← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.

стр. 6511

(قسام) ٣ - (الْأَمِير الْحَارِثِيّ) قَاسم الْحَارِثِيّ الْأَمِير من أهل قَرْيَة تلفيتا من جبل سنير كَانَ ينْقل التُّرَاب على الْحمير وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَكثر أعوانه حَتَّى غلب على دمشق مُدَّة فَلم يكن لنوابها مَعَه أَمر إِلَى أَن ندبوا لَهُ من مصر جَيْشًا عَلَيْهِم يلتكين فحاربه فضعف قسام فاستخفى أَيَّامًا ثمَّ استأمن فقيدوه فَحَمَلُوهُ إِلَى مصر فعفي عَنهُ وَقد توفّي سنة سِتّ وَسبعين وثلاثمائة ومدحه عبد المحسن الصُّورِي (الألقاب) ابْن قسيم الشَّاعِر الْحَمَوِيّ اسْمه مُسلم بن الْخضر القسنطيني الْمُحدث اسْمه عبد الْعَزِيز بن مُسلم الْقشيرِي عبد الْكَرِيم بن هوَازن ابْن الْقصار قَاضِي بَغْدَاد الْمَالِكِي اسْمه عَليّ بن عمر الْقصار يُونُس بن يحيى ابْن الْقصار الطنبوري سُلَيْمَان بن عَليّ القصاب اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ ابْن القصاب الْوَزير اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ) ابْن القصيرة الْكَاتِب المغربي اسْمه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الْقصير الْحُسَيْنِي اسْمه الفاخر الْقصير الثِّيَاب القرمطي هُوَ الْحسن بن أَحْمد القصباتي النَّحْوِيّ اسْمه الْفضل بن مُحَمَّد الْقُضَاعِي مُحَمَّد بن سَلامَة ابْن قضاعة أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ

стр. 6512

٣ - (البعلبكي الْحَكِيم) قسطا بن لوقا الْأنْصَارِيّ طَبِيب حاذق نبيل منجم عَارِف بِالْحِسَابِ والهندسة كَانَ فِي أَيَّام المقتدر بِاللَّه وَكَانَ فصيحاً باللغة اليونانية جيد الْعبارَة بِالْعَرَبِيَّةِ توفّي بأرمينية عِنْد بعض مُلُوكهَا وَمن ثمَّ أجَاب أَبَا عِيسَى ابْن المنجم عَن رسَالَته فِي نبوة مُحَمَّد ﷺ ثمَّ عمل كتاب الفردوس فِي التَّارِيخ وعرب كتبا كَثِيرَة وَكَانَ جيد النَّقْل فصيحاً بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيّ والسرياني واليوناني وَلما مَاتَ بنى الْملك على قَبره قبَّة وَأكْرم إكرام الْمُلُوك ورؤساء الشَّرَائِع وَله من الْكتب كتاب فِي أوجاع النقرس كتاب الروائح وعللها رِسَالَة فِي الباه وأسبابه على طَرِيق الْمَسْأَلَة وَالْجَوَاب كتاب جَامع فِي الدُّخُول إِلَى علم الطِّبّ كتاب النَّبِيذ وشربه فِي الولائم كتاب فِي الاسطقسات كتاب فِي السهر كتاب فِي الْعَطش وَكتاب فِي الْقُوَّة والضعف كتاب فِي الأغذية كتاب فِي النبض وَمَعْرِفَة الحميات وضروب البحرانات كتاب فِي عِلّة الْمَوْت فجاءة كتاب فِي معرفَة الخدر وأنواعه وَعلله وأسبابه وعلاجه كتاب فِي أَيَّام البحران فِي الْأَمْرَاض الحادة كتاب فِي الأخلاط الْأَرْبَعَة وَمَا تشترك فِيهِ كتاب فِي الكبد وخلقتها وَمَا يعرض قفيها من الْأَمْرَاض رِسَالَة فِي الْأَشْيَاء المروحة وَأَسْبَاب الرّيح كتاب مَرَاتِب قِرَاءَة الْكتب الطبية كتاب تَدْبِير الْأَبدَان فِي سفر الْحَج كتاب دفع ضَرَر السمُوم كتاب الْمدْخل إِلَى علم الهندسة كتاب آدَاب الفلاسفة كتاب الْفرق بَين النَّفس وَالروح كتاب فِي الْحَيَوَان النَّاطِق كتاب فِي الْجُزْء الَّذِي لَا يتَجَزَّأ كتاب فِي حَرَكَة الشريان كتاب فِي النّوم والرؤيا كتاب فِي الْعُضْو) الرئيسي من الْبدن كتاب فِي البلغم كتاب فِي الدَّم كتاب فِي الْمرة الصَّفْرَاء كتاب فِي الكرة السَّوْدَاء كتاب فِي شكل الكرة والأسطوانات كتاب فِي الْهَيْئَة وتركيب الأفلاك كتاب فِي حِسَاب التلاقي على جِهَة الْجَبْر والمقابلة كتاب فِي الْعَمَل بالكرة النجومية كتاب فِي شكل الْآلَة الَّتِي ترسم عَلَيْهَا الْجَوَامِع وتعمل مِنْهَا النتائج كتاب فِي المرايا المحرقة كتاب فِي الأوزان والمكايل كتاب السياسة كتاب القرسطون كتاب الِاسْتِدْلَال بِالنّظرِ إِلَى اصناف الْبَوْل كتاب الْمدْخل إِلَى الْمنطق كتاب شرح مَذْهَب اليونانيين رِسَالَة فِي الخضاب كتاب فِي شكوك كتاب إقليدس كتاب الْمدْخل إِلَى علم النُّجُوم كتاب الْحمام كتاب الفردوس فِي التَّارِيخ رِسَالَة فِي اسْتِخْرَاج مسَائِل عددية من الْمقَالة الثَّالِثَة من إقليدس تَفْسِير ثَلَاث مقالات وَنصف من كتاب ذيوفنطس فِي

стр. 6513

الْمسَائِل العددية كتاب فِي البخار مسَائِل فِي الْحُدُود على رَأْي الفلاسفة رِسَالَة إِلَى أبي عَليّ ابْن بنان بن الْحَارِث مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيمَا سَأَلَ عَنهُ من علل اخْتِلَاف النَّاس فِي أَخْلَاقهم وسيرهم وشهواتهم واختياراتهم (قشتمر ذقر) قشتمر ذقر الْأَمِير سيف الدّين ولي نِيَابَة الرحبة سنة سِتِّينَ وَسَبْعمائة ثمَّ حضر إِلَى دمشق أَمِيرا وجهزه الْأَمِير بيدمر لما خرج على السُّلْطَان بطرابلس فأحضر نائبها الْأَمِير سيف الدّين ثَمَان عشرَة فنقم ذَلِك عَلَيْهِ وحبسه السُّلْطَان بقلعة دمشق فَأَقَامَ تَقْدِير عشْرين يَوْمًا وَمَات بحبسه فِي يَوْم الْجُمُعَة سادس عشر شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة ٣ - (أستاذ دَار طقز) قشتمر الْأَمِير سيف الدّين أستاذ دَار طقزتمر كَانَ أستاذ دَار طقزتمر وَحضر مَعَه إِلَى الشَّام وَكَانَ مَعَه فِي حماة وحلب ودمشق وَكَانَ مُتَمَكنًا مِنْهُ لَا يُخَالِفهُ فِيمَا يُشِير بِهِ عَلَيْهِ وَله عِنْده وجاهة رَأْيه ثمَّ توجه إِلَى مصر وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال وَولي المهمندارية بهَا وَلم يزل بهَا إِلَى أَن رسم بِإِخْرَاجِهِ فِي أَيَّام الْملك الصَّالح صَالح وَأخرج إِلَى طرابلس ليَكُون بهَا مُقيما بطالاً وَمَعَهُ نقيبان فوصل إِلَى دمشق فِي ثَانِي عشر صفر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة وَأقَام بطرابلس إِلَى أَن طلب إِلَى مصر فَعَاد إليهاثم إِنَّه وصل إِلَى دمشق رَابِع عشْرين شهر رَجَب الْفَرد سنة) ثَلَاث وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة أَمِير طبلخاه وأضيف إِلَيْهِ شدّ مراكز الْبَرِيد ورسم للأمير عَلَاء الدّين ابْن الْحلَبِي شدّ دواوين دمشق وَشد المراكز أَن يتَوَجَّه إِلَيْهِ إِلَى غَزَّة ويسلمه المراكز من هُنَاكَ فَتوجه إِلَيْهِ وَسلمهُ ذَلِك حَسْبَمَا رسم لَهُ ٣ - (نَائِب مصر) قشتمر الْأَمِير سيف الدّين رسم السُّلْطَان الْملك النَّاصِر لَهُ بنيابة الكرك فَتوجه إِلَيْهَا وَأقَام بهَا مُدَّة ثمَّ إِنَّه طلبه إِلَى مصر فَأَقَامَ بهَا وولاه الوزارة ثمَّ إِنَّه ولاه الحجوبية لما خلع الْملك النَّاصِر حسن جعله الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد بن حاجي نَائِب مصر (الألقاب) ابْن القطاع اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ ابْن القطاع عَليّ بن جَعْفَر الْقطَّان الْحَنْبَلِيّ اسْمه أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْقطَّان الْحَافِظ اسْمه أَحْمد بن سِنَان ابْن الْقطَّان الشَّافِعِي أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن الْقطَّان الفاسي أَحْمد بن مُحَمَّد

стр. 6514

ابْن الْقطَّان الشَّاعِر هبة الله بن افضل الْقطَّان الْحَافِظ يحيى بن سعيد الْقطَّان الْكَبِير يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان الصَّغِير يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان يُوسُف بن سعيد الْقطَامِي الشَّاعِر اسْمه عَمْرو بن شييم الْقطيعِي الْحَافِظ مُحَمَّد بن أَحْمد بِمَ عمر (قُطْبَة) ٣ - (قُطْبَة الْأنْصَارِيّ) قُطْبَة بن عَامر بن حَدِيدَة الْأنْصَارِيّ أَبُو زيد شهد القعبة الأولى وَالثَّانيَِة لم يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِك وَشهد بَدْرًا وأحداً وَسَائِر الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ وَكَانَت مَعَه راية بني سَلمَة وجرح يَوْم أحد تسع جراحات وَرمى يَوْم بدر بِحجر بَين الصفين وَقَالَ لَا أفر حَتَّى يفر هَذَا الْحجر وَتُوفِّي فِي زمن عُثْمَان ٣ - (قُطْبَة بن عَمْرو الصَّحَابِيّ) قُطْبَة بن عبد عَمْرو بن مَسْعُود بن عبد الْأَشْهَل بن حَارِثَة بن دِينَار قتل يَوْم بِئْر مَعُونَة شَهِيدا ٣ - (قُطْبَة الثَّعْلَبِيّ الصَّحَابِيّ) قُطْبَة بن مَالك الثَّعْلَبِيّ وَيُقَال الثَّعْلَبِيّ وَالْأول أصح من بني ثَعْلَبَة وَيُقَال الذبياني كُوفِي روى عَنهُ زِيَاد بن علاقَة يُقَال هُوَ عَم زِيَاد توفّي فِي حُدُود السِّتين وروى لَهُ مُسلم والتِّرمذي وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة ٣ - (قُطْبَة السدُوسِي) قُطْبَة بن قَتَادَة السدُوسِي هُوَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ خَالِد بن الْوَلِيد

стр. 6515

على الْبَصْرَة ثمَّ صَار إِلَى السوَاد روى عَنهُ مقَاتل ٣ - (قُطْبَة بن جزي) قُطْبَة بن جزي وَيُقَال ابْن جرير قدم على النَّبِي ﷺ فَأسلم وَبَايع وكنيته أَبُو الحويصلة لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة روى عَنهُ مقَاتل بن معدان قطب الدّين الشِّيرَازِيّ مَحْمُود بن مَسْعُود القطب الْمصْرِيّ إِبْرَاهِيم بن عَليّ (قطري) ٣ - (رَأس الْخَوَارِج) قطري بن الْفُجَاءَة وَاسم أَبِيه جَعونَة التَّمِيمِي الْمَازِني أَبُو نعَامَة رَأس الْخَوَارِج فِي زَمَانه كَانَ أحد الْأَبْطَال خرج فِي خلَافَة ابْن الزبير وَبَقِي يُقَاتل الْمُسلمين ويستظهر عَلَيْهِم بضع عشرَة سنة وتغلب على نواحي فَارس وَلم يقدر عَلَيْهِ بل عثرت بِهِ فرسه واندقت عُنُقه بطبرستان سنة تسع وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَحمل رَأسه إِلَى الْحجَّاج وَكَانَ من الخطباء البلغاء الشُّعَرَاء وشعره فِي الحماسة وَحكي عَنهُ أَنه خرج فِي بعض حروبه وَهُوَ على فرس أعجف وَبِيَدِهِ عَمُود من خشب فَدَعَا إِلَى المبارزة فبرز لَهُ رجل فحسر لَهُ قطري عَن وَجهه لما رَآهُ ولى عَنهُ فَقَالَ لَهُ قطري إِلَى أَيْن فَقَالَ لَا يستحيى الْإِنْسَان أَن يفر مِنْك قَالَ أهل التَّارِيخ إِنَّه أَقَامَ عشين سنة يُقَاتل وَيسلم عَلَيْهِ بالخلافة وَإِنَّمَا قيل لبيه الْفُجَاءَة لِأَنَّهُ كَانَ بِالْيمن فَقدم على أَهله فجاءة فَسُمي بذلك وَرُوِيَ أَن الْحجَّاج قَالَ لِأَخِيهِ لأَقْتُلَنك قَالَ وَلم قَالَ لخُرُوج أَخِيك قَالَ فَإِن معي كتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن لَا تأخذني بذنب أخي قَالَ هاته قَالَ فمعي مَا هُوَ أوكد مِنْهُ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ كتاب الله يَقُول وَلَا تزر وَازِرَة وزر أُخْرَى فَعجب مِنْهُ وخلى سَبيله والحريري عناه بقوله فِي المقامات فقلدوه فِي هَذَا الْأَمر الزعامة تَقْلِيد الْخَوَارِج أَبَا نعَامَة

стр. 6516

وَمن شعر قطري بن الْفُجَاءَة (أَقُول لَهَا وَقد طارت شعاعاً ... من الْأَبْطَال وَيحك لَا تراعي) (فَإنَّك لَو سَأَلت بَقَاء يَوْم ... على الْأَجَل الَّذِي لَك لم تطاعي) (فصبراً فِي مجَال الْمَوْت صبرا ... فَمَا نيل الخلود بمستطاع) (وَلَا ثوب الْحَيَاة بِثَوْب عز ... فيطوى عَن أخي الخنع اليراع) (سَبِيل الْمَوْت غَايَة كل حَيّ ... وداعيه لأهل الأَرْض دَاع) (وَمن لَا يغتبط يسأم ويهرم ... وتسلمه الْمنون إِلَى انْقِطَاع) (وَمَا للمرء خير فِي حياةٍ ... إِذا مَا عد من سقط الْمَتَاع) وَقد سَاق الْمبرد فِي كِتَابه قِطْعَة جَيِّدَة من أَخْبَار الْخَوَارِج) ٣ - (بنت خمارويه) قطر الندى بنت خمارويه زَوْجَة المعتضد بِاللَّه كَانَت بديعة الْجمال أديبة عَاقِلَة توفيت فِي حُدُود التسعين والمائتين لما تولى المعتضد الْخلَافَة بَارِد إِلَيْهِ خمارويه أَبوهَا بالهدايا والتحف فأقره على عمله وَسَأَلَهُ أَن يُزَوّج ابْنَته للمستكفي بِاللَّه بن المعتضد وَهُوَ إِذْ ذَاك ولي الْعَهْد فَقَالَ المعتضد بل أَنا أَتَزَوَّجهَا فَتَزَوجهَا سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ صَدَاقهَا ألف ألف دِرْهَم وجهز العتضد ابْن الْجَصَّاص الْجَوْهَرِي من بَغْدَاد لإحضارها وَكَانَت مَوْصُوفَة بفرط الْجمال وَالْعقل حكى أَنه كَانَ فِي جهازها ألف هاون ذَهَبا وَقيل إِن المعتضد خلا بهَا يَوْمًا للأنس فِي مجْلِس أفرده لَهَا مَا أحضرهُ سواهَا فَأخذت مِنْهُ الكأس فَنَامَ على فَخذهَا فَلَمَّا اسْتَقل وضعت رَأسه على مخدة وَخرجت فَجَلَست فِي ساحة الْقصر فَاسْتَيْقَظَ فَلم يجدهَا فاستشاط غَضبا ونادى بهَا فأجابته فَقَالَ الم أخلك إِكْرَاما لَك ألم أدفَع إِلَيْك مهجتي دون سَائِر حظاياي فتضعين رَأْسِي على مخدة وتذهبين فَقَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا جهلت قدر مَا أَنْعَمت بِهِ عَليّ وَلَكِن فِيمَا أدبني بِهِ أبي أَن قَالَ لَا تنامي بَين جُلُوس وَلَا تجلسي بَين نيام

стр. 6517

وَقيل إِنَّه أول مَا وَقعت عين المعتضد عَلَيْهَا أماطت نقابها فَقَالَ لَهَا لي شَيْء فعلت هَذَا قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لِأَن وَجْهي إِن كَانَ حسنا كنت أول من رَآهُ وَإِن كَانَ قبيحاً كنت أولى من واراه فأعجبه ذَلِك مِنْهَا وَلما حملت قطر الندى وَخرجت من مصر خرجت مَعهَا عَمَّتهَا العباسة بنت أَحْمد بن طولون مشيعة لَهَا إِلَى آخر أَعمال مصر من جِهَة الشَّام وَنزلت هُنَاكَ وَضربت فساطيطها هُنَاكَ وَبنت هُنَاكَ قَرْيَة فسميت باسمها وَقيل لَهَا العباسة وَهِي إِلَى الْآن ورايتها وَهِي بَلْدَة عامرة مليحة لَهَا جَامع حسن وسوق قَائِم وغالب الْحِنَّاء الَّذِي يجلب إِلَى الشَّام مِنْهَا وَقَالَ لَهَا المعتضد يَوْمًا بِمَ تشكرين الله غذ جعل زَوجك أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَت بِمَا يشْكر بِهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ ربه غذ جعل أَحْمد بن طولون من رَعيته وَقَالَ الصولي كَانَ فِي جهازها ألف تكة مجوهرة وَعشر صناديق جَوَاهِر وَقوم مَا كَانَ مَعهَا) فَكَانَ ألف ألف دِينَار وَعشْرين ألف ألف دِرْهَم وَأعْطى أَبوهَا لِابْنِ الْجَصَّاص مائَة ألف دِينَار وَقَالَ اشْتَرِ لَهَا من تحف الْعرَاق مَا تحْتَاج إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن الرُّومِي فِي دُخُول المعتضد على قطر الندى ك) (يَا سيد الْعَرَب الَّذِي وَردت لَهُ ... بِالْيمن والبركات سيدة الْعَجم) (فاسعد بهَا كسعودها بك إِنَّهَا ... ظَفرت بِمَا فَوق المطالب والهمم) (شمس الضُّحَى زفت إِلَى بدر الدجى ... فتكشفت بهما عَن الدُّنْيَا الظُّلم) (ظَفرت بمالئ ناظريها بهجةً ... وضميرها نبْلًا وكفيها كرم) قَالَ سبط الْجَوْزِيّ فِي الْمرْآة بَعْدَمَا أوردت هَذِه الأبيات فِي قَوْله شمس الضُّحَى زفت إِلَى بدر الدجى لِأَن أَرْبَاب الْهَيْئَة يَقُولُونَ إِن الشَّمْس ذكر وَالْقَمَر أُنْثَى قلت الشّعْر للْعَرَب وَكَلَام الْعَرَب يدل على أَن الشَّمْس مُؤَنّثَة قَالَ الله تَعَالَى فَلَمَّا رأى الشَّمْس بازغة ابْن قطرال عَليّ بن عبد الله قطرب النَّحْوِيّ صَاحب التصانيف اسْمه مُحَمَّد بن المستنير القطرسي نَفِيس الدّين أَحْمد بن عبد الْغَنِيّ

стр. 6518

(قطز) ٣ - (الْملك المظفر) قطز بن عبد الله الشَّهِيد الْملك المظفر سيف الدّين المعزي كَانَ أكبر مماليك الْمعز أيبك التركماني بطلاً شجاعاً مقداماً حازماً حسن التَّدْبِير يرجع إِلَى دين وَإِسْلَام وَخير وَله الْيَد الْبَيْضَاء فِي جِهَاد التتار حكى شمس الدّين الْجَزرِي فِي تَارِيخه عَن أَبِيه قَالَ كَانَ قظز فِي رق ابْن الزعيم بِدِمَشْق فِي القصاعين فَضَربهُ استاذه فَبكى وَلم يَأْكُل يَوْمه شَيْئا ثمَّ ركب أستاذه للْخدمَة وَأمر الْفراش يترضاه ويطعمه قَالَ فَحَدثني الْحَاج عَليّ الْفراش قَالَ فَجِئْته فَقلت مَا هَذَا الْبكاء من لطشة فَقَالَ إِنَّمَا بُكَائِي من لعنته أبي وَأمي وجدي وهم خير مِنْهُ قلت من أَبوك وَاحِد كَافِر قَالَ اوالله مَا أَنا إِلَّا مُسلم ابْن مُسلم إِنَّمَا أَنا مَحْمُود بن مَمْدُود ابْن أُخْت خوارزم شاه من أَوْلَاد الْمُلُوك فَسكت وترضيته وَلما تملك أحسن إِلَى الْفراش وَأَعْطَاهُ خَمْسمِائَة دِينَار وَعمل لَهُ راتباً وَحكى الْجَزرِي أَيْضا فِي تَارِيخه قَالَ حَدثنِي أَبُو بكر بن الدريهم الأسعردي والزكي إِبْرَاهِيم الجبيلي أستاذ الْفَارِس اقطاي قَالَ كُنَّا عِنْد سيف الدّين قطز لما تسلطن أستاذه الْمعز وَقد حضر عِنْده منجم مغربي فصرف اكثر غلمانه فأردنا الْقيام فَأمرنَا بالقعود ثمَّ أَمر المنجم فَضرب الرمل ثمَّ قَالَ اضْرِب لمن يملك بعد أستاذي وَمن يكسر التتار فَضرب وَبَقِي زَمَانا يحْسب فَقَالَ يَا خوند يطلع علعي خمس حُرُوف بِلَا نقط فَقَالَ لم لَا تَقول مَحْمُود بن مَمْدُود فَقَالَ يَا خوند لَا يَقع غير هَذَا الِاسْم فَقَالَ أَنا هُوَ وَأَنا أكسرهم وآخذ بثأر خَالِي خوارزم شاه قُلْنَا يَا خوند إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَقَالَ اكتموا هَذَا وَأعْطى المنجم ثَلَاثمِائَة دِرْهَم كَانَ مُدبر دولة أستاذه الْمَنْصُور عَليّ بن الْمعز فَلَمَّا داهم الْعَدو الشَّام رأى أَن الْوَقْت يحْتَاج إِلَى سُلْطَان مهيب فعزل الصَّبِي وتسلطن وَتمّ لَهُ ذَلِك فِي أَوَاخِر السّنة سبع وَخمسين فَلَنْ يبلغ رِيقه وَلَا تهنأ بالسلطنة حَتَّى امْتَلَأَ الشَّام تتاراً فتجهز للْجِهَاد وَشرع فِي أهبة الْغَزْو والتف إِلَيْهِ عَسْكَر الشَّام وَبَايَعُوهُ فَسَار بالجيوش فِي أَوَائِل رَمَضَان وَعمل المصاف مَعَ التتار

стр. 6519

على عين جالوت وَعَلَيْهِم كتبغا فنصره الله عَلَيْهِم وَقتل مقدمهم وَقتل جَوَاده يَوْمئِذٍ وَلم) يُصَادف أحدا من الأوشاقية وَبَقِي رَاجِلا فَرَآهُ بعض الْأُمَرَاء فترجل لَهُ وَقدم لَهُ حصانه فَامْتنعَ من ذك وَقَالَ مَا كنت لأمنع الْمُسلمين الِانْتِفَاع بك فِي هَذَا الْوَقْت ثمَّ تلاحقت الأوشاقية بِهِ وَرمى الخوذة على رَأسه لما رأى انكشافاً فِي المسرة وَحمل وَقَالَ وادين مُحَمَّد وَكَانَ النَّصْر وَكَانَ شَابًّا أشقر كَبِير اللِّحْيَة ثمَّ إِنَّه جهز بيبرس أَعنِي الظَّاهِر فِي أقفاء التتار ووعده بنيابة حلب فساق وَرَاءَهُمْ إِلَى أَن طردهم عَن الشَّام ثمَّ إِنَّه انثنى عزمه عَن إِعْطَائِهِ حلب وولاها عَلَاء الدّين ابْن صَاحب الْموصل فتأثر الظَّاهِر من ذَلِك وَدخل قطز دمشق وَأحسن إِلَى الرّعية فَأَحبُّوهُ حبا زَائِدا ثمَّ استناب على الْبَلَد علم الدّين سنجر الْحلَبِي وَرجع بعد شهر إِلَى الْقَاهِرَة فَقتل بَين الغرابي والصالحية وَدفن بالقصير رَحمَه الله تَعَالَى سنة ثَمَان وَخمسين وسِتمِائَة تولى قَتله الظَّاهِر وأعانه جمَاعَة من الْأُمَرَاء وَبَقِي ملقى فدفنه بعض غلمانه وَصَارَ قَبره يقْصد بالزيارة ويترحم عَلَيْهِ ويسب من قَتله فَلَمَّا كثر ذَلِك بعث السُّلْطَان من نبشه وَنَقله إِلَى مَكَان لَا يعرف وَدَفنه وَعفى قَبره وأثره وَكَانَ قَتله فِي سادس عشر ذِي الْقعدَة وَفِي كسر قطز للتتار قَالَ شهَاب الدّين أَبُو شامة (غلب التتار على الْبِلَاد فَجَاءَهُمْ ... من مصر تركي يجود بِنَفسِهِ) (بِالشَّام أهلكهم وبدد شملهم ... وَلكُل شيءٍ آفَة من جنسه) ٣ - (أَمِير آخور نَائِب صفد) قطز الْأَمِير سيف الدّين أَمِير آخور لما خرج الْأَمِير حسام الدّين لاجين أَمِير آخور الْكَبِير إِلَى دمشق من الديار المصرية على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته جعل هَذَا الْأَمِير سيف الدّين قطز مَكَانَهُ فِي شهر رَجَب سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَبِي فِي الْوَظِيفَة إِلَى أَن خلع المظفر حاجي فِي شهر رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَتَوَلَّى الْملك النَّاصِر حسن فَأخْرج الْأَمِير سيف الدّين قطز إِلَى نِيَابَة صفد عِنْد موت الْأَمِير سيف الدّين أولاجا نائبها فَأَقَامَ بصفد نَائِبا إِلَى ثَانِي شهر ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فوصل الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد إِلَى صفد نَائِبا ورسم للأمير سيف الدّين قطز أَمِير آخور بالحضور إِلَى دمشق أَمِيرا من جملَة الْأُمَرَاء بهَا فَحَضَرَ إِلَيْهَا وَمَا عَاشَ إِلَى أَن) جَاءَهُ منشوره فَتوفي فِي دمشق فِي السّنة الْمَذْكُورَة رَحمَه الله تَعَالَى

стр. 6520

٣ - (قطز المنصوري) قطز الْأَمِير سيف الدّين قطز المنصوري كَانَ ينْدب فِي الْمُهِمَّات لشجاعته توفّي سنة تسعين وسِتمِائَة ٣ - (سيف الدّين قطلقتمر قلي) قطلقتمر قلي الْأَمِير سيف الدّين أحد أُمَرَاء دمشق أَصْحَاب الطبلخاناه كتب فِي حَقه ارغون شاه إِلَى بَاب السُّلْطَان وشكاه وسال نقلته حلب فرسم لَهُ بذلك وَكَانَ قد جرد صُحْبَة الْعَسْكَر الدِّمَشْقِي إِلَى سيس سنة خمسين وَسَبْعمائة وَكتب أرغون شاه إِلَى نَائِب حلب أَنه إِذا عَاد الْعَسْكَر يتَقَدَّم إِلَيْهِ بِالْإِقَامَةِ فِي حلب حَسْبَمَا رسم بِهِ فَأَقَامَ بهَا تَقْدِير خَمْسَة أشهر أَو أَرْبَعَة ثمَّ توفّي ﵀ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمسين وَسَبْعمائة (قطلوبغا) ٣ - (سيف الدّين الفخري) قطلوبغا الْأَمِير الْكَبِير الْمِقْدَام الشجاع الداهية سيف الدّين الساقي الناصري الْمَعْرُوف بالفخري كَانَ من أكبر مماليك الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون من رَفعه الْأَمِير سيف الدّين ارغون الدوادار لم يكن لأحد من الخاصكية وَلَا من غَيره إدلاله على السُّلْطَان وَلَا من يكلمهُ بِكَلَامِهِ كَانَ يفحش فِي كَلَامه وَيرد عَلَيْهِ الْأَجْوِبَة الحادة الْمرة وَهُوَ يحْتَملهُ وَقد تقدم شَيْء من ذكره فِي تَرْجَمَة أَخِيه سيف الدّين طشتمر حمص أَخْضَر لم يزل عِنْد السُّلْطَان أثيراً عالي المكانة إِلَى أَن أمْسكهُ فِي نوبَة إِخْرَاج أرغون إِلَى حلب نَائِبا فَلَمَّا دخل الْأَمِير سيف الدّين تنكز إِلَى مصر عقيب ذَلِك أخرجه السُّلْطَان مَعَه إِلَى الشَّام فِي سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ افخري مِمَّن يكره الْأَمِير سيف الدّين تنكز ويحط عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي ساعد أَمِير حُسَيْن عَلَيْهِ وَقيل إِنَّه توجه مرّة إِلَى بَابه وَأقَام فِيمَا قيل من بكرَة إِلَى الظّهْر حَتَّى أذن لَهُ فِي الدُّخُول فَلَمَّا خرج مَعَه شدّ الشلو فِي وَسطه وَكَانَ يركب فِي خدمته ويترجل قبل نُزُوله فِي ركابه وَيَمْشي) بالخف من غير سرموزة وَيحصل الصَّيْد بَين يَدَيْهِ وَيطْعم طيوره وَلم يزل يدْخل إِلَى قلبه بِالْخدمَةِ حَتَّى أحبه وَمَال إِلَيْهِ قَالَ تنكز مرّة وَالله اشتهي أَن اركب مرّة وَمَا أخرج التقي الفخري وَاقِفًا ينتظرني قيل إِنَّه كَانَ لَهُ وَاحِد وَاقِفًا دَائِما بدار السَّعَادَة مَتى قدمت فرس تنكز للرُّكُوب توجه إِلَيْهِ وأعلمه وَيكون هُوَ قَاعِدا متأهباً للرُّكُوب فيركب وَيقف لانتظاره فَأَحبهُ حبا شَدِيدَة حَتَّى لم يبْق عِنْده بِدِمَشْق اعز مِنْهُ وَقَالَ وَالله لَو خدم أستاذه عشر هَذِه الْخدمَة

стр. 6521

مَا كَانَ نَالَ أحد مرتبته كَانُوا يَوْمًا فِي ضِيَافَة الْأَمِير صَلَاح الدّين يُوسُف ابْن الْملك الأوحد وَقد شربوا القمز فَدخل عَلَيْهِم الْأَمِير سيف الدّين أوران الْحَاجِب وَهُوَ عِنْد تنكز بِمحل كَبِير فَأخذ قطلوبغا الهناب وَقَامَ وَقَالَ عنْدك يَا أَمِير فَلم يقبله فالح عَلَيْهِ فَلم يُوَافقهُ فَقَالَ تنكز عِنْدِي يَا أَمِير أَنا أَحَق بك وَالله يَا أُمَرَاء مَا عِنْد أستاذنا أكبر مِنْهُ وَلَا أعز وَلَو وطأ نَفسه قَلِيلا مَا كَانَ فِينَا يصل إِلَى ركابه وَأخذ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَالشُّكْر مِنْهُ وَمِنْهَا كَانَ الْوَاقِع وانتحس أوران بهَا إِلَى أَن مَاتَ وَكَانَ إِذا شفع عِنْده لَا يردهُ وَلم يزل إِلَى أَن ترْضى لَهُ السُّلْطَان وَكَانَ يحضر إِلَيْهِ بعد ذَلِك الْخَيل والجوارح من السُّلْطَان وَلم يزل إِلَى أَن كَانَت وَاقعَة تنكز فَكتب السُّلْطَان إِلَى افخري فِي الْبَاطِن وَقَالَ لَهُ يَا وَلَدي مَا خبأتك إِلَّا لهَذَا الْيَوْم أبْصر كَيفَ تكون وَهَذَا من رَاح مَعَه رَاح بِلَا دينا وَلَا آخِرَة فَاجْتمع هُوَ والأمراء بِدِمَشْق وَخَرجُوا إِلَى الْأَمِير سيف الدّين طشتمر وأمسكوا تنكز على مَا تقدم فِي تَرْجَمته فَنظر إِلَيْهِ والتركاش فِي وَسطه فَقَالَ لَهُ يَا فخري لَا إِلَه إِلَّا الله وَلَا أَنْت الآخر بالتركاش فَقَالَ مَا شدّ إِلَّا فِي يَوْمه ثمَّ إِنَّه أَقَامَ بعده بِدِمَشْق إِلَى أَن حضر الْأَمِير سيف الدّين بشتاك وَأخذ وَتوجه بهَا ثمَّ توجه قطلوبغا إِلَى مصر فَطَلَبه وعظمه السُّلْطَان زَائِدا وَلم يزل فِي أعز مكانة إِلَى أَن توفّي السُّلْطَان الْملك النَّاصِر فأظهر الْميل إِلَى قوصون وَكَانَ مَعَه على بشتاك وَحضر إِلَى الشَّام وَنزل فِي الْقصر الأبلق وَحلف النَّاس بعد السُّلْطَان لِابْنِهِ الْملك الْمَنْصُور أبي بكر وَذَلِكَ أَيَّام الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا فَخرج النَّاس وتلقوه ودعوا لَهُ) وخصصوه بِالدُّعَاءِ دون ألطبغا وَقدم لَهُ الْأُمَرَاء وَغَيرهم بِدِمَشْق وَحلف النَّاس وَتوجه فَلَمَّا جرى للمنصور مَا جرى وخلعوه وملكوا الْأَشْرَف عَلَاء الدّين كجك أَخَاهُ وَجعلُوا الْأَمِير سيف الدّين قوصون نَائِبه مَال الفخري إِلَى قوصون ميلًا عظيماًَ وَقَامَ بنصره وَطلب قوصون من يتَوَجَّه إِلَى الكرك لحصار السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَحْمد فَلم يَجْسُر أحد غير الفخري فَخرج هُوَ والأمير سيف الدّين قماري فِي ألفي فَارس إِلَى الكرك وَحصر النَّاصِر أَحْمد ووسط جمَاعَة من أهل الكرك وَبَالغ وَرُبمَا أفحش فِي الْكَلَام للناصر أَحْمد فحقدها عَلَيْهِ ثمَّ لما بلغه أَن الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا نَائِب دمشق توجه إِلَى حلب لإمساك طشتمر الساقي نائبها وخلت دمشق من الْعَسْكَر حضر الفخري إِلَيْهَا وَترك الكرك فَخرج أهل دمشق إِلَيْهِ وتلقوه ودعوا لَهُ فَدَخلَهَا وَنزل على خَان لاجين واقترض من مَال الْأَيْتَام مبلغ أَرْبَعمِائَة للف دِرْهَم ونفق فِي من مَعَه من العساكر وَلحق الْأَمِير بهاء الدّين أصلم وَهُوَ على قارا بعسكر صفد ليلحق الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا

стр. 6522

بحلب فَبعث إِلَيْهِ رده وَطلب الْأُمَرَاء الَّذين تخلفوا فِي بر دمشق فَحَضَرُوا إِلَيْهِ وَأقَام بخان لاجين وَكتب إِلَى الْأَمِير سيف الدّين طقزتمر الساقي وَهُوَ ائب حماة فَحَضَرَ إِلَيْهِ وتلاحق النَّاس بِهِ وَلما حضر إِلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين طقزتمر قوي جأشه وجأش من مَعَه وَكَانَ لما دخل إِلَى دمشق أحضر النَّاس وحلفهم للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَحْمد ودعا النَّاس إِلَى بيعَته وَمَال الْخلق إِلَيْهِ واستخدم الْجند البطالة ورتب أنَاس فِي وظائف وأحبه النَّاس كثيرا وَحضر إِلَيْهِ الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر السلاري لما كَانَ بغزة وَأمْسك الطرقات وربطها على من يروح من حلب إِلَى مصر أَو يَجِيء من مصر إِلَى حلب ويمسك البريدية وَيَأْخُذ مَا معم وعمى الْأَخْبَار على قوصون وعَلى الطنبغا وَظهر بعزم كَبِير وحزم كَبِير وساعده الْقدر وخدمته السَّعَادَة زَائِدا وَبَقِي أمره كلما جَاءَ يقوى وَأمر الطنبغا كلما جَاءَ يضعف وترددت الرُّسُل بَينه وَبَين الطنبغا وَطَالَ الْأَمر وَلم يزَالُوا كَذَلِك إِلَى أَن وصل الْأَمِير عَلَاء الدّين الطنبغا من حلب وتنزل القطيفة وَأقَام بهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَجبن عَن لِقَاء الفخري وَمَعَهُ عَسْكَر دمشق وعسكر حلب وعسكر طرابلس فِي عدَّة تِسْعَة عشر ألف فَارس وضعفت نفوس الَّذين مَعَ الفخري وهموا بالهروب لأَنهم دون الثَّلَاثَة آلَاف فَارس بل وَلَا يصلونَ إِلَى أَلفَيْنِ) لَكِن كَانَ مَعَه جبلية من أهل بعلبك وَالْبِقَاع وترددت الْقُضَاة بَينهمَا وَمَال الفخري إِلَى الصُّلْح وَقَالَ ارْجع عَنْك بِشَرْط أَن توفّي عني مَال الْأَيْتَام لأنني أنفقته على من معي من الْعَسْكَر وَلَا تقطع من رتبته فِي وَظِيفَة فتوقف الطنبغا وَطَالَ التَّرَدُّد بَينهمَا والعسكران فِي المصاف وَهلك من مَعَ الطنبغا من الْجُوع لِأَن عَسْكَر الفخري حَال بَينه وَبَين دمشق وسيب الْمِيَاه على المرج فحال بَينه وَبَين حريمه وَبَين الْعَسْكَر وَبَين دمشق وَلَو نزل الطنبغا وَلم يقف بالقطيفة داس الفخري وَعَسْكَره دوساً وَلَو وَافق الفخري على مَا أَرَادَ وَدخل إِلَى دمشق دَخلهَا ملكهَا وَبَقِي على حَاله نَائِبا والفخري ضيفاً عِنْده تَحت أوامره ونواهيه وَلَكِن إِذا أَرَادَ الله أمرا بلغه فَلم يكن ذَلِك النَّهَار إِلَّا بِمِقْدَار الثَّالِثَة من النَّهَار حَتَّى مَال الْعَسْكَر الدِّمَشْقِي بمجموعه إِلَى الفخري وحركوا طبلخاناتهم وَتركُوا الطنبغا وَحده على مَا مر فِي تَرْجَمته فهرب فِي من هرب مَعَه من الْأُمَرَاء وَدخل الفخري بعساكره إِلَى دمشق وملكها وَنزل الْقصر الأبلق وَأخذ فِي تَحْلِيف العساكر للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَحْمد وجهز إِلَيْهِ ليحضر إِلَى دمشق فَقَالَ جهز لي الْأُمَرَاء الْكِبَار الَّذين عنْدك فَوجه إِلَيْهِ الْأَمِير سيف الدّين طقزتمر والأمير بهاء الدّين اصلم والأمير سيف الدّين قماري والأمير علم الدّين سُلَيْمَان بن هَمنَا فتوجهوا إِلَى الكرك وعادوا وَلم يحضر إِلَيْهِ ووعده بِأَنَّهُ إِذا حضر الْأَمِير طشتمر نَائِب حلب حضرت وعادوا وَلم يحضر إِلَيْهِ ووعده بِأَنَّهُ إِذا حضر الْأَمِير طشتمر بِلَاد الرّوم وَلم يزل فِي اللَّيْل وَالنَّهَار يعْمل على ذَلِك إِلَى أَن حضر وَوصل إِلَى دمشق فَخرج وتلقاه وَنزل بالنجيبية على الميدان وَحمل إِلَيْهِ مَالا عَظِيما

стр. 6523

ووردت كتب السُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَحْمد إِلَى الْأُمَرَاء الأكابر بِالشَّام تَتَضَمَّن أَن الْأَمِير سيف الدّين قطلوبغا الفخري هُوَ كافل الشَّام يولي النيابات الْكِبَار لمن يخْتَار فَوجه الْأَمِير عَلَاء الدّين طيبغا حاجي إِلَى حلب نَائِبا وَوجه الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي البشمقدار إِلَى حمص نَائِبا وَوجه الْأَمِير سيف الدّين طينال إِلَى طرابلس نَائِبا وَشرع فِي عمل آلَات السلطنة وشعرا الْملك وَيسْأل من السُّلْطَان الْحُضُور إِلَى دمشق وَهُوَ يسوف بهما إِلَى أَن عزم الفخري وطشتمر على التَّوَجُّه غليه بالعساكر فَلَمَّا خَرجُوا من دمشق وَسمع بهم توجه هُوَ وجده إِلَى) الْقَاهِرَة فتوجها بالعساكر فَلَمَّا قاربا الْقَاهِرَة بعث إِلَى الفخري وَالِي طشتمر من يتلقاهما وَأكْرم نزلهما واستتب الْأَمر للسُّلْطَان الْملك النَّاصِر أَحْمد وَحلف المصريون والشاميون لَهُ وَكَانَ افخري يَوْمئِذٍ وَاقِفًا مشدود الْوسط بِيَدِهِ عَصا محتفلاً بِالْأَمر احتفالاً كَبِيرا وَخرج الْأَمِير شمس الدّين آقسنقر الناصري إِلَى غَزَّة نَائِبا وَخرج الْأَمِير ركن الدّين بيبرس الأحمدي إِلَى صفد نَائِبا وَخرج الْأَمِير سيف الدّين الْحَاج الْملك إِلَى حماة نَائِبا وَخرج الْأَمِير عَلَاء الدّين ايبدغمش إِلَى حلب نَائِبا وَخرج قطلوبغا الفخري بعد الْجَمِيع إِلَى دمشق نَائِيا فَلَمَّا كَانَ قَرِيبا من الْعَريش لحقه الْأَمِير عَلَاء الدّين ألطنبغا المارداني فِي ألفي فَارس لإمساكه وَالْقَبْض عَلَيْهِ فأحس بالقضية فَفرق مَا مَعَه من الْأَمْوَال وهرب فِي نفر قَلِيل من مماليكه وَلحق بالأمير عَلَاء الدّين أيدغمش وَهُوَ على عين جالوت مستجيراً بِهِ فَأكْرم نزله أول قدومه ثمَّ بدا لَهُ فِيمَا بعد فأمسكه وجهزه مَعَ وَلَده أَمِير عَليّ إِلَى الْقَاهِرَة فَلَمَّا بلغ السُّلْطَان إِمْسَاكه خرج إِلَى الكرك وَأخذ مَعَه طشتمر وَكَانَ قد أمْسكهُ أَولا على مَا تقدم فِي تَرْجَمته وسير إِلَى أَمِير عَليّ من تسلم مِنْهُ قطلوبغا الفخري وَسَار بِهِ إِلَى الكرك فَدخل السُّلْطَان الكرك واعتقل الفخري وطشتمر بالكرك مُدَّة يسيرَة فَيُقَال إنَّهُمَا فِي لَيْلَة كسرا بَاب حبسهما وخرجا فَلَو ملكا سَيْفا أَو سِلَاحا ملكا القلعة تِلْكَ اللَّيْلَة وَكَانَ السُّلْطَان قد بَات خَارج القلعة فَلَمَّا أصبحا أحضرهما وقتلهما صبرا يحْكى أَن طشتمر خار من اقْتُل وَضعف وانحنى وَأما الفخري فَلم يهب الْمَوْت وَقَالَ للمتوكلين بهما بِاللَّه والكم قدموني قبل أخي هَذَا فَإِن هَذَا مَا لَهُ ذَنْب لَعَلَّه يحصل لَهُ شَفَاعَة بعدِي وَكَانَ قَتلهمَا فِي أول الْمحرم سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة رَحمَه الله تَعَالَى كَانَ شجاعاً داهية أريباً صباراً حليا جواداً قَالَ لي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله مَا رَأَيْت اركم مِنْهُ لَا يستكثر على أحد شَيْئا يَطْلُبهُ وَكَانَ لَا يحسن يكْتب اسْمه وَلَا يعلم إِنَّمَا يكْتب عَنهُ على الْأَجْوِبَة والتواقيع دواداره سيف الدّين طغاي

стр. 6524

وَقلت أَنا فِيهِ لما قتل (سمت همة الفخري حَتَّى ترفعت ... على هَامة الجوزاء والنسر بالنصر) ) وَكَانَ بِهِ للْملك فَخر فخانه الزَّمَان فأضحى ملك مصرٍ بِلَا فَخر (قطلوبك) ٣ - (قطلوبك الْكَبِير) قطلوبك الْأَمِير سيف الدّين الْمَعْرُوف بقطلوبك الْكَبِير المنصوري قَالَ القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله كَانَ مؤاخياً لسلار وَولي إمرة الحجوبية بِمصْر فعلمها عملا غر تَمنعهُ النِّيَابَة وَقل قدرهَا لجمع الْأُمَرَاء عَلَيْهِ والبراتية والوافدين وَمد السماط لعم وإفاضة الْخلْع عَلَيْهِم فأهم البرجية أمره خوفًا من قُوَّة شَوْكَة سلار فَأخْرج إِلَى الشَّام وَولي نِيَابَة طرابلس فكرهها واستعان بالأفرم فِي الْإِقَالَة مِنْهَا فأقيل ثمَّ كَانَت بَينه وَبَين اسندمر الكرجي نائبهابعده مصاهرة كَانَ الْمعِين بن حشيش السَّاعِي فِيهَا وَاسْتقر قطلوبك الْكَبِير بِدِمَشْق من مقدمي الألوف وَلم يمش إِلَّا مشي عُظَمَاء الْمُلُوك من فرط البذخ والتجمل وَعظم الْحَاشِيَة والغاشية مِمَّا لَا يقوم مغل إقطاعه بِثلث الكلفة لَهُ وَكلما إِنْفَاقه يزْدَاد وَلَا يعرف من ايْنَ مدده وَلَا بِأَيّ شَيْء طَالَتْ فِي الْإِنْفَاق يَده وَظهر للأفرم وَهُوَ نَائِب الشَّام مِنْهُ كبر أفْضى إِلَى الْوُقُوع بَينهمَا ثمَّ دخل الْحَاج بهادر وبكتمر الْحَاجِب وَغَيرهمَا فِي الْإِصْلَاح بَينهمَا فاصطلحا وأوجبوا على قطلوبك عمل الشكرانة فعلمها فِي المرج وَأنْفق فِيهَا مَا يُقَارب ثَلَاثِينَ ألف دِينَار مَا بَين طَعَام وشراب وخلع وتقادم للأفرم وحاشيته وللأمراء وَكَانَت الضِّيَافَة ثَلَاثَة أَيَّام لم تَنْقَطِع خيراتها وَكنت مِمَّن حضرها ونظرها وَهِي تزيد على الْوَصْف وَالْتزم مرّة بدرك الرحبة سنة حملا على الْأُمَرَاء فجر نَحْو مائَة جنيب من الْخَيل غير المهجن كلهَا مجللات بالحرير ملبسات بحلي الذَّهَب وَالْفِضَّة جَمِيعهَا باسمه ورنكه وَأقَام بالرحبة عشرَة اشهر غير مسافات رقّه وَكَانَ يُقيم بِأَكْثَرَ الْجند المضافين إِلَيْهِ فَأَما جنده فَلَا يتَكَلَّف أحد مِنْهُم شَيْئا فِي مُدَّة بيكاره وَحكى لي صاحبنا الشريف نَاصِر الدّين مُحَمَّد الْحُسَيْنِي ﵀ وَكَانَ من مصافيه من هَذَا مَا تعجب مِنْهُ وَقَالَ لي كَانَ راتب شرابخاناته فِي رَمَضَان فِي كل يَوْم وزن خَمْسَة وَعشْرين رطلا) بالدمشقي من السكر وَبنى بالرحبة جَامعا وقصراً وميدان كرة ومنازل للجند

стр. 6525

وَلما تجرك الْملك النَّاصِر للحضور من الكرك ثَانِي مرّة جرده الأفرم هُوَ والحاد بهادر لمَنعه من الْحُضُور فراسلاه حَتَّى أَتَيَاهُ وحضرا بِهِ وَجعله أستاذ دَار وَكَانَ هُوَ الْقَائِم بالدولة وَقدم للسُّلْطَان بِدِمَشْق تقدمة تجل عَن التَّقْوِيم ثمَّ كَانَ السُّلْطَان لَا يخلع وَلَا ينْفق إِلَّا من خزانته مُدَّة مقَامه بِدِمَشْق فِي تِلْكَ الْأَيَّام وسفره إِلَى أَن دخل مصر فَأَقَامَ على وظيفته مديدة ثمَّ أخرج إِلَى نِيَابَة صفد فَأَقَامَ بهَا غير كثير ثمَّ أمسك مها وَحبس بقلعة الكرك ثمَّ كَانَ آخر الْعَهْد بِهِ وَكَانَ يعاني زِيّ أُمَرَاء الْمغل فِي لبس الكنبك والطرز بَين كَتفيهِ وركوب الأكاديش غَالِبا وَكَانَ أسمر شَدِيد السمرَة بطيناً حسن الصُّورَة يكْتب خطا جيدا ولع إِلْمَام بِبَعْض عَرَبِيَّة وَفقه وَحَدِيث وَعِنْده تندير ودلع على سَبِيل اللّعب وَله شعر مِنْهُ مَا عمله فِي مجْلِس الأفرم فِي سَاق كَانَ يسقيهم القمز وَقد غنى بِشعر لِابْنِ الْوَكِيل (أَمِير الْحسن ساقينا ... يغنينا فيغنينا) (فيا لله مَا أحلى ... إشارات المحبينا) فَأمر الأفرم ابْن الْوَكِيل فذيلها بِأَبْيَات ثمَّ أَمر بهَا فلحنت وغنى عَامَّة يَوْمه بهَا (قطلوتمر الخليلي) قطلوتمر الْأَمِير سيف الدّين الخليلي ولاه الْأَمِير سيف الدّين طقزتمر نَائِب دمشق الحجوبية وَكَانَ حاجباً صَغِيرا وَعمر الدَّار الَّتِي فِي العقيبة قبالة سوق الْخَيل والمئذنة وَالْمَسْجِد وَله الدَّار الَّتِي فِي القصاعين وَبَقِي على ذَلِك إِلَى ان حضر الْأَمِير حسام الدّين طرنطاي البجمقدار من الْقَاهِرَة مُتَوَجها إِلَى حمص نَائِبا أول دولة الْكَامِل شعْبَان فَلَمَّا وصل إِلَى القسطل حضر الْبَرِيد من مصر برده وَأَن يتَوَجَّه الخليلي الْمَذْكُور بدله إِلَى حمص نَائِبا فَتوجه غليها وَأقَام بهَا قَرِيبا من شهر وَتُوفِّي فِي أَوَاخِر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ٣ - (سيف الدّين الجمدار) قطليجا الْأَمِير سيف الدّين الْحَمَوِيّ الناصري الجمدار توفّي الْملك النَّاصِر مُحَمَّد وَهُوَ أَمِير عشرَة وَكَانَ جمداراً لَهُ وَهُوَ حسن الْوَجْه أَبيض تعلوه حمرَة حسن الثغر إِلَى الْغَايَة رسم لَهُ بنيابة حماة بَعْدَمَا حضر إِلَى دمشق فِي جملَة أمرائها وَأقَام بهَا مُدَّة لَطِيفَة فِي أَيَّام الْكَامِل شعْبَان ثمَّ لما ولي المظفر حاجي وَنقل أسندمر نَائِب حماة إِلَى طرابلس طلب قطليجا الْمَذْكُور إِلَى مصر ورسم لَهُ بنيابة حماة فضر إِلَيْهَا وَأقَام

стр. 6526

بهَا وَهُوَ الَّذِي أمسك الْأَمِير سيف الدّين يلبغا اليحياوي لما خرج على المظفر على مَا سَيَأْتِي فِي تَرْجَمته وَلم يزل قطليجا بحماة إِلَى أَن قتل ارغون شاه نَائِب دمشق ورسم للأمير سيف الدّين ارقطاي نَائِب حلب بنيابة دمشق ورسم للأمير سيف الدّين قطليجا بنيابة حلب فَتوجه إِلَيْهَا ودخلاها فِي الْعشْر الْأَوْسَط من جُمَادَى الأولى فَأَقَامَ بهَا مُدَّة يسيرَة وَمرض فَمَاتَ فِي آخر نَهَار الْخَمِيس خَامِس جُمَادَى الْآخِرَة سنة خمسين وَسَبْعمائة ﵀ وَجَاوَزَ عَنهُ رَأَيْت أهل حماة يذمون أَيَّامه (قطليجا الوادار) ٣ - (قطليجا الدوادار الناصري) كَانَ أَولا من مماليك المرحوم سيف الدّين ارغون النَّائِب وَلما أخرج الْأَمِير سيف الدّين طشبغا الدوادار إِلَى دمشق فِي أَيَّام النَّاصِر حسن على مَا مر فِي تَرْجَمته جعل هَذَا الْأَمِير سيف الدّين مَكَانَهُ فِي الدوادارية وَكَانَ بِعشْرَة ثمَّ إِنَّه آخر الْأَمر أعطي طبلخاناه وَأقَام فِي الدوادارية إِلَى أَن رسم لطشبغا بِالْعودِ إِلَى الديار المصرية وَتَوَلَّى الدوادارية ثَانِيًا وَأخرج الْأَمِير سيف الدّين قطليجا أَمِيرا إِلَى حلب فَتوجه غليها واقام إِلَى أَن حضر مَمْلُوكه تمر فِي جُمَادَى الأولى سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة يَطْلُبهُ إِلَى مصر فَلَمَّا عَاد إِلَى مصر خرج إِلَى دمشق صُحْبَة الْأَمِير عَلَاء الدّين أَمِير عَليّ المارداني نَائِب الشَّام فَأَقَامَ بهَا بطالاً إِلَى أَن توفّي الْأَمِير شهَاب الدّين شعْبَان لزم يلبغا فأنعم عَلَيْهِ بإقطاعه طبلخاناه ثمَّ إِنَّه نقل إِلَى حلب فِي سنة تسع وَخمسين ثمَّ نقل إِلَى دمشق فِي سنة وَسَبْعمائة ثمَّ لما جرى الْأَمر على مَا جرى بِدِمَشْق أمسك وَهُوَ وايدجغمش المارداني ثمَّ توجهوا بِهِ إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَبعد خلع النَّاصِر اخْرُج مَعَه (قطن) ٣ - (الغبري الْبَصْرِيّ) قطن بن نسير الغبري الْبَصْرِيّ روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وروى التِّرْمِذِيّ عَنهُ بِوَاسِطَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين والمائتين القطيني النَّحْوِيّ المغربي اسْمه غَالب بن عبد الله ٣ - (الْعَدوي الْمُقْرِئ الْبَصْرِيّ) قعنب الْعَدوي الْبَصْرِيّ كَانَ إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة وَله قِرَاءَة شَاذَّة توفّي فِي حُدُود السِّتين وَالْمِائَة القعْنبِي عبد الله بن مُسلم

стр. 6527

٣ - (الْقَعْقَاع) ٣ - (التَّمِيمِي الصَّحَابِيّ) الْقَعْقَاع بن معبد بن زُرَارَة التَّمِيمِي أحد وَفد بن تَمِيم أَشَارَ أَبُو بكر ﵁ على رَسُول الله ﷺ بإمارته وَأَشَارَ عمر ﵁ بإمارة الْأَقْرَع بن حَابِس فِي حِين قدوم وَفد بني تَمِيم فَقَالَ أَبُو بكر مَا أردْت إِلَّا خلافي وتماريا فَنزلت يَا أيُّها الَّذين آمنُوا لَا تقدَّموا بَين يَدي الله وَرَسُوله من حَدِيث عبد الله بن الزبير ٣ - (التَّمِيمِي الصَّحَابِيّ) الققاع بن عَمْرو التَّمِيمِي قَالَ شهِدت وَفَاة النَّبِي ﷺ فِيمَا رَوَاهُ سيف الدّين بن عمر عَن عَمْرو بن تَمام عَن أَبِيه قَالَ ابْن أبي حَاتِم وَسيف مَتْرُوك الحَدِيث فَبَطل مَا جَاءَ من ذَلِك قَالَ ابْن عبد الْبر هُوَ أَخُو عَاصِم بن عَمْرو التَّمِيمِي وَكَانَ لَهما الْبلَاء الْجَمِيل والمقامات المحمودة فِي الْقَادِسِيَّة لَهما ولهاشم بن عتبَة وَعمرَة بن معدي كرب ٣ - (السّلمِيّ الصَّحَابِيّ) الْقَعْقَاع بن عبد الله بن أبي حَدْرَد السّلمِيّ) روى عَن النَّبِي ﷺ أَنه سَمعه يَقُول تمعددوا وَاخْشَوْشنُوا وامشوا حُفَاة وروى عَنهُ سعيد المَقْبُري وروى الْقَعْقَاع هَذَا أَيْضا عَن النَّبِي ﷺ أَنه مر بناس من أسلم وهم يتناضلون فَقَالَ ارموا إِن أَبَاكُم كَانَ رامياً ارموا وَأَنا مَعَ ابْن الردع الحَدِيث قَالَ ابْن عبد الْبر للقعقاع ولأبيه جَمِيعًا حَبَّة وَقد ضعف (الألقاب) ٣ - (ابْن القفطي الْوَزير جمال الدّين اسْمه عَليّ بن يُوسُف وَأَخُوهُ مؤيد الدّين إِبْرَاهِيم بن يُوسُف) وَزِير حلب القفطي بهاء الدّين هبة الله بن عبد الله

стр. 6528

القفصي الكفيف المغربي هُوَ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم والقفصي الْبَزَّاز الشَّاعِر المغربي هُوَ الْقَاسِم بن مَرْوَان ابْن القف الطَّبِيب يَعْقُوب بن إِسْحَاق الْقفال الْكَبِير الشَّافِعِي اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ بن إِسْمَاعِيل الْقفال الصَّغِير الشَّافِعِي اسْمه عبد الله بن أَحْمد القلانسي مُفِيد بَغْدَاد اسْمه أَحْمد بن عَليّ أَوْلَاد القلانسي جمَاعَة مِنْهُم زين الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد وَهُوَ أَبُو جلال الدّين وَمِنْهُم عز الدّين محتسب دمشق وَهُوَ مُحَمَّد بن أَحْمد أَيْضا وجمال الدّين وَكيل بَيت المَال أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ومؤيد الدّين أسعد بن المظفر ومؤيد الدّين المؤرخ أسعد بن حَمْزَة ونظام الدّين الْحسن بن اِسْعَدْ والصاحب عز الدّين حَمْزَة بن اِسْعَدْ وعلاء الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد ومجد الدّين إِبْرَاهِيم بن اِسْعَدْ وَمِنْهُم محيي الدّين يحيى بن عَليّ بن مُحَمَّد بن سعيد ٣ - (سيف الدّين الجمدار) قلاوون الْأَمِير سيف الدّين الجمدار أحد مقدمي اللوف بِدِمَشْق كَانَ بهَا أَمِيرا وَتَوَلَّى نِيَابَة حمص فِي أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين طقزتمر فِي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو فِي سنة أَربع وَأَرْبَعين) وَأقَام بهَا نَائِبا مُدَّة ثمَّ عزل وَحضر إِلَى دمشق وَكَانَت ولَايَته لحمص بعد الْأَمِير سيف الدّين بكتمر العلائي ثمَّ إِنَّه تقدم عِنْد الْأَمِير سيف الدّين يلبغا وَلما برز إِلَى الجسورة فِي أَيَّام الْكَامِل عاضده ووازره فَلَمَّا انتصر رعى لَهُ عَهده وَصَارَ حظياً يلازمه وَأَعْطَاهُ إقطاع وَلما كَانَت الْمرة الثَّانِيَة برز مَعَه إِلَى الجسورة فِي الْأَيَّام المظفرية وَلم يتَوَجَّه مَعَه أحد من الْأُمَرَاء غَيره وَغير مُحَمَّد بن جمق ملي أَنه كَانَ قد أودع خزانته فِي داريا وَأَرَادَ أَن ينهزم مِنْهُ فَمَا أمكنه وَلم يزل مَعَه فِي الْبَريَّة إِلَى أَن دخلا إِلَى حماة والأمير سيف الدّين قلاوون ضَعِيف قد عمل قدامه مخدة على الْفرس فَأَقَامَ بهَا مُدَّة جُمُعَة وتورم وارزق وَمَات فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من جُمَادَى الأولى سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة قبل أَن يخرج بالأمير سيف الدّين يلبغا من حماة رحمهمَا الله تَعَالَى ٣ - (الْملك الْمَنْصُور) قلاوون السُّلْطَان الْملك سيف الدّين أَبُو الْمَعَالِي وَأَبُو الْفتُوح

стр. 6529

التركي الصَّالِحِي النجمي اشْترِي بِأَلف دِينَار وَلِهَذَا كَانَ يُقَال لَهُ الألفي وَفِي تَرْجَمَة شرف الدّين عبد الْوَهَّاب بن فضل الله بيتان فِي هَذَا الْمَعْنى لَهُ كَانَ من أحسن النَّاس صُورَة فِي صباه وأبهاهم وأهيبهم فِي رجوليته كَانَ تَامّ الشكل مستدير الْحَيَّة قد وخطه الشيب على وَجهه هَيْبَة الْملك وَعَلِيهِ سكينَة ووقار وَكَانَ فِي إمرته إِذا قدم دمشق ينزل فِي دَار الزهر وَعمل نِيَابَة السلطنة للْملك الْعَادِل سلامش ابْن الْملك الظَّاهِر عِنْدَمَا خلع السعيد وحلفوا لسلامش وَهُوَ ابْن سبع سِنِين وحلفوا لَهُ مَعَه وذكرا مَعًا فِي الْخطْبَة وَضربت السِّكَّة بِوَجْهَيْنِ وَجه لسلامش وَجه لقلاوون وَبَقِي الْأَمر على هَذَا شَهْرَيْن وأياماً على مَا قيل وَالصَّحِيح أَنه لم يضْرب على السِّكَّة حَتَّى تسلطن وَلَقَد رَأَيْت كثيرا من ضرب سلامش لَهُ خَاصَّة وَفِي رَجَب سنة ثَمَان وبعين خلعوا الْعَادِل) سلامش وَبَايَعُوا الْملك الْمَنْصُور واستقل بِالْملكِ وامسك جمَاعَة أُمَرَاء ظاهرية وَاسْتعْمل مماليكه على نِيَابَة الْبِلَاد وَكسر التتار سنة ثَمَانِينَ ونازل حصن المرقب وفتحه سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَفتح طرابلس وانشأ بِالْقَاهِرَةِ بَين القصرين الْمدرسَة الْعَظِيمَة والبيمارستان الْعَظِيم الَّذِي لم يكن مثله وَتُوفِّي فِي سادس لقعدة يَوْم السبت سنة تسع وَثَمَانِينَ ظَاهر الْقَاهِرَة وَحمل إِلَى القلعة لَيْلَة الْأَحَد وَملك بعده وَلَده الْملك الْأَشْرَف وَيَوْم الْخَمِيس مستهل الْعَام الْآتِي فرق بتربته صدقَات كَثِيرَة من ذهب وَفِضة شملت النَّاس فَلَمَّا كَانَ الْعشَاء أنزل من القلعة فِي تابوته إِلَى تربته وَفرق من الْغَد الذَّهَب على الْفُقَرَاء وقرأوا تِلْكَ اللَّيْلَة وَكَانَ ملكا عَظِيما لَا يحب سفك الدِّمَاء إِلَّا أَنه كَانَ يحب جمع المَال وَأبقى الله لملك فِي بَيته من بينيه ومماليكه وَبني ابْنه وَكتب تَقْلِيده بالسلطنة القَاضِي محيي الدّين بن عبد الظَّاهِر وَهُوَ الْحَمد لله الَّذِي جعل آيَة السَّيْف ناسخة لكثير من الْآيَات وفاسخة لعقود أولي الشَّك والشبهات الَّذِي رفع بعض الْخلق على بعض دَرَجَات وَأهل لأمور الْبِلَاد والبعاد من جَاءَت خوارق تملكه بِالَّذِي إِن لم يكن من المعجزات فَمن الكرامات ثمَّ الْحَمد لله على أَن اشهدها مصَارِع أعدائها وَأحمد لَهَا عواقب إِعَادَة نصرتها وإبدائها ورد تشتيتها بعد أنم ظن كل وَاحِد أَن شعارها الْأسود مَا بَقِي مِنْهُ غلا مَا صانته الْعُيُون فِي جفونها والقلوب فِي سويدائها واشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ شَهَادَة يتلذذ بذكرها اللِّسَان وتتعطر بنفحها الأفواه والردان وتتلقاها مَلَائِكَة الْقبُول فترفعها إِلَى أَعلَى مَكَان واشهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الَّذِي أكرمنا اله بِهِ وَشرف لنا

стр. 6530

الْأَنْسَاب وأعزنا بِهِ حَتَّى نزل فِينَا مُحكم الْكتاب صلى الله عَلَيْهِ وعَلى آله الَّذين أنجاب الدّين مِنْهُم عَن أنجاب وَرَضي الله عَن صحابته الَّذين هم أعز صِحَاب صَلَاة يُوفى قَائِلهَا أجره بِغَيْر حِسَاب يَوْم الْحساب وَبعد حمد الله على أَن أَحْمد عواقب الْأُمُور وَأظْهر لِلْإِسْلَامِ سُلْطَانا اشتدت بِهِ للْأمة الظُّهُور وفيت الصُّدُور وَأقَام الْخلَافَة العباسية فِي هَذَا الزَّمن بالمنصور كَمَا أَقَامَهَا فِيمَا مضى) بالمنصور وَاخْتَارَ لإعلان دعوتها من يحيى معالمها بعد العفاء ورسومها بعد الدُّثُور وَجمع لَهَا الْآن مَا كَانَ جمح عَلَيْهَا فِيمَا قبل من خلال كل ناجم ومنحها مَا كَانَت تبشرها بِهِ الْمَلَاحِم وأنفذ كلمتها فِي ممالك الدولة العلوية بِخَير سيف مشحوذ ماضي العزائم ومازج بَين طاعتها فِي الْقُلُوب وَذكرهَا فِي الْأَلْسِنَة وَكَيف لَا والمنصور هُوَ الْحَاكِم وَأخرج لحياطة الْأمة المحمدية ملكا تقسم البركات عَن يَمِينه وتقسم السَّعَادَة بِنور جَبينه وتقهر الْأَعْدَاء بفتكاته وتمهر عقائل المعاقل بأصغر راياته ذُو السعد الَّذِي مَا زَالَ نوره يشف حَتَّى ظهر ومعجزه يرف إِلَى أَن بهر وجوهره ينْتَقل من جيد إِلَى جيد حَتَّى علا على الجبين وسره يكمن فِي قلب بعد قلب حَتَّى علم الْعلم الْقَيْن وَالْحَمْد لله الَّذِي جعل نبأ تَمْكِينه فِي الأَرْض بعد حِين فاختاره الله على علم واصطفاه من بَين عباده بِمَا جله الله عَلَيْهِ من كرم وشجاعة وحلم وأتى الله بِهِ الْأمة المحمدية فِي وَقت الِاحْتِيَاج عوناً وَفِي إبان الاستمطار غيثاً وَفِي حِين عيث الشبال فِي غر الافتراس ليثاً فَوَجَبَ على من لَهُ فِي أَعْنَاق الْأمة المحمدية بيعَة الرضْوَان وَعند إِيمَانهم مصافحة إِيمَان وَمن حَيْثُ وَجَبت لَهُ الْبيعَة باستحقاقه لميراث منصب النُّبُوَّة وَمن تصح بِهِ كل ولَايَة شَرْعِيَّة يُؤْخَذ كتابها مِنْهُ بِقُوَّة وَمن هُوَ خَليفَة الزَّمَان وَالْعصر وَمن بدعواته ينزل عَلَيْكُم معاشر كماة الْإِسْلَام مَلَائِكَة النَّصْر وَمن نسبه بِنسَب نَبِيكُم ﷺ متشج وحسبه بِحَسبِهِ ممتزج أَن يُفَوض لَهُ مَا فوضه الله إِلَيْهِ من أَمر الْخلق وَمن يقوم عَنهُ بِفَرْض الْجِهَاد وَالْعَمَل بِالْحَقِّ وَأَن يوليه ولَايَة شُعْبَة تصح بهَا الْأَحْكَام وتنضبط أُمُور الْإِسْلَام وَتَأْتِي هَذِه الْعصبَة الإسلامية يَوْم تَأتي كل أمة بإمامهم من طَاعَة خليفتهم بِخَير إِمَام وَخرج أَمر مَوْلَانَا أَمِير الْمُؤمنِينَ شرفه الله أَن يكون للْمقر العالي المولوي السلطاني الملكي المنصوري أَجله الله وَنَصره وأظفره وأقدره وأيده وأبده كل مَا فوضه الله لمولانا أَمِير الْمُؤمنِينَ من حكم فِي الْوُجُود وَفِي التهائم والنجود وَفِي الخزائن والمدائن وَفِي الظَّاهِر والبواطن وَفِيمَا فَتحه الله وَفِيمَا سيفتحه وَفِيمَا كَانَ فسد بالْكفْر والرجاء من الله أَنه سيصلحه وَفِي كل وجود وَمن وَفِي كل عَطاء وَظن وَفِي كل هبة وتمليك وَفِي كل تفرد بِالنّظرِ فِي أُمُور الْمُسلمين بِغَيْر شريك وَفِي كل تعاهد ونبذ وَفِي كل عَطاء وَأَخ وَفِي كل عزل وتولية وَفِي كل تَسْلِيم وتخلية وَفِي كل إرفاق وإنفاق وَفِي كل إنعام وَإِطْلَاق وَفِي كل

стр. 6531

استرقاق) وإعتاق وَفِي كل تَقْلِيد وتفويض وَفِي كل تَحْدِيد وتعويض وَفِي كل حمد وتقريض ولَايَة عَامَّة تَامَّة محمدة محكمَة منضدة منظمة لَا يعقبها نسخ من خلفهَا وَلَا من ين يَديهَا وَلَا يعتريها فسخ يطْرَأ عَلَيْهَا يزيدها مر الْأَيَّام جدة يعقبها حسن شباب وَلَا يَنْتَهِي على الأعوام والأحقاب نعم يَنْتَهِي إِلَى مَا نَصبه الله للإرشاد من سنة وَكتاب وَذَلِكَ من شرع الله أَقَامَهُ للهداة علما وَجعله إِلَى اخْتِيَار الثَّوَاب سلما فَالْوَاجِب أَن يعْمل بجزئيات أمره وكلياته وَأَن لَا يخرج أحدج عَن مقدماته وَالْعدْل فَهُوَ الْغَرْس المثمر والسحاب الممطر وَالرَّوْض المزهر وَبِه تتنزل البركات وتخلف الهبات وتربى الصَّدقَات وَبِه عمَارَة الأَرْض وَبِه تُؤَدّى السّنة وَالْفَرْض فَمن زرع الْعدْل اجتنى الْخَيْر وَمن أحسن كفي الضَّرَر والضير وَالظُّلم فعاقبته وخيمة وَمَا يطول عمر الْملك إِلَّا بالمعدلة الرحيمة والرعية فهم الْوَدِيعَة نعند أولي الْأَمر فَمَا يخْتَص بِحسن النّظر مِنْهُم زيد وَلَا عَمْرو وَالْأَمْوَال فَهِيَ ذخائر الْعَاقِبَة والمآل وَالْوَاجِب أَن تُؤْخَذ بِحَقِّهَا وتنفق فِي مستحقها وَالْجهَاد برا وبحراً فَمن كنَانَة الله تفوق سهامه وتؤرخ أَيَّامه وينتضى حسامه وتجري منشآته فِي الْبَحْر كالأعلام وتشر أَعْلَامه وَفِي عقر دَار الْحَرْب يحط ركابه ويخط كِتَابه وَترسل أرسانه وتجوس خلالها فرسانه فليلزم مِنْهُ ديدناً ويستصحب مِنْهُ فعلا حسنا وجيوش الْإِسْلَام وكمته وأمراؤه وحماته فهم من قد علمت قدم هِجْرَة وَعظم نَصره وَشدَّة باس وَقُوَّة مراس وَمَا مِنْهُم إِلَّا من شهد الفتوحات والحروب وَأحسن فِي المحاماة عَن الدّين والدؤوب وهم بقايا الدول وتحايا الْمُلُوك الأول لَا سِيمَا أولي السَّعْي الناجح والرأي الرَّاجِح وَمن لَهُم نِسْبَة صالحية إِذا فَخَروا بهَا قيل لَهُم نعم السّلف الصَّالح فأوسعهم برا وَكن بهم برا وهم بِمَا يجب من خدمتك أعلم وَأَنت بِمَا يجب من حَقهم أدرى والحصون والثغور فهم ذخائر الشدَّة وخزائن العديد وَالْعدة ومقاعد الْقِتَال وكنائن الرَّجَاء وَالرِّجَال فَأحْسن لَهَا التحصين وفوض أمرهَا إِلَى كل قوي أَمِين وَإِلَى كل ذِي دين متين وعقل رصين ونواب الممالك ونواب الْأَمْصَار فَأحْسن لَهُم الِاخْتِيَار وأجمل لَهُم الاختبار وتفقد لَهُم الْأَخْبَار وَأما مَا سوى ذَلِك فَهُوَ دَاخل فِي حُدُود هَذِه الْوَصَايَا النافعة وَلَوْلَا أَن الله أمرنَا بالتذكير) لكَانَتْ سجايا الْمقر الْأَشْرَف السلطاني الملكي المنصوري مكتفية بأنوار ألمعيته الساطعة وزمام كل صَلَاح يجب أَن يشغل بِهِ جَمِيع أوقاته هُوَ تقوى الله قَالَ الله تَعَالَى يَا ايها الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته فَلْيَكُن ذَلِك نصب الْعين وغل الْقلب والشفتين وأعداء الدّين من أرمن وفرنج وتتار فأذقهم وبال أَمرهم فِي كل إِيرَاد للغزو وإصدار وثر لِأَن تَأْخُذ للخلفاء العباسيين وَلِجَمِيعِ

стр. 6532

الْمُسلمين مِنْهُم الثأر وَاعْلَم أَمن الله نصيرك على ظلمهم وَمَا لظالمين من أنصار وَأما غَيرهم من مجاوريهم من الْمُسلمين فَأحْسن باستنقاذك مِنْهُم العلاج وطبهم باستصلاحك فبالطب الملكي والمنصوري ينصلح المزاج وَالله الْمُوفق بمنه وَكَرمه (قلج أرسلان) ٣ - (صَاحب الرّوم) قلج ارسلان بن مَسْعُود بن قلج أرسلان بن سُلَيْمَان بن قتلمش بن إِسْرَائِيل بن سلجوق بن دقاق التركماني ملك الرّوم كَانَ فِيهِ عدل وَحسن سياسة وسداد رَأْي طَالَتْ أَيَّامه وَهُوَ وَالِد الْجِهَة السلجوقية زَوْجَة النَّاصِر لدين الله توفّي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وتسلطن بعده وَلَده غياث الدّين كيخسرو وَكَانَ قلج أرسلان قد قوي عَلَيْهِ أَوْلَاده حَتَّى لم يبْق لَهُ مَعَهم إِلَّا مُجَرّد الِاسْم لكَونه شاخ وَتُوفِّي بقونية فِي نصف شعْبَان كَذَا ورخه ابْن الْأَثِير وَكَانَ لَهُ من الْبِلَاد قونية واقصرا وسيواس وملطية وَمُدَّة ملكه تسع وَعِشْرُونَ سنة وَقيل بضع وَثَلَاثُونَ سنة وَقيل إِنَّه قتل وَكَانَ ذَا سياسة وَعدل وهيبة عَظِيمَة وغزوات كَثِيرَة فِي الرّوم وَلما كبر فرق بِلَاده على أَوْلَاده فحجر ابْنه قطب الدّين فهرب إِلَى ابْنه الآخر فتبرم بِهِ ثمَّ أكْرمه كيخسرو وَسَار فِي خدمته وَنَدم على تَفْرِيق بِلَاده على أَوْلَاده وَكَانَ نور الدّين الشَّهِيد قد قَصده فِي وَقت فَأرْسل إِلَيْهِ يستعطفه فَأَجَابَهُ إِلَى الصُّلْح وَقَالَ لَهُ إِنِّي اريد مِنْك أموراً وقواعد مهما تركت فَلَا أترك مِنْهَا ثَلَاثَة أَحدهَا أَن تجدّد إسلامك على يَد رَسُولي حَتَّى يحل لي إقرارك على بِلَاد الْإِسْلَام فَإِنِّي لَا أعتقد أَنَّك مُؤمن وَكَانَ قلج) أرسلان يتهم باعتقاد الفلاسفة وَالثَّانِي إِذا طلبت عسرك للغزاة تسيره فَإنَّك قد ملكت طرفا كَبِيرا من بِلَاد الْإِسْلَام وَتركت الرّوم وجهادهم وهادنتهم فإمَّا أَن تكون تنجدني بعسكرك لأقاتل الفرنج وَإِمَّا أَن تُجَاهِد من يجاورك من الرّوم ونتبذل الْجهد فِي جهادهم وَالثَّالِث أَن تزوج ابْنَتك لسيف الدّين غَازِي ولد أخي وَذكر أموراً غَيرهَا فَلَمَّا سمع قلج أرسلان الرسَالَة قَالَ مَا قصد نور الدّين إِلَّا الشناعة عَليّ بالزندقة وَقد أَجَبْته إِلَى مَا طلب وَأَنا أجدد إسلامي على يَد رَسُوله ٣ - (النَّاصِر صَاحب حماة) قلج أرسن بن مُحَمَّد بن عمر بن شاهنشاه بن أَيُّوب

стр. 6533

الْملك النَّاصِر بن الْمَنْصُور صَاحب حماة تملك بعد أَبِيه وَبَقِي فِي الْأَمر سنوات ثمَّ أَخذ أَخُوهُ المظفر مِنْهُ حماة بإعانة الْكَامِل وَبقيت لَهُ قلعة بعرين ثمَّ أخذت مِنْهُ فَسَار إِلَى مصر فَأعْطِي بهَا خبز مِائَتي فَارس ثمَّ بدا مِنْهُ كَلَام فج فحبسه الْكَامِل فَبَقيَ فِي الْحَبْس إِلَى أَن مَاتَ بِهِ قبل أَيَّام الْكَامِل بأيام قَلَائِل سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة (قلم الْمُغنيَة) قلم الصالحية كَانَت جَارِيَة مولدة صفراء حلوة حَسَنَة الْغناء وَالضَّرْب حاذقة أخذت عَن إِبْرَاهِيم وَابْنه إِسْحَاق وَيحيى الْمَكِّيّ وزبير بن دحمان وَكَانَت لصالح بن عبد الْوَهَّاب كَاتب صَلَاح بن الرشيد وَقيل بل كَانَت لِابْنِهِ اشْتَرَاهَا الواثق بِعشْرَة آلَاف دِينَار غَنِي بَين يَدي الواثق فِي لحن لَهَا فَسَالَ عَن ذَلِك فَقيل لَهُ هُوَ لقلم الصالحية فَكتب إِلَى ابْن الزيات بإشخاص صَالح وجاريته فأشخصهما فغنت بيد يَدَيْهِ فَأَعْجَبتهُ فَقَالَ للصالح هَل تبيعها فَقَالَ بِمِائَة ألف دِينَار فَردهَا عَلَيْهِ وَلم يشترها ثمَّ إِنَّه غَنِي فِي مَجْلِسه بلحن آخر لَهَا فَسَالَ لمن هُوَ فَقيل لَهُ هُوَ لقلم الصالحية فَأمر بإشخاصهما فَلَمَّا غنت بَين يَدَيْهِ أَعْجَبته فَقَالَ إِنِّي قد رغبت فِي هَذِه الْجَارِيَة فاستم فِي ثمنهَا يجوز أَن تعطاه فَقَالَ أما إِذْ وَقعت رَغْبَة أَمِير الْمُؤمنِينَ فِيهَا فَمَا يجوز أَن أملك شَيْئا لَهُ فِيهِ رَغْبَة وَقد أَهْدَيْتهَا لأمير الْمُؤمنِينَ فَبَارك الله لَهُ فِيهَا فَأمر ابْن الزيات أَن يُعْطِيهِ خَمْسَة آلَاف دِينَار وسماها اغتباطاً فملطه ابْن الزيات وَلم يُعْطه شَيْئا) فَدس صَالح إِلَى قلم من أعلمها بذلك فغنت بَين يَدي الواثق يَوْمًا وَقد اصطبح صَوتا أعجبه فَقَالَ لَهَا أَحْسَنت بَارك الله فِيك وَفِي من رباك فَقَالَت يَا سَيِّدي مَا نفع من رباني إِلَّا الْغرم والتعب وَالْخُرُوج عني صفراً فَقَالَ أولم آمُر لَهُ بِخَمْسَة آلَاف دِينَار قَالَت بلَى وَلَكِن ابْن الزيات لم يُعْطه شَيْئا فَوَقع لِابْنِ الزيات أَن يُعْطي صَالحا عشرَة آلَاف دِينَار قبضهَا وَاشْترى بهَا ضَيْعَة وَلزِمَ بَيته وَاسْتغْنى عَن خدمَة السُّلْطَان (الألقاب) ابْن قليج صَاحب الْمدرسَة بِدِمَشْق اسْمه عَليّ بن قليج الْحَافِظ أَبُو قلَابَة اسْمه عبد الْملك بن مُحَمَّد أَبُو قلَابَة الراوية حُبَيْش بن عبد الرَّحْمَن أَبُو قلَابَة الْبَصْرِيّ عبد الله بن زيد

стр. 6534

ابْن قلاقس نصر الله بن عبد الله ابْن قَليلَة عمر بن عوض ابْن القماح مُحَمَّد بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم الْقَمُولِيّ نجم الدّين أَحْمد بن مُحَمَّد بن مكي ابْن القم الْحَيَّيْنِ بن عَليّ القمي النَّحْوِيّ إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد القنازعي عبد الرَّحْمَن بن مَرْوَان القناص خَالِد بن أبان القنائي زين الدّين إِبْرَاهِيم بن عَرَفَات القناوي يُوسُف بن أَحْمد القندلاوي يُوسُف بن دوناس قنبر الْكَاتِب نصر بن عَليّ ط الْقَنْطَرِي الْحَافِظ الْقَاسِم بن إِبْرَاهِيم القنوع الْمهرِي أَحْمد بن مُحَمَّد ٣ - (أَمِير شكار الناصري) ) قماري الْأَمِير سيف الدّين الناصري أَمِير شكار كَانَ من أُمَرَاء الخاصكية الْكِبَار جَاءَ فِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة أَو سنة سِتّ إِلَى دمشق فِي الْبَرِيد أَظُنهُ بطيور من السُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَجَاء إِلَى الْجَامِع وتفرج نَهَارا وَرَأى فوارة جيرون وَغَيرهَا وَكَانَ مَجِيئه فِي الظَّاهِر فِي الطُّيُور وَفِي الْبَاطِن إمْسَاك الْأَمِير جمال الدّين آقوش نَائِب الكرك حكى لي القَاضِي شهَاب الدّين ابْن فضل الله قَالَ لما عَاد من الشَّام قماري أرسل إِلَيّ وَإِلَى الدوادار وَإِلَى أَمِير جاندار وَقَالَ مَا أَدخل إِلَى مَوْلَانَا السُّلْطَان إِلَّا بكم فَقُلْنَا لَهُ يَا خوند أَنْت مَا أَنْت غَرِيب وَأَنت من أكبر الخاصكية وَزوج بنت مَوْلَانَا السُّلْطَان فَقَالَ أَنا الْآن فِي حكم الغرباء الْأَجَانِب فَلَمَّا قيل ذَلِك للسُّلْطَان أعجبه هَذَا التأتي مِنْهُ وَقَالَ جيدا عمل

стр. 6535

وَلما تولى الصَّالح إِسْمَاعِيل طلب قماري الْمَذْكُور وَجعله أَمِير آخور فَأَقَامَ قَلِيلا وَجَاء الْخَبَر إِلَى دمشق بوفاته رَحمَه الله تَعَالَى فِي أَوَائِل جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة ٣ - (أَخُو بكتمر الساقي) قماري الْأَمِير سيف الدّين الناصري أَخُو الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي كَانَ أَمِيرا صَغِيرا فَلَمَّا مَاتَ أَخُوهُ فِي طَرِيق الْحجاز مَعَ السُّلْطَان أعطَاهُ السُّلْطَان إمرة مائَة وَقدمه على ألف ط وَلم يزل إِلَى أم خرج مَعَ الفخري إِلَى الكرك لحصار أَحْمد وَحضر مَعَه إِلَى دمشق ثمَّ توجه لمصر وَأقَام بهَا أَمِيرا كَبِيرا وَكَانَ أستاذ الدَّار للصالح إِسْمَاعِيل وَهُوَ من أكبر الْأُمَرَاء بِالْقَاهِرَةِ إِلَى أَن مَاتَ الصَّالح وَتَوَلَّى الْملك الْكَامِل شعْبَان فَأخْرجهُ عقيب ذَلِك إِلَى طرابلس نَائِبا وَخرج بعده الْملك نَائِب صفد وَمرض فِي أول قدومه إِلَى طرابلس مُدَّة أشفى مِنْهَا على الْمَوْت ثمَّ انْتَعش واستقل وَلم يزل إِلَى أَن حضر الْأَمِير سيف الدّين طقتمر الصلاحي فِي الْبَرِيد فَأَقَامَ بِدِمَشْق أَيَّامًا قَلَائِل وَتوجه إِلَى طرابلس فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من ذِي الْحجَّة وَقبض عَلَيْهِ وأحضره مُقَيّدا إِلَى دمشق) ثمَّ جهز مِنْهَا إِلَى الديار المصرية على الْبَرِيد فِي أَوَاخِر الْحجَّة سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَكَانَ النَّاس قد أرجفوا بِهِ قد عزل على أَن يقفز بِاتِّفَاق مِنْهُ على الْأَمِير سيف الدّين الْملك نَائِب صفد (قماري الْحَمَوِيّ) قماري الْحَمَوِيّ الْأَمِير سيف الدّين هُوَ الَّذِي حضر إِلَى أَمر أَحْمد الساقي نَائِب صفد وَطَلَبه لباب السُّلْطَان وَجرى لَهُ مَا جرى فِي تَرْجَمَة أَحْمد الساقي وَآخر أمره جعله الْملك النَّاصِر حسن ى مر حَاجِب بِالْقَاهِرَةِ بَدَلا عَن القاسمي بعد إِمْسَاكه فِي وَاقعَة صرغتمش ثمَّ بعد قَلِيل جهزه إِلَى نِيَابَة البيرة وَأقَام بهَا شَهْرَيْن أَو ثَلَاثَة وَطَلَبه إِلَى حماة ثمَّ أمْسكهُ وجهزه إِلَى إسكندرية وَلم يزل بهَا معتقلاً إِلَى أَن خلع النَّاصِر حسن فأفرج عَنهُ فِي من أفرج وَحضر إِلَى دمشق ثمَّ لما كَانَت وَاقعَة بيدر الْخَوَارِزْمِيّ وَحُضُور الْملك الْمَنْصُور مُحَمَّد بن حاجي إِلَى دمشق وَإِخْرَاج إقطاع تمر المهمندار وإمرة الحجبة عَنهُ رسم للأمير يَفِ الدّين قماري بإمرة الحجبة فِي دمشق فِي الْعشْر الأول من شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة

стр. 6536

(الألقاب) ابْن قمير الْمروزِي زُهَيْر بن مُحَمَّد ابْن قميرة مُسْند الْعرَاق اسْمه يحيى بن أبي السُّعُود القمراوي الشَّاعِر اسْمه مُوسَى بن مُحَمَّد بن مُوسَى القمع الْبَغْدَادِيّ اسْمه مُحَمَّد بن إِسْحَاق القمني أَحْمد بن إِبْرَاهِيم قنبل الْمقري هُوَ أَبُو عَمْرو مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن قنبر الحكم بن مُحَمَّد الْقَنْطَرِي الحكم بن مُوسَى قنور الصُّوفِي اسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم) ابْن قنويه سَوف بن أَحْمد الْقُهسْتَانِيّ عَليّ بن الْحسن أَوْلَاد ابْن قوام جمَاعَة مِنْهُم مُحَمَّد بن عمر وَمِنْهُم أَبُو بكر بن قوام القواريري جمَاعَة مِنْهُم الْحَافِظ بلن عمر الْحَافِظ عبيد الله بن عمر ابْن القواس عمر بن عبد الْمُنعم قوام السّنة إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد القواس صَلَاح الدّين بن أَحْمد ابْن القويع الشَّيْخ ركن الدّين اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن القوسان صَاحب الأزجال والبلاليق اسْمَعْهُ عَليّ بن عبد الْوَاحِد ط قَوس الندف اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سعد الله ابْن الْقُوطِيَّة اللّغَوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن عمر وَابْن الْقُوطِيَّة عبد الْملك بن سُلَيْمَان (قوصون الناصري النَّائِب) قوصون الْأَمِير الْكَبِير سيف الدّين الساقي الناصري

стр. 6537

كَانَ أكبر خَواص أستاذه زوجه السُّلْطَان ابْنَته وَهِي ثَانِيَة بت زَوجهَا السُّلْطَان بمماليكه وَدخل بهَا فِي سنة سبع وَعشْرين وَسَبْعمائة وَكَانَ عرساً حافلاً احتفل بِهِ السُّلْطَان وَحمل الْأُمَرَاء التقادم إِلَيْهِ فَكَانَت جُمْلَتهَا خمسين ألف دِينَار وَحضر مَعَ الْجَمَاعَة الَّذين حَضَرُوا صُحْبَة بنت أزبك وَهُوَ ابْن أنَاس لَيْسَ بمملوك وَلكنه طلع إِلَى القلعة يَوْمًا مَعَ بعض تجار المماليك ليرى السُّلْطَان قَرِيبا فَرَآهُ فأعجبه فثقال لأي شَيْء مَا تبيعونني هَذَا قاولا مَا هُوَ مَمْلُوك فَقَالَ لَا بُد أَن أشتريه د فوزن مبلغ ثَمَانِيَة آلَاف دِرْهَم وجهزت إِلَى أَخِيه صوصون إِلَى الْبِلَاد ثمَّ إِنَّه انتشا وَعظم وَأمره مائَة وَصَارَ أكبر الْخَواص بعد الْأَمِير سيف الدّين بكتمر الساقي وَكَانَ ينافسه ويفخر عَلَيْهِ وَيَقُول أَنا مَا تنقلت من الإسطبلات إِلَى الطباق بل اشتراني السُّلْطَان وصرت خَاصّا بِهِ وَأَمرَنِي ثمَّ قدمني وزوجني ابْنَته وَكَانَ السُّلْطَان يتنوع فِي الإنعام عَلَيْهِ قيل أَن السُّلْطَان دفع إِلَيْهِ مِفْتَاح الزردخاناه الَّتِي لبكتمر) الساقي وَقيمتهَا سِتّمائَة ألف دِينَار وَعمر جَامعا حسنا على بركَة الْفِيل وَعمر الخاقناه المليحة الْعَظِيمَة بالقرافة وَلما مَاتَ السُّلْطَان الْملك النَّاصِر قَامَ هُوَ فِي صف ابي بكر الْمَنْصُور وَقَامَ بشتاك فِي صف أَحْمد النَّاصِر ثمَّ احتفلا وَفِي الآخر كَانَ الْأَمر مَا أَرَادَهُ قوصون وَجلسَ أَبُو بكر ثمَّ إِنَّه وَقع فِي نَفسه إِمْسَاكه وإمساك غَيره من الْأُمَرَاء فَبلغ ذَلِك قوصون فَعمل عَلَيْهِ وخلعه وجهزه إِلَى قوص وأجلس الْأَشْرَف كجك أَخَاهُ على كرْسِي الْملك وَحلف النَّاس لَهُ وَصَارَ هُوَ نَائِبا لَهُ وجهز الفخري إِلَى الكرك يحاصر أَحْمد فتنفس عَلَيْهِ طشتمر فِي حلب فاستعان عَلَيْهِ بالطنبغا نَائِب دمشق فَتوجه إِلَيْهَا لما خرج من دمشق خامر الفخري إِلَى قوصون وَحضر إِلَى دمشق وملكها على مَا تقدم فِي تَرْجَمَة قطلوبغا الفخري ودعا لِأَحْمَد وأغرى العساكر والأمراء والرعايا بقوصون وَقَالَ هَذَا الْغَرِيب يدْخل بَيْننَا ويخلع ابْن أستاذنا ويقتله مَا نصبر على هَذَا وَظهر الشناع على قوصون لما قتل أَبُو بكر فِي قوص وَكَانَ قد قتل جمَاعَة من الحرافيش وَقطع أَيْديهم ووسط جمَاعَة وسمرهم وَسمر جمَاعَة من الخدام وَسمر ولي الدولة الْكَاتِب وَغَيره وفنفرت الْقُلُوب مِنْهُ وَأخذ الفخري يُكَاتب أُمَرَاء مصر عَلَيْهِ فتنكر لَهُ ايدغمش أَمِير آخور وعامل الخاصكية عَلَيْهِ فَاجْتمعُوا عِنْده وَأَقَامُوا ليلتهم عِنْده صُورَة فِي الظَّاهِر مَعَه وهم عَلَيْهِ فِي الْبَاطِن عُيُون ونادى أيدغمش فِي النَّاس بِنَهْب إسطبل قوصون فثار الْعَوام والحرافيش وخربوا الإسطبل والخاقناه ونهبوهما ونهبوا بيُوت جماعته وَمن يَقُول بقوله وَهُوَ يرى من الشباك فَيَقُول يَا مُسلمين مَا تحفظوني هَذَا المَال إِمَّا أَن يكون لي أَو

стр. 6538

أَن يكون للسُّلْطَان فَقَالَ ايدغمش هَذَا شكران للنَّاس وَالَّذِي عنْدك فَوق من الْجَوْهَر يَكْفِي للسُّلْطَان فَكَانَ قوصون كلما هم بالركوب فِي مماليكه الملبسين كسروا عَلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ الخاصكية يَا خوند غَدا نركب ونرمي فِي هَؤُلَاءِ النشاب وَقد تفَرقُوا وَلم يزَالُوا بِهِ إِلَى أَن أمسكوه وقيدوه وجهزوه إِلَى إسكندرية هُوَ وألطنبغا وَغَيرهمَا على مَا تقدم فِي تَرْجَمَة ألطنبغا وَلم يزل بهَا معتقلاً إِلَى أَن حضر النَّاصِر أَحْمد من الكرك وَجلسَ على كرْسِي الْملك بقلعة) الْجَبَل ثمَّ إِنَّه تفق آراؤهم على أَن جهزوا الْأَمِير شهَاب الدّين أَحْمد بن صبح إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة فَدخل إِلَى السجْن وخنق الطنبغا وقوصون وَغَيرهمَا فِي شَوَّال سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة أَو فِي ذِي الْقعدَة وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى وَخلف عدَّة أَوْلَاد من بنت السُّلْطَان وَكَانَ خيرا كَرِيمًا يُعْطي الْعشْرَة آلَاف وَالْألف إِرْدَب قمحاً وَكَانَ إِذا رَاح إِلَى الصَّيْد بِنَفسِهِ فِي جند السُّلْطَان يروح مَعَه وَفِي خدمته ثلث العساكر وَالنَّاس يهرعون إِلَى بَابه ويركب وقدامه فِي الْقَاهِرَة كمائة نقيب أَو دون ذَلِك وَكَانَ أَخُوهُ صوصون أَمِيرا وَابْن أُخْته بلجك أَمِيرا وَكَانَ قد وَقع بَينه وَبَين تنكز آخرا وَأمْسك تنكز حمل إِلَى بَاب السُّلْطَان فَمَا عالمه إِلَّا بالجميل وخلصه من اقْتُل واشر بحبسه وعَلى الْجُمْلَة فَكَانَ أمره من أَوله وَفِي آخِره من أَعَاجِيب الزَّمَان أبيع المثقال بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وبأقل لِكَثْرَة الْكسْب وَعمل النِّيَابَة جيدا وأنعم على الْأُمَرَاء وَفرق فِي الخاصكية ذهياً كثيرا وَلَكِن خانته الْمَقَادِير آخرا كَمَا أعنته أَولا وَلم يتم أمره شَهْرَيْن مُسْتَقِيمًا فِي النِّيَابَة حَتَّى خرج الفخري وطشتمر عَلَيْهِ وَقلت أَنا فِي واقعته مَعَ أيدغمش (قوصون قد كَانَت لَهُ رُتْبَة ... تسمو على بدر السما الزَّاهِر) (فحطه فِي الْقَيْد ايدغمش ... من شَاهِق عَال على الطَّائِر) (وَلم يجد من ذله حاجباً ... فَأَيْنَ عين الْملك النَّاصِر) (صَار عجيباً أمره كُله ... فِي أول الْأَمر وَفِي الآخر) (الألقاب) القوصي شهَاب الدّين إِسْمَاعِيل بن حَامِد ابْن قولويه الشعيع جَعْفَر بن مُحَمَّد

стр. 6539

ابْن أبي قُوَّة الدتاني عَليّ بن أَحْمد القونوي عَلَاء الدّين عَليّ بن إِسْمَاعِيل) ابْن قنداس الْحطاب مُحَمَّد بن أَحْمد ابْن أبي قِيرَاط الشَّاعِر الْحسن بن عَليّ وَعلي بن هِشَام (قيس) ٣ - (قيس الصَّحَابِيّ) قيس بن الْحَارِث بن عدي بن جشم بن مجدعة بن حَارِثَة وَهُوَ عَم الْبَراء بن عَازِب كَانَ الْوَاقِدِيّ يَقُول هُوَ قيس بن محرث وَذكر لِأَنَّهُ من أول من قتل بَعْدَمَا ولوا يَوْم أحد من الْمُسلمين مَعَ طَائِفَة من الْأَنْصَار وأحاط بهم الْمُشْركُونَ فَلم يفلت مِنْهُم أحد وضاربهم قيس حَتَّى قتل مِنْهُم جمَاعَة ثمَّ لم يقتلوه إِلَّا بِالرِّمَاحِ نموه بهَا نظماً وَهُوَ يقاتلهم بِالسَّيْفِ فَوجدَ بِهِ أَربع عشرَة طعنة قد جافته وَعشر حربات فِي بدنه وَقَالَ ابْن سعد قَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عمَارَة لَا أعرف هَذِه الصّفة فِي قيس بن الْحَارِث بن عدي وَإِنَّمَا حَكَاهَا مُحَمَّد بن عمر عَن قيس بن محرث وَلَعَلَّه غير قيس بن الْحَارِث فَأَما قيس بن الْحَارِث ف إِنَّه قتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا ٣ - (قيس التَّمِيمِي الصَّحَابِيّ) قيس بن الْحَارِث وَفد على النَّبِي ﷺ فِي وَفد بني تَمِيم قَالَ ذَلِك ابْن إِسْحَاق ٣ - (قيس الْأنْصَارِيّ) قيس بن مخلد بن ثَعْلَبَة بن صَخْر بن الْحَارِث بن مَازِن بن النجار الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل يَوْم أحد شَهِيدا سنة ثَلَاث لِلْهِجْرَةِ ٣ - (قيس المطلبي) قيس بن مخرمَة بن الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي المطلبي

стр. 6540

أَبُو مُحَمَّد وَقيل أَبُو السَّائِب ولد هُوَ وَالرَّسُول ﷺ عَام الْفِيل فَهُوَ لِدَة رَسُول الله ﷺ رُوِيَ عَنهُ ذَلِك من وُجُوه وَهُوَ أحد الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَمِمَّنْ حسن إِسْلَامه مِنْهُم وَلم يبلغهُ رَسُول الله ﷺ مائَة من الْإِبِل عَام حيني لَا هُوَ وَلَا عَبَّاس بن مرداس كَمَا صنع بِسَائِر الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وكل هَؤُلَاءِ إِلَى إِيمَانهم وأطعمه رَسُول الله ﷺ بِخَيْبَر خمسين وسْقا وَقيل ثَلَاثِينَ وروى عَنهُ ابْنه عبد الله بن قيس وَكَانَ عبد الله من الْفُضَلَاء النجباء) ٣ - (السَّهْمِي الصَّحَابِيّ) قيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي كَانَ من مهاجرة الْحَبَشَة هُوَ وَأَخُوهُ عبد الله بن حذافة قتل باليرموك سنة خمس عشرَة ٣ - (الْمَازِني الصَّحَابِيّ) قيس بن أبي صعصعة عَمْرو بن زيد بن عَوْف بن مبول بن عَمْرو بن غنم بن مَازِن بن النجار الْأنْصَارِيّ شهد الْعقبَة وبدراً وَكَانَ رَسُول الله ﷺ قد جعله على السَّاقَة يَوْم أحد قَالَ ابْن عبد الْبر لَا يُوقف لَهُ على وَقت وَفَاة وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين توفّي سنة خمس عشرَة لِلْهِجْرَةِ ٣ - (ابْن صعصعة الصَّحَابِيّ) دقيس بن صعصعة قَالَ ابْن عبد الْبر لَا أعرف نسبه حَدِيثه عِنْد ابْن لَهِيعَة عَن جبان بن وَاسع عَن أَبِيه وَاسع بن حبَان عَن قيس بن صعصعة قَالَ قلت للنَّبِي ﷺ فِي كم أَقرَأ الْقُرْآن ٣ - (المَخْزُومِي الصَّحَابِيّ) قيس بن السَّائِب بن عُوَيْمِر بن عمرَان بن مَخْزُوم الْقرشِي مكي هُوَ مولى مُجَاهِد بن جبر صَاحب التَّفْسِير وَله وَلَاء مُجَاهِد كَانَ شريك رَسُول الله ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّة وَرُوِيَ عَنهُ قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ شَرِيكي فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَ خير شريك لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي وَهَذَا أصح مَا قيل فِي ذَلِك وَزعم قوم أَن الَّذِي قَالَ لَك هُوَ عبد الله بن السَّائِب بن أبي السَّائِب

стр. 6541

وَقَالَ مُجَاهِد فِي مولَايَ قيس نزلت وعَلى الَّذين يطيقُونَهُ فديَة طَعَام مِسْكين فَأفْطر وَأطْعم عَن كل يَوْم مِسْكينا وَعنهُ أَخذ ابْن كثير الْقِرَاءَة ٣ - (ابو زيد الْأنْصَارِيّ) ) قيس بن السكن بن قيس أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ الخزرجي غلبت كنيته على اسْمه شهد بَدْرًا وَلَا عقب لَهُ قتل يَوْم جسر أبي عبيد وَيُقَال إِنَّه أحد الْأَرْبَعَة الَّذين جمعُوا الْقُرْآن عَلَى عهد رَسُول الله ﷺ وهم زيد بن ثَابت ومعاذ بن جبل وَأبي بن كَعْب وَأَبُو زيد الْأنْصَارِيّ وَقَالَ ابْن عبد الْبر إِنَّمَا أُرِيد بِهَذَا الحَدِيث الْأَنْصَار وَإِلَّا فقد جمع الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ جمَاعَة مِنْهُم عُثْمَان بن عَفَّان وَعبد الله بن مَسْعُود وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ وَسَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَفِي التَّابِعين قيس بن السكن الْأَسدي كُوفِي من كبار أَصْحَاب ابْن مَسْعُود يروي عَنهُ أَبُو إِسْحَاق البيعي وَعمارَة بن عُمَيْر وَأَشْعَث بن أبي الشعْثَاء ٣ - (قيس بن سعد الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ) قيس بن سعد بن عبَادَة بن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ الخزرجي أَبُو الْفضل وَقيل أَبُو عبد الله وَأَبُو عبد الْملك كَانَ من كرام أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وأسخيائهم ودهاتهم وَأحد أهل الرَّأْي والمكيدة فِي الْحَرْب مَعَ النجدة والبسالة وَالْكَرم وَكَانَ شرِيف قومه غير مدافع هُوَ وَأَبوهُ وجده صحب قيس رَسُول الله ﷺ هُوَ وَأَبوهُ وَأَخُوهُ سعيد بن سعد بن عبَادَة قَالَ أنس بن مَالك كَانَ قيسي بن سعد من النَّبِي ﷺ بِمَنْزِلَة صَاحب الشرطة من الْأَمِير أعطَاهُ رَسُول الله ﷺ الرَّايَة يَوْم فتح مَكَّة غذ نَزعهَا من أَبِيه لشكوى قُرَيْش لسعد يَوْمئِذٍ وَقيل إِنَّه أَعْطَاهَا الزبير ثمَّ صحب قيس عَليّ بن أبي طَالب وَشهد مَعَه الْجمل وصفين والنهروان وَهُوَ وَقَومه لم يُفَارِقهُ حَتَّى قتل وَكَانَ ولاه على مصر فَضَاقَ بِهِ مُعَاوِيَة وعجزته فِيهِ الْحِيلَة فكايد فِيهِ عليا فَفطن عَليّ لمكيدته فَلم يزل بِهِ الْأَشْعَث وَأهل الْكُوفَة حَتَّى عزل قيسا وَولى مُحَمَّد بن ابي بكر ففسدت) عَلَيْهِ مصر

стр. 6542

وروى سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار قَالَ قَالَ قيس بن سعد لَوْلَا الْإِسْلَام لمكرت مكراً لَا تُطِيقهُ الْعَرَب وَلما أجمع الْحسن على مبايعة مُعَاوِيَة خرج عَن عسكره وَغَضب على الْحسن وَبدر مِنْهُ قَول خشن فَاجْتمع إِلَيْهِ قومه فَأخذ لَهُم الْحسن الْأمان على حكمهم وَالْتزم مُعَاوِيَة لَهُم الْوَفَاء بِمَا اشترطوه ثمَّ لزم قيس الْمَدِينَة وَأَقْبل على الْعِبَادَة حَتَّى مَاتَ سنة سِتِّينَ وَقيل سنة تسع وَخمسين لِلْهِجْرَةِ فِي آخر خلَافَة مُعَاوِيَة وَكَانَ رجلا طوَالًا أطلس لم يكن بِوَجْهِهِ شعر وَهُوَ الْقَائِل اللَّهُمَّ ارزقني حمداً ومجداَ فَإِنَّهُ لَا حمد إِلَّا بفعال وَلَا مجد إِلَّا بِمَال وَهُوَ الْقَائِل بصفين (هَذَا اللِّوَاء الَّذِي كُنَّا نحف بِهِ ... مَعَ النَّبِي وَجِبْرِيل لنا مدد) (مَا ضرّ من كَانَت الْأَنْصَار عيبته ... أَن لَا يكون لَهُ من غَيرهم أحد) (قومٌ إِذا حَاربُوا طَالَتْ أكفهم ... بالمشرفية حَتَّى يفتح الْبَلَد) وَشَكتْ غليه عَجُوز أَنه لَيْسَ فِي بَيتهَا جرذ فَقَالَ مَا أحسن مَا سَالَتْ وَالله لأكثرن جرذان بَيْتك فَمَلَأ بَيتهَا طَعَاما وودكاً وإداماً وَكَانَ قد مرض مرّة فاستبطأ عواده فَقيل لَهُ إِنَّهُم يستحيون من ديونك الَّتِي عَلَيْهِم فَأمر أَن يُنَادى كل من كَانَ لقيس بن سعد عِنْده دين فَهُوَ لَهُ فَأَتَاهُ النَّاس حَتَّى هدموا دَرَجَة كَانُوا يصعدون عَلَيْهَا إِلَيْهِ ٣ - (الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ) قيس بن عَمْرو وَيُقَال قس بن قمد وَفِيه خلاف كثير لَهُ صُحْبَة ورواة وَهُوَ جد يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ ابو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة ٣ - (الْمنْقري الصَّحَابِيّ) قيس بن عَاصِم بن سِنَان بن خَالِد بن منقر بن عبيد الْحَارِث

стр. 6543

الْمنْقري التَّمِيمِي أَبُو عَليّ وَقيل) أَبُو طليحة وَقيل أَبُو قبيصَة وَالْأول اشهر قدم فِي وَفد تَمِيم على رَسُول الله ﷺ سنة تسع فَلَمَّا رَآهُ النَّبِي ﷺ قَالَ هَذَا سيد أهل الْوَبر وَكَانَ عَاقِلا حَلِيمًا قيل للأحنف بن قيس مِمَّن تعلمت الْحلم قَالَ من قيس بن عَاصِم رَأَيْته يَوْمًا قَاعِدا بِفنَاء مُحْتَبِيًا بحمائل سَيْفه يحدث قومه فَأتي بِرَجُل مكتوف وَآخر مقتول فَقيل هَذَا ابْن أَخِيك قتل ابْنك قَالَ فوَاللَّه مَا حل حبوته وَلَا قطع كَلَامه فَلَمَّا أتمه الْتفت إِلَى ابْن أَخِيه وَقَالَ يَا ابْن أخي بئس مَا فعلت أثمت بِرَبِّك وَقطعت رَحِمك وَقتلت ابْن عمك ورميت نَفسك بسهمك ثمَّ قَالَ لِابْنِ أَخِيه قُم يَا بني فوار أَخَاك وَحل كتاف ابْن عمك وسق إِلَى أمك مائَة نَاقَة دِيَة ابْنهَا فَإِنَّهَا غَرِيبَة وَكَانَ قد حرم الْخمر على نَفسه فِي الْجَاهِلِيَّة لِأَنَّهُ غمز عكنة ابْنَته وَهُوَ سَكرَان وَسَب أَبَاهَا وَرَأى الْقَمَر فَتكلم بِشَيْء وَأعْطى الْخمار كثيرا من مَاله فَلَمَّا أَفَاق أخبر بذلك فَحَرمهَا على نَفسه وَقَالَ فِيهَا أشعاراً مِنْهَا (رَأَيْت الْخمر صَالِحَة وفيهَا ... خصالٌ تفْسد الرجل الحليما) (فَلَا وَالله اشربها صَحِيحا ... وَلَا أشفي بهَا أبدا سقيما) (وَلَا أعطي بهَا ثمنا حَياتِي ... وَلَا أَدْعُو لَهَا أبدا نديما) (فَإِن الْخمر تفضح شاربيها ... وتجنيهم بِهَذَا الْأَمر العظيما) وَمن شعره (إِنِّي امْرُؤ لَا يعتري خلقي ... دنسٌ يفنده وَلَا أفن) (من منقرٍ فِي بَيت مكرمةٍ ... والغصن ينْبت حوله الْغُصْن) (خطباء حِين يَقُول قَائِلهمْ ... بيض الْوُجُوه أعفة لسن) (لَا يَفْطنُون لعيب جارهم ... وهم لحسن جواره فطن) ولمات حَضرته الْوَفَاة دَعَا بَينه قَالَ يَا بني احْفَظُوا عني فَلَا أجد لكم أنصح مكني إِذا مت فسودوا كباركم وَلَا تسودوا صغاركم فيسفه النَّاس كباركم وتهونوا عَلَيْهِم عَلَيْكُم بإصلاح المَال فَإِنَّهُ منية للكريم ويستغنى بِهِ عَن اللَّئِيم وَإِيَّاكُم ومسالة النَّاس فَإِنَّهَا آخر) كسب الْمَرْء وروى عَنهُ الْحسن والأحنف وَخَلِيفَة بن حُصَيْن وَابْنه حَكِيم بن قيس وَتُوفِّي فِي حُدُود

стр. 6544

الْخمسين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ إِذا مت فَلَا تنوحوا عَليّ فَإِن الرَّسُول ﷺ لم ينح عَلَيْهِ وَقَالَ عَبدة بن الطَّبِيب يرثيه (عَلَيْك سَلام الله قيس بن عاصمٍ ... وَرَحمته مَا شَاءَ أَن يترحما) (تَحِيَّة من غادرته عرض الردى ... إِذا زار من بعدٍ بلادك سلما) (فَمَا كَانَ قيس هلك واحدٍ ... وَلكنه بُنيان قومٍ تهدا) (لعمرك مَا وارى التُّرَاب فعاله ... وَلَكنهُمْ واروا ثيابًا وأعظما) وَسَأَلَهُ بعض الْأَنْصَار عَمَّا يتحدث بِهِ عَنهُ فِي المؤودات فَأخْبرهُ أَنه مَا ولدت لَهُ قطّ بنت إِلَّا وأدها عَنهُ ثمَّ أقبل على رَسُول الله ﷺ فَقَالَ كنت أَخَاف سوء الأحدوثة والفضيحة فِي الْبَنَات فَمَا ولدت لي بنية قطّ إِلَّا وأدتها إِلَّا بَيِّنَة كَانَت لي ولدتها أمهَا وَأَنا فِي سفر فدفعتها إِلَى أخوالها فَكَانَت فيهم فَقدمت فسالت عَن الْحمل فأخبرتني الْمَرْأَة أَنَّهَا ولدت ولدا مَيتا وَمَضَت على ذَلِك سنُون حَتَّى كَبرت الصبية ويفعت فزارت أمهَا ذَات يَوْم فَدخلت فرأيتها وَقد ضفرت شعرهَا وَجعلت فِي قُرُونهَا شَيْئا من الخلوق ونظمت عَلَيْهَا ودعا وألبستها قلادة جزع وَجعلت فِي عُنُقهَا مخنقة بلح فَقلت من هَذِه الصبية فقد أعجبني جمَالهَا وكيسها فَبَكَتْ ثمَّ قَالَت هَذِه ابْنَتك كنت خبرتك أَنِّي ولدت ولدا مَيتا وجعلتها عِنْد أخوالها حَتَّى بلغت هَذَا الْمبلغ فَأَمْسَكت عَنْهَا حَتَّى اشتغلت أمهَا ثمَّ أخرجتها فحفرت لَهَا حفيرة وجعلتها فِيهَا وَهِي تَقول يَا أبه مَا تصنع بِي وَجعلت أقذف عَلَيْهَا التُّرَاب وَهِي تَقول يَا أبه أمغطي أَنْت بِالتُّرَابِ أتاركي وحدي ومنصرف عني وَجعلت أقذف عَلَيْهَا التُّرَاب حَتَّى واريتها وَانْقطع صَوتهَا فَمَا رحمت أحدا مِمَّن واريته غَيرهَا فَدَمَعَتْ عين النَّبِي ﷺ ثمَّ قَالَ إِن هَذِه لقسوة وَإِن من لَا يرحم لَا يرحم وَقَالَ أَحْمد بن الْهَيْثَم قَالَ عمي حَدثنِي عبد الله بن عبد الله بن الْأَهْتَم أَن سَبَب وأد قيس بن) عَاصِم الْبَنَات أَن المشمرج الْيَشْكُرِي أغار على بني سعد فِي بني يشْكر فسبا مِنْهُم نسَاء وَاسْتَاقَ أَمْوَالًا وَكَانَ فِي النِّسَاء امْرَأَة خالها قيس بن عَاصِم وَهِي رَمِيم بنت أَحْمد بن جندل السَّعْدِيّ وَأمّهَا أُخْت قيس فَرَحل قيس إِلَيْهِم يسألهم أَن يهبوها لَهُ فَوجدَ عَمْرو بن المشمرج قد اصطفاها لنَفسِهِ فَسَأَلَهُ فِيهَا فَقَالَ قد جعلت أمرهَا إِلَيْهَا فَإِن اختارتك فَخذهَا قَالَ فخيرت فَاخْتَارَتْ عَمْرو فَانْصَرف قيس فوأد كل بنت لَهُ وَجعل ذَلِك سنة فِي كل بنت تولد لَهُ واقتدت بِهِ الْعَرَب فِي ذَلِك فَكَانَ كل سيد تولد لَهُ بنت يئدها خوفًا من الفضيحة

стр. 6545

٣ - (قيس بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ) قيس بن عَمْرو بن قيس الْأنْصَارِيّ من بني سَواد بن مَالك بن النجار قتل يَوْم أحد شَهِيدا وَاخْتلف فِي شُهُوده بَدْرًا ٣ - (قيس بن مَالك) قيس بن مَالك بن أنس الْأنْصَارِيّ أَبُو صرمة هُوَ مَشْهُور بكنيته وَاخْتلف فِي اسْمه قيل قيس بن مَالك وَقيل مَالك بن قيس روى عَنهُ ابْن محيريز ولؤلؤة وَمُحَمّد بن كَعْب الْقرظِيّ ٣ - (قيس السكونِي) قيس بن النُّعْمَان السكونِي كُوفِي يُقَال إِنَّه قَرَأَ الْقُرْآن على عهد رَسُول الله ﷺ وأحصاه على عهد عمر من حَدِيثه قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ وَأهْديت إِلَيْهِ فَأبى وَانْطَلق النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر إِلَى الْغَار روى عَنهُ إياد بن لَقِيط السدُوسِي وَكَانَ جاراً لَهُ وروى أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ قَالَ حَدثنَا عبيد الله بن إياد بن لَقِيط عَن أَبِيه عغن قيس بن النُّعْمَان قَالَ لما انْطلق النَّبِي ﷺ وَأَبُو بكر يستخفيان مرا بِعَبْد يرْعَى غنما فاستسقياه من اللَّبن فَقَالَ مَا عِنْدِي شَاة تخلب غير أَنَّهَا هُنَا عنَاقًا حملت أول الشَّاء وَقد أجدبت وَمَا بَقِي لَهَا لبن فَقَالَ ادْع لَهَا فَدَعَا بهَا فاعتقلها النَّبِي ﷺ وَمسح ضرْعهَا) ودعا حَتَّى أنزلت وَجَاء أَبُو بكر فَحلبَ وسقاه أَبُو بكر وحلب وَسَقَى الرَّاعِي ثمَّ حلب فَشرب فَقَالَ الرَّاعِي بِاللَّه من أَنْت فوَاللَّه مَا رَأَيْت مثلك قطّ قَالَ وتراك تكْتم عَليّ حَتَّى أخْبرك قَالَ نعم قَالَ فَإِنِّي مُحَمَّد رَسُول الله قَالَ أَنْت الَّذِي تزْعم قُرَيْش انك صابئ قَالَ إِنَّهُم ليقولون ذَلِك قَالَ فاشهد أَنَّك نَبِي واشهد أَن مَا جَاءَت بِهِ حق وَأَنه لَا يفعل مَا فعلته إِلَّا نَبِي وَأَنا متبعك قَالَ إِنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِك يَوْمك فَإِذا بلغك أَنِّي ظَهرت فأتنا ٣ - (قيس الْعَبْدي) قيس بن النُّعْمَان الْعَبْدي أحد وَفد عبد الْقَيْس حَدِيثه فِي الْبَصرِيين روى عَنهُ أَبُو القموص زيد بن عَليّ أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ فِي حَدِيث ذكره

стр. 6546

٣ - (قيس بن خَرشَة الْقَيْسِي) قيس بن خَرشَة الْقَيْسِي من بني قيس بن ثَعْلَبَة لَهُ صُحْبَة أَرَادَ عبيد الله بن زِيَاد قَتله لنه كَانَ شَدِيدا على الْوُلَاة قؤولاً بِالْحَقِّ فَلَمَّا أعد لَهُ الْعَذَاب لمراجعته إِيَّاه فاظت نَفسه قبل أَن يُصِيبهُ شَيْء وَخَبره فِي ذَلِك عَجِيب ٣ - (ابْن المكشوح) قيس بن المكشوح أَبُو شَدَّاد وَقيل فِي اسْم المكشوح هُبَيْرَة بن هِلَال وَهُوَ الْأَكْثَر قيل إِنَّه لَا صُحْبَة لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أسلم فِي زمن أبي بكر وَقيل فِي أَيَّام عمر وَقيل هُوَ أحد الصَّحَابَة الَّذين شهدُوا مَعَ النُّعْمَان بن مقرن فتح نهاوند وَله ذكر صَالح فِي الفتوحات بالقادسية وَغَيرهَا زمن عمر وَعُثْمَان وَهُوَ أحد الَّذين قتلوا الْأسود الْعَنسِي وهم قيس بن المكشوح وداذويه وفيروز الديلمي وَقَتله الْأسود يدل على أَن إِسْلَامه كَانَ فِي مرض النَّبِي ﷺ قُم إِنَّه قتل بصفين مَعَ عَليّ ﵁ وَكَانَ يَوْمئِذٍ صَاحب راية بجيلة وَكَانَت فِيهِ نجدة وبسالة فَهُوَ من الفرسان الشُّعَرَاء وَهُوَ ابْن أُخْت عَمْرو بن معدي كرب وَكَانَ يناقضه فِي الْجَاهِلِيَّة وَكَانَا فِي الْإِسْلَام متباغضين وَهُوَ الْقَائِل لعَمْرو بن معدي كرب (فَلَو لاقتني قرنا ... وودعت الحبائب بِالسَّلَامِ) ) (لَعَلَّك موعدي ببني زبيدٍ ... وَمَا قامعت من تِلْكَ اللئام) (وَمثلك قد قرنت لَهُ يَدَيْهِ ... إِلَى اللحيين يمشي فِي الخطام) وَقَالَت لَهُ بجيلة يَوْم صفّين يَا ابا شَدَّاد خُذ رايتنا الْيَوْم فَقَالَ غَيْرِي خير لكم قَالُوا مَا نُرِيد غَيْرك قَالَ فوَاللَّه لَئِن أعطيتمونيها لَا أَنْتَهِي بكم دون صَاحب الترس الْمَذْهَب وَكَانَ على رَأس مُعَاوِيَة رجل قَائِم مَعَه وَمَعَهُ ترس مَذْهَب يستره بِهِ من الشَّمْس فَقَالُوا اصْنَع مَا شِئْت فَأخذ الرَّايَة ثمَّ زحف فَجعل يطاعنهم حَتَّى انْتهى إِلَى صَاحب الترس وَكَانَ فِي خيل عَظِيمَة فاقتتل النَّاس هُنَالك قتالاً شَدِيدا وَكَانَ على خيل مُعَاوِيَة عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن الْوَلِيد فَشد أَبُو شَدَّاد بِسَيْفِهِ نَحْو صَاحب الترس فعارضه دونه رومي لمعاوية فَضرب قدم أبي شَدَّاد فقطعها وضربه قيس فَقتله وأسرعت إِلَيْهِ السيوف فَقتل سنة سبع وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ

стр. 6547

٣ - (قيس الأحمسي) قيس بن أبي حَازِم الأحمسي جاهلي إسلامي لم يَر النَّبِي ﷺ وَأسلم فِي عَهده وَصدق إِلَى مصدقه وَهُوَ من كبار التَّابِعين شهد ابا بكر وَسمع مِنْهُ وروى عَنهُ وَعَن جَمِيع الْعشْرَة إِلَّا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَإِنَّهُ لَا يحفظ لَهُ عَنهُ شَيْء قَالَ أتيت النَّبِي ﷺ لأبايعه فَوَجَدته قد قبض وَأَبُو بكر قَائِم مقَامه فأطاب الثَّنَاء وَأطَال الْبكاء توفّي سنة ثَمَان أَو سنة سبع وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ يخضب بالصفرة وَرُبمَا لبس الْحَرِير وَكَانَ عثمانياً وَمَا كَانَ بِالْكُوفَةِ أروى عَن الصَّحَابَة مِنْهُ قَالَ ابْن معِين قيس بن أبي حَازِم أوثق من الزُّهْرِيّ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أَبُو كَاهِل الأحمسي) قيس بن عَائِذ أَبُو كَاهِل الأحمسي نزيل الْكُوفَة رأى رَسُول الله ﷺ يخْطب على نَاقَة وَحبشِي مُمْسك بخطامها توفّي فِي حُدُود التعسين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (الْقَيْسِي الضبعِي) ) قيس بن عباد الْقَيْسِي الضبعِي روى عَن عَليّ وَعمر وَأبي بن كَعْب وَأبي ذَر وعمار بن يَاسر وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة سوى ابْن ماجة ٣ - (الْمَكِّيّ الحبشي) قيس بن سعد الْمَكِّيّ الحبشي مولى نَافِع بن عَلْقَمَة أحد الْفُقَهَاء روى عَن طَاوس وَمُجاهد وَيزِيد بن هُرْمُز وَكَانَ قد خلف عَطاء بِمَكَّة فِي الْفَتْوَى وَلم تطل أَيَّامه وَلَا عمر وَثَّقَهُ أَحْمد وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد والنَّسائيّ وَابْن ماجة ٣ - (الجدلي الْكُوفِي) قيس بن مُسلم الجدلي الْكُوفِي أحد الْأَئِمَّة روى عَن

стр. 6548

طَارق بن شهَاب وَعبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى وَمُجاهد وَغَيرهم وَثَّقَهُ أَحْمد وَغَيره وَقَالَ أَبُو دَاوُد كَانَ مرجئاً قيل إِنَّه بَقِي مُدَّة لَا يرفع رَأسه إِلَى السَّمَاء تَعْظِيمًا لله تَعَالَى توفّي سنة عشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْأَسدي) قيس بن الرّبيع أَبُو مُحَمَّد الْأَسدي الْكُوفِي أحد الْأَعْلَام على لين فِي رِوَايَته كَانَ شُعْبَة يثني عَلَيْهِ مَعَ نَقده للرِّجَال وَلينه أَحْمد بن حَنْبَل وَقَالَ ابْن معِين لَيْسَ بِهِ باس وَقَالَ ابْن عدي عَامَّة ورواياته مُسْتَقِيمَة ثمَّ قَالُوا وَالْقَوْل فِيهِ مَا قَالَه شُعْبَة وَأَنه لَا بَأْس بِهِ توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (ابْن الخطيم) قيس بن الخطيم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة بن عدي أَبُو يزِيد قتل أَبوهُ وَهُوَ صَغِير قَتله رجل من بن حَارِثَة بن الْخَزْرَج فَلَمَّا بلغ قتل قَاتل أَبِيه ونشبت لذَلِك حروب بَين قومه وَبَين الْخَزْرَج وَقتل أَيْضا قَاتل جده وَفِي ذَلِك يَقُول) (ثارت عديا والخطيم فَلم أَضَع ... ولَايَة أَشْيَاخ جعلت غزاءها) (ضربت بِذِي الزرين ربقة مالكٍ ... فَأَبت بنفٍ قد أصبت شفاءها) (وساعدني فِيهَا ابْن عَمْرو بن عامرٍ ... خداشٍ فَأدى نعْمَة وأفاءها) (طعنت ابْن عبد الْقَيْس طعنة ثائرٍ ... لَهَا نفد لَوْلَا الشعاع أضاءها) (ملكت بهَا كفي فأنهرت فتقها ... يرى قَائِم من دونهَا مَا وَرَاءَهَا) وَكَانَ قيس مقرون الحاجبين أدعج الْعَينَيْنِ أحم الشفتين براق الثنايا كَأَن بَينهمَا برقاً مَا رَأَتْهُ حَلِيلَة رجل قطّ إِلَّا ذهب عقلهَا قَالَ حسان بن ثَابت للخنساء اهجي قيسا فَقَالَت لَا أهجو أحدا حَتَّى أرَاهُ فَجَاءَتْهُ يَوْمًا فَوَجَدته فِي مشرقة ملتفاً بكساء فنخسته برجلها وَقَالَت لَهُ قُم فَقَامَ فَقَالَت لَهُ أدبر فَأَدْبَرَ ثمَّ قَالَت أقبل فَأقبل فَقَالَت وَالله لَا أهجو هَذَا أبدا وَمن حسن شعره

стр. 6549

(أجد بِعُمْرَة غنيانها ... فتهجو أم شَأْننَا شَأْنهَا) (فَإِن تمس قد شحطت دارها ... وَبَان لَك الْيَوْم هجرانها) (فَمَا رَوْضَة من رياض القطا ... كَأَن المصابيح حودانها) (بِأَحْسَن مِنْهَا وَلَا مزنة ... دلوح تكشف أدجانها) وَعمرَة من سروات النِّسَاء تنفح بالمسك أردانها وَمِنْه (وَمَا بعض الْإِقَامَة فِي ديارٍ ... يهان بهَا الْفَتى إِلَّا عناء) (وَبَعض خلائق القوام داءٌ ... كداء الْبَطن لَيْسَ لَهُ دَوَاء) (يُرِيد الْمَرْء أَن يعْطى مناه ... ويأبى الله غلا مَا يَشَاء) (وكل شديدةٍ نزلت بقومٍ ... سَيَأْتِي بعد شدتها رخاء) (فَلَا يعْطى الْحَرِيص غنى بحرصٍ ... وَقد ينمى على الْجُود الثراء) (غَنِي النَّفس مَا عمرت غَنِي ... وفقر النَّفس مَا عمرت شقاء) (وَلَيْسَ بنافعٍ ذَا الْبُخْل مالٌ ... وَلَا مزرٍ بِصَاحِبِهِ السخاء) (وَبَعض القَوْل لَيْسَ لَهُ عياجٌ ... كمخض المَاء لَيْسَ لَهُ إتاء) ) (وَبَعض الدَّاء ملتمسٌ شفَاه ... وداء النوك لَيْسَ لَهُ شِفَاء) ٣ - (صَاحب لبنى) قيس بن ذريح بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء وَالْيَاء آخر الخروف وحاء مُهْملَة الْكِنَانِي صَاحب لبنى قَالَ صَاحب الأغاني كَانَ رضيعاً لِلْحسنِ بن عَليّ ﵉ مر بخيام بني كَعْب والحي خلوف فَوقف على خيمة لبنى بنت الْحباب فَاسْتَسْقَى مَاء فسقته وَكَانَت امْرَأَة مديدة الْقَامَة شهلاء حلوة المنظر وَالْكَلَام فَلَمَّا رَآهَا وَقعت فِي نَفسه وَشرب المَاء فَقَالَت لَهُ انْزِلْ فتبرد عندنَا قَالَ نعم فَنزل بهم وَجَاء أَبوهَا فَنحر لَهُ وأكرمه وَانْصَرف قيس وَفِي قلبه من لبنى فَجعل ينْطق بالشعر فِيهَا حَتَّى شاع وَرُوِيَ ثمَّ أَتَاهَا يَوْمًا آخر وَقد اشْتَدَّ وجده بهَا فَسلم وَظَهَرت لَهُ وتحفت بِهِ فَشَكا إِلَيْهَا مَا يجد من حبها وَشَكتْ

стр. 6550

إِلَيْهِ مثل ذَلِك وَانْصَرف إِلَى أَبِيه وَسَأَلَهُ زواجها فَأبى عَلَيْهِ وَقَالَ بَنَات عمك أَحَق بك وَكَانَ ذريح كثير المَال فَانْصَرف قيس وَقد سَاءَهُ مَا خَاطب بِهِ فاستعان بِأُمِّهِ على أَبِيه فَلم يجد عِنْدهَا مَا يحب فَأتى الْحُسَيْن بن عَليّ ﵄ وَابْن أبي عَتيق وَكَانَ صديقه وشكا مَا بِهِ فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْن أَنا أكفيك وَمَشى مَعَه إِلَى أبي لبنى فَلَمَّا بصر بِهِ أعظمه فَقَالَ قد جئْتُك خاطباً ابْنَتك لقيس بن ذريح فَقَالَ يَا ابْن رَسُول الله مَا كُنَّا لنعصي لَك أمرا وَمَا بِنَا عَن الْفَتى رَغْبَة وَلَكِن أحب الْأَمريْنِ إِلَيْنَا أَن يخطبها ذريح أَبوهُ فَإنَّا نَخَاف إِن لم يسغْ أَبوهُ هَذَا أَن يكون عاراً علينا وسبة فَأتى الْحُسَيْن ﵁ ذريحاً وَقَومه فأعظموه فَقَالَ أَقْسَمت عَلَيْك إِلَّا خطبت لبنى على قيس قَالَ السّمع وَالطَّاعَة لأمرك وَخرج فِي وُجُوه قومه وخطبها لِابْنِهِ وزوجه إِيَّاهَا وزنت إِلَيْهِ وَأقَام مَعهَا مُدَّة لَا يُنكر أحد من صَاحبه شَيْئا وَكَانَ أبر النَّاس بِأَبِيهِ فألهاه عكوفه على لبنى عَن بعض ذَلِك وَوجدت أمه فِي نَفسهَا وَقَالَت) لبيه لقد خشيت أَن يَمُوت قيس وَلم يتْرك خلفا وَقد حرم الْوَلَد من هَذِه الْمَرْأَة وَأَنت ذُو مَال فَيصير مَالك إِلَى الْكَلَالَة فَزَوجهُ بغَيْرهَا لَعَلَّ الله يرزقه ولدا وألحت عَلَيْهِ فأمهل قيسا حَتَّى اجْتمع قومه فَدَعَاهُ وَقَالَ يَا قيس إِنَّك اعتللت هَذِه الْعلَّة فَخفت عَلَيْك وَلَا ولد لي وساك وَهَذِه الْمَرْأَة لَيست بولود فَتزَوج غَيرهَا من بَنَات عمك لَعَلَّ الله يهب لَك ولدا تقر بِهِ أَعيننَا فَقَالَ قيس لَا أَتزوّج غَيرهَا أبدا قَالَ أَبوهُ إِن فِي مَالِي سَعَة فتسر بالإماء قَالَ وَلَا أسوءها بِشَيْء قَالَ أَبوهُ فأقسمت عَلَيْك إِلَّا طَلقتهَا قَالَ الْمَوْت عِنْدِي وَالله اسهل من ذَلِك وَلَكِنِّي أخيرك خصْلَة من ثَلَاث خِصَال قَالَ وَمَا هِيَ قَالَ تزوج أَنْت لَعَلَّ الله يرزقك ولدا غَيْرِي قَالَ مَا فِي فضل لذَلِك قَالَ فَدَعْنِي ارحل عَنْك بأهلي واصنع مَا كنت صانع لَو مت فِي علتي هَذِه قَالَ وَلَا هَذِه قَالَ ادْع لبنى عنْدك وأرتحل عَنْك فلعلي اسلوها فَإِن مَا أحب أَن نَفسِي طيبَة أَنَّهَا فِي خيالي قَالَ لَا أرْضى أَو نطلقها وَحلف أَن لَا يكنه سقف أبدا حَتَّى يُطلق لبنى وَكَانَ يخرج فيقف فِي الشَّمْس فَيَجِيء قيس فيقف إِلَى جَانِبه ويظله بردائه وَيصلى هُوَ بَحر الشَّمْس حَتَّى يفِيء الْفَيْء فَيَنْصَرِف عَنهُ وَيدخل إِلَى لبنى فيعانقها ويبكي وتبكي مَعَه وَتقول يَا قيس لَا تُطِع أَبَاك تهْلك وتهلكني فَيَقُول مَا كنت لطيع فِيك أحدا أبدا فَيُقَال إِنَّه مكث كَذَلِك سنة وَقيل بل أَرْبَعِينَ يوماًَ ثمَّ طَلقهَا فَلَمَّا بَانَتْ بِطَلَاقِهَا وَفرغ من الْكَلَام لم يلبث أَن استطير عقله وَذهب بِهِ ولحقه مثل الْجُنُون وأسف وَجعل يبكي وينشج وَبَلغهَا الْخَبَر فَأرْسلت إِلَى أَبِيهَا فَأقبل بهودج على نَاقَة وإبل تحمل أثاثها فَلَمَّا رأى قيس ذَلِك اقبل على جاريتها وَقَالَ وَيحك مَا دهاني فِيكُم قَالَت لَا تسلني وسل لبنى فَذهب إِلَى خبائها ليسلم عَلَيْهَا ويسألها فَمَنعه قَومهَا وَأَقْبَلت عَلَيْهِ امْرَأَة من قومه فَقَالَت مَا لَك تسال كَأَنَّك جَاهِل أَو تتجاهل هَذِه لبنى ترحل اللَّيْلَة أَو
следующие страницы →