← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

الْقَوْم قد اشتريناك فَقَالَ هوكاذب أَنا رجل حرّ فَقَالُوا قد أخبِرنا خبرَك وطرحوا الْحَبل فِي عُنُقه وذهبوا بِهِ فجَاء أَبُو بكر وَأخْبر الْخَبَر فَذهب هُوَ وَأَصْحَابه وردوا القلائص وأخذوه وَلما حكى هَذَا الْخَبَر للنَّبِي ﷺ ضحك هُوَ وَأَصْحَابه عَن ذَلِك حولا وَعَن ربيعَة بن عُثْمَان قَالَ جَاءَ أَعْرَابِي إِلَى رَسُول الله ﷺ فَدخل الْمَسْجِد وأناخ نَاقَته بفنائه فَقَالَ بعض أَصْحَاب النَّبِي ﷺ للنعيمان لَو نحرتَها فأكلناها فَإنَّا قد قرمنا إِلَى اللَّحْم ويغرَم رَسُول الله ﷺ ثمنَها قَالَ فنحرها نعيمان ثمَّ خرج الْأَعرَابِي فَرَأى رَاحِلَته فصاح واعُقراه يَا مُحَمَّد فَخرج النَّبِي ﷺ فَقَالَ من فعل هَذَا قَالُوا النعيمان) فَأتبعهُ يسْأَل عَنهُ فَوَجَدَهُ فِي دَار ضُباعة بني الزبير بن عبد الْمطلب قد اختفى فِي خَنْدَق وَجعل عَلَيْهِ الجريدَ والسَّعف فَأَشَارَ إِلَيْهِ رجل وَرفع صَوته مَا رَأَيْته يَا رَسُول الله فَأَشَارَ بإصبعه حَيْثُ هُوَ فَأخْرجهُ رَسُول الله ﷺ وَقد تغير وَجهه بالسعف الَّذِي سقط عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا حملك على مَا صنعت قَالَ الَّذين دلوك عليّ يَا رَسُول الله هم الَّذين أمروني قَالَ فَجعل رَسُول الله ﷺ يمسَح عَن وَجهه ويضحك ثمَّ غرِمها رَسُول الله ﷺ وَقيل كَانَ مخرمةُ بنُ نَوْفَل بن وهبٍ الزُّهْرِيّ شَيخا كَبِيرا أعمى بِالْمَدِينَةِ بلغ مائَة وخمسَ عشرةَ سنة فَقَامَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِد يُرِيد أَن يَبُول فصاح بِهِ النَّاس فَأَتَاهُ نعيمان فَتنحّى بِهِ نَاحيَة من الْمَسْجِد ثمَّ قَالَ لَهُ اجْلِسْ هَهُنَا لإأجلسه وَتَركه يَبُول فَبَال فصاح بِهِ النَّاس فَلَمَّا فرغ قَالَ من جَاءَ بِي وَيحكم هَذَا الْموضع قَالُوا نعيمان بن عَمْرو فَقَالَ فعل الله بِهِ وَفعل أما إِن لله عليّ إِن ظَفرت بِهِ أَن أضربه بعَصايَ هَذِه ضَرْبَة تبلغ مِنْهُ مَا بلغَتْ فَمَكثَ مَا شَاءَ الله حَتَّى نَسيَ ذَلِك مخرمَة ثمَّ أَتَاهُ يَوْمًا وَعُثْمَان قَائِم يُصَلِّي فِي نَاحيَة من الْمَسْجِد وَكَانَ عُثْمَان إِذا صلّى لَا يلتفتُ فَقَالَ لَهُ هَل لَك فِي نعيمان قَالَ نعم أَيْن هُوَ دُلَّني عَلَيْهِ فَأتى بِهِ حَتَّى أرقفه على عُثْمَان فَقَالَ دونَكَها فَجمع مخرمَة يَدَيْهِ بعصاه وَضرب عُثْمَان فشجّه فَقيل لَهُ إِنَّمَا ضربتَ أَمِير الْمُؤمنِينَ عُثْمَان فَسمِعت بذلك بَنو زهرَة فَاجْتمعُوا لذَلِك فَقَالَ عُثْمَان دعوا نعيمان لعن الله نعيمان فقد شهد بَدْرًا وَقيل إِنَّه كَانَ يُصِيب الشَّرَاب وَكَانَ يُؤتى بِهِ النَّبِي ﷺ فيضربه بنعله وَيَأْمُر أَصْحَابه فَيَضْرِبُونَهُ بنعالهم ويُحثون عَلَيْهِ التُّرَاب فَلَمَّا أَكثر ذَلِك مِنْهُ قَالَ لَهُ رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ لعنك الله فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تفعل فَإِنَّهُ يحب الله وَرَسُوله وَكَانَ نعيمان لَا يدْخل الْمَدِينَة رسل وَلَا طرفه إِلَّا اشْترى مِنْهَا ثمَّ جَاءَ بِهِ إِلى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا أهديتُه لَك فَإِذا جَاءَ أَصْحَابه يطْلبُونَ ثمنه من نعيمان جَاءَ بهم إللا رَسُول الله ﷺ وَقَالَ أَعطِ هَؤُلَاءِ ثمن هَذَا فَيَقُول رَسُول الله ﷺ أوَ لم تُهدِ لي فَيَقُول يَا رَسُول الله لم يكن عِنْدِي ثمنه وأحببتُ أَن تَأْكُله فيضحك رَسُول الله ﷺ وَيَأْمُر لأَصْحَابه بِثمنِهِ وَقَالَ ابْن عبد الْبر كَانَ لَهُ ابْن قد انهمك فِي شرب الْخمر فجلده رَسُول الله ﷺ فِيهَا أَربع مرّات فلعنه رجل كَانَ عِنْد

стр. 6792

رَسُول الله ﷺ فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلعَنه) فَإِنَّهُ يحب الله وَرَسُوله وَفِي جلد رَسُول الله ﷺ إِيَّاه فِي الْخمر أَربع مراتٍ نَسخٌ لقَوْله ﷺ فَإِن شربهَا الرابعةَ فَاقْتُلُوهُ ٣ - (الْعَدوي) النُّعْمَان بن عديِّ بن نضلةَ وَيُقَال ابْن نُضيلة بن عبد العُزَّى الْقرشِي الْعَدوي كَانَ من مهاجَرة الْحَبَشَة هَاجر إِلَيْهَا هُوَ وَأَبوهُ عدي فَمَاتَ عديٌّ هُنَاكَ وَورثه ابْنه النُّعْمَان هُنَاكَ وَكَانَ النُّعْمَان أوّلَ وارثٍ فِي الْإِسْلَام وَكَانَ أَبوهُ عدي أوّلَ موروثٍ فِي الْإِسْلَام ثمَّ إِن عمرَ ﵁ ولّى على الْخُرُوج مَعَه إِلَى مَيسان فَأَبت عَلَيْهِ فَقَالَ النُّعْمَان (فَمن مُبلغ الْحَسْنَاء أَن حليلَها ... بمَيسانَ يُسقَى فِي زجاج وحَنتَمِ) (إِذا شئتُ غنتني دهاقين قَرْيَة ... وصَناجةٌ تحدو على كل مِسَم) (إِذا كنتَ نَدماني فَبِالْأَكْبَرِ اسْقِنِي ... وَلَا تَسْقِنِي بِالْأَصْغَرِ المتلثم) (لَعَلَّ أميرَ الْمُؤمنِينَ يسوءهُ ... تنادُمنا الْجَوْسَقِ الْمُتَهَدِّم) فَبلغ ذَلِك عمر فَكتب إِلَيْهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم حم تَنزيلُ الكِتابِ منَ اللهِ العَزيزِ العَليمِ غافرِ الذنبِ وقابلِ التَّوبِ شَديدِ العِقَابِ ذِي الطَّول الْآيَة أما بعد فقد بَلغنِي قَوْلك لَعَلَّ أَمِير الْمُؤمنِينَ يسوءُه وأيم الله لقجد سَاءَنِي ذَلِك وعزله فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ سَأَلَهُ فَقَالَ وَالله مَا كَانَ من هَذَا شَيْء وَمَا كَانَ إِلَّا فضلُ شعرٍ وجدته وَمَا شربتها قطّ فَقَالَ عمر أَظن ذَلِك وَلَكِن لَا تعمَل لي على عملٍ أبدا فَنزل الْبَصْرَة فَلم يزل يَغْزُو مَعَ الْمُسلمين حَتَّى مَاتَ ﵀ ٣ - (المُزَني) النُعمان بن مُقرِّن بن عَائِد الْمُزنِيّ أَبُو حَكِيم صَاحب لِوَاء مُزَينة يَوْم الْفَتْح هَاجر وَمَعَهُ سَبْعَة إخْوَة لَهُ عجل شيخ فلطم خَادِمًا فَقَالَ لَهُ سُويد بن مقرن اعجز عَلَيْك إِلَّا حر وَجههَا لقد رَأَيْتنِي سَابِع سَبْعَة من بني مقرن مَا لنا من خادمٌ إِلَّا واحدةٌ فلطمها أصغرُنا فأمرَنا رَسُول الله ﷺ أَن نعتِقها وَرُوِيَ عَن النُّعْمَان أَنه قَالَ قدِمنا على رَسُول الله ﷺ فِي أَرْبَعمِائَة من مزينة ثمَّ إِن النُّعْمَان سكن الْبَصْرَة ثمَّ تحول عَنْهَا إِلَى الْكُوفَة فوجهه سعدٌ إِلَى كَسكَر وَصَالح أهل زَندَوَرد وَقدم الْمَدِينَة بِفَتْح الْقَادِسِيَّة ورَد على عمر حِينَئِذٍ اجْتِمَاع أهل إصبهان وهمدان والرَّيّ وأذربيجان ونهاوند فأبلغه ذَلِك وشاور أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب ابْعَثْ إِلَى أهل الْكُوفَة فيُسير ثُلثُهم على)

стр. 6793

ذرارِيهم وَابعث إِلَى أهل الْبَصْرَة قَالَ فَمن أسْتَعْمل عَلَيْهِم أشر عليَّ قَالَ أَنْت أفضلُنا رَأيا وأعلمُنا قَالَ لأَستعملنَّ عَلَيْهِم رجلا يكون لَهَا فَخرج إِلَى الْمَسْجِد فَوجدَ النُّعْمَان بن مُقرن يُصَلِّي فسرّحه وَأمره وَكتب إِلَى أهل الْكُوفَة بذلك ورُوى أَنه كتب إِلَى النُّعْمَان ليسير بِثُلثي أهل الْكُوفَة وَيبْعَث إِلَى أهل الْبَصْرَة قَالَ إِن قُتل النُّعْمَان فحُذيفة فَإِن قُتل فجرير فَخرج النُعمان وَمَعَهُ حُذَيْفَة وَالزُّبَيْر ومغيرة بن شُعْبَة والأشعث بن قيس وَعبد الله بن عمر كلهم تَحت رايتة وَهُوَ أَمِير الْجَيْش فَفتح الله عَلَيْهِ إصبهان فَلَمَّا أَتَى نهاوند قَالَ النُّعْمَان يَا معشر الْمُسلمين شهدتُ رَسُول الله ﷺ إِذْ لم يقاتِل أوَّل النَّهَار أخَّرَ الْقِتَال حَتَّى تَزُول الشَّمْس وتهب الرِّيَاح وَينزل النَّصْر اللَّهُمَّ ارزُق النُّعْمَان شَهَادَة تنصُر الْمُسلمين وَافْتَحْ عَلَيْهِم فأمَّنَ الْقَوْم وَقَالَ لَهُم إِنِّي أهُزّ اللِّوَاء ثَلَاث مَرَّات فَإِذا هززت الثَّالِثَة فاحملوا وَلَا يلوِ أحد على أحد فَإِن قُتل النُّعْمَان فَلَا يلوِ أحد على أحد فَلَمَّا هزَّ اللِّوَاء الثَّالِثَة حمل وَحمل النَّاس مَعَه وَكَانَ أول صريع وَأخذ حُذَيْفَة الرَّايَة فَفتح الله عَلَيْهِم وَكَانَ قتل النُّعْمَان يَوْم الْجُمُعَة سنة إِحْدَى وَعشْرين لِلْهِجْرَةِ وَلما جَاءَ نعيُّه إِلَى عمر بن الْخطاب خرج ونعاه إِلَى النَّاس يَوْم الْجُمُعَة ونعاه على الْمِنْبَر وَوضع يَده على رَأسه يبكي وَقَالَ عبد الله بن مَسْعُود إِن للْإيمَان بُيُوتًا وللنفاق بُيُوتًا وإنّ بَيت ابْن مقرن من بيُوت الْإِيمَان ورَوى عَن النُّعْمَان من الصَّحَابَة مَعقِل بن يسارٍ وَطَائِفَة من التَّابِعين مِنْهُم مُحَمَّد بن سيرينَ وَأَبُو خَالِد الْوَالِبِي وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الصَّحَابِيّ) النُّعْمَان بن قوقل وَيُقَال ابْن ثَعْلَبَة وثعلبة يُدعى قوقلاً من حَدِيثه عَن النَّبِي ﷺ أرأيتَ إِن صلَّيتُ الخمسَ وأحللتُ الحَلالَ وأحرمتُ الْحَرَام أَأدْخل الْجنَّة قَالَ نعم وروى عَنهُ بِلَال بن يحيى ٣ - (الصَّحَابِيّ) النُّعْمَان بن مَالك بن ثَعْلَبَة شهد بَدْرًا وأحداً وقُتل يومَ أحدِ شَهِيدا قَتله صَفوان بن أُميَّة قَالَ للنَّبِي ﷺ فِي حِين خُرُوجه إِلَى أحد ومشاورته عبد الله بن أبي بن سلول وَلم يشاوره قبلهَا فَقَالَ النُّعْمَان واللهِ يَا رَسُول الله لأدخُلن الْجنَّة فَقَالَ لَهُ بِمَ فَقَالَ بِأَنِّي أشهد أنّ لَا إِلَه إِلَّا اللهُ وَأَنَّك رَسُول الله وأ ي لَا أفر من الزَّحف فَقَالَ صَدقتَ) ٣ - (الْأنْصَارِيّ) النُّعْمَان بن العَجلان الزُرَقي الْأنْصَارِيّ هُوَ الَّذِي خلف على خَوْلَة بنت قيس بن فَهد الْأَنْصَارِيَّة بعد قتل حَمْزَة بن عبد الْمطلب عَنْهَا والنعمان بن العجلان لِسَان

стр. 6794

الْأَنْصَار وشاعرهم يُقَال إِنَّه كَانَ رجلا أحمرَ قَصِيرا تزدريه الْعين وَهُوَ الْقَائِل (فَقل لقريش نَحن أَصْحَاب مَكَّة ... وَيَوْم حنين والفوارس فِي بدرِ) (وَأَصْحَاب أحدٍ وَالنضير وخَيبر ... وَنحن رَجعْنَا من قُرَيظة بالذِكر) (وَيَوْم بِأَرْض الشَّام إِذْ قتل جَعْفَر ... وَزيد وَعبد الله فِي عَلَقٍ يجْرِي) (وَفِي كل يَوْم يُنكِر الْكَلْب أهلَه ... نطاعن فِيهِ بالمثقفة السُّمر) (ونضرب فِي يَوْم العَجاجة أرؤساً ... ببيضٍ كأمثال البُروق على الْكفْر) (نصرنَا وَآوَيْنَا النبيَّ وَلم نخف ... صُروفَ اللَّيَالِي والعظيم من الْأَمر) (وَقُلْنَا لقومٍ هَاجرُوا مَرحباً بكم ... وَأهلا وسهلاً قد أمنتم من الْفقر) (نُقاسِمكم أموالَنا وديارَنا ... كقسمة إيسار الخَروف على الشّطْر) (ونكفيكمُ الأمرَ الَّذِي تكرهونه ... وَكُنَّا أُنَاسًا نُذهب العُسرَ باليُسر) (وَكَانَ خَطاءً مَا أَتَيْنَا وَأَنْتُم ... صَوَابا كأنا لَا كرِيش وَلَا نَبري) (وقلتم حرامٌ نَصب سعدٍ ونصبكم ... عَتيق بن عُثْمَان خلال أَبَا بكر) (وَأهل أَبُو بكرٍ لَهَا خيرُ قَائِم ... وإنّ عليّا كَانَ أخلقَ لِلْأَمْرِ) (وَكَانَ هَوانا فِي عليٍّ وَإنَّهُ ... لأهلٌ لَهَا من حَيْثُ نَدْرِي وَلَا نَدْرِي) (وَهَذَا بِحَمْد الله يشفي من العَمى ... ويفَتح آذَانا ثقُلنَ من الوِقر) (نجى رَسُول الله فِي الْغَار وحدَه ... وصاحبُهُ الصّديق فِي سالف الدَّهْر) (فلولا اتقاء الله لم تذهَبوا بهَا ... ولكنَ هَذَا الْخَيْر أجمعُ للصبر) (وَلم يرضَ إِلَّا بِالرِّضَا ولربما ... ضربنا بِأَيْدِينَا إِلَى أَسْفَل القِدر) ٣ - (الْأنْصَارِيّ) النُّعْمَان بن بشير بن سعد بن ثَعْلَبَة الْأنْصَارِيّ وَأمه عَمرة بنت رَواحة أُخْت عبد الله بن رَوَاحَة ولد قبل وَفَاة النَّبِي ﷺ بثماني سِنِين وَقيل بستّ وَالْأول أصح لأنّ الْأَكْثَر على أَنه ولد هُوَ وَعبد الله بن الزبير عَام اثْنَتَيْنِ من الْهِجْرَة فِي ربيع الآخر على رَأس) أَرْبَعَة عشر شهرا من مقدَم رَسُول الله ﷺ الْمَدِينَة وَهُوَ أوّلُ مولدٍ ولد للْأَنْصَار بعد الْهِجْرَة يكنى أَبَا عبد الله وَلَا يصحح بَعضهم سَمَاعَه من النَّبِي ﷺ قَالَ ابْن عبد الْبر وَهُوَ عِنْدِي صَحِيح لِأَن الشّعبِيّ يَقُول عَنهُ سَمِعت رَسُول الله ﷺ فِي حديثين أَو ثَلَاثَة قَالَ أهدِيَ إِلَى رَسُول الله ﷺ عنبٌ من الطَّائِف فَقَالَ هَذَا العنقود فأبلِغه أمّك فأكلتُه قبل أَن ابلِغَها إِيَّاه فَلَمَّا كَانَ بعد ليالٍ قَالَ مَا فَعَل العنقود هَل بلغتَه قلت لَا فسماني غدر وَكَانَ النُّعْمَان

стр. 6795

أَمِيرا على الْكُوفَة لمعاوية تِسْعَة أشهر ثمَّ كَانَ أَمِيرا على حمص لمعاوية ثمَّ ليزِيد فَلَمَّا مَاتَ يزيدُ صَار زُبيرياً فخالفه أهل حمص فأخرجوه مِنْهَا واتبعوه فَقَتَلُوهُ سنة أَربع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ احتزوا رَأسه غِيلةً بقرية من قرى حمص يُقَال لَهَا بِيرِين وَكَانَ قد ولي قَضَاء دمشق وَكَانَ كَرِيمًا جواداً شَاعِرًا يُروى أَن أعشى هَمدَان تعرّض ليزِيد بن مُعَاوِيَة فحرمه فمرّ بالنعمان بن بشيرٍ وَهُوَ على حمص فَقَالَ مَا عِنْدِي مَا أُعطيك وَلَكِن وَلَكِن معي عشْرين ألفا من أهل الْيمن فَإِن شِئْت سَأَلتهمْ فَقَالَ شئتُ فَصَعدَ النُّعْمَان بن بشير الْمِنْبَر وَاجْتمعَ إِلَيْهِ أَصْحَابه فحمِد الله وَأثْنى عَلَيْهِ ثمَّ ذكر أعشى هَمدَان فَقَالَ إِن أَخَاكُم أعشى هَمدَان قد أضصابته حاجةٌ وَنزلت بِهِ حائجة وَقد عمَد إِلَيْكُم فَمَا تَرون قَالُوا دِينَار دِينَار قَالَ لَا وَلَكِن بَين اثْنَيْنِ دِينَار فَقَالُوا قد رَضِينَا فَقَالَ إِن شِئْتُم عجلتُها لَهُ من بَيت المَال من عطائكم وقاصصتكم إِذا خرجت عطايا كم فَقَالُوا نعم فَأعْطَاهُ عشرَة آلَاف دِينَار فقبضها الْأَعْشَى وَقَالَ (وَلم أر للحاجات عِنْد التماسها ... كنُعمانَ نُعمان النَدَى بَين بشيرِ) (إِذا قَالَ أَوفى بالمقال وَلم يكن ... ككاذبة الأقوام حَبل غُرور) (فلولا أَخُو الْأَنْصَار كنتُ كنازلٍ ... ثَوى مَا ثَوى لم يَنْقَلِب بنقير) (مَتى أكفر النُّعْمَان لم أكُ شاكرا ... وَلَا خير فِي من لم يكن بشَكور) والنعمان بن بشير هُوَ الْقَائِل (وَإِنِّي لأعطي المَال مَن لَيْسَ سَائِلًا ... وأُدرِكُ للْمولى المُعاند بالظُلم) (وَإِنِّي مَتى مَا يَلقني صَارِمًا لَهُ ... فَمَا بَيْننَا عِنْد الشدائد من صُرم) (فَلَا تعد ذَا الْمولى شريكَك فِي الْغنى ... وَلَكِن مَا الْمولى شريكُك فِي العُدم) (وَإِذا مَت ذُو الْقُرْبَى إِلَيْك برِحمه ... وغشَّك وَاسْتغْنى فَلَيْسَ بِذِي رِحم) ) (وَلَكِن ذَا الْقُرْبَى الَّذِي يستحقُّه ... أذاكَ ومَن يَرْمِي الْعَدو الَّذِي يَرْمِي) وَلما قَتله أهل حمص قَالَت امْرَأَته الْكَلْبِيَّة ألقوارأسه فِي حجري وَأَنا أَحَق بِهِ وَكَانَت قبله عِنْد مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فَقَالَ لامْرَأَته مَيْسُونُ اذهبي فانظري إِلَيْهَا فأتتها فَنَظَرت ثمَّ رجعت ثمَّ قَالَت مَا رَأَيْت مثلهَا وَرَأَيْت خالا تَحت سُرتها لتوضعنّ رَأس زَوجهَا فِي حجرها فَتَزَوجهَا حبيب بن مسلمة ثمَّ طَلقهَا فَتَزَوجهَا النُّعْمَان وروى عَن النُّعْمَان من التَّابِعين حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوفٍ وَالشعْبِيّ وَأَبُو إِسْحَاق الْهَمدَانِي وسِماكُ بنُ حربٍ وَابْنه مُحَمَّد بن

стр. 6796

النُّعْمَان وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الْأَزْدِيّ) النُّعْمَان بن بازية كَانَ عريف الأزد وَصَاحب رايتهم سكن بِالشَّام وَذكره ابْن عِيسَى فِي الحمصيين وَقَالَ النُّعْمَان بن الرازية وَحدث عَنهُ صَالح بن شُرَيْح السَّكوني وَأَبُو مَرْيَم الغساني قَالَ كنتُ فِي من يقذف بَين يدَي رَسُول الله ﷺ بالجندل ثمَّ غزوتُ مَعَه الثَّانِيَة فَلَمَّا كَانَت الثَّالِثَة كنت مِمَّن يحمل لِوَاء رَسُول الله ﷺ ٣ - (أعشى ثَعْلَبَة) النُّعْمَان بن مُعَاوِيَة بن ثَعْلَبَة هُوَ أعشى ثَعْلَبَة وَمن شعراء الدولة الأموية سكن الشَّام وَكَانَ نَصْرَانِيّا عَن ابْن حبيب قَالَ كَانَ شَمعَلة بن عَامر بن عَمْرو نَصْرَانِيّا وَكَانَ ظريفاً فَدخل على بعض خلفاء بني أُميَّة فَقَالَ أَسلِم يَا شمعلة فَقَالَ لَا وَالله لَا أُسلم كَارِهًا أبدا وَلَا أسلم إلاّ طَوْعًا إِذا شئتُ فَغَضب وَأمر بِهِ فَقطعت قِطْعَة من لحم فَخذه وشُوِيَت بالنَّار وأطعمه إِيَّاهَا فَقَالَ الْأَعْشَى يذكر ذَلِك (أمِن جذوة بالفخذ مِنْك تباشرت ... عداك وَلَا عارٌ عَلَيْك وَلَا وقرُ) (وَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ وجُرحَه ... لَكالدّهرِ لَا عارٌ بِمَا فعل الدّهر) وَمَات شمعلة بعد مُدَّة طَوِيلَة من الجُرح فَقَالَ الْأَعْشَى (أَلا يَا بني مَرْوَان هَل تُوفينَّكم ... قُروضكم من قبل أَن يَأْتِي الْحَشْر) (أتنسى إِذا مَا لم تنلكم كريهةٌ ... ونُدعى إِذا مَا هُزهز الأسَل الْحمر) (ألم يَك غَدراً مَا فَعلْتُمْ بشمعلٍ ... وَقد خَابَ مَن كَانَت سَرِيرَته الغَدر) (أَجِدكُم لَا ترهبون كتائبا ... بلَملَم دَعْوَاهَا الأراقم والنمر) ) (فَإِن تكفرُوا مَا قد علمْتُم فطالما ... أُتيحَ لكم قسراً بأسيافنا النَّصْر) (فاُقسِم إِن حربٌ عوانٌ تلقّحت ... وحان من النَّاس التنمُّر والحظر) (لنَحْنُ عَلَيْكُم لَا لكم أَن عثرتُمُ ... من الصَرعة الأولى إِذا قُضي الْأَمر) (وَكم قد دفعنَا عَنْكُم من مُلمةٍ ... وَلَكِن أَبيتُم لَا وفاءٌ وَلَا شُكر) (ألم نكفِكم قيسا وقيسٌ مهيبة ... زبيرية قلباً حواجبها صُعر) (فَمَا أقبلَت للسِّلم حَتَّى تمرَّست ... بهَا السُّرَّة الحصداء والعدَدُ الدثر) (وَنحن قتلنَا مصعباً قد علمتُمُ ... بمسكن يَوْم الْحَرْب أبنائها حَصر) (فَمَا رب ذَاك الْفضل كاسر عينه ... هشامٌ وَلَا عبد الْعَزِيز وَلَا بشر) قَالَ ابْن حبيب فَبِعْت إِلَيْهِ بشر بن مَرْوَان خَاصَّة فأرضاه وَوَصله وكساه وَحمله على

стр. 6797

فرس جوادٍ فَقَالَ يمدحه (مَتى يَقُولُوا أَبُو مَرْوَان سيدنَا ... وخيرُ مَن يُرتجى بَشَر فقد صدَقوا) (هُوَ الجوادُ قَدِيما كَانَ سابقهم ... حَتَّى أقرُّوا وَلَو لم يُنزعوا سُبِقوا) وَكَانَ الوليدُ بن عبد الْملك محسناً إِلَيْهِ فَلَمَّا وَليَ عمر بن عبد الْعَزِيز وَفد عَلَيْهِ مَعَ الشُّعَرَاء فَلم يُعْطه شَيْئا وَقَالَ مَا أرى للشعراء فِي بَيت المَال حَقًا وَلَو كَانَ لَهُم حق مَا كَانَ لَك لِأَنَّك امْرُؤ نَصْرَانِيّ فَقَالَ (لَعمري لقد عَاشَ الْوَلِيد حياتَه ... إمامَ هُدى لَا مستزادٌ وَلَا نَصرُ) (كَأَن بني مروانَ بعد وَفَاته ... جلاميدُ لَا تندَى وَإِن بلّها القَطر) ٣ - (الإِمَام أَبُو حنيفَة ﵁ النُّعْمَان بن ثَابت بن زوُطَى بِضَم الزَّاي وَسُكُون الْوَاو وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَبعدهَا ألف مَقْصُورَة اسْم نبطيٌّ ابْن ماه الإِمَام العلَم الْكُوفِي الْفَقِيه مولى بني تَميمِ الله بنِ ثَعْلَبَة ولد سنة ثَمَانِينَ من الْهِجْرَة وَتُوفِّي فِي نصف شَوَّال وَقيل فِي رَجَب وَقيل فِي شعْبَان سنة خمسين وَمِائَة وَرَأى أنس بن مَالك غير مرّة بِالْكُوفَةِ قَالَه بن سعد وروى أَبُو حنيفَة ﵁ عَن عَطاء بن أبي رَباح وَقَالَ مَا رَأَيْت أفضل مِنْهُ وَعَن عَطِيَّة العَوفي ونافعٍ وسلمَة بن كُهيلٍ وَأبي جَعْفَر الباقر وعدي بن ثابتٍ وقَتادة وَعبد الرَّحْمَن بن هُرمز الْأَعْرَج وَعَمْرو بن دِينَار وَمَنْصُور وَأبي الزبير وَحَمَّاد بن أبي سُلَيْمَان وَعدد كثير وتفقه بحماد وَغَيره وبرع وساد فِي) الرَّأْي أهل زَمَانه فِي الْفِقْه والتفريع للمسائل وتصدر للإشغال وَتخرج بِهِ الْأَصْحَاب فَمن تلامذته زُفر بن الهُذيل الْعَنْبَري وَالْقَاضِي أَبُو يُوسُف يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْقُضَاة ونوح بن أبي مَرْيَم الْمروزِي وَأَبُو مُطِيع الحَكَم بن عبد الله الْبَلْخِي وَالْحسن بن زِيَاد اللؤْلُؤِي وَأسد الدّين بن عَمْرو وَمُحَمّد بن السن وَحَمَّاد بن أبي حنيفَة وخلقٌ وَكَانَ خزازاً يُنفق من كيسه وَلَا يقبل جوائز السُّلْطَان توّرعاً وَله دَار وضِياعٌ ومعاش متسع وَكَانَ معدوداً فِي الأجواد الأسخياء الألبّاء الأذكياء مَعَ الدّين وَالْعِبَادَة والتهجّ وَكَثْرَة التِّلَاوَة وَقيام اللَّيْل ﵁ قَالَ الشَّافِعِي النَّاس فِي الْفِقْه عيالٌ على أبي حنيفَة قَالَ ابْن معِين ثِقَة وَقيل قَالَ لَا بَأْس بِهِ لم يُتهم بكذبٍ ضربه يزِيد بن هُبَيْرَة على الْقَضَاء فَأبى قَالَ أَبُو يُوسُف قَالَ أَبُو حنيفَة عِلمُنا هَذَا رأيٌ وَهُوَ أحسن مَا قَدرنَا عَلَيْهِ فَمن جَاءَنَا بأحسنَ مِنْهُ قبلناه وَقيل صلى بِوضُوء عشَاء الْآخِرَة الصُّبْح أَرْبَعِينَ سنة وَختم الْقُرْآن فِي

стр. 6798

رَكْعَة وَقَالَ لَهُ رجل إِنِّي وضعت كتابا على خطك إِلَى فلَان فوهب لي أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ إِن كُنْتُم تنتفعون بِهَذَا فافعلوه وَقيل إِنَّه ختم الْقُرْآن فِي الْموضع الَّذِي مَاتَ فِيهِ سَبْعَة آلَاف مرّة وردد لَيْلَة كَامِلَة قَوْله تَعَالَى بلِ الساعةُ موعِدهم والساعةُ أدهى وأمرُّ وروى نوح الْجَامِع أَنه سمع أَبَا حنيفَة يَقُول مَا جَاءَ عَن رَسُول ﷺ فعلى الرَّأْس وَالْعين وَمَا جَاءَ عَن الصَّحَابَة اخترنا وَمَا كَانَ غير ذَلِك فهم رجال وَنحن رجالٌ وَقَالَ وَكِيع سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول البّولُ فِي النمسجد أحسن من بعض الْقيَاس وَقَالَ ابْن حزم جَمِيع الْحَنَفِيَّة مجمعون على أنّ مَذْهَب أبي حنيفَة ضَعِيف الحَدِيث عِنْده أولى من الْقيَاس والرأي وَقَالَ يحيى الْقطَّان لَا نكذب الله مَا سمعنَا أحسنَ من رَأْي أبي حنيفَة وَقد أَخذنَا أَكثر أَقْوَاله وَنقل الْمَنْصُور أَبَا حنيفَة من الْكُوفَة إِلَى بَغْدَاد وأراده على الْقَضَاء فَأبى فَحلف عَلَيْهِ ليَفعلنّ فَحلف أَبُو حنيفَة أَن لَا يفعل فَقَالَ الرّبيع أَلا ترى أَمِير الْمُؤمنِينَ يحلِف فَقَالَ أَبُو حنيفَة أَمِير الْمُؤمنِينَ أقدَرُ مني على كفّارة الْيَمين وأبى الْولَايَة فَأمر بحبسه فِي الْوَقْت وَقيل إِنَّه قَالَ لَهُ اتقِ الله وَلَا ترعى فِي أمانتك إِلَّا من يخَاف الله واللهِ مَا أَنا مَأْمُون الرضى فَكيف أكون مَأْمُون الْغَضَب وَلَو اتجه الحُكم عَلَيْك ثمّ تهدّدَتني أَن تغرِّقني فِي الْفُرَات أَو أَلِىَ الحُكم لَا خترتُ أَن أَغرَّقَ فِي الْفُرَات وَلَك حاشيةٌ يَحْتَاجُونَ إِلَى مَن يُكرِمهم لَك وَلَا أصلح لذَلِك فَقَالَ لَهُ كذبتَ أَنْت تصلح لذَلِك فَقَالَ لَهُ قد حكمتَ لي على نَفسك كَيفَ يحل لَك أَن تُوليَ على أمانتك من هُوَ كذّاب وَقيل توّلى) الْقَضَاء يَوْمَيْنِ فَلم يَأْته أحد فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث أَتَاهُ رجل صفّار وَمَعَهُ آخرُ فَقَالَ الصفّار لي مَعَ هَذَا ددرهمان وَأَرْبَعَة دوانيق ثمن تور صُفر فَقَالَ أَبُو حنيفَة اتَّقِ الله وَانْظُر فِيمَا يَقُول الصفّار قَالَ لَيْسَ لَهُ عليّ شَيْء فَقَالَ أَبُو حنيفَة للصفّار مَا تَقول فَقَالَ استحلِفهُ لي فَقَالَ أَبُو حنيفَة للرجل قل وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَجعل يَقُول فَلَمَّا رَآهُ أَبُو حنيفَة معزّما على أَن يحلف قطع عَلَيْهِ وَأخرج من كُمّه صرة وَأخرج مِنْهَا دِرْهَمَيْنِ ثقيلين وَقَالَ للصفّار هَذَانِ الدرهمان عِوَض بَاقِي تَورك فَنظر الصفار إِلَيْهِمَا وَقَالَ نعم وَأخذ الدرهمين فَلَمَّا بعد يَوْمَيْنِ اشْتَكَى أَبُو حنيفَة ثمَّ مرض سِتَّة أيّام وَمَات رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يزِيد بن هُبَيْرَة قد ضربه مائَة سوطٍ كلّ يَوْم عشرةَ أسياط وَهُوَ يمْتَنع من ولَايَة ذَلِك فَلَمَّا رَآهُ مُصِراً خلى سَبيله وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل إِذا ذكر ذَلِك بَكَى وترّحم على أبي حنيفَة وَكَانَ أَبُو حنيفَة رَبعً من الرِّجَال وَقيل كَانَ طُوالاً تعلوه سُمرةٌ أحسنَ النَّاس مَنطِقاً وأحلاهم نَغمَة وَرَأى أَبُو حنيفَة فِي مَنَامه كأنّه نَبَش قبر رَسُوله الله ﷺ فَبعث من سَأَلَ مُحَمَّد بن سِيرِين فَقَالَ ابْن سِيرِين صَاحب هَذِه الرُّؤْيَا يُثوِّر علما لم يسبُقه إِلَيْهِ أحد قبله وَقَالَ الشَّافِعِي قيل لمَالِك هَل رَأَيْت أَبَا حنيفَة قَالَ نعم رَأَيْت رجلا لَو كلمك فِي هَذِه السارية أَن يَجْعَلهَا ذَهَبا لقام بحجته وَقَالَ يحيى بن معِين الْقِرَاءَة عِنْدِي قِرَاءَة حَمْزَة وَالْفِقْه

стр. 6799

فقهُ أبي حنيفَة على هَذَا أدركتُ الناسَ وَقَالَ بعض الكرَاميّة (إِن الَّذين بجهلهم لم يقتدوا ... فِي الدّين بِابْن كَرام غير كِرام) (الْفِقْه فقه أبي حنيفَة وَحدَه ... وَالدّين دينُ مُحَمَّد بن كَرام) وَقد تقدم هَذَانِ البيتان فِي تَرْجَمَة الشَّيْخ صدر الدّين مُحَمَّد بن عمر بن الْكَيْل وَقَالَ جَعْفَر بن الرّبيع أقمتُ على أبي حنيفَة خمس سِنِين فَمَا رَأَيْت أطول صَمتاً مِنْهُ فَإِذا سُئِلَ عَن الْفِقْه تفتّح وسال كالوادي وَسمعت لَهُ دَويّاً وجَهارةً بالْكلَام وَكَانَ إِمَامًا فِي الْقيَاس وَقَالَ عَليّ بن عَاصِم دخلتُ على أبي حنيفَة وَعِنْده حَجّام يَأْخُذ من شَعره فَقلت للحجام تتَبَّع مَوَاضِع الْبيَاض لَا تَزِد قَالَ ولمَ لَا قَالَ لِأَنَّهُ يكثر قَالَ فتتبع مَوَاضِع السوَاد لَعَلَّه يكثر فحكيتُ لشريكٍ هَذِه الْحِكَايَة فَضَحِك وَقَالَ لَو ترك أَبُو حنيفَة قياسَه لتَركه مَعَ الْحجام وَقَالَ ابْن الْمُبَارك رَأَيْت أَبَا حنيفَة فِي طَرِيق مكّة وشُوِيَ لَهُ فصيلٌ سمينٌ فاشتَهوا أَن يأكلوه بخَل فَلم يَجدوا شَيْئا يصبون فِيهِ الخلّ فتحيروا فرأيته وَقد حفر فِي الرمل حُفرةً وبسَطَ عَلَيْهَا السُفرة وسكب الْخلّ فِي ذَلِك) الْموضع فَأَكَلُوا الشِّواء بالخل فَقَالُوا لَهُ تحس كل شَيْء فَقَالَ عَلَيْكُم بالشكر فَإِن هَذَا شَيْء أُلهِمتُهُ لكم فضلا من الله عَلَيْكُم وَدعَاهُ الْمَنْصُور يَوْمًا فَقَالَ الرّبيع يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا أَبُو حنيفَة يُخَالف جدَّك كَانَ عبد الله بن عَبَّاس يَقُول إِذا حلف على الْيَمين ثمَّ اسْتثْنى بعد ذَلِك بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ جَازَ الِاسْتِثْنَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز الِاسْتِثْنَاء إِلَّا متّصلاً بِالْيَمِينِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إنّ الرببع يزْعم أَن لَيْسَ لَك فِي رِقاب جُندِك بَيعة قَالَ وَكَيف قَالَ يحلفُونَ لَك ثمَّ يرجِعون إِلَى مَنَازِلهمْ فيستثنون فتبطُل أَيْمَانهم فَضَحِك الْمَنْصُور وَقَالَ يَا ربيع لَا تعرّض لأبي حنيفَة فَلَمَّا خرج أَبُو حنيفَة قَالَ لَهُ الرّبيع أردتَ أَن تُشِيطَ بدمي قَالَ لَا وَلَكِنَّك أردتَ أَن تشيطَ بدمي فخلصتُك وخلص نَفسِي وان أَبُو الْعَبَّاس الطوسي سيءَ الرأى فِي أبي حنيفَة وَكَانَ أَبُو حنيفَة يعرف ذَلِك فَدخل يَوْمًا على الْمَنْصُور وَكثر النَّاس فَقَالَ الطوسي الْيَوْم أقتل أَبَا حنيفَة فَأقبل عَلَيْهِ وَقَالَ يَا أَبَا حنيفَة إِن أميرَ الْمُؤمنِينَ يَدْعُو الرجل فيأمره بِضَرْب عُنق الرجل لَا يدْرِي مَا هُوَ أفَيَسَعُه أَن يضْرب عنقَه فَقَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ يَأْمر بِالْحَقِّ أَو بِالْبَاطِلِ قَالَ بالحقّ قَالَ أَنفِذ الْحق حَيْثُ كَانَ وَلَا تسْأَل عَنهُ ثمَّ قَالَ أَبُو حنيفَة لمن كَانَ قَرِيبا إِن هَذَا أَرَادَ أَن يُوثِقَني فرَبَطته وَقَالَ يزِيد بن الْكُمَيْت كَانَ أَبُو حنيفَة شَدِيد الْخَوْف من الله تَعَالَى فَقَرَأَ بِنَا عَليّ بن الْحسن لَيْلَة فِي الْعشَاء الْآخِرَة إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا وَأَبُو حنيفَة خَلَفه فَلَمَّا قضى الصَّلَاة وَخرج النَّاس نظرتُ إِلَيْهِ وَهُوَ جَالس يتفكّر ويتنفس فَقلت أقوم لَا يشْتَغل قلبه بِي فَلَمَّا خرجتُ تركت الْقنْدِيل وَلم يكن فِيهِ إِلَّا زيتٌ قَلِيل فَجئْت وَقد طلع الْفجْر وَهُوَ قَائِم

стр. 6800

يُصَلِّي وَقد أَخذ بلحية نَفسه وَهُوَ يَقُول يَا من يَجْزِي بمثقال ذَرةٍ خيرا وَخيرا وَيَا من يَجْزِي بمثقال ذَرة شرّاً شرّاً أجِرِ النُّعْمَان عَبدك من النَّار وَمَا يقرب مِنْهَا من سوءٍ وأَدخِله فِي سعَة رحمتك قَالَ فأدّنتُ والقنديل يزهِر وَهُوَ قَائِم فلمّا دخلت قَالَ تُرِيدُ أَن تدخل الْقنْدِيل قلت قد أذّنتُ لصَلَاة الْغَدَاة قَالَ اكتمُ عليّ مَا رأيتَ وَركع رَكْعَتَيْنِ وَجلسَ حَتَّى أُقِيمَت الصَّلَاة وَصلى مَعنا الْغَدَاة على وضوء أوّل اللَّيْل وَقَالَ إِسْمَعِيل بن حَمَّاد بن أبي حنيفَة عَن أَبِيه قَالَ لما مَاتَ أبي سَأَلنَا الْحسن بن عمَارَة أَن يتَوَلَّى غُسله فَفعل فَلَمَّا غسله قَالَ رَحِمك الله وَغفر لَك لم تفطر مُنْذُ ثَلَاثِينَ سنة وَلم تتوسّد يَمِينك فِي اللَّيْل مُنْذُ أَرْبَعِينَ سنة وَقد أَتعبتَ من بعْدك وفضحتَ القراءَ وَقَالَ عبد الله بن رَجَاء كَانَ لأبي حنيفةَ جارٌ بِالْكُوفَةِ إسكافي يعْمل نَهَاره أجمعَ حَتَّى إِذا أجنّه اللَّيْل رَجَعَ إِلَى منزله وَقد حمل) لَحْمًا فيطبخه أَو سَمَكَة فيشويها ثمَّ لم يزل يشرب حَتَّى إِذا دبّ فِيهِ غّرَّد بصوتٍ وَهُوَ يَقُول (أضاعوني وأيّ فَتى أضاعوا ... ليَوْم كريهةٍ وسدادِ ثغرِ) فَلَا يزَال يشرب ويردد هَذَا الْبَيْت حَتَّى يَأْخُذهُ النّوم وَكَانَ أَبُو حنيفَة يسمع جَلبته كل ليلةٍ ففقد أَبُو حنيفَة صَوته لَيْلَة فَسَأَلَ عَنهُ فَقيل أَخذه العَسَسُ مُنْذُ لَيَال وَهُوَ مَحْبُوس فصلّى أَبُو حنيفَة الْفجْر وَركب بغلته وَاسْتَأْذَنَ على الْأَمِير فَلَمَّا دخل قَالَ لي جَار إسكافي أَخذه العَسَس مُنْذُ لَيَال يَأْمر الْأَمِير بتخلية سَبيله فَقَالَ نعم وكل من أُخِذ تِلْكَ اللَّيْلَة فتركوا أَجْمَعِينَ وَخرج أَبُو حنيفَة والإسكافي يمشي وَرَاءه فَلَمَّا نزل أَبُو حنيفةَ ﵁ مضى إِلَيْهِ وَقَالَ يَا فتىَ أضعناك فَقَالَ لَا بل حفظتُ ورُعيتُ جَزَاك الله خيرا عَن حُرمة الجِوار ورعاية الْحق وَتَابَ ذَلِك الرجل وَلم يعد إِلَى مَا مَكَان عَلَيْهِ وَلم يكن فِي أَبُو حنيفَة ﵁ مَا يعاب بِهِ غير اللّحن فَمن ذَلِك أَن ابا عَمْرو بن العلاءِ المقرىء النَّحْوِيّ ساله عَن القَتل بالمِثل هَل يوجِب القَود أَو لَا فَقَالَ لَا كَمَا هُوَ قَاعِدَة أبي حنيفَة فِي مذْهبه خلافًا للشَّافِعِيّ فَقَالَ لع أَبُو عَمْرو ولوقتله بِحجر المنجنيق فَقَالَ لَهُ وَلَو قَتله بأبا قُبيس يَعْنِي الْجَبَل المطلّ على مَكَّة وَقد اعتذر النَّاس لَهُ وَقَالُوا قَالَ ذَلِك على لُغَة من يعرب الحروفَ الستةَ على أَنَّهَا مقصورةٌ وَمِنْه قَول الْقَائِل (إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قد بلغا فِي الْمجد غايتاها) وَقَالَ عبد الله بن الْمُبَارك يمدَح الإِمَام (رأيتُ أَبَا حنيفةَ كلَّ يومٍ ... يَزيدُ نَبالةً وَيزِيد خُبرا) (ويَنطِقُ بالصَواب ويَصطَفيه ... إِذا مَا قَالَ أهل الهُجر هُجرا)

стр. 6801

وَقَالَ فِيهِ أَيْضا (رأيتُ أَبَا حنيفَة حِين يُؤتَى ... ويُطلَبُ عِلمُه بَحرا غَزيرا) (يقايس من يقايسه بلُبٍّ ... فَمن ذَا تجعلونَ لَهُ نظيرا) (كفانا فَقد حمادٍ وَكَانَت ... مُصيبتُنا بِهِ أمرا كَبِيرا) (فردّ شماتة الْأَعْدَاء عنّا ... وأبدَى بعده علما كثيرا) (إِذا مَا المشكلات تدافَعَتها ... رجال الْعلم كَانَ بهَا بَصيرًا) وَقَالَ فِيهِ أَيْضا) (لقد زانَ لبلادَ ومَن عَلَيْهَا ... غمامُ الْمُسلمين أَبُو حنيفَه) (بآثارٍ وفقهٍ مَعَ حديثٍ ... كآيات الزَبُور على صحيفه) (فَمَا هِيَ فِي المَشرِقَين لَهُ نظيرٌ ... وَلَا فِي المغربين وَلَا بكوفَه) (رأيتُ العائبين لَهُ سفاها ... خِلافَ الْحق مَعَ حُجَج ضعيفَه) (يبيتُ مشمرا سَهَرَ اللَّيَالِي ... وَصَامَ نَهَاره لله حَيفَه) (وصان لسانَه عَن كل إفكٍ ... وَمَا زَالَت جوارِ حُه عفيفه) (يعِفّ عَن المَحارِم والمَلاهي ... ومَرضاة الْإِلَه لَهُ وظيفَه) (فَمن كَأبي حنيفَة فِي نداه ... لأهل الفَقر فِي السّنة الجحيفة) (وَكَيف يحلّ أَن يؤذَى فقيهٌ ... لَهُ فِي الدّين آثارٌ شريفه) (وَقد قَالَ ابْن غدريسٍ مقَالا ... صَحيحَ النَقل فِي حكمٍ لطيفه) (بأنّ الناسَ فِي فِقهٍ عِيالٌ ... على فقه الإِمَام أبي حنيفَه) وَقَالَ غَسَّان بن مُحَمَّد التَّمِيمِي (وضع القياسَ أَبُو حنيفَة كلَّه ... فَأتى بأوضَحِ حُجة وقياسِ) (وبَنَى على الْآثَار رأسَ بِنائِه ... فَأَتَت قواعدُه على الأساس) (والناسُ يتِبعون فِيهَا قولَه ... لمّا استبان ضياؤُه للنَّاس) وَفِي أبي حنيفَة ﵁ يَقُول مساور (إِذا مَا الناسُ يَوْمًا قايسونا ... من الفُتيا بآبدة طريفه) (أتيناهمِ بِمِقياسٍ صحيحٍ ... تِلادٍ من طِراز أبي حنيفَه) (إِذا سَمِعَ الْفَقِيه بهَا وعاها ... وأثبتَها بخيرٍ فِي صَحيفَه) فَأَجَابَهُ بعض أَصْحَاب الحَدِيث

стр. 6802

(إِذا ذُو الرَّأْي خاصَمَ فِي قِيَاس ... وجاءَ بِبدعَةٍ هَنَةٍ سخيفه) (أتيناهم بقول الله فِيهَا ... وآثارٍ مبرَّزة شريفه) (فكَمِ مِن فَرجِ مُحصِنَةٍ عفيفٍ ... أُحِلّ حَرامه بِأبي حنيفه) ٣ - (الْخَولَانِيّ) نعْمَان بن مَيْمُون الْخَولَانِيّ قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ اسْمه فِي صغره مُعانداً غير أَن) هَذَا الإسم غلب عَلَيْهِ فعُرف بِهِ وَهُوَ شَاعِر ماهر صَاحب قوافٍ سرده ولغة عويصة إِذا شَاءَ وَله قُدرةٌ على الْكَلَام يَأْخُذ من رَقِيقه وجَزله ويسلك فِي حَزنه وسهله مَعَ حفظ للغة الْعَرَب وَمَعْرِفَة بفصول الشّعْر وإنتقاده وَله فِي ذَلِك تأليف مَشْهُور على ابْن مُغيث فِي نقد كِتَابه الموسوم بالميلَق وشعره فِي أَيدي النَّاس قَلِيل لقلّة مدحه وهجائه وانقطاعه إِلَى طَلَب الدُّنْيَا من غير بَاب الْأَدَب وَمن شعره (نُبئتُ أَنَّك مَولى لَا يواصلني ... وَقد رُميتُ بِهجرٍ مِنْك قد حَدَثا) (فَلَا تَفِي النَذر مَن آلَى بِمَعْصِيَة ... هذي مقالةُ مَن بِالْحَقِّ قد بُعِثا) (واحنَث فحِنثك وَصلي وَهُوَ يُعتِقُني ... والعِتقُ غايةُ تكفيرٍ لمن حَنِثا) (وَإِن تحرَّجتَ من إثمٍ وخِفتَ لَهُ ... فأعظمُ الإثمِ قَتلي فِي الْهوى عَبَثا) وَمِنْه (أحاشيك إشفاقاً من البوح بالهوى ... فيا ذُلَّ إشفاقي لعزّ وصالِكا) (وَلم أخفه صَونا لقَدري وَإِنَّمَا ... رََايتُ اشتهاري نقصا لحالكا) (فها أَنا منهوك التصبُّر حائرٌ ... كَأَنِّي غريبٌ قد أضلّ المسالكا) (أُصرِّفُ أفكاري لِوجدان راحةٍ ... وَمَا لي بهَا إِلَّا قليلُ نواِلكا) (على أَن حظّي السّتْر فِي ذَاك كلّه ... لنَفسك لَكِن لم تُجاز بذالكا) وَمِنْه (وأشدُّ المُصاب أَنَّك تَنوي ... صَفوَ وُدٍّ لمن يَرَى لَك غِشا) (ومُذيعٍ كأنّما عِنْده الس ... رّ قروحٌ مُناه أَن تَتَفَشّا) (ومشيرٍ كأنّه حَاكم فِي ... ك مجازٍ بوابلٍ مِنْك طَشّا) وَمِنْه (نزل الظَلامُ بعارضيه فانبرى ... نور السُلوّ على فؤادٍ ينزل)

стр. 6803

(فاعجَب لصُبح يَهْتَدِي قلبِي بِهِ ... لرَشاده والأصلُ ليلٌ اليَلُ) وَمِنْه أَيْضا (فالليلُ ألبَسَنا الحِدادَ وسِرَّنا ... والصبحُ ألبسنا البياضَ وساء) قَالَ ابْن رَشِيق وَقد احتذيتُ مِثَال هَذَا الْمَعْنى فَقلت وزدت تَشبيهاً فِي الْبَيْت الثَّانِي) (سُرِرتُ بليلٍ كالحِداد لبسته ... وساءك صبحٌ كالرِّداء المصَبّغ) (وَمَا ذَاك إلاّ للشباب وحُبِّه ... وَكره مشِيبٍ ناضلٍ ومثمغ) وضع نعْمَان أبياتاً على لِسَان عبد الله بن فَلاّح الخواتمي يتهكم بِهِ فَقَالَ (الحبّ كِيرٌ على قلبِي بحالته ... والعَذلُ مِنفاخُه والشوقُ نيرانُ) (وَلم يُبَقِّ الضَنى مِمَّا سبكتُ بِهِ ... مَا يَبْتَغِي أخذَه بالشّفت إِنْسَان) (وجُلّ مَا أشتكي شوقي لفم فَتىً ... كأنّه خاتمٌ والجسم عِقبان) (أشتاقه فَإِذا مَا رُمتُ أبصُره ... أعشى كأنّي امرؤٌ يُغشاه دُخان) (وأحسِب القلبَ مني تَحت مِطرَقةٍ ... وَتَحْته للمعيد الضَّرْب سِندان) ٣ - (أَبُو حنيفَة قَاضِي المعزّ) النُّعمان بن مُحَمَّد بن مَنْصُور أَبُو حنيفَة المغربي قَالَ المُسَبِّحي فِي تَارِيخ مصر كَانَ من أهل الدّين وَالْفِقْه والنبل وَله كتاب فِي أصُول الْمَذْهَب وَقَالَ غَيره كَانَ المتخلف مالكياً ثمَّ إِنَّه تحول إِلَى مَذْهَب الشِّيعَة لأجل الرياسة وداخَلَ بني عُبيد وصنّف لَهُم كتاب ابْتِدَاء الدعْوَة وكتاباً فِي الْفِقْه وكُتُباً كَثِيرَة فِي أَقْوَال الْقَوْم وَجمع فِي المناقب والمثالب ورد على الْأَئِمَّة وتصانيفه تدّل على زَندَقَتِه وَأَنه نافقَ وَله دعائم الْإِسْلَام ثَلَاثُونَ مجلَّداً فِي مَذْهَب الْقَوْم ومنهاج شرح الْآثَار خَمْسُونَ مجلداً وَغير ذَلِك وَجَاء إِلَيْهِ مغربيّ وَقَالَ قد عزمتُ على الدُّخُول فِي الدعْوَة فَقَالَ مَا حملك على هَذَا قَالَ الَّذِي حمل سيّدنا فَقَالَ نَحن أدخلنا فِي هواهم حلواهم فَأَنت لماذا تفعل وَله القصيدة الْفِقْهِيَّة لقبّها بالمنخبة وصنف ردّاً على أبي حنيفَة وَمَالك وَالشَّافِعِيّ وَابْن سُريج وَكَانَ من الْفضل وَالْعلم والعربية بِمحل عالٍ ولازم صُحْبَة الْمعز وَدخل مَعَه الديار المصرية وَلم تطل مدَّته وَمَات فِي رَجَب سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وثلاثمائة بِمصْر وَصلى عَلَيْهِ المعزّ ٣ - (الإصبهاني) النُّعْمَان بن عبد السَّلَام بن حبيبٍ التَّميمي أَبُو الْمُنْذر الإصبهاني

стр. 6804

الْفَقِيه شيخ إصبهان وعالمها من كبار الزُّهاد المتورّعين كَانَ يتفقه على مَذْهَب سُفيان وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَة ٣ - (أَبُو الْوَزير الغساني) النُّعْمَان بن الْمُنْذر أَبُو الْوَزير الغساني الدِّمَشْقِي وثّقَه أَبُو زُرعة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين) وَالْمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ٣ - (القَاضِي معز الدّين الْحَنَفِيّ) النُّعْمَان بن حسن بن يُوسُف قَاضِي الْقُضَاة معز الدّين الخطيبي الْحَنَفِيّ قَاضِي الْقُضَاة بِالْقَاهِرَةِ نَاب أَولا عَن الصَّدْر سُلَيْمَان ثمَّ ولي بعده وَقدم دمشق أَيْضا لقَضَاء الجيوش وَرجع إِلَى الْقَاهِرَة وَتُوفِّي بهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وسِتمِائَة (نِعمةُ) ٣ - (أَبُو البركات الموقِّت) نعْمَة بن أَحْمد بن أحم تَاج الشَّرَف أَبُو البركات الزَّيدي الْمصْرِيّ الْمُؤَذّن رَئِيس المؤذنين بِجَامِع الْقَاهِرَة تفقه على مَذْهَب مَالك وبرع فِي علم الْوَقْت وَتقدم على أقرانه ونظم فِي ذَلِك أرجوزةً سَمِعت مِنْهُ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة (نعْمَة الله) ٣ - (أَبُو الْفضل المراغي) نعْمَة الله بن المفرِّج أَبُو الْفضل المراغي قدم بَغْدَاد ومدح الشَّيْخ أبي إِسْحَاق بقصيدة أوّلها (ترَاءَتْ لنا بالرَقمَين مَنازلُ ... مَنازِلُ فِيهَا من دمُوعي مَناهِلُ) (فعرّجتُ نَحْو الدَّار صدر مَطيتي ... أُسائل أَيْن الحبّ والحبُّ راحِل) (فعّجتُ رَبع العامرية باللَّوى ... وأنشدتُ بَيْتا كنت قِماً أحاول) (زمانُ وصالِ هَل أَنْت عائدٌ ... ودَهر فِراق الحبّ هَل أَنْت زائل) ابْن النِّعْمَة الأندلسي عَليّ بن عبد الله (نُعَيم) ٣ - (النحام الصَّحَابِيّ) نُعيم بن عبد الله النَحام الْقرشِي العدَوِي وَإِنَّمَا سمى

стр. 6805

النحام لأنّ رَسُول الله ﷺ قَالَ دخلتُ الْجنَّة فَسمِعت نَحمَةً من نعيم فِيهَا والنحمة السُّعلة وَقيل النَّحنَحة الممدودة آخِرُها فَسُمي النحام بذلك كَانَ قديم الْإِسْلَام يُقَال إِنَّه أسلم بعد عشرَة أنفس قبل إِسْلَام عمر وَكَانَ يكتم إِسْلَام وَمنعه قومه لشرفه فيهم من الْهِجْرَة لِأَنَّهُ كَانَ ينْفق على أرامل بني عدي وأيتامهم ويمونهم فَقَالُوا أقِم عندنَا على أيّ دينٍ شِئتَ وأقم فِي ربعك واكفِنا مَا أَنْت كافٍ من أُمُور أهلنا فو الله لَا يتَعَرَّض أحدٌ إِلَيْك إِلَّا ذهبَت أَنْفُسنَا جَمِيعًا دُونك وَزَعَمُوا أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَهُ حِين قدومه عَلَيْهِ قَوْمك يَا نعيم كَانُوا خيرا لَك من قومِي لي قَالَ بل قَوْمك خيرٌ يَا رَسُول الله قَالَ رَسُول الله ﷺ قومِي أَخْرجُونِي وأقرك قومُك واختُلِف فِي وَقت وَفَاته فَقيل بأجنادين شَهِيدا سنة ثَلَاث عشرَة لِلْهِجْرَةِ وَقيل قتل باليرموك شَهِيدا سنة خَمْسَة عشرَة وروى عَنهُ نَافِع وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ قَالَ ابْن عبد الْبر وَمَا أظنهما سَمِعا مِنْهُ وَلم يحصل لَهُ هِجْرَة إِلَى زمَان الحُدَيبية ٣ - (المُزَني) نعيم بن مُقرن أَخُو النُّعْمَان بن مقرِّن خلف أَخَاهُ نعْمَان حِين قُتِل بنهاوند وَكَانَت على يَدَيْهِ فتوحٌ كَثِيرَة وَهُوَ وَأَخُوهُ من جِلَّة الصَّحَابَة الصَّحَابَة وَمن وُجُوه مُزَينة وَكَانَ عمر ﵁ يعرف لَهما موضعهما ٣ - (الْأَشْجَعِيّ) نعيم بن مَسْعُود بن عامرٍ الْأَشْجَعِيّ هَاجر إِلَى رَسُول الله ﷺ وَهُوَ الَّذِي خذَّل الْمُشْركين وَبني قُريظة حِين صرف الله الْمُشْركين بعد أَن أرسل عَلَيْهِم ريحًا وجنوداً لم يروها وَخَبره فِي تخذيل الْمُشْركين مَذْكُور فِي السّير وَهُوَ عَجِيب وَهُوَ الَّذِي نزلت فِيهِ الَّذين قَالَ لَهُم النَّاس يَعْنِي نعيم بن مَسْعُود وحدَه كنى عَنهُ وَحده بِالنَّاسِ فِي قَول طَائِفَة من أهل التَّفْسِير قَالَ بعض أهل الْمعَانِي إِنَّمَا قيل ذَلِك لِأَن كلّ وَاحِد من النَّاس يقوم مقَام الآخر فِي مثل ذَلِك وَسكن نعيم الْمَدِينَة وَمَات فِي خلَافَة عُثْمَان وروى عَنهُ ابْنه سَلمةُ بن نعيمٍ وَقيل قتل نعيم فِي الْجمل وَالْأول أصحّ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد) ٣ - (الغَطفاني) نعيم بن همّاز وَقيل ابْن جمّاز وَقيل ابْن هبان بِالْبَاء قبل الْألف وَقيل ابْن همام وَهُوَ غَطفاني مَعْدُود فِي أهل الشَّام روى عَن النَّبِي ﷺ حَدِيثا وَاحِدًا فِيمَا يحكيه عَن ربه أَنه قَالَ ابْن أَدَم صلّ لي أول النَّهَار أَربع رَكْعَات أكفك آخِره قَالَ ابْن عبد البرّ أُختلف فِي هَذَا الحديثِ اخْتِلَافا كثيرا كاختلافِهم فِي اسْم أَبِيه فَمنهمْ من يَجعله عَن نعيم عَن عقبَة بن عَامر وَحدث مَكْحُول هَذَا وَلم يسمع مِنْهُ بَينهمَا كثير بن مرّة وَقيس

стр. 6806

الجذامي وَقد روى عَن نعيم هَذَا أَبُو إِدْرِيس الْخَولَانِيّ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل فِيمَا روى عَنهُ حَنْبَل أَن إِسْحَاق بن حَنْبَل اخْتلفُوا فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي نعيم بن هَبَّار وَقَالَ الْخياط نعيم بن هماز وَقَالَ الْوَلِيد بن مُسلم نعيم بن حمَار وَقَالَ الْغلابِي عَن يحيى بن مَعين اخْتلف النَّاس فِي نعيم بن هَبَّار فَقَالُوا هَبَّار وحمار وَأهل الشَّام يَقُولُونَ همار وهم أعلم بِهِ وَقَالَ غَيرهم كلّما ذُكر فِيهِ أوّلاً توفّي فِي حُدُود الْخمسين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (المجمِّر) نعيم بن عبد الله المجمّر مولى آل عمر ﵁ كَانَ يبخر مَسْجِد النَّبِي ﷺ جَالس أَبَا هريرةَ مُدَّة وَسمع من ابْن عمر وَجَابِر وَطَائِفَة وثَّقة أَبُو حَاتِم وَغَيره وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم ٣ - (أَبُو عَمْرو النَّحْوِيّ) نُعيم بن مَيسرة أَبُو عمرٍ والنحوي الْكُوفِي المقرىء نزيل الرَّيّ قَالَ أَحْمد لَا بَأْس بِهِ وَقَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة توفّي سنة أَربع وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ ٣ - (الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِي) نعيم بن أَشيَم هِنْد الْأَشْجَعِيّ الْكُوفِي وَهُوَ ابْن عمّ سَالم بن أبي الْجَعْد وَابْن عَم أبي مَالك الْأَشْجَعِيّ ولأبيه صُحْبَة روى عَن أَبِيه ونُبَيط بن شُريط وسُويَد بن غَفلَة وَأبي وَائِل ورِبْعِي بن حِرَاش وَآخَرين وثقة النَّسَائِيّ وروى لَهُ مُسلم والتِّرمذي وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وَتُوفِّي سنة عشرٍ وَمِائَة ٣ - (نعيم بن الهيصم) نعيم بن الهَيصم قَالَ ابْن مَعِين صَدُوق وَله نسخ مَرويّة توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ) ٣ - (الفَرَضي الخُزاعي) نُعيم بن حَماد بن مُعَاوِيَة الخُزاعي المَروَزي الْأَعْوَر الفارض الْحَافِظ الْفَقِيه نزيل مصر رأى الحُسين بن واقِد روى عَنهُ البُخَارِيّ مَقْرُونا وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ عَن رجلٍ عَنهُ وَيحيى بن مَعِين والذُّهَلي وَأَبُو زُرعة الدِّمَشْقِي وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ وَغَيرهم وَكَانَ كَاتبا لأبي عِصمة وَكَانَ أَبُو عصمَة شَدِيد الردّ على الْجَهْمِية وَمِنْه تعلَّم وَقَالَ أَنا كُنت جهمياً فَلذَلِك عرفت كَلَامهم وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل لقد كَانَ من الثِّقَات وَقَالَ الْعَبَّاس بن مُصعَب نعيم بن حمّاد الفارض وضع كتابا فِي الرَّد على أبي حنيفَة

стр. 6807

وناقَضَ محمدَ بنَ الْحسن وَوضع ثَلَاثَة عشر كتابا فِي الردّ على الْجَهْمِية وَكَانَ من أعلم النَّاس بالفرائض وحُمِل إِلَى الْعرَاق مَعَ البُوَيطيّ فِي امتحان القَوْل بِخلق الْقُرْآن فَأبى أَن يُجيب بِشَيْء مِمَّا أَرَادَهُ فجحُبِس بسرّ من رأى وَمَات فِي السجْن سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ (نُعَيمان) ٣ - (نعيمان بن عَمْرو) نعيمان بن عَمْرو بن رِفَاعَة بن الْحَارِث قد تقدم ذكره فِي ذكر النُّعْمَان بن رِفَاعَة وَالله الْمُوفق (الألقاب) الْحَافِظ أَبُو نعيم اسْمه عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عدي آخر اسْمه أَحْمد بن عبد الله الإصبهاني أَبُو نعيم عُبيدُ الله بن الْحسن النُعيمي أَحْمد بن عبد الله النعيمي الْمُحدث عَليّ بن أَحْمد النفاح الْمُحدث الْبَغْدَادِيّ نزيل مصر اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن نفاده اسْمه أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن نفطويه النَّحْوِيّ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد (نُفَير) ٣ - (الحَضرمي الصَّحَابِيّ) نُفير بن المفلِّس بن نفير الْحَضْرَمِيّ وَيُقَال نفير بن مَالك بن عَامر وَهُوَ وَالِد جُبير بن نفير يكنى أَبَا جبيرٍ لَهُ صُحْبَة وَهُوَ مَعْدُود فِي الشاميين روى عَنهُ ابْنه جُبَير أَحَادِيث مِنْهَا فِي صفة الْوضُوء وَمِنْهَا فِي الدَّجَّال حَدِيث طَوِيل وَابْنه جُبَير بن نفير جاهلي إسلامي اِدَّرَكَ النَّبِي ﷺ وَلم يره وَهُوَ مَعْدُود فِي كبار التَّابِعين بِالشَّام ٣ - (الثمالِي الصَّحَابِيّ) نفير بن مُجيب الثمالِي شاميّ كَانَ من قدماء الصَّحَابَة روى عَنهُ الْحجَّاج بن عبد الله الثمالِي وَله صُحْبَة أَيْضا حَدِيثا مَرْفُوعا فِي صفة جَهَنَّم أعاذنا الله مِنْهَا إِن فِيهَا سبعين ألف وادٍ قَالَ ابْن عبد البرّ وَهُوَ حديثٌ مُنكر لَا يصحّ وَقَالَ أَبُو

стр. 6808

زُرعة وَأَبُو حَاتِم الرَّازِيّ إِنَّمَا هُوَ سُفْيَان بن مُجيب وَلم يقلهُ غَيرهمَا بَل قد قَالَه ابْن قَانِع (نَفِيس) ٣ - (النفيس ابْن صعوة الْحَنْبَلِيّ) النَّفيس بن مَسْعُود بن أبي سعد بن عَليّ أَبُو الْحسن الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن صعوة وَهُوَ لقبٌ لِأَبِيهِ تفقه على أبي الْفَتْح بن المِنى حَتَّى حصل طَرفاً صَالحا من الْمَذْهَب وَالْخلاف وناظر ودرس وَأفْتى وَعقد مجْلِس الْوَعْظ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ شَابًّا حسنا وَمن شعره (أبُنيَّ لَا تَكُ مَا حَيِيتَ مُمارِياً ... ودَعِ المُزاح فَإِنَّهُ لَا يَنفَعُ) (لَا تُؤذِ جَارَك واحتَمِل مِنْهُ الْأَذَى ... إنّ الكريمَ لجارِه مُتوَسِّع) (وَإِذا هَمُمتَ بِأَمْر سُوءٍ جِئتَه ... لَيْلًا ليغفُلَ عَنْك ناسٌ هُجَّع) (فَاعْلَم بِأَن الله لَيْسَ بغافلٍ ... عمّا هَممتَ بِهِ وَلَا مَا تَصنَع) (واحذّر بُنيَّ من الْقِيَامَة مَوِقفاً ... لَا بُدَّ مِنْهُ يشيب مِنْهُ المُرضع) ٣ - (أَبُو الْخَيْر الضَّرِير) النفيس بن معتوق بن يحيى بن فَارس بن وهبٍ الْأَسدي أَبُو الْخَيْر الضَّرِير الْبَغْدَادِيّ سكن رحبة الشَّام وتفقه بهَا على أبي الْحسن بن المتقِنة ثمَّ أَقَامَ بِدِمَشْق فِي آخر عمره وروى بهَا) أرجوزة ابْن المتقنة فِي الْفَرَائِض ٣ - (البُزوري) النفيس بن هبة الله بن وهبان بن رومي بن سلمَان بن مُحَمَّد بن سلمَان بن صَالح بن مُحَمَّد بن وهباتن السُلَمي البُزوري أَبُو جَعْفَر الحديثي قدم بَغْدَاد وَأقَام بهَا إِلَى أَن توفّي فَجْأَة سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَقَرَأَ بالروايات على الْمُبَارك بن الْحسن بن الشَرَزوري وعَلى غَيره وَسمع من النَّقِيب أبي الْحسن مُحَمَّد بن طرَّادٍ الزَّيْنَبِي وَأبي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن السلال الْوراق وَأبي الْقَاسِم عَليّ بن عبد السَّيِّد بن مُحَمَّد بن الصّباغ وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ وَطلب بِنَفسِهِ قَالَ محبّ الدّين بن النجار كتبنَا عَنهُ وَكَانَ صَدُوقًا فَاضلا خيرا دينا كثير التِّلَاوَة حسن الْأَخْلَاق متواضعاً سليم الْبَاطِن (نفيسة) ٣ - (نفيسة التميمية) نفيسة بني أُمَيّة التميميّةُ أُخْت يَعلى بن أُميّة لَهَا صُحْبَة وَرِوَايَة عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 6809

٣ - (السيّدة الْمَشْهُورَة) نفيسة ابْنة الْحسن بن زيد بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ السيّدة الْمَشْهُورَة دخلت مصر مَعَ زَوجهَا إِسْحَاق بن جَعْفَر الصَّادِق وَقيل بل دخلت مَعَ أَبِيهَا الْحسن وَإِن قَبره بِمصْر وَلكنه غير مَشْهُور وَإنَّهُ كَانَ والياً على الْمَدِينَة من قبل الْمَنْصُور أَقَامَ فِي الْولَايَة مُدَّة خمس سِنِين ثمَّ غضب عَلَيْهِ فَعَزله واستصفى أَمْوَاله وحبسه بِبَغْدَاد وَلم يزل مَحْبُوسًا إِلَى أَن مَاتَ الْمَنْصُور وَولي الْمهْدي فَأخْرجهُ من حَبسه ورد عَلَيْهِ مَا أُخِذ مِنْهُ وَلم يزل مَعَه فَلَمَّا حج الْمهْدي كَانَ فِي جملَته فَلَمَّا انْتهى إِلَى الحاجر مَاتَ هُنَاكَ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِائَة وَهُوَ ابْن خمس وَثَمَانِينَ سنة وَصلى عَلَيْهِ عَليّ بن الْمهْدي وَقيل توفّي بِبَغْدَاد وَالصَّحِيح الأول وَأما نفيسة هَذِه فَكَانَت من النِّسَاء الصَّالِحَات التقيات ويُروى أنّ الإِمَام الشَّافِعِي لما دخل مصر حضر إِلَيْهَا وَسمع عَلَيْهَا الحَدِيث وللمصريّين فِيهَا اعْتِقَاد عَظِيم وَلما توفّي الشَّافِعِي ادِخلت جنَازَته إِلَيْهَا وصلّت عَلَيْهِ فِي دارها وَكَانَت دارها مكانَ مشهدِها الْيَوْم وَلم تزل بِهِ إِلَى أَن توفيت فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَمِائَتَيْنِ وَلما مَاتَت عزم زَوجهَا المؤتمن إِسْحَاق بن جَعْفَر) الصَّادِق على حملهَا إِلَى الْمَدِينَة ليدفنها هُنَاكَ فَسَأَلَهُ المصريون بقاءها عِنْدهم فدفنت فِي الْوَضع الْمَعْرُوف بهَا الْآن بَين مصر والقاهرة عِنْد والمشاهد وَهَذَا الْموضع كَانَ يعرف يومذاك بدرب السبَاع فخرِب الدَّرْب واشتهر إِجَابَة الدُّعَاء عِنْد قبرها ابْن نَفِيس الْمُحدث عَليّ بن مَسْعُود ابْن النفيس الشَّيْخ عَلَاء الدّين عَليّ بن أبي الحزم (نفيع) ٣ - (نُفَيع مولى النَّبِي ﷺ نُفيع بن مسرح وَيُقَال ابْن الْحَارِث بن كلدة الثَّقَفِيّ وَأمه سُمية أمَة الْحَارِث بن كلدة وَهِي أم زِيَاد بن أبي سُفْيَان ويكنى نفيعُ أَبَا بَكرةَ وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ خرج غلامان يَوْم الطَّائِف إِلَى رَسُول الله ﷺ فأعتقهما أَحدهمَا أَبُو بَكرة وَكَانَا مَوليَيه وَيُقَال إِنَّه تدلى من حصن بِبكرةٍ وَنزل إِلَى رَسُول الله ﷺ فكناه ﷺ أَبَا بكرَة وَسكن أَبُو بكرَة الْبَصْرَة وَبهَا مَاتَ سنة إِحْدَى وَخمسين لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ مِمَّن اعتزل يَوْم الجل وَلم يُقَاتل مَعَ احدٍ من الْفَرِيقَيْنِ وَكَانَ أحد فضلاء الصَّحَابَة قَالَ الْحسن لم يسكن الْبَصْرَة أحد

стр. 6810

من الصَّحَابَة أفضل من عمرَان بن حُصَيْن وَأبي بكرَة ولع عقب كثير كَانَ لَهُم وجاهة وسؤدد بِالْبَصْرَةِ وَكَانَ مِمَّن شهد على الْمُغيرَة بن شُعْبَة بالزناء فبتّ الشهادةَ وَجلده عمر حدّ الْقَذْف إِذْ لم تتمّ الشَّهَادَة ثمَّ قَالَ لَهُ تب لتُقَلَ شهادتك فَقَالَ لَا جَرَمَ لَا اشْهَدْ بَين اثْنَيْنِ أبدا مَا بقيت فِي الدُّنْيَا وَكَانَ أَبُو بكرَة يَقُول أَنا مولى رَسُول الله ﷺ ويأبى أَن ينتسِبَ وَكَانَ مثل النصل من الْعِبَادَة حَتَّى مَاتَ وَأوصى أَن يصلِّيَ عَلَيْهِ أَبُو بَرزَة الْأَسْلَمِيّ فصلّى عَلَيْهِ وَقد روى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم وَقد مر ذكر الشَّهَادَة الَّتِي شَهِدَهَا على الْمُغيرَة بن شُعبة وَمَا جرى فِي ذَلِك فِي تَرْجَمَة الْمُغيرَة بن شُعْبَة (الألقاب) النُّفَيْلِي الْحَافِظ عبد الله بن مُحَمَّد ابْن النقار الشَّافِعِي اسْمه عبد الْقَادِر بن دَاوُد ابْن النقار عبد الله بن أَحْمد النقاش الطَّبِيب عَليّ بن عِيسَى) النقاش الْبَغْدَادِيّ عِيسَى بن هبة الله النقاش الْحلَبِي مَسْعُود بن الْفضل النقاش الْأَشْعَرِيّ اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد النقاش الْمُحدث اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ النفاش الْحَنْبَلِيّ اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ نقاش الْموصِلِي مَسْعُود بن الْحُسَيْن النقاش الْمُفَسّر مُحَمَّد بن الْحسن النقاش بدر بن أبي الرِّضَا ابْن نقطة الْحَافِظ معِين الدّين اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْغَنِيّ ابْن النقور أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن النَّقِيب الْمُفَسّر اسْمه مُحَمَّد بن سُلَيْمَان ابْن النَّقِيب الشَّاعِر الْحسن بن شاور ابْن نما الحلّي عَليّ بن عَليّ

стр. 6811

(نمر) ٣ - (النَمِر العُلكي الشَّاعِر) النمر بن تَولَب بن زُهَيْر بن أُقيش بن عبد العُلكي وَفد على رَسُول الله ﷺ ومدحهُ بِشعر أوّله (إِنَّا أَتَيْنَاك وَقد طَال السّفر ... نَقودُ خيلاً ضُمراً فِيهَا ضَرَر) (نُطعِمها اللَّحْم إِذا عَزَّ الشَجَر ... وَاللَّحم فِي إطعامها اللَّحْم عسر) وَمِنْهَا (يَا قوم إِنِّي رجلٌ عِنْدِي خبر ... الله من آيَاته هَذَا الْقَمَر) (والشمسَ والشِعرى وآياتٌ أُخَر ... من يتشاءم بالهُدى فالحِنثُ شَر) قَالَ الْأَصْمَعِي كَانَ النمر بن تولبٍ أحد المخضرمين من الشُّعَرَاء وَكَانَ أَبُو عمرِو بنُ الْعَلَاء يسميّه الكيّس وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة النمر كَانَ شَاعِر الربَاب فِي الْجَاهِلِيَّة وَلم يمدح أحدا وَلَا هجا وَأدْركَ الْإِسْلَام وَهُوَ كَبِير وَقَالَ مُحَمَّد بن سَلام كَانَ النمر بن تولب جواداً لَا يكَاد يمسك شَيْئا وَكَانَ فصيحاً جريئاً على الْمنطق وَهُوَ الَّذِي يَقُول (لَا تغضَبَنَّ على امرِىءٍ فِي مَاله ... وعَلى كرائم صُلبِ مالِك فاغضَبِ) (وَإِذا تُصِبكَ خَصاصةٌ فارجُ الغِنَى ... وَإِلَى الَّذِي يُعطي الرَغائِبَ فارغب) وَهُوَ الْقَائِل (أعدني رَبّ من حَصَرٍ وَعيٍّ ... وَمن نفس أُعالِجُها عِلاجاً) ويُستحسن قَوْله (تدارك مَا قبل الشَّبَاب وَبعده ... حوادثُ أَيَّام تمرّ وأعقلُ) (يودّ الْفَتى طول السَّلامَة والغنى ... فَكيف يرى طول السَّلامَة يفعل) (يردّ الْفَتى بعد اعتدالٍ وصحبةٍ ... يبوء إِذا رام الْقيام وَيحمل) وروى فَرْوَة بن خَالِد الْجريرِي عَن أبي الْعَلَاء بن الشخِّير قَالَ كُنَّا بالرَّبذَة فجَاء أَعْرَابِي بكتف أَو صحيفَة فَقَالَ اقرءُوا مَا فِيهَا فَإِذا فِيهَا هَذَا كتاب رَسُول الله ﷺ لبني زُهَيْر بن أُقيش إِنَّكُم إِن أقمتم الصَّلَاة وَآتَيْتُم الزَّكَاة وأديتم خمسَ مَا غَنِمْتُم إِلَى النَّبِي فَأنْتم آمنون بِأَمَان الله قُلْنَا حَدثنَا يَرْحَمك الله مَا سمعته من رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ) وَسلم فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول صَوْم شهر الصَّبْر وَثَلَاثَة أَيَّام من كل شهر يُذهِبن وَغَر الصَّدْر وَقَالَ

стр. 6812

الْجريرِي وحَرّ الصَّدْر قُلْنَا أَنْت سَمِعت هَذَا من رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا اراكم تتهموني وَأخذ الصَّحِيفَة وَمضى فسألنا عَنهُ فَقيل هَذَا النمر بن تولب وَهُوَ الْقَائِل (أهيم بدَعدٍ مَا حَيِيتُ فغن أمُت ... فوا حَرَبا مَن ذَا يَهيِم بهَا بَعدي) وَالْقَائِل أَيْضا (أَبقَى الْحَوَادِث والأيّام من نمر ... آسادُ سُفٍ قديم أَثَره بادِ) (تظَلّ تحفر عَنهُ الأَرْض مُندفناً ... بعد الذراعين والعينين وَالْهَادِي) وَلما كبر النمر خرِف وَكَانَ هجيّراه أَصْبحُوا الرَّاكِب أنحروا للضيف أعْطوا السَّائِل تحملوا لهَذَا فِي حمالته كَذَا وَكَذَا لعادته بذلك وَلم يزل يهذِي بِهَذَا وَمثله حَتَّى مَاتَ وخرقت امْرَأَة من حيّ كرام وَكَانَ هجيّراها زوجوني قُولُوا لزوجي يدْخل مهده إِلَى جَانب زَوجي فَقَالَ عمر بن الْخطاب ﵁ مَا لِهج بِهِ أَخُو عكل النمر بن تولب فِي خَرَفه أَفْخَر وَأسرى وأجمل مَا لهجت بِهِ صاحبتكم ثمَّ ترّحم عَلَيْهِ (نمير) ٣ - (نُمَير الثَّقَفِيّ الصَّحَابِيّ) نمير بن خَرَشَة بن رَبيعة الثَّقَفِيّ حليفٌ لَهُم من بني الْحَارِث بن كَعْب كَانَ أحد الَّذين قدمُوا مَعَ عبد يَا ليل بِإِسْلَام ثَقِيف على رَسُول الله ﷺ ٣ - (الخَزاعِي الصَّحَابِيّ) نمير بن أبي الْخُزَاعِيّ وَيُقَال الْأَزْدِيّ يكنى أَبَا مَالك بِابْنِهِ مَالك بن نمير سكن الْبَصْرَة لم يرو حَدِيثه غير عِصَام بن قدامَة عَن مَالك بن نمير عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ فِي الْجُلُوس فِي الصَّلَاة ٣ - (قَاضِي دمشق) نمير بن أَوْس الْأَشْجَعِيّ وَقيل الْأَشْعَرِيّ قَالَ ابْن عبد البّر ذكره فِي الصَّحَابَة من لم يمعن النّظر روى عَنهُ ابْنه الْوَلِيد بن نمير وَلَا يَصح لَهُ عِنْدِي صُحْبَة وَإِنَّمَا رِوَايَته عَن أبي الدَّرداء وأمّ الدَّرْدَاء وَكَانَ قَاضِي دمشق (الألقاب) النميري الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله النميري نصر بن الْحسن

стр. 6813

ابْن نمير الخارقي اسْمه مُحَمَّد بن عبد الله ابْن نمير الشَّافِعِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ ابْن نميران أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد (نميلَة) ٣ - (الصَّحَابِيّ) نُميلة بن عبد الله اللَّيْثِيّ نسبَه ابْن الْكَلْبِيّ وَقَالَ لَهُ صُحْبَة قَالَ نميلَة بن عبد الله بن فُقيم بن سَمان بن عبد الله بن كَعْب بن عَوْف بن كَعْب بن عَامر بن لَيْث صحب النَّبِي ﷺ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق نميلَة بن عبد الله فَقتل مقيس بن صبَابَة يَعْنِي يَوْم الْفَتْح قَالَ وَكَانَ رجلا من قومه ذكره إِبْرَاهِيم بن سعد عَن ابْن إِسْحَاق (نِهَايَة) ٣ - (الواعظة بنت الأوسي) نِهَايَة بنت صَدَقَة بن عَليّ بن مَسْعُود الواعظة العالمة أَمَةُ الْعَزِيز بنت الشَّيْخ ابي الْمَوَاهِب المقرىء الْمَعْرُوف بِابْن الأوسي سَمِعت من شُهدة الكاتبة وَتوفيت سنة تسع وَعشْرين وسِتمِائَة (الألقاب) النهاوندي القَاضِي جلال الدّين قَاضِي صفد اسْمه عُثْمَان بن أبي بكر وَابْنه القَاضِي شرف الدّين مُحَمَّد بن عُثْمَان ابْن النن شمس الدّين مُحَمَّد بن عبد الله النهرجوري الروضي أَبُو أَحْمد فِي آخر الأحمدين (نهشل) ٣ - (نَهشَل أَبُو خَيرة الْعَدوي البدوي) نهشل بن زيد أَبُو خيرة الْأَعرَابِي بدوي من بني عدي دخل الحَضَرة وَله تصنيف وَهُوَ كتاب الحشرات قَالَ الْأَصْمَعِي دخل أَبُو خَيرة البَصري على أبي عمرِو بن الْعَلَاء فَقَالَ لَهُ كَيفَ تَقول يَا أَبَا خيرة خحفرت إراتِك قَالَ حفرتُ إراتَك فنصب التَّاء قَالَ فَكيف تَقول استأصل الله عِرقاتِهِم فَقَالَ عِرقاتَهُم فنصب التَّاء فَقَالَ أَبُو عمرِو لانَ جلدُك يَا أَبَا خيرة يُرِيد عاشَرتَ الحاضرةَ فاخطأت قَالَ ابو الْعَبَّاس وَهِي لُغَة لم تبلغ أَبَا عَمْرو قَالَ الزَّجاجي الأجود فِي هَذِه التَّاء أَن تكسر فِي مَوضِع النصب لِأَنَّهَا غير أَصْلِيَّة أما أرات فَجمع أرَت وي حُفرَةٌ يُخبَز فِيهَا وعِرقات جمع

стр. 6814

عِرق وَهُوَ الأَصْل وَلَكِن من الْعَرَب من ينصبه وَهِي لُغَة لَعَلَّهَا لم تبلغ أَبَا عَمْرو ويجعلون العِرقاة أَصْلهَا ويشبهون أراتَ إرةً أَثرها وأُراً إِذا حفرتَ حَفيرة يُطبخ فِيهَا وإراتٌ جمع إرَة وَقَالَ الْمَازِني كَانَ أَبُو عَمْرو يردُّه وَيَرَاهُ لحنا قَالَ الْمَازِني اخْتلفُوا فِيهَا فَقَالَ بَعضهم عرِقاتِهم وعرِقاتَهم فأمّا من قَالَ عِرقاتِهم فَإِنَّهُ سيجعله جمع عِرق وَمن نصبَه صيّره وعِراقاتَهم فَأَما من عِرقاتِتهم فَإِنَّهُ يَجعله جمع عِرق وَمن نصبَه صيّره بِمَنْزِلَة سِعلاة وعَلقاة وَأما لغاتُهم وَمَا أشبه ذَلِك فَلَا يجوز فِيهِ غير الْكسر لِأَنَّهُ تَاء جمعٍ وَالْأَصْل فِي لُغَة لُغوَة فَلَمَّا تحركت الْوَاو وَانْفَتح مَا قبلهَا قُلبت ألفا (نهيك) ٣ - (نَهيك الخزرجي) نهيك بن أَوْس بن خزمة بن عدي أبي الخزرجي من القوافل شهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ وَهُوَ ابْن أخي خزمة بن خُزَيْمَة ذكره الطَّبَرِيّ وَغَيره فِي الصَّحَابَة ٣ - (اليكشري) نهيك بن صُريمٍ اليكشري وَيُقَال السَّكوني مَعْدُود فِي أهل الشَّام لَهُ حَدِيث وَاحِد رُوى عَن أبي إريس الْخَولَانِيّ عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لتقاتلنّ الْمُشْركين أَو قَالَ الْكفَّار حَتَّى يُقَاتل بَقِيَّتكُمْ الدجّال على نهرٍ بالأُردنّ الحَدِيث ٣ - (الصَّحَابِيّ) نهيك بن عَاصِم بن المنتفق قدم على النَّبِي ﷺ فِي وَفد بني عبد الْمُنفق مَعَ أبي رزين لَقِيطِ بن عَامر مَذْكُور فِي حَدِيثه (نوار) ٣ - (النَوّار الصحابية) النوّار بنت قيس بن الْحَارِث بن عدي هِيَ من المبايعات قَالَه العدويز ٣ - (أم زيد بن ثَابت) النوّار بنت مَالك بن صَرمة أم زيد بن ثَابت النصاري الْفَقِيه الفارض كَاتب رَسُول الله ﷺ روى عَنْهَا أم سعد بنت أسعد بن زُرَارَة والنوار صحابيّة ٣ - (امْرَأَة الفرزدق) النَوار ابنةُ أعيَن بن ضُبَيعة بن عِقالٍ الْمُجَاشِعِي بِفَتْح النُّون

стр. 6815

وَتَخْفِيف الْوَاو وَبعد الْألف رَاء زَوْجَة الفرزدق وَابْنَة عَمه جدّها ضبيعة هُوَ الَّذِي عَقَر جمل عَائِشَة ﵂ يَوْم الْجمل وَكَانَ النوار قد خطبهَا رجل من قُرَيْش فَبعثت إِلَى الفرزدق تسأله أَن يكون وليّها فَقَالَ إِن بِالشَّام من هُوَ أقرب إليكِ مني وَمَا آمَنُ أَن يقدَم قادمٌ فيُنكِر ذَلِك عليّ فأشهدي عليكِ أنكِ قد جعلتِ أَمرك إليّ فَفعلت فَخرج بالشهود فَقَالَ أشهدكم أَنَّهَا قد جعلت أمرهَا إليّ وَأَنا أشهدكم أَنِّي قد تزوجتُها على مائَة نَاقَة حَمْرَاء سُود الحَدَق فَغضِبت من ذَلِك واستعَدَت عَلَيْهِ) وَخرجت إِلَى عبد الله بن الزبير وَالْعراق والحجاز يَوْمئِذٍ إِلَيْهِ وَخرج الفرزدق أَيْضا يتبعهَا فَنزلت النوار على خَوْلَة بنت مَنْظُور بن زَبان الفَزارية زَوْجَة عبد الله بن الزبير فرقّقتها وسألتها الشَّفَاعَة لَهَا وَأما الفرزدق فَنزل على حَمْزَة بن عبد الله بن الزبير وَهُوَ ابْن خَوْلَة ومدحه فوعده الشَّفَاعَة فتكلمت خَوْلَة فِي النوار وَيتَكَلَّم حَمْزَة فِي الفرزدق فأنجحت خَوْلَة وَأمر عبد الله بن الزبير للفرزدق أَن لَا يقربهَا حَتَّى تصير إِلَى الْبَصْرَة فيحتكمان إِلَى عَامله عَلَيْهَا فَخَرَجَا وَقَالَ الفرزدق (أمّا البَنون فَلم تٌقبَل شفاعتُهم ... وشُفِّعَت بِنت مَنْظُور بن زَبانا) (لَيْسَ الشَّفِيع الَّذِي يَأْتِيك متزِراً ... مثلَ الشفيعِ الَّذِي يَأْتِيك عُريانا) ثمَّ إِن الفرزدق اتّفق مَعهَا وَبَقِي زَمَانا لَا يُولد لَهُ ولدٌ ثمَّ وُلِد لَهُ بعد ذَلِك عدَّة أَوْلَاد مِنْهَا مذكورين فِي تَرْجَمَة أَبِيهِم ثمَّ إِن الفرزدق لم تزل بِهِ إِلَى أَن طَلقهَا لأمرٍ يطول شَرحه ثمَّ إِن نَدم على ذَلِك وَقَالَ (ندِمتُ نَدامةَ الكُسعِيّ ... لما غدَت مِنْهُ مُطلقوً نوارُ) (وَكَانَت جَنَّتي فخرجتُ عَنْهَا ... كآدَمَ حِين أَخرجَه الضرار) ثمَّ إِنَّه رَاجعهَا وَاتفقَ بعد ذَلِك أَنه أَرَادَ امْرَأَة شريفة على نَفسهَا فامتنعت عَلَيْهِ فتهدّدها بالهجاء والفضيحة فاستعانت عَلَيْهِ بالنوار وقصَّت أمرهَا فَقَالَت لَهَا واعديه لَيْلَة ثمَّ أعلِميني فَفعلت وَجَاءَت النوار فَدخلت الحَجَلة مَعَ الْمَرْأَة فَلَمَّا دخل الفرزدق الْبَيْت أمرت الْجَارِيَة فأطفأت السِّراج وبادرت الْمَرْأَة الْخُرُوج من الحجلة وَدخل الفرزدق الحجلة فَوَقع بالنوار وَهُوَ لَا يشكّ أَنَّهَا صاحبته فَلَمَّا فرغ قَالَت لَهُ يَا عدوّ الله يَا فَاسق فَعرف نغمتها وَأَنه خُدِع فَقَالَ هلا وَأَنت هِيَ يَا سُبْحَانَ الله مَا أطيَبِك حَرَامًا وأردأك حَلَالا وأخبارهما مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني وَتزَوج الفرزدق عَلَيْهَا عدّة من النِّسَاء وَهِي فِي حباله وَتوفيت فِي حَيَاته وأوصت بِأَن يصلِّيَ الْحسن الْبَصْرِيّ عَلَيْهَا فصلّى وَدَار بَينه وَبَين الفرزدق كَلَام يَأْتِي فِي تَرْجَمَة الفرزدق إِن شَاءَ الله

стр. 6816

(نواس) ٣ - (النَّواس الْكلابِي الصَّحَابِيّ) النواس بن سمْعَان بن خَالِد بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب بن ربيعَة مَعْدُود فِي الشاميين يُقَال إِن أَبَاهُ سمْعَان وَفد على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وسلمن فَدَعَا لَهُ رَسُول الله ﷺ وَأَعْطَاهُ نَعْلَيْه فقبلها رَسُول الله ﷺ وزوّجه أختَه فَلَمَّا دخلت على النَّبِي ﷺ تعوذت مِنْهُ فَتَركهَا وَهِي الْكلابِيَّة روى عَن النواس جُبير بن نُفَير وبشرُ بنُ عبيدِ الله وجماعةٌ وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (الألقاب) أَبُو نَواس الْحسن بن هاني ابْن أبي نَواس اسْمه المطهَّر بن سُلَيْمَان ابْن النوَّام عمر بن عَليّ النوباغي الأديب مُحَمَّد بن عُثْمَان النوبختي جمَاعَة مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن الْحُسَيْن وَالْحسن بن مُوسَى وَالْحُسَيْن بن عَليّ وَمِنْهُم سُلَيْمَان بن إِسْمَاعِيل وَمِنْهُم عَليّ بن أَحْمد وَمِنْهُم عَليّ بن الْعَبَّاس وَمِنْهُم إِسْمَاعِيل بن عَليّ ابْن نوبي هبة الله بن محمدٍ ابْن النوت المعرّي اسْمه عبد الْوَاحِد بن الْفرج (نوح) ٣ - (نُوح الضُّبَعي الصَّحَابِيّ) نوح بن مخلَدٍ الضُبَعي جدّ أبي حَمْزَة الضبعِي روى عَنهُ أَبُو حَمْزَة أَنه أَتَى النَّبِي ﷺ وَهُوَ بِمَكَّة فَقَالَ لَهُ مِمَّن أَنْت قَالَ من ضَيْعَة بن ربيعَة فَقَالَ

стр. 6817

لَهُ رَسُول الله ﷺ بِخَير ربيعَة عبد الْقَيْس ثمَّ الحيّ الَّذِي أَنْت مِنْهُم قَالَ ثمَّ أبضع معي فِي حلتين من الْيمن ٣ - (أَبُو عصمَة الْجَامِع) نوح الْجَامِع بن أبي مَريم هُوَ أَبُو عصمَة الْمروزِي قَاضِي مرو كَانَ أحد الْأَعْلَام ولقِّب نوح الْجَامِع لِمَعْنى وَهُوَ أَنه أَخذ الْفِقْه عَن أبي حنيفَة وَابْن أبي ليلى والْحَدِيث عَن حَجاج بن أَرْطَأَة وَالتَّفْسِير عَن ابْن الْكَلْبِيّ وَمُقَاتِل والمغازي عَن ابْن إِسْحَاق وروى عَن الزُّهريّ وعَمرو بن دِينَار وَابْن المنكَدِر قَالَ ابْن حبّان جمع كلّ شَيْء إلاّ الصِّدق وَكَانَ مُرجِئاً وَذكر الْحَاكِم أَنه وضع حَدِيث فَضَائِل سُوَر الْقُرْآن وَكَانَ شَدِيدا على الجهميّة وَقَالَ البُخَارِيّ ذاهبُ الحَدِيث جدّاً وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَسبعين وَمِائَة ٣ - (قَاضِي بَغْدَاد) نوح بن درّاج القَاضِي بالجانب الشَّرْقِي من بَغْدَاد الْكُوفِي الْفَقِيه أحد الْمُجْتَهدين تفقه على أبي حنيفَة وعَلى عبد الله بن شُبرُمة كذّبه يحيى بن معِين وَقَالَ ابْن حبّان روى مَوْضُوعَات وضعّفه النَّسَائِيّ وَغَيره وأضرّ بِآخِرهِ وَبَقِي يحكم ثَلَاث سِنِين حَتَّى فطِنوا لَهُ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة ٣ - (الحُداني الْبَصْرِيّ) نوح بن قيس الحُداني الطاحيّ الْبَصْرِيّ روُي عَن ابْن مَعِين ثقةٌ وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بأسٌ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (الْملك الحميد الساماني) نوح بن نصر بن أَحْمد بن إِسْمَاعِيل المير السَّامانيّ من بَيت مُلُوك بُخَارى وَهُوَ الْملك الحميد عثرت بِهِ فرسه فَمَاتَ فِي شهر ربيع الآخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وثلاثمائة وَبَقِي فِي الْملك اثْنَتَيْ عشرَة سنة وَثَلَاثَة أشهر) ٣ - (جِحَى) نوح أَبُو الْغُصْن الْمَعْرُوف بِجِحَى بِكَسْر الْجِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة قَالَ الجاحظ إِنَّه أربى على الْمِائَة وَفِيه يَقُول عمر بن أبي ربيعَة (دلَّهتَ عَقْلِي وتَلَعَّبتَ بِي ... حَتَّى كأنيّ من جنوني جِحّى) ثمَّ أدْرك أَبَا جَعْفَر وَترك الْكُوفَة قيل لَهُ يَوْمًا تعلّمت الْحساب قَالَ نعم وَلم يُشكل

стр. 6818

عليّ مِنْهُ شَيْء قيل لَهُ فاقسِم أَرْبَعَة دَرَاهِم على ثَلَاثَة أنفُس فَقَالَ لكلّ رجل مِنْهُمَا دِرْهَمَانِ وَلَيْسَ للثَّالِث شَيْء وَأَرَادَ الْمهْدي أَن يعبث بِهِ فَدَعَا بالنطع وَالسيف فَلَمَّا أُقعِدَ فِي النطع وَقَامَ السيّاف على رَأسه وهزّ السَّيْف رفع إِلَيْهِ رَأسه وَقَالَ انْظُر لَا تُصيب محاجمي بِالسَّيْفِ فَإِنِّي قد احتجمت فَضَحِك الْمهْدي وَأَجَازَهُ وَمَاتَتْ لِأَبِيهِ جَارِيَة حبشية فَبعث بِهِ إِلَى السُّوق ليَشْتَرِي لَهَا كفناً فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ حَتَّى أنفذ غَيره وحملت جنازتها فجَاء جحى وَقد حملت فَجعل يعدوا إِلَى الْمَقَابِر وَيَقُول هَل رَأَيْتُمْ جَنَازَة جَارِيَة حبشية وكفنها معي وجمَحت بِهِ بغلته يَوْمًا فَأخذت بِهِ فِي غير الطَّرِيق الَّذِي أَرَادَهُ فَلَقِيَهُ صديق لَهُ فَقَالَ أَيْن عزمت يَا أَبَا الْغُصْن فَقَالَ فِي حَاجَة للبغلة وَحمل مرّة جرّةً خضراء إِلَى السُّوق يَبِيعهَا فَقيل لَهُ إِنَّهَا مثقوبة فَقَالَ لَا إِنَّهَا كَانَ فِيهَا لأمي وَمَا سَالَ مِنْهُ شَيْء وَأَعْطَاهُ أَبوهُ درهما يَزِنه فطرحه فِي الكفّة وَطرح فِي الكفّة الْأُخْرَى صنجة دِرْهَمَيْنِ فَلم يستويا فَطرح على الدرهمين حبتين ثمَّ قَالَ لِأَبِيهِ لَيْسَ فِيهِ شَيْء وَينْقص حبتين ورُوي يَوْمًا فِي السُّوق وَهُوَ يَقُول مرّت بكم جَارِيَة لمخضوب اللِّحْيَة وَنظر يَوْمًا إِلَى رجل مُقَيّد وَهُوَ مغتّم فَقَالَ مَا غمّك إِذا نُزِع عَنْك فثمنه فِيهِ ولبسه ربح وَمَاتَتْ خَالَته فَقَالُوا اذْهَبْ واشتر لَهَا حَنوطا فَقَالَ أخْشَى أَن لَا ألحق الْجِنَازَة وتبخر يَوْمًا فاحترقت ثِيَابه فَقَالَ واللهِ لَا تبخرتُ إِلَّا عُرياناً وَلما قدم أَبُو مُسلم الْعرَاق قَالَ ليقطين بن مُوسَى أحبي أَن أرى جحى فوجّه يَقْطِين إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ تهَيَّأ لتدخل غَدا على أبي مُسلم فَإِذا دخلتَ فسلِّم وَإِيَّاك أَن تتَعَلَّق بِشَيْء فَإِنِّي أَخَاف مِنْهُ عَلَيْك فَلَمَّا أُدخل من الْغَد على أبي مُسلم نظر وَإِذا يَقْطِين إِلَى جَانب أبي مُسلم فسلّم ثمَّ قَالَ يَا يَقْطِين أيّكما أَبُو مُسلم فَضَحِك أَبُو مُسلم حَتَّى وضع يَده على فِيهِ وَلم يُر قبل ذَلِك ضَاحِكا وَأَرَادَ الْخُرُوج إِلَى ضَيْعَة فَقيل لَهُ أحسن الله صحابتك فَقَالَ الْموضع أقرب من ذَلِك وعجن فِي منزله فطلبوا مِنْهُ خَطباً فَقَالَ إِن لم يكن خَطبٌ فاخبِزوه فطيراً وَلما حذق فِي الْكِتَابَة والحساب بعث بِهِ المعلّم مَعَ الصّبيان إِلَى) أَبِيه فَقَالَ لَهُ أَبوهُ وَكَيف صَار فِيهَا دانقان فَقَالَ يكون فِيهَا دِرْهَم ثقيل وَأكل يَوْمًا مَعَ أناسٍ رؤوساً فَلَمَّا فرغ قَالَ أطْعمكُم الله من رُؤُوس أهل الْجنَّة وضرط أَبوهُ يَوْمًا فَقَالَ جحى على أيري فَقَالَ أَبوهُ مَا هَذَا فَقَالَ حسِبتُك أُمِّي وَمَاتَتْ أمه فَجعل يبكي وَيَقُول رحمكِ الله فَلَقَد كَانَ بابكِ مَفْتُوحًا ومتاعك مبذولاً وَدخل يَوْمًا إِلَى الْبَيْت فَرَأى جَارِيَة أَبِيه نَائِمَة فَركب على صدرها وراودها فانتبهت وَقَالَت من فَقَالَ اسكتي أَنا أبي واجتاز يَوْمًا بقومٍ وَفِي كمه خوخ فَقَالَ من أَخْبرنِي بِمَا فِي كمي فَلهُ أكبر خوخة فِي كمي فَقَالُوا خوخ فَقَالَ مَا أخْبركُم بذلك إِلَّا من أمه زَانِيَة وَقَالَ لَهُ أَبوهُ يَوْمًا احْمِلْ هَذَا الحَبّ وقيّره فَذهب بِهِ وقيره من خَارج فَقَالَ أَبوهُ مَا هَذَا أسخن الله عَيْنك أرأيتَ من فيّر حُباً من خَارج

стр. 6819

فَقَالَ اقلِبه مثل الخُف وَقد صَار القِير من دَاخل وَبَات لَيْلَة مَعَ صبيان فَجعلُوا يفسون فَقَالَ لأمرأته هَذَا وَالله بلية قَالَت دعهم يفسون فَإِنَّهُ ادفاء لَهُم فَقَامَ وخَرِىء وسط الْبَيْت وَقَالَ أنبهي الصّبيان حَتَّى يصطلوا بِهَذِهِ النَّار وَقيل لَهُ يَوْمًا مَا لوجهك مستطيلاً قَالَ وُلدتُ فِي الصَّيف وَلَوْلَا أَن الشتاءَ أدْركهُ لَسَالَ وَجْهي وَأخذ بَوْله فِي قَارُورَة وَمضى بِهِ إِلَى الطَّبِيب وَقَالَ إِنِّي أُرِيد أَن أنقطع إِلَى بعض الْمُلُوك فَانْظُر هَل اُصيبُ مِنْهُ خيرا وَمَاتَتْ لَهُ ابْنة فَذهب ليَشْتَرِي كفناً فَلَمَّا بلغ البزازين رَجَعَ مسرعاً وَقَالَ لَا تحملوها حَتَّى أجيء أَنا وَمر بالميدان فَرَأى قصراً مشرفاً فَوقف ينظر ويتوسمه طَويلا ثمَّ قَالَ أتوهّم أَنِّي رَأَيْته فِي محلّة بني فلَان وَخرج يَوْمًا بقُمقُم يَسْتَقِي فِيهِ من مَاء النَّهر فَسقط من يَده وغرق فَقعدَ على شاطىء النَّهر فمرّ بِهِ صَاحب لَهُ فَقَالَ مَا يقعدك هَهُنَا فَقَالَ غرق لي هُنَا قُمقُم وَأَنا أنْتَظر أَنه ينتفخ ويطفو وَاشْترى يَوْمًا نقانق فانقض عَلَيْهِ عُقاب فاختطفه فَقَالَ لَهُ يَا مِسْكين من أَيْن لَك جَرذَق يَأْكُلهُ بِهِ وَركب يَوْمًا حمارا وَعقد ذنَبه فَقَالُوا لَهُ لِمَ فعلت هَذَا فَقَالَ لِأَنَّهُ يقدّم سَرجَه (نوروز) ٣ - (النُّوَين نَائِب غازان) نوروز نَائِب غازان كَانَ دّيناً مُسلما عالِيَ الهمة حرّض بغازان حَتَّى أسلم وملّكه الْبِلَاد ثمَّ وَقع بَينهمَا فَقتل غازان أَخا نوروز وأعوانه وجهز لقتاله خطلوشاه النُّوين فتفلل جمع نوروز واحتمى بهراة فقاتل عَنهُ أَهلهَا ثمَّ إِنَّهُم عجزوا عَن نصرته فَقتل نوروز فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وسِتمِائَة وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَى غازان ٣ - (الْأَمِير سيف الدّين الناصري) نوروز الْأَمِير سيف الدّين الناصري كَانَ فِي مصر مُعظما إِلَى أَن حضر الْأَمِير سيف الدّين طاز من الْحجاز فَأَقَامَ قَلِيلا ورسم بِإِخْرَاج نوروز إِلَى دمشق على إقطاع الْأَمِير سيف الدّين شيخوا الساقي القازاني أَمِير مائَة وَحضر على ثَلَاثَة أرؤس من خيل الْبَرِيد فوصل إِلَى دمشق فِي يَوْم الْجُمُعَة رَابِع عشر شهر ربيع الآخر سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسبع مائَة وَأقَام بهَا أَمِيرا إِلَى أَن ورد المرسوم من الْملك الصَّالح صَالح على الْأَمِير سيف الدّين أرغون الكاملي نَائِب الشَّام بإمساكه واعتقاله فِي قلعة دمشق فأمسكه فِي حادي عشْرين شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَسَبْعمائة النُّور الْحَكِيم عبد الرَّحْمَن بن عمر

стр. 6820

نورا لدين الْهَاشِمِي عَليّ بن جَابر النورشاذَر الخليع اسْمه عبد الْقوي (نَوْفَل) ٣ - (عمّ النَّبِي ﷺ نَوْفَل بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب عمّ النَّبِي ﷺ وَهُوَ أسنّ مَن أسلم من بني هَاشم أعَان رَسُول الله ﷺ يَوْم حُنين بِثَلَاثَة آلَاف رُمح آخَى النَّبِي ﷺ بَينه وَبَين الْعَبَّاس وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة لِلْهِجْرَةِ ٣ - (الدُؤلي الصَّحَابِيّ) نَوْفَل بن مُعَاوِيَة الدُؤلي لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة شهد الْفَتْح وحجّ مَعَ أبي بكر الصّديق ﵁ وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ وَقيل عَاشَ مائَة وَعشْرين سنة سِتِّينَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَام ٣ - (العامري الْحِجَازِي) نَوْفَل بن مُساحِق العامري الْحِجَازِي روى عَن عمر وَعُثْمَان بن حُنَيفٍ وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو بن نُفَيل توفّي فِي حُدُود التسعين وروى لَهُ أَبُو دَاوُد ٣ - (الْأَمِير نَاصِر الدّين الزبيدِيّ) نَوْفَل الْأَمِير نَاصِر الدّين سيّد عرب زُبيد كَانَ حُرمة ووجاهة ومكانة وَهُوَ الَّذِي أَخذ الْملك النَّاصِر يُوسُف صَاحب الشَّام يَوْم المصافّ وَنَجَا بِهِ يَوْم البحرية فَعرف لَهُ ذَلِك وَتُوفِّي سنة خمس وَسبعين وسِتمِائَة (الألقاب) ابْن أبي النوق الطَّبِيب عَتيق بن تَمام ابْن أبي النوق الشَّاعِر عُثْمَان النُوقاني مُحَمَّد بن أبي عَليّ النَّوَوِيّ الشَّيْخ محيي الدّين اسْمه يحيى بن شرف النويري شهَاب الدّين المؤرخ الْمصْرِيّ اسْمه أَحْمد بن عبد الْوَهَّاب

стр. 6821

النويري عُثْمَان بن يُوسُف (نيار) ٣ - (نِيار الصَّحَابِيّ) نيار بن مَسْعُود بن عَبدة بن مُظهر شهد أحدا مَعَ النَّبِي ﷺ وَأَبِيهِ مَسْعُود قَالَه الطَّبَرِيّ ٣ - (الْأَسْلَمِيّ الصَّحَابِيّ) نيار بن مُكَرم الْأَسْلَمِيّ لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة وَهُوَ أحد الَّذين دفنُوا عُثْمَان ﵁ وَهُوَ حَكِيم بن حزَام وَجبير بن مطعم وَأَبُو جَهم بن حُذيفة ونيار بن مكرم وَقَالَ مَالك بن أنس إِن جدّه مَالك بن أبي عَامر كَانَ خامسَهم روى نيار بن مكرم عَن النَّبِي ﷺ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ألم غُلِبَتِ الرُّومُ إِلَى قَوْله تَعَالَى يومَئذٍ يَفرَحُ المؤمِنُونَ بِنَصرِ اللهِ الحَدِيث بِطُولِهِ وروى عَنهُ عُروة بن الزبير وَابْنه عبد الله بن نيار ٣ - (الصَّحَابِيّ) نيار بن ظَالِم بن عَبس الْأنْصَارِيّ من بني النجار شهد أحدا قَالَه الطَّبَرِيّ ٣ - (الألقاب) ابْن النَيار الْحُسَيْن بن مُحَمَّد ابْن النيار عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن النيري الخباز مَنْصُور بن مُحَمَّد النَّيريزي الْخَطِيب بالنُّون وَالْيَاء آخر الْحُرُوف عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ وَهُوَ غير الْخَطِيب التبريزي بِالتَّاءِ ثَالِثَة الْحُرُوف وَالْبَاء ثَانِيَة الْحُرُوف النيلي الشَّافِعِي مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز النيلي الْمُؤَدب سعيد بن أَحْمد

стр. 6822

(حرف الْهَاء) (هادي) ٣ - (أَبُو الْحسن الْحُسَيْنِي) هادي بن مهْدي بن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن الْمهْدي أَبُو الْحسن بن أبي البركات الْعلوِي الْحُسَيْنِي سبط شيخ الشُّيُوخ إِسْمَاعِيل بن أبي سعد الصُّوفِي ولد بِبَغْدَاد وَنَشَأ بِمَكَّة وَسمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم بن الحُصَين وَأبي البركات بن حُبَيش الفارقي وَغَيرهمَا وسافر إِلَى الشَّام واتصل بِالْملكِ الْعَادِل نور الدّين الشَّهِيد بحلب وصادف مِنْهُ قبولاً كثيرا وَقدم مَعَه دمشق دفعات وَحدث بحلب بِشَيْء يسير وَمَات بحلب سنة إِحْدَى وَخمسين وَخَمْسمِائة ٣ - (دَاعِيَة الْحَاكِم صَاحب مصر) هادي المستجيبين ظهر أمرُه وبَهر كُفرُه وَسَار فِي الْبَوَادِي يَدْعُو إِلَى عبَادَة الْحَاكِم صَاحب مصر وسبّ الرَّسُول صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِ وبّصق على المُصحَف ظفروا بِهِ وصلبوه وأحرقوه بِمَكَّة سنة عشر وَأَرْبَعمِائَة (الألقاب) الْهَادِي أَمِير الْمُؤمنِينَ العباسي اسْمه مُوسَى بن مُحَمَّد الْهَادِي الفاطمي بن العاضد اسْمه يُوسُف بن عبد الله الْهَادِي إِلَى الْحق ابْن طَبَاطَبَا الْعلوِي صَاحب الْيمن اسْمه يحيى بن الْحُسَيْن ابْن الْهَادِي الْمُحْتَسب اسْمه مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم (هَارُون) ٣ - (أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ الخزاز) هَارُون بن إِسْمَاعِيل أَبُو الْحسن الْبَصْرِيّ الخزاز قَالَ أَبُو حَاتِم شيخ تَاجر مَحَله الصِّدق توفّي سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة

стр. 6823

٣ - (الهَمذاني الْكُوفِي الصَّالح) هَارُون بن إِسْحَاق الهَمذاني الْكُوفِي الرجل الصَّالح روى عَنهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة ووثَّقه النَّسَائِيّ وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (الْأَمِير ابْن المقتدر) هَارُون بن جَعْفَر المقتدر بِاللَّه بن أَحْمد المعتضد بِاللَّه بن مُحَمَّد الْمُوفق بِاللَّه بن جَعْفَر المتَوَكل على الله بن مُحَمَّد المعتصم بِاللَّه بن هَارُون الرشيدج بِاللَّه بن محم الْمُهْتَدي بِاللَّه بن الْمَنْصُور عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو عبد الله ذكر الصولي أَن أَبَاهُ خلع عَلَيْهِ وقلده فَارس وكرمان لست بَقينَ من شَوَّال سنة ثَمَان عشرَة وثلاثمائة وَأَنه سمع من أبي الْقَاسِم البَغَوي بإفادته لَهُ لِأَنَّهُ كَانَ مؤدبه وَأَنه كَانَ كَامِلا فِي عقله وأدبه وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة ٣ - (النَّحْوِيّ) هَارُون بن زِيَاد مؤدب الواثق بِاللَّه روى عَنهُ وَلَده أَبُو مُحَمَّد جَعْفَر ٣ - (الهَجَري) هَارُون بن زَكَرِيا الهجري أَبُو عَليّ صَاحب كتاب النَّوَادِر المفيدة وَبَعض يسميها الآمالي روى عَنهُ ثَابت بن حزم السَّرقُسطي ولقيه قَاسم بن ثَابت بالمغرب ولقيه غَيرهمَا بالمشرق ٣ - (الْأَيْلِي) هَارُون بن سعيد الْأَيْلِي مولى بني سعد روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وثَّقة النَسائي وَتُوفِّي سنة ثلاثٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (ابْن الْمَأْمُون) هَارُون بَين عبد الله الْمَأْمُون بن هَارُون الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور قَالَ الْفضل بن مُحَمَّد اليزيدي جَاءَ عمّي إِبْرَاهِيم إِلَى هَارُون بن الْمَأْمُون فصادفه فدخلا هُوَ وَجَمَاعَة من الْمُعْتَزلَة) فَلم يصل إِلَيْهِم وحجب عَنهُ فَكتب إِلَيْهِ (غلبت عَلَيْكُم هَذِه الْقَدَرِيَّة ... فعليكُمُ مني السَّلَام تَحِيَّة) (آتيكم شوقاً فَلَا ألقاكم ... وهُمُ لَديكُم بُكرَةً وعَشِيه)

стр. 6824

(هَارُون قائدهم وَقد حَفت بِهِ ... أشياعهُ وَكفى بِتِلْكَ بليَّه) (لَكِن قائدَنا الإمامُ ورأيُنا ... مَا قد رَوَاهُ فَنحْن مامُونيه) ٣ - (ابْن الْمُعْتَمد) هَارُون بن عبد الْعَزِيز بن الْمُعْتَمد على الله أَحْمد بن جَعْفَر المتوكّل على الله بن مُحَمَّد بن المعتصم بن هَارُون الرشيد بِاللَّه بن المهي مُحَمَّد بن الْمَنْصُور عبد الله أَبُو مُحَمَّد قَرَأَ الْأَدَب على أبي الْعَبَّاس الْمبرد وَأحمد بن يحيى ثَعْلَب وَسمع مِنْهُمَا وَمن الْقَاسِم بن بشارٍ الْأَنْبَارِي وَابْنه أبي بكرٍ وَغَيرهم وسافر إِلَى مصر وسكنها وأملى بهَا أمالي أدبيةً وروى عَن جمَاعَة من شُيُوخه وروى عَنهُ الْوَزير أَبُو الْفضل جَعْفَر بن الْفضل بن الْفُرَات وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وثلاثمائة ٣ - (الْحَافِظ الحمّال) هَارُون بن عبد الله بن مَرْوَان الْحَافِظ أَبُو مُوسَى الْبَغْدَادِيّ الْبَزَّاز الْمَعْرُوف بالحمال روى عَنهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ إِنَّمَا سمّي الحمّال لِأَنَّهُ حمل رجلا فِي طَرِيق مَكَّة على ظَهرَه فَانْقَطع بِهِ فِيمَا يُقَال وَقَالَ إِبْرَاهِيم الحَربي لَو كَانَ الكذِب حَلَالا لتركتُه نزاهة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو عَليّ الأُوارِجي) هَارُون بن عبد الْعَزِيز الأوارجي أَبُو عَليّ ولي الْأَعْمَال الجليلة من الْخراج وَكتب الحَدِيث وصحِب الحلاّج وخالط الصُّوفِيَّة وَلما توقف على أَمر الحلاج أظهرَ أمره وأطلَع الْوَزير عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة أَربع وَأَرْبَعين وثلاثمائة ٣ - (ابْن الزوّال) هَارُون بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب بن الْحُسَيْن بن الْمَأْمُون بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أَبُو مُحَمَّد بن أبي شُجَاع الْهَاشِمِي يعرف بِابْن الزَّوَال توفّي سنة ثَلَاث وَسبعين وَخَمْسمِائة وَكَانَ فِيهِ فضل وأدب سمع قَاضِي الممارستان وَغَيره وحدّث) وصنّف كتاب منهاج الطالبين فِي التَّارِيخ حوادث وَلم يستقصِ فِيهِ وقصّر قَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ رَأَيْته وَهُوَ مَشْهُور فِي ثَلَاث مجلدات ٣ - (الشذوني الْمَالِكِي) هَارُون بن عتاب الشذوني الغافقي الأندلسي كَانَ إِمَامًا فَقِيها حفظ المدوّنة حِفظاً بارعاً وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وثلاثمائة

стр. 6825

٣ - (المنجم الشَّاعِر) هَارُون بن عَليّ بن يحيى بن أبي مَنْصُور أَبُو عبد الله المنجم الأديب الْفَاضِل كَانَ رِوَايَة للأشعارحسن المنادمة لطيف المجالسة صنف كتاب البارع فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء الموّلَّدين جمع فِيهِ مائَة وَإِحْدَى وَسِتِّينَ شَاعِرًا وافتتح بِذكر بشار بن برد وختمه بِمُحَمد بن عبد الْملك بن صَالح وَهَذَا الْكتاب أَعنِي البارع كتاب الباخَرزي وَهُوَ الدمية وَكتاب يتيمة الدَّهْر وَكتاب زِينَة الدَّهْر وَكتاب الخريدة كل هَذِه فروع على كتاب البارع وَهُوَ الأَصْل وَله ايضاً كتاب النِّسَاء وَمَا جَاءَ فِيهِنَّ من الْخَيْر وَالشَّر ومحاسن مَا قيل فِيهِنَّ وَقد تقدم ذكر وَلَده عَليّ فِي مَكَانَهُ وسوف يَأْتِي ذكر أَخِيه يحيى بن عَليّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْيَاء فِي مَكَانَهُ وَكَانَ أَبُو مَنْصُور جدّ أَبِيه منجم أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَنْصُور وَكَانَ مجوسياً وَكَانَ ابْنه يحيى أَبُو عَليّ مُتَّصِلا بِذِي الرياستين الْفضل بن سهل وَكَانَ الْفضل يعْمل بِرَأْيهِ فِي أَحْكَام النُّجُوم فَلَمَّا حدثت الكائنة على الْفضل صَار يحيلا منجم المؤمون ونديمه وَأسلم على يَده وَصَارَ بذلك مَوْلَاهُ وهم أهل الْبَيْت أدباء وفضلاء وشعراء وندماء جالسو الْخُلَفَاء وَقد عقد لَهُم الثعالبي فِي الْيَتِيمَة بَابا مُسْتقِلّا وَتُوفِّي يحيى الْمَذْكُور عِنْد خُرُوج الْمَأْمُون إِلَى طرطوس وَكَانَ هَارُون نازلاً فِي جوَار عبيد الله بن عبد الله بن طَاهِر فانتقل عَنهُ إِلَى دَار اشْتَرَاهَا بنهر الْمهْدي وَهِي إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي فَكتب إِلَيْهِ عبيد الله مستوحشاً (يَا من تحوّل عَنَّا وَهُوَ يألَفنا ... بعدتَ جدا فَلَا يَا صرتَ تَلقانا) (فاعلَم بأنك إِذْ بدّلتَ جِيرتنا ... بدّلت دَارا وَمَا بدّلتَ إخْوَانًا) فَأَجَابَهُ هَارُون بن عَليّ (يعدتُ عَنْكُم بداري دون خالصتي ... ومحضُ وُدّي وعهدي كَالَّذي كَانَا) (وَمَا بدّلتُ مُذ فارقتُ قُربَكمُ ... إِلَّا هموماً أُعانِيها وأحزانا) ) (وَهل يُسرُّ بسُكنى دَاره أحدٌ ... وَلَيْسَ أحبابُه للدَّار جيرانا) وَقَالَ هَارُون (سأخرُج عَن بَغْدَاد عِرضي موفَّرٌ ... وَلم تَعتَبِني مِنَّةٌ للئيمِ) (وَإِنِّي على عُسري الآنفُ أَن أرى ... عليّ يدا نُعمَى لغير كريمَ) وَدخل هَارُون يَوْمًا على أَبِيه عَليّ بن يحيى فَقَالَ يَا أبَه رَأَيْت فِي النّوم المتَوَكل وَهُوَ فِي دَاره على سَرِير إِذْ بصر بِي فَقَالَ أقبل إليّ ياهارون يزْعم أَبوك أَنَّك تَقول الشّعْر فأنشدِني طريد هَذَا الْبَيْت وَأَنْشَأَ يَقُول

стр. 6826

(أسالت على الْخَدين دمعا لَوَانَّه ... من الدُّر عقد كَانَ ذخْرا من الذخر) فَلم أرد عَلَيْهِ شَيْئا وانتبهتُ فزحف أَبوهُ إِلَيْهِ مغضباً وَقَالَ لِمَ لم تقل (فَلَمَّا دنا وَقت الْفِرَاق وَفِي الحشا ... لفرقتها لذع أحر من الجمرِ) وَتُوفِّي هَارُون بن عَليّ فِي حُدُود التسعين والمائتين قيل سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَهُوَ شابّ ٣ - (من بني المنجّم) هَارُون بن عَليّ بن هَارُون بن عَليّ بن يحيى بن أبي مَنْصُور حفيد الْمُقدم ذكره قد ذُكِر لكلّ وَاحِد من أهل بَيته ترجمةٌ تخصه وَكَانَ هَارُون هَذَا أديباً فَاضلا عَارِفًا بِالْغنَاءِ وَله فِيهِ صَنعةٌ وتقدّمٌ فِي علم الْكَلَام وَله اخْتِيَار كتاب الأغاني ٣ - (الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي) هَارُون بن عنترة الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي وَثَّقَهُ أَحْمد وَأَبُو زُرعة قَالَ ابْن حبَان لَا يجوز أَن أَن يُحتَجَّ بِهِ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ الرشيد) هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو جَعْفَر الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور يُقَال لَهُ المظفّر والموفّق والمؤيّد وسمَّى هُوَ نَفسه الْغَازِي الحاجّ وَكتب ذَلِك على قلنسُوَة لَهُ كَانَ شجاعاً كثير الحجّ والغزو وحجّ فِي خِلَافَته ثَمَانِي حجج وَقيل تسع وغزا ثَمَانِي غزوات وَلم يحجّ خَليفَة بعده وَكَانَ فِي أيّامه فتح هرقلة وَمَاتَتْ أمه الخَيزُران سنة ثَلَاث وَسبعين فَمشى فِي جنازتها وَهُوَ أَخُو الْهَادِي مُوسَى لِأَبَوَيْهِ وَلذَلِك قَالَ الثائل) (يَا خَيزُران هناكِ ثمّ هُنَاكَ ... أمسَى العبادُ يسوسهم أبناك) وَكَانَ طَويلا جسيماً مسمَّناً أَبيض قد وَخَطَه الشيب مولده سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَة فِي نصف شَوَّال بِمَدِينَة الريّ وبويع لَهُ بِمَدِينَة السَّلَام فِي شهر ربيع الأول سنة سبعين وَمِائَة يَوْم مَاتَ الْهَادِي وَكَانَ وليَّ الْعَهْد بعده وَله يَوْمئِذٍ اثْنَتَانِ وَعشْرين سنة وَنصف وَتُوفِّي بطوس لإحدى عشرَة لَيْلَة من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة وَله سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة غير شَهْرَيْن وَجَاء نعيُّه إِلَى مَدِينَة السَّلَام يَوْم الْأَرْبَعَاء لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من جُمَادَى الْآخِرَة فَكَانَت مُدَّة خِلَافَته ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وشهرين وَسِتَّة عشر يَوْمًا وكاتبه أَبُو عَليّ يحيى بن

стр. 6827

خَالِد بن برمك ثمَّ الْفضل بن يحيى ثمَّ جَعْفَر أَخُوهُ ثمَّ كتب لَهُ أَبُو الْعَبَّاس الْفضل بن الرّبيع وَإِسْمَاعِيل بن صبيح وحاجبه بشر بن مَيْمُون ثمَّ مُحَمَّد بن خَالِد بن برمك ثمَّ الْفضل بن الرّبيع مَوْلَاهُ ونَقشُ خَاتمه كن مَعَ الله على حَذَر وَقيل كَانَ نقش خَاتمه بالحميريّة الله رَبِّي وعَلى خَاتم الْخلَافَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ يحجّ سنة ويغزو سنة وَلذَلِك قَالَ فِيهِ الْقَائِل (فَمن يَطلُب لِقاءَك أَو يُرِدهُ ... فَبِالحرمَينِ أَو أقصَى الثُغورِ) (فَفِي أرضِ العدوِّ على طِمِرٍّ ... وَفِي أَرض الثنيَّة فَوق كور) وَكَانَ جواداً بِالْمَالِ وَاعْتمد على البرامكة فِي دولته فزينوها إِلَى أأكثروا الدالّة عَلَيْهِ ففتك بهم وَلَكِن سَاءَ تَدْبيره للْملك بعدهمْ وَظهر الاختلال فِي دولته بعدهمْ وَكَانَ يَقُول أَغرونا بهم حَتَّى إِذا هَلَكُوا وجدنَا فقدَهم وَلم يسدّوا مَسَدّهم وَكَانَ فصيح الْمقَال قَالَ لإسحاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي وَقد أنْشدهُ أبياتاً مِنْهَا (وَكَيف أخافُ الفَقر أَو أُحرَمُ الغِنى ... ورأيُ أَمِير الْمُؤمنِينَ جميلُ) لله دَرُّ أبياتٍ تَأْتِينَا بهَا مَا أحكمَ أصولَها واحسنَ فصولَها وأقلّ فضولها فَقَالَ إِسْحَاق أخذُ الْجَائِزَة مَعَ هَذَا الْكَلَام ظلمٌ وَله شعر جيّد مِنْهُ قَوْله فِي جَارِيَة صالحها (دَعِي عَدَّ الذُّنوب إِذا الْتَقَيْنَا ... تَعالَي لَا نَعُدّ وَلَا تَعُدّي) وَمِنْه (مَلَك الثلاثُ الآنِساتُ عِناني ... وحَلَلنَ من قلبِي يكلّ مكانِ) (مَالِي تُطاوِعُني البريّةُ كُلُّها ... وأُطيعُهنّ وهنّ فِي عِصياني) (مَا ذَاك إلاّ أنّ سلطانَ الهَوى ... وَبِه غلَبنَ أعزُّ من سلطاني) ) وَقيل إِنَّهَا للْعَبَّاس بن الْأَحْنَف قَالَهَا على لِسَان الرشيد وَمن شعر الرشيد يرثي جَارِيَته هيلانة (أفٍّ للدنيا وللز ... ينة فِيهَا والأثاثِ) (إِذْ حثا التُّربَ على هِيَ ... لانَ فِي الحُفرة حاثِ) (فلهَا تبْكي البواكي ... وَلها تشجي المراثي) (خلفتْ سُقمي طَويلا ... جعلت ذَاك تُرابي) وَكَانَ من أميَز الْخُلَفَاء وأجّل مُلُوك الدُّنْيَا وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْم مائَة رَكْعَة إِلَى أَن مَاتَ وَيتَصَدَّق كل يَوْم من صُلب مَاله بِأَلف دِرْهَم وحدّث عَن أَبِيه وجدّه ومبارك بن فَضَاله

стр. 6828

وروى عَنهُ ابْنه الْمَأْمُون وَكَانَ يحبّ الْعلم وأهلَه ويعظِّم حُرُمات الله فِي الْإِسْلَام وَلما مَاتَ ابْن الْمُبَارك جلس للعَزاء وَأمر الْأَعْيَان أَن يُعزُّوه وخلّف مائَة ألف ألف دِينَار وَاجْتمعَ لَهُ مَا لم يجْتَمع لغيره وزراؤُه البرامكة وقاضيه أَبُو يُوسُف وشاعره مَرْوَان بن أبي حَفصة ونديمه الْعَبَّاس ابْن مُحَمَّد عمّ أَبِيه وحاجبه الْفضل بن الرّبيع أتيَهُ النَّاس وأعظمهم ومغنيّه إِبْرَاهِيم الْموصِلِي وَزَوجته زُبيدة قَالَ ابْن حزم أُراه كَانَ لَا يشرب النَّبِيذ الْمُخْتَلف فِيهِ إلاّ الْخمر المتّفّق على تَحْرِيمهَا ثمَّ جاهر جهاراً قبيحاً وَلما مَاتَ صلّى عَلَيْهِ ابْنه صَالح وَدَفنه بطوس وَكَانَ لَهُ من الوُلد ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ أَرْبَعَة عشر ذكرا وَأَرْبع عشرَة أُنثى فالذكور مُحَمَّد الْأمين وَمُحَمّد المعتصم وَمُحَمّد بن عِيسَى وَمُحَمّد أَبُو يَعْقُوب وَمُحَمّد أَبُو الْعَبَّاس وَمُحَمّد أَبُو سُلَيْمَان وَمُحَمّد أَبُو عَليّ وَعبد الله الْمَأْمُون وَالقَاسِم المؤتمن وَعلي وَصَالح وَأحمد السبتي وَأَبُو أَحْمد هَؤُلَاءِ الذُّكُور وسُكينة وَأم حبيب وأروَى وَأم الْحسن وحمدونة وَفَاطِمَة وَأم سَلمَة وَخَدِيجَة وَأم الْقَاسِم ورملة وَأم عَليّ ليبق والعالية ورَيطة وَذكر الروَاة أَن هَارُون الرشيد صنع قُسيماً من الشّعْر وَهُوَ المُلك لله وَحده ثمَّ إِنَّه ارتجّ عَلَيْهِ فَقَالَ استدعوا من بِالْبَابِ من الشُّعَرَاء فَدخل عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم الجَمَّاز فَقَالَ الرشيد أجيزوا وأنشدهم القسيم فبدرهم الجماز وَقَالَ وللخليفة بعده فَقَالَ الرشيد زِدْ فَقَالَ الجماز وللمحب إِذا مَا حبيبُه بَات عِنْده فَقَالَ لَهُ الرشيد أحسنتَ لم تعدُ مَا نَفسِي وَأَجَازَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ الواثق) هَارُون بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ الواثق بِاللَّه بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أَبُو جَعْفَر وَأَبُو) الْقَاسِم كناه بهَا الْمَأْمُون وَأمه أم ولدٍ يُقَال لَهَا قَراطيس أدْركْت خِلَافَته وَمَاتَتْ فِيهَا بِالْكُوفَةِ سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت خرجت لِلْحَجِّ ودفنت فِي دَار عِيسَى بن مُوسَى وَكَانَ أَبيض إِلَى الصُّفْرَة حسن الْوَجْه جميل الطلعة جسيماً فِي عينه الْيُمْنَى نكتةُ بياضٍ مولده يَوْم الِاثْنَيْنِ لعشرٍ بَقينَ من شعْبَان سنة تسعين وَمِائَة وبويع لَهُ بسُرَّ من راى يَوْم الْخَمِيس لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ يَوْم مَاتَ المعتصم بِاللَّه وَله يَوْمئِذٍ ثَلَاثُونَ سنة وَتِسْعَة أشهر وَتِسْعَة أيّام وَتُوفِّي بسُرَّ من رأى يَوْم الثُّلَاثَاء أَو الْأَرْبَعَاء لخمس بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي أَحْمد بن أبي داؤد وَدفن بالهُرواني وَله سِتّ وَثَلَاثُونَ سنة وَتِسْعَة أشهر وَخَمْسَة أَيَّام وَكَانَت خِلَافَته خمس سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام وَكَانَ كَاتبه مُحَمَّد بن

стр. 6829

عبد الْملك ابْن الزيّات وحاجبه ايتاخ وَمُحَمّد بن حَمَّاد بن دنقش ثمَّ مُحَمَّد بن عَاصِم وَقيل يَعْقُوب قوصرة وَنقش خَاتمه صُورَة أسدين بَينهمَا صُورَة رجل وَقيل صُورَة وَعل وعَلى خَاتم الْملك الله ثِقَة الواثق بِاللَّه وَكَانَ يُقَال لَهُ الْمَأْمُون الصَّغِير لشَبَه أَحْوَاله كلهَا بأحوال الْمَأْمُون وَكَانَ أعلم بني الْعَبَّاس بِالْغنَاءِ وَله أصوات مَشْهُورَة من تلحينه وَمن نَادِر كَلَامه لشخص كَانَ عَاملا لَهُ على عمل نُقِل عَنهُ أَنه قَالَ لمن تشفع إِلَيْهِ فِي قضيةٍ لَو شفع لَك النَّبِي ﷺ مَا شفعتُك لَوْلَا أنّ فِي خَطاء لفظك إِشَارَة إِلَى صَوَاب معناك فِي استعظامك ووضعِك رَسُول الله ﷺ فِي غَايَة التَّمْثِيل لمثّلتُ بك ثمَّ أَمر أَن يُضرب ثَمَانِينَ سَوْطًا ورُئيَ الواثق فِي تِلْكَ الْحَالة وَهُوَ يرعِد غَضبا ثمَّ قَالَ وَالله لَا وليتَ لي عملا أبدا وَله شعر حسنٌ مِنْهُ قَوْله (قَالَت إِذا الليلُ دَجا فأتِنا ... فجِئتُها حِين دجا الليلُ) (خفيُّ الرجل من حارسٍ ... وَلَو دَرى حلَّ بِهِ الوَيل) وَمِنْه (تنحَّ عَن الْقَبِيح وَلَا تُرِده ... ومَن أولَيتَه حُسناً فزِدههُ) (ستُكفَى من عدوّك كل كَيدٍ ... إِذا كَاد العدوّ وَلم تكِده) وَكَانَ يحبّ خَادِمًا أُهدِيَ لَهُ من مصر فأغضبه الواثق يَوْمًا فَسَمعهُ يَقُول لبَعض الخَدَم واللهِ إنّ الواثق ليَروم مُنْذُ أمس أَن أكلِّمَه فَلم أفعل فَقَالَ (يَا ذَا الَّذِي بعذابي ظَلَّ مُفتخراً ... هَل أنتَ إلاّ مليكٌ جارَ فاقتَدَرا) ) (لَوْلَا الهَوى لتجارَينا على قَدَرٍ ... وَإِن أُفق مرّة مِنْهُ فَسَوف ترى) وَقَالَ ابْن أكتم مَا أحسنَ أحدٌ إِلَى آل أبي طَالب مَا أحسن إِلَيْهِم الواثق مَا مَاتَ وَفِيهِمْ فَقير وَكَانَ ابْن ابي دُؤاد قد استولى على الواثق وَحمله على التشدّد فِي المحنة بالْقَوْل بِخلق الْقُرْآن وَيُقَال إِن الواثق رَجَعَ قبل مَوته عَن القَوْل بِخلق الْقُرْآن وَقَالَ عبيد الله بن يحيى إبرؤاهيم بن أَسْبَاط السَّكَن قَالَ حُمِل مِمَّن حُمِل رَجُلٌ مكبَّلٌ بالحديد من بِلَاده فاُدخِل فَقَالَ ابْن أبي دُؤاد تَقول أَو أَقُول قَالَ هَذَا من أوّل جوركم أخرجتم الناسَ من بِلَادهمْ ودعوتموهم إِلَى لَا شَيْء لَا بل أَقُول قَالَ قل والواثق جَالس فَقَالَ أَخْبرنِي عَن هَذَا الرَّأْي الَّذِي دعوتم إِلَيْهِ الناسَ أعلمهُ رَسُول الله ﷺ فَلم يدعُ الناسَ إِلَيْهِ أم شَيْء لمَم يُعلمهُ قَالَ فبُهِتُوا واستضحك الواثق وَقَامَ قَابِضا على فَمه وَدخل بَيْتا ومدّ رِجلَيه وَهُوَ يَقُول وسعَ النَّبِي ﷺ أَن يسكت عَنهُ وَلم يَسَعنا فَأمر أَن يُعطى ثَلَاثمِائَة دِينَار وَأَن يُردَّ إِلَى بَلَده وَقَالَ زُرقان بن أبي

стр. 6830

دُؤاد لما احتُضِر الواثق جعل يردِّد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ (الْمَوْت فِيهِ جميعُ الخَلق مشترِكٌ ... لَا سُوقةٌ منهُمُ يبْقى وَلَا مَلِكُ) (مَا ضرَّ أهل قَلِيل فِي تفاقُرهم ... وَلَيْسَ يُغنى عَن الْأَمْلَاك مَا مَلكوا) ثمَّ أَمر بالبُسُط فطُوِيَت من تَحْتَهُ وألصق خدَّه بِالْأَرْضِ وَجعل يَقُول يَا من لَا يَزُول مُلكُه وَكَانَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ قد صادر الدَّوَاوِين وسَجَنهم وَضرب أَحْمد بن أبي إِسْرَائِيل ألف سَوطٍ وَأخذ مِنْهُ ثَمَانِينَ ألف دِينَار وَمن سُلَيْمَان بن وهب كَاتب الْأَمِير أيتاخ أَرْبَعمِائَة ألف دِينَار وَمن أَحْمد بن الخصيب وكاتبه ألف ألف دِينَار وَيُقَال إِنَّه أَخذ من الكتّاب فِي هَذِه السّنة ثَلَاثَة آلَاف ألف دِينَار وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك يرثي الواثق (سَقَى قَبرَك الهاطل المُسبَلُ ... وجادت لَك الدِيَمُ الحُفَّلُ) (وأسكَنَكَ الله خُلدَ الجِنان ... وجاوَرَك المُصطَفى المُرسَل) (فقد بِنتَ منا على حاجةٍ ... وَهل يُدفَعُ القَدَرُ المُنزَل) (وَذَلِكَ من خَيرةٍ سَاقهَا ... إِلَيْك إلهك لَا تُجهَل) ٣ - (أَخُو الواثق بِاللَّه) هَارُون بن مُحَمَّد المعتصم وَهُوَ أَخُو أَمِير الْمُؤمنِينَ الواثق سُمى باسم أَخِيه وَهُوَ غَيره كَانَ المُعتزّ يزْعم أنّ شعره كثير وَلكنه لم يكن يُظهِره وَمن شعره وَقد عَبث بِغُلَام فَقَالَ دَعنا) (وغَزالٍ إِذا تتنَّيتُ يَوْمًا ... فَهُوَ لَا غيرُه الَّذِي أَتَمَنَّى) (يتجنّى فَإِن نَطَقتُ بعُذرٍ ... رَدَّه ظَالِما لَهُ وتظَنّى) (أَيهَا اللائم العيونَ إِذا أَب ... صَرنَ من وَجهه جمالاً وحُسنا) (أَخرِجِ السِّحر من جفونك عنّا ... ثمّ إِن لم ندَعك نَحن فدَعنا) وَمِنْه (وشادنٍ يفضَح بدر الدجا ... والبدرُ فِي ليلته يزهَرُ) (يجحَد أنّي مستهامٌ بِهِ ... وَهُوَ لقولي أبدا مُنكِر) (وَقد كساني سَقَمي حُلَّةً ... تُظهِر من وجدي الَّذِي أضمِر) (يَكْفِيك منّي شَاهدا أنني ... إِلَيْك من دُون الورى أنظر)
следующие страницы →