← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6476–6515 · переход к 6481.

стр. 6476

وَكَانَت الْعَرَب تستنكف من الانتساب إِلَى باهلة حَتَّى قَالَ الشَّاعِر) (وَمَا ينفع الأَصْل من هاشمٍ ... إِذا كَانَت النَّفس من باهلة) وَقَالَ الآخر (وَلَو قيل للكلب يَا باهلي ... عوى الْكَلْب من لؤم هَذَا النّسَب) وَقيل لأبي عُبَيْدَة يُقَال إِن الْأَصْمَعِي دعِي فِي النّسَب إِلَى باهلة فَقَالَ هَذَا مَا يُمكن فَقيل وَلم قَالَ لِأَن النَّاس إِذا كَانُوا من باهلة تبروا مِنْهَا فَكيف يَجِيء من لَا هُوَ مِنْهَا فينتسب إِلَيْهَا وَيُقَال إِن الْأَشْعَث بن قيس الْكِنْدِيّ قَالَ لرَسُول الله ﷺ أتتكافأ دماؤنا فَقَالَ نعم لَو قتلت رجلا من باهلة لقتلتك بِهِ وَقَالَ قُتَيْبَة الْمَذْكُور لهبيرة بن مسروح أَي رجل أَنْت لَو كَانَ أخوالك من غير سلول فَلَو بادلت بهم فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير أبادل بهم من شِئْت من الْعَرَب وجنبني باهلة ويحكى أَن أَعْرَابِيًا لَقِي شخصا فِي الطَّرِيق فَسَأَلَهُ مِمَّن أنتفقال من باهلة فرثى لَهُ الْأَعرَابِي فَقَالَ لَهُ ذَلِك الشَّخْص وَأَزِيدك أَنِّي لست من صميمهم وَلَكِن من مواليهم فَأقبل ذَلِك الْأَعرَابِي يقبل يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ فَقَالَ وَلم ذَلِك فَقَالَ لِأَن الله تَعَالَى مَا ابتلاك بِهَذِهِ الرزية فِي الدُّنْيَا إِلَّا ويعوضك الْجنَّة فِي الْآخِرَة ويل لبَعْضهِم أَيَسُرُّك أَن تدخل الْجنَّة وَأَنت باهلي فَقَالَ نعم بِشَرْط أَن لَا يعلم أهل الْجنَّة أَنِّي باهلي وَلما ولي سُلَيْمَان الْخلَافَة خافه قُتَيْبَة وتوهم أَنه يعزله ويولي خُرَاسَان يزِيد بن الْمُهلب فَكتب إِلَى سُلَيْمَان يهنيه بالخلافة ويعزيه عَن الْوَلِيد ويعلمه بلاءه وطاعته لعبد الْملك والوليد وَأَنه على مثل ذَلِك من الطَّاعَة إِن لم يعزله عَن خُرَاسَان وَكتب إِلَيْهِ كتابا آخر يُعلمهُ بمكانه وَعظم قدره عِنْد مُلُوك الْعَجم وهيبته فِي صُدُورهمْ ويذم الْمُهلب وَأَهله وَيحلف بِاللَّه لَئِن اسْتعْمل يزِيد على خُرَاسَان ليخلعنه وَكتب كتابا ثَالِثا فِيهِ خلعه وَبعث بالكتب الثَّلَاثَة مَعَ رجل من باهلة وَقَالَ ادْفَعْ إِلَيْهِ هَذَا الْكتاب فَإِن كَانَ يزِيد بن الْمُهلب حَاضرا فقرأه ثمَّ أَلْقَاهُ إِلَى يزِيد فادفع إِلَيْهِ هَذَا الْكتاب فَإِن قَرَأَهُ وألقاه على يزِيد فادفع إِلَيْهِ هَذَا الْكتاب وَإِن قَرَأَ الأول وحبسه فَلم يَدْفَعهُ إِلَى يزِيد فاحبس الْكِتَابَيْنِ الآخرين فَقدم الرَّسُول إِلَى سُلَيْمَان وَعِنْده يزِيد فَدفع إِلَيْهِ الْكتاب الأول فقرأه وَدفعه إِلَى يزِيد فَدفع إِلَيْهِ) الْكتاب الثَّانِي فقرأه وَدفعه إِلَى زيد فَدفع إِلَيْهِ الثَّالِث فقرأه وَتغَير لَونه ثمَّ دَعَا بطين فختمه وأمسكه وَأمر بإنزال

стр. 6477

الرَّسُول دَار الضِّيَافَة فَلَمَّا أَمْسَى دَعَا بِهِ سُلَيْمَان وَأَعْطَاهُ صرة فِيهَا ذهب وَقَالَ هَذِه جائزتك وَهَذَا عهد صَاحبك فسر وَهَذَا رَسُولي مَعَك فَخَرَجَا فَلَمَّا كَانَا بحلوان تلقاهما النَّاس بخلع قُتَيْبَة سُلَيْمَان من الْخلَافَة فَرجع رَسُول سُلَيْمَان وَدفع الْعَهْد إِلَى رَسُول قُتَيْبَة فوصل إِلَيْهِ فَقَالَ اخوة قُتَيْبَة لقتيبة إِن سُلَيْمَان لَا يَثِق بك بعد هَذِه وَلم يلبث أَن قتل كَمَا ذكرته أول التَّرْجَمَة وَقد تقدم ذكر وَلَده مُسلم أَبُو سعيد وَذكر عَمْرو بن سعيد بن مُسلم فِي مكانيهما ذكر أَوْلَاد قُتَيْبَة وهم مُسلم وَإِبْرَاهِيم وقطن وَكثير وَالْحجاج وَعبد الرَّحْمَن وَمُسلم ويوسف وَعمر فَأَما مُسلم فولي الْبَصْرَة مرَّتَيْنِ لِابْنِ هُبَيْرَة وَمرَّة لأبي جَعْفَر الْمَنْصُور وَكَانَ سيد قومه وَمَات بِالريِّ وكنيته أَبُو قُتَيْبَة وَكَانَ لَهُ أَوْلَاد سعيد وَإِبْرَاهِيم وَعمر وقطن فَأَما سعيد بن مُسلم فولي أرمينية والموصل والسند وطبرستان والجزيرة وَله عقب كثير وَأما إِبْرَاهِيم بن مُسلم فولي الْيمن لمُوسَى الْهَادِي وَأما عمر بن مُسلم فولي الرّيّ وبلخ وَأما قطن بن مُسلم فولي سَمَرْقَنْد وَغَيرهَا من كور خُرَاسَان وَله بهَا عقب وَأما كثير بن قُتَيْبَة فولي سجستان وَقتل مَعَ أَبِيه وَأما اخوة قُتَيْبَة فهم عبد الرَّحْمَن وَعبد الله وَصَالح وحصين وَعبد الْكَرِيم وَضِرَار وبشار وَزِيَاد وَحَمَّاد وزريق وَعمر ومعبد وَكلهمْ أَشْرَاف سَادَات أجواد وَكَانَ سيدهم بشار ٣ - (أَبُو حَفْص البُخَارِيّ الْقَاص) قُتَيْبَة بن أَحْمد بن سُرَيج أَبُو حَفْص البُخَارِيّ الْقَاص صَاحب التَّفْسِير الْكَبِير توفّي سنة سِتّ عشرَة وثلاثمائة سكن نسف وَحدث عَن سعيد بن مَسْعُود الْمروزِي وَأبي يحيى بن أبي مَسَرَّة سمع مِنْهُ نصوح بن وَاصل وَكَانَ شِيعِيًّا (قتيلة) ٣ - (قتيلة) قتيلة بنت النَّضر بن عَلْقَمَة بن كلدة بن عبد منَاف بن عبد الدَّار كَانَت تَحت عبد الله بن الْحَارِث الْأَصْغَر ابْن عبد شمس فَولدت لَهُ عليا والوليد ومحمداً وَأم الحكم كَانَت شاعرة محسنة قُتل رَسُول الله ﷺ أَبَاهَا يَوْم بدر صبرا فَلَمَّا انْصَرف من بدر كتبت إِلَيْهِ قبل إسْلَامهَا (يَا رَاكِبًا إِن الأثيل مَظَنَّة ... من صبح خامسةٍ وَأَنت موفق) (بلغ بِهِ مَيتا بِأَن تَحِيَّة ... مَا إِن تزَال بهَا الركائب تخفق)

стр. 6478

(مني إِلَيْهِ وعبرةً مسفوحةً ... جَادَتْ لماتحها وَأُخْرَى تخنق) (هَل يسمعن النَّضر إِن ناديته ... بل كَيفَ يسمع ميت لَا ينْطق) (ظلت سيوف بني أَبِيه تنوشه ... لله أَرْحَام هُنَاكَ تشقق) (قسراً يُقَاد إِلَى الْمنية متعباً ... رسف الْمُقَيد وَهُوَ عانٍ مُطلق) (أمحمد ولأنت ضنء نجيبةٍ ... من قَومهَا والفحل فحلٌ معرق) (مَا كَانَ ضرك لَو مننت وَرُبمَا ... من الْفَتى وَهُوَ المغيظ المحنق) (فالنضر اقْربْ من تركت قرَابَة ... وأحقهم إِن كَانَ عتقٌ يعْتق) (أَو كنت قَابل فديةٍ فلينفقن ... بِأَعَز مَا يغلو بِهِ مَا ينْفق) فَبكى رَسُول الله ﷺ حَتَّى اخضلت لحيته وَقَالَ لَو بَلغنِي شعرهَا قبل أَن أَقتلهُ لعفوت عَنْك ٣ - (زوج النَّبِي ﷺ قتيلة ابْنة قيس بن كرب الكندية أُخْت الْأَشْعَث بن قيس وَيُقَال قيله وَالصَّوَاب قتيلة تزَوجهَا رَسُول الله ﷺ فِي سنة عشر ثمَّ اشْتَكَى فِي نصف صفر ثمَّ قبض وَقيل تزَوجهَا فِي مَرضه وَقيل قبل مَرضه بشهرين وَقيل إِنَّه أوصى أَن تخير فَإِن شَاءَت ضرب عَلَيْهَا الْحجاب وَتحرم على الْمُؤمنِينَ وَإِن شَاءَت طَلقهَا فلتنكح من شَاءَت فَاخْتَارَتْ النِّكَاح فَتَزَوجهَا عِكْرِمَة بن أبي جهل بحضرموت فَبلغ أَبَا بكر فَقَالَ لقد هَمَمْت أَن أحرق) عَلَيْهِمَا بيتهما فَقَالَ لَهُ عمر مَا هِيَ من أُمَّهَات الْمُؤمنِينَ وَلَا دخل عَلَيْهَا وَلَا ضرب عَلَيْهَا الْحجاب قَالَ الْجِرْجَانِيّ زَوجهَا مِنْهُ أَخُوهَا فَمَاتَ ﷺ قبل خُرُوجهَا من الْيمن فخلف عَلَيْهَا عِكْرِمَة بن أبي جهل وَقَالَ بَعضهم مَا أوصى فِيهَا رَسُول الله ﷺ بِشَيْء وَلكنهَا ارْتَدَّت حِين ارْتَدَّ أَخُوهَا فاحتج عمر على أبي بكر أَنَّهَا لَيست من أَزوَاج النَّبِي ﷺ بارتدادها وَلم تَلد لعكرمة وفيهَا اخْتِلَاف كثير جدا ٣ - (الجهنية) قتيلة بنت صَيْفِي الجهنية وَيُقَال الْأَنْصَارِيَّة كَانَت من الْمُهَاجِرَات الأول روى عَنْهَا عبد الله بن يسَار

стр. 6479

ابْن قُتَيْبَة اسْمه عبد الله بن مُسلم قَتِيل الريم هُوَ أَسِير الْهوى اسْمه زاكي (قثم) ٣ - (ابْن الْعَبَّاس) قثم بن الْعَبَّاس أمه لبَابَة بنت الْحَارِث الْهِلَالِيَّة أول امْرَأَة فِي مَا قَالَه الْكَلْبِيّ بعد خَدِيجَة أردفه النَّبِي ﷺ خَلفه وَكَانَ آخر من خرج من لحد رَسُول الله ﷺ وَلما ولي عَليّ الْخلَافَة اسْتَعْملهُ على مَكَّة وَكَانَ يشبه النَّبِي ﷺ وغزا مَعَ سعيد بن عُثْمَان إِلَى سَمَرْقَنْد فاستشهد بهَا سنة سبع وَخمسين لِلْهِجْرَةِ لَهُ صُحْبَة وَلم يعقب وروى عَنهُ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي وَفِي قثم يَقُول دَاوُد بن سلم (عتقت من حلي وَمن رحلتي ... يَا ناق إِن أدنيتني من قثم) (إِنَّك إِن أدنيت مِنْهُ غَدا ... حالفني الْيُسْر وَمَات الْعَدَم) (غفي كَفه بحرٌ وَفِي وَجهه ... بدرٌ وَفِي الْعرنِين مِنْهُ شمم) (أَصمّ عَن قيل الْخَنَا سَمعه ... وَمَا عَن الْخَيْر بِهِ من صمم) (لم يدر مَا لَا وبلى قد درى ... فعافها واعتاض عَنْهَا نعم) ) وَفِيه يَقُول بعض الشُّعَرَاء الْمَدِينَة (هَذَا الَّذِي تعرف الْبَطْحَاء وطأته ... وَالْبَيْت يعرفهُ والحل وَالْحرم) ٣ - (النَّقِيب الزَّيْنَبِي) قثم بن طَلْحَة بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب بن سُلَيْمَان بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو الْقَاسِم ابْن أبي أَحْمد الزَّيْنَبِي هُوَ من بَيت مَشْهُور بالنقابة والوزارة والتقدم والحشمة وَالْعلم وَرِوَايَة الحَدِيث تولى النقابة على العباسيين مرَّتَيْنِ وَكَانَ أديباً فَاضلا لَهُ ترسل وَمَعْرِفَة بالأنساب والتواريخ وَأَيَّام

стр. 6480

النَّاس وَله فِي ذَلِك مجاميع وَكتب الْخط الْحسن وَسمع من أبي المظفر هبة الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد الشبلي وَأبي الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن البطي وَأبي بكر أَحْمد بن المقرب الْكَرْخِي ولد سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سبع وسِتمِائَة الْأَمِير ابْن شبيب قَحْطَبَةَ بن شبيب الطَّائِي الْأَمِير أحد دعاة بني الْعَبَّاس ومقدم الجيوش قيل إِن اسْمه زِيَاد ولقبه قَحْطَبَةَ وَهُوَ وَالِد الأميرين حسن وَحميد أَصَابَته ضَرْبَة فِي وَجهه لَيْلَة المسناة فَوَقع فِي الْفُرَات فَهَلَك وَلَك يدر بِهِ سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ٣ - (أَبُو حنيفَة الأسواني) قحزم بن عبد الله بن قحزم أَبُو حنيفَة الأسواني مولى خولان) روى عَن الشَّافِعِي وَقَالَ أَبُو رَجَاء الأسواني كَانَ عَالما أديباً وَذكره ابْن يُونُس وَذكره الْأَمِير فِي الْإِكْمَال روى عَنهُ فَقير بن مُوسَى الأسواني وَتُوفِّي بأسوان فِي جُمَادَى الأولى سنة إِحْدَى وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ من جلة أَصْحَاب الشَّافِعِي وَإِنَّمَا أخملته أسوان لإقامته بهَا وبأسوان ساقية تعرف بالقحزمي نِسْبَة إِلَيْهِ ٣ - (القحيف الخفاجي) ) القحيف بن حمير أحد بني خفاجة كَانَ شَارِعا من شعراء الْإِسْلَام وَكَانَت خرقاء الَّتِي كَانَ ذُو الرمة يشبب بهَا قد كَبرت حَتَّى جَاوَزت تسعين سنة أحبتا أَن تنْفق ابتنتها لتزوجها فَأرْسلت إِلَى القحيف وَسَأَلته أَن يشبب بهَا فَقَالَ (لقد أرْسلت خرقاء نحوي جريها ... لتجعلني خرقاء مِمَّن أضلت) (وخرقاء لَا تزداد إِلَّا ملاحةً ... وَلَو عمرت تعمير نوحٍ وجلت) وَنَظره بعض الْفُقَهَاء مَكَّة وَهُوَ يحد النّظر إِلَى غير حرمه فَقَالَ لَهُ أتنظر إِلَى غير حُرْمَة لَك وَأَنت محرم فَقَالَ القحيف (اقسمت لَا أنسى وَلَو شطت النَّوَى ... عرانينهن الشم والأعين النجلا) (وَلَا الْمسك من أعطافهن وَلَا البرى ... ضممن وَقد ولينها قصباً خدلا) (يَقُول لي الْمُفْتِي وَهن عَشِيَّة ... بِمَكَّة يرمحن المهدبة السحلا)

стр. 6481

(تق الله لَا تنظر إلَيْهِنَّ يَا فَتى ... وَمَا خلتني فِي الْحَج ملتمساً وصلا) (وَإِن صبا ابْن الْأَرْبَعين لسبة ... فَكيف مَعَ اللَّاتِي مثلن بِهِ مثلا) (عواكف بِالْبَيْتِ الْحَرَام وَرُبمَا ... رَأَيْت عُيُون الْقَوْم من نَحْوهَا نجلا) القحف الْوَاعِظ الْحسن بن عَليّ القحفازي نجم الدّين عَليّ بن دَاوُد ٣ - (الْكلابِي الصَّحَابِيّ) قدامَة بن عبد الله بن عمار الْكلابِي لَهُ صُحْبَة وَرَأى النَّبِي ﷺ يَرْمِي الْجمار توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَكَانَ اسْلَمْ قَدِيما وَسكن مَكَّة وَلم يُهَاجر وَشهد حجَّة الْوَدَاع وَأقَام بركبه فِي بَدو من بِلَاد نجد وسكنها وروى عَنهُ ايمن بن بابل وَحميد بن كلاب ٣ - (الجُمَحِي خَال حَفْصَة) قدامَة بن مَظْعُون بن حبيب بن وهب الْقرشِي الجُمَحِي يكنى أَبَا عَمْرو وَهُوَ خَال عبد الله وَحَفْصَة ابْني عمر بن الْخطاب وَكَانَت تَحْتَهُ صَفِيَّة بنت الْخطاب أُخْت عمر هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة مَعَ أَخَوَيْهِ عُثْمَان بن مَظْعُون وَعبد الله بن مَظْعُون ثمَّ شهد بَدْرًا) وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ اسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب على الْبَحْرين ثمَّ عَزله وَولى عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَكَانَ سَبَب عَزله مَا رَوَاهُ معمر عَن ابْن شهَاب قَالَ أَخْبرنِي عبد الله بن عَامر بن ربيعَة أَن عمر بن الْخطاب اسْتعْمل قدامَة بن مَظْعُون على الْبَحْرين وَهُوَ خَال حَفْصَة وَعبد الله بني عمر فَقدم الْجَارُود سيد عبد الْقَيْس من الْبَحْرين فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن قدامَة شرب فَسَكِرَ وَإِنِّي رَأَيْت حدا من حُدُود الله حَقًا عَليّ أَن أرفعه إِلَيْك فَقَالَ عمر من يشْهد مَعَك فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة فَدَعَا أَبُو هُرَيْرَة فَقَالَ بِمَ تشهد قَالَ لم أره يشرب وَلَكِنِّي رَأَيْته سَكرَان يقيء فَقَالَ عمر لقد تنطعت فِي الشَّهَادَة ثمَّ كتب إِلَى قدامَة أَن يقدم عَلَيْهِ من الْبَحْرين فَقدم فَقَالَ الْجَارُود لعمر أقِم على هَذَا كتاب الله فَقَالَ عمر أخصم أَنْت أم شَهِيد فَقَالَ شَهِيد فَقَالَ أدّيت شهادتك قَالَ فَصمت الْجَارُود ثمَّ غَدا على عمر فَقَالَ أقِم على هَذَا حد الله فَقَالَ عمر مَا أَرَاك إِلَّا

стр. 6482

خصما وَمَا شهد مَعَك إِلَّا رجل وَاحِد فَقَالَ الْجَارُود إِنِّي أنْشدك الله فَقَالَ عمر لتمسكن أَو لأسوءنك فَقَالَ يَا عمر أما وَالله مَا ذَاك بِالْحَقِّ أَن يشرب ابْن عمك الْخمر وتسوءني فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة إِن كنت تشك فِي كلامنا فَأرْسل إِلَى ابْنة الْوَلِيد فسلها وَهِي امْرَأَة قدامَة فَأرْسل عمر إِلَى هِنْد بنت الْوَلِيد ينشدها فأقامت الشَّهَادَة على زَوجهَا فَقَالَ عمر لقدامة إِنِّي حادك فَقَالَ قدامَة لعمر لَو شربت كَمَا تَقولُونَ مَا كَانَ لكم أَن تحدوني فَقَالَ عمر لم قَالَ قدامَة قَالَ الله لَيْسَ على الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات جنَاح فِيمَا طعموا فَقَالَ عمر أَخْطَأت التَّأْوِيل إِنَّك إِذا اتَّقَيْت الله اجْتنبت مَا حرم عَلَيْك ثمَّ اقبل عمر على النَّاس فَقَالَ مَاذَا ترَوْنَ فِي جلد قدامَة فَقَالُوا مَا نرى أَن تجلده مَا كَانَ مَرِيضا فَسكت على ذَلِك أَيَّامًا ثمَّ أصبح يَوْمًا وَقد عزم على جلده فَقَالَ لأَصْحَابه مَا ترَوْنَ فِي جلد قدامَة قَالُوا مَا نرى أَن تجلده مَا كَانَ وجعاً فَقَالَ عمر لِأَن يلقى الله تَحت السِّيَاط أحب إِلَيّ من أَن أَلْقَاهُ وَهُوَ فِي عنقِي إيتوني بِسَوْط تَامّ فَأمر عمر بِقُدَامَةَ فجلد فغاضب قدامَة عمر وهجره فحج عمر وَقُدَامَة مَعَه مغاضباً لَهُ فَلَمَّا قفلا من حجهما وَنزل عمر بالسقيا نَام فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ من نَومه قَالَ عجلوا عَليّ بِقُدَامَةَ فوَاللَّه لقد أَتَانِي ى ت فِي مَنَامِي فَقَالَ سَالم قدامَة فَإِنَّهُ أَخُوك فعجلوا عَليّ بِهِ فَلَمَّا أَتَوْهُ أَبى أَن يَأْتِي فَأمر عمر إِن أَبى أَن) يجر إِلَيْهِ فَكَلمهُ عمر واستغفر لَهُ وَكَانَ ذَلِك أول صلحهما قَالَ ابْن جريج سَمِعت أَيُّوب بن تَمِيمَة قَالَ لم يحد فِي الْخمر أحد من أهل بدر إِلَّا قدامَة بن مَظْعُون وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَسِتِّينَ سنة ٣ - (الجُمَحِي الْمَكِّيّ) قدامَة بن مُوسَى بن عمر بن قدامَة بن مَظْعُون الْقرشِي الجُمَحِي الْمَكِّيّ روى عَن أنس بن مَالك وَأبي صَالح السمان وَسَالم بن عبد الله وروى عَنهُ ابْنه إِبْرَاهِيم وَعبد الْعَزِيز بن الْمَاجشون ووكيع الْوَاقِدِيّ وَأَبُو عَاصِم وَجَمَاعَة وَثَّقَهُ ابْن معِين وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة (قدامَة الْكَاتِب) قدامَة بن جَعْفَر بن قدامَة الْكَاتِب أَبُو الْفرج كَانَ نَصْرَانِيّا فَاسْلَمْ على يَد المكتفي وَكَانَ أحد البلغاء الفصحاء والفلاسفة وَمِمَّنْ يشار غليه فِي علم الْمنطق وَكَانَ أَبوهُ جَعْفَر مِمَّن لَا يُنكر فِيهِ وَلَا علم عِنْده قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ قد سَأَلَ قدامَة

стр. 6483

ثعلباً عَن أَشْيَاء وَمَات سنة سبع وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة فِي أَيَّام الْمُطِيع قَالَ ياقوت وَأَنا لَا أعْتَمد على مَا تفرد بِهِ ابْن الْجَوْزِيّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ عِنْدِي كثير التَّخْلِيط وَلَكِن آخر مَا علمنَا من أَمر قدامَة أَن أَبَا حَيَّان ذكر أَنه حضر مجْلِس الْوَزير الْفضل بن جَعْفَر بن الْفُرَات وَقت مناظرة أبي سعيد السيرافي وَمَتى المنطقي فِي سنة عشْرين وثلاثمائة قلت قَالَ محب الدّين ابْن النجار فِي ذيل تَارِيخ بَغْدَاد توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وثلاثمائة لَهُ من التصانيف كتاب الْخراج تسع منَازِل كَانَ ثمانياً وأضاف إِلَيْهِ تاسعة كتاب نقد الشّعْر وَتعرض ابْن بشر الْآمِدِيّ إِلَى الرَّد عَلَيْهِ فِيهِ كتاب صابون الْغم كتاب صرف الْهم كتاب جلاء الْحزن كتاب درياق الْفِكر كتاب السياسة كتاب الرَّد على ابْن المعتز فِيمَا عَابَ بِهِ أَبَا تَمام كتاب حَشْو حَشا الجليس كتاب صناعَة الجدل كتاب الرسَالَة فِي أبي عَليّ ابْن مقلة تعرف بِالنَّجْمِ الثاقب كتاب نزهة الْقُلُوب وَزَاد الْمُسَافِر كتاب زهر الرّيع فِي الْأَخْبَار) وَلم يزل قدامَة يتَرَدَّد فِي أوساط الخدم الديوانية إِلَى سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ فَإِن الْوَزير أَبَا الْحسن بن الْفُرَات لما توفّي أَخُوهُ أَبُو عبد الله جَعْفَر بن مُحَمَّد بن الْفُرَات رد مَا كَانَ إِلَيْهِ من الدِّيوَان الْمَعْرُوف بِمَجْلِس الْجَمَاعَة إِلَى وَلَده أبي الْفَتْح الْفضل بن جَعْفَر وغليه ديوَان الْمشرق ثمَّ ظهر لَهُ بعد ذَلِك اختلال حَال من النواب فولاه لوَلَده أبي أَحْمد المحسن فاستخلف المحسن عَلَيْهِ الْقَاسِم بن ثَابت وَجعل قدامَة بن جَعْفَر يتَوَلَّى مجْلِس الزِّمَام فِي هَذَا الدِّيوَان (قدودار) قدودار الْأَمِير سيف الدّين مُتَوَلِّي الْقَاهِرَة ولاه السُّلْطَان الْملك النَّاصِر ولَايَة الْقَاهِرَة بعد الْأَمِير علم الدّين سنجر الخازن فِي شهر رَمَضَان سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة فوليها وَأحسن إِلَى النَّاس أول ولَايَته وَلم يزل فِيهَا إِلَى أَن توجه إِلَى الْحجاز فحج وَجَاء وَتُوفِّي ﵀ فِي سادس عشر صفر سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة (الألقاب) ابْن قدامَة الْمسند شمس الدّين اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْهَادِي ابْن دقامة الْكَاتِب بن جَعْفَر بن قدامَة بَنو قدامَة جمَاعَة مِنْهُم شمس الدّين عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ومهم عَلَاء الدّين إِبْرَاهِيم بن عبد الله وَمِنْهُم عماد الدّين إِبْرَاهِيم بن عبد الْوَاحِد وَمِنْهُم أَبُو عمر مُحَمَّد بن أَحْمد

стр. 6484

الْقَدُورِيّ الْحَنَفِيّ أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن الْقَدُورِيّ اسْمه المطهر بن شَدِيد ابْن قدس أَحْمد بن مُحَمَّد بن هبة الله القراب الْحَافِظ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم (قرابغا سيف الدّين) قرابغا الْأَمِير سيف الدّين دوادار سيف الدّين أرغون شاه لم نر وَلم نسْمع بدوادار كَانَت لَهُ عِنْد أستاذه رُتْبَة هِيَ لقرابغا هَذَا عِنْد مخدومه أَخْبرنِي القَاضِي نَاصِر الدّين كَاتب السِّرّ قَالَ لم أَدخل عَلَيْهِ قطّ فرايته جَالِسا قدامه بل إِلَى جَانِبه وَلَا رَأَيْته يتحدث هُوَ وأستاذه وَعِنْدَهُمَا مَمْلُوك آخر وَكَانَ يرجع إِلَى قَوْله مهما قَالَه أَو أَشَارَ إِلَيْهِ فَهُوَ الَّذِي بِكَوْن الْعَمَل عَلَيْهِ وَلم يكن مشترى مَاله بل للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر أعطَاهُ إِيَّاه زوجه بِجَارِيَتِهِ كشباي وَهِي أعز جواريه وأحظاهن عِنْده وَكَانَ لَا يصبر أستاذها عَنْهَا وَكَانَ قد وجد على آرائه عَلَيْهِ الْخَيْر والسعادة وَلما خرج مَعَه إِلَى صفد أعطي إمرة عشرَة وَلما توجه إِلَى مصر وَأعْطِي نِيَابَة حلب أعطي إمرة طبلخاناه وَلما حضر إِلَى دمشق أعطَاهُ أستاذه من عِنْده قَرْيَة بَيت جن وَهِي تغل مائَة ألف وَخمسين ألفا وَأَعْطَاهُ فِي كل سنة مِائَتَيْنِ ألف دِرْهَم غير الَّذِي ينعم بِهِ عَلَيْهِ على الدَّوَام والاستمرار من الْخَيل وَالذَّهَب والقماش مَرضت زَوجته كمشبغا الْمَذْكُورَة وبصقت دَمًا وَمَاتَتْ فِي الْيَوْم الثَّالِث ودفنت فِي تربة أَنْشَأَهَا لَهَا فِي جُمُعَة فدفنت فِيهَا يَوْم الْخَمِيس سادس عشر شَوَّال سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ثمَّ إِنَّه مَاتَ ابْنهَا وكاتبه بعْدهَا بيومين ثمَّ بَصق هُوَ أَيْضا دَمًا وَمَات يَوْم الِاثْنَيْنِ حادي عشر شَوَّال فلحقها بعد خَمْسَة أَيَّام وأحضر من دَاره إِلَى بَاب النَّصْر فَخرج أستاذه وَصلى عَلَيْهِ مَعَ الْأُمَرَاء وَالنَّاس وَلم يتبعهُ وَتوجه الْأُمَرَاء بِهِ ودفنوه عِنْد زَوجته فِي التربة الَّتِي أَنْشَأَهَا عِنْد دَار حَمْزَة التركماني ٣ - (ابْن أُخْت نَائِب الشَّام) قرابغا الْأَمِير سيف الدّين ابْن أُخْت نَائِب الشَّام الْأَمِير سيف الدّين ايتمش حضر مَعَه إِلَى دمشق وَكَانَ من جملَة السِّلَاح دارية للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر حسن وَأقَام بهَا قَلِيلا فرسم لَهُ بإمرة طبلخاناه) وَهُوَ شكل حسن تَامّ الْخلق اسمر ممتلئ الْبدن من أحسن الأشكال خير وادع قَلِيل الشَّرّ كثير الْأَدَب والحشمة لما طلب خَاله إِلَى الديار المصرية بَقِي هُوَ فِي دمشق مُقيما وَهُوَ بطال ثمَّ إِنَّه توجه صُحْبَة الْأَمِير سيف الدّين ارغون الكاملي نَائِب الشَّام إِلَى لد فِي نوبَة بيبغا وَحضر مَعَه وَتوجه إِلَى حلب ثمَّ عَاد فَلَمَّا

стр. 6485

أعطي خَاله نِيَابَة طرابلس توجه مَعَه وَأعْطِي طبلخاناه هُنَاكَ وَأقَام إِلَى أَن توفّي خَاله بطرابلس فَعَاد إِلَى الديار المصرية فِي سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة وَلم يزل بهَا إِلَى أَن توفّي رمه الله تَعَالَى فِي ٣ - (أَمِير حلب) قراتمر بطان الْأَمِير حسام الدّين كَانَ أَمِيرا بحلب وَنقل إِلَى دمشق على إقطاع الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر الْمَعْرُوف بِالدَّمِ الْأسود فوصل إِلَى دمشق مَرِيضا وَمَات بعد أَيَّام قَلَائِل فِي مستهل شهر رَمَضَان سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة وَأوصى إِلَى الْأَمِير سيف الدّين بلاط ٣ - (التركي الوزيري) قراتكين أَبُو مَنْصُور الوزيري مولى الْوَزير ابْن كلس كَانَ صَالحا زاهداً توفّي سنة سِتّ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الْأَمِير زين الدّين) قراجا بن دلغادر بدال مُهْملَة وَلَام سَاكِنة وغين مُعْجمَة وَبعدهَا ألف ودال مُهْملَة وَرَاء الْأَمِير زين الدّين نَائِب السلطنة بالأبلستين كَانَ من أُمَرَاء التركمان وارتمى إِلَى الْأَمِير سيف الدّين تنكز وانتمى إِلَيْهِ فأقامه وأحبه وعظمه وَكَانَ ميله إِلَيْهِ أحد الْأُمُور الَّتِي نقمها السُّلْطَان النَّاصِر على الْأَمِير سيف الدّين تنكز لِأَنَّهُ كثيرا مَا كَانَ يُرَاجع السُّلْطَان فِي أمره وَيَقُول لَهُ اعزله عَن الأبلستين فيراجعه فِي أمره لِأَن ابْن دلغادر كَانَ الْوَاقِع بَينه وَبَين الْأَمِير ارتنا نَائِب الرّوم وَلما هرب الْأَمِير سيف الدّين طشتمر حمص أَخْضَر نَائِب حلب من حلب توجه إِلَيْهِ واستجار بِهِ آواه وَأقَام عِنْده إِلَى أَن انتصر النَّاصِر على قوصون وَطلب طشتمر فَحَضَرَ من الْبِلَاد الرومية وَابْن دلغادر مَعَه وَتوجه مَعَه إِلَى الديار المصرية وَمَا صدق بِالْخرُوجِ من الْقَاهِرَة) وَرَأى نَفسه قد عدى حلب وقويت نَفسه من ذَلِكُم الْوَقْت وَوَقع بَينه وَبَين الْأَمِير سيف الدّين يلبغا نَائِب حلب وتواقعا وانتصر ابْن دلغادر عَلَيْهِ ولمت جَاءَ الْأَمِير سيف الدّين أرغون شاه إِلَى حلب نَائِبا دخل مَعَه وَكَانَ يكاتبه دَائِما ويهاديه وَلما قدم إِلَى دمشق اسْتمرّ الود بَينهمَا وَأخذ لِابْنِهِ الْأَمِير صارم الدّين طبلخاناه بِالشَّام وَكَانَ يُقيم عَلَيْهَا عِنْد وَالِده ولمات وصل الْأَمِير سيف الدّين بيبغاروس إِلَى حلب وَأَرَادَ الْخُرُوج على السُّلْطَان الْملك الصَّالح صَالح راسله وَاتَّقِ مَعَه وَحضر فِي تركمانه مَعَه إِلَى دمشق وتسيب تركمانه المفسدون يعيثون فِي الأَرْض فنهبوا الْأَمْوَال وافتضوا الْفروج وَسبوا الْحَرِيم وسفكوا الدِّمَاء واعتمدوا مَا لَا يعتمده إِلَّا الْكفَّار فِي الْإِسْلَام ثمَّ أَنه لما تحقق خُرُوج السُّلْطَان من مصر ووصوله إِلَى الرملة خامر على بيبغاروس

стр. 6486

وَتوجه على الْبِقَاع إِلَى بِلَاده وسَاق مَا وجده للنَّاس من خُيُول فَأخذ لأهل صفد جشاراً فِيهِ خَمْسمِائَة فرس وَلما هرب بيبغاروس وَأحمد وبكلمش وَغَيرهم توجهوا إِلَيْهِ إِلَى أبلستين فتقرب بإمساكهم وجهز أَولا أَحْمد وبكلمش إِلَى حلب ثمَّ إِنَّه أمسك بيبغاروس من أبلستين وجهزه إِلَى حلب فَجرى مَا جرى على مَا مَذْكُور فِي تراجمهم ثمَّ إِن الأميرين سيف الدّين شيخو والأمير طاز قاما فِي أمره قيَاما عَظِيما وجهزوا الْأَمِير عز الدّين طقطاي الدوادار إِلَى الْأَمِير سيف الدّين أرغون الكاملي نَائِب حلب وصما عَلَيْهِ وَقَالا لَا بُد من الْخُرُوج إِلَيْهِ بالعساكر وخراب أبلستين فَتوجه بِمَا مَعَه من العساكر الحلبية وَغَيرهم من عَسَاكِر الثغور ووصلوا إِلَى أبلستين وقاسى الْعَسْكَر شَدَائِد فنيت فِيهَا خيلهم وجمالهم وَمَشوا على أَرجُلهم فِي عدَّة أَمَاكِن ووجدوا أهوالاً صعبة فهرب مِنْهُم فخرب أبلستين وحرقها وَخرب قراها وَتَبعهُ بالعساكر إِلَى قريب قيصرية وأحاطت بِهِ العساكر من هُنَا وعسكر ابْن أرتنا فأمسكه قطلوشاه من أُمَرَاء مغل الرّوم وجهزه إِلَى ابْن أرتنا وَكتب نَائِب حلب إِلَى ابْن ارتنا يَطْلُبهُ فدافعه من وَقت إِلَى وَقت إِلَى أَن بَعثه فِي الآخر مُقَيّدا وَدخل إِلَى حلب يَوْم السبت ثَانِي عشْرين شعْبَان المكرم سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة فثقل النَّائِب قيوده وزناجيره واعتقله قلعة حلب وجهز سَيْفه إِلَى السُّلْطَان صُحْبَة مَمْلُوكه عَلَاء الدّين طيبغا الْمُقدم) وَلما كَانَ يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس عشر شهر رَمَضَان وصل إِلَى دمشق وجهز إِلَى مصر صُحْبَة عَسْكَر يوصله إِلَى غَزَّة وَوصل إِلَى مصر فَأَقَامَ فِي الاعتقال مُدَّة ثمَّ إِنَّه وسط وعلق على بَاب زويلة قطعتين ثَلَاثَة أَيَّام وَذَلِكَ فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة فسبحان مبيد الجبارين (قرارسلان) ٣ - (صَاحب حصن كيفا) قرارسلان بن دَاوُد بن سقمان بن أكسب الْأَمِير فَخر الدّين صَاحب حصن كيفا وَأكْثر ديار بكر توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ملك بعده وَلَده نور الدّين مُحَمَّد فحماه نور الدّين وذب عَنهُ وَمنع أَخَاهُ قطب الدّين من قَصده وَكَانَ الْأَمِير فَخر الدّين الْمَذْكُور لما احْتضرَ بعث إِلَى نرو الدّين يَقُول لَهُ بَيْننَا صُحْبَة فِي الْجِهَاد وَأُرِيد أَن ترعى وَلَدي ٣ - (المظفر صَاحب ماردين) قرارسلان السُّلْطَان الْملك المظفر فَخر الدّين ابْن الْملك

стр. 6487

السعيد نجم الدّين أبي الْفَتْح إيلغازي بن أرتق بن غَازِي بن البي بن تمرتاش صَاحب ماردين وَابْن مُلُوكهَا بَقِي فِي الْملك ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة وَولي بعده وَلَده الْملك السعيد دَاوُد ثمَّ ابْنه الآخر الْملك الْمَنْصُور نجم الدّين غَازِي فَبَقيَ إِلَى سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة حاصر السعيد التتار تِسْعَة أشهر وَلم يلن لَهُم جَانِبه وَقَالَ لَو أَقمت حَتَّى لَا يبْقى معي أحد مَا نزلت وَلَو دخلُوا عَليّ عجلت إهلاك روحي ثمَّ إِنَّه مَاتَ فِي الْحصار فَنزل ابْنه المظفر إِلَيْهِم وَذكر خدمه الْمُتَقَدّمَة وَأَن أَبَاهُ الَّذِي كَانَ يمنعهُ من الدُّخُول فِي طاعتهم فقبلوا ذَلِك مِنْهُ وأقروه على الْملك وَكَانَت وَفَاة المظفر سنة إِحْدَى وَتِسْعين وسِتمِائَة ٣ - (بهاء الدّين المنصوري) قرارسلان الْأَمِير الْكَبِير بهاء الدّين المنصوري أحد الْمُتَقَدِّمين الْكِبَار بِدِمَشْق كَانَ مليح الصُّورَة تَامّ الْخلقَة سميناً شجاعاً لما هرب قبجق إِلَى) التتار أَمر هُوَ وَنهى وَحج بِالنَّاسِ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وسِتمِائَة وَدفن بتربته بَاب توما القراريطي الْوَزير اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم (قراسنقر) ٣ - (الناصري الحديثي) قراسنقر بن عبد الله الحديثي الناصري أَبُو مُحَمَّد التركي أحد مماليك الإِمَام النَّاصِر رَبِّي بالحديثة وَحفظ الْقُرْآن وَكَانَ يقرأه صَحِيحا قِرَاءَة تجويد وَيكثر التِّلَاوَة قَالَ محب الدّين ابْن النجار كَانَ يسكن بدرب الغيار وَسمع مَعنا كثيرا من الحَدِيث واسمع وَلدين لَهُ صغيرين كثيرا ممات الْأَكْبَر مِنْهُمَا قبله وَكَانَ شَابًّا صَالحا عَاقِلا متديناً حسن الطَّرِيقَة علقت عَنهُ شَيْئا فِي المذاكرة مَاتَ بتستر بعد الثَّلَاثِينَ والستمائة أَو قبلهَا بِيَسِير ٣ - (قراسنقر المعزي) قراسنقر الْأَمِير الْكَبِير شمس الدّين المعزي توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ٣ - (قراسنقر صَاحب أذربيجان) قراسنقر الأتابك صَاحب أذربيجان وأران من مماليك طغرل ابْن السُّلْطَان مُحَمَّد بن ملكشاه كَانَ شجاعاً مهيباً ظلوماً غشوماً عَظِيم المكحل

стр. 6488

فَإِن السُّلْطَان مُحَمَّد كَانَ يخافه ويداريه مرض بالسل وَمَات سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (قراسنقر المنصوري) قراسنقر الجوكندار المنصوري الْأَمِير الْكَبِير شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد من أكبر الْأُمَرَاء وَأجل مماليك الْبَيْت المنصوري اشْتَرَاهُ الْمَنْصُور قلاوون فِي زمَان الإمرة قبل أَن تطير سمعته وَيذكر اسْمه وَجعله من الأوشاقية عِنْده ثمَّ ترقى وَعرف من صغره بِحسن التأتي فِي الْأُمُور والتحيل لبلوغ الْمَقَاصِد وَهُوَ من أَقْرَان طرنطاي ولاجين ومكتبغا والشجاعي وَتلك الطَّبَقَة وَكَانَ اِسْعَدْ مِنْهُم فَإِنَّهُ عاصرهم وقاسمهم فِي سَعَادَة أيامهم ثمَّ عمر بعدهمْ الْعُمر الطَّوِيل متنقلاً فِي النيابات والإمرة الْكَبِيرَة إِلَّا مُدَّة يسيرَة قضي عَلَيْهِ فِيهَا بالاعتقال فِي أَيَّام سلطنة لاجين وَيُقَال إِن أَصله من قارا وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ جهاركس قولا جزما باستنابة الْملك الْمَنْصُور) قلاوون فِي حلب وتتبعه طرنطاي وَنصب لَهُ أشراك المكايد وسلط الحلبيين على الشكوى مِنْهُ وَبَقِي دأبه يقبح عمله ويعظم زلله وَيحسن للْملك الْمَنْصُور عَزله وَلم يزل حَتَّى أمره الْملك الْمَنْصُور بالكشف عَلَيْهِ فَأتى حلب وكشف عَلَيْهِ بِنَفسِهِ وَلم يظفر مِنْهُ بِمُرَاد وَلَا حصل فِيهِ على أمل ثمَّ تقصده ابْن السلعوس وَأَرَادَ لَهُ البوس وأغرى لَهُ الْملك الْأَشْرَف وتفطن لَهُ قراسنقر فَلم يزل يرفع حَاله ببذل نفائس الذَّخَائِر وكرائم المَال إِلَى أَن اسْتمرّ بِهِ الْملك الْأَشْرَف ثمَّ لم ينم عَنهُ ابْن السلعوس وَلَا سكت حَتَّى عزل عَن حلب وَولي الطباخي عوضه وَكَانَ حقد ابْن السلعوس عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذ نَفسه مُنْذُ عهد الصِّبَا وَهُوَ بَين أَبنَاء التُّجَّار بالرياسة حَتَّى كَانَ يُسمى لحمقه الصويحب وَرُبمَا قيل الصاحب على سَبِيل الهزء بِهِ لإفراط حمقه فَأتى مرّة إِلَى حلب وقراسنقر فِي نيابته وَجَمَاعَة الدَّوَاوِين عِنْده فَلَمَّا لم يخف عَلَيْهِ حمقه فَقَالَ مَا هَذَا إِلَّا أَحمَق فَقيل لَهُ يَا خوند هَذَا الصاحب شمس الدّين وحدثوه حَدِيثه فَطَلَبه إِلَى بَين يَدَيْهِ ومزح مَعَه فعز عَلَيْهِ واغتاظ وحنق فَأمر بِهِ فَضرب على أكتافه وأخرق بِهِ وأهانه فمل ابْن السلعوس حقدها عَلَيْهِ إِلَى أَن دارت لَهُ الدائرة وَلما عزل قراسنقر عَن حلب نقل إِلَى الْأُمَرَاء بِمصْر فَأَرَادَ مُقَابلَة ابْن السلعوس وَكَانَ رجلا داهية حكى لي القَاضِي معِين الدّين ابْن العجمي وَهُوَ مِمَّن كَانَ خصيصاً بِهِ قَالَ لم اسْتَقر نقل قراسنقر إِلَى أُمَرَاء مصر تقرب إِلَى الْملك الْأَشْرَف وَإِلَى خواصه بِكُل نَفِيس إِلَى أَن نَدم الْملك الْأَشْرَف على عَزله وَقَالَ لَهُ هَذَا السَّاعَة حلب قد انْفَصل أمرهَا وَأَنت عندنَا عَزِيز

стр. 6489

كريم فمهما كَانَ لَك حَاجَة عرفنَا بهَا فَقبل الأَرْض وَقَالَ نظرة وَاحِدَة من وَجه السُّلْطَان أحب إِلَيّ من حلب وَمَا فِيهَا وَإِنَّمَا أسأَل الصَّدقَات الشَّرِيفَة أَن أكون أَمِير جاندار فَقَالَ لَهُ الْملك الْأَشْرَف بِسم الله فَقبل الأَرْض وَقَالَ وَالله يَا خوند مَا لي غَرَض غير نظر الْوَجْه الْكَرِيم وَلَا طلبت هَذِه الْوَظِيفَة إِلَّا حَتَّى أكون أهين ذَلِك الرجل إِذا جَاءَ أَقُول لَهُ يتَصَدَّق مَوْلَانَا وَيقْعد فَإِن مَوْلَانَا السُّلْطَان فِي هَذَا الْوَقْت مَشْغُول يَعْنِي ابْن السلعوس فَضَحِك الْملك الْأَشْرَف ومزح مَعَه فِي هَذَا وَقَالَ لَهُ هَذَا بس قَالَ وَالله يَا خوند يَكْفِينِي هَذَا) وَهَذَا مَا هُوَ قَلِيل وَاسْتمرّ أَمِير جاندار وَكَانَ كثيرا مَا يَجِيء ابْن السلعوس فَيقوم يقف لَهُ قراسنقر ويخدمه وَيَقُول يَا مَوْلَانَا كَانَ السُّلْطَان السَّاعَة مَشْغُول فَيتَصَدَّق مَوْلَانَا وَيقْعد وَابْن السلعوس يتلظى عَلَيْهِ وقراسنقر عُمَّال عَلَيْهِ ودأبه إغراء الْملك الْأَشْرَف بِهِ وبأمثاله من الْأُمَرَاء الْكِبَار إِلَى أَن اتَّفقُوا وفعلوا تِلْكَ الفعلة حكى لي اينبك مَمْلُوك بيسري قَالَ لما خرجنَا مَعَ الْملك الْأَشْرَف إِلَى جِهَة تروجة قدم للْملك الْأَشْرَف لبن ورقاق وَهُوَ سَائِر فَنزل يَأْكُل وَكَانَ أستاذي بيسري ولاجين وقراسنقر قد نزلُوا جملَة على جنب الطَّرِيق فَبعث الْملك الْأَشْرَف إِلَيْهِم بقصعة من ذَلِك اللَّبن وَقد سمها فَقَالَ بيسري فُؤَادِي يمغسني مَا اقدر آكل لَبَنًا على الرِّيق فَقَالَ لاجين أَنا صايم فَقَالَ قراسنقر دس الله هَذَا اللَّبن فِي كَذَا وَكَذَا مِمَّن بَعثه نَحن مَا نأكله ثمَّ أَخذ مِنْهُ وَأطْعم كَلْبا كَانَ هُنَاكَ فَمَاتَ لوقته فَقَالَ ابصروا ايش كَانَ يُرِيد يزقمنا ثمَّ قَامُوا على كلمة وَاحِدَة واتفاق وَاحِد فِي نجاز مَا كَانُوا بنوا عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُم مُدَّة فِي الْعَمَل على قتل الْملك الْأَشْرَف وَابْن السلعوس إِلَى أَن كَانَ مَا كَانَ انْتهى وَلما قتل الْملك الْأَشْرَف لم يباشره قراسنقر بِيَدِهِ بل كَانَ مَعَ المباشرين لَهُ وَنزل إِلَيْهِ وَنزع خَاتمه وحياصته بِيَدِهِ وَفعل بِهِ بعد مَوته مَا تَقْتَضِيه شماتة المشتفي واختفى هُوَ ولاجين فِي بَيت كتبغا وَكَانَ يُنَادى عَلَيْهِمَا ويتطلبهما وهما عِنْده وَالنَّاس مَا يخفى عَلَيْهِم هَذَا وَمَا يَجْسُر أحد يتَكَلَّم لِأَن كتبغا كَانَ هُوَ السُّلْطَان الْقَائِم فِي الْحَقِيقَة ثمَّ إِنَّه أخرجهُمَا لما تسلطن وَأَمرهمَا وَعظم شَأْنهمَا وكبرهما ثمَّ نَاب قراسنقر للاجين لما تسلطن النِّيَابَة الْعَامَّة وَأورد الْأُمُور وأصدرها واعتقله واستناب منكودمر عوضه حكى لي قَيْصر الشرفي مَمْلُوك عمي شرف الدّين قَالَ لما اسْمك لاجين قراسنقر طلب أستاذي يَعْنِي عمي فِي شغل عرض لَهُ فَلم يدْخل وَكَانَت لَهُ مِنْهُ المكانة الْمَعْرُوفَة فَطَلَبه يدْخل فَطَلَبه ولز فِي طلبه فَلَمَّا دخل قَالَ لَهُ طلبناك مرَّتَيْنِ ثَلَاثَة وَأَنت مَا تَجِيء فَقَالَ

стр. 6490

كَيفَ أجيء وَقد عملت مَعَ قراسنقر مَا عملت بعد أَن كنتما مثل الروحين فِي الْجَسَد وأمس) كَمَا خلصتما من تِلْكَ الشدَّة الَّتِي كنتما فِيهَا وظهرتما من الاختفاء وَمَا هَكَذَا النَّاس فَقَالَ لَهُ يَا أخي اعذرني هَذَا وَالله لَو خليته روح روحي وَأَنا قد حَبسته وَمَا آذيه فَقَالَ لَهُ الله مَا تؤذيه فَقَالَ آللَّهُ مَا أؤذيه فَقَالَ ارسم لي لروح غليه وَأطيب قلبه وأعرفه بِهَذَا فَقَالَ رح إِلَيْهِ وعرفه فراح غليه وعرفه بِهَذَا وَبكى وَحلف أنني مَا كنت أَمُوت وأعيش إِلَّا مَعَه وَإِن وَإِن فجَاء إِلَى لاجين وعرفه وَقَالَ لَهُ يَا خوند أَنْت قد قلت وَالله مَا آذيه وَأَنت مِمَّن يوثق بِيَمِينِهِ وَلَا يشك فِي دينه فَقَالَ يَا شرف الدّين وَأَزِيدك هَات الْمُصحف فَجَاءُوا بالمصحف فَقَالَ لَهُ حلفني عَلَيْهِ أنني مَا آذي قراسنقر فِي نَفسه وَلَا أمكن من يُؤْذِيه فِيهَا فَعَاد القَاضِي شرف الدّين إِلَيْهِ وعرفه بذلك فَقَالَ السَّاعَة يَا شرف الدّين طَابَ الْحَبْس جَزَاك الله الْخَيْر وَلم يزل كَذَلِك إِلَى أَن قتل لاجين وَجَاءَت الْأَيَّام الناصرية فِي النّوبَة الثَّانِيَة فَأطلق وَأعْطِي الصبيبة فَبَقيَ بهَا مديدة وَنقل إِلَى نِيَابَة حماة بعد الْعَادِل كتبغا فَلَمَّا مَاتَ الطباخي نقل قراسنقر إِلَى حلب نَائِبا وَأعْطيت حماة لقبجق وَلم يزل قراسنقر بحلب نَائِبا إِلَى أَن خرج الْملك النَّاصِر مُحَمَّد من الكرك وَجَاء إِلَى دمشق فَحَضَرَ إِلَيْهِ فَركب السُّلْطَان لتلقيه فَالْتَقَيَا بالميدان الْكَبِير وترجل السُّلْطَان لَهُ وعانقه وَقبل صَدره وَبِه استتم أمره واستتب لَهُ الْملك وَكَانَ ابْنه الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد هُوَ الَّذِي استمال أَبَاهُ قراسنقر للْملك النَّاصِر فشرع بذلك المظفر فَيُقَال إِنَّه سمه وَأخذ قراسنقر فِي تَدْبِير الْملك وَالسُّلْطَان تبع لَهُ فِيمَا يرَاهُ ووعده بكفالة الممالك والنيابة الْعَامَّة بِمصْر فَلَمَّا وصل إِلَى مصر قَالَ لَهُ الشَّام بعيد عني وَمَا يضبطه غَيْرك فَأخْرجهُ لنيابة دمشق وَقَالَ لَهُ هَذَا الجاشنكير خرج إِلَى صهيون فتمسكه وتحضر بِهِ لتنفق على الْمصلحَة فَخرج واجتهد على إمْسَاك الجاشنكير فَلَمَّا أحضرهُ إِلَى الصالحية أَتَاهُ أسندمر كرجي من مصر بمرسوم السُّلْطَان بِأَن يُسلمهُ غليه وَيتَوَجَّهُ فسلمه غليه وَتوجه إِلَى دمشق ودخلها يَوْم الِاثْنَيْنِ خَامِس عشري ذِي الْقعدَة سنة تسع سَبْعمِائة وَنزل بِالْقصرِ الأبلق وَقد نفض يَده من طَاعَة السُّلْطَان فَغير أَنه حمل الْأَمر على ظَاهره وَلم يفْسد السُّلْطَان بكشف بَاطِنه) وَأقَام بِدِمَشْق على أوفاز فَمَا حل بهَا أحمالاً وَلَا خزن بهَا غلَّة وَلَا تقيد فِيهَا لشَيْء وَأخذ فِيهَا أمره بالحزم وَجعل لَهُ مماليك بطفس ومماليك بالصنمين وعيناً ببيسان وَكَانَ إِذا وصل أحدج من مصر مِمَّن يتَوَهَّم مِنْهُ بطقوا من بيسان بطاقة منقولة إِلَيْهِ فَإِذا وصل الْوَاصِل من مصر إِلَى طفس تَلَقَّتْهُ مماليك قراسنقر ونوابه وَقدمُوا لَهُ مَا سأكل وَمَا يشرب ثمَّ يَأْتِي إِلَى الصنمين فيفعلون بِهِ أُولَئِكَ كَذَلِك ليشغلوه فِي كل منزلَة بِالْأَكْلِ وَالشرب والتكبيس إِلَى أَن يبلغ الْخَبَر قراسنقر وهجنه وخيله كلهَا محصلة فيستعد لما يُرِيد فعله ثمَّ إِن الْوَاصِل من مصر إِذا أَتَى الصنمين ركب مَعَه من مماليك قراسنقر من يوصله إِلَيْهِ بِجَمِيعِ من مَعَه من المماليك والغلمان والسواقين حَتَّى لَا ينْفَرد أحد مِنْهُم بِشَيْء خشيَة من كتب تكون مَعَه

стр. 6491

فَيُرْسل بهَا من يفرقها ثمَّ إِنَّه ينزله هُوَ وكل وَمن مَعَه عِنْده وَلَا يَدعه يجد محيصاً فَلَمَّا أَتَاهُ الْأَمِير سيف الدّين أرغون الدوادار أنزلهُ عِنْده وَلم يُمكنهُ من الْخُرُوج خطرة وَأنزل مماليكه عِنْد مماليكه وَكَانَ عِنْده كَأَنَّهُ تَحت الترسيم وَفتح أجربتهم وفتق نمازنيات سروجهم فوجدوا فِيهَا الملطفات بإمساكه فَأَعَادَهَا إِلَى أماكنها وطاوله إِلَى أَن نجز حَاله وَلَا يظْهر لَهُ شَيْئا مِمَّا فهمه وغالطه بالبسط والانشراح قَالَ حكى لي الصاحب عز الدّين ابْن القلانسي قَالَ أتيت قراسنقر وَكَانَ يأنس إِلَيّ وَقلت لَهُ مَا هَذَا الَّذِي اسْمَعْهُ فَإِن النَّاس نوحوا بإمساكه فَقَالَ اصبر حَتَّى أمزجك ثمَّ قَالَ لأرغون بِأَيّ شَيْء غويتم أَنْتُم فَإنَّا نَحن كُنَّا غاوين بالعلاج والصراع وحدثته فِي مثل هَذَا فَقَالَ أرغون وَنحن هَكَذَا فَقَالَ أَنْت أيش تعْمل قَالَ أصارع فأحضر قراسنقر مصارعين قدامه ثمَّ لم يزل لبه حَتَّى قَامَ أرغون وصارع قدامه فَبَقيَ قراسنقر يتطلع إِلَيّ وَيَقُول يَا مَوْلَانَا ابصر من جَاءَ يمسكني انْتهى قَالَ وَفهم بيبرس العلائي الْحَال من غير أَن يُقَال لَهُ فَركب على سَبِيل الِاحْتِيَاط على أَنه يمسِكهُ فَبعث يَقُول لَهُ إِن كَانَ جَاءَك مرسوم من أستاذي أوقفني عَلَيْهِ فَمَا عِنْدِي إِلَّا السّمع وَالطَّاعَة وَإِن كَانَ جَاءَك مرسوم خَلِّنِي وَإِلَّا أَنا أركب وأقاتل إِمَّا أنتصر أَو اقْتُل أَو أهرب وَيكون عُذْري قَائِما عِنْد أستاذي وَابعث أَقُول لَهُ إِنَّك أَنْت الَّذِي هربتني فتخيل بيرس العلائي وَرَاح إِلَى بَيته) وَكَانَ نِيَابَة حلب قد خلت وَقد بعث السُّلْطَان مَعَ أرغون إِلَيْهِ تقليداً بنيابتها وَفِيه اسْم النَّائِب خَالِيا وَقَالَ لَهُ اتصرف فِي هَذِه النِّيَابَة وعينها لمن تختاره فَهِيَ لَك إِن اشْتهيت تأخذها خُذْهَا وَإِن أردتها لغيرك فَهِيَ لَهُ وَكَانَ فِي تِلْكَ الْمدَّة كلهَا يبْعَث قراسنقر إِلَى السُّلْطَان وَيَقُول يَا خوند أَنا قد ثقل جناحي فِي حلب بِكَثْرَة علائقي بهَا وعلائق مماليكي وَلَو تصدق السُّلْطَان بعودي إِلَيْهَا كنت رحت إِلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ من بيبرس العلائي مَا كَانَ قَالَ لأرغون أَنا قد استرخت الله تَعَالَى وَأَنا رَايِح إِلَى حلب ثمَّ قَامَ وَركب ملبساً تَحت الثِّيَاب من وقته وَركب مماليكه مَعَه هَكَذَا وَخرج إِلَى حلب وأرغون مَعَه إِلَى جَانِبه مَا يُفَارِقهُ والمماليك حوله لَا يُمكن الْأُمَرَاء من الدُّخُول إِلَيْهِ وَلَا التَّسْلِيم عَلَيْهِ وَخرج على حمية إِلَى حلب فِي يَوْم الْأَحَد ثَالِث الْمحرم سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة وَأقَام بهَا وَهُوَ على خوف شَدِيد ثمَّ طلب الدستور لِلْحَجِّ فَلَمَّا كَانَ بزيزاء أَتَتْهُ رسل السُّلْطَان تَأمره بِأَن يَأْتِي الكرك ليَأْخُذ مَا أعده السُّلْطَان هُنَاكَ من الإقامات فَزَاد تخييله وَكثر تردد الرُّسُل فِي هَذَا فَعظم توهمه وَركب لوقته وَقَالَ أَنا مَا بقيت أحج وَرمى هُوَ وَجَمَاعَة مَا لَا يُحْصى من الزَّاد وَأخذ مشرقاً يقطع عرض السماوة حَتَّى أَتَى مهنا بن عِيسَى وَنزل عَلَيْهِ واستجار بهوأتى حلب

стр. 6492

فَوقف بظاهرها حَتَّى أخرجت مماليك قراسنقر مَا كَانَ لَهُم بهَا مِمَّا أمكنهم حمله بعد ممانعة قرطاي دون ذَلِك وركوبه بالجيش للممانعة وَلكنه لم يقدر على مدافعة مهنا بن عِيسَى ثمَّ لم يزل يُكَاتب الأفرم حَتَّى جَاءَ هُوَ والزردكاش ومهنا يستعطف لَهُم خاطر السُّلْطَان على أَن يُعْطِيهِ البيرة وَيُعْطِي الأفرم الرحبة والمزردكاش بهنسا وَالسُّلْطَان يَقُول بل الصبيبة وعجلون والصلت فَهموا بالْمقَام مَعَ الْعَرَب وَعمِلُوا على هَذَا وتهيأوا لإزاحة الْعذر فيهم فَلَمَّا طَالَتْ الْمدَّة بهم ضَاقَتْ أعطانهم وأعطان مماليكهم أَكثر لأَنهم لَا يلائم الْعَرَب صُحْبَة الأتراك وقشف الْبَادِيَة وخشونة عيشها وشرعوا فِي الْهَرَب فخاف قراسنقر من الْوحدَة فَقَالَ لمهنا فِي هَذَا فَقَالَ لَهُ أَنا كنت أُرِيد أحَدثك فِي هَذَا وَلَكِن خشيت أَن تظن أَنِّي استثقلت بكم لَا وَالله وَلَكِن أَنْتُم مَا يضمكم لَا الْحَاضِرَة والمدن وَهَذَا قد تخبث لكم وَأَنْتُم يَد تخبثتم لَهُ وَمَا بَقِي إِلَّا ملك الشرق يَعْنِي السُّلْطَان خربندا وَهُوَ كَمَا اسْمَع) ملك كريم محسن إِلَى من يجيه ويقصده فدعوني أكتب إِلَيْهِ بسببكم فوافقوه على هَذَا فَكتب لَهُم فَعَاد جَوَاب خربندا بِأَن يجهزهم إِلَيْهِ ويعدهم بِإِحْسَان فتوجهوا إِلَيْهِ فوجدوا مِنْهُ مَا أسناهم مصيبتهم وسلاهم عَن بِلَادهمْ قَالَ حكى لي شَيخنَا وَاحِد الدَّهْر شمس الدّين الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ لما جَاءُوا أَمر السُّلْطَان خربندا الْوَزير أَن يبصر كم كَانَ لكل وَاحِد مِنْهُم من مبلغ الإقطاع ليعطيهم نَظِيره فَأَعْطَاهُمْ على هَذَا الحكم فَأعْطى قراسنقر مراغة وَأعْطى الأفرم همذان وَأعْطى الزردكاش نهاوند وتفقدهم بالإنعام حَتَّى غمرهم وَقَالَ لقد كنت حَاضرا يَوْم وصولهم واختبرهم فِي الحَدِيث فَقَالَ عَن قراسنقر هَذَا أرجحهم عقلا لِأَنَّهُ قَالَ لكل وَاحِد مِنْهُم أيش تُرِيدُ فَقَالَ شَيْئا فَقَالَ قراسنقر مَا أُرِيد إِلَّا امْرَأَة كَبِيرَة الْقدر أَتزوّج بهَا فَقَالَ هَذَا كَلَام من يعرفنا أَنه مَا جَاءَ إِلَّا مستوطناً عندنَا وَأَنه مَا بَقِي لَهُ عودة إِلَى بِلَاده فَعظم عِنْده بِهَذَا وَأَجْلسهُ فَوق الأفرم وسنى لَهُ العطايا أَكثر مِنْهُ وزوجه بنت قطلوشاه وَسَماهُ قراسنقر لِأَن الْمغل يكْرهُونَ السوَاد ويتشاءمون بِهِ قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين وَكَانَ خربندا وَابْنه بوسعيد يحْضرَانِ قراسنقر فِي الأطاغ والأرغة مَعَهُمَا دون الأفرم وهما من مَوَاضِع المشورة وَالْحكم وامتد عمر قراسنقر بعد الأفرم وَوَقع عَلَيْهِ الفداوية مَرَّات وَلم يقدر الله تَعَالَى أَن ينالوا مِنْهُ شَيْئا وَمَا قدا عَلَيْهِ إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَهُوَ بِبَاب الكرباش منزل القان فَإِنَّهُم وَثبُوا عَلَيْهِ وَهُوَ بَين أُمَرَاء الْمغل فَخدش فِي سَاقه خدشاً هيناً وتكاثر المماليك والمغل على الْوَاقِع فقطعوه وَلم يتأثر قراسنقر لذَلِك قلت قَالَ إِن الَّذِي هلك بِسَبَبِهِ من الفداوية ثَمَانُون رجلا

стр. 6493

حكى لي مجد الدّين السلَامِي قَالَ كُنَّا يَوْم عيد بالأردو وجوبان وَولده دمشق خواجا إِلَى جَانِبه وقراسنقر جَالس إِلَى جَانِبه وَهُوَ قَاعد فَوق أَطْرَاف قماش دمشق خواجا فَوَقع الفداوي عَلَيْهِ فَرَأى دمشق خواجا السكين فِي الْهَوَاء وَهِي نازلة فَقَامَ هاباً فبسبب قِيَامه لما نَهَضَ مسرعاً تعلق بقماشه تَحت قراسنقر) فَدفع قراسنقر ليخلص فَخرج قارسنقر من مَوْضِعه وراحت الضَّرْبَة ضائعة فِي الْهَوَاء وَوَقع مماليك قراسنقر على الفداوي فقطعوه قطعا والتفت قراسنقر إِلَيّ وَقَالَ هَذَا كُله مِنْك وَمَا كَانَ هَذَا الفداوي إِلَّا عنْدك مخبوءاً وَأخذ فِي هَذَا وَأَمْثَاله ونهض إِلَى السُّلْطَان بوسعيد وشكا إِلَيْهِ وَدخلت أَنا وجوبان خَلفه فَقَالَ للسُّلْطَان بوعيد يَا خوند إِلَى مَتى هَذَا بِاللَّه اقتلني حَتَّى أستريح وَالله زَاد الْأَمر وَطَالَ وَأَنا فقد التجأت إِلَيْكُم ورميت نَفسِي عَلَيْكُم واستجرت بكم والعصفور يسْتَند إِلَى غُصْن شوك يَقِيه من الْحر وَالْبرد فانزعج السُّلْطَان بوسعيد لهَذَا الْكَلَام وَقَالَ لي بغيظ إِلَى مَتى هَذَا وَأَنت عندنَا والفداوية تخبأهم عنْدك لهَذَا فَقلت وحياة راس القان مَا كَانَ عِنْدِي وَإِنَّمَا حضر أمس مَعَ فلَان وَلَكِن هَذَا أَخُوك السُّلْطَان الْملك النَّاصِر قد قَالَ غير مرّة إِن هَذَا مملوكي ومملوك أخي ومملوك أبي وَقد قتل أخي وَمَا ارْجع عَن ثأر أخي وَلَو أنفقت خزاين مصر على قتل هَذَا وَهَذَا دخل إِلَيْكُم قبل الصُّبْح بَيْننَا وَهُوَ مُسْتَثْنى من الصُّلْح فَعِنْدَ ذك قَالَ جوبان هَذَا حَقه نَحن مَا ندخل بَينه وَبَين مَمْلُوكه قَاتل أَخِيه وَخرج فانفصلت الْقَضِيَّة وَحكى عَلَاء الدّين عَليّ بن العديل القاصد قَالَ توجهنا مرّة ومعنا أَرْبَعَة من الفداوية لقراسنقر فَلَمَّا قاربنا مراغة وَبَقِي بَيْننَا وَبَينهَا يَوْم أَو قَالَ يَوْمَانِ وَنحن فِي قفل تجار والفداوية مستورون أحدهم جمال وَالْآخر عكام وَالْآخر مشاعلي وَالْآخر رَفِيق فَمَا نشعر إِلَّا والألجية قد وردوا علينا فتقدموا إِلَى أُولَئِكَ الربعة وأمسكوهم وَاحِدًا وَاحِدًا من غير أَن يتَعَرَّضُوا إِلَى أحد غَيرهم فِي القفل وتوجهوا بهم إِلَى قراسنقر فَقَتلهُمْ وَكَذَلِكَ فعل بغيرهم وَغَيرهم قلت الظَّاهِر أَنه كَانَ لَهُ عُيُون تطالعه بالأخبار وتعرفه المتجددات من دمشق وَمن مصر فنه كَانَ فِي هَذِه الْبِلَاد نَائِبا وجهز جمَاعَة من الفداوية وَيعرف قَوَاعِد هَذِه الْبِلَاد وَمَا هِيَ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ مِمَّن بغفل عَن أَمر الفداوية وَمَا كَانَ يُؤْتى إِلَّا مِنْهُم قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين وَمَات فِي عزه وجاهه وسعادته مُعظما بَيت الْمغل كَأَنَّمَا عمره رب فيهم وَيُقَال أَنه ملك ثَمَانمِائَة مَمْلُوك وَعِنْدِي أَنه لم يبلغ هَذِه الْعدة وَإِنَّمَا كَانَ عِنْده مماليك كَثِيرَة جدا) وَحصل أَمْوَالًا جمة وَيُعْطِي الْأَمْوَال الجمة لمماليكه وجماعته من الْخُيُول المسومة والسروج الزرخونا والحوايص الذَّهَب والكلاوت والطرز الزركش والأطلس والسمور وَغير ذَلِك من كل مَال فاخر وتأمر فِي حَيَاته بنوه الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد تقدمة ألف

стр. 6494

والأمير عَلَاء الدّين عَليّ طبلخاناه وَفرج بِعشْرَة وتأمر لَهُ عدَّة مماليك مثل بيخان ومغلطاي وبلبان جهاركس بطبلخاناه بهادر وعبدون بعشرات قَالَ شهَاب الدّين ابْن الضَّيْعَة النَّقِيب لما جَاءَت العساكر الحلبية مَعَ قراسنقر إِلَى دمشق سنة تسع وَسَبْعمائة كَانَ ثلث الْجَيْش يحمل رنك قراسنقر لأَنهم أَوْلَاده وَأَتْبَاعه ومماليكه وأتباعهم وَكَانَ فِي حلب والأمراء الْحُكَّام فِي مصر مثل سلار والجاشنكير وَغَيرهمَا يخافونه ويدارونه وَلَا يخالفون أمره وَكَانَ مَعَ هَذِه العظمة الْكَبِيرَة والسؤدد الزايد يُدَارِي بِمَالِه ويصانع حَاشِيَة السلطتان حَتَّى الْكتاب والغلمان فَيُقَال لَهُ فِي ذَلِك فَيَقُول مَا يعرف الْإِنْسَان كَيفَ تَدور الدَّوَائِر وَوَاحِد من هَؤُلَاءِ يَجِيء لَهُ وَقت تفلح مِنْهُ كلمة تعمر ألف بَيت وتخرب ألف بَيت وَكَانَ يرى أَخذ الْأَمْوَال وَلَا يرى إهراق الدِّمَاء فحقن الله دَمه وأهذب مَاله قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين حكى لي الشَّيْخ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن عمر الْأنْصَارِيّ الصُّوفِي قَالَ كَانَ ابْن عبود إِذا عمل المولد الشريف النَّبَوِيّ حضر إِلَيْهِ الْأُمَرَاء وَسَائِر النَّاس فَعمل المولد مرّة فِي سنة من السنين فحضره قراسنقر وَكَانَ فِي المولد رجل صَالح مغربي يعرف بالمراكشي فَلَمَّا مدت الأسمطة قَامَ قراسنقر وَقلع سَيْفه وتشمر وَمد السماط الْمُخْتَص بالفقراء وَقدم بِيَدِهِ الطَّعَام وَشرع يقطع المشوي لَهُم وَلَا يدع أحدا يتَوَلَّى خدمتهم سواهُ فَقَالَ المراكشي من هَذَا قَالُوا لَهُ هَذَا الْأَمِير شمس الدّين قراسنقر أَمِير كَبِير صفته نَعته ومكانته من الدولة كَبِيرَة فَقَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله يعِيش سعيداً وتنزل بِهِ فِي آخر عمره كاينة ويخلص مِنْهَا ويخلص بِسَبَبِهِ غَيره وَيسلم وَمَا يَمُوت إِلَّا على فرَاشه وَكَانَ لَا يَأْخُذ من أحد شَيْئا إِلَّا وَيَقْضِي شغله ويفيده قدر مَا أَخذ مِنْهُ مَرَّات مضاعفة وَأَيْنَ مثله أَو من يُقَارب فعله) حكى لي أَن شخصا من أَبنَاء الْأُمَرَاء الكبراء بحلب كَانَ يحب صَبيا اشْتهر بِهِ وَعرف بحبه فاتفق أَن ذَلِك الصَّبِي غَابَ فاتهمه أَهله بدمه وَشَكَوْهُ إِلَى الْوَالِي فَأحْضرهُ وَقَررهُ بِالضَّرْبِ وَالتَّعْلِيق فَلم يصبر وَقَالَ قتلته فألزم بِهِ وأوجع الْحَبْس على دَمه وَكَانَ بريا مِنْهُ فتحيل فِي إرْسَال شَيْء خدم بِهِ قراسنقر فَأمر أَن ينظر وَلَا يعجل عَلَيْهِ فَمَا مَضَت مُدَّة حَتَّى جَاءَ كتاب نَائِب البيرة يخبر بِأَنَّهُ قد أنكر على صبي من أَبنَاء النِّعْمَة مَعَ جمَاعَة من الْفُقَرَاء قصدُوا الدُّخُول إِلَى ماردين وَأَنه رده إِلَى حلب ليحقق أمره فَلَمَّا جَاءَ إِذا بِهِ ذَلِك الصَّبِي بِعَيْنِه وَظَهَرت بَرَاءَة الْمُتَّهم بِهِ وخلي سَبيله وغفل عَنهُ قراسنقر مُدَّة لَا يذكرهُ إِلَى أَن مَاتَ أَمِير بحلب وَخلف نعمى طائلة وَلَا وَارِث لَهُ فَلَمَّا أَتَاهُ وَكيل بَيت المَال والديوان يستأذنونه فِي الحوطة عَلَيْهِ فَقَالَ هَذَا مَال كثير اريد وَاحِدًا من جهتي يكون مَعكُمْ وَطلب ذَلِك الرجل وَأمره أَن يكون مَعَهم فَحصل من تِلْكَ التَّرِكَة محصولاً جيدا وَعمل بِهِ ذَهَبا أَضْعَاف مَا أعْطى قراسنقر أَولا وأتى

стр. 6495

بِالذَّهَب إِلَى قراسنقر وَقَالَ يَا خوند هَذَا الَّذِي تحصل فَقَالَ بَارك الله لَك فِيهِ نَحن أَنا نصيبنا مِنْك أَولا سلفا وَكَانَت وَفَاته ﵀ بمراغة فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة وَفِي تَرْجَمَة تمرتاش شَيْء من ذكره (قراطاش) ٣ - (الزعيمي الأرمني الْبَغْدَادِيّ) قراطاش بن عبد الله الأرمني أَبُو عبد الله الزعيمي وَيُسمى عبد الله أَيْضا مولى زعيم الدّين أبي الْفضل يحيى بن عبد الله بن مُحَمَّد بن جَعْفَر رَبِّي فِي النِّعْمَة والحشمة وَكَانَ خصيصاً بمولاه عَزِيزًا عِنْده ثمَّ بعد وَفَاة مَوْلَاهُ انْقَطع إِلَى الْخلْوَة وَصَحب الصُّوفِيَّة وجاور بسقاية الراضي بِجَامِع الْمَنْصُور وَبَقِي بهَا إِلَى حِين وفاه ملازماً للخلوة ودوام الْعِبَادَة وَظَهَرت آثَار الصّلاح عَلَيْهِ وَسمع من أبي بكر بن الشاروق الْمقري توفّي سنة سِتّ وسِتمِائَة وَحضر جنَازَته خلق كثير (قراقوش) ٣ - (بهاء الدّين الْأَسدي) قراقوش الْأَمِير الْكَبِير بهاء الدّين الْأَسدي الْخَادِم الْأَبْيَض فَتى أَسد الدّين شيركوه لما اسْتَقل السُّلْطَان صَلَاح الدّين بِملك صر جعله زِمَام الْقصر وَكَانَ مسعوداً مَيْمُون النقيبة صَاحب همة بنى سور الجيزة فِي الدولة الصلاحية وَلما فتح صَلَاح الدّين عكا سلمهَا إِلَيْهِ فَلَمَّا أَخذهَا الفرنج أَسرُّوا قراقوش فافتكه مِنْهُم بِعشْرَة آلَاف دِينَار وَله حُقُوق على السُّلْطَان وَالْإِسْلَام توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وللأسعد بن مماتي كراس سَمَّاهُ الفافوش فِي أَحْكَام قراقوش مَكْذُوب عَلَيْهِ فيعه أَشْيَاء فَإِنَّهَا مَا تقع من مثل من كَانَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين يعْتَمد عَلَيْهِ وينوب عَنهُ وَعمر بالمقس رِبَاطًا وعَلى بَاب الْفتُوح بِظَاهِر الْقَاهِرَة خَان سَبِيل وَله وقف كثير لَا يعرف مصرفه

стр. 6496

ابْن قراقيش الطَّبِيب اسْمه عبد الصَّمد بن سُلْطَان (قرام) ٣ - (الْأَمِير سيف الدّين) كَانَ أَمِير آخور فِي أَيَّام الصَّالح صَالح وَهُوَ فِي مَحل كير فَعمل عَلَيْهِ وَأخرج إِلَى دمشق على أَن بحالح ولَايَة سيف الدّين تِلْكَ الشّحْنَة وَسيف الدّين منكلي بغا السِّلَاح دَار الصَّالِحِي فوصل إِلَى دمشق فِي سادس عشْرين شهر بيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين الشّحْنَة إِلَى مصر فَأَقَامَ بِدِمَشْق إِلَى أَن أمسك بَين العشائين واعتقل بقلعة دمشق فِي عَشِيَّة يَوْم الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وَبَقِي فِي الاعتقال إِلَى أَن حضر

стр. 6497

سرحان إِلَى الشَّام فِي نوبَة سغايد وَلما توجه إِلَى مصر أَخذه مَعَه صُحْبَة من امسك تِلْكَ اللَّيْلَة الْوَاقِعَة وَتوجه إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة ثمَّ إِنَّه افرج عَنهُ وَحضر إِلَى دمشق فِي عَاشر شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة ورتب لَهُ على الدِّيوَان كل يَوْم خمسين درهما وَكَانَ قد مَاتَ الْأَمِير سيف الدّين الجيبغا العادلي فأنعم عَلَيْهِ بإقطاعه وَلَمْ يزل عَلَى حَاله إِلَى أَن توفّي يَوْم الْأَحَد تَاسِع عشْرين من رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة ٣ - (الْأَسدي الْكُوفِي) قرَان بن تَمام الْأَسدي وَثَّقَهُ أَحْمد وَكَانَ يَبِيع الدَّوَابّ وَهُوَ كُوفِي نزل بَغْدَاد روى عَن سُهَيْل بن أبي صَالح وَهِشَام بن عُرْوَة ومُوسَى بن عُبَيْدَة وَجَمَاعَة وروى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَأحمد بن منيع وَعلي بن حجر وَسَعِيد بن مُحَمَّد الْجرْمِي وَالْحسن بن عَرَفَة وَآخَرُونَ توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ ٣ - (أَمِير آخور سيف الدّين) قردمر الْأَمِير سيف الدّين أَمِير آخور كَانَ أَمِير آخور فِي أَيَّام الصَّالح صَالح وَهُوَ فِي مَحل كَبِير فَعمل عَلَيْهِ وَأخرج إِلَى دمشق على إقطاع الْأَمِير سيف الدّين تِلْكَ الشّحْنَة وَصَحبه سيف الدّين منكلي بغا السِّلَاح دَار) الصَّالِحِي فوصل إِلَى دمشق فِي سادس عشر من شعر ربيع الأول سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وَطلب تِلْكَ الشّحْنَة إِلَى مصر فَأَقَامَ بِدِمَشْق إِلَى أَن أمسك بَيت العشاءين واعتقل بقلعة دمشق فِي عَشِيَّة الْأَرْبَعَاء سَابِع عشر شهر رَجَب الْفَرد سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وَبَقِي فِي الاعتقال إِلَى أَن حضر السُّلْطَان إِلَى الشَّام فِي نوبَة بيبغاروس وَلما توجه إِلَى مصر أَخذه مَعَه صِحَة من أمسك فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة وَتوجه إِلَى إسكندرية ثمَّ إِنَّه أفرج عَنهُ وَحضر إِلَى دمشق فِي عَاشر شهر ربيع الآخر سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة ورتب لَهُ على الدِّيوَان فِي كل يَوْم خَمْسُونَ درهما وَكَانَ قد مَاتَ الْأَمِير يَفِ الدّين الجيبغا العادلي فأنعم عَلَيْهِ بإقطاع ٣ - (السَّلُولي الصَّحَابِيّ) قردة بن نفاثة السَّلُولي من بني عمْرَة بن مرّة بن صعصعة بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن كَانَ شَاعِرًا قدم على النَّبِي ﷺ فِي جمَاعَة بني سلول فَأمره عَلَيْهِم بَعْدَمَا أسلم واسموا فأشأ يَقُول (بَان الشَّبَاب وَلم أحفل بِهِ بَالا ... وَأَقْبل الشيب وَالْإِسْلَام إقبالا) (وَقد أروي نديمي من مشعشعةٍ ... وَقد أقلب أوراكاً وأكفالا) (الْحَمد لله غذ لم يأتني أَجلي ... حَتَّى اكتسيت من الْإِسْلَام سربالا) وَمن قَوْله (أَصبَحت شَيخا أرى الشخصين أَرْبَعَة ... الشَّخْص شَخْصَيْنِ لما مسني الْكبر) (لَا أسمع الصَّوْت حَتَّى استدير لَهُ ... وَحَال بِالسَّمْعِ دون المنظر الْقصر) (وَكنت أشي على السَّاقَيْن معتدلاً ... فصرت أَمْشِي على مَا ينْبت الشّجر) (إِذا أقوم عجنت الأَرْض مُتكئا ... على براجم حَتَّى يذهب النَّفر) (قرعوس صَاحب ملك) قرعوس بن الْعَبَّاس الثَّقَفِيّ صَاحب ملك كَانَ إِمَامًا صَالحا دينا كَبِير الْقدر عالي الْإِسْنَاد قَالَ ابْن الفرضي كَانَ قيهاً لَا علم لَهُ بِالْحَدِيثِ توفّي بالأندلس سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ (قرطاي) ٣ - (نَائِب طرابلس) ٣ - (قرطاي الْأَمِير شهَاب الدّين نَائِب طرابلس) عزل من طرابلس وَورد إِلَى دمشق على خبز الْأَمِير بدر الدّين بكتوت القرماني فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سَبْعَة عشْرين وَسَبْعمائة وَرَاح عوضه الْأَمِير سيف الدّين طينال الْحَاجِب وَأقَام بِدِمَشْق إِلَى أَن عزل

стр. 6498

طينال وَتوجه لنيابة غَزَّة وَعَاد الْأَمِير شهَاب الدّين قرطاي إِلَى طرابلس نَائِبا فِي شهر بربيع الآخر سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سَبْعمِائة وَكَانَ قد حج وَأنْفق فِي الْحَج أَمْوَالًا صَالِحَة استصحب مَعَه كثيرا من الْأَشْرِبَة والمعاجن وَغير ذَلِك وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى من غي ثامن صفر سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة (قرظة) ٣ - (قرظة الخزرجي) قرظة بن كَعْب الْأنْصَارِيّ الخزرجي أحد فُقَهَاء الصَّحَابَة وَهُوَ أحد الْعشْرَة الَّذين وجههم عمر إِلَى الْكُوفَة ليعلموا النَّاس وَهُوَ أول من نيح عَلَيْهِ بِالْكُوفَةِ وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين لِلْهِجْرَةِ بَنو قرناص جمَاعَة مِنْهُم عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن وَمِنْهُم مخلص الدّين إِسْمَاعِيل بن عمر وَمِنْهُم مخلص الْيَد إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد وَمِنْهُم نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وَمِنْهُم عَلَاء الدّين عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عبد المحسن ٣ - (نَائِب قلعة صفد) قرمشي بن أقطوان الْأَمِير سيف الدّين بن الْأَمِير عَلَاء الدّين قد تقدم ذكر وَالِده فِي حرف الْهمزَة من مكانته نَشأ هَذَا وَلَده الْأَمِير سيف الدّين قرمشي بصفد على خير وديانة وَتعبد وَلم تعلم لَهُ صبوة وَكَانَ يحب الْفُقَرَاء والصلحاء ويميل إِلَى الشَّيْخ تي الدّين ابْن تَيْمِية ﵀ وَأَصْحَابه) ويكاتبه الشَّيْخ تَقِيّ الدّين وَهُوَ بصفد وَكَانَت لَهُ خُصُوصِيَّة بالأمير سيف الدّين أرقطاي نَائِب صفد يسمر عِنْده ويلازمه لَيْلًا وَنَهَارًا وَلما كَانَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة اخْتصَّ بالأمير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى وَأقَام عده بِدِمَشْق وأبل عَلَيْهِ إقبالاً كثيرا وَصَارَ من أحظى النَّاس عِنْده وَكَانَ يركب فِي الْبَرِيد المهم وَتوجه بالمشافهات بَين السُّلْطَان وَبَين تنكز ثمَّ إِنَّه أعطَاهُ بِدِمَشْق عشرَة أرماح وعلت مكانته وَتردد فِي الْبَرِيد مَرَّات عديدة ثمَّ توجه مَعَ الْأَمِير سيف الدن تنكز لما توجه إِلَى مصر وَهِي آخر مرّة فَغير إقطاعه هُنَاكَ ثَلَاث مَرَّات بالإمرة وولاه الحجوبية وَلما أمسك الْأَمِير سيف الدّين تنكز طلب هُوَ إِلَى مصر فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بَاب السُّلْطَان حاجباً وشنع النَّاس وَرمي بِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي نم على تنكز وَعمل عَلَيْهِ فِي الْبَاطِن إِلَى أَن أمسك فنفرت قُلُوب مماليك السُّلْطَان مِنْهُ وأبغضه الْأُمَرَاء فَطلب فِي أول دولة الصَّالح إِسْمَاعِيل الْخُرُوج إِلَى دمشق فحر إِلَيْهَا أَمِيرا ثمَّ رسم لَهُ بنيابة قلعة صفد فباشرها على أحسن مَا يكون وَبَالغ فِي عمارتها ورم مَا تشعث

стр. 6499

مِنْهَا واجتهد فِي ذَلِك ثمَّ إِن الْأَمِير سيف الدّين الْملك نَائِب صفد لما امسك فِي أَيَّام الْكَامِل شعْبَان شنع بِالنَّاسِ أَن الْأَمِير سيف الدّين قرمشي هُوَ الَّذِي نم عَلَيْهِ وَكتب إِلَى مصر فِي السِّرّ يَقُول إِنَّه قد عزم على ان يهرب فجددت هَذِه الْمرة عَلَيْهِ مَا كَانَ كامناً فِي نفوس المراء مِنْهُ وَلما برز الأمبر سيف الدّين يلبغا نَائِب دمشق إِلَى الجسورة وَاجْتمعَ عَلَيْهِ العساكر طلبه ليحضر إِلَيْهِ فوعده بذلك وَلم يحضر وَاتفقَ أَن وَردت إِلَيْهِ كتب الْملك الْكَامِل فِي الْبَاطِن فجزها هُوَ من جِهَته إِلَى أُمَرَاء الشَّام وَغَيرهم وَأمْسك قصاده بالكتب فحرك ذَلِك عَلَيْهِ سَاكِنا عَظِيما وَلما اسْتَقر السُّلْطَان الْملك المظفر حاجي فِي الْملك جهز الْأَمِير سيف الدّين يلبغا النَّائِب إِلَى سيف الدّين قرمشي فَأحْضرهُ على البردي وأودع الاعتقال فِي قلعة دمشق هُوَ وَأَوْلَاده وَجَمَاعَة من أَهله فَأَقَامَ بهَا كَذَلِك قَرِيبا من شهر أَو أَكثر ثمَّ أفرج عَن أَوْلَاده وجماعته وَكَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد بِهِ فِي شعْبَان سنة سبع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة رَحمَه الله تَعَالَى وَعَفا عَنهُ وَلما كنت بالديار المصرية كتبت لَهُ مرسوماً بنيابة قلعة صفد ارتجالاً وَهُوَ) الْحَمد لله الَّذِي نصر هَذَا الدّين بِسَيْفِهِ المضر الشبا وأيده بِخَير ولي تقصر عَن بأسه سمر القنا وبيض الظبا وحصن معاقله بكفؤ تأرج عَنهُ الثَّنَاء وطاب الْبَنَّا وَحمى سرحه بِفَارِس إِذا أظلم العجاج اطلع فِي دجاه من سنانه اللامع كوكباً نحمده على نعمه الَّتِي لَا يداني جودها غمام وَلَا يُقَارب حسن مواقعها تَبَسم زهر من ثغر كمام وَلَا يجاري سراها برق تسرع جَوَاده فِي ميدان ظلام وَلَا يحاكي تواخيها ازدواج لآلئ تألفت حباه فِي النظام ونشهد أَن لَا إِلَه الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة رقم الْإِيمَان برودها وحتم الْبُرْهَان وجودهَا وحسم الإدمان عنودها ونظم الْإِيمَان عقودها ونشهد بَان سيدنَا مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي تثنى الخطار من بأسه طَربا وَضحك الْبَار فِي يَمِينه الشَّرِيفَة عجبا وَولى الأدبار عَدو الدّين ممنعاً هرباً وباد الْكفَّار من حزبه لما ذاقوا ويلاً وحرباً صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الَّذين سادوا النام وجادوا بِمَا فاق الْغَمَام وعادوا بفضلهم على أولي الْفَاقَة والإعدام وحادوا عَن طرق الضلال والظلام صَلَاة دائمة السنا قَائِمَة بنيل المُرَاد والمنى مَا ابتسم فِي الرَّوْض ثغر أقاح وفتق غمَّة الظلام شفرة صباح وَسلم سَلاما كثيرا وَبعد فَإِن ثغر صفد المحروسة من الْحُصُون المشيدة والمعاقل الفريدة قد طاولت النُّجُوم شرفاته وعلت على الغيوم غرفاته وتلهبت ذبالة الشَّمْس فِي سراجه ونفض الْأَصِيل زعفرانه على بَيَاض أبراجه كم لاثت الغمائم على هامته عمائم وَكم لبست أنامل بروجه من الْأَهِلّة خَوَاتِم والنيابة فِيهِ منصف شرِيف وَفضل على الْكَوَاكِب ينيف وَكَانَ الْمجْلس السَّامِي الأميري السيفي فلَان مِمَّن جمل الدول وفاز بِالْقربِ من الْمُلُوك الأول ونصح والدنا الشَّهِيد

стр. 6500

فَادى من حَقه واجباه واجتهد فِي رِضَاهُ فَكَانَ لَهُ عينا ًوحاجباً وآثر عوده إِلَى وَطنه فنولناه مرامه واجتنبنا قَصده الَّذِي أحكم نظامه رَغْبَة فِي الانجماع وَالْعُزْلَة عَن النَّاس وطلباً فِي الِانْفِرَاد وَالْخلْوَة وَمَا فِي ذَلِك من بَأْس فَلذَلِك رسم بِالْأَمر الشريف السلطاني الملكي الصَّالِحِي الْعِمَادِيّ أَعْلَاهُ الله وشرفه ان يسْتَقرّ فِي النِّيَابَة بقلعة صفد المحروسة على أجمل العوائد وأكمل الْقَوَاعِد فليجتهد فِي مُرَاعَاة أحوالها وتفقد مباشريها ورجالها ورم مَا تعث من بنائها وَإِصْلَاح مَا) تحْتَاج إِلَيْهِ فِي ربعهَا وفنائها فَإِن لَهَا مِنْهُ أَيَّام المرحوم وَالِده إيثاراً وَله فِي عمارتها آثاراً فليجرها على مَا عهِدت وليزكها فِي مَاله شهِدت ويبذل الْجهد فِي تشييدها ودوام تحصينها بِالرِّجَالِ وتخليدها وتثمير حواصلها بِالسِّلَاحِ وَالْعدَد والغلال وَعرض رجالها النقاعة فَمَا الْحُصُون إِلَّا بِالرِّجَالِ وَمثله لَا يذكر بِوَصِيَّة وَلَا يُنَبه على مصلحَة اَوْ قَضِيَّة وَلَكِن التَّقْوَى هِيَ الْعُمْدَة والكنز الَّذِي لَا يفنى فِي الرخَاء وَلَا فِي الشدَّة وَهِي بِهِ أليق وبشد عراه أوثق والخط الشريف أَعْلَاهُ تَعَالَى اعلاه حجَّته وَثُبُوت الْعَمَل بِمَا اقْتَضَاهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى (الألقاب) القرميسي صدر الدّين اسْمه عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بَنو قرناص جمَاعَة مِنْهُم عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن وَمِنْهُم مخلص الدّين إِسْمَاعِيل بن عمر وَمِنْهُم مخلص الدّين إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد وَمِنْهُم نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وَمِنْهُم عَلَاء الدّين عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن عبد المحسن القرندلي الْكَاتِب اسْمه مُحَمَّد ن بكتوت القرقوبي النسابة زُهَيْر بن مَيْمُون ابْن قرقين اسْمه مَحْمُود بن عَليّ ابْن قرقول إِبْرَاهِيم بن يُوسُف ابْن قرصه أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن قرصه أَحْمد بن مُوسَى الْقُرْطُبِيّ صَاحب التَّفْسِير اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد الْقُرْطُبِيّ مُخْتَصر الصَّحِيحَيْنِ اسْمه أَحْمد بن عمر ابْن قرطاميز

стр. 6501

أَحْمد بن ثَنَاء الْحَافِظ قرطمة اسْمه أَحْمد بن عَليّ ابْن قرعَة أَحْمد بت عبيد الله ابْن القفرين الْمُقْرِئ الْحسن بن عبد الله (قُرَّة) ٣ - (قُرَّة بن إِيَاس) ٣ - (الْمُزنِيّ الصَّحَابِيّ) قُرَّة بن إِيَاس بن ربَاب الْمُزنِيّ سكن بِالْبَصْرَةِ لم يرو عَنهُ غير ابْنه مُعَاوِيَة بن قُرَّة وَهُوَ جد إِيَاس بن مُعَاوِيَة بن قُرَّة الْحَكِيم الزكن قَاضِي الْبَصْرَة وَقد تقدم ذكره فِي حر فالهمزة قتلت قُرَّة الزارقة وَمَعَهُ مُسلم بن عُبَيْس بن كريز وهما ابْنا عَم لعبد الله بن كريز وَقتل مُعَاوِيَة قَاتل ابيه ٣ - (أَمِير مصر) قُرَّة بن شريك الْقَيْسِي بِالْقَافِ أَو الْعَنسِي بِالْعينِ وَالنُّون أَمِير مصر من قبل الْوَلِيد كَانَ ظَالِما فَاسِقًا جباراً خليعاً أمره الْوَلِيد بِبِنَاء جَامع لفسطاط وَالزِّيَادَة قيل إِنَّه كَانَ إِذا انْصَرف الصناع مَه دَعَا بِالْخمرِ والطبل والمزمار وَدخل بهم إِلَى الْجَامِع وَقَالَ لنا اللَّيْل وَلَهُم النَّهَار يرْوى أَن نعي الْحجَّاج وقرة وردا على الْوَلِيد فِي يَوْم وَاحِد سنة سِتّ وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (قُرَّة الْأنْصَارِيّ) قُرَّة بن عقبَة بن قُرَّة الْأنْصَارِيّ الأشْهَلِي حَلِيف لَهُم قتل يَوْم أحد شَهِيدا ٣ - (قُرَّة النميري) قُرَّة بن دعموص بن ربيعَة بن عَوْف النميري اسْتغْفر لَهُ

стр. 6502

رَسُول الله ﷺ وَكَانَ قدم عَلَيْهِ مَعَ قيس بن عَاصِم والْحَارث بن شُرَيْح وروى عَنهُ مَوْلَاهُ وروى عَنهُ أَيْضا عَائِذ بن ربيعَة بن قيس ٣ - (قُرَّة الْقشيرِي) قُرَّة بن هُبَيْرَة بن عَامر بن سَلمَة الْخَيْر الْقشيرِي وَفد على رَسُول الله ﷺ فَأسلم وَقَالَ لَهُ يَا رَسُول الله الْحَمد لله إِنَّا كُنَّا نعْبد آلِهَة لَا تنفعنا وَلَا تضرنا فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم ذَا عقلا وقرة جد الصمَّة بن عبد الله بن الطُّفَيْل بن قُرَّة الشَّاعِر وَأحد الْوُجُوه الْوُفُود نم العب على) النَّبِي ﷺ ٣ - (قُرَّة الْعَبْسِي) قُرَّة بن الْحصين بن فضَالة بت الْحَارِث بن زُهَيْر بن جذيمة الْعَبْسِي أحد التِّسْعَة العبسيين الَّذين قدمُوا على رَسُول الله ﷺ وَأَسْلمُوا ٣ - (قُرَّة الصفاري) قُرَّة بن أشقر الصفاري ثمَّ الضلعي قَالَه ابْن إِسْحَاق وَقَالَ ابْن هِشَام الصفاري ذكر فِي غَزْوَة زيد بن حَارِثَة جذم وَذكر انه قَاتل فِي جملَة من أسلم من بني الضبيب قوما من الْمُشْركين ٣ - (قُرَّة الْمعَافِرِي الْمصْرِيّ) قُرَّة بن عبد الرَّحْمَن بن حَيْوِيل الْمعَافِرِي الْمصْرِيّ ضعفه ابْن معِين وَقَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِقَوي وَهُوَ كاسر الصَّاع الَّذِي أرْسلهُ هِشَام بن عبد الْملك إِلَى مصر توفّي سنة سبع وَأَرْبَعين وروى هَل الْأَرْبَعَة وَمُسلم مَقْرُونا ٣ - (قُرَّة القنوي الرماح) قُرَّة بن حبيب أَبُو عَليّ الْبَصْرِيّ القنوي الرماح روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي غير الصَّحِيح توفّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ حدث عَن عبد الله بن عون وَشعْبَة وَأبي الْأَشْهب العطاردي وَعبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار وَهُوَ آخر من حدث عَن ابْن عون من الثِّقَات وروى عَنهُ أَبُو دَاوُد فِي غير السّنَن وَإِسْمَاعِيل سمويه وَعُثْمَان بن خرزاد

стр. 6503

وَمُحَمّد بن غَالب تمْتَام وَأَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الْخُزَاعِيّ وَأحمد بن دَاوُد الْمَكِّيّ وَالْحسن بن سهل المجوز وَعلي بن عبد الْعَزِيز الْبَغَوِيّ وَجَمَاعَة وروى عَنهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَدِيثا عَن جر لَعنه ٣ - (قُرَّة الْعين أرجوان) قُرَّة الْعين بنت عبد الله هِيَ أرجوان مولاة الْأَمِير أبي الْعَبَّاس الإِمَام الْقَائِم بن الْقَادِر وَأم وَلَده الإِمَام الْمُقْتَدِي) أدْركْت خلَافَة وَلَدهَا وَتُوفِّي وَهِي فِي الْحَيَاة وَعَاشَتْ حَتَّى رَأَتْ وَلَده الإِمَام المستظهر خَليفَة ثمَّ مَاتَ وَهِي فِي الْحَيَاة وَرَأَتْ وَلَده الإِمَام أَبَا مَنْصُور المسترشد خَليفَة ثمَّ رَأَتْ للمسترشد عدَّة من الْأَوْلَاد وَعَاشَتْ حَتَّى رَأَتْ الْبَطن الرَّابِع من أَوْلَادهَا وَكَانَت امْرَأَة صَالِحَة كَثِيرَة الْبر وَالْمَعْرُوف حجت مرَارًا وَبنت بِمَكَّة رِبَاطًا وآثاراً حَسَنَة وَبنت بِبَغْدَاد رِبَاطًا كيراً بدرب راحي للصوفية وَتوفيت رَحمهَا الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخَمْسمِائة ٣ - (الْخُزَاعِيّ المغربي) قرهب بن جَابر الْخُزَاعِيّ قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ شَاعِرًا مطبوعاً جيد الطَّبْع عَليّ الأنفاس لَا يُبَالِي كَيفَ صنع الشّعْر ثِقَة بِنَفسِهِ وعلماً بالمقاصد مَعَ قُوَّة وحلاوة وَكَانَت يبنه وَبَين ابْن مغيث وقائع سَأَلته مرّة وَلم أعلم مَا كَانَ بَينهمَا كَيفَ ابْن مغيث عنْدك قَالَ مغرى بِقَذْف الْمُحْصنَات وَلَيْسَ من أبنائها قلت إِن بَينهمَا شَيْئا وأظن الْبَيْت قَدِيما لسرعة إجَابَته إيَّايَ فَإِن كَانَ لوقت فَذَلِك أعجب وأغلب ظَنِّي أَنه لعَلي بن الجهم وَأورد لَهُ (لبس الشَّبَاب فكاهةٌ ولذاذةٌ ... وحلى المشيب سكينةٌ ووقار) (أكْرم بأيام الشَّبَاب فَإِنَّهَا ... وَأبي الْهوى من طيبهن قصار) (إِذْ غصنك الريان غض ناعم ... ودجاك لم يخلع عَلَيْهِ نَهَار) يَقُول فِي مدحها (لم ترم فَوق ثَلَاث عشرَة حجَّة ... حَتَّى أبان عداك مِنْك نوار) (فحدا بمدحك جازع فِي مهمه ... وشدا بِهِ الحضار والسمار)

стр. 6504

وَأورد لَهُ أَيْضا سعدٌ حباك بِهِ خبال سعادوفى وَمَا وفتك بالميعاد (أحبب بِهِ من زائر متعطف ... لَو أَنه فِي وَصله متماد) (حياك من كثبٍ تَحِيَّة محسنٍ ... فَكَأَنَّمَا ناداك وسط النادي) ) (مَا صد عَنْك سوى المشيب كصدها ... إِذْ لاحظته فآذنت ببعاد) (قد كَانَ لي شرخ الشيبة شافعاً ... عِنْد الحسان مؤكداً لودادي) لَو كَانَ حكمي فِي الشَّبَاب ذخرتهوجعلته من زِينَة الأعياد (فَهُوَ بالجمال الرَّائِق الْحسن الَّذِي ... لَو يستعد لَكَانَ خير عتاد) (مَاذَا أحاول من ورودي منهلاً ... أَسد العرين بحافيته عواد) (يحمى بأطراف الرماح كَأَنَّهُ ... مجد الْجواد سلالة الأجواد) وَأورد لَهُ فِي صفة مصلوب (أدرته بَعْدَمَا عفرت لبته ... والجذع منبره والجو مَسْجده) (كَأَنَّهُ ضارع لله يسْأَله ... لَو كَانَ يشْكر مَا أولى وَيَحْمَدهُ) وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى بالقيروان وَقد قار بالسبعين فِي أول سنة عشْرين وَأَرْبَعمِائَة وَوجدت عِنْد رَأسه رقْعَة فِيهَا مَكْتُوب (أسفت وَحقّ لي أسفي ... لما خلفت فِي الصُّحُف) (لَعَلَّ الله يرحمني ... بحب السَّادة السّلف) (قرواش) ٣ - (صَاحب الْموصل) قرواش بن مقلد بن الْمسيب بن رَافع الْأَمِير أَبُو المنيع مُعْتَمد الدولة ابْن الْأَمِير حسام الدولة الْعقيلِيّ صَاحب الْموصل وَقد خطب فِي بِلَاده للْحَاكِم ثمَّ رَجَعَ عَن ذَلِك وخطب للقادر العباسي فَجهز صَاحب مصر جَيْشًا لحربه ووص إِلَى الْموصل

стр. 6505

ونهبوا دَاره وَأخذُوا لَهُ من الذَّهَب مِائَتي ألف دِينَار فاستنجد عَلَيْهِم بدبيس بن صَدَقَة واجتمعا على حربهم فنصرا عَلَيْهِم وقتلا مِنْهُم خلقا كثيرا وَكَانَ ظريفاً شَاعِرًا نهاباً وهاباً وَجمع بَين أُخْتَيْنِ فلاموه فَقَالَ خبروني مَا الَّذِي نَسْتَعْمِلهُ من الشَّرْع حَتَّى تتكلموا فِي هَذَا الْأَمر وَقبض عَلَيْهِ بركَة بن أَخِيه وحبسه وتلقب زعيم الدولة فَلم تطل دولته فَقَامَ بعده أَبُو الْمَعَالِي قُرَيْش بن بدران بن مقلد ابْن أَخِيه فَأول ملك أخرج قرواشاً عَنهُ وذبحه صبرا وَقيل بل مَاتَ فِي سجنه سنة إِحْدَى وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَفِي قرواش يَقُول الطَّاهِر الْجَزرِي (وليلٍ كوجه البرقعيدي ظلمَة ... وَبرد أغانيه وَطول قرونه) (سريت ونومي فِيهِ نومٌ مشرد ... كعقل سُلَيْمَان بن فهدٍ وَدينه) (على أولقٍ فِيهِ مضاءٌ كَأَنَّهُ ... أَبُو جابرٍ فِي طيشه وجنونه) (إِلَى أَن بدا ضوء الصَّباح كَأَنَّهُ ... سنا وَجه قرواشٍ وضوء جَبينه) ودامت إِمَارَة قرواش خمسين سنة حكى أَبُو الهيجاء لِأَن عمرَان بن شاهين قَالَ كنت أساير مُعْتَمد الدولة قرواشاً مَا بَين سنجار ونصيبين فَنزل ثمَّ استدعاني بعد الزَّوَال وَقد نزل هُنَاكَ بقصر يعرف بقصر الْعباد بن عَمْرو الغنوي وَهُوَ مطل على بساتين ومياه كَثِيرَة فَدخلت عَلَيْهِ فَوَجَدته قَائِما يتَأَمَّل كتابا فِي الْحَائِط فقرأتها فَإِذا هِيَ (يَا قصر عَبَّاس بن عَمْرو ... كَيفَ فارقك ابْن عرمك) (قد كنت تغتال الدهور ... فَكيف غالك ريب دهرك) (واهاً لعزك بل لجودك ... بل لمجدك بل لفخرك) ) وَتَحْت الأبيات مَكْتُوب وَكتبه عَليّ بن عبد الله بن حمدَان سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة وَهَذَا الْكتاب هُوَ سيف الدولة ابْن حمدَان وَتَحْت ذَلِك مَكْتُوب يَا قصر ضعضعك الزَّمَان وَحط من علياء قدرك (ومحا محَاسِن أسطر ... شرفت بِهن متون جدرك) واها لكاتبها الْكَرِيم وَقدره الموفي بقدرك

стр. 6506

وَتَحْت الأبيات مَكْتُوب وَكتبه الغضنفر بن الْحسن بن عَليّ بن حمدَان بِخَطِّهِ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَهَذَا هُوَ عدَّة الدولة ابْن نَاصِر الدولة الْحسن ابْن أخي سيف الدولة وَتَحْت ذَلِك مَكْتُوب (يَا قصر مَا فعل الأولى ... ضربت قبابهم بعقرك) (أخنى الزَّمَان عليم ... وطواهم تَطْوِيل نشْرك) (وآهاً لقاصر عمر من ... يختال فِيك وَطول عمرك) وَتَحْت ذَلِك مَكْتُوب وَكتبه الْمُقَلّد بن الْمسيب بن رَافع بِخَطِّهِ سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَهَذَا هُوَ حسام الدولة أَبُو قرواش الْمَذْكُور وَتَحْت ذَلِك مَكْتُوب يَا قصر مَا فعل المرام الساكنون قديم عصرك (عاصرتهم فبذذتهم ... وشأوتهم طراً بصبرك) (وَلَقَد أثار تفجعي ... يَا ابْن الْمسيب رقم سطرك) (وَعلمت أَنِّي لَاحق ... بك دائباً فِي قفو ثغرك) وَتَحْت ذَلِك مَكْتُوب وَكتبه قرواش بن الْمُقَلّد بن الْمسيب سنة إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة قَالَ الرَّاوِي فعجبت بذلك وَقلت لَهُ السَّاعَة كتبت هَذَا فَقَالَ نعم وَقد هَمَمْت بهدم هَذَا الْقصر فَإِنَّهُ مشؤوم دفن الْجَمَاعَة فدعوت لَهُ بالسلامة وَلم يهدم الْقصر وَسَيَأْتِي ذكر الْمُقَلّد وَالِده فِي مَكَانَهُ من حرف الْمِيم إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَمن شعر قرواش (لله در النائبات فَإِنَّهَا ... صدأ اللئام وصيقل الْأَحْرَار) (مَا كنت إِلَّا وزبرةً فطبعتني ... سَيْفا وَأطلق صرفهن غراري) ) ومه أَيْضا (وآلفةٍ للطيب لَيست تغبه ... منعمة الْأَطْرَاف لينَة اللَّمْس) (إِذا مَا دُخان الند من جيبها علا ... على وَجههَا أَبْصرت غيماً على شمس)

стр. 6507

(قريب) ٣ - (ابْن هَارُون الرشيد) قريب بن هَارُون الرشيد وَأمه سحر كَانَ ترب المعتصم لما توفّي جزع الرشيد عَلَيْهِ جزعاً شَدِيدا فَعَزاهُ الْعَبَّاس فَلم يبن ذَلِك فِيهِ فَدخل عَلَيْهِ الْعَبَّاس بن الْحسن بن عبيد الله الْعلوِي فَقَالَ (لَا زلت تبقى ونعزيكا ... نَحن وَمن فِي الأَرْض يفديكا) فتعزى وَعرف ذَلِك وَأمر لَهُ بِمَال (قُرَيْش) ٣ - (قُرَيْش صَاحب الْموصل) قُرَيْش بن بدران بن القملد بن الْمسيب أَبُو الْمَعَالِي الْأَمِير الْعقيلِيّ صَاحب الْموصل وَليهَا عشر سِنِين وَمَات بالطاعون وَله إِحْدَى وَخَمْسُونَ سنة وَقَامَ بعده وَلَده شرف الدولة أَبُو المكارم سلم بن قُرَيْش وَكَانَت وَفَاة أبي الْمَعَالِي سنة ثَلَاث وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَاجْتمعَ قُرَيْش الْمَذْكُور مَعَ أرسلان البساسيري على نهب دَار الْخلَافَة وَلم يؤاخذه الإِمَام الْقَائِم بِأَمْر الله على مَا بدا مِنْهُ وصفح عَنهُ وَتُوفِّي قُرَيْش بنصيبين وَكَانَ عمره إِحْدَى وَخمسين سنة وَولي بعده إِمَارَة بني عقيل وَلَده أَبُو المكارم سلم بن قُرَيْش الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْمِيم وَكَانَ قُرَيْش يلقب علم الدّين وَكَانَ داهية بَخِيلًا سافكاً للدماء بعيد الْغَوْر غداراً ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْعلوِي) قُرَيْش بن السبيع بن المهنا بن السبيع بن المهنا بن السبيع بن المهنا بن دَاوُد بن الْقَاسِم بن عبيد الله بن طَاهِر بن يحيى بن الْحسن بن جَعْفَر بن عبيد الله بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْعلوِي الْحُسَيْنِي) ) من أهل الْمَدِينَة النَّبَوِيَّة قدم بَغْدَاد صَبيا واستوطنها إِلَى أَن توفّي سنة عشْرين وسِتمِائَة صحب الْمُحدثين وَسمع كثيرا وَكَانَ يظْهر التسنن وَأَنه على مَذْهَب أَصْحَاب الحَدِيث وثار لَهُ اخْتِصَاص بالأكابر وَولي بخزانة كتب التربة السلجوقية مُدَّة ثمَّ انْقَطع آخر عمره بالمشهد بِبَاب التِّبْن إِلَى أَن مَاتَ سمع أَبَا الْفَخر ابْن البطي وَأَبا زرْعَة طَاهِر بن مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي وَأَبا

стр. 6508

بكر عبد الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن النقور وغرهم وَقَرَأَ بِنَفسِهِ كثيرا على جمَاعَة من المتأدبين وَكَانَ يكثر مطالعة الْكتب وينقل مِنْهَا منتخباً إِلَى مجاميع وَكَانَ قَلِيل البضاعة فِي الْعلم والفهم قَالَ محب الدّين ابْن النجار كتبت عَنهُ وَمَا علمت مِنْهُ إِلَّا خيرا ٣ - (الْبَصْرِيّ) قلايش بن أنس الْبَصْرِيّ كَانَ قد اخْتَلَط سِتّ سِنِين فِي الْبَيْت وَتُوفِّي فِي رَمَضَان سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ (الألقاب) ابْن قراجة إِبْرَاهِيم بن بَرَكَات القريشي النَّحْوِيّ اسْمه سعيد بن عبد الله ابْن قُرَيْش الحكيمي الْبَغْدَادِيّ اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن قُرَيْش اسْمه أَحْمد بن الْحُسَيْن وَابْن قُرَيْش إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم ابْن قُرَيْش نور الدّين عَليّ بن إِسْمَاعِيل ابْن قُرَيْش يُوسُف بن إِبْرَاهِيم ابْن قريعة اسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن الْقرْيَة أَيُّوب بن زيد الْقَزاز عَليّ بن عبد الله) الْقَزاز المغربي النَّحْوِيّ هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر ابْن قزمان الزجال اسْمه مُحَمَّد بن عِيسَى بن عبد الْملك الْقزْوِينِي جلال الدّين قَاضِي الْقُضَاة اسْمه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن

стр. 6509

ابْن الْقزْوِينِي الزَّاهِد عَليّ بن عمر بن مُحَمَّد القزم النَّاسِخ اسْمه أَحْمد بن سعيد ٣ - (أَبُو الغادية الْبَصْرِيّ) قزعة بن يحيى أَبُو الغادية الْبَصْرِيّ مولى زِيَاد بن أَبِيه حدث عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد وَابْن عمر وَعبد الله بن عَمْرو وَتُوفِّي فِي حُدُود الْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (صَاحب آذربيجان) قزل أرسلان أَخُو البهلوان مُحَمَّد بن ألدكز ولي أذربيجان واران وهمذان وأصبهان والري بعد أَخِيه وَقد تقدم ذكر أَخِيه سَار إِلَى أَصْبَهَان والفتن بَين الْمذَاهب وَقد قتل خللق فَقبض على جمَاعَة من الشَّافِعِيَّة وصلب بَعضهم وَعَاد إِلَى همذان وخطب لنَفسِهِ بالسلطنة وَكَانَ فِيهِ كرم وَعدل وَخير وحلم قتل غيلَة على فرَاشه وَلم يعرف قَاتله سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ابْن قزل الْأَمِير فَخر الدّين عُثْمَان بن قزل ابْن قزل المشد عَليّ بن عمر (قس) ٣ - (ابْن سَاعِدَة الْإِيَادِي) قس بن سَاعِدَة بن عَمْرو الْإِيَادِي خطيب الْعَرَب وشاعرها وحكيمها وحليمها فِي عصره وَهُوَ أول من علا على شرف وخطب عَلَيْهِ وَأول من اتكأ فِي خطبَته على سيف أَو عَصا وَأول من قَالَ فِي كَلَامه أما بعد وأدركه رَسُول لله ﷺ قبل النُّبُوَّة وَرَآهُ بعكاظ وَكَانَ يُؤثر عَنهُ كلَاما سعه مِنْهُ وَسُئِلَ عَنهُ فَقَالَ يحْشر أمة وَحده وَلما قدم وَفد إياد على رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا فعل قس بت سَاعِدَة قَالُوا مَاتَ يَا رَسُول الله قَالَ كَأَنِّي أنظر إِلَيْهِ بسوق عكاظ على جمل لَهُ أَوْرَق وَهُوَ يتلكم بِكَلَام عَلَيْهِ حلاوة وَمَا

стр. 6510

أجدني أحفظه فَقَالَ رجل من الْقَوْم أَنا أحفظه يَا رَسُول الله قَالَ كَيفَ سمعته يَقُول قَالَ سمعته يَقُول أَيهَا النَّاس احْفَظُوا ودعوا من عَاشَ مَاتَ ون مَاتَ فَاتَ وكل مَا هُوَ آتٍ آتٍ ليل داج وسماء ذَات أبراج وبحار تزخر ونجوم تزهر وضوء وظلام وبر واثام ومطعم وملبس ومشرب ومركب مَا لي أرى النَّاس يذهبون فَلَا يرجعُونَ أرضوا بالْمقَام فأقاموا أم تركُوا فَنَامُوا وإله قس بن سَاعِدَة مَا على وَجه الأَرْض دين افضل من دين قد أظلكم زَمَانه وأدرككم أَوَانه فطوبى لمن أدْركهُ فَاتبعهُ وويل لمن خَالفه ثمَّ أشأ يَقُول فِي الذاهبين الْأَوَّلين من الْقُرُون لنا بصائر (لما رَأَيْت موارداً للْمَوْت ... لَيْسَ لَهَا مصَادر) (وَرَأَيْت قومِي نَحْوهَا ... تمْضِي الأصاغر والأكابر) أيقنت أَنِّي لَا محَالة حَيْثُ صَار الْقَوْم صائر فَقَالَ النَّبِي ﷺ يرحم الله قساً إِنِّي لأرجو أَن يبْعَث يَوْم الْقِيَامَة أمة وَحده فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله لقد رَأَيْت من قس عجبا فَقَالَ وَمَا رَأَيْت قَالَ بَينا أَنا بجبل يُقَال لَهُ سمْعَان فِي يَوْم شَدِيد الْحر إِذْ أَنا بقس أَبَا سَاعِدَة تَحت ظلّ شَجَرَة عِنْد عين مَاء وَحَوله) سِبَاع كلما زأر مِنْهَا على صَاحبه ضربه بِيَدِهِ وَقَالَ كف حَتَّى يشرب الَّذِي ورد قبلك قَالَ ففرقت فَقَالَ لي لَا تخف وَإِذا أَنا بقبرين بَينهمَا مَسْجِد فَقلت مَا هان القبران اللَّذَان أراهما قَالَ قبرا أَخَوَيْنِ كَانَا لي فاتخذت لبينهما مَسْجِدا أعبد الله فِيهِ حَتَّى ألحق بهما ثمَّ أشنأ يَقُول (خليلي هبا طالما قد قدتما ... أجدكما لَا تقضيان كراكما) (ألم تعلما أَنِّي بسمعان مفردٌ ... وَمَا لي فِيهِ من حبيب سواكما) (أقيم على قبريكما لست بارحاً ... كطوال اللَّيَالِي أَو يُجيب صدتاكما) (كأنكما وَالْمَوْت أقرب غَايَة ... بجسمي فِي قبريكما قد أتاكما) (فَلَو جعلت نفسٌ لتفسٍ وقاية ... لجدت بنفسي أَن تكون فدتاكما) فَقَالَ لنَبِيّ ﷺ رحم الله قساً

стр. 6511

(قسام) ٣ - (الْأَمِير الْحَارِثِيّ) قَاسم الْحَارِثِيّ الْأَمِير من أهل قَرْيَة تلفيتا من جبل سنير كَانَ ينْقل التُّرَاب على الْحمير وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَكثر أعوانه حَتَّى غلب على دمشق مُدَّة فَلم يكن لنوابها مَعَه أَمر إِلَى أَن ندبوا لَهُ من مصر جَيْشًا عَلَيْهِم يلتكين فحاربه فضعف قسام فاستخفى أَيَّامًا ثمَّ استأمن فقيدوه فَحَمَلُوهُ إِلَى مصر فعفي عَنهُ وَقد توفّي سنة سِتّ وَسبعين وثلاثمائة ومدحه عبد المحسن الصُّورِي (الألقاب) ابْن قسيم الشَّاعِر الْحَمَوِيّ اسْمه مُسلم بن الْخضر القسنطيني الْمُحدث اسْمه عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقشيرِي عبد الْكَرِيم بن هوَازن ابْن الْقصار قَاضِي بَغْدَاد الْمَالِكِي اسْمه عَليّ بن عمر الْقصار يُونُس بن يحيى ابْن الْقصار الطنبوري سُلَيْمَان بن عَليّ القصاب اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ ابْن القصاب الْوَزير اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ) ابْن القصيرة الْكَاتِب المغربي اسْمه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْقصير الْحُسَيْنِي اسْمه الفاخر الْقصير الثِّيَاب القرمطي هُوَ الْحسن بن أَحْمد القصباتي النَّحْوِيّ اسْمه الْفضل بن مُحَمَّد الْقُضَاعِي مُحَمَّد بن سَلامَة ابْن قضاعة أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ

стр. 6512

٣ - (البعلبكي الْحَكِيم) قسطا بن لوقا الْأنْصَارِيّ طَبِيب حاذق نبيل منجم عَارِف بِالْحِسَابِ والهندسة كَانَ فِي أَيَّام المقتدر بِاللَّه وَكَانَ فصيحاً باللغة اليونانية جيد الْعبارَة بِالْعَرَبِيَّةِ توفّي بأرمينية عِنْد بعض مُلُوكهَا وَمن ثمَّ أجَاب أَبَا عِيسَى ابْن المنجم عَن رسَالَته فِي نبوة مُحَمَّد ﷺ ثمَّ عمل كتاب الفردوس فِي التَّارِيخ وعرب كتبا كَثِيرَة وَكَانَ جيد النَّقْل فصيحاً بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيّ والسرياني واليوناني وَلما مَاتَ بنى الْملك على قَبره قبَّة وَأكْرم إكرام الْمُلُوك ورؤساء الشَّرَائِع وَله من الْكتب كتاب فِي أوجاع النقرس كتاب الروائح وعللها رِسَالَة فِي الباه وأسبابه على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب كتاب جَامع فِي الدُّخُول إِلَى علم الطِّبّ كتاب النَّبِيذ وشربه فِي الولائم كتاب فِي الاسطقسات كتاب فِي السهر كتاب فِي الْعَطش وَكتاب فِي الْقُوَّة والضعف كتاب فِي الأغذية كتاب فِي النبض وَمَعْرِفَة الحميات وضروب البحرانات كتاب فِي عِلّة الْمَوْت فجاءة كتاب فِي معرفَة الخدر وأنواعه وَعلله وأسبابه وعلاجه كتاب فِي أَيَّام البحران فِي الْأَمْرَاض الحادة كتاب فِي الأخلاط الْأَرْبَعَة وَمَا تشترك فِيهِ كتاب فِي الكبد وخلقتها وَمَا يعرض قفيها من الْأَمْرَاض رِسَالَة فِي الْأَشْيَاء المروحة وَأَسْبَاب الرّيح كتاب مَرَاتِب قِرَاءَة الْكتب الطبية كتاب تَدْبِير الْأَبدَان فِي سفر الْحَج كتاب دفع ضَرَر السمُوم كتاب الْمدْخل إِلَى علم الهندسة كتاب آدَاب الفلاسفة كتاب الْفرق بَين النَّفس وَالروح كتاب فِي الْحَيَوَان النَّاطِق كتاب فِي الْجُزْء الَّذِي لَا يتَجَزَّأ كتاب فِي حَرَكَة الشريان كتاب فِي النّوم والرؤيا كتاب فِي الْعُضْو) الرئيسي من الْبدن كتاب فِي البلغم كتاب فِي الدَّم كتاب فِي الْمرة الصَّفْرَاء كتاب فِي الكرة السَّوْدَاء كتاب فِي شكل الكرة والأسطوانات كتاب فِي الْهَيْئَة وتركيب الأفلاك كتاب فِي حِسَاب التلاقي على جِهَة الْجَبْر والمقابلة كتاب فِي الْعَمَل بالكرة النجومية كتاب فِي شكل الْآلَة الَّتِي ترسم عَلَيْهَا الْجَوَامِع وتعمل مِنْهَا النتائج كتاب فِي المرايا المحرقة كتاب فِي الأوزان والمكايل كتاب السياسة كتاب القرسطون كتاب الِاسْتِدْلَال بِالنّظرِ إِلَى اصناف الْبَوْل كتاب الْمدْخل إِلَى الْمنطق كتاب شرح مَذْهَب اليونانيين رِسَالَة فِي الخضاب كتاب فِي شكوك كتاب إقليدس كتاب الْمدْخل إِلَى علم النُّجُوم كتاب الْحمام كتاب الفردوس فِي التَّارِيخ رِسَالَة فِي اسْتِخْرَاج مسَائِل عددية من الْمقَالة الثَّالِثَة من إقليدس تَفْسِير ثَلَاث مقالات وَنصف من كتاب ذيوفنطس فِي

стр. 6513

الْمسَائِل العددية كتاب فِي البخار مسَائِل فِي الْحُدُود على رَأْي الفلاسفة رِسَالَة إِلَى أبي عَليّ ابْن بنان بن الْحَارِث مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيمَا سَأَلَ عَنهُ من علل اخْتِلَاف النَّاس فِي أَخْلَاقهم وسيرهم وشهواتهم واختياراتهم (قشتمر ذقر) قشتمر ذقر الْأَمِير سيف الدّين ولي نِيَابَة الرحبة سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة ثمَّ حضر إِلَى دمشق أَمِيرا وجهزه الْأَمِير بيدمر لما خرج على السُّلْطَان بطرابلس فأحضر نائبها الْأَمِير سيف الدّين ثَمَان عشرَة فنقم ذَلِك عَلَيْهِ وحبسه السُّلْطَان بقلعة دمشق فَأَقَامَ تَقْدِير عشْرين يَوْمًا وَمَات بحبسه فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ٣ - (أستاذ دَار طقز) قشتمر الْأَمِير سيف الدّين أستاذ دَار طقزتمر كَانَ أستاذ دَار طقزتمر وَحضر مَعَه إِلَى الشَّام وَكَانَ مَعَه فِي حماة وحلب ودمشق وَكَانَ مُتَمَكنًا مِنْهُ لَا يُخَالِفهُ فِيمَا يُشِير بِهِ عَلَيْهِ وَله عِنْده وجاهة رَأْيه ثمَّ توجه إِلَى مصر وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَولي المهمندارية بهَا وَلم يزل بهَا إِلَى أَن رسم بِإِخْرَاجِهِ فِي أَيَّام الْملك الصَّالح صَالح وَأخرج إِلَى طرابلس ليَكُون بهَا مُقيما بطالاً وَمَعَهُ نقيبان فوصل إِلَى دمشق فِي ثَانِي عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَأقَام بطرابلس إِلَى أَن طلب إِلَى مصر فَعَاد إليهاثم إِنَّه وصل إِلَى دمشق رَابِع عشْرين شهر رَجَب الْفَرد سنة) ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَمِير طبلخاه وأضيف إِلَيْهِ شدّ مراكز الْبَرِيد ورسم للأمير عَلَاء الدّين ابْن الْحلَبِي شدّ دواوين دمشق وَشد المراكز أَن يتَوَجَّه إِلَيْهِ إِلَى غَزَّة ويسلمه المراكز من هُنَاكَ فَتوجه إِلَيْهِ وَسلمهُ ذَلِك حَسْبَمَا رسم لَهُ ٣ - (نَائِب مصر) قشتمر الْأَمِير سيف الدّين رسم السُّلْطَان الْملك النَّاصِر لَهُ بنيابة الكرك فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ إِنَّه طلبه إِلَى مصر فَأَقَامَ بهَا وولاه الوزارة ثمَّ إِنَّه ولاه الحجوبية لما خلع الْملك النَّاصِر حسن جعله الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد بن حاجي نَائِب مصر (الألقاب) ابْن القطاع اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ ابْن القطاع عَليّ بن جَعْفَر الْقطَّان الْحَنْبَلِيّ اسْمه أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْقطَّان الْحَافِظ اسْمه أَحْمد بن سِنَان ابْن الْقطَّان الشَّافِعِي أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن الْقطَّان الفاسي أَحْمد بن مُحَمَّد

стр. 6514

ابْن الْقطَّان الشَّاعِر هبة الله بن افضل الْقطَّان الْحَافِظ يحيى بن سعيد الْقطَّان الْكَبِير يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان الصَّغِير يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان يُوسُف بن سعيد الْقطَامِي الشَّاعِر اسْمه عَمْرو بن شييم الْقطيعِي الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمد بِمَ عمر (قُطْبَة) ٣ - (قُطْبَة الْأنْصَارِيّ) قُطْبَة بن عَامر بن حَدِيدَة الْأنْصَارِيّ أَبُو زيد شهد القعبة الأولى وَالثَّانيَِة لم يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِك وَشهد بَدْرًا وأحداً وَسَائِر الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَت مَعَه راية بني سَلمَة وجرح يَوْم أحد تسع جراحات وَرمى يَوْم بدر بِحجر بَين الصفين وَقَالَ لَا أفر حَتَّى يفر هَذَا الْحجر وَتُوفِّي فِي زمن عُثْمَان ٣ - (قُطْبَة بن عَمْرو الصَّحَابِيّ) قُطْبَة بن عبد عَمْرو بن مَسْعُود بن عبد الْأَشْهَل بن حَارِثَة بن دِينَار قتل يَوْم بِئْر مَعُونَة شَهِيدا ٣ - (قُطْبَة الثَّعْلَبِيّ الصَّحَابِيّ) قُطْبَة بن مَالك الثَّعْلَبِيّ وَيُقَال الثَّعْلَبِيّ وَالْأول أصح من بني ثَعْلَبَة وَيُقَال الذبياني كُوفِي روى عَنهُ زِيَاد بن علاقَة يُقَال هُوَ عَم زِيَاد توفّي فِي حُدُود السِّتين وروى لَهُ مُسلم والتِّرمذي وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة ٣ - (قُطْبَة السدُوسِي) قُطْبَة بن قَتَادَة السدُوسِي هُوَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ خَالِد بن الْوَلِيد

стр. 6515

على الْبَصْرَة ثمَّ صَار إِلَى السوَاد روى عَنهُ مقَاتل ٣ - (قُطْبَة بن جزي) قُطْبَة بن جزي وَيُقَال ابْن جرير قدم على النَّبِي ﷺ فَأسلم وَبَايع وكنيته أَبُو الحويصلة لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة روى عَنهُ مقَاتل بن معدان قطب الدّين الشِّيرَازِيّ مَحْمُود بن مَسْعُود القطب الْمصْرِيّ إِبْرَاهِيم بن عَليّ (قطري) ٣ - (رَأس الْخَوَارِج) قطري بن الْفُجَاءَة وَاسم أَبِيه جَعونَة التَّمِيمِي الْمَازِني أَبُو نعَامَة رَأس الْخَوَارِج فِي زَمَانه كَانَ أحد الْأَبْطَال خرج فِي خلَافَة ابْن الزبير وَبَقِي يُقَاتل الْمُسلمين ويستظهر عَلَيْهِم بضع عشرَة سنة وتغلب على نواحي فَارس وَلم يقدر عَلَيْهِ بل عثرت بِهِ فرسه واندقت عُنُقه بطبرستان سنة تسع وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَحمل رَأسه إِلَى الْحجَّاج وَكَانَ من الخطباء البلغاء الشُّعَرَاء وشعره فِي الحماسة وَحكي عَنهُ أَنه خرج فِي بعض حروبه وَهُوَ على فرس أعجف وَبِيَدِهِ عَمُود من خشب فَدَعَا إِلَى المبارزة فبرز لَهُ رجل فحسر لَهُ قطري عَن وَجهه لما رَآهُ ولى عَنهُ فَقَالَ لَهُ قطري إِلَى أَيْن فَقَالَ لَا يستحيى الْإِنْسَان أَن يفر مِنْك قَالَ أهل التَّارِيخ إِنَّه أَقَامَ عشين سنة يُقَاتل وَيسلم عَلَيْهِ بالخلافة وَإِنَّمَا قيل لبيه الْفُجَاءَة لِأَنَّهُ كَانَ بِالْيمن فَقدم على أَهله فجاءة فَسُمي بذلك وَرُوِيَ أَن الْحجَّاج قَالَ لِأَخِيهِ لأَقْتُلَنك قَالَ وَلم قَالَ لخُرُوج أَخِيك قَالَ فَإِن معي كتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن لَا تأخذني بذنب أخي قَالَ هاته قَالَ فمعي مَا هُوَ أوكد مِنْهُ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ كتاب الله يَقُول وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى فَعجب مِنْهُ وخلى سَبيله والحريري عناه بقوله فِي المقامات فقلدوه فِي هَذَا الْأَمر الزعامة تَقْلِيد الْخَوَارِج أَبَا نعَامَة
следующие страницы →