← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

ابْن الفويه شمس الدّين الاسكندراني اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْهَرَوِيّ) فياض بن عَليّ الشَّيْخ أَبُو الْقَاسِم الْهَرَوِيّ أثنى عَلَيْهِ صَاحب الدمية وَقَالَ كتبي إِلَيّ (يَا سَابِقًا فِي كل فن ... نَفسِي تقيك وَقل مني) (ديوَان شعرك منيتي ... إِن قيل أسرف فِي التَّمَنِّي) فأجب إِلَيْهِ بِلَا توان مِنْك فِيهِ وَلَا تأن قَالَ فأجبته عَنْهَا من أَبْيَات (مَا نُطْفَة من حب مزن ... قد بيتوها جَوف شن) (وسلافة من قلب دنٍ ... بخروه بقلب دن) (وتصافح بعد القلى ... تصالح غب التجني) إِلَّا كشعر صديقي الْفَيَّاض فاشد بِهِ وغن ٣ - (الْأَمِير عز الدّين ابْن مهنا) فياض بن مهنا بن عِيسَى الْأَمِير عز الدّين من أكَابِر أُمَرَاء بني مهنا لما توفّي أَخُوهُ الْأَمِير أَحْمد بن مهنا فِي سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة طلب الْأَمِير فياض إِلَى مصر فَتوجه إِلَيْهَا ورسم لَهُ بالإمرة وَلم يبْق إِلَّا خُرُوجه فَوقف جمَاعَة من أَشْرَاف العارق وَشَكوا عَلَيْهِ للوزير منجك وللنائب الْأَمِير سيف الدّين بيبغا آروس فألزماه بِأَن يعطيهم مَا أَخذه لَهُم وَكَانَ قد أَخذهم وهم قفل كَبِير فَامْتنعَ وجفا فِي الْكَلَام فشتمه الْوَزير منجك فَقَالَ لَهُ وَأَنت يَا ابْن النَّصْرَانِيَّة تَشْتُم ابْن مهنا فغضبا عَلَيْهِ وحبساه بالإسكندرية ورسم بالإمرة لِأَخِيهِ حيار وَلم يزل بهَا إِلَى أَن أمسك الْوَزير والنائب على مَا مر فِي تَرْجَمَة بيبغا فأفرج الْملك النَّاصِر عَنهُ وَالْتزم أَنه يتَوَجَّه إِلَى الْحجاز ويمسك النَّائِب ويحضره إِلَى الْقَاهِرَة فَقدر الله بِأَن النَّائِب مَا أحْوج إِلَى شَيْء وَلم يتَوَجَّه إِلَى فياض ورسم لَهُ فِي أَوَاخِر سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة بِأَن يكون أَمِير آل مهنا عَن حيار أَخِيه) وَعظم تَعْظِيمًا كثيرا وَأعْطِي قَرْيَة ريحًا الَّتِي بحلب ملكا وَحضر فِي الْمحرم أَو فِي صفر إِلَى دمشق وَأخذ إنعامه بهَا وَتوجه إِلَى بيوته ثمَّ إِن رَملَة بن جماز لم يزل يسْعَى إِلَى أَن أَخذ ريحًا مِنْهُ ثمَّ أُعِيدَت الإمرة إِلَى حيار أَخِيه شَرِيكا لسيف بن فضل فِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة فَأَقَامَ هُوَ بطالاً إِلَى أَن حضر بيبغاروس إِلَى دمشق فجَاء فياض وَنزل على ضمير وَكَانَ على بيبغاروس وحيار مَعَ

стр. 6442

بيبغاروس فرعي لَهُ ذَلِك وَأعْطِي نصف الإمرة شَرِيكا لسيف بن فضل فِي سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة (فَيْرُوز) ٣ - (الصَّحَابِيّ فَيْرُوز الديلمي) فَيْرُوز الديلمي أَبُو عبد الله وَقيل ابو عبد الرَّحْمَن يُقَال لَهُ الْحِمْيَرِي لنزوله بحمير وَهُوَ من أَبنَاء فَارس من فرس صنعاء وَفد على النَّبِي ﷺ قَالَ ابْن عبد الْبر وَحَدِيثه عَنهُ فِي الْأَشْرِبَة حَدِيث صَحِيح وَهُوَ قَاتل الْأسود الْعَنسِي الْكذَّاب الَّذِي ادّعى النُّبُوَّة ذكر أَن داذويه وَقيس بن مكشوح وفيروز الديلمي دخلُوا عَلَيْهِ فحطم فَيْرُوز عُنُقه وَقَتله وَقدم على رَسُول الله ﷺ بِرَأْس الْأسود وَقيل قتل الْعَنسِي سنة إِحْدَى عشرَة وَالصَّحِيح أَن فَيْرُوز قَتله فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ وأتى النَّبِي ﷺ الْخَبَر من السَّمَاء فَخرج ليبشر النَّاس وَقَالَ قتل الْأسود البارحة قَتله رجل مبارك من أهل بَيت مباركين قيل وَمن قَتله قَالَ فَيْرُوز الديلمي وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين فِيهِ أَبُو الضَّحَّاك الديلمي قَاتل الْعَنسِي لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة وَفد على رَسُول الله ﷺ بِرَأْس الْأسود فَوَجَدَهُ قد توفّي فِيمَا قيل وَمَات فَيْرُوز فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (الوداعي) فَيْرُوز الْهَمدَانِي الوداعي مولى عمر بن عبد الله الوداعي أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَهُوَ جد زَكَرِيَّاء بن أبي زَائِدَة بن مَيْمُون بن فَيْرُوز الْهَمدَانِي الْكُوفِي ٣ - (الثَّقَفِيّ فَيْرُوز) ) فَيْرُوز الثَّقَفِيّ ذكر ابْن قَانِع فِي مُسْنده عَن الْحجَّاج بن أَرْطَأَة عَن عبد الْملك بن سعد بن فَيْرُوز عَن أَبِيه أَن وَفد قدمُوا على رَسُول الله ﷺ قَالُوا فرأيناه يُصَلِّي وَعَلِيهِ نَعْلَانِ لَهما قبالان فبزق عَن شِمَاله ٣ - (قَاتل عمر بن الْخطاب) فَيْرُوز أَبُو لؤلؤة الديلمي غُلَام الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ عبد الله بن الزبير عَن أَبِيه قَالَ غَدَوْت مَعَ عمر بن الْخطاب إِلَى السُّوق وَهُوَ متكئ على يَدَيْهِ فَلَقِيَهُ أَبُو لؤلؤة غُلَام الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَقَالَ أَلا تكلم مولَايَ يضع عني من خراجي

стр. 6443

قَالَ كم خراجك قَالَ دِينَار قَالَ مَا أرى أَن أفعل إِنَّك لعامل محسن وَمَا هَذَا بِكَثِير ثمَّ قَالَ لَهُ عمر أَلا تعْمل لي رحى قَالَ بلَى فَلَمَّا ولى قَالَ أَبُو لؤلؤة لأعملن لَك رحى يتحدث بهَا مَا بَين الْمشرق وَالْمغْرب قَالَ فَوَقع فِي نَفسِي قَوْله فَلَمَّا كَانَ فِي النداء لصَلَاة الصُّبْح خرج عمر للنَّاس يؤذنهم للصَّلَاة قَالَ ابْن الزبير وَأَنا فِي مصلاي وَقد اضْطجع لَهُ عَدو الله أَبُو لؤلؤة فَضَربهُ بالسكين سِتّ طعنات إِحْدَاهُنَّ تَحت سرته وَهِي قتلته فصاح عمر أَيْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالُوا هَا هُوَ ذَا فَأمره يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَاحْتَملُوا عمر ودخلوا بِهِ منزله فَقَالَ لِابْنِهِ عبد الله اخْرُج فَانْظُر من قتلني فَخرج فَقَالَ من قتل أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالُوا أَبُو لؤلؤة غُلَام الْمُغيرَة فَرجع فَأخْبر عمر فَقَالَ الْحَمد لله الَّذِي لم يَجْعَل قَتْلِي بيد رجل يحاجني بِلَا إِلَه إِلَّا الله وَقَالَ غَيره وجأه بسكين لَهُ طرفان وَطعن مَعَه اثْنَي عشر رجلا فثقال عمر دونكم الْكَلْب فَإِنَّهُ قد قتلني وماج النَّاس بَعضهم فِي بعض فَرمى عَلَيْهِ رجل من أهل الْعرَاق برنياً ثمَّ برك فَلَمَّا رأى أَنه لَا يَسْتَطِيع أَن يَتَحَرَّك وجأ نَفسه فَقَتلهَا وَكَانَ أَبُو لؤلؤة مجوسياً وَقيل نَصْرَانِيّا أَزْرَق ٣ - (جلال الدولة ابْن بويه) فَيْرُوز جرد هُوَ السُّلْطَان جلال الدولة أَبُو طَاهِر بن بهاء الدولة بن عضد الدولة بن ركن الدولة بن بويه صَاحب بَغْدَاد ملكهَا سبع عشرَة سنة وَقَامَ بعده ابْنه الْملك الْعَزِيز أَبُو مَنْصُور وخطب لَهُ ثمَّ ضعف عَن الْأَمر وَكَاتب ابْن عَمه أَبَا كاليجار وَهُوَ بالعراق الْأَعْلَى بِأَنَّهُ ملتج) إِلَيْهِ ومعتمد عَلَيْهِ وممتثل أمره فشكره أَبُو كاليجار ووعده بِكُل خير وَكَانَ جلال الدولة شِيعِيًّا جَبَانًا وَعَسْكَره قَلِيلا وَحده كليلاً وأيامه منكدة توفّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ مولده فِي ذِي الْحجَّة سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة بِبَغْدَاد وَكَانَ حِين وَفَاة وَالِده بِالْبَصْرَةِ فلقبه الْقَادِر بِاللَّه ركن الدّين جلال الدولة وحملت إِلَيْهِ الْخلْع السُّلْطَانِيَّة واللواء وَالْكتاب فِي ثَالِث عشر ذِي الْحجَّة سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة وَخرج الْقَادِر بِاللَّه يتلقاه فِي الطيار بدجلة وَكَانَ مَوْصُوفا بالرقة والرأفة والحنو على الكافة وَالْعَفو عِنْد الْمقدرَة وَالْأَخْذ بِالْفَضْلِ على ذَوي الْإِسَاءَة وَكَانَ محافظاً على الصَّلَوَات فِي أَوْقَاتهَا يخرج الزَّكَاة وَالصَّدقَات مواصل الصَّلَاة فِي الْمَسَاجِد الجامعة المشهودة والمشاهد الْمَقْصُودَة محباً للصالحين كثير الزِّيَارَة لَهُم

стр. 6444

٣ - (بهاء الدولة) فَيْرُوز بن فناخسرو أَبُو نصر بهاء الدولة بن عضد الدولة بن بويه تقدم ذكر وَالِده عضد الدولة فِي أول هَذَا الْحَرْف وَقيل اسْمه خاشاذ وَهُوَ الَّذِي قبض على الطائع وَقطع أُذُنه وَفعل بِهِ مَا فعل من نهب دَاره وَإِزَالَة الْخلَافَة عَنهُ كَانَ ظَالِما غشوماً سفاكاً للدماء وَكَانَ خواصه يهربون من قربه وَجمع من المَال مَا لم يجمعه أحد وصادر النَّاس وَكَانَ يبخل بالدرهم وَينظر فِيهِ ويستكثره وَلم يكن فِي بني بويه أظلم مِنْهُ وَلَا أقبح سرة وَكَانَ يصرع فِي دسته ورث ذَلِك عَن أَبِيه وَتُوفِّي بجرجان بعلة الصرع فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة تتَابع الصرع عَلَيْهِ وتقاربت أدواره وَكَانَت هَذِه الْعلَّة لَازِمَة لَهُ وَلم يحتم من شرب النَّبِيذ ويستعمله لَيْلًا وَنَهَارًا وَيكثر التَّخْلِيط وَكَانَت مُدَّة إمارته أَرْبعا وَعشْرين سنة وَتِسْعَة أشهر وأياماً وعمره اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين سنة وَتِسْعَة أشهر وَحمل تابوته إِلَى الْكُوفَة وَدفن عِنْد أَبِيه وَأوصى بِالْملكِ بعده لوَلَده أبي شُجَاع ٣ - (الْوراق الموسوس) الفيرزان الْوراق الموسوس كَانَ أديباً مليح الشّعْر لَهُ حكايات) ذكره أَبُو بكر ابْن أبي الْأَزْهَر فِي كتاب عقلاء المجانين لَهُ قَالَ كَانَ فِي جوارنا بِبَاب الشَّام فَتى يعرف بالفيرزان وَكَانَ يورق فِي دكان عَلان الشعوبي فقد عقله بعد أَن كَانَ مألفاً لأهب الْأَدَب وظرفاء الشُّعَرَاء ثمَّ آلت حَاله إِلَى أَن كَانَ يسْلك الْأَسْوَاق والطرقات عُرْيَان مسلوباً وَرُبمَا ثاب إِلَيْهِ عقله فيتوارى وَمن شعره مضى أمسك وَالْأَيَّام يَتْلُو بَعْضهَا بَعْضًا (فَمَا كَانَ فقد فَاتَ ... بِمَا أَسخط أَو أرْضى) (ومتا لم يَأْتِ لم تدر ... أتقضي قبل أَن يقْضى) فبادر قبل أَن تجْعَل فِي الأَرْض لَهَا أَرضًا وَمِنْه (حياتك إِن فَكرت تغريد طائرٍ ... تمكن مِنْهُ السّمع ثمت طارا) (وعمرك مَا عمرت أَحْلَام نَائِم ... تنبه عَن ليلٍ رَآهُ نَهَارا) (فخلّ عَن الدُّنْيَا وَكن متبدلاً ... بدار فناءٍ للمقامة دَارا)

стр. 6445

وَمِنْه (لَو قيل للْإنْسَان حصل لنا ... مَا نلته من لَذَّة الأمس) (أَكَانَ يأتينا بشيءٍ سوى ... أضغاث أَحْلَام هوى النَّفس) (فَشد على الدُّنْيَا وأقبح بِمن ... يطْلبهَا بالتعس والنكس) (يطْلبهَا حَتَّى إِذا نالها ... بِزَعْمِهِ غيب فِي الرمس) ٣ - (ابو النَّجْم المنجم) فيروزان بن أردشير بن أسفا مذار الديلمي أَبُو النَّجْم الصُّوفِي من أهل كرمان قَالَ محب الدّين ابْن النجار ذكر لي أَنه قدم بَغْدَاد يَوْم الِاثْنَيْنِ مستهل شهر ربيع الأول سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة واستوطنها إِلَى حِين وَفَاته وَكَانَ يكْتب التقاويم ويقرئ النَّاس على النُّجُوم وَكَانَت لَهُ فِيهِ يَد باسطة ثمَّ تولى خزانَة الْكتب بمشهد أبي حنيفَة بِبَاب الطاق ووقف كتبه هُنَاكَ) وَكَانَ شَيخا لطيفاً حسن الْأَخْلَاق متواضعاً دينا حسن الطَّرِيقَة متودداً إِلَى النَّاس علقت عَنهُ حديثين وذكرهما توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ٣ - (الْأَمِير نجم الدّين) فَيْرُوز نجم الدّين أحد أُمَرَاء الطبلخانات بصفد كَانَ قَصِيرا بطلاً شجاعاً صَاحب رخت عَظِيم وخيل وبرك يتجمل فِي الْخُرُوج إِلَى كل يذك وكل بيكار عمر دَارا بصفد وغلى جَانبهَا تربة ومسجداً وَنقل غَالب أَحْجَار الدَّار والتربة من عكا أَقَامَ بصفد مُدَّة ثمَّ إِن الْأَمِير سيف الدّين ارقطاي كتب إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد يشكو مِنْهُ فِي سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة فَأمر باعتقاله فِي قلعة صفد وَخرج خبزه عَنهُ وَأقَام معتقلاً نَحوا من خمس سِنِين ثمَّ إِن الْأَمِير سيف الدّين تنكز شفع فِيهِ فرسم بالإفراج عَنهُ وَحضر إِلَى دمشق بطالاً وَلم تطل مدَّته حَتَّى توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي سنة خمسٍ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة تَقْرِيبًا وَكَانَ يرميه أهل صفد بِأَنَّهُ ظفر بإكسير كَانَ مَعَ بعض المغاربة وَأَنه تزوج بِامْرَأَة المغربي وَأخذ الإكسير مِنْهَا ٣ - (الْفَيْض) ٣ - (وَزِير الْمهْدي) الْفَيْض بن شيرويه أَبُو جَعْفَر ابْن أبي صَالح وَزِير الْمهْدي

стр. 6446

كَانَ من أهل الْبَصْرَة وَلم يزل فِي صُحْبَة ليمان بن عَليّ وَولده وَكَانَ سخياً متخرقاً فِي مَاله كثير الْكبر وَالْكَلَام وَكَانَ أَبوهُ شيرويه نَصْرَانِيّا فَأسلم وَكَانَ من أهل سَابُور قدم الْبَصْرَة فَاشْترى بهَا ضيَاعًا واتصل بِولد عَليّ بن عبد الله وخاصة سُلَيْمَان بن عَليّ وَنَشَأ ابْن الْفَيْض أديباً كَاتبا وَكَانَ من غلْمَان ابْن المقفع وَكَانَ آل سُلَيْمَان بن عَليّ يعدونه كالمولى لَهُم قَالَ الْحسن بن وهب كَانَ النَّاس يعْجبُونَ من كبر أبي عبيد الله وعبوسه ثمَّ ولي بعده وزارة الْمهْدي يَعْقُوب بن دَاوُد وَكَانَ أَطَأ النَّاس أَخْلَاقًا وألطفهم وَجها ثمَّ ولي) الْفَيْض مَكَانَهُ آخر أَيَّام الْمهْدي سنتَيْن أَو نَحْوهمَا فأنسى النَّاس تيه ابْن عبيد الله حَتَّى قَالَ فِيهِ الشَّاعِر (أَبَا جعفرٍ جئْنَاك نسْأَل نائلاً ... فأعوزنا من دون نائلك الْبشر) (فَمَا برقتْ بالوعد مِنْك غمامة ... يُرْجَى بهَا من سيب راحتك الْقطر) (وَلَو كنت تُعْطِينَا المنى وَزِيَادَة ... لنغصها مِنْك التتايه وَالْكبر) وَقَالَ يحيى بن خَالِد وَذكر الْفَيْض بن أبي صَالح فَقَالَ كَانَ يعلم النَّاس الْكَرم وَكَانَ يحيى إِذا استكثر شَيْء يكون مِنْهُ من الْجُود يَقُول فَكيف لَو رَأَيْتُمْ الْفَيْض بن أبي صَالح وَخرج الْفَيْض يَوْمًا من دَار الْخَلِيفَة وَأحمد بن الْجُنَيْد وَجَمَاعَة من الْكتاب والعمال منصرفين إِلَى مَنَازِلهمْ فِي يَوْم وَحل فَتقدم الْفَيْض وتلاه أَحْمد بن الْجُنَيْد فنضح دَابَّة الْفَيْض على ثِيَاب أَحْمد من الوحل فَقَالَ أَحْمد للفيض هَذِه وَالله مسايرة بغيضة وَلَا أَدْرِي بِأَيّ حق وَجب لَك التَّقَدُّم علينا فَلم يجب الْفَيْض عَن ذَلِك بِشَيْء وَوجه إِلَيْهِ عِنْد مصيره إِلَى منزله بِمِائَة تخت فِي كل تخت قَمِيص وَسَرَاويل ومنطقة وطيلسان وَمَعَ كل تخت عِمَامَة أَو شاشية وَقَالَ لرَسُوله قل لَهُ وَجب لنا التَّقَدُّم عَلَيْك أَن لنا مثل هَذَا نوجه بِهِ إِلَيْك عوضا مِمَّا أفسدنا من قبائك فَإِن كَانَ لَك مثله فلك التَّقَدُّم علينا وَإِلَّا فَنحْن أَحَق بالتقدم مِنْك وَتكلم عبيد الله بن الْحسن الْعَنْبَري بِحَضْرَة الْمهْدي كلَاما شهر فَاسْتَحْسَنَهُ النَّاس فَقَالَ الْفَيْض وَهُوَ إِذْ ذَاك صَاحب ديوَان والوزير أَبُو عبيد الله يصف عبيد الله بن الْحسن وتعصب لَهُ بالبلاية لِأَنَّهُمَا بصريان (مقاربٌ فِي بعادٍ لَيْسَ صَاحبه ... يدْرِي على أَي مَا فِي نَفسه يَقع) (فالصمت من غير عي من سجيته ... حَتَّى يرى موضعا لِلْقَوْلِ يستمع) (لَا يُرْسل القَوْل إِلَّا فِي موَاضعه ... وَلَا يخف إِذا حل الحبا الْجزع)

стр. 6447

وَمَات الْفَيْض سنة ثَلَاث وَسبعين وَمِائَة وَإِلَيْهِ ديوَان الْجند فِي أول دولة الرشيد وَفِي الْفَيْض قَول الشَّاعِر (يَا حابسي عَن حَاجَتي ظَالِما ... أحوجك الله إِلَى الْفَيْض) (ذَاك الَّذِي يَأْتِيك معروفه ... كَأَنَّمَا يمشي على الْبيض)

стр. 6448

) (حرف الْقَاف) (الألقاب) الْقَابِسِيّ الْمَالِكِي عَليّ بن مُحَمَّد بن خلف ابْن الْقَابِض عبد الله بن عبد الْملك ٣ - (شمس الْمَعَالِي صَاحب جرجان) قَابُوس بن وشمكير بن زِيَاد الديلمي شمس الْمَعَالِي صَاحب جرجان وطبرستان وَكَانَ أَبوهُ وشمكير وَعَمه مرداويج من مُلُوك الرّيّ وأصبهان وَتلك النواحي لِأَن أول من ملك من الديلم ليلى بن النُّعْمَان فاستولى على نيسابور فِي أَيَّام نصر بن أَحْمد الساماني وَقَامَ بعده أسافر بن شيرويه وَكَانَ مرداويج بن زيار أحد قواده فَخرج عَلَيْهِ فحاربه فظفر بِهِ مرداويج فَقتله وَملك مَكَانَهُ وَعمل لنَفسِهِ سريراً من ذهب فَجَلَسَ عَلَيْهِ وَاشْترى عبيدا كَثِيرَة من الأتراك وَجعل يَقُول أَنا سُلَيْمَان وَهَؤُلَاء الشَّيَاطِين وَكَانَ فِيهِ ظلم وجبروت فَدخل عَلَيْهِ غلمانه الأتراك فَقَتَلُوهُ فِي الْحمام وولوا عَلَيْهِم أَخَاهُ وشمكير فاستولى على جرجان وطبرستان ودامت الْحَرْب بَينه وَبَين ركن الدولة ابي عَليّ ابْن بويه نيفاً وَعشْرين سنة وكب فِي آخر أَيَّامه فرسا لَهُ فعارضه خِنْزِير فشب بِهِ الْفرس وَهُوَ غافل فَسقط على دماغه فَهَلَك وَكتب ابْن العميد عَن ركن الدولة كتابا قَالَ فِيهِ الْحَمد لله الَّذِي أغنانا بالوحوش عَن الجيوش وَقَامَ بعده ابْنه ابو مَنْصُور بهستون وشمكير مقَامه وَتُوفِّي سنة سبع وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَكَانَ عضد الدولة بن بويه زوج ابْنة بهستون فنفذ معز الدولة إِلَى الْمُطِيع وَسَأَلَهُ أَن ينفذ إِلَيْهِ الْعَهْد على جرجان وطبرستان وَالْخلْع فَفعل ذَلِك ولقبه ظهير الدولة وَوَصله مَا نفذ إِلَيْهِ فِي جُمَادَى الأولى سنة سِتِّينَ وثلاثمائة فزين بِلَاده للرسول وَنزل عَن سَرِيره عِنْد وُصُول الْخلْع إِلَيْهِ ونثر عَلَيْهِ النثار الْعَظِيم وَنفذ للمطيع فِي جَوَاب اللقب سِتِّينَ ألف دِينَار عينا وَغير ذَلِك من الثِّيَاب وَالْخَيْل) وَلما توفّي خلف أَخَاهُ قَابُوس بن وشمكير وَنفذ إِلَيْهِ الطائع الْخلْع والعهد على طبرستان وجرجان ولقبه شمس الْمَعَالِي وَكَانَ قَابُوس فَاضلا أديباً مترسلاً شَاعِرًا ظريفاً لَهُ رسائل بأيدي النَّاس يتداولونها وَكَانَ

стр. 6449

بَينه وَبَين الصاحب بن عباد مكاتبات وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ فِيهِ عسف وَشدَّة فسئمه عسكره وتغيروا عَلَيْهِ وحسنوا لِابْنِهِ منوجهر حَتَّى قبض عَلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ إِن لم تقبض أَنْت عَلَيْهِ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ وَإِذا قَتَلْنَاهُ فَلَا نأمنك على نفوسنا فنحتاج إِلَى أَن نلحقك بِهِ فَوَثَبَ عَلَيْهِ وَقَبضه وسجنه فِي القلعة وَمنعه من مَا يتدثر بِهِ فِي شدَّة الْبرد فَجعل يَصِيح أعطوني وَلَو جلّ دَابَّة حَتَّى هلك وَكَانَ حكم على نَفسه فِي النُّجُوم أَن منيته على يَد وَلَده فأبعد ابْنه دَارا لما كَانَ يرَاهُ من عقوقه وَقرب ابْنه منوجهر لما رأى من طَاعَته وَكَانَت منيته على يَد منوجهر ثمَّ إِن منوجهر قتل قتلته وَكَانُوا سِتَّة تواطؤوا عَلَيْهِ فَقتل خَمْسَة وهرب السَّادِس إِلَى خُرَاسَان فَقَبضهُ مَحْمُود بن سبكتكين وَحمله إِلَيْهِ وَقَالَ إِنَّمَا فعلت هَذَا لِئَلَّا يتجرأ أحد على قتل الْمُلُوك فَقتل الآخر ثمَّ مَاتَ منوجهر سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة فَقَامَ ابْنه أنوشروان بن منوجهر مقَامه وَتُوفِّي أنوشروان سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ثمَّ ولي ابْنه حسان بن أنوشروان وَمن شعر قَابُوس (خطرت ذكرك تستثير صبابتي ... فَأحْسن مِنْهَا فِي الْفُؤَاد دبيبا) (لَا عُضْو لي إِلَّا وَفِيه صبابةٌ ... فَكَأَن أغصاني خُلِقْنَ قلوبا) وَمِنْه (بِاللَّه لَا تنهضي يَا دولة السّفل ... وقصري فضل مَا أرخيت من طول) (أسرفت فاقتصدي جَاوَزت فانصري ... عَن التهور ثمَّ امشي على مهل) (مخدمون وَلم تخْدم أوائلهم ... مخولون وَكَانُوا أرذل الخول) وَكَانَ قد تمت عَلَيْهِ نكبة أخرجته من مقرّ عزه وموطن ملكه فشتتته عَن الأوطان وألحقته بخراسان فَأَقَامَ بهَا بُرْهَة من الزَّمَان إِلَى أَن أَسْفر صبحه وفاز بعد الخيبة قدحه وتحرج الزَّمَان من جوره عَلَيْهِ فَرد ملكه إِلَيْهِ فَقَالَ فِي تِلْكَ الْحَال) (قل للَّذي بصروف الدَّهْر عيرنَا ... هَل عاند الدَّهْر إِلَّا من لَهُ خطر) (أما ترى الْبَحْر تطفو فَوْقه جيفٌ ... ويستقر بأقصى قَعْره الدُّرَر) (فَإِن تكن عبثت أَيدي الزَّمَان بِنَا ... فطالما كَانَ من أشياعنا الظفر)

стр. 6450

(فَفِي السَّمَاء نجومٌ غير ذِي عددٍ ... وَلَيْسَ يكسف إِلَّا الشَّمْس وَالْقَمَر) وَكتب إِلَى عضد الدولة وَقد أهْدى لَهُ سَبْعَة أَقْلَام قد بعثنَا إِلَيْك سَبْعَة أَقْلَام لَهَا فِي الْبَهَاء حَظّ عَظِيم مرهفاتٍ كَأَن ألسن الْحَيَّات قد جَازَ حَدهَا التَّقْوِيم وتفاءلت أَن ستحوي الأقاليم بهَا كل واحدٍ إقليم وَقَالَ هُوَ فِي خموله (لَئِن زَالَ أملاكي وفاتت ذخائري ... وَأصْبح جمعي فِي ضَمَان التَّفَرُّق) (فقد بقيت لي همةٌ مَا وَرَاءَهَا ... منالٌ لراجٍ أَو بُلُوغ لمرتقى) (ولي نفسٌ حر تأنف الضيم مركبا ... وَتكره ورد المنهل المتدفق) (فَإِن تلفت نَفسِي فَللَّه درها ... وَإِن بلغت مَا أرتجيه فأخلق) (وَمن لم يردني والمسالك جمةٌ ... فَأَي طريقٍ شَاءَ فليتطرق) وَلما طَالَتْ مُدَّة قَابُوس وَلم ير عِنْد السامانية ناصراً قصد أَطْرَاف بِلَاده فتجمعت إِلَيْهِ الجيوش وَعَاد إِلَى بِلَاده وَقَاتل المستولي عَلَيْهَا حَتَّى عَاد إِلَى سَرِير ملكه بعد ثَمَان عشرَة سنة وَقَالَ الصاحب بن عباد يهجوه (قد قبس القابسات قَابُوس ... ونجمه فِي السَّمَاء منحوس) (وَكَيف يُرْجَى الْفَلاح من رجلٍ ... يكون فِي آخر اسْمه بوس) فَأَجَابَهُ قَابُوس عَن ذَلِك (من رام أَن يهجو أَبَا قاسمٍ ... فقد هجا كل بني آدم) (لِأَنَّهُ صور من مضغةٍ ... تجمعت من نطف الْعَالم) وَكَانَ مَوته فِي قلعة جناشك وَحمل تابوته إِلَى جرجان وَدفن فِي مشْهد كَانَ قد بناه لنَفسِهِ وَأنْفق عَلَيْهِ الْأَمْوَال الْعَظِيمَة وَبَالغ فِي تحسينه وتحصينه وَكَانَ خطّ قَابُوس غَايَة فِي الْحسن وَكَانَ إِذا رَآهُ قَالَ هَذَا خطّ قَابُوس أَو جنَاح طَاوُوس)

стр. 6451

(الألقاب) القادسي الكتبي المؤرخ مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن قادوس اسْمه مَحْمُود بن إِسْمَاعِيل ابْن قادم النَّحْوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله (قَارب) ٣ - (قَارب الثَّقَفِيّ) قَارب بن عبد الله بن الْأسود بن مَسْعُود الثَّقَفِيّ مَشْهُور مَعْرُوف من وُجُوه ثَقِيف وَمَعَهُ كَانَت راية الأحلاف أَيَّام قتال النَّبِي ﷺ ثقيفاً ثمَّ وَفد فِي وَفد ثَقِيف وَأسلم (الألقاب) الْقَارئ الْأَعْوَر هَارُون بن مُوسَى الْقَارئ الخطمي عُمَيْر بن عدي ٣ - (أَخُو ألب أرسلان السلجوقي) قارودبك بن دَاوُد بن سلجوق بن دقاق بن لبجوق وَقيل قَارون بك وَقيل فاروت بك بِالْفَاءِ هُوَ أَخُو السُّلْطَان ألب أرسلان السلجوقي لما توفّي أَخُوهُ ألب أرسلان الْمَذْكُور فِي المحمدين كَانَ قارودبك بكرمان فَسَار من عمان وَحمل على نَفسه وَركب فِي الْبَحْر فِي فصل الشتَاء وَخَافَ من سبقه إِلَى الرّيّ فَإِن ألب أرسلان اقام وَلَده ملكشاه فِي الْملك بعده وَظن أَن الْعَسْكَر يستأمن إِلَيْهِ وعزم على نُزُوله على التركمان وَكَانُوا بَين الرّيّ وهمذان وَكَانَ مَعَه عَسْكَر يسير ألفا فَارس وَأَرْبَعَة آلَاف راجل فَبلغ خَبره ملكشاه ابْن أَخِيه ووزيره نظام الْملك فأخذا من قلعة الرّيّ خَمْسمِائَة ألف دِينَار وَخَمْسَة آلَاف ثوب وسلاحاً وخرجا من الرّيّ وسبقاه إِلَى التركمان وفرقا الْأَمْوَال فيهم وَوصل قارودبك بعدهمَا بيومين وَقد فَاتَهُ الْمَطْلُوب فَاقْتَتلُوا وَحمل قارودبك على الميمنة فطحنها وَاسْتَأْمَنَ أَكثر أَهلهَا إِلَيْهِ ثمَّ حمل على الميسرة فَكَسرهَا وملكشاه والوزير فِي

стр. 6452

الْقلب فحملا عَلَيْهِ فاندق هَارِبا وَأسر أَوْلَاده) فَلَمَّا كَانَ من الْغَد جَاءَ إِلَى السُّلْطَان سوَادِي فَقَالَ أَخُوك فِي الْقرْيَة الْفُلَانِيَّة مَعَ ولد لَهُ فَابْعَثْ معي من يَأْخُذهُ فَسَار السُّلْطَان ملكشاه بِنَفسِهِ وَقدم بَين يَدَيْهِ جمَاعَة فوصلوا إِلَى قارودبك وَحَمَلُوهُ مُقَيّدا وَجَاءُوا بِهِ إِلَى ملشكاه مَاشِيا فَأَوْمأ إِلَى الأَرْض وَقبل يَد السُّلْطَان فَقَالَ لَهُ يَا عَم كَيفَ أَنْت من تعبك أما تَسْتَحي من هَذَا الْفِعْل أَنْت مَا ق عقدت لأخيك فِي عزاء وَلم تنفذ إِلَى قَبره ثوبا تطرحه عَلَيْهِ والغرباء قد حزنوا عَلَيْهِ وَأَنت أَخُوهُ اطرحت وَصيته وأظهرت الشماتة بِهِ وَالسُّرُور بِمَوْتِهِ لَكِن لقاك الله سوء فعلك فَقَالَ وَالله مَا قصدت ذَلِك وَلَكِن عسكرك كاتبوني لَيْلًا وَنَهَارًا بالتعجيل فَجئْت لأمر قَضَاهُ الله فَحَمَلُوهُ إِلَى همذان مُقَيّدا فَقَالَ بعض الْحَاضِرين سُبْحَانَ الله لقد ملك هَذَا الرجل ملكا عَظِيما كرمان ثمَّ عمان ثمَّ فَارس وَكَانَ يتَمَنَّى هَلَاك أَخِيه وَيتَصَوَّر ملك الدُّنْيَا بعده وَكَانَ هَلَاكه مَقْرُونا بهلاكه وَكَذَلِكَ قتلمش مَعَ عَمه طغرلبك فَإِنَّهُ كَانَ ينظر فِي النُّجُوم ويحقق الْقطع الَّذِي مَاتَ عَمه فِيهِ وَيتَصَوَّر أَنه يملك من بعده فَكَانَ هَلَاكه مَقْرُونا بهلاكه وَلما كَانَ يَوْم الْأَرْبَعَاء ثَالِث شعْبَان سنة خمس وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة قتل قارودبك تولى خنقه رجل أَعور أرمني من أصاغر الْحَاشِيَة بِوتْر قَوس بعد أَن بذل التَّوْبَة من النّظر فِي ملك وتسليمه أَمْوَاله وبلاده وقلاعه والرضى بالْمقَام فِي مَسْجِد والاعتقال والإبقاء على نَفسه ثمَّ إِن ملكشاه جمع أَوْلَاده وصهره إِبْرَاهِيم بن ينَال ثمَّ كحلوا بَين يَدَيْهِ وَقدم سُلْطَان شاه إِسْحَاق بن قارودبك وَهُوَ أكبر اخوته وأنجبهم وَهُوَ حِين بقل عذاره فَأخذ اخوته الصغار وَاحِدًا بعد وَاحِد وَجعل يضمه إِلَيْهِ ويقبله وَيَقُول هَذَا قَضَاء الله فَلَا تجزعوا فَإِن الْمَوْت يَأْتِي على جَمِيع النَّاس وكحل وكحلوا وَمَات مِنْهُم اثْنَان وَلم يهن هَذَا لأمر على الْعَسْكَر وشغبوا ولعنوا نظام الْملك فِي وَجهه وملكشاه وَقَالُوا مَا بِهَذَا أوصى ألب أرسلان وَكَانَ قد أوصى لقارودبك بكرمان وَفَارِس وَعين لَهُ مَالا وَأَن يتَزَوَّج بخاتون الشقيرية ثمَّ إِن نظام الْملك استمالهم بالإقطاعات وَالْأَمْوَال وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة إِسْحَاق الْمَذْكُور فِي حرف الْهمزَة مَا جرى لَهُ بعد ذَلِك ٣ - (الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم) ٣ - (الْحَافِظ الْقَنْطَرِي) ) الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن أَحْمد بن عِيسَى أَبُو بكر الْقَنْطَرِي الصفار الْحَافِظ السامري حدث عَن مُحَمَّد بن صَالح بن ذريح وَأبي بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن هَارُون

стр. 6453

الْخلال وَأبي الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يُونُس بن مُوسَى الْكُدَيْمِي وَأبي عُثْمَان سعيد بن أبي رَجَاء وَأبي الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ وَجَمَاعَة كثيرين وَكَانَ الْغَالِب على رواياته الغرائب والمناكير والموضوعات وروى عَنهُ أَبُو عبد الله ابْن بطة وَأَبُو سهل مَحْمُود بن عَمْرو العكبريان وَأَبُو الْحسن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ وَأَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن الْمُؤَدب وَأَبُو الْحسن مُحَمَّد بن أَحْمد بن رزقويه الْبَزَّاز قدم عكبرا سنة سِتّ وَأَرْبَعين وثلاثمائة ٣ - (الرسي الْعلوِي) الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو مُحَمَّد الرسي مَنْسُوب إِلَى ضَيْعَة كَانَت لَهُ جِهَة الْمَدِينَة يُقَال لَهَا الرس لم يسمح الْمَنْصُور لَهُ بِالْإِقَامَةِ فِيهَا فِي كفاف من الْعَيْش بل طلبه مَعَ الطالبيين ففر إِلَى السَّنَد وَمن شعره (أرقت لبارقٍ مَا زَالَ يسري ... ويبكيني بمبسمٍ أم عَمْرو) (فَلم يتْرك وعيشك لي دموعاً ... بأجفاني وَلَا قلباً بصدري) وأعقب من وَلَده ثَمَانِيَة أنبههم الْحُسَيْن بن الْقَاسِم وَكَانَ زاهداً وَمن نَسْله أَئِمَّة صعدة ٣ - (الْقَاسِم بن أَحْمد) ٣ - (الشَّيْخ علم الدّين النَّحْوِيّ) الْقَاسِم بن أَحْمد بن الْمُوفق بن جَعْفَر علم الدّين أَبُو مُحَمَّد اللورقي مولده سنة إِحْدَى وَسبعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وسِتمِائَة وَمن النَّاس قَالَ فِيهِ أَبُو الْقَاسِم مُحَمَّد وَالْأول أصح وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين فليكشف من هُنَاكَ ٣ - (العزفي صَاحب سبتة) أَبُو الْقَاسِم بن أَحْمد هُوَ الشَّيْخ ابْن الْفَقِيه أبي الْعَبَّاس العزفي بِالْعينِ الْمُهْملَة مَفْتُوحَة وَالزَّاي وَبعدهَا فَاء صَاحب سبتة وأعمالها) امتدت دولته

стр. 6454

فَإِنَّهُ ملك بعد وَالِده وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة بسبتة سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة ٣ - (الْمُخْتَار بن النَّاصِر) الْقَاسِم بن أَحْمد بن يحيى بن الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب الْمَعْرُوف بالمختار ابْن النَّاصِر بن الْهَادِي تقدم ذكر أَبِيه أَحْمد وأخيه المنتجب الْحُسَيْن فِي مكانهما وَسَيَأْتِي ذكر جده الْهَادِي فِي حرف الْيَاء مَكَانَهُ ولي الْأَمر بِالْيمن بعد أَخِيه المنتجب ابْن النَّاصِر سنة تسع وَعشْرين وثلاثمائة واستقل بِالْأَمر إِلَى أَن قَتله أَبُو الْقَاسِم ابْن الضَّحَّاك الْهَمدَانِي فِي شَوَّال سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة ٣ - (ابْن المستظهر) أَبُو الْقَاسِم بن أَحْمد هُوَ ابْن الإِمَام الْخَلِيفَة المستظهر بِاللَّه كَانَ أَصْغَر أَوْلَاده وَهُوَ أَخُو الإِمَام المقتفي لأمر الله توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَحمل إِلَى التربة الَّتِي للخلفاء فِي المَاء وَمضى الْوَزير وأرباب الدولة وجلسوا للعزاء يَوْمَيْنِ ٣ - (الْقَاسِم الإدريسي) الْقَاسِم بن إِدْرِيس بن إِدْرِيس بن عبد الله الْكَامِل ابْن الْحسن الْمثنى ابْن الْحسن بن عَليّ بن ئابي طَالب كَانَ الْقَاسِم الْمَذْكُور أكبر ولد إِدْرِيس وأجلهم وَفِي القاسيميين كَانَ مُعظم الْإِمَامَة من الأدارسة وَله حصلت سبتة وخطب لَهُ فِيهَا بالخلافة بعد أَبِيه وَجَرت بَينه وَبَين عُمَّال بني أُميَّة حروب ٣ - (الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل) ٣ - (أَبُو ذكْوَان الراوية) الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل أَبُو ذكْوَان الراوية قَالَ السيرافي كَانَ فِي أَيَّام الْمبرد جمَاعَة نظرُوا فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَلم يكن لَهُم نباهة مِنْهُم أَبُو ذكْوَان الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل وَلأبي ذكْوَان كتاب مَعَاني الشّعْر رَوَاهُ عَنهُ ابْن درسْتوَيْه وَكَانَ التوزي زوج أم أبي ذكْوَان وَكَانَ عَلامَة أخبارياً لَقِي جمَاعَة من أهل الْعلم)

стр. 6455

٣ - (أَبُو عبيد الْمحَامِلِي) الْقَاسِم بن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن أبان أَبُو عبيد الْمحَامِلِي أَخُو القَاضِي أبي عبد الله وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وثلاثمائة سمع الفلاس وَمُحَمّد بن الْمثنى وَيَعْقُوب الدَّوْرَقِي وطبقتهم وروى عَنهُ ابْن المظفر وَالدَّارَقُطْنِيّ وَعِيسَى بن الْجراح وَطَائِفَة ٣ - (الْقُرْطُبِيّ الْحَافِظ) الْقَاسِم بن أصبغ بن مُحَمَّد بن يُوسُف الأندلسي مولى الْوَلِيد بن عبد الْملك الْأمَوِي الْبَيَانِي وبيانة محلّة فِي قرطبة كَانَ إِمَامًا من أَئِمَّة الْعلم مكثراً مصنفاً سكن قرطبة وَمَات سنة أَرْبَعِينَ وثلاثمائة وَكَانَ مُسْند عصره بالأندلس وحافظه ومحدثه وَكَانَ من أَخذ عَنهُ استراح من الرحلة وَمن تصانيفه كتاب الْخمر كتاب فِي أَحْكَام الْقُرْآن على أَبْوَاب كتاب إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق القَاضِي كتاب الْمُجْتَبى على أَبْوَاب كتاب ابْن الْجَارُود الْمُنْتَقى قَالَ ابْن حزم وَهُوَ خير مِنْهُ انتقاء وأنقى حَدِيثا وَأَعْلَى سنداً وَأكْثر فَائِدَة وَكتاب فِي فَضَائِل قُرَيْش وَكتاب فِي النَّاسِخ والمنسوخ كتاب فِي غرائب الحَدِيث مَالك بن أنس مِمَّا لَيْسَ فِي الْمُوَطَّأ كتاب فِي الْأَنْسَاب ٣ - (ابْن أبي بزَّة الْمَكِّيّ) الْقَاسِم ابْن أبي بزَّة الْمَكِّيّ مولى عبد الله بن الشائب

стр. 6456

بن صَيْفِي المَخْزُومِي كَانَ من سبي همذان فيا قيل عَن أبي الطُّفَيْل وَسَعِيد بن جُبَير وَمُجاهد وثقوه وَمن وَلَده البزي صَاحب الْقِرَاءَة وروى للقاسم الْجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَة أَمِين الدولة الإربلي الْقَاسِم بن أبي بكر بن الْقَاسِم بن غنيمَة الْعدْل أَمِين الدّين أَبُو مُحَمَّد الإربلي الْمُقْرِئ الْمُحدث ولد سنة خمس وَتِسْعين وَتُوفِّي سنة ثَمَانِينَ وسِتمِائَة روى صَحِيح مُسلم عَن الطوسي الْمُؤَيد بِدِمَشْق من غير أصل سمع مِنْهُ ابْن تَيْمِية وَابْن أبي الْفَتْح وَابْن الْوَكِيل والمزي والبرزالي والفقيه عبَادَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين سَأَلت الْحَافِظ الْمزي عَنهُ فَقَالَ شيخ جليل قديم المولد كَانَ يذكر أَن أَبَاهُ سَفَره إِلَى نيسابور مَعَ اخوته لذَلِك وَأَنه سمع صَحِيح مُسلم من الْمُؤَيد وسمعناه مِنْهُ) اعْتِمَادًا على قَوْله بعد أَن سَأَلنَا عَنهُ القَاضِي شمس الدّين ابْن خلكان وَغَيره فَأَثْنوا عَلَيْهِ خيرا قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وحَدثني الثِّقَة انه قَالَ لَهُم لي فَوت فِي الْكتاب وأعيد بِالْقَصْدِ وَذكر أَمِين الدّين الإربلي للْجَمَاعَة أَنه كَانَ لَهُ ثَبت بِسَمَاع الْكتاب فَذهب عَنهُ وَكَانَ من عدُول السَّاعَات أجَاز للشَّيْخ شمس الدّين مروياته ٣ - (قَاضِي هيت أَبُو هَمدَان) الْقَاسِم بن بهْرَام بن عَطاء أَبُو هَمدَان الْأمَوِي من أهل هيت كَانَ قَاضِيا بهَا وَحدث عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي وَسليمَان بن مهْرَان الْأَعْمَش وَزيد بن أسلم وَمَنْصُور بن المعمر وَأَيوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر وروى عَن ابْنه أَحْمد وَالْحُسَيْن بن عبد الله بن حمدَان قَالَ عَبَّاس الدوري سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول أَبُو هَمدَان كَذَّاب منزله هيت ٣ - (السَّرقسْطِي الْقَاسِم بن ثَابت) الْقَاسِم بن ثَابت السَّرقسْطِي ذكره الْحميدِي فَقَالَ هُوَ مؤلف كتاب غَرِيب الحَدِيث رَوَاهُ عَنهُ ابْنه ثَابت وَله فِيهِ زيادات وَهُوَ كتاب حسن مَشْهُور وَذكره ابْن حزم وَأثْنى عَلَيْهِ وَقَالَ مَا شآه أَبُو عبيد إِلَّا بتقدم الْعَصْر

стр. 6457

٣ - (الْمَأْمُون ابْن حمود) الْقَاسِم بن حمود بن مَيْمُون بن أَحْمد بن عَليّ بن عبيد الله بن عمر بن إِدْرِيس بن إِدْرِيس بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب لما قتل أَخُوهُ النَّاصِر أَبُو الْحسن عَليّ بن حمود فِي الْحمام على مَا مر فِي تَرْجَمته سنة ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة تولى الْخلَافَة هَذَا الْقَاسِم وتلقب بالمأمون وَكَانَ أَسد من عَليّ بِعشر سِنِين وتحبب إِلَى النَّاس بِحسن السِّيرَة وَاسْتولى قرطبة وَكَانَ يحيى بن عَليّ بن حمود فِي سبتة فَأنْكر وثوب عَمه الْقَاسِم بن حمود على مَوضِع أَبِيه ومالت البرابر إِلَيْهِ وَآل أمره مَعَ عَمه إِلَى أَن هرب من قرطبة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة وخطب فِيهَا بالخلافة للمعتلي يحيى بن عَليّ بن حمود ثمَّ إِن الْقَاسِم وصل إِلَى قرطبة وَاسْتولى عَلَيْهَا سنة ثَلَاث عشرَة وهرب ابْن أَخِيه المعتلي يحيى) بن عَليّ إِلَى مالقة ثمَّ اضْطربَ أَمر الْمَأْمُون وثار عَلَيْهِ أهل قرطبة فهرب إِلَى شريش فحصره البربر فِيهَا وَحصل فِي يَد ابْن أَخِيه المعتلي فحبسه إِلَى أَن خنقه سنة واضطربت دولة بني حمود بالأندلس وثارت مُلُوك الطوائف بِكُل مَكَان وَبَقِي فِي أَيدي بني حمود سبتة ومالقة وَكَانَ المعتلي مُمْتَنعا فِي حصن قرمونة المطلة على إشبيلية وَعِنْده الْأَبْطَال من البربر إِلَى أَن وافاه الْخَبَر بهجوم إِسْمَاعِيل بن عباد على جِهَته فِي الْغَلَس وَكَانَ مصطحباً فَخرج وَهُوَ مخمور يَصِيح واصباحاه ابْن عباد ضَيْفِي الْيَوْم وتمت عَلَيْهِ الْحِيلَة بالكمين فَقتل سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة كَمَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمَة المعتلي ٣ - (الْقَاسِم بن الْحُسَيْن) ٣ - (ابْن الطوابيقي) الْقَاسِم بن الْحُسَيْن ابْن الطوابيقي أَبُو شُجَاع الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر سَافر إِلَى الْموصل ومدح الْمُلُوك بهَا وبديار ربيعَة وديار بكر روى عَنهُ عُثْمَان البلطي النَّحْوِيّ الْموصِلِي شَيْئا من شعره وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة من شعره لي بَيت فِيهِ السنانير هزالًا والفأر فِي الأسراب (أَنا فِيهِ فَوق التُّرَاب وخيرٌ ... لي مِنْهُ لَو كُنَّا تَحت التُّرَاب)

стр. 6458

وَمِنْه (قَامَت تهز قوامها يَوْم القنا ... فتساقطت خجلاً غصون البان) (وبكت فجاوبها البكا من مقلتي ... فتمثل الْإِنْسَان فِي إنساني) مِنْهَا (فأحبكم وَأحب حبي فِيكُم ... وَأجل قدركم على إنساني) (وَإِذا نظرتكم بِعَين خيانةٍ ... قَامَ الغرام بشافعٍ عُرْيَان) (إِن لم يخلصني الغرام بجاهه ... سأموت تَحت عُقُوبَة الهجران) مِنْهَا (أَصبَحت تخرجني بِغَيْر جنايةٍ ... من دَار إعزازٍ لدار هوان) ) (كَدم الفصاد يراق ارذل موضعٍ ... أدباً وَيخرج من أعز مَكَان) قلت شعر جيد وَكَذَا وجدته أَعنِي قَوْله إِن لم يخلصني الغرام بجاهه وَصَوَابه إِن لم يخلصني الْوِصَال بجاهه وَلَعَلَّ الشَّاعِر كَذَا قَالَه ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ) الْقَاسِم بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد أَبُو مُحَمَّد الْخَوَارِزْمِيّ كَانَ متوقد الخاطر ذكي الذِّهْن برع فِي علم الْأَدَب وجود النَّحْو قَالَ ياقوت سَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي اللَّيْلَة التَّاسِعَة من شعْبَان سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة وأنشدني لنَفسِهِ فِي دَاره بخوارزم سنة سِتّ عشرَة وسِتمِائَة (يَا زمرة الشُّعَرَاء دَعْوَة ناصحٍ ... لَا تأملوا عِنْد الْكِرَام سماحا) (إِن المرام بأسرهم قد أغلقوا ... بَاب السماح وضيعوا المفتاحا) قلت لَو كَانَ لي فيهمَا حكم لَقلت لَا تأملوا عِنْد الْأَنَام سماحا وَهُوَ أصح معنى وأعم وَأحسن وَإِلَّا فقد سماهم كراماً ثمَّ يَنْفِي عَنْهُم السماح هَذَا تنَاقض قَالَ ياقوت وأنشدني لنَفسِهِ (أيا سائلي عَن كنه علياه إِنَّه ... لأعطي مَا لم يُعْطه الثَّقَلَان) (فَمن يره فِي منزلٍ فَكَأَنَّمَا ... رأى كل إنسانٍ وكل مَكَان)

стр. 6459

قلت من قَول الأول فالأرض من تربة وَالنَّاس من رجل وَأحسن مِنْهُ قَول السلَامِي وأكمل (وبشرت آمالي بملكٍ هُوَ الورى ... ودارٍ هِيَ الدُّنْيَا ويومٍ هُوَ الدَّهْر) قَالَ وحَدثني قَالَ كتب إِلَيّ الصُّوفِي الْمَعْرُوف بِالصَّوَابِ يسألني عَن بَيت حسان بن ثَابت وَهُوَ (فَمن يهجو رَسُول الله مِنْكُم ... ويمدحه وينصره سَوَاء) وَقَوْلهمْ بِأَن فِيهِ ثَلَاثَة عشر مَرْفُوعا فأجبته (أفدى إِمَامًا وميض الْبَرْق منصرعٌ ... من خلف خاطره الْوَقَّاد حِين خطا) (يَبْغِي الصَّوَاب لدينا من مباحثه ... وَمَا درى أَن مَا يعدو الصَّوَاب خطا) ) الَّذِي يحضرني فِي هَذَا الْبَيْت من المرفوعات اثْنَا عشر فَمِنْهَا قَوْله فَمن يهجو فِيهَا ثَلَاث مرفوعات الْمُبْتَدَأ وَالْفِعْل الْمُضَارع وَالضَّمِير المستكن وَمِنْهَا الْمُبْتَدَأ الْمُقدر فِي قَوْله ويمدحه الْمَعْنى ون يمدحه فَيكون هُنَا على حسب الْمِثَال الأول ثَلَاث مرفوعات أَيْضا وَمِنْهَا المرفوعان فِي قَوْله وينصره أَحدهمَا الْفِعْل الْمُضَارع وَالثَّانِي الضَّمِير المستكن فِيهِ وَمِنْهَا المرفوعات الْأَرْبَعَة فِي قَوْله سَوَاء اثْنَان من حَيْثُ أهـ فِي مقَام الْخَبَرَيْنِ للمبتدأين وَاثْنَانِ آخرَانِ من حَيْثُ أَفِي كل واجحد ضميراً رَاجعا إِلَى الْمُبْتَدَأ فَهَذَا يَا سَيِّدي جهد الْمقل وَغير مرجو قطع المدى من المكل قلت بل المرفوعات ثَلَاثَة عشر وَالْآخر ضمير الْمُبْتَدَأ الْمَحْذُوف الْمَعْطُوف على قَوْله من فِي الأول من قَوْله من يهجو وَمن يمدحه وَمن ينصره لِأَنَّهُ هُوَ قرر أَن فِي يهجو ثَلَاث مرفوعات وَفِي يمدحه ثَلَاث مرفوعات وتحكم فِي قَوْله إِن فِي ينصره مرفوعين وَالصُّورَة وَاحِدَة فِي الثَّلَاث فَهَذِهِ تِسْعَة والأربع الَّتِي ذكرهَا فِي سَوَاء فَصَارَت ثَلَاثَة عشر وَمن تصانيفه كتاب المجمرة فِي شرح الْمفصل صَغِير وَكتاب السبيكة فِي شَرحه أَيْضا وسط وَكتاب التجمير فِي شَرحه بسيط كتاب شرح سقط الزند كتاب التَّوْضِيح

стр. 6460

فِي شرح المقامات كتاب لهجة الشَّرْع فِي شرح أَلْفَاظ الْفِقْه كتاب شرح الْمُفْرد والمؤلف كتاب شرح الأنموذج كتاب شرح الأحاجي لِجَار الله كتاب خلْوَة الرياحين فِي المحاضرات كتاب عجائب النَّحْو كتاب السِّرّ فِي الْأَعْرَاب كتاب شرح الْأَبْنِيَة كتاب الزوايا والخبايا فِي النَّحْو كتاب المحصل للمحصلة فِي الْبَيَان كتاب عجالة السّفر فِي الشّعْر كتاب بَدَائِع الْملح كتاب شرح اليميني للعتبي ٣ - (ابْن الْعود) أَبُو الْقَاسِم بن الْحُسَيْن بن الْعود الشَّيْخ نجيب الدّين الْأَسدي الْحلِيّ الْفَقِيه الْمُتَكَلّم شيخ الشِّيعَة كَانَ قد أسن وَانْهَزَمَ وعاش نيفاً وَتِسْعين سنة وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وسِتمِائَة وَقيل سنة تسع وَكَانَ مفنناً فِي أَنْوَاع الْفَضَائِل قدم حلب وَتردد إِلَى الشريف عز الدّين مرتضى نقيب الْأَشْرَاف فاسترسل مَعَه يَوْمًا ونال من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ فزبره النَّقِيب) وَأمر يجره من بَين يَدَيْهِ وأركب حمارا مقلوباً وصفع فِي الْأَسْوَاق وَنزل فامي من حانوته إِلَى مزبلة واغترف غائطاً ولطخ بِهِ ابْن الْعود وَعظم النَّقِيب عِنْد النَّاس وتسحب ابْن الْعود من حلب وَأقَام بقرية جزين مأوى الرافضة فاقبلوا عَلَيْهِ وملكوه بإحسانهم وَكَانَ فِي الآخر قد تدين وَقَامَ اللَّيْل ورثاه إِبْرَاهِيم بن الحسام أبي الْغَيْث بِأَبْيَات أَولهَا (عرس بجزين يَا مستبعد النجف ... ففضل من حلهَا يَا صَاح غير خَفِي) ٣ - (أَمِير قرطبة الحمودي) الْقَاسِم بن حمود الحسني الإدريسي المغربي ولي إمرة قرطبة بعد قتل أَخِيه عَليّ سنة ثَمَان وَأَرْبَعمِائَة فَخرج عَلَيْهِ ابْن أَخِيه يحيى بن عَليّ ثمَّ هزم ثَلَاث مَرَّات وَجَرت أُمُور طَوِيلَة الشَّرْح ثمَّ أسره يحيى بن عَليّ ابْن أَخِيه وَبَقِي فِي سجنه دهراً إِلَى أَن مَاتَ إِدْرِيس بن عَليّ فخنقوا الْقَاسِم سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الجبيري) الْقَاسِم بن خَان بن فتح بن عبد الله بن جُبَير الْفَقِيه أَبُو عبد الله الجبيري الطرطوشي نزيل قرطبة كَانَ عَالما بالفقه والْحَدِيث نظاراً موفقاً فِي الْمسَائِل حسن التَّأْلِيف لَهُ كتاب فِي التَّوَسُّط بَين مَالك وَابْن الْقَاسِم فِيمَا خَالف ابْن الْقَاسِم مَالِكًا وَكَانَ ذَا مكانة من الْمُسْتَنْصر ولي قَضَاء بلنسية وَمَات فِي المطبق فِي فتْنَة أخي الْمُسْتَنْصر هِشَام الْمُؤَيد سنة ثَمَان وَسبعين وَثَلَاث مائَة

стр. 6461

٣ - (الجبيري) الْقَاسِم بن خلف بن فتح بن عبد الله بن جُبَير الْفَقِيه أَبُو عبد الله الجبيري الطرطوشي نزيل قرطبة كَانَ عَالما بالفقه والْحَدِيث نظاراً موفقاً فِي الْمسَائِل حسن التَّأْلِيف لَهُ كتاب فِي التَّوَسُّط بَين مَالك وَابْن الْقَاسِم فِي مَا خَالف ابْن الْقَاسِم مَالِكًا وَكَانَ ذَا مكانة من الْمُسْتَنْصر ولي قَضَاء بلنسية وَمَات فِي المطبق فِي فتْنَة قيام أخي الْمُسْتَنْصر على هِشَام الْمُؤَيد سنة ثَمَان وَسبعين وثلاثمائة) ٣ - (الْمُطَرز الْمُقْرِئ) الْقَاسِم بن زَكَرِيَّا أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ الْمُقْرِئ الْمَعْرُوف بالمطرز كَانَ نبيلاً مَأْمُونا أثنى عَلَيْهِ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره وَقَرَأَ على الدوري توفّي فِي صفر سنة خمس وثلاثمائة ٣ - (أَبُو عبيد) الْقَاسِم بن سَلام بتَشْديد اللَّام أَبُو عبيد كَانَ أَبوهُ عبدا رومياً لرجل من أهل هراة اشْتغل أَبُو عبيد بِالْحَدِيثِ وَالْأَدب وَالْفِقْه وَكَانَ ذَا دين وسيرة جميلَة وَمذهب حسن وَفضل بارع قَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ كَانَ أَبُو عبيد كَأَنَّهُ جبل نفخ فِيهِ الرّوح يحسن كل شَيْء وَولي الْقَضَاء بِمَدِينَة طرسوس ثَمَان عشرَة سنة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ قَرَأَ الْقُرْآن على الْكسَائي وَغَيره وَسمع إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وهشيم بن بشير وَشريك بن عبد الله وَهُوَ أكبر شيخ لَهُ وَعبد الله بن الْمُبَارك وَأَبا بكر ابْن عَيَّاش وَجَرِير بن عبد الحميد وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعباد بن عباد وَعباد بن الْعَوام وخلقاً آخِرهم موتا هِشَام بن عمار قَالَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه إِنَّا نحتاج إِلَى أبي عبيد وَأَبُو عبيد لَا يحْتَاج إِلَيْنَا وَقَالَ ابْن حَنْبَل أَبُو عبيد مِمَّن يزْدَاد عندنَا كل يَوْم خيرا وَقَالَ أَبُو دَاوُد ثِقَة مَأْمُون وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ ثِقَة إِمَام جبل وأضعف كتبه كتاب الْأَمْوَال يَجِيء إِلَى بَاب فِيهِ ثَلَاثُونَ حَدِيثا وَخَمْسُونَ أصلا عَن النَّبِي ﷺ فَيَجِيء بِحَدِيث حديثين يجمعهما من حَدِيث الشَّام وَيتَكَلَّم فِي ألفاظهما وَلَيْسَ لَهُ كتاب مثل غَرِيب المُصَنّف وَكتاب غَرِيب الحَدِيث أول من عماله أَبُو عبيد وقطرب

стр. 6462

والأخفش وَالنضْر وَلم يَأْتُوا بِالْأَسَانِيدِ وَعمل أَبُو عدنان الْبَصْرِيّ كتابا أَتَى فِيهِ بِالْأَسَانِيدِ وصنف الْمسند على حِدته وَأَحَادِيث كل رجل من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ على حِدته وأجاد تصنيفه فَرغب فِيهِ أهل الحَدِيث وَالْفِقْه واللغة لِاجْتِمَاع مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِيهِ وَكَذَلِكَ كِتَابه فِي مَعَاني الْقُرْآن فعل مَا فعله فِي غَرِيب الحَدِيث جمع كتب الْقَوْم فَذكر مَا فِيهَا) وَأما الْفِقْه فَإِنَّهُ عمد إِلَى مَذْهَب مَالك وَالشَّافِعِيّ فتقلد أَكثر ذَلِك وَكَانَ أَبُو عبيد مَعَ عبد الله بن طَاهِر فَبعث إِلَيْهِ أَبُو دلف يستهديه أَبَا عبيد مُدَّة شَهْرَيْن فَبَعثه فجَاء إِلَيْهِ فوصله بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم فَلم يقبلهَا وَقَالَ أَنا عِنْد رجل لم يحوجني إِلَى صلَة غَيره فَلَمَّا عَاد إِلَى ابْن طَاهِر أعطَاهُ ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فَقَالَ قد قبلتها أَيهَا الْأَمِير وَلَكِن قد أغنيتني بمعروفك وبرك وَقد رَأَيْت أَن أَشْتَرِي بهَا سِلَاحا وخيلاً وأوجه بهَا إِلَى الثغور ليَكُون الثَّوَاب متوفراً على الْأَمِير وَقَالَ أَبُو عبيد عاشرت النَّاس وَكلمت أهل الْكَلَام فَمَا رَأَيْت قوما أوسخ وَلَا أَضْعَف حجَّة ن الرافضة وَلَا أَحمَق مِنْهُم وَحكى عَنهُ البُخَارِيّ فِي أَفعَال الْعباد وَأَبُو دَاوُد فِي كتاب الزَّكَاة وَغَيره فِي تَفْسِير أَسْنَان الْإِبِل وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ بِمَكَّة وَقيل بِالْمَدِينَةِ ومولده سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة وَذكر أَنه لما قضى حجه وعزم على الِانْصِرَاف اكترى إِلَى الْعرَاق فَرَأى فِي اللَّيْلَة الَّتِي عزم فِيهَا على الِانْصِرَاف النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه وَهُوَ جَالس وعَلى رَأسه قوم يحجبونه وناس يدْخلُونَ ويسلمون عَلَيْهِ ويصافحونه وَكلما دنا ليدْخل منع فَقَالَ لم لَا تخلون بيني وَبَين رَسُول الله ﷺ فَقَالُوا وَالله لَا تدخل إِلَيْهِ وَلَا تسلم عَلَيْهِ وَأَنت خَارج غَدا إِلَى الْعرَاق فَقَالَ لَهُم إِنِّي لَا أخرج غذن فَأخذُوا عَهده وخلوا بَينه وين رَسُول الله ﷺ فَدخل وَسلم عَلَيْهِ وَصَافحهُ وَأصْبح ففسخ الكري وَسكن بِمَكَّة وَلم يزل بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَلما وضع كتاب غَرِيب الحَدِيث عرضه على عبد الله بن طَاهِر فَاسْتَحْسَنَهُ وَقَالَ إِن عقلا بعث صَاحبه على عمل هَذَا الْكتاب حقيق أَن لَا يحوج إِلَى طلب المعاش وأجرى لَهُ كل شهر عشرَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ الْهلَال بن الْعَلَاء الرقي منّ الله تَعَالَى على هَذِه الْأمة بأَرْبعَة فِي زمانهم بالشافعي تفقه فِي حَدِيث سَوَّلَ الله ﷺ وبأحمد بن حَنْبَل ثَبت فِي المحنة وَلَوْلَا ذَلِك لكفر النَّاس

стр. 6463

وبيحيى بن معِين نفى الْكَذِب عَن حَدِيث رَسُول الله ﷺ وبأبي عبيد) الْقَاسِم بن سَلام فسر غَرِيب الحَدِيث وَلَوْلَا ذَلِك لاقتسم النَّاس الْخَطَأ وَقَالَ عبد الله بن طَاهِر عُلَمَاء الْإِسْلَام أَرْبَعَة عبد الله بن عَبَّاس فِي زَمَانه وَالشعْبِيّ فِي زَمَانه وَالقَاسِم بن معِين فِي زَمَانه وَأَبُو عبيد الْقَاسِم بنس لَام فِي زَمَانه ثمَّ قَالَ يرثيه (يَا طَالب الْعلم قد مَاتَ ابْن سَلام ... وَكَانَ فَارس علمٍ غير محجام) (كَانَ الَّذِي كَانَ فِيكُم ربع أربعةٍ ... لم تلق مثلهم أَسْتَار أَحْكَام) وَله من الْكتب كتاب غَرِيب الحَدِيث كتاب غَرِيب الْقُرْآن كتاب مَعَاني الْقُرْآن كتاب الشُّعَرَاء كتاب الْمَقْصُور والممدود كتاب الْقرَاءَات كتاب الْمُذكر والمؤنث كتاب الْأَمْوَال كتاب النّسَب كتاب الْأَحْدَاث كتاب الْأَمْثَال السائرة كتاب عدد آي الْقُرْآن كتاب أدب القَاضِي كتاب النَّاسِخ والمنسوخ كتاب الْأَيْمَان وَالنُّذُور كتاب الْحيض كتاب فَضَائِل الْقُرْآن كتاب الْحجر والتفليس كتاب الطَّهَارَة وَله غير ذَلِك من الْكتب الْفِقْهِيَّة ٣ - (الصّباغ الأدفوي) أَبُو الْقَاسِم بن سُلَيْمَان بن قَاسم الصّباغ الأدفوي تجرد وَتعبد مُدَّة وَقَرَأَ الْفِقْه والعربية على مجد الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد ثمَّ بنى رِبَاطًا بأدفو خَارج الْبَلَد وَكَانَ عَلَيْهِ سمت الصَّالِحين وَكَانَ ينظم عجبا وتعانى لُغَة غَرِيبَة نظم مرّة قصيدة ثمَّ إِنَّه أنشدها لشيخ تَقِيّ الدّين ابْن دَقِيق الْعِيد فَقَالَ لَهُ هَذِه اللُّغَة جمعتها من الكوم قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وَكَانَ يَدعِي أَنه يحصر دُخان المعصرة كم يَجِيء من قطار قند والأردب السمسم كم هُوَ حَبَّة وَأَنه بَال فِي النّيل فَزَاد وَأَنه طلع على بربا أدفو وَكسر التتار وَقَالَ رَأَيْته مَرَّات وَتُوفِّي بِبَلَدِهِ سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة قلت قَوْله إِنَّه يحصر دُخان المعصرة من كم قِنْطَار قند غَرِيب عَجِيب مُسْتَحِيل لَا يُعلمهُ إِلَّا من يعلم مخارج الجذور الصم وَهُوَ الله تَعَالَى وَأما الْأَدَب كم هُوَ سمسمة فَيمكن علمه بِأَن يجمع مِنْهُ ثمن قدح أَو ثمن ثمن قدح ويعد ثمَّ يضْرب بذلك وَيُمكن معرفَة جملَته وَأما قَوْله إِنَّه بَال فِي النّيل فَزَاد فَمَا هَذَا بعجيب لأَنا نتحقق عقلا أَنه من بَال فِي النّيل فقد زَاده شَيْئا مَا لكنه لَا يظْهر للحس فَلَو ادّعى أَنه شَاهده وَعلم قدر الزِّيَادَة كَانَ عجيباً) قَالَ كَمَال الدّين أَيْضا ووقفت لَهُ على مسَائِل جمعهَا بِخَطِّهِ مِنْهَا أَيجوزُ بيع الْجِيَاد من

стр. 6464

الْخَيل الأعوجية بلحوم الْإِبِل المهرية قَالَ وَالْجَوَاب لَا حرج على من يَقُوله أحله الله وَرَسُوله قَالَ الْجِيَاد جمع جيد وَهُوَ الْعُنُق وَالْخَيْل الأعوجية منسوبة إِلَى أَعْوَج فَحل كريم كَانَ لبني هِلَال بن عَامر والمخرية من نتج إبل مهرَة قَبيلَة من قضاعة وَمِنْهَا أيجب فِي العلس زَكَاة إِذا بلغت خَمْسَة أوسق أَو أَكثر مِنْهَا قَالَ إِذا أشرف على ذَلِك الجباة فرت وأعرضت عَنْهَا وَفَسرهُ وَقَالَ العلس القراد وَأول مَا يكون قمقامة ثمَّ يصير حمنانة ثمَّ قرادة ثمَّ حلمة ونظم ذَلِك (يعمى على الْمَرْء حَتَّى لَا يرى علساً ... فِي سمهجٍ يرتشفه يُورث السقما) (فَمَا لَهُ غير نحض الْكَلْب إِن تلفت ... نفسٌ بِحَق فَهَذَا مَذْهَب الحكما) قَالَ والسمج مَاء اللَّبن الحلو الدسم والارتشاف أَن يشرب الْجَمِيع والنحض اللَّحْم وَمن شعره (قد فَاتَنِي الْوَصْل من حبيب ... واستبدل الْقرب بالبعاد) (فَلَا لبشرٍ وَلَا لهندٍ ... وَلَا للبنى وَلَا سعاد) (وَلَا لحب وَلَا لصحب ... وَلَا لقربٍ إِلَى التنادي) (نرجو رضَا من نحب عفوا ... ويلطف الله بالعباد) ٣ - (الشَّاعِر الْكَاتِب ابْن سيار) الْقَاسِم بن سيار الْبَغْدَادِيّ الْكَاتِب الشَّاعِر خرج إِلَى خُرَاسَان واتصل بِذِي الرياستين الْفضل بن سهل وَقيل كَانَت الْحَال بَينهمَا مُؤَكدَة فَلَمَّا خرج الْفضل إِلَى خُرَاسَان سَأَلَهُ أَن يتَوَجَّه مَعَه ليأنس بِهِ فَامْتنعَ فَلَمَّا اتسعت الدُّنْيَا على الْفضل وَصَارَ وزيراً أَمِيرا وأغنى كل من خرج إِلَيْهِ وَمن خرج مَعَ وَسَاءَتْ حَال الْقَاسِم بن سيار كتب إِلَى الْفضل (يَا أَبَا الْعَبَّاس إِنِّي ناصحٌ ... لَك والنصح لذِي الود يسير) (لَا تعدني ليومٍ صالحٍ ... إِن أعوانك فِي الْخَيْر كثير) (وليوم الشَّرّ مَا أعددتني ... إِن يَوْم الشَّرّ يَوْم قمطرير) (هَذِه السُّوق الَّتِي أملتها ... يَا أَبَا الْعَبَّاس والعمر قصير) ) فَلَمَّا قَرَأَ الْفضل البيات بَكَى وَأمر لَهُ بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم وَعشْرين تختاً

стр. 6465

٣ - (الْهُذلِيّ قَاضِي الْكُوفَة) الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود أَبُو عبد الرَّحْمَن الْهُذلِيّ الْفَقِيه قَاضِي الْكُوفَة كَانَ لم يَأْخُذ على الْقَضَاء رزقا وَهُوَ أَخُو معن روى عَن أَبِيه وَابْن عمر وَجَابِر بن سَمُرَة ومسروق وَغَيرهم وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره وَقَالَ خَليفَة عَزله ابْن هُبَيْرَة عَن الْقَضَاء سنة ثَلَاث وَمِائَة بالحسين بن الْحسن الْكِنْدِيّ وَتُوفِّي سنة عشرَة وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة ٣ - (الْوَزير الْحَارِثِيّ) الْقَاسِم بن عبيد الله بن سُلَيْمَان بن وهب بن سعيد الْحَارِثِيّ أَبُو الْحُسَيْن الْوَزير ابْن الْوَزير ابْن الْوَزير قَلّدهُ المعتضد الوزارة بعد أَبِيه فَبَقيَ على وزارته إِلَى أَن توفّي المعتضد وَابْنه المكتفي بالرقة فدبر الْأَمر أحسن تَدْبِير وَأخذ لَهُ الْبيعَة على من بِبَغْدَاد وَحفظ أَمْوَاله وخزائنه وَكتب إِلَيْهِ بالمبادرة فَأَحْمَد فعله وكناه وَرفع مَنْزِلَته وخلع عَلَيْهِ خلعاً شريفة للوزارة ولقبه بولِي الدولة وَسَأَلَ المكتفي أَن يشرفه بتزويج ابْنه الْأَمِير أبي أَحْمد بابنته فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك ومهرها مائَة ألف دِينَار وَلم يزل على وزارته إِلَى أَن أدْركهُ أَجله شَابًّا سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ ومولده سنة تسع وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ جواداً مدحاً إِلَّا أَنه كَانَ زنديقاً فَاسد الِاعْتِقَاد قَالَ عَليّ بن الْعَبَّاس النوبختي انْصَرف ابْن الرُّومِي الشَّاعِر من عِنْد الْقَاسِم بن عبيد الله الْوَزير فَقَالَ لي مَا رَأَيْت مثل حجَّة أوردهَا الْيَوْم الْوَزير فِي قدم الْعَالم قلت وَمَا هِيَ قَالَ أنشدنا قَول زُهَيْر (أَلا لَيْت شعري هَل يرى النَّاس مَا أرى ... من الْأَمر أَو يَبْدُو لَهُم مَا دبا ليا) (بدا لي أَن النَّاس تفنى نُفُوسهم ... وَأَمْوَالهمْ وَلَا أرى الدَّهْر فانيا) (وَأَنِّي مَتى أهبط من الأَرْض تلعةً ... أجد أثرا قبلي حَدِيثا وعافيا) قلت الْعجب من ابْن الرُّومِي كَونه ادّعى أَن هَذَا حجَّة على قدم الْعَالم وَلَيْسَ فِي هَذِه الأبيات) دَلِيل يتَمَسَّك بِهِ لَا قَطْعِيّ وَلَا إقناعي وَإِنَّمَا الأبيات دَعْوَى مُجَرّدَة

стр. 6466

وَقَالَ أَبُو بكر الصولي حَدثنِي شادي الْمُغنِي قَالَ كنت يَوْمًا عِنْد الْقَاسِم بن عبيد الله وَهُوَ يشرب فَدخل ابْن فراس عَلَيْهِ شَيْئا من شرح عهد أردشير فَاسْتَحْسَنَهُ الْقَاسِم قَالَ لَهُ ابْن فراس هَذَا وَالله وَأَوْمَأَ إِلَيّ أحسن من بقرة هَؤُلَاءِ وَآل عمرانهم وَجعلا يتضاحكان وَقَالَ الصولي حَدثنَا أَبُو الْحسن ابْن عبدون قَالَ حَدثنِي الْوَزير عَبَّاس بن الْحسن قَالَ كنت عِنْد الْقَاسِم بن عبيد الله فَقَرَأَ قَارِئ كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس فَقَالَ ابْن فراس نُقْصَان يَاء فَوَثَبت فَزعًا لذَلِك فزدني الْقَاسِم وغمزه فَسكت وَمن شعر لوزير الْقَاسِم بن عبيد الله (تزَود من الدُّنْيَا فَإنَّك لَا تبقى ... وَخذ صفوها مِمَّا صفا ودع الرنقا) (وَلَا تأمنن الدَّهْر إِنِّي أمنته ... فَلم يبْق لي حَالا وَلم يرع لي حَقًا) (قتلت صَنَادِيد الرِّجَال فَلم أدع ... عدوا وَلم أمْهل على ظنةٍ خلقا) (وأفنيت دَار الْملك كمن كل نازلٍ ... فشردتهم غرباً وشردتهم شرقا) (فَلَمَّا بلغت النَّجْم عزا ورفعةً ... وَصَارَت رِقَاب الْخلق أجمع لي رقا) (رماني الردى سَهْما فأخمد جمرتي ... فها أَنا افي حفرتي عَاجلا ملقى) (وَفرق عني مَا جمعت فَلم أجد ... لَدَى قَابض الْأَرْوَاح فِي قَبضه رفقا) (فأذهبت دنياي وديني سفاهةً ... فَمن ذَا الَّذِي مني بمصرعه أَشْقَى) وَفِي تَرْجَمَة أبي إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن السّري الزّجاج النَّحْوِيّ حِكَايَة تدل على كرم هَذَا الْوَزير وَكَانَ يدْخلهُ من أملاكه فِي السّنة سَبْعمِائة ألف دِينَار وَلما مَاتَ قَالَ عبد الله بن الْحسن بن سعد (شربنا عَشِيَّة مَاتَ الْوَزير ... سُرُورًا وَنَشْرَب فِي ثالثه) (فَلَا رحم الله تِلْكَ الْعِظَام ... وَلَا بَارك الله فِي وَارثه) ٣ - (الجوعي الصُّوفِي الدِّمَشْقِي) الْقَاسِم بن عُثْمَان الجوعي أَبُو عبد الْملك الْعَبْدي الدِّمَشْقِي الزَّاهِد شيخ الصُّوفِيَّة قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ

стр. 6467

٣ - (الْقَاسِم بن عَليّ) ) ٣ - (أقضى الْقُضَاة الزَّيْنَبِي الْحَنَفِيّ) الْقَاسِم بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي أَبُو نصر ابْن قَاضِي الْقُضَاة أبي الْقَاسِم ابْن نور الْهدى أبي طَالب قَلّدهُ المستنجد بِاللَّه الْقَضَاء بِبَغْدَاد وَجَمِيع الْبِلَاد والنواحي ولقب أقضى الْقُضَاة فقي شهر ربيع الأول سنة سِتّ وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَابًّا فَاضلا لَهُ معرفَة بالفقه على مَذْهَب أبي حنيفَة وَيعرف من الْأَدَب طرفا صَالحا وينظم الشّعْر وَيكْتب خطا حسنا صنف رِسَالَة تَتَضَمَّن أَحْكَام الصَّيْد وقوانينه وخدم بهَا المستنجد وَسمع فِي صباه من وَالِده وَأبي بكر ابْن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي وَأبي بكر مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن المظفر الشهرزوري وَحدث بِشَيْء يسير اخترته الْمنية فِي عنفوان شبابه سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ومولده سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة الحريري الأديب الْقَاسِم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُثْمَان أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ الحرامي الحريري صَاحب القمامات أحد الْأَئِمَّة فِي الْأَدَب وَالنّظم والنثر رزق الحظوة التَّامَّة فِي المقامات وَلم يلْحقهُ أحد من بعده وَتقدم هُوَ من قبله فِيهَا وَمِمَّنْ عَلمته عمل المقامات البديع الهمذاني وَهُوَ الَّذِي فتح الْبَاب ونسج الحريري على منواله لَكِن الَّتِي للبديع أَرْبَعمِائَة مقامة فِي الكدية وَهِي قصار إِلَى الْغَايَة تَجِيء كل أَرْبَعَة أَو خَمْسَة مثل مقامة من الحريري وشمس الدّين معد بن نصر الله الْجَزرِي الْمَعْرُوف بِابْن الصَّقِيل وَأَبُو الْعَبَّاس يحيى بن سعيد النَّصْرَانِي الْبَصْرِيّ وَهِي الْمَعْرُوفَة بالمقامات المسيحية وَأَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَالْقَاضِي الرشيد ابْن الزبير لَكِنَّهَا عشرُون مقامة والمقامات التميمية اللزومية لأبي الطَّاهِر مُحَمَّد بن يُوسُف السرقسطسي وَهِي خَمْسُونَ مقامة ملزومة النثر وَالنّظم ومقامات الشريف الزيدي عشرُون مقامة ومقامات خطير الدولة

стр. 6468

الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم الْبَغْدَادِيّ إِحْدَى وَخَمْسُونَ مقامة والمقامات الَّتِي لمُحَمد بن مَنْصُور بن دبيس الْوَاعِظ الْموصِلِي الْمَعْرُوف بِابْن الْحداد صَاحب) الْمَنْظُومَة الرائية فِي مَذْهَب الشَّافِعِي وَهِي أَرْبَعُونَ مقامة والمقامات الَّتِي للصاحب بهاء الدّين عَليّ بن الْفَخر عِيسَى ومقامات أَحْمد بن جميل الْكَاتِب الْمَعْرُوف بالأزجي وَهِي عشرُون مقامة ومقامات الْأسد خطيب الرصافة أَحْمد بن الْحُسَيْن ومقامات أبي الهيجاء شهفيروز الشَّاعِر ومقامات البديع الدِّمَشْقِي طراد بن عَليّ وصنف الحريري مقاماته للوزير شرف الدّين أنوشروان بن خَالِد القاشاني وَزِير المسترشد وصنف درة الغواص فِي أَوْهَام الْخَواص وملحة الْإِعْرَاب وسبحة الْآدَاب والمقامات وَله ديوَان رسائل وديوان شعر وَلَيْسَ شعره وَلَا رسائله من نمط المقامات حَتَّى كَأَن قَائِلهَا غير قَائِل تِلْكَ الرسائل وَتلك الْأَشْعَار وَقيل إِن مسوداتها كَانَت حمل جمل وَهَذِه مُبَالغَة من الْقَائِل سمع من أبي تَمام مُحَمَّد بن الْحسن بن مُوسَى الْمُقْرِئ وَأبي الْقَاسِم ابْن الْفضل القصباني الأديب وَقَرَأَ على أبي الْحسن عَليّ بن فضال الْمُجَاشِعِي وتفقه على أبي نصر ابْن الصّباغ وَأبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ وَقَرَأَ الْفَرَائِض والحساب على أبي حَكِيم المندائي الوَاسِطِيّ وَأَبُو الْكَرم الْكَرَابِيسِي والوزير عَليّ بن طراد وَأَبُو عَليّ ابْن المتَوَكل وقوام الدّين عَليّ بن صَدَقَة الْوَزير والحافظ ابْن نَاصِر وَعلي بن المظفر الظهيري ومنوجهر تركانشاه وَأحمد بن عَليّ الناعم وَأَبُو بكر ابْن النقور وَمُحَمّد بن أسعد الْعِرَاقِيّ وَأَبُو المعمر الْمُبَارك بن أَحْمد الْأَزجيّ وَآخر من روى عَنهُ بِالْإِجَازَةِ أَبُو طَاهِر بَرَكَات الخشوعي وَكَانَ الحريري غَنِيا لَهُ ثَمَانِيَة عشر ألف نَخْلَة وَقيل إِنَّه كَانَ قذراً فِي نَفسه وشكله ولبسه قَصِيرا دميماً بَخِيلًا مُولَعا بنتف ذقنه توفّي فِي سادس شهر رَجَب سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة ومولده سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة بِالْبَصْرَةِ وَخلف وَلدين نجم الدّين عبد الله وقاضي الْبَصْرَة ضيا الْإِسْلَام عبيد الله وَقد واخذه ابْن الخشاب فِي المقامات وأجابه ابْن مري عَنْهَا وأجابه أَيْضا المَسْعُودِيّ عَن ذَلِك وَالَّذِي عَلمته من الشُّرُوح للمقامات الحريرية شرحان لِابْنِ ظفر كَبِير وصغير وشرحان) للمسعودي وَشرح ابْن الْأَنْبَارِي وَشرح أبي الْبَقَاء وَشرح الْمُطَرز وَشرح الشريشي وَهُوَ جيد وَشرح صفي الدّين عبد الْكَرِيم اللّغَوِيّ وَشرح أبي الْخَيْر سَلامَة الْأَنْبَارِي الضَّرِير النَّحْوِيّ وَشرح مُحَمَّد بن أسعد بن نصر الْبَغْدَادِيّ الْحَنَفِيّ وَشرح

стр. 6469

مُحَمَّد بن أَحْمد الزُّهْرِيّ المالقي وَشرح مُحَمَّد بن عَليّ الْحلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن حميدة وَشرح مُحَمَّد بن عَليّ الجاواني الخلوي وَشرح الْقَاسِم بن الْقَاسِم الوَاسِطِيّ على حُرُوف المعجم وَله أَيْضا شرح آخر على تَرْتِيب آخر وَشرح ابْن أبي طَيء الْحلَبِي الشيعي وَشرح أَحْمد بن دَاوُد الغناطي وَقَالَ الْعِمَاد فِي الخريدة لم يزل ابْن الحريري صَاحب الْخَبَر بِالْبَصْرَةِ فِي ديوَان الْخلَافَة وَوجدت هَذَا المنصب لأولاده إِلَى آخر الْعَهْد المقتفوي قَالَ ياقوت حَدثنِي من أَثِق بِهِ أَن الحريري لما صنع المقامة الحرامية وتعانى الْكِتَابَة فأتقنها وخالط النَّاس وَالْكتاب أصعد إِلَى بَغْدَاد فَدخل يَوْمًا إِلَى ديوَان السُّلْطَان وَهُوَ منغص بذوي الْفضل والبلاغة محتفل بِأَهْل الْكِفَايَة والبراعة وَقد بَلغهُمْ وُرُود ابْن الحريري إِلَّا أَنهم لم يعرفوا فضلله وَلَا أشهر بَينهم بلاغته ونبله فَقَالَ لَهُ بعض الْكتاب أَي شَيْء تتعانى من صناعَة الْكِتَابَة حَتَّى نباحثك فِيهِ فَأخذ بِيَدِهِ قَلما وَقَالَ كل مَا يتَعَلَّق بِهَذَا وَأَشَارَ إِلَى الْقَلَم فَقيل لَهُ هَذِه دَعْوَى عَظِيمَة فَقَالَ امتحنوا تخبروا فساءله كل وَاحِد عَمَّا يعْتَقد فِي نَفسه إتقانه من أَنْوَاع الْكِتَابَة فَأجَاب عَن الْجَمِيع أحسن جَوَاب وخاطبهم بأتم خطاب حَتَّى بهرهم وانْتهى خَبره إِلَى الْوَزير أنوشروان بن خَالِد فَأدْخلهُ عَلَيْهِ وَمَال إِلَيْهِ بكليته وأكرمه ونادمه فتحادثا يَوْمًا فِي مَجْلِسه حَتَّى انْتهى الحَدِيث إِلَى ذكر أبي زيد السرُوجِي فأورد ابْن الحريري المقامة الحرامية الَّتِي صنعها فاستحسنها أنوشروان جدا وَقَالَ يَنْبَغِي أَن يُضَاف إِلَى هَذِه أَمْثَالهَا وينسج على منوالها عدَّة من أشكالها فَقَالَ أفعل ذَلِك مَعَ رجوعي إِلَى الْبَصْرَة وَتجمع خاطري بهَا ثمَّ انحدر إِلَى الْبَصْرَة فَصنعَ أَرْبَعِينَ مقامة ثمَّ أصعد إِلَى بَغْدَاد وَهِي مَعَه وعرضها على أنوشروان فاستحسنها وتداولها النَّاس واتهمه من يحسده بِأَن قَالَ لَيست هَذِه من عمله لِأَنَّهَا لَا تناسب رسائله وَلَا تشاكل أَلْفَاظه) وَقَالُوا هَذِه من صناعَة رجل كَانَ استضاف بِهِ وَمَات عِنْده فادعاها لنَفسِهِ وَقَالَ آخَرُونَ بل الْعَرَب أخذت بعض القوافل وَكَانَ مِمَّا أَخذ جزاز بعض المغاربة وَبَاعه الْعَرَب بِالْبَصْرَةِ فَاشْتَرَاهُ ابْن الحريري وادعاه فَإِن كَانَ صَادِقا أَنَّهَا من عمله فليصنع مقامة أُخْرَى فَقَالَ نعم سأصنع وَجلسَ فِي منزله بِبَغْدَاد أَرْبَعِينَ يَوْمًا فَلم يتهيأ لَهُ تريب كَلِمَتَيْنِ وَلَا الْجمع بَين لفظين وسود كثيرا من الكاغد فَلم يصنع شَيْئا فَعَاد إِلَى الْبَصْرَة وَالنَّاس يقعون فِيهِ ويعيطون فِي قَفاهُ كَمَا تَقول الْعَامَّة فَمَا غَابَ عَنْهُم إِلَّا مديدة حَتَّى عمل عشر مقامات وأضافها إِلَى تِلْكَ وأصعد بهَا إِلَى بَغْدَاد فَحِينَئِذٍ بَان فَضله وَعَلمُوا أَنَّهَا من عمله وَحكى بعض أهب الْأَدَب قَالَ لما قدم ابْن الحريري إِلَى بَغْدَاد وَكَانَ النَّاس يهتفون

стр. 6470

بفضائله ويشرئبون إِلَى لِقَائِه وَسَمَاع كَلَامه فَحَضَرَ إِلَيْهِ فِي من حضر ابْن جكينا الْمَعْرُوف بالبرغوث فَلم يجده على مَا كَانَ فِي ظَنّه من فَصَاحَته ولسنه فنظم أبياتاً مِنْهَا (شيخٌ لنا من ربيعَة الْفرس ... ينتف عثنونه من الهوس) (أنطقه الله بالمشان وَقد ... ألْجمهُ فِي الْعرَاق بالخرس) وَكَانَ يَوْمًا جَالِسا بِبَعْض مجَالِس الأكابر فَجرى ذكر قَول البستي فِي رجل بخيل شرير إِن لم يكن لنا طمع فِي دَرك دَرك فأعفنا من شرك شرك فَلم يبْق أحد إِلَّا استحسنها وَأقر بِالْعَجزِ عَن الْإِتْيَان بِمِثْلِهَا فَقَالَ ابْن الحريري فِي الْحَال إِن لم تدننا من مبارك مبارك فأبعدنا من معارك معارك وَمِمَّنْ حط عَلَيْهِ وتنقصه ابْن الْأَثِير الْجَزرِي فِي كِتَابه الْمثل السائر وَقد أَجَبْته عَمَّا قَالَ فِي كتابي نُصرْة الثائر عَلَى الْمثل السائر وَذكرت هُنَاكَ فصلا فِي فضل القمامات وَقَالَ ياقوت قَرَأت فِي كتاب لبَعض أدباء الْبَصْرَة قَالَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد حرس الله نعْمَته معاياة (مِيم مُوسَى من نون نصر ففسر ... أيهذا الأديب مَاذَا عنيت) تَفْسِيره مِيم الرجل إِذا أَصَابَهُ الموم وَهُوَ البرسام وَيُقَال إِنَّه أَشد الجدري وَنون نصر حوت نصر وَالنُّون السَّمَكَة يَعْنِي أَنه أكل سَمَكَة نصر فَأَصَابَهُ الموم ولي فِي مثله) بَاء بكر بلام ليلى فَمَا يَنْفَكّ مِنْهَا إِلَّا بعينٍ وهاء بَاء أَي أقرّ وَاللَّام الدرْع فَلَمَّا أقرّ لليلى بهَا لَزِمته فَمَا يَنْفَكّ مِنْهَا إِلَّا بِعَين الدرْع وهاء أَي خذي وَمن شعره (خُذ يَا بني بِمَا أَقُول وَلَا تزغ ... مَا عِشْت عَنهُ تعش وَأَنت سليم) (لَا تغترر ببني الزَّمَان وَلَا تقل ... عِنْد الشدائد لي أَخ ونديم) (جربتهم فَإِذا المعاقر عَاقِر ... والآل آل وَالْحَمِيم حميم) وبلغه أَن صَحبه أَبَا زيد المطهر بن سَلام الْبَصْرِيّ الَّذِي عمل المقامات عَنهُ أَنه قد شرب مُسكرا فَكتب إِلَيْهِ

стр. 6471

(أَبَا زيدٍ اعْلَم أَن من شرب الطلا ... تدنس فَافْهَم سر قولي الْمُهَذّب) (وَمن قبل سميت المطهر والفتى ... يصدق بالأفعال تَسْمِيَة الْأَب) (فَلَا تحسها كَيْمَا تكون مطهراً ... وَإِلَّا فَغير ذَلِك الِاسْم واشرب) فَلَمَّا بلغته الأبيات أقبل حافياً إِلَى الحريري وَبِيَدِهِ مصحف وَأقسم بِهِ أَن لَا يعود إِلَى شرب مُسكر فَقَالَ لَهُ وَلَا تحاضر من يشربه قَرَأت كتاب المقامات من أَوله إِلَى آخِره على الْعَلامَة شهَاب الدّين أبي الثَّنَاء مَحْمُود بن سُلَيْمَان بن فَهد الْحلَبِي الْكَاتِب فِي مُدَّة كَانَ آخرهَا ثَانِي عشر الْمحرم سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة بِدِمَشْق وَرَوَاهُ لي عَن شَيْخه مجد الدّين مُحَمَّد بن احْمَد بن عمر بن شَاكر الإربلي عَن الشَّيْخَيْنِ شرف الدّين أبي عبد الله الْحُسَيْن بن إِبْرَاهِيم بن الْحُسَيْن وَعز الدّين عبد الْعَزِيز عُثْمَان بن أبي طَاهِر الإربليين عَن أبي طَاهِر بَرَكَات بن إِبْرَاهِيم بن طَاهِر الخشوعي قَالَ أَنا الحريري إجَازَة وعنهما وَعَن إِسْمَاعِيل بن أبي الْيُسْر التنوخي قَالُوا جَمِيعًا أَنا أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ أَنا عبد الله ولد المُصَنّف قَالَ أَنا وَالِدي وقرأته أَيْضا بِالْقَاهِرَةِ فِي ثَلَاثَة مجَالِس آخرهَا تَاسِع الْمحرم سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة على الْعَلامَة الْحَافِظ أثير الدّين أبي حَيَّان وَأَخْبرنِي بهَا قَالَ أَنا الشَّيْخ الإِمَام الْمُقْرِئ الصَّالح أَبُو محمدٍ عبد النصير بن عَليّ بن يحيى الهمذاني المريوطي والأمير الْعَالم شمس الدّين أَبُو عبد) الله مُحَمَّد بن باخل بن عبد الله بن أَحْمد الهكاري قَالَ المريوطي أَنا أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عماد الْحَرَّانِي قِرَاءَة مني عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن باخل أَنا أَبُو مُحَمَّد عبد اللَّطِيف بن يُوسُف بن مُحَمَّد الْبَغْدَادِيّ سَمَاعا قَالَا أَنا أَبُو بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن القنور سَمَاعا قَالَ الْعَلامَة أثير الدّين وَأَنا القَاضِي الْعَلامَة أَبُو عَليّ ابْن أبي الْأَحْوَص الْقرشِي سَمَاعا للخطبة والمقامتين اللَّتَيْنِ يليانها ومناولة لجميعها أَنا الْحَافِظ أَبُو الرّبيع ابْن سَالم سَمَاعا عَلَيْهِ أَنا الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم ابْن حُبَيْش سَمَاعا أَنا أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن عَليّ الأندي الْقُضَاعِي وَأَنا أَبُو عَليّ أَيْضا أَنا الْحَاج الأديب أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن أَحْمد الرعيني قِرَاءَة عَلَيْهِ وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَيَّاش الْكِنَانِي سَمَاعا عَلَيْهِ قَالَا أَنا أَبُو طَاهِر بَرَكَات الخشوعي قَالَ الرعيني قِرَاءَة عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن عَيَّاش سَمَاعا وَأَنا أَبُو المظفر يُوسُف بن أَحْمد بن مُحَمَّد البابابي من كِتَابه إِلَيّ من بَغْدَاد أَنا أَحْمد بن صَالح السيبي القسيني أَنا صَدَقَة بن مُصدق الماهنوشي الشَّاعِر عرف بِابْن الزنين وَأَنا عَالِيا أَبُو الْحسن عَليّ بن أَحْمد الْمَقْدِسِي الخشوعي قَالَ ابْن القنور والقضاعي وَابْن الزنين والخشوعي أَنا الحريري قَالَ الخشوعي إجَازَة وَقَالَ الْبَاقُونَ سَمَاعا

стр. 6472

ولي بِهَذَا لكتاب سَماع وقراءات بطرق على أَشْيَاخ آخَرين يَكْفِي ذكر هذَيْن الْإِمَامَيْنِ مِنْهُم واعتنيت أَنا بِهَذَا الْكتاب وقرأته وحفظت أَكْثَره وطالعت عَلَيْهِ الشُّرُوح وكتبت بخطي بِهِ ثَلَاث نسخ على إِحْدَاهُنَّ مُخْتَصر المَسْعُودِيّ على الهوامش والحواشي وَبَين السطور وَفِي فرخات كَثِيرَة ونقلت هَذَا الْمُخْتَصر أَيْضا على نُسْخَة أُخْرَى بِغَيْر خطي وَأما كتاب درة الغواص فَقَرَأت بعضه وَأَجَازَ لي جَمِيعه على الشَّيْخ أبي الْحسن عَليّ بن الصياد الفاسي بصفد فِي شهر رَمَضَان سنة سِتّ وَعشْرين وَسَبْعمائة وَرَوَاهُ لي عَن الشَّيْخ أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي بكر اللَّخْمِيّ الإشبيلي قِرَاءَة عَلَيْهِ وَهُوَ يسمع وَرَوَاهَا لَهُ عَن الشَّيْخ أبي عَليّ عمر بن مُحَمَّد الشلوبيني قَالَ أَنا القَاضِي الإِمَام ابو جَعْفَر أَحْمد بن عبد الله بن جهور قِرَاءَة على الْمُؤلف وواه أَيْضا عَن الشَّيْخ أبي يَعْقُوب يُوسُف بن مُوسَى المحساني أَنا الشَّيْخ علم الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد السخاوي أَنا أَبُو طَاهِر بَرَكَات الخشوعي إجَازَة عَن المُصَنّف ٣ - (شمس الدّين بن الْآمِدِيّ الْكَاتِب) ) الْقَاسِم بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ شمس الدّين الْمذْحِجِي العكبراوي الأَصْل الْمَعْرُوف بِابْن الْآمِدِيّ قَالَ الشَّيْخ أثير الدّين فِي مَا أَخْبرنِي بِهِ من لَفظه للمذكور ديوَان شعر أعارناه وقتا وأجاوز لنا أَن نروي عَنهُ جَمِيع مَاله من نثر ونظم وَكَانَ يتَصَرَّف فِي الدَّوَاوِين السُّلْطَانِيَّة نَاظرا فِي مدن مصر وَيذكر عَنهُ أَنه كَانَ يتشيع وَذكر لنا أَنه من ذُرِّيَّة سُلَيْمَان بن وهب ممدوح أبي تَمام الطَّائِي وَسَأَلته عَن مولده فَقَالَ فِي مستهل صفر سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بِدِمَشْق وأنشدنا لَهُ بعض أَصْحَابنَا يصف كتابا (بِهِ شم نورا من شذىً متنسم ... وشم فِيهِ نورا من سنا متبسم) (لَهُ لين لفظٍ ثمَّ حانية على ... خشونة فصلٍ هاج عَن لج خضرم) (فَلَو جسدت أَلْفَاظه عدن جوهراً ... فَأصْبح يَسْتَغْنِي بهَا كل معدم) (بِحَق غَدا فِي النَّاس يقسمها على ... مَرَاتِبهمْ بِالْعَدْلِ خير مقسم) (خَوَاتِم فِي كف وتاجاً لمفرقٍ ... وعقداً لجيدٍ والسوار لمعصم) (وَزوج فِيهَا خطة بقرائن ... وحصنها إِذْ لم يجنا بأيم) (قد استعبد الْأَلْفَاظ فَهِيَ مطيعةٌ ... لأفكاره من آمرٍ متحكم) (سطورٌ كأيكٍ وَهِي إِن لم تمد نمد ... بهَا لحمام السجع دون ترنم) (على الطرس تحكي طل دوحٍ بمقمرٍ ... من اللَّيْل ملقٍ ريطه فَوق أدهم) (وَطيب على حسنٍ كواشٍ من الشذى ... نموكم على روضٍ كوشي منمنم)

стр. 6473

٣ - (بهاء الدّين ابْن عَسَاكِر) الْقَاسِم بن عَليّ بن الْحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الْحُسَيْن الْحَافِظ الْمسند الْوَرع بهاء الدّين أَبُو مُحَمَّد ابْن الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر مُحدث ثِقَة كريم النَّفس يكرم الغرباء كتب الْكثير وصنف وَخرج وعني بِالْكِتَابَةِ والمطالعة فَبلغ الْغَايَة وَكَانَ كثير المزح وَله المستقصى فِي فضل الْمَسْجِد الْأَقْصَى وَكتاب الْجِهَاد وأملى مجَالِس وَكَانَ يتعصب للأشعري من غير أَن يُحَقّق مذْهبه وَولي مشيخة دَار الحَدِيث النورية بِدِمَشْق وَتُوفِّي سنة سِتّمائَة) ٣ - (الْقَاسِم بن عمر) ٣ - (الخليع الْبَغْدَادِيّ) الْقَاسِم بن عمر بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله الْمُؤَدب الْمَعْرُوف بالخليع الْبَغْدَادِيّ الشَّاعِر ولد سنة سبع عشرَة وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره (أَي هوى من هَوَاك يسليني ... ولائمي بالغرام يغريني) (مخسرتي بالصدود آخرتي ... مخرجتي بالغرام من ديني) (إلام بالوعد تملأين يَدي ... وَأَنت فِي النّوم لَا تزوريني) (ذاعن إِذا الْحَشْر تخلفين غَدا ... وكل يومٍ غَدا يمنيني) (يَا برد تشرين وَهِي مشملة ... وثلج كانون وسط كانون) (بيارد الْوَعْد قد مضى زمني ... وَمَا تهيا حصاد كموني) وَمِنْه (وَالله مِمَّا كنت مُخْتَارًا لبينكم ... وَإِنَّمَا حكم الرَّحْمَن بالبين) (وكل مَا يحكم الله الْعَظِيم بِهِ ... فَإِن ذَلِك مَحْمُول على الْعين) أَبُو دلف الْعجلِيّ الْقَاسِم بن عِيسَى الْأَمِير أَبُو دلف الْعجلِيّ صَاحب الكرج

стр. 6474

وواليها حدث عَن هشيم وَغَيره وَكَانَ فَارِسًا شجاعاً ممدحاً وشاعراً محسناً ولي حَرْب الخرمية فدوخهم وأبادهم وَولي إمرة دمشق للمعتصم وَكَانَ شِيعِيًّا غالياً فِي التَّشَيُّع وَكَانَ حَاضر الْجَواب قَالَ لَهُ الْمَأْمُون يَوْمًا مَا أخرك قَالَ كنت ضَعِيفا فَقَالَ شفاك الله وعافاك اركب فَوَثَبَ عَليّ فرسه فَقَالَ مَا هَذِه وثبة عليل فَقَالَ عوفيت بِدُعَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ وَله صَنْعَة فِي الْغناء مَذْكُورَة فِي كتب الأغاني وَله كتاب البزاة وَالصَّيْد وَكتاب السِّلَاح وَكتاب النزه وَكتاب سياسة الْمُلُوك وَغير ذَلِك وَمن شعرائه أَبُو تَمام الطَّائِي وَفِيه يَقُول (يَا طَالبا للكيمياء وَعلمه ... مدح ابْن عِيسَى الكيمياء الْأَعْظَم) ) (لَو لم يكن فِي الأَرْض إِلَّا درهمٍ ... ومدحته لأتاك ذَاك الدِّرْهَم) فَأعْطَاهُ على هذَيْن الْبَيْتَيْنِ عشرَة آلَاف دِرْهَم فأغفله قَلِيلا ثمَّ دخل عَلَيْهِ وَقد اشْترى بِتِلْكَ الدَّرَاهِم قَرْيَة فِي نهر الأبلة فأنشده (بك ابتعت فِي نهر الأبلة قَرْيَة ... عَلَيْهَا قصير بالرخام مشيد) (إِلَى جنبها أُخْت لَهَا يعرضونها ... وعندك مالٌ للهبات عتيد) فَقَالَ لَهُ وَكم ثمن هَذِه الْأُخْت قَالَ عشرَة آلَاف دِرْهَم فَدَفعهَا إِلَيْهِ وَقَالَ فِيهِ القصيدة الفائية الَّتِي أَولهَا (أما الرسوم فقد أذكرن مَا سلفا ... فَلَا تكفن عَن شأنيك أَو يكفا) مِنْهَا (ودع فُؤَادك توديع الْفِرَاق فَمَا ...

стр. 6475

وَقَالَ أهل التَّارِيخ إِن قُتَيْبَة بلغ فِي غَزْو التّرْك والتوغل فِي) بِلَاد مَا رواء النَّهر وافتتاح القلاع واستباحة الْبِلَاد وَأخذ الْأَمْوَال وَقتل الفتاك مَا لم يبلغهُ الْمُهلب بن أبي صفرَة وَلما فتح خوارزم وسمرقند فِي عَام وَاحِد دَعَا نَهَار بن توسعة شَاعِر الْمُهلب وبنيه وَقَالَ لَهُ أَيْن قَوْلك فِي الْمُهلب (أَلا ذهب الْغَزْو المقرب للغنى ... وَمَات الندى والجود بعد الْمُهلب) أغزو هَذَا فَلَمَّا سمع ذَلِك نَهَار قَالَ لَا بل هَذَا حشر وَأَنا الَّذِي أَقُول (وَلَا كَانَ مذ كُنَّا وكلا كَانَ قبلنَا ... وَلَا هُوَ فِيمَا بَعدنَا كَابْن مُسلم) (أَعم لأهل التّرْك قتلا بِسَيْفِهِ ... وَأكْثر فَيْئا مقسمًا بعد مقسم) وَلما بلغ الْحجَّاج مَا فعل قُتَيْبَة من الفتوحات والسبي قَالَ بعثت قُتَيْبَة فَتى بحراً فَمَا زِدْته باعاً إِلَّا زادني ذِرَاعا وَفِي قتل قُتَيْبَة يَقُول جرير (ندمتم على قتل الْأَغَر ابْن مسلمٍ ... وَأَنْتُم إِذا لاقيتم الله أندم) (لقد كُنْتُم من غَزوه فِي غنيمةٍ ... وَأَنْتُم لمن لاقيتم الْيَوْم مغنم) (على أَنه أفْضى إِلَى حور ربه ... وتطبق بالبلوى عَلَيْكُم جَهَنَّم)

стр. 6476

وَكَانَت الْعَرَب تستنكف من الانتساب إِلَى باهلة حَتَّى قَالَ الشَّاعِر) (وَمَا ينفع الأَصْل من هاشمٍ ... إِذا كَانَت النَّفس من باهلة) وَقَالَ الآخر (وَلَو قيل للكلب يَا باهلي ... عوى الْكَلْب من لؤم هَذَا النّسَب) وَقيل لأبي عُبَيْدَة يُقَال إِن الْأَصْمَعِي دعِي فِي النّسَب إِلَى باهلة فَقَالَ هَذَا مَا يُمكن فَقيل وَلم قَالَ لِأَن النَّاس إِذا كَانُوا من باهلة تبروا مِنْهَا فَكيف يَجِيء من لَا هُوَ مِنْهَا فينتسب إِلَيْهَا وَيُقَال إِن الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ قَالَ لرَسُول الله ﷺ أتتكافأ دماؤنا فَقَالَ نعم لَو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك بِهِ وَقَالَ قُتَيْبَة الْمَذْكُور لهبيرة بن مسروح أَي رجل أَنْت لَو كَانَ أخوالك من غير سلول فَلَو بادلت بهم فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير أبادل بهم من شِئْت من الْعَرَب وجنبني باهلة ويحكى أَن أَعْرَابِيًا لَقِي شخصا فِي الطَّرِيق فَسَأَلَهُ مِمَّن أنتفقال من باهلة فرثى لَهُ الْأَعرَابِي فَقَالَ لَهُ ذَلِك الشَّخْص وَأَزِيدك أَنِّي لست من صميمهم وَلَكِن من مواليهم فَأقبل ذَلِك الْأَعرَابِي يقبل يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ فَقَالَ وَلم ذَلِك فَقَالَ لِأَن الله تَعَالَى مَا ابتلاك بِهَذِهِ الرزية فِي الدُّنْيَا إِلَّا ويعوضك الْجنَّة فِي الْآخِرَة ويل لبَعْضهِم أَيَسُرُّك أَن تدخل الْجنَّة وَأَنت باهلي فَقَالَ نعم بِشَرْط أَن لَا يعلم أهل الْجنَّة أَنِّي باهلي وَلما ولي سُلَيْمَان الْخلَافَة خافه قُتَيْبَة وتوهم أَنه يعزله ويولي خُرَاسَان يزِيد بن الْمُهلب فَكتب إِلَى سُلَيْمَان يهنيه بالخلافة ويعزيه عَن الْوَلِيد ويعلمه بلاءه وطاعته لعبد الْملك والوليد وَأَنه على مثل ذَلِك من الطَّاعَة إِن لم يعزله عَن خُرَاسَان وَكتب إِلَيْهِ كتابا آخر يُعلمهُ بمكانه وَعظم قدره عِنْد مُلُوك الْعَجم وهيبته فِي صُدُورهمْ ويذم الْمُهلب وَأَهله وَيحلف بِاللَّه لَئِن اسْتعْمل يزِيد على خُرَاسَان ليخلعنه وَكتب كتابا ثَالِثا فِيهِ خلعه وَبعث بالكتب الثَّلَاثَة مَعَ رجل من باهلة وَقَالَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا الْكتاب فَإِن كَانَ يزِيد بن الْمُهلب حَاضرا فقرأه ثمَّ أَلْقَاهُ إِلَى يزِيد فادفع إِلَيْهِ هَذَا الْكتاب فَإِن قَرَأَهُ وألقاه على يزِيد فادفع إِلَيْهِ هَذَا الْكتاب وَإِن قَرَأَ الأول وحبسه فَلم يَدْفَعهُ إِلَى يزِيد فاحبس الْكِتَابَيْنِ الآخرين فَقدم الرَّسُول إِلَى سُلَيْمَان وَعِنْده يزِيد فَدفع إِلَيْهِ الْكتاب الأول فقرأه وَدفعه إِلَى يزِيد فَدفع إِلَيْهِ) الْكتاب الثَّانِي فقرأه وَدفعه إِلَى زيد فَدفع إِلَيْهِ الثَّالِث فقرأه وَتغَير لَونه ثمَّ دَعَا بطين فختمه وأمسكه وَأمر بإنزال

стр. 6477

الرَّسُول دَار الضِّيَافَة فَلَمَّا أَمْسَى دَعَا بِهِ سُلَيْمَان وَأَعْطَاهُ صرة فِيهَا ذهب وَقَالَ هَذِه جائزتك وَهَذَا عهد صَاحبك فسر وَهَذَا رَسُولي مَعَك فَخَرَجَا فَلَمَّا كَانَا بحلوان تلقاهما النَّاس بخلع قُتَيْبَة سُلَيْمَان من الْخلَافَة فَرجع رَسُول سُلَيْمَان وَدفع الْعَهْد إِلَى رَسُول قُتَيْبَة فوصل إِلَيْهِ فَقَالَ اخوة قُتَيْبَة لقتيبة إِن سُلَيْمَان لَا يَثِق بك بعد هَذِه وَلم يلبث أَن قتل كَمَا ذكرته أول التَّرْجَمَة وَقد تقدم ذكر وَلَده مُسلم أَبُو سعيد وَذكر عَمْرو بن سعيد بن مُسلم فِي مكانيهما ذكر أَوْلَاد قُتَيْبَة وهم مُسلم وَإِبْرَاهِيم وقطن وَكثير وَالْحجاج وَعبد الرَّحْمَن وَمُسلم ويوسف وَعمر فَأَما مُسلم فولي الْبَصْرَة مرَّتَيْنِ لِابْنِ هُبَيْرَة وَمرَّة لأبي جَعْفَر الْمَنْصُور وَكَانَ سيد قومه وَمَات بِالريِّ وكنيته أَبُو قُتَيْبَة وَكَانَ لَهُ أَوْلَاد سعيد وَإِبْرَاهِيم وَعمر وقطن فَأَما سعيد بن مُسلم فولي أرمينية والموصل والسند وطبرستان والجزيرة وَله عقب كثير وَأما إِبْرَاهِيم بن مُسلم فولي الْيمن لمُوسَى الْهَادِي وَأما عمر بن مُسلم فولي الرّيّ وبلخ وَأما قطن بن مُسلم فولي سَمَرْقَنْد وَغَيرهَا من كور خُرَاسَان وَله بهَا عقب وَأما كثير بن قُتَيْبَة فولي سجستان وَقتل مَعَ أَبِيه وَأما اخوة قُتَيْبَة فهم عبد الرَّحْمَن وَعبد الله وَصَالح وحصين وَعبد الْكَرِيم وَضِرَار وبشار وَزِيَاد وَحَمَّاد وزريق وَعمر ومعبد وَكلهمْ أَشْرَاف سَادَات أجواد وَكَانَ سيدهم بشار ٣ - (أَبُو حَفْص البُخَارِيّ الْقَاص) قُتَيْبَة بن أَحْمد بن سُرَيج أَبُو حَفْص البُخَارِيّ الْقَاص صَاحب التَّفْسِير الْكَبِير توفّي سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة سكن نسف وَحدث عَن سعيد بن مَسْعُود الْمروزِي وَأبي يحيى بن أبي مَسَرَّة سمع مِنْهُ نصوح بن وَاصل وَكَانَ شِيعِيًّا (قتيلة) ٣ - (قتيلة) قتيلة بنت النَّضر بن عَلْقَمَة بن كلدة بن عبد منَاف بن عبد الدَّار كَانَت تَحت عبد الله بن الْحَارِث الْأَصْغَر ابْن عبد شمس فَولدت لَهُ عليا والوليد ومحمداً وَأم الحكم كَانَت شاعرة محسنة قُتل رَسُول الله ﷺ أَبَاهَا يَوْم بدر صبرا فَلَمَّا انْصَرف من بدر كتبت إِلَيْهِ قبل إسْلَامهَا (يَا رَاكِبًا إِن الأثيل مَظَنَّة ... من صبح خامسةٍ وَأَنت موفق) (بلغ بِهِ مَيتا بِأَن تَحِيَّة ... مَا إِن تزَال بهَا الركائب تخفق)

стр. 6478

(مني إِلَيْهِ وعبرةً مسفوحةً ... جَادَتْ لماتحها وَأُخْرَى تخنق) (هَل يسمعن النَّضر إِن ناديته ... بل كَيفَ يسمع ميت لَا ينْطق) (ظلت سيوف بني أَبِيه تنوشه ... لله أَرْحَام هُنَاكَ تشقق) (قسراً يُقَاد إِلَى الْمنية متعباً ... رسف الْمُقَيد وَهُوَ عانٍ مُطلق) (أمحمد ولأنت ضنء نجيبةٍ ... من قَومهَا والفحل فحلٌ معرق) (مَا كَانَ ضرك لَو مننت وَرُبمَا ... من الْفَتى وَهُوَ المغيظ المحنق) (فالنضر اقْربْ من تركت قرَابَة ... وأحقهم إِن كَانَ عتقٌ يعْتق) (أَو كنت قَابل فديةٍ فلينفقن ... بِأَعَز مَا يغلو بِهِ مَا ينْفق) فَبكى رَسُول الله ﷺ حَتَّى اخضلت لحيته وَقَالَ لَو بَلغنِي شعرهَا قبل أَن أَقتلهُ لعفوت عَنْك ٣ - (زوج النَّبِي ﷺ قتيلة ابْنة قيس بن كرب الكندية أُخْت الْأَشْعَث بن قيس وَيُقَال قيله وَالصَّوَاب قتيلة تزَوجهَا رَسُول الله ﷺ فِي سنة عشر ثمَّ اشْتَكَى فِي نصف صفر ثمَّ قبض وَقيل تزَوجهَا فِي مَرضه وَقيل قبل مَرضه بشهرين وَقيل إِنَّه أوصى أَن تخير فَإِن شَاءَت ضرب عَلَيْهَا الْحجاب وَتحرم على الْمُؤمنِينَ وَإِن شَاءَت طَلقهَا فلتنكح من شَاءَت فَاخْتَارَتْ النِّكَاح فَتَزَوجهَا عِكْرِمَة بن أبي جهل بحضرموت فَبلغ أَبَا بكر فَقَالَ لقد هَمَمْت أَن أحرق) عَلَيْهِمَا بيتهما فَقَالَ لَهُ عمر مَا هِيَ من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَلَا دخل عَلَيْهَا وَلَا ضرب عَلَيْهَا الْحجاب قَالَ الْجِرْجَانِيّ زَوجهَا مِنْهُ أَخُوهَا فَمَاتَ ﷺ قبل خُرُوجهَا من الْيمن فخلف عَلَيْهَا عِكْرِمَة بن أبي جهل وَقَالَ بَعضهم مَا أوصى فِيهَا رَسُول الله ﷺ بِشَيْء وَلكنهَا ارْتَدَّت حِين ارْتَدَّ أَخُوهَا فاحتج عمر على أبي بكر أَنَّهَا لَيست من أَزوَاج النَّبِي ﷺ بارتدادها وَلم تَلد لعكرمة وفيهَا اخْتِلَاف كثير جدا ٣ - (الجهنية) قتيلة بنت صَيْفِي الجهنية وَيُقَال الْأَنْصَارِيَّة كَانَت من الْمُهَاجِرَات الأول روى عَنْهَا عبد الله بن يسَار

стр. 6479

ابْن قُتَيْبَة اسْمه عبد الله بن مُسلم قَتِيل الريم هُوَ أَسِير الْهوى اسْمه زاكي (قثم) ٣ - (ابْن الْعَبَّاس) قثم بن الْعَبَّاس أمه لبَابَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة أول امْرَأَة فِي مَا قَالَه الْكَلْبِيّ بعد خَدِيجَة أردفه النَّبِي ﷺ خَلفه وَكَانَ آخر من خرج من لحد رَسُول الله ﷺ وَلما ولي عَليّ الْخلَافَة اسْتَعْملهُ على مَكَّة وَكَانَ يشبه النَّبِي ﷺ وغزا مَعَ سعيد بن عُثْمَان إِلَى سَمَرْقَنْد فاستشهد بهَا سنة سبع وَخمسين لِلْهِجْرَةِ لَهُ صُحْبَة وَلم يعقب وروى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي وَفِي قثم يَقُول دَاوُد بن سلم (عتقت من حلي وَمن رحلتي ... يَا ناق إِن أدنيتني من قثم) (إِنَّك إِن أدنيت مِنْهُ غَدا ... حالفني الْيُسْر وَمَات الْعَدَم) (غفي كَفه بحرٌ وَفِي وَجهه ... بدرٌ وَفِي الْعرنِين مِنْهُ شمم) (أَصمّ عَن قيل الْخَنَا سَمعه ... وَمَا عَن الْخَيْر بِهِ من صمم) (لم يدر مَا لَا وبلى قد درى ... فعافها واعتاض عَنْهَا نعم) ) وَفِيه يَقُول بعض الشُّعَرَاء الْمَدِينَة (هَذَا الَّذِي تعرف الْبَطْحَاء وطأته ... وَالْبَيْت يعرفهُ والحل وَالْحرم) ٣ - (النَّقِيب الزَّيْنَبِي) قثم بن طَلْحَة بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي أَحْمد الزَّيْنَبِي هُوَ من بَيت مَشْهُور بالنقابة والوزارة والتقدم والحشمة وَالْعلم وَرِوَايَة الحَدِيث تولى النقابة على العباسيين مرَّتَيْنِ وَكَانَ أديباً فَاضلا لَهُ ترسل وَمَعْرِفَة بالأنساب والتواريخ وَأَيَّام

стр. 6480

النَّاس وَله فِي ذَلِك مجاميع وَكتب الْخط الْحسن وَسمع من أبي المظفر هبة الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشبلي وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن البطي وَأبي بكر أَحْمد بن المقرب الْكَرْخِي ولد سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سبع وسِتمِائَة الْأَمِير ابْن شبيب قَحْطَبَةَ بن شبيب الطَّائِي الْأَمِير أحد دعاة بني الْعَبَّاس ومقدم الجيوش قيل إِن اسْمه زِيَاد ولقبه قَحْطَبَةَ وَهُوَ وَالِد الأميرين حسن وَحميد أَصَابَته ضَرْبَة فِي وَجهه لَيْلَة المسناة فَوَقع فِي الْفُرَات فَهَلَك وَلَك يدر بِهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ٣ - (أَبُو حنيفَة الأسواني) قحزم بن عبد الله بن قحزم أَبُو حنيفَة الأسواني مولى خولان) روى عَن الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو رَجَاء الأسواني كَانَ عَالما أديباً وَذكره ابْن يُونُس وَذكره الْأَمِير فِي الْإِكْمَال روى عَنهُ فَقير بن مُوسَى الأسواني وَتُوفِّي بأسوان فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ من جلة أَصْحَاب الشَّافِعِي وَإِنَّمَا أخملته أسوان لإقامته بهَا وبأسوان ساقية تعرف بالقحزمي نِسْبَة إِلَيْهِ ٣ - (القحيف الخفاجي) ) القحيف بن حمير أحد بني خفاجة كَانَ شَارِعا من شعراء الْإِسْلَام وَكَانَت خرقاء الَّتِي كَانَ ذُو الرمة يشبب بهَا قد كَبرت حَتَّى جَاوَزت تسعين سنة أحبتا أَن تنْفق ابتنتها لتزوجها فَأرْسلت إِلَى القحيف وَسَأَلته أَن يشبب بهَا فَقَالَ (لقد أرْسلت خرقاء نحوي جريها ... لتجعلني خرقاء مِمَّن أضلت) (وخرقاء لَا تزداد إِلَّا ملاحةً ... وَلَو عمرت تعمير نوحٍ وجلت) وَنَظره بعض الْفُقَهَاء مَكَّة وَهُوَ يحد النّظر إِلَى غير حرمه فَقَالَ لَهُ أتنظر إِلَى غير حُرْمَة لَك وَأَنت محرم فَقَالَ القحيف (اقسمت لَا أنسى وَلَو شطت النَّوَى ... عرانينهن الشم والأعين النجلا) (وَلَا الْمسك من أعطافهن وَلَا البرى ... ضممن وَقد ولينها قصباً خدلا) (يَقُول لي الْمُفْتِي وَهن عَشِيَّة ... بِمَكَّة يرمحن المهدبة السحلا)
следующие страницы →