Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6756–6795 · переход к 6761.
стр. 6756
(كنت فِي غَفلَة فَلَمَّا افترقنا ... طرحَ البينُ غفلتي فِي جفوني)
(فَهِيَ تجْرِي دمعاً وتَمزَحُ حينا ... ثمَّ تجْرِي دَمًا فتَدمَى شؤوني)
(وَأرى فرقة الْأَحِبَّة لَا ... شكّ ستَسقي المحبَّ كاسَ الْمنون)
٣ - (أَبُو الْفتُوح الْحلِيّ النَّحْوِيّ)
نصر بن عَليّ بن مَنْصُور بن الخازن أَبُو الْفتُوح النَّحْوِيّ من الْحلَّة السيفية وَهُوَ أَخُو عَليّ بن عَليّ قدِم بَغْدَاد فِي صباه وَقَرَأَ الْأَدَب على أبي مُحَمَّد بن عُبَيْدَة الْكَرْخِي وَغَيره حَتَّى بَرَع فِيهِ وَسمع الحَدِيث وَقَرَأَ الْكتب الأدبية على الْمَشَايِخ بجَد واجتهاد وهمة عالية وانتخب كثيرا من الْأَحَادِيث وَالْأَخْبَار والحكايات والأشعار بِخَطِّهِ وَكَانَ حسَن الْأَخْلَاق طيّبَ المعاشرة مليحَ المُجاورة حُفَظَةً للحكايات والأشعار وَكَانَ عَارِفًا بالنحو متصدياً للأشغال فِيهِ يتردَّد إِلَيْهِ الأكابر ويقصِدونه فِي بَيته قَالَ ابْن النجار علقتُ عَنهُ شَيْئا فِي المذاكرة وَلم يكن مَرضياً وَلَا يُحتج بِخَطِّهِ وَلَا بقوله وَلَا بقرائته لِأَنَّهُ ادّعى سَماع أَشْيَاء وَلم يسْمعهَا ولقاء شُيُوخ وَلم يلقهم وَإِذا قَرَأَ الحَدِيث يعبُر سطوراً لَا يَقْرَأها وَيتْرك حَدِيثا وَيقْرَأ حَدِيثا شاهدتُ ذَلِك مِنْهُ وَشَاهده جمَاعَة لما قَرَأَ مُسْند أَحْمد على أبي مُحَمَّد بن أبي الْمجد بدار قَاضِي الْقُضَاة ابْن الشهرَزوري وأنكروا ذَلِك عَلَيْهِ وشاع واجتنب النَّاس السماع بقرَاءَته وَلما رأى ذَلِك ترك الْقِرَاءَة على الْمَشَايِخ وصاريسمع بِقِرَاءَة غَيره وَكَانَ مَعَ كذبه خَبِيث العقيدة رَافِضِيًّا غالياً توفّي سنة سِتّمائَة بالحلة
٣ - (ابْن مَرْيَم خطيب شيراز)
نصر بن عَليّ بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الشيرازيُّ الفرسي الفَسَوي يُعرَف بِابْن مَريَم خطيب شيراز وأديبها وعالمها ومَن يُرجَعُ إِلَى رَأْيه فِي الْأُمُور الشَّرْعِيَّة وَله تَفْسِير الْقُرْآن فِي أَربع مجلدات وَقد جوده وَشرح الْإِيضَاح وَكَانَ حَيا فِي سنة خمس وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة
٣ - (الْجَهْضَمِي)
نصر بن عَليّ صُهبان الْجَهْضَمِي كَانَ صَدُوقًا وَتُوفِّي فِي حُدُود السِّتين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْأَرْبَعَة
٣ - (الْحَافِظ الْجَهْضَمِي)
نصر بن عَليّ الْجَهْضَمِي الْبَصْرِيّ الْحَافِظ قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة وروى الْجَمَاعَة عَنهُ وروى)
النَّسَائِيّ عَن رجل عَنهُ وخلقٌ وَتُوفِّي سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ قدم أَبُو عَمْرو الْجَهْضَمِي بَغْدَاد فروى أَن النَّبِي ﷺ أَخذ بيد الْحسن وَالْحُسَيْن وَقَالَ من أَحبَّنِي
стр. 6757
وَأحب هذَيْن وأباهما وأمَّهما كَانَ معي فِي درجتي يَوْم الْقِيَامَة فَأمر المتَوَكل أَن يضْرب ألفَ سوطٍ ظنا مِنْهُ أَنه رَافِضِي فَكَلمهُ فِيهِ جَعْفَر بن عبد الْوَاحِد القَاضِي وَقَالَ هَذَا الرجل من أهل الصّلاح والسُنةِ ورددها فَتَركه وَقَالَ نصر الْمَذْكُور كَانَ لي جارٌ طفيلي فَكنت إِذا دُعيتُ إِلَى مَدعاة ركب لرَكوبي فَإِذا جلسنا أُكرِم من أَجلي فَاتخذ جَعْفَر بن سُلَيْمَان أَمِير الْبَصْرَة دَعوةً وَدَعَانِي فَقلت فِي نَفسِي وَالله لَئِن جَاءَ هَذَا الطفيلي لأخزِيتَّه الْيَوْم فجَاء بَين يديّ ودخلنا فَلَمَّا أَن حضرت الْمَائِدَة قلت حَدثنَا دُرُست بن زِيَاد عَن أبان بن طَارق عَن نَافِع عَن ابْن عمر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ من مَشى إِلَى طَعَام لم يُدعَ إِلَيْهِ دخل سَارِقا وَخرج مغيراً فَقَالَ الطفيلي مثلك يَا أَبَا عمرٍ يتَكَلَّم بِهَذَا الْكَلَام على مائدة الْأَمِير وَلَيْسَ هَهُنَا إِلَّا من يظنّ أَنَّك رميتَه بِهَذَا الْكَلَام ثمَّ لَا تَسْتَحي وتروي عَن دُرُست ودرست كذابٌ لَا يحْتَج بحَديثه عَن أبان بن طَارق وَأَبَان كَانَ صبيان الْمَدِينَة يَلْعَبُونَ بِهِ وَلَكِن أَيْن أَنْت عَمَّا حدنا بِهِ أَبُو عَاصِم النَّبِيل عَن ابْن جريح عَن ابْن الزبير عَن جَابر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ طَعَام الْوَاحِد يَكْفِي الِاثْنَيْنِ وَطَعَام الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَة وَطَعَام الثَّلَاثَة يَكْفِي الْأَرْبَعَة الحَدِيث قَالَ نصر فَكَأَنِّي أُلقِمتُ حجرا فَلَمَّا خرجنَا من الدَّار أنْشد الطفيلي
(وَمن ظن مِمَّن يُلاقي الحروبَ ... بِأَن لَا يُصابَ فقد ظنّ عجزَا)
٣ - (ابْن منقذ صَاحب شَيزَر)
نصر بن عَليّ بن مُقلَّد بن منقذ ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِيمَن ملك شَيزَر واثنى عَلَيْهِ وعَلى نظمه وَأَنه ملك شَيزر بعد وَالِده وَأورد لَهُ مِمَّا يدل على كرمه وَذَلِكَ أَن القَاضِي أَبَا مسلمٍ وادِعاً كتب إِلَيْهِ وَقد نُكِب أبياتاً مِنْهَا
(هَذَا كتابٌ من أخي ثِقَةٍ ... يشكو إِلَيْك نوائبَ الدَهرِ)
فَأطلق لَهُ سِتَّة آلَاف دِينَار وَاعْتذر وَكَانَ يكنَّى أَبَا المرهف ولقبه عز الدولة وَمن شعره
(كنتُ أسْتَعْمل الْبيَاض من الأَم ... شاط عُجباً بِلمَّتي وشَبابي)
(فاتَّخذتُ السَّوادَ فِي حَالَة الشي ... ب سُلواً عَن الصِّبا بالتصابي)
وَلما قِدم السُّلْطَان ملكشاه السلجوقي إِلَى الشَّام سلّم إِلَيْهِ اللاذقية وأفامِية وكَفَر طَابَ وَبقيت)
стр. 6758
٣ - (أَبُو جَمرَة الضُبَعي)
نصر بن عمرَان الضُبعي الْبَصْرِيّ أَبُو جَمْرَة أحد أَئِمَّة الْعلم روى عَن ابْن عَبَّاس وَابْن عمر وزَهدم الجَرمي وعائذ بن عَمْرو المُزني وَغَيرهم وَكَانَ مضبَّب الْأَسْنَان بِالذَّهَب قَالَ تمتعتُ فنهاني أُناس فَسَأَلت ابْن عَبَّاس فَقَالَ الله أكبر سُنةُ أبي الْقَاسِم أَو قَالَ سنة النَّبِي ﷺ وَقَالَ ابْن سعد ثِقَة وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (نصر بن عناز الططماجي)
نصر بن عناز بن أبي الْقَاسِم أَبُو الْفَتْح الْجَوْهَرِي الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بالططماجي كَانَ أديباً يَقُول الشّعْر كتب عَنهُ عمر بن مُحَمَّد العُلَيمي الدِّمَشْقِي شَيْئا من شعره بخوارزم فِي شهر رَجَب سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وروى عَنهُ وَمن شعره
(كم تَستُر الشيب يَا ذَا الشيب بالكَذِب ... هَيْهَات مَا للغواني فِيك من أرَبِ)
(وَكم تَتُوق إِلَى الْبيض الحسان وَمَا ... يُجدي عَلَيْك المُنى شَيْئا سِوَى التَّعَب)
(وَكم تِحنُّ إِلَى عصرٍ نَعمتَ بِهِ ... إِذْ أَنْت تقطِفه باللَّهو واللَعب)
(هَل بعد شيب عذار الْمَرْء من طَمَعٍ ... أم هَل يمِيل إِلَى اللذّات والطرَب)
٣ - (أَبُو طَاهِر الحلّي الشَّاعِر)
نصر بن الْفَتْح بن أبي المعمر بن أَسد بن الْحسن الْمَعْرُوف بباقلا بن أبي الْخَيْر يَنْتَهِي إِلَى طَاهِر بن الْحُسَيْن الخُزاعي أَبُو طَاهِر الطاهري الشَّاعِر من الْحلَّة السيفية كَانَ شَيخا فَاضلا أديباً شَاعِرًا دخل الشَّام ومدح الْمُلُوك والأعيان قَالَ ابْن النجار محبّ الدّين لقيناه بِالشَّام غير مرّة وكتبتُ عَنهُ شَيْئا من شعره فِي الْمحرم سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة ومولده سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة
وَمن شعره
(مَا بَين رامةَ والعقيق ديارُ ... كَانَت وَكَانَ بهَا الْهوى ونَوارُ)
(دَرَسَت على مرّ الزَّمَان كَأَنَّمَا ... آثارُها من رَيطةٍ آثَار)
(لم يبقَ إِلَّا من أوارٍ مَا بدتْ ... إِلَّا بدا فَوق الْقُلُوب أُوار)
(عَهدي بهَا قبل الشَّبَاب وَمَا غَدَت ... من أَهلهَا الغادين وَهِي قِفار)
)
(والدهر مَا صَدَعَ الْجَمِيع وظلنا ... ضالُ النقا وظباءُها السُمار)
(وَالْأَرْض قد حكت السَّمَاء بأنجم ... فِي رَوْضَة نَجمَت بهَا الأزهار)
стр. 6759
(والطلُّ يستبكي الربيعَ جفونَه ... فَإِذا بَكى يتضاحَك النُّوار)
(والدَوحُ تهصره الصَّبا بعليلها ... فَإِذا أمادت وُرقَه الأوكار)
(تشدو وتنشدنا القِيان مُناسِباً ... نَغَمَ الكِران ويَصخَب المِزمار)
(فتُصَّفِق الأغصان مَا بَين الغِنا ... بيد النسيم وترقص الْأَشْجَار)
(وشرابنا كرمية الاعراق بل ... كرمية الْأَخْلَاق بل بكر الْخَنَا معطار)
(كالتبر قد نُثر اللجين فُوَيقة ... الْيَاقُوت فِي ماءٍ عَلَيْهِ نَار)
(راحٌ بهَا روح الْقُلُوب وبُرءُها ... من عقرِ سيف الهمّ وَهِي عُقار)
(يَغْدُو بهَا عَبل الروادف ... مَا انثنى إِلَّا ثنى الأكباد وَهِي حرار)
(قمرٌ على غصنٍ على دِعصٍ وَهل ... هذي الصفاتُ تحوزها الأقمار)
(لبس العذار فظل يُخلع دَائِما ... فِيهِ العذارُ وتلبَس الْأَعْذَار)
(يجْرِي غِرار السَّيْف مِنْهُ إِذا ... رنا لحظٌ لَهُ مني الرُّقاد غرار)
(وَكَأن حُمرةَ وجنتيه إِذا بدا ... وأسيلَ خَدٍّ سَالَ فِيهِ عذار)
(وَردٌ على طَلعٍ وخيط بنفسجٍ ... متنطق بنضيده ومُدار)
(كم شدّ زناراً لَدَيْهِ مُسلِمٌ ... وَلها وَلم يُحلَل لَهُ زُنار)
(فسقى لُيَيلاتٍ مضين بِهَذِهِ ال ... أوطان كم قُضِيت بهَا أوطار)
(دِيَمٌ تُديم الانسكاب كَأَنَّهَا ... نَعَمٌ يجود بهَا الغياثُ غِزار)
قلت شعرٌ جيدٌ منيعٌ
٣ - (ابْن المَنّي الْحَنْبَلِيّ)
نصر بن فتيَان بن مطهَّر النهرواني نَاصح الدّين أَبُو الْفَتْح الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن المَنّي قَرَأَ الْفِقْه على أبي بكرٍ أَحْمد بن مُحَمَّد الدَّينُوري ولازمه حَتَّى برع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَصَارَ من الْأَئِمَّة الْمشَار إِلَيْهِم فِي الْعلم والزهد ودرّس بمسجده بِرَأْس درب السيّدة وقصده الطّلبَة من الْبِلَاد وتخرّج بِهِ جمَاعَة من الْفُقَهَاء وَكَانَ ورعاً كثير الْعِبَادَة حسنَ السَمت على منهاج السَّلَفِ أضرّ فِي آخِره عمره وطرِش فَكَانَ لَا يُبصِر وَلَا يسمع وَهُوَ يدرس الْفِقْه إِلَى)
حِين وَفَاته سمع من أبي بكرٍ عمر بن عَليّ بن الزنف المقرىء وَأبي الْمَعَالِي أَحْمد بن عَليّ بن طَاهِر وَأبي الْقَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد بن الحُصين وَأبي غالبٍ أَحْمد بن الْحسن بن الْبناء والبارع أبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الدباس وَأبي بكر مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي الْحسن عَليّ بن عبيد الله ابْن الزَّاغُونِيّ
стр. 6760
وَأبي عبد الله الْحُسَيْن بن عبد الْملك الْخلال وَغَيرهم وَلما مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة حضر جنَازَته خلق كثير وَتَوَلَّى حفظ جنَازَته جمَاعَة من الأتراك خوفًا من الْعَوام وجُعل على قَبره مَلبَنٌ من الْخشب المنقوش بضَبات الصُفر وَالنَّاس يتبركون بقبره
٣ - (الْأَمِير البويهي)
أَبُو نصر بن فَيروزجُرد الْأَمِير بن جلال الدولة أبي طَاهِر بن بُويَة هُوَ آخر من ركب الْخَيل من بني بويه كَانَ السُّلْطَان ملكشاه قد أقطعه الْمَدَائِن وَغَيرهَا فهرب والتجأ إِلَى سيف الدولة ابْن مزيَد فَأَعْرض عَنهُ فتنقل فِي الْبِلَاد وأضمرته الأرضُ وعُدِم فِي سنة تسعين وَأَرْبَعمِائَة
٣ - (أَبُو اللَّيْث الْفَرَائِضِي الْحَنَفِيّ)
نصر بن الْقَاسِم أَبُو اللَّيْث الْفَرَائِضِي الْحَنَفِيّ الْبَغْدَادِيّ كَانَ ثِقَة علاّمةً بَصيرًا بِقِرَاءَة أبي عَمْرو توفّي سنة أَربع عشرَة وثلاثمائة
٣ - (أَبُو الْفضل الصُّوفِي الطوسي)
نصر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن يَعْقُوب بن مَنْصُور أَبُو الْفضل بن أبي نصر الْعَطَّار الصُّوفِي الطُّوسي كَانَت لَهُ فتوة ظَاهِرَة وسخاءُ نفسٍ وَكَانَ من مشهوري الْمُحدثين فِي بَلَده سمع بخراسان عبد الله بن مُحَمَّد الشَّرْقِي وَأَبا حَامِد بن بِلَال وَأَبا بكر مُحَمَّد بن الحُسين الْقطَّان وَعمر بن عَليّ الْجَوْهَرِي الْمروزِي وَغَيرهم ورحل فِي طلب الحَدِيث وَكتب الْكثير بالعراق والجزيرة وَالشَّام ومصر وَسمع من جمَاعَة بِبَغْدَاد ودمشق ومصر وبالرملة وبحلب وبمنبج وبالس والرقة وَكَانَ أحد أَرْكَان الحَدِيث وصنف وَجمع وحدّث سِنِين وَمَات بالطابران سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة وَمَات وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَسبعين سنة وَلم يخلِّف مثله فِي الحَدِيث وَلَا فِي عُلُوم الصُّوفِيَّة فِي اللُّقي والتقدم
٣ - (ابْن الصقال الطَّيِّبِيّ المقرىء)
نصر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن الصقال الطِيبي أَبُو الْقَاسِم المقرىء الْبَغْدَادِيّ كَانَ تَاجِرًا يُسَافر)
إِلَى خُرَاسَان وَغَيرهَا فأثرى وكثُر مالُه وَقَرَأَ بالروايات على عبد الله بن عَليّ سبط أبي منصورٍ الْخياط وَعلي الْمُبَارك بن الْحُسَيْن الشهرزوري وعَلى جمَاعَة من أَصْحَاب أبي عَليّ الْحداد بإصبهان وَسمع قَالَ محب الدّين ابْن النجار وَمَا علمت أَنه حدث وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة
стр. 6761
٣ - (ابْن باريس الْكَاتِب)
نصر بن مُحَمَّد بن زيد بن أَحْمد بن عَليّ بن باريس أَبُو الْفَتْح الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ كَانَ كَاتبا شَاعِرًا جمع كتابين من منظومه أَحدهمَا فِي وصف الغلمان وَالْآخر فِي وصف الْجَوَارِي قَالَ محب الدّين ابْن النجار رَأَيْته غير مرّة وَلم يتَّفق أَن أكتب عَنهُ شَيْئا وَمن شعره فِي غُلَام يعالجُ بالحِجارة
(ظبيٌ بدا لي فِي وسَطِ حلقتِه الل ... عِبُ بالصخر من صِناعتهِ)
(قلت لَهُ والعيونُ شاخصةٌ ... عجبا لِما طاق من حِجارته)
(قلبُك يَا بدرَ من مُلَابسَة ال ... صَّخر تعداه من قَساوته)
وَمِنْه فِي غُلَام يحمل عوداً ويلعب
(أقبل حبي حَامِلا عُودَه ... كانه غصنٌ نقىً فِي كثيب)
(وَاعجَبا للدهر من صَرفه ... إِذْ يحمل اليابسَ عودٌ رطيب)
قلت شعر نازلٌ
٣ - (ابْن الحُصري الْحَافِظ)
نصر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي الْفرج أَبُو الْفتُوح بن الحُصري الوقاياتي أَصله من همذان قَرَأَ بالروايات الْكَثِيرَة على أبي بكر مُحَمَّد بن عبيد الله بن الزَّاغُونِيّ وَالْمبَارك بن الْحسن الشهرزوري وَغَيرهمَا وَقَرَأَ الْأَدَب وَحصل مِنْهُ طرفا وَطلب الحَدِيث وجدّ فِيهِ وَأكْثر من السماع وَالْقِرَاءَة وَالْكِتَابَة وأتقن وَحفظ وَعرف الرِّجَال وَصَحب الْحَافِظ أَبَا بكرٍ الباقِداري وَسمع أَبَا الْوَقْت وَغَيره وَلم يزل يقْرَأ ويفيد إِلَى أَن توفّي بالمَهجَم فِي الْمحرم سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة وَكَانَ يَصُوم الدَّهْر وَيكثر التِّلَاوَة وجاور بِمَكَّة نيفا وَعشْرين سنة وَكَانَ يطوف فِي الْيَوْم وَاللَّيْل سبعين أُسبوعاً وَكَانَ يُصَلِّي إِمَامًا فِي مقَام الْحَنَابِلَة بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام إِلَى أَن ضَعُف وَكَانَ يطوف متكأً على عَصا وَخرج فِي آخر عمره إِلَى الْيَمين لما اشْتَدَّ الْقَحْط بِمَكَّة)
فَمَاتَ هُنَاكَ
٣ - (أَبُو العزّ النَّحْوِيّ النيلي)
نصر بن مُحَمَّد بن مُبادر أَبُو العزّ النَّحْوِيّ النِّيلي أديبٌ فَاضل شَاعِر روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ وَمن شعره
(هَل الوَجدُ إِلَّا أَن ترى العينُ منزِلا ... تَحمَّل عَنهُ أهلُه فتبدَّلا)
(عَقَلنا عُزرَ الدُّموعِ وطالما ... عهِدناه للغِيد الأوانس مَعقِلا)
стр. 6762
(إِذا نَحن أَهْلَلْنَا بذكراه أنشأت ... سحائب دمع بالأسى مُتهلِّلا)
(وَإِن نحنُ ألممنا بِهِ انبعَثَ الجَوَى ... تَحملنا دَاء من الْهم مُعضلا)
٣ - (ابْن أبي الْفُنُون النَّحْوِيّ)
نصر بن مُحَمَّد بن المظفر بن عبد الله بن مُحَمَّد أَبُو الْفتُوح الْبَغْدَادِيّ بن أبي الْفُنُون النَّحْوِيّ سكن بَغْدَاد فِي زمن الْقَائِم وَقَرَأَ بِبَغْدَاد على أبي مُحَمَّد ابْن الخشاب وَعبد الرَّحْمَن ابْن الْأَنْبَارِي وَأبي مُحَمَّد ابْن عُبَيْدَة وَأبي الْفرج ابْن الدّباغ وَأبي الْعِزّ بن الْخُرَاسَانِي وَابْن الصحبه وَقَرَأَ اللُّغَة على أبي الْحسن ابْن العصار ثمَّ سَافر عَن بَغْدَاد سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَدخل وَلَقي فضلاءها ثمَّ سَافر إِلَى مصر وسكنها إِلَى حِين وَفَاته وَسمع هُنَاكَ الحَدِيث وتصدر بهَا لإِفَادَة النَّحْو بالجامع الْأَزْهَر وَسمع من أبي الْقَاسِم البُوصيري ومولده سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَدفن بسفح المقطم وَسمع بِمصْر أَيْضا من سعيد المأموني وَغَيرهمَا ومدح جمَاعَة من الْمُلُوك والوزراء وَحدث وروى عَن الْمُنْذِرِيّ زكي الدّين وَله رسالةٌ بديعة فِي الضَّاد والظاء وَمن شعره
٣ - (أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي الْحَنَفِيّ)
نصر بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الإِمَام الْفَقِيه الْحَنَفِيّ أَبُو اللَّيْث السَّمرقَنْدِي صَاحب كتاب الْفَتَاوَى توفّي سنة خمسٍ وَسبعين وثلاثمائة
٣ - (ابْن القُبيطي)
نصر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن حَمْزَة بن فَارس أَبُو الْفتُوح ابْن القُبيطي الْحَرَّانِي أَخُو عبد الْعَزِيز من أَوْلَاد الْمُحدثين أسمعهُ عَمه حَمْزَة بن عَليّ فِي صغره من الكاتبة شُهدَةَ وَأبي الْفَتْح بن شاتيل وجماعةٍ وَحدث باليسير ولد سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ)
وسِتمِائَة وصُلى عَلَيْهِ بِالْمَدْرَسَةِ النظامية
٣ - (ابْن الْأَحْمَر المغربي)
نصر بن مُحَمَّد بن محمدٍ السُّلْطَان أَبُو الجيوش ابْن السُّلْطَان الْأَحْمَر الْأنْصَارِيّ المغربي خرج على أَخِيه واعتقله وتملك وَكَانَت دولته أَربع سِنِين ثمَّ وثب عَلَيْهِ ابْن أُخْته الْغَالِب بِاللَّه وقهرَهُ وتسلطن وَقرر أَبَا الجيوش أَمِيرا بوادي آش فدام بهَا نَحوا من عشرِ سِنِين وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَسَبْعمائة
٣ - (القَوام النصيبي الشَّافِعِي)
نصر بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْبَاقِي أَبُو الْفَتْح
стр. 6763
النصيبي الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالقوام درس بالإسكندرية بِالْمَدْرَسَةِ العادلية بعد وَفَاة الْحَافِظ السِلَفي وَسمع بالثغر وَكَانَ إِمَامًا فَاضلا وَتُوفِّي بالإسكندرية بعد الستمائة
٣ - (أَبُو الْفَتْح ابْن القَيسراني)
نصر بن مُحَمَّد بن نصرِ بن صَغِير أَبُو الْفَتْح ابْن الأديب مهذب الدّين القيسراني توفّي بحلب وَكَانَ لَهُ شعرٌ لَا بأسَ بِهِ ووفاته سنة خمس وَعشْرين وسِتمِائَة
٣ - (ابْن مرداس الْكلابِي)
نصر بن مَحْمُود بن نصر بن صَالح بن مرادس الْكلابِي صَاحب حلب تقدم ذكر أَبِيه مَكَانَهُ من حرف الْمِيم وَإنَّهُ ملك أَخَاهُ شبلاً وَأَسْكَنَهُ القلعة وَجعل الخزائن عِنْده وأسكن نصرا البلدَ وَكَانَ يكرههُ وَإنَّهُ بذل الْعَطاء وعدَل فَأَحبهُ العساكر وملكوه عَلَيْهِم ثمَّ إِنَّه قُتِل سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتَوَلَّى الْملك سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ نصرٌ ممدَّحاً جَواداً وَفِيه يَقُول ابْن حَيُّوس
(كفى الدينَ عِزاُ مَا قَضَاهُ لَك الدهرُ ... فَمن كَانَ ذَا نَذرٍ فقد وَجب النَّذرُ)
(ثمانيةٌ لم تفترق مُذ جَمعتها ... فَلَا اقترفت مَا ذَبَّ عَن ناظرٍ شُفر)
(ضَميرك وَالتَّقوى وَجُودك والغِنى ... ولَفظك والمَعنى وسيفك والنصر)
(وَقد جاد محموٌد بأَلفٍ تصرمَت ... وغالبُ ظَني أَن سيُخلفها نَصر)
فَأعْطَاهُ ألف دِينَار وَقَالَ وَالله لَو قَالَ سيُضعِفُها نصرُ لأَضعفتُها لَهُ وَكَانَ على بَابه جمَاعَة من الشُّعَرَاء فَكَتَبُوا إِلَيْهِ)
(على بابِكَ الْمَعْمُور مِنا عصابةٌ ... مَفاليسُ فانظُر فِي أُمور المفاليس)
(وَقد قنِعَت مِنْك الْجَمَاعَة كلهم ... بعُشرِ الَّذِي أَعْطيته لِابْنِ حَيوس)
(وَمَا بَيْننَا هَذَا التَّفَاوُت كُله ... وَلَكِن سعيداً لَا يُقاسُ بمَنحوس)
فَقَالَ ولِمَ تَقولُونَ بِعشر هلا قُلْتُمْ بِمثل ثمَّ إِنَّه وَصَلهم وَأحسن إِلَيْهِم ﵀
٣ - (ابْن الْمَعْرُوف)
نصر بن مَحْمُود بن الْمَعْرُوف أَبُو المظفر كَانَ ذكياً فَطِناً كثير الِاجْتِهَاد والعناية والحِرص بالعلوم الْحكمِيَّة وَله نَظَر فِي صناعَة الطِّبّ واشتغل على ابْن الْعين زَربي لَازمه مُدَّة وَقَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا من الْعُلُوم قَالَ ابْن أبي أصيبعة رَأَيْت خطه فِي آخر
стр. 6764
تَفْسِير الْإِسْكَنْدَر لكتاب الْكَوْن وَالْفساد لأرسطو يَقُول إِنَّه قَرَأَهُ عَلَيْهِ وأتقنه وتأريخ كِتَابَته فِي شعْبَان سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ حسن الْخط والعبارة مُغرىً بصناعة الكيمياء وَالنَّظَر فِيهَا والاجتماع بأربابها وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا من الطِّبّ وَالْحكمَة وَملك ألوفا كَثِيرَة من الْكتب فِي كل فنّ وَجَمِيع كتبه لَا يُوجد شَيْء مِنْهَا إِلَّا وَقد كتب على ظَهره مُلَحاً ونوادر مِمَّا يتَعَلَّق بِعلم ذَلِك الْكتاب وَمن شعره
(وَقَالُوا الطبيعة مبدأ الكيانِ ... فيا ليتَ شعري مَا هِيَ الطبيعَه)
(أقادرةٌ طُبِعَت نَفسُها ... على ذَاك أم لَيْسَ بالمستَطيعَه)
وَمِنْه
(قَالُوا الطبيعةُ معلومنا ... وَنحن نُبيِّن مَا حدَّها)
(لم يعرفوا الْآن مَا قبلهَا ... فَكيف يرومون مَا بعدَها)
وَله من الْكتب تعاليق فِي الكيمياء وَكتاب فِي علم النُّجُوم مختارٌ فِي الطِّبّ
٣ - (أَبُو الْفضل)
نصر بن مُزاحم بن سيار المِنقري أَبُو الْفضل من طبقَة أبي مخنف أحد أَصْحَاب السِّيَر ذكره أَبُو جَعْفَر الطوسي فِي مصنِّفي الإمامية وَذكر أَنه روى عَن لوطِ بن يحيى وروى عَنهُ مُحَمَّد بن عَليّ الصَّيرفي وَمُحَمّد بن عِيسَى بن عُبيدٍ وَله من التصانيف كتاب الغارات كتاب الجَمل كتاب مقتل حجر بن عديٍّ الْكِنْدِيّ كتاب مقتل الْحُسَيْن عَليّ ﵄ كتاب عين الوَرد كتاب الْمُخْتَار بن أبي عبيدٍ كتاب المناقب)
٣ - (النميري الشَّاعِر)
نصر بن مَنْصُور بن الْحسن بن جَوشن بن مَنْصُور بن حُميدٍ يَنْتَهِي إِلَى نزار بن معد بن عدنان أَبُو المرهف النميري الشَّاعِر كَذَا أثْبته ابْن النجار فِي ذيل بَغْدَاد وَقَالَ بَعضهم نصر بن الْحسن وَقد تقدم ذكره
٣ - (أَبُو الْفتُوح الحكم)
نصر بن أبي مَنْصُور التَّيْمِيّ أَبُو الْفتُوح الْمُؤَدب الْمَعْرُوف بالحَكَم سكن وَاسِط مُدَّة وروى بهَا شَيْئا من شعره وَشعر غَيره وَتُوفِّي بِبَغْدَاد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَمن شعره
стр. 6765
(وَلما رأى وردا بخديه يُجتنَى ... ويُقطف أَحْيَانًا بِغَيْر اختيارهِ)
(أَقَامَ عَلَيْهِ حارساً من جفونه ... وسَل عَلَيْهِ مُرهفاً من عذارِه)
٣ - (أَبُو الفوارس الْمَدَائِنِي)
نصر بن نَاصِر بن لَيْث بن مكي أَبُو الفوارس الْمَدَائِنِي سكن بَغْدَاد وَكَانَ أديباً شَاعِرًا تولى الإشراف بدار التشريفات من دَار الْخلَافَة وَكَانَ ينشد المدائح بالتهاني على قَاعِدَة شعراء الدِّيوَان وَولي غير ذَلِك من الولايات الْكِبَار ولقب بناظر النظار وَعلا شَأْنه وَولي النّظر والصَّدرية بالمخزن وَولى الْوكَالَة للخليفة فِي جَمِيع تَصَرُّفَاته وَتعقب ذَلِك عَن الْوَزير ابْن مهْدي وَإِزَالَة الضرائب والمُكوس وكف أَيدي الظلمَة وأزال شَيْئا كثيرا من الْمَظَالِم فَأَحبهُ النَّاس وَكَانَ حَسَنَ السِّيرَة لَكِن لم تَطُل أَيَّامه حَتَّى عاجله حمامه وَتُوفِّي سنة خمس وسِتمِائَة وَكَانَت لَهُ جَنَازَة عَظِيمَة وَمن شعره
٣ - (أَبُو سعدٍ الدينَوَرِي)
نصر بن يَعْقُوب أَبُو سعد الدينَوَرِي مُصَنف كتاب التَّعْبِير الْمَعْرُوف بالقادري ذكره الثعالبي فِي من ورد نيسابور وَقَالَ تُعقَد عَلَيْهِ الخناصر بخراسان فِي الْكِتَابَة والبراعة وَله فِي الْأَدَب تقدم محمودٌوفي الْمُرُوءَة قدَمةٌ مَشْهُودَة وَشَهَادَة الصاحب لَهُ بِالْفَضْلِ يسجل بهَا حكام الْعدْل
وَله تصانيف مِنْهَا كتاب روائع التوجيهات فِي بَدَائِع التشبيهات وَكتاب ثمار الْأنس فِي تشبيهات الفُرس وَكتاب الْجَامِع الْكَبِير فِي التَّعْبِير وَهُوَ القادري كتاب الْأَدْعِيَة كتاب حُقة الْجَوَاهِر وَهُوَ مزدوجة فِي الْأَمِير خلَف وَمن شعره
(أبي لي أَن أباليَ بالليالي ... وأخشى صَرفَها فِيمَن يُبَالِي)
)
(حُلولي فِي ذَرَى مَلِكٍ كطَودٍ ... رفيعٍ مُشرفِ الْأَعْلَام عالِ)
(إِلَى شمس الشِتاء إِلَى ظلال ال ... مَصِيف إِلَى الغَمام إِلَى الْهلَال)
(إِذا مَا جَاءَهُ المذعور يَوْمًا ... وَحل بِبَابِهِ عَقد الرِّحال)
(تبوأ من ذَراه خير دارٍ ... فَلم يخْطر لمكروهٍ ببال)
(بوُدي لَو نهضتُ بهَا وَلَكِن ... ضَعُفتُ عَن الحَراك لضعف حَالي)
وَمِنْه
(اسقِني كأساً كلون الذَّهَب ... وامزجِ الريقَ بِمَاء العِنَبِ)
(فقد ارتجت بِنَا الأَرْض ضُحىً ... كارتجاج الزِّئبَق المنسَرب)
стр. 6766
(فَكَأَن الأَرْض فِي أرجوحةٍ ... وكأنا فَوْقهَا فِي لولب)
٣ - (صَاحب الْكسَائي)
نصر بن يُوسُف صَاحب الكِسائي كَانَ نحوياً لغوياً وَله من الْكتب كتاب الإبلِ كتاب خَلق الْإِنْسَان
٣ - (أستاذ بن السّكيت)
نصر أستاذ ابْن الكِسيت قيل إنّ ابْن السّكيت عَنهُ أَخذ وَقَالَ نصران قرأتُ شعر الْكُمَيْت على أبي حفصٍ عمرَ بن بُكيرٍ وَكَانَت كتب نصران لِابْنِ السّكيت حفظا وللطوسي سَمَاعا
٣ - (الألقاب)
أَبُو نصر الفارابي اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن طرخان تقدم ذكره فِي المحمدين
أَبُو نصر الشافع عبد الرَّحْمَن
نصر الدولة صَاحب ميافارقين أَحْمد بن مَرْوَان
ابْن أخي نصر عَليّ بن أَحْمد
ابْن نصر الْمروزِي مُحَمَّد بن نصر الْمُحدث والفقيه الشَّافِعِي
(نصيب)
٣ - (نُصيب الْأَكْبَر)
نُصيب بن رَبَاح مولى عبد الْعَزِيز بن مروانَ كَانَت أمه سَوْدَاء فَوَقع عَلَيْهَا أَبوهُ فَجَاءَت بِنَصِيب فَوَثَبَ إِلَيْهِ عَمه بعد وَفَاة أَبِيه فَبَاعَهُ وَكَانَ شَاعِرًا فَحلاً مقدِّماً فِي النسيب والمديح وَلم يكن لَهُ حظٌّ فِي الهِجاء وَكَانَ عفيفاً توفّي فِي حُدُود الْعشْرين وَالْمِائَة قَالَ نصيب كنت أرعى غنما أَو قَالَ إبِلا فضل مِنْهَا بعير فخرجتُ فِي طلبه حَتَّى قدمت مصرَ وَبهَا عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان فَقلت مَا بعد عبد الْعَزِيز أحدٌ أعتمده وَلم أكن قبل ذَلِك لقِيت أحدا يُمدح فحضرتُ بَابه مَعَ النَّاس فنُحِّيِتُ عَن مجْلِس الْوُجُوه وَكنت وَرَاءَهُمْ وَرَأَيْت رجلا على بغلةٍ حَسن الْمدْخل يُؤذن لَهُ إِذا جَاءَ فَانْصَرف إِلَى منزله واتبعته أماشي بغلتُه فَقَالَ مَا شَأْنك فَقلت أَنا رجل شَاعِر من أهل الْحجاز وَقد مدحت الْأَمِير وخرجتُ إِلَيْهِ راجياً معروفه وَقد ازدريتُ بِالْبَابِ ونحيت قَالَ فأنشِدني فأنشدتُه فأعجبتُه فَقَالَ وَيحك هَذَا شعرك إياك أَن تنتحل فَإِن الْأَمِير راويةٌ عالمٌ بالشعر وَعِنْده رُوَاة فَلَا تفضَحني وتفضح نَفسك
стр. 6767
فَقلت واللهِ مَا هُوَ شعري فَقَالَ وَيحك قل أبياتاً تذكر فِيهَا حَوف مِصرَ وفضلَها على غَيرهَا والقَني بهَا غَدا فغدوتُ عَلَيْهِ فَأَنْشَدته
(سَرَي الهَمُّ حَتَّى بيتتني طلائعه ... بمصرَ وبالحَوف اعترتني روائِععُه)
(وَبَات وِسادي ساعدٌ قَلَّ لحمهُ ... عَن العَظمِ حَتَّى كَاد تبدو أَشاجِعُه)
وَذكر الْغَيْث فَقَالَ
(وَكم دون ذَاك الْعَارِض البارق الَّذِي ... لَهُ اشتقتُ من وجهٍ أسيلٍ مدامُعه)
(تمسَّى بِهِ أَبنَاء بَكرٍ ومَذحِج ... وأفناء عَمرو فَهُوَ خصبٌ مرَاتعُه)
(بِكُل مَسيلٍ من تهامةَ طيبٍ ... دَميثِ الرُّبى تَسْقِي البحارَ دوافعُه)
(أَعنِي على بَرقٍ أريك وميضَه ... تُضيء دُجناتِ الظَّلامِ لوامعُه)
(إِذا اكتحلَت عينَا محبٍّ بضَوئه ... تجافت بِهِ حَتَّى الصَّباح مَضاجِعُه)
قَالَ أَنْت وَالله شَاعِر احضُر الْبَاب فَإِنِّي أَذكرك قَالَ فَجَلَست على الْبَاب وَدخل فدُعيَ ليَ فَدخلت فَسلمت على عبد الْعَزِيز فَصَعدَ فيَّ بصرَه وصوّب وَقَالَ أشاعر وَيلَك أَنْت قلت نعم أَيهَا الْأَمِير قَالَ فأنشدني فَأَنْشَدته)
(لِعبدِ الْعَزِيز على قومه ... وغيرِهم نِعَمٌ غامرَه)
(فبابُك أليَنُ أبوابِهم ... ودارُك مأهولةٌ عامِرَه)
(وكيلُك آنسُ بالمعتَفِينَ ... من الأُمِّ بالإبنة الزائرَه)
(وكفُّك حِين تَرَى السَّائلين ... أندّى من اللَّيْلَة الماطرَه)
(فمنك العطاءُ وَمنا الثناءُ ... بكلّ مُحبَّرةٍ سائرَه)
فَقَالَ أَعْطوهُ أَعْطوهُ فَقلت إِنِّي مَمْلُوك فَدَعَا الْحَاجِب وَقَالَ اخْرُج فأبلغ فِي قِيمَته فَدَعَا المقوَّمين فَقَالَ قوِّموا غُلَاما أسود لَيْسَ فِيهِ عيب فَقَالُوا مائةَ دينارٍ قَالَ إِنَّه راعي إبل يُحسِن القيامَ عَلَيْهَا قَالُوا مِائَتَا دينارٍ قَالَ إِنَّه يَبري القِسيَّ والنَّبل ويَريشها قَالُوا أَرْبَعمِائَة دِينَار قَالَ إِنَّه رِوَايَة للشعر قَالُوا سِتّمائَة دِينَار قَالَ إِنَّه شَاعِر لَا يلحَن قَالُوا ألف دِينَار قَالَ عبد الْعَزِيز ادفعها إِلَيْهِ فَقلت لَهُ أصلح الله الْأَمِير ثمن بَعِيري الَّذِي ضلّ قَالَ كم ثمنه قلت خَمْسَة وَعِشْرُونَ دِينَارا قَالَ ادفعوها إِلَيْهِ قلت فجائزتي لنَفْسي عَن مديحي إياك قَالَ اشْتَرِ نَفسك ثمَّ عُد إِلَيْنَا ووفد النَّصِيب على الحكم بن الْمطلب وَهُوَ ساعٍ على بعض صدقَات الْمَدِينَة فأنشده
(أيا مروانَ لستَ بخارجي ... وَلَيْسَ قديمُ مجدك بانتحال)
стр. 6768
(أغّرُّ إِذا الرِواقُ انجابَ عَنهُ ... بدا مِثل الهلالِ على المِثال)
(تراآه الْعُيُون كَمَا تَرَاءى ... عَشِية فِطرِها وَضَحَ الْهلَال)
فَأعْطَاهُ أَرْبَعمِائَة ضانية وَمِائَة لقحة ومائتي دِينَار وَقَالَ نصيب عُلِّقتُ جَارِيَة حَمْرَاء فمكثتُ زَمَانا تُمَنِّيني الأباطيل فَلَمَّا ألححت عَلَيْهَا قَالَت إِلَيْك عني فو الله لَكَأَنَّك من طوارق اللَّيْل فَقلت وَالله وأنتِ لكأنكِ من طوارق النَّهَار فَقَالَت وَمَا أظرفك يَا أسود فغاظني قَوْلهَا فَقلت لَهَا تدرين مَا الظّرْف إِنَّمَا الظرفُ العقلُ ثمَّ قَالَت لي إنصرف حَتَّى أنظر فِي أَمرك
فَأرْسلت إِلَيْهَا بِهَذِهِ الأبيات
(فغن أَكُ أسوداً فالمسكُ أحوى ... وَمَا بِسواد جِلدي من دواءِ)
(ومِثلي فِي رحالكُمْ قَليلٌ ... ومثلكِ لَيْسَ يُعدمُ فِي النِّسَاء)
(فَإِن ترضي فرُدي قولَ راضٍ ... وَإِن تأبي فَنحْن على السَّواد)
قَالَ فَلَمَّا قَرَأت الشّعْر تزَوجنِي وَدخل نصيب على سُلَيْمَان بن عبد الْملك وَعِنْده الفرزدق)
فأنشده شعرًا لم يرضه وكّلَّحَ فِي وَجهه وَقَالَ لنصيب قُم فأنشِد مَوْلَاك فَقَامَ فأنشده
(أَقُول لِرَكبٍ صادرين لَقيتُهم ... قِفا ذَات أوشالٍ ومولاك قاربُ)
(قِفوا خبِّروني عَن سُلَيْمَان إِنَّنِي ... لِمعروفهِ من آل وَدَان طَالب)
(فعاجوا فأثنَوا بِالَّذِي أَنْت أهلُه ... وَلَو سكتوا أثنَت عَلَيْك الحقائب)
(وَقَالُوا عَهِدناه وكلَّ عَشِيةٍ ... على بَابه من طالبي العُرف راكبُ)
(هُوَ البَدر وَالنَّاس الْكَوَاكِب حوله ... وَلَا يُشبِهُ الْبَدْر المضيء الكواكبُ)
فَقَالَ أَحْسَنت يَا نصيب وَأمر لَهُ بجائزة وَلم يصنع ذَلِك بالفرزدق فَقَالَ الفرزدق
(خيرُ الشعرِ أكْرمه رجَالًا ... وَشر الشعرِ مَا قَالَ العَبيدُ)
كَانَ الْأَصْمَعِي ينشد لنصيب يستجيده
(فَإِن يكَ من لوني السوَاد فَإِنِّي ... لكالمسك لَا يَروَى من الْمسك ناشقُه)
(وَمَا ضرّ أثوابي سوَادِي وتحتها ... لِبَاس من العلياء بيضٌ بنايقه)
٣ - (نُصيب الْأَصْغَر)
نصيب الْأَصْغَر مولى الْمهْدي كَانَ قد نَشأ بِالْيَمَامَةِ فَاشْتَرَاهُ
стр. 6769
الْمهْدي فَلَمَّا سمع شعره قَالَ واله مَا هُوَ بِدُونِ نصيب بني مروانَ وَأعْتقهُ وزوجه أمة وكنّاه أَبَا الحجناء وأقطعه ضَيعة بِالسَّوَادِ وعُمِّر بعده ومدح هارونَ الرشيد بقوله
(أللبَينِ يَا ليلى جِمالُكَ تَرحَل ... لِيقطعَ منا البينُ مَا كَانَ يوصَلُ)
(تُعلِّلُنا بالوعدِ ثُمتَ تلتوي ... بموعدها حَتَّى يموتَ المُعَلِّل)
(فَلَا الْحَبل من ليلى يؤاتيك وصلُه ... وَلَا أَنْت تنهَى القلبَ عَنْهَا فيذهَل)
(خليلي إِنِّي مَا يزَال يشوقني ... قَطينُ الحِمَى والظاعنُ المتحمِّل)
(فأقسمتُ لَا أَنسى لياليَ مَنعِجٍ ... وَلَا مأسلٍ إِذْ منزل الْحَيّ مأسِل)
(أَمن أجلِ آياتٍ ورسمٍ كَأَنَّهُ ... بَقِيَّة وحيٍ أَو كتابٌ مفصَّل)
(فيا أَيهَا الزنْجِي مَالك والصَّبَى ... أفِق عَن طلاب الْبيض إِن كنت تعقِل)
(فمثلك من أُحبوشة الزنج قطعَت ... رسائلُ أسبابٍ بهَا يتَوَصَّل)
(قصدنا أَمِير الْمُؤمنِينَ ودونَه ... مهامهُ مَوماةٍ من الأَرْض مَجهَل)
(على أرحَبياتٍ طوى السرّ فانطوت ... شمائلها مِمَّا تُحلّ وتَرحَل)
)
(إِذا انبلجَ البابانِ والسِّتر دونه ... بدا مِثْلَمَا يَبْدُو الْأَغَر المحجَّل)
(شريكان فِينَا مِنْهُ عينٌ بصيرةٌ ... كَلوءٌ وقلبٌ حَافظ لَيْسَ يغفُل)
(فَمَا فَاتَ عَيْنَيْهِ رَعاهُ بِقَلْبِه ... وَآخر مَا يرْعَى سواءٌ وَأول)
(وَمَا نازَعت فِينَا أمورك هَفوةٌ ... وَلَا خَطَلٌ فِي الرَّأْي والرأي يخطَل)
(لَئِن نَالَ عبد الله قبلُ خلَافَة ... لأنتَ من الْعَهْد الَّذِي نِلتَ أفضَل)
(إِذا اشتبهت أعقابُه بينَت لَهُ ... معارفُ فِي أعجازه وَهُوَ مُقبلُ)
(وَمَا زادك المُلك الَّذِي نلتَ بَسطةً ... وَلَكِن بتقوى اللهِ أَنْت مُسَربل)
(ورثتَ رَسُول الله عُضواً ومفصِلا ... وَذَا من رسولِ الله عُضو ومفصل)
(على ثقةٍ منا تَحِنُّ قلوبُنا ... إِلَيْك كَمَا كُنَّا أَبَاك نُؤمِّل)
(إِذا مَا رهِبنا من زمانٍ مُلِمةً ... فَلَيْسَ لنا إِلَّا عَلَيْك مُعوَّل)
وَوجه الْمهْدي نَصِيبا إِلَى الْيَمين فِي شِرَاء إبلٍ مهرِيَّة وَوجه مَعَه رجلا من الشِّيعَة وَكتب مَعَه إِلَى عَامله بِالْيمن بِعشْرين ألف دِينَار فَمد نصيب يَده فِي الدَّنَانِير يُنفقها وويشرب بهَا ويتزوج الجواريَ فَكتب الشيعيُّ يُخبرهُ إِلَى الْمهْدي فَأمره بِحمْلِهِ موثقًا فِي الْحَدِيد فَلَمَّا دخل على الْمهْدي أنْشدهُ
(تأوّبني ثِقل من الهَم مُوجَعُ ... فأرق عَيْني والخَلِيُّون هُجَّعُ)
(همومي توالَت لَو أطاف يسيرُها ... بسَلمَى لظلت صُمِّها تتصدع)
стр. 6770
(وَلكنهَا نِيطَتْ فناءَ بحملها ... جهيرُ المنايا حائن النَّفس مَجزَع)
(وعادت بِلَاد الله ظلماءَ حِندساً ... فخِلتُ دُجى ظلمائها لَا تَقشَع)
مِنْهَا
(إِلَيْك أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلم أجد ... سِواك مُجيراً يُدني ويَمنَعُ)
(تلمستُ هَل من شَافِع لي فَلم أجد ... سوى رحمةٍ أعطاكها الله تشفَع)
(لَئِن جلّتِ الأجرام منّي وأفظعَت ... لَعَفوُك من جُرمي أجلُّ وأوسع)
(لَئِن لم تَسَعني يَا ابْن عَم محمدٍ ... فَمَا عجزَت مني وسائلُ أَربع)
(طُبِعتَ عَلَيْهَا صِبغةً ثمَّ لم تزل ... على صَالح الْأَخْلَاق وَالدّين تُطبَع)
(تَغابيك عَن ذِي الذَّنب ترجو صلاحَه ... وَأَنت ترى مَا كَانَ يَأْتِي ويَصنع)
)
(وعفوك عمَّن لَو تكون جَزيتَه ... لطارت بِهِ فِي الجو نكباءُ زَعزع)
(وإنَّك لَا تنفك تُنعِش عاثراً ... وَلم تعترضه حِين يكبو ويخمَع)
(وحلمك عَن ذِي الْجَهْل من بعدِ مَا جرى ... بِهِ عَنَقٌ من طائش الْجَهْل أشنع)
(ففيهنّ لي إِمَّا شفَعن منافعٌ ... وَفِي الْأَرْبَع الأُولى إلَيْهِنَّ أفزع)
(مُناصحتي بِالْفِعْلِ إِن كنتَ نَائِبا ... إِذا كَانَ دانٍ مِنْك بالْقَوْل يخدَع)
(وثانيةٌ ظَنِّي بك الْخَيْر عَادَة ... وَإِن قلتَ عبدٌ ظاهرُ الغِشّ مُشبَع)
(وثالثة إِنِّي على مَا هوِيتَه ... وَإِن كثَّر الأداءُ فيَّ وشنّعوا)
(ورابعة إِنِّي إِلَيْك يسوقني ... ولائي تولاك الَّذِي لَا يُضيَّع)
وَإِنِّي لمولاك الَّذِي إِن حَفِيتَه أَتَى مستكينا خاضعا يتضرّع فَقطع عَلَيْهِ الْمهْدي الإنشاد ثمَّ قَالَ لَهُ وَمن أعتقك يَا ابْن السَّوْدَاء فَأَوْمأ بِيَدِهِ إِلَى الْهَادِي وَقَالَ الْأَمِير يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ الْمهْدي لمُوسَى أأعتقتَه يَا بني قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأمْضى الْمهْدي ذَلِك وَأمر بحديده فَفُكّ عَنهُ وخلع عَلَيْهِ عدَّة من الْخلْع الْخَزّ والوَشي والسواد وَالْبَيَاض وَوَصله بألفيّ دينارٍ وَأمر لَهُ بِجَارِيَة يُقَال لَهَا جعفرة جميلَة فائقة من روُقة الرَّقِيق فَقَالَ لَهُ سالمٌ قيم دَار الرَّقِيق لَهَا أدفعها إِلَيْك أَو تُعطيني ألف درهمٍ فَقَالَ قصيدته
(أأذنَ الحيّ فانصاعوا بتَرحالِ ... فهاج بَينهم شوقي وبلبالي)
وَقَامَ بهَا بَين يَدي الْمهْدي فَلَمَّا قَالَ
(مَا زلتَ تبذلُ لي الأموالَ مُجْتَهدا ... حَتَّى لأصبحتُ ذَا أهلٍ وَذَا مَال)
(زوجتَني يَا ابْن خيرِ النَّاس جَارِيَة ... مَا كَانَ أمثالُها يهدى لأمثالي)
стр. 6771
(زوجتَني بَضَّةً بيضاءَ ناعمةً ... كَأَنَّهَا درّةٌ فِي كف لالِ)
(حَتَّى توهمتُ أَن اللهَ عجلها ... يَا ابْن الخلائف لي من خير أَعمال)
(فَسَأَلَنِي سالمٌ ألفا فقلتُ لَهُ ... أَنى لِيَ الألفُ يَا قبِّحتَ مِن سَالَ)
(هَيْهَات ألفك إِلَّا أَن أجيء بهَا ... من فضل مولى لطيفِ المنّ مفضال)
فَأمر لَهُ الْمهْدي بِأَلف دِينَار ولسالمٍ بِأَلف دِرْهَم ومرّ نصيب بِبَاب الْفضل بن يحيى فَرَأى الشُّعَرَاء واقفين فَلَمَّا دخل إِلَيْهِ قَالَ مَا لَقينَا من جُود فضل بن يحيى جعل النَّاس كلَّهم شعراء
النصيبي جمَاعَة مِنْهُم كَمَال الدّين الْمسند أَحْمد بن مُحَمَّد ابْن ال نصير كَاتب الحُكم عَليّ بن)
مُحَمَّد بن غَالب
(نصيب)
٣ - (نُصَير الرَّازِيّ النَّحْوِيّ)
نُصير بن أبي نُصيرٍ الرَّازِيّ ذكره الْأَزْهَرِي فِي مُقَدّمَة كِتَابه وَقَالَ كَانَ عَلامَة نحوياً جَالس الكسائيَّ وَأخذ عَنهُ النَّحْو وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآن وَله مؤلفات حِسانٌ سَمعهَا مِنْهُ أَبُو الهَيثَم الرَّازِيّ وَرَوَاهَا عَنهُ بهَراة فَمَا وَقع فِي كتابي هَذَا لَهُ فَهُوَ مِمَّا استفاده أَصْحَابنَا من أبي الْهَيْثَم فأفادونا عَنهُ وَكَانَ نصير صَدُوق اللهجة كثير الْأَدَب وَقد رأى الْأَصْمَعِي وَأَبا زيد وَسمع مِنْهُمَا وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين والمائتين وَكَانَ من أَئِمَّة الْقُرَّاء الْمَشْهُورين وَله مُصَنف فِي رسم المُصحف
(نصير)
٣ - (رَأس النُصيرية)
نصير مولى عَليّ بن أبي طالبٍ ﵁ قَالَ لعَلي بن أبي طَالب أَنْت إلهٌ فَأَبْعَده وَحَرقه بالنَّار فَقَالَ لَو لم تكن إلاهاً مَا عذّبتَ بالنَّار وَإِلَيْهِ تُنسب الْفرْقَة الْمَعْرُوفَة بالنصيرية والنصيرية والإسحاقية فرقتان متقابلتان فِي الْمَذْهَب مِنْهُم من أطلق أَن عليا جُزْءا إلاهياً وَفِي أَوْلَاده وَمِنْهُم من قَالَ كَانَ شَرِيكا لمُحَمد ﷺ إِلَّا أَن النصيرية أقربُ إِلَى تَقْرِير الْجُزْء الإلهي والإسحاقية أميلُ إِلَى القَوْل بالاشتراك فِي النّبوة وَقَالُوا ظُهُور الروحاني بالجسد الجسماني أمرٌ مَعْقُول أما فِي جَانب الْخَيْر كظهور جِبْرِيل بِبَعْض الأشخاصٍ كالتصور بِصُورَة أَعْرَابِي وَأما فِي جَانب الشَّرّ كظهور الْجِنّ فِي صُورَة الْبشر حَتَّى يتَكَلَّم بِلِسَانِهِ فَإِذا ثَبت هَذَا فَنَقُول إِن الله تَعَالَى صوره بِصُورَة اشخاص وَلما لم يكن بعد رَسُول ﷺ أفضلُ من عَليّ وَأَوْلَاده ظهر الْحق سُبْحَانَهُ بصورهم ونطق بلسانهم فعَن هَذَا
стр. 6772
أطلقنا اسْم الإلهية عَلَيْهِم قَالُوا وَإِنَّمَا اخْتصَّ هَذَا دون غَيرهم لِأَنَّهُ أيد من اله تَعَالَى بِمَا يتَعَلَّق بباطن الاسرار قَالَ النَّبِي ﵇ أحكم بِالظَّاهِرِ وَالله يتَوَلَّى السرائر يَعْنِي أَنه فوض السرائر إِلَى عَليّ قَالُوا وَعَن هَذَا كَانَ قتال الْمُشْركين إِلَى النَّبِي ﷺ لظُهُور شِركهم وَكَانَ قتال الْمُنَافِقين إِلَى عَليّ لكتمان أَمرهم قَالُوا وَعَن هَذَا قَالَ النَّبِي لعَلي تَشْبِيها لَهُ بِعِيسَى بن مَرْيَم لَوْلَا أَن يَقُول النَّاس فِيك مَا قَالُوا فِي عِيسَى بن مَرْيَم لَقلت فِيك)
مقَالا وَالَّذين اثبتوا لَهُ شركا فِي الرسَالَة قَالُوا قَالَ عَليّ فِيكُم من يُقَاتل على تَأْوِيل كَمَا قاتلتُ على تَنْزِيل أَي على وحيٍّ وَقَالَ أَنا من أحمدَ كالضوء من الضَّوْء وَهَذَا بدل على نوع شركَة وَالْجَوَاب عَن جَمِيع مَا ذَكرُوهُ يظْهر بِأول وهلةٍ لمن لَهُ أدنى فهمٍ ومُسكة من عقل
٣ - (النصير ابْن عرير الأديب)
النَصير بِفَتْح النُّون ابْن عرير الأديب كتب عَنهُ أَبُو محمدٍ عبد الله بن أَحْمد بن الخشاب شَيْئا من شعره وَمِنْه قَوْله
(مبتكرُ الْمَعْنى لَهُ رُتبةٌ ... وَبعده من يفهم المُبتكرْ)
(وثالثٌ اما هُدىً يهتَدي ... ورابعٌ لَا يَهْتَدِي كالحُمُر)
٣ - (الحَمامي)
النَصير بِفَتْح النُّون بن أَحْمد بن عَليّ المناوِي الحَمَامي أَخْبرنِي الْحَافِظ العلاّمة أثير الدّين أَبُو حَيَّان من لَفظه قَالَ كَانَ الْمَذْكُور أديباً بِمصْر كَيَّسُ الْأَخْلَاق يتحرف باكتراء الحمامات وأسن وَضعف عَن ذَلِك وَكَانَ يستجدي بالشعر وكتبتُ عَنهُ قَدِيما وحديثاً وأنشدني أثير الدّين من لَفظه قَالَ أَنْشدني النصير الْمَذْكُور لنَفسِهِ
(لَا تَفُه مَا حَيِيتَ إِلَّا بخيرٍ ... ليكونَ الجوابُ خيرا لَديكَا)
(قد سمعتَ الصَّدَى وَذَاكَ جَمادٌ ... كل شيءٍ تَقول رَدَّ عليكا)
قلت قَوْله فِي الصدى إِنَّه جماد فِيهِ نَظَرٌ لأنَّ الصَدَى هُوَ الصَّوْت الْعَائِد عَلَيْك عِنْدَمَا يقرع صوتُك مَا يقابلك من حائطٍ أَو غَيره وَلَكِن يُمكن أَن يُتمحَّلَ لَهُ وجهٌ وَهُوَ ضَعِيف والنصير أَخذ هَذَا من قَول ابْن سَناءِ المُلك
(بَان عَلَيْهَا الذُّلَّ مِن بعدِهِم ... وَزَاد حَتَّى كَاد أَن لَا يَبين)
(فَإِن تَقُل أينَ الَّذين اغتدوا ... يقُل صَداها لَك أَيْن الَّذين)
وَأَخذه ابْن سيناء الْملك من القَاضِي نَاصح الأرَّجاني حَيْثُ قَالَ
стр. 6773
(سَأَلَ الصَدى عَنهُ وأصغَى للصَدَى ... كَيْمَا يُجيبَ فَقَالَ مِثلَ مقالِهِ)
(ناداه أَيْن تُرَى مَحطَّ رِحالِه ... فَأجَاب أَيْن تُرى محطَّ رِحالِهِ)
وأنشدني أثير الدّين لنصير الْمَذْكُور ايضاً)
(أَقُول للكأسِ إِذْ تَبَدَّت ... فِي كفِّ أحوى أعَّنَ أحوَرْ)
(خرَّبتَ بَيْتِي وبيتَ غَيْرِي ... وأصلُ ذَا كعبُكَ المدَوَّر)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(إِن الغزالَ الَّذِي هام الفؤادُ بِهِ ... استأنسَ اليومَ عِنْدِي بعد مَا نَفَرَا)
(أَظهرتُها ظاهرياتٍ وَقد رَبَضَتْ ... فِيهَا الأُسودُ رَآهَا الظبيُ فانكسرا)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(قَالُوا افتضحتَ بحبه ... فأجبتُ لي فِي ذَا اعتذارُ)
(من لي بكتمان الهَوَى ... وبخدّه نَمَّ العِذار)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(مَا زَالَ يَسقيني زُلالَ رُضابِه ... لمّا خَفِيتُ ضَنىً وذُبتُ تَوَقُّدا)
(ويَظنُّني حيّاً رَوِيتُ بريقه ... فإّذا دَعا قلبِي يجاوبُه الصدا)
وأنشدني لَهُ أَيْضا
(مَاذَا يَضرك لَو سمحتَ بزَورةٍ ... وشَفَعتَها بمكارم الأخلاقِ)
(ورَدعتَ نفسَك حِين تمنعُك اللقا ... وَتقول هَذَا آخر العُشَّاق)
وأنشدني من لَفظه القَاضِي جمال الدّين إِبْرَاهِيم ابْن شَيخنَا الْعَلامَة شهَاب الدّين أبي الثَّنَاء مَحْمُود قَالَ أَنْشدني من لَفظه لنَفسِهِ النصير الحَمَّامي بقلعة الْجَبَل
(لي مَنزِلٌ معروفُهُ ... يَنهَلُّ غَيثا كالسُحُبْ)
(أقبل ذَا العُذرِ بِهِ ... وأُكرِمَ الجارُ الجُنُب)
وأنشدني أَيْضا قَالَ أَنْشدني لنَفسِهِ
(رأيتُ فَتى يَقُول بشَطِّ مصر ... على دَرَجِ بَدَت والبعضُ غارِق)
(مَتى غطّى لنا الدَرَجَ استقمنا ... فَقلت نَعَم وتنصَلِح الدقائِق)
قلت فِي قَوْله الدقائق هُنَا نظرٌ وَقد ذكرت فَسَاد التورية فِي كتابي المسمَّى فضّ الخِتام عَن التورية والاستخدام وأنشدني القَاضِي جمال الدّين إِبْرَاهِيم الْمَذْكُور قَالَ أَنْشدني النصير الحمامي لنَفسِهِ
стр. 6774
(ومُذْ لَزِمتُ الحمّامَ صِرتُ فَتى ... خِلاًّ يُداري مَن لَا يداريه)
)
(أعرِفُ حَرَّ الأشيا وباردَها ... وآخُذُ الماءَ من مَجاريه)
قلت لما كتب أَبُو الْحُسَيْن الجزار إِلَى نصير الحمامي
(حُسنُ التأتي مِمَّا يُعين على ... رِزِق الْفَتى والحُظوظ تختلفُ)
(والعبدُ مُذ كَانَ فِي جِزارته ... يعرف من أينَ تُوكَل الكَتف)
كتب النصير الحمامي إِلَيْهِ الْبَيْتَيْنِ الْمَذْكُورين أَولا وأنشدني الْحَافِظ الشَّيْخ فتح الدّين بن مُحَمَّد بن سيّد النَّاس قَالَ أَنْشدني النصير الحمامي لنَفسِهِ
(رأيتُ شخصا آكِلٌ كِرشةً ... وهُو أَخُو ذوقٍ وَفِيه فِطَن)
(وَقَالَ مَا زِلتُ مُحباً لَهَا ... قلت من الْإِيمَان حُبُّ الوَطَنُ)
وَقَالَ النصير يَوْمًا للسِراج الْوراق قد عَمِلتُ قصيدةً فِي الصاحب تَاج الدّين وأشتهى أَنَكَّ تُزَهرِه لَهَا وتشكُرها وسَيرها إِلَى الصاحب فَلَمَّا اُنشِدَت بِحَضْرَة السِراج قَالَ السراجُ بعد مَا فُرِغَ مِنْهَا
(شاقني للنصير شِعرٌ بَديعٌ ... ولِمثلي فِي الشّعْر نَقدٌ بصيرُ)
(ثمَّ لمّا سَمِعتُ بِاسْمِك فِيهِ ... قلتُ نَعمَ المَولى ونِعمَ النصير)
فَأمر الصاحب لَهُ بِدَرَاهِم وسيرها إِلَيْهِ وَقَالَ قل لَهُ هَذِه مِائَتَا درهمٍ صَنجَةً فَلَمَّا أدّى الرَّسُول الرسَالَة قَالَ النصيرُ قبِّل الأرضَ بَين يَدي مَوْلَانَا الصاحب وقُل يسألُ إحسانَك وصدقاتِك أَن تكونَ عَادَة فلمّا سمع ذَلِك الصاحب أعجبه وَقَالَ يكون ذَلِك عَادَة وَكتب النصير إِلَى السِّراج يتشوق
(وكدّرتَ حمامي بغيبتك الَّتِي ... تكدَّرَ من لذاتها صَفوُ مشرَبي)
(فَمَا كَانَ صَدرُ الحَوض مُنشرِحاً بهَا ... وَلَا كَانَ قلبُ المَاء فِيهَا بِطيِّب)
وَكتب أَيْضا يَسْتَدْعِي إِلَى حمامه
(من الرَّأْي عِنْدِي أَن تواصِلَ خَلوَةً ... لَهَا كَبِدٌ حَرَّى وفَيضُ عيونِ)
(تُراعي نجوماً فِيك من حَرّ قَلبهَا ... وتبكي بدَمعي فارحٍ وحزين)
(غَدا قلبُها صَباً عَلَيْك وأنتَ إِن ... تأخرتَ أضحى فِي حِياضِ مَنُون)
وَكتب نَاصِر الدّين حسن بن النَّقِيب الفُقّيسي إِلَى النصير وَقد حصل لَهُ رَمَدٌ
(يَقُولُونَ لي عين النصير تألمت ... ولازمه فِي جَفنه الحَكُّ والأكلُ)
стр. 6775
)
(فَقلت أعينُ الرأسِ أم عين غيرِه ... فَلِلعُلوِّ شيءٌ لَا يُداوَى بِهِ السُفل)
(فَقَالُوا بلِ الْعين الَّتِي تَحت صُلبه ... فَقلت لَهَا التشييفُ عِنْدِي والكحل)
(ومِيلٌ بِمَاء الرِّيق يَبتلُّ سُفلُه ... فَيدْخل سهلاً غيرَ صَعبٍ ويَنسَل)
(وأغسِلها بالبَيضِ واللبَن الَّذِي ... عليَّ بتقطيري لَهُ يجبُ الغَسل)
(فَإِن شَاءَ وافيتُ الأديبَ مُداوياً ... وَلم أشتغل عَنهُ وَإِن كَانَ لي شُغل)
فَكتب النصير الْجَواب عَن ذَلِك
(أيا مَن لَهُ فِي الطبّ علمُ مباشرٍ ... وَمَا كلُّ ذِي قولٍ لَهُ القَوْل والفعلُ)
(أتيتَ بِطبٍّ قد حوى البيعَ والشِرى ... يبيِّن لي فِي ذَلِك الخَرج والدَخل)
(وَإِن كَانَ ذَا سهلاً بطبّك إِنَّه ... بِسقميَ صَعبٌ لَيْسَ هَذَا بِهِ سَهل)
(فَلَا عدِم الْمَمْلُوك مِنْك مداوياً ... وَمَا زَالَ للْمولى على عَبده الْفضل)
وَكتب إِلَيْهِ النَّقِيب أَيْضا وَهُوَ بِقُرْبِهِ وَفِي خُطه
(رَغبتُ فِي كَسبِ أَجرٍ ... وَفِي اغتنام مَثوبهْ)
(وَهَان مَا كَانَ فِيهِ ... من السَّراحِ صَعوبهْ)
(ولستُ فِي أرضِ شامٍ ... ولستُ فِي أرضِ نوبه)
(وبيننا رَميُ سَهمٍ ... غَلِطتُ بل رَجمُ طُوبه)
فَكتب النصير الْجَواب عَن ذَلِك
(رُحماك يَا خيرَ مَولى ... فَفِي العِتاب عُقوبَه)
(وَأَنت إِن زِدت عَتبا ... يَغدو غُلامُك قُوبَه)
(والعبدُ مَا زَالَ يهوَى ... لَا بل يحب الرُطوبه)
(تموز فكرك والعَبدُ ... فكرُه فِيك طُوبَه)
وَمن شعر النصير دوبيت
(فِي وَجهك للجمال والحُسن فنون ... فِي طَرفك للسحر فُتورٌ وفُتون)
(إنِّي أسلو هَواكَ يَا مَن باتت ... عَيناهُ تَقول للهَوى كُن فَيكون)
وَمِنْه
(إِن عجل النوروز قبل الوفا ... عجَّل للعالَم صَفعَ القَفا)
)
(فقد كفى من دَمعِهم مَا جَرى ... وَمَا جرى من نَيلِهِم مَا كَفى)
أَنْشدني إجَازَة العلامةُ أثير الدّين أَبُو حَيَّان قَالَ أَنْشدني النصير الحمامي لنَفسِهِ
стр. 6776
(إنّي لأكرَهُ فِي الْأَنَام ثَلَاثَة ... مَا إِن لَهَا فِي عَدّها مِن زائدِ)
(قُربَ الْبَخِيل وجاهلاً متعاقلاً ... لَا يستحي وتودُّداً من حَاسِد)
(وَمن البليَّة والرَزِية أَن تَرَى ... هذي الثلاثةَ جُمِعَت فِي وَاحِد)
وَكتب النصير إِلَى السِراج الْوراق من أَبْيَات
(كنتُ مثل الغَزال وَالله يَكْفِي ... صِرتُ فِي وَجهه إِذا جئتُ كلبَا)
(ولعَمري لَا ذَنبَ لي غير أَنِّي ... تُبتُ لله ظَنّ ذَلِك ذَنبا)
(وَهُوَ لَو جاءَني وَقد تُبتُ حَتَّى ... يَبْتَغِي حَاجَة فلَن أتأبَّى)
فَكتب الْوراق الْجَواب وَمِنْه
(وأتى الطَّبيُ مُرسلاً مِنْك فاستغ ... ربتُ لمّا دَعوتَ نَفسَك كَلْبا)
(ولَكَم جئتَ عادياً خلفَهُ تلهثُ ... عَدواً للصَّيْد بُعداً وقُربا)
(غير أَنِّي نظرتُ عينَ صَفيِّ الدّين ... كَادَت أَن تشرب الظبيَ شُربا)
(فاترِك التَّوْبَة الَّتِي قد رَآهَا ... لَك وِزراً كَمَا زَعمتَ وذَنبا)
(واجتهد فِي رِضَاهُ عَنْك وقَرِّب ... كلَّ نَأي المدَى تَنَل مِنْهُ قُربا)
(فلَكَم رُضتَ جامحاً فِي تراضيه ... وذلَّلتَ بالسَفارة صَعبا)
وَكتب إِلَى السراج أَيْضا مُلغِزاً فِي نون
(مَا اسمٌ ثلاثيٌ يُرى وَاحِدًا ... وَقد يُعّدُّ اثْنَيْنِ مكتوبُه)
(يظهَر لي من بَعضه كُله ... إِذْ كل حَرفٍ مِنْهُ مقلوبُه)
(أضِف ثَمَانِينَ إِلَى ستةٍ ... إِن شئتَ لَا يَعدوك محسوبُه)
(اطلبُهُ فِي البرِّ وَفِي البَحر ... لَا فَاتَ حِجَى مولايَ مطلوبُه)
فَكتب الْجَواب الْوراق
(يَا سالبَ الألبابِ من سحره ... بمُعجزٍ أعجزَ أُسلوبُه)
(ألغزتَ اسمٍ وَهُوَ حرفٌ وَقد ... يَخفى علينا مِنْك محجوبُه)
(وَهُوَ اسمُ أُنثى مُرضِعٍ طِفلُها ... غيرُ لِبانِ النَّاس مشروبُه)
)
(مطَّرِدٌ منعكِسٌ شكلُه ... سِيانَ فِي الْعين ومقلوبُه)
فَقلت قَول النصير أَضِف ثَمَانِينَ إِلَى سِتَّة وَهمٌ مِنْهُ لِأَن النونينِ بِمِائَة وَالْوَاو بِسِتَّة فَيكون مائَة وَسِتَّة
стр. 6777
وَكتب النصير أَيْضا إِلَى الْوراق ملغزا فِي سَيلٍ
(أيا من لَهُ ذِهنٌ لَدَى الْفِكر لَا يخبو ... وَمن لم يزل يحنو وَمن لم يزل يحبو)
(قصدتُ سِراجَ الدّين فِي ليلِ فكرة ... يكَاد جوادُ العقلِ فِي سُبُلِها يكبو)
(أَرْشدنِي شَيْئا بِهِ يُدرك المُنى ... لَهُ قلبُ صبٍّ كم فؤادٍ بِهِ صَب)
(إِذا رِكبَ البيداءَ يُخشى ويُتقَّى ... وَلم يَثنِه طَعنٌ وَلم يَثنِه ضَرب)
(بقلبٍ يهُدُّ الصخر يومَ لقائِه ... وَمن أعجبِ الْأَشْيَاء لَيْسَ لَهُ قلب)
فَأجَاب السراج عَن ذَلِك
(أَرَاك نصيرَ الدّين عذبتَ خاطري ... وَقد راق لي من لُغزِك المنهلُ العذبُ)
(وأثبتَّ قلباً مِنْهُ ثمَّ نَفَيتَه ... وأعرفه صَباً وهام لَهُ قلب)
(وأعرِفُ مِنْهُ أعيُناً لَا يَحُفّها ... جُفونٌ كعاداتِ الجفون وَلَا هُدب)
(وَمن وَصفه صبٌّ كَمَا أنتَ واصفٌ ... صَدَقتَ ولولاه لما عُرِف الحُب)
(فدُونَك مَا ألغزتَه لي مُبَيِّناً ... وَذَلِكَ مَا يَحْتَاجهُ العُجمُ والعُرب)
وَكتب النصير إِلَى الْوراق أَيْضا
(أَتَى فَصلُ الخريف عليَّ جِداً ... بأمراضٍ لَواعِجُها شِدادُ)
(وأعذِرُ عائدي إِن لم يعُدني ... ورُبَّ مريضِ قومٍ لَا يُعاد)
فَأجَاب الْوراق عَن ذَلِك
(خلائقك الربيعُ فَلَيْسَ تَخشَى ... خَرِيفًا فِي الجسوم لَهُ اعتِيادُ)
(وَلَا وَالله لم أعلَمكَ إلَاّ ... صَحِيحا والصحيحُ فَمَا يُعَاد)
وَكتب النصير إِلَى الْوراق أَيْضا
(أَيهَا المحسنُ الَّذِي وَهَبَ اللّ ... هُـ تَعَالَى الحُسنَى لَهُ وزِيادَه)
(ضَاعَ مَا كَانَ من وُصولات وَصلي ... فتصدّق بكتبها لي مُعادَه)
(ايْنَ تِلْكَ الطروسُ نظماً ونَثراً ... مِنْك تَأتي على سَبِيل الإفادهْ)
)
(كل طِرس يُجلى عَروساً بِدُر ال ... قولِ كَم مِن عِقدٍ وَكم من قِلادَه)
(كَانَ عَيشي إِذا أَتَانِي رسولٌ ... مِنْك يُحيي خِلاًّ أمتَّ وِدادَه)
(شهِد اللهُ لَيْسَ لي غيرُ ذِكرا ... ك وَإِلَّا خرِستُ عِنْد الشهادَه)
فَكتب الْوراق الْجَواب
(لم يغِب عَن سوادِ عَيْني حبيبٌ ... حَلَّ من قلبِي المشوقِ سوادَه)
стр. 6778
(فَكَأَنِّي وَلَا أَذُوق لَهُ رُز ... ءاً جريرٌ وَذَاكَ عِنْدِي سَوادَه)
(ذُو بيانٍ أدنى بلاغتِه تُن ... سيك قُساً وعصره وايادَه)
(جوهريُّ الألفاظِ كم قلد الأج ... يادَ عِقداً من نَظمِه وقِلادَه)
(فعُبيدٌ أدنى العبيدِ لَديه ... ولَبيدٌ عَن نظمِه ذُو بلادَه)
(ولأزجاله ابنُ قُزمانَ يَعنو ... ولتوشيحه يُقرُّ عُبادَه)
(فَاتَ دارَ الطرازِ مِنْهُ خِلالٌ ... لَو بهَا السعيدُ تَمَّتْ سَعادَه)
(يَا صديقي الَّذِي غَدا رَاغِبًا فِ ... يّ وللأصدقاء فيَّ زَهادَه)
(هجروني كأنَّني مُصحَفٌ أَو ... مسجِدٌ قد أُقيم أَو سجادَه)
(دُمتَ نِعمَ النصيرُ لي مَا تعنَّت ... ساجِعاتٌ على ذُرَى مَيَّادَه)
وَكتب النصير أَيْضا إِلَى الْوراق
(يَا أَيهَا المولَى السرا ... جُ وَمَا جدا أَعلَى مَنارَه)
(يَا من تَجاوزَ فضلُه ... حدَّ الْقيَاس أعلَى مَنارَه)
(يَا من يلوح بِوَجْهِهِ ... حُسنٌ لناظره نَضَارَه)
(يَا بدرَ تمٍّ كم عَليّ ... هـ غَدَت من الْفُضَلَاء دارَه)
(كم فِي الوَرى معنى ... تُثيرُ وَلم أقُل طَوراً وتارَه)
(وَإِذا مدَحناه فَمَا ... فِيهِ صِفاتٌ مستعارَه)
(لِمُبشرِي إِن زُرتَني ... بُشرى ويَحظى بالبِشارَه)
(يَا واعدي فِي السَبت هـ ... ذَا السبتُ جاءَ وشنَّ غارَه)
(متصدِّقاً زُرني فَذا ... يومُ التصدُّق والزيارَه)
فَكتب الْوراق الْجَواب)
(مولايَ يَا حُلوَ الخلا ... ئق والعِبارةِ والإشارَه)
(ومُنَمَّقاً فِي الطِرس رَو ... ضاً كَاد أَن يجريَ غَضارَه)
(قد كنتُ يَومَ السبت ذَا ... عَزمٍ على قصدِ الزيارَه)
(لَو لم تشُنَّ عليّ آ ... لامي كَفاك اللهُ غارَه)
وَكتب النصير أَيْضا إِلَى الْوراق مُلغِزاً فِي النَّار
(وَمَا اسمٌ ثلاثيٌّ بِهِ النَفعُ والضَّررْ ... لَهُ طَلعَةٌ تُغني عَن الشَّمْس وَالْقَمَر)
(وَلَيْسَ لَهُ وجهٌ وَلَيْسَ لَهُ قفاً ... وَلَيْسَ لَهُ سَمعٌ وَلَيْسَ لَهُ بَصَر)
стр. 6779
(يمد لِسَانا يختشي الرُمحُ بأسَه ... ويَسخَرُ يومَ الضَّرْب بالصارِمِ الذّكر)
(يَمُوت إِذا مَا قمتَ تسقيه قَاصِدا ... وأعجبُ مِن ذَا أَن ذَاك من الشَجَر)
(أيا سامعَ الأبياتِ دُونك شَرحُها ... وَإِلَّا فنَم عَنْهَا ونبِّه لَهَا عُمَر)
فَكتب الْوراق الْجَواب
(أَرَاك نصيرَ الدّين ألغزتَ فِي الَّذِي ... يُعيد لمسكِ الليلِ كافورةَ السَحَر)
(رأى معشَرٌ أَن يَعشَقوها دِيانَةً ... وتاللهِ لَا تُبقي عَلَيْهِم وَلَا تَذَر)
(وكلٌ على قلبٍ لَهُم ران اسمُها ... فمسكَنُهم مِنْهَا ومأواهم سَقَر)
(وَقد وصفوا الحسناءَ فِي بَهجةٍ بهَا ... كَمَا وصفوا الحسناءَ بالشمس والقمرَ)
(وَلَو لم تكن مَا طَابَ خُبزٌ لآكلٍ ... وَلَا لَذَّ ماءٌ فِي حماكَ لمن عَبَر)
وَكتب النصير إِلَى الْوراق ملغزاً فِي ديكٍ
(أيا من لدَيهِ غامضُ الشّعْر يُكشَفُ ... ومَن بدرهُ بَادِي السَّنا لَيْسَ يُكسَفُ)
(عساك هُدّىً لي إِنَّنِي الْيَوْم ذاهلٌ ... عَن الرُشد فِيمَا قد أرى متوقِّف)
(أرى اسْما لَهُ فِي الخافقَين ترفُّعٌ ... أَخا يَقظَةٍ ذِكراً وَلَا يتعفَّف)
(رأيتُ بِهِ الأشياءَ تبدو وضِدُّها ... فكاد لهَذَا الْأَمر لَا يتكيَّف)
(فعرَّفه ذُو السّمع وَهُوَ منكَّرٌ ... ونَكّره ذُو اللُّبِّ وَهُوَ معرَّف)
(فجاوِب لأحظى بالجوابِ فَإِنَّهُ ... إِذا جاوبَ الْمولى العبيدَ يشرِّف)
فَكتب الْوراق الْجَواب عَن ذَلِك
(إِلَيْك نصير الدينِ مني إجابةٌ ... بهَا أُوضحُ الْمَعْنى الخفيَّ وأكشِفُ)
)
(رَأَيْتُك قد ألغزتَ لي فِي متوَّجٍ ... بِتِذكاره أَسماعُنا تتشنف)
(يُنَبِّهُ قوما للصلاةِ ومعشرٌ ... عِبادتُهم أسٌّ وكأسٌ وقَرقَف)
(لَهُ كَرَمٌ قد سَار عَنهُ وغَيرةٌ ... وعُرفٌ بِهِ من غيرِهِ ظلَّ يُعرَف)
(حَظِيٌّ ترَاهُ وادعاً فِي ضرائرِ ... يزيِنَه تاجٌ وبُردٌ مفوَّف)
(وَفِي قلبه كيد ولكنَّ صدرَه ... غَدا ضيِّقاً مثلي بذلك يُوصَف)
وَكتب النصير إِلَى الْوراق ملغزاً فِي نَعامةٍ
(ومُفردٍ جمعا يُرى ... بحذفِ بَعضِ الأحرُف)
(اسمٌ نَعى أكثرُه ... فَقَالَ باقِيه اكفُف)
(ترَاهُ يعدو مُسرعاً ... فِي بُرده المفوف)
стр. 6780
فَكتب الْوراق الْجَواب
(لَو قلتَ فِي من قد نُعِيَ ... مَاتَ لصدَّقتُك فِي)
(وكل باغٍ كَالَّذي ... يَبغي رهينُ التَلَف)
(ألغزتَ اسمِ طائرٍ ... فِي الأَرْض عنّا مَا خَفي)
(يَفحَصُ فافحص عَنهُ يَا ... ربَّ الْفُنُون تعرف)
(وَهُوَ لعَمري فِي السما ... ء يُقتفَى ويَقتفي)
وَكتب النصير إِلَى الْوراق وَعِنْده أَحْمد الزجّال
(عندنَا من غَدا بحبك مُغرىً ... وَله فِيك عِشقةٌ وإغرامُ)
(موصلِليٌ يَهوَى المِلاحَ إِذا مَا ... جَاءَ صُبحُ اللِّحى وولّى الظلام)
(فَهُوَ لَا يبتهي عَن الشيب بالشي ... ب فَمَاذَا تَقول يُجدي المَلام)
(لَا يسلى مِنْهُ الفؤادُ نِدامٌ ... عَن حبيب وَلَو تغنَّى الْحمام)
(لَو تبدّى لِعينه ابنُ ثَمَانِي ... ن غَدا وَهُوَ عاشقٌ مستهام)
(يَستَبِينهِ من العيونَ بَياضٌ ... وَمن الألعَس الِشفاه ابتسام)
(قِرَّ عَيناً وطِب فَديتُك نفسا ... عِنْده أَنْت أَنْت بَدرٌ تَمام)
فَكتب الْوراق الْجَواب
(حبذا مِن بَنَات فكرِك عَذرا ... ء لَهَا من فتيقِ مِسكٍ خِتامُ)
)
(خِلتُ ميمَ الرويّ فاها وَقد ضَاقَ ... وَمن ذَاق قَالَ فِيهِ مُداد)
(وَلها من عُقُود لفظِك ... حَليٌ لم يَجز مثل دُرِّه النظَّام)
(أذكرَت بالشبابِ عَيْشًا خليعاً ... نَبتُ فَودَيهِ بعد آسٍ ثُمام)
(كَيفَ لَا كَيفَ لَا وَلم أرَ صَعباً ... قطّ يَأْبَى الإ وَأَنت زِمَام)
(وَمِمَّا فِيك من تأت ولطف ... أَنا شَيخٌ للموصليّ غُلام)
(فهوَ نعمَ المولَى ونَعمَ النصيرُ ال ... مرتَضى أَنْت صاحباً وَالسَّلَام)
وَكتب النصير إِلَى الْوراق ملغِزاً فِي كُنافة
(يَا وَاحِدًا فِي عصره بمصرِه ... وَمن لَهُ حسن السَّناء والسَنا)
(تعرف ليّ اسْما فِيهِ ذوقٌ وذكا ... حُلو المُّحّيَّا والجَنانِ والجَنى)
(والحلّ وَالْعقد لَهُ فِي دَسته ... ويجلِس الصَدرَ وَفِي الصدرِ المُنى)
(إِن قيل يَوْمًا لذاك كنيةٌ ... فقُل لَهُم لم يخلُ ذَاك من كُنَى)
стр. 6781
فَكتب الْوراق الْجَواب
(لَبيك يَا نَعمَ النصيرُ وَالَّذِي ... أدنَتْ بِهِ المُنيةُ لي كلَّ المُنى)
(عرفتَني الاسمَ الَّذِي عرفتَه ... وَكَاد يَخفَى سِرُّه لَوْلَا الكنى)
(لَهُ من الحُور الحِسان طَلعةٌ ... تُقابِلُ المِرآةَ مِنْهَا الأحسَنا)
(وخِدنُه بعض اسْمه طيرٌ غَدا ... أصدقَ شيءٍ إِن بلوتَ الألسُنا)
(وَهُوَ لسانٌ كُله وَبعد ذَا ... تَنظُره عِنْد الْكَلَام ألكنا)
(وَفِي خِوانِ المجدِ كَانَ مألفَي ... عِنْد الصيامِ ربِّ فاجمَع بَيْننَا)
وَكتب النصير إِلَى الْوراق مَعَ ظروف يَقطين فِي فردٍ
(يَا من لِدفعِ الرَّدَى غَدا جُنَّه ... وَمن لَهُ فِي قبُولهَا المِنَّهْ)
(هَديةٌ فِي الْإِنَاء يتبعُها ... خيرُ نَبيٍّ وَهَكَذَا السُّنَّه)
(وَإِذا بدا ظَرفُها بغِلظَته ... يوَدُّ فتحُ الأديبِ لَو أنَّه)
فَكتب الْوراق الْجَواب
(يَا من غَدا لي من العِدَى جُنّه ... وَمن بِحمَّامه لنا جَنّة)
(جَاءَ بهَا الفَردُ وَهُوَ مُمتلىءٌ ... مِلءَ فؤادِ الحُماة بالكِنَّه)
)
(وكلُّ ظَرفٍ مِنْهَا بَنَوه على ال ... فتح فحقِّق فِي حُبه ظِنَّه)
وَكتب النصير أَيْضا إِلَى الْوراق
(رُبَّ راوٍ عَن النبيّ حَدِيثا ... مُسْندًا شافِياً كلَاما فصيحاً)
(قَالَ النبيّ قولا صَحِيحا ... قلتُ قَالَ النبيّ قولا صَحِيحا)
(وفهمتُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ ... وَسمعت الَّذِي رَوَاهُ صَرِيحًا)
(قَالَ لِيَ يَا أديبُ أَنْت فقيهٌ ... قلتُ لَا قَالَ حُزتَ ذِهناً مليحا)
فَأجَاب الْوراق
(إنَّ فِعلاً جعلتَه أَنْت قولا ... لَيْسَ فِيهِ يحْتَاج مِنْك وضوحا)
(فابنِ مِنْهُ مُضارِعاً يظهَرُ الخا ... فِي ويَبدُ الَّذِي كتبتَ صَرِيحًا)
(وتراه يَبْدُو لعينيك معتل ... اوقد قلتَ فِيهِ قولا صَحِيحا)
(وَهوَ فِعلٌ لم تأتِهِ أَنْت يَا شي ... طانُ فافهَم مَقَالَتي تَلْوِيحًا)
وَقَالَ النصير يصِفُ حمّامَه
(حمَّامُ الأديبِ العارِف ... مَا يجْرِي وحالُ واقِف بهَا)
стр. 6782
بهَا اسطول وَمَا فِيهَا اسطالْ والما يتّزِن بالقَسطالْ
(والعُمال رأَيتو بَطالْ ... والإسكندراني ناشِف)
وَمَا ريت فِيهَا بَلانْ يسرِّح لَحَدْ بالإحسانْ
(والزَّبَّال يعرِّ القُوسانْ ... قَالَ والخاتِمَة يَصَّالِف)
دي دونَه وقيّمها دُونْ مبنيَّة على مَيِّهْ مَجنُونْ
(والما فِي المجارِي مَخزونْ ... والأنبُوب معوَّجْ تالِف)
وتابوت على فسيَّه قلتو مُت بالكُليّه
(خُذُوا من نَصِير الدِّيَّه ... وإلَاّ انثنينا نَتنَاصِف)
)
وَكتب النصير إِلَى السِّراج
(أهوَى رَشاً فِي مُهجتي مَرتَعُهُ ... أَفديه رَبيبْ)
(لَا بل قمراً فِي ناظري مَطلَعُه ... لم يَدرِ مَغِيبْ)
(حِقفٌ وهِلالٌ وغزالٌ وغُصنٌ ... إِن قَامَ وَإِن رنا وَإِن لَاحَ وَإِن)
(والمؤمنُ كِّيسٌ كَمَا قيل فَطِنٌ ... قلبِي أبدا إِلَى مُحيّاه يَحِنّ)
(مَا أبعدّهُ وَفِي الحشا موضِعُهُ ... نَا ئي وَقَرِيب)
(قد راق بِهِ شعري لمن يسمعهُ ... إِذْ كَانَ حبيب)
(يَا خَجلةَ غُصنِ البان لمّا خطرا ... يَا حَيرةَ بَدرِ التمّ لما سَفَرَا)
(يَا غَيرةَ ظَبْي الرمل لمّا نظرا ... يَا رُخص عوالي فتيق المسكِ لما نثَرا)
(من لؤلؤِ نَثرِه لمن يجمَعُهُ ... زاهٍ ورطيبْ)
(مَا أسعَدَ مَا أعيَى فِي تَصَنُّعِهِ ... عقدا لتريبْ)
(دَعني فحديثُ العِشقِ إفْك وَمِرا ... عِنْدِي إفْك الزَّمَان والحقَّ أرا)
(مَدحي لسِراجِ الدّين نورُ الشعرا ... وَالْكَاتِب عِنْد الأُمرا والوزرا)
(كم فِيهِ فضيلةٌ غَدت تَرفعُهُ ... عَن قَدرِ أَديبْ)
(الله بِمَا قد حازه ينفعُهُ ... وَالله مُجيب)
(مَعنى شِعرٍ وفَاق مَغنىً كرما ... تَلقاهُ إِذا نَحوتَهُ فِي العلما)
стр. 6783
(المفرَد فِي زَمَانه والعلما ... كُن ممتثلاً مرسومَه إِن رَسَما)
(فالفضلُ إِلَيْهِ كلُّهُ مَرجِعُهُ ... والرأي مُصِيبْ)
(لَوْلَا عُمر الْفضل عفَت أربَعَه ... أَو كَانَ غريبْ)
(بالفَرع غَدَت فِي شَفَقِ الخدّين ... كالبَدرِ يَلوح نورهُ للعين)
(لمياءُ رَمَاهَا هاجريٌّ بالبين ... عنته وَقد فارقَها يَوْمَيْنِ)
(قد غَابَ ولّي يَوْمَيْنِ مَا أقشَعَهُ ... خَلّوه يَغيبْ)
(لَو رَاح إِلَى نجدٍ أَنا أتبَعُهْ ... حَتَّى لَو أُصيبْ)
فَأَجَابَهُ
(البدرُ على غُصْن النَقا مطلَعُه ... من فوقِ كثيبْ)
)
(مِن طَرفي والقَلبِ لَهُ مَوضِعُه ... يَبدو ويَغيبْ)
(إنسانُ جُفوني ظلّ فِي الدَّمع غريق ... وَالْقلب بنارِ البُعد والصَدّ حريق)
(مَن يُطفيها مَن بسُكرِ الرح بريق ... والدُّرُّ بثغرٍ راق لَمعاً وبَريق)
(من يمنَحُه المِسواك لَا يمنعهُ ... ظمآن كئيب)
(أَبلاه بِمَا يَخفَى بِهِ مَوضِعُهُ ... عَن جَسِّ طَبِيب)
(من فَترةِ جفنِهِ أثار الفِتنَا ... واستَلَّ بهَا مِن الجُفون الوَسَنا)
(إِن مَاس وَإِن أَسْفر أَو عَنَّ لنا ... كالغُصنِ وكالبدرِ وكالظَّبي رَنا)
(دَع وَصفي فالحسنُ لَهُ أجمعُه ... مِن غيرِ ضَريبْ)
(وانظُر مُلحاً أضعافَ مَا تَسمَعُهُ ... من كُلِّ لبيبْ)
(لم أنسَ وسُكري بَين كاس ورُضاب ... مِن فيهِ وشكي بَين ثَغرٍ وحَباب)
(والليلُ كَمَا شابَ على أَثرِ شباب ... والجو لنا رَقّ كَمَا رَقّ عِتاب)
(لَا بل غَزلُ النصيرِ إِذْ مَوقِعُه ... مِن كُل لَبِيب)
(كالماءِ من الظَمأنِ إِذْ يَكرَعُهُ ... فِي قّيظِ أبيبْ)
(شَيخُ الأدباءِ شَرقِها والغربِ ... مِن كلِّ عروضٍ يمتطى أَو ضَربِ)
(أَو وصف مقَام لَذَّة أَو حَرْب ... كم هز معاطف القنا والقضب)
(بالجَزلِ من اللفظِ الَّذِي يُبدِعُه ... من كلّ غَرِيب)
(قد سَلَّمَ فِي الشّعْر لَهُ أشجَعُهُ ... والشيخُ حَبيبْ)
(هَذَا وَإِذا جَدَّدَ خَلعاً لِعذار ... فِي وَصفِ رَشيقِ القَّدِّ أَو ذاتِ سِوار)
(أذكى لَك مِنْهُ الشَجَرُ الأخضرُ نَار ... كم قَد فُتِنَت وَجداً بِه ذاتُ سِوار)
стр. 6784
(ألقته وَقَالَت أنَّى ترَاهَا مَعَه ... تَأخُذُ بنصيبْ)
(مني وَإِذا زَوجي أَتَى نصفَعُهُ ... لَو كَانَ شبيبْ)
قلت كَذَا نَقله من خطّ السِّراج الْوراق قولُه ذَات سِوار مرَّتَيْنِ وَالصَّوَاب أَن تكون الأولى أَو ذَات خِمار ولعلّه كَذَا قَالَه فَإِن السراج مَا كَانَ يُؤْتى من جَهل وَإِنَّمَا سبقُ الأقلامِ لَا يُنكَرُ وعَلى كل حالٍ فَخَرجةُ النصير أدخَل وَأحلى وأحرّ
٣ - (الأُدفُوي نَصيرٌ الأُدفوي)
)
قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر لم أجد بأدفو من يعرف اسْم أَبِيه وَكَانَ أديباً شَاعِرًا يَنظِم الشّعْر وَغير ذَلِك وَكَانَ فِي أَوَائِل الْمِائَة السَّادِسَة وَأَظنهُ مَاتَ بعد الْخمسين وسِتمِائَة قَالَ وأنشدني لَهُ وَالِدي ﵀ فِي خولي بِالْبَلَدِ يُقَال لَهُ كُستبان
(أَبى كستبان الرجل أَن يحمل الظرفا ... لقد عَدِم الحُسنى كَمَا عَدِم الظرفا)
(يسمونه الخولي وَهُوَ مصحَّفٌ ... أَلا إته الحولي الَّذِي يَأْكُل الحَلفا)
وَمن نظمه هَذَا الموشح يَا طلعةَ الْهِلَالِي هَلا لي فِي الْحبّ منتظر يَا غَايَة الآمال أما لي من الْهوى مفَر
(أما لدايَ راقٍ من راقٍ ... قدرا على الأنامْ)
(زُهيَ بِحسن السَّاق والساقي ... من رِيقه المدام)
(بِهِ فُؤَادِي بَاقِي وَالْبَاقِي ... فِي لُجة الغَرام)
وسُبتُ والخلاّقِ أخلاقي بِالصبرِ إِذْ هجر فلذّ للمذّاق مذاقي فِي حُبّه السَّهرْ
(هَل من فَتى يسْعَى فِي إسعافي ... بالقُرب من رَشا)
(إِن مَال بالأرداف أردى فِي ... قلبِي مَعَ الحشا)
(مكمّل الْأَوْصَاف أوصى فِي ... قَتْلِي وأدهشا)
عَقْلِي وحكمو الجافي الجافي رُكوبه الغَرر فكم من الْإِسْرَاف أسرى فِي كفَّيه من خَطَر
(أزرى الجبينُ الحالي بِالْحَال ... ممَّن قد اعتدَى)
(إِذْ فاق بالكمالِ كَمَا لي ... أَشْقَى وأنكدا)
стр. 6785
(من ابْنة الدَّوالي دوالي ... قلبِي من الرَّدى)
ومذ بذلتُ مَالِي أَو مَالِي باللحظ إِذْ نظر وَقَالَ إِذْ ألوى لي للوالي نرفَع لَهُ الْخَبَر
(يَا غصنَ بانٍ مائل يَا مائل ... عنّي لشِقوَتي)
(وارثي لدمعي السَّائِل يَا سَائل ... عَن حَالي قصَّتي)
(وَلَا تطيع العاذل يَا عاذل ... وارفقْ بمهجتي)
وَإِن تزُرني قَابل أفوز بالنَّظر كي ينجلي يَا فَاضل الْفَاضِل من حَالَة الغِيَر
(يَا مُنْتَهى آمالي آمالي ... فِي الحبّ من مُجير)
(إرثي لجسمي الْبَالِي يَا بالي ... وارحَم فَتى أَسِير)
)
(فقد بذلتُ الغالي يَا غالي ... فِي الْقدر يَا أميرْ)
وفيك قد ألْقى لي يَا قالي هِجرانك الضرَر وقطعتَ أوصالي يَا صالي بقتلي سَقَر
(إِن جُزتَ بَين السِّرب فسِر بِي ... عَن حَيّهم قَلِيل)
(ومِل بهم وعُج بِي ... فعُجني قلبِي بهم الْقَتِيل)
(وقِف بهم يَا صحبي وصِح بِي ... إبكو على الْقَتِيل)
وَإِن تقضى نَحبي فنُح بِي فِي السَّهل والوعَر وانزِل بهم والُف بِي والطُف بِي فِي البدورِ والحضرِ
(لم أنسَ إِذْ غناني ... أغناني واليلُ قد هدا)
(وَقَالَ إِذْ حياني أحياني ... روحي لَك الفِدا)
(واهتزّ بالأردان أرداني ... إِذْ قَامَ مُنشِدا)
وطائر الأفنان أفناني إِذْ ناح فِي السَّحر وهاتِفُ الآذان آذَانِي إِذْ نبَّه البَشَرْ
(الألقاب)
النصير كَاتب الحُكم اسْمه مُحَمَّد بن غالبٍ ابْن نصير المغربي أَحْمد بن إِبْرَاهِيم نصير الدّين الطوسي الخواجا اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن
(نضار)
٣ - (بنت أبي حَيَّان)
نُضار بنت مُحَمَّد بن يُوسُف هِيَ ابْنة الشَّيْخ الْعَلامَة أثير الدّين أبي حَيَّان تقدم ذكر والدها فِي المحمدين وَكَانَ والدها يُثني عَلَيْهَا ثَنَاء كثيرا وَكَانَت تكْتب
стр. 6786
وتقرأ قَالَ لي والدها رحمهمَا اللع تَعَالَى إِنَّهَا خرجت جُزْء حديثٍ لنَفسهَا وَإِنَّهَا تعرُب جيدا وَأَظنهُ قَالَ إِنَّهَا تنظِم الشّعْر وَكَانَ يَقُول لَيْت أخاها حيانَ كَانَ مثلهَا وَتوفيت رحمهمَا الله تَعَالَى فِي سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فِي حَيَاة والدها فَوجدَ عَلَيْهَا وَجداً عَظِيما وَلم يثبُت وطلع إِلَى السُّلْطَان وَسَأَلَهُ أَن يدفِنها فِي بَيته بالبَرقية دَاخل الْقَاهِرَة فَأمر لَهُ بذلك وَانْقطع عِنْد قبرها سنة ولازمه وَبَلغنِي خبر وفاتها وَأَنا برحبة مَالك بن طوق فكتبتُ إِلَيْهِ بقصيدة أَولهَا
(بكينا باللُّجين على نُضارٍ ... فسَيلُ الدمع فِي الْخَدين جارِ)
(فياللهِ جَارِيَة تولَّتْ ... فنَبكيها بأدمُعنا الْجَوَارِي)
(النَّضر)
٣ - (النَّضر النَّحْوِيّ)
النَّضر بن شمَيل بن خّرّشّة بن يزِيد بن كلثومٍ أَبُو الْحسن التَّمِيمِي الْمَازِني النَّحْوِيّ الْبَصْرِيّ كَانَ عَالما بفنون من الْعلم صَدُوقًا ثِقَة صَاحب غَرِيب وَفقه وَشعر وَمَعْرِفَة بأيام الْعَرَب وَرِوَايَة الحَدِيث وَهُوَ من أَصْحَاب الْخَلِيل بن أَحْمد ضَاقَتْ الْمَعيشَة عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ فَخرج يُرِيد خُرَاسَان فشَيَّعَه من أهل الْبَصْرَة ثَلَاث آلَاف رجل مَا فيهم إلاّ مُحدث أَو نحوي أَو لُغوي أَو عَروضي أَو أخباري فَلَمَّا صَار بالمِربَد جلس وَقَالَ يَا أهل الْبَصْرَة وَالله يَعِز عليَ فراقُكم وَلَو وجدتُ كلَّ يَوْم كَيلَجةَ باقِلاء مَا فارقتُكم وَلم يكن فيهم من يتَكَلَّف لَهُ ذَلِك قلت هَذِه الْقَضِيَّة تشبه قَضِيَّة عبد الْوَهَّاب الْمَالِكِي لما خرج من بَغْدَاد إِلَى مصر وَهِي مَذْكُورَة فِي تَرْجَمته وَسَار النَضر حَتَّى وصل خُرَاسَان فَأفَاد بهَا مَالا عَظِيما وَكَانَ مقَامه بمروَ وَسمع النَّضر من هِشام بن عُروة وَإِسْمَاعِيل بن أبي خالدٍ وحُميدٍ الطَّوِيل وَعبد الله بن عونٍ وَهِشَام بن حسان وَغَيرهم من التَّابِعين وروى عَنهُ يحيى بن مَعين وَعلي بن الْمَدِينِيّ وكل من أدْركهُ من أَئِمَّة عصره وَله مَعَ الْمَأْمُون حكايات ونوادر لِأَنَّهُ كَانَ يجالسه وَأمر لَهُ فِي وَقت بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم وَتُوفِّي سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ بِمَدِينَة مرو وَله من الْكتب)
كتاب الْأَجْنَاس على مِثَال الْغَرِيب وَسَماهُ كتاب الصِّفَات الْجُزْء الأول مِنْهُ يحتوي على خلق الْإِنْسَان والجُود وَالْكَرم وصفات النِّسَاء والجزء الثَّانِي مِنْهُ يحتوي على الْبيُوت والأخبية وَصفَة الْجبَال والشِّعاب والجزء الثَّالِث مِنْهُ يحتوي على الْإِبِل فَقَط والجزء الرَّابِع مِنْهُ يحتوي على الْغنم وَالطير وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَاللَّيْل وَالنَّهَار والألبان والكَمأة والآبار والحياض والأرشية والدَّلاء وَصفَة الْخمر والجزء الْخَامِس مِنْهُ يحتوي على الزَّرْع والكَرم وَالْعِنَب وَأَسْمَاء البُقول وَالْأَشْجَار والرياح والسحاب والأمطار وَكتاب السِّلَاح
стр. 6787
وَكتاب خلق الْفرس وَكتاب الأنواء وَكتاب الْمعَانِي وَكتاب غَرِيب الحَدِيث وَكتاب المصادر وَكتاب الْمدْخل إِلَى كتاب الْعين وَغير ذَلِك وَقد وثق النَّضرّ غير وَاحِد قَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة صَاحب سنة لم يكن فِي أَصْحَاب الْخَلِيل من يدانيه وَقَالَ الْعَبَّاس كَانَ إِمَامًا فِي الْعَرَبيَّة والْحَدِيث وَهُوَ أول من أظهر السّنة بمرو وَجَمِيع خُرَاسَان وَولي قَضَاء مَرو قَالَ لَا يجد الرجل لّذّةَ الْعلم حَتَّى يجوع وينسى جُوعَه وروى للنضر بن شُمَيْل الْجَمَاعَة كلهم
٣ - (أَبُو مَالك التَّمِيمِي الْأَعْرَج)
النَّضر بن أبي النَّضر أَبُو مَالك التَّمِيمِي مولده ومَنشأه بالبادية ثمَّ إِنَّه وَفد إِلَى الرشيد ومدحه وخدمه فَمَا أبعده وَأحمد مذْهبه ولحِقته عنايةٌ من الْفضل بن يحيى فَبلغ مَا أحبّ وَهُوَ صَالح الشّعْر متوسط الْمَذْهَب لَيْسَ من طبقَة شعراء عصره المجيدين وَلَا من المرذولين وَكَانَ أعرج أصَاب قومٌ من عشيرته الطريقَ وَقَطعُوا على بعض القوافل فَخرج عَامل ديار مُضَر إِلَى نَاحيَة كَانَت فِيهَا طوائف من بني تَمِيم فقصدهم وهم غارّون فَأخذ مِنْهُم جمَاعَة فيهم أَبُو النَّضر وَكَانَ ذَا مَال فطالبه فِي من طَالبه من الجُناة وطمع فِي مَاله فَضَربهُ ضربا أَتَى على نَفسه وَبلغ ذَلِك أَبَا مَالك فَقَالَ يرثيه
(فيمَ يَلحَى على بُكائي العَذولُ ... وَالَّذِي نابني فظيعٌ جليلُ)
(عَدِّ هَذَا الملام عنّي إِلَى غي ... ري فقلبي ببَثِّه مَشْغُول)
(أَيهَا الفاجعي بعزِّي ورُكني ... هَبَلَتني إِن لم أرعُك الهبول)
(سُمتَني خُطَّه الصغار وأظلم ... تَ نهاري على غالتك غول)
(يَا أَبَا النَّضر سَوف أبكيك مَا عِش ... تُ سويَّا وَذَاكَ مني قَلِيل)
(حملت نَعشَك الْمَلَائِكَة الْأَب ... رارُ إِذْ مالَنا إِلَيْك سَبِيل)
)
(غير أَنِّي كذبتُك الودَّ لم تق ... طُر جفوني دَماً وَأَنت قَتِيل)
(رضيت مقلتي بإرسال دَمعي ... وعَلى مثلك النفوسُ تسيل)
وَمن شعره
(بكيتُ حذارَ الْبَين عِلماً بِمَا الَّذِي ... إِلَيْهِ فُؤَادِي عِنْد ذَلِك صائرُ)
(وَقَالَ أناسٌ لَو صبرتَ وإنني ... على كل شَيْء مَا خلا الْبَين صابر)
٣ - (أَبُو الْأسود)
النَّضرُ بن عبد الْجَبَّار بن نَضيرٍ أَبُو الْأسود الْمرَادِي مَوْلَاهُم
стр. 6788
الْمصْرِيّ الْكَاتِب كَاتب ابْن لَهِيعة قَاضِي مصر قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق توفّي بِمصْر سنة تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (أَبُو صَالح الرِّوَايَة)
النَّضر بن حَديد أَبُو صَالح أحد أَصْحَاب الْأَخْبَار وَالرِّوَايَة للآثار والأشعار رَآهُ ثَعْلَب وَأثْنى عَلَيْهِ وَلم يروِ عَنهُ وَله كتاب الْأَمْثَال قَالَ إِسْحَاق الْموصِلِي كتبت إِلَى ابي صَالح النَّضر وَقد جفاني وَكَانَ يُولع بعمران الْمُؤَدب ويسميه عُمران وَكَانَ أَحمَق طيبا
(جفانا أَبُو صَالح بعد مَا ... أَقَامَ زَمَانا لنا واصلَا)
(يَرُوح وَيَغْدُو بألواحه ... إِلَى الْبَاب مسترسداً سَائِلًا)
(فَلَمَّا ترأس فِي نَفسه ... وَلَيْسَ لذَلِك مُستأهِلا)
(تَبَتَّل عَنَّا فَلم يأتِنا ... وَمَا كنتُ أحسِبه فَاعِلا)
(فَصَارَ كعمران فِي جَهله ... وَمَا كَانَ مستضعَفاً جَاهِلا)
فَكتب إِلَيْهِ النَّضر مجيباً
(بخلتَ فأعقبتَ الجفاءَ وَإِنَّمَا ... يُواخي من الفتيان كل فَتى سَمحِ)
(تقوم إِذا جِئْنَا ونمضي لنوبةٍ ... كَأَنَّك بَرقٌ بسبق اللحظ باللمح)
(وَمَا زِلتَ فِي يُمنى يديَّ نفاسة ... ووصلاً إِلَى أَن صرتَ للهجر والطَرح)
(ولستَ بسمح لَا وَلَا فِي أرُومه ... وَلَكِن مطبوعاً على الْبُخْل والشُّحّ)
وَكَانَ النَّضر صديقا للمعتصم أَيَّام الْحسن بن سَهل والمعتصم إِذْ ذَاك كَرجل من بني هَاشم فَلَمَّا علا فِي أمره فِي أَيَّام الْمَأْمُون جفاه وحجبه فَقَالَ النَّضر)
(تصغَّر أَبَا إسحاقَ فِي الْإِذْن إِنَّنِي ... رأيتُك تجفوني وَأَنت كبيرُ)
(قد أغْنى إِلَه النَّاس طُراً بفضله ... فتركُك لي خَطبٌ على يسير)
(إِذا مَا أتيت البابَ لم أر آذَانا ... ضَحوكاً وَلَا مَن بِالسَّلَامِ يُشير)
فبلغت أبياتُه المعتصم فَدَعَاهُ وَوَصله وَاعْتذر إِلَيْهِ وَأمر أَن لَا يُحجب عَنهُ
٣ - (أَبُو سَلَمة اللّغَوِيّ)
النَّضر بن سلمةَ بن عبد الله أَبُو سَلمَة النَّيْسَابُورِي اللّغَوِيّ التَّمِيمِي سمع أَحْمد بن سعيد الدَّارمِيّ وروى كتاب الْمغرب عَن عبد الله بن مخلد وسَمعه مِنْهُ النَّاس روى عَنهُ الْأُسْتَاذ أَبُو سهل الْحَنَفِيّ وَمُحَمّد بن عبدِ الله ذكره الْحَاكِم وروى عَن
стр. 6789
أبي سهل عَنهُ بَنو النَّضر جمَاعَة بالصعيد مِنْهُم عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد
(نَضلة)
٣ - (أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ)
نَضْلَة بن عُبيد بن الْحَارِث أَبُو بزْرَة الْأَسْلَمِيّ غلبت عَلَيْهِ كنيتُه واختلِف فِي اسْمه فَقيل نَضْلَة بن عبد الله بن الْحَارِث وَقيل عبد الله بن نَضْلَة وَقيل سَلمَة بن عبيد وَالصَّحِيح الأول أسلم قَدِيما وَشهد فتح مَكَّة ثمَّ تحوَّل إِلَى الْبَصْرَة وَوَلدهَا ثمَّ غزا خُرَاسَان وَمَات بهَا أَيَّام يزِيد بن مُعَاوِيَة أَو فِي آخر خلَافَة مُعَاوِيَة قَالَ الْأَزْرَق بن قيسٍ رأيتُ أَبَا بزْرَة الْأَسْلَمِيّ رجلا مربوعاً آدم ورويَ عَن أبي بزْرَة أَنه قَالَ أَنا قتلتُ ابْن خطل وَهُوَ مُتَعَلق بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة روى عَنهُ أَبُو الْعَالِيَة وَأَبُو المِنهال وَأَبُو الوضيء وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَجَمَاعَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الفِفاري)
نَضْلَة بن عمرٍو العغفاري لَهُ صُحْبَة كَانَ يسكن الْبَادِيَة فِي نَاحيَة العَرج روى عَنهُ ابْنه مَعنٌ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِن الْمُؤمن يَأْكُل فِي مِعى واحدٍ وَالْكَافِر يَأْكُل فِي سَبْعَة أمعاءٍ لم يرو عَنهُ غير ابْنه معن وروى هَذَا اللَّفْظ عَن النَّبِي ﷺ جماعةٌ
٣ - (الحِرمازي)
نضلةُ بن طريف بن بُهصل الحِرمازي ثمَّ الْمَازِني روى قصةَ الْأَعْشَى أعشى بني مازنٍ مَعَ إمرأته فُدومَه على رَسُول الله ﷺ وإنشاد الرجز الْمَذْكُور وَهُوَ خيرٌ)
مُضْطَرب الْإِسْنَاد وَلكنه رُوي من وجوهٍ كَثِيرَة
(نضير)
٣ - (القُرشي الصَّحَابِيّ)
نُضير بن الْحَارِث بن عَلقَمة من مُسلِمة الْفَتْح وَمن حلماء قريشٍ أعطَاهُ رَسُول الله ﷺ مائَة من الْإِبِل من غَنَائِم حُنين يتألَّفُه فتوقف فِي أَخذهَا وَقَالَ لَا أرتشي على الْإِسْلَام توفّي سنة خمس عشرةَ لِلْهِجْرَةِ وَقيل إِنَّه كَانَ من الْمُهَاجِرين وصحّح ذَلِك ابْن عبد البرّ وَكَانَ يكنى أَبَا الْحَارِث وَأَبوهُ الْحَارِث يُعرف بالرهين وَمن وَلَده مُحَمَّد بن الْمُرْتَفع بن نُضير بن الْحَارِث وَكَانَ للنضير من الْأَوْلَاد عَليّ وَنَافِع والمرتفع وَكَانَ النَّضِير يُكثر الشُّكْر لله على مَا منّ عَلَيْهِ من الْإِسْلَام وَلم يمت على مَا مَاتَ عَلَيْهِ أَخُوهُ وآباؤه وَسَأَلَ رَسُول الله ﷺ أَي الْأَعْمَال أفضل قَالَ الْجِهَاد والنفقةُ فِي سَبِيل الله فَهَاجَرَ إِلَى
стр. 6790
الْمَدِينَة وَلم يزل بهَا إِلَى أَن خرج إِلَى الشَّام غازياً وَحضر اليرموك وَقتل بهَا شَهِيدا
(الألقاب)
أَبُو النَّضِير الشَّاعِر اسْمه عمر بن عبد الْملك
نطاحة الْكَاتِب اسْمه أَحْمد بن إِسْمَاعِيل
النطنزي أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عَليّ
ابْن النطروني الْمَالِكِي اسْمه عبد الْمُنعم بن عبد الْعَزِيز
ابْن نطيلا الْكَاتِب مكي بن عبد المحسن نظام الْملك الوزبر هُوَ الْحسن بن عَليّ
النظام الْمصْرِيّ جِبْرِيل بن نَاصِر
النظام المعتزلي إِبْرَاهِيم بن سيار
(النُّعْمَان)
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
النُّعْمَان بن عبد عَمْرو بن مَسْعُود بن عبد الْأَشْهَل بن حَارِثَة بن دِينَار ابنِ النجار شهد بَدْرًا مَعَ أَخِيه وقُتِل النُّعْمَان شَهِيدا يَوْم أُحُدٍ
(النُّعْمَان)
٣ - (البَلَويُّ)
النُّعْمَان بن عَصَر بن الرّبيع بن الْحَارِث بن أديمٍ البَلَوي شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا وقُتِل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا
(نُعَيمان)
النُّعْمَان بن عَمْرو بن رفاعةَ بن سوادٍ الْأنْصَارِيّ وَيُقَال لَهُ نعميان شهد العَقَبةَ الْأَخِيرَة وَهُوَ من السّبْعين وَشهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله ﷺ قَالَ الْوَاقِدِيّ بَقِي نعيمان حَتَّى توفّي فِي خلَافَة مُعَاوِيَة قَالَ ابْن عبد البرّ أَظُنهُ صَاحب أبي بكرٍ وسُوَبيط وَأَظنهُ الَّذِي جُلد فِي الْخمر أَكثر من خمس مرارٍ قلت هُوَ صَاحب الحكايات الظريفة والنوادر مِنْهَا أَن أَبَا بكر خرج تَاجِرًا إِلَى بصرى وَمَعَهُ نعيمان وسوبيط بن حَرملة وَكِلَاهُمَا بَدريٌّ وسوبيط على الزَّاد فَقَالَ لَهُ نعيمان أطعِمني فَقَالَ لَا حَتَّى تَأتي أَبُو بكر فَقَالَ لأغيظنَّك وَذهب إِلَى أنَاس حلبوا ظهرا فَقَالَ ابتاعوا مني غُلاماً عَرَبيا فارهاً وَهُوَ ذُو لِسَان وَلَعَلَّه يَقُول أَنا حُرّ فَإِن كُنْتُم تاركيه لذَلِك فدعُوني لَا تفسِدوا عليّ غلامي قَالُوا نبتاعه مِنْك بِعشر قَلَائِص فَأقبل بهَا يَسُوقهَا وَأَقْبل بالقوم حَتَّى عقلهَا ثمَّ قَالَ دونكم هُوَ هَذَا فَقَالَ
стр. 6791
الْقَوْم قد اشتريناك فَقَالَ هوكاذب أَنا رجل حرّ فَقَالُوا قد أخبِرنا خبرَك وطرحوا الْحَبل فِي عُنُقه وذهبوا بِهِ فجَاء أَبُو بكر وَأخْبر الْخَبَر فَذهب هُوَ وَأَصْحَابه وردوا القلائص وأخذوه وَلما حكى هَذَا الْخَبَر للنَّبِي ﷺ ضحك هُوَ وَأَصْحَابه عَن ذَلِك حولا وَعَن ربيعَة بن عُثْمَان قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَدخل الْمَسْجِد وأناخ نَاقَته بفنائه فَقَالَ بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ للنعيمان لَو نحرتَها فأكلناها فَإنَّا قد قرمنا إِلَى اللَّحْم ويغرَم رَسُول الله ﷺ ثمنَها قَالَ فنحرها نعيمان ثمَّ خرج الْأَعرَابِي فَرَأى رَاحِلَته فصاح واعُقراه يَا مُحَمَّد فَخرج النَّبِي ﷺ فَقَالَ من فعل هَذَا قَالُوا النعيمان)
فَأتبعهُ يسْأَل عَنهُ فَوَجَدَهُ فِي دَار ضُباعة بني الزبير بن عبد الْمطلب قد اختفى فِي خَنْدَق وَجعل عَلَيْهِ الجريدَ والسَّعف فَأَشَارَ إِلَيْهِ رجل وَرفع صَوته مَا رَأَيْته يَا رَسُول الله فَأَشَارَ بإصبعه حَيْثُ هُوَ فَأخْرجهُ رَسُول الله ﷺ وَقد تغير وَجهه بالسعف الَّذِي سقط عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حملك على مَا صنعت قَالَ الَّذين دلوك عليّ يَا رَسُول الله هم الَّذين أمروني قَالَ فَجعل رَسُول الله ﷺ يمسَح عَن وَجهه ويضحك ثمَّ غرِمها رَسُول الله ﷺ وَقيل كَانَ مخرمةُ بنُ نَوْفَل بن وهبٍ الزُّهْرِيّ شَيخا كَبِيرا أعمى بِالْمَدِينَةِ بلغ مائَة وخمسَ عشرةَ سنة فَقَامَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِد يُرِيد أَن يَبُول فصاح بِهِ النَّاس فَأَتَاهُ نعيمان فَتنحّى بِهِ نَاحيَة من الْمَسْجِد ثمَّ قَالَ لَهُ اجْلِسْ هَهُنَا لإأجلسه وَتَركه يَبُول فَبَال فصاح بِهِ النَّاس فَلَمَّا فرغ قَالَ من جَاءَ بِي وَيحكم هَذَا الْموضع قَالُوا نعيمان بن عَمْرو فَقَالَ فعل الله بِهِ وَفعل أما إِن لله عليّ إِن ظَفرت بِهِ أَن أضربه بعَصايَ هَذِه ضَرْبَة تبلغ مِنْهُ مَا بلغَتْ فَمَكثَ مَا شَاءَ الله حَتَّى نَسيَ ذَلِك مخرمَة ثمَّ أَتَاهُ يَوْمًا وَعُثْمَان قَائِم يُصَلِّي فِي نَاحيَة من الْمَسْجِد وَكَانَ عُثْمَان إِذا صلّى لَا يلتفتُ فَقَالَ لَهُ هَل لَك فِي نعيمان قَالَ نعم أَيْن هُوَ دُلَّني عَلَيْهِ فَأتى بِهِ حَتَّى أرقفه على عُثْمَان فَقَالَ دونَكَها فَجمع مخرمَة يَدَيْهِ بعصاه وَضرب عُثْمَان فشجّه فَقيل لَهُ إِنَّمَا ضربتَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان فَسمِعت بذلك بَنو زهرَة فَاجْتمعُوا لذَلِك فَقَالَ عُثْمَان دعوا نعيمان لعن الله نعيمان فقد شهد بَدْرًا وَقيل إِنَّه كَانَ يُصِيب الشَّرَاب وَكَانَ يُؤتى بِهِ النَّبِي ﷺ فيضربه بنعله وَيَأْمُر أَصْحَابه فَيَضْرِبُونَهُ بنعالهم ويُحثون عَلَيْهِ التُّرَاب فَلَمَّا أَكثر ذَلِك مِنْهُ قَالَ لَهُ رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ لعنك الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تفعل فَإِنَّهُ يحب الله وَرَسُوله وَكَانَ نعيمان لَا يدْخل الْمَدِينَة رسل وَلَا طرفه إِلَّا اشْترى مِنْهَا ثمَّ جَاءَ بِهِ إِلى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا أهديتُه لَك فَإِذا جَاءَ أَصْحَابه يطْلبُونَ ثمنه من نعيمان جَاءَ بهم إللا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ أَعطِ هَؤُلَاءِ ثمن هَذَا فَيَقُول رَسُول الله ﷺ أوَ لم تُهدِ لي فَيَقُول يَا رَسُول الله لم يكن عِنْدِي ثمنه وأحببتُ أَن تَأْكُله فيضحك رَسُول الله ﷺ وَيَأْمُر لأَصْحَابه بِثمنِهِ وَقَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ لَهُ ابْن قد انهمك فِي شرب الْخمر فجلده رَسُول الله ﷺ فِيهَا أَربع مرّات فلعنه رجل كَانَ عِنْد
стр. 6792
رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلعَنه)
فَإِنَّهُ يحب الله وَرَسُوله وَفِي جلد رَسُول الله ﷺ إِيَّاه فِي الْخمر أَربع مراتٍ نَسخٌ لقَوْله ﷺ فَإِن شربهَا الرابعةَ فَاقْتُلُوهُ
٣ - (الْعَدوي)
النُّعْمَان بن عديِّ بن نضلةَ وَيُقَال ابْن نُضيلة بن عبد العُزَّى الْقرشِي الْعَدوي كَانَ من مهاجَرة الْحَبَشَة هَاجر إِلَيْهَا هُوَ وَأَبوهُ عدي فَمَاتَ عديٌّ هُنَاكَ وَورثه ابْنه النُّعْمَان هُنَاكَ وَكَانَ النُّعْمَان أوّلَ وارثٍ فِي الْإِسْلَام وَكَانَ أَبوهُ عدي أوّلَ موروثٍ فِي الْإِسْلَام ثمَّ إِن عمرَ ﵁ ولّى على الْخُرُوج مَعَه إِلَى مَيسان فَأَبت عَلَيْهِ فَقَالَ النُّعْمَان
(فَمن مُبلغ الْحَسْنَاء أَن حليلَها ... بمَيسانَ يُسقَى فِي زجاج وحَنتَمِ)
(إِذا شئتُ غنتني دهاقين قَرْيَة ... وصَناجةٌ تحدو على كل مِسَم)
(إِذا كنتَ نَدماني فَبِالْأَكْبَرِ اسْقِنِي ... وَلَا تَسْقِنِي بِالْأَصْغَرِ المتلثم)
(لَعَلَّ أميرَ الْمُؤمنِينَ يسوءهُ ... تنادُمنا الْجَوْسَقِ الْمُتَهَدِّم)
فَبلغ ذَلِك عمر فَكتب إِلَيْهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم حم تَنزيلُ الكِتابِ منَ اللهِ العَزيزِ العَليمِ
غافرِ الذنبِ وقابلِ التَّوبِ شَديدِ العِقَابِ ذِي الطَّول الْآيَة أما بعد فقد بَلغنِي قَوْلك لَعَلَّ أَمِير الْمُؤمنِينَ يسوءُه وأيم الله لقجد سَاءَنِي ذَلِك وعزله فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ سَأَلَهُ فَقَالَ وَالله مَا كَانَ من هَذَا شَيْء وَمَا كَانَ إِلَّا فضلُ شعرٍ وجدته وَمَا شربتها قطّ فَقَالَ عمر أَظن ذَلِك وَلَكِن لَا تعمَل لي على عملٍ أبدا فَنزل الْبَصْرَة فَلم يزل يَغْزُو مَعَ الْمُسلمين حَتَّى مَاتَ ﵀
٣ - (المُزَني)
النُعمان بن مُقرِّن بن عَائِد الْمُزنِيّ أَبُو حَكِيم صَاحب لِوَاء مُزَينة يَوْم الْفَتْح هَاجر وَمَعَهُ سَبْعَة إخْوَة لَهُ عجل شيخ فلطم خَادِمًا فَقَالَ لَهُ سُويد بن مقرن اعجز عَلَيْك إِلَّا حر وَجههَا لقد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة من بني مقرن مَا لنا من خادمٌ إِلَّا واحدةٌ فلطمها أصغرُنا فأمرَنا رَسُول الله ﷺ أَن نعتِقها وَرُوِيَ عَن النُّعْمَان أَنه قَالَ قدِمنا على رَسُول الله ﷺ فِي أَرْبَعمِائَة من مزينة ثمَّ إِن النُّعْمَان سكن الْبَصْرَة ثمَّ تحول عَنْهَا إِلَى الْكُوفَة فوجهه سعدٌ إِلَى كَسكَر وَصَالح أهل زَندَوَرد وَقدم الْمَدِينَة بِفَتْح الْقَادِسِيَّة ورَد على عمر حِينَئِذٍ اجْتِمَاع أهل إصبهان وهمدان والرَّيّ وأذربيجان ونهاوند فأبلغه ذَلِك وشاور أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ابْعَثْ إِلَى أهل الْكُوفَة فيُسير ثُلثُهم على)
стр. 6793
ذرارِيهم وَابعث إِلَى أهل الْبَصْرَة قَالَ فَمن أسْتَعْمل عَلَيْهِم أشر عليَّ قَالَ أَنْت أفضلُنا رَأيا وأعلمُنا قَالَ لأَستعملنَّ عَلَيْهِم رجلا يكون لَهَا فَخرج إِلَى الْمَسْجِد فَوجدَ النُّعْمَان بن مُقرن يُصَلِّي فسرّحه وَأمره وَكتب إِلَى أهل الْكُوفَة بذلك ورُوى أَنه كتب إِلَى النُّعْمَان ليسير بِثُلثي أهل الْكُوفَة وَيبْعَث إِلَى أهل الْبَصْرَة قَالَ إِن قُتل النُّعْمَان فحُذيفة فَإِن قُتل فجرير فَخرج النُعمان وَمَعَهُ حُذَيْفَة وَالزُّبَيْر ومغيرة بن شُعْبَة والأشعث بن قيس وَعبد الله بن عمر كلهم تَحت رايتة وَهُوَ أَمِير الْجَيْش فَفتح الله عَلَيْهِ إصبهان فَلَمَّا أَتَى نهاوند قَالَ النُّعْمَان يَا معشر الْمُسلمين شهدتُ رَسُول الله ﷺ إِذْ لم يقاتِل أوَّل النَّهَار أخَّرَ الْقِتَال حَتَّى تَزُول الشَّمْس وتهب الرِّيَاح وَينزل النَّصْر اللَّهُمَّ ارزُق النُّعْمَان شَهَادَة تنصُر الْمُسلمين وَافْتَحْ عَلَيْهِم فأمَّنَ الْقَوْم وَقَالَ لَهُم إِنِّي أهُزّ اللِّوَاء ثَلَاث مَرَّات فَإِذا هززت الثَّالِثَة فاحملوا وَلَا يلوِ أحد على أحد فَإِن قُتل النُّعْمَان فَلَا يلوِ أحد على أحد فَلَمَّا هزَّ اللِّوَاء الثَّالِثَة حمل وَحمل النَّاس مَعَه وَكَانَ أول صريع وَأخذ حُذَيْفَة الرَّايَة فَفتح الله عَلَيْهِم وَكَانَ قتل النُّعْمَان يَوْم الْجُمُعَة سنة إِحْدَى وَعشْرين لِلْهِجْرَةِ وَلما جَاءَ نعيُّه إِلَى عمر بن الْخطاب خرج ونعاه إِلَى النَّاس يَوْم الْجُمُعَة ونعاه على الْمِنْبَر وَوضع يَده على رَأسه يبكي وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود إِن للْإيمَان بُيُوتًا وللنفاق بُيُوتًا وإنّ بَيت ابْن مقرن من بيُوت الْإِيمَان ورَوى عَن النُّعْمَان من الصَّحَابَة مَعقِل بن يسارٍ وَطَائِفَة من التَّابِعين مِنْهُم مُحَمَّد بن سيرينَ وَأَبُو خَالِد الْوَالِبِي وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الصَّحَابِيّ)
النُّعْمَان بن قوقل وَيُقَال ابْن ثَعْلَبَة وثعلبة يُدعى قوقلاً من حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أرأيتَ إِن صلَّيتُ الخمسَ وأحللتُ الحَلالَ وأحرمتُ الْحَرَام أَأدْخل الْجنَّة قَالَ نعم وروى عَنهُ بِلَال بن يحيى
٣ - (الصَّحَابِيّ)
النُّعْمَان بن مَالك بن ثَعْلَبَة شهد بَدْرًا وأحداً وقُتل يومَ أحدِ شَهِيدا قَتله صَفوان بن أُميَّة قَالَ للنَّبِي ﷺ فِي حِين خُرُوجه إِلَى أحد ومشاورته عبد الله بن أبي بن سلول وَلم يشاوره قبلهَا فَقَالَ النُّعْمَان واللهِ يَا رَسُول الله لأدخُلن الْجنَّة فَقَالَ لَهُ بِمَ فَقَالَ بِأَنِّي أشهد أنّ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ وَأَنَّك رَسُول الله وأ ي لَا أفر من الزَّحف فَقَالَ صَدقتَ)
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
النُّعْمَان بن العَجلان الزُرَقي الْأنْصَارِيّ هُوَ الَّذِي خلف على خَوْلَة بنت قيس بن فَهد الْأَنْصَارِيَّة بعد قتل حَمْزَة بن عبد الْمطلب عَنْهَا والنعمان بن العجلان لِسَان
стр. 6794
الْأَنْصَار وشاعرهم يُقَال إِنَّه كَانَ رجلا أحمرَ قَصِيرا تزدريه الْعين وَهُوَ الْقَائِل
(فَقل لقريش نَحن أَصْحَاب مَكَّة ... وَيَوْم حنين والفوارس فِي بدرِ)
(وَأَصْحَاب أحدٍ وَالنضير وخَيبر ... وَنحن رَجعْنَا من قُرَيظة بالذِكر)
(وَيَوْم بِأَرْض الشَّام إِذْ قتل جَعْفَر ... وَزيد وَعبد الله فِي عَلَقٍ يجْرِي)
(وَفِي كل يَوْم يُنكِر الْكَلْب أهلَه ... نطاعن فِيهِ بالمثقفة السُّمر)
(ونضرب فِي يَوْم العَجاجة أرؤساً ... ببيضٍ كأمثال البُروق على الْكفْر)
(نصرنَا وَآوَيْنَا النبيَّ وَلم نخف ... صُروفَ اللَّيَالِي والعظيم من الْأَمر)
(وَقُلْنَا لقومٍ هَاجرُوا مَرحباً بكم ... وَأهلا وسهلاً قد أمنتم من الْفقر)
(نُقاسِمكم أموالَنا وديارَنا ... كقسمة إيسار الخَروف على الشّطْر)
(ونكفيكمُ الأمرَ الَّذِي تكرهونه ... وَكُنَّا أُنَاسًا نُذهب العُسرَ باليُسر)
(وَكَانَ خَطاءً مَا أَتَيْنَا وَأَنْتُم ... صَوَابا كأنا لَا كرِيش وَلَا نَبري)
(وقلتم حرامٌ نَصب سعدٍ ونصبكم ... عَتيق بن عُثْمَان خلال أَبَا بكر)
(وَأهل أَبُو بكرٍ لَهَا خيرُ قَائِم ... وإنّ عليّا كَانَ أخلقَ لِلْأَمْرِ)
(وَكَانَ هَوانا فِي عليٍّ وَإنَّهُ ... لأهلٌ لَهَا من حَيْثُ نَدْرِي وَلَا نَدْرِي)
(وَهَذَا بِحَمْد الله يشفي من العَمى ... ويفَتح آذَانا ثقُلنَ من الوِقر)
(نجى رَسُول الله فِي الْغَار وحدَه ... وصاحبُهُ الصّديق فِي سالف الدَّهْر)
(فلولا اتقاء الله لم تذهَبوا بهَا ... ولكنَ هَذَا الْخَيْر أجمعُ للصبر)
(وَلم يرضَ إِلَّا بِالرِّضَا ولربما ... ضربنا بِأَيْدِينَا إِلَى أَسْفَل القِدر)
٣ - (الْأنْصَارِيّ)
النُّعْمَان بن بشير بن سعد بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ وَأمه عَمرة بنت رَواحة أُخْت عبد الله بن رَوَاحَة ولد قبل وَفَاة النَّبِي ﷺ بثماني سِنِين وَقيل بستّ وَالْأول أصح لأنّ الْأَكْثَر على أَنه ولد هُوَ وَعبد الله بن الزبير عَام اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة فِي ربيع الآخر على رَأس)
أَرْبَعَة عشر شهرا من مقدَم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وَهُوَ أوّلُ مولدٍ ولد للْأَنْصَار بعد الْهِجْرَة يكنى أَبَا عبد الله وَلَا يصحح بَعضهم سَمَاعَه من النَّبِي ﷺ قَالَ ابْن عبد الْبر وَهُوَ عِنْدِي صَحِيح لِأَن الشّعبِيّ يَقُول عَنهُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ فِي حديثين أَو ثَلَاثَة قَالَ أهدِيَ إِلَى رَسُول الله ﷺ عنبٌ من الطَّائِف فَقَالَ هَذَا العنقود فأبلِغه أمّك فأكلتُه قبل أَن ابلِغَها إِيَّاه فَلَمَّا كَانَ بعد ليالٍ قَالَ مَا فَعَل العنقود هَل بلغتَه قلت لَا فسماني غدر وَكَانَ النُّعْمَان
стр. 6795
أَمِيرا على الْكُوفَة لمعاوية تِسْعَة أشهر ثمَّ كَانَ أَمِيرا على حمص لمعاوية ثمَّ ليزِيد فَلَمَّا مَاتَ يزيدُ صَار زُبيرياً فخالفه أهل حمص فأخرجوه مِنْهَا واتبعوه فَقَتَلُوهُ سنة أَربع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ احتزوا رَأسه غِيلةً بقرية من قرى حمص يُقَال لَهَا بِيرِين وَكَانَ قد ولي قَضَاء دمشق وَكَانَ كَرِيمًا جواداً شَاعِرًا يُروى أَن أعشى هَمدَان تعرّض ليزِيد بن مُعَاوِيَة فحرمه فمرّ بالنعمان بن بشيرٍ وَهُوَ على حمص فَقَالَ مَا عِنْدِي مَا أُعطيك وَلَكِن وَلَكِن معي عشْرين ألفا من أهل الْيمن فَإِن شِئْت سَأَلتهمْ فَقَالَ شئتُ فَصَعدَ النُّعْمَان بن بشير الْمِنْبَر وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أَصْحَابه فحمِد الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ ذكر أعشى هَمدَان فَقَالَ إِن أَخَاكُم أعشى هَمدَان قد أضصابته حاجةٌ وَنزلت بِهِ حائجة وَقد عمَد إِلَيْكُم فَمَا تَرون قَالُوا دِينَار دِينَار قَالَ لَا وَلَكِن بَين اثْنَيْنِ دِينَار فَقَالُوا قد رَضِينَا فَقَالَ إِن شِئْتُم عجلتُها لَهُ من بَيت المَال من عطائكم وقاصصتكم إِذا خرجت عطايا كم فَقَالُوا نعم فَأعْطَاهُ عشرَة آلَاف دِينَار فقبضها الْأَعْشَى وَقَالَ
(وَلم أر للحاجات عِنْد التماسها ... كنُعمانَ نُعمان النَدَى بَين بشيرِ)
(إِذا قَالَ أَوفى بالمقال وَلم يكن ... ككاذبة الأقوام حَبل غُرور)
(فلولا أَخُو الْأَنْصَار كنتُ كنازلٍ ... ثَوى مَا ثَوى لم يَنْقَلِب بنقير)
(مَتى أكفر النُّعْمَان لم أكُ شاكرا ... وَلَا خير فِي من لم يكن بشَكور)
والنعمان بن بشير هُوَ الْقَائِل
(وَإِنِّي لأعطي المَال مَن لَيْسَ سَائِلًا ... وأُدرِكُ للْمولى المُعاند بالظُلم)
(وَإِنِّي مَتى مَا يَلقني صَارِمًا لَهُ ... فَمَا بَيْننَا عِنْد الشدائد من صُرم)
(فَلَا تعد ذَا الْمولى شريكَك فِي الْغنى ... وَلَكِن مَا الْمولى شريكُك فِي العُدم)
(وَإِذا مَت ذُو الْقُرْبَى إِلَيْك برِحمه ... وغشَّك وَاسْتغْنى فَلَيْسَ بِذِي رِحم)
)
(وَلَكِن ذَا الْقُرْبَى الَّذِي يستحقُّه ... أذاكَ ومَن يَرْمِي الْعَدو الَّذِي يَرْمِي)
وَلما قَتله أهل حمص قَالَت امْرَأَته الْكَلْبِيَّة ألقوارأسه فِي حجري وَأَنا أَحَق بِهِ وَكَانَت قبله عِنْد مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فَقَالَ لامْرَأَته مَيْسُونُ اذهبي فانظري إِلَيْهَا فأتتها فَنَظَرت ثمَّ رجعت ثمَّ قَالَت مَا رَأَيْت مثلهَا وَرَأَيْت خالا تَحت سُرتها لتوضعنّ رَأس زَوجهَا فِي حجرها فَتَزَوجهَا حبيب بن مسلمة ثمَّ طَلقهَا فَتَزَوجهَا النُّعْمَان وروى عَن النُّعْمَان من التَّابِعين حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوفٍ وَالشعْبِيّ وَأَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي وسِماكُ بنُ حربٍ وَابْنه مُحَمَّد بن
следующие страницы →