Полный текст (7 288 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
(أما بَنو عبد الحميد فَإِنَّهُم ... زهر وَأَنت هلالها المتلأليء)
(فَخر الزَّمَان بِنَا لِأَنَّك حَاتِم ... فِي جوده ولأنني المتنبيء)
وَمن موشحاته المطبوعة قَوْله
(من ولي فِي أمة أمرا وَلم يعدل ... يعْزل إِلَّا لحاظ الرشإ الأكحل)
(جرت ي حكمك ... فِي قَتْلِي يَا مُسْرِف)
(فانصف فَوَاجِب ... أَن ينصف الْمنصف)
(وارأف فَإِن هَذَا ... الشوق لَا يرأف)
(علل قلبِي بِذَاكَ الْبَارِد السلسل ... ينجلي مَا بفؤادي من جوى مشعل)
(غنما يبرد كي ... يُوقد نَار الْفِتَن)
صمًّا مصوراً من كل شَيْء حسن إِن رمى لم يخط من دون الْقُلُوب الجنن
(كَيفَ لي تخلص من سهمك الْمُرْسل ... فصل واستبقني حَيا وَلَا تقتل)
يَا سنا الشَّمْس وَيَا أَسْنَى من الْكَوْكَب
(يَا منى النَّفس ... وَيَا رَسُولي وَيَا مطلبي)
(هأنا حل ... بأعدايك مَا حل بِي)
(عذلي من ألم الهجران فِي معزل ... والخلي فِي الْحبّ لَا يسال عَمَّن بلي)
(أَنْت قد صبرت ... بالْحسنِ من الرشد غي)
(لم أجد فِي طرفِي ... حبيك دينا عَليّ)
(فاتئد وَإِن تشأ ... قَتْلِي شَيْئا فشي)
(أجمل ووالني مِنْك ندى الْمفضل فَهِيَ لي ... من حَسَنَات الزَّمن الْمقبل)
مَا اغتدى طرفِي إِلَّا بسنا ناظريك وَكَذَا فِي الْحبّ مَا بِي لَيْسَ يخفى عَلَيْك وَلذَا أنْشد وَالْقلب رهين لديك
(يَا عَليّ سلطت جفنيك على مقتلي ... فابق لي قلبِي وجد بِالْفَضْلِ يَا موئلي)
стр. 667
)
٣ - (ابْن عَبَّاس)
ابْن الأخرم الْحَافِظ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن أَيُّوب بن الأخرم الْحَافِظ الصبهانين توفّي سنة إِحْدَى وَثلث ماية وَاخْتَلَطَ قبل مَوته بِسنة وَكَانَ أحد الْفُقَهَاء بأصبهان سمع بعد الْأَرْبَعين وماتين أَبَا كريب زِيَاد بن يحيى وعمار بن خَالِد وَعلي بن حَرْب والمفضل بن غَسَّان الْغلابِي وروى عَنهُ أَبُو أَحْمد الْعَسَّال وَأَبُو الشَّيْخ وَالطَّبَرَانِيّ وَعبد الله بن مُحَمَّد بن عمر وَأحمد بن إِبْرَاهِيم بن يُوسُف وَجَمَاعَة
ابْن كوذك مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْوَلِيد بن كوذك بكافين بَينهمَا وَاو وذال مُعْجمَة أَبُو عمر مولى الْقَعْقَاع بن خُلَيْد الْعَنسِي الدِّمَشْقِي توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَثلث ماية سمع ابْن الدرفس وَأحمد بن بشر الصُّورِي وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم الرواس وجعفر بن أَحْمد بن الرواس وَإِبْرَاهِيم بن دُحَيْم والمفضل بن مُحَمَّد الجندي وروى عَنهُ تَمام وَأَبُو نصر بن هرون وَعبد الْوَهَّاب الميداني والخصيب بن عبد الله بن مُحَمَّد وَأَبُو الْحسن ابْن السمسار
الرئيس أَبُو عبد الله الْهَرَوِيّ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عصم الرئيس أَبُو عبد الله بن أبي ذهل الضَّبِّيّ الْهَرَوِيّ روى عَنهُ الأيمة الْكِبَار الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو الْحُسَيْن الْحَجَّاجِي وَعَامة الخرويين كَانَ يعاشر الْعلمَاء وَالصَّالِحِينَ وَله إفضال كثير عَلَيْهِم وَكَانَ يضْرب لَهُ الدِّينَار دِينَارا وَنصفا فَيتَصَدَّق بِهِ وَيَقُول إِنِّي لأفرح إِذا ناولت فَقِيرا كاغداً فيتوهم أَنه فضَّة فيفرح بِهِ فيفتحه فيفرح بِهِ ثمَّ يزنه فيفرح بِهِ ثَالِثا دخل الْحمام وَخرج فألبس قَمِيصًا مُلَطَّخًا فانتفخ وَمَات شَهِيدا قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة نبيلاً من ذَوي الأفدار الْعَالِيَة وَكَانَت وَفَاته فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَثلث ماية
أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ الشَّاعِر الْمَشْهُور يُقَال لَهُ الطرخزي لِأَنَّهُ كَانَت أمه من خوارزم وَأَبوهُ من طبرستان وَكَانَ ابْن أُخْت مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ قَالَ الْحَاكِم فِي تَارِيخه كَانَ أوحد عصره فِي حفظ اللُّغَة وَالشعر وَكَانَ يذاكرني
стр. 668
بالأسماء والكنى حَتَّى يحيرني من حفظه انْتهى قلت يُقَال إِنَّه لما قصد الصاحب ابْن عباد فَطلب الْإِذْن من حَاجِبه فَدخل وقالك بِالْبَابِ شَاعِر فَقَالَ لَهُ الصاحب قل لَهُ لَا تدخل إِلَّا إِن كنت تحفظ للْعَرَب عشْرين ألف بَيت شعر فَلَمَّا قَالَ لَهُ ذَلِك قَالَ قل لَهُ للنِّسَاء أَو للرِّجَال فَلَمَّا قَالَ ذَلِك للصاحب قَالَ لَهُ هَذَا أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ فَتَلقاهُ الصاحب وأكرمه وَأقَام فِي نعْمَته مُدَّة ثمَّ إِنَّه كتب يَوْمًا)
هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وجعلهما فِي مَكَان يجلس فِيهِ الصاحب وهما
(لَا تحمدن ابْن عباد وَإِن هطلت ... كَفاهُ بالجود حَتَّى أخجل الديما)
(فَإِنَّهَا خطرات من وساوسه ... يُعْطي وَيمْنَع لَا بخلا وَلَا كرما)
ثمَّ إِن الْخَوَارِزْمِيّ فَارق ابْن عباد فَلَمَّا وقف عَلَيْهِمَا قَالَ بعد أَن بلغ الصاحب مَوته
(أَقُول لركب من خُرَاسَان أَقبلُوا ... أمات خوارزميكم قيل لي نعم)
(فَقلت اكتبوا بالجص من فَوق قَبره ... أَلا لعن الرَّحْمَن من يكفر النعم)
قَالَ ابْن خلطان ووقفت فِي مُعْجم الشُّعَرَاء لِابْنِ الْمَرْزُبَان وَوجدت فِي تَرْجَمَة أبي الْقسم الْأَعْمَى واسْمه مُعَاوِيَة بن سفين يهجو الْحسن بن سهل وَكَانَ يُؤَدب أَوْلَاده
(لَا تحمدن حسنا فِي الْجُود إِن مطرَت ... كَفاهُ غزراً وَلَا تذممه إِن زرما)
(فَلَيْسَ يمْنَع إبْقَاء على نشب ... وَلَا يجود لفضل الْحَمد مغتنما)
(لَكِنَّهَا خطرات من وساوسه ... يُعْطي وَيمْنَع لَا بخلا وَلَا كرما)
وَالله أعلم بذلك انْتهى قلت هَذَانِ البيتان أَشد تعلقاً بِالْبَيْتِ الثَّالِث فِي التوطية لَهُ فمعوية بن سفين الْمَذْكُور أَحَق بالشعر من الْخَوَارِزْمِيّ وَقد اشْتهر بِالْبَيْتِ الثَّالِث بَين الأدباء واستعملوه مقلوباً فَقَالَ القايل من أَبْيَات سينية
(يُعْطي وَيمْنَع لَا بخلا لَا كرماً ... لَكِنَّهَا خطرات من وساوسه)
وَهَذَا النَّوْع من أحسن الشّعْر وأدله عل جودة قريحه النَّاظِم وَقد سمى مثل هَذَا أَرْبَاب البلاغة التصريع الموجه أَي فِي أول القصيدة كَقَوْل ابْن حجاج
(من شُرُوط الصبوح والمهرجان ... خفَّة الشّرْب مَعَ خلو الْمَكَان)
فَإِنَّهُ يُمكن قلب الصَّدْر عَجزا وقلب الْعَجز صَدرا وَقد ذكرت من هَذَا النَّوْع جملَة فِي كتابي الَّذِي سميته نصْرَة الثاير على الْفلك الداير وَالظَّاهِر أَن الهوارزمي الْمَذْكُور كَانَ فِيهِ ملل واستحالة لِأَن أَبَا سعيد أَحْمد بن شهيب الْخَوَارِزْمِيّ قَالَ فِيهِ
(أَبُو بكر لَهُ أدب وَفضل ... وَلَكِن لَا يَدُوم على الْوَفَاء)
(مودته إِذا دَامَت لخل ... فَمن وَقت الصَّباح إِلَى الْمسَاء)
стр. 669
وَقد أَقَامَ الْخَوَارِزْمِيّ بِالشَّام مُدَّة وَسكن حلب وَتُوفِّي بنيسابور سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَثلث ماية وَقَالَ الْخَوَارِزْمِيّ)
(رَأَيْتُك إِن أَيسَرت خيمت عندنَا ... مُقيما وَإِن أعسرت زرت لمالما)
(فَمَا أَنْت إِلَّا الْبَدْر إِن قل ضوءه ... أغب وَإِن زَاد الضياء أَقَامَا)
أَخذه مؤيد الدّين الطغرائي فَقَالَ
(سأحجب عني أسرتي عِنْد عسرتي ... وأبرز فيهم إِن أصبت ثراء)
(ولي أسوةٌ بالبدر ينْفق نوره ... فيخفى إِلَى أَن يستجد ضِيَاء)
وَقَالَ الْخَوَارِزْمِيّ
(يَا من يحاول صرف الراح يشْربهَا ... وَلَا يفك لما يلقاه قرطاسا)
الكأس والكيس لم يقْض امتلاؤهما ففرغ الْكيس حَتَّى تملأ الكأسا وَقَالَ وَلَقَد ذكرتك والنجوم كَأَنَّهَا در على أَرض من الفيروزج
(يلمعن من خلل السَّحَاب كَأَنَّهَا ... شرر تطاير من دُخان العرفج)
(والأفق أحلك من خواطر كاسب ... بالشعر يستجدي اللئام ويرتجي)
وَقَالَ فِي السلحفاة
(بنت قفر بَدَت لنا من بعيد ... مِثْلَمَا قد كوى البُخَارِيّ سَفَره)
(رَأسهَا رَأس حَيَّة وقراها ... ظهر ترس وجلدها جلد صخره)
(مثل فهر الْعَطَّار دق بِهِ العط ... ر فَحلت طرايف الطّيب ظَهره)
(أَو كَمَا قد قلبت جَفْنَة شرب ... نقشوها بحمرة وبصفره)
(يقطع الْخَوْف رَأسهَا فَإِذا مَا ... أمنت قر رَأسهَا مستقره)
وَقَالَ
(ولي قَمِيص رَقِيق ... يقده الأوهام)
(وجبة لَا تَسَاوِي ... تصحيفها وَالسَّلَام)
أَخذه ابْن الْخياط الدِّمَشْقِي فَقَالَ
(أسوم الْجبَاب فَلَا خزها ... أُطِيق ابتياعاً وَلَا صوفها)
(وَكَيف السَّبِيل إِلَى جُبَّة ... لمن لَيْسَ يملك تصحيفها)
стр. 670
وَذكر أَبُو إِسْحَق إِبْرَاهِيم بن عَليّ الحصري فِي كتاب النورين قَالَ كَانَ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ)
رَافِضِيًّا غاليا وَفِي مرتبَة الْكفْر عَالِيا أَخْبرنِي من رَآهُ بنيسابور وَقد كظه الشَّاب فَطلب فقاعا فَلم يجده فَقَالَ لعن بِمَا قَالَ
(إِذا اعوز الفقاع لما طلبته ... هجوت عتيقاً والدلام ونعثلا)
فَإِذا كَانَ يهتتف بِهَذِهِ الْجُمْلَة بِغَيْر عِلّة فَكيف بِهِ مَعَ تَفْرِيغ الْعِلَل وتوسيع الأمل مِمَّن يطابقه على كفره وَيُوَافِقهُ على شَره وَقَالَ ياقوت قَرَأت فِي آخر ديوانه لَهُ
(بآمل مولدِي وَبني جرير ... فأخوالي ويحكي الْمَرْء خَاله)
(فها أَنا رَافِضِي عَن تراث ... وغيري رَافِضِي عَن كلاله)
وَقَالَ يهجو شريفاً
(عوار فِي شريعتنا وقبح ... علينا لِلنَّصَارَى وَالْيَهُود)
(كَأَن الله لم يخلقه إِلَّا ... لتنعطف الْقُلُوب على يزِيد)
وَقَالَ
(وَمَا خلقت كَفاك إِلَّا ربع ... وعوايد لم يخلق لَهُنَّ يدان)
(لتقبيلي أَفْوَاه وتبديد نايل ... وتقليب هندي وجر عنان)
وَقَالَ
(عَلَيْك بِإِظْهَار التجلد للعدى ... وَلَا تظهره مِنْك الذبول فتحقرا)
(أَلَسْت ترى الريحان يشْتم ناضراً ... ويطرح فِي الْمِيضَاة أَنى تغيرا)
وَكَانَ الْخَوَارِزْمِيّ يتعصب لآل بويه ويذم آل سامان وَكَانَ فِي أَيَّام يَاسر الْحَاجِب وانهزامه إِلَى جرجان فَبسط لِسَانه فِيهِ وَفِي الْوَزير الْعُتْبِي وَبلغ الْعُتْبِي عَنهُ أَنه قَالَ فِيهِ
(قل للوزير أَزَال الله دولته ... جزيت صرفا على نوح بن مَنْصُور)
وَلم يكن قَالَ ذَلِك وَإِنَّمَا قيل على لِسَانه فَكتب الْوَزير إِلَى يَاسر الْحَاجِب وَأمره بمصادرته وَقطع لِسَانه وَكتب إِلَى المظفر البرغشي بذلك وَكَانَ يَلِي النبدرة بنسابور فَأَخذه البرغشي وَقبض مِنْهُ مَا يتي ألف دِرْهَم ووكل بِهِ وَأمره بِالرُّجُوعِ إِلَى منزله فهرب من الموكلين وَرجع إِلَى حَضْرَة
стр. 671
الصاحب فحسنت حَاله عِنْده وَكتب برد مَا أَخذ مِنْهُ وَجَرت بَينه وَبَين البديع الهمذاني مناقضات ذكرهَا ياقوت فِي كتاب مُعْجم الأدباء فِي ترجمتهما
الْحَافِظ ابْن الْفُرَات مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفُرَات أَبُو الْحسن الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ)
توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَثلث ماية وَولد سنة تسع عشرَة كتب الْكثير وَجمع مَا لم يجمعه أحد فِي زَمَانه وَكَانَ عِنْده عَن عَليّ بن مُحَمَّد الْمصْرِيّ وَحده ألف جُزْء وَكتب ماية تَفْسِير وماية تَارِيخ وَخلف ثَمَانِيَة عشر صندوقاً مَمْلُوءَة كتبا غير مَا سرق لَهُ وَأكْثر ذَلِك بِخَطِّهِ وَكَانَت لَهُ جَارِيَة تعَارض مَعَه مَا يَكْتُبهُ وَكَانَ مَأْمُونا ثِقَة
مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن الْحسن أَبُو جَعْفَر كَانَ وَالِده وزيراً للمكتفي وَدخل أَبُو جَعْفَر بِلَاد خُرَاسَان وَمَا وَرَاء النَّهر وَكَانَ أديباً فَاضلا وَله القصيدة السايرة وَهِي
(لقد أَصبَحت مَنْبُوذًا ... بأطراف خُرَاسَان)
(ومجفواً نبت عَن ل ... ذة التغميض اجفاني)
(ومخصوصاً بحرمان ... من الْأَعْيَان أعياني)
وَصرف عِنْد شكواي من الآذان آذَانِي
(كَأَن الْقَصْد من إحدا ... ث أزماني أزماني)
(فكم ماسرت فِي إصلا ... ح شأني مَا مرى شاني)
(وعاينت خطوباً ج ... رعتني مَاء خطبان)
(أشابت شيب فودي ... وأفنت نور أفناني)
(أغصتني بأرياقي ... لدن إيراق أغصاني)
(وَمَا ذَنبي إِلَى هُوَ هـ ... وعني عطفه ثَانِي)
(سوى أَنِّي أرى فِي الف ... ضل فَردا لَيْسَ لي ثَانِي)
(كَأَن الْبَحْث إِذْ كش ... ف عني كَانَ عطاني)
(وَمَا حلأني إِلَّا ... زَمَانا فِيهِ حلاني)
(سأسترفد صبري إِن ... هـ من خير أعواني)
(وأستتجد عزمي إِن ... هـ والحجزم سيان)
(وأنضو الْهم عَن قلبِي ... وَإِن أنضيت جثماني)
(وأنجو بنجاء إِن ... قَضَاء الله نجاني)
стр. 672
(إِلَى أرضي الَّتِي أرْضى ... وترضيني وترضاني)
(إِلَى أَرض جناها من ... جنى جنَّة رضوَان)
)
(هَوَاء كهوى النَّفس ... تصافاه صفيان)
(وَمَاء مثل قلب الص ... ب قد ريع بهجران)
(رَقِيق الأل كالآل ... وَفِيه أَمن إِيمَان)
(وترب هُوَ والمسك ... لَدَى التَّشْبِيه تربان)
(فَإِن سلمني الله ... وبالصنع تولاني)
(وأولاني خلاصاً جا ... مَعًا شملي بخلصاني)
(وأداني لوداني ... وآواني وإخواني)
(وأوطاني وأوطاني ... وَأَعْطَانِي أَعْطَانِي)
(وأخلى ذرعى الدَّهْر ... وخلاني وخلاني)
(فَإِنِّي لَا أجد العو ... د مَا دَامَ الجديدان)
(إى ل الغربة حَتَّى تغ ... رب الشَّمْس بشروان)
(وَإِن عدت لَهَا يَوْمًا ... فسجاني سجاني)
(وللموت الوحى الأح ... مر القاني ألقاني)
ابْن فسانجس الْوَزير مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن مُوسَى بن فسانجس أَبُو الْفرج بن أبي الْفضل من أهل شيراز كَانَ كَاتبا لمعز الدولة أبي الْحُسَيْن احْمَد ابْن بويه قَلّدهُ الدِّيوَان ورد إِلَيْهِ اسْتِيفَاء الْأَمْوَال وحفظها على وزيره أبي مُحَمَّد المهلبي فَلَمَّا مَاتَ المهلبي أشرك بَينه وَبَين الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن فِي نِيَابَة الوزارة إِلَى أَن مَاتَ معز الدولة ودبر أُمُور الوزارة لعز الدولة بختيار بن معز الدولة مُدَّة ثلثة عشر شهرا وَعشرَة أَيَّام واعتقل بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ موقر الْمجْلس رَاجِح الْحلم حسن الدّيانَة وافر الْأَمَانَة توفّي سنة سبعين وَثلث ماية
ابْن الجعفرية مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَبُو عَليّ الْهَاشِمِي الْمَعْرُوف بِابْن الجعفرية الْبَغْدَادِيّ أحد خلفاء الْقُضَاة على النواحي والخطباء على المنابر شيخ من شُيُوخ أَهله روى عَن رضوَان بن جالينوس الصيدلاني وَأبي بكر الْحسن بن مُحَمَّد العلاف الشَّاعِر وروى عَنهُ القَاضِي أَبُو عَليّ التنوخي فِي نشوار المحاضرة وَأَبُو مُحَمَّد ابْن الفحام السامري توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَثلث ماية
стр. 673
ابْن الهمذاني مُحَمَّد بن الْعَبَّاس أَبُو الْوَفَاء الأديب الْمَعْرُوف بِابْن الهمذاني من أهل البندنيجين)
من شعره
(أأيامي بِذِي الأثلاث عودى ... ليورق فِي رَبًّا الأثلاث عودي)
(فَإِن شميم هَذَا الشَّيْخ أذكى ... لدي من انتشاقي نشر عود)
(وَإِن تجاوب اليرماق أحلى ... لسمعي فِيهِ من نغمات عود)
اليزيدي مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن يحيى أبي مُحَمَّد اليزيدي أَبُو عبد الله كَانَ اخبراياً نحوياً لغوياً من يبت علم مَاتَ سنة عشر وَثلث ماية وَقيل سنة ثلث عشرَة وَقد بلغ اثْنَتَيْنِ ومثانين سنة وثلثة أشهر حدث عَن عَمه عبد الله وَعَن أبي الْفضل الرياشي وَأبي الْعَبَّاس ثَعْلَب وَغَيرهم قَالَ الْخَطِيب وَكَانَ راوية للْأَخْبَار والآداب مُصدقا فِي حَدِيثه وروى عَنهُ أَبُو بكر الصولي فِي آخَرين واستعدي فِي آخر عمره لتعليم أَوْلَاد المقتدر وَله نصانيف مِنْهَا مُخْتَصر فِي النَّحْو كتاب الْخَيل مَنَاقِب بني الْعَبَّاس أَخْبَار اليزيديين
ابْن حيويه مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن زَكَرِيَّاء بن يحيى بن معَاذ أَبُو عمر الخزاز الْمَعْرُوف بِابْن حيويه مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَثلث ماية ومولده سنة خمس وَتِسْعين وماتين سمع عبد الله بن إِسْحَق المدايني وَمُحَمّد بن سُلَيْمَان الباغندي وَمُحَمّد بن خلف بن الْمَرْزُبَان وخلقاً كثيرين وَكَانَ ثِقَة سمع الْكثير وَكتب طول عمره وروى المصنفات الْكِبَار مثل طَبَقَات ابْن سعد وَمَغَازِي الْوَاقِدِيّ ومصنفات ابْن الْأَنْبَارِي وَمَغَازِي سعيد بن يحيى الْأمَوِي وتاريخ ابْن أبي خَيْثَمَة وَغير ذَلِك وَحدث عَنهُ أَبُو بكر البراقني وَالْقَاضِي التنوخي وَغَيرهمَا
عماد الدّين الدنيسري الطَّبِيب الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عَبَّاس بن أَحْمد ابْن صَالح الْحَكِيم البارع عماد الدّين أَبُو عبد الله الربعِي الدنيسري ولد بدنيسر سنة خمس أَو سِتّ وَقَرَأَ الطِّبّ حَتَّى برع فِيهِ وساد وَسمع الحَدِيث بالديار المصرية من عَليّ بن مُخْتَار العامري وَعبد الْعَزِيز بن باقا وَالْحسن بن دِينَار وَابْن المقير وَصَحب الْبَهَاء زهيراً مُدَّة وَتخرج بِهِ فِي الْأَدَب وَالشعر
стр. 674
وتفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وصنف فِي الطِّبّ الْمقَالة المرشدة فِي درج الْأَدْوِيَة المفردة وأرجوزة فِي الديارق الْفَارُوق وأرجوزة نظم تقدمة الْمعرفَة لَا بقراط كتاب المثرد يطوس وَغير ذَلِك ثمَّ سَافر من دنيسر وَدخل مصر وَرجع إِلَى الشَّام وخدم بالقعلة فِي الدولة الناصرية ثمَّ خدم بالبيمارستان الْكَبِير وَكَانَ أَبوهُ خَطِيبًا بدنيسر سمع مِنْهُ قَاضِي الْقُضَاة نجم الدّين ابْن صصري والموفق أَحْمد بن أبي أصبيعة والبرزالي وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وست ماية وَمن شعره)
(وَقلت شهودي فِي هَوَاك كَثِيرَة ... وَأصْدقهَا قلبِي ودمعي مسفوح)
(فَقَالَ شُهُود لَيْسَ يقبل قَوْلهم ... فدمعك مقذوف قَلْبك مَجْرُوح)
وَأحسن مِنْهُ قَول الْقَائِل
(ودمعي الَّذِي يجْرِي الغرام مسلسلاً ... رمى جَسَدِي بالضعف والجفن بِالْجرْحِ)
وَمِنْه أَيْضا
(عشقت بَدْرًا ملحياً ... عَلَيْهِ بالْحسنِ هاله)
(مثل الغزال وَلَكِن ... تغار مِنْهُ الغزاله)
(فَقلت أَنْت حَبِيبِي ... ومالكي لَا محاله)
(جسمي يذوب وجفني ... دُمُوعه هطاله)
(بعثت من نَار وجدي ... مني إِلَيْهِ رساله)
(ولي عَلَيْك شُهُود ... مَعْرُوفَة بالعداله)
وَمن شعر الدنيسري أَيْضا
(أما الحَدِيث فعنهم مَا أجمله ... واللموت من جور الْهوى مَا أعدله)
(قل للعذول أطلت لست بسامع ... بَين السلو وَبَين قلبِي مرحله)
(لَا أَنْتَهِي عَن حب من أحببته ... مَا دَامَ قلبِي والهوى فِي منزله)
(ظَبْي تنبأ بالجمال على الورى ... يَا لَيْت شعري صُدْغه من أرْسلهُ)
(قد حل فِي قلبِي وكل جوانحي ... فدمي لَهُ فِي حبه من حلله)
(وحياة ناظره وعامل قده ... روحي بِعَارِض خَدّه متململه)
(هَب أنني متجنن فِي حبه ... فعذاره فِي خَدّه من سلسله)
وَمِنْه أَيْضا
(إِذا رفع الْعود تَكْبِيرَة ... ونادى على الراح دَاعِي الْفَرح)
(رَأَيْت سجودي لَهَا دايماً ... وَلَكِن عقيب رُكُوع الْقدح)
стр. 675
قلت تجَاوز هُنَا فِي اسْتِعَارَة الرُّكُوع للقدح لِأَن الرُّكُوع إِنَّمَا يَلِيق استعارته بالإبريق كَمَا قَالَ ابْن مكنسة الاسكندرية
(إبريقنا عاكف على قدح ... كَأَنَّهُ الْأُم ترْضع الولدا)
)
(أَو عَابِد من بني الْمَجُوس إِذا ... توهم الكأس شعلة سجدا)
وَمن شعر الدنيسري
(كلفت بالمعسول من رِيقه ... وهمت بالعسال من قده)
(بدر إِذا أبصرته مُقبلا ... أَبْصرت بدر التم فِي سعده)
(يجرح قلبِي لحظه مثل مَا ... يجرحه لحظي فِي خَدّه)
(قلت لعذالي على حبه ... وَالْقلب موثوق على وجده)
(من يَده فِي الما إِلَى زنده ... يعرف حر لماء من برده)
وَمِنْه أَيْضا
(وَلَقَد سَأَلت وصاله فَأَجَابَنِي ... عَنهُ الْجمال إِشَارَة عَن قايل)
(فِي نون حَاجِبه وَعين جفونه ... مَعَ مِيم مبسمه جَوَاب السايل)
قلت شعر جيد
لحية الليف مُحَمَّد بن الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ الْمُؤَدب سمع وروى وثقة الْخَطِيب وَكَانَ يلقب بلحية الليف توفّي فِي شهر ربيع الأول سنة تسعين وماتين
قَاضِي دمشق الجُمَحِي مُحَمَّد بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عَمْرو الجُمَحِي القَاضِي أَصله من الْبَصْرَة وَسكن دمشق بعد التسعين وماتين وَكَانَ ورعاً صَالحا فَاضلا عفيفاً جَاءَهُ ابْن زنبور الْوَزير وَمَعَهُ كيغلغ فَجَلَسَا فَقَالَ لَهُ الْوَزير الْأَمِير كيغلغ جَاءَ فِي حكونة يَشْتَهِي أَن تقضى على اخْتِلَاف الْعلمَاء فغمض عَيْنَيْهِ وَقَالَ وَالله لَا أفتحهما وأنتما جالسان فَمَا فتحهما حَتَّى قاما من مَجْلِسه توفّي بِدِمَشْق سنة سبع وَتِسْعين ماتين وَبَقِي الْبَلَد يَعْنِي دمشق شاغراً من قَاض أَيَّامًا حَتَّى وليه أَبُو زرعه مُحَمَّد بن عُثْمَان
شمس الدّين بن اللبودي الطَّبِيب مُحَمَّد بن عَبْدَانِ بن عبد الْوَاحِد الطَّبِيب الْعَلامَة البارع شمس الدّين ابْن اللبودي الدِّمَشْقِي قَالَ فِيهِ ابْن أبي أصبيعة أفضل أهل زَمَانه فِي
стр. 676
الْعُلُوم الْحكمِيَّة والطب سَافر إِلَى الْعَجم واشتغل على النجيب أسعد الهمذاني وَكَانَ لَهُ ذكاء مفرط وحرص بَالغ وَله مجْلِس الأشغال خدم الظَّاهِر غَازِي بحلب ثمَّ قدم بعد مَوته إِلَى دمشق توفّي سنة إِحْدَى وَعشْرين وست ماية وَله من الْعُمر إِحْدَى وَخَمْسُونَ سنة وَله من التصانيف الرَّأْي الْمُعْتَبر فِي معرفَة القاضاء وَالْقدر شرح الملخص للْإِمَام فَخر الدّين رِسَالَة فِي وجع)
المفاصل شرح فُصُول بقراط شرح مسايل حنين بن إِسْحَق وَهُوَ وَالِد الصاحب نجم الدّين ابْن اللبودي
ابْن عَبدك الْحَنَفِيّ أَبُو مُحَمَّد بن عَبدك لبصري الْحَنَفِيّ إِمَام كَبِير صنف شرح الجامعين وَغير ذَلِك وأقرأ الْمَذْهَب ودرس وَتُوفِّي سنة سبع وَأَرْبَعين وَثلث ماية
قَاضِي مصر الْعَبادَانِي مُحَمَّد بن عَبدة بن حَرْب أَبُو عبد الله الْبَصْرِيّ الْعَبادَانِي قَاضِي مصر قَالَ البرقاني هُوَ من المتروكين ورماه ابْن عدي بِالْكَذِبِ توفّي سنة ثلث عشرَة وَثلث ماية
الْعَبْدي النسابة مُحَمَّد بن عَبدة بن سُلَيْمَان بن حَاجِب الْعَبْدي يَأْتِي فِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن إِن شَاءَ الله تَعَالَى
الْكَاتِب المغربي مُحَمَّد بن عبد ربه أَبُو عَمْرو الْكَاتِب سكن مالقة وَكتب لواليها الْمَعْرُوف بالمنتظر ثمَّ ولي عمالة حَيَّان سنة أَربع وست ماية من شعره ويروي لبَعض الْأُمَرَاء
(بَين الرياض وَبَين الجو معترك ... بيض من الْبَرْق أَو سمر من السمر)
(إِن أوترت قوسها كف السَّمَاء رمت ... نبْلًا من المزن فِي صَاف من الْغدر)
(فاعجب لِحَرْب سِجَال لم تثر ضَرَرا ... نفع الْمُحَارب فِيهَا غَايَة الظفر)
(فتح الشقايق جرحاها ومغنمها ... وشي الرّبيع وقتلاها من الثَّمر)
(لأجل هَذَا إِذا هبت طلايعها ... تدرع النَّهر واهتزت قِنَا الشّجر)
هَذَا يشبه قَول ابْن عبَادَة الْقَزاز الأندلسي وَقيل لغيره
(ألؤلؤ دمع هَذَا الْغَيْث أَن نقط ... مَا كَانَ أحْسنه لَو كَانَ يلتقط)
(بَين السَّحَاب وَبَين الْبَرْق ملحمة ... قعاقع وظبى فِي الجو تخترط)
(وَالرِّيح تحمل أنفاساً مصعدة ... مثل العبير بِمَاء الْورْد يخْتَلط)
(وَالرَّوْض ينشر من ألوانه زهراً ... كَمَا تنشر بعد الطية الْبسط)
стр. 677
كتب إِلَيْهِ ابْن صقْلَابٍ مَعَ نثر أما والهوى العذري وَهُوَ يَمِين عَلَيْهِ من الطّرف الكحيل أَمِين
(لقد خضت مقداماً شاكل فيلق ... وَلما ترعني الْحَرْب وَهِي زبون)
(وَقد حاد عَن لقيا كتابك خاطري ... كَمَا حاد منخوب الْفُؤَاد طيعن)
(أَفِي كل صدر مِنْك صدر كَتِيبَة ... وَفِي كل حرف غَارة وكمين)
)
(عجبت للفظ مِنْك ذاب نحافة ... وَمَعْنَاهُ ضخم مَا أردْت سمين)
(وأعجب من هذَيْن أَن بَيَانه ... حَيَاة لأرباب الْهوى ومنون)
(زحمت بِهِ فِي غنجها مقل الدمى ... وَعلمت سحر النفث كَيفَ يكون)
فَأجَاب ابْن عبد ربه
(أيا رَاكِبًا إِن الطَّرِيق يَمِين ... وَحَيْثُ ترى حَيا فَفِيهِ كمين)
(وَإِنِّي وَإِن أفلت مِنْهُم فَإِنَّمَا ... نجوت وقلبي باللحاظ طعين)
(عُيُون حَيَاة النَّفس بَين لحاظها ... وَإِن كَانَ فِي تِلْكَ اللحاظ منون)
(وأعلق مِنْهَا بالنفوس وَقد جرى ... حَدِيثك يَوْمًا والْحَدِيث شجون)
(سطور كهاتيك اللحاظ بِعَينهَا ... تَقول لنَفس السحر كن فَيكون)
(وَمَا كنت أَدْرِي قبل فن نهجته ... بِأَن بلاغات الرِّجَال فنون)
الجهشياري مُحَمَّد بن عَبدُوس بن عبد الله الجهشياري بِالْجِيم والشين الْمُعْجَمَة بعد الْهَاء مُصَنف كتاب الوزراء كَانَ فَاضلا مداخلاً للدول مَاتَ فِي بَغْدَاد سنة إِحْدَى وثلثين وَثلث ماية مستتراً واستتر أَوْلَاده وحاشيته وَكَانَ حاجباً بَين يَدي الْوَزير أبي الْحسن عَليّ بن عِيسَى بن دَاوُد بن الْجراح وَقَالَ مُحَمَّد بن إسحب ابْتَدَأَ الجهشياري بتأليف كتاب اخْتَار فِيهِ ألف سمر من أسمار الْعَرَب والعجم وَالروم وَغَيرهم كل خبر قديم بِذَاتِهِ لَا تعلق لَهُ بِغَيْرِهِ وأحضر المسامرين وَأخذ عَنْهُم أحسن مَا يعْرفُونَ وَاخْتَارَ من الْكتب المصنفة فِي الأسمار والخرافات مَا يحلو بِنَفسِهِ من تَتِمَّة ألف سمر وَقَالَ وَرَأَيْت من ذَلِك عدَّة أَجزَاء بِخَط أبي الطّيب أخي الشَّافِعِي وصنف كتاب الوزارء وَكتاب ميزَان الشّعْر والاشتمال على أَنْوَاع الْعرُوض وَأما نسبته إِلَى جهشيار فَإِن أَبَاهُ كَانَ يخْدم أَبَا الْحسن عَليّ بن جهشيار القايد حَاجِب الْمُوفق وَكَانَ هصيصاً بِهِ فنسب إِلَيْهِ
стр. 678
٣ - (ابْن عبدون)
الْوراق السُّوسِي مُحَمَّد بن عبدون الْوراق السُّوسِي بل هُوَ من أكَابِر القيروان لَكِن أَبوهُ سكن سوسة قَالَ ابْن رَشِيق هُوَ شَاعِر وطي الْكَلَام كلف بعذوبة اللَّفْظ وَالْمعْنَى الْبعيد يتسلك إِلَيْهِ بلطافة ارتحل سنة ثلث وَتِسْعين وَثلث ماية إِلَى ثِقَة الدولة يُوسُف وامتدحه وَأحسن إِلَيْهِ وأضافه إِلَى وَلَده جَعْفَر وأكرمه قَالَ يتشوق إِلَى وَطنه
(يَا قصر طارف همي فِيك مَقْصُور ... شوقي طليق وخطوي عَنْك مَقْصُور)
(إِن نَام جَارك إِنِّي سَاكن أبدا ... أبْكِي عَلَيْك وباكي الْعين مَعْذُور)
(عِنْدِي من الوجد مَا لَو فاض عَن كَبِدِي ... إِلَيْك لاحترقت من حولك الدّور)
(لَا هم إِن الْهوى والوجد قد غلبا ... صبري فَكل اصْطِبَارِي فيهمَا زور)
وَقَالَ أَيْضا
(وَلما رَأَيْت الْبَدْر قُمْت مُسلما ... عَلَيْهِ وأظهرت الخضوع لَدَيْهِ)
(وَقلت لَهُ إِن الْأَمِير ابْن يُوسُف ... شبيهك قد عز الْوُصُول إِلَيْهِ)
(فَكُن لي شَفِيعًا عِنْده ومذكراً ... إِذا جِئْته تبغي السلان عَلَيْهِ)
تسلط على هَذَا الْمَعْنى من قَول ابْن الرُّومِي
(بِاللَّه يَا قمر الدجا ... كن لي إِلَى قمري شَفِيعًا)
وَقَالَ يرثي جَارِيَته وَابْنه
(قبر بسوسة قد قبرت بِهِ النهى ... أدرجت لحدي فِي مدارج لحده)
(أسكنته سكني ورحت كأنني ... فِي الأَرْض لَا بشرا أرى من بعده)
(عجبا لمن ألْقى عَلَيْهِ رِدَاءَهُ ... أَو مد كفا فِي الصَّعِيد لرده)
(صمت عَليّ مسامعي فِي رقّه ... وضعفت من صعق الصُّرَاخ ورعده)
(وجهدت أَن أبْكِي فَلم أجد البكي ... مَاء بخدي وَالتُّرَاب بخده)
(مَا الشَّأْن فِي جزعي عَلَيْهِ وحسرتي ... الشَّأْن فِي قرب الخيال وَبعده)
(طَال انتظاري للهدو وَلَيْسَ لي ... جفن يُطَابق جفْنه فِي ترده)
(هَيْهَات قد منع الهدو لناظري ... قبران ذَا ولد وَذَاكَ لوده)
стр. 679
الجيلي الطَّبِيب مُحَمَّد بن عبون الجيلي العدوين رَحل إِلَى الْمشرق سنة تسع وَأَرْبَعين وَثلث)
ماية وَدخل الْبَصْرَة وَلم يدْخل بَغْدَاد وَدخل مصر ودبر مارستانها وَمهر بالطب ونبل فِيهِ وَأحكم كثيرا من أُصُوله وعانى الْمنطق عناية صَحِيحَة وكل شَيْخه فِيهَا أَبُو سُلَيْمَان مُحَمَّد بن طَاهِر بن بهران السجسْتانِي الْبَغْدَادِيّ وَرجع إِلَى الأندلس سنة سِتِّينَ وَثلث ماية وَكَانَ قبل أَن يتطبب مؤدباً بِالْحِسَابِ والهندسة وَله فِي التكسير كتاب حسن قَالَ القَاضِي صاعد وَأَخْبرنِي أَبُو عُثْمَان سعيد بن نحمد بن البغونش الطيطلي أَنه لم يبْق فِي قرطبة أَيَّام طلبه فِيهَا من يلْحق بِمُحَمد بن عبون الجيلي فِي صناعته وَلَا يجاريه فِي الطِّبّ وَضَبطه وَحسن دربته وإحكامه لغامض ذَلِك
الطنافسي مُحَمَّد بن عبيد بن أبي أُميَّة الطنافسي الْكُوفِي الأحدب أَخُو الْأُخوة روى عَنهُ الْجَمَاعَة قَالَ أَحْمد وَابْن معِين عمر وَمُحَمّد وَيعْلي بَنو عبيد ثِقَات وَكَانَ كثير الحَدِيث صَاحب سنة وَجَمَاعَة قَالَ يَعْقُوب بن شيبَة كَانَ مِمَّن يقدم عثمن على عَليّ وَقل من يذهب إِلَى هَذَا الْمَذْهَب من أهل الْكُوفَة توفّي سنة خمس وماتين
المَسْعُودِيّ مُحَمَّد بن أبي عُبَيْدَة بن معن المَسْعُودِيّ روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة رُوِيَ عَن ابْن معِين أَنه قَالَ ثِقَة وَتُوفِّي سنة خمسين وماتين
الْمحَاربي مُحَمَّد بن عبيد بن مُحَمَّد بن وَاقد أَبُو جَعْفَر الْمحَاربي روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ قَالَ النَّسَائِيّ لَا بَأْس بِهِ وَتُوفِّي سنة خمسين وماتين أَو مَا دونهمَا
الْأَزْدِيّ مُحَمَّد بن عبيد بن عَوْف الْأَزْدِيّ قَالَ ابْن المزربان أدْرك الدولة العباسية وَكَانَ شَاعِرًا فصيحاً يَقُول
(وَإِنِّي لأستبقي إِذا الْعسر مسني ... بشاشة وَجْهي حِين تبلى الْمَنَافِع)
стр. 680
(مَخَافَة أَن أقلى إِذا جِئْت سايلاً ... وترجعني نَحْو الرَّجَاء المطامع)
وَيَقُول
(يَقُولُونَ ثَمَر مَا اسْتَطَعْت وَإِنَّمَا ... لوَارِثه مَا ثَمَر المَال كاسبه)
(فكله وأطعمه وخالسه وَارِثا ... شحيحاً ودهراً تعتريك نوابيه)
стр. 681
٣ - (ابْن عبد الْأَعْلَى)
الصَّنْعَانِيّ مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ الْقَيْسِي روى لَهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وثقة أَبُو حَاتِم وَغَيره توفّي سنة خمسين وماتين أَو مَا ودنها
ابْن عليل مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى أَبُو هَاشم الْأنْصَارِيّ الدِّمَشْقِي يعرف بِابْن عليل توفّي سنة ثلث وَعشْرين وَثلث ماية
стр. 682
٣ - (ابْن عبد الأول)
شُجَاع الدّين الركبدار مُحَمَّد بن عبد الأول بن عَليّ بن هبة الله أَبُو الْوَقْت الوَاسِطِيّ ركبدار الْمُسْتَنْصر شيخ صَالح خير أديب شَاعِر يلقب شُجَاع الدّين الْمُقْرِئ كَانَت لَهُ حُرْمَة وافرة سمع وروى وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وست ماية
стр. 683
٣ - (ابْن عبد الْبَاقِي)
ابْن البطي مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد بن سلمَان أَبُو الْفَتْح ابْن أبي الْقَاسِم الْحَاجِب الْمَعْرُوف بِابْن البطي من سَاكِني الصاغة من دَار الْخلَافَة قَالَ ابْن النجار مُحدث بَغْدَاد فِي وقته بِهِ ختم الْإِسْنَاد عني بِهِ أَبُو بكر بن الخاضبة فَسَمعهُ الحَدِيث الْكثير وَأثبت لَهُ مسموعاته وَأخذ لَهُ الإجازات من الْمَشَايِخ وبورك لَهُ فِي عمره حَتَّى انتشرت عَنهُ الرِّوَايَة واتصل فِي شبابه بالأمير يمن أَمِير الجيوش وَغلب عَلَيْهِ وعَلى جَمِيع أُمُوره وفوض إِلَيْهِ أَكثر أُمُور النَّاس فقصده النَّاس وَظهر مِنْهُ كل خير مَعَ نزاهة عَمَّا يحمل إِلَيْهِ من حطام الدُّنْيَا فَلَمَّا توفّي يمن امْتنع من خدمَة غَيره وَجلسَ فِي بَيته مشتغلاً بِنَفسِهِ فقصده النَّاس وسمعوا عَلَيْهِ وَكَانَ شَيخا صَالحا حسن الطَّرِيقَة محبا للْحَدِيث صَدُوقًا أَمينا وَكَانَت لَهُ إجَازَة من الشريف أبي نصر نحمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَسمع مِنْهُ الشُّيُوخ الْكِبَار كَأبي الْفضل بن نَاصِر الْحَافِظ وَعبد الْخَالِق بن أَحْمد بن يُوسُف وَسعد الْخَيْر مُحَمَّد بن مُحَمَّد وَغَيرهم وروى عَنهُ جمَاعَة توفيوا قبله مولده سنة سبع وَسبعين وَأَرْبع ماية ووفاته سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخمْس ماية
ابْن الضبياني مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي أَبُو نصر الْكَاتِب سمع أَبَا طَالب بن غيلَان وَأَبا عَليّ بن وشاح وَأَبا بكر الْخَطِيب وَأَبا الْفضل بن خيرون وَغَيرهم وَكَانَ أحد ظرفاء بَغْدَاد وأدبايها من شعره
(كَيفَ السَّبِيل إِلَى سلوك محجة ... فِي الْوَصْل تستبقي الصّديق صديقا)
)
(إِن زرته مدَدا يمل وَإِن أزر ... غبا يرَاهُ قطيعة وعقوقا)
ابْن الرسولي الخباز مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن المؤمل ابْن الرسولي الخباز أَبُو نصر الأديب الشَّاعِر قَالَ ابْن النجار كَانَ حسن الشّعْر مليح الْخط سمع مِنْهُ أَبُو الْعِزّ ابْن كادش اقطاعاً وقصيدة من شعره وَمن قَوْله فِي الشمعة
(وضئيلة نطقت بِالسِّنِّ عِبْرَة ... تَشْكُو وَمَا ملكت لِسَان النَّاطِق)
(فِي ضرّ مشتاق ولون متيم ... وخيال مهجور وعبرة عاشق)
(قَامَت على قدم تناصب لَيْلهَا ... حَتَّى لقد فنيا بصبح طَارق)
القَاضِي بهاء الدّين أَبُو الْبَقَاء محمّد بن عبد الْبر بن يحيى بن عَليّ ابْن تَمام أقضى الْقُضَاة بهَا الدّين أَبُو الْبَقَاء ابْن القَاضِي سديد الدّين الْأنْصَارِيّ السُّبْكِيّ الشَّافِعِي مولده سنة
стр. 684
سبع وَسبع ماية فِي ذِي الْحجَّة قَرَأَ الْقُرْآن وَحفظ التَّنْبِيه والمنهاج للبيضاوي وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على الشَّيْخ أثير الدّين أبي حَيَّان وَهُوَ من أجل تلامضته فِي الْعَرَبيَّة وكمل اشْتِغَاله على ابْن عَمه قَاضِي الْقُضَاة تَقِيّ الدّين السُّبْكِيّ سمع على الواني وعَلى أَشْيَاخ عصره وَسمع بِقِرَاءَتِي على أثير الدّين قِطْعَة من شعره وجود الْعَرَبيَّة وَأكْثر من نقلهَا وجود الْفِقْه والأصلين وَشرع فِي تعليقة على الْحَاوِي وَلما خرج القَاضِي تَقِيّ الدّين إِلَى قَضَاء بِالشَّام لم يخرج مَعَه غَيره من أَقَاربه وَأقَام بِدِمَشْق مُدَّة لَا يُبَاشر شَيْئا وَسَأَلَهُ ابْن عَمه فِي نيابته فِي الْقَضَاء بِدِمَشْق فَامْتنعَ فَدخل عَلَيْهِ برفاقه الْقُضَاة الثَّلَاثَة فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وكلفوه إِلَى أَن وَافق على ذَلِك وَعمل النِّيَابَة على أحسن طَرِيق وساس النَّاس سياسة حَسَنَة ورتبه الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى مصدرا بالجامع الْأمَوِي يشغل النَّاس بِالْعلمِ ويفتي فِي مَذْهَب الشَّافِعِي فَكتبت لَهُ توقيعاً بذلك ونسخته رسم بِالْأَمر العالي لَا زَالَت أوامره المطاعة تزيد الْعلم بهاءاً وترفع لَهُ بِمن توليه إِذْ توليه النعم لواءاً وتفيده على مر الْأَيَّام من وسمه واسْمه بقاءاً أَن يرتب فِي كَذَا ركوناً إِلَى فَضله الَّذِي أظهره الأختيار وأبانه وساعده الِاجْتِهَاد على مَا حصله وأعانه وَتحقّق الْعلم أَنه بهاؤه فَلهَذَا جمله بِمَا حمله مِنْهُ وزاده وزانه وَشهِدت مصر لفنونه المتعددة أَنه سهم خرج من كنانه أما القراآت فَمَا يبخل السخاوي أَن يكون من حزبه وَمَا يبتعد الداني أَن يتَمَنَّى تيسير قربه وَأما الْفِقْه فالقفال لَا يدْخل مَعَه فِي بَابه وَابْن الصباع تتلون عَلَيْهِ الْوُجُوه فَمَا ترْضى فِيمَا أَتَى بِهِ وَأما النَّحْو فالفارسي لم يبْق لَهُ فِي الْعَرَبيَّة إِيضَاح وَلَا تَكْمِلَة وَابْن جنى غَابَ من أول مَا)
ذكر الْبَسْمَلَة وَأما الْفَتَاوَى فَإِنَّهَا تفيأت ظلّ قلمه وطوى ابْن الصّلاح لَهَا نشر علمه وَأما الْأَحْكَام فَمَا أسْرع سهم إِصَابَته فِيهَا نفاذا وَأطيب ثناءه حَتَّى قَالَ الْمَاوَرْدِيّ من قَالَ أقضى الْقُضَاة عني فَإِنَّمَا عني هَذَا فليباشر مَا فوض إِلَيْهِ ناشراً علم علمه الباهر مظْهرا نكت فَضله الَّتِي مَا علم ابْن حزم بَاطِن حسنها فِي الظَّاهِر باحثاً عَن الخبايا لِأَنَّهُ شافي العي فِي مَذْهَب الشَّافِعِي ماكثاً على إِفَادَة الطّلبَة مَا ضمه الرَّافِعِيّ باذلاً مَا عِنْده من الْعلم الَّذِي هُوَ أخبر بِمَا جَاءَ فِي حق من كتمه عَاملا على إِظْهَار الغوامض لمن حصل مَحْفُوظًا وَمَا فهمه مهدياً من نفايس مَا ادخر من الْجَوَاهِر الَّتِي يتحلى بهَا لانحر مبدياً فوايده الَّتِي اكتسبها من ابْن عَمه حَتَّى يُقَال ابْن عبد الْبر يحدث عَن الْبَحْر مُقَيّدا بطريقه فَعم الرجل صنو أَبِيه مهتدياً بِهِ فِيمَا يَأْتِيهِ عِنْد انقياده وتأبيه وعَلى كل حَال فَهُوَ أَبوهُ شَاءَ الْعرف أَو أَبى لِأَن بعض الْمُفَسّرين ذهب إِلَى أَن آزر عَم إِبْرَاهِيم وَقد سَمَّاهُ الله أَبَا فقد طلعتما بأفق الشَّام نيرين وأحيى الله بكما سيرة العمرين مَا ذكر فضلطما فِي الأوراق إِلَّا وراق لَا طلع بدر علمكما فِي الْآفَاق إِلَّا فاق قد انْكَشَفَ بكما من الْبَاطِل زيفه وبهرجه ونصرتما الشَّرْع لأنكما من قوم هم أوسه وخزرجه طالما كثر الْأَنْصَار يَوْم الْيَأْس إِذا قل النَّاس وقلوا يَوْم الطمع وَلَو خر سيف من العيوق منصلتاً مَا كَانَ إِلَّا على هاماتهم يَقع وحقيق بِمن كَانَ من هَؤُلَاءِ وَهُوَ فرعهم
стр. 685
الزاكي ونجلهم الَّذِي يعجز عَن وَصفه الحاكي أتجري على أعراقهم جياده وَأَن يكون بِإِزَاءِ دم الشَّهِيد مداده والوصايا كَثِيرَة وَالتَّقوى زمامها وإمامها إِذا تقدم كل جمَاعَة أمامها إمامها فَلَا تعطل من حليها عُنُقك وَلَا تخل من بدورها أفقك وَالله يجمل بك الْأَيَّام والأنام ويديم لَهُم فضلك الَّذِي أراح جفنهم من الأرق وأنام والخط الْكَرِيم أَعْلَاهُ حجَّة بِمُقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وكتبت لَهُ توقيعاً آخر وَهُوَ أَجود من هَذَا وأكبر وَلم يكن حَاضرا عِنْد تعليقي هَذِه التَّرْجَمَة وَطلبت مِنْهُ شَيْئا من نظمه لأثبته فوعد بِهِ فَلَمَّا عاودته فِي ذَلِك أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ
(أأعرض أشعاري عَلَيْك وَإِنَّهَا ... لمختلة الأوزان نَاقِصَة الْمَعْنى)
(وَأَنت خَلِيل الْوَقْت وَارِث علمه ... إِلَيْك يُشِير الْفضل إِن مُشكل عَنَّا)
(وَإِن قريضي بَين أزهار روضكم ... أَخُو البقلة الحمقاء فِي الرَّوْضَة الْغِنَا)
(فعفواً وتنزيهاً لجمع كَأَنَّهُ ... عُقُود اللآلي فَوق نَاصِيَة الحسنا)
)
(فَلَا زلت للآداب تعمر ربعهَا ... إِذا مَا وَهِي ركن أَقمت لَهُ ركنا)
وكتبت إِلَيْهِ
(يَا قَاضِيا أَحْكَامه لم تزل ... وَقفا على مَا جرت القاعده)
(ومنن فَتَاوِيهِ كشمس الضُّحَى ... إِن أظلمت مَسْأَلَة وارده)
(وَمن إِذا حئنا بِمَعْنى أَتَت ... لَهُ معَان بعد ذَا زايده)
(وَمن معاليه تحلت بِمَا ... بهجته بَين الورى خالده)
(صليت خمْسا عِنْد أَوْقَاتهَا ... ناسي غسل الْوَجْه فِي الواحده)
(فَقَالَ لي مفت تَوَضَّأ وص ... ل الْخمس طراً تصلح الفاسده)
(فَقلت فعلت الْأَمر لَكِن وَج ... هِيَ غسله رحت إِذا فاقده)
(قَالَ تَوَضَّأ ثمَّ صل العشا ... لَا غير واغنم هَذِه الفايده)
(فأوضح الْعلَّة فِي حكم مَا ... قلت وَنبهَ فكرتي الراقده)
(وَدم قرير الْعين فِي نعْمَة ... صلَاتهَا طول المدى عايده)
فَكتب الْجَواب عَن ذَلِك
(يَا فَاضلا فاق جَمِيع الورى ... وَمن غَدا فِي عصره واحده)
(وَمن غَدَتْ ألسن أهل النهى ... جَمِيعهَا لفضله حامده)
(وَمن إِذا مَا رام نظماً أَتَت ... لَهُ القوافي كلهَا ساجده)
(سَأَلتنِي عَن وَاضح عنْدكُمْ ... وَقلت نبه فكرتي الراقده)
(حاشاك يَا من لم يزل سامياً ... إِلَى العلى بهمة صاعده)
стр. 686
(إِن الَّذِي لخمسة قد أَتَى ... ناسي غسل الْوَجْه فِي الواحده)
(وَقَالَ مفتيه تَوَضَّأ وص ... ل الْخمس طراً واسلك القاعده)
(وَحين صلاهَا بِهِ نَاقِصا ... قَالَ العشا تَكْفِي بِلَا زايده)
(من شَرطه أَن وضوء العشا ... لم ينْتَقض وَمن هُنَا الفايده)
(وَإِن يكن نقص بِهِ حَاصِل ... كَانَت صلَاته بِهِ الفاسده)
(وَهِي العشا فقد بدا أَنَّهَا ... تكفيه يَا ذَا الْفطْرَة الواقده)
(وعندك الْعلم بذا متقناً ... فعنك مَا مَسْأَلَة شارده)
)
(لكنني أجبتكم طايعاً ... أَمركُم وستركم قاصده)
(فابسط لي الْعذر فلي فطْرَة ... مَا بَرحت طول المدى جامده)
(وَالله يبقي للعلى فَضلكُمْ ... فَهُوَ بكم فِي بهجة زايده)
стр. 687
٣ - (ابْن عبد الْجَبَّار)
الكريزي الْمَكِّيّ مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الكريزي الْمَكِّيّ يكنى أَبَا بكر قَالَ ابْن الْمَرْزُبَان كَانَ شَاعِر مَكَّة فِي زمن المتَوَكل وَكَانَ يتعصب على أبي تَمام الطَّائِي
السَّمْعَانِيّ الْمروزِي الْفَقِيه مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد القَاضِي أَبُو مَنْصُور السَّمْعَانِيّ الْمروزِي الْفَقِيه الْحَنَفِيّ وسمعان بطن من تَمِيم كَانَ إِمَامًا ورعاً نحوياً لغوياً لَهُ مصنفات وَهُوَ وَالِد الْعَلامَة أبي المظفر مَنْصُور السَّمْعَانِيّ مُصَنف الاصطلام ومصنف الْخلاف الَّذِي انْتقل من مَذْهَب أَبِيه إِلَى مَذْهَب الشَّافِعِي توفّي سنة خمسين وَأَرْبع ماية أَو فِيمَا دونهَا وَقد ذكره الباخرزي فِي الدمية وَقَالَ أنشدت بِحَضْرَتِهِ قصيدة فِي مدح السَّيِّد ذِي المجدين أبي الْقسم عَليّ بن مُوسَى الموسوي وَذكر الباخرزي جانباً جيدا من القصيدة وَقَالَ فَقَالَ أَبُو مَنْصُور السَّمْعَانِيّ فِي بديهة
(حسن شعر وَعلا قد جمعا ... لَك جمعا يَا عَليّ بن الْحسن)
(أَنْت فِي عين العلى كحل وَمن ... رد قولي فَهُوَ فِي عين الوسن)
قَالَ الباخرزي وَقلت أَنا فِيهِ
(شغلت بسمعاني مرو مسامعي ... فحزت المنى من أوحد الْعَصْر فَرده)
(وألبست زيا من نسايج وشيه ... وقلدت سمطاً من جَوَاهِر عقده)
(وسرحت مِنْهُ الطّرف فِي متواضع ... أبي نخوة الْجَبَّار وَهُوَ ابْن عَبده)
(فَبَاتَ غرير الْعَيْش فِي بَيت عزه ... وظل قرير الْعين فِي ظلّ مجده)
قَالَ وأنشدني لَهُ
(الْحَمد لله على أَنه ... لم يبلني بِالْمَاءِ والضيعة)
(فالماء يغنى مَاء وَجه الْفَتى ... وَصَاحب الضَّيْعَة فِي ضَيْعَة)
الجويمي المقرى الْفَارِسِي مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن مُحَمَّد الْحسن
стр. 688
الجويمي الْفَارِسِي أَبُو سعد الْمُقْرِئ من أهل شيراز أحد الْقُرَّاء الْمَشْهُورين قَرَأَ على الْمَشَايِخ واشتغل بِجمع القراآت)
وطلبها ورحل فِي طلبَهَا حَتَّى صَار فِيهَا ماهراً وصنف فِي ذَلِك مُفْرَدَات وَجمع جموعاً وَسكن بَغْدَاد وَحدث بهَا قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو بكر الْمُبَارك بن كَامِل بن أبي غلب الْخفاف وَذكره فِي مُعْجم شُيُوخه توفّي سنة عشر وَخمْس ماية
حفيد الْعُتْبِي مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار الْعُتْبِي من عتبَة بن غَزوَان وَهُوَ حفيد الْعُتْبِي كَاتب السُّلْطَان مَحْمُود مولده ومنشأه بِالريِّ وَتُوفِّي سنة ثلث عشرَة وَأَرْبع ماية
الأسفرايبني الْمُتَكَلّم مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن عَليّ الأسفراييني أَبُو بكر بن أبي الْقسم الْمُتَكَلّم الاسكاف إِمَام جَامع المنيعي توفّي سنة ثَمَانِينَ وَأَرْبع ماية
ابْن الدويك الفلكي الأرمنتي مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار معِين الدّين الأرمنتي الفلكي الْمَعْرُوف بِابْن الدويك قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي كَانَ ينظم وأنشدني من نظمه وَكَانَ يعْمل التقاويم وَأَخْبرنِي فِي بعض السنين أَن النّيل مقصر فجَاء نيلاً جيدا فَعمل فِيهِ بَعضهم أبياتاً مِنْهَا قَوْله
(أخرم تقويمك يَا ابْن الدويك ... من أَيْن علم الْغَيْب يُوحى إِلَيْك)
ولد سنة إِحْدَى وَخمسين وست ماية وَتُوفِّي سنة أَرْبَعِينَ وَسبع ماية
стр. 689
٣ - (ابْن عبد الْجَلِيل)
مُحَمَّد بن عبد الْجَلِيل بن عبد الْكَرِيم جمال الدّين أَبُو عبد الله الموقاني الأَصْل الْمَقْدِسِي المولد الدِّمَشْقِي الدَّار والوفاة مولده مستهل سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخمْس ماية مَعَ الْكثير وَكتب وَحدث وَكَانَ يَشْتَرِي الْكتب النفيسة للإنتفاع والمتجر وَكَانَ لَهُ معرفَة ويقظة وَيَشْتَرِي الْأَشْيَاء الظريفة من كل صنف ظريف توفّي سنة أَربع وَسِتِّينَ وست ماية وَدفن بسفح قاسيون أهْدى للأمير جمال الدّين مُوسَى ين يغمور كتبا نفسية ومُوسَى وَكتب مَعَ ذَلِك
(بعثت بكتب نَحْو مولى قد اغتدت ... كِتَابَته يزهى بهَا الْغَوْر والنجد)
وَأهْديت مُوسَى نَحْو مُوسَى وَلم يكن بتشريكه فِي اللَّفْظ قد أَخطَأ العَبْد
(فَهَذَا لَهُ حد وَلَا فضل عِنْده ... وَذَاكَ لَهُ فضل وَلَيْسَ لَهُ حد)
قَالَ الشَّيْخ قطب الدّين اليونيني وَظَاهر الْحَال أَن هَذِه الأبيات لسعد الدّين مُحَمَّد بن الْعَرَبِيّ فَإِن الْجمال لم يكن لَهُ يَد فِي النّظم وَكَانَ صَاحبه وَيعْمل لَهُ الشّعْر فَلَمَّا مَاتَ ادّعى جمال الدّين أَنه تَابَ من عمل الشّعْر فنظم بهاء الدّين المغربي فِي ذَلِك
(مت الْجمال بأشعار سِرين لَهُ ... فَقلت لَيْسَ عجيباً من فَتى الْعَرَب)
)
(وَتَابَ عَنْهَا وَكَانَ السعد يَخْدمه ... فِيهَا وَلَوْلَا زَوَال السعد لم يتب)
وَلما قدم الشَّيْخ نجم الدّين الباذرائي من بَغْدَاد وَمَعَهُ تَقْلِيد الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين الصَّغِير عَن الْخَلِيفَة كتب إِلَيْهِ الْجمال على مَا ادّعى
(وافى بِسَعْد للأنام جليل ... مجم تطلع من بروج سعود)
(يَا أَيهَا الْمولى الَّذِي أضحى الورى ... من فَضله فِي نعْمَة ومزيد)
(إِنِّي عهدتك فِي الْعُلُوم مُقَلدًا ... فعجبت كَيفَ أتيت بالتقليد)
وَمن الْمَنْسُوب إِلَيْهِ
(لذيذ الْكرَى مذ فارقوا فَارق الجفنا ... وواصل قلبِي بعد بعدهمْ الحزنا)
стр. 690
(فَمَا رحلوا حَتَّى استباحوا نفوسنا ... كَأَنَّهُمْ كَانُوا أَحَق بهَا منا)
(وَلَوْلَا الْهوى العذري مَا انْقَادَ للهوى ... نفوس رَأَتْ فِي طَاعَة الْحبّ أَن تفنى)
الْحَافِظ كوتاه الْأَصْبَهَانِيّ مُحَمَّد بن عبد الْجَلِيل بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد أَبُو حَامِد ابْن أبي مَسْعُود الْمَعْرُوف بكوتاه من أهل اصبهان كَانَ من حفاظ الحَدِيث الْمشَار إِلَيْهِم فِي الْمعرفَة والاتقان لَهُ كتاب أَسبَاب الحَدِيث على مِثَال أَسبَاب النُّزُول لِلْوَاحِدِيِّ لم يسْبق إِلَيْهِ وَجمع كَبِيرا لأصبهان لم يبيضه سمع الْكثير فِي صباه وبنفسه وَكتب بِخَطِّهِ قَالَ ابْن النجار وَكَانَ ثِقَة صَدُوقًا توفّي سنة ثلث وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية
стр. 691
٣ - (ابْن عبد الْحق)
جمال الدّين الْمُحْتَسب الْحَنْبَلِيّ مُحَمَّد بن عبد الْحق بن خلف جمال الدّين أَبُو عبد الله الْحَنْبَلِيّ كَانَ فَاضلا ظريفاً حسن الْأَخْلَاق يؤرخ الوقايع والمتجددات والوفيات تولى حسبَة جبل الصالحية وَتُوفِّي بِهِ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتِّينَ وست ماية
стр. 692
٣ - (ابْن عبد الحميد)
الْعَلَاء السَّمرقَنْدِي نحمد بن عبد الحميد بن الْحُسَيْن بن الْحسن أَبُو الْفَتْح الأسمندي السَّمرقَنْدِي الْمَعْرُوف بِالْعَلَاءِ كَانَ فَقِيها مناظراً بارعاً صنف فِي الْخلاف وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخمْس ماية كَانَ من فحول الْحَنَفِيَّة ورد بَغْدَاد وَحدث بهَا عَن ابْن مازة البُخَارِيّ وروى عَنهُ أَبُو البركات مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ قَاضِي أسيوط فِي مشيخته
أَبُو طَالب الْعلوِي مُحَمَّد بن عبد الحميد بن عبد الله بن أُسَامَة بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر بن يحيى بن الْحُسَيْن بن أَحْمد بن عمر بن يحيى بن الحسينن بن زيد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو طَالب الْعلوِي من أهل الْكُوفَة أديب فَاضل لَهُ معرفَة بالأنساب قَالَ ابْن النجار قدم بَغْدَاد وروى بهَا شَيْئا من شعره وَأورد لَهُ
(وصادحة باتت ترجع شجوها ... وَتظهر مَا ضمت عَلَيْهِ ضلوعي)
(تنوح إِذا مَا اللَّيْل أرْخى سدوله ... فَتذكر أشجاني بكم وولوعي)
(فياليت شعري والأماني ضلة ... هَل الله يقْضِي بَيْننَا بِرُجُوع)
(فنبلغ أوطاراً ونقضي مآرباً ... ويلتذ طرفِي من كرى بهجوع)
(وَمَا ذَاك من فعل الْإِلَه وصنعه ... غَرِيبا وَمَا من حوله ببديع)
قلت شعر مَقْبُول ومولده فِي رَجَب سنة تسع وَخمسين وَخمْس ماية
стр. 693
٣ - (ابْن عبد الْخَالِق)
الْمسند شرف الدّين الاسكندراني مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن طرخان الْمسند شرف الدّين أَو عبد الله الإسْكَنْدراني قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين الْمزي عَنهُ شيخ حسن سمع الْكثير من الْحَافِظ أبي الْحسن الْمَقْدِسِي وَعبد الله بن عبد الْجَبَّار العثماني وَمُحَمّد بن عماد وَأَجَازَ لَهُ أسعد بن سعيد بن روح وَجَمَاعَة كَثِيرُونَ وَكَانَ عسرا فِي الرِّوَايَة تفرد بعلو رِوَايَة الشفاه لعياض من ابْن جُبَير الْكِنَانِي وأجازت لَهُ عفيفة الفارقانية توفّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وست ماية
أَبُو عبد الله الصُّوفِي مُحَمَّد بن عبد الْخَالِق بن أَحْمد بن عبد القارد بن مُحَمَّد بن يُوسُف أَبُو عبد الله أَخُو أبي الْحُسَيْن عبد الْحق وَأبي نصر عبد الرَّحِيم وَكَانَ الْأَصْغَر مِنْهُمَا ولد بيزد وَنَشَأ بهَا مَعَ أَبِيه وَسمع بهَا من أبي سعد اسماعيل بن أبي صَالح الْمُؤَذّن وَورد مَعَ وَالِده إِلَى بَغْدَاد فاسمعه من القَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن عبدِ الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز وَمُحَمّد بن عبد الْملك بن خيرون وَأحمد ابْن مُحَمَّد الزوزني وَسمع من جمَاعَة وَبَالغ فِي الطّلب وَكتب بِخَطِّهِ وَحصل الْأُصُول وَقَرَأَ على الْمَشَايِخ روى عَنهُ حَمْزَة السلمى ابْن المزازيني وَأَبُو الْمَوَاهِب الْحسن بن هبة الله ابْن مَحْفُوظ بن صصري وَكَانَ صوفياً استوطن الْموصل إِلَى حِين وَفَاته قَالَ ابْن النجار خَالف طَريقَة آبايه وَأهل بَيته فِي الثِّقَة وادخل على أبي الفضلبن الطوسي خطيب الْموصل مَا لَيْسَ مسموعاً لَهُ وأفسد عَلَيْهِ رواياته وزور لَهُ سماعات بَاطِلَة وأقدم على أُمُور عِظَام وقلده النَّاس فِي ذَلِك وقبلوا قَوْله حَتَّى فضحه الله وأوضح كذبه فَترك النَّاس الِاحْتِجَاج بنقله واطرحوا مَا كَانُوا سمعُوا بقوله وَلم تطل أَيَّامه بعد ذَلِك حَتَّى أَخذه الله وَأورد لَهُ
(يَا رب قد جئْتُك مستأمناً ... فَارْحَمْ بِفضل مِنْك افلاسي)
(وَلَا تؤاخذي بجرمي فقد ... سودت بالتسويف قرطاسي)
وَقَوله
(قد ورد الْمُفلس يَا ربه ... لَيْسَ لَهُ شَيْء سوى رحمتك)
(فَإِن تَجِد أَنْت جدير بِهِ ... وَأَن تعاقب فَهُوَ فِي قبضتك)
وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَخمْس ماية
стр. 694
٣ - (ابْن عبد الرَّحْمَن)
ابْن أبي عَتيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر بن أبي قُحَافَة هُوَ أعرق النَّاس فِي صُحْبَة النَّبِي ﷺ لِأَنَّهُ هُوَ وأوبه وجده وجد أَبِيه كل مِنْهُم رأى النَّبِي ﷺ وَهُوَ وَالِد عبد الله بن أبي عَتيق صَاحب النَّوَادِر الْمَشْهُورَة الَّتِي مِنْهَا أَنه لما سمع قَول عمر بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي
(فأتتها طبة عَالِمَة ... تمزج الْجد مرَارًا باللعب)
(تغلظ القَوْل إِذا لانت لَهَا ... وتراخي عِنْد سورات الْغَضَب)
قَالَ لعمر مَا أحْوج الْمُسلمين إِلَى خَليفَة يسوسهم مثل قوادتك هَذِه وَطلبت مِنْهَا عايشة ﵂ بغلاً لتركبه إِلَى قوم اخْتلفُوا فَقَالَ يَا أمه أَنا بعد مَا رحضنا عَار يَوْم الْجمل عَن أَنْفُسنَا أَتُرِيدِينَ أَن تجعلي لنا يَوْم الْبَغْل ومرضت فعادها فَقَالَ لَهَا كَيفَ تجدين نَفسك جعلني الله فدَاك فَقَالَت هُوَ الْمَوْت يَا ابْن أخي فَقَالَ إِذا لاجعلني الله فدَاك فَإِنِّي ظَنَنْت أَن فِي الْأَمر سَعَة وَلما سمع قَول نصيب الشَّاعِر
(وددت وَلم أخلق من الطير إِن بدا ... سنا بارق نَحْو الْحجاز أطير)
جَاءَ إِلَيْهِ وَقَالَ يَا عافاك الله مَا يمنعك أَن تَقول غاق فتطير يَعْنِي بذلك أَنه أسود كالغراب
ابْن ثَوْبَان مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان العامري مَوْلَاهُم الْمدنِي روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَفَاطِمَة بنت قيس وَجَابِر وَأبي سعيد روى عَنهُ الْجَمَاعَة فِي عشر الماية الأولى وَفَاته
ابْن أبي ليلى مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى الْأنْصَارِيّ الْكُوفِي قَاضِي
стр. 695
الْكُوفَة وفقيهها وعالمها ومقرئها فِي زَمَانه روى عَن الشّعبِيّ وَعَطَاء ابْن أبي رَبَاح وَالْحكم وَنَافِع وعطية الْعَوْفِيّ وَعَمْرو بن مرّة وَغَيرهم وَلم يدْرك السماع عَن أَبِيه وَقَرَأَ عَلَيْهِ حَمْزَة الزيات قَالَ أَحْمد بن يُونُس كَانَ أفقه أهل الدُّنْيَا وَقَالَ الْعجلِيّ كَانَ فَقِيها صَدُوقًا صَاحب سنة جايز الحَدِيث قَارِئًا عَالما بالقراآت وَقَالَ أَبُو زرْعَة لَيْسَ هُوَ بأقوى مَا يكون وَقَالَ أَحْمد مُضْطَرب الحَدِيث وَقَالَ حَفْص ابْن غياث من جلالته قَرَأَ الْقُرْآن على عشرَة شُيُوخ وَكَانَ من أَحسب النَّاس وَأَحْسَنهمْ خطا ونقطاً للمحصف وأجملهم وأنبلهم قَالَ النَّسَائِيّ وَغَيره لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ رَدِيء الْحِفْظ كثير الْوَهم وَقَالَ أَبُو أَحْمد الْحَاكِم عَامَّة أَحَادِيثه)
مَقْلُوبَة وَقَالَ ابْن حنيل لَا يحْتَج بِهِ سيء الْحِفْظ وروى معوية ابْن صَالح عَن ابْن معِين ضَعِيف وَكَانَ رزقة على الْقَضَاء مايتي دِرْهَم وروى عَنهُ الْأَرْبَعَة توفّي سنة تسع وَأَرْبَعين وماية وَكَانَ بَينه وَبَين أبي حنيفَة ﵁ وَحْشَة يسيرَة وَكَانَ يجلس للْحكم فِي مَسْجِد الْكُوفَة فَانْصَرف يَوْمًا من مَجْلِسه وَأمر بهَا فَضربت حَدَّيْنِ وَهِي قايمة فَبلغ أَبَا حنيفَة فَقَالَ أَخطَأ القَاضِي فِي هَذِه الْوَاقِعَة فِي سنة أَشْيَاء فِي رُجُوعه إِلَى مَجْلِسه بعد قِيَامه وَلَا ينغبي أيرجع وَفِي ضربه الْحَد فِي الْمَسْجِد وقدنهى رَسُول الله ﷺ عَن إِقَامَة الْحُدُود فِي الْمَسَاجِد وَفِي ضربه الْمَرْأَة قايمة وَإِنَّمَا تضرب النِّسَاء قاعدات كاسيات وَفِي ضربه إِيَّاهَا حيدن وَإِنَّمَا يجب على الْقَاف إِذا قذف جمَاعَة بِكَلِمَة وَاحِدَة حد وَاحِد وَلَو وَجب أَيْضا حدان لَا يوالي بَينهمَا يضْرب أَولا ثمَّ يتْرك حَتَّى يبرأ من الأول وَفِي إِقَامَة الْحَد عَلَيْهَا بِغَيْر طَالب فَبلغ ذَلِك مُحَمَّدًا فسير إِلَيّ وَالِي الْكُوفَة وَقَالَ هَهُنَا شَاب يُقَال لَهُ أَبُو حنيفَة يعارضني فِي أحكامي ويفتي بِخِلَاف حكمي ويشنع عَليّ بالخطاء فازجره فَبعث إِلَيْهِ الْوَالِي وَمنعه من الْفتيا
ابْن مَحِيض الْمُقْرِئ واسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مَحِيض السَّهْمِي مقرئ مَكَّة من ابْن كثير وَلَكِن قِرَاءَته شَاذَّة فِيهَا مَا يُنكر وسندها غَرِيب وَقد اخْتلف فِي اسْمه على عدَّة أَقْوَال قَرَأَ على مُجَاهِد وَسَعِيد بن جُبَير ودرباس مولى ابْن عَبَّاس وَحدث عَن أَبِيه وَصفِيَّة بنت شيبَة وَمُحَمّد بن قيس بن مخرمَة وَعَطَاء وَغَيرهم قَالَ ابْن مُجَاهِد كَانَ عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ وَله اخْتِيَار لم يُتَابع فِيهِ أَصْحَابه روى عَنهُ مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ توفّي سنة ثلث عشرَة وماية
ابْن أبي ذِئْب مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْمُغيرَة بن الْحَرْث بن أبي ذِئْب أَبُو
стр. 696
الْحَارِث الْمدنِي الإِمَام أحد الْأَعْلَام ورى عَن عِكْرِمَة وَشعْبَة ولى ابْن عَبَّاس وشرحبيل بن سعد وَنَافِع وَأسيد بن أبي أسيد وَسَعِيد المَقْبُري وَصَالح مولى التؤمة وَالزهْرِيّ وخاله الْحَارِث بن عبد الرَّحْمَن الْقرشِي وَمُسلم بن جُنْدُب وَالْقسم ابْن الْعَبَّاس وَمُحَمّد بن قيس وَخلق سواهُم قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل كَانَ يشبه بِسَعِيد بن الْمسيب فَقيل لَهُ خلف مثله قَالَ لَا وَكَانَ أفضل من مَالك إِلَّا أَن مَالِكًا أَشد تنقية للرِّجَال قَالَ الْوَاقِدِيّ مولده سنة ثَمَانِينَ وَرمي بِالْقدرِ وَكَانَ يحفظ حَدِيثه وَلم يكن لَهُ كتاب وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل بلغ ابْن أبي ذِئْب أَن مَالِكًا لم يَأْخُذ بِحَدِيث البيعان بِالْخِيَارِ فَقَالَ يُسْتَتَاب مَالك فَإِن تَابَ وَإِلَّا ضربت عُنُقه ثمَّ قَالَ أَحْمد وَهُوَ أورع وَأَقُول للحق من مَالك مَاتَ بِالْكُوفَةِ بعد مُنْصَرفه من بَغْدَاد وأجزل لَهُ الْمهْدي الصِّلَة وروى عَنهُ الْجَمَاعَة)
وَكَانَت وَفَاته سنة تسع وَخمسين وماية
قَاضِي مَكَّة الأوقص مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن هِشَام أَبُو خَالِد القَاضِي الْمَكِّيّ الأوقص ولي قَضَاء مَكَّة وَكَانَ قَصِيرا دميما جدا وعنقه دَاخِلا فِي بدنه ومنكباه خارجان كَأَنَّهُمَا رحيان وَكَانَ الْخصم إِذا جلس بَين يَدَيْهِ لَا يزَال يرعد إِلَى أَن يقوم سمعته امْرَأَة يَوْمًا وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ أعتق رقبتي من النَّار فَقَالَت وَأي رَقَبَة لَك قَالَت لَهُ أمه إِنَّك خلقت خلقَة لَا تصلح مَعهَا لمعاشرة الفتيان فَعَلَيْك بِالدّينِ وَالْعلم فَإِنَّهُمَا يتممان النقايص ويرفعان الخسايس قَالَ فنفعني الله بِمَا قَالَت وتعلمت الْعلم حَتَّى وليت الْقَضَاء أسْند عَن خَالِد بن سَلمَة المَخْزُومِي وَغَيره وروى عَنهُ معن بن عَليّ وَغَيره توفّي سنة تسع وَسِتِّينَ وماية
الطفَاوِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطفَاوِي وثقة غير وَاحِد وَقَالَ أَبُو زرْعَة مُنكر الحَدِيث روى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وماية
الْأمَوِي ملك الأندلس مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام الْأمَوِي وَالِي الأندلس كَانَ عَالما فَاضلا عَاقِلا فصيحاً يخرج إِلَى الْجِهَاد ويوغل فِي بِلَاد الْكفَّار السّنة والسنتين وَأكْثر فَيقْتل وَسبي وَهُوَ صَاحب وقْعَة وَادي سليط وَهِي من الوقايع الْمَشْهُورَة لم
стр. 697
يعرف قبلهَا مثلهَا فِي الأندلس وللشعراء فِيهَا أشعار كَثِيرَة يُقَال إِنَّه قتل فِيهَا ثلث ماية ألف كَافِر وَقَالَ بَقِي بن مخلد مَا رَأَيْت وَلَا علمت أحدا من الْمُلُوك أبلغ لفظا مِنْهُ وَلَا أفْصح وَلَا أَعقل ذكر يَوْمًا الخلايف وصفتهم وسيرتهم ومآثرهم بأفصح لِسَان فَلَمَّا وصل إِلَى نَفسه سكت وَكَانَ خَيرهمْ بُويِعَ يَوْم مَاتَ وَالِده سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وماتين فِي أَيَّام المتَوَكل فَأَقَامَ والياً خمْسا وثلثين سنة وَأمه أم ولد وَكَانَ محباً للْعُلَمَاء وَهُوَ الَّذِي نصر بَقِي بن مخلد وَولى بعده وَلَده الْمُنْذر بن مُحَمَّد يُقَال إِنَّه توفّي سنة خمس وَسبعين وماتين وَقيل سنة ثلث وَسبعين
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عمَارَة بن الْقَعْقَاع بن شبْرمَة أَبُو قبيصَة الضَّبِّيّ كَانَ صَالحا عابداً مُجْتَهدا قَالَ تزوجت بِأم أَوْلَادِي هولاء فَلَمَّا كَانَ بعد الإملاك قصدتهم للسلام فاطلعت من شقّ الْبَاب فرأيتها فأبغضتها وَهِي معي من سِتِّينَ سنة وَقَالَ اسمعيل بن عَليّ سَأَلته عَن أَكثر مَا قَرَأَ فِي يَوْم وَكَانَ يُوصف بِكَثْرَة الدَّرْس وسرعته فَامْتنعَ أَن يُخْبِرنِي فَلم أزل بِهِ حَتَّى قَالَ قَرَأت فِي يَوْم من أَيَّام الصَّيف الطوَال أَربع ختمات وَبَلغت فِي الْخَامِسَة إِلَى بَرَاءَة وَأذن الْعَصْر وَكَانَ من أهل الصدْق سمع سعيد بن سُلَيْمَان وَغَيره وروى عَنهُ الخطبي)
وَغَيره وَكَانَ ثِقَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وماتين
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَرْث بن هِشَام المَخْزُومِي قَالَ قبحه الله يُخَاطب الْحُسَيْن الأشرم بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ فِي خبر لَهُ مَعَ عبد الْملك بن مرون
(وجدنَا بني مَرْوَان أمكر غَايَة ... وَآل أبي سفين أكْرم أَولا)
(فسايل على صفّين من ثل عَرْشه ... وسايل حُسَيْنًا يَوْم مَاتَ بكربلا)
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي عَطِيَّة مولى كنَانَة بَصرِي شَاعِر وَهُوَ أحد الْمُتَكَلِّمين الحذاق يذهب إِلَى مَذْهَب حُسَيْن النجار وَهُوَ معتزلي كَانَ زمن المتَوَكل قَالَ
(فَمن حكت كأسك فِيهِ فاحكم ... لَهُ بإقالة عِنْد العثار)
وَقَالَ
(فوحق الْبَيَان يعضده الْبر ... هان فِي مأقط أَلد الْخِصَام)
(مَا رَأينَا سوى الحبيبة شَيْئا ... جمع الْحسن كُله فِي نظام)
(هِيَ تجْرِي مجْرى الْأَصَالَة فِي الرأ ... ي ومجرى الْأَرْوَاح فِي الْأَجْسَام)
стр. 698
وَقَالَ
(لم أحاكم صورف دهري إِلَى الأقد ... اح حَتَّى فقدت أهل السماح)
(أَحْمد الله صَارَت الْخمر تأسو ... دون إخْوَانِي الثِّقَات جراحي)
السَّامِي الْهَرَوِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن السَّامِي الْهَرَوِيّ كَانَ من كبار الأيمة وثقات الْمُحدثين توفّي سنة إِحْدَى وَثلث ماية
الْحَافِظ الدغولي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس الدغولي بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَبعدهَا غين مُعْجمَة مَضْمُومَة السَّرخسِيّ إِمَام وقته بخراسان توفّي سنة خمس وَعشْرين وَثلث ماية
قنبل الْمُقْرِئ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن خَالِد بن سعيد ابْن جرجة الْمَكِّيّ قَرَأَ على أبي الْحسن أَحْمد بن مُحَمَّد النبال القواس أبي الأخريط وَقَرَأَ عَلَيْهِ ابْن شنبوذ وَخلق كثير وَهُوَ الْمَعْرُوف بِأبي عَمْرو قنبل توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وماتين وَإِنَّمَا قنبلاً لِأَنَّهُ أكل دَوَاء يعرف بالقنبيل يسقى للبقر فَلَمَّا أَكثر من اسْتِعْمَاله عرف بِهِ وَقيل هُوَ مَنْسُوب إِلَى القنبلة وَكَانَ قد ولي الشرطة وَأقَام الْحُدُود بِمَكَّة وَطَالَ عمره)
ابْن قريعة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن القَاضِي أَبُو بكر بن قريعة الْبَغْدَادِيّ سمع أَبَا بكر ابْن الْأَنْبَارِي وَلَا يعرف لَهُ رِوَايَة حَدِيث مُسْند توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَثلث ماية وَكَانَ مُخْتَصًّا بالوزير أبي مُحَمَّد المهلبي كَانَ الْفُضَلَاء يداعبونه برسايل ومسايل هزلية فَيجب عَنْهَا بأسرع جَوَاب وَأَعْجَبهُ فِي وقته من غير توقف ونفق على عز الدولة فقر بِهِ وَأَدْنَاهُ ونادمه وَكَانَ لَا يُفَارِقهُ ويحمله الرسايل زحمه رجل رَاكِبًا على حمَار فَقَالَ
(يَا خَالق اللَّيْل وَالنَّهَار ... صبرا على الذل وَالصغَار)
(كم من جواد بِلَا جواد ... وَمن حمَار على حمَار)
وَكَانَ القَاضِي أَبُو بكر بن قريعة يتشيع وَمن شعره أَبْيَات مِنْهَا
стр. 699
(لَوْلَا اعتذار رعية ... ألغى سياستها الخليفه)
(وسيوف أَعدَاء بهَا ... هاماتنا أبدا نقيفه)
(لكشفت من أسرار آ ... ل مُحَمَّد جملا ظريفه)
(تغنى بهَا عَمَّا روا ... هـ مَالك وَأَبُو حنيفه)
(ونشرت طي صحيفَة ... فِيهَا أَحَادِيث الصحيفه)
(وأريتكم أَن الْحسي ... ن أُصِيب فِي يَوْم السقيفه)
(ولأي حَال ألحدت ... بِاللَّيْلِ فَاطِمَة الشريفه)
(وَلما ختت شيخيكم ... عَن وطئ حُجْرَتهَا المنيفه)
(آه لبِنْت مُحَمَّد ... مَاتَت بغصتها أسفه)
وَمِنْه أَيْضا
(إِن كَانَ عِنْدِي دِرْهَم ... أَو كَانَ فِي بَيْتِي دَقِيق)
(فبرئت من أهل الكسا ... وكفرت بِالْبَيْتِ الْعَتِيق)
(وظلمت فَاطِمَة البتو ... ل كَمَا تحيفها عَتيق)
وَقيل إِنَّه لما كَانَ ينظر فِي الْحِسْبَة أحضر أَصْحَابه أَمْرَد وهم يعتلونه وَهُوَ يَصِيح ويستغيث فَقَالَ لأَصْحَابه خلوا عَنهُ واذْكُرُوا قصَّته وَصورته حَتَّى نسْمع فَقَالُوا هُوَ مؤاجر فَقَالَ وَمَا عَلَيْكُم أَن يكون مؤاجراً عِنْد عمله فَقَالُوا لَا وأعادوا اللَّفْظ فَقَالَ لَعَلَّكُمْ أردتم مؤاجراً بِكَسْر الْجِيم وَمَا عَلَيْكُم أَن آجر بهيمته لعمل أَو ضيعته لزراعة فَقَالُوا لَا هُوَ مؤاجر يَأْخُذ الْأُجْرَة)
وينام ليفجع قَالَ فصرف وَجهه عَن نَاحيَة القايل وَقَالَ يخاطبه لَعنه الله إِن كَانَ فَاعِلا وقبحك إِن كنت كَاذِبًا وَيحكم دَعوه لَا تبدوا عَوْرَته وَلَا تكشفوا سوءته فحسبه مَا يقاسيه حِين يواري سوءة أَخِيه وَكتب إِلَيْهِ الْعَبَّاس بن الْمُعَلَّى الْكَاتِب مَا يَقُول القَاضِي فِي يَهُودِيّ زنا بنصرانية فَولدت لَهُ ولدا جِسْمه للبشر وَوَجهه للبقر وَقد قبض عَلَيْهِمَا فَمَا ترى فيهمَا فَكتب الْجَواب بديهاً هَذَا من أعدل الشُّهُود على الملاعين الْيَهُود بِأَنَّهُم أشربوا حب الْعجل فِي صُدُورهمْ حَتَّى خرج من أيورهم وَأرى أَن يناط براس الْيَهُودِيّ رَأس الْعجل ويصلب على عنق النصرانيه السَّاق مَعَ الرجل ويسحبا على الأَرْض وينادي عَلَيْهِمَا ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض وَالسَّلَام وَسَأَلَهُ رجل يتطايب بِحَضْرَة الْوَزير أبي مُحَمَّد عَن حد القفاء فَقَالَ مَا اشْتَمَل عَلَيْهِ جربانك وأدبك فِيهِ سلطانك وباسطك فِيهِ غلمانك ومازحك فِيهِ إخوانك فَهَذِهِ حُدُود اربعة وجربان بِضَم الْجِيم
стр. 700
وَالرَّاء وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَبعد الْألف نون هُوَ الْخِرْقَة العريضة الَّتِي فَوق القب وَله عدَّة من هَذِه الْأَجْوِبَة مدونة فِي كتاب وَعمل على انموذجها شَيْئا كثيرا ابْن شرف القيرواني وأودعها كِتَابه أبكار الأفكار وَكَانَ ابْن قريعة قَاضِي السندية وَغَيرهَا من الْأَعْمَال ولاه أَبُو السايب عتبَة بن عبيد الله القَاضِي توفّي سنة سبع وَسِتِّينَ وَثلث ماية
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن حَاجِب الْعَبْدي وَاسم عبد الرَّحْمَن عَبدة لقب لَهُ يكنى أَبَا بكر مَاتَ قبل الثُّلُث ماية وَهُوَ أحد النصابين الثِّقَات حسن الْمعرفَة بالمآثر والمثالب وَالْأَخْبَار وَأَيَّام الْعَرَب اتَّصل بِخِدْمَة السُّلْطَان ثمَّ تَركهَا خرج إِلَى الثغر وَأقَام إِلَى أَن مَاتَ لَهُ كتبا النّسَب الْكَبِير يشْتَمل على نسب عدنان وقحطان ومختصر أَسمَاء القبايل الْكَافِي فِي النّسَب مناكح آل مهلب نسب ولد أبي صفرَة والمهلب وَولده مَنَاقِب قُرَيْش نسب ابْن فقعس بن طريف ابْن أَسد بن خُزَيْمَة كتاب الْأُمَّهَات الْأَخْنَس بن شريق الثقفني نسب كنَانَة كتاب أبي جَعْفَر الْمَنْصُور أشرف بكر وتغلب وأيامهم أَسمَاء فحول الشُّعَرَاء كتاب الشجعان كتاب الأولية مشجر أَنْسَاب قُرَيْش تَسْمِيَة القبايل الدراجات مُبْتَدأ سباق الْعَرَب ألقاب الْعَرَب النَّوَافِل تَفْضِيل الْعَرَب بيوتات الْعَرَب أَنْسَاب ثَقِيف أَنْسَاب ولد عِيسَى بن مُوسَى الْهَاشِمِي نسب خُزَاعَة المبايعات من نسَاء الْأَنْصَار
ابْن النَّاصِر الْأمَوِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن معوية الْأمَوِي المرواني هُوَ ابْن النَّاصِر عبد الرَّحْمَن)
صَاحب الأندلس وسوف يَأْتِي ذكر أَبِيه وَذكر أَخَوَيْهِ عبد الله وَعبد الْعَزِيز وَلَدي عبد الرَّحْمَن فِي مكانهما كَانَ شَاعِرًا اديباً حسن الْأَخْلَاق وَمن شعره وقله وَقد قدم أَخُوهُ المشتنصر من بعض غَزَوَاته
(قدمت بِحَمْد الله أسعد مقدم ... وضدك أضحى لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ)
(لقد حزت فِينَا السَّبق إِذْ كنت أَهله ... كَمَا حَاز بِسم الله فضل التَّقَدُّم)
وَسَيَأْتِي ذكر أَخِيه الْمُسْتَنْصر وَهُوَ الحكم بن عبد الرَّحْمَن فِي حرف الْحَاء فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
الْمُحدث أَبُو طَاهِر المخلص مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الْعَبَّاس بن عبد الرَّحْمَن
стр. 701
بن زَكَرِيَّاء مُحدث الْعرَاق أَبُو طَاهِر الْبَغْدَادِيّ الذَّهَبِيّ المخلص سمع وروى قَالَ الْخَطِيب كَانَ ثِقَة والمخلص الَّذِي يخلص الذَّهَب من الْغِشّ بِالتَّعْلِيقِ فِي الناء توفّي سنة ثلث وَتِسْعين وَثلث ماية
والمستكفي بِاللَّه الْأمَوِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عُبيد الله بن النَّاصِر لدين الله الْأمَوِي الملقب بالمستكفي توثب على ابْن عَمه المستظهر عبد الرَّحْمَن فِي السّنة الْمَاضِيَة فَقتله وَبَايَعَهُ أهل قرطبة وَكَانَ أَحمَق مُتَخَلِّفًا لَا يصلح لشَيْء فطردوه وأنفوا مِنْهُ ثمَّ أطعموه حشيشة قتالة فَمَاتَ فِي سنة خمس عشرَة وَأَرْبع ماية
مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن يحيى بن يُونُس الطَّائِي الدَّارَانِي الْقطَّان الْمَعْرُوف بِابْن الْخلال الدِّمَشْقِي حدث عَن خَيْثَمَة كَانَ ثِقَة نبيلاً مضى على سداد وَأمر جميل وَقد كف بَصَره سنة خمس عشرو وَقتل سِتّ عشرَة وَأَرْبع ماية
أَبُو حَامِد الأشتري الْأَشْعَرِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن أَبُو حَامِد الأشتري أحد الْمُتَكَلِّمين على مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ صنف ارجوزة سَمَّاهَا الْعُمْدَة المنبهة عَن رقدة المشبهة للْإِمَام المسترشد بِاللَّه وَهُوَ إِذْ ذَاك ولي الْعَهْد وَحدث بِهَذِهِ الأرجوزة فِي رَجَب سنة سِتّ وَخمْس ماية سَمعهَا مِنْهُ بِبَغْدَاد أَبُو الْقسم هبة الله بن بدر بن أبي الْفرج الْمُقْرِئ قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَقد رَأَيْتهَا بِمصْر وَهِي جُزْء لطيف وَرَأَيْت فِيهَا عجبا وَذَلِكَ أَنه أنكر الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة وَطعن على نَاقِلِيهَا مثل حَدِيث النُّزُول وَحَدِيث يضع فِيهَا قدمه وَقَالَ هَذِه الْأَحَادِيث بَاطِلَة وروايتها كذبة وَلَا أَدْرِي إِلَى مَا ذهب فِي ذَلِك فَإِن الأعشري يقبل هَذِه الْأَحَادِيث وَلَا يردهَا وَله فِيهَا مذهبان أَحدهمَا كمذهب أَصْحَاب الحَدِيث يمرها كَمَا جائت وَالْآخر يتأولها كنفي التَّشْبِيه وَهَذَا المُصَنّف)
قد أَتَى بِمذهب غَرِيب خَارج عَن مَذْهَب الْأَشْعَرِيّ انْتهى
الكنجروذي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن جَعْفَر أَبُو سعيد النَّيْسَابُورِي الكنجروذي الْفَقِيه الأديب النَّحْوِيّ الطَّبِيب الْفَارِسِي شيخ مَشْهُور أدْرك الْأَسَانِيد الْعَالِيَة فِي الحَدِيث وَالْأَدب وَله شعر توفّي فِي صفر سنة ثلث وَخمسين وَأَرْبع ماية وَكَانَت لَهُ
стр. 702
يَد فِي الطِّبّ والفروسية وأدب السِّلَاح وَحدث سِنِين وَسمع مِنْهُ خلق كثير وَجَرت بَينه وَبَين أبي جَعْفَر الزوزني البحاثي محاورات أدَّت إِلَى وَحْشَة فَرَمَاهُ بأَشْيَاء
القَاضِي ابْن الْعَجُوز الْمَالِكِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الرَّحِيم ابْن أَحْمد بن الْعَجُوز الْفَقِيه أَبُو عبد الله الكتامي السبتي من كبار فُقَهَاء الماليكة ولاه ابْن تاشفين قَضَاء فاس توفّي سنة أَربع وَسبعين وَأَرْبع ماية
ابْن خلصة النَّحْوِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن خلصة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَالصَّاد أَبُو عبد الله اللَّخْمِيّ البلنسي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ أستاذاً فِي علم اللِّسَان وَالْأَدب فصيحاً مفوهاً حَافِظًا للغات قَرَأَ كتاب سِيبَوَيْهٍ بدانية وبلنسية وَله يدفي النثر توفّي بالمرية سنة تسع عشرَة وَخمْس ماية وَقيل إِحْدَى وَعشْرين وَقَالَ فِي أبي الْعَلَاء ابْن زهر
(غَدَتْ عَنْك أَفْوَاه الغيوم الدوافق ... تفيض بِمَا توري زناد البوارق)
أنارت جِهَات الشرق لما احتللته فكاد الدجى يجلو لنا وَجه شارق
(وَكم زفت يَوْمًا بلنسية المنى ... إِلَيْك وَلَكِن رب حسناء طَالِق)
(تقلد مِنْك الدَّهْر عقدا وصارماً ... بهاء لجيد أَو سناء لعاتق)
(وَلَو قسمت أخلاقك الغر فِي الدنا ... لما صوحت خضر الرِّبَا والحدايق)
البُخَارِيّ الْمُفَسّر الْوَاعِظ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أَحْمد الْعَلامَة أَبُو عبد الله البُخَارِيّ الْوَاعِظ الْمُفَسّر قَالَ السَّمْعَانِيّ كَانَ إِمَامًا متقناً مفتياً قيل أَنه صنف تَفْسِيرا أَكثر من ألف جُزْء وأملى فِي آخر عمره وَلكنه كَانَ مجازفاً متساهلاً توفّي سنة خمس وَأَرْبَعين وَخمْس ماية
الكتندي الشَّاعِر مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْعَزِيز بن خَليفَة بن أبي الْعَافِيَة الْأَزْدِيّ الغرناطي أَبُو بكر الكتندي بِضَم الْكَاف وَالتَّاء ثَالِث الْحُرُوف وَسُكُون النُّون وَكسر الدَّال الْمُهْملَة لَقِي ابْن خفاجة الشَّاعِر وَكَانَ أديباً شَاعِرًا لغوياً توفّي سنة ثلث وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية
المَسْعُودِيّ شَارِح المقامات مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَسْعُود بن أَحْمد
стр. 703
بن الْحُسَيْن)
الإِمَام أَبُو سعيد وَأَبُو عبد الله بن أبي السعادات المَسْعُودِيّ الْخُرَاسَانِي البنجديهي الْفَقِيه الصُّوفِي الْمُحدث مؤدب الْملك الْأَفْضَل ابْن صَلَاح الدّين صنف لَهُ شرح المقامات الحريرية واتقنى كتبا نفيسة بجاه الْملك ووقفها بخانقاه السميساطي توفّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَخمْس ماية حكى أَبُو البركات الْهَاشِمِي الْحلَبِي قيل لما دخل السُّلْطَان صَلَاح الدّين إِلَى حلب سنة تسع وَسبعين وَخمْس ماية وَنزل المَسْعُودِيّ الْمَذْكُور جَامع حلب قعد فِي خزانَة كتب الْوَقْف وَاخْتَارَ مِنْهَا جملَة أَخذهَا وحشاها فِي عدل وَلم يمنعهُ فِي ذَلِك مَانع قَالَ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلطان رَحمَه الله تَعَالَى لقِيت جمَاعَة من أَصْحَابه وأجازوني ومولده سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخمْس ماية وَمن شعره
(قَالَت عهدتك تبْكي ... دَمًا حذار التنائي)
(فَمَا لعينك جَادَتْ ... بعد الدِّمَاء بِمَاء)
(فَقلت مَا ذَاك مني ... لسلوة وعزاء)
(لَكِن دموعي شابت ... من طول عمر الْبكاء)
قلت يشبه قَول القايل
(قَالُوا ودمعي قد صفا لفراقهم ... إِنَّا عهدنا مِنْك دمعاً أحمرا)
(فأجبتهم إِن الصبابة عمرت ... فِيكُم وشاب الدمع لما عمرا)
ابْن عَيَّاش الْكَاتِب المغربي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَيَّاش التجِيبِي كَاتب الْإِنْشَاء للدولة المؤمنية بالغرب كَانَ رَئِيسا فِي الْكِتَابَة خَطِيبًا مصقعاً بليغاً مفوهاً كتب للسُّلْطَان ونال دنيا عريضة وَله فِي الْمُصحف العثماني وَقد أَمر الْمَنْصُور بتحليته
(ونفلته من كل قوم ذخيرة ... كَأَنَّهُمْ كَانُوا برسم مكاسبه)
(فَإِن ورث الْأَمْلَاك شرقاً ومغرباً ... فكم قد أخلوا جاهلين بواجبه)
(وألبسته الْيَاقُوت والدر حلية ... وَغَيْرك قد حلاه من دم كَاتبه)
وَقيل مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن توفّي سنة ثَمَان عشرَة وست ماية وَقيل سنة تسع عشرَة
الْحَافِظ المرسي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْحَافِظ أَبُو عبد الله التجِيبِي المرسي نزيل تلمسان سمع من نَحْو ماية وثلثين شَيخا مِنْهُم السلَفِي وَطول
стр. 704
الْغَيْبَة دَعَا)
لَهُ السلَفِي وَقَالَ تكون مُحدث الْمغرب إِن شَاءَ تَعَالَى وَحدث بسبتة فِي حَيَاة شُيُوخه ثمَّ سكن تلمسان ورحل النَّاس إِلَيْهِ ألف أَرْبَعِينَ حَدِيثا فِي المواعظ وَأَرْبَعين حَدِيثا فِي الْفقر وفضله وَأَرْبَعين فِي الْحبّ فِي الله تَعَالَى وَأَرْبَعين فِي الصَّلَاة على النبيّ ﷺ تصانيف أخر ومعجم شُيُوخه فِي مُجَلد كَبِير توفّي سنة عشر وست ماية
ابْن الْأُسْتَاذ الْحلَبِي مُحَمَّد بن عبد لرحمن بن عبد الله بن علوان بن رَافع قَاضِي الْقُضَاة جمال الدّين أَبُو عبد الله ابْن الْأُسْتَاذ الْأَسدي الْحلَبِي الشَّافِعِي ولد بحلب وَسمع وَحدث وناب عَن أَخِيه القَاضِي زين الدّين عبد الله وَتُوفِّي بحلب سنة ثَمَان وثلثين وست ماية
القَاضِي محيي الدّين ابْن الْأُسْتَاذ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله ابْن علوان القَاضِي الْجَلِيل محيي الدّين أَبُو المكارم ابْن الشَّيْخ الزَّاهِد أبي مُحَمَّد ابْن القَاضِي الأوحد جمال الدّين ابْن الْأُسْتَاذ الْحلَبِي الشَّافِعِي ولد سنة اثْنَتَيْ عشرَة وروى عَن جده وَعَن بهاء الدّين ابْن شَدَّاد ودرس بِالْقَاهِرَةِ بالمسرورية ثمَّ ولي قَضَاء حلب إِلَى حِين وَفَاته سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وست ماية
الشريف الْحلَبِي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْقسم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ يَنْتَهِي إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الشريف أَبُو عبد الله الْحُسَيْنِي الْكُوفِي الأَصْل الْمصْرِيّ الدَّار الْمَعْرُوف وَالِده بالحلبي ولد سنة ثلث وَسبعين وَقَرَأَ الْقُرْآن وبرع فِي الْأُصُول والعربية وَسمع السِّيرَة من أبي طَاهِر مُحَمَّد بن محمدب ن بَيَان الْأَنْبَارِي عَن أَبِيه عَن الحبال وَمن الْأَمِير مرهف ابْن أُسَامَة بن منقذ وَحدث وَقَرَأَ النَّحْو مُدَّة وَكَانَ جيد الْمُشَاركَة فِي الْعُلُوم يُؤثر الِانْقِطَاع وَالْعُزْلَة وَكَانَ أَبوهُ من الْفُضَلَاء رَئِيسا يصلح للنقابة روى عَنهُ الدمياطي والأمير الدواداري وَعلي بن قُرَيْش والمصريون توفّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وست ماية
بدر الدّين ابْن الفويرة الْحَنَفِيّ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن بن حفاظ بدر الدّين السّلمِيّ الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الفويرة تفقه على الصَّدْر سُلَيْمَان وبرع فِي الْمَذْهَب وَأفْتى ودرس وَأخذ الْعَرَبيَّة عَن الشَّيْخ جمال الدّين ابْن مَالك وَنظر فِي الْأُصُول وَقَالَ الشّعْر الفايق وَكَانَ ذَا مرؤة وَدين ومعروف هُوَ وَالِد جمال الدّين وَأَخْبرنِي وَلَده أَنه تأدب على تَاج الدّين الصرخذي وَمن شعره)
(وشاعر يسحرني طرفه ... ورقة الْأَلْفَاظ من شعره)
(أَنْشدني نظماً بديعاً لَهُ ... أحبب بِذَاكَ النّظم من ثغره)
حدث عَن السخاوي وَغَيره وروى عَنهُ الدمياطي فِي مُعْجَمه توفّي سنة خمس وَسبعين وست ماية وَمن شعره مَا أنشدنيه من لَفظه وَلَده جمال الدّين يحيى قَالَ أَنْشدني وَالِدي لنَفسِهِ
стр. 705
(عَايَنت حَبَّة خَاله ... فِي رَوْضَة من جلنار)
(فغدا فُؤَادِي طايراً ... فاصطاده شرك العذار)
وَمِنْه بالسند الْمَذْكُور
(كَانَت دموعي حمراً قبل بَينهم ... فمذ نأوا قصرتها لوعة الحرق)
(قطفت باللحظ وردا من خدودهم ... فاستقطر الْبعد مَاء الْورْد من حدقي)
وَمِنْه بالسند الْمَذْكُور
(ورياض كلما انقطفت ... نثرت أوراقها ذَهَبا)
(تحسب الأغصان حِين شدا ... فَوْقهَا الْقمرِي منتحبا)
(ذكرت عصر الشَّبَاب وَقد ... لبست أبراده القشبا)
(فانثنت فِي الدوح راقصة ... ورمت أثوابها طَربا)
نَاصِر الدّين ابْن الْمَقْدِسِي المشنوق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن نوح بن مُحَمَّد الْفَقِيه الرئيس نَاصِر الدّين ابْن الْمَقْدِسِي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي تففه على وَالِده الْعَلامَة شمس الدّين وَسمع من ابْن اللتي حضوراً وتاج الدّين بن حمويه وتميز فِي الْفِقْه قَلِيلا ودرس بالرواحية وتربة م الصَّالح ثمَّ دَاخل الدولة وتوصل إِلَى أَن ولي سنة سبع وَثَمَانِينَ وكَالَة بَيت المَال وَنظر جَمِيع الْأَوْقَاف بِدِمَشْق وَفتح أَبْوَاب الظُّلم وخلع عَلَيْهِ بطرحة غير مرّة وخافه النَّاس وظلم وعسف وعدى طوره وتحامق حَتَّى تبرم بِهِ النايب وَمن دونه وكاتبوا فِيهِ فجَاء الْجَواب بالكشف عَمَّا أكل من الْأَوْقَاف وَمن أَمْوَال السُّلْطَان وابرطيل فرسموا عَلَيْهِ بالعذراوية وضربوه بالمقاريع فَبَاعَ مَا يقدر عَلَيْهِ وَحمل جملَة وذاق الهوان واشتفى مِنْهُ الأعادي وَكَانَ قد أَخذ من السامري الزنبقية فَمضى إِلَيْهِ وتغمم لَهُ متشفياً فَقَالَ سَأَلتك الله أَن لَا تعود تَجِيء إِلَيّ فَقَالَ مو ينصبر لي وصنع الأبيات الَّتِي أَولهَا
(ورد البشير بِمَا أقرّ الأعينا ... فشفى الصُّدُور وَبلغ النَّاس المنى)
)
(إِن أنكر اللص القطيم فعاله ... بِالْمُسْلِمين فَأول الْقَتْلَى أَنا)
وَلما ولاه السُّلْطَان الْوكَالَة قَالَ عَلَاء الدّين عَليّ بن مظفر الوداعي نقلت ذَلِك من خطه
следующие страницы →