Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.
стр. 6406
(أَقمت لَك الأنواح فارتج بَينهَا ... نوادب يندبن اللهى والمعاليا)
(عفت بعْدك الْأَيَّام لَا بل تبدلت ... وَكن كأعيادٍ فعدن مباكيا)
(فَلم تَرَ عَيْني بعد يَوْمك ضَاحِكا ... وَلم أر إِلَّا بعد موتك باكيا)
٣ - (أَبُو الْمَعَالِي الْأَثِير الْحلَبِي)
الْفضل بن سهل بن بشر بن أَحْمد بن سعيد أَبُو الْمَعَالِي الإِسْفِرَايِينِيّ ابْن أبي الْفرج الْوَاعِظ كَانَ يعرف بالأثير الْحلَبِي ولد بِمصْر وَنَشَأ بالقدس وَقدم دمشق مَعَ وَالِده وَكَانَ وَالِده مُحدثا مَشْهُورا وَسمع بِدِمَشْق من أبي الْقَاسِم عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ المصِّيصِي وَأبي سعيد الطريثيثي وَأبي الْفَتْح نصر بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي وَغَيرهم
وَسمع من وَالِده كثيرا وَأخذ لَهُ وَالِده من أبي بكر الْخَطِيب إجَازَة بِجَمِيعِ مروياته ومصنفاته)
وسافر إِلَى حلب وَأقَام بهَا يعْقد مجْلِس الْوَعْظ مُدَّة وَأرْسل إِلَى بَغْدَاد فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن مَاتَ
وَكَانَ عسراً فِي التحديث وانخرط فِي سلك الْكتاب وأرباب الدَّوَاوِين وَبَقِي مَعَهم مُدَّة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وفجأة
وَمن شعره
(يَا صَاحب الْمرْآة من قَادَهُ ... إِلَى لقائي قدرٌ نَافِذ)
(أريتني وَجْهي بثمنٍ وَمَا ... يسوى الَّذِي أنظر مَا تَأْخُذ)
وَله وَقد حضر مجلي أنس وَلم يشرب فَسَكِرَ من الرَّائِحَة
(سكرت من ريح مَا شربتم ... والراح محمودة الفعال)
(فيا لَهَا سكرة حَلَالا ... كَأَنَّهَا زورة الخيال)
٣ - (الْحَافِظ الْبَغْدَادِيّ الْأَعْرَج)
الْفضل بن سهل أَبُو الْعَبَّاس الْبَغْدَادِيّ الْأَعْرَج الْحَافِظ
стр. 6407
أحد الأثابت روى عَنهُ البُخَارِيّ وملم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَكَانَ مَوْصُوفا بالذكاء والمعرفة والإتقان وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين والمائتين
٣ - (اليمامي النَّحْوِيّ)
الْفضل بن صَالح أَبُو الْمَعَالِي اليمامي الحسني النَّحْوِيّ توفّي فِي نَيف وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة قَالَه عبد الغافر قَالَ وَحضر نيسابور وَسمع الحَدِيث من مَشَايِخنَا الَّذين رأيناهم وَلَا شكّ أَنه سمع فِي أَسْفَاره الْكثير
٣ - (العباسي نَائِب دمشق)
الْفضل بن صَالح بن عَليّ بن عبد الله بن عَبَّاس نَائِب دمشق ووالي الديار المصرية للمهدي مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَمِائَة ووفاته سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة وَهُوَ الَّذِي عمل أَبْوَاب جَامع دمشق والقبة الَّتِي فِي الصحن وتعرف بقبة المَال وَهُوَ ابْن عَم الْمَنْصُور
٣ - (الْقَائِد الفاطمي)
الْفضل بن صَالح الْقَائِد الفاطمي وَإِلَيْهِ تنْسب منية الْقَائِد فضل بالديار المصرية كَانَ رجلا كَبِيرا نبيلاً كَرِيمًا ممدحاً وَكَانَ مكيناً فِي دولة الْحَاكِم ثمَّ إِنَّه نقم عَلَيْهِ وحبسه وَضرب عُنُقه فِي مَجْلِسه فِي ذِي الْقعدَة سنة تسع وتعسين وثلاثمائة وَلم يظْهر مِنْهُ جزع)
ولف فِي حصيرة وَأخرج من الْحُجْرَة الَّتِي كَانَ بهَا مَحْبُوسًا
وَمن شعر عبيد الْغفار شَاعِر دولة الْحَاكِم ابْن الْعَزِيز
(إِنَّمَا الْفضل غرةٌ ... فِي وُجُوه المدائح)
(أريحيٌ رياحه ... عبقات الروائح)
(كعبة الْجُود كَفه ... بَين غادٍ ورائح)
إِنَّمَا تصلح الْأُمُور بِرَأْي ابْن صَالح
٣ - (حفيد الْمَأْمُون)
الْفضل بن الْعَبَّاس بن عبد الله الْمَأْمُون بن هَارُون الرشيد توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ حفيد أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَأْمُون
стр. 6408
٣ - (الْحَافِظ فضلك الرَّازِيّ)
الْفضل بن الْعَبَّاس أَبُو بكر الرَّازِيّ الملقب بِفَضْلِك الصَّائِغ الْحَافِظ رَحل وطوف وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين والمائتين
ابْن أبي لَهب الشَّاعِر الْفضل بن الْعَبَّاس بن عتبَة بن أبي لَهب هُوَ أحد شعراء بني هَاشم وفصحائهم مر بالأحوص وَهُوَ ينشد وَعَلِيهِ النَّاس مُجْتَمعين فحسده فَقَالَ لَهُ الْأَحْوَص إِنَّك شَاعِر وَلَكِنَّك لَا تعرف الْغَرِيب وَلَا تعرب قَالَ بلَى وَالله إِنِّي لَأبْصر النَّاس بالغريب وَالْإِعْرَاب قَالَ فأسألك قَالَ نعم فَقَالَ
(مَا ذَات حبلٍ يَرَاهَا النَّاس كلهم ... وسط الْجَحِيم وَلَا تخفى على أحد)
(كل الحبال حبال النَّاس من شعرٍ ... وحبلها وسط أهل النَّار من مسد)
فَقَالَ الْفضل
(مَاذَا أردْت إِلَى شتمي ومنقصتي ... مَاذَا أردْت إِلَى حمالَة الْحَطب)
(ذكرت بنت قرومٍ سادةٍ نجب ... كَانَت حَلِيلَة شيخٍ ثاقب النّسَب)
وَانْصَرف عَنهُ
وَحكي أَنه مر بِهِ الحزين الشَّاعِر يَوْم جُمُعَة وَعِنْده قوم ينشدهم فَقَالَ لَهُ الحزين أتنشد الشّعْر وَالنَّاس يروحون إِلَى الصَّلَاة فَقَالَ لَهُ الْفضل وَيحك يَا حَزِين أتتعرض لي كَأَنَّك لَا تعرفنِي)
قَالَ بلَى وَالله إِنِّي لأعرفك ويعرفك معي من يقْرَأ سُورَة تبت
وَقَالَ يهجوه
(إِذا مَا كنت مفتخراً بجد ... فعرج عَن أبي لهبٍ قَلِيلا)
(فقد أخزى الْإِلَه أَبَاك دهراً ... وقلد عرسه حبلاً طَويلا)
فَأَعْرض عَنهُ الْفضل وتكرم عَن جَوَابه
وَكَانَ الْفضل بَخِيلًا ثقيل الْبدن إِذا أَرَادَ حَاجَة اسْتعَار مركوباً فطال ذَلِك عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ بعض بني هَاشم أَنا أَشْتَرِي لَك حمارا تركبه فَاشْترى لَهُ حمارا وَكَانَ يستعير السرج
стр. 6409
فتواصى النَّاس بِأَن لَا يعيروه سرجاً فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ اشْترى سرجاً بِخَمْسَة دَرَاهِم وَقَالَ
(وَلما رَأَيْت المَال مَا كف أَهله ... وصان ذَوي الأقدار أَن يتبذلوا)
(رجعت إِلَى مَالِي فعاتبت بعضه ... فأعتبني إِنِّي كَذَلِك أفعل)
ثمَّ قَالَ للَّذي اشْترى لَهُ الْحمار إِنِّي لَا أُطِيق علفه فإمَّا أَن تبْعَث لي بقوته وَإِلَّا رَددته وَكَانَ يبْعَث بعلفه كل لَيْلَة من التِّبْن وَالشعِير وَلَا يدع هُوَ أَن يطْلب من كل من يأنس بِهِ علفاً لحماره فيبعث إِلَيْهِ وَكَانَ يعلفه التِّبْن وَيبِيع الشّعير فهزل الْحمار وَكَاد يعطب فَرفع الحزين إِلَى ابْن حزم قصَّة وَكتب فِي رَأسهَا قصَّة حمَار اللهبي وشكا فِيهَا أَنه يركبه وَيَأْخُذ علفه وقضيمه من النَّاس وَيبِيع الشّعير ويعلفه التِّبْن وَيسْأل أَن ينصف مِنْهُ فَضَحِك مِنْهُ وَأمر بتحويل حمَار اللهبي إِلَى إصطبله ليعلفه وَإِذا أَرَادَ ركُوبه دفع إِلَيْهِ
٣ - (الْعَدوي الاستراباذي)
الْفضل بن الْعَبَّاس بن مُوسَى أَبُو نعيم الْعَدوي الاستراباذي كَانَ فَاضلا مَقْبُول القَوْل عِنْد الْعَام وَالْخَاص عبر أَحْمد بن عبد الله الطاغي على أسترباذ فعزم على نهبها فاشتراها مِنْهُ بستمائة ألف دِرْهَم ووزعها على النَّاس
وَيُقَال إِن مُحَمَّد بن زيد الْعلوِي قَتله سرا وروى عَن الْفضل بن دُكَيْن وَكَانَ ثِقَة توفّي سنة سبعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو أَحْمد كَاتب المستكفي)
الْفضل بن عبد الرَّحْمَن بن جَعْفَر الشِّيرَازِيّ أَبُو أَحْمد الْكَاتِب قدم بَغْدَاد وَكَانَ يكْتب بَين يَدي الْوَزير أبي عَليّ ابْن مقلة وَله بِهِ اخْتِصَاص)
وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال واستكتبه المستكفي بِاللَّه مُدَّة قبل خِلَافَته وَبعدهَا ثمَّ كتب للمطيع مُدَّة وعزله فلحق بعضد الدولة بشيراز فَأَقَامَ عِنْده إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة
وَكَانَ يكْتب خطا مليحاً شَبِيها طَرِيق ابْن مقلة
وَمن شعره
(أروع حِين يأتيني رَسُول ... وأكمد حِين لَا يَأْتِي الرَّسُول)
(أؤملكم وَقد أيقنت أَنِّي ... إِلَى تَكْذِيب آمالي أؤول)
وَمِنْه
(أَهلا وسهلاً بالحبيب الَّذِي ... يصفيني الود وأصفيه)
(محَاسِن النَّاس الَّتِي فرقت ... فيهم غَدَتْ مَجْمُوعَة فِيهِ)
(قد فَضَح الْبَدْر بإشراقه ... والغصن غضاً من تثنيه)
(وجلّ فِي سَائِر أَوْصَافه ... عَن كل تَمْثِيل وتشبيه)
(أفديه أحميه وَقلت لَهُ ... من عَبده أفديه أحميه)
стр. 6410
٣ - (الرقاشِي الشَّاعِر)
الْفضل بن عبد الصَّمد الرقاشِي الْبَصْرِيّ من فحول الشُّعَرَاء مدح الْخُلَفَاء والكبار وَبَينه وَبَين أبي نواس مهاجاة ومباسطة
توفّي فِي حُدُود الْمِائَتَيْنِ وَكَانَ مولى رقاش وَهُوَ من ربيعَة وَكَانَ مطبوعاً قَالَ ابو الْفرج صَاحب الأغاني قبل إِنَّه كَانَ من الْعَجم من أهل الرّيّ ومدح الرشيد وَأَجَازَهُ إِلَّا أَن انْقِطَاعه كَانَ إِلَى بني برمك فأغنوه عَن سواهُم وَكَانَ كثير التعصب لَهُم وَلما صلب جَعْفَر اجتاز بِهِ الرقاشِي وَهُوَ على الْجذع فَبكى أحر بكاء وَقَالَ الأبيات الميمية الَّتِي مِنْهَا
(على اللَّذَّات وَالدُّنْيَا جَمِيعًا ... ودولة آل برمكٍ السَّلَام)
وَهِي مَذْكُورَة فِي تَرْجَمَة جَعْفَر الْبَرْمَكِي فكبت أَصْحَاب الْأَخْبَار إِلَى الرشيد فَأحْضرهُ وَقَالَ مَا حملكم على مَا قلت فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَانَ إِلَيّ محسناً فَلَمَّا رَأَيْته على تِلْكَ الْحَال حركني إحسانه فَمَا ملكت نَفسِي حَتَّى قلت الَّذِي قلت قَالَ فكم كَانَ يجْرِي عَلَيْك قَالَ ألف دِينَار فِي كل سنة قَالَ فَأَنا قد أضعفتها لَك
قَالَ ابْن المعتز حَدثنِي أَبُو مَالك قَالَ قَالَ الْفضل بن الرّبيع للفضل بن عبد الصَّمد الرقاشِي)
وَيلك يَا رقاشي مَا أردْت بوصيتك إِلَّا الْخلاف على الصَّالِحين فَقَالَ لَهُ جعلت فدَاك لَو علمت أَنِّي أعافى من علتي مَا أوصيت بهَا فَإِنَّهَا من الذَّخَائِر النفيسة الَّتِي تدخر للممات
ووصيته هَذِه أرجوزة مزدوجة يَأْمر فِيهَا باللواط وَشرب الْخمر والقمار والهراش بَين الديكة وَالْكلاب وزهو يزْعم لتهتكه وخلاعته أَنَّهَا من الْفَوَائِد الَّتِي تدخر للْوَصِيَّة عِنْد الْمَوْت وأولها
(أوصى الرقاشِي إِلَى إخوانه ... وَصِيَّة الْمَحْمُود فِي أخدانه)
وَهِي مَشْهُورَة مَوْجُودَة
وَلما قَالَ ابو دلف قصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا ناوليني الدرْع قد طَال عَن الْحَرْب فطامي أَجَابَهُ الرقاشِي فَقَالَ جنبني الدرْع قد طَال عَن القصف جمامي واكسري الْبَيْضَة والمطرد وآبدي بالحسام
стр. 6411
واقذفي فِي لجة الْبَحْر بقوسي وسهامي
(وبترسي وبرمحي ... وبسرجي ولجامي)
واعقري مهري أصَاب الله مهري بالصدام أَنا لَا أطلب أَن يعرف فِي الْحَرْب مقَامي
(وبحسبي أَن تراني ... بَين فتيَان كرام)
سادة تَغْدُو مجدين على حَرْب المدام واصطفاق الْعود والنايات فِي جَوف الظلام
(نهزم الراح إِذا مَا ... هم قوم بانهزام)
ونخلي الضَّرْب والطعن لصداء وهام لشقي قَالَ قد طَال عَن الْحَرْب فطامي
٣ - (الْفضل بن عبد الْعَزِيز)
الْفضل بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفضل بن يَعْقُوب قَالَ السَّمْعَانِيّ هُوَ وَالِد شَيخنَا هبة الله الشَّاعِر توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (أَبُو طَالب النَّحْوِيّ)
)
الْفضل بن عبد الْوَاحِد بن عبد المحسن بن أبي الْوَقار الْأنْصَارِيّ أَبُو طَالب النَّحْوِيّ الدِّمَشْقِي سكن بَغْدَاد وَسمع بهَا أَبَا الْوَفَاء عَليّ بن عقيل بن عَليّ الْحَنْبَلِيّ وَأَبا لقاسم هبة الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن الحُصين وَغَيرهمَا
وَكَانَ مولده اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (ابْن ابْن حزم)
الْفضل بن عَليّ بن أَحْمد بن سعيد بن حزم ابو رَافع الْقُرْطُبِيّ ابْن الْحَافِظ ابي مُحَمَّد ابْن حزم كَانَ ذَا أدب ونباهة وروى عَن أَبِيه وَابْن عبد الْبر وَكتب بِخَطِّهِ علما كثيرا وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَقد تقدم ذكر وَالِده الْحَافِظ أبي مُحَمَّد فِي حرف الْعين مَكَانَهُ وَذكر جده أَحْمد بن سعيد فِي الأحمدين مَكَانَهُ
وَقتل أَبُو رَافع فِي نوبَة الزلاقة مَعَ مخدومه الْمُعْتَمد بن عباد
٣ - (أَبُو الْكَرم الشَّيْبَانِيّ)
الْفضل بن عمار بن فياض أَبُو الْكَرم الشيابني الضَّرِير ذكره أَبُو سعد السَّمْعَانِيّ وَقَالَ شَاب لَهُ معرفَة باللغة وَالْأَدب أَظُنهُ من بعض سَواد بَغْدَاد إِذْ رَأَيْته
стр. 6412
بِالْمَسْجِدِ الَّذِي على بَاب دَار شَيخنَا أبي الْفَتْح ابْن البطي وكتبت عَنهُ أنشدنا لنَفسِهِ
(أَمن شجنٍ عَيْنَاك جَادَتْ شؤونها ... نجيعاً وَمَا ضنت بِذَاكَ جفونها)
(نأت بنت عَوْف بن الخطيم غديةً ... إِلَى الْحلَّة الرجلاء تحدى ظعونها)
(فَإِن تَكُ هندٌ حلت الرمث فالغضا ... فلسنا وَإِن شط المزار نخونها)
٣ - (أَبُو الْمَعَالِي الْحلْوانِي)
الْفضل بن عمر بن أبي مَنْصُور الْحلْوانِي أَبُو الْمَعَالِي الْمُقْرِئ الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْقُرْآن بالروايات الْكَثِيرَة على أبي عبد الله بن عَليّ سبط أبي مَنْصُور الْخياط وَسمع الْكثير من مُحَمَّد بن يُوسُف الأرموي وَمُحَمّد بن نَاصِر وَسعد الْخَيْر الْأنْصَارِيّ وَجَمَاعَة من أَصْحَاب أبي نصر وطراد بن الزَّيْنَبِي وَابْن البطر وَابْن طَلْحَة وأقرأ النَّاس الْقُرْآن
قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَمَا أَظُنهُ روى شَيْئا وَكتب لنَفسِهِ كثيرا وَكَانَ متعففاً متقللاً
٣ - (ابْن الرائض المجود)
)
الْفضل بن عمر بن مَنْصُور بن عَليّ أَبُو مَنْصُور يعرف بِابْن الرائض الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ بالعشر على عَليّ بن عَسَاكِر البطائحي وخطه جيد إِلَى الْغَايَة على طَريقَة ابْن البواب
ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة تسع وسِتمِائَة
ابْن أخي القَاضِي إِمَام الدّين الْقزْوِينِي الشَّافِعِي فضل الله بن عمر بن أَحْمد بن مُحَمَّد هُوَ القَاضِي بدر الدّين ابْن إِمَام الدّين الْقزْوِينِي الشَّافِعِي قدم دمشق ليحج وَنزل بتربة أم الصَّالح عِنْد ابْن أَخِيه القَاضِي إِمَام الدّين والخطيب جلال الدّين وَحصل لَهُ ضعف فَلم يُمكنهُ السّفر
وَكَانَ فِي شيخوخته يُكَرر على الْوَجِيز وَكَانَت لَهُ حَلقَة إقراء بتبريز ثمَّ ولي قَضَاء نيكسار بَلْدَة بالروم
وَكَانَ لَهُ خبْرَة بِالْحِسَابِ وَغير ذَلِك توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وشيعه الْخلق لأجل ابْن أَخِيه
٣ - (الوسطي الخزاز)
الْفضل بن عَنْبَسَة الوَاسِطِيّ الخزاز قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ثِقَة من كبار أَصْحَاب الحَدِيث توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة وَقيل سنة ثَلَاث وَتِسْعين وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالنَّسَائِيّ
стр. 6413
٣ - (أَبُو النَّجْم الشَّاعِر)
الْفضل بن قدامَة الْعجلِيّ الراجز من طبقَة العجاج فِي الرجز وَرُبمَا قدمه بَعضهم على العجاج لَهُ مدائح فِي هِشَام بن عبد الْملك توفّي فِي حُدُود الْعشْرين وَمِائَة
قَالَ مُعَاوِيَة يَوْمًا لجلسائه أَي أَبْيَات الْعَرَب فِي الضِّيَافَة أحسن فَأَكْثرُوا فَقَالَ قَاتل الله أَبَا النَّجْم حَيْثُ يَقُول
(لقد علمت عرسي فُلَانَة أَنَّهَا ... طويلٌ سنا نَارِي بعيدٌ خمودها)
(إِذا حلّ ضَيْفِي بالفلاة فَلم أجد ... سوى منبت الْأَطْنَاب شبّ وقودها)
وَكَانَ الْأَصْمَعِي يغمز عَلَيْهِ
وَأَبُو النَّجْم الْقَائِل)
(والمرء كالحالم فِي الْمَنَام ... يَقُول إِنِّي مدركٌ أَمَامِي)
(فِي قابلٍ مَا فَاتَنِي فِي الْعَام ... والمرء يُدْنِيه من الْحمام)
(مر اللَّيَالِي السود وَالْأَيَّام ... إِن الْفَتى يصبح للأسقام)
(كالغرض الْمَنْصُوب للسهام ... أَخطَأ رامٍ أم أصَاب رام)
بعث الْجُنَيْد بن عبد الرَّحْمَن المري إِلَى خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي بسبي من الْهِنْد فَجعل يهب أهل الْبَيْت كَمَا هُوَ للرجل منق ريش من وُجُوه النَّاس حَتَّى بقيت عِنْده جَارِيَة وَاحِدَة كَانَ يدخرها لجمالها فَقَالَ لأبي النَّجْم هَل عنْدك فِيهَا شَيْء حَاضر وتأخذها السَّاعَة قَالَ نعم أصلحك الله
فَقَالَ الْعُرْيَان بن الْهَيْثَم النَّخعِيّ كذب مَا يقدر على ذَلِك وَكَانَ على شرطة خَالِد فَقَالَ ابو النَّجْم
(علقت خوداً من بَنَات الزط ... ذَات جهازٍٍ مضغطٍ ملط)
(رابي المجس جيد المحط ... كَأَنَّهُ قطّ على مقط)
(إِذا بدا مِنْهُ الَّذِي تغطي ... كَأَن تَحت ثوبها المنعط)
(شطاً رميت فَوْقه بشط ... لم يعل فِي الْبَطن وَلم يخط)
(فِيهِ شفاءٌ من أَذَى التمطي ... كهامة الشَّيْخ الْيَمَانِيّ الثط)
стр. 6414
وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إِلَى هَامة الْعُرْيَان فَضَحِك خَالِد وَقَالَ للعريان هَل ترَاهُ احْتَاجَ أَن يروي فِيهَا فَقَالَ لَا وَالله وَلكنه مَلْعُون ابْن مَلْعُون ثمَّ أَخذ الْجَارِيَة وَانْصَرف
وَقَالَ هِشَام يَوْمًا لأبي النَّجْم يَا أَبَا النَّجْم حَدثنِي قَالَ عني أَو عَن غَيْرِي قَالَ لَا بل عَنْك
قَالَ إِنِّي لما كَبرت عرض لي الْبَوْل فَوضعت عِنْدِي شَيْئا أبول فِيهِ فَقُمْت من اللَّيْل أبول فِيهِ فَخرج مني صَوت فتشددت ثمَّ عدت فَخرج مني صَوت آخر فأويت إِلَى فِرَاشِي فَقلت يَا أم الْخِيَار هَل شمعت شَيْئا فَقَالَت لَا وَلَا وَاحِدَة مِنْهُمَا فَضَحِك هِشَام وَأم الْخِيَار هَذِه هِيَ الَّتِي قَالَ فِيهَا
(قد أَصبَحت أم الْخِيَار تَدعِي ... عَليّ ذَنبا كُله لم أصنع)
وَهِي أرجوزة طَوِيلَة
قلت ولأرباب الْمعَانِي وَالْبَيَان عَلَيْهِ كَلَام طَوِيل لِأَنَّهُ مَتى روى عَليّ ذَنبا كُله لم أصنع)
بِرَفْع اللَّام من كُله كَانَ لَهُ معنى وَهُوَ أَنَّهَا ادَّعَت عَلَيْهِ ذَنبا لم يصنع شَيْئا مِنْهُ وَمَتى رُوِيَ كُله لم أصنع بِفَتْح اللَّام تغير مَعْنَاهُ وَهُوَ أَنَّهَا ادَّعَت عَلَيْهِ ذَنبا صنع بعضه دون كُله لِأَن الْعُمُوم فِي الرّفْع وَعَدَمه فِي النصب لم يكن لخصوصية إِعْمَال الْفِعْل فِي الْحل وَترك إعماله فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ لتسلط الْكُلية على النَّفْي عِنْد الإعمال وتسلطه عَلَيْهَا عِنْده حَيْثُ كَانَ حرف النَّفْي بِحَيْثُ يَصح انْفِصَاله عَن الْفِعْل لَكَانَ الْمَعْنى وَاحِدًا أأعمل الْفِعْل أم لم يعْمل كَقَوْلِه مَا كل رَأْي الْفَتى يَدْعُو إِلَى الرشد وَحَدِيث ذِي الْيَدَيْنِ فِي قَوْله يَا رَسُول الله أقصرت الصَّلَاة أم نسيت فَقَالَ رَسُول الله ﷺ كل ذَلِك لم يكن فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ بعض ذَلِك قد كَانَ
وَالْمعْنَى ﵇ نفى كَون كل وَاحِد مِنْهُمَا وَلَو قَالَ لم يكن كل ذَلِك لَكَانَ اعترافاً بِأَنَّهُ قد كَانَ بعضه وعَلى هَذَا فَلَا يجوز أَن يُقَال كلهم لم يأتني لَكِن بَعضهم لتناقضه وَيجوز لم يأتني كلهم لَكِن بَعضهم إِذْ لَا تنَاقض وَلَا يحْتَمل هَذَا الْمَكَان أَكثر من هَذَا الْكَلَام لِأَنَّهُ لَيْسَ بموضعه
رَجَعَ وَقَالَ هِشَام لأبي النَّجْم كم لَك من الْوَلَد وَالْمَال قَالَ أما المَال فَلَا مَال وَأما الْوَلَد فلي ثَلَاث بَنَات وَبني يُقَال لَهُ شَيبَان قَالَ هَل أخرجت من بناتك أحدا قَالَ نعم زوجت ابْنَتَيْن وَبقيت وَاحِدَة تجمز فِي أَبْيَاتنَا كَأَنَّهَا نعَامَة قَالَ وَمَا وصيت بِهِ الأولى قَالَ وصيتها وَاسْمهَا برة
стр. 6415
(أوصيت من برةٍ قلباً حرا ... بالكلب خيرا والحماة شرا)
(لَا تسأمي ضربا لَهَا وجراً ... حَتَّى ترى حُلْو الْحَيَاة مرا)
(وَإِن كستك ذَهَبا ودراً ... والحي عميهم بشرٍ طرا)
فَضَحِك هِشَام وَقَالَ فَمَا قلت لِلْأُخْرَى قَالَ قلت
(سبي الحماة وابهتي عَلَيْهَا ... وَإِن دنت فازدلفي إِلَيْهَا)
(وأوجعي بالفهر ركبتيها ... ومرفقيها واضربي رِجْلَيْهَا)
وظاهري النّذر لَهَا عَلَيْهَا فَقَالَ هِشَام رِيحك مَا هَذِه الْوَصِيَّة يَعْقُوب وَلَده فَقَالَ وَلَا أَنا كيعقوب يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ)
فَمَا قلت للثالثة قَالَ قلت
(أوصيك يَا بِنْتي فَإِنِّي ذَاهِب ... أوصيك أَن يحمدك القرائب)
(وَالْجَار والضيف الْكَرِيم الساغب ... وَيرجع الْمِسْكِين وَهُوَ خائب)
(وَلَا تني أظفارك السلاهب ... مِنْهُنَّ فِي وَجه الحماة كَاتب)
وَالزَّوْج إِن الزَّوْج بئس الصاحب قَالَ وَأي شَيْء قلت فِي تَأْخِير زواجها قَالَ قلت
(كَأَن ظلامة أُخْت شَيبَان ... يتيمةٌ ووالداها حَيَّان)
(الرَّأْس قملٌ كُله وصئبان ... وَلَيْسَ فِي السَّاقَيْن إِلَّا خيطان)
تِلْكَ الَّتِي يفزع مِنْهَا الشَّيْطَان فَضَحِك هِشَام حَتَّى ضحك النِّسَاء لضحكه فَقَالَ هِشَام للخصي كم بَقِي من نَفَقَتك قَالَ ثَلَاثمِائَة دِينَار قَالَ أعْطه إِيَّاهَا ليجعلها فِي رجل ظلامة مَكَان الْخَيْطَيْنِ
٣ - (أَبُو بَرزَة الحاسب)
الْفضل بن مُحَمَّد أَبُو بَرزَة الحاسب كَانَ حيسوب بَغْدَاد وَثَّقَهُ الْخَطِيب توفّي فِي حُدُود الثلاثمائة
٣ - (أَبُو الْعَبَّاس اليزيدي)
الْفضل بن مُحَمَّد بن أبي مُحَمَّد اليزيدي أَبُو الْعَبَّاس تقدم
стр. 6416
ذكر جمَاعَة من أهل بَيته كَانَ أَبُو الْعَبَّاس أحد الروَاة الْعلمَاء النُّحَاة النبلاء أَخذ النَّاس عَنهُ وروى الْعلم عَنهُ الجم الْغَفِير
وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
كتب الْفضل يَوْمًا إِلَى أبي صَالح ابْن يزْدَاد وَكَانَ يداعبه وَجَرت بَينهمَا جفوة
(استحي من نَفسك فِي هجري ... واعرف بنفسي أَنْت لي قدري)
(وَاذْكُر دخولي لَك فِي كل مَا ... يجمل أَو يقبح من أَمْرِي)
(قد مر لي شهرٌ وَلم ألقكم ... لَا صَبر للي أَكثر من شهر)
وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْمُدبر اجْتمع يَوْمًا عِنْدِي الْفضل اليزيدي والبحتري وَأَبُو العيناء فَجَلَسَ الْفضل يلقِي على بعض فتياننا نَحوا فَقَالَ لَهُ أَبُو العناء فيمَ أَنْتُم فَقَالَ فقي بَاب الْفَاعِل وَالْمَفْعُول فَقَالَ هَذَا بَابي وَبَاب الوالدة حفظهَا الله فَغَضب الْفضل وَانْصَرف وَخرج البحتري)
إِلَى سامراء وَكتب إِلَيّ أَوله ذكرتنيك روحةٌ للشمول وهجا فِيهَا الْفضل فَقَالَ جلّ مَا عمده التَّرَدُّد فِي الْفَاعِل من وَالِديهِ وَالْمَفْعُول قَالَ إِبْرَاهِيم فَأمرت أَن يكْتب جَوَاب الْكتاب وَيُوجه إِلَيْهِ بِمِائَة دِينَار وَدخل أَبُو العيناء فأقرأته الشّعْر فَقَالَ أَعْطِنِي نصف الْمِائَة فَإِنَّهُ هجاه وَالله بكلامي فَأخذ خمسين وووجهت إِلَى البحتري بِخَمْسِينَ وعرفته الْخَبَر فَكتب إِلَيّ وَالله صدق مَا بنيت أبياتي إِلَّا على مَعْنَاهُ
٣ - (القصباني النَّحْوِيّ)
الْفضل بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْفضل أَبُو الْقَاسِم القصباني النَّحْوِيّ الْبَصْرِيّ هُوَ شيخ الحريري صَاحب المقامات كَانَ وَاسع الْعلم غزير الْفضل إِمَامًا فِي علم الْعَرَبيَّة وَإِلَيْهِ كَانَت الرحلة فِي زَمَانه
وَكَانَ مُقيما بِالْبَصْرَةِ توفّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة أَيَّام الْقَائِم
وَأخذ عَنهُ أَبُو زَكَرِيَّا يحيى بن عَليّ التبريزي وَله كتاب فِي النَّحْو وَكتاب حواش على الصِّحَاح كتاب الأمالي كتاب فِي مُخْتَار أشعار الْعَرَب وَهُوَ كَبِير وسمه بالصفوة
وَمن شعره
стр. 6417
(فِي النَّاس من لَا يرتجى نَفعه ... إِلَّا إِذا مس بأضرار)
(كالعود لَا يطْمع فِي رِيحه ... إِلَّا إِذا أحرق بالنَّار)
وَكَانَ القصباني أعمى
٣ - (الصُّوفِي الْوَاعِظ النَّيْسَابُورِي)
الْفضل بن مُحَمَّد بن عبيد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مهْدي بن سعيد بن عَاصِم بن عبد الله بن سَلمَة أَبُو مُحَمَّد الصُّوفِي الْوَاعِظ النَّيْسَابُورِي سمع عبد الرَّحْمَن بن حمدَان النصروي وَعبد القاهر بن طَاهِر الْبَغْدَادِيّ وَمُحَمّد بن أَحْمد بن جَعْفَر الْمُزَكي وَعبد الغافر بن مُحَمَّد الْفَارِسِي وَعمر بن أَحْمد بن مسرور وَأَبا الْقَاسِم عبد الْكَرِيم الْقشيرِي وَسمع بأصبهان وَولد سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَخَمْسمِائة
٣ - (الْهَرَوِيّ الْكَاتِب الشَّافِعِي)
)
الْفضل بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد أَبُو بكر الْهَرَوِيّ الْكَاتِب الشَّافِعِي قدم بَغْدَاد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمَعَ بهَا من جمَاعَة وَحدث بِجَامِع الْمَنْصُور بِحَدِيث واجحد مَوْضُوع رَوَاهُ عَن أبي بكر مُحَمَّد بن عَليّ الشَّاشِي ذكر أَنه سَمعه مِنْهُ بلوهور من بِلَاد وَرَوَاهُ عَنهُ من أهل بَغْدَاد ابو البركات ابْن السَّقطِي وَسعد الله بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَيُّوب وَكتب عَنهُ أَبُو عبد الله الْحميدِي أناشيد
مولده قبل الْعشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ ثِقَة
٣ - (نَاصح الدّين السامري الشَّافِعِي)
فضل الله بن مُحَمَّد بن أبي الشريف أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد أَبُو مُحَمَّد السامري الشَّافِعِي الْوَاعِظ سبط أبي طَاهِر مُحَمَّد بن درسْتوَيْه بن مُحَمَّد الْوَاعِظ الْمُفَسّر الْمَعْرُوف بالقصار الهمذاني كَانَ يلقب بالناصح
قَرَأَ الْفِقْه وَالْخلاف وَسمع الحَدِيث وسافر فِي طلبه وَسكن تستر وَتَوَلَّى الخطابة بهَا وحظي عِنْد أمرائها بني شملة
وَلما أزيلت أَيْديهم عَن الْبِلَاد رَجَعَ إِلَى بَغْدَاد سنة أَربع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَلَقي بهَا قبولاً من الدِّيوَان وَجلسَ للوعظ بِبَاب تربة الْجِهَة أم الْخَلِيفَة وحضره خلق عَظِيم
ثمَّ ولي خطابة جَامع ابْن الْمطلب ثمَّ نفذ رَسُولا إِلَى بعض الْأَطْرَاف فَمضى وَعَاد وَلم تحمد طَرِيقه وَلم يكن حَافِظًا لِلِسَانِهِ عَمَّا يَنْبَغِي فعزل وَقبض عَلَيْهِ فحبس إِلَى أَن مَاتَ سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة
٣ - (الْحَافِظ الشعراني)
الْفضل بن مُحَمَّد بن الْمسيب أَبُو مُحَمَّد الْبَيْهَقِيّ الشعراني من
стр. 6418
ذُرِّيَّة باذان الْملك بِالْيمن الَّذِي أسلم بِكِتَاب النَّبِي ﷺ هُوَ الْحَافِظ كَانَ يُقَال لم تبْق مَدِينَة لم يدخلهَا أَبُو الْفضل لطلب الحَدِيث
قَالَ الْحَاكِم كَانَ أديباً فَقِيها عابداً عَارِفًا بِالرِّجَالِ كَانَ يُرْسل شعره فلقب بالشعراني توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (وَزِير المعتصم)
الْفضل بن مَرْوَان بن ماسرجس وَزِير المعصم)
هُوَ أَبُو الْعَبَّاس أَخذ الْبيعَة للمعتصم وَكَانَ يَوْمئِذٍ بِبِلَاد الرّوم مَعَ أَخِيه الْمَأْمُون لما توفّي فاعتد لَهُ المعتصم بهَا يدا عِنْده وفوض إِلَيْهِ الوزارة يَوْم دُخُوله بَغْدَاد مستهل رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة وَمِائَتَيْنِ وخلع عَلَيْهِ ورد أُمُوره كلهَا إِلَيْهِ فغلب عَلَيْهِ بطول خدمته وتربيته إِيَّاه وَكَانَ نَصْرَانِيّ الأَصْل لَيْسَ لَهُ خبْرَة بِعلم وَإِنَّمَا يخبر خدمَة الْخُلَفَاء وَله ديوَان رسائل
وَكتاب المشاهدات وَالْأَخْبَار الَّتِي شَاهدهَا
وَمن كَلَامه مثل الْكَاتِب كالدولاب مَتى تعطل انْكَسَرَ وَكَانَ قد جلس يَوْمًا لقَضَاء أشغال النَّاس وَرفعت إِلَيْهِ قصَص الْعَامَّة فَرَأى فِي جُمْلَتهَا وقة فِيهَا مَكْتُوب
(تفرعنت يَا فضل بن مَرْوَان فَاعْتبر ... فقبلك كَانَ الْفضل وَالْفضل وَالْفضل)
(ثَلَاثَة أَمْلَاك مضوا لسبيلهم ... أبادتهم الأقياد وَالْحَبْس وَالْقَتْل)
(وَإنَّك قد أَصبَحت فِي النَّاس ظَالِما ... ستودي كَمَا أودى الثَّلَاثَة من قبل)
أَرَادَ بذلك الْفضل بن يحيى وَالْفضل بن الرّبيع وَالْفضل بن سهل
ثمَّ إِن المعتصم تغير عَلَيْهِ وَقبض عَلَيْهِ فِي شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ عصى الله فِي طَاعَتي فسلطني عَلَيْهِ ثمَّ خدم بعد ذَلِك جمَاعَة من الْخُلَفَاء وَتُوفِّي فِي شهر ربيع الآخر سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ وعمرهخ ثَمَانُون سنة وَقيل ثَلَاث وَتسْعُونَ
وَأخذ المعتصم مِنْهُ لما نكبه ألف ألف دِينَار عينا وأثاثاً وآنية بِأَلف ألف دِينَار وحبسه خَمْسَة أشهر ثمَّ أطلقهُ واستوزر بعده أَحْمد بن عمار وَقيل ابْن الزيات وَسبب تغيره عَلَيْهِ أَن المعتصم كَانَ يكثر الْإِطْلَاق على اللَّهْو وَكَانَ الْفضل لَا يمْضِي ذَلِك فِي بعض الْأَحَايِين
وَمن كَلَامه لَا تتعرض لعدوك وَهُوَ مقبل فَإِن إقباله يُعينهُ عَلَيْك وَلَا تتعرض لَهُ وَهُوَ مُدبر فَإِن إدباره يَكْفِيك أمره
وَقَوله أَيْضا مثل عَامل السُّلْطَان كَمثل الْخياط يقطع يَوْمًا ديباجاً بِأَلف دِينَار وَيَوْما قوهياً بِعشْرين درهما
стр. 6419
وَقَالَ أَبُو هفان كنت يَوْمًا عِنْد الْفضل بن مَرْوَان فَقَالَ لي فِي شَيْء جرى الله الْمُسْتَعَان مَا أحسن بِالرجلِ أَن يذكر ربه على كل حَال قَالَ فَقلت لَهُ هَذَا الَّذِي ذكرته لَيْسَ هُوَ رَبك فَقَالَ لي قد قلت لَك غير مرّة إِنِّي لَو كنت أحسن الْعرُوض كنت أَقُول الشّعْر مثلك وكما تَقوله أَنْت)
وَقَالَ عَليّ بن الْحُسَيْن الإسكافي جلس المعتصم للمظالم بعد قَبضه على الْفضل بن مَرْوَان ووزيره أَحْمد بن عمار بَين يَدَيْهِ يقْرَأ الْقَصَص عَلَيْهِ فمرت قصَّة فِيهَا
(لَا تعجبن فَمَا بالدهر من عجبٍ ... وَلَا من الله من حصنٍ وَلَا هرب)
(يَا فضل لَا تجزعن مِمَّا بليت بِهِ ... من خَاصم الدَّهْر جاثاه على الركب)
(كم من كريمٍ نشا فِي بَيت مكرمةٍ ... أَتَاك مختنقاً بالهم وَالْكرب)
(أوليته مِنْك إذلالاً ومنقصةً ... فخاب مِنْك وَمن ذِي الْعَرْش لم يخب)
(وَكم وَثَبت على قومٍ ذَوي شرفٍ ... فَمَا تحرجت من وزرٍ وَلَا كذب)
(خُنْت الإِمَام وَهَذَا الْخلق قاطبةً ... وَجَرت حَتَّى أَتَى الْمِقْدَار بالعجب)
(جمعت شَتَّى وَقد أديتها جملا ... لأَنْت أخسر من حمالَة الْحَطب)
فَقَالَ المعتصم عَليّ بِصَاحِب الرقعة فدعي فَلم يجب فَقَالَ وَالله لَو أجَاب لأنصفته وَلَو أَتَت مظلمته على مَا بَقِي من مَاله
٣ - (السينَانِي)
الْفضل بن مُوسَى السينَانِي بِالسِّين الْمُهْملَة وياء آخر الْحُرُوف ونونين بَينهمَا ألف وسينان قَرْيَة من قرى مرو
قَالَ وَكِيع أعرفهُ ثِقَة صَاحب سنة وَقَالَ أَبُو نعيم هُوَ أثبت من ابْن الْمُبَارك توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام
٣ - (ابْن البانياسي)
الْفضل بن نبا بن أبي الْمجد الْفضل بن الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْمجد ابْن البانياسي الْحِمْيَرِي الدِّمَشْقِي ولد بحلب وَسمع جده لأمه الْحَافِظ بهاء الدّين ابْن عَسَاكِر وَأَبا طَاهِر الخشوعي وَكَانَ أديباً فصيحاً شَاعِرًا لكنه تكلم فِي دِيَته وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
стр. 6420
٣ - (الْبَرْمَكِي وَزِير الرشيد)
الْفضل بن يحيى بن خَالِد بن برمك أَبُو الْعَبَّاس الْبَرْمَكِي أَخُو جَعْفَر الْبَرْمَكِي وَقد تقدم ذكره كَانَ الْفضل كمن أَكْثَرهم كرماً أكْرم من أَخِيه جَعْفَر وَلَكِن جَعْفَر أبلغ فِي الرسائل وَالْكِتَابَة مِنْهُ)
ولاه الرشيد الوزارة قبل أَخِيه جَعْفَر فَقَالَ يَوْمًا لِأَبِيهِ يحيى يَا أَبَت إِنِّي أُرِيد الْخَاتم الَّذِي لأخي الْفضل لأخي جَعْفَر وَكَانَت أم الْفضل قد أرضعت الرشيد وَاسْمهَا زبيدة من مولدات الْمَدِينَة والخيزران أم الرشيد قد أرضعت الْفضل فَكَانَا أَخَوَيْنِ من الرضَاعَة وَفِي ذَلِك قَالَ مَرْوَان بن أبي حَفْصَة يمدح الْفضل
(كفى لَك فضلا أَن أفضل حرةٍ ... غذتك بثديٍ والخليفة وَاحِد)
(لقد زنت يحيى فِي الْمشَاهد كلهَا ... كَمَا زَان يحيى خَالِدا فِي الْمشَاهد)
وَقَالَ الرشيد ليحيى وَقد احتشمت من الْكِتَابَة إِلَى الْفضل فِي ذَلِك فاكفينه
فَكتب وَالِده إِلَيْهِ قد أَمر أَمِير الْمُؤمنِينَ بتحويل الْخَاتم من يمنك إِلَى شمالك فَكتب الْفضل قد سَمِعت مقَالَة الْمُؤمنِينَ فِي أخي وأبلغت وَمَا انْتَقَلت عني نعْمَة صَارَت إِلَيْهِ وَلَا غربت عني نعْمَة طلعت عَلَيْهِ فال جَعْفَر لله أخي فَمَا أنفس نَفسه وَأقوى منَّة الْعقل فِيهِ وأوسع فِي البلاغة ذرعه
وَكَانَ الرشيد قد جعل وَلَده مُحَمَّدًا فِي حجر الْفضل والمأمون فِي حجر جَعْفَر
ثمَّ إِن الرشيد قلد الْفضل عمل خُرَاسَان فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا مُدَّة فوصل كتاب صَاحب الْبَرِيد بخراسان إِلَى الرشيد وَيحيى جَالس بَين يَدَيْهِ ومضمونه أَن الْفضل بن يحيى متشاغل بالصيد وإدمان اللَّذَّات عَن النّظر فِي أُمُور الرّعية عَن هَذَا فَكتب إِلَيْهِ يحيى على ظهر كتاب صَاحب الْبَرِيد حفظك الله يَا بني وأمتع بك قد انْتهى إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا أَنْت عَلَيْهِ من التشاغل بالصيد والمداومة اللَّذَّات عَن النّظر فِي أُمُور الرّعية مَا أنكرهُ فعاود مَا هُوَ أزين بك فَإِنَّهُ من عَاد إِلَى مَا يزينه أَو يشينه لم يعرفهُ أهل دهره إِلَّا بِهِ
وَكتب فِي أَسْفَله
(انصب نَهَارا فِي طلاب العلى ... واصبر على فقد لِقَاء الحبيب)
(حَتَّى إِذا اللَّيْل أَتَى مُقبلا ... واستترت فِيهِ وُجُوه الْعُيُوب)
(فكابد اللَّيْل بِمَا تشْتَهي ... فَإِنَّمَا اللَّيْل نَهَار الأريب)
(كم من فَتى تحسبه ناسكاً ... يسْتَقْبل اللَّيْل بأمرٍٍ عَجِيب)
стр. 6421
(غطى عَلَيْهِ اللَّيْل أستاره ... فَبَاتَ فِي لهوٍ وعيشٍ خصيب)
(وَلَذَّة الأحمق مكشوفةٌ ... يسْعَى بهَا كل عَدو رَقِيب)
)
والرشيد ينظر إِلَى مَا يكْتب فَلَمَّا فرغ قَالَ أبلغت يَا أَبَت فلمال ورد الْكتاب على الْفضل لم يُفَارق السجد نَهَارا إِلَى أَن انْصَرف من عمله
وَكَانَ الْفضل لما ورد إِلَى خُرَاسَان دخل إِلَى بَلخ وَهِي وطنهم وَبهَا النوبهار وَهُوَ بَيت النَّار الَّتِي كَانَت الْمَجُوس تعبدها وَكَانَ جدهم خَالِد خَادِم ذَلِك الْبَيْت فَأَرَادَ الْفضل هدم ذَلِك الْبَيْت فَلم يقدر عَلَيْهِ لإحكام بنائِهِ فهدم مِنْهُ نَاحيَة وَبنى فِيهَا مَسْجِدا
وَلما وصل إِلَى خُرَاسَان أَزَال سيرة الْجور وَبنى الْمَسَاجِد والحياض والربط وأحرق مراكز البغايا وَزَاد الْجند وَوصل الزوار والقواد وَالْكتاب فِي سنة سبع بِعشْرَة آلَاف ألف دِرْهَم واستخلف على عمله وشخص آخر السّنة إِلَى الْعرَاق فَتَلقاهُ الرشيد وَجمع لَهَا النَّاس وأكرمه غَايَة الْإِكْرَام وَأمر الرشيد الشُّعَرَاء بمدحه والخطباء بِذكر فَضله فَكثر المادحون لَهُ فَقَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي
(لَو كَانَ بيني وَبَين الْفضل معفرةٌ ... فضل بن يحيى لأعداني على الزَّمن)
(هُوَ الْفَتى الْمَاجِد الميمون طَائِره ... وَالْمُشْتَرِي الْحَمد بالغالي من الثّمن)
وَكَانَ أَبُو الهول الْحِمْيَرِي قد هجا الْفضل فَرَآهُ رَاغِبًا إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ وَيلك بِأَيّ وجهٍ تَلقانِي فَقَالَ بِالْوَجْهِ الَّذِي ألْقى بِهِ رَبِّي وذنوبي إِلَيْهِ أَكثر من ذُنُوبِي إِلَيْك فَضَحِك وَوَصله
وَمن كَلَام الْفضل مَا سرُور الْمَوْعُود بالفائدة كسروري بالإنجاز
ويحكى أَنه دخل عَلَيْهِ حَاجِبه يَوْمًا وَقَالَ إِن بِالْبَابِ رجلا يزْعم أَن لَهُ سَببا يمت إِلَيْك بِهِ فَقَالَ أدخلهُ فَدخل شَاب حسن رث الْهَيْئَة فَسلم فَأَوْمأ إِلَيْهِ بِالْجُلُوسِ فَجَلَسَ فَقَالَ لَهُ بعد سَاعَة مَا حَاجَتك فَقَالَ أعلمتك بهَا رثاثة حَالي قَالَ نعم فَمَا الَّذِي تمت بِهِ قَالَ ولادَة تقرب من ولادتك وَجوَار يدنو من جوارك وَاسم مُشْتَقّ من اسْمك فَقَالَ أما الْجوَار فَيمكن وَقد يُوَافق الِاسْم الِاسْم وَلَكِن من أعلمك بِالْولادَةِ قَالَ أَخْبَرتنِي أُمِّي أَنَّهَا لما ولدتني قيل لَهَا ولد هَذِه اللَّيْلَة ليحيى بن خَالِد غُلَام وَقد سَمَّاهُ الْفضل فسمتني فضيلاً إكباراً لاسمك أَن تلحقني بِهِ وصغرته لقُصُور قدري عَن قدرك فَتَبَسَّمَ الْفضل وَقَالَ كم
стр. 6422
أَتَى عَلَيْك من السنين قَالَ خمس وَثَلَاثُونَ سنة قَالَ صدقت هَذَا الْقدر أعد قَالَ فَمَا فعلت أمك قَالَ مَاتَت قَاتل فَمَا مَنعك من اللحاق بِنَا قَدِيما قَالَ لم أَرض نَفسِي للقائك لِأَنَّهَا كَانَت فِي عامية مَعهَا حَدَاثَة تقعد بِي عَن لحاق الْمُلُوك وعلق هَذَا بقلبي مُنْذُ أَعْوَام فشغلت نَفسِي بِمَا يصلح للقائك حَتَّى رضيت)
عَن نَفسِي قَالَ فَمَا تصلح لَهُ قَالَ للكبير من الْأَمر وَالصَّغِير قَالَ يَا غُلَام أعْطه لكل سنة مَضَت من سنيه ألف دِرْهَم وأعطه عشرَة آلَاف دِرْهَم يتجمل بهَا إِلَى وَقت اسْتِعْمَاله وَأَعْطَاهُ مركوباً سرياً
وَكَانَ الرشيد قد غضب على العتابي فشفع لَهُ الْفضل فَرضِي عَنهُ فَقَالَ
(مَا زلت فِي غَمَرَات الْمَوْت مطرحاً ... يضيق عني وسيع الرَّأْي من حيلي)
(فَلم تزل دائباً تسْعَى بلطفك لي ... حَتَّى اختلست حَياتِي من يَدي أَجلي)
وَقَالَ فِيهِ بعض الشُّعَرَاء
(مَا لَقينَا من جود فضل بن يحيى ... ترك النَّاس كلهم شعراء)
وعابوه كَونه مُفردا فَقَالَ أَبُو العذافر ورد القمي علم المفحمين أَن ينظموا الْأَشْعَار وَمنا الباخلين السخاء وَفِي الْفضل يَقُول مَرْوَان بن أبي حَفْصَة
(ألم تَرَ أَن الْجُود من كف آدم ... تحدر حَتَّى صَار فِي رَاحَة الْفضل)
(إِذا مَا أَبُو الْعَبَّاس غامت سماؤه ... فيا لَك من هطلٍ وَيَا لَك من ويل)
وَفِيه يَقُول أَيْضا
(إِذا أمّ طفلٍ راعها جوع طفلها ... غذته بِذكر الْفضل فاستطعم الطِّفْل)
(لحي بك الْإِسْلَام إِنَّك عزه ... وَإنَّك من قومٍ صَغِيرهمْ كهل)
فوصله بِمِائَة ألف دِرْهَم ووهب لَهُ طيفور جَارِيَته كاسية حَالية وشيئاً كثيرا من الْعرُوض فَقيل حصل لَهُ سَبْعمِائة ألف دِرْهَم وَلأبي نواس فِيهِ مدائح كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله
(طرحتم من الترحال أمرا فغمنا ... فَلَو قد رحلتم صبخ الْمَوْت بَعْضنَا)
стр. 6423
وَركب مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الإِمَام دين فَصَارَ إِلَى الْفضل وَمَعَهُ حق فِيهِ جَوْهَر فَقَالَ لَهُ قصرت غلاتنا وأغفل أمرنَا خليفتنا وتزايدت مؤننا ولزمنا دين احتجنا لأدائه إِلَى ألف ألف دِرْهَم وكرهت بذل وَجْهي للتجار وإذالة عرضي بَينهم فاطلب من شِئْت مِنْهُم ومره بذلك فَإِن معي رهنا ثِقَة بذلك فَدَعَا الْفضل بِالْحَقِّ وَرَأى مَا فِيهِ وختمه بِخَاتم مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ثمَّ قَالَ لَهُ نجح الْحَاجة أَن تقيم فِي منزلنا عندنَا الْيَوْم فَقَالَ إِن فِي الْمقَام عَليّ مشقة فَقَالَ لَهُ وَمَا يشق عَلَيْك من ذَلِك إِن رَأَيْت أَن تلبس شَيْئا من ثيابنا دَعَوْت بِهِ وَإِلَّا أمرت بإحضار ثِيَاب من)
مَنْزِلك فَأَقَامَ ونهض الْفضل فَدَعَا بوكيله وَأمره بِحمْل المَال وتسليمه إِلَى خَادِم مُحَمَّد وَتَسْلِيم الْحق الَّذِي فِيهِ الْجَوْهَر إِلَى الْغُلَام بِخَاتمِهِ وَأخذ خطه بِقَبض المَال
وَأقَام مُحَمَّد عِنْده إِلَى الْمغرب وَلَيْسَ عِنْده شَيْء من الْخَيْر وَانْصَرف إِلَى منزله فَرَأى المَال وأحضره الْخَادِم الْحق فغدا على الْفضل ليشكره فَوَجَدَهُ قد سبقه بالركوب إِلَى دَار الرشيد فَانْصَرف إِلَى منزله فَوجدَ الْفضل قد وَجه إِلَيْهِ بِأَلف ألف دِرْهَم أخر فغدا عَلَيْهِ ليشكره فَأعلمهُ أَنه أنهى أمره إِلَى الرشيد فَأمره بالتقدير لَهُ وَلم يزل بِمَا كَسبه لَهُ إِلَى أَن تقرر الْأَمر لَهُ على ألف ألف دِرْهَم وَأَنه ذكر أَنه لم يصلك بِمِثْلِهَا قطّ وَلَا زادك على عشْرين ألف دِينَار فشركته وَسَأَلته أَن يصك بهَا صكاً بِخَطِّهِ ويجعلني الرَّسُول فَقَالَ مُحَمَّد صدق أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه لم يصلني قطّ بِأَكْثَرَ مِمَّا ذكر وَهَذَا إِنَّمَا تهَيَّأ بك وعَلى يدك وَمَا أقدر على شَيْء أَقْْضِي بِهِ حَقك وَلَا عَن شكر مَا أودي مَعْرُوفك غير أَن عَليّ وَعلي أيماناً مُؤَكدَة إِن وقفت بِبَاب أحد سواك وَلَا سَأَلت غَيْرك حَاجَة أبدا وَلَو استففن التُّرَاب فَكَانَ لَا يركب إِلَى غير دَار الْخَلِيفَة وَيعود إِلَى منزله
وَعُوتِبَ بعد تقضي أَيَّام البرامكة فِي إتْيَان الْفضل بن الرّبيع فَقَالَ وَالله لَو عمرت ألف عَام ثمَّ مصصت الثماد مَا وقفت بِبَاب أحد بعد الْفضل بن يحيى وَلَا سَأَلته حَاجَة أبدا وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن مَاتَ
وَكَانَت ولادَة الْفضل لسبع بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَقيل سنة ثَمَان
ووفته بالسجن سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة فِي الْمحرم غَدَاة جُمُعَة بالرقة وَقيل فِي شهر رَمَضَان
وَقَالَ لما بلغت الرشيد وَفَاته قَالَ أَمْرِي قريب من أمره وَكَذَا كَانَ فَإِن الرشيد توفّي فِي جُمَادَى الْآخِرَة من هَذِه السّنة وَقيل فِي جُمَادَى الأولى
وَكَانَ الرشيد لما قتل أَخَاهُ جعفراً قبض على أَبِيه يحيى وأخيه الْفضل وَكَانَا عِنْده ثمَّ توجه الرشيد إِلَى الرقة وهما مَعَه وَجَمِيع البرامكة فِي التَّوْكِيل غير يحيى
فَلَمَّا وصلوا إِلَيْهَا وَجه الرشيد إِلَى يحيى أقِم بالرقة أَو حَيْثُ شِئْت فَوجه إِلَيْهِ إِنِّي أحب أَن أكون مَعَ وَلَدي فَوجه إِلَيْهِ أترضى بِالْحَبْسِ فَقَالَ نعم فحبس مَعَه ووسع عَلَيْهِمَا ثمَّ كَانَا حينا يُوسع عَلَيْهِمَا وحيناً يضيق ثمَّ إِن الرشيد سير مَسْرُورا الْخَادِم إِلَى السجْن فَقَالَ للمتوكل أخرج الْفضل فَأخْرجهُ فَقَالَ لَهُ إِن أَمِير
стр. 6424
الْمُؤمنِينَ يَقُول لَك إِنِّي أَمرتك أَن تصدقني عَن)
أَمْوَالكُم فَزَعَمت أَنَّك قد فعلت وَقد صَحَّ عِنْدِي أَنَّك قد بقيت لَك مَالا كثيرا وَقد أَمرنِي إِن لم تطلعني على المَال أَن أضربك مِائَتي سَوط وَأرى لَك أَن لَا تُؤثر مَالك على نَفسك
فَقَالَ وَالله مَا كذبت قطّ فِيمَا أخْبرت وَلَو خيرت بَين الْخُرُوج من ملك الدُّنْيَا وَأَن أضْرب سَوْطًا وَاحِدًا لاخترت الْخُرُوج من الدُّنْيَا وأمير الْمُؤمنِينَ يعلم بذلك وَأَنت تعلم أَنا كُنَّا نصون أعراضنا بِأَمْوَالِنَا
فَأخْرج مسرور أسواطاً كَانَت مَعَه فِي منديل فَضَربهُ مِائَتي سَوط وَتَوَلَّى ضربه الخدم فضربوه اشد الضَّرْب وهم لَا يحسنون الضَّرْب فكادوا يتلفونه
وَكَانَ هُنَاكَ رجل بَصِير بالعلاج فطلبوه لمعالجته فَقَالَ يكون قد ضربوه خمسين سَوْطًا فَقيل لَهُ بل مِائَتي سَوط فَقَالَ مَا هَذَا إِلَّا أثر خمسين سَوْطًا لَا غير وَلَكِن يحْتَاج أَن ينَام على ظَهره على بَارِية وأدوس صَدره فجزع الْفضل من ذَلِك ثمَّ أجَاب إِلَيْهِ فألقه على ظَهره وداسه ثمَّ أَخذ بِيَدِهِ وجذبه عَن البارية فَتعلق بهَا من لحم ظَهره شَيْء كثير ثمَّ اقبل يعالجه إِلَى أَن نظر يَوْمًا إِلَى ظَهره فَخر المعالج سَاجِدا فَقيل لَهُ مَا بالك قَالَ قد برِئ وَنبت فِي ظَهره لحم حَيّ ثمَّ قَالَ أَلَسْت قد قلت هَذَا قد ضرب خمسين سَوْطًا أما وَالله لَو ضرب ألف سَوط مَا كَانَ أَثَره بأشد من هَذَا وَإِنَّمَا قلت ذَلِك لتقوى نَفسه فيعينني على علاجه
ثمَّ إِن الْفضل اقْترض من بعض أَصْحَابه عشرَة آلَاف دِرْهَم وسيرها إِلَيْهِ فَردهَا عَلَيْهِ فَاعْتقد أَنه استقلها فاقترض عَلَيْهَا عشرَة أطلاف دِرْهَم أُخْرَى وسرها فَأبى أَن يَأْخُذهَا وَقَالَ مَا كنت لآخذ على معالجة رجل من الْكِرَام أُجْرَة وَالله لَو كَانَت عشْرين ألف دِينَار مَا قلتهَا فَلَمَّا بلغ ذَلِك الْفضل قَالَ وَالله إِن الَّذِي فعله هَذَا أبلغ من الَّذِي فَعَلْنَاهُ فِي جَمِيع أيامنا من المكارم وَكَانَ قد بلغه أَن ذَلِك المعالج فِي شدَّة وضائقة
وَقيل إِن الْفضل مر بِعَمْرو بن جميل وَهُوَ يطعم النَّاس فَقَالَ يَنْبَغِي أَن نعين هَذَا على مروءته فَبعث إِلَيْهِ بِأَلف ألف دِرْهَم وَكَانَت عطاياه من هَذِه النِّسْبَة
وَكَانَ باراً بِأَبِيهِ وَكَانَ يحيى لَا يَسْتَطِيع أَن يشرب المَاء الْبَارِد فِي السجْن وَكَانَ الْفضل يدع آنِية المَاء فِي عبه دَائِما ليسخن المَاء لأجل وَالِده
وَلما نقل الْفضل بعد وَفَاة أَبِيه يحيى من محبس إِلَى محبس وجد فِي ثني مُصَلَّاهُ رقْعَة فِيهَا مَكْتُوب)
(إِن العزاء على مَا فَاتَ صَاحبه ... فِي راحةٍ من عناء النَّفس والتعب)
стр. 6425
(وَالصَّبْر خير معينٍ يستعان بِهِ ... على الزَّمَان وَمن فِيهِ لم يصب)
(لَو لم تكن هَذِه الدُّنْيَا لَهَا دَرك ... من الْبَريَّة بالآفات والعطب)
(إِذن صفت لأناسٍ قبلنَا وبهم ... كَانَت تلِيق ذَوي الأخطار والحسب)
(وَلم تنلنا وَفِيمَا قد ذكرت أسى ... وعبرةٌ لِذَوي الْأَلْبَاب وَالْأَدب)
(ألستم مثل من قد كَانَ قبلكُمْ ... فارضوا وَإِن أسخطتكم نوبَة الْعقب)
(وَالله مَا أسفي إِلَّا لواحدةٍ ... أَن لَا أكون تقدّمت الْمنون أبي)
(فَكَانَ يُؤجر فِي ثكلي وينفعني ... دعاؤه وَدُعَاء الْوَالِد الحدب)
فَسئلَ السجان عَنْهَا فَقَالَ قَالَهَا البارحة لما أَتَيْته بِالْمِصْبَاحِ
وَلما مَاتَ الْفضل بن يحيى رحمهمَا الله تَعَالَى تضاغط النَّاس وازدحموا فِي جنَازَته وَدفن إِلَى جَانب قبر أَبِيه وَقَالَ بعض الشُّعَرَاء
(لَيْسَ نبكيكم لكم يَا بني بر ... مك أَن زَالَ ملككم فتقضى)
(بل نبكيكم لنا ولأنا ... لم نر الْخَيْر بعدكم حلّ أَرضًا)
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْعلوِي الْحَاجِب)
الْفضل بن يحيى بن عبد الله بن جَعْفَر بن زيد بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن إِسْحَاق بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي جَعْفَر ابْن أبي عَليّ الْعلوِي الْحُسَيْنِي الْبَغْدَادِيّ ولد بحلب وَنَشَأ بالموصل وَقدم بَغْدَاد واستوطنها وصاهر بَيت المعمر النُّقَبَاء
وَكَانَ صَدرا نبيلاً وقوراً أديباً حسن الْأَخْلَاق متواضعاً تولى حجابة بَاب النوبي سنة أَربع وسِتمِائَة وَعَاد إِلَى الكرخ وَلزِمَ منزله إِلَى حِين وَفَاته سنة أَربع وَعشْرين وسِتمِائَة
٣ - (الرخامي)
الْفضل بن يَعْقُوب الْبَغْدَادِيّ الرخامي روى عَنهُ البُخَارِيّ وَابْن ماجة قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة حَافظ توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الْجَزرِي)
الْفضل بن يَعْقُوب الْجَزرِي)
روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة وَتُوفِّي بعد الْخمسين والمائتين
стр. 6426
٣ - (قَائِد الْعَزِيز)
فضل الْقَائِد الْمصْرِيّ كَانَ من أكبر قواد الْعَزِيز قربه الْحَاكِم وَأَدْنَاهُ ثمَّ إِنَّه نقم عَلَيْهِ وَضرب عُنُقه سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة وَإِلَيْهِ تنْسب منية الْقَائِد
٣ - (جَارِيَة المتَوَكل)
فضل جَارِيَة المتَوَكل الشاعرة كَانَت من مولدات الْيَمَامَة لم يكن فِي زمانها امْرَأَة أفْصح مِنْهَا وَلَا أشعر أدبها رجل من عبد الْقَيْس
توفيت فِي حُدُود السِّتين والمائتين قَالَ لَهَا يَوْمًا عَليّ بن الجهم
(لَاذَ بهَا يشتكي إِلَيْهَا ... فَلم يجد عِنْدهَا ملاذا)
فَقَالَ لَهَا المتَوَكل أجيزي فَقَالَت
(وَلم يزل ضارعاً إِلَيْهَا ... تهطل أجفانه رذاذا)
(فعاتبوه فَزَاد عشقاً ... فَمَاتَ وجدا فَكَانَ مَاذَا)
وَقَالَ ابْن المعتز كَانَت تهاجي الشُّعَرَاء ويجتمع عِنْدهَا الأدباء
وَلها فِي الْخُلَفَاء وَسَائِر الْمُلُوك مدائح كَثِيرَة وَكَانَت تتشيع وتتعصب لأهل مذهبها وتقضي حوائجهم بجاهها عِنْد الْمُلُوك والأشراف
وعشقت سعيد بن حميد الْكَاتِب وَكَانَ من أَشد النَّاس نصبا وانحرافاً عَن آل الْبَيْت ﵃ وَكَانَت فضل نِهَايَة فِي التَّشَيُّع فَلَمَّا هويت سعيداً انقلبت إِلَى مذْهبه وَلم تزل على ذَلِك إِلَى أَن توفيت وَمن قَوْلهَا فِيهِ
(يَا حسن الْوَجْه سيء الْأَدَب ... شبت وَأَنت الْغُلَام فِي الْأَدَب)
وَيحك إِن القيان كالشرك الْمَنْصُوب بَين الْغرُور وَالْكذب
(بَينا تشكى إِلَيْك غذ خرجت ... من لحظات الشكوى إِلَى الطّلب)
(فلحظ هَذَا ولحظ ذَاك وَذَا ... لحظ محب بِعَين مكتسب)
قَالَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ حَدثنِي جَعْفَر بن قدامَة حَدثنِي سعيد بن حميد قَالَ قلت لفضل الشاعرة أجيزي)
من لمحب أحب فِي صغره فَقَالَت غير متوقفة فَصَارَ أحدوثةً على كبره
стр. 6427
فَقلت من نظر شفه وأرقه فَقَالَت وَكَانَ مبدا هَوَاهُ من نظره
ثمَّ شغلت هنيهة وَقَالَت
(لَوْلَا الْأَمَانِي لمات من كمدٍ ... مر اللَّيَالِي يزِيد فِي فكره)
(لَيْسَ لَهُ مسعدٌ يساعده ... بِاللَّيْلِ فِي طوله وَفِي قصره)
وَمن شعرهَا قد بدا شبهك يَا مولَايَ يَحْدُو بالظلام فانتبه نقض لبانات اعتناق والتثام قبل أَن تفضحنا عودة أَرْوَاح النيام وَألقى عَلَيْهَا يَوْمًا أَبُو دالف الْعجلِيّ
(قَالُوا عشقت صَغِيرَة فأجبتهم ... أشهى الْمطِي إِلَيّ مَا لم يركب)
(كم بَين حَبَّة لؤلؤٍ مثقوبة ... من بَين حَبَّة لؤلؤٍ لم تثقب)
فَقَالَت تجيبه
(إِن المطية لَا يلذ ركُوبهَا ... مَا لم تذلل بالزمام وتركب)
(وَالْحب لَيْسَ بنافعٍ أربابه ... مَا لم يؤلف بالنظام ويثقب)
وَقَالَ عَليّ بن الجهم كنت يَوْمًا عِنْد الْفضل فلحظتها لَحْظَة استرابت بهَا فَقَالَت بديهةً مسرعةً وَلم تتَوَقَّف
(يَا رب رام حسنٍ تعرضه ... يَرْمِي وَلَا يشْعر أَنى غَرَضه)
فَقلت مجيباً لَهَا
(أَي فَتى لحظك لَيْسَ يمرضه ... وَأي عقدٍ محكمٍ لَا ينْقضه)
فَضَحكت وَقَالَت خُذ فِي غير هَذَا
وبوم أهديت إِلَى المتَوَكل قَالَ لَهَا أشاعرة أَنْت قَالَت كَذَا يزْعم من بَاعَنِي واشتراني فَضَحِك)
وَقَالَ أنشدينا شَيْئا من شعرك فَأَنْشَدته
(اسْتقْبل الْملك إِمَام الْهدى ... عَام ثلاثٍ وثلاثينا)
(خلَافَة أفضت إِلَى جعفرٍ ... وَهُوَ ابْن سبعٍ بعد عشرينا)
стр. 6428
(إِنَّا لنَرْجُو يَا إِمَام الْهدى ... أَن تملك الدُّنْيَا ثمانينا)
(لَا قدس الله امْرَءًا لم يقل ... عِنْد دعائي لَك آمينا)
فَاسْتحْسن الأبيات وَأمر لَهَا بِخَمْسِينَ دِرْهَم
٣ - (وَزِير بَغْدَاد)
أَبُو الْفضل عماد الدّين الْقزْوِينِي الْوَزير الْكَبِير صَاحب الدِّيوَان بِبَغْدَاد ولي الْعرَاق لهولاكو بعد ابْن العلقمي فَكَانَ ظَالِما فَقتل سنة تسع وَخمسين وسِتمِائَة بِسيف الْمغل وَولي بعده الصاحب عَلَاء الدّين صَاحب الدِّيوَان
٣ - (رَأس الحدثية)
فضل الحدثي المعتزلي رتب الطَّائِفَة الحدثية من الْمُعْتَزلَة مَذْهَبهم كمذهب الحائطية إِلَّا أَنهم زادوا عَلَيْهِ بالْقَوْل بالتناسخ وَأَن الْحَيَوَان جنس وَاحِد متحمل للتكليف وكل حَيَوَان مُكَلّف
وَهَؤُلَاء كفار لاعتقاد التناسخ وَقد تقدم ذكر الحائطية فِي حرف أَحْمد بن حَائِط فِي الأحمدين
٣ - (الْوَزير رشيد الدولة)
فضل الله ابْن أبي الْخَيْر بن عالي هُوَ رشيد الدولة فَخر الوزراء مشير الدول الهمذاني الطَّبِيب الْعَطَّار وَالِده تشتغل بالطب وعلوم الْأَوَائِل وَأسلم وَمَات أَبوهُ على دين الْيَهُود واتصل هُوَ بغازان وخربندا وَعظم شَأْنه جدا وَكَثُرت أَمْوَاله وَصَارَ فِي رُتْبَة الْمُلُوك
وَلما طبب خربندا وَهلك شغب عَلَيْهِ الوزراء عَليّ شاه فدارى عَن نَفسه بقناطير من الذَّهَب والجواهر فَيُقَال إِن جوبان أَخذ مِنْهُ ألف ألف مِثْقَال ثمَّ قَتَلُوهُ وَقتلُوا ابْنه قبله سنة سِتّ عشرَة وَسَبْعمائة وَكَانَ فِيهِ حلم وتواضع وسخاء وبذل للْعُلَمَاء والصلحاء وَكَانَ لهر أَي ودهاء ومروءة وَفسّر الْقُرْآن وَأدْخل الفلسفة فِيهِ وَيُقَال إِنَّه كَانَ جيد الْإِسْلَام عَاشَ بضعاً وَسبعين سنة ثمَّ وزر وَلَده مُحَمَّد بعد ذَلِك بسنوات وَتمكن وَصَارَ هُوَ الْكل)
وَلما قَتَلُوهُ فصلت أعضاؤه وَبعث كل عُضْو إِلَى بلد وأحرقت جثته وَخلف عدَّة بَنِينَ وَبَنَات
وَله تصانيف وعمائر فاخرة وأموال لَا تَنْحَصِر وأحرقت تواليفه بعده
ابْن فضلان القَاضِي الشَّافِعِي اسْمه مُحَمَّد بن يحيى تقدم ذكره فِي المحمدين ووالده يحيى بن عَليّ بن الْفضل
ابْن الْفضل الْقطَّان الشَّاعِر اسْمه هبة الله بن الْفضل
стр. 6429
٣ - (الفضيل)
٣ - (الرقاشِي العابد)
الفضيل بن زيد الرقاشِي أحد زهاد الْبَصْرَة وعبدها لَهُ ذكر وَهُوَ أحد التَّابِعين توفّي سنة خمس وَتِسْعين
٣ - (ابْن غَزوَان الْكُوفِي)
فُضَيْل بن غَزوَان بن جرير الْكُوفِي وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة خمسين وَمِائَة أَو مَا قبلهَا
٣ - (النميري الْبَصْرِيّ)
فُضَيْل بن سُلَيْمَان النميري قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِثِقَة رَوَاهُ عَبَّاس الدوري عَنهُ وَقَالَ أَبُو زرْعَة لين وَقَالَ النَّسَائِيّ بَصرِي لَيْسَ بِالْقَوِيّ وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَقيل إِن وَفَاته سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة
٣ - (الإِمَام الْمَشْهُور فُضَيْل الزَّاهِد)
فُضَيْل بن عِيَاض بن مَسْعُود الْأُسْتَاذ الإِمَام شيخ الْإِسْلَام أَبُو عَليّ التَّمِيمِي الْيَرْبُوعي الْمروزِي الزَّاهِد روى عَن مَنْصُور وَبَيَان بن بشر وَأَبَان بن أبي عَيَّاش وحصين بن عبد الرَّحْمَن وَيزِيد بن أبي زِيَاد وَعَطَاء بن السَّائِب وَعبيد الله بن عمر وَهِشَام بن حسان وَصَفوَان بن سليم وَأبي هرون الْعَبْدي وَالْأَعْمَش
كَانَ أَولا شاطراً يقطع الطَّرِيق بَين أبيورد وسرخس وَكَانَ سَبَب تَوْبَته أَنه عشق جَارِيَة فَبينا هُوَ يرتقي الجدران إِلَيْهَا سمع رجلا يَتْلُو ألم يَئِن للَّذين آمنُوا أَن تخشع قُلُوبهم لذكر الله وَمَا)
نزل من الْحق فَقَالَ يَا رب قد آن فَتَابَ وَرجع وجاور الْحرم إِلَى أَن مَاتَ فِي حُدُود التسعين وَمِائَة
قَالَ ابْن عيننة وَالْعجلِي وَغَيره ثِقَة وَقَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَقيل وَفَاته يَوْم عَاشُورَاء سنة
стр. 6430
سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة وَله تَرْجَمَة طَوِيلَة فِي تَارِيخ دمشق وَفِي الْحِلْية وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
يحْكى أَن الرشيد قَالَ لَهُ يَوْمًا مَا أزهدك فَقَالَ لَهُ أَنْت أزهد مني فَقَالَ وَكَيف ذَلِك قَالَ لِأَنِّي زهدت فِي الدُّنْيَا وَأَنت زهدت فِي الْآخِرَة وَالدُّنْيَا فانية وَالْآخِرَة بَاقِيَة
وَقيل إِنَّه قَالَ يَوْمًا لأَصْحَابه فِي رجل فِي كمه ثَمَر وَيقْعد على رَأس الكنيف فيطرحه فِيهِ ثَمَرَة ثَمَرَة قَالُوا هُوَ مَجْنُون قَالَ وَالَّذِي يطرحه فِي بَطْنه حَتَّى يحشوه أجن مِنْهُ فَإِن هَذَا الكنيف يمْلَأ من هَذَا الكنيف
وَمن كَلَامه إِذا أحب الله عبدا أَكثر غمه وَإِذا أبْغض عبدا وسع عَلَيْهِ دُنْيَاهُ
وَقَالَ لَو أَن الدُّنْيَا بحذافيرها عرضت عَليّ لَا أحاسب عَلَيْهَا لَكُنْت أتقذرها كَمَا يتقذر أحدكُم من الجيفة يمر بهَا أَن تصيب ثَوْبه
وَقَالَ ترك الْعَمَل لأجل النَّاس هُوَ الرِّيَاء وَالْعَمَل لأجل النَّاس هُوَ الشّرك
وَقَالَ إِنِّي لأعصي الله فأعرف ذَلِك من خلق غلامي وَقَالَ لَو كَانَت لي دَعْوَة مجابة لم أجعلها إِلَّا فِي إِمَام لِأَنَّهُ إِذا صلح الإِمَام أَمن الْعباد
وَقَالَ لِأَن يلاطف الرجل أهل مجليه وَيحسن خلقه مَعَهم خير لَهُ من قيام ليله وَصِيَام نَهَاره
وَقَالَ أَبُو عَليّ الرَّازِيّ صَحِبت الفضيل ثَلَاثِينَ سنة فَمَا رَأَيْته ضَاحِكا وَلَا مُبْتَسِمًا إِلَّا يَوْم مَاتَ ابْنه فَقلت لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِن الله أحب لي أمرا فَأَحْبَبْت ذَلِك الْأَمر
وَكَانَ وَلَده الْمَذْكُور شَابًّا سرياً من كبار الصَّالِحين وَهُوَ مَعْدُود فِي جملَة من قتلته محبَّة الْبَارِي تَعَالَى وَقَالَ ابْن خلكان وهم مذكورون جمَاعَة فِي جُزْء سمعناه قَدِيما وَلَا أذكر الْآن من مُؤَلفه
وَكَانَ عبد الله بن الْمُبَارك يَقُول إِذا مَاتَ الفضيل ارْتَفع الْحزن من الدُّنْيَا
٣ - (أَبُو كَامِل الجحدري)
فُضَيْل بن الْحُسَيْن بن طَلْحَة أَبُو كَامِل الجحدري)
روى عَنهُ البُخَارِيّ تَعْلِيقا وروى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وروى النَّسَائِيّ عَنهُ بِوَاسِطَة وَكَانَ ثِقَة مَشْهُورا وَتُوفِّي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (الفضيل الْهَرَوِيّ)
الفضيل بن مُحَمَّد بن أبي الْحُسَيْن أَبُو عَاصِم ابْن الشَّهِيد الْحَافِظ أبي الْفضل الْهَرَوِيّ الْفَقِيه وَإِلَيْهِ ينْسب الفضليون بهراة
كَانَ فِيهَا حاذقاً توفّي سنة
стр. 6431
أَربع وَسِتِّينَ وثلاثمائة
٣ - (الجرفي الصَّالح)
فُضَيْل بن عَرَبِيّ بن مَعْرُوف بن كلاب الجرفي قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي مطوع مبارك حكى عَنهُ الْجَمَاعَة مكاشفات قَالَ لي بعض الجرفية إِنِّي زرعت أَنا وَهُوَ مقثأة فَظهر فِيهَا بطيخة كَبِيرَة فَصَارَ بعض الفلاحين يَشْتَهِي أَن يسرقها ويخشى من الْفَقِير فقطعها الشَّيْخ فُضَيْل وَدفعهَا إِلَيْهِ وَقَالَ خُذْهَا حَلَالا
قَالَ وَحكى لي نَفِيس الخولي وَقد أسلم وَحسن إِسْلَامه قَالَ رَأَيْت ثعباناً كَبِيرا فِي النّوم وقصدني ثمَّ صَار إنْسَانا وَقَالَ لي تب عَن الْقَضِيَّة الْفُلَانِيَّة فَوَقع فِي نَفسِي أَنه فُضَيْل فَلَمَّا وصلنا إِلَى الجرف قلت يَا شيخ فُضَيْل أَنا من قبيل أَن تعامليني بِهَذِهِ الْمُعَامَلَة فَقَالَ مَا هِيَ الْقَضِيَّة الْفُلَانِيَّة نعم أَنا هُوَ
وَحكى لي بعض الجرفية أَنه كَانَ يَوْمًا بأدفو يَوْم أحد ركبُوا إِلَى أَن وصل إِلَى قلاوة الكوم وَهِي أَرض كشف فَوقف فِي مَكَان وحوق حواقة وَقَالَ ادفنوني هُنَا ثمَّ توجه إِلَى بَيته فَأَقَامَ ثَلَاثَة أَيَّام أَو نَحْوهَا وَتُوفِّي ودفناه بِتِلْكَ الْبقْعَة وَبَينهَا وَبَين مَسْكَنه مَسَافَة طَوِيلَة وَتُوفِّي سنة خمس وَعشْرين وَسَبْعمائة والجرف قَرْيَة من نواحي أدفو
(فطر)
٣ - (أَبُو بكر الْخياط الْكُوفِي)
فطر بن خَليفَة أَبُو بكر الْكُوفِي الْخياط مولى عمر بن حُرَيْث وَثَّقَهُ أَحْمد وَقَالَ ابو حَاتِم صَالح الحَدِيث وَقَالَ الْعجلِيّ ثِقَة حسن الحَدِيث فِيهِ تشيع قَلِيل
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا يحْتَج بِهِ وَقَالَ ابْن شُعْبَة ثِقَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَكَانَ لَا يتْرك أحدا يكْتب عَنهُ لَهُ سنّ ولقاء وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة وَالْبُخَارِيّ مَقْرُونا
ابْن فطيس الْوراق أَحْمد بن مُحَمَّد
فَقير الأسواني فَقير بن مُوسَى بن فَقير بن عِيسَى بن عبد الله أَبُو الْحسن
стр. 6432
الأسواني ذكره ابْن يُونُس وَقَالَ رَأَيْته وَقدم علينا الْفسْطَاط روى عَن أبي حنيفَة قحزم بن عبد الله الأسواني صَاحب الشَّافِعِي وروى عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي مَرْيَم وَلم يكن بِهِ بَأْس كَانَت كتبه جياداً
وَذكر أَنه توفّي بأنصنا سنة إِحْدَى وَعشْرين وثلاثمائة
(الألقاب)
ابْن الفقاعي اسْمه أَحْمد بن الْعَبَّاس
ابْن الفقاعي أَيُّوب بن عمر
ابْن الفكاه الشَّاعِر المغربي هُوَ عبد الْخَالِق بن إِبْرَاهِيم
الفكيك عِيسَى بن عبد الْعَزِيز
الفلكي ركن الدّين اسْمه منكورس
الْفلك المسيري الْوَزير اسْمه عبد الرَّحْمَن بن هبة الله
الفلكي شيخ السميساطية اسْمه سعيد بن سهل
الفلكي صَاحب الدَّار وَالْحمام بِدِمَشْق اسْمه عَبْدَانِ
الفلكي الحاسب أَحْمد بن الْحسن
الفلاس الْحَافِظ أَبُو حَفْص هُوَ عَمْرو بن عَليّ بن بَحر ابْن الفلاس مُصَنف ابْن الفلاس)
مُصَنف كتاب سبل الْخيرَات يحيى بن نجاح
ابْن فلوس المارديني إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم
(فليح)
٣ - (أَبُو يحيى الْمدنِي)
فليح بن سُلَيْمَان بن أبي الْمُغيرَة الْمدنِي أَبُو يحيى مولى آل زيد بن الْخطاب يُقَال إِن اسْمه عبد الْملك ولقبه فليح روى عَن نعيم المجمر وَنَافِع مولى ابْن عمر وَالزهْرِيّ وعباس بن سهل بن سعد وَعَبدَة بن أبي لبَابَة وَسَعِيد بن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ وَجَمَاعَة
وَعنهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيّ وَشُرَيْح بن النُّعْمَان وَيحيى الوحاظي وَأَبُو الرّبيع الزهْرَانِي
стр. 6433
وَسَعِيد بن مَنْصُور وَمُحَمّد بن جَعْفَر الْوَركَانِي وَخلق مِنْهُم ابْنه مُحَمَّد
قَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِقَوي وَكَذَا قَالَ النَّسَائِيّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ أَبُو دَاوُد لَا يحْتَج بِهِ
توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (فليح الْمُغنِي)
فليح بن العوراء كَانَ رجلا من أهل مَكَّة مولى لبني مَخْزُوم أحد من غنى للدولة العباسية قَالَ الْفضل بن الرّبيع إِن الْمهْدي كَانَ يسمع المغنين جَمِيعًا ويحضرون مَجْلِسه ويغنونه من وَرَاء الستارة لَا يرَوْنَ وَجهه إِلَّا فليح بن العوراء فَإِن عبد الله بن مُصعب الزبيرِي كَانَ يرويهِ شعره يُغني فِيهِ مدائح الْمهْدي فَدس فِي أضعافهما بَيْتَيْنِ يسْأَله فيهمَا أَن ينادمه وَسَأَلَ فليحاً أَن يغنيهما وهما يَا أَمِين الْإِلَه فِي الشرق والغرب على الْخلق وَابْن عَم الرَّسُول مَجْلِسا بالْعَشي عنْدك فِي الميدان وَالْإِذْن ثمَّ لي فِي الْوُصُول فغناه فليح إيَّاهُمَا فَقَالَ الْمهْدي يَا فضل أجب عبد الله إِلَى مَا سَأَلَ وأحضره مجلسي إِذا حضر أَهلِي وموالي وزده على ذَلِك أَن ترفع بيني وَبَين رَاوِيه فليح الستارة فَكَانَ فليح أول مغن عاين وَجه الْخَلِيفَة فِي مَجْلِسه
قَالَ زِيَادَة بن أبي الْخطاب دَعَاني مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عَليّ وَقَالَ لي قد قدم فليح فَإِن)
جَاءَنِي قبل أَن يدْخل إِلَى الرشيد خلعت عَلَيْهِ خلعة من قماشي ووهبته خَمْسَة آلَاف دِرْهَم فعرفته ذَاك فَدخل إِلَى حمام كَانَ بِقُرْبِهِ وَأعْطى الْقيم دِرْهَمَيْنِ وَسَأَلَهُ أَن يَجِيئهُ بِشَيْء يَأْكُلهُ ونبيذ يشربه فَجَاءَهُ بِرَأْس عجل ونبيذ دوشابي غليظ رَدِيء فآليت عَلَيْهِ أَن لَا يَأْكُل وَلَا يشرب إِلَّا عِنْد مُحَمَّد فَأبى وَأكل وَشرب فَلَمَّا طابت نَفسه غنى وغنى الْقيم مَعَه ثمَّ إِنَّه خَاطب الْقيم بِمَا أغضبهُ وتواثبا فَضَربهُ الْقيم فشج رَأسه وَجرى دَمه ثمَّ إِنَّه عالج جرحه بصوفة محرقة وتعمم وَقَامَ فَدخل دَار مُحَمَّد بن سُلَيْمَان فَرَأى تِلْكَ الْفرش والآلة والنبيذ وآلته ومدت الستائر وغنى الْجَوَارِي فَأقبل عَليّ وَقَالَ سَأَلتك بِاللَّه أَيّمَا أَحَق بالعربدة مجْلِس الْقيم أَو مجْلِس الْأَمِير فَقلت لَا بُد من عربدة فَقَالَ لَا وَالله مَا لي فِيهَا من بُد فأخرجتها من رَأْسِي هُنَاكَ فَقلت أما على هَذَا الشَّرْط فَهَذَا أَجود
فسألن مُحَمَّد عَمَّا نَحن
стр. 6434
فِيهِ فَأَخْبَرته فَقَالَ وَالله هَذَا الحَدِيث أطيب من كل غناء وخلع عَلَيْهِ خَمْسَة آلَاف دِرْهَم
(فناخسرو)
٣ - (عضد الدولة بن بويه)
فناخسرو بن الْحسن بن بويه بن فناخسرو بن تَمام مخففاً ابْن كوهي بن شيرزيل الْأَصْغَر بن شيركدة بن شيرزيل الْأَكْبَر بن شيران شاه بن شيرفنه بن سستان شاه بن سسن فرو بن شروزيل ابْن سسناذ بن بهْرَام جور الْملك بن يزدجرد الْملك بن هُرْمُز الْملك كرمانشاه بن سَابُور الملمك بن سَابُور ذِي الأكتاف بن هُرْمُز الْملك بن نرسي الْملك بن بهْرَام الْملك بن بهْرَام الْملك بن هُرْمُز الْملك بن سَابُور الْملك بن أردشير الْملك الْجَامِع بن بابك بن ساسان الْأَصْغَر بن بابك بن ساسان الْأَكْبَر أَبُو شُجَاع ابْن أبي عَليّ ابْن أبي شُجَاع الملقب بعضد الدولة ابْن ركن الدولة كَانَ كَامِل الْعقل غزير الْفضل حسن السياسة شَدِيد الهيبة بعيد الهمة ذَا رَأْي ثاقب وتدبير صائب محباً للفضائل تاركاًُ للرذائل باذلاً فِي أَمَاكِن الْعَطاء حَتَّى لَا يُوجد بعده ممسكاً فِي أَمَاكِن الحزم حَتَّى كَأَن لَا جود عِنْده يستصغر الْأُمُور الْكِبَار ويستهون الْعَظِيم من الأخطار
وَكَانَ محباً للْعلم مشتغلاً بِهِ مقرباً لأَهله كثير المجالسة لَهُم مبالغاً فِي تعظيمهم
وَكَانَت لَهُ يَد فِي الْأَدَب متمكنة وَيَقُول الشّعْر الْجيد)
وَكَانَ أَبوهُ قد قدمه على اخوته وولاه ملك فَارس ورتب مَعَه أَبَا الْفضل ابْن العميد الْكَاتِب الْمَشْهُور فهذبه وأدبه
لما مرض عَمه عماد الدولة بِفَارِس أَتَاهُ أَخُوهُ ركن الدولة واتفقا على تَسْلِيم مملكة فَارس إِلَى أبي شُجَاع الْمَذْكُور فتسلمها بعد عَمه الْأَكْبَر عماد الدولة أبي الْحسن وَابْن عَمه بختيار بن معز الدولة
وَهَؤُلَاء كلهم مَعَ جلالتهم وَعظم شَأْنهمْ لم يبلغ أحد مِنْهُم مَا بلغه عضد الدولة من سَعَة المملكة والاستيلاء على الْمُلُوك وممالكهم فَإِنَّهُ جمع بَين مملكة الْمَذْكُورين وَضم إِلَى ذَلِك الْموصل وبلاد الجزيرة ودانت لَهُ الْبِلَاد والعباد
وَهُوَ أول من خُوطِبَ فِي الْإِسْلَام بِالْملكِ شاهنشاه وَأول من خطب لَهُ على المنابر بِبَغْدَاد بعد الْخَلِيفَة
وَكَانَ من جملَة ألقابه تَاج الْملَّة وَلما صنف ابو إِسْحَاق الصَّابِئ كتاب التاجي فِي أَخْبَار بني بويه أَضَافَهُ إِلَى هَذَا اللقب
وَوجدت لَهُ تذكرة فِيهَا مَكْتُوب إِذا فَرغْنَا من حل كتاب إقليدس كُله نتصدق بِعشْرين ألف دِرْهَم وَإِذا فَرغْنَا من كتاب أبي عَليّ النَّحْوِيّ نتصدق بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم وكل ابْن
стр. 6435
يُولد لنا نتصدق بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَإِن كَانَ من فُلَانَة فبخمسين ألف دِرْهَم
وَكَانَ يدْخلهُ فِي كل سنة ثَلَاثمِائَة ألف ألف وَعشْرين ألف ألف فَقَالَ أُرِيد أَن أبلغ بهَا ثَلَاثمِائَة ألف ألف وَسِتِّينَ ألف ألف ليَكُون دَخَلنَا كل يَوْم ألف ألف دِرْهَم
وَله صنف ابو عَليّ الْفَارِسِي كتاب الْإِيضَاح والتكملة فِي النَّحْو وقصده الشُّعَرَاء ومدحوه مِنْهُم أَبُو الطّيب المتنبي ورد عَلَيْهِ بشيراز فِي جُمَادَى الأولى سنة أَربع وَخمسين وثلاثمائة وَفِيه يَقُول من جملَة القصيدة الهائية
(وَقد رَأَيْت الْمُلُوك قاطبةً ... وسرت حَتَّى رَأَيْت مَوْلَاهَا)
(وَمن مناياهم براحته ... يأمرها فيهم وينهاها)
(أَبَا شجاعٍ بفارسٍ عضد ... الدولة فناخسرو شهنشاها)
(أسمياً لم تزِدْه معرفَة ... وَإِنَّمَا لَذَّة ذَكرنَاهَا)
وَفِيه يَقُول من جملَة القصيدة النونية)
(يَقُول بشعب بوانٍ حصاني ... أعن هَذَا يسَار إِلَى الطعان)
(أبوكم آدمٌ سنّ الْمعاصِي ... وعلمكم مُفَارقَة الْجنان)
(فَقلت إِذا رَأَيْت أَبَا شجاعٍ ... سلوت عَن الْعباد وَذَا الْمَكَان)
(فَإِن النَّاس وَالدُّنْيَا طريقٌ ... إِلَى من مَا لَهُ فِي الْخلق ثَان)
وَفِيه يَقُول القصيدة الكافية الَّتِي مِنْهَا
(أروح وَقد ختمت على فُؤَادِي ... وقلبي أَن يحل بِهِ سواكا)
(وَقد حَملتنِي شكرا طَويلا ... ثقيلاً لآ أُطِيق بِهِ حراكا)
وَمِمَّنْ مدحه أَيْضا أَبُو الْحسن مُحَمَّد بن عبد الله السلَامِي بقصيدة مِنْهَا
(إِلَيْك طوى عرض البسيطة جاعلٌ ... قصارى المطايا أَن يلوح لَهَا الْقصر)
(فَكنت وعزمي فِي الظلام وصارمي ... ثَلَاثَة أشباهٍ كمات اجْتمع النسْر)
(وبشرت آمالي بملكٍ هُوَ الورى ... ودارٍ هِيَ الدُّنْيَا ويومٍ هُوَ الدَّهْر)
стр. 6436
وَأخذ الأرجاني هَذَا الْمَعْنى فَقَالَ
(يَا سائلي عَنهُ لما جِئْت أمدحه ... هَذَا هُوَ الرجل العاري من الْعَار)
(كم من شنوفٍ لطافٍ من محاسنه ... علقن مِنْهُ على آذان سمار)
(لَقيته فَرَأَيْت النَّاس فِي رجلٍ ... والدهر فِي ساعةٍ وَالْأَرْض فِي دَار)
وَمثل هَذَا قَول أبي الطي بالمتنبي
(هِيَ الْغَرَض الْأَقْصَى ورؤيتك المنى ... ومنزلك الدُّنْيَا وَأَنت الْخَلَائق)
وَمن شعر عضد الدولة
(وفاؤك لازمٌ مَكْنُون قلبِي ... وحبك غايتي والهم زادي)
(وخالك فِي عذارك فِي اللَّيَالِي ... سوادٌ فِي سوادٍ فِي سَواد)
(فَإِن طاوعتني كَانَت ضيائي ... وَإِن عاصيت كَانَت من حدادي)
وَمِنْه
(طربت إِلَى الصبوح مَعَ الصَّباح ... وَشرب الكاس وَالْغرر الملاح)
(وَكَانَ الثَّلج كالكافور نثراً ... ونارٌ عِنْد نارنجٍ وَرَاح)
(فمشروبٌ ومشمومٌ وثلجٌ ... ونار والصبوح مَعَ الصَّباح)
)
(لهيبٌ فِي لهيبٍ فِي لهيبٍ ... وصبحٌ فِي صباحٍ فِي صباح)
وَمِنْه
(أأفاق حِين وطِئت ضيق خناقه ... يَبْغِي الْأمان وَكَانَ يَبْغِي صَارِمًا)
(فلأركبن عَزِيمَة عضديةً ... تاجيةً تدع الْمُلُوك رواغما)
وَمِنْه
(هبني خضبت مشيبي ... تسرتاً من حَبِيبِي)
(فَهَل أروح وأغدو ... إِلَّا بوجهٍ مريب)
стр. 6437
وَمِنْه فِي الخيري
(يَا طيب رائحةٍ من نفحة الخيري ... إِذا تمزق جِلْبَاب الدياجير)
(كَأَنَّمَا رش بالماورد واغتبقت ... بِهِ دواخن ند عِنْد تبخير)
(كَأَن أوراقه فِي الْقد أجنحةٌ ... حمرٌ وصفر وبيضٌ من دَنَانِير)
وَمِنْه
(لَيْسَ شرب الراح إِلَّا فِي الْمَطَر ... وغناءٌ من جوارٍ فِي السحر)
(غانياتٌ سالباتٌ للنهى ... ناغماتٌ فِي تضاعيف الْوتر)
(مبرزات الكأس من مطْلعهَا ... ساقيات الراح من فاق الْبشر)
(عضد الدولة وَابْن ركنها ... ملك الْأَمْلَاك غلاب الْقدر)
وَلم يفلح من بعد هَذَا الْبَيْت
وَلما احْتضرَ لم ينْطق إِلَّا بِتِلَاوَة مَا أغْنى عني ماليه هلك عني سلطانيه وَيُقَال إِنَّه مَا عَاشَ بعد هَذِه الأبيات إِلَّا قَلِيلا وَتُوفِّي بعلة الصرع يَوْم الِاثْنَيْنِ ثامن شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وثلاثمائة بِبَغْدَاد وَدفن بدار الْملك ثمَّ نقل تابوته إِلَى الْكُوفَة وَدفن بمشهد عَليّ بن أبي طَالب ﵁ وعمره سبع وَأَرْبَعُونَ سنة وَأحد عشر شهرا وَثَلَاثَة أَيَّام
والبيمارستان العضدي بِبَغْدَاد مَنْسُوب إِلَيْهِ أعد لَهُ من الْآلَات مَا يقصر الشَّرْح عَنهُ
وَهُوَ الَّذِي أظهر قبر عَليّ بن أبي طَالب كرم الله وَجهه بِالْكُوفَةِ وَبنى عَلَيْهِ المشهد وعزم عَلَيْهِ أَمْوَالًا عَظِيمَة
وَلما ملك الأهواز وَالْبَصْرَة وواسط توجه إِلَى بَغْدَاد فَاسْتَقْبلهُ النَّاس الْخَاص وَالْعَام وَخرج)
الإِمَام الطائع لتلقيه فِي الطيار واجتمعا فِي دجلة وَدخل بَغْدَاد مجتازاً فِي قصبتها حَتَّى نزل بَاب الشماسية ثمَّ انْتقل إِلَى دَاره لتسْع ليالٍ خلون من جُمَادَى الأولى سنة سبع وَسِتِّينَ وَحضر إِلَى دَار الْخلَافَة وخلع الطائع عَلَيْهِ خلع المملكة وسوره وطوقه وعهد إِلَيْهِ وَقُرِئَ الْعَهْد بِحَضْرَة الْخَلِيفَة وعقدت لَهُ الألوية وألبس التَّاج المرصع بالجواهر الثمينة وَعَاد إِلَى دَاره وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً وَكَانَ شِيعِيًّا وَله بَغْدَاد آثَار حَسَنَة
وَكَانَ فَاضلا نحوياً لَهُ مُشَاركَة فِي عدَّة فنون
ويحكى أَن عضد الدولة كَانَ قد أَمر أَبَا عَليّ النديم بملازمته وأفرد لَهُ دَارا عِنْده فَقَالَ أَبُو عَليّ إِنِّي مَا أقدر على الْإِقَامَة لِأَنِّي كثير الْأكل فَأمر حَاجِبه أَن يرتب لَهُ فِي كل يَوْم
стр. 6438
مائدتين من طَعَام أول النَّهَار وَآخره وألزمه أَن يحفظ من شعره ليغنيه
فاتفق أَن أَتَوْهُ يَوْمًا بِطَعَام فِيهِ جدي بَات وتغيرت رَائِحَته فَلم يطب لَهُ أكله فَمر بِهِ صديق فَسلم عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ كَيفَ حالك قَالَ كَيفَ حَال من يَأْكُل من هَذَا وَأَشَارَ إِلَى الطَّعَام ويحفظ كمن هَذَا وَأَشَارَ إِلَى شعر عضد الدولة فَنقل صَاحب الْخَبَر ذَلِك إِلَى عضد الدولة فَأمر بِضَرْب أبي عَليّ النديم عشْرين سَوْطًا فَلَمَّا ضرب قَامَ ونفض ثِيَابه وَقَالَ أَكثر الله خَيركُمْ فَبلغ ذَلِك عضد الدولة فَأمر بضربه مائَة سَوط عدلية والعدلية أَن يضْرب زِيَادَة على الْمِائَة عشْرين لِئَلَّا يكون مِنْهَا شَيْء غير مؤلم فَتكون تِلْكَ الْعشْرُونَ معدلة فَفعل لَهُ ذَلِك فَقَامَ بعد فَرَاغه من الضَّرْب وَقَالَ مَا عَسى أَن أَقُول فِيكُم يَا بني بويه صَلَاتكُمْ الْمِائَة سَبْعُونَ وعقوبتكم الْمِائَة الْمِائَة وَعِشْرُونَ فَرفع ذَلِك إِلَى عضد الدولة فَقَالَ دَعوه فَلْيقل مَا شَاءَ فَمَا يسْتَحق الْقَتْل فَلَا تعلموني بِمَا يصدر عَنهُ
(فنج)
٣ - (فنج الْفَارِسِي)
فنج بِالْفَاءِ وَالنُّون وَالْجِيم بن درج
قَالَ ابْن عبد الْبر روى عَنهُ وهب بن مُنَبّه فِي إِدْرَاكه نظر وَالَّذِي عِنْده أَنه لَا يَصح لَهُ ذكر فِي الصَّحَابَة وَحَدِيثه مُرْسل وَرِوَايَته عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَعَن يعلى بن أُميَّة أَيْضا
ذكره قوم بِالتَّاءِ والحاء غير الْمُعْجَمَة وَذكره عبد الْغَنِيّ ابْن سعيد فِي المؤتلف والمختلف فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ فنج بالنُّون وَالْجِيم
قَالَ فنج كمنت أعمل فِي الْمَدِينَة إِذْ عالج فِيهَا فَلَمَّا قدم يعلى وَهُوَ ابْن أَمِين أَمِيرا على الْيمن جَاءَ مَعَه بِرِجَال فَجَاءَنِي رجل مِمَّن قدم مَعَه وَأَنا فِي الزَّرْع أصرف المَاء فِيهِ وَفِي كمه جوز فَجَلَسَ على ساقية وَهُوَ يكسر من ذَلِك الْجَوْز وَيَأْكُل قَالَ ثمَّ أَشَارَ إِلَيّ فَقَالَ يَا فَارسي هَلُمَّ فدنوت مِنْهُ فَقَالَ يَا فنج أتأذن لي فِي غرس من هَذَا الْجَوْز على هَذَا المَاء فَقَالَ لَهُ فنج مَا يَنْفَعنِي ذَلِك فَقَالَ الرجل سَمِعت النَّبِي ﷺ يَقُول من نصب شَجَرَة فَصَبر على حفظهَا وَالْقِيَام عَلَيْهَا حَتَّى تثمر كَانَ لَهُ بلك شَيْء يصاب من ثَمَرهَا صَدَقَة عِنْد الله فَقَالَ لَهُ فنج سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ قَالَ نعم يَا فنج قا فَأَنا أضمنها لله فغرز جوزة ثمَّ سَار
٣ - (أَبُو زيد)
فند هُوَ أَبُو زيد كمولى عَائِشَة بنت سعد بن أبي وَقاص نَشأ بِالْمَدِينَةِ
стр. 6439
وَكَانَ خليعاً متهتكاً يجمع بَين الرِّجَال وَالنِّسَاء فِي منزله وَلذَلِك يَقُول فِيهِ ابْن قيس الرقيات
(قل لفندٍ يشيع الأظعانا ... طالما سر عيشنا وكفانا)
(صادراتٍ عَشِيَّة عَن قديدٍ ... وارداتٍ مَعَ الضُّحَى عسفانا)
(زودتنا رقية الأحزانا ... يَوْم جَازَت حمولها السكرانا)
وَقيل فِيهِ قند بِالْقَافِ وَالصَّحِيح الْفَاء وَيضْرب بِهِ الْمثل فِي الإبطاء كَانَت عَائِشَة أَرْسلتهُ ليجيئها بِنَار فَخرج لذَلِك فلقي عيرًا خَارِجَة إِلَى مصر فَخرج مَعَهم فَلَمَّا كَانَ بعد سنة رَجَعَ فَأخذ نَارا وَدخل على عَائِشَة وَهُوَ يعدو فَسقط وَقد قرب مِنْهَا فَقَالَ تعست العجلة وَقَالَ)
شَاعِر
(مَا رَأينَا لعبيدٍ مثلا ... إِذْ بَعَثْنَاهُ يَجِيء بالمشمله)
(غير فندٍ بعثوه قابساً ... فثوى عَاما وَسَب العجله)
وَقَالَ الحريري فِي بعض مقاماته إبطاء فند وصلود زند
٣ - (الْأَمِير فيال المنصوري)
كَانَ بِالْقَاهِرَةِ أَمِير عشرَة يسكن بالحسينية وينوب الْأُسْتَاذ دارية ويصحب بن معضاد وَيتَكَلَّم بِشَيْء من كَلَامه ثمَّ نقل إِلَى طرابلس مشداً وأميراً وَبَقِي بهَا مُدَّة ثمَّ تنقل إِلَى دمشق مشداً بامرة ونكب ثمَّ نقل إِلَى حلب ثمَّ إِنَّه قطع خبزه وَقدم دمشق وَكَانَ لَهُ نِيَّة فِي التَّوَجُّه إِلَى مصر فَتوفي فِي دَاره بدرب تليد بِدِمَشْق فِي شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة تسع وَسبع مائَة
(الألقاب)
ابْن فنجله الْمُقْرِئ الْحسن بن أَحْمد
ابْن أبي الْفُنُون النَّحْوِيّ اسْم نصر بن أبي نصر مُحَمَّد بن المظفر فِي حرف النُّون إِن شَاءَ الله تَعَالَى
ابْن أبي فنن اسْم أَحْمد بن صَالح
(فنون الطَّبِيب)
فنون الطَّبِيب كَانَ مُخْتَصًّا بِخِدْمَة بختيار وَكَانَ مخدومه يُكرمهُ
اتّفق أَن بختيار عرض لَهُ رمد فَقَالَ أُرِيد أَن تبرئني فِي يَوْم وَاحِد فَقَالَ إِذا شِئْت أَن تَبرأ فِي
стр. 6440
يَوْم وَاحِد فَمر الغلمان أَن يأتمروني كونك فِي هَذَا الْيَوْم فَفعل ذَلِك فَطلب إجانة ملأى عسلاً وغمس يَدي بختيار فِيهَا ثمَّ جعل يداوي عَيْنَيْهِ بالأشياف الْأَبْيَض وَجعل بختيار يُنَادي الغلمان فَلَا يجِيبه أحد وَلم يزل يكحله إِلَى آخر النَّهَار فبرئ
٣ - (الْخَادِم الإخشيدي أَمِير دمشق)
فنك الْخَادِم مولى كافور الإخشيدي خرج من مصر بعد موت مَوْلَاهُ إِلَى الرملة فَبَعثه الْحسن بن عبد الله بن طغج أَمِير الرملة أَمِيرا إِلَى دمشق فَدَخلَهَا وَأقَام بهَا فَلَمَّا اتَّصل بِهِ أَن الرّوم أخذُوا حمص يَوْم الْأَضْحَى نَادَى فِي النَّاس النفير إِلَى ثنية الْعقَاب فَخرج الْجَيْش والمطوعة وَغَيرهم فَلَمَّا خلا الْبَلَد انتهز الفرصة ورحل بثقله نَحْو عقبَة دمر وَسَار بخواصه وَطلب نَحْو السَّاحِل فنهبوه وطمعوا فِيهِ وَقتلُوا من تَأَخّر من رِجَاله وَتُوفِّي سنة سبع وَخمسين وثلاثمائة
(الألقاب)
ابْن فوران الشَّافِعِي الإِمَام اسْمه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد
ابْن الفهاد الشَّافِعِي اسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم
الفوركي أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحسن
الفوزي خطاب بن عُثْمَان
ابْن الفوطي المؤرخ كَمَال الدّين عبد الرَّزَّاق بن أَحْمد
فويك الصَّحَابِيّ فويك بِالْوَاو وَالْيَاء وَالْكَاف قدم على رَسُول الله ﷺ وَعَيناهُ مبيضتان لَا يبصر بهما شَيْئا فَسَأَلَهُ مَا أَصَابَهُ قَالَ كنت أمرت جملا لي فَوقف على بيض حَيَّة فأصيب بَصرِي فنفث رَسُول الله ﷺ فِي عَيْنَيْهِ فأبصر فرؤي وَهُوَ ابْن ثَمَانِينَ سنة يدْخل الْخَيط فِي الإبرة وَإِن عَيْنَيْهِ لمبيضتان)
(الألقاب)
ابْن الفويره بدر الدّين مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن
ابْن الفويرة زكي الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد
стр. 6441
ابْن الفويه شمس الدّين الاسكندراني اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد
٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْهَرَوِيّ)
فياض بن عَليّ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم الْهَرَوِيّ أثنى عَلَيْهِ صَاحب الدمية وَقَالَ كتبي إِلَيّ
(يَا سَابِقًا فِي كل فن ... نَفسِي تقيك وَقل مني)
(ديوَان شعرك منيتي ... إِن قيل أسرف فِي التَّمَنِّي)
فأجب إِلَيْهِ بِلَا توان مِنْك فِيهِ وَلَا تأن قَالَ فأجبته عَنْهَا من أَبْيَات
(مَا نُطْفَة من حب مزن ... قد بيتوها جَوف شن)
(وسلافة من قلب دنٍ ... بخروه بقلب دن)
(وتصافح بعد القلى ... تصالح غب التجني)
إِلَّا كشعر صديقي الْفَيَّاض فاشد بِهِ وغن
٣ - (الْأَمِير عز الدّين ابْن مهنا)
فياض بن مهنا بن عِيسَى الْأَمِير عز الدّين من أكَابِر أُمَرَاء بني مهنا
لما توفّي أَخُوهُ الْأَمِير أَحْمد بن مهنا فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة طلب الْأَمِير فياض إِلَى مصر فَتوجه إِلَيْهَا ورسم لَهُ بالإمرة وَلم يبْق إِلَّا خُرُوجه فَوقف جمَاعَة من أَشْرَاف العارق وَشَكوا عَلَيْهِ للوزير منجك وللنائب الْأَمِير سيف الدّين بيبغا آروس فألزماه بِأَن يعطيهم مَا أَخذه لَهُم وَكَانَ قد أَخذهم وهم قفل كَبِير فَامْتنعَ وجفا فِي الْكَلَام فشتمه الْوَزير منجك فَقَالَ لَهُ وَأَنت يَا ابْن النَّصْرَانِيَّة تَشْتُم ابْن مهنا فغضبا عَلَيْهِ وحبساه بالإسكندرية ورسم بالإمرة لِأَخِيهِ حيار وَلم يزل بهَا إِلَى أَن أمسك الْوَزير والنائب على مَا مر فِي تَرْجَمَة بيبغا فأفرج الْملك النَّاصِر عَنهُ وَالْتزم أَنه يتَوَجَّه إِلَى الْحجاز ويمسك النَّائِب ويحضره إِلَى الْقَاهِرَة فَقدر الله بِأَن النَّائِب مَا أحْوج إِلَى شَيْء وَلم يتَوَجَّه إِلَى فياض
ورسم لَهُ فِي أَوَاخِر سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة بِأَن يكون أَمِير آل مهنا عَن حيار أَخِيه)
وَعظم تَعْظِيمًا كثيرا وَأعْطِي قَرْيَة ريحًا الَّتِي بحلب ملكا وَحضر فِي الْمحرم أَو فِي صفر إِلَى دمشق وَأخذ إنعامه بهَا وَتوجه إِلَى بيوته
ثمَّ إِن رَملَة بن جماز لم يزل يسْعَى إِلَى أَن أَخذ ريحًا مِنْهُ ثمَّ أُعِيدَت الإمرة إِلَى حيار أَخِيه شَرِيكا لسيف بن فضل فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة فَأَقَامَ هُوَ بطالاً إِلَى أَن حضر بيبغاروس إِلَى دمشق فجَاء فياض وَنزل على ضمير وَكَانَ على بيبغاروس
وحيار مَعَ
стр. 6442
بيبغاروس فرعي لَهُ ذَلِك وَأعْطِي نصف الإمرة شَرِيكا لسيف بن فضل فِي سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة
(فَيْرُوز)
٣ - (الصَّحَابِيّ فَيْرُوز الديلمي)
فَيْرُوز الديلمي أَبُو عبد الله وَقيل ابو عبد الرَّحْمَن يُقَال لَهُ الْحِمْيَرِي لنزوله بحمير وَهُوَ من أَبنَاء فَارس من فرس صنعاء
وَفد على النَّبِي ﷺ قَالَ ابْن عبد الْبر وَحَدِيثه عَنهُ فِي الْأَشْرِبَة حَدِيث صَحِيح
وَهُوَ قَاتل الْأسود الْعَنسِي الْكذَّاب الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة ذكر أَن داذويه وَقيس بن مكشوح وفيروز الديلمي دخلُوا عَلَيْهِ فحطم فَيْرُوز عُنُقه وَقَتله وَقدم على رَسُول الله ﷺ بِرَأْس الْأسود وَقيل قتل الْعَنسِي سنة إِحْدَى عشرَة وَالصَّحِيح أَن فَيْرُوز قَتله فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ وأتى النَّبِي ﷺ الْخَبَر من السَّمَاء فَخرج ليبشر النَّاس وَقَالَ قتل الْأسود البارحة قَتله رجل مبارك من أهل بَيت مباركين قيل وَمن قَتله قَالَ فَيْرُوز الديلمي
وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فِيهِ أَبُو الضَّحَّاك الديلمي قَاتل الْعَنسِي لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة وَفد على رَسُول الله ﷺ بِرَأْس الْأسود فَوَجَدَهُ قد توفّي فِيمَا قيل وَمَات فَيْرُوز فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
٣ - (الوداعي)
فَيْرُوز الْهَمدَانِي الوداعي مولى عمر بن عبد الله الوداعي أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَهُوَ جد زَكَرِيَّاء بن أبي زَائِدَة بن مَيْمُون بن فَيْرُوز الْهَمدَانِي الْكُوفِي
٣ - (الثَّقَفِيّ فَيْرُوز)
)
فَيْرُوز الثَّقَفِيّ ذكر ابْن قَانِع فِي مُسْنده عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن عبد الْملك بن سعد بن فَيْرُوز عَن أَبِيه أَن وَفد قدمُوا على رَسُول الله ﷺ قَالُوا فرأيناه يُصَلِّي وَعَلِيهِ نَعْلَانِ لَهما قبالان فبزق عَن شِمَاله
٣ - (قَاتل عمر بن الْخطاب)
فَيْرُوز أَبُو لؤلؤة الديلمي غُلَام الْمُغيرَة بن شُعْبَة
قَالَ عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه قَالَ غَدَوْت مَعَ عمر بن الْخطاب إِلَى السُّوق وَهُوَ متكئ على يَدَيْهِ فَلَقِيَهُ أَبُو لؤلؤة غُلَام الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَقَالَ أَلا تكلم مولَايَ يضع عني من خراجي
стр. 6443
قَالَ كم خراجك قَالَ دِينَار قَالَ مَا أرى أَن أفعل إِنَّك لعامل محسن وَمَا هَذَا بِكَثِير ثمَّ قَالَ لَهُ عمر أَلا تعْمل لي رحى قَالَ بلَى فَلَمَّا ولى قَالَ أَبُو لؤلؤة لأعملن لَك رحى يتحدث بهَا مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب
قَالَ فَوَقع فِي نَفسِي قَوْله فَلَمَّا كَانَ فِي النداء لصَلَاة الصُّبْح خرج عمر للنَّاس يؤذنهم للصَّلَاة قَالَ ابْن الزبير وَأَنا فِي مصلاي وَقد اضْطجع لَهُ عَدو الله أَبُو لؤلؤة فَضَربهُ بالسكين سِتّ طعنات إِحْدَاهُنَّ تَحت سرته وَهِي قتلته فصاح عمر أَيْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالُوا هَا هُوَ ذَا فَأمره يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَاحْتَملُوا عمر ودخلوا بِهِ منزله فَقَالَ لِابْنِهِ عبد الله اخْرُج فَانْظُر من قتلني فَخرج فَقَالَ من قتل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالُوا أَبُو لؤلؤة غُلَام الْمُغيرَة فَرجع فَأخْبر عمر فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي لم يَجْعَل قَتْلِي بيد رجل يحاجني بِلَا إِلَه إِلَّا الله
وَقَالَ غَيره وجأه بسكين لَهُ طرفان وَطعن مَعَه اثْنَي عشر رجلا فثقال عمر دونكم الْكَلْب فَإِنَّهُ قد قتلني وماج النَّاس بَعضهم فِي بعض فَرمى عَلَيْهِ رجل من أهل الْعرَاق برنياً ثمَّ برك فَلَمَّا رأى أَنه لَا يَسْتَطِيع أَن يَتَحَرَّك وجأ نَفسه فَقَتلهَا وَكَانَ أَبُو لؤلؤة مجوسياً وَقيل نَصْرَانِيّا أَزْرَق
٣ - (جلال الدولة ابْن بويه)
فَيْرُوز جرد هُوَ السُّلْطَان جلال الدولة أَبُو طَاهِر بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه صَاحب بَغْدَاد ملكهَا سبع عشرَة سنة وَقَامَ بعده ابْنه الْملك الْعَزِيز أَبُو مَنْصُور وخطب لَهُ ثمَّ ضعف عَن الْأَمر وَكَاتب ابْن عَمه أَبَا كاليجار وَهُوَ بالعراق الْأَعْلَى بِأَنَّهُ ملتج)
إِلَيْهِ ومعتمد عَلَيْهِ وممتثل أمره فشكره أَبُو كاليجار ووعده بِكُل خير
وَكَانَ جلال الدولة شِيعِيًّا جَبَانًا وَعَسْكَره قَلِيلا وَحده كليلاً وأيامه منكدة
توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ مولده فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة بِبَغْدَاد
وَكَانَ حِين وَفَاة وَالِده بِالْبَصْرَةِ فلقبه الْقَادِر بِاللَّه ركن الدّين جلال الدولة وحملت إِلَيْهِ الْخلْع السُّلْطَانِيَّة واللواء وَالْكتاب فِي ثَالِث عشر ذِي الْحجَّة سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة وَخرج الْقَادِر بِاللَّه يتلقاه فِي الطيار بدجلة
وَكَانَ مَوْصُوفا بالرقة والرأفة والحنو على الكافة وَالْعَفو عِنْد الْمقدرَة وَالْأَخْذ بِالْفَضْلِ على ذَوي الْإِسَاءَة
وَكَانَ محافظاً على الصَّلَوَات فِي أَوْقَاتهَا يخرج الزَّكَاة وَالصَّدقَات مواصل الصَّلَاة فِي الْمَسَاجِد الجامعة المشهودة والمشاهد الْمَقْصُودَة محباً للصالحين كثير الزِّيَارَة لَهُم
стр. 6444
٣ - (بهاء الدولة)
فَيْرُوز بن فناخسرو أَبُو نصر بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه تقدم ذكر وَالِده عضد الدولة فِي أول هَذَا الْحَرْف وَقيل اسْمه خاشاذ
وَهُوَ الَّذِي قبض على الطائع وَقطع أُذُنه وَفعل بِهِ مَا فعل من نهب دَاره وَإِزَالَة الْخلَافَة عَنهُ
كَانَ ظَالِما غشوماً سفاكاً للدماء وَكَانَ خواصه يهربون من قربه
وَجمع من المَال مَا لم يجمعه أحد وصادر النَّاس وَكَانَ يبخل بالدرهم وَينظر فِيهِ ويستكثره
وَلم يكن فِي بني بويه أظلم مِنْهُ وَلَا أقبح سرة وَكَانَ يصرع فِي دسته ورث ذَلِك عَن أَبِيه
وَتُوفِّي بجرجان بعلة الصرع فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة تتَابع الصرع عَلَيْهِ وتقاربت أدواره
وَكَانَت هَذِه الْعلَّة لَازِمَة لَهُ وَلم يحتم من شرب النَّبِيذ ويستعمله لَيْلًا وَنَهَارًا وَيكثر التَّخْلِيط
وَكَانَت مُدَّة إمارته أَرْبعا وَعشْرين سنة وَتِسْعَة أشهر وأياماً وعمره اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين سنة وَتِسْعَة أشهر وَحمل تابوته إِلَى الْكُوفَة وَدفن عِنْد أَبِيه وَأوصى بِالْملكِ بعده لوَلَده أبي شُجَاع
٣ - (الْوراق الموسوس)
الفيرزان الْوراق الموسوس كَانَ أديباً مليح الشّعْر لَهُ حكايات)
ذكره أَبُو بكر ابْن أبي الْأَزْهَر فِي كتاب عقلاء المجانين لَهُ قَالَ كَانَ فِي جوارنا بِبَاب الشَّام فَتى يعرف بالفيرزان وَكَانَ يورق فِي دكان عَلان الشعوبي فقد عقله بعد أَن كَانَ مألفاً لأهب الْأَدَب وظرفاء الشُّعَرَاء
ثمَّ آلت حَاله إِلَى أَن كَانَ يسْلك الْأَسْوَاق والطرقات عُرْيَان مسلوباً وَرُبمَا ثاب إِلَيْهِ عقله فيتوارى
وَمن شعره مضى أمسك وَالْأَيَّام يَتْلُو بَعْضهَا بَعْضًا
(فَمَا كَانَ فقد فَاتَ ... بِمَا أَسخط أَو أرْضى)
(ومتا لم يَأْتِ لم تدر ... أتقضي قبل أَن يقْضى)
فبادر قبل أَن تجْعَل فِي الأَرْض لَهَا أَرضًا وَمِنْه
(حياتك إِن فَكرت تغريد طائرٍ ... تمكن مِنْهُ السّمع ثمت طارا)
(وعمرك مَا عمرت أَحْلَام نَائِم ... تنبه عَن ليلٍ رَآهُ نَهَارا)
(فخلّ عَن الدُّنْيَا وَكن متبدلاً ... بدار فناءٍ للمقامة دَارا)
стр. 6445
وَمِنْه
(لَو قيل للْإنْسَان حصل لنا ... مَا نلته من لَذَّة الأمس)
(أَكَانَ يأتينا بشيءٍ سوى ... أضغاث أَحْلَام هوى النَّفس)
(فَشد على الدُّنْيَا وأقبح بِمن ... يطْلبهَا بالتعس والنكس)
(يطْلبهَا حَتَّى إِذا نالها ... بِزَعْمِهِ غيب فِي الرمس)
٣ - (ابو النَّجْم المنجم)
فيروزان بن أردشير بن أسفا مذار الديلمي أَبُو النَّجْم الصُّوفِي من أهل كرمان قَالَ محب الدّين ابْن النجار ذكر لي أَنه قدم بَغْدَاد يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته
وَكَانَ يكْتب التقاويم ويقرئ النَّاس على النُّجُوم وَكَانَت لَهُ فِيهِ يَد باسطة ثمَّ تولى خزانَة الْكتب بمشهد أبي حنيفَة بِبَاب الطاق ووقف كتبه هُنَاكَ)
وَكَانَ شَيخا لطيفاً حسن الْأَخْلَاق متواضعاً دينا حسن الطَّرِيقَة متودداً إِلَى النَّاس علقت عَنهُ حديثين وذكرهما توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة
٣ - (الْأَمِير نجم الدّين)
فَيْرُوز نجم الدّين أحد أُمَرَاء الطبلخانات بصفد كَانَ قَصِيرا بطلاً شجاعاً صَاحب رخت عَظِيم وخيل وبرك يتجمل فِي الْخُرُوج إِلَى كل يذك وكل بيكار عمر دَارا بصفد وغلى جَانبهَا تربة ومسجداً وَنقل غَالب أَحْجَار الدَّار والتربة من عكا
أَقَامَ بصفد مُدَّة ثمَّ إِن الْأَمِير سيف الدّين ارقطاي كتب إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد يشكو مِنْهُ فِي سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة فَأمر باعتقاله فِي قلعة صفد وَخرج خبزه عَنهُ وَأقَام معتقلاً نَحوا من خمس سِنِين
ثمَّ إِن الْأَمِير سيف الدّين تنكز شفع فِيهِ فرسم بالإفراج عَنهُ وَحضر إِلَى دمشق بطالاً وَلم تطل مدَّته حَتَّى توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة خمسٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا
وَكَانَ يرميه أهل صفد بِأَنَّهُ ظفر بإكسير كَانَ مَعَ بعض المغاربة وَأَنه تزوج بِامْرَأَة المغربي وَأخذ الإكسير مِنْهَا
٣ - (الْفَيْض)
٣ - (وَزِير الْمهْدي)
الْفَيْض بن شيرويه أَبُو جَعْفَر ابْن أبي صَالح وَزِير الْمهْدي
следующие страницы →