← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

الْأسود كَانَ بِدِمَشْق أَمِير سِتِّينَ وسكنه بالعقيبة عِنْد حمام الْجلَال توفّي ﵀ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة ٢٦ - السعيدي ملكتمر الْأَمِير سيف الدّين السعيدي أَظُنهُ أَن السُّلْطَان بن سعيد أهداه إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر مُحَمَّد بن قلاوون هُوَ والأمير سيف الدّين أرغون شاه وَأَظنهُ فِي وَقت رسم لَهُ بالْمقَام فِي دمشق ثمَّ طلب إِلَى مصر وَأقَام بهَا إِلَى أَن أمسك الْأَمِير سيف الدّين صرغتمش فرسم بِإِخْرَاجِهِ إِلَى قلعة الْمُسلمين فَمَرض فِي الطَّرِيق وَوصل إِلَى حماة فَمَاتَ بهَا فِي الْعشْر الأول من ذِي الْقعدَة سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة (٢٦٤) ٢٧ - ملكتمر المارداني ملكتمر الْأَمِير سيف الدّين المارداني كَانَ أَمِيرا فِي مصر وَأخرجه الْملك النَّاصِر حسن إِلَى حلب فوصل إِلَيْهَا فِي أَوَاخِر سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة أَو أَوَائِل سنة سِتِّينَ على إمرة عشرَة وَأقَام بهَا قَلِيلا ثمَّ إِنَّه رسم لَهُ بالحضور إِلَى دمشق فورد إِلَيْهَا أَمِيرا على طبلخاناه فِيمَا أَظن وَلم يزل بهَا إِلَى أَن رسم لَهُ بإقطاع الْأَمِير نَاصِر الدّين مُحَمَّد بن شهدي أَو حَاجِب بِالشَّام ورسم لَهُ بالوظيفة أَيْضا وَذَلِكَ فِي إِحْدَى الجماديين سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة

стр. 6687

وَلما خلع النَّاصِر حسن طلب الْأَمِير سيف الدّين ملكتمر إِلَى الْبَاب الشريف ليجدد عهدا بالأمير سيف الدّين يبلغَا الخاصكي فَتوجه إِلَى مصر وَلما وصل إِلَيْهَا رسم لَهُ بِالْإِقَامَةِ هُنَاكَ ثمَّ عظم أمره وَصَارَ رَأس نوبَة وطار ذكره (٢٦٥) ٢٨ - مشد الدَّوَاوِين ملك آص الْأَمِير سيف الدّين كَانَ أَولا بالديار المصرية جاشنكيرا وَقدم إِلَى دمشق وَلم يزل فِيهَا على حَاله وباشر شدّ الدَّوَاوِين بِدِمَشْق مُدَّة ثمَّ إِنَّه سَأَلَ الاعتقاء فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وباشر عمَارَة التربة الَّتِي تَحت قلعة دمشق للأمير سيف الدّين أرغون شاه وَلما أَمر السُّلْطَان الْملك النَّاصِر حسن بإمساك الْأَمِير سيف الدّين منجك الْوَزير أَمر أَيْضا بإمساك الْأَمِير سيف الدّين ملك آص فَأمْسك هُوَ والأمير شهَاب بن صبح فِي يَوْم الْخَمِيس عشْرين ذِي الْقعدَة سنة إِحْدَى وَخمسين وَسَبْعمائة واعتقلا بقلعة دمشق وَلما كَانَ فِي شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين أفرج عَنْهُمَا وأعيد إِلَى طبلخاناه بعد ذَلِك فَأَقَامَ ملك آص على حَاله وَلما ورد بيبغاروس إِلَى دمشق انْتَمَى إِلَيْهِ ملك آص وَبَقِي فِي خدمته وجهزه فِي أشغال فريدية فِي مهمات وَلما وصل السُّلْطَان الْملك الصَّالح صَالح إِلَى دمشق فِي واقعه بيبغاروس أَمر بإمساك جمَاعَة وهم الْأَمِير سيف الدّين ساطلمش الجلالي والأمير زين الدّين مصطفى البيري والأمير عَلَاء الدّين عَليّ بن البسمقدار

стр. 6688

والأمير سيف الدّين ملك آص وحسام الدّين حسام بهْلُول بن غون شاه وَذَلِكَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء خَامِس شَوَّال سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة وتوجهوا بهم إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة واعتقل الْجَمِيع بهَا وَغَيرهم مَعَهم وَلما كَانَ فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء فِي شهر رَجَب الْفَرد سنة أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة وصل الْأَمِير سيف الدّين ملك آص وَسيف الدّين ساطلمش الجلالي وَمن كَانَ مَعَهم فِي الْحَبْس وَقد أفرج عَنْهُم ورسم لَهُم بِالْإِقَامَةِ فِي دمشق بطالين وَلم يزل الْأَمِير سيف الدّين ملك آص مُقيما بطالا إِلَى أَن كتب لَهُ الْأَمِير عَلَاء الدّين أَمِير عَليّ نَائِب دمشق إِلَى السُّلْطَان وَسَأَلَ أَن يرتب لَهُ على الدِّيوَان مَا يَكْفِيهِ فرسم لَهُ بذلك ورتب ذَلِك مِقْدَار شَهْرَيْن ثمَّ إِنَّه توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي ثامن عشر من رَمَضَان سنة سِتّ وَخمسين وَسَبْعمائة (٢٦٦) هزارسب بن تنكير بن عياضٍ أَبُو كاليجار تَاج الْمُلُوك الكُردي توفّي مُنصَرفَه عَن بَاب السُّلْطَان من إصبهان إِلَى خوزستان بموضعٍ يعرف بفرنده وَعشْرين شهر رَمَضَان سنة اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ قد تكبّر وتجبّر وتسلّط وتفرعن وتزوّج بأخت السُّلْطَان وَأَخذهَا مَعَه فِي هَذَا الْوَقْت فَلَمَّا ضعف وَمَات عَادَتْ إِلَى الرّيّ لِأَنَّهُ مرض بعلة الذرب قَالَ مهد بن الصابي قَامَ فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَلفَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة

стр. 6689

مجْلِس قلت لَعَلَّ هَذَا الْعدَد كَانَ مُدَّة الْمَرَض هُرَيْرَة ٢٩ -

стр. 6690

الصحابية هُرَيْرَة بنت زَمعَة أُخْت سَودَة هِيَ زَوْجَة معبد بن وهب العبديومنهم من قَالَ هويرة بواو وياء [أَبُو هُرَيْرَة] اسْمه عبد الرَّحْمَن بن صَخرٍ [ابْن أبي هُرَيْرَة] الشَّافِعِي اسْمه الْحسن بن الْحُسَيْن [ابْن أبي هُرَيْرَة] اسْمه أَحْمد بن سُلَيْمَان [أَبُو هُرَيْرَة] الْمُؤَذّن اسْمه وَاثِلَة بن الْأَسْقَع ٣٠ - الْهَرَوِيّ المحدّث هزار سبّ بن عَوَض بن حسن أَبُو الْخَيْر الْهَرَوِيّ الْمُفِيد الْمُحدث

стр. 6691

نزل بغدادأحد من عني بِالْحَدِيثِ حصل أصولا كَثِيرَة وحظه دقيقٌ مليحٌ وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة ٣١ - الكرنباني [الْأنْصَارِيّ] هِشَام بن إِبْرَاهِيم الكرنباني الْأنْصَارِيّ أَبُو عَليّ جالسَ الْأَصْمَعِي وأضرابَه وَكَانَ عَالما بأيام الْعَرَب ولغاتها وَكَانَ يُعَارض عبد الصَّمد بن المعذَّل ويهاجيه وروى عَنهُ أَبُو خَليفَة الْفضل بن الْحباب كتاب الوحوش وَحكى عَنهُ الْمفضل بن سَلمَة ذكر من الْكتب كتاب الحَشَرات كتاب الوحوش كتاب خلق الْخَيل كتاب النَّبَات وَفِيه يَقُول عبد الصَّمد بن المعذّل يهجوه (وَلم تَرَ أبلغَ من ناطقٍ ... أَتَتْهُ البلاغة من كرنبا)

стр. 6692

ابْن مُحَمَّد ٣٢ - ابْن الْكَلْبِيّ هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشرٍ أَبُو الْمُنْذر الْكَلْبِيّ النسّابة العلاّمة الأخباري الْحَافِظ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل إنّما كَانَ صَاحب سَمَرٍ ونَسَبٍ مَا ظننَتُ أَن أحدا يحدث وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره مَتْرُوك وَفِيه رفضٌ قَالَ ابْن سعد توفّي سنة ستّ وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ الْخَطِيب سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وروى عَنهُ خليفةُ بن خياط وَمُحَمّد بن سعد وَمُحَمّد بن أبي السّري

стр. 6693

وَمُحَمّد بن حبيبوهو من أهل الْكُوفَة قدم بَغْدَاد وحدّث بهَا قَالَ إِسْحَاق الْموصِلِي رَأَيْت ثَلَاثَة يذوبون إِذا رَأَوْا ثَلَاثَة الْهَيْثَم بن عدي إِذا رأى هشاماً الكلبيَّ وعلَّويه إِذا رأى مخارقاً وَأَبا نواس إِذا رأى أَبَا الْعَتَاهِيَة وَقَالَ

стр. 6694

ابْن المعتز قَالَ لي الْحسن بن علية العَنزي كَانَ يحيى بن معِين يُحسِن الثناءَ على هشامٍ وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يكرههُ وَقَالَ حفِظتُ مَا لم يحفظه أحدٌ ونسيتُ مَا لم ينسَه أحدٌ كَانَ لي عمّ يعاتبني على حفظ الْقُرْآن فدخلتُ بَيْتا وَحلفت أَن لَا أخرج مِنْهُ حتّى أحفظ الْقُرْآن فحفظته فِي ثَلَاثَة أيّام ونظرتُ يَوْمًا فِي الْمرْآة فقبضتُ على لحيتي لآخذ مَا دون القبضة فَأخذت مِنْهَا مَا فَوق القبضة وَهَذَا الْخَبَر يُروَى عَن أَبِيه أَيْضا وَكَانَ هِشَام يَقُول الْإِسْنَاد فِي الْخَبَر مثل العَلَم فِي الثَّوْب قَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ وَقد ذكر هَذَا فَأَما أَنا فَمَا زلت أحب الساذج فِي كلّ شَيْء فهرست تصانيفه كتبه فِي الأحلاف كتاب حلف عبد الْمطلب وخزاعة كتاب حلف الفضول وقصة الغزال كتاب حلف كلب وتيم كتاب المغتربات كتاب حلف أسلم بن قيسٍ كتبه فِي المآثر والبيوتات والمنافرات والألقاب كتاب المنافرات كتاب بيوتات قُرَيْش كتاب فَضَائِل قيس

стр. 6695

غيلَان كتاب المؤودات كتاب بيوتات ربيعَة كتاب الكُنَى كتاب أَخْبَار الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب كتاب خُطبة عَليّ بن أبي طَالب ﵁ كتاب ألقاب قُرَيْش كتاب شرف قصي بن كلاب فِي الجاهلة وَالْإِسْلَام كتاب ألقاب بني طابِخة كتاب ألقاب قيس غيلَان كتاب ألقاب ربيعَة كتاب ألقاب الْيمن كتاب نوافل قُرَيْش كتاب نوافل كنَانَة كتاب نوافل أَسد كتاب نَوَادِر تَمِيم كتاب نوافر قيس كتاب نوافر إياد كتاب نوافر ربيعَة كتاب تَسْمِيَة من نُقِل من عادٍ وَثَمُود والعماليق وجُرهُم وَبني إِسْرَائِيل وَالْعرب وقصّة هجرس كتاب أَسمَاء قبائل الجنّ كتاب نوافر قضاعة كتاب ادّعاء زِيَاد معوية كتاب زِيَاد بن أَبِيه كتاب صنايع قُرَيْش كتاب المشاجرات كتاب المناولات كتاب المعاتبات كتاب المشاغَبات كتاب مُلُوك الطوائف كتاب مُلُوك كِنْدَة كتاب بيوتات الْيمن كتاب مُلُوك التبابعة كتاب أفراق ولد نزار ٣ - القُردُوسي هِشَام بن حسّان القردوسي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ وَقيل إنّه صَرِيح النّسَب كَانَ أعلم النَّاس بِحَدِيث الْحسن وَله أَوْهَام وَلَا تُخرِجه عَن الِاحْتِجَاج بِهِ توفّي سنة سبعٍ وَأَرْبَعين ومئة

стр. 6696

وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣٤ - رَئِيس الهشاميّة هِشَام بن الحكم الْكُوفِي الرافضيرئيس الطَّائِفَة الهشامية كَانَ خزازا وَكَانَ ضَالًّا ومشبها توفّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ والمائتين والهشاميّة فرقتان فرقةٌ تُنسَب إِلَى هِشَام هَذَا وفِرقة تُنسب إِلَى هِشَام بن مسالم الجواليقي الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وفِرقة أُخْرَى هشاميّة تنْسب إِلَى هِشَام بن عَمْرو الغوطي الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى إلاّ أنّ هَذِه الْفرْقَة من فرق الْمُعْتَزلَة فهم بمعزل من هَاتين الْفرْقَتَيْنِ فأمّا هِشَام بن الحكم فَإِنَّهُ زعم أَن ربَّه تَعَالَى الله عَن قَوْله عُلوًّا كَبِيرا ذُو حدٍّ ونهايةٍ عريضٌ طويلٌ عميقٌ وَطوله مثل عَرضه وَعرضه مثل عمقه وَأَنه نورٌ ساطعٌ يتلألأ كالسبيكة الصافية وَأَنه ذُو لون وطَعم ورائحة وأنّ لَونه هُوَ طعمه وطعمه هُوَ رِيحه وَلم ثَبت لونا وطعما وريحا من نَفسه وَقَالَ كَانَ الله وَلَا مَكَان ثمَّ تحرّك فَحدث مَكَانَهُ

стр. 6697

بحركته ومكانه هُوَ العرشوحكى بعض المتكلّمين عَن هِشَام هَذَا أَنه قَالَ فِي معبوده إِنَّه سَبْعَة أشبارٍ بشِبر نفسَه وقاسه على الْإِنْسَان فَإِنَّهُ الْغَالِب على الْإِنْسَان أَن يكون سبعةَ أشبارٍ بشبرِ نفسِه وَحكى أَبُو الْهُذيْل العلاّف المعتزلي قَالَ لقيتُ هشامَ بنَ الحكمِ بمكّة عِنْد جبل أبي قبيس فَسَأَلته أَيهمَا أكبر معبودك أَو جبل أبي قيس فَأَشَارَ إِلَى أَن الْجَبَل يُوفي على الله تَعَالَى الله علوا كَبِيرا إِنَّمَا يعلم مَا تَحت الثرى بالشّعاع الْمُنْفَصِل مِنْهُ الذَّاهِب فِي عُمق الأَرْض وَذكر أَبُو عِيسَى الوَرَّاق أَن بعض أَصْحَاب هِشَام قَالَ إِن الله تَعَالَى مُماسٌّ لِعرشه لَا يفضُل عَن عَرْشه وَلَا ينقُص تَنَزَّهَ الله عَن ذَلِك وتقدّس وَحكى عَنهُ مقالات شنيعة يَكْفِي أحلاها فِي تكفيره وتضليله وكفَّرته الإماميّةُ بتجويزه الْمعْصِيَة على الْأَنْبِيَاء وَعدم تَجْوِيز الْمعْصِيَة على الإِمَام حَتَّى قَالَ عصى رَسُول الله ربه فِي أَخذ الْفِدَاء من أُسَارَى بَدرٍ ثمَّ عَفا عَنهُ وَفرق بَين الْأَنْبِيَاء وَالْإِمَام بِأَن قَالَ النَّبِي إِذا عصى أَتَى عَلَيْهِ وحيٌّ عرّفه الْمعْصِيَة والإمامُ لَا يَأْتِيهِ وَحي فَلهَذَا جَازَت المعصيةُ على الْأَنْبِيَاء دون الإِمَام ٣٥ - الصَّحَابِيّ هِشَام بن أبي حُذيفة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن

стр. 6698

عَمْرو بن مخزومٍ الْقرشِي المَخْزُومِي كَانَ من مهاجرة الْحَبَشَة فِي قَول ابْن إِسْحَاق والواقدي كَانَ يَقُول هِشَام بن أبي حُذيفة وَيَقُول هِشَام وَهمٌ ممّن قَالَه وَلم يذكر مُوسَى بن عقبَة وَلَا أَبُو معز هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة ٣٦ - الْمُؤَيد الأُموي هِشَام بن الحكم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان الاُموي الاُموي المؤيَّد وسمّى أَمِير الْمُؤمنِينَ صاحبَ الأندلس تولّى بُكرة يَوْم الِاثْنَيْنِ لخمس خلّون من صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة ومولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَخمسين وثلاثمائة وأمّه جَارِيَة أم ولدٍ كَانَ قد ربّاها صِهر مُحَمَّد بن أبي عَامر

стр. 6699

وَكَانَت تعرفه ويعرفها فَمن هُنَا كَانَ ابْن أبي عَامر وَكيلا لابنها الْمُؤَيد هِشَام لحَدِيث يطول ذكره وَتَوَلَّى الحجوبيَّة لَهُ ثمَّ وثب على الْملك وأكفأهُ كَمَا يكفأ الْإِنَاء وَكَانَ الْمُؤَيد قَدِيما طاهرَ الثَّوْب متنزِّهاً عَن الرِيَب وَكَانَت فِيهِ غَفلَة وَصِحَّة مَذْهَب قَالَ ابْن حزم فِي كتاب الْملَل والنِّحَل أُنذِرنا الجَفَلى لحضور دَفن الْمُؤَيد هِشَام بن الحكم الْمُسْتَنْصر فرأيتُ أَنا وغيري نعشا وَفِيه شخصٌ مكفّنٌ وَقد شَاهد غسلَه رجلَانِ شَيْخَانِ جليلان حكمان من حكّام الْمُسلمين من عدُول الْقُضَاة فِي بَيت وخارج الْبَيْت أبي ﵀ وَجَمَاعَة عُظَمَاء الْبَلَد ثمَّ صلّينا عَلَيْهِ فِي أُلُوف من النَّاس ثمَّ لم يلبث إِلَّا شهورا حَتَّى ظهر حَيا وبويع بالخلافة ودخلتُ إِلَيْهِ وَأَنا وغيري شَهْرَيْن ٣٧ - الْأَسدي الصَّحَابِيّ هِشَام بن حَكِيم (م د ن) ابْن حزَام بن خُويلِد بن اسد بن عبد العُزَّى الْقرشِي الْأَسدي أسلم يَوْم الْفَتْح وَمَات قبل أَبِيه فِي حُدُود الْأَرْبَعين لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة وخيارهم يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ ويَنهَى عَن الْمُنكر وَهُوَ الَّذِي صارع النَّبِي ﷺ وصرعه وَذكر مَالك أنّ عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ يَقُول إِذا بلغه

стр. 6700

أَمر يُنكر أما مَا بقيتُ أَنا وَهِشَام بن حَكيِم فَلَا يكون ذَلِك وَقَالَ مَالك كَانَ هِشَام كالسائح لم يتّخِذ أَهلا وَلَا ولدا وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ٣٨ - الْأَزْرَق الدِّمَشْقِي هِشَام بن خَالِد الدِّمَشْقِي الْأَزْرَق روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه وَبَقِي من مَخلدَ وَأَبُو زُرعة الرَّازِيّ وَغَيرهم وَتوفى سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ

стр. 6701

هِشَام ٣٩ - أَبُو الْوَلِيد الوقّشي هِشَام بن أَحْمد بن خَالِد بن سعيد أَبُو الْوَلِيد الكِناني الطُلَيطُلي ويُعرف بالوَقَّشِي بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الْقَاف وَبعدهَا شين مُعْجمَة والوقش قَرْيَة على اثْنَي عشر ميلًا من طليلطة أَخذ الْعلم عَن أبي عمر الطلمنكي وجماعته وَكَانَ عَالما بالنحو واللغة ومعاني الشّعْر والعَروض وصناعة البلاغة وَكَانَ شَاعِرًا بليغاً حَافِظًا للسُّنَن وَأَسْمَاء الرِّجَال بَصيرًا بالاعتقادات وأصول الْفِقْه وَاقِفًا على كثير من فَتَاوَى فُقَهَاء الْأَنْصَار نَافِذا فِي عُلُوم الشُّرُوط والعرايض محقّقا فِي الْحساب والهندسة مُشرِفاً على آراء الْحُكَمَاء حسن النَّقْد للمذاهب وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو محمدٍ الرُّيُوالي يَقُول فِيهِ (وَكَانَ من الْعُلُوم بِحَيْثُ يُقضَى ... لَهُ فِي كلّ عِلمٍ بالجميعِ) توفّي ﵀ فِي جُمادى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره فِي غُلَام خصي مليح (وفاره تحمله فاره ... مر بِنَا معتقلا صعده) (سِنَانًا منتحلا لحظه ... وقدها منتحلا قده)

стр. 6702

(قلت لنَفْسي حِين مدت لَهَا ... الآمال والآمال ممتدَّه) (لَا تطمعي فِيهِ كَمَا الشعرُ ... لَا يطْمع فِي تسويد خَدَّه) وَمِنْه (عجبا للمُدام مَاذَا استفادَت ... من سجايا معذبي وَصِفَاته) (طيب أنفاسه وَطعم ثناياه ... وسكر الْعُقُول من لحظاته) (وَهِي من بدا ذَا عليّ حرامٌ ... مثل تحريمِه جَنَى رشَفاته) ٤٠ - ابْن العوّاد القُرطُبي هِشَام بن أَحْمد بن سعيد أَبُو الْوَلِيد الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بِابْن العوّاد كَانَ من جملَة الْأَئِمَّة وأعيان المغنين بقُرطُبة مقدَّماً فِي الرَّأْي وَالْمذهب طُلِب للْقَضَاء فَامْتنعَ وتفقه عَلَيْهِ خَلقٌ كثير وَتُوفِّي سنة تسع وَخَمْسمِائة ٤١ - الطُلَيطُلي هِشَام بن حُبَيش من أهل طليطلة كَانَ صَاحب رَأْي ومسائل وَحل وَسمع ابْن الْقَاسِم وأشهبَ بن عبد الْعَزِيز وَكَانَ من أهل الفُتيا والأسماع بَصيرًا بالإعراب قَالَ ابْن الفرضي ذكره ابْن الْحَارِث

стр. 6703

٤٢ - حفيد أنس هِشَام بن زيد بن أنس بن مَالك روى عَن جدّه قَالَ أَبُو حَاتِم صَالح الحَدِيث توفّي فِي حُدُود الْعشْرين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلّهم ٤٣ - رَأس الرافضة هِشَام بن سالمٍ رَأس الْفرْقَة الهشامية من الرافضة الَّذين تقدم ذكرهم فِي تَرْجَمَة هِشَام بن الحكم كَانَ هشامٌ هَذَا مَعَ رَفضهِ مُفرِطاً فِي التجسيم والتشبيه لِأَنَّهُ زعم أنّ ربَّه على صُورَة الْإِنْسَان لكنّه قَالَ لَيْسَ بلحمٍ وَلَا دَمٍ بل نورٌ سَاطِع وَأَنه ذُو حواس خمس كحواس الْإِنْسَان ٤٤ - الدستوَائي هِشَام بن سنبر أَبُو عبد الله الدستوَائي الْبَصْرِيّ صَاحب الْبَز والدستوا قَرْيَة من أَعمال الأهواز ولد فِي حَيَاة الصَّحَابَة الصغار وَكَانَ من كبار الحفّاظ كَانَ يَقُول

стр. 6704

إِذا فقدتُ السِّراج ذكرتُ ظلمةَ الْقَبْر وَمَا زَالَ يبكي حَتَّى فَسدتْ عينه وَله مَنَاقِب جمّة لكنّه رُمِي بالقَدَر قَالَ ابْن سعد حجةٌ ثِقَة إِلَّا أَنه رُمِيَ بِالْقدرِ توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم ٤٥ - السِّيرافي هِشَام بن عَليّ السِّيرافي روى عَنهُ أَحْمد بن عُبيد الصَّفار وفاروق الْخطابِيّ وَغَيرهمَا توفّي فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٤٦ - أَبُو الْوَلِيد الْمُقْرِئ هِشَام بن عمار بن نُصير بن أبان بن

стр. 6705

ميسرَة (خَ دت ن ق) السّلمِيّ الظفري الْقَارئ أَبُو الوليدأخذ الْقِرَاءَة عَن عبد الله بن عَامر اليَحصُبي وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة سِتّ وَله تسعٌ وَثَمَانُونَ سنة كَانَ خطيب جَامع دمشق يخْطب وَيُصلي بهم الْجُمُعَة فَقَط روى عَنهُ جُلة الْعلمَاء وحدّث أَبُو عُبيد بِالْقِرَاءَةِ قبل وَفَاة هِشَام بنحوٍ من أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ أهل الشَّام مَعَ جلالة قدر هِشَام وديانته وورَعِه يُفضِّلون عَلَيْهِ عبد الله بن ذكوانَ وَهِشَام أسنُّ مِنْهُ وأكثرَ حَدِيثا وتصنيفاً وعُمِّر حَتَّى لحق وَفَاة ابْن ذكْوَان وعاش بعده ثَلَاث سِنِين وَجَاء إِلَيْهِ رجل فال هِشَام فَمن أَنْت؟

стр. 6706

فَقَالَ من بني اللازب فَقَالَ أَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي إنّما نسبه إِلَى قَول الله ﴿من طينٍ لازبٍ﴾ فَضَحِك هِشَام وَكَانَ هَاشم مقرئ دمشق ومُفتيها ومحدثها وروى عَنهُ البُخَارِيّ وابو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وروى التِّرْمِذِيّ عَن رجل عَنهُ وبَقيّ بن مَخلدٍ وَمُحَمّد بن سعد كَاتب الْوَاقِدِيّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ صَدُوق كبيرُ المحلّ وَكَانَ فصيحاً مُفوَّهاً بليغاً ٤٧ - الصَّحَابِيّ هِشَام بن عَمْرو بن ربيعَة بن الْحَارِث بن حبيبٍ قَالَ ابْن عبد البرّ لَا أعرفهُ بأكثرَ من أَنه معدودٌ عِنْدهم فِي المؤلَّفةِ قلوبُهم ومَن عدّ هَذَا وَمثله بلغ بهم أَرْبَعِينَ رجلا

стр. 6707

٤٨ - رَأس الهشاميّة الْمُعْتَزلَة هِشَام بن عمرٍو رَأس الهشامية وهم فرقة من الْمُعْتَزلَة كَبِيرهمْ هَذَا هِشَام الغوطي زَاد على أَصْحَابه الْمُعْتَزلَة ببدعةٍ ابتدعها مِنْهَا أَنه قَالَ الْجنَّة وَالنَّار ليستا مخلوقتين الْآن وَمِنْه نَشأ اعْتِقَاد الْمُعْتَزلَة الْمُتَأَخِّرين فِي نفي خلق الْجنَّة وَالنَّار وَمن أَصْحَابه أَبُو بكر الْأَصَم وَافقه فِي كلّ ذَلِك وبالغَا فِي نفي إِضَافَة الطَّبْع والجسم إِلَى الله تَعَالَى وَقد تقدم ذكر أبي بكرٍ الْمَذْكُور ومقالته فِي الْإِمَامَة وَمَا بدعه فِيهَا وَمن جمل أَتبَاع هِشَام بن عَمْرو عياد وَافقه على معتقداته جَمِيعًا مزاد عَلَيْهَا بِأَن قَالَ النُّبُوَّة جَزَاء على عَمل وَإِنَّهَا باقيةٌ مَا بقيت الدُّنْيَا وَهَذَا كفرٌ صُراحٌ وَخلاف للْمُسلمين ٤٩ - الجرشِي هِشَام بن الْغَاز بن ربيعَة الجرشِي قَالَ أَحْمد صالحُ الحديثِ وَقَالَ دُحَيْم وَغَيره ثِقَة

стр. 6708

كَانَ على بَيت المَال للمنصور وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة روى لَهُ الْأَرْبَعَة ٥٠ - أَخُو عَمْرو بن الْعَاصِ هِشَام بن الْعَاصِ بن وائد هِشَام بن سعيد بن سهم الْقرشِي السَّهمي أَخُو عَمرو بن الْعَاصِ كَانَ قديم الْإِسْلَام أسلم بِمَكَّة وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة ثمَّ قدم مَكَّة حِين بلغه مهاجرة النَّبِي ﷺ فحبسه أَبوهُ وَقدمه بِمَكَّة أَتَى بعد الخَنْدَق على رَسُول الله ﷺ وَكَانَ أَصْغَر سِناً من أَخِيه عمرِو بن الْعَاصِ وَكَانَ فَاضلا خيرا سُئِل عَمْرو بن الْعَاصِ من أفضل أَنْت أَو أَخُوك هِشَام فَقَالَ أحدّثكم عنّي وَعنهُ أمّه بنت هِشَام بن الْمُغيرَة وَأمي سبية وَكَانَت أحب إِلَى أَبِيه وتعرفون فراسة الْوَالِد فِي وَلَده واستبقنا بِاللَّه فَسَبَقَنِي أمك على الستْرَة حَتَّى تطهّرت وتخبّطت وأمسكتُ عَلَيْهِ حَتَّى فعل ذَلِك ثمَّ عرَضنا أَنْفُسنَا على الله فَقبله وَتَرَكَنِي وقُتل هِشَام يَوْم أجنادين فِي خلَافَة أبي بكر سنة ثَلَاث عشرَة لِلْهِجْرَةِ وَقيل إِنَّه استُشهد يَوْم اليرموك ضرب رجلا من غَسَّان شحره

стр. 6709

فَكرت غَسَّان على هِشَام فضربوه بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ ووطئه الْخَيل حَتَّى كرّ عَمْرو فَجمع لَحْمه فدفنه وَقَالَ خَالِد بن مَعدان لما انْهَزَمت الرّوم يَوْم أجنادين انتبهوا إِلَى مَوضِع لَا يعبره إِلَّا إنسانٌ فَجعلت الرّوم تقَاتل عَلَيْهِ وَقد تقدموه وعبروه فَتقدم هِشَام بن الْعَاصِ فَقَاتلهُمْ حَتَّى قتل فَوَقع على تِلْكَ الثلمة فسدها وَلما انْتهى الْمُسلمُونَ إِلَيْهَا هابوه أَن يُوطِئوه الْخَيل فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ أَيهَا النَّاس إِن الله استشَهَدَه وَرفع درجتَه وَإِنَّمَا هُوَ جُثّة فأوطئوه الْخَيل ثمَّ أوطأه هُوَ وَتَابعه النَّاس حَتَّى قطعوه فلمّا انْتَهَت الْهَزِيمَة وَرجع الْمُسلمُونَ إِلَى الْعَسْكَر كرّ عَلَيْهِ عَمْرو فَجعل لَحْمه وعظامه وأعضاءه وَحمله فِي نطعٍ وواراه وَقَالَ النَّبِي ﷺ أبنا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ هِشَام وَعَمْرو رَوَاهُ مُحَمَّد بن عمرٍو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة ٥١ - المَخْزُومِي الصَّحَابِيّ هِشَام بن الْعَاصِ بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عَمْرو بن مخزومٍ الْقرشِي المَخْزُومِي هُوَ الَّذِي جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفَتْح فكشف عَن ظَهره

стр. 6710

وَوضع يَده على خَاتم النُّبُوَّة فَأخذ رَسُول الله ﷺ يَده فأزالها ثمَّ ضرب فِي صَدره ثَلَاثًا وَقَالَ اللهمّ أذهب عَنهُ الفل والحسد ثَلَاثًا وَكَانَ الأوقص وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن هِشَام بن يحيى بن هِشَام بن الْعَاصِ يَقُول نَحن أقلُّ أصحابِنا حسدا وَقتل الْعَاصِ ابْن هَاشم أَبوهُ يَوْم بدرٍ كَافِرًا قَتله عمر بن الْخطاب ﵁ وَكَانَ خالَه ٥٢ - الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ هِشَام بن عَامر بن أُميَّة بن الحسحاس بن مَالك بن عمر بن غنم بن عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ كَانَ يسمّى فِي الْجَاهِلِيَّة شهاباً فغيّر النَّبِي ﷺ اسمَه فسمّاه هشاماً واستُشهد أَبوهُ عَارِم يَوْم أحد وَسكن هِشَام الْبَصْرَة وَمَات بهَا فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٥٣ - أَمِير الْمُؤمنِينَ هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم بن الْعَاصِ بن أُميَّة أَبُو الْوَلِيد أَمِير الْمُؤمنِينَ الْأمَوِي كَانَ يلقب السراق والمتفلت لِأَنَّهُ قطع عطا أهل الْمَدِينَة سنتَيْن ثمَّ

стр. 6711

أَعْطَاهُم قبل مَوته عطا وَاحِدًا فَسَموهُ المتفلت أمه أم هَاشم فَاطِمَة بنت هِشَام بن إِسْمَاعِيل بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم وَكَانَ أَبيض أَحول سمنا طَويلا أكثف يخضِب بِالسَّوَادِ مولده سنة قُتل ابْن الزُّبير سنة اثْنَيْنِ وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وَتُوفِّي بالرُّصافة من أَرض قنَّسرين لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لست خلون من شهر بيع الآخر سنة خمس وَعشْرين ومئة وَله إِحْدَى وَسِتُّونَ سنة وَقيل ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة وَشهر وَصلى عَلَيْهِ ابْنه مسلمة بن هِشَام وبويع لَهُ بِخمْس بَقينَ من شعْبَان سنة خمس ومئة وَيُقَال بعد موت أَخِيه يزِيد بِخَمْسَة أَيَّام وبعهدٍ من أَخِيه مستهلّ شهر رَمَضَان بالرصافة وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن ثَلَاث وَأَرْبَعين سنة وَكَانَت أَيَّامه تسع عشرَة سنة وَسَبْعَة أشهر وَهُوَ الَّذِي قتل زيد بن عَليّ بِالْكُوفَةِ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة وكاتبه سَالم مولى سعيد بن عبد الْملك وحاجبه غَالب بن مَسْعُود مَوْلَاهُ وَيُقَال غَالب بن مَنْصُور ونقشُ خاتمِه الحكمُ للحَكَم الحَكيم وَكَانَت دَاره الخواصين الَّتِي بَعْضهَا الْآن الْمدرس النورية قَالَ مُصعب بن الزبير زَعَمُوا أَن عبد الْملك رأى فِي مَنَامه أَنه بَال

стр. 6712

فِي الْمِحْرَاب ارْبَعْ مَرَّات فدسّ من سَأَلَ سعيد بن المسيَّب وَكَانَ يعبر الرُّؤْيَا وعظمت على عبد الْملك فَقَالَ سعيد بن الْمسيب يملك من وَلَده لصلبه أَرْبَعَة آخِرهم هِشَام وَكَانَ يجمع المَال ويوصَف بالحرص وَيبْخَل وَكَانَ حازماً عَاقِلا صَاحب سياسة حَسَنَة قَالَ أَبُو عُمَيْر بن الحالي حدّثني أبي قَالَ كَانَ لَا يدْخل بَيت مَال هِشَام مالٌ حَتَّى يشْهد أَرْبَعُونَ قسّامةً لقد أَخذ من حقِّه وَلَقَد أُعطي لكل ذِي حق حَقه (

стр. 6713

(بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) (حرف النُّون) (نصر الله) ٣ - (أَبُو نصر الهيتي الشَّافِعِي) نصرُ الله بن الْحسن بن علوان الربعِي الهيتي أَبُو نصرٍ الشَّاعِر سكن دمشق وَتُوفِّي بِزُرَع سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ يتفقّه للشَّافِعِيّ ويتأله وَمن شعره (أعندك صبرٌ إِن عرَاك صُدودُ ... عَسى أَن أَيَّام الْوِصَال تَعُودُ) (وتمنحُ بعد المَنع سَلمَى ودادَها ... وتُلغَى دُخولٌ بَيْننَا وحُقود) (فَلَا شُفِيَ الهَجْرُ المبيرِّحُ بالفَتى ... وَلَا اخضرّ يَوْمًا للقطيعة عود) وَمِنْه (كَيفَ يُرجى مَعْرُوف قومٍ من اللؤ ... مِ غَدَوا يدْخلُونَ فِي كلّ فنِّ) (لَا يَرونَ العُلى وَلَا المجدَ إلاّ ... بِرَّعِلقٍ وقَحبةٍ ومُغَنِّي) (يتَمَنَّون أنْ تَحُلَّ المسامي ... رُ بأسماعِهم وَلَا الصوتُ منّي) (لَئِن أمسكَت عَنّي سحائب كفّهِ ... فَمَا أَنا للبِرّ الْقَدِيم جَحودُ) (ألم تَر أنّ المُزنَ يهطِل تَارَة ... ويُمسِك بعد الهَطل ثمَّ يجود) وَمِنْه (خَلِّ الصَّريمَ لِواصفي آرامِهِ ... وغَزَالَهُ لِمُتَيَّمٍ بثَغامِه) (ودَعِ الأراكَ وَمَا سما مِن دَوحِه ... تدعُو على الأغصان وُرق حمامِه) ٣ - (ابْن زُرَيق المُسند الْبَغْدَادِيّ) نصر الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد أَبُو السعاداتِ بن أبي مَنْصُور بن زُريقٍ الشَّيْبَانِيّ القزّاز الحريمي مُسند بَغْدَاد فِي وقته توفّي

стр. 6714

سنةَ ثلاثٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (الصاحب صفي الدّين) نصر الله بن مُحَمَّد بن نصر الله صفّي الدّين أَخُو الْوَزير عَلَاء الدّين ابْن نصر الله وتقدّم ذكر أَخِيه عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر الله فِي مَكَانَهُ وَولي الصاحبُ صفّي الدّين هَذَا بعد أَخِيه وِزارةَ حماة للمنصور سنةَ أَربع وَسبعين وسِتمِائَة وَسَار على سيرة أَخِيه ومنواله وَلم يزَل إِلَى أَن توفّي ﵀ سنة ثلاثٍ وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة بحماة فِي شهر رَجَب ٣ - (ابْن الْقَابِض وَزِير صَلَاح الدّين) الصفيّ نصر الله بن الْقَابِض كَانَ قد خدمَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين لمّا كَانَ فِي شِحنكيَّة بَغْدَاد وأمدّه بِالْمَالِ فَرَأى لَهُ ذَلِك فلمّا ملك استوزره وَكَانَ شجاعاً ثِقَة أَمينا ولمّا نزل الفرنج داريَّا وَالسُّلْطَان فِي الشرق جمع من أهل دمشق سواداً عَظِيما وَخرج إِلَى ظَاهر الْبَلَد فَرَآهُمْ الفرنج فظَنوهم عسكراً فرحلوا وَكَانَ كثير الْمَعْرُوف وَكتب أملاكَه لمماليكه لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ وَلَدٌ وَبنى بالعُقَيبة مَسْجِدا وَدفن بِهِ ويُعرف الْآن بِمَسْجِد الصفّي وَتُوفِّي سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (مُعين الدّين الهِيتي الشَّافِعِي) نصر الله بن نصر الله بن نصر الله بن سَلامَة بن سَالم أَبُو الْفَتْح الهيتي مُعين الدّين بن أبي الْمَعَالِي الشَّافِعِي الشَّاعِر مدح الْمُلُوك والوزراء وَتُوفِّي سِتَّة سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة قدِم الْإسْكَنْدَريَّة ومدح رؤساءها وأكابرها ومدح ابْن البوري الْآتِي ذِكره بقصيدة أَولهَا (أَتَرَى الحبيبَ لطول مُدة بُعده ... يدْرِي بِمَا لاقيتُه من بَعدِهِ) ) (فَلَقَد كسا جِسمي الضَنى لفراقه ... وأذاقَني فِيهِ مَرارةَ صَدِّهِ) (قد خَدَّدتْ خّدِّي الدموعُ وطالما ... ألصقتُهُ عِنْد الوَداع لخده) (وجَنَيتُ والواشي بذلك شاهدٌ ... من رِيقه المعسول رائقَ شَهده) (مَا كَانَ أطيبَ عَصر أيّام الصِّبى ... فِي سَبَط رَيعان الشَّبَاب وجَعده) (منٌ خلعتُ بِهِ العذار ورحُتُ فِي ... حُبّ العذار أجرّ فَاضل بُرده) (وشربتُ من كأسَي غناهُ وفقرِه ... وشربت فِي هَزل الغرام وجدِّه) (والآن مَالِي رَغبةٌ فِي حُبّ زِيّ ... نبَ وَلَا لي مَطمعٌ فِي هنده)

стр. 6715

(لَا أنَّ طَبعي مسَّه طبعٌ وَلَا ... أنّى صَفا يَنبو الهَوى عَن صَلده) (لَكِن كّدى فِي المساعي صَدَّني ... عَن عَسف قلبِي فِي الحسان وكدّه) (ورِضايَ من هَذَا الْأَنَام بوحدتي ... لمّا اقتنعتُ من السَّراب بثَمده) (كم قد وَرَدتُ بغُلة الصادي وَلم ... يوني أَخُو بُخلٍ أحُومُ بِوردِه) قلت شعر متوسط ٣ - (أَبُو الْفَتْح المصِيصي الشَّافِعِي الْأَشْعَرِيّ) نصر الله بن مُحَمَّد بن عبد الْقوي أَبُو الْفَتْح المِصّيصي ثمَّ اللاذِقي الدِّمَشْقِي الشَّافِعِي الأُصولي الأَشعري نَسَباً ومذهباً كَانَ متصلباً فِي السُنة متجنباً أبوابَ السلاطين يدرِّس بالزاوية الغربية من الْجَامِع الأُموي وَهُوَ آخِر من حّدث بِدِمَشْق عَن الْخَطِيب روى عَنهُ ابْن الْجَوْزِيّ وَابْن عَسَاكِر ومكي بن عَليّ الْعِرَاقِيّ والحموي وعسكُر بنُ خليفةَ وَغَيرهم وَآخر من حدث عَنهُ أَبُو المحاسن بن أبي لُقمةَ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٣ - (ابْن قلاقس الشَّاعِر) نصر الله بن عبدِ الله بن مخلوف بن عَليّ بن قلاقس القَاضِي الأغرّ أَبُو الْفَتْح اللَّخْمِيّ الْأَزْهَرِي الإسكندري كَانَ سُناطاً كثير الْأَسْفَار دخل الْيمن ومدح أَهلهَا وَعَاد مُثرِياً فغرق جَمِيع مَا بِقرب دَهلك فردّ إِلَى يَاسر بن بلالٍ وَهُوَ عُريان ومدحه بقصيدته الَّتِي أَولهَا (صدرنا وَقد نَادَى السَّماحُ بِنَا رِدوا ... فعُدنا إِلَى مَغناكَ والعَودُ أحمدُ) وَفِي ابْن قلاقس يَقُول الْوَجِيه الذَروي (قلتُ وأَيرِي فِي حَشاه ... وَقد أَنْشدني من شعره الباردِ) ) (يَا ريحَ مَفساه وَيَا شِعرَه ... كلاكما من مَخرَجٍ وَاحِد) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا (يَا سائلي عَن أبي الْفتُوح وَعَن ... عيشته فِي الْبِلَاد من أينِ) (يعِيش من شعره وفقحَته ... فاعجَب لمن عَاشَ من كَنِيفَين) ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي بعَيذاب فِي شَوَّال سنةَ صقلِّية ومدح مَلِكَها الإفرنجي

стр. 6716

غُليُلم يُقَال إِن من جملَة مَا أعطَاهُ مركبا مَملوءاً جُبناً وَلما قدم إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة خرج النَّاس للسلام عَلَيْهِ فَلَمَّا نزل من الْمركب رَآهُ أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن أبي الصَّلاح فشهق لَهُ وَقَالَ (أطلَّ هِلَال الْفَاسِقين فَلَا أَهلا ... فَلَا مَرحباً بالقادمين وَلَا سهلا) وَلابْن قلاقيس نثرٌ جيدٌ وَهُوَ من الشُّعَرَاء المجيدين ولعلّه لَو عمِّر لَكَانَ شعره ازْدَادَ جُودةً وَمن شعر ابْن قلاقس (لَا تثنِ جيدَكَ إنَّ الروضَ قد جيدا ... مَا عَطَّلَ القطرُ من نُوَارِه جِيدا) (إِذا تبسَّم ثغرُ المُزن عَن يقَقٍ ... فانظرهُ فِي وَجَناتِ الْورْد توريدا) (وَإِن تَنَثَّرَ ذُرٌّ مِنْهُ فاجتَلهِ ... بمبسم الأقحوان الغَضِّ مَنضودا) (واستنطقِ العُودَ أَو فاسمع غرائِبهُ ... من ساجعٍ لَحنُهُ يسترقص العُودا) (يشدو وينظرُ أعطافاً منمَّقةً ... كَأَنَّهُ آخِذٌ عَنْهَا الأغارِيدا) (مَاذَا على العِيس لَو عَادَتْ بربتها ... مقدارَ مَا تتقاضاها المواعيدا) (رُدَّ الركابَ لأمرٍ عَنَّ ثَانِيَة ... وسَمِّهِ فِي بديع الحُبّ ترديدا) (وقِف أبثُّك مَا لَان الْحَدِيد لَهُ ... فَإِن صدقت فَقل هَل صرت دوادا) (حُلَّت عُرى النّوم عَن أجفان ساهرةٍ ... ردّ الْهوى هُدبها بِالنَّجْمِ معقودا) (تَفَجَّرَتْ وعصا الجوزاءِ تَضرِبُها ... فذكَّرتنيَ مُوسى والجلاميدا) (يَا ثعلبَ الْفجْر لَا سِرحانَ أولهُ ... خُذِ الثُّريا فقد صادفتَ ُنقودا) وَقَالَ (سُفحت عيونُ الغَيم أدمُع قَطرِه ... فالروضُ يضحكُ عَن مباسم زهرِهِ) (وسَرى النسيمُ بقهوةٍ حيَّى بهَا ... دَوحاً لَوَت عطفيهِ رَاحَة سكره) (وسرى بمؤتنق الحدائق قانصاً ... فأثار طامِسَ عرفهَا عَن ذكره) ) (وانشقَّ جَيبُ الأُفق عَن متألقٍ ... ينجابُ تقطيب الظلام بتبره) (وَكَأَنَّهُ ظَنّ النُّجُوم كواعباً ... فَرمى لَهَا بملاءة من فجره) (وَكَأن ذَا الرعثاتِ ينشد إثْرهَا ... شجوا أثارا البَينُ سالِفَ ذكره) (ودعا بحيَّ على الصَّبوح مُؤمَّرٌ ... حَتمٌ على الظرفاء طاعةُ أمره) (تزهي فضول التَّاج مَفرق رَأسه ... ويهُزّ رقم الْوَجْه مُرهف خَصره) (غنَّى فهزّ قَوام قسيس الدُجا ... طَربا فشقَّ صدارَها عَن صَدره)

стр. 6717

(وارتاع من مَاء الصَّباح فشمرت ... أذيال حُلته لفائض نَحره) (فاقذِف شياطين الهموم بأنجُمٍ ... تَثني الخَليع إِلَى السرُور بأسره) (بزُجاجةٍ حيَّاك مِنْهَا قَيصرٌ ... وكأنما هُوَ فِي جَوَانِب قصره) (مَا ألبسته الراحُ ثوبا مُذهبا ... إِلَّا وقلده الحَباب بدرّه) (يسقيكها رشأٌ كأنّ مذاقها ... من رِيقه وحبابها من ثغره) (أرسلتُ لحظي رائداً فأضلّه ... ليلٌ يُمد بعُذره وبغّدره) (أعشى الدليلَ دُجا الدَلالِ فسائلِوا ... فلكَ الأزرة عَن طالع بدره) وَقَالَ (عَرَضت لمفترض الصَّباح الأبلج ... حوراءُ فِي طَرَفِ الظلام الأدعج) (فتمزقت شِيةُ الدُجا عَن غُرتّي ... شمسين فِي أفقٍ وَكله هودج) (ووراء أَسْتَار الحمول لواحِظٌ ... غازلنَ معتدل الوشيحِ الأعوَجِ) (من كل مبتسم السّنان إِذا جرى ... دَمعُ النجيع من الكَميِّ الأهوج) (وَلَقَد صحِبتُ اللَّيْل قَلَّصَ بُردَه ... لعُباب بَحر صَباحِه المتموجِ) (وكأنّ منتثر النُّجُوم لآلىءٌ ... نُظمت على صَرحٍ من الفيروزج) (وسَهِرتُ أرقبُ من سُهيلٍ خافقاً ... متفرداً فَكَأَنَّهُ قلبُ الشجي) (واستعبرت مُقلُ السَحاب فأضحكت ... مِنْهَا ثغور مُفوَّفٍ ومُدبَّحِ) وَقَالَ (سَدَّدوها مِنَ القدود رماحا ... وانتضوها من الجفون صِفاحا) (يَا لَهَا حَالَة من السِلم حَالَتْ ... فاستحالت وَلَا كِفاحَ كِفاحا) ) (صحّ إِذْ أذرَتِ العيونُ دِمَاء ... أَنهم أثخَنوا القلوبَ جِراحا) (يَا فُؤَادِي وَقد أُخذتَ أَسِيرًا ... أتقطرتَ أم وضعتَ السِلاحا) (قل لأعشارِك الَّتِي اقتسموها ... ضربوا فِيك بالعيونِ قداحا) (عجبا للجفون وَهِي مِراضٌ ... كَيفَ تستأسر القلوبَ الصِحاحا) (أهٍ من موقفٍ يودّ بِهِ المُغ ... رم لَو مَاتَ قبله فاستراحا) (حَيْثُ يخْشَى أَن يَنظم اللثم عِقداً ... فِيهِ أَو يعْقد العناقُ وِشاحا) وَقَالَ (عَقَدوا الشعورَ معاقدَ التيجان ... وتقلدوا بِصوارم الأجفانِ)

стр. 6718

(ومَشَوا وَقد هَزَّ الشبابُ قُدودهم ... هَزَّ الكُماة عَواليَ المُرّان) (جَروا الذوائبَ والذوابل وانثنوا ... فثَنوا عِناني محصنٍ وحَصان) (وتوشحوا وردا فقلتُ أراقمٌ ... خلعت ملابسها على غِزلان) (ولربما عطفوا الكعوبَ فواصلوا ... مَا بَين لَيْث الغاب والثعبان) (فِي حَيْثُ أذكى السمهري شرارهُ ... رفع الْغُبَار لَهَا مُثار دُخان) (وَعلا خطيب السَّيْف منبَرَ راحةٍ ... يَتْلُو عَلَيْهِ مَقاتلَ الفُرسان) (يَا مرسلَ الرمْح الصَّقِيل سِنانُه ... أمسِك فَلَيْسَ الْيَوْم يَوْم طِعان) (هاتيك شمسُ الراح يسطع ضوءُها ... مِن خلف سُحب مارقٍ وقَناني) (وهلال شوالٍ يَقُول مُصدقا ... بيَدي غَصَبتُ النونَ من رَمَضَان) (لَا تَسقنيها من مَحاجرِ نَرجَسٍ ... حَسبي الَّتِي بأناملِ السَوسان) (فأرادها ممزوجةً قد خالطت ... بالياسمين شقائقَ النُّعْمَان) (والوُرق فِي الأوراق قد هتفتْ على ... عَذَب الغصون بأعذبِ الألحان) (فَكَأَن أوراق الغصون ستائرٌ ... وَكَأن أصواتَ الطيورِ أغاني) وَقَالَ (كَم نابلِ فِي طَرفِك البابلي ... وذابلٍ فِي عِطفك الذابل) (وَكم حوى رِدفك من موجةٍ ... تضرِبُ من حصرك فِي سَاحل) (يَا كوكباً ناظِره طالعاً ... كناظرٍ فِي كوكبٍ آفل) ) (يوقعُني مِنْك على مَانع ... مَخابلٌ عنْدك من باذل) (طلاقةٌ أنشأ لي بَرقها ... سحائباً من دمعي الهاطل) (وسقمُ أجفانٍ توهمتُها ... ترثي لسقُم الجسَد الناحل) (ومَعطَفٌ معتدلٌ مائلٌ ... مَا لي وللمعتدلِ المائل) (حُبك لَا حبك هَذَا الَّذِي ... أوقع فِي أنشوطة الحابل) (وليتني أَشْكُو إِلَى غادرٍ ... وليتني أُشكى من العاذل) (وليلةٍ أسلمتُ أصداءَها ... من أكؤس الراح إِلَى صاقل) (فالتهبتْ فَحمتُها جَمرةً ... من خمرةٍ قاتلةٍ القاتِل) (وانتَسَقت نحوي مَسَراتها ... نَسَق الأنابيب إِلَى الْعَامِل)

стр. 6719

وَقَالَ (مَا سَت فَقيل هِيَ القضيبُ الأملدُ ... ورَنت فَقيل هِيَ الغزال الأغيدُ) (وَرَأَتْ بديع جمَالهَا فتبسمتْ ... عَن جوهرٍ بمِثاله تتقلد) (بيضاءَ رَوض الْحسن مِنْهَا أخضرٌ ... ومدامعي حُمرٌ وعَيشي أسود) (فعلَت سيوف السِحر من أجفانها ... مَا يفعل الصِمصام وَهُوَ مجرَّد) (يَا هَذِه إِن كنتُ دُونك ثَانِيًا ... طَرفي فَفِي قلبِي الْمُقِيم المقعد) (دافعت فِي صدر الظنون وَلم يكن ... بسوى الثُّريا يُستراب الفرقد) (هَل عِنْد ليل الشّعْر أَنِّي نَائِم ... ولصَبوتي طَرفٌ عَلَيْك مُسَهد) (يَا ضيف طيفٍ مَا هداه لمضجعي ... إِلَّا لهيبٌ فِي الحشا يتوقد) (وَالله لَوْلَا أنني بك طامعٌ ... مَا كنتُ من كَلَفي بحبك أرقدُ) (هذي النجومُ وأنتَ من إخوانها ... بجميعِ مَا نصَّيتُه لَك تشهد) (كم فِيك عَن بلقيس من نَبَإِ فَهَل ... قلبِي سُلَيْمَان وطرفي هدهد) (لَا تَنفِ هَمي بالعُقار فَإِنَّهَا ... أبدا يُثار بشُربها مَا يخمَد) (لي روضةٌ من خاطري ومُدامةٌ ... وُرق القوافي بينهنّ تُغرِّد) وَقَالَ (السحبُ مَا عطفت إِلَيْك مُدامُ ... والوُرق مَا هتفتْ عَلَيْك نِدامُ) ) (تَقِف النواسم فِيك وَهِي لواثم ... وتسير زَهر الرَّوْض وَهو لِثام) (تيمتَ حَتَّى قيل صبَّتْ صبا ... وفتنتَ حَتَّى قيل هامرهام) (مَاذَا بعثتَ إِلَى النُّفُوس وَإِنَّمَا ... نمَّت إِلَيْك بِبَعْضِه الْأَجْسَام) (مُليتَ مكتهل البناتِ فللحيا ... سَبَلٌ يلاعب معطفيه غُلَام) (رُحماك وَهُوَ أسِنة وأعِنة ... خِيَمٌ مُطَنَّبةٌ عَلَيْهِ خيام) (مَا حيلةُ المُشتاق فِي آرامه ... وَهِي الَّتِي عَزَّتْ فَلَيْسَ تُرام) (قُسِمَ السَقام لجسمه وجفونها ... وتخالفت بوفاقها الْأَقْسَام) (فسَقام أجفان الكواعب صِحَة ... هِيَ فِي جفون العاشقين سَقام) (يَا رَبَةَ الخِدرِ الَّتِي هِيَ تَحْتَهُ ... بَدرٌ شريق النُّور وَهُوَ غَمام) (يهتَزُ من عِطفيكِ غصنُ أراكةٍ ... فينوح من وَجدي عَلَيْهِ حَمام) (وتسير عيسُك كالقسيّ عَواطفاً ... فتصيرُ فِي الأحشاءِ وَهِي سِهام) (وَيطول مِنْك الظُّلم حَتَّى أَنه ... لَوْلَا جَبينُك قلتُ والإظلام)

стр. 6720

وَقَالَ (مَا زَالَ يخدَعُ قلبَه حَتَّى هفا ... برق يهُزّ الجوَّ مِنْهُ مرهفا) (أَعشَى عيونَ الشُّهب حَتَّى لم يدَع ... طرفا لَهَا إِلَّا قضَى أَن يطرفا) (وألاح فِيهَا يستطيرُ كشاربٍ ... نشوَانَ رشَّ على الحديقة قَرقَفا) (وكأنما وافَى الظلام بعَزله ... فَتَلا عَلَيْهِ من الصَّباح ملطفا) (حَتَّى إِذا سَطَعَ الضياءُ وأشبهتْ ... فِي لُجةٍ حَبباً طفا ثمَّ انطفا) (خَجِلَتْ خدود الزَّهر عَنهُ بروضة ... غيداء قلّدها نداه وشَنَّفا) (أجْرى النسيمُ بجانبَي ميدانها ... طِرفاً وجرّ على رُباها مُطرَفا) (وأغرَّ كفّ الْوَصْل غُربّ جِماحه ... من بعدِ مَا هجر المتَّيم مَا كفى) (كلفتُ بدرَ التمّ مثل جماله ... وظلمته فَلِذَا تبدّا أَكلفا) (أَنا والمدامُ بكفه وجفونه ... مَا شئتَ سَمِّ من الثَّلَاثَة مُدنفا) (أضحى يَحِنُّ ويَرجَحنُّ وإنّ من ... أحلى الحُلى متعطِّفا مُتعطِّفا) (هَل كنتُ أسلو والخيانة شَأنُه ... أَيكُون ذَلِك حِين فاءَ إِلَى الوفا) ) وَقَالَ (كم مقلةٍ للشقيق والغَضّ رمداءِ ... إنسانها سابحٌ فِي دمع أنداءِ) (وَكم ثغور أَقاحٍ فِي مراشِفها ... رُضابُ طائفةٍ بالرِّيّ وطفاء) (فَمَا اعتذارك عَن عذراء جامحةٍ ... لاحتْ كَمَا لامستها راحةُ المَاء) (نضَتْ عَلَيْهَا حُسامَ الْمجد فامتنعَت ... بلامةٍ للحباب الجمّ حصداء) (أما تَرَى الصبحَ يخفَى فِي دُجُنَّتِه ... كَأَنَّمَا هُوَ سَقطٌ بَين أحشاء) (والطيرُ فِي عذباتِ الدَوح ساجعةٌ ... تَطابقَ اللّحن بَين الْعود والناي) (وَقد تضمَّخ ذيل الرّيح حِين سَرت ... بعاطرٍ من شذى غيداء غَناء) (فَحَيِّ فِي الكأسِ كِسرَى تُحيِ رِمتّه ... بِروح راحٍ سرت فِي جسم سرّاء) (وعُذْ بمعجز آيَات المُدامة من ... نوافثِ السِحر فِي أجفانِ حَوراء) (فَمَا الفصاحةُ إلاّ ماتُكرِّره ... مَبازل الدَنّ من تَرْجِيع فأفاء) (يُديرها فاتن الألحاظ فاترُها ... صَاح مُعَربد أعضاءٍ وأعضاء) (ومحسنٍ حسنٍ ألقتْ إِلَى يَده ... أعنّةُ الحبّ طَوْعًا كل سَوْدَاء) (ناهيكَ من شادنٍ شادٍ تَغارُ على ... أُذن المُصيخ إِلَيْهِ مقلة الرَّائِي)

стр. 6721

(فاعكُف على خَلَس اللَّذَّات مُغتَنما ... فالدر فِي حربه تلوين حِرباء) وَقَالَ (شقّ الصّباحُ غِلالةَ الظلماءِ ... وانحلّ عِقدُ كوكبِ الجوزاءِ) (وتكلّلَت تيجانُ أزهارِ الرُبى ... بغرائبٍ من لؤلؤِ الأنداء) (وَجرى النسيم فجرَّ فَضلَ رِدائِهِ ... متحرِّشاً بمساقطِ الأنواء) (وَعلا الحمامُ على مَنَابِر أيكَةٍ ... يُبدي فصاحةَ ألسُنِ الخُطباء) (ودعا وَقد رقّ الهواءُ منّمقُ السِ ... ربال طابت زَهرةُ الصَّهْبَاء) (لَو لم يكن مَلِكَ الطُّيُور لما انثنى ... بالتاج يمشي مِشيةَ الخُلَفاء) (فاشرَب مُعتَّقةَ الطِّلا صِرفاً على ... رَقصِ الغصون ورنَّة المُكاء) (من كفٍّ وطفاءِ الجفونِ كَأَنَّمَا ... يسْعَى بنارٍ أُضرمت فِي مَاء) (فِي سحرِ مقلتِها وخمرةِ ريقِها ... دائي الَّذِي حُمِّلتهُ ودوائي) ) (يَا قَاتل اللهُ العيونَ فَإِنَّهَا ... شَرَكُ العقولِ وَآفَة الْأَعْضَاء) (يَا هَذِه مهلا فَلَو أنني ... لَا أنثَنِي عَن ذِمةٍ ووفاء) (لبلغتُ مَا أَرْجُو بحدِّ مهندٍ ... ذَرِبٍ وعامِلِ صَعدةٍ سَمراء) (وطرقتُ دارَك باللِوى فِي مَعشرٍ ... أخذُوا شجاعتَهم عَن الْآبَاء) (وأبحتُ يَا أسماءُ معسولَ اللَّمى ... لهُمُ ووَردَ الوجنة الْحَمْرَاء) (لَكِن ركنتُ إِلَى السُّلوّ وَلم أقُل ... أعزِز عليَّ بفُرقة الخلطاء) وَقَالَ (أنسيمُ برقٍ أم شَيمُ عَرار ... أَورَى بجانحتيه زّندَ أُوارِ) (أم هزّ معطفَهُ الغرامُ فمزقت ... أَيدي الصَبابةِ عَنهُ ثوبَ وقار) (أم باكرتهُ يدُ الْهوى بمُدامةٍ ... صِرفٍ فَبَاتَ لَهَا صريعَ خُمار) (بل هزّ عِطفيه لنَوح حَمامةٍ ... هَتَفَت ودَمعِ غمامةٍ مِدرار) (وعليلِ نفحةِ روضةٍ مطلولةٍ ... باحت بِمَا ضَمَتْ من الْأَسْرَار) (مَا استنشقت مِنْهَا المَعاطِفُ بِلةً ... إِلَّا انثنَت فِي الْقلب جَذوةُ نَار) (حَيْثُ الغصونُ تميس فِي كثبانها ... طَرَياً لسجعِ مَلاحنِ الأطيار) (عبِثتْ بهَا أَيدي الصَبا فتمايلَت ... فَكَأَنَّمَا شربَت بكأس عُقار) (ووتكللت تيجانُ أزهارِ الرُبى ... بفرائدٍ من لؤلؤِ الأمطار)

стр. 6722

(فالجوُّ فِي مِسكيةِ الغيمِ أنبَري ... والأرضُ فِي موشيّة الأزهار) (والغانياتُ تميس فِي أرجائها ... مختالةً مَيسَ القنا الخَطَّار) (من كل سافكةٍ بسيفِ فتورِها ... عَمداً وَمَا لقتيلها من ثار) (كالبدرِ فِي بُعد المَنال وَفِي السَّنا ... والريمِ فِي كَحَلٍ وفرطِ نِفار) (ومهفهفٍ عَبث الصِّبا بقَوامِه ... عَبَثَ الصَبا بمَعاطفِ الْأَشْجَار) (وَسنَانُ مَا جالت قِداحُ جمالِهِ ... إِلَّا ثنى قلبِي مِنَ الأعشار) (عاطَيتُه رَاحا إِلَى الشَّمْس انتمَت ... بزُجاجةٍ تنمي لضَوءِ نَهَار) (والليلُ من جوزائه وهِلالِ ... يختال بَين قِلادةٍ وسِوار) وَقَالَ) (هَذَا اللِوى لَا حُطّ منهُ لواءُ ... يرتادُني عَنهُ هَوى وهَواءُ) (فاحلُل عقودَ الدّمع فِي عُقدَاته ... إِن جرَّعتك غَرامَك الجَرعاء) (والعَب بِعطفك كالقضيب فَإِنَّمَا ... أهدَت بَوارحَها لَك البُرحاءُ) (لم يَبقَ من آثَار أَنجُمِ غِيدِه ... إِلَّا الدموعُ فَإِنَّهَا أنواء) (جعلُوا الحُماةَ حماءَهم وترحّلوا ... فبحيثما حَلوا ظُبىً وظِباء) (وتكنَّسوا قَصَبَ الوَشيج وَتفعل ... السمراءُ مَا لَا تفعل السمراء) (هذي المنازلُ كالمنازلِ فاسألوا ... عَن بدرها فَلَقَد دَجَتْ ظَلْماء) (ذُمّ الفِراقُ وَمَا علِقتُ بذِمةٍ ... من سَلوةٍ فَمَتَى يُذَمُّ لِقاء) (لله ذَاك العيشُ إِذْ لَا بَيننَا ... بَينٌ وَلَا عاداتُنا عُدَواء) (فالجو صافٍ والمواردُ عَذبَةٌ ... وَالرَّوْض نَضرٌ والنسيمُ رُخاء) (وَلَقَد نزعتُ عَن الغَرام فشاقني ... أَرَجٌ نماه مَندَلٌ وكِباء) (هَبَّت صَبا نَجدٍ وهَب ليَ الصِبى ... فتلاقتِ الأهواءُ والأهواء) (مَاذَا على العُذال إِن خَلَع الهَوى ... عُذري وعُذرِي غَادةٌ عَذراء) (بل كيفَ يَحُس بِي الْهوى ومَحَله ... دون الحضيض ودُونيَ الجَوزاء) (يَا حبذا رِيُّ الكئيب من الظَما ... لَا حبذا أُروى وَلَا ظَمياء) (هُوَ مَنكِبُ العزمِ الَّذِي لَو أَنه ... ريحٌ لقالوا إِنَّهَا نَكباء) (ولَدَيَّ فكرٌ إِن تبلّج نورُه ... شهِد الذَكاءُ بأنَّ ذَاك ذُكاء) (ألْقى القريضَ لَهُ مقالد أمرِه ... فَاخْتَارَ وَهُوَ المانعُ الأَباء) (كم بَيت شعرٍ قد علا بِبِنائِه ... بَيتٌ دَعائمُ سَمكِهِ العلياء)

стр. 6723

(تَحيى بِهِ الأمواتُ بعد فنائها ... ولربما مَاتَت بِهِ الْأَحْيَاء) (أَلْفَاظه كالشهبِ إِلَّا أَنَّهَا ... فِي كُل خَطبٍ فليقٌ شهباء) (وَإِلَى سَراة بني عَديٍّ أنتمي ... فِي حَيْثُ تثنى الغُرَّة القَعساء) (قومٌ هم غُررَ الزَّمَان وَأَهله ... والعالمونَ جِبلةٌ دهماء) (يتورّدون الخطبَ وهوَ مهالكٌ ... ويبادرون الحربَ وَهِي فَناء) (ويخاطبون بألسُنِ الْبيض الَّتِي ... من دونِها تتلجلج الخُطَباء) ) (من كلِّ أروعَ ضاربٍ بحُسامه ... رأسَ الكَميِّ إِذا التظَتْ هَيجاء) (متناسبِ الأجزاءِ أجمعُ صدرِه ... قَلبٌ وأجمعُ قَلبِهِ سَوداء) (إِن تظلمِ الأقدارُ فَهُوَ مُهَندٌ ... أَو تظلمِ الأخطار فَهُوَ ضِيَاء) (تأبى مَناط نِجاده فَكَأَنَّهُ ... من تحتِ مُنْعَقد اللِّوَاء لِوَاء) (ويهُزه هَزَج الصَّهيل كَأَنَّمَا ... حكمتْ عَلَيْهِ القهوةُ الصَّهْبَاء) (أبناءُ لَخم الأكرمين عِصابةً ... لَا ينثنون وَفِي الثَّبَات ثَناء) (نَشروا أمامَ خَميسِهم أحسابَهُم ... فِي الحَرب وَهِي الرَّايَة الْبَيْضَاء) (ضربوا بمُستن الركاب قِبابَهم ... فتساوت الغُرباء والقُرناء) (وتَحكَّمَ الضِيفانُ فِي أَمْوَالهم ... حَتَّى كأنهمُ لَهُم شُركاء) (يخشاهمُ ريبُ الزمانِ فجارُهم ... لم يدرِ فِي السَّراء مَا الضَّرّاء) (نَسَبٌ لوَ أنّ الزَهرَ فِي إشراقه ... لتشابهَ الإصباحُ والإمساء) وَقَالَ (أصبحتُ بَين سَوالفٍ وعيونٌ ... وَقفا على أمنيَّةٍ ومَنونِ) (فدَعِي الملامةَ فِي التصابي واعلمي ... أَن الملامةَ ربّما تُغريني) (مَاذَا عليكِ إِذا سفحتُ مدامعي ... وأطلتُ فِي آي الديار أنيني) (مَا زلتُ أُخْفِي الحبَّ حَتَّى هاجه ... وشكُ الفِراق وأظهرته جفوني) (يَا عاذلي رِفقاً على قلبِي فَمَا ... أُرضيك فِي فعلي وَلَا تُرضيني) (صادته أَيدي الحبّ إِذْ نصبت لَهُ ... شَركاً بألحاظ الظِباء الْعين) (خفِّض عليّ فَمَا أَرَاك تصدني ... باللوم عَن شَغَفي وَلَا تَثنيني) (كَيفَ السَّبِيل إِلَى السُلو وَقد خَلَتْ ... من آل حمدةَ جانبا يَبرين) (وعَلى الحُمول غريرةٌ أجفانها ال ... مرضى الصِحاح بقتلتي تُفتيني) (هيفاءُ تَحت نِقابها وثيابها ... مَا شئتَ مِن وردٍ وَمن نِسرين)

стр. 6724

(سفرتْ فأبدَت بدر تمٍّ طالعاً ... لَك فِي ليالٍ للغدائر جون) (وبكت فأبقَت فِي عقيقِ خدودها ... آثارَ لؤلؤِ دمعها الْمكنون) وَقَالَ) (سَرت وجبينُ الجو بالطل يرشَح ... وثوب الغوادي بالبروق موشّحُ) (فقابلتُ من أسماطها الزَهرَ تُجتلى ... وقبلتُ من أمراطها الزهر ينفح) (بِحَيْثُ الرُبى تخضل والدّوح ينثني ... ودمعُ الحَيا يَنهل وَالطير تصدَح) (وَفِي طيّ أبراد النسيم خميلةٌ ... بأعطافها نَورُ المُنى يتفتح) (تُضاحكُ فِي مَسرى العواطفِ عارضاً ... مدامعه فِي وجنة الرَّوْض تسفح) (وتورى بِهِ كفُّ الضيا زندَ بارقٍ ... شرارتُه فِي فَحْمَة اللَّيْل تقدح) (تَفَرَّسَ مِنْهُ الْبَدْر فِي متنِ أشقرٍ ... يُلاعب عِطفَيه النسيم فيرمح) (على حِين أوراق الصَبا الغض نَضرةٌ ... ووُرق التصابي بالصبابة تُفصِح) وَقَالَ (سَافر إِذا حاولت قَدرَا ... سَار الهِلالُ فَصَارَ بَدْرًا) (وَالْمَاء يكْسب مَا جرى ... طِيباً ويخبُث مَا استقرا) (وبِنقلة الدُّرَر النَّفْي ... سة بُدلت بالبحر نَحرا) (وَصلا إِذا امتدت يدا ... ك فَإِن هما حَلَتا فهَجرا) (فالبدرُ أنْفق نوره ... لما بدا ثمَّ استسرا) (زِد رِفعةً إِن قيل أت ... رَبَ وانخفِض إِن قيل أثرى) (فالغضنُ يدنو مَا اكتسى ... ثمرا ويسمو مَا تعرى) (حركاتِ عيسِكَ إِن أرد ... ت مِهادَ َعيشِك أَن تقرا) (فالمهدُ أسكنُ للصغي ... ر بِحَيْثُ جَاءَ بِهِ ومرّا) وَقَالَ (بعينَه سُكري لَا بكأسِ عُقارِه ... رَشاً صَاد آسادَ الشَرَى بنفارِه) (فيا حبذا خمرُ الفتور يُديرها ... على وَرد خدِّيه وآس عذاره) (سقاني فَلَمَّا أَن تملكني الْهوى ... ثنى معطفيه عَن صريعِ خِماره) (فللبدر مَا يُبديه فَوق لثامه ... وللغصن مَا يُخفيه تحتَ إزَاره) (تضيءُ بروقُ الْبيض دون اجتلائه ... وتهوي نُجُوم السمر دون اهتصاره)

стр. 6725

(لَئِن كَانَ قلبِي مُقفِرا من جماله ... فَإِن فُؤَادِي عَامر بادّكاره) ) (وَوَاللَّه لَوْلَا أَنه جنَّةُ المُنى ... لما كَانَ محفوفا لنا بالمكاره) (وَفِي فَلَك الأصداح بدرُ محاسنٍ ... كَسته أيادي الْبَين ثوبَ سَراره) (كأنّ الثريا والهِلالَ تقاسما ... جمالهما من قُرطه وسِواره) (وَكم جُردَت دون الظباء من الظبَى ... لِقتلِ شجٍ لَا يُرتَجى أخذُ ثاره) (وَمَا أطلقت بِالسحرِ غِزلانُ بابلٍ ... لواحظَها إِلَّا انثنى فِي إساره) (إِذا غرسَت أَيدي الصبابة فِي الحشا ... أصولَ الْهوى فالوجد بعضُ ثماره) (إِذا هبّ نجديُّ النسيم أَحَالهُ ... سَموماً بِمَا يمليه من وهج ناره) (غَراماً ببانات اللِوى وأراكِهِ ... وشوقاً إِلَى قُلامِه وعَراره) وَقَالَ
следующие страницы →