَحِقُوا بالسلطان مَسْعُود بن مُحَمَّد بن ملكشاه ثمَّ التقى الْجَمْعَانِ فَلم يَلْبَثُوا إِلَّا قَلِيلا وانهزموا عَن المستشرد وَقبض على المسترشد وعَلى خواصه وحملوا إِلَى قلعة بِقرب همذان وحبسوا بهَا وَكَانَ ذَلِك فِي شهر رَمَضَان وَبَقِي مَعَه إِلَى) النّصْف من ذِي الْقعدَة وَحمل مَعَ مَسْعُود إِلَى مراغا وَأنزل بِنَاحِيَة من االمعسكر فَدخل عَلَيْهِ جمَاعَة من الباطنية من شرخ الْخَيْمَة وتعلقوا بِهِ وضربوه بالسكاكين فَوَقَعت الصَّيْحَة وَقتل مَعَه جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عبد الله ابْن سكينَة وَابْن الْجَزرِي وَخرج جمَاعَة منهزمين فتقلوا وأضرمت النَّار فيهم وَبقيت يَد أحدهم لم تحترق وَهِي خَارِجَة من النَّار مَضْمُومَة كلما ألقيت النَّار عَلَيْهَا لَا تحترق ففتحوا يَدعه فَإِذا هِيَ يَده وفيهَا شَعرَات من كريمته فَأَخذهَا السُّلْطَان مَسْعُود وَجعلهَا فِي تعويذ ذهب ثمَّ جلس السُّلْطَان للعزاء وَخرج الْخَادِم وَمَعَهُ الْمُصحف وَعَلِيهِ الدَّم إِلَى السُّلْطَان وَخرج أهل المراغة وَعَلَيْهِم المسوح وعَلى وُجُوههم الرماد الصغار والكبار وهم يستغيثون ودفنوه عِنْدهم فِي مدرسة أحمدك وَبَقِي العزاء بمراغة أَيَّامًا وَخلف من الْأَوْلَاد أَبَا جَعْفَر منصوراً الراشد وَأَبا الْعَبَّاس أَحْمد وَأَبا الْقَاسِم عبد الله وَإِسْحَاق توفّي فِي حَيَاته ووزر لَهُ ربيب الدولة مُحَمَّد بن الْحُسَيْن نِيَابَة عَن أَبِيه وَأَبُو عَليّ بن صَدَقَة وَعلي بن طراد وانو شرْوَان بن خَالِد وقضاته أَبُو الْحسن عَليّ بن مُحَمَّد

стр. 6388

الدَّامغَانِي وَعلي بن الْحُسَيْن الزَّيْنَبِي وحجابه ابْن المعوج وَابْن البقشلام وَابْن الصاحبي ٣ - (أَبُو عَامر الْجِرْجَانِيّ) الْفضل بن إِسْمَاعِيل التَّمِيمِي أَبُو عَامر الْجِرْجَانِيّ كَانَ أديباً أريباً فَاضلا مليح الْخط صَحِيح الضَّبْط حسن التَّأْلِيف لَهُ نظم ونثر لَهُ كتاب الْبَيَان فِي عُلُوم الْقُرْآن وَكتاب عروق الذَّهَب فِي أشعار الْعَرَب وَكتاب سلوة الغرباء وقلائد الشّرف فِي الشّعْر وَغير ذَلِك سمع من أبي سعد ابْن رامش وَأبي نصر ابْن رامش الْمُقْرِئ وَأبي بكر أَحْمد بن عَليّ بن خلف الشِّيرَازِيّ كَانَ مَوْجُودا فِي حَيَاة الْحَافِظ عبد الغافر وَذكره الباخرزي فِي الدمية وَمن شعره فِي هرة (إِن لي هرة خضبت شواها ... دون أَوْلَاد منزلي بالرقون) (ثمَّ قلدتها لخوفي عَلَيْهَا ... ودعاتٍ ترد شَرّ الْعُيُون) (كل يومٍ أعولها قبل أَهلِي ... بزلالٍ صافٍ وَلحم سمين) (وَهِي تلعابةٌ إِذا مَا رأتني ... عَابس الْوَجْه وارم الْعرنِين) ) (فتغني طوراً وترقص طوراً ... وتلهى بِكُل مَا يلهيني) (لَا أُرِيد الصلاء إِن ضاجعتني ... عِنْد برد الشتَاء فِي كانون) (وَإِذا مَا حككتها لحستني ... بلسانٍ كالمبرد الْمسنون) (وَإِذا مَا جفوتها استعطفتني ... بأنينٍ من صَوتهَا ورنين) (وَإِذا مَا وترتها كشفت لي ... عَن حرابٍ لَيست مَتَاع الْعُيُون) أَمْلَح الْخلق حِين تلعب بالفار فتلقيه فِي الْعَذَاب المهين (وَإِذا مَاتَ حسه أنشرته ... بشمالٍ مكرومةٍ أَو يَمِين) وتصاديه بالغفول فَإِن رام انحجاراً علته كالشاهين (وَإِذا مَا رجا السَّلامَة مِنْهَا ... عاجلته ببطشة التنين)

стр. 6389

وكذاك الأقدار تفترس الْمَرْء وتغتاله بِقطع الوتين (بَيْنَمَا كَانَ فِي نشاطٍ وأنسٍ ... إِذا سقَاهُ ساقٍ بكاس الْمنون) وَمن شعره وَكَانَ غواصاً على الْمعَانِي (علقتها بَيْضَاء ظامئة الحشا ... تسبي الْقُلُوب بحسنها وبطيبها) (مثل الشقائق فِي احمرار خدودها ... للناظرين وَفِي اسوداد قلوبها) (وَقد يَسْتَقِيم الْمَرْء فِيمَا ينوبه ... كَمَا يَسْتَقِيم الْعود فِي عَرك أُذُنه) (ويرجح من فضل الْكَلَام إِذا مَشى ... كَمَا يرجح الْمِيزَان من فضل وَزنه) وَمِنْه (إِنِّي بليت بشادنٍ ... يبلواه عِنْدِي تسْتَحب) (فَإِذا بلوت طباعه ... فالماء يشرب وَهُوَ عذب) (وَإِذا نضوت ثِيَابه ... فاللوز يقشر وَهُوَ رطب) (وقصار وصفي أَنه ... فِيمَا أحب كَمَا أحب) ومه (أَصبَحت مثل عطاردٍ فِي طبعه ... إِذْ صرت مثل الشَّمْس فِي الْإِشْرَاق) (فلذاك مَا أَلْقَاك يَوْمًا وَاحِدًا ... إِلَّا قضيت عَليّ بالإحراق) وَمِنْه) (قد ضَاقَ صَدْرِي من صُدُور زَمَاننَا ... فهم جماع الشَّرّ بِالْإِجْمَاع) (يتضارطون فَإِن شَكَوْت ضراطهم ... شفعوا سَماع الضرط بالإسماع) (هَذَا يفرقع بالضراط وذاكم ... يَرْمِي بِمثل حِجَارَة المقلاع) (وَمن البلية أَن تعاشر معشراً ... يتضارطون الدَّهْر بالإيقاع) وَمِنْه

стр. 6390

(ونائمٍ عَن سهري قَالَ لي ... وَقد طواني حبه طيا) (أَأَنْت حيٌّ بعد قلت انتبه ... فالميت فِي النّوم يرى حَيا) وَمن شعره قَوْله (عذيري من شادنٍ لأغضبوه ... فَجرد لي مرهفا باتكا) (وَقَالَ أَنا لَك يَا ابْن الْوَكِيل ... وَهل لي رجاءٌ سوى ذلكا) وَقد أوردتهما فِي تَرْجَمَة صدر الدّين مُحَمَّد بن عمر وتكلمت عَلَيْهِمَا وَمن شعر أبي عَامر الْجِرْجَانِيّ عود لسَانك أَن يلين على الخطابة وَالْخطاب وتعهد الْفِكر الْحَدِيد بصرفه فِي كل بَاب فتآكل السَّيْف الصَّقِيل بطولٍ مكثٍ فِي القراب وَمِنْه لَا تنكرن حق الأديب لِأَن ترعى من ثِيَابه فالسيف أهيب مَا يكون إِذا تجرد من قرَابه وَمِنْه (مَا فِي زَمَانك وَاحِد ... لَو قد تَأَمَّلت الشواهد) (فاشهد بِصدق مَقَالَتي ... أَو لَا فَكَذبنِي بِوَاحِد) قلت هُوَ مثل قَول ابْن حسول (قد مَاتَ فِي دَهْرنَا الْكِرَام وَمن ... يعرف قدر الثَّنَاء والمدح) (وَإِن شَكَكْتُمْ فِي الَّذِي قلته ... فكذبوني بواحدٍ سمح) وَمن شعر أبي عَامر الْجِرْجَانِيّ) (تختم فِي الْيَسَار فلست تلقى ... طراز الْكمّ إِلَّا فِي الْيَسَار) (وَمَا نَقَصُوا الْيَمين بِهِ وَلَكِن ... لِبَاس الزين أولى بالصغار) (كَذَاك ترى الأباهم عاطلاتٍ ... وَهن على الأكف من الْكِبَار)

стр. 6391

ومه (إِنِّي بليت بحاجبٍ حجب الورى ... بمطاله عَن نيله الْمَطْلُوب) (أَبَت الملاحة أَن تفتح عينه ... إِلَّا بِقدر تَبَسم المكروب) وَمِنْه (استرزق الله فالأرزاق فِي يَده ... وَلَا تمد إِلَى غير الْإِلَه يدا) (وحاذر الدَّهْر أَن يلقاك مُنْفَردا ... فمهرك النَّرْد مَأْخُوذ إِذا انفردا) وَمِنْه (يَا رب كوماء خضبت نحرها ... بمدية مثل الْقَضَاء السَّابِق) (كَأَنَّهَا وَالدَّم جاشٍ حولهَا ... سوسنةٌ زرقاء فِي الشقائق) قلت ذكرت هُنَا قولي أَنا (وسيوفٍ إِذا بَدَت فِي جراحٍ ... قلت هَذَا بنفسجٌ فِي شَقِيق) (ينشد الْجِسْم روحه من ظباها ... ودماه بَين النقا والعقيق) وَمن شعر أبي عَامر الْجِرْجَانِيّ (ادرع الصَّبْر وَكن آخِذا ... بالرفق والإشفاق وَالْخَوْف) (وَلَا تكن أعجل من فيشةٍ ... عنانها أطلق فِي الْجوف) وَمِنْه (أوجعت قَلْبك إِذْ أهديت لي مائَة ... فَالله يجْزِيك عني يَا أَبَا الْفرج) (الضرط فِي ذقنك المنتوف شَاربه ... والأير فِي است أمك المنهوكة الشرج) وَمِنْه (يَا ذَا الَّذِي ضاف أَبَا مجد ... فَبَاتَ فِي جوعٍ وَفِي جهد) (تغد فِي الْبَيْت إِذا ضفته ... فخبزه فِي ربعَة الند) وَمِنْه وَقد قيل لَهُ إِن غلامك يهرب على فرس لَك) (أتهرب مَعَ فرسي يَا خَبِيث ... أراحني الله من شركا) (وَلست أَظُنك تقوى عَلَيْهِ ... وَإِن أَنْت دققت فِي فكركا) (فَإِن مقيلي على ظَهره ... وَإِن مبيتي على ظهركا)

стр. 6392

وَمِنْه يهجو خَطِيبًا (أما تسحي ويك من منظرك ... وَمن سوء مَا شاع من مخبرك) (وتزعم أَنَّك أَنْت الْخَطِيب ... فَلم يخطبون على منبرك) وَقَالَ عبد القاهر الْجِرْجَانِيّ يصف أَبَا عَامر الْجِرْجَانِيّ الْمَذْكُور (مَا أَبُو عامرٍ سوى اللطف شَيْء ... إِنَّه جملةٌ كَمَا هُوَ روح) (كل مَا لَا يلوح من سر معنى ... عِنْد تفكيره فَلَيْسَ يلوح) وَقَالَ أَبُو الْفرج ابْن هندو أَيْضا (هَذَا سروري بِأبي عامرٍ ... مغرقي فِي لجه الغامر) (فَتى إِذا جاراه فِي مفخرٍ ... مساجل خاطر بالخاطر) (النثر جسم وَهُوَ روحٌ لَهُ ... وَالنّظم عينٌ وَهُوَ كالناظر) وَمن شعر أبي عَامر الْجِرْجَانِيّ يهدجو أهل نيسابور (أرى أهل نيسابور كالمعدن الَّذِي ... ينَال الجدى مِنْهُ بِحَفر المعاول) (إِذا فزعوا كَانُوا بغاثاً مسفةً ... وَإِن أمنُوا طاروا بريش الأجادل) وَمِنْه (أَقُول لَهُ لما تلبس خلعةً ... تحشرج فِيهَا من أولي الْعلم عَالم) (رَأَيْتُك مثل النعش لم ير لابساً ... لخلعته إِلَّا وَفِي الْحَيّ مأتم) ومه (خُذُوا صفة الزَّمَان عني فَإِن لي ... لِسَانا عَن الْأَوْصَاف غير قصير) (حقاقٌ كأمثال الكرات تَضَمَّنت ... فصوص بلخشٍ فِي غشاء حَرِير) وَمِنْه (يَا نرجساً لم تعد قامته ... سهم الزمرد حِين ينتسب) (فرصافه عظمٌ وقذته ... قطع اللجين وفوقه ذهب)

стр. 6393

) وَمِنْه (وسهمٍ من الميناء فضَض رَأسه ... بقدرة باريه وَذهب فَوْقه) (يغايظ أحداق الغواني وَإِنَّهَا ... تراجع إِن قيست بِهِ ويوفق هُوَ) ٣ - (ابْن المنجم النَّحْوِيّ) الْفضل بن ثَابت بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ الْكَرْخِي الْمَعْرُوف بِابْن المنجم قَالَ محب الدّين ابْن النجار رَأَيْت لَهُ كتابا سَمَّاهُ السَّامِي فِي شرح اللمع لِابْنِ جني بِخَط يَده وتصنيفه ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُطِيع) الْفضل بن جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمُطِيع لله أَبُو الْقَاسِم بن المقتدر بن المعتضد ولي بعد المستكفي وَأمه أم ولد اسْمهَا مشغلة أدْركْت خِلَافَته بُويِعَ سنة أَربع وَثَلَاثِينَ ومولده أول سنة إِحْدَى وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وثلاثمائة قَالَ ابْن شاهين وخلع نَفسه غير مكره فِيمَا صَحَّ عِنْدِي فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَنزل عَن الْخلَافَة لوَلَده أبي بكر عبد الْكَرِيم ولقبوه الطائع لله وسنه يَوْمئِذٍ ثَمَان وَأَرْبَعُونَ سنة ثمَّ إِن الطائع خرج إِلَى وَاسِط وَمَعَهُ أَبوهُ الْمُطِيع لله فَمَاتَ فِي الْمحرم من السّنة الْمَذْكُورَة وَمَاتَتْ أم الْمُطِيع سنة خمس وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَكَانَ الْمُطِيع أَبيض تعلوه صفرَة أقنى جميل الْوَجْه وَكَانَت خِلَافَته تسعا وَعشْرين سنة وَخَمْسَة أشهر وواحداً وَعشْرين يَوْمًا وَفِي أَيَّامه أُعِيد الْحجر الْأسود إِلَى الْبَيْت من القرامطة وَلم يزل قَائِما بِالْأَمر إِلَى أَن وَقع الْخلف بَين سبكتكين مولى معز الدولة حَاجِبه وَبَين أَوْلَاد معز الدولة بختيار وَمُحَمّد وَإِبْرَاهِيم وعاونهم الديلم وعاون سبكتكين الأتراك وَجَرت بَينهم مناوشة وَحرب وأحرق الْحَاجِب سوق الثُّلَاثَاء إِلَى الرحبة الْكَبِيرَة وَحصر مُحَمَّدًا وَإِبْرَاهِيم ابْني معز الدولة فِي دارهما وبختيار بالأهواز ثمَّ إِن الْحَاجِب أسر مُحَمَّدًا وَإِبْرَاهِيم وأمهما وأحدرهما إِلَى وَاسِط وَجَرت فتْنَة عَظِيمَة بَين الأتراك والديلم واستدعى الْمُطِيع القَاضِي عبيد الله بن أَحْمد بن مَعْرُوف وَأَرْبَعَة من الشُّهُود وأشهدهم على نَفسه أَنه جعل الْخلَافَة فِي ابْنه أبي بكر عبد الْكَرِيم وخلع نَفسه) وَكَانَ كَاتب الْمُطِيع أَبُو أَحْمد ابْن الْفضل بن عبد الرَّحْمَن

стр. 6394

بن جَعْفَر ثمَّ إِبْرَاهِيم بن عَليّ بن عِيسَى بن دَاوُد بن سعيد النَّصْرَانِي ثمَّ الْحسن بن مُحَمَّد الصَّالِحِي ثمَّ أَبُو سعيد وهب بن إِبْرَاهِيم بن طازاد وحاجبه أَحْمد بن خاقَان ثمَّ أَبُو بكر عبد الْوَاحِد الْمَعْرُوف بِابْن أبي عَمْرو الشرابي ثمَّ أَخُوهُ أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عُثْمَان وَخَلفه ابْنه أَبُو الْمَنْصُور عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد وَمن شعره يمدح بِهِ سيف الدولة ابْن حمدَان (تخيرت سَيْفا من سيوف كثيرةٍ ... فَلم أر فِيهَا مثل سيف لدولتي) (أرى النَّاس فِي وسط الْمجَالِس يشْربُوا ... وَذَاكَ بثغر الشَّام يحفظ بيضتي) ٣ - (أَبُو عَليّ الْبَصِير) الْفضل بن جَعْفَر بن يُونُس أَبُو عَليّ النَّخعِيّ الشَّاعِر الْمَعْرُوف بالبصير من أهل الْكُوفَة سكن بِبَغْدَاد وَكَانَ قدم من سر من رأى أول خلَافَة المعتصم ومدحه ومدح جمَاعَة من قواده ومدح المتَوَكل وَالْفَتْح بن خاقَان وَكَانَ يتشيع تشيعاً فِيهِ بعض الغلو وَله فِي ذَلِك أشعار وَكَانَ أعمى وَإِنَّمَا لقب بالبصير على الْعَادة فِي التفاؤل وَقيل إِنَّمَا لقب بذلك لِأَنَّهُ كَانَ يجْتَمع مَعَ إخوانه على النَّبِيذ فَيقوم من صدر الْمجْلس يُرِيد الْبَوْل فيتخطى الزّجاج وكل مَا فِي الْمجْلس من آلَة وَيعود إِلَى مَكَانَهُ وَلم يُؤْخَذ بِيَدِهِ وَبَقِي إِلَى أَيَّام المعتز وَقيل توفّي فِي الْفِتْنَة وَقيل توفّي بعد الصُّلْح وَهُوَ الْقَائِل (لَئِن كَانَ يهديني الْغُلَام لوجهتي ... ويقتاني فِي السّير إِذْ أَنا رَاكب) (فقد يستضيء الْقَوْم بِي فِي أُمُورهم ... ويخبو ضِيَاء الْعين والرأي ثاقب) وَمِنْه (قلت لأهلي وراموا أَن أَمِيرهمْ ... بِمَاء وَجْهي وَلم أفعل وَلم أكد) (لَا يَسْتَوِي أَن تهينوني وأكرمكم ... وَلَا يقوم على تقويمكم أودي) (فطيبوا عَن رَقِيق الْعَيْش أَنفسكُم ... وَلَا تمدوا إِلَى أَيدي اللئام يَدي) (تبلغوا وادفعوا الْحَاجَات مَا اندفعت ... وَلَا يكن همكم فِي يومكم لغد)

стр. 6395

(فَرب مدخرٍ مَا لَيْسَ آكله ... ومستعد ليومٍ لَيْسَ فِي الْعدَد) (وَرب مجتهدٍ مَا لَيْسَ بالغه ... وبالغٍ مَا تمنى غير مُجْتَهد) وَقَالَ يمدح إِسْحَاق بن سعد) (مَا عَلَيْهَا أحد أقصده ... كل من أبلوه أستبعده) (خول المَال أناسٌ كلهم ... مَا لَهُ رب لَهُ يعبده) (وَالَّذِي تسمو بِهِ همته ... للعلى فالدهر لَا يسعده) (غير إِسْحَاق بن سعد إِنَّه ... عقلت عَنهُ لساني يَده) إِن إِسْحَاق بن سعدٍ رجلٌ يحسن الْيَوْم ويرجى غده (قد بلوناه على علاته ... فخبرنا مِنْهُ مَا نحمده) (فاقتعدناه أَخا ننهضه ... فِي الملمات فَمَا يقعده) (واعترفنا بِالَّذِي أودعنا ... وعدو الْعرف من يجحده) وَمِنْه (فَلَا تعتذر بِالشغلِ عَنَّا فَإِنَّمَا ... تناط بك الْحَاجَات مَا اتَّصل الشّغل) وَقَالَ (إِذا مَا غَدَتْ طلابة الْعلم مَا لَهَا ... من الْعلم إِلَّا مَا يخلد فِي الْكتب) (غَدَوْت بتشميرٍ وجد عَلَيْهِم ... ومحبرتي سَمْعِي ودفترها قلبِي) وَقَالَ (فِي كل يومٍ لي ببابك وقفةٌ ... أطوي إِلَيْهِ سَائِر الْأَبْوَاب) (فَإِذا حضرت وغبت عَنْك فَإِنَّهُ ... ذنبٌ عُقُوبَته على البواب) وَقَالَ إِن أرم شامخا من الْعِزّ أدْركهُ بذرعٍ رحبٍ رباعٍ طَوِيل وَإِذا نابني من الْأَمر مَكْرُوه تلقيته بصبر جميل مَا ذممت الْمقَام فِي بلد يَوْمًا فعاتبته بِغَيْر الرحيل

стр. 6396

وَقَالَ (يَا أَحْمد ابْن أبي دوادٍ دعوةٍ ... يقوى بهَا المتهضم المستضعف) (كم من يدٍ لَك قد نسيت مَكَانهَا ... وعوارفٍ لَك عِنْد من لَا يعرف) (نَفسِي فداؤك للزمان وريبه ... وصروف دهرٍ لم تزل بك تصرف) وَتغَير عقل أبي على قبل مَوته بِقَلِيل من سَوْدَاء عرضت لَهُ وَلم تزل بِهِ إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ) رُبمَا ثاب إِلَيْهِ عقله فِي بعض الْأَوْقَات وَفِي ذَلِك يَقُول أَحْمد ابْن أبي طَاهِر (خبا مِصْبَاح عقل أبي عليٍ ... وَكَانَت تستضيء بِهِ الْعُقُول) (إِذا الْإِنْسَان مَاتَ الْفَهم مِنْهُ ... فَإِن الْمَوْت بِالْبَاقِي كَفِيل) ٣ - (الْوَزير ابْن الْفُرَات ابْن حنزابة) الْفضل بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الْحسن بن الْفُرَات أَبُو الْفَتْح الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن حنزابة تقدم ذكر أَخِيه فِيهِ جَعْفَر وَضبط اسْم أمه هُنَاكَ كَانَ كَاتبا مجوداً وديناً متأهلاً مؤثراً للخير محباً لأَهله وزر للمقتدر بِاللَّه يَوْم اثْنَيْنِ لليلتين بَقِيَتَا من شهر ربيع الآخر سنة عشْرين وثلاثمائة إِلَى أَن قتل المقتدر وَولي القاهر فولاه الدَّوَاوِين وَلما خلع القاهر وَولي الراضي ولاه الشَّام فَتوجه إِلَيْهَا ثمَّ إِنَّه وزر للراضي سنة خمس وَعشْرين وثلاثمائة وَهُوَ مُقيم بحلب وَعقد لَهُ الْأَمر وكوتب بالمصير إِلَى الحضرة فوصل إِلَى بَغْدَاد فَرَأى اضْطِرَاب الْأُمُور واستيلاء الْأَمِير ابي بكر مُحَمَّد بن رائق عَلَيْهَا فأطمع ابْن رائق فِي أَن يحمل إِلَيْهِ الْأَمْوَال من مصر وَالشَّام وشخص إِلَى هُنَاكَ واستخلف أَبَا بمكر عبد الله بن عَليّ النقري بالحضرة فأدركه أَجله بغزة وَقيل بالرملة لثمان خلون من جُمَادَى الأولى سنة سبع وَعشْرين وثلاثمائة وسنه سبع وَأَرْبَعُونَ سنة ٣ - (الجُمَحِي ابْن الْحباب) الْفضل بن الْحباب بن مُحَمَّد بن شُعَيْب بن صَخْر

стр. 6397

الجُمَحِي أَبُو خَليفَة كَانَ من رُوَاة الْأَخْبَار والأشعار والآداب والأنساب وَهُوَ ابْن أُخْت مُحَمَّد بن سَلام الجُمَحِي توفّي بِالْبَصْرَةِ سنة خمس وثلاثمائة وَكَانَ أعمى وَولي الْقَضَاء بِالْبَصْرَةِ روى عَن خَاله كتبه وَعَن غَيره وَمن شعره (شَيبَان والكبش حدثاني ... شَيْخَانِ بِاللَّه عالمان) (قَالَا إِذا كنت فاطمياً ... فاصبر على نكبة الزَّمَان) قلت الْكَبْش ابو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وشيبان هُوَ ابْن فروخ الأبلي) وألقيت إِلَيْهِ رقْعَة فِيهَا (قل للحكيم أبي خَليفَة ... يَا زين شيعَة أبي حنيفه) (إِنِّي قصدتك للَّذي ... كاتمت من حذرٍ وخيفه) (مَاذَا تَقول لطفلةٍ ... فِي الجسر منزلهَا شريفه) (تصبو إِلَى زين الورى ... من غير مَا بأسٍ عفيفه) فَقَرَأَ الرقعة ثمَّ كتب على ظهرهَا (يَا من تَكَامل ظرفها ... حَال الْهوى حَال شريفه) (إِن كنت صَادِقَة الَّذِي ... كاتمت من حذرٍ وخيفه) فلك السَّعَادَة وَالشَّهَادَة وَالْجَلالَة يَا شريفه (هَذَا النصاح بِعَيْنِه ... وَبِه يَقُول أَبُو حنيفه) وَكَانَ أَبُو خَليفَة كثير اسْتِعْمَال السجع فِي كَلَامه وَكَانَ فِي الْبَصْرَة رجل يتحامق ويتشبه بِهِ يعرف بِأبي الرطل لَا يتَكَلَّم إِلَّا بالسجع هزلا كُله فَقدمت هَذَا الرجل امْرَأَته إِلَى أبي حنيفَة وَادعت عَلَيْهِ الزَّوْجِيَّة وَالصَّدَاق فَأقر بهما لَهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو خَليفَة أعْطهَا مهرهَا فَقَالَ أَبُو الرطل كَيفَ أعطيها مهرهَا وَلم تفلح مسحاتي نهرها فَقَالَ لَهُ أَبُو خَليفَة فأعطها نصف

стр. 6398

صَدَاقهَا فَقَالَ لَا أَو أرفع بساقها وأضعه فِي طاقها فَأمر بِهِ ابو خَليفَة فصفع وَكَانَ هَذَا أَبُو الرطل إِذا سمع رجلا يَقُول لَا تنكر لله قدرَة قَالَ هُوَ وَلَا للهندباء خضرَة وَلَا للزردج صفرَة وَلَا للعصفر حمرَة وَلَا للقفا نقرة وَكَانَ هَذَا أَبُو خَليفَة يتشيع وَكَانَ يقْرَأ عَلَيْهِ سرا ديوَان عمرَان بن حطَّان ويبكي فِي مَوَاضِع مِنْهُ فَقَالَ المفجع الْبَصْرِيّ (أَبُو خَليفَة مطوي على دخنٍ ... للهاشميين فِي سر وإعلان) (مَا زلت أعرف مَا يخفي وَأنْكرهُ ... حَتَّى اصْطفى شعر عمرَان بن حطَّان) وَاشْترى القَاضِي أَبُو خَليفَة جَارِيَة فَوَجَدَهَا خشنة فَقَالَ يَا جَارِيَة هَل من بزاق أَو بصاق أَو بساق الْعَرَب تنقل السِّين صاداً وزاياً فَتَقول أَبُو الصَّقْر والزقر والسقر فَقَالَت الْجَارِيَة الْحَمد لله الَّذِي مَا أماتني حَتَّى رَأَيْت حرى قد صَار ابْن الْأَعرَابِي يقْرَأ عَلَيْهِ غَرِيب اللُّغَة ٣ - (أَبُو معَاذ النَّحْوِيّ الْبَاهِلِيّ) ) الْفضل بن خَالِد أَبُو معَاذ النَّحْوِيّ الْمروزِي مولى باهلة روى عَن عبد الله بن الْمُبَارك وَعبيد بن سليم وروى عَنهُ مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق وَأهل بَلَده مَاتَ سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ لَهُ كتاب فِي الْقُرْآن حسن وروى عَنهُ الْأَزْهَرِي فِي كتاب التَّهْذِيب وَأكْثر وَذكره مُحَمَّد بن حبَان فِي تَارِيخ الثِّقَات فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة ٣ - (ابْن سهل) الْفضل بن الْحسن بن سهل كَانَ المعتصم قد انحرف عَن الْحسن بن سهل بعد وَفَاة الْمَأْمُون وَحَازَ عَنهُ وَعَن أَوْلَاده كثيرا من ضياعهم فَذكر الجهشياري فِي كتاب الوزراء أَن بوران قَالَت لأَخِيهَا الْفضل إِنِّي نظرت فِي حِسَاب هَذَا فَوَجَدته يدل على شَيْء يجب أَن يحذر عَلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْت مَعَه نكبة من جِهَة الْخشب فَاجْتمع مَعهَا على النّظر فِي ذَلِك فَوجدَ الْأَمر على مَا قَالَت فَقَالَ لَهَا لست آمن مَعَ انحرافه عَنَّا أَن لَا يَقع هَذَا مِنْهُ موقعه فَقَالَت اقْضِ مَا عَلَيْك وَهُوَ أعلم بِمَا يخْتَار فَصَارَ إِلَى بَاب المعتصم وَاسْتَأْذَنَ اسْتِئْذَان من يُنْهِي شَيْئا مهما فَلَمَّا عرف خَبره استثقله وَأذن لَهُ على كره فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ قدم مُقَدّمَة من ذكر مَا يلْزمه من النصح والصدق عَمَّا يقف عَلَيْهِ وعرفه مَا وقف عَلَيْهِ من أَحْكَام

стр. 6399

النُّجُوم فقلق المعتصم لذَلِك فَقَالَ لَهُ أتأذن لي أَن ألزم حضرتك إِلَى انْقِضَاء الْوَقْت قَالَ افْعَل فَلَزِمَهُ يَوْمه وَلَيْلَته إِلَى آخرهَا لم يجد شَيْئا يُنكره فَلَمَّا كَانَ فِي وَقت الصُّبْح أقبل الْخَادِم بِالْمَاءِ للْوُضُوء والمساويك فَنَهَضَ الْفضل فَقبض على المساويك فَمَنعه الْخَادِم مِنْهُ فَقَالَ لَيْسَ وَالله بُد من أَن آخذه وارتفع الْكَلَام بَينهمَا إِلَى أَن سمعهما المعتصم فَقَالَ لَهُ أعْطه المسواك فَدفعهُ إِلَيْهِ فَقَالَ تقدم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى هَذَا الْخَادِم بِأَن يستاك بِهَذَا السِّوَاك فَلَمَّا استاك بِهِ سَقَطت أَسْنَانه ولثته وَسقط مَيتا من وقته فَوَقع ذَلِك من المعتصم وَكَانَ سَببا لرجوع الْحسن بن سهل وَأَوْلَاده ٣ - (ابْن تازي كره) الْفضل بن الْحُسَيْن أَبُو الْعَبَّاس الهمذاني الْحَافِظ الْمَعْرُوف بِابْن تازي كره كَانَ ثِقَة توفّي سنة سبع وَعشْرين وثلاثمائة أمْلى عَن إِبْرَاهِيم بن ديزيل وَيحيى بن عبد الله الْكَرَابِيسِي وروى عَنهُ صَالح بن أَحْمد وَالْحسن بن عَليّ بن بشار والهمذانيون) ٣ - (أَبُو سعيد الميهني الصَّالح) الْفضل بن أبي الْخَيْر أَبُو سعيد الميهني صَاحب الْأَحْوَال والمناقب تكلم فِيهِ ابْن حزم وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (وَزِير بَغْدَاد) الْفضل بن الرّبيع بن يُونُس بن مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي فَرْوَة كيسَان مولى عُثْمَان بن عفَّان ﵁ هُوَ أَبُو الْعَبَّاس تقدم ذكر أَبِيه فِي حرف الرَّاء لما آل الْأَمر إِلَى هَارُون الرشيد واستوزر البرامكة كَانَ الْفضل يتشبه بهم ويعارضهم وَلم يكن لَهُ من الْقُدْرَة مَا يدْرك اللحاق بهم فَكَانَ فِي نَفسه مِنْهُم إحنٌ وشحناء قَالَ عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب إِذا أَرَادَ الله إهلاك قوم وَزَوَال نعمتهم جعل لذَلِك أسباباً فَمن زَوَال ملك البرامكة تقصيرهم بِالْفَضْلِ با الرّبيع وسعي الْفضل بهم وَتمكن بالمجالسة من الرشيد فأوغر قلبه عَلَيْهِم ومالأه على ذَلِك كاتبهم إِسْمَاعِيل بن صبيح حَتَّى كَانَ مَا كَانَ ويحكى أَن الْفضل دخل يَوْمًا على يحيى بن خَالِد وَقد جلس لقَضَاء حوائج النَّاس وَولده جَعْفَر بَين يَدَيْهِ يُوقع على الْقَصَص فَعرض الْفضل عَلَيْهِ عشر رقاع للنَّاس فتعلل يحيى فِي كل رقْعَة بعلة وَلم يُوقع على شَيْء مكنها فَجمع الْفضل الرّقاع وَقَالَ ارْجِعْنَ خائبات

стр. 6400

خاسئات وَخرج يَقُول (عَسى وَعَسَى يثني الزَّمَان عنانه ... بتصريف حالٍ وَالزَّمَان عثور) (فتقضى لباناتٌ وتشفى حسائف ... وَيحدث من بعد الْأُمُور أُمُور) فَسَمعهُ يحيى ينشد ذَلِك فَقَالَ لَهُ عزمت عَلَيْك يَا أَبَا الْعَبَّاس إِلَّا رجعت فَرجع فَوَقع لَهُ فِي جَمِيع الْقَصَص ثمَّ مَا كَانَ إِلَّا قَلِيل حَتَّى نكبوا على يَده وَولي بعدهمْ وزارة الرشيد وَفِي ذَلِك يَقُول أَبُو نواس وَقيل أَبُو حرزة (مَا رعى الدَّهْر آل برمك لما ... أَن رمى ملكهم بأمرٍ فظيع) (إِن دهراً لم يرع عهدا ليحيى ... غير راعٍ ذمام آل الرّبيع) وَفِي تَرْجَمَة مَنْصُور النمري الشَّاعِر للفضل ذكر حسن ومديح يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَوْضِعه) وتنازع جَعْفَر يَوْمًا هُوَ وَالْفضل بن الرّبيع بِحَضْرَة الرشيد فَقَالَ جَعْفَر للفضل يَا لَقِيط إِشَارَة إِلَى مَا كَانَ يُقَال عَن أَبِيه الرّبيع لِأَنَّهُ كَانَ لَا يعرف أَبوهُ فَقَالَ الْفضل اشْهَدْ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَنت حَاكم الحكامومات الرشيد وَالْفضل مُسْتَمر على وزارته وَكَانَ فِي صُحْبَة الرشيد فقرر الْأَمر للأمين وَلم يعرج على الْمَأْمُون وَهُوَ بخراسان وَلَا الْتفت إِلَيْهِ فعزم الْمَأْمُون على أَن يُجهز إِلَيْهِ عسكراً يعترضونه فِي طَرِيقه لما انْفَصل عَن طوس فَأَشَارَ على الْمَأْمُون الْفضل بن سهل أَن لَا يتَعَرَّض لَهُ وزين الْفضل بن الرّبيع للأمين خلع الْمَأْمُون وَيجْعَل ولَايَة الْعَهْد لمُوسَى بن الْأمين وَلما قويت شَوْكَة الْمَأْمُون استتر الْفضل فِي شهر رَجَب سنة سِتّ وَتِسْعين ثمَّ ظهر وَلما ولي إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي الْخلَافَة بِبَغْدَاد اتَّصل بِهِ الْفضل بن الرّبيع فَلَمَّا اختلت حَال إِبْرَاهِيم استتر الْفضل ثَانِيًا وَشرح ذَلِك يطول ثمَّ إِن طَاهِر بن الْحُسَيْن سَأَلَ الْمَأْمُون الرضى عَن الْفضل وَأدْخلهُ عَلَيْهِ وَلم يزل بطالاً إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وعمره ثَمَان وَسِتُّونَ سنة وَكتب إِلَيْهِ أَبُو نواس يعزيه بالرشيد ويهنئه بِولَايَة الْأمين (تعزّ أَبَا الْعَبَّاس عَن خير هالكٍ ... بأكرم حَيّ كَانَ أَو هُوَ كَائِن) (حوادث أيامٍ تَدور صروفها ... لَهُنَّ مساوٍ مرّة ومحاسن) (وفى الْحَيّ بِالْمَيتِ الَّذِي غيب الثرى ... فَلَا أَنْت مغبونٌ وَلَا الْمَوْت غابن)

стр. 6401

وَفِيه قَول أبي نواس الْمَشْهُور (وَلَيْسَ لله بمستنكرٍ ... أَن يجمع الْعَالم فِي وَاحِد) وتحيز الْفضل بن الرّبيع بعد موت الرشيد إِلَى مُحَمَّد الْأمين ووزر لَهُ وَكَانَ مَعَ الرشيد بطوس لما مَاتَ فساق الْعَسْكَر وَالْأَمْوَال إِلَى الْأمين وَلم يعرج على الْمَأْمُون وَحسن للأمين خلع الْمَأْمُون وساعده بكر بن الْمُعْتَمِر فَقَالَ يُوسُف بن مُحَمَّد الْحَرْبِيّ شَاعِر طَاهِر بن الْحُسَيْن (أضاع الْخلَافَة رَأْي الْوَزير ... وحمق الْأَمِير وَجَهل الْوَزير) (فبكرٌ مشيرٌ وفضلٌ وزيرٌ ... يُريدَان مَا فِيهِ حتف الْأَمِير) (فَمَا كَانَ إِلَّا طَرِيقا غرُورًا ... وَشر المسالك طرق الْغرُور) ) (فيا رب فاقبضهم عَاجلا ... إِلَيْك وخلدهم فِي السعير) (وَنكل بفضلٍ وأشياعه ... وصلبهم حول هذي الجسوء) وَمِنْهَا (وَمن يُؤثر الْفسق يخل بِهِ ... وتنفر عَنهُ بَنَات الضَّمِير) (لواط الْخَلِيفَة أعجوبةٌ ... وأعجب مِنْهُ بغاء الْوَزير) (فَهَذَا ينيك وَهَذَا يناك ... كَذَلِك لعمري اخْتِلَاف الْأُمُور) (فَلَو يستعفان هَذَا بذا ... لكانا بعرضة أمرٍ ستير) (وَلَكِن ذَا لج فِي كوثرٍ ... وَلم تشف هَذَا أيور الْحمير) وَلما رأى الْفضل بن الرّبيع قُوَّة الْمَأْمُون واتصال ضعف الْأمين وتخليطه وانفلال النَّاس عَنهُ وتمزق الْأَمْوَال الَّتِي كَانَت فِي يَده استتر فِي شهر رَجَب سنة سِتّ وَتِسْعين وَمِائَة ٣ - (أَبُو نعيم الْملَائي) الْفضل بن دُكَيْن أَبُو نعيم الإِمَام الْكُوفِي الْملَائي الْأَحول روى عَنهُ البُخَارِيّ وروى الْجَمَاعَة عَن رجل عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل وَيحيى بن معِين

стр. 6402

وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وَأَبُو خَيْثَمَة وَمُحَمّد بن يحيى الذهلي وَغَيرهم قَالَ بشر بن عبد الْوَاحِد رَأَيْت أَبَا نعيم فِي الْمَنَام فَقلت مَا فعل الله بك يَعْنِي فِيمَا كَانَ يَأْخُذ على الحَدِيث فَقَالَ نظر القَاضِي فِي أَمْرِي فوجدني ذَا عِيَال فَعَفَا عني وَكَانَ أَبُو نعيم أجلّ شيخ للْبُخَارِيّ وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو البركات كَاتب صَاحب حماة) الْفضل بن سَالم بن مرشد أَبُو البركات التنوخي المعري الْكَاتِب صَاحب الْإِنْشَاء والترسل لصَاحب حماة روى عَن أَبِيه وَكَانَ ذَا حظوة وَتقدم عِنْد مخدومه وَله شعر توفّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٣ - (وَزِير الْمَأْمُون) الْفضل بن سهل أَبُو الْعَبَّاس السَّرخسِيّ أَخُو الْحسن بن سهل وَقد تقدم ذكر أَخِيه فِي مَكَانَهُ) من حرف الْحَاء أسلم على يَد الْمَأْمُون سنة تسعين وَمِائَة وَقيل إِن أَبَا سهل أسلم على يَد الْمهْدي ووزر الْفضل لِلْمَأْمُونِ وَاسْتولى عَلَيْهِ حَتَّى ضايقه فِي جَارِيَة أَرَادَ شِرَائهَا وَلما عزم يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي على اسْتِخْدَام الْفضل لِلْمَأْمُونِ وَصفه بِحَضْرَة الرشيد فَقَالَ الرشيد أوصله إِلَيّ فَلَمَّا أدخلهُ لحقته حيرة فَنظر الرشيد إِلَى الْوَزير يحيى نظر مُنكر لاختياره لَهُ فَقَالَ الْفضل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن من أعدل الشواهد على فراهة الْمَمْلُوك أَن تملك قلبه هَيْبَة سَيّده فَقَالَ الرشيد لَئِن كنت سكت لتوصغ هَذَا الْكَلَام لقد أَحْسَنت وَإِن كَانَ بديهة لأحسن وَأحسن ثمَّ لم يسْأَله بعد ذَلِك عَن شَيْء إِلَّا أجَاب بِمَا يصدق وصف يحيى لَهُ وَكَانَت لَهُ فَضَائِل وَكَانَ يلقب ذَا الرياستين لِأَنَّهُ تقلد الوزارة وَالسيف وَكَانَ يتشيع وَكَانَ من أخبر النَّاس بِعلم النجامة وَأَكْثَرهم إِصَابَة فِي أَحْكَامه يُقَال أَنه اخْتَار لطاهر بن الْحُسَيْن لما خرج إِلَى الْأمين وقتا وَعقد لَهُ فِيهِ لِوَاء وَسلمهُ إِلَيْهِ وَقَالَ عقدت لَك لِوَاء لَا يحل خمْسا وَسِتِّينَ سنة وَكَانَ بَين خُرُوج طَاهِر ذَلِك الْوَقْت إِلَى أَن قبض يَعْقُوب بن اللَّيْث الصفار على مُحَمَّد بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر بن الْحُسَيْن بنيسابور سِتُّونَ سنة وَلما توفّي الْفضل طلب الْمَأْمُون من وَالِدَة الْفضل مَا خَلفه فَحملت إِلَيْهِ سلة مختومة مقفلة فَفتح قفلها فَإِذا صندوق صَغِير مختوم وَإِذا فِيهِ درج وَفِي الدرج مَكْتُوب بِخَطِّهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم هَذَا مَا قضى الْفضل بن سهل على نَفسه قضى أَنه يعِيش

стр. 6403

ثمانياً وَأَرْبَعين سنة ثمَّ يقتل بَين مَاء ونار فَعَاشَ هَذِه الْمدَّة وَقَتله غَالب خَادِم الْمَأْمُون فِي حمام بسرخس وَكَانَ قد ثقل أمره على الْمَأْمُون فَدس عَلَيْهِ غَالِبا مغافصة وَمَعَهُ جمَاعَة وَذَلِكَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَقيل ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ وَفِيه يَقُول مُسلم بن الْوَلِيد (أَقمت خلَافَة وأزلت أُخْرَى ... جليلٌ مَا أَقمت وَمَا أزلتا) وَفِيه يَقُول إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس الصولي (لفضل بن سهل يدٌ ... تقاصر عَنْهَا الْمثل) (فنائلها للغنى ... وسطوتها للأجل) (وباطنها للندى ... وظاهرها للقبل) ) وَفِيه يَقُول ابْن أَيُّوب التَّمِيمِي (لعمرك مَا الْأَشْرَاف فِي كل بلدةٍ ... وَإِن عظموا للفضل إِلَّا صنائع) (ترى عُظَمَاء النَّاس للفضل خشعاً ... إِذا مَا بدا وَالْفضل لله خاشع) (تواضع لما زَاده الله رفْعَة ... وكل جليلٍ عِنْده متواضع) وَقَالَ الْفضل يَوْمًا لثمامة بن الأشرس مَا أَدْرِي مَا أصنع فِي طلاب الْحَاجَات فقد كَثُرُوا عَليّ وأضجروني فَقَالَ لَهُ زل من موضعك وَعلي أَن لَا يلقاك أحد مِنْهُم قَالَ صدقت ثمَّ إِنَّه انتصب لقَضَاء أشغال النَّاس قَالَ الْحسن بن سهل لما قتل المخلوع جمعت حَمْزَة العطارة وَكَانَت تتولى خزن الْجَوْهَر مَا بَقِي من الْجَوْهَر بعد مَا فرقه المخلوع ووهبه وشخصت بِهِ إِلَى خُرَاسَان ووردت على الْمَأْمُون وَمَعَهَا جمع كثير من الخدم الْبيض والسود وَالنِّسَاء الَّذين كَانُوا حفظَة خَزَائِن الْجَوْهَر فَبعث الْمَأْمُون إِلَى ذِي الرياستين الْفضل بن سهل وعَلى من فِي خدمته ليعرض الْجَوْهَر عَلَيْهِم فأحضرت حَمْزَة العطارة أسفاط الْجَوْهَر وخرائط كَثِيرَة وعَلى كل خريطة ورقة رقْعَة بِعَدَد مَا فِيهِ من الْجَوْهَر وأصنافه وأوزانه وَقِيمَته فَقَالَ الْمَأْمُون يَا أَبَا مُحَمَّد أرج قيمَة هَذَا الْجَوْهَر فأرجتها فبلغت ألف ألف ألف ثَلَاث مَرَّات وَمِائَة ألف ألف مرَّتَيْنِ وَسِتَّة عشر ألف ألف دِرْهَم مرَّتَيْنِ فتحمد الْمَأْمُون الله وشكره وشكر الْفضل شكرا كثراً

стр. 6404

وَوصف تَدْبيره وَكَثْرَة مناقبه وَحسن آثاره فِي خدمته وَفِي دولته ثمَّ قَالَ لَهُ وَقد جعلت هَذَا الْجَوْهَر لَك فأكب ذُو الرياستين على يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ يقبلهما وَيَقُول يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا جَوْهَر الْخلَافَة وَذُخْرهَا فَكيف آخذه وَمَا أصنع بِهِ واستعفاه فَقَالَ فَخذ نصفه فَنَاشَدَهُ الله فَقَالَ فَخذ النيف على آلَاف آلَاف الْألف فَأبى فَضرب الْمَأْمُون يَده إِلَى عقد قِيمَته ألف ألف دِينَار وَقَالَ فَخذ هَذَا العقد وَحده فَامْتنعَ فَغَضب الْمَأْمُون وَكنت إِلَى جَانب أخي وَقلت لَهُ قد راجعت الْأَمِير الْمُؤمنِينَ حَتَّى أغضبته فَخذه ثمَّ اررده وقتا آخر فَأَخذه فانصرفنا فَدَعَا بِعَبْد الله بن بشير قهرمانه فَدفعهُ إِلَيْهِ قَالَ الْحسن فَحَدثني عبد الله قَالَ بَينا أَنا لَيْلَة من اللَّيَالِي فِي فلراشي إِذْ أَتَانِي رَسُول ذِي الرياستين فِي الْحُضُور فَحَضَرت فَوَجَدته قَاعِدا فِي فرَاشه وَعَلِيهِ صدار وَإِزَار فَقَالَ أحضرني العقد السَّاعَة فأحضرته وَكَانَ فِي سفطين أَحدهمَا دَاخل الآخر فَنظر إِلَيْهِ ورده) وَقَالَ أكاتب فِي الْجلد بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أحضرني أَمِير الْمُؤمنِينَ يَوْم كَذَا من شهر كَذَا سنة كَذَا ودعا بِحَمْزَة العطارة فعرضت عَلَيْهِ مَا قدمت بِهِ من الْجَوَاهِر الَّتِي سلمت بعد الْفِتْنَة وأرجنا قِيمَته بَين يَدَيْهِ على مَا ثَبت فِي الرّقاع الْمَوْجُودَة عَلَيْهِ وَذكر الْقيمَة فوهبه لي أَمِير الْمُؤمنِينَ فاستعفيت وراجعني وَأَمرَنِي بِأخذ نصفه فامتنعت فَأمرنِي بِأخذ مَا ينيف على آلَاف آلَاف الْألف فامتنعت فَأخذ هَذَا العقد وَقِيمَته ألف ألف دِينَار فَدفعهُ إِلَيّ فامتنعت فازداد غَضَبه فَأَخَذته مِنْهُ مُعْتَقدًا أَنه وَدِيعَة عِنْدِي فَإِن حدث بِي فِي هَذِه اللَّيْلَة أَو فِيمَا بعْدهَا حدث فَهَذَا العقد للْإِمَام الْمَأْمُون أَمِير الْمُؤمنِينَ لَيْسَ لي وَلَا لورثتي فِيهِ قَلِيل وَلَا كثير ثمَّ علق الْجلد على السفط وختمه وَأَمرَنِي بإحرازه وَلما قتل الْفضل أحضر الْمَأْمُون كل من اتهمَ بقتْله وَضرب أَعْنَاقهم وَبعث برؤوسهم إِلَى أَخِيه الْحسن بن سهل وَمِنْهُم سراج الْخَادِم وَقد مر ذكره مَكَانَهُ وَعبد الْعَزِيز بن عمرَان وَقد مر ذكره مَكَانَهُ ومؤنس الْخَادِم وسوف يَأْتِي ذكره مَكَانَهُ قَالَ الْفضل بن مَرْوَان قَالَ لي الْمَأْمُون اجتهدت بِالْفَضْلِ بن سهل كل الْجهد أَن أزَوجهُ بعض بَنَاتِي فَأبى وَقَالَ لَو قتلتني مَا فعلت وَفِي تلقيبه بِذِي الرياستين يَقُول إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس من يلقب بِغَيْر معنى فقد لقبت يَا ذَا الرياستين بِحَق وَإِذا مَا الخطوب جلت وكاع الْقَوْم عَنْهَا فِي رتق أمرٍ وفتق (بذهم ذُو الرياستين برأيٍ ... واعتزامٍ مِنْهُ بحزمٍ ورفق) (نصحه للْإِمَام نصح طباعٍ ... لَا اختلافٍ وَلَا مشوب بمذق)

стр. 6405

وَكَانَ الْفضل بن سهل أول وَزِير لقب وَأول وَزِير اجْتمع لَهُ الوزارة واللقب والتأمير وَلما مَاتَ قَالَ إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس يرثيه بقصيدة مِنْهَا (إِحْدَى الملات الجلائل ... أودت بفضلٍ والفضائل) (برزت غَدَاة حلولها ... من كل منزلةٍ بثاكل) يَا ذَا الرياسة والسياسة وَابْن ذادتها الْأَوَائِل عمرت ببهجتك الْقُبُور وأوحشت مِنْك الْمنَازل (وَالْأَرْض أصبح ظهرهَا ... وحشاً وبطن الأَرْض آهل) ) كَانَت حياتك للعفاة وَيَوْم موتك للواحل الْيَوْم أعفيت المطيعطى لضَرُورَة الْحل وعطلت مِنْهَا الرَّوَاحِل الْيَوْم أيتمت العفاة وصال بِالْإِسْلَامِ صائل (من للعديم وللغريم ... ولليتامى والأرامل) من يحمل الْخطب الْجَلِيل ويقصم البطل الحلاحل (نزلت بآل محمدٍ ... وَالنَّاس منسية النَّوَازِل) درست سَبِيل الراغبين وعطلت مِنْهَا المناهل (يَا فضل دَعْوَة لائذ ... فِي الْحزن والدرر الهوامل) عدم الأسى فِيك الْمُصَاب وَأَنت أسرة كل هابل (الْمَوْت بعْدك نعمةٌ ... والعيش بعْدك غير طائل) (مَا مت بل مَاتَ الَّذِي ... أبقيت من عافٍ وآمل) إِمَّا يَزُول بك الزَّمَان فَإِن ذكرك غير زائل مَا مَاتَ من حسن أَخُوهُ وَمثله فِي مَا يحاول وَقَالَ فِيهِ مُسلم بن الْوَلِيد (ذهلت فَلم أمنع عَلَيْك بعبرةٍ ... وأكبرت أَن ألفى بيومك ناعيا) (فَلَمَّا بدا لي أَنه لاعج الأسى ... وَأَن لس إِلَّا الدمع للعين شافيا)

стр. 6406

(أَقمت لَك الأنواح فارتج بَينهَا ... نوادب يندبن اللهى والمعاليا) (عفت بعْدك الْأَيَّام لَا بل تبدلت ... وَكن كأعيادٍ فعدن مباكيا) (فَلم تَرَ عَيْني بعد يَوْمك ضَاحِكا ... وَلم أر إِلَّا بعد موتك باكيا) ٣ - (أَبُو الْمَعَالِي الْأَثِير الْحلَبِي) الْفضل بن سهل بن بشر بن أَحْمد بن سعيد أَبُو الْمَعَالِي الإِسْفِرَايِينِيّ ابْن أبي الْفرج الْوَاعِظ كَانَ يعرف بالأثير الْحلَبِي ولد بِمصْر وَنَشَأ بالقدس وَقدم دمشق مَعَ وَالِده وَكَانَ وَالِده مُحدثا مَشْهُورا وَسمع بِدِمَشْق من أبي الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ المصِّيصِي وَأبي سعيد الطريثيثي وَأبي الْفَتْح نصر بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي وَغَيرهم وَسمع من وَالِده كثيرا وَأخذ لَهُ وَالِده من أبي بكر الْخَطِيب إجَازَة بِجَمِيعِ مروياته ومصنفاته) وسافر إِلَى حلب وَأقَام بهَا يعْقد مجْلِس الْوَعْظ مُدَّة وَأرْسل إِلَى بَغْدَاد فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ عسراً فِي التحديث وانخرط فِي سلك الْكتاب وأرباب الدَّوَاوِين وَبَقِي مَعَهم مُدَّة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وفجأة وَمن شعره (يَا صَاحب الْمرْآة من قَادَهُ ... إِلَى لقائي قدرٌ نَافِذ) (أريتني وَجْهي بثمنٍ وَمَا ... يسوى الَّذِي أنظر مَا تَأْخُذ) وَله وَقد حضر مجلي أنس وَلم يشرب فَسَكِرَ من الرَّائِحَة (سكرت من ريح مَا شربتم ... والراح محمودة الفعال) (فيا لَهَا سكرة حَلَالا ... كَأَنَّهَا زورة الخيال) ٣ - (الْحَافِظ الْبَغْدَادِيّ الْأَعْرَج) الْفضل بن سهل أَبُو الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ الْأَعْرَج الْحَافِظ

стр. 6407

أحد الأثابت روى عَنهُ البُخَارِيّ وملم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَكَانَ مَوْصُوفا بالذكاء والمعرفة والإتقان وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين والمائتين ٣ - (اليمامي النَّحْوِيّ) الْفضل بن صَالح أَبُو الْمَعَالِي اليمامي الحسني النَّحْوِيّ توفّي فِي نَيف وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَه عبد الغافر قَالَ وَحضر نيسابور وَسمع الحَدِيث من مَشَايِخنَا الَّذين رأيناهم وَلَا شكّ أَنه سمع فِي أَسْفَاره الْكثير ٣ - (العباسي نَائِب دمشق) الْفضل بن صَالح بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس نَائِب دمشق ووالي الديار المصرية للمهدي مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَة ووفاته سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة وَهُوَ الَّذِي عمل أَبْوَاب جَامع دمشق والقبة الَّتِي فِي الصحن وتعرف بقبة المَال وَهُوَ ابْن عَم الْمَنْصُور ٣ - (الْقَائِد الفاطمي) الْفضل بن صَالح الْقَائِد الفاطمي وَإِلَيْهِ تنْسب منية الْقَائِد فضل بالديار المصرية كَانَ رجلا كَبِيرا نبيلاً كَرِيمًا ممدحاً وَكَانَ مكيناً فِي دولة الْحَاكِم ثمَّ إِنَّه نقم عَلَيْهِ وحبسه وَضرب عُنُقه فِي مَجْلِسه فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وتعسين وثلاثمائة وَلم يظْهر مِنْهُ جزع) ولف فِي حصيرة وَأخرج من الْحُجْرَة الَّتِي كَانَ بهَا مَحْبُوسًا وَمن شعر عبيد الْغفار شَاعِر دولة الْحَاكِم ابْن الْعَزِيز (إِنَّمَا الْفضل غرةٌ ... فِي وُجُوه المدائح) (أريحيٌ رياحه ... عبقات الروائح) (كعبة الْجُود كَفه ... بَين غادٍ ورائح) إِنَّمَا تصلح الْأُمُور بِرَأْي ابْن صَالح ٣ - (حفيد الْمَأْمُون) الْفضل بن الْعَبَّاس بن عبد الله الْمَأْمُون بن هَارُون الرشيد توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ حفيد أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَأْمُون

стр. 6408

٣ - (الْحَافِظ فضلك الرَّازِيّ) الْفضل بن الْعَبَّاس أَبُو بكر الرَّازِيّ الملقب بِفَضْلِك الصَّائِغ الْحَافِظ رَحل وطوف وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين والمائتين ابْن أبي لَهب الشَّاعِر الْفضل بن الْعَبَّاس بن عتبَة بن أبي لَهب هُوَ أحد شعراء بني هَاشم وفصحائهم مر بالأحوص وَهُوَ ينشد وَعَلِيهِ النَّاس مُجْتَمعين فحسده فَقَالَ لَهُ الْأَحْوَص إِنَّك شَاعِر وَلَكِنَّك لَا تعرف الْغَرِيب وَلَا تعرب قَالَ بلَى وَالله إِنِّي لَأبْصر النَّاس بالغريب وَالْإِعْرَاب قَالَ فأسألك قَالَ نعم فَقَالَ (مَا ذَات حبلٍ يَرَاهَا النَّاس كلهم ... وسط الْجَحِيم وَلَا تخفى على أحد) (كل الحبال حبال النَّاس من شعرٍ ... وحبلها وسط أهل النَّار من مسد) فَقَالَ الْفضل (مَاذَا أردْت إِلَى شتمي ومنقصتي ... مَاذَا أردْت إِلَى حمالَة الْحَطب) (ذكرت بنت قرومٍ سادةٍ نجب ... كَانَت حَلِيلَة شيخٍ ثاقب النّسَب) وَانْصَرف عَنهُ وَحكي أَنه مر بِهِ الحزين الشَّاعِر يَوْم جُمُعَة وَعِنْده قوم ينشدهم فَقَالَ لَهُ الحزين أتنشد الشّعْر وَالنَّاس يروحون إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ الْفضل وَيحك يَا حَزِين أتتعرض لي كَأَنَّك لَا تعرفنِي) قَالَ بلَى وَالله إِنِّي لأعرفك ويعرفك معي من يقْرَأ سُورَة تبت وَقَالَ يهجوه (إِذا مَا كنت مفتخراً بجد ... فعرج عَن أبي لهبٍ قَلِيلا) (فقد أخزى الْإِلَه أَبَاك دهراً ... وقلد عرسه حبلاً طَويلا) فَأَعْرض عَنهُ الْفضل وتكرم عَن جَوَابه وَكَانَ الْفضل بَخِيلًا ثقيل الْبدن إِذا أَرَادَ حَاجَة اسْتعَار مركوباً فطال ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بعض بني هَاشم أَنا أَشْتَرِي لَك حمارا تركبه فَاشْترى لَهُ حمارا وَكَانَ يستعير السرج

стр. 6409

فتواصى النَّاس بِأَن لَا يعيروه سرجاً فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ اشْترى سرجاً بِخَمْسَة دَرَاهِم وَقَالَ (وَلما رَأَيْت المَال مَا كف أَهله ... وصان ذَوي الأقدار أَن يتبذلوا) (رجعت إِلَى مَالِي فعاتبت بعضه ... فأعتبني إِنِّي كَذَلِك أفعل) ثمَّ قَالَ للَّذي اشْترى لَهُ الْحمار إِنِّي لَا أُطِيق علفه فإمَّا أَن تبْعَث لي بقوته وَإِلَّا رَددته وَكَانَ يبْعَث بعلفه كل لَيْلَة من التِّبْن وَالشعِير وَلَا يدع هُوَ أَن يطْلب من كل من يأنس بِهِ علفاً لحماره فيبعث إِلَيْهِ وَكَانَ يعلفه التِّبْن وَيبِيع الشّعير فهزل الْحمار وَكَاد يعطب فَرفع الحزين إِلَى ابْن حزم قصَّة وَكتب فِي رَأسهَا قصَّة حمَار اللهبي وشكا فِيهَا أَنه يركبه وَيَأْخُذ علفه وقضيمه من النَّاس وَيبِيع الشّعير ويعلفه التِّبْن وَيسْأل أَن ينصف مِنْهُ فَضَحِك مِنْهُ وَأمر بتحويل حمَار اللهبي إِلَى إصطبله ليعلفه وَإِذا أَرَادَ ركُوبه دفع إِلَيْهِ ٣ - (الْعَدوي الاستراباذي) الْفضل بن الْعَبَّاس بن مُوسَى أَبُو نعيم الْعَدوي الاستراباذي كَانَ فَاضلا مَقْبُول القَوْل عِنْد الْعَام وَالْخَاص عبر أَحْمد بن عبد الله الطاغي على أسترباذ فعزم على نهبها فاشتراها مِنْهُ بستمائة ألف دِرْهَم ووزعها على النَّاس وَيُقَال إِن مُحَمَّد بن زيد الْعلوِي قَتله سرا وروى عَن الْفضل بن دُكَيْن وَكَانَ ثِقَة توفّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو أَحْمد كَاتب المستكفي) الْفضل بن عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر الشِّيرَازِيّ أَبُو أَحْمد الْكَاتِب قدم بَغْدَاد وَكَانَ يكْتب بَين يَدي الْوَزير أبي عَليّ ابْن مقلة وَله بِهِ اخْتِصَاص) وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال واستكتبه المستكفي بِاللَّه مُدَّة قبل خِلَافَته وَبعدهَا ثمَّ كتب للمطيع مُدَّة وعزله فلحق بعضد الدولة بشيراز فَأَقَامَ عِنْده إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً شَبِيها طَرِيق ابْن مقلة وَمن شعره (أروع حِين يأتيني رَسُول ... وأكمد حِين لَا يَأْتِي الرَّسُول) (أؤملكم وَقد أيقنت أَنِّي ... إِلَى تَكْذِيب آمالي أؤول) وَمِنْه (أَهلا وسهلاً بالحبيب الَّذِي ... يصفيني الود وأصفيه) (محَاسِن النَّاس الَّتِي فرقت ... فيهم غَدَتْ مَجْمُوعَة فِيهِ) (قد فَضَح الْبَدْر بإشراقه ... والغصن غضاً من تثنيه) (وجلّ فِي سَائِر أَوْصَافه ... عَن كل تَمْثِيل وتشبيه) (أفديه أحميه وَقلت لَهُ ... من عَبده أفديه أحميه)

стр. 6410

٣ - (الرقاشِي الشَّاعِر) الْفضل بن عبد الصَّمد الرقاشِي الْبَصْرِيّ من فحول الشُّعَرَاء مدح الْخُلَفَاء والكبار وَبَينه وَبَين أبي نواس مهاجاة ومباسطة توفّي فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ وَكَانَ مولى رقاش وَهُوَ من ربيعَة وَكَانَ مطبوعاً قَالَ ابو الْفرج صَاحب الأغاني قبل إِنَّه كَانَ من الْعَجم من أهل الرّيّ ومدح الرشيد وَأَجَازَهُ إِلَّا أَن انْقِطَاعه كَانَ إِلَى بني برمك فأغنوه عَن سواهُم وَكَانَ كثير التعصب لَهُم وَلما صلب جَعْفَر اجتاز بِهِ الرقاشِي وَهُوَ على الْجذع فَبكى أحر بكاء وَقَالَ الأبيات الميمية الَّتِي مِنْهَا (على اللَّذَّات وَالدُّنْيَا جَمِيعًا ... ودولة آل برمكٍ السَّلَام) وَهِي مَذْكُورَة فِي تَرْجَمَة جَعْفَر الْبَرْمَكِي فكبت أَصْحَاب الْأَخْبَار إِلَى الرشيد فَأحْضرهُ وَقَالَ مَا حملكم على مَا قلت فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَانَ إِلَيّ محسناً فَلَمَّا رَأَيْته على تِلْكَ الْحَال حركني إحسانه فَمَا ملكت نَفسِي حَتَّى قلت الَّذِي قلت قَالَ فكم كَانَ يجْرِي عَلَيْك قَالَ ألف دِينَار فِي كل سنة قَالَ فَأَنا قد أضعفتها لَك قَالَ ابْن المعتز حَدثنِي أَبُو مَالك قَالَ قَالَ الْفضل بن الرّبيع للفضل بن عبد الصَّمد الرقاشِي) وَيلك يَا رقاشي مَا أردْت بوصيتك إِلَّا الْخلاف على الصَّالِحين فَقَالَ لَهُ جعلت فدَاك لَو علمت أَنِّي أعافى من علتي مَا أوصيت بهَا فَإِنَّهَا من الذَّخَائِر النفيسة الَّتِي تدخر للممات ووصيته هَذِه أرجوزة مزدوجة يَأْمر فِيهَا باللواط وَشرب الْخمر والقمار والهراش بَين الديكة وَالْكلاب وزهو يزْعم لتهتكه وخلاعته أَنَّهَا من الْفَوَائِد الَّتِي تدخر للْوَصِيَّة عِنْد الْمَوْت وأولها (أوصى الرقاشِي إِلَى إخوانه ... وَصِيَّة الْمَحْمُود فِي أخدانه) وَهِي مَشْهُورَة مَوْجُودَة وَلما قَالَ ابو دلف قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا ناوليني الدرْع قد طَال عَن الْحَرْب فطامي أَجَابَهُ الرقاشِي فَقَالَ جنبني الدرْع قد طَال عَن القصف جمامي واكسري الْبَيْضَة والمطرد وآبدي بالحسام
следующие страницы →