← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.

стр. 6721

(فاعكُف على خَلَس اللَّذَّات مُغتَنما ... فالدر فِي حربه تلوين حِرباء) وَقَالَ (شقّ الصّباحُ غِلالةَ الظلماءِ ... وانحلّ عِقدُ كوكبِ الجوزاءِ) (وتكلّلَت تيجانُ أزهارِ الرُبى ... بغرائبٍ من لؤلؤِ الأنداء) (وَجرى النسيم فجرَّ فَضلَ رِدائِهِ ... متحرِّشاً بمساقطِ الأنواء) (وَعلا الحمامُ على مَنَابِر أيكَةٍ ... يُبدي فصاحةَ ألسُنِ الخُطباء) (ودعا وَقد رقّ الهواءُ منّمقُ السِ ... ربال طابت زَهرةُ الصَّهْبَاء) (لَو لم يكن مَلِكَ الطُّيُور لما انثنى ... بالتاج يمشي مِشيةَ الخُلَفاء) (فاشرَب مُعتَّقةَ الطِّلا صِرفاً على ... رَقصِ الغصون ورنَّة المُكاء) (من كفٍّ وطفاءِ الجفونِ كَأَنَّمَا ... يسْعَى بنارٍ أُضرمت فِي مَاء) (فِي سحرِ مقلتِها وخمرةِ ريقِها ... دائي الَّذِي حُمِّلتهُ ودوائي) ) (يَا قَاتل اللهُ العيونَ فَإِنَّهَا ... شَرَكُ العقولِ وَآفَة الْأَعْضَاء) (يَا هَذِه مهلا فَلَو أنني ... لَا أنثَنِي عَن ذِمةٍ ووفاء) (لبلغتُ مَا أَرْجُو بحدِّ مهندٍ ... ذَرِبٍ وعامِلِ صَعدةٍ سَمراء) (وطرقتُ دارَك باللِوى فِي مَعشرٍ ... أخذُوا شجاعتَهم عَن الْآبَاء) (وأبحتُ يَا أسماءُ معسولَ اللَّمى ... لهُمُ ووَردَ الوجنة الْحَمْرَاء) (لَكِن ركنتُ إِلَى السُّلوّ وَلم أقُل ... أعزِز عليَّ بفُرقة الخلطاء) وَقَالَ (أنسيمُ برقٍ أم شَيمُ عَرار ... أَورَى بجانحتيه زّندَ أُوارِ) (أم هزّ معطفَهُ الغرامُ فمزقت ... أَيدي الصَبابةِ عَنهُ ثوبَ وقار) (أم باكرتهُ يدُ الْهوى بمُدامةٍ ... صِرفٍ فَبَاتَ لَهَا صريعَ خُمار) (بل هزّ عِطفيه لنَوح حَمامةٍ ... هَتَفَت ودَمعِ غمامةٍ مِدرار) (وعليلِ نفحةِ روضةٍ مطلولةٍ ... باحت بِمَا ضَمَتْ من الْأَسْرَار) (مَا استنشقت مِنْهَا المَعاطِفُ بِلةً ... إِلَّا انثنَت فِي الْقلب جَذوةُ نَار) (حَيْثُ الغصونُ تميس فِي كثبانها ... طَرَياً لسجعِ مَلاحنِ الأطيار) (عبِثتْ بهَا أَيدي الصَبا فتمايلَت ... فَكَأَنَّمَا شربَت بكأس عُقار) (ووتكللت تيجانُ أزهارِ الرُبى ... بفرائدٍ من لؤلؤِ الأمطار)

стр. 6722

(فالجوُّ فِي مِسكيةِ الغيمِ أنبَري ... والأرضُ فِي موشيّة الأزهار) (والغانياتُ تميس فِي أرجائها ... مختالةً مَيسَ القنا الخَطَّار) (من كل سافكةٍ بسيفِ فتورِها ... عَمداً وَمَا لقتيلها من ثار) (كالبدرِ فِي بُعد المَنال وَفِي السَّنا ... والريمِ فِي كَحَلٍ وفرطِ نِفار) (ومهفهفٍ عَبث الصِّبا بقَوامِه ... عَبَثَ الصَبا بمَعاطفِ الْأَشْجَار) (وَسنَانُ مَا جالت قِداحُ جمالِهِ ... إِلَّا ثنى قلبِي مِنَ الأعشار) (عاطَيتُه رَاحا إِلَى الشَّمْس انتمَت ... بزُجاجةٍ تنمي لضَوءِ نَهَار) (والليلُ من جوزائه وهِلالِ ... يختال بَين قِلادةٍ وسِوار) وَقَالَ) (هَذَا اللِوى لَا حُطّ منهُ لواءُ ... يرتادُني عَنهُ هَوى وهَواءُ) (فاحلُل عقودَ الدّمع فِي عُقدَاته ... إِن جرَّعتك غَرامَك الجَرعاء) (والعَب بِعطفك كالقضيب فَإِنَّمَا ... أهدَت بَوارحَها لَك البُرحاءُ) (لم يَبقَ من آثَار أَنجُمِ غِيدِه ... إِلَّا الدموعُ فَإِنَّهَا أنواء) (جعلُوا الحُماةَ حماءَهم وترحّلوا ... فبحيثما حَلوا ظُبىً وظِباء) (وتكنَّسوا قَصَبَ الوَشيج وَتفعل ... السمراءُ مَا لَا تفعل السمراء) (هذي المنازلُ كالمنازلِ فاسألوا ... عَن بدرها فَلَقَد دَجَتْ ظَلْماء) (ذُمّ الفِراقُ وَمَا علِقتُ بذِمةٍ ... من سَلوةٍ فَمَتَى يُذَمُّ لِقاء) (لله ذَاك العيشُ إِذْ لَا بَيننَا ... بَينٌ وَلَا عاداتُنا عُدَواء) (فالجو صافٍ والمواردُ عَذبَةٌ ... وَالرَّوْض نَضرٌ والنسيمُ رُخاء) (وَلَقَد نزعتُ عَن الغَرام فشاقني ... أَرَجٌ نماه مَندَلٌ وكِباء) (هَبَّت صَبا نَجدٍ وهَب ليَ الصِبى ... فتلاقتِ الأهواءُ والأهواء) (مَاذَا على العُذال إِن خَلَع الهَوى ... عُذري وعُذرِي غَادةٌ عَذراء) (بل كيفَ يَحُس بِي الْهوى ومَحَله ... دون الحضيض ودُونيَ الجَوزاء) (يَا حبذا رِيُّ الكئيب من الظَما ... لَا حبذا أُروى وَلَا ظَمياء) (هُوَ مَنكِبُ العزمِ الَّذِي لَو أَنه ... ريحٌ لقالوا إِنَّهَا نَكباء) (ولَدَيَّ فكرٌ إِن تبلّج نورُه ... شهِد الذَكاءُ بأنَّ ذَاك ذُكاء) (ألْقى القريضَ لَهُ مقالد أمرِه ... فَاخْتَارَ وَهُوَ المانعُ الأَباء) (كم بَيت شعرٍ قد علا بِبِنائِه ... بَيتٌ دَعائمُ سَمكِهِ العلياء)

стр. 6723

(تَحيى بِهِ الأمواتُ بعد فنائها ... ولربما مَاتَت بِهِ الْأَحْيَاء) (أَلْفَاظه كالشهبِ إِلَّا أَنَّهَا ... فِي كُل خَطبٍ فليقٌ شهباء) (وَإِلَى سَراة بني عَديٍّ أنتمي ... فِي حَيْثُ تثنى الغُرَّة القَعساء) (قومٌ هم غُررَ الزَّمَان وَأَهله ... والعالمونَ جِبلةٌ دهماء) (يتورّدون الخطبَ وهوَ مهالكٌ ... ويبادرون الحربَ وَهِي فَناء) (ويخاطبون بألسُنِ الْبيض الَّتِي ... من دونِها تتلجلج الخُطَباء) ) (من كلِّ أروعَ ضاربٍ بحُسامه ... رأسَ الكَميِّ إِذا التظَتْ هَيجاء) (متناسبِ الأجزاءِ أجمعُ صدرِه ... قَلبٌ وأجمعُ قَلبِهِ سَوداء) (إِن تظلمِ الأقدارُ فَهُوَ مُهَندٌ ... أَو تظلمِ الأخطار فَهُوَ ضِيَاء) (تأبى مَناط نِجاده فَكَأَنَّهُ ... من تحتِ مُنْعَقد اللِّوَاء لِوَاء) (ويهُزه هَزَج الصَّهيل كَأَنَّمَا ... حكمتْ عَلَيْهِ القهوةُ الصَّهْبَاء) (أبناءُ لَخم الأكرمين عِصابةً ... لَا ينثنون وَفِي الثَّبَات ثَناء) (نَشروا أمامَ خَميسِهم أحسابَهُم ... فِي الحَرب وَهِي الرَّايَة الْبَيْضَاء) (ضربوا بمُستن الركاب قِبابَهم ... فتساوت الغُرباء والقُرناء) (وتَحكَّمَ الضِيفانُ فِي أَمْوَالهم ... حَتَّى كأنهمُ لَهُم شُركاء) (يخشاهمُ ريبُ الزمانِ فجارُهم ... لم يدرِ فِي السَّراء مَا الضَّرّاء) (نَسَبٌ لوَ أنّ الزَهرَ فِي إشراقه ... لتشابهَ الإصباحُ والإمساء) وَقَالَ (أصبحتُ بَين سَوالفٍ وعيونٌ ... وَقفا على أمنيَّةٍ ومَنونِ) (فدَعِي الملامةَ فِي التصابي واعلمي ... أَن الملامةَ ربّما تُغريني) (مَاذَا عليكِ إِذا سفحتُ مدامعي ... وأطلتُ فِي آي الديار أنيني) (مَا زلتُ أُخْفِي الحبَّ حَتَّى هاجه ... وشكُ الفِراق وأظهرته جفوني) (يَا عاذلي رِفقاً على قلبِي فَمَا ... أُرضيك فِي فعلي وَلَا تُرضيني) (صادته أَيدي الحبّ إِذْ نصبت لَهُ ... شَركاً بألحاظ الظِباء الْعين) (خفِّض عليّ فَمَا أَرَاك تصدني ... باللوم عَن شَغَفي وَلَا تَثنيني) (كَيفَ السَّبِيل إِلَى السُلو وَقد خَلَتْ ... من آل حمدةَ جانبا يَبرين) (وعَلى الحُمول غريرةٌ أجفانها ال ... مرضى الصِحاح بقتلتي تُفتيني) (هيفاءُ تَحت نِقابها وثيابها ... مَا شئتَ مِن وردٍ وَمن نِسرين)

стр. 6724

(سفرتْ فأبدَت بدر تمٍّ طالعاً ... لَك فِي ليالٍ للغدائر جون) (وبكت فأبقَت فِي عقيقِ خدودها ... آثارَ لؤلؤِ دمعها الْمكنون) وَقَالَ) (سَرت وجبينُ الجو بالطل يرشَح ... وثوب الغوادي بالبروق موشّحُ) (فقابلتُ من أسماطها الزَهرَ تُجتلى ... وقبلتُ من أمراطها الزهر ينفح) (بِحَيْثُ الرُبى تخضل والدّوح ينثني ... ودمعُ الحَيا يَنهل وَالطير تصدَح) (وَفِي طيّ أبراد النسيم خميلةٌ ... بأعطافها نَورُ المُنى يتفتح) (تُضاحكُ فِي مَسرى العواطفِ عارضاً ... مدامعه فِي وجنة الرَّوْض تسفح) (وتورى بِهِ كفُّ الضيا زندَ بارقٍ ... شرارتُه فِي فَحْمَة اللَّيْل تقدح) (تَفَرَّسَ مِنْهُ الْبَدْر فِي متنِ أشقرٍ ... يُلاعب عِطفَيه النسيم فيرمح) (على حِين أوراق الصَبا الغض نَضرةٌ ... ووُرق التصابي بالصبابة تُفصِح) وَقَالَ (سَافر إِذا حاولت قَدرَا ... سَار الهِلالُ فَصَارَ بَدْرًا) (وَالْمَاء يكْسب مَا جرى ... طِيباً ويخبُث مَا استقرا) (وبِنقلة الدُّرَر النَّفْي ... سة بُدلت بالبحر نَحرا) (وَصلا إِذا امتدت يدا ... ك فَإِن هما حَلَتا فهَجرا) (فالبدرُ أنْفق نوره ... لما بدا ثمَّ استسرا) (زِد رِفعةً إِن قيل أت ... رَبَ وانخفِض إِن قيل أثرى) (فالغضنُ يدنو مَا اكتسى ... ثمرا ويسمو مَا تعرى) (حركاتِ عيسِكَ إِن أرد ... ت مِهادَ َعيشِك أَن تقرا) (فالمهدُ أسكنُ للصغي ... ر بِحَيْثُ جَاءَ بِهِ ومرّا) وَقَالَ (بعينَه سُكري لَا بكأسِ عُقارِه ... رَشاً صَاد آسادَ الشَرَى بنفارِه) (فيا حبذا خمرُ الفتور يُديرها ... على وَرد خدِّيه وآس عذاره) (سقاني فَلَمَّا أَن تملكني الْهوى ... ثنى معطفيه عَن صريعِ خِماره) (فللبدر مَا يُبديه فَوق لثامه ... وللغصن مَا يُخفيه تحتَ إزَاره) (تضيءُ بروقُ الْبيض دون اجتلائه ... وتهوي نُجُوم السمر دون اهتصاره)

стр. 6725

(لَئِن كَانَ قلبِي مُقفِرا من جماله ... فَإِن فُؤَادِي عَامر بادّكاره) ) (وَوَاللَّه لَوْلَا أَنه جنَّةُ المُنى ... لما كَانَ محفوفا لنا بالمكاره) (وَفِي فَلَك الأصداح بدرُ محاسنٍ ... كَسته أيادي الْبَين ثوبَ سَراره) (كأنّ الثريا والهِلالَ تقاسما ... جمالهما من قُرطه وسِواره) (وَكم جُردَت دون الظباء من الظبَى ... لِقتلِ شجٍ لَا يُرتَجى أخذُ ثاره) (وَمَا أطلقت بِالسحرِ غِزلانُ بابلٍ ... لواحظَها إِلَّا انثنى فِي إساره) (إِذا غرسَت أَيدي الصبابة فِي الحشا ... أصولَ الْهوى فالوجد بعضُ ثماره) (إِذا هبّ نجديُّ النسيم أَحَالهُ ... سَموماً بِمَا يمليه من وهج ناره) (غَراماً ببانات اللِوى وأراكِهِ ... وشوقاً إِلَى قُلامِه وعَراره) وَقَالَ

стр. 6726

(أرابَه البانُ إِن لم يَقضِ آرابا ... فَارْتَد ناظره المرتادُ مُرتابا) (كَأَن أوطان أوطارِ محاسنُها ... تستنفدِ اللفظَ إطراءً وإطرابا) (حَيْثُ المغاني غوانٍ مَا اشتكت يدُها ... يَوْمًا من الخُرَّد الأتربِ أَتْرَابًا) (وَلَا ألمَّ بهَا مثلي فأدمعَه ... فاستعجز الغيثُ إرباءً وإربابا) (يَا حَبذا البان إِذْ أجنى فواكهه ... على ذُرى البان أعناباً وعُنابا) (وَإِذا أبيتُ وكأسُ الراح مالئة ... كفي حَبابا وطَرفي فِيهِ أحبابا) (سقَاهُ كالدمع إِلَّا مَا يؤثره ... فَإِنَّهُ مَنَع الإجداء أجدابا) (وجرّ فِيهِ كأنفاسي غلائلَه ... شذاً يَقُول لَهُ الإطنابُ أطنابا) (قفا لأعتُبَ دهراً لَان ثمَّ عسَى ... عساه يُعقِب هَذَا العَتبَ أعتابا) (واستنزِلا بلطيفٍ من عتابكما ... قلباً طواه على الأحقاد أحقابا) (لله مَا ضمّت الأحداج من قمرٍ ... أرْخى ذوائبَ عنهنَّ الدُجى ذابا) (أغمض اللحظَ عَنهُ حِين ينظر عَن ... جَفنٍ هُوَ النصلُ إرهافا وإرهابا) (وَرُبمَا زارني زُوراً وشقّ إِلَى ... وَصلي حِجابا يُراعيهِ وحُجابا) (مَا كنت اُسكر طرفِي من مُدام كَرّى ... لَو لم يحرِّم على الأصحاء أصحابا) (يَا من إِذا وفََى استوَفى الحشاشة لَا ... عدِمتُ حاليك إِعْطَاء وإعطابا) وَقَالَ) (هَب للقلوب من الْعُيُون ملاذُ ... وَلها على مكنونها استِحواذُ) (هيهاتَ مَا سُلتْ شِفارُ لواحظٍ ... إِلَّا تثنت والقلوبُ جُذاذ) (لَا تُرسِلََّ سهامَ لحظِك جاهداً ... إِن الْمنية سَيرها أغداد) (وَمن الْعَجَائِب أَن خدي مُجدِبٌ ... وَعَلِيهِ من سيل الدُّمُوع رَذاذ) (يَا رامياً كَبِدي بِنبل جفونه ... خَفِّض عَلَيْك فَإِنَّهَا أفلاذ) (ومليحةِ الْأَوْصَاف حسَّنها الصِّبا ... والتيهُ لَا ديباجُها والاذ) (فِي طرفها الأحوى تأنقُ بابلٍ ... نَفَاثُ سحرٍ فِي الحشا نَفَاذ) (رَقت جفوناً فَهِيَ ماءٌ دافقٌ ... وقست فؤاداً دونه الفُولاذ) وَقَالَ (دَعَتْهُ المثاني وادعته المثالثُ ... فها هُوَ للنِدمان والكاس ثالثُ) (وقارفَ قبل الموتِ والبعثِ قَرقفاً ... يعاجله مِنْهَا مُميتٌ وباعثُ) (وَكَانَ الْهوى أبقى عَلَيْهِ صَبابةً ... من اللبّ وافاها من الكاس وَارِث) (فَقَامَ إِلَى أُمِّ الخبائثِ إِنَّهَا ... بهَا أبدا تصفو النفوسُ الْخَبَائِث) (وَأَحْيَا بِروح الراح جسمَ زُجاجة ... على يَده مِنْهَا قديمٌ وحادث) (وَقد قَالَ للصهباء إِنِّي حالفٌ ... فَقَالَت لَهُ الصَّهْبَاء إِنَّك حانث) (وَمَا الْعَيْش إِلَّا للَّذي هُوَ ماكث ... على غيّه أَو الَّذِي هُوَ ناكث) (فيا راحلاً أبلغ أخِلايَ بالِّلوى ... وَإِن رجعُوا أَنِّي على الْعَهْد لابث) (لمن كَللٌ مُدت حوامٍ حواملُ ... فمادت بهَا عِيسٌ رَواغٍ رواغث) (هُنَاكَ وَلَا نُعمانَ قُضبٌ موائس ... وثَمَ وَلَا يَبرينَ كُثبٌ عثائث) (دَمي للدُمى إِن لم أُرعها برحلةٍ ... نديمي بهَا الدأماءُ أَو فالدمائث) (ربيعةُ فتكٍ لم تلِدني مكدَّمٌ ... عُتيبةُ حَربٍ لم يلدنيَ حَارِث) (لِيَ النافثاتُ السِحرِ فِي ُعقَد النُهى ... فَمَا هِيَ إلاّ العاقداتُ النوافث) وَقَالَ (ألحِق بنَفسَجَ فَجري وردتَي شفقِِ ... كافورةُ الصبحِ فتَّت مِسكَةَ الغَسَقِ) (وَقد عُطِّلَ الأُفقُ من أسماط أنجُمِهِ ... فاعقِد بخمرك فِينَا حِليةَ الأُفق) ) (قُم هاتِ جامَك شمساً عِنْد مُصطبحٍ ... وخَل كاسَكَ نجماً عِند مُغتبق) (وَأقسم لكلِّ زمانٍ مَا يَلِيق بِهِ ... فَإِن للزندِ حَلياً لَيْسَ للعُنقِ)

стр. 6727

(هبَّ النسيم وهبّ الريمُ فاشتركا ... فِي نكهةٍ من نسيم الرَّوْضَة العَبِق) (واسترقَصَتنيَ كاسترقاصِ حامِلها ... مُخضَرَّة الوُرق فِي مُخضَرَّةِ الوَرَق) (وبتُّ بالكاس أغْنى الناسِ كلهم ... فالخمرُ من عسجدٍ والماءُ من وَرِق) (كم وُرِّدت وَجَناتُ الصِرف فِي قدحٍ ... فتحتُ بالمزج مَا تعلوه من حَدَق) (يسْعَى بهَا رَشأٌ عَيناهُ مُذ رمقَت ... لم يبْق فيَّ وَلَا فِيهَا سوى الرَمَق) (حبابُها وأحاديثي ومبسِمُه ... ثلاثةٌ كلهَا من لُؤْلُؤ نسَق) (حَتَّى إِذا أخذت مِنا بسَورتها ... مآخذَ النّوم من أجفانِ ذِي أرَق) (رَكِبتُ فِيهِ بِحاراً من عجائبها ... أنِّي سلِمتُ وَمَا أَدْرِي من الغَرَق) (وَلم أزل فِي ارتشافي مِنْهُ ريقَ فَم ... أطفأتُ فِي بَردِه مشبوبةَ الحُرق) (يَا سَاكن الْقلب عَمَّا قد رميتُ بِهِ ... من ساكِنِ الْقلب مَعَ مَا فِيهِ من قَلَق) (لَا تعجَبَنَّ لكل الجِسم كَيفَ مضى ... وَإِنَّمَا أعجب لبعضِ الْجِسْم كَيفَ بقى) (لم اسْترق بمنامي وصلَ طيفِهم ... فَمَا لَهُ صَار مَقْطُوعًا على السَرَق) (وَلَا اجتلى الطرفُ بَرقاً من مبَاسمهم ... فَمَا لَهُ مثل صوبِ العارضِ الغدق) (فِي الْهِنْد قد قيل أسياف الْحَدِيد وَلَو ... لَا هِنْد مَا قيل أسياف من الحَدَق) (نَسِيت مَا تحتَ تفتيرِ الجُفونِ أما ... خُلوقةُ الجفن إِثْر الصارم الدلق) (وَبت بالجزعِ فِي أَثَرهم جَزِعاً ... إِن جردَ البَرقُ إيماضاً على البُرق) (فِي نارِ وَجديَ معنى تلهبهِ ... وَفِي فُؤَادِي مَا فِيهِ من الوَلَق) وَقَالَ (لَا أشربُ الراحَ إِلَّا ... مَا بَين شادٍ وشادن) (وَإِن فَنِيتُ فعندي ... إِلَى معادٍ معادن) (قُم يَا نديمي فأنصِتْ ... وَاللَّيْل داجٍ لداجن) (غنَّى وناح فَنزع ... تُ ثوبَ خاشٍ مخاشِن) (طاوع على العَزف والقص ... ف كلّ حاسٍ وحاسن) ) (وانهض بطيشك عَن سح ... ت ذِي وقارٍ وقارن) (أثورُ من ذِي وَمن ذَا ... فِي كل غابٍ وغابن) (وَإِن رمتني اللَّيَالِي ... يَوْمًا بِداهٍ اُداهِن)

стр. 6728

وَقَالَ على طَرِيق أبي الرقمعن (يَا هَذِه لَا تنطِقي ... بَسَّكِ لاتُنقِنقي) (أما علمتِ انني ... أصبحتُ شيخ الحُمق) (أصيحتُ صَباً هائماً ... بثوبي المزوَّق) (فطبِّلي من بعدِ ذَا ... إِن شئتِ أَو فبوِّقي) (وأرعِدي من غضبٍ ... عليَّ أَو فأبرقي) (ودفِّفي وَبعد ذَا ... فَإِن أردتِ فصفِّقي) (أَنا الَّذِي فُقتُ الورى ... من قبل لُبس البخنق) (أَنا الَّذِي طفت بِلَا ... دالغرب ثمَّ الْمشرق) (أَنا الَّذِي يَا إخوتي ... أُحب أكل الفُستُق) (والتين والجوز مَعَ ال ... فانيذ ثمَّ البندق) (يَا هَذِه تعطفي ... توقفي ترفقي) (أمّا أما أمّا أما ... آن لنا أَن نَلْتَقِي) (فِي جوسقٍ مرتفعٍ ... ناهيكُه من جوسقِ) هَا فانظري وَجه هِلَال فِطر فوقَ الأُفق (كزورقٍ من ذَهَب ... أكرِم بِهِ من زَورقِ) (وَالْمَاء فِي النَّهر غَدا ... مِثل الحُسام الْأَزْرَق) (كَذَاك لون الأُقحوا ... ن مثل لون الزَيبق) (والوَرد كالخدَ كَمَا ال ... نَرجس مثل الحدَق) (ويلاه من مهفهفٍ ... ممَنطقٍ مُقرطق) (ذِي وجنةٍ أسيلةٍ ... مُحمرىٍ كالشَفَّفَق) (وشعرةٍ مُسودَّةٍ ... مِثل اسوداد الغَسَق) ) (وقامةٍ تميس كال ... غُصنِ الرطيب المورقِ) (يَا يَختال فِي ... ذَاك القَباءِ الْأَزْرَق) (يَا هَذِه لما بدا ... على الحِصان الأبلق) (فشمَّر الكُمَّ إِلَى ... دُوَينَ رأسِ المِرفَق) (ورام أَن يقفِز با ... لأبلق عَرضَ الخَنْدَق) (علِقتُه وصِرتُ من ... فَرطِ الهوَى فِي قَلَق) (إيهٍ وَمن وجدي بِهِ ... أُمسُكه فِي الطّرق)

стр. 6729

(وَلَا أَخَاف عاذلا ... يعذُلني فِي حُرَقي) (ولستُ بالصب الَّذِي ... قولَ الوُشاة يَتَّقِي) (يَا عاذلي دَع عَذَلي ... فليتني لم أُخلَقِ) (فالناسُ لَا شكّ إِذا ... مِنْهُم سعيدٌ وشقي) (أما السعيدُ فالإما ... م الحافظُ البَرُّ التقي) (وكل من يحسُده ... فَهُوَ مَدَى الدَّهْر الشقي) وَقَالَ يشبه البدرَ والدَبَرانَ (وبدا الهِلالُ وخَلفَه ال ... دَبَرانُ يَسرى حَيْثُ يَسري) (فافهَم إشارةَ نَونِ نَؤ ... يٍ بالنُّضار وخاءِ خِدرِ) وَقَالَ فِي تُرسٍ مُكَوبج إرتجالا (لله دّر مِجَنٍّ قد حُبِيتُ بِهِ ... صِيغَت كوابجُه فِيهِ على قَدَرِ) (لم يُخطِ تشبيههِ من قَالَ حِين بدا ... إنّ الثريّا بَدَت فِي صفحة القَمَر) وَكتب على سَرَجك (أَنا ممتَطي بدرٍ ولَيثٍ صَوَّرا ... شخصا زُهَى الدُنيا بِهِ والدينِ) (فَأجِل لِحاظك فِي تنظُر آلَة ... جمعتْ مَحَاسنَ هالةٍ وعَرين) وَقَالَ يذم خالا يَقُول خدِّي روضةٌ ترتَعُ فِيهَا المُقَلُ فقلتُ مَا أقَبَحَ مَا جئتَ بِهِ يَا رجل) لَو كَانَ وَرداً لم يَكُنْ يَسكُنُ فِيهِ جُعَل وَقَالَ (يَا رُبَّ ليلٍ أشتهي لباسَه ... قد عطَّرَ الْوَصْل لنا أنفاسَه) (لم يلبثِ النجمُ بِهِ أَن حاسَه ... دَع امرَأ الْقَيْس ودع أمراسَه) (فِتر الْهلَال سُرعةُ قد قاسه ... كالبرقِ حِين يُسرِعُ اختلاسَه) (مُنكِّساً نَحْو الثريا رَأسه ... هَل تعرف العُرجونَ والكِباسه) وَقَالَ (أُنظُر إِلَى الشَّمْس فَوق النِيل غاربة ... واعجَب لِما بعْدهَا من حُمرةِ الشَفَقِ)

стр. 6730

(غَابَتْ وأبقت شُعاعاً مِنْهُ يَخلفُها ... كَأَنَّهَا اخترقَت بالماءِ فِي الغَرَق) (وللهلال فهَل وافى لينقذها ... فِي إثرِها زورقاً قد صِيغَ من وَرق) وَقَالَ (يَا حُسنَ وجهِ البحرِ حينَ بدا ... والسُحبُ تَهطَل فَوْقه هَطلا) (فكأنَّه دِرعٌ وَقد مَلأَت ... أَيدي الرُماةِ عيونَه نَبلا) وَقَالَ (مَرّ بِيمُناه على طاره ... يلمسهُ أحسنَ مَا لمسِ) (وواصلَ النَّقرَ على إصبعٍ ... تُغنيه لَو شَاءَ عَن الخمسِ) (فحدِّثوا عَن قمرٍ مُشرقٍ ... يلعَب بالبَرق على الشَّمْس) وَقَالَ (وأدهم كالغرابِ سَواد لونٍ ... يطير مَعَ الرِّيَاح جَناحُ) (كَسَاه الليلُ شملتَه وولَّى ... فقبّل بَين عَيْنَيْهِ الصباحُ) وَقَالَ (جحَدتُ الْهوى عَن العواذل ضِنَّةً ... عَلَيْهِم بِمن أَصبُو إِلَيْهِ وأهوا) (وَلَو قلتُ إِنِّي عاشقٌ فظِنوا بِهِ ... لعلمهم أَن لَيْسَ يُعشَقُ إِلَّا هُوَ) وَقَالَ (خيلانه فِي خَدّه ... خيل بميدان الْقِتَال) ) (فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُ ... ساعاتُ هجرٍ فِي وصال) وَقَالَ يصِفُ الحُمَّى (وبغيضةٍ تَدْنُو وَمَا دُعيَت ... فَتبيتُ بَين الخِلب والكَبِد) (يصبو الفؤادُ لِبعدِها فَإِذا ... ولّت بكاها سائرُ الْجَسَد) وَقَالَ (وَلَو لم أشاهد مِنْهُ جُودَ يَمِينه ... وحُدِّثتُ عَن إفراطها خِلتُه كذِبا) (خِصالا رأيناها نجوماً مُنيرةً ... عُلاه لَهَا فَلَا عَدِمَتْ غَربا) وَقَالَ يصف صيادا بِشَبَكَةٍ (وأشعثَ مثل أهلِ النَّار ثاوٍ ... بِأخضرَ كلُّ وَسطٍ مِنْهُ جَنَّة)

стр. 6731

(على يُمناه أحداقٌ صِغارٌ ... تَرامي الماءِ عَنْهَا قد أجنَّه) (فيرسِلُها إِلَيْهِ وَهِي دِرعٌ ... وتأتيهِ وَقد مُلِئتْ أَسِنَّه) وَقَالَ فِي رجل كَبِير الذَقن (جَاءَنَا يَحمِل ذَقناً ... حَسبُك اللهُ وحَسبي) (شَعرُها لَو كَانَ شِعراً ... كَانَ مثلَ المتنبّي) (وَهِي فَوق الصَّدْر قد سدَّ ... تهُ شرقٍ لِغَرب) (لِحيَةٌ رَدَّته فِي النا ... س وَلَا ضرطَةُ وَهب) وَقَالَ فِي سَودَاء (رُبَّ سوداءُ وَهيَ بَيضاءُ معنى ... نافَسَ المسكَ عِنْدهَا الكافورُ) (مِثلُ حَبِّ العيونِ يحسَبه النا ... سُ سواداً وَإِنَّمَا هُوَ نور) وَمن موشحات ابْن قلاقس نَهيتُ عَن نصحيمن رام أَن يَصحيفما انتهَى وَكَيف للاّئمأن يغتدي الهائمَكما اشتهَى وأباني جؤذرْمن لَحظِهِ مخدَّرٌلَيثُ العَرين مثل الضُحَى مَنظَرْيَروق إِذْ يُنظَرمن الجبين قلت وَقد أسكرلا قولَ من أنكرقُم يَا خدين) وهاتِ فِي الجُنحِشقيقةَ الصُّبحِفقال هَا ويلاه من ناعمِكالرَشإِ الباغمِقد قَالَ هَا علقته غصناكالبدر با أَسْنَى بل كالصّباح قلتُ وَقد أجنى جناذاك الاقداح بيناهُ فِي شحِّقد عَاد فِي سَحِّفها وَهَا يَا واصلاً صارمبجفنكَ الصارمصبري وهَي بِاللَّه يَا إلفيإنهض إِلَى إلفَيوسَقّني من قهوةٍ صِرفِعن مُقبل الصَّرفلا تنثني وهاتِها تشقِيمن كَاد أَن يشفِيوغَنِّني فِي ابْن أبي الفتحقد انْتهى مدحيفلا انتهَى

стр. 6732

يَا أَيهَا الكاتمما القَمَرُ العاتمُمثل السُهَى ٣ - (ضِياء الدّين بن الْأَثِير) نصر الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم بن عبد الْوَاحِد الشَّيْبَانِيّ ابْن الْأَثِير ضِيَاء الدّين أَبُو الْفَتْح الجَزَرِي أحد الْإِخْوَة وَقد مرَّ ذكر أَخوَيه عز الدّين ومجد الدّين فِي مكانيهما وَكَانَت بَينه وَبَين أَخِيه غزّ الدّين مجانبةٌ شديدةٌ ومقاطعةٌ وُلِدَ هَذَا ضِيَاء الدّين بالجزيرة وَنَشَأ بهَا وانتقل مَعَ وَالِده إِلَى الْموصل واشتغل وَحصل الْعُلُوم وَحفظ الْقُرْآن وشيئاً من الحَدِيث وطرفاً من النَّحْو واللغة وَعلم الْمعَانِي والبيانُ وَلم حصَل هَذِه الأدوات قصد الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وَكَانَ شَابًّا فاستوزره لوَلَده الْأَفْضَل عَليّ وحسُنت حَاله عِنْده وَلما توفّي السُّلْطَان واستقلَ وَلَده الْأَفْضَل عَليّ بِالْملكِ وَأقَام بِدِمَشْق اسْتَقل ضِيَاء الدّين بالوزارة وَاعْتمد عَلَيْهِ فِي جَمِيع الْمصَالح وَلما أخذت دمشق من الْأَفْضَل وانتقل إِلَى صرخد كَانَ ضِيَاء الدّين قد أَسَاءَ الْمُعَامَلَة إِلَى أهل دمشق فهمّوا يقْتله فَأخْرجهُ الْحَاجِب محَاسِن بن عجم مستخفياً فِي صندوق مقفلا عَلَيْهِ ثمَّ صَار إِلَيْهِ وَصَحبه إِلَى مصر لما أستُدعي الْأَفْضَل لنيابة ابْن أَخِيه الْملك الْمَنْصُور وَلما قصد الْعَادِل مصر وَأَخذهَا من ابْن أَخِيه خرج الْفضل من مصر وَلم يخرج ضِيَاء الدّين مَعَه خوفًا على نَفسه من جمَاعَة كَانُوا يقصدونه فَخرج مِنْهَا متستراً وَغَابَ عَن الْأَفْضَل مُدَيدة فَلَمَّا اسْتَقر الْأَفْضَل فِي سُميَساط عَاد إِلَى) خدمته وَأقَام عِنْده مُدَّة ثمَّ إِنَّه فَارقه واتصل بِخِدْمَة أَخِيه الظَّاهِر غَازِي صَاحب حَلَب فَلم يَطُل مقَامه عِنْده وَخرج مغاضباً وَعَاد إِلَى الْموصل فَلم يستقم لَهُ حالٌ فسافر إِلَى سنجار ثمَّ عَاد إِلَى الْموصل واتخذها دَار إِقَامَته وولع بالحطّ على الْأَوَائِل الْكِبَار مثل الحريري والمتنبي وَغَيرهمَا وَبَالغ فِي الغض من القَاضِي الْفَاضِل وشحن تصانيفه بالحط عَلَيْهِ والهزء بِهِ فَمَا أحبّ النَّاس مِنْهُ ذَلِك وردّوا عَلَيْهِ أَقْوَاله وزيفوها وسفهوا رَأْيه وَمن مُضحكات الدُّنْيَا وعجائبها أنّ ابْن الْأَثِير يعيب كَلَام القَاضِي الْفَاضِل وَله من تصانيفه بالحط الْمثل السائر وَقد رُزِق فِيهِ السَّعَادَة وردّ عَلَيْهِ عز الدّين بن أبي الْحَدِيد فِي كتاب سَمَّاهُ الْفلك الدائر على الْمثل السائر ورد على ابْن أبي الْحَدِيد بعض الأفاضل فِي كتاب سَمَّاهُ قطع الدائر ووضعتُ أَنا كتابا سميتُه نُصرة الثائر على الْمثل السائر وانتصفتُ مِنْهُ للفاضل وللحريري وللمتنبي وَلابْن الْأَثِير كتاب الوَشي المرقوم فِي حل الْمَظْلُوم وَكتاب الْمعَانِي المبتدعة وَله غرّة الصَّباح فِي أَوْصَاف الإصطباح وَكتاب الْأَنْوَار فِي مدح الْفَوَاكِه وَالثِّمَار وَله غير ذَلِك ونظمه قَلِيل جدّاً ومولده سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة

стр. 6733

سبع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره (ثلاثةٌ تُعطي الْفَرح ... كأسٌ وكُوبٌ وقَدَح) (مَا ذُبحَ الزِّقُّ بهَا ... إلاّ وللزقّ ذَبَح) وَمن نظمه (وروضةٌ طَلْقَة حَيَاء ... غنّاءُ مُخضَرةٌ جنابا) (ينجابُ عَن نَورها كِمامٌ ... تنحط عَن وَجههَا نِقابا) (وَبَات بهَا مَبسمُ الأَقاحي ... يرشُف من طَلّها رُضابا) وَمِنْه (نَثَر النسيمُ الطَّلَّ من أغصانه ... والرَّوضُ بَين مُذَهَّبٍ ومُفَضَّضِ) (فَتحاً لَهُ فوقَ الغَدير وَقد طغا ... حَبَبٌ يَدُور على بساطٍ أبيضِ) قلت كَذَا وجدتُه وَلَعَلَّه قَالَ حبباً يَدُور على سُلافٍ أبيضِ وَالله أعلمُ وَمِنْه (وكُمثَرَى حَبوتُ بِهِ النَّدامَى ... يُزيل تقطُّب الْوَجْه العَبوس) ) (كأكوابٍ صغارٍ من زُجاجٍ ... وَقد مُلِئَت بصُفرة خَندَريس) وَمن ترسله كتب الْخَادِم هَذَا الْكتاب لَيْلًا وخاطِره يُغنيه عَن الاستضاءة بمصباح ويكاد يمثَّل لَهُ فِي سَواد الظلمَة بَيَاض الصَّباح غير أَنه كَانَ بَين يَدَيْهِ شمعة وُضعت للْعَادَة الْمُعْتَادَة لَا للْحَاجة المُرادة وَسَنذكر من أَوْصَاف صورتهَا مَا للْبَيَان فِيهِ سبحٌ طَوِيل فِي ذكره ولربما كَانَ هُنَاكَ معنى غَرِيب فيُنبَّه على سره وَذَاكَ أَن لَهَا قدّاً ألفي القوام مُشبهاً فِي نحوله واصفراره حَال المستهام وَهِي والقلم سِيان فِي أَنَّهُمَا إِذا قُطع رأسهما صَحَّا بعد السَّقام وَمن عَجِيب شَأْنهمَا أنّ روحها تحيا بجسمها وبالأرواح تكون حَيَاة الْأَجْسَام وَقد وصفهَا قوم بِأَن لَهَا خُلقاً كَرِيمًا فِي رِعَايَة عهود الإخوان وَأَن بكاءها لَيْسَ إِلَّا لمفارقة أَخِيهَا الَّذِي خرجت مَعَه من بطن ونشأت مَعَه من مَكَان وَهَذَا الْوَصْف من ألطف أوصافها وَهُوَ مِمَّا يهيج الألاف شوقاً إِلَى ألافها وَكَانَت الرّيح تتلعّب بلهبها لَدَى الْخَادِم فتشكِّله أشكالاً فَتَارَة تُبرِزه نجماً وَتارَة تُبرِزه هلالاً ولربما مثلته طوراً بالجلَّنارة فِي تضَاعف

стр. 6734

أوراقها وطوراً بالأنامل فِي اجتماعها وافتراقها وآونةً تَأْخُذهُ فتلفه على رَأسهَا شَبِيها بالقناع ثمَّ ترفعه عَنْهَا حَتَّى يكَاد يزايلها بذلك الِارْتفَاع فَلم يزل الْخَادِم ينظر مِنْهَا إِلَى هَذِه الصُّور ويستملي من بدائعها بَدَائِع هَذِه الغُرَر وأحسنُ الحَدِيث مَا وافقَت فِيهِ صُورَة العيان معنى الْخَبَر وكما كَانَت الرّيح تتلعب بالشمعة فتنقلها من مِثَال إِلَى مِثَال فَكَذَلِك الشوق يتلعب بِالْقَلْبِ فينقله من حَال إِلَى حَال غير أَن حرَّ هَذِه لَيْسَ كحر هَذَا فِي الاستعار وَالنَّار الَّتِي تتطلع عَلَيْهَا الأفئدة أَشد لفحاً من هَذِه النَّار وَقَالَ أَيْضا يصف الشمعة من جملَة كتاب وَلما استنطقتُ الْآن قلمي كَانَ بَين يديَّ شمعة تعم مجلسي بالإيناس وتُغنيني بوحدتها عَن كَثْرَة الجلاّس ويخبر لِسَان حَالهَا أَنَّهَا أَحْمد عَاقِبَة من مجالسة النَّاس فَلَا الاسرار عِنْدهَا وَلَا السقطات لَدَيْهَا بمحفوظة وَكَانَت الرّيح تتلعب بلهبها وتختلف على شُعبه بشعبها فطوراً تُقِيمهُ فَيصير أُنْمُلَة وطوراً تميله فَيصير سلسلة وَتارَة تُجوفه فيتمثل مُدهنة وَتارَة تَجْعَلهُ ذَا وَرَقَات فيتمثل سَوسَنة وآونة تَنشره فينبسط منديلا وآونة تلفّه على رَأسهَا فيستدير إكليلاً وَلَقَد تأملتُها فوجدتُ نسبتها إِلَى العُنصر العسلي وقدَّها قد العّسال وَبهَا يضْرب الْمثل للحكيم غير أنّ لسانها لِسَان الجهّال ومذهبها هُوَ مَذْهَب الهُنود فِي إحراق نَفسهَا بالنَّار وَهِي شَبيهَة بالعاشق فِي انهمال الدمع واستمرار السهر وَشدَّة) الصُّفار وكل هَذِه الْأَحْوَال تجدّدت لَهَا بعد فِرَاق أَخِيهَا ودارها والموتُ فِي فِرَاق الْأَخ وَالدَّار وَقد سألتُها أَن تُملي عليّ دخانها من أشواقها فَقَالَت إِن تَعْلِيم الْخمْرَة لَا يهدي للعوان وَالنَّار الَّتِي صُعداء الأنفاس أشدّ من النَّار ذَات الدُّخان وَأَيْنَ اللهَبُ الَّذِي تطفِئه الشَّفة بنفخها من اللهَب الَّذِي لَا تَدْنُو مِنْهُ شفتان وَكتب إِلَى الشَّيْخ تَاج الدّين الْكِنْدِيّ عمّر الله أَيَّام الْمجْلس وَلَا أخلى جَنابه من أهل ومرحب ووهبه من ألطافه الْخفية مَا لَا يُوهب وَخَصه من نخائل الْقُلُوب بالشأو الْأَبْعَد والودّ الْأَقْرَب وَبنى لَهُ من الْمَعَالِي مجداً يَنطُق عَنهُ بالثناء المعرَب وسيّر ذكرَه على صهوة اللَّيْل الأدهم وكَفَلِ الصَّباح الْأَشْهب وأيأس الحساد من لحاقه حَتَّى لَا يرجوه راجٍ إِلَّا قيل هَذَا أطمع من أشعب وَردت الْمُكَاتبَة الْكَرِيمَة الَّتِي حملت نشرَ الْأَحِبَّة فِي سطرها وَغَارَتْ من رسل الصَّبا أَن تحمله على ظَهرها وَقَالَت لَيْسَ مَا يَسحَب على الأَرْض إزاراً وَيحمل شِيحاً وعَراراً بأهلٍ أَن يُودع ألطاف الودائع ويفضَى إِلَيْهِ بأسرار الأضالع وَلما وَردت على الْخَادِم وجدت عَهده مَا عَرفته ووده مَا كشفته خَليفَة عُذريّ الهوَى ترى الْمَوْت فِي صُورَة النَّوَى وَهِي مَروعةٌ بَين أهل العُلى وَلَا أهل اللِّوى والوجد بالمجد غير الوجد بالغَزَلَ

стр. 6735

٣ - (ابْن الشُقيِشِقة) نصر الله بن مظفر بن أبي طَالب بن عقِيل بن حَمْزَة نجيب الدّين أَبُو الْفَتْح الشَّيْبَانِيّ الدِّمَشْقِي الصفّار الْمَعْرُوف بِابْن الشُقَيشِقة بشينَين معجمتين وقافين الْمُحدث الشَّاهِد وُلد سنة نَيف وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سِتَّة وَخمسين وسِتمِائَة سمع وعُني بِالْحَدِيثِ وَكَانَ يعْقد الْأَنْكِحَة تَحت السَّاعَات وَفِيه يَقُول الْبَهَاء بن الحَوط (جلس الشُقَيشِيقةُ الشقيُّ ليشهدا ... بأبيكما مَاذَا عدا ممّا بدا) (هَل زَلزل الزلزال أم قد أُخرج الد ... جّال أم عدمِ الرجالُ ذَوُو الهُدَى) (عجبا لمحلول والعقيدة جَاهِل ... بِالشَّرْعِ قد أَذِنوا لَهُ أَن يعقِدا) وقف قاعتَه الَّتِي بدرب البانياسي دَار حَدِيث وتوّلى مشيختها الشَّيْخ جمال الدّين المزّي قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلم يكن بِالْعَدْلِ فِي دينه وَمن شعر ابْن الشقيشقة (إِلَى كم أَيهَا الرَّشَأُ المفدَّى ... أميلُ وَأَنت عَن وَصلي تَحيدُ) (وأُبلَى فِي هَوَاك أَسىً ووجداً ... ووجدي فِيك والبَلوَى جَديد) ) (وقلبُك لَا يرِق لِذي غرامٍ ... فقُل لي ذَاك صَخرٌ أم حَدِيد) قلت شعر نَازل ٣ - (ابْن حَواري وَابْن شُقَير الْحَنَفِيّ) نصر الله بن عبد الْمُنعم بن نصر الله بن أَحْمد بن جَعْفَر بن حَوّاري الشَّيْخ شرف الدّين أَبُو الْفَتْح التنوخي الدِّمَشْقِي الْحَنَفِيّ الأديب وَيعرف بِابْن شقير أَيْضا وُلِدَ سنة أَربع وسِتمِائَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسبعين وسِتمِائَة سمع الْأَرْبَعين من أبي الْفتُوح البَكري وَابْن مُلاعِب وروى عَنهُ الدمياطي وَابْن الخباز والدواداري وقاضي الْقُضَاة ابْن صَصرى وَآخَرُونَ وخطه أُسلوب غَرِيب كتب كثيرا وملكتُ من ذَلِك عدّة مجلّدات وَكتب الْأَرْبَعين القُشيرية الأسعدية وَكَانَ ممَّن سمع مِنْهُ وهبَهُ نُسْخَة وَكَانَ أديباً فَاضلا حسن المحاضرة حُفظةً للنوادر وَالْأَخْبَار حَسَنَ البِزة كَرِيمًا متجملاً عمّر فِي آخر عمره مَسْجِدا عِنْد طواحين الأشنان وتأنق فِي عِمَارَته ودُفن لما مَاتَ بمغارة الجُوع وصنّف كتاب إيقاظ الْوَسْنَان فِي تَفْضِيل دمشق وَوصف محاسنها ورأيتُه بِخَطِّهِ وَكَانَ مقَامه بالعادلية

стр. 6736

الصَّغِيرَة وَلما وَلِيَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان وفُوض إِلَيْهِ أَمر الْأَوْقَاف جَمِيعهَا طلب الحُسبانات من أَرْبَابهَا وَمن شرف الدّين هَذَا عَن وقف الْمدرسَة فَعمل لَهُ الْحساب وَكتب وُريقةً فِيهَا (وَلم أعمَل لمخلوقٍ حِساباً ... وَهَا أَنا قد عملت لَك الحسابا) فَقَالَ لَهُ القَاضِي خُذ أوراقك وَلَا تعْمل لنا حسابا وَلَا نعمل لَك وَكَانَ لَهُ خُلق حادّ وَفِيه تسرّعٌ وَهُوَ أَخُو تَاج الدّين ٣ - (ابْن بُصاقة الْحَنَفِيّ) نصر الله بن هِبة الله بن أبي مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي فَخر الْقُضَاة أَبُو الْفَتْح بن بصاقة الغِفاري الْمصْرِيّ الْحَنَفِيّ الناصري الْكَاتِب شاعرٌ كاتبٌ ماهرٌ كَانَ خصيصاً بالمعظّم عِيسَى ثمَّ بِابْنِهِ النَّاصِر دَاوُد توجه مَعَه إِلَى بَغْدَاد وُلد بقوص سنة تسع وَسبعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة خمسين وسِتمِائَة بِدِمَشْق وَقد تقدم فِي تَرْجَمَة النَّاصِر دَاوُد مَا كتبه على أَبْيَات النَّاصِر الجيمية وَمن شعره فِي المحفة المحمولة على البغال (وحاملةٍ محمولةٍ غير أَنَّهَا ... إِذا حملَت ألقَت سَرِيعا جنينَها) (وَأكْثر مَا تحويه يَوْمًا وَلَيْلَة ... وتَضجر مِنْهُ أَن يَدُوم قريَنَها) ) (منَعَّمة لم ترضَ خدمَة نفسِها ... فغلمانها من حولهَا يخدمونها) (لَهَا جسدٌ مَا بَين روحين يَغتدي ... فلولاهما كَانَ الترهّب دينَها) (وَقد شبِّهت بالعرش فِي أَن تحتهَا ... ثَمَانِيَة من فوقِهم يحملونها) وَقَالَ أَيْضا فِي الْبَيْضَة (ومولودة لَا رُوحَ فِيهَا وَإِنَّهَا ... لتقبل نَفخ الرّوح بعد ولادها) (وتسمو على الأقران فِي حومة الوغى ... وَلَكِن سُمُوٍّا لم يكن بمرادها) (إِذا جُمعت فالنقصُ يَعرُو حروفَها ... وَلكنهَا تزداد عِنْد انفرادها) وَقَالَ فِي السَّيْف (وأبيض وضَاح الجبين صَحِبتُه ... فأحسَنَ حَتَّى مَا أقومُ بشكره) (إِذا خذلتني أسرتي وتقاعدتْ ... أخِلايَ عَن نصرِي حَباني بنصره) (يواصلني فِي شِدّتي مِنْهُ قاطعٌ ... يخفّف عنّي فِي رجائي بهجره) (شَدَدت يَدي مِنْهُ على قائمٍ بِمَا ... أكلِّفه يلقى الأعادي بصدره)

стр. 6737

(صَبور على الشكوَى فَلَو دُستُ خدَّه ... على رِقَّةٍ فِيهِ وثقتُ بصبره) (إِذا نابني خطبٌ جليل ندّبتُه ... فيهتزّ مِنْهُ مستقلٌ بأَمْره) (يخِفُّ غداةَ الرَوع مهما نَهرتُه ... فيغرَق فِي بَحر العجاج بنهره) (ويمضي إِذا أرسلتُه فِي مُهِمة ... فَمَا يتلقَّاني مُقيما لعُذره) (غَدا فاخِراً بَين الْأَنَام بحدّه ... وَرَاح أبِياً عَن أَبِيه بفخره) (فغُص خَلفه إِن كنتُ تُؤثِر كشفَه ... وَلَا تدّعي التَّقْصِير عَن طول بحره) (فها أَنا عَنهُ قد كشفت لأنني ... حَلَفت لَهُ أَن لَا أبوحَ بسرّه) وَقَالَ فِي الرُّمح (ولي صاحبٌ قد كمل اللهُ خَلقَه ... وَلَيْسَ بِهِ نقصٌ يعاب فيُذكرُ) (عَصِيٌَ ثقيلٌ إِن أُطيلَ عِنانُه ... مطيعٌ خفيفُ الكَلّ حِين يقصَّر) (يسابقني يومَ النزال إِلَى العِدَى ... فَإِن لم أؤخِّره فَمَا يتَأَخَّر) (ويؤمنُ مِنْهُ الشَّرُّ مَا دَامَ قَائِما ... وَلَكِن إِذا مَا نَام يُخشَى ويُحذَر) (أنالُ بِهِ فِي الرَوع مهما اعتقلتُه ... مَراماً إِذا أطلقتُه يتعذَّر) ) (تعدَّى على أعدائه متنصلا ... إِلَيْهِم وَمَا أبدى اعتذاراً فيُعذَر) (ترى مِنْهُ أُمِّيا إِلَى الْخط ينتمي ... ومُغرَى بِغَزوِ الرّوم وَهُوَ مدوَّر) (وَمن طاعنٍ فِي السِّنّ لَيْسَ بمنحَنٍ ... وَمن أرعنٍ مذ عَاشَ وَهُوَ موقَّر) (ففكِّر إِذا مَا رُمتَ إفشاء سِره ... فها أَنا قد أظهرتُه وَهُوَ مُضمَر) وَقَالَ فِي الْخَيْمَة (ومنصوبة مرفوعةٍ قد نصبتُها ... وَلكنه رَفعٌ يؤول إِلَى خَفضِ) (تُعيِن على حَرّ الزَّمَان وبرده ... بِلَا حسبٍ زاكٍ وَلَا كرَمٍ مَحض) (وتُصبِح للَاّجي إِلَيْهَا وقايةً ... لبَعض الْأَذَى الطاري على الْجِسْم لَا العِرض) (تقوم على رجلَيْنِ طوراً وَتارَة ... تقوم على رجل بِلَا عَرَجٍ مُنضِ) (إِذا حضرت كَانَت عقيلةَ خِدرِها ... وَإِن تبدُلم تلزَم مَكَانا من الأَرْض) (قصدتُ كَرِيمًا خِيمهُ لِيُبينَها ... وقَصدُ الْكَرِيم الخِيم من جملَة الفَرض) يَا رَافع لِوَاء الأدباء ودافع لأواء الغرباء هَذَا اللغز ممهَّدٌ موطَّأٌ مكشوفٌ لَا مغطَّى وَقد سطَّر مُفردا ومجموعاً وذُكِرَ مَقِِيساً وَمَرْفُوعًا إِلَّا أَنه قد استخفى وَهُوَ مُظهَرٌ واستتر وَهُوَ مُجهَر

стр. 6738

وتعامى وَهُوَ بَصِير وتَطاول وَهُوَ قصيرٌ وتَصامَم وَهُوَ سميع وتعاصَى وَهُوَ مُطِيع ومِثل مولايَ من عرف وكَره وَلم يعْمل فِيهِ فكرَه والأمرُ لَهُ أَعلَى أمره وَأطَال للأولياء عُمره وَقَالَ فِي جَمِيع السِواك (أيا سيّداً مَا رام جَدواه طالبٌ ... فَعَاد وَلم يظفَر بأقصَى مَطالِبه) (أبِن لي عَن الْجمع الَّذِي إِن ذكرتَه ... تخاطِب من خاطبتَه بمَعايِبه) وَكتب إِلَى ركن الدّين قرطاي بِبَغْدَاد وَهُوَ سَاكن عِنْد نهر عِيسَى (أمولايَ إِنِّي مذ رأيتُك سَاكِنا ... على نهر عِيسَى لم أزل دَائِم الفِكرِ) (لِأَنَّك بحرٌ بالمكارم زَاخرٌ ... وَمن عَجَبٍ أَن يسكنَ البحرُ فِي النَّهر) وَقَالَ (ومليحٍ جاءَنا يشطَح فِي صدرِ نهارِ ... وَهُوَ فِي مبدأ شكرٍ وعقابيل خُمار) (فسقيناهُ إِلَى أَن أظلم اللَّيْل لسارِ ... ثمَّ لما نَام قمنا وركِبنا فِي عُشاري) (وجذبنا فِي لبانٍ ودفعنا بمداري ... فصَبحناه بِكاسٍ وغَبقناه بِعَارٍ) ) وَكتب عَن النَّاصِر دَاوُد إِلَى الصَّالح نجم الدّين فَمَا سمعُوا نِدَاء الرُقبا وَلَا منعُوا حمى الوَقبى وَلَا قابلوا سِهَام القسيّ بوكورٍ من نحورهم وَلَا عاملوا ثعالب صُدُور الرماح بوِجار من صُدُورهمْ بل اتَّخذُوا الليلَ لِسُراهم حملا وَعمِلُوا الفرارَ لنفوسهم على رؤوسهم جَبَلَا وسلكوا من وُعور الفجاج بفرارهم قبل مُخَالطَة العَجاج سُبُلاً فتحكمت يدُ الْقَتْل والأسر فِي إبِْطَال أطلابهم واستولت غَلَبَةُ النهب وَالسَّلب على أثقالهم وأسلابهم وتقسموا بَين هَزيم وأسير وجريح وقتيل وانتُصِف مِنْهُم وانتًصر عَلَيْهِم وَلمن انتصَرَ بَعدَ ظُلمِه فَأُولَئِك مَا عَلَيهُم مِن سَبِيلٍ وأسِرَ من معارفهم الْمَذْكُورَة ووجوههم الْمَشْهُورَة فلَان وَفُلَان وَأما النِكراتُ الَّتِي لَا يدخُل عَلَيْهَا التَّعْرِيف والأدنِياء الَّتِي لَا يتَطَرَّق إِلَيْهِم التشريف فجمعٌ يكثر عدده وبحرٌ يغزُر مَدده وَلم يَنجُ مِنْهُم إِلَّا من كَانَ فِي عَنان فرسه تقديمٌ وَفِي كتاب أَجله تَأْخِير وَلَا سلم مِنْهُم الا من كَانَ فِي هربه تَطْوِيل وَفِي طلبه تَقْصِير خُصُوصا مقدمهم فَإِنَّهُ سَار سيرة الْحَارِث بن هِشَام وَطلب النجَاة لنَفسِهِ فنجا بِرَأْس طِمِرَّةٍ ولِجامٍ وصيّره النَّاصِر جندياً فَقَالَ كنتُ كَاتبا جيدا فصرت جندياً رديئاً وَمن مَغايظ الدَّهْر أنيّ أفنيتُ عمري فِي الْكِتَابَة فصرتُ إِلَى الجندية وَلَا أعرف مِنْهَا شَيْئا ونظم فِي ذَلِك (أَلَيْسَ من المغايظ أَن مثلي ... يُقضي العُمر فِي فنّ الكتابهْ)

стр. 6739

(فَيُؤْمَر بعد ذَلِك باجتنابٍ ... لَهَا فَيرى الخُطوب عَن الخطابه) (ويُطلَب مِنْهُ أَن يبْقى أَمِيرا ... يسدّد نَحْو من يلقَى حِرابه) (وحقك مَا أَصَابُوا فِي حَدِيثي ... وَلَا لِيَ إِن ركبتُ لَهُم إصابه) وَلما كَانَ بِبَغْدَاد خُرِّج للشعراء من عندِ الْمُسْتَنْصر ذهبٌ على أَيدي الحُجاب وَلم يخرَّج إِلَيْهِ شَيْء فَكتب إِلَى الْمُسْتَنْصر (لما مدحتُ الإمامَ أَرْجُو ... مَا نَالَ غَيْرِي من الْمَوَاهِب) (أجدتُ فِي مدحه ولكِن ... عُدت بجدِّي العَثور خائبْ) (فَقَالَ لي مَا مدحوه لما ... فازوا وَمَا فُزتُ بالرغائب) (لِم أَنْت فِينَا بِغَيْر عينٍ ... قلتُ لِأَنِّي بِغَيْر حَاجِب) وَمن شعره (وعِلقٍ نفيسٍ تعلقتُه ... فزار على خلوةٍ وارتياع) ) (وَلم يبْق فِي المُرد إِلَّا كَمَا ... يُقَال على أكلةٍ والوداع) (فعاجلتُه عَن دُخُول الكنيف ... بشحٍّ مُطاعٍ ورأيٍ مُضاع) (فغرَّقني مِنْهُ نَوء البُطين ... وَرَوَاهُ مني نوء الذِّراع) وَمِنْه (على وَرد خَدَّيه وآسِ عِذاره ... يَلِيق بِمن يهواه خَلع عِذارِهِ) (وأبذلُ جُهدي فِي مُدارِاةِ قَلبه ... وَلَوْلَا الهوَى يقتادُني لم أُدارِه) (أرى جنَّة فِي خَده غير أنني ... أرى جُلَّ نارِي شبّ مِن جُلنارِه) (كغُصن النقا فِي لِينه واعتداله ... ورئم الفلا فِي جِيده ونِفاره) (سكِرت بكأسٍ من رحيق رُضابه ... وَلم أدر أنَ الْمَوْت عُقبى خُماره) وَكتب إِلَى بعض الْمُلُوك (لَو شرحتُ الَّذِي وجدتُ من الوَج ... د عَلَيْكُم أمللتُكم ومللتُ) (فَلهَذَا خفّفتُ عَنْكُم وَلَو شِئ ... تُ أَن أُطيلَ أطلت) (غير أنّ العَبيدَ تحمل عَن قَل ... ب الموَالِي وَهَكَذَا قد فَعَلت) وَقَالَ فِي مليح نحوي (بُليتُ بنحويٍّ يخالفُ رأيَه ... أواناً فيَجزيني على الْمَدْح بالمنعِ) (تعجبتُ من واوٍ تبدّتْ بصُدغه ... وَلم يحظني مِنْهَا بعطفٍ وَلَا جمع)

стр. 6740

(وَمن ألفٍ فِي قدّه قد أمالها ... عَن الْوَصْل لَكِن لم يُملها عَن الْقطع) وَقَالَ (أيادٍ سمت آثارُها السحب فاغتدَت ... تُعاب إِذا مَا شُبهت بالسحائبِ) (فَمَا الوعدُ مِنْهُ بالطويل وَلَا ترى ... مَداه على حاكيه بالمتقارب) مِنْهَا (سُيوفٌ إِذا صَلَّتْ سجدنَ رؤوسُهم ... لآثار خيلٍ شُبهت بالمحارب) وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْن الجزار يمدح فَخر الْقُضَاة ابْن بصاقة (عَفا الله عَمَّا قد جنته يَدُ الدَّهْر ... فقد بذل المجهود فِي طَلَب العُذرِ) (أيحسُنُ أَن أَشْكُو الزمانَ الَّذِي غَدت ... صنائعُه عِنْدِي تجلّ عَن الشُّكْر) ) (لقد كنتُ فِي أسر الخُمول فَلم يزل ... بتدريجه حَتَّى خَلَصتُ من الْأسر) (فشكراً لأيامٍ وفَت لي بوعدها ... وأبدَت لعَيْنِي فَوق مَا جال فِي فكري) (وَكم ليلةٍ قد بتُّها مُعسِراً ولي ... بزُخرفِ آمالي كنوزٌ من اليُسر) (أَقُول لقلبي كلما اشتَقتُ لِلغِنى ... إِذا جَاءَ نصر الله تَبَّتْ يَد الْفقر) مِنْهَا (وَإِن جئتَه بالمدح يلقاك باللُهَى ... فكم مرَّةً قد قَابل النّظم بالنَثر) (ويهتز للجدوَى إِذا مَا مدحته ... كَمَا اهتزَّ حاشى وَصفه شاربُ الْخمر) وَمِنْهَا (وَلَو أنني وافيتُ غيرَكَ مادحاً ... لتَمَّمتُ نقصى بالحماقة والفَشَرِ) (وأعطيتُ نَفسِي عندَه فوقَ حقِّها ... من الكِبر لَكِن لَيْسَ ذَا موضعُ الكِبر) (وكل امرىءٍ لَا يُحسِن العَومَ غارقٌ ... إِذا مَا رَمَاه الجهلُ فِي لجّة الْبَحْر) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا (لمثلهَا كَانَ رَجايَ انظرك ... فَأدْرك فَتى من الخطوب فِي دَرَك) (لم أخشَ خِذلانا وَأَنت ناصري ... وَإِنَّمَا يُخذَلُ مَن لَا استنصرك) (عليكَ يَا فخرَ الْقُضَاة عُمدَتي ... فانظُر إليّ لَا عدمتُ نَظَرك) (واسأل كَمَا عودتني عَن خبري ... بلفظك الْمَعْهُود حَتَّى أُخبرَك) (هَيْهَات أَن أشرحَ مَا قد حل بِي ... إِن لم يَقُل حِلمُكَ لَا تخشَ دَرَك) (مثلك من قَامَ بنصرِ عاشقٍ ... مِثلي إِن العِشقَ أمرٌ مُشْتَرك)

стр. 6741

(فَقل لطرف باتَ مِنْك باتَ هاجعاً ... يَا طرفُ لَا تنسَ قَدِيما سَهَرَك) (وناد قلباً قد تناسَى وجدده ... يَا قلب خَف ذَاك الجفا أَن يذكُرَك) (وَلَا يَغُرَّنَّك إمهالُ الهوَى ... فالحُبّ قد يَأْخُذ بعد مَا ترك) (إياك أَن تهزأ بالعشق فقد ... أعذرك الأنَ بِهِ من أنذرك) (جَار عليّ الدهرُ فِي أَحْكَامه ... فليتَه فِي الْعدْل يقفُو أثَرَك) (تمّ على العَبْد وَأَنت هَاهُنَا ... مَا لَا يتمُّ لَو تكون فِي الكَرَك) بَنو نصر الله جماعةٌ مِنْهُم عَلَاء الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن نصر الله وَزِير صَاحب حماة) ٣ - (شمس المُلك صَاحب مَا وَرَاء النَّهر) نصر بن إِبْرَاهِيم بن نصرِ السُّلْطَان شمسُ الْملك صَاحب مَا وَرَاء النَّهر كَانَ من أفاضلِ الْمُلُوك عِلماً ورأياً وحزماً وسياسةً وَكَانَ حَسَن الْخط كتب مُصحفاً ودرس الْفِقْه فِي دَار الجوزجانية وخطب على مِنْبَر سَمَرقَند وبُخارى وَعجب النَّاس من فَصَاحَته وأملى الحَدِيث عَن الشريف حَمدِ بن محمدٍ الزُّبيري وَكتب النَّاس عَنهُ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (المقدِسي النابُلسي الشَّافِعِي) نصرُ بن إِبْرَاهِيم بن نصر بن إِبْرَاهِيم بن دَاوُد الْفَقِيه أَبُو الْفَتْح المَقدسي النابُلسي الشَّافِعِي شيخ الشَّافِعِيَّة بِالشَّام وَصَاحب التصانيف مِنْهَا كتاب الحُجّة على تَارِك المَحَجّة وَهُوَ مشهورٌ مَروِيٌّ والانتخاب الدِّمَشْقِي وَهُوَ كبيرٌ فِي بضعةَ عَشَرَ مجلداً والتهذيب فِي الْمَذْهَب فِي عشر مجلدات وَالْكَافِي فِي مُجَلد لَيْسَ فِيهِ قَولَانِ وَلَا وَجْهَان تفقه بِهِ جماعةُ دمشق وَتُوفِّي يَوْم عَاشُورَاء سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن بمقبرة بَاب الصَّغِير ٣ - (البازيَّاء) نصر بن إِبْرَاهِيم بن أبي الهيجاء البازيّار مولده بحلب ومنشأه بِدِمَشْق كَانَ مُعلم كُتابٍ ومَدَحَ الْوَزير المَزدَقاني وَزِير صَاحب دمشق بقوله (تجافى الكَرى ونَبا المَرقَدُ ... وقلَّ مُعينُك والمُسعِدُ) (لقد كنتُ أطمع فِي زَورةٍ ... من الطَّيف لَو أنني أرقُدُ)

стр. 6742

(وصفراء كالتبر كَرخِيَّةٍ ... يطوف بهَا شادنٌ أغيد) (جلا الصبحَ وهنأ بلألائِها ... فصُبحُ النَّدامى بِهِ سَرمَد) وَمِنْهَا فِي الْمَدْح (أيا ابْن الَّذين بَنَوا فِي العُلى ... منازِلَ من دونهَا الفَرقَدُ) (فَأحَيوا لمن قَهرُوا ذكره ... فَإِن قيل أَفنَوا فقد خَلّدوا) وَقَالَ فِي الْوَزير المحيى ابْن الصُّوفِي عِنْد فتكه بالباطنية سَابِع عشر شهررمضان سنة ثَلَاث وَعشْرين وَخَمْسمِائة (أطَيفُ الْمَالِكِيَّة زار وَهناً ... حَماكَ الغَمضَ أم داءٌ دفينُ) (وَفِي العِيس الَّتِي بَكَرَتْ بُدورٌ ... تُرنِّحها على كُثُبٍ غصون) ) (وَأَنت تسومني صبرا جميلاً ... وَهل صبرٌ وَقد رَحل القَطين) (وتأمر أَن أصونَ دموعَ عَيْني ... أَفِي يَوْم النَّوَى دمع مَصون) (عجبتُ لمن يُقيم بدار سوءٍ ... يَذِلُّ على الخطوب ويستكين) (نُسام الخَسف بَين ظُهور قوم ... تَساوى الغثُّ فيهم والسَّمين) (وَمَا أَهلُ العُلى إِلَّا سيوفٌ ... وَنحن لَهَا الصَّيَاقِلُ والقُيون) مِنْهَا (وَفِي جدوَى الْوَجِيه رجاءُ صِدقٍ ... إِذا كَذَبت على النَّاس الظُنونُ) (فَمن يُنضي المَطِيَّ إِلَى سِواهُ ... فَمَا حركاته إلَاّ سُكون) (فقُل لِذَوي النِّفاق بِحَيْثُ كَانُوا ... أباد حِماكمُ الأسَدُ الحَرون) (ملكناكم فصُنا مَن وَراكم ... وَلَو مُلكتمونا لم تصونوا) (أسَلنا من دمائكم بُحوراً ... جُسومكمُ لجائشها سَفين) ٣ - (الخُبزَارُزِّي) نصر بن أَحْمد بن نصر بن مَأْمُون أَبُو الْقَاسِم الْبَصْرِيّ الشَّاعِر الْمَعْرُوف بالخُبزَارُزِّي كَانَ أمّياً لَا يتهجَّى وَلَا يكْتب وَكَانَ يخبز خُبزَ الأرُز بمِربَد الْبَصْرَة فِي دكان وَكَانَ ينشد أشعار الغَزَل وَالنَّاس يزدحمون عَلَيْهِ ويعجبون مِنْهُ وَكَانَ أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن لنكَك الشَّاعِر مَعَ علوّ قدره ينتابه ليسمع شعره واعتنى بِهِ وَجمع لَهُ ديواناً وَقَرَأَ الْخَطِيب

стр. 6743

عَلَيْهِ ديوانه وَحضر إِلَيْهِ يَوْم عيدٍ ابْن لَنكك الشَّاعِر وَغَيره فقعدوا عِنْده وَهُوَ يخبِز على طابقه فَزَاد فِي الْوقُود ودخن عَلَيْهِم فَنَهَضَ الْجَمَاعَة فَقَالَ الخبزأرزي لِابْنِ لنكك مَتى أَرَاك يَا ابْن الْحسن فَقَالَ إِذا اتشخت ثِيَابِي لِأَنَّهُ سوّدها بالدخان وَكَانَت جُدداً فِي يَوْم عيدٍ ثمَّ إِن ابْن لنكك كتب إِلَيْهِ (لنصرٍ فِي فُؤَادِي فَرطُ حُبٍ ... أنِيف بِهِ على كل الصِّحابِ) (أتيناه فبخَّرنا بخوراً ... من السَعَف المدخّن للثياب) (فقمتُ مبادراً وظننتُ أَنِّي ... أرادَ بِذَاكَ طردي أَو ذهابي) (فَقَالَ مَتى أَرَاك أَبَا حسينٍ ... فقلتُ لَهُ إِذا اتسخت ثِيَابِي) فَكتب إِلَيْهِ الْجَواب إملاءً (منحتُ أَبَا الحسينِ صميمَ ودي ... فداعبني بألفاظٍ عِذابِ) ) (أَتَى وثيابُهُ كقتيرِ شَيبٍ ... فعُدنَ لَهُ كَرَيعانِ الشَّبَاب) (وبُغضي للمشيبِ أعَدَّ عِنْدِي ... سواداً لَونه لون الخِضاب) (ظننتُ جُلوسَه عِنْدِي لِعُرسٍ ... فجدت لَهُ بتمسيك الثِّيَاب) (فقلتُ مَتى أَرَاك أَبَا حُسَيْن ... فجاوبَني إِذا اتسخت ثِيَابِي) (فَإِذا كَانَ التقزّزُ فِيهِ خيرٌ ... فلِم يُكنى الوَصِيُّ أَبَا تُرَاب) قلت الجوابُ أشعر من الِابْتِدَاء وَقَالَ الْخبز أرزي (خليليَّ هَل أبصرتما أَو سمعتما ... بأكرمَ من مَولىً تمشّى إِلَى عبدِ) (أَتَى زائري من غير وعدٍ وَقَالَ لي ... أُعيذك من تَعْلِيق قَلْبك بالوعد) (فَمَا زَالَ نجمُ الْوَصْل بيني وَبَينه ... يَدُور بأفلاك المسرة والسعد) (فطوراً على تَقْبِيل نرجس ناظرٍ ... وطوراً على تعضيض تُفاحةِ الخدّ) وَقَالَ (ألم يكفني مَا نالني من هواكمُ ... إِلَى أَن طَفِقتم بَين ولاهٍ وضاحكِ) (شَماتَتُكُم بِي فَوق مَا قد أصابني ... وَمَا بِي دخولُ النَّار بِي طَنرُ مَالك) وَقَالَ (كم أُناسٍ وَفَوا لنا حِين غَابُوا ... وأُناسٍ جَفَوا وهُم حُضَّارُ) (عرّضوا ثمّ أَعرضُوا واستمالوا ... ثمَّ مالوا وجاوروا ثو جاروا) (لَا تَلُمهم على التجنِّي فَلَو لم ... يتجنَّوا لم يَحسُنِ الاعتذارُ) وَقَالَ

стр. 6744

(وَكَانَ الصديقُ يزور الصديقَ ... لشرب المُدام وعَزف القيانِ) (فَصَارَ الصديقَ يزور الصّديق ... لبثِّ الهموم وشَكوَى الزَّمَان) وَقَالَ (أستودِعُ اللهَ أحباباً حُسِدتُ بهم ... غَابُوا وَمَا زودوني غير تثريبِ) (بانوا وَلم يقضِ زيدٌ وَطَراً ... وَلَا انقضَت حاجةٌ فِي نفس يَعْقُوب) وَقَالَ (شكَوتُ إِلَى إلفي سُهادي وعَبرتي ... وَقلت احمرارُ العَين يُخبر عَن وَجدي) ) (فَقَالَ مُحالٌ مَا ادعيتَ وَإِنَّمَا ... سَرَقتَ بعينيكَ التورُّدَ من خدّي) وَقَالَ (عبدُك أمرضتَه فعُده ... أَمِتهُ إِن لم تكن تُرِده) (قد ذاب لَو فتشت عَلَيْهِ ... يداك فِي الفَرش لم تَجدهُ) قلت كَذَا وجدت الأول وَهُوَ لحن وَالْأولَى أَن يكون أمته إِن كنتَ لم ترده وَقَالَ (رأيتُ الهلالَ ووجهَ الحبيبِ ... فَكَانَا هلالين عِنْد النَظَرْ) (فَلم أدرِ من حَيرتي فيهمَا ... هلالَ الدُّجى من هِلَال البَشَر) (فلولا التوردُ فِي الوجنتين ... وَمَا راعني من سَواد الشّعر) (لكنتُ أظنُّ الهلالَ الحبيبَ ... وكنتُ أظنّ الحبيبَ القَمَر) وَقَالَ (حُب عليّ بن أبي طالبٍ ... دلَالَة باطنةٌ ظاهِره) (تُخبِر عَن مُبغِضِه أَنه ... نُطفةُ رِجسٍ فِي حَشا عاهِرَه) وَقَالَ (أخداك وردٌ أم ثناياك جَوهرُ ... وصُدغاك مِسكٌ أم عِذارُك عَنبَرُ) (وأقمرتَ يَا بدرَ الملاحةِ كلهَا ... فَمَا ضرّنا الْبَدْر الَّذِي لَيْسَ يقمر) (وَمَا نَظَرت عَيْني إِلَى الشَّمْس سَاعَة ... من الدَّهْر إِلَّا خِلتُها لَك تَنظر) (وَمَا دمعتي تِلْكَ الَّتِي قد تحدّرت ... وَلكنهَا وَدقٌ غَدَتْ تتحدّر) وَقَالَ (لَهفي على تِلْكَ المحا ... سنّ والمَحَاجِر فِي المَعاجرْ)

стр. 6745

(وحواجِبٍ كقوادمِ ال ... خُطّاف فِي خَلق الأباجر) (أمضَى وأنفَذُ فِي القلو ... ب من الخناجر فِي الخناجر) وَقَالَ (وَذي فِطنةٍ نِكتُهُ فِي استِهِ ... على غير وَعدٍ بِمِثل الكَتِف) (فَقلت لَهُ أَعصِر فَنَادَى ... لحَنتَ لِقَوْلِك اعصِر بِفَتْح الألِف) (فقلتُ لَك الوَيل من أحمقٍ ... فَقَالَ وأحمَقُ لَا ينصرِف) ) وَقَالَ (بِكم غفلةٌ مِمَّا بِنَا من هواكمُ ... فيا عجبا من قائلٍ وَهُوَ غافِلُ) (وَيَا رُبَّ سَهمٍ قد أصَاب مَقاتلا ... وَلم يدرِ رَبُّ السُّهم مَا السهْم فَاعل) وَقَالَ (نعَم أَقُول لَو أنَّ القولَ مَقبولُ ... طالَ الْهوى وَتَمَادَى القالُ والقيلُ) (لَيْسَ السَّلام بشافي الْقلب من دَنَفٍ ... مَا لم يكن مَعَه لَمسٌ وتقبيل) (وَلَيْسَ يَرضَى مُحِبٌ عَن أحبتِهِ ... حَتَّى يفوزَ بِمَا ضمّ السَّرَاوِيل) وَقَالَ (يَا قمراً صارَ حسنُه عَلَماً ... قتلتَ خلقا وَمَا سَفكتَ دَما) (قاسمتَ بدرَ الدجى مَحاسنَه ... وازددتَ ظَرفاً ومضحكاً وفَما) (لَو كَانَ فِي جاهليةٍ سلَفَت ... صُوِّرَ تِمثالُ حُسنِهِ ًَنَما صنما) وَتُوفِّي الخبزأرزيّ سنة سبع عشرةَ وثلاثمائة ٣ - (أَبُو الْحسن السّاماني) نصر بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل بن أَسد بن سامان الْملك أَبُو الْحسن صَاحب مَا وَرَاء النَّهر كَانَ ملكا رفيعَ العِماد وارِيَ الزِّناد بَقِي فِي الْملك ثَلَاثِينَ سنة وَقَامَ فِي الْملك بعده وَلَده أَبُو مُحَمَّد نُوح وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من هَذَا الْحَرْف وَتُوفِّي الْملك أَبُو الْحسن سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة ٣ - (الْحَافِظ نَصرَك) نصر بن أَحْمد الكِندي الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ الْمَعْرُوف بنصرَك بِالْكَاف من أَئِمَّة الحَدِيث صنَّف المُسند وَتُوفِّي فِي حُدُود الثلاثمائة

стр. 6746

٣ - (نجم الدّين الْوَاعِظ) نصرُ بنُ إسفنديار نجمُ الدّين الْبَغْدَادِيّ الْوَاعِظ كَانَ ظريفاً حَسَنَ الْأَخْلَاق عِنْده مشاركةٌ فِي فنون أَقَامَ بِدِمَشْق وَكَانَ على كَلَامه فِي الْوَعْظ ابْن الصُقاعي ذكره وَقَالَ نصر وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين عَليّ بن إسفنديار وَالظَّاهِر أَن اسْمه عَليّ وَقد تقدم فِي حرف الْعين فِي مَكَانَهُ ٣ - (السُلمي) ) نصر بن حجاج بن عِلاط بن خَالِد بن نُوَيرة السُلمي ثمَّ البَهزي تقدم ذكر وَالِده فِي حرف الْحَاء فِي مَكَانَهُ قيل إِن الفارغة أم الْحجَّاج كَانَت تَحت الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَطَافَ لَيْلَة فِي الْمَدِينَة عمرُ بن الْخطاب ﵁ فَسَمعَهَا تنشد فِي خدرها (هَل من سبيلٍ إِلَى خمر فاشرَبُها ... أَو من سبيلٍ إِلَى نصرِ حجّاجِ) فَقَالَ عمر لَا ارى معي فِي الْمَدِينَة رجلا تهتف بِهِ الْعَوَاتِق فِي خدورها عليّ بنصر بن حجّاج فَأتى بِهِ فَإِذا هُوَ أحسن النَّاس وَجها وَأَحْسَنهمْ شَعَراً فَقَالَ عمر ﵁ عَزِيمَة من أَمِير الْمُؤمنِينَ ليأخذن من شعرك فَأخذ من شعره فَخرج لَهُ وجنتان كَأَنَّهُمَا شقتا قمر فَقَالَ اعتمّ فاعتمّ ففتن النَّاس بِعَيْنِه فَقَالَ عمر ﵁ واللهِ لَا تُساكني ببلدة أَنا فِيهَا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا ذَنبي قَالَ هُوَ مَا أَقُول لَك وسيره إِلَى الْبَصْرَة فَسَار إِلَيْهَا وَنزل على مجاشع بن مَسْعُود فعشق امْرَأَته شُمَيلَة وَكَانَ مجاشع أُمياً وَنصر وشميلة كاتبين فَكتب نصر على الأَرْض بِحَضْرَة مجاشع إِنِّي قد أحببتُك حبا لَو كَانَ فوقِك لأظلَّك وَلَو كَانَ تَحْتك لأقلِّكِِ فَكتبت شميلة وَأَنا فَقَالَ مجاشع ماكتبتِ وَكتب فَقَالَت كتب كم تحلُب ناقتكم وتُغِل أَرْضكُم فكتبتُ وَأَنا فَقَالَ مَا هَذَا لذاك بطبقٍ وكفأ على الْكِتَابَة جفْنه وأتى بِمن قَرَأَهَا فَقَالَ لنصرٍ مَا سيرّك عمر لخيرٍ قُم فَإِن وَرَاءَك أوسعُ لَك فَنَهَضَ خجلاً إِلَى منزل السُّليميين فَضَنِيَ من حب شميلة فَبلغ مجاشعاً فعاده فوجدَهُ بالياًلما بِهِ فَقَالَ لشميلة قومِي إِلَيْهِ فمرّضيه فَفعلت وضمته إِلَى صدرها فَعَادَت قواه فَقَالَ بعض العُواد قَاتل الله الْأَعْشَى كَأَنَّهُ شهد أَمرهمَا فَقَالَ (لَو أسندَت مَيتاً إِلَى صدرها ... عَاد وَلم يُنقَل إِلَى قابرِ) فَلَمَّا فارقته عَاد إِلَى مَرضه وَلم يزل يتردَّد فِيهِ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ أهل الْبَصْرَة أدنَفُ من المتمنى فَذَهَبت مثلا وَقيل إِنَّه بَقِي إِلَى أَن مَاتَ عمر ﵁ وَركب رَاحِلَته وأتى

стр. 6747

الْمَدِينَة وَالله أعلم وَكتب نصرٌ إِلَى عمر بعد حَولٍ (لعمري لَئِن سَيرتَني وَإِن حُرمَتي ... وَمَا نِلتُ ذَنبا إِن ذَا لَحَرام) (وَمَا نلتُ ذَنبا غير ظنٍّ ظننتُه ... فَذَاك وَفِي بعض الظنون إثام) (أإن غنتِ الحوّاءُ لَيْلًا بِمُنيةٍ ... وبعضُ أمانِيِّ النساءِ عُرام) (حققتَ بيَ الظنَّ الَّذِي لَيْسَ بعده ... بقاءٌ فَمَا لي فِي النديِّ كَلَام) ) (فأصبحتُ مَنفِياً على غير ريبةٍ ... وَقد كَانَ لي بالمكّتّين مقَام) (ويمنَعُني مِمَّا تظنُّ تكّرُّمي ... وآباءُ صِدقٍ سالفون كرام) (ويمنعها مِمَّا ظننتَ صلاتُها ... وفضلٌ لَهَا فِي قَومهَا وصِيام) (فهاتان حالانا فَهَل أنتَ راجعي ... وَقد خُبَّ مني غاربٌ وسَنام) وَقَالَت الْمَرْأَة (قُل للإمامِ الَّذِي تُخشى بوادُره ... مَا لِيَ للخمر أَو نصر بن حجاجِ) (إِنِّي عَنيتُ أَبَا حفصٍ بِغَيْرِهِمَا ... شُربَ الحليب وطَرفٍ فاترٍ سَاج) (إِن الْهوى زمَّه التقوَى فجسَّه ... حَتَّى أقرَّ بالجام واسراج) (مَا منية لم أرب فِيهَا بضائرة ... وَالنَّاس من هَالك فِيهَا وَمن نَاجٍ) (لَا تجْعَل الظنَّ حَقًا أَن تبَيَنَه ... إِن السَّبِيل سبيلُ الْخَائِف الراجي) ٣ - (نصر بن الْحسن التُنكُتي) نصر بن الْحسن بن القاسمِ بن الْفَاضِل أَبُو اللَّيْث وَأَبُو الْفَتْح التركي التُنكُتي بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف وَالنُّون وَالْكَاف وَالتَّاء ثَالِثَة الْحُرُوف الشَّاشِي نزيل سَمَرقَند وتُنكُت بَلدٌ عِنْد الشاش رَحل فِي كِبَره وَسمع صَحِيح مُسلم بنيسابور من عبد الغافر وَحدث وروى عَنهُ جماعةٌ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (النُميري الشَّاعِر) نصر بن الْحسن بن جَوشَنَ بن مَنْصُور بن حُمَيدٍ يتَّصل بمضرِ بن نزار بن معد بن عدنان أَبُو المرهف النميري الضَّرِير الشَّاعِر قدم بَغْدَاد وسكنها إِلَى حِين وَفَاته سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَحفظ الْقُرْآن المَجيد وتفقه لِابْنِ حَنْبَل وَسمع من القَاضِي أبي بكر مُحَمَّد بن عبدِ الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي البركات عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك

стр. 6748

الْأنمَاطِي وَأبي الْفضل مُحَمَّد بن ناصرٍ وَغَيرهم وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مَنْصُور الجواليقي ومدح الخلفاءَ والأكابر وحدّث وَكَانَ زاهداً وَرِعاً وَكَانَ كثير الِانْقِطَاع إِلَى الْوَزير ابْن هُبيرة وَمن شعره (تُرى يتألفُ الشَّملُ الصَّديعُ ... وآمَنُ من زماني مَا يَروعُ) (وتُأنَسُ بعد وحشتنا بنَجدٍ ... منازلُنا القديمةُ والربوع) (ذكرتُ بأيمن العَلَمينِ عصراً ... مَضَى والشَّملُ ملتئم جَمِيع) ) (فَلم أملك لدمعي رد غرب ... وَعند الشوق تعصيك الدُّمُوع) (ينازعُني إِلَى خَنساءَ قلبِي ... ودُونَ لقائِها بلدٌ شَسُوع) (وأخوَف مَا أخافُ على فُؤَادِي ... إِذا مَا أنجدَ البرقُ اللَّمُوع) (لقد حُمِّلتُ من طول التنائي ... عَن الأحباب مَا لَا أَسْتَطِيع) وَمِنْه (مَا فِي قبائلِ عامرٍ ... من مُعلَمِ الطَّرفين غَيْرِي) (خَالِي زَعيمُ عُبادةٍ ... وَأبي زعيم بَني نُميرِ) وَمِنْه (أُحبُّ عليا والبَتُولَ وَوُلدَها ... وَلَا أجحدُ الشَّيْخَيْنِ فضل التَّقدمِ) (وأبرَأُ مِمَّن نَالَ عثمانَ بالأذى ... كَمَا أَتَبرأ من ولاءِ ابْن مُلجِم) (ويُعجِبُني أهلُ الحَدِيث لِصدقهم ... فلستُ إِلَى قومٍ سِواهم بمُنتمي) ٣ - (ابْن شقاقا الْموصِلِي) نصرُ بن الْحُسَيْن بن بُكيرٍ أَبُو الْقَاسِم الرَبعي الْحَنَفِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شقاقا بشين مُعْجمَة وقافين وألفين الْموصِلِي نزل أواناً وَتَوَلَّى بهَا الْقَضَاء وَكَانَ فَقِيها فَرضياً يذهب إِلَى الاعتزال وَفِيه أدب وَكَانَ من أحسن النَّاس نادرةً وحدّث باليسير عَن مُحَمَّد بن صَدقة بن الْحُسَيْن الْموصِلِي وَغَيره وَتُوفِّي ٣ - (ابْن الخبّازة المقرىء) نصر بن الْحُسَيْن أَبُو الْقَاسِم المقرىء الْمَعْرُوف بِابْن الخبازة قَرَأَ بالرِّوايات على الشريف عبد القاهر بن عبد السَّلَام المكّي وَيحيى بن أَحْمد بن السّبيَتي وَأبي الْخطاب عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الجرّاح وَأبي مَنْصُور مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ الْخياط وَسمع من النَّقِيب طرادٍ الزَّينبي وَأبي عبد الله بن طَلْحَة وَأبي الْخطاب بن البَطر وَأبي الْحُسَيْن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَأبي الْحسن عَليّ بن

стр. 6749

الْحُسَيْن بن أَيُّوب وحدّث وأقرأ الْقُرْآن وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (صَاحب سجستان) نصر بن خَلَفٍ السُّلْطَان أَبُو الْفضل صَاحب سجستان قَالَ ابْن الْأَثِير عُمِّرَ مائَة سنة وَملك) ثَمَانِينَ سنة قَالَ الشَّيْخ شمس الدينص لَا أعلم أحدا فِي الْإِسْلَام بَقِي فِي الْملك هَذِه الْمدَّة غَيره وَتَوَلَّى بعده وَلَده أَبُو الْفَتْح أَحْمد بن نصر شمس الدّين وَكَانَ أَبُو الْفضل ملكا عادلاً عفيفاً عَن رعيتَه لَهُ آثَار حَسَنَة ونُصرَة للسُّلْطَان سَنجَر فِي غير موقفٍ وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وَخَمْسمِائة ٣ - (قَاضِي نَيسابور) نصر بن زِيَاد الْفَقِيه النَّيْسَابُورِي قَاضِي نَيسابور تفقه على مُحَمَّد بن الْحسن وتأدبَ عَليّ النَّضر بن شُميلٍ وَكَانَ كوفيَّ الْمَذْهَب ووليَ قضاءَ نيسابور بِضعَ عشرةَ سنة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ كَانَ يحيي اللَّيْل ويصوم الْخَمِيس والاثنين وَالْجُمُعَة وَكَانَ يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ وَيُنْهِي عَن الْمُنكر وَيَقُول لَوْلَا هَذَا لم أتلبَّس لَهُم بعملٍ لكنَّني إِذا لم أَلِ الْقَضَاء لم أقدر على ذَلِك ٣ - (نَصر بن سيّار الْأَمِير مُتَوَلِّي خُرَاسَان) نصر بن سيّار الْأَمِير أَبُو اللَّيْث الْمروزِي متولّي خُرَاسَان لمروان الْحمار روى عَن عِكْرِمَة وَأبي الزُبير وخطب بنيسابور غير مرّة لما قدمهَا خرج عَلَيْهِ أَبُو مُسلم الْخُرَاسَانِي وحاربه فعجز عَنهُ نصر فاستصرخ بِمَرْوَان غير مرّة فبُعد عَن إنجاده واشتغل عَنهُ باحتلال الجزبرة وأَذرَبيجان فتقهقر قُدّامَ أبي مُسلم وأدركه الْمَوْت وَقيل مرض بالريّ وحُمل إِلَى ساوة فَمَاتَ بهَا سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة ولي خُرَاسَان عشرَة أَعْوَام وَكَانَ قد كتب إِلَى مَرْوَان لما ظهر أَبُو مُسلم (أرى جَذَعاً إِن يُثنِ لم يَقوَ رَيِّضٌ ... عَلَيْهِ فبادِر قَبلَ أَن يُثنِيَ الجَذَعْ) فَلم يجبهُ مَرْوَان عَن كِتَابه فَكتب إِلَيْهِ ثَانِيًا قَول أبي مَرْيَم عبد الله بن إِسْمَاعِيل البَجَلي الْكُوفِي أرى خَلَلَ الرماد وَميضَ جَمرٍ الأبيات الَّتِي تقدم ذكرهَا فِي تَرْجَمَة أبي مُسلم الْخُرَاسَانِي فَأَجَابَهُ بِمَا تقدم فِي تَرْجَمَة

стр. 6750

أبي مُسلم فَلَمَّا يئس نصر بن سيار من مَرْوَان هرب فَكَانَ مَا كَانَ ٣ - (الكِناني الهَرَوي الْحَنَفِيّ) نصر بن سيار بن صاعد بن سيارٍ شرفُ الدّين أَبُو الْفَتْح الْكِنَانِي الْهَرَوِيّ القَاضِي الْحَنَفِيّ من بَيت الْقَضَاء والحِشمة وَالرِّوَايَة كَانَ خَبِيرا بِالْمذهبِ سمع الْكثير وَكَانَ أسنَد مَن بَقِي) بخراسان وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة ٣ - (القَاضِي أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ) نصر بن سيار القَاضِي أَبُو الْفَتْح الْأَزْدِيّ الهَرَوي قَالَ الباخرزي لَهُ شعر كاسمِ أَبِيه بحَوافرِ الإحادة سَيار وبقوادِمِ الْإِصَابَة طيّار تنكرت الْحَال بَينه وَبَين الْأَمِير بيغو فسَاء ظَنّه فِيهِ وَأمر بنقله إِلَى سجستان معتقلاً مَعَ وزيره مَسْعُود بن مُحَمَّد بن سهل فأحسّ مِنْهُ المتوكلون الاحتيال فِي التلُّمس من أَيْديهم فعمَدَ لَهُ بعض مَرَدِة أُولَئِكَ الشَّيَاطِين وعلقوه فِي سوق أَسفِزار من بعض الأساطين فجفَ ريقُه واختُصِر طريقُه وتفرق عَنهُ فريقُه وتُرِك بهَا مخنوقاً ينوح الفضلُ مِنْهُ على أسَدِ فِي جِيدِه حَبلٌ من مَسَدِ وَقد أحاطت المِخنُقةُ مِنْهُ بملعَب الكَرَم وتدلّى كَمَا يتدّلَّى العنقود من عَرِيش الكرِم ﵀ ورِضوانه على ذَلِك الجَسَد بل على ذَلِك الأسَد وَأورد لَهُ (للمُحسنين نَصيبٌ من مَدائحنا ... وللحسان نَصيبٌ من قَوافينا) (نُظرِي أَبَا الفتحِ مَسعوداً وَقد رُفِعَت ... فِي كلِّ وادٍ ونادٍ نارُ مُطرِينا) وَمن شعره (بنفسِيَ أغيد ألحاظه ... يمهَّد لي فِي الذُّنُوب الرُخَصْ) (يشقِّق قلبِي إِذا مَا شدّ ... ويُرقص قلبِي إِذا مَا رَقَص) وَمِنْه (يَا ليلةَ ضمَّنا عِناقٌ ... ولفَّنا تحتهَا التزامُ) (مَالِي سِوى وَجنتيه وَردٌ ... وَلَا سِوَى رِيقهِ مُدام) (تابت إِلَيْنَا بهَا اللَّيَالِي ... فذَمُها بعدَ ذَا حرَام) وَمِنْه (رُبَّ ليلٍ كشَعر ليلى سَواداً ... شقَّ جِلبابَها على الأَرْض نارُ) (فتَرى الأرضَ كالسماءِ فكلٌّ ... قد تجلَّى خِلالَها أنوار) (بِشرارٍ كأنهنّ نجومٌ ... ونجومٍ كأنهنّ شرار)

стр. 6751

وَمِنْه (وبدا لنا بدرُ الدُّجى والليلُ قد ... شَمِل الأنامَ بفاضل الجِلبابِ) ) (غطَّى الكسوفُ عَلَيْهِ إِلَّا لُمعةً ... فَكَأَنَّهَا حسناء تَحت نِقاب) وَمِنْه فِي تفاحة معضوضة (تُفاحةٌ قد عضّها قَمَرٌ ... عَمداً ومسَّك موضِعَ العَضَّة) (وكأنّ عَضَتَه مُمَسًّكة ... صُدغٌ أحَاط بوجنَةٍ غَضَّه) (وَكَأَنَّهَا نُونانِ قد كُتِبا ... بالمِسكِ فِي كُرَّةٍ من الفِضَّه) وَمِنْه (وليلةٍ سامحتني ... بهَا نوائبُ دَهري) (بتنا نصيغْ دُجاها ... مَا بَين خَمرٍ وجَمر) (فَتلك ذائبُ جمرٍ ... وَذَاكَ جامد خمر) قلت هُوَ مثل قَول الآخر (الخمرُ تفاحٌ جرى ذائبا ... كَذَلِك التفاحُ خمرٌ جَمَد) (فَاشْرَبْ على جامد ذَا ذوب ... ذَا وَلَا تدع لذةَ يومٍ لغد) وَمن شعر نصر بن سيار فِي وصف النَّار (لَهَا شرَرٌ مثلُ النجومِ تطايَرَت ... فمرّت دنانيرُ وَجَاءَت دراهمُ) وَمِنْه فِي رمانةٍ سَوْدَاء (وشادنٍ نَا وَلَني بغُنجِ ... ظَبيِ فِراشٍ وهِزبرِ سَرجِ) (غُصنٍ على دِعصِ نقا مُرتجّ ... رُمانةً سَوْدَاء قبلَ النُّضجِ) كثدي بِكرٍ من بناتِ الزَّنْج وَمِنْه (ونَرجسٍ غَادَرني ... مَا بَين عُجبٍ وعَجَب) (كطّبَقٍ من فِضّةٍ ... عَلَيْهِ كأسٌ من ذَهَب) ٣ - (الْأَمِير أَبُو المظفّر) نصر بن سُبُكتِكين الْأَمِير أَبُو المظفر بن نَاصِر الدولة أَخُو السُّلْطَان مَحْمُود الْمُقدم الذّكر صحب الْأَئِمَّة سمع من الْحَاكِم أبي عبد الله وَبنى الْمدرسَة السَّعِيدية ووقف عَلَيْهَا الْأَوْقَاف فِي نيسابور توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة)

стр. 6752

٣ - (الشَّيْخ المنبجي الْمَشْهُور) نصر بن سلمَان بن عمر الشَّيْخ الإِمَام القُدوة المقرىء الْمُحدث النَّحْوِيّ الزَّاهِد العابد القانت الرباني بقيَّة السَّلف المنبجي نزيل الْقَاهِرَة وشيخها ولد سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بمنبج وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَسَبْعمائة وَسمع بحلب من إِبْرَاهِيم بن خَلِيل وبمصر من الْكَمَال الضَّرِير وتلا عَلَيْهِ بعدة كتب وعَلى الْكَمَال بن فَارس وتصدر فِي أَيَّام مشايخه وشارك فِي الْعُلُوم وتفنن ثمَّ إِنَّه تعبد وَانْقطع وَتردد إِلَيْهِ الْكِبَار وَكَانَ يهرب مِنْهُم وارتفع ذكره جدا فِي دولة تِلْمِيذه الجاشنكير وَكَانَ يُؤْذِي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن تَمِيمَة قَالَ ابْن أُخْته الْحَافِظ عبد الْكَرِيم مَا دخلتُ عَلَيْهِ قطّ إِلَّا وجدته مَشْغُولًا بِمَا يَنْفَعهُ فِي آخرته وَكَانَ يتغالى فِي ابْن عَرَبِيّ وَلَا يَخُوض فِي مُزمناته قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلَقَد جَلَست مَعَه بزاويته وأعجبني سَمتُه وعبادتُه ٣ - (اللَّيْثِيّ النَّحْوِيّ) نصر بن عَاصِم اللَّيْثِيّ كَانَ فَقِيها عَالما بِالْعَرَبِيَّةِ قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْأسود وَأَبُو الْأسود قَرَأَ على عَليّ بن أبي طَالب وَكَانَ يُسنِد إِلَى عَليّ بن أبي طَالب ﵁ فِي الْقُرْآن والنحو وَتُوفِّي سنة تسع وَثَمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ فِي أَيَّام الْوَلِيد بن عبد الْملك وَقَالَ ابْن سَلام أَخذ نصر بن عَاصِم النحوَ عَن يحيى بن يَعمُر العَدوانيِّ وَله كتاب فِي الْعَرَبيَّة وَقَالَ غَيره أَخذ عَنهُ أَبُو عَمْرو ابْن العلاءِ وَالنَّاس وَكَانَ على رَأْي الْخَوَارِج ثمَّ تَركهم وَقَالَ (فارقتُ نجدةَ والذينَ تَزرقوا ... وابنَ الزُّبير وشَيعَةَ الكذَّاب) (وهَوَى النجاريِّين قد فارقتُهم ... وعطية المتجبر المُرتاب) (والصفر الآذان الَّذين تخَيرُوا ... دنيا بِلَا نَقدٍ وَلَا بِكِتَاب) وَقَالَ أَبُو دَاوُد السجسْتانِي وَغَيره هُوَ أول من وضع النحوَ وروى عَن مَالك بن الحُيرث وَأبي بكرَة الثَّقَفِيّ وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة ٣ - (قَاتل الظافر والعادل العُبيدي) نصر بن عَبَّاس أبي الْفتُوح بن يحيى بن تَمِيم بن الْمعز بن باديس تقدم ذكر أَبِيه أبي الْفضل عَبَّاس فِي مَكَانَهُ وَفِيه طرف من ذكر وَلَده هَذَا وَنصر هَذَا هُوَ الَّذِي قتل الْعَادِل عَليّ بن السلار وَزِير الظافر ودسه أَبوهُ أَيْضا على أَن قتل الظافر إِسْمَاعِيل بن عبد الْمجِيد العُبيدي) وَكَانَ نصرٌ مليح الْوَجْه وَكَانَ الظافر يُحِبهُ ويتعشقه ويميل

стр. 6753

لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبوهُ عَبَّاس قد اسود عرضُنا بالظافر فاقتله فَقتله على مَا هُوَ مَذْكُور فِي تَرْجَمَة الظافر وَولده الفائز عِيسَى وَلما حضر الصَّالح رُزيك بن مُنيةِ بني خَصيب هرب عَبَّاس وَولده نصر وَأُسَامَة بن منقذ فَخرج الفرنج من عسقلان عَلَيْهِم وَقتلُوا عباساً وجهَّزوا نصرا إِلَى الْقَاهِرَة فِي قفص حَدِيد فضُرِب بالسياط وَقطعت يَده الْيُمْنَى وقُرّض جِسْمه بِالْمَقَارِيضِ وصُلِب على بَاب زويلة ثمَّ إِنَّه أُحرقت جثته وَأمره مُستوفىً فِي تَرْجَمَة الْعَادِل عَليّ بن السلاّر والفائز عِيسَى بن إِسْمَاعِيل فيُطلب هُنَاكَ وَكَانَ قَتله سنةَ إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة (نصر بن عبد الله) ٣ - (تَاج الرؤساء الرَّحَبي الْكَاتِب) نصر بن عبد الله بن نصر بن الْخلال أَبُو مَنْصُور الْكَاتِب الْمَعْرُوف بتاج الرؤساء من أهل رحبة مَالك بن طَوق وَهُوَ ابْن أُخْت سعد الله بن صاعد الرَّحبِي مضى هُوَ وخاله إِلَى مصر وَحصل لَهُ هُنَاكَ مالٌ جمٌّ وتنقلت بِهِ الْأَحْوَال فِي الْأَسْفَار وخدَم أَصْحَاب الْأَطْرَاف كتاج الدولة تُتُش وَشرف الدولة مُسلم بن قُرَيْش وقَسِيم الدولة آقسنقر صَاحب حلب وَغَيرهم وَقدم بَغْدَاد وَلما قدم بركيارُوق رد إِلَيْهِ الِاسْتِيفَاء وَخرج مَعَه إِلَى الْجَبَل وَلما كُسر عَاد إِلَى بَغْدَاد ووّلِي الإشراف بديوان الزِّمَام النّظر بِهِ ثمَّ عُزل وَقبض عَلَيْهِ سنة سِتّ وَتِسْعين واربعمائة ٣ - (الْوَاعِظ القُرّائي) نصر بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم أَبُو مَنْصُور الْوَاعِظ الْمَعْرُوف بالقرائي من أهل قزوين من أَوْلَاد الْأَئِمَّة ذكر أَن جدَّه ابراهيم قعد فِي صومعة قزوين تسمى القرائي سمع بقزوين أَبَا يعلى الْخَلِيل بن عبد الله بن أَحْمد الخليلي وَأَبا بكر أَحْمد بن خضر إِمَام جَامع قزوين وَأَبا مَنْصُور الطّيب بن مُحَمَّد بن الْحسن الطَّيِّبِيّ وَسمع بِبَغْدَاد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن حسنون النَّرسي وَمُحَمّد بن عَليّ بن الْفَتْح العُشاري وَغَيرهم وَكَانَ واعظاً صَدُوقًا وَهُوَ مُحدث بن مُحدث بن مُحدث بن مُحدث بن مُحدث خَمْسَة وبيتهم بقزوين كبيت بني مندة وَبني اللبناني وَبني الْبَغْدَادِيّ بإصبهان وَبَيت بني السَّمْعَانِيّ بمروَ قَالَ ابْن النجَّار وَلَا أعرف لَهُم سادساً سوى بني بَقِي بالأندلس ومولده سنة خمس وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة) ٣ - (الإسكندري النَّحْوِيّ) نصر بن عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل بن عَليّ بن الْحُسَيْن

стр. 6754

بن زِيَاد بن عبد الْقوي بن عَامر بن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أَشْعَث بن يزِيد بن حَاتِم بن حمل بن بدرٍ الفَزاريُّ أَبُو الْفَتْح الإسكندري النَّحْوِيّ كَانَ شَابًّا فَاضلا ذكياً لَهُ معرفَة تَامَّة بالأدب وصنف كتابا فِي أَسمَاء الْبلدَانِ والأمكنة وَالْجِبَال والمياه كَبِيرا مليحاً فِي مَعْنَاهُ وَقدم بَغْدَاد بعد السِّتين وَخَمْسمِائة وَسمع بهَا من شُيُوخ ذَلِك الْوَقْت وجالس الْعلمَاء وَحدث بِشَيْء يسير عَن الْحَافِظ أبي الْقَاسِم ابْن عساكرٍ وَهُوَ يَوْمئِذٍ حيٌّ بِدِمَشْق وَدخل إصبهان قَالَ ابْن النجار وَأَظنهُ توفّي هُنَاكَ وَمن شعره (أُقلِّبُ كُتباً طالما قد جمعتُها ... وأفنَيتُ فِيهَا العينَ والعينَ واليدا) (وأصبحت ذَا ضنٍّ بهَا وتمسُّكٍ ... لعلمي بِمَا قد صُغتُ فِيهَا مُنضَّدا) (واحذرُ جَهدي أَن تنالَ بنائلٍ ... مُبين وَأَن يغتالها غائلُ الرَّدَى) (وأعلمُ حَقًا أنني لستُ بَاقِيا ... فيا ليتَ شعري من يُقلِّبُها غَدا) ٣ - (الْحَنَفِيّ الْبَغْدَادِيّ) نصر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد السَّلَام بن الْحسن بن اللمغاني أَبُو الْفَتْح الْفَقِيه الْحَنَفِيّ كَانَ فَاضلا حسن الْمعرفَة بِالْمذهبِ جيدَ الْكَلَام فِي مسَائِل الْخلاف متديناً صَالحا كثيرَ الْعِبَادَة حدث باليسير وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة ٣ - (قَاضِي الْقُضَاة أَبُو صَالح الجيلي) نصرُ بنُ الرَّزاقِ بنِ عبدِ الْقَادِر بن أبي صَالح أَبُو صَالح الجيلي عماد الدّين الْبَغْدَادِيّ الشَّافِعِي تفقه فِي صباه ثمَّ صحب مُحَمَّد بن عَليّ النُوقاني الْفَقِيه الشَّافِعِي وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْخلاف وَالْأُصُول وبرع فِي ذَلِك وَتَوَلَّى التدريس بمدرسة جدَه بِبَاب الأزَج وبالمدرسة الشاطية عِنْد بَاب الْمَرَاتِب وبنيَت لَهُ دِكَّة بِجَامِع القَصر للمناظرة وَعقد مجْلِس الوَعظ فِي مدرسته وَكَانَ لَهُ قبُول عَظِيم وأُذِن لَهُ فِي الدُّخُول فِي كل جُمُعة على الْأَمِير أبي نصر مُحَمَّد بن الإِمَام النَّاصِر لسَمَاع مُسند مُسلم فحَصَلَ لَهُ بِهِ أُنسٌ فَلَمَّا بُويِعَ لَهُ بالخلافة ولقب بِالْإِمَامِ الظَّاهِر قلّده قضاءَ يَوْم الْأَرْبَعَاء لثمان خلون من ذِي الْقعدَة سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة وخلع عَلَيْهِ السوَاد وقُرِىء عَهده فِي جَوَامِع مَدِينَة السَّلَام الثَّالِثَة فَسَار السِّيرَة المرضية وَأقَام ناموس الشَّرْع وَلم)

стр. 6755

(نفس مَا عَن ديننَا من بَدَل ... فدعي الدُّنْيَا وخَلّى جَدَلي) (مَا تُساوي أننا نمضي إِلَى ... مُشركٍ إِذْ ذَاك عينُ الزلَل) (إِن يكُن دَينٌ علينا فلنا ... خالقٌ يَقْضِيه هَذَا اَمَلي) وَلم يزل ذَلِك الذَّهَب عِنْد الْحَكِيم النَّصْرَانِي إِلَى أَن مَاتَ فأخَذ من ترِكته وحُمل إِلَى القَاضِي ومولده سنة أَربع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ووفاته سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَكَانَت جنَازَته عَظِيمَة وَدفن إِلَى جَانب قبر أَحْمد بن حَنْبَل وَقيل بل دُفن مَعَه وَتَوَلَّى ذَلِك الرَّعاعُ والعوامُ وقُبض على من فَعَل ذَلِك وعوقب وحُبِس ونُبِش لَيْلًا وَنقل من مَوْضِعه بعد أيّام وعُفيَ قَبره وَلم يُعلَم أَيْن دُفِن ٣ - (قَنبر الْكَاتِب) نصر بن عَليّ بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن النَّاقِد أَبُو طَالب الْكَاتِب الْمَعْرُوف بقنبر الْبَغْدَادِيّ كَانَ من الْأَعْيَان الأماثل تولى أَعمال الحالص مُدَّة فظهرت كِفَايَته فوُلى حاجباً بِالْبَابِ النوبي وَالنَّظَر فِي الْمَظَالِم وَإِقَامَة الْحُدُود ثمَّ إِنَّه عُزل ووَليَ الصدرية وَالنَّظَر فِي المخزن ثُم وليهما بديوان الزِّمَام ثمَّ عزل ثمَّ إِنَّه أُعيد إِلَى الصدرية وَالنَّظَر بالمخزن وخُلع عَلَيْهِ وَلم يزل على ذَلِك إِلَى أَن توفّي سنة اثْنَيْنِ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَلم يكن محمودالسيرة وَكَانَ سفاكاً للدماء وَأخذ الْأَمْوَال وانتهاكِ الحُرَم وَكَانَ رَافِضِيًّا وَهُوَ أول من سنّ الظُّلم بِبَغْدَاد وَلم تظهر جنَازَته ٣ - (أَبُو الْفَتْح الحرّاني) نصر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن هبة الله أَبُو الْفَتْح الْحَرَّانِي قَالَ ابْن النجار كتب عَنهُ أَبُو نصر هبة الله بن عَليّ المجلي شَيْئا من شعره وَغير ذَلِك وَمن شعره)

стр. 6756

(كنت فِي غَفلَة فَلَمَّا افترقنا ... طرحَ البينُ غفلتي فِي جفوني) (فَهِيَ تجْرِي دمعاً وتَمزَحُ حينا ... ثمَّ تجْرِي دَمًا فتَدمَى شؤوني) (وَأرى فرقة الْأَحِبَّة لَا ... شكّ ستَسقي المحبَّ كاسَ الْمنون) ٣ - (أَبُو الْفتُوح الْحلِيّ النَّحْوِيّ) نصر بن عَليّ بن مَنْصُور بن الخازن أَبُو الْفتُوح النَّحْوِيّ من الْحلَّة السيفية وَهُوَ أَخُو عَليّ بن عَليّ قدِم بَغْدَاد فِي صباه وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مُحَمَّد بن عُبَيْدَة الْكَرْخِي وَغَيره حَتَّى بَرَع فِيهِ وَسمع الحَدِيث وَقَرَأَ الْكتب الأدبية على الْمَشَايِخ بجَد واجتهاد وهمة عالية وانتخب كثيرا من الْأَحَادِيث وَالْأَخْبَار والحكايات والأشعار بِخَطِّهِ وَكَانَ حسَن الْأَخْلَاق طيّبَ المعاشرة مليحَ المُجاورة حُفَظَةً للحكايات والأشعار وَكَانَ عَارِفًا بالنحو متصدياً للأشغال فِيهِ يتردَّد إِلَيْهِ الأكابر ويقصِدونه فِي بَيته قَالَ ابْن النجار علقتُ عَنهُ شَيْئا فِي المذاكرة وَلم يكن مَرضياً وَلَا يُحتج بِخَطِّهِ وَلَا بقوله وَلَا بقرائته لِأَنَّهُ ادّعى سَماع أَشْيَاء وَلم يسْمعهَا ولقاء شُيُوخ وَلم يلقهم وَإِذا قَرَأَ الحَدِيث يعبُر سطوراً لَا يَقْرَأها وَيتْرك حَدِيثا وَيقْرَأ حَدِيثا شاهدتُ ذَلِك مِنْهُ وَشَاهده جمَاعَة لما قَرَأَ مُسْند أَحْمد على أبي مُحَمَّد بن أبي الْمجد بدار قَاضِي الْقُضَاة ابْن الشهرَزوري وأنكروا ذَلِك عَلَيْهِ وشاع واجتنب النَّاس السماع بقرَاءَته وَلما رأى ذَلِك ترك الْقِرَاءَة على الْمَشَايِخ وصاريسمع بِقِرَاءَة غَيره وَكَانَ مَعَ كذبه خَبِيث العقيدة رَافِضِيًّا غالياً توفّي سنة سِتّمائَة بالحلة ٣ - (ابْن مَرْيَم خطيب شيراز) نصر بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الشيرازيُّ الفرسي الفَسَوي يُعرَف بِابْن مَريَم خطيب شيراز وأديبها وعالمها ومَن يُرجَعُ إِلَى رَأْيه فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة وَله تَفْسِير الْقُرْآن فِي أَربع مجلدات وَقد جوده وَشرح الْإِيضَاح وَكَانَ حَيا فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (الْجَهْضَمِي) نصر بن عَليّ صُهبان الْجَهْضَمِي كَانَ صَدُوقًا وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (الْحَافِظ الْجَهْضَمِي) نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي الْبَصْرِيّ الْحَافِظ قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة وروى الْجَمَاعَة عَنهُ وروى) النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وخلقٌ وَتُوفِّي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ قدم أَبُو عَمْرو الْجَهْضَمِي بَغْدَاد فروى أَن النَّبِي ﷺ أَخذ بيد الْحسن وَالْحُسَيْن وَقَالَ من أَحبَّنِي

стр. 6757

وَأحب هذَيْن وأباهما وأمَّهما كَانَ معي فِي درجتي يَوْم الْقِيَامَة فَأمر المتَوَكل أَن يضْرب ألفَ سوطٍ ظنا مِنْهُ أَنه رَافِضِي فَكَلمهُ فِيهِ جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد القَاضِي وَقَالَ هَذَا الرجل من أهل الصّلاح والسُنةِ ورددها فَتَركه وَقَالَ نصر الْمَذْكُور كَانَ لي جارٌ طفيلي فَكنت إِذا دُعيتُ إِلَى مَدعاة ركب لرَكوبي فَإِذا جلسنا أُكرِم من أَجلي فَاتخذ جَعْفَر بن سُلَيْمَان أَمِير الْبَصْرَة دَعوةً وَدَعَانِي فَقلت فِي نَفسِي وَالله لَئِن جَاءَ هَذَا الطفيلي لأخزِيتَّه الْيَوْم فجَاء بَين يديّ ودخلنا فَلَمَّا أَن حضرت الْمَائِدَة قلت حَدثنَا دُرُست بن زِيَاد عَن أبان بن طَارق عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَشى إِلَى طَعَام لم يُدعَ إِلَيْهِ دخل سَارِقا وَخرج مغيراً فَقَالَ الطفيلي مثلك يَا أَبَا عمرٍ يتَكَلَّم بِهَذَا الْكَلَام على مائدة الْأَمِير وَلَيْسَ هَهُنَا إِلَّا من يظنّ أَنَّك رميتَه بِهَذَا الْكَلَام ثمَّ لَا تَسْتَحي وتروي عَن دُرُست ودرست كذابٌ لَا يحْتَج بحَديثه عَن أبان بن طَارق وَأَبَان كَانَ صبيان الْمَدِينَة يَلْعَبُونَ بِهِ وَلَكِن أَيْن أَنْت عَمَّا حدنا بِهِ أَبُو عَاصِم النَّبِيل عَن ابْن جريح عَن ابْن الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَطَعَام الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَة وَطَعَام الثَّلَاثَة يَكْفِي الْأَرْبَعَة الحَدِيث قَالَ نصر فَكَأَنِّي أُلقِمتُ حجرا فَلَمَّا خرجنَا من الدَّار أنْشد الطفيلي (وَمن ظن مِمَّن يُلاقي الحروبَ ... بِأَن لَا يُصابَ فقد ظنّ عجزَا) ٣ - (ابْن منقذ صَاحب شَيزَر) نصر بن عَليّ بن مُقلَّد بن منقذ ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِيمَن ملك شَيزَر واثنى عَلَيْهِ وعَلى نظمه وَأَنه ملك شَيزر بعد وَالِده وَأورد لَهُ مِمَّا يدل على كرمه وَذَلِكَ أَن القَاضِي أَبَا مسلمٍ وادِعاً كتب إِلَيْهِ وَقد نُكِب أبياتاً مِنْهَا (هَذَا كتابٌ من أخي ثِقَةٍ ... يشكو إِلَيْك نوائبَ الدَهرِ) فَأطلق لَهُ سِتَّة آلَاف دِينَار وَاعْتذر وَكَانَ يكنَّى أَبَا المرهف ولقبه عز الدولة وَمن شعره (كنتُ أسْتَعْمل الْبيَاض من الأَم ... شاط عُجباً بِلمَّتي وشَبابي) (فاتَّخذتُ السَّوادَ فِي حَالَة الشي ... ب سُلواً عَن الصِّبا بالتصابي) وَلما قِدم السُّلْطَان ملكشاه السلجوقي إِلَى الشَّام سلّم إِلَيْهِ اللاذقية وأفامِية وكَفَر طَابَ وَبقيت)

стр. 6758

٣ - (أَبُو جَمرَة الضُبَعي) نصر بن عمرَان الضُبعي الْبَصْرِيّ أَبُو جَمْرَة أحد أَئِمَّة الْعلم روى عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وزَهدم الجَرمي وعائذ بن عَمْرو المُزني وَغَيرهم وَكَانَ مضبَّب الْأَسْنَان بِالذَّهَب قَالَ تمتعتُ فنهاني أُناس فَسَأَلت ابْن عَبَّاس فَقَالَ الله أكبر سُنةُ أبي الْقَاسِم أَو قَالَ سنة النَّبِي ﷺ وَقَالَ ابْن سعد ثِقَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (نصر بن عناز الططماجي) نصر بن عناز بن أبي الْقَاسِم أَبُو الْفَتْح الْجَوْهَرِي الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالططماجي كَانَ أديباً يَقُول الشّعْر كتب عَنهُ عمر بن مُحَمَّد العُلَيمي الدِّمَشْقِي شَيْئا من شعره بخوارزم فِي شهر رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وروى عَنهُ وَمن شعره (كم تَستُر الشيب يَا ذَا الشيب بالكَذِب ... هَيْهَات مَا للغواني فِيك من أرَبِ) (وَكم تَتُوق إِلَى الْبيض الحسان وَمَا ... يُجدي عَلَيْك المُنى شَيْئا سِوَى التَّعَب) (وَكم تِحنُّ إِلَى عصرٍ نَعمتَ بِهِ ... إِذْ أَنْت تقطِفه باللَّهو واللَعب) (هَل بعد شيب عذار الْمَرْء من طَمَعٍ ... أم هَل يمِيل إِلَى اللذّات والطرَب) ٣ - (أَبُو طَاهِر الحلّي الشَّاعِر) نصر بن الْفَتْح بن أبي المعمر بن أَسد بن الْحسن الْمَعْرُوف بباقلا بن أبي الْخَيْر يَنْتَهِي إِلَى طَاهِر بن الْحُسَيْن الخُزاعي أَبُو طَاهِر الطاهري الشَّاعِر من الْحلَّة السيفية كَانَ شَيخا فَاضلا أديباً شَاعِرًا دخل الشَّام ومدح الْمُلُوك والأعيان قَالَ ابْن النجار محبّ الدّين لقيناه بِالشَّام غير مرّة وكتبتُ عَنهُ شَيْئا من شعره فِي الْمحرم سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة ومولده سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة وَمن شعره (مَا بَين رامةَ والعقيق ديارُ ... كَانَت وَكَانَ بهَا الْهوى ونَوارُ) (دَرَسَت على مرّ الزَّمَان كَأَنَّمَا ... آثارُها من رَيطةٍ آثَار) (لم يبقَ إِلَّا من أوارٍ مَا بدتْ ... إِلَّا بدا فَوق الْقُلُوب أُوار) (عَهدي بهَا قبل الشَّبَاب وَمَا غَدَت ... من أَهلهَا الغادين وَهِي قِفار) ) (والدهر مَا صَدَعَ الْجَمِيع وظلنا ... ضالُ النقا وظباءُها السُمار) (وَالْأَرْض قد حكت السَّمَاء بأنجم ... فِي رَوْضَة نَجمَت بهَا الأزهار)

стр. 6759

(والطلُّ يستبكي الربيعَ جفونَه ... فَإِذا بَكى يتضاحَك النُّوار) (والدَوحُ تهصره الصَّبا بعليلها ... فَإِذا أمادت وُرقَه الأوكار) (تشدو وتنشدنا القِيان مُناسِباً ... نَغَمَ الكِران ويَصخَب المِزمار) (فتُصَّفِق الأغصان مَا بَين الغِنا ... بيد النسيم وترقص الْأَشْجَار) (وشرابنا كرمية الاعراق بل ... كرمية الْأَخْلَاق بل بكر الْخَنَا معطار) (كالتبر قد نُثر اللجين فُوَيقة ... الْيَاقُوت فِي ماءٍ عَلَيْهِ نَار) (راحٌ بهَا روح الْقُلُوب وبُرءُها ... من عقرِ سيف الهمّ وَهِي عُقار) (يَغْدُو بهَا عَبل الروادف ... مَا انثنى إِلَّا ثنى الأكباد وَهِي حرار) (قمرٌ على غصنٍ على دِعصٍ وَهل ... هذي الصفاتُ تحوزها الأقمار) (لبس العذار فظل يُخلع دَائِما ... فِيهِ العذارُ وتلبَس الْأَعْذَار) (يجْرِي غِرار السَّيْف مِنْهُ إِذا ... رنا لحظٌ لَهُ مني الرُّقاد غرار) (وَكَأن حُمرةَ وجنتيه إِذا بدا ... وأسيلَ خَدٍّ سَالَ فِيهِ عذار) (وَردٌ على طَلعٍ وخيط بنفسجٍ ... متنطق بنضيده ومُدار) (كم شدّ زناراً لَدَيْهِ مُسلِمٌ ... وَلها وَلم يُحلَل لَهُ زُنار) (فسقى لُيَيلاتٍ مضين بِهَذِهِ ال ... أوطان كم قُضِيت بهَا أوطار) (دِيَمٌ تُديم الانسكاب كَأَنَّهَا ... نَعَمٌ يجود بهَا الغياثُ غِزار) قلت شعرٌ جيدٌ منيعٌ ٣ - (ابْن المَنّي الْحَنْبَلِيّ) نصر بن فتيَان بن مطهَّر النهرواني نَاصح الدّين أَبُو الْفَتْح الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن المَنّي قَرَأَ الْفِقْه على أبي بكرٍ أَحْمد بن مُحَمَّد الدَّينُوري ولازمه حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَصَارَ من الْأَئِمَّة الْمشَار إِلَيْهِم فِي الْعلم والزهد ودرّس بمسجده بِرَأْس درب السيّدة وقصده الطّلبَة من الْبِلَاد وتخرّج بِهِ جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَكَانَ ورعاً كثير الْعِبَادَة حسنَ السَمت على منهاج السَّلَفِ أضرّ فِي آخِره عمره وطرِش فَكَانَ لَا يُبصِر وَلَا يسمع وَهُوَ يدرس الْفِقْه إِلَى) حِين وَفَاته سمع من أبي بكرٍ عمر بن عَليّ بن الزنف المقرىء وَأبي الْمَعَالِي أَحْمد بن عَليّ بن طَاهِر وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد بن الحُصين وَأبي غالبٍ أَحْمد بن الْحسن بن الْبناء والبارع أبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الدباس وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي الْحسن عَليّ بن عبيد الله ابْن الزَّاغُونِيّ

стр. 6760

وَأبي عبد الله الْحُسَيْن بن عبد الْملك الْخلال وَغَيرهم وَلما مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة حضر جنَازَته خلق كثير وَتَوَلَّى حفظ جنَازَته جمَاعَة من الأتراك خوفًا من الْعَوام وجُعل على قَبره مَلبَنٌ من الْخشب المنقوش بضَبات الصُفر وَالنَّاس يتبركون بقبره ٣ - (الْأَمِير البويهي) أَبُو نصر بن فَيروزجُرد الْأَمِير بن جلال الدولة أبي طَاهِر بن بُويَة هُوَ آخر من ركب الْخَيل من بني بويه كَانَ السُّلْطَان ملكشاه قد أقطعه الْمَدَائِن وَغَيرهَا فهرب والتجأ إِلَى سيف الدولة ابْن مزيَد فَأَعْرض عَنهُ فتنقل فِي الْبِلَاد وأضمرته الأرضُ وعُدِم فِي سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو اللَّيْث الْفَرَائِضِي الْحَنَفِيّ) نصر بن الْقَاسِم أَبُو اللَّيْث الْفَرَائِضِي الْحَنَفِيّ الْبَغْدَادِيّ كَانَ ثِقَة علاّمةً بَصيرًا بِقِرَاءَة أبي عَمْرو توفّي سنة أَربع عشرَة وثلاثمائة ٣ - (أَبُو الْفضل الصُّوفِي الطوسي) نصر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن مَنْصُور أَبُو الْفضل بن أبي نصر الْعَطَّار الصُّوفِي الطُّوسي كَانَت لَهُ فتوة ظَاهِرَة وسخاءُ نفسٍ وَكَانَ من مشهوري الْمُحدثين فِي بَلَده سمع بخراسان عبد الله بن مُحَمَّد الشَّرْقِي وَأَبا حَامِد بن بِلَال وَأَبا بكر مُحَمَّد بن الحُسين الْقطَّان وَعمر بن عَليّ الْجَوْهَرِي الْمروزِي وَغَيرهم ورحل فِي طلب الحَدِيث وَكتب الْكثير بالعراق والجزيرة وَالشَّام ومصر وَسمع من جمَاعَة بِبَغْدَاد ودمشق ومصر وبالرملة وبحلب وبمنبج وبالس والرقة وَكَانَ أحد أَرْكَان الحَدِيث وصنف وَجمع وحدّث سِنِين وَمَات بالطابران سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَمَات وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسبعين سنة وَلم يخلِّف مثله فِي الحَدِيث وَلَا فِي عُلُوم الصُّوفِيَّة فِي اللُّقي والتقدم ٣ - (ابْن الصقال الطَّيِّبِيّ المقرىء) نصر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الصقال الطِيبي أَبُو الْقَاسِم المقرىء الْبَغْدَادِيّ كَانَ تَاجِرًا يُسَافر) إِلَى خُرَاسَان وَغَيرهَا فأثرى وكثُر مالُه وَقَرَأَ بالروايات على عبد الله بن عَليّ سبط أبي منصورٍ الْخياط وَعلي الْمُبَارك بن الْحُسَيْن الشهرزوري وعَلى جمَاعَة من أَصْحَاب أبي عَليّ الْحداد بإصبهان وَسمع قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَمَا علمت أَنه حدث وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
следующие страницы →