Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.
стр. 6826
(أسالت على الْخَدين دمعا لَوَانَّه ... من الدُّر عقد كَانَ ذخْرا من الذخر)
فَلم أرد عَلَيْهِ شَيْئا وانتبهتُ فزحف أَبوهُ إِلَيْهِ مغضباً وَقَالَ لِمَ لم تقل
(فَلَمَّا دنا وَقت الْفِرَاق وَفِي الحشا ... لفرقتها لذع أحر من الجمرِ)
وَتُوفِّي هَارُون بن عَليّ فِي حُدُود التسعين والمائتين قيل سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَهُوَ شابّ
٣ - (من بني المنجّم)
هَارُون بن عَليّ بن هَارُون بن عَليّ بن يحيى بن أبي مَنْصُور حفيد الْمُقدم ذكره قد ذُكِر لكلّ وَاحِد من أهل بَيته ترجمةٌ تخصه وَكَانَ هَارُون هَذَا أديباً فَاضلا عَارِفًا بِالْغنَاءِ وَله فِيهِ صَنعةٌ وتقدّمٌ فِي علم الْكَلَام وَله اخْتِيَار كتاب الأغاني
٣ - (الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي)
هَارُون بن عنترة الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي وَثَّقَهُ أَحْمد وَأَبُو زُرعة قَالَ ابْن حبَان لَا يجوز أَن أَن يُحتَجَّ بِهِ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ
٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ الرشيد)
هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو جَعْفَر الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور يُقَال لَهُ المظفّر والموفّق والمؤيّد وسمَّى هُوَ نَفسه الْغَازِي الحاجّ وَكتب ذَلِك على قلنسُوَة لَهُ كَانَ شجاعاً كثير الحجّ والغزو وحجّ فِي خِلَافَته ثَمَانِي حجج وَقيل تسع وغزا ثَمَانِي غزوات وَلم يحجّ خَليفَة بعده وَكَانَ فِي أيّامه فتح هرقلة وَمَاتَتْ أمه الخَيزُران سنة ثَلَاث وَسبعين فَمشى فِي جنازتها وَهُوَ أَخُو الْهَادِي مُوسَى لِأَبَوَيْهِ وَلذَلِك قَالَ الثائل)
(يَا خَيزُران هناكِ ثمّ هُنَاكَ ... أمسَى العبادُ يسوسهم أبناك)
وَكَانَ طَويلا جسيماً مسمَّناً أَبيض قد وَخَطَه الشيب مولده سنة سبع وَأَرْبَعين وَمِائَة فِي نصف شَوَّال بِمَدِينَة الريّ وبويع لَهُ بِمَدِينَة السَّلَام فِي شهر ربيع الأول سنة سبعين وَمِائَة يَوْم مَاتَ الْهَادِي وَكَانَ وليَّ الْعَهْد بعده وَله يَوْمئِذٍ اثْنَتَانِ وَعشْرين سنة وَنصف وَتُوفِّي بطوس لإحدى عشرَة لَيْلَة من جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة وَله سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة غير شَهْرَيْن وَجَاء نعيُّه إِلَى مَدِينَة السَّلَام يَوْم الْأَرْبَعَاء لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من جُمَادَى الْآخِرَة فَكَانَت مُدَّة خِلَافَته ثَلَاثًا وَعشْرين سنة وشهرين وَسِتَّة عشر يَوْمًا وكاتبه أَبُو عَليّ يحيى بن
стр. 6827
خَالِد بن برمك ثمَّ الْفضل بن يحيى ثمَّ جَعْفَر أَخُوهُ ثمَّ كتب لَهُ أَبُو الْعَبَّاس الْفضل بن الرّبيع وَإِسْمَاعِيل بن صبيح وحاجبه بشر بن مَيْمُون ثمَّ مُحَمَّد بن خَالِد بن برمك ثمَّ الْفضل بن الرّبيع مَوْلَاهُ ونَقشُ خَاتمه كن مَعَ الله على حَذَر وَقيل كَانَ نقش خَاتمه بالحميريّة الله رَبِّي وعَلى خَاتم الْخلَافَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَكَانَ يحجّ سنة ويغزو سنة وَلذَلِك قَالَ فِيهِ الْقَائِل
(فَمن يَطلُب لِقاءَك أَو يُرِدهُ ... فَبِالحرمَينِ أَو أقصَى الثُغورِ)
(فَفِي أرضِ العدوِّ على طِمِرٍّ ... وَفِي أَرض الثنيَّة فَوق كور)
وَكَانَ جواداً بِالْمَالِ وَاعْتمد على البرامكة فِي دولته فزينوها إِلَى أأكثروا الدالّة عَلَيْهِ ففتك بهم وَلَكِن سَاءَ تَدْبيره للْملك بعدهمْ وَظهر الاختلال فِي دولته بعدهمْ وَكَانَ يَقُول أَغرونا بهم حَتَّى إِذا هَلَكُوا وجدنَا فقدَهم وَلم يسدّوا مَسَدّهم وَكَانَ فصيح الْمقَال قَالَ لإسحاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي وَقد أنْشدهُ أبياتاً مِنْهَا
(وَكَيف أخافُ الفَقر أَو أُحرَمُ الغِنى ... ورأيُ أَمِير الْمُؤمنِينَ جميلُ)
لله دَرُّ أبياتٍ تَأْتِينَا بهَا مَا أحكمَ أصولَها واحسنَ فصولَها وأقلّ فضولها فَقَالَ إِسْحَاق أخذُ الْجَائِزَة مَعَ هَذَا الْكَلَام ظلمٌ وَله شعر جيّد مِنْهُ قَوْله فِي جَارِيَة صالحها
(دَعِي عَدَّ الذُّنوب إِذا الْتَقَيْنَا ... تَعالَي لَا نَعُدّ وَلَا تَعُدّي)
وَمِنْه
(مَلَك الثلاثُ الآنِساتُ عِناني ... وحَلَلنَ من قلبِي يكلّ مكانِ)
(مَالِي تُطاوِعُني البريّةُ كُلُّها ... وأُطيعُهنّ وهنّ فِي عِصياني)
(مَا ذَاك إلاّ أنّ سلطانَ الهَوى ... وَبِه غلَبنَ أعزُّ من سلطاني)
)
وَقيل إِنَّهَا للْعَبَّاس بن الْأَحْنَف قَالَهَا على لِسَان الرشيد وَمن شعر الرشيد يرثي جَارِيَته هيلانة
(أفٍّ للدنيا وللز ... ينة فِيهَا والأثاثِ)
(إِذْ حثا التُّربَ على هِيَ ... لانَ فِي الحُفرة حاثِ)
(فلهَا تبْكي البواكي ... وَلها تشجي المراثي)
(خلفتْ سُقمي طَويلا ... جعلت ذَاك تُرابي)
وَكَانَ من أميَز الْخُلَفَاء وأجّل مُلُوك الدُّنْيَا وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْم مائَة رَكْعَة إِلَى أَن مَاتَ وَيتَصَدَّق كل يَوْم من صُلب مَاله بِأَلف دِرْهَم وحدّث عَن أَبِيه وجدّه ومبارك بن فَضَاله
стр. 6828
وروى عَنهُ ابْنه الْمَأْمُون وَكَانَ يحبّ الْعلم وأهلَه ويعظِّم حُرُمات الله فِي الْإِسْلَام وَلما مَاتَ ابْن الْمُبَارك جلس للعَزاء وَأمر الْأَعْيَان أَن يُعزُّوه وخلّف مائَة ألف ألف دِينَار وَاجْتمعَ لَهُ مَا لم يجْتَمع لغيره وزراؤُه البرامكة وقاضيه أَبُو يُوسُف وشاعره مَرْوَان بن أبي حَفصة ونديمه الْعَبَّاس ابْن مُحَمَّد عمّ أَبِيه وحاجبه الْفضل بن الرّبيع أتيَهُ النَّاس وأعظمهم ومغنيّه إِبْرَاهِيم الْموصِلِي وَزَوجته زُبيدة قَالَ ابْن حزم أُراه كَانَ لَا يشرب النَّبِيذ الْمُخْتَلف فِيهِ إلاّ الْخمر المتّفّق على تَحْرِيمهَا ثمَّ جاهر جهاراً قبيحاً وَلما مَاتَ صلّى عَلَيْهِ ابْنه صَالح وَدَفنه بطوس وَكَانَ لَهُ من الوُلد ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ أَرْبَعَة عشر ذكرا وَأَرْبع عشرَة أُنثى فالذكور مُحَمَّد الْأمين وَمُحَمّد المعتصم وَمُحَمّد بن عِيسَى وَمُحَمّد أَبُو يَعْقُوب وَمُحَمّد أَبُو الْعَبَّاس وَمُحَمّد أَبُو سُلَيْمَان وَمُحَمّد أَبُو عَليّ وَعبد الله الْمَأْمُون وَالقَاسِم المؤتمن وَعلي وَصَالح وَأحمد السبتي وَأَبُو أَحْمد هَؤُلَاءِ الذُّكُور وسُكينة وَأم حبيب وأروَى وَأم الْحسن وحمدونة وَفَاطِمَة وَأم سَلمَة وَخَدِيجَة وَأم الْقَاسِم ورملة وَأم عَليّ ليبق والعالية ورَيطة وَذكر الروَاة أَن هَارُون الرشيد صنع قُسيماً من الشّعْر وَهُوَ المُلك لله وَحده ثمَّ إِنَّه ارتجّ عَلَيْهِ فَقَالَ استدعوا من بِالْبَابِ من الشُّعَرَاء فَدخل عَلَيْهِ جمَاعَة مِنْهُم الجَمَّاز فَقَالَ الرشيد أجيزوا وأنشدهم القسيم فبدرهم الجماز وَقَالَ وللخليفة بعده فَقَالَ الرشيد زِدْ فَقَالَ الجماز وللمحب إِذا مَا حبيبُه بَات عِنْده فَقَالَ لَهُ الرشيد أحسنتَ لم تعدُ مَا نَفسِي وَأَجَازَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم
٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ الواثق)
هَارُون بن مُحَمَّد بن هَارُون بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ الواثق بِاللَّه بن المعتصم بن الرشيد بن الْمهْدي بن الْمَنْصُور أَبُو جَعْفَر وَأَبُو)
الْقَاسِم كناه بهَا الْمَأْمُون وَأمه أم ولدٍ يُقَال لَهَا قَراطيس أدْركْت خِلَافَته وَمَاتَتْ فِيهَا بِالْكُوفَةِ سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَت خرجت لِلْحَجِّ ودفنت فِي دَار عِيسَى بن مُوسَى وَكَانَ أَبيض إِلَى الصُّفْرَة حسن الْوَجْه جميل الطلعة جسيماً فِي عينه الْيُمْنَى نكتةُ بياضٍ مولده يَوْم الِاثْنَيْنِ لعشرٍ بَقينَ من شعْبَان سنة تسعين وَمِائَة وبويع لَهُ بسُرَّ من راى يَوْم الْخَمِيس لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ يَوْم مَاتَ المعتصم بِاللَّه وَله يَوْمئِذٍ ثَلَاثُونَ سنة وَتِسْعَة أشهر وَتِسْعَة أيّام وَتُوفِّي بسُرَّ من رأى يَوْم الثُّلَاثَاء أَو الْأَرْبَعَاء لخمس بَقينَ من ذِي الْحجَّة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَصلى عَلَيْهِ القَاضِي أَحْمد بن أبي داؤد وَدفن بالهُرواني وَله سِتّ وَثَلَاثُونَ سنة وَتِسْعَة أشهر وَخَمْسَة أَيَّام وَكَانَت خِلَافَته خمس سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَسِتَّة أَيَّام وَكَانَ كَاتبه مُحَمَّد بن
стр. 6829
عبد الْملك ابْن الزيّات وحاجبه ايتاخ وَمُحَمّد بن حَمَّاد بن دنقش ثمَّ مُحَمَّد بن عَاصِم وَقيل يَعْقُوب قوصرة وَنقش خَاتمه صُورَة أسدين بَينهمَا صُورَة رجل وَقيل صُورَة وَعل وعَلى خَاتم الْملك الله ثِقَة الواثق بِاللَّه وَكَانَ يُقَال لَهُ الْمَأْمُون الصَّغِير لشَبَه أَحْوَاله كلهَا بأحوال الْمَأْمُون وَكَانَ أعلم بني الْعَبَّاس بِالْغنَاءِ وَله أصوات مَشْهُورَة من تلحينه وَمن نَادِر كَلَامه لشخص كَانَ عَاملا لَهُ على عمل نُقِل عَنهُ أَنه قَالَ لمن تشفع إِلَيْهِ فِي قضيةٍ لَو شفع لَك النَّبِي ﷺ مَا شفعتُك لَوْلَا أنّ فِي خَطاء لفظك إِشَارَة إِلَى صَوَاب معناك فِي استعظامك ووضعِك رَسُول الله ﷺ فِي غَايَة التَّمْثِيل لمثّلتُ بك ثمَّ أَمر أَن يُضرب ثَمَانِينَ سَوْطًا ورُئيَ الواثق فِي تِلْكَ الْحَالة وَهُوَ يرعِد غَضبا ثمَّ قَالَ وَالله لَا وليتَ لي عملا أبدا وَله شعر حسنٌ مِنْهُ قَوْله
(قَالَت إِذا الليلُ دَجا فأتِنا ... فجِئتُها حِين دجا الليلُ)
(خفيُّ الرجل من حارسٍ ... وَلَو دَرى حلَّ بِهِ الوَيل)
وَمِنْه
(تنحَّ عَن الْقَبِيح وَلَا تُرِده ... ومَن أولَيتَه حُسناً فزِدههُ)
(ستُكفَى من عدوّك كل كَيدٍ ... إِذا كَاد العدوّ وَلم تكِده)
وَكَانَ يحبّ خَادِمًا أُهدِيَ لَهُ من مصر فأغضبه الواثق يَوْمًا فَسَمعهُ يَقُول لبَعض الخَدَم واللهِ إنّ الواثق ليَروم مُنْذُ أمس أَن أكلِّمَه فَلم أفعل فَقَالَ
(يَا ذَا الَّذِي بعذابي ظَلَّ مُفتخراً ... هَل أنتَ إلاّ مليكٌ جارَ فاقتَدَرا)
)
(لَوْلَا الهَوى لتجارَينا على قَدَرٍ ... وَإِن أُفق مرّة مِنْهُ فَسَوف ترى)
وَقَالَ ابْن أكتم مَا أحسنَ أحدٌ إِلَى آل أبي طَالب مَا أحسن إِلَيْهِم الواثق مَا مَاتَ وَفِيهِمْ فَقير وَكَانَ ابْن ابي دُؤاد قد استولى على الواثق وَحمله على التشدّد فِي المحنة بالْقَوْل بِخلق الْقُرْآن وَيُقَال إِن الواثق رَجَعَ قبل مَوته عَن القَوْل بِخلق الْقُرْآن وَقَالَ عبيد الله بن يحيى إبرؤاهيم بن أَسْبَاط السَّكَن قَالَ حُمِل مِمَّن حُمِل رَجُلٌ مكبَّلٌ بالحديد من بِلَاده فاُدخِل فَقَالَ ابْن أبي دُؤاد تَقول أَو أَقُول قَالَ هَذَا من أوّل جوركم أخرجتم الناسَ من بِلَادهمْ ودعوتموهم إِلَى لَا شَيْء لَا بل أَقُول قَالَ قل والواثق جَالس فَقَالَ أَخْبرنِي عَن هَذَا الرَّأْي الَّذِي دعوتم إِلَيْهِ الناسَ أعلمهُ رَسُول الله ﷺ فَلم يدعُ الناسَ إِلَيْهِ أم شَيْء لمَم يُعلمهُ قَالَ فبُهِتُوا واستضحك الواثق وَقَامَ قَابِضا على فَمه وَدخل بَيْتا ومدّ رِجلَيه وَهُوَ يَقُول وسعَ النَّبِي ﷺ أَن يسكت عَنهُ وَلم يَسَعنا فَأمر أَن يُعطى ثَلَاثمِائَة دِينَار وَأَن يُردَّ إِلَى بَلَده وَقَالَ زُرقان بن أبي
стр. 6830
دُؤاد لما احتُضِر الواثق جعل يردِّد هذَيْن الْبَيْتَيْنِ
(الْمَوْت فِيهِ جميعُ الخَلق مشترِكٌ ... لَا سُوقةٌ منهُمُ يبْقى وَلَا مَلِكُ)
(مَا ضرَّ أهل قَلِيل فِي تفاقُرهم ... وَلَيْسَ يُغنى عَن الْأَمْلَاك مَا مَلكوا)
ثمَّ أَمر بالبُسُط فطُوِيَت من تَحْتَهُ وألصق خدَّه بِالْأَرْضِ وَجعل يَقُول يَا من لَا يَزُول مُلكُه وَكَانَ فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ قد صادر الدَّوَاوِين وسَجَنهم وَضرب أَحْمد بن أبي إِسْرَائِيل ألف سَوطٍ وَأخذ مِنْهُ ثَمَانِينَ ألف دِينَار وَمن سُلَيْمَان بن وهب كَاتب الْأَمِير أيتاخ أَرْبَعمِائَة ألف دِينَار وَمن أَحْمد بن الخصيب وكاتبه ألف ألف دِينَار وَيُقَال إِنَّه أَخذ من الكتّاب فِي هَذِه السّنة ثَلَاثَة آلَاف ألف دِينَار وَقَالَ مُحَمَّد بن عبد الْملك يرثي الواثق
(سَقَى قَبرَك الهاطل المُسبَلُ ... وجادت لَك الدِيَمُ الحُفَّلُ)
(وأسكَنَكَ الله خُلدَ الجِنان ... وجاوَرَك المُصطَفى المُرسَل)
(فقد بِنتَ منا على حاجةٍ ... وَهل يُدفَعُ القَدَرُ المُنزَل)
(وَذَلِكَ من خَيرةٍ سَاقهَا ... إِلَيْك إلهك لَا تُجهَل)
٣ - (أَخُو الواثق بِاللَّه)
هَارُون بن مُحَمَّد المعتصم وَهُوَ أَخُو أَمِير الْمُؤمنِينَ الواثق سُمى باسم أَخِيه وَهُوَ غَيره كَانَ المُعتزّ يزْعم أنّ شعره كثير وَلكنه لم يكن يُظهِره وَمن شعره وَقد عَبث بِغُلَام فَقَالَ دَعنا)
(وغَزالٍ إِذا تتنَّيتُ يَوْمًا ... فَهُوَ لَا غيرُه الَّذِي أَتَمَنَّى)
(يتجنّى فَإِن نَطَقتُ بعُذرٍ ... رَدَّه ظَالِما لَهُ وتظَنّى)
(أَيهَا اللائم العيونَ إِذا أَب ... صَرنَ من وَجهه جمالاً وحُسنا)
(أَخرِجِ السِّحر من جفونك عنّا ... ثمّ إِن لم ندَعك نَحن فدَعنا)
وَمِنْه
(وشادنٍ يفضَح بدر الدجا ... والبدرُ فِي ليلته يزهَرُ)
(يجحَد أنّي مستهامٌ بِهِ ... وَهُوَ لقولي أبدا مُنكِر)
(وَقد كساني سَقَمي حُلَّةً ... تُظهِر من وجدي الَّذِي أضمِر)
(يَكْفِيك منّي شَاهدا أنني ... إِلَيْك من دُون الورى أنظر)
стр. 6831
وَمِنْه
(وشادنٍ إِن قِستُ بدرَ الدُّجا ... بِوَجْهِهِ كنت مُبِينى المحالِ)
(تحسُده شمس الضُّحَى حسنَه ... والغُصنُ الغَضُّ على الِاعْتِدَال)
(وَصَاحب النُقصان من شَأْنه ... أَن يحسُدَ الفاضلَ فضل الْكَمَال)
وَمِنْه
(سَيِّدي أَنْت أحسن النَّاس وَجها ... فَلِتَكُن أحسنَ الْعباد فعالا)
٣ - (ابْن الْوَزير ابْن الزيات)
هارونبن مُحَمَّد بن عبد الْملك ابْن الزيات هُوَ ابْن الْوَزير كنايته أَبُو مُوسَى كَانَ أخبارياً واسعَ الرِّوَايَة وَله تصانيف مِنْهَا أَخْبَار ذِي الرُّمة كتاب رسائله
٣ - (الأُسواني الْمَالِكِي)
هَارُون بن مُحَمَّد بن هَارُون الأسواني ابو مُوسَى ذكره ابْن يُونُس وَقَالَ كَانَ أحدَ أَصْحَابنَا الَّذين كتبُوا مَعنا الحَدِيث وَكَانَ فَقِيها على مَذْهَب الإِمَام مَالك توفّي سنة سبع وَعشْرين وثلاثمائة
٣ - (أَبُو عَليّ الْمروزِي)
هَارُون بن مَعْرُوف أَبُو عَليّ الْمروزِي كَانَ خزّازاً وأضرّ بِآخِرهِ روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وروى البُخَارِيّ عَن رجل عَنهُ وَأحمد بن حَنْبَل وَصَالح جَزَرَة وَغَيرهم وَقَالَ رَأَيْت فِي)
الْمَنَام قيل لي مَن آثَرَ الحَدِيث على الْقُرْآن عُذِّب قَالَ فظنَنتُ أَن ذَهاب بَصرِي من ذَلِك وَكَانَ صَدُوقًا فَاضلا صَاحب سُنّة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
٣ - (القارىء الْأَعْوَر)
هَارُون بن مُوسَى النَّحْوِيّ الْأَزْدِيّ مَوْلَاهُم أَبُو مُوسَى البَصري الْأَعْوَر صَاحب الْقِرَاءَة والعربية وثّقَه الْأَصْمَعِي وَيحيى بن مَعِين وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين وَالْمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَقَالَ الْخَطِيب كَانَ هَارُون يهوديّاً فَأسلم وَطلب القِراءَ فَكَانَ رَأْسا وحدّث وحَفِظ النَّحْو ناظره يَوْمًا إِنْسَان فِي مَسْأَلَة فغلب هَارُون فبئسَ مَا صنعتَ فغلبه أَيْضا فِي هَذَا وَكَانَ شَدِيد القَوْل فِي الْقدر وَكَانَ هَارُون أول من تتبع وُجُوه الْقُرْآن وألفها وتتبّع الشاذّ مِنْهَا وَبحث عَن إِسْنَاده
стр. 6832
٣ - (الْأَخْفَش القارىء الدِّمَشْقِي)
هَارُون بن مُوسَى بن شَرِيك أَبُو عبد الله القارىء يعرف بالأخفش من أهل دمشق توفّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وككان شيخ الْقِرَاءَة فِي وقته وَمَوته بعد أبي عمرِو بن الْعَلَاء بمائتين وَعشر سِنِين وَبَينه وَبَينه اثْنَان قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وأبلغ من ذَلِك فِي زَمَاننَا بَينهم وَبَين الجمّال الْإِسْلَام الداؤودي اثْنَان وَله قد مَاتَ مِائَتَان وَسبع وَأَرْبَعُونَ سنة وأبلغ من ذَلِك ابْن كُلَيب بَينه وَبَين إِسْمَاعِيل الصفار رجلَانِ وعاش بعده مِائَتَيْنِ وخمساً وَخمسين سنة وَكَانَ هَارُون إِمَام الْجَامِع الْأمَوِي بِدِمَشْق وَكَانَ طيّب الصَّوْت وَله فِي القراآت كتب مَشْهُورَة وَكَانَ قيمًا بالقراآت السَّبع وَكَانَ عَارِفًا بالتفاسير والمعاني والنحو والغريب وَالشعر وَعنهُ اشتهرت قِرَاءَة أهل الشَّام وَلَوْلَا ضَبطه لكَانَتْ قد ارْتَفَعت قَرَأَ على عبد الله بن ذَكوان عَن عبد الله بن عَامر اليحصُبي وَكَانَ يُعرف بأحفش بَاب الْجَابِيَة وَكَانَ بدارياً أحفشُ آخر من أهل الْقُرْآن وَالْفضل إِلَّا أَنه لم يُذكر مَاتَ سنةَ خَمسٍ وَسبعين وثلاثمائة
٣ - (أَبُو نصر الْقُرْطُبِيّ)
هَارُون بن مُوسَى بن صَالح بن جَندَل القَيسي القُرطُبي أَبُو نصرٍ الأديب توفّي سنةَ إِحْدَى وَأَرْبَعمِائَة سمع من القالي وَأبي عِيسَى اللَّيثي وَغَيرهمَا وَكَانَ رجلا عَاقِلا مُقتصداً صَحِيح الْأَدَب يخْتَلف إِلَيْهِ الْأَحْدَاث ووجوه النَّاس لثقتهم بِدِينِهِ وَله كتاب فِي تَفْسِير عُيُون كتاب سِيبَوَيْهٍ)
٣ - (الرشيد ابْن المصلّي)
هَارُون بن مُوسَى بن مُحَمَّد الرشيد الْمَعْرُوف بِابْن المصلّي الرمنتي قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي اجْتمعت بِهِ وَلم يعلق بذهني مِنْهُ شَيْء وَله شعر كثير يَأْتِي من جِهَة الطَّبع لَيْسَ يعرف لَهُ اشْتِغَال وَكَانَ إنْسَانا حَسَناً فِيهِ لطافة توفّي بأرمنت سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَأورد لَهُ
(حثّها الشَّوقُ حثيثاً من وراها ... فتراها عانقت تُربَ ثَراها)
(واعتراها الوجدُ حَتَّى رقصَت ... طَرَباً أسكرَني طِيبُ شذاها)
(غنِّني يَا ساقيَ الراح بهَا ... لَيْسَ يُغني فاقَتي إِلَّا غِناها)
وَمِنْهَا فِي ذمّ الْحَشِيش ومدح الْخمر
(واملَ لي حَتَّى تراني ميّتا ... إنّ موت السُّكر للنَّفس حياها)
(لَيْسَ فِي الأَرْض نَباتٌ أنبتَت ... فِيهِ سرٌّ حيَّر العقلَ سواهَا)
стр. 6833
(رامتِ الخضراءُ تحكي سكرَها ... قتلوها بعد تقطيع قفاها)
وَكَانَ فِي قبليِّ الدِّمَقرات قَرْيَة تسمّى بَبُّويَه وفيهَا بدوية فَقَالَ الرشيد فِيهَا
(بدوية فِي بّبُّويَه ساكِناً ... صيّرَت عِنْدِي المحبّة ماكِنَا)
(اسْمهَا سِتّ الْعَرَب ... هيَّجَتْ عِنْدِي الطَرَبْ)
أَنا قَاعد بَين جمَاعَة نستريح عبرت وَاحِدَة لَهَا وَجه مليح بقوام أعدلُ من الغُصن الرجيح فِي الملاحةَ زايداووراها قايدالو تكون لي رايدا
(كنتُ نعطيها ألف دِينَار وازِنا ... وَابْن فِي دَاخل بيوتي ماذِنا)
(وَترى منّي الْعجب ... فِي تصانيف الْأَدَب)
نفرت مني كَمَا نفر الغزال واسفرت لي عَن جبين يَحْكِي الْهلَال ورنت أرمت بِعَينهَا نِبال ثمَّ قَالَت يَا فلانخذ من أحداقي أمانمعك فِي طول الزَّمَان
(فَأَنا وَالله مليحه فأتِنا ... وَمن الحُساد مَا أَنا أمِنا)
)
(والملوك وَأهل الرُّتَب ... يَأْخُذُوا منّي الحسَب)
قلت يَا ستّي أَنا هوني نموتْ أدفنوني عنْدكُمْ جُوَّ الْبيُوت والعذارَى حولهَا يمشوا سكوتْ ثمَّ قَالُوا كلّميهيا عُريبَه وارحميهذا غريبْ لَا تهجُريه
(يشتهِر حالك يصير لَك كاينَا ... يقتلوه أهلك وَتبقى ضامِنَه)
(ذَا الحَدِيث فِيهِ العطب ... لَيْسَ ذَا وَقت الْغَضَب)
قَالَت أمضي لَا يكون عنْدك ضَجَر واصطبر واعمل على قَلْبك حَجَر مَا طريقي سابِلَه مَن جا عَبَر ذِي العذارى يعوفوكما تراهم يسعفوكظلموني وانصفوك
(قُم وعاهدني فَمَا أَنا خاينا ... وَأَنا اللَّيْلَة لروحي راهنا)
стр. 6834
(مر وعبّى لي الذهبْ ... فترى عقلك ذهبْ)
عاهدَتني وَبقيت فِي الِانْتِظَار وأورثتني الذلّ ثمَّ الانكسار والدُّجا قد صَار عِنْدِي كالنّهارْ عِنْدَمَا غَابَ القمروأظلم اللَّيْل واعتكرجفّ قلبِي وانكسر
(وعُريباً فِي حَدِيثي واهِنا ... آمِنَه فِي سِربها مُطَّا منا)
(والفؤاد منّي اضطرَب ... ونشَف ذَاك الطَّرب)
صرتُ نَرعى النَّجم إِلَى وَقت الصَّباح إِذا بدا لي الكوكبُ الدُّرّي ولاح وَإِذا هِيَ قد أَتَت ستّ الملاح والعذارى فِي عتابمع عُريباً فِي ضرابثم قَالَت ذَا الْكلاب
(ينبجوا تاني الرِّجَال الظاعنا ... بِالسُّيُوفِ وبالرِّماح الظاعنا)
(يدرِكوني فِي الطَّلبْ ... يجْعَلُوا رَأْسِي ذَنَبْ)
)
٣ - (ابْن الحائك النَّحْوِيّ)
هَارُون بن الحائك الضَّرِير النَّحْوِيّ أحد أَعْيَان أَصْحَاب ثَعْلَب وَكَانَ يوزّنُ بميزانه أَصله يَهُودِيّ من الْحيرَة كَانَ الْوَزير عبيد الله بن سُلَيْمَان أرسل إِلَى ثَعْلَب فِي الِاخْتِلَاف إِلَى وَلَده الْقَاسِم فَأبى وَاحْتج عَلَيْهِ بالضعف فَقَالَ أنفِذ إليَّ مَن ترتضيه من أَصْحَابك فأنفذ هَارُون الضَّرِير فَاسْتَحْضر عبيد الله ابا إِسْحَاق الزّجاج وَجمع بَينهمَا فَسَأَلَ لَهُ الزّجاج كَيفَ تَقول ﷺ ضربتُ زيدا ضربا فَقَالَ لَهُ كَيفَ تكنِي عَن زيدٍ وَالضَّرْب فأقحمه وَلم يجبهُ وحار فِي يَده وَانْقطع انْقِطَاعًا قبيحاً وَكَانَ ذَلِك سَبَب منيته وَمَا كَانَ هَارُون مِمَّن يذهب عَلَيْهِ ذَلِك وَجَوَاب الْمَسْأَلَة أَن تَقول ضَربتُه إِيَّاه ولهارون من التصانيف كتاب العِلَل فِي النَّحْو كتاب الْغَرِيب الْهَاشِمِي واختُلف فِي ذَلِك فَقيل ألفَّه ثَعْلَب
(الألقاب)
ابْن هَارُون المغربي عبد الله بن مُحَمَّد
стр. 6835
(هَاشم)
٣ - (هَاشم الطَّبَراني)
هَاشم بن مَرثَد الطَّبَرَانِيّ هُوَ من قُدماء شُيُوخ الطَّبَراني توفّي هَاشم الْمَذْكُور فِي سنة ثَمَان وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
٣ - (أَبُو دلف الخُزاعي)
هَاشم بن مُحَمَّد بن عبد الله الْخُزَاعِيّ أَبُو دلف أديب أريب زكي النَّفس حَرِيص على الطّلب ذُو محلّ من الْعلم روى عَن الرياشي وَعبد الرَّحْمَن بن أخي الْأَصْمَعِي وَأبي غَسَّان دماذ وروى عَنهُ أَبُو الْفرج الإصبهاني صَاحب الأغاني فَأكْثر مَاتَ فَجْأَة فِي جُمَادَى ألآخرة سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة وَله مصنفات قَالَ ابْن شيران تزيد على مائَة مُصَنف وَله شعر ورثاه ابْن دُرَيد بقصيدة مِنْهَا
(ولولم تُعَلِّ المكرُمات سَرِيره ... إِذا مَا أقلته فروع المناكب)
(يغضُّون عَنهُ وَهُوَ مُدرَجٌ ... كغضّهم عَن وَجهه فِي الْكَوَاكِب)
وَكَانَ أحد القواد وَأدْخلهُ بدر المعتضدي فِي ندمائه
٣ - (أَبُو خَالِد الغافقي)
)
هَاشم بن أَحْمد بن غَانِم أَبُو خَالِد الغافقي القُرطُبي كَانَ فَقِيها مُشاوَراً نظر الأحباس أَيَّام مُنْذر القَاضِي وَكَانَ نحويّاً شَاعِرًا وَتُوفِّي سنة تسع وَخمسين وثلاثمائة وَمن شعره أَبُو طَاهِر الْخَطِيب هَاشم بن احْمَد بن عبد الْوَاحِد بن هَاشم بن عَليّ بن هَاشم أَبُو طَاهِر الْحلَبِي الْخَطِيب كَانَ أصلهم من الرقة وانتقلوا إِلَى حلب أَيَّام رضوَان وَأول من انْتقل مِنْهُم عَليّ بن هَاشم وَتُوفِّي أَبُو طَاهِر سنة سبع وَسبعين وَخَمْسمِائة عَن إِحْدَى وَثَمَانِينَ سنة وَنصف وَله تصانيف مِنْهَا كتاب اللّحن الْخَفي وَكتاب مُناجاة العارفين وَكتاب خُطَب كتاب أَفْرَاد أبي عَمْرو بن الْعَلَاء ورد إِلَى بَغْدَاد حَاجا وسُمع عَلَيْهِ بهَا خُطبَه وَكتاب اللّحن الْخَفي وَكتاب الْمُنَاجَاة وخُلع عَلَيْهِ بِبَغْدَاد خلعة كَامِلَة فِي الْأَيَّام المستنجدية وشرّف بِسيف كَانَ عَلَيْهِ مَكْتُوب
(شرفي على كلّ السيوف لأنني ... قِدماً سكنتُ خزانةَ المستنجد)
وَلما تولى الخطابة وخطب وَنزل وَصلى وأتمّ الصَّلَاة وانفتل من الْمِحْرَاب تقدم إِلَيْهِ أَبُو
стр. 6836
عبد الله مُحَمَّد بن نصر بن صَغِير القيسراني واعتنقه وَقَالَ
(شرح الْمِنْبَر صَدراً ... لِتلقّيك رَحيبا)
(أتُرى ضمَّ خَطِيبًا ... أم تُرى ضُمِّخ طِيبا)
٣ - (شرف الْعَلَاء الْآمِدِيّ الْكَاتِب)
هَاشم بن أشرف بن الأعزّ بن هَاشم بن الْقَاسِم الرئيس شرف العُلا أَبُو المكارم الْعلوِي الْكَاتِب ولد بآمد سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَسمع بِدِمَشْق من ابْن عَسَاكِر الْقَاسِم وَكتب الْإِنْشَاء بحلب مُدَّة فِي الدولة الظَّاهِرِيَّة ثمَّ عَاد إِلَى آمد وخدم صَاحبهَا الْملك المسعود بن الْعَادِل وَكَانَ عَارِفًا بالأخبار والتأريخ وَالنّسب ثمَّ إِنَّه توجه إِلَى مصر وَبهَا توفّي
٣ - (المغنّي)
هَاشم بن سُلَيْمَان مولى بني أُميَّة يكنى أَبَا الْعَبَّاس وَكَانَ الْهَادِي مُوسَى يُسَمِّيه أَبَا الغَريض وَكَانَ مغنياً حَسَن الصَّنعة غزيرها وَفِيه يَقُول الشَّاعِر
(يَا وحشتي بعدمك يَا هاشمُ ... غِبتّ فشَجوي لي فِيك لازمُ)
(اللَّهوُ واللذة يَا هاشمُ ... مَا لم تكن حاضرَه ماتَمُ)
)
واصطبح يَوْمًا مُوسَى الْهَادِي فَقَالَ يَا هَاشم غَنَّني
(أبهارُ قد هيجتِ لي أوجاعا ... وتركِتني عبدا لكم مِطواعا)
(بحديثكِ الحسنِ الَّذِي لَو كُلِّمت ... وحشُ الفلاةِ بِهِ لَجِئنَ سِراعا)
(فَإِذا مررتُ على البهار منضَّداً ... فِي السُّ هَيَّج لي إليكِ نِزاعاً)
(وَالله لوعلِم البهارُ بِأَنَّهَا ... أضحَت سَمِيَّتَه لطال ذِراعا)
فَإِن أصبتَ مرادي فلك حاجةٌ مقضية فغناه فَأصَاب ففال أصبت وأحسنت سَل حَاجَتك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تملأُ لي هَذَا الكانون دَرَاهِم فملىء فَوسعَ ثَلَاثِينَ ألف درهمٍ فَلَمَّا قبضهَا قَالَ لَهُ يَا نَاقص الهمة واللهِ لَو سألتَ أَن أملأه لَك دنانيرَ لفعلتُ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَا سَبِيل إِلَى ذَلِك وَلم يُسعِدك الجَدُّ فِيهِ
٣ - (الزُّهْرِيّ المِرقال)
هَاشم بن عُتيبةَ بن أبي وقّاص الْقرشِي الزُّهْرِيّ ابْن أخي سعد بن أبي وَقاص أَبُو عَمْرو قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين ولد فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ وَلم تَثبُت لَهُ صحبةٌ نزل بِالْكُوفَةِ أسلم يَوْم الْفَتْح ويُعرف بالمِرقال وَكَانَ من الْفُضَلَاء الأخيار وَمن
стр. 6837
الْأَبْطَال البُهم فقُئت عينه يَوْم اليرموك ثمَّ أرْسلهُ عمر من اليرموك مَعَ خيل الْعرَاق إِلَى سعدٍ فَشهد الْقَادِسِيَّة وأبلى فِيهَا بلَاء حسنا وَقَامَ مِنْهُ فِي ذَلِك مَا لم يَقُم فِي أحدٍ وَكَانَ سَبَب الْفَتْح على الْمُسلمين وَهُوَ الَّذِي افْتتح جَلولَاء وَلم يشهدها سعدٌ وَقيل شَهِدَهَا وَكَانَت جَلولاء تسمَّى فتح الْفتُوح بلغت غنائمها ثمانيةَ عشر ألف ألف وَكَانَت سنة سبع عشرَة لِلْهِجْرَةِ وَقيل سنة تسع عشرَة وهَاشِم الَّذِي امتحن مَعَ سعيد بن الْعَاصِ زمن عُثْمَان إِذْ شهد فِي رُؤْيَة الْهلَال وَأفْطر وَحده فأقصّه من سعد على يَد سعيد بن الْعَاصِ فِي خبر فِيهِ طولٌ ثمَّ شهد هَاشم مَعَ عَليّ الْجمل وَشهد صفّين وأبلى بلَاء حسنا مَذْكُورا وَبِيَدِهِ راية عَليّ على الرجّالة يَوْم صفّين ويومئذ قُتل وَهُوَ الْقَائِل يَوْمئِذٍ
(أعوَرُ يَبْغِي أهلَه محلاًّ ... قد عالج الحياةَ حَتَّى ملاّ)
لَا بدَّ أَن يفُلَّ أَو يلإفَلاّ وَقطعت رجله يَوْمئِذٍ فَجعل يُقَاتل مَن دنا مِنْهُ وَهُوَ بَارك وَيَقُول الفحلُ يحمي شوله معقولاً
وَفِيه يَقُول أَبُو الطُّفَيْل عَامر بن وَاثِلَة)
(يَا هَاشم الْخَيْر جُزِيتَ الجنّة ... قاتلتَ فِي الله عدوَّ السُّنَّه)
أفلِج بِمَا فُزتَ بِهِ من مِنَّه
٣ - (أَبُو النَّضر الْخُرَاسَانِي)
هَاشم بن الْقَاسِم بن مُسلم بن مقسم ابو النَّّضر اللَّيْثِيّ الْخُرَاسَانِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ قَالَ ابْن المَدِيني وَغَيره ثقةٌ وَقَالَ العِجلي ثِقَة صَاحب سُنةٍ توفّي سنةَ خمسٍ وَمِائَتَيْنِ روى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الْمدنِي)
هَاشم بن هَاشم بن عتبَة بن أبي وَقاص الْمدنِي توفّي فِي حُدُود الْخمسين وَالْمِائَة روى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (البَطَليَوسي)
هَاشم بن يحيى بن حَجاج ابو الْوَلِيد البَطَليَوسي سمع وروى قَالَ ابْن الفرضي توفّي سنة خمسٍ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة
٣ - (رَأس البهشمية)
أَبُو هَاشم بن مُحَمَّد أبي عَليّ الجبائي المعتزلي رَأس الطَّائِفَة البهشمية وَافق أَبَاهُ فِي مسَائِل وَانْفَرَدَ عَنهُ بمسائل مِنْهَا اسْتِحْقَاق الذَّم وَالْعِقَاب من غير
стр. 6838
مَعْصِيّة وَأَن التَّوْبَة عَن كبيرةٍ لَا تصحّ مَعَ الْإِصْرَار على غَيرهَا وَأَن التَّوْبَة عَن الذَّنب لَا تصح بعد الْعَجز عَن فعلهَا حَتَّى أنَّ من كذب ثمَّ صَار أخرسَ ثمَّ تَابَ عَن الْكَذِب لم تصح تَوْبَته وَمن زنا وجُبَّ ذكرَهُ وَتَابَ عَن الزِّنَا لَا تصحّ تَوْبَته وَاخْتلفَا فِي مسَائِل الْمَشْهُور مِنْهَا قَالَ الجبّائي أَبُو عَليّ الْبَارِي تَعَالَى عالمٌ لذاته قادرٌ لذاته وَلَا يَقْتَضِي كَونه عَالما صفة هِيَ علم أَو حَالا يُوجب كَونه عَالما فنفى الْأَحْوَال وَقَالَ أَبُو هَاشم هُوَ عالمٌ لذاته بِمَعْنى أَنه ذُو حالةٍ وَهِي صفة وَرَاء كَونه ذاتاً فَأثْبت الْأَحْوَال وَقَالَ هِيَ صفاةٌ لَا مَوْجُودَة وَلَا مَعْدُومَة وَلَا مَعْلُومَة وَلَا مَجْهُولَة وَقَالَ أَيْضا من مسَائِله المخالِفة كَونه سميعاً حَالَة وَكَونه بَصيرًا حَالَة سوى كَونه عَالما فَقَالَ أَبوهُ كَون الرب سميعاً بَصيرًا إِنَّه حيّ لَا آفةَ بِهِ وَمن مسائلهما المختلَف فِيهَا فِي الاعتمادات اتّفقت الْمُعْتَزلَة على انقسام الاعتمادات إِلَى لَازِمَة طبيعيَّة وَهِي اعْتِمَاد الثقيل إِلَى جِهَة السّفل والخفيف إِلَى جِهَة الْعُلُوّ وَإِلَى اعتمادات مجتَلِية وَهِي إعتماد الثقيل فِي جِهَة الْعُلُوّ عِنْدَمَا إِذا رُمى حجرٌ مثلا إِلَى جهةِ فَوق واعتماد الْخَفِيف فِي جِهَة السّفل حُرِّك إِلَيْهَا أَو غير ذَلِك من الْجِهَات إِذا عُرف)
هَذَا فَاخْتلف أَبُو عَليّ وَابْنه فَقَالَ أَبُو عَليّ الاعتمادات كلهَا متضادَّة وَقَالَ أَبُو هَاشم لَا تضادّ بَين الاعتمادات اللَّازِمَة والمجتلبة وَهل يتضاد الاعتمادات اللَّازِمَة بَعْضهَا مَعَ بعض وَكَذَلِكَ الاعتمادات المجتلية فقد اخْتلف قَول أبي هَاشم فِيهَا فَتَارَة قَالَ بالتضادّ وَتارَة بعدَمه وَقَالَ أَبُو عَليّ لَا تُشترَط الرُّطُوبَة واليبوسة فِي شَيْء من الاعتمادات وَهُوَ الصَّحِيح وَقَالَ أَبُو هَاشم تشْتَرط الرُّطُوبَة فِي الِاعْتِمَاد اللَّازِم إِذا كَانَ سلفياً واليبوسة إِذا كَانَ علوياً دون الاعتمادات المجتلية وَقَالَ أَبُو عَليّ سَبَب طفو الْخَشَبَة على المَاء تخَلخُل أَجْزَائِهَا وتعلُّق الْهَوَاء الصاعد بهَا وَسبب رسوب الْحَدِيد وَغَيره اندماج أَجْزَائِهِ وَعدم تشبث الْهَوَاء فِيهِ وَقَالَ أَبُو هَاشم بل سَبَب ذَلِك إِنَّمَا هُوَ ثقل الْحَدِيد فِي نَفسه وخفة الْخشب فِي نَفسه وَلَا أثرَ للهواء فِي ذَلِك وَقَالَ أَبُو عَليّ اعْتِمَاد الْهَوَاء لازمٌ عُلويٌ وَقَالَ أَبُو هَاشم لَيْسَ لَهُ اعْتِمَاد لازمٌ لَا علويّ ولاسفليّ وَإِن وجد لَهُ اعْتِمَاد فَلَا يكون إِلَّا مجتلياً بِسَبَب محرّك واحتجا لِدعواهما على كل خلاف بأدلة مَذْكُورَة وَاتفقَ الجبائي وَابْنه أَبُو هَاشم على مُوَافقَة أهل السّنة فِي أَن الْإِمَامَة بِالِاخْتِيَارِ وَأَن الصَّحَابَة ﵃ مترتّبون فِي الْفضل ترتيبهم فِي افمامة غير أَنَّهُمَا أنكرا كرامات الْأَوْلِيَاء من الصَّحَابَة وَغَيرهم وَهُوَ مَذْهَب جَمِيع الْمُعْتَزلَة وَوَافَقَهُمْ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفرئيني من الأشاعرة الهاشمية من الشِّيعَة أَصْحَاب أبي هَاشم عبد الله بن محمدٍ تقدم ذكره فِي حرف الْعين
стр. 6839
(هَالة)
٣ - (هَالة الصَّحَابِيّ)
هَالة بن أبي هَالة أَخُو هِنْد بن أبي هَالة الْأَسدي التَّمِيمِي حَلِيف لبنى عبد الدَّار بن قُصَى لَهُ صُحْبَة روى عَنهُ ابْنه هِنْد ابْن هامل المحدّث مُحَمَّد بن عبد الْمُنعم
(هَانِئ)
٣ - (هانىء أَبُو بُردة البَلَوي)
بن نيار بن عَمْرو بن عبيد بن كلاب بن دُهمان البلوي أَبُو بُردَة غلبت عَلَيْهِ كنيته شهد الْعقبَة وبدراً وَسَائِر الْمشَاهد وَهُوَ خَال الْبَراء بن عَازِب توفّي سنة خمسٍ واربعين لِلْهِجْرَةِ وَقيل سنة إِحْدَى وَقيل سنة اثْنَتَيْنِ وَلَا عقب لَهُ روى عَنهُ الْبَراء بن عَازِب وَجَمَاعَة من التَّابِعين وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (ابو شُريح الصَّحَابِيّ)
هانىء بن يزِيد بن نَهيك وَقيل يزِيد بن كعبٍ المذجحي وَقيل الْحَارِثِيّ وَيُقَال الضبابِي وَهُوَ وَالِد شُريح بن هانىء كَانَ يكنى فِي الْجَاهِلِيَّة أَبَا الحكم لِأَنَّهُ كَانَ يحكم بَينهم فكناه رَسُول الله ﷺ بِأبي شُرَيْح إِذْ وَفد عَلَيْهِ وَهُوَ مَشْهُور بكنيته شهد الْمشَاهد كلهَا وروى عَنهُ ابْن شُرَيْح وَحَدِيثه عِنْد ابْن ابْنه الْمُقدم بن شُرَيْح بن هانىء وَكَانَ ابْنه شُرَيْح من جلة التَّابِعين وَمن كبار أَصْحَاب عَليّ ممّن شهد مَعَه مشاهده كلهَا
٣ - (أَبُو مَالك الْكِنْدِيّ الصَّحَابِيّ)
هانىء بن أبي مَالك الْكِنْدِيّ أَبُو مالكٍ هوجدّ خَالِد بن يزِيد بن أبي مَالك روى عَنهُ يزِيد بن أبي مَالك يُعدّ فِي الشاميين قَالَ أَبُو حَاتِم الرازِي هانىء الشَّامي أَبُو مَالك جدّ يزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي مَالك لَهُ صُحْبَة
٣ - (الْأَسْلَمِيّ الصَّحَابِيّ)
هانىء بن فراس الْأَسْلَمِيّ كَانَ ممّن شهد بيعَة الشَّجَرَة روى عَنهُ مجزأَة بن زَاهِر
٣ - (الْكِنْدِيّ)
هانىء بن حجر بن مُعَاوِيَة الكِندِي وَفد على النَّبِي ﷺ وَهُوَ جدّ الْوَلِيد بن عدي بن هانىء)
стр. 6840
٣ - (الصَّحَابِيّ)
هانىء بن الْحَارِث بن جبلة بن شُرحبيل وَفد على النَّبِي ﷺ ذكره وَالَّذِي قبله ابْن الْكَلْبِيّ
٣ - (المَخْزُومِي)
هانىء المَخْزُومِي ذكره ابْن السَّكَن أَتَت عَلَيْهِ مائَة وَخَمْسُونَ سنة قَالَ لما كَانَت لَيْلَة وُلِد النَّبِي ﷺ ارتجس إيوَان كسْرَى وَسَقَطت مِنْهُ أَربع عشرةَ شُرفة وَذكر حَدِيث سطيح الكاهن بِطُولِهِ
٣ - (الكَلاعي الْمصْرِيّ)
هانىء بن الْمُنْذر الكَلاعي الْمصْرِيّ كَانَ أخبارياً علاّمةً بالأنساب وأيّام الْعَرَب توفّي فِي حُدُود الْخمسين وَالْمِائَة
ابْن هانىء المغربي الشَّاعِر اسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن هانىء
(هَبَّار)
٣ - (هَبّار المَخْزُومِي)
هبّار بن سُفْيَان بن عبد الْأسد الْقرشِي المَخْزُومِي كَانَ من مهاجَرة الْحَبَشَة وَقيل غنه قُتل يَوْم مُؤتة وَقَالَ الْوَاقِدِيّ اسْتشْهد يَوْم أجنادين قَالَ ابْن عبد البّر وَهُوَ عِنْدِي أشبَه لِأَنَّهُ لم يذكرهُ ابْن عُقبة فِي من قُتل يَوْم مؤتَة شَهِيدا
٣ - (الْأَسدي)
هَبّار بن الْأسود بن المطّلِب الْقرشِي الْأَسدي وَهُوَ الَّذِي عرض لِزَيْنَب بني رَسُول الله ﷺ فِي سُفهاء من قُرَيْش حَيْثُ بعث بهَا زَوجهَا ابو الْعَاصِ فَأَهوى إِلَيْهَا هَبَّار هَذَا ونَخَس بهَا فألقَت ذَا بَطنهَا فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن وجدْتُم هبّاراً فأحرِقوه بالنَّار ثمَّ قَالَ اقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ لَا يعذِّب بالنَّار إلاّ ربّ النَّار فَلم يُوجد ثمَّ أسلم يَوْم الْفَتْح وَحسن إِسْلَامه وَصَحب النَّبِي ﷺ وَذكر الزبير أَنه لما اسْلَمْ وَقدم مُهَاجرا يسبونّه فَذكر ذَلِك لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ سُبَّ مَن سَبَّك فَانْتَهوا عَنهُ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الألقاب)
)
ابْن الهّبارية الشَّاعِر الماجن اسْمه مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن صَالح
الهبّاري أَحْمد بن عَليّ
стр. 6841
ابْن هَبَل الطَّبِيب عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ
(هبة الله)
٣ - (الْفَارِسِي الأديب)
هبة الله بن إِبْرَاهِيم بن كُوهِيار الْفَارِسِي ابو الثَّنَاء الأديب كَانَ صاحباً لأبي زَكَرِيَّا يحيى بن عَليّ التبريزي قَرَأَ عَلَيْهِ كثيرا من مصنّفاته وَمن كتب الْأَدَب وَكَانَ يكْتب خطّاً حسنا كتب عَنهُ أَبُو بكر الْمُبَارك بن كَامِل الْخفاف شَيْئا من شعره وَمن شعره
(وَلما زارني بعد التجنّي ... وبلّ بوصله غُللَ اشتياقي)
(قطعتُ بِهِ الدُجا ضمّاً ولئماً ... وبثاً مَا لقيتُ وَمَا أُلاقي)
(وَقد رَقدت صروف الدَّهْر عَنّا ... وَنحن من النَّعيم على اتِّفَاق)
(وَكنت بهَجره مَيّتاً دَفِينا ... فأحياني التواصل والتلاقي)
قلت شعر نَازل
٣ - (ابْن ابْن الْمهْدي)
هبة الله بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَبُو الْقَاسِم بن بن الْمهْدي تقدم ذكر أَبِيه فِي الإباره جَالس هبة الله هَذَا عدّةً من الْخُلَفَاء آخِرهم الْمُعْتَمد وَكَانَ من أحسن النَّاس علما بالغِناء وَكَانَت صَنعته ضَعِيفَة وَله شعر وَمَات أول سنة خمس وَسبعين وَمِائَتَيْنِ عَن تَوبةٍ حَسَنة بعد أَن فرق فِي حَيَاته مَالا عَظِيما وَمن شعره
(أَلا يَا ظَالِما يُفدي ... هـ منّي الجِسمُ والروحُ)
(فؤادُ الهائمِ المسكي ... نِ بالهجِران مَجْرُوح)
(وقلب الصَبِّ بالصَدِّ ... الَّذِي أظهرتَ مقروح)
(فأَلاّ كَانَ ذغ الصدّ ... وبابُ الصبرِ مَفْتُوح)
وَمِنْه
(ومُهفهَف فَضَحَت رَشا ... قَةُ قَدِّه الغصنَ الرطيبا)
(وَإِذا بدا إشراقُه ... للشمسِ أسرَعَتِ الغروبا)
)
(يَا قسياً أَدْعُو تع ... طّفَه فيأبى أَن يُجيبا)
(لَو كَانَ فعلُك مِثلَ وَجه ... هك لم أكن صَبّاً كئيبا)
стр. 6842
قلت شعر جيد
٣ - (أَبُو الْقَاسِم المقرىء)
هبة الله أَبُو الْقَاسِم المقرىء الشَّافِعِي روى عَنهُ ابنُ صَصرَى فِي مُعْجم شُيُوخه وَهُوَ الْحُسَيْن بن هبة الله بن مَحْفُوظ بن صصرى
٣ - (ابْن الطَّبَر المقرىء)
هبة الله بن أَحْمد بن عمر الحريري أَبُو الْقَاسِم المقرىء الْمَعْرُوف بِابْن الطَّبَّر الْبَصْرِيّ قَرَأَ بالروايات على أبي بكرٍ أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن الأطرُوش وَمُحَمّد بن عَليّ بن مُوسَى الخيّاط وَأبي الْمَعَالِي ثَابت بن بُندار الْبَقَّال وَغَيرهم وبكّر بِهِ إِلَى السماع فَسمع من مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الحريري الْمَعْرُوف بِزَوْج الحُّرَّة وَإِبْرَاهِيم بن عمر بن أَحْمد الْبَرْمَكِي وَمُحَمّد بن عَليّ بن الْفَتْح العُشاريّ وَمُحَمّد بن عَليّ الخيّاط وَغَيرهم وعمّر حَتَّى جَاوز التسعين ممتِّعاً بسمعه وبصره وقوته إِلَى أَن توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَيقْرَأ النَّاس عَلَيْهِ الْقُرْآن والْحَدِيث وَلَا يَمَلُّ وَكَانَ دَائِم الذّكر والتلاوة وهوآخر من حدّث عَن زَوج الحُرَّة وَهُوَ ثِقَة صدوقٌ روى عَنهُ الْأَئِمَّة الحفّاظ وَتُوفِّي مِنْهُم جمَاعَة قبلَه
٣ - (أَبُو الْغَنَائِم الرقّي)
هبة الله بن أَحْمد بن المُدمع بِالْعينِ الْمُهْملَة أَبُو الْغَنَائِم الرَّقي الشَّاعِر روى بِبَغْدَاد شَيْئا من شعره روى عَنهُ أَبُو الْغَنَائِم بن النَّرسي وَمن شعره
(طَاف بِالْقَلْبِ طيفُ مَن أهواه ... بعد وَهنٍ فبِتُّ ألثِم فَاه)
(زارني والرقيب فِي غفلةٍ عَن ... هـ وعينٌ من الدُّجى ترعاه)
(فَأرَانِي من بالعراق بمصرٍ ... وَهُوَ طيف يسُرُّني مَسراه)
(إِن يكن صيَّرَ الْبعيد قَرِيبا ... وَأرَانِي فِي النّوم مَا لَا أرَاهُ)
(فَلَقَد نلتُ مِنْهُ مَا كنتُ أهوا ... هـ حَرَامًا حِلاّ فَمَا أحلاه)
(واختيال الخَيال فِي النّوم يُعطي ... ك مِن الحُبّ كل مَا تهواه)
٣ - (ابْن الْأَكْفَانِيِّ)
)
هبة الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن هبة الله بن عَليّ بن فَارس
стр. 6843
الْأَكْفَانِيِّ الْأمين الدِّمَشْقِي مُحدث دمشق كَانَ ثِقَة عَسِرا فِي التحديث كتب مَا لم يَكْتُبهُ أحدٌ من جنسه وَتُوفِّي سنة أَربع وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَكَانَ قد سمع الْكثير وَلَقي الشُّيُوخ وَسمع حَده لأُمه أَبَا الْحسن ابْن صَصرَى وَغَيره وَكَانَ يُزكّي الشُّهُود إِلَى أَن مَاتَ
٣ - (الفَرّاش النهرواني)
هبة الله بن أرسلان بن منال الفَرّاش أَبُو البركات النهرواني روى عَنهُ ابْن السَّمْعَانِيّ شَيْئا من شعره قَالَ ذكر لي أَنه سمع الْكثير بِبَغْدَاد وَغَيرهَا وضاعت اصوله وَكَانَ شَيخا صَالحا سَافر الْكثير إِلَى خُرَاسَان وَالشَّام وَالْجِبَال وأنشدني لنَفسِهِ
(هَجرتُكِ لَا عَن قِلىً قَاطع ... وحلَّيتُ عنكِ وثاقَ اليدينِ)
(لِأَنِّي رأيتُكِ خوانةً ... بعيني وَلَا أَثراً بعد عَينِ)
٣ - (الخِندِف المقرىء)
هبة الله بن بدر بن أبي الْفرج بن مُحَمَّد بن بدر ابو الْقَاسِم العجّان الدَّينوري المقرىء الْمَعْرُوف بالخِندِف قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الفوارس طرّاد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي وَأبي الْخطاب نصر بن البَطر وَعلي بن عبد الرحمان بن الْجراح الْكَاتِب وَغَيرهم وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة ثَمَان عشرَة وَخَمْسمِائة بِبَغْدَاد
٣ - (ابْن سَناء المُلك)
هبة الله بن جَعْفَر بن سناء الْملك هُوَ القَاضِي السعيد عزّ الدّين أَبُو الْقَاسِم بن القَاضِي الرشيد الْمصْرِيّ الأديب الْكَامِل الْمَشْهُور قَرَأَ الْقُرْآن على الشريف أبي الْفتُوح والنَحوَ على ابنِ بَرّي وَسمع بالإسكندرية من السِّلَفي كَانَ كثير التنعّم وافر السَّعَادَة محظوظاً من الدُّنْيَا وُلِدَ سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وسِتمِائَة فِي العَشر الأول من شهر رَمَضَان وهوعندي من الأباء الكَمَلَة لِأَنَّهُ جَوَّدَ الترسل والموشحات البديعة وَأما شعره فَإِنَّهُ فِي الذرْوَة العُليا كثير الغَوص على الْمعَانِي كثير الصِّنَاعَة واري زِنادَ التورية قَالَ ابْن سعيد المَغرِبي كَانَ غالياً فِي التشيّع وَله مصنفات مِنْهَا ديوَان موشحات لَهُ وَكتاب دَار الطّراز وَكتاب مصايد الشارد وَكتاب فصوص الْفُصُول وعقود الْعُقُول وديوان شعره يدْخل فِي مجلَّدين كُله جيدٌ إِلَى الْغَايَة وَاخْتصرَ كتاب الْحَيَوَان للجاحظ وَسَماهُ روح الْحَيَوَان)
وَهِي تسميةٌ لطيفةٌ وَلما انتشأ جُعِل فِي جملَة
стр. 6844
كتاب الْإِنْشَاء بِمصْر وأُجرِيَ لَهُ على ذَلِك رِزقٌ كَانَ يتَنَاوَلهُ حضر الدِّيوَان أَو لم يحضر وأحبه أهل الدولة لدَماثةٍ كَانَت فِيهِ وحُسن عشرَة وتودّد وربّ المَال محبوبٌ فَسَار لَهُ ذكرٌ جميلٌ قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب كنت عِنْد القَاضِي الْفَاضِل بخيمته بمرج الدلهميّة فأطلعني على قصيدة عينيّة كتبهَا إِلَيْهِ ابْن سناء الْملك من مصر وَذكر أَن سِنَّه لم يبلغ الْعشْرين سنة فأعجِبتُ بنظمها ثمَّ ذكر القصيدة وأولها
(فراقٌ قَضَى للقلب والهمِّ بالجَمع ... وهَجرٌ تَولّى صُلحَ عَيْني مَعَ الدَمع)
وَقَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ حَدثنِي الصاحب الْوَزير جمال الدّين الأكرم قَالَ كَانَ سناء الْملك واسْمه رَزين رجلا يَهُودِيّا صيرفيّاً بِمصْر وَكَانَت لَهُ ثروةٌ فَأسلم ثمَّ مَاتَ وخلّف ولدَه الرشيد جعفراً وَكَانَ لَهُ مضارَباتٌ وقُروضٌ وتجاراتٌ اكْتسب بهَا أَمْوَالًا جمّةً وَلم يكن عِنْده من الْعلم مَا يشتهِر إِلَّا أَنه ظفِر بِمصْر بِجُزْء من كتاب الصِحاح الجَوهري وَهُوَ نِصف الْكتاب بِخَط الْجَوْهَرِي نفسِهِ فَاشْتَرَاهُ بِشَيْء يسير وَأقَام عِنْده محروساً عدّة سِنِين إِلَى أَن ورد إِلَى مصر رجلٌ أعجمي وَمَعَهُ النّصْف الآخر من صِحَاح الْجَوْهَرِي فعرضه على كتبيّ بِمصْر فَقَالَ لَهُ نصف هَذَا الْكتاب الآخر عِنْد الرشيد بن سناء الْملك فَجَاءَهُ بِهِ وَقَالَ هَذَا نصف الْكتاب الَّذِي عنْدك فإمَّا أَن تُعطِيَني النصفَ الَّذِي عنْدك وَأَنا أدفَعُ إِلَيْك وزنَه دَرَاهِم فَجعل الرشيد يضْرب أَخْمَاسًا لأسداس ويخاصم نفسَه فِي أحد الْأَمريْنِ حَتَّى حمل نَفسه وَأخرج دَرَاهِم ووزَن لَهُ مَا أَرَادَ وَكَانَ مقدارها خمسةَ عشر دِينَارا وَبقيت النُّسْخَة عِنْده وَنَشَأ لَهُ السعيد ابنهُ هبةُ الله فتردّد بِمصْر إِلَى الشَّيْخ أبي المحاسن البَهنَسي النَّحْوِيّ وَهُوَ وَالِد الْوَزير البهنسي الَّذِي وزر للأشرف بن الْعَادِل وَكَانَ عِنْده قَبولٌ وذكاء وفطنة وعاشر فِي مَجْلِسه رجلا مغربيّاً كَانَ يتعانى عمل الموشحات المغربية والأزجال فوقّفه على أسرارها وباحثه فِيهَا وكثّر حَتَّى انقَدَح لَهُ فِي عَملهَا مَا زَاد على المَغاربة حُسناً وتعانى البلاغة وَالْكِتَابَة وَلم يكن خَطّه جيّداً انْتهى قلتُ وَكَانَ يُنبَز بالضفدع لجحوظٍ فِي عَيْنَيْهِ وَفِيه يَقُول ابْن الساعاتي وَكتب ذَلِك على كِتَابه مصايد الشوارد
(تأَمَّلتُ تَصنيفَ هَذَا السعيد ... وَإِنِّي لأمثالِهِ ناقدُ)
(فكم ضَمَّ بيتَ نُهىً سائراً ... وصِيدَ بِهِ مَثَلٌ شارِدُ)
(وَفِي عَجَب الْبَحْر قولٌ يطول ... وأعجبَه ضفدعٌ صائدُ)
)
وَفِيه يَقُول أَيْضا وَقد سقط عَن بغل لَهُ كَانَ عَالِيا جدّاً ويسمَّى الجَمَل
(قَالُوا السعيد تعاطى بَغلَه نَزِقاً ... فزلّ عَنهُ وأهلٌ ذَاك للزلل)
стр. 6845
(فقُل لَهُ لَا أقالَ اللهُ عَثرَتهُ ... وَلَا سَقَته بَنانُ العارضِ الهَطِل)
(أَبغَضت بالطَّبع أُمَّ الْمُؤمنِينَ وَلم ... تُجِيب أَبَاهَا فهذي وقعةُ الْجمل)
وَهَذَا دَلِيل على أَن ابنَ سناء الْملك كَانَ شيعيّاً وَقَالَ ابْن سناء الْملك
(قيل لي قد هجاك ظُلماً عَليٌّ ... قلتُ عُذراً لِلَمِ ذَاك اللئيمِ)
(مستحيلٌ أَن لَا يكون هجائي ... وَهوَ مُغرىً بهَجوِ كلِّ عَظِيم)
وَهُوَ مَأْخُوذ من قَول ابْن القيسراني
(يَا ابنَ مُنيرٍ هَجُوتَ منّي ... حَبراً أَفَادَ الورَى صوابَه)
(وَلم تُضيِّق بِذَاكَ صَدري ... لأنّ لي أسوةُ الصحابَه)
وَقد قيل فِي ابْن سناء الْملك ايضاً
(أبغضتَ كلَّ أبي بكرٍ وَمَا ... تَرِبت إلاّ يداك بذا حَتَّى ابْن أيّوب)
وَلما نظم ابْن سناء الْملك قصيدتَهُ الَّتِي امتدح بهَا تورانشاه أَخا صَلَاح الدّين وأولّها
(تقنّعتُ لَكِنْ بالحَبيب المعمَّمِ ... وفارَقتُ لكِن كلَّ عَيشٍ مُذَمَّم)
تعصّب عَلَيْهِ شعراء الديار المصرية وهجّنوا هَذَا الِافْتِتَاح وَكتب إِلَيْهِ الْوَجِيه ابْن الذَرَوي
(قل للسعيد مقالَ من هُوَ مُعجَبٌ ... مِنْهُ بكلِّ بديعةٍ مَا أَعجبا)
(لقصيدك الفضلُ المُبينُ وإنمّا ... شعراؤنا جهِلوا بِهِ المُستغرَبا)
(عابوا التقنُّعَ بالحبيب وَلَو رأى الطّ ... ائيُّ مَا قد حُكتَهُ لتعصَّبا)
فَقَالَ ابْن المنجّم
(ذَرَويُّنا قَتَلتهُ قِلةُ عقلِهِ ... فِي نَصرِ بيتٍ شائعٍ عَن ضِفدعِ)
(شيءٌ من الشّعْر الركيك رَويتَهُ ... لمخنثَينِ معصَّبٍ ومقنَّع)
قلت لقد تحامل عَلَيْهِ من هجّنه وتعَنَّتَ من قبَّحهُ وَلَكِن هَذَا من الْحَسَد الَّذِي جُبِلَت عَلَيْهِ الطِباع الرَّديئَة لِأَنَّهُ قَالَ تقنَّعتُ من القناعة ورَشَّحه بالمعمّم فَصَارَ من التقنُّع بالقِناع وَأَشَارَ بقوله الحبيب المعمّم إِلَى قَول أبي الطيِّب
(وَلَو أنّ مَا بِي من حَبيبٍ مقنَّعِ ... عَذرتُ ولكِن من حبيبٍ معمّمِ)
)
وَكَذَلِكَ تَعَنَّتَ شرف الدّين عَليّ بن جُبارة على ابْن سيناء الْملك وعلّق على شعره مجلدةً
стр. 6846
سمّاها نظم الدرّ فِي نقد الشّعْر وواخذه فِي أَشْيَاء مَا أَظنّه كَانَ لَهُ ذوقٌ يَفهم بهَا مقاصدَ ابْن سيناء الْملك وَمن ترسلأِهِ مَا كتب بِهِ إِلَى القَاضِي الْفَاضِل يشكو من رمدٍ أَصَابَهُ كتب الله لمولانا على نَفسه الرحمةَ وعَلى عدوّه النِّقمة وآتاه الْخطاب وَالْحكمَة وأسبغ عَلَيْهِ كَمَا أَسْبغ بِهِ النِّعْمَة وعضّد بآزائه الدولةَ وببقائه الملّةَ واعزّ بسلطانه الأُمةَ وأدام الله أيامَه حَتَّى تطيرَ من آفاقه النعائم وَحَتَّى تخلَعَ أطواقَها الحمائمُ وَحَتَّى تنزِلَ من منازلها النجومُ العواتمُ وَحَتَّى تسقُطَ من كفّ الثريّا الْخَوَاتِم
(وَحَتَّى يؤوبَ القارظان كِلَاهُمَا ... ويُنشَرَ فِي القَتَلى كُليبٌ لوائلِ)
خدمَتَهُ بعد أَن حَصَلَت عينه فِي قَبْضَة الرمد وَبعد أَن قسا قلبُه وَطَالَ عَلَيْهِ الأمد وَبعد أَن تعاقبت فِيهَا الدَمعتان دَمعةُ الْأَلَم ودمعة الكَمَد وَبعد أَن أُحِّجت عَلَيْهَا نارُ الله المؤصَدة وأصبحت مِنْهَا فِي عمدٍ ممدَّدةً وَبعد أَن سخَّر الله عَلَيْهَا الآلام سبع ليالٍ وثمانيةَ أيّامٍ وَكَأَنَّهَا واللهِ سبعُ سِنِين وثمانيةُ أَعْوَام وَبعد أَن فصَدَ فِي أُسْبُوع وَاحِد دَفعتَين وشَرِبَ المُسهِل ثلاثَ مرّات وَكَاد لأجل السجعة يكذب وَيَقُول مرّتين وَبعد أَن مَلأ الدَّار صُراخاً وأقلق الْجَار صياحاً وَبعد أَن كَلمه العَمى شِفاها وخاطبه صُراحاً وَبعد أم مرّت بِعَيْنِه العبرات والعِبَر وَبعد أَن قذفت من القَذَى برمادٍ ورمَت من الدُّمُوع بشَرَر وَبعد أَن استشفى بِتُرَاب الرَبع الَّذِي قَالَ فِيهِ الشَّاعِر
(ورَبع الَّذِي أهواه يروِي شرابهُ ال ... عِطاشَ ويَشفي تُربُه الأعيُنَ الرمدا)
فَضَحِك رَمَده من هَذَا الشَّاعِر الْكَاذِب وسخِر مِنْهُ باللحية والشارب وَأما الشَّاعِر فَلَو أبصره مَا أبصره بصر الْمَمْلُوك لما قَالَ
(يَا شِعرُ فِي بَصَري وَلَا فِي خَدّه ... هَذَا السوادُ فِداء أَحْمَر وَدّه)
ولكان يسْأَل الله أَن يَقِيَ سَواد عينه بِأَن يُنبِتَ فِي خدّ معشوقه شوك القنا فضلا عَن شوك الْورْد وَأَن يُطلع كل نباتٍ فِي كتاب أبي حنيفَة على ذَلِك الخدّ وَلَو علم جميل بن مَعمَرٍ مِقادرَ أذَى القَذَى لما دَعَا على محبوبته فِي قَوْله
(رمى الله فِي عَينَي بُثينةَ بالقَذى ... وَفِي الغُرِّ من أنيابها بالقوادح)
وَأما الْقَائِل
(ترابُهم وحقّ أبي تُرابٍ ... أعزُّ عليّ مِن عَيني الْيَمين)
)
فخصمه على كذبه من أقسم بِهِ فِي هَذَا الشّعْر ولكنّهم جهِلوا مَا لم يحيطوا بِعِلْمِهِ وتكلّم كل شاعرٍ مِنْهُم وطرفه مخلَّصٌ من يَد سُقمه وواللهِ لقد ناحت الْمَمْلُوك وَهُوَ فِي شدّة المَرَض وساوسه وخاطبته هواجسُه وَقَالَت لَهُ لعلّك عوقبتَ بِمَا كنتَ تدّعيه وَتكذب فِيهِ على
стр. 6847
عَيْنك فِي شعرك وَلَا سيّما فِي قَوْلك
(وَلَقَد جرت مِنْهَا الدِّما ... ء كأننّي مِنْهَا طَعينُ)
وَفِي قَوْلك
(وَيَقُول دمعُك لم يَدَع بَصَراً ... أسَمِعتَ قَطُّ لعاشقٍ ببَصَر)
وَفِي قَوْلك
(وَإِن بكَيتُ فنّكِّب عَن مجاورتي ... واحذَر وَإِيَّاك من طُوفان أجفاني)
ويعوذ الْمَمْلُوك بِاللَّه من فأل الشّعْر فَوحَيات مَوْلَانَا لقد جرت من أجفان الْمَمْلُوك دموع تكون كالطُوفان بالنِسبة إِلَى الْإِنْسَان وَلَقَد فاضت إِلَى أَن كَادَت مياهُهَا تُغرقه ونيرانها تحرقهولقد شرقَت بِهِ مِمَّا تشرقه وَلَقَد ضَاقَ بهَا منزله إِلَى أَن قَالَ مَا قَالَه الشَّاعِر
(بَكَى النَّاس أطلالَ الديار وليتني ... وجدتُ ديارًا للدموعِ السواكبِ)
وَلَقَد نَدَب مُقلتَه وبكاها وتوجَّعَ لَهَا ورثاها وَقَالَ لَهَا مَا قَالَه ذَلِك المتأخّر المحسن
(يَا عينُ والعاشقون قد عشِقوا ... وَلَا كَمَا ضَاعَ جفنك الغَرَقُ)
(تحظَى بطيف الكَرَى والعيونُ وَمَا ... طَيفُك إلاّ الدُّمُوع والأَرَق)
وَهِي دموع لَو تقاسَمها العُشَّاقُ الَّذين نَزَحَت دموعُهم ويبِست عيونُهم وجفَّت جفونُهم لكَانَتْ تكفيهم وتَفضل عَنْهُم وَتفِيض من أَيْديهم ويقضون بهَا حُقُوق الغُيّاب ويُروُون بهَا ديار الأحباب ولكان الْقَائِل
(وَمَا متعوني بالبُكاء عَلَيْهِم ... وَلَكِن تَولَّوا بالدموع وبالصبر)
قد تَمتَّع باّحدِ مَطلبيَه وَوجد الْأَيَّام قد رَدَّت عَلَيْهِ أحد غائبيه وَلَو أدْركهَا الْقَائِل أرأيتَ عينا للبُكاء تَعارُ لقَالَ الْمَمْلُوك لَهُ نعم هَذِه عينٌ خُذْهَا عَارِية وأقبلها هَدِيَّة وأمّا الْقَائِل
(أفنيتم دمعي مقيمين ... يَا لَهفي بِمَا أُبكيِكم ظاعنين)
فَلَو وجدهَا لوَجَد مَا يبكي بِهِ عَلَيْهِم أَقَامُوا أَو ظعنوا وأساءوا أَو أَحْسنُوا على أَنَّهَا واللهِ مَا هِيَ)
من الدُّمُوع الَّتِي تُنفِّس من الخناق وَلَا تُخفِّف عَن الآماق وَلَا يرغَبُ فِي مثلهَا العشاق وَلَا هِيَ كَمَا قيل حزنٌ محلولٌ على الْخَدين وَلَا ثقل موضوعٌ عَن الْعين بل دموعٌ تزيد الكرب وَلَا تُزيله وتَعقُد الهمَّ وَلَا تُحيلُه وَتقتل الْأَهْدَاب بتدبيقها وَتَقْيِيد الأجفان بتلثيقها وتغلظ
стр. 6848
العَذاب بغليظها وترقّق قلبَ الحَسود برقيقها وَلَو أَطَالَ الْمَمْلُوك وَقَالَ ووسّع الْمقَال واستنحى الألسنةَ واستنجدها فِي وصف مَا كَانَ عَلَيْهِ من سوء الْحَال لَقَصَر وقصّر كل لِسَان وَأقَام الْخَبَر عَنْهَا مقَام العِيان وَالْجُمْلَة الملخَّصة أَن عينَه كَانَت تَجَرُّ من وَجهه بحبلٍ من مَسَد وتُنخَس بأسنّة الأَسَل وتُجذَب بمخالب الْأسد وممّا جعل الأمرَ قطّ على عينه وَلَا عبر على جفْنه وَلَا مر على طَرفه وَلَا أنسَت مقلتُه قطّ بالوَهج الناري وَلَا تبرَّحت فِي الثوبِ الجُلَّناري وَلَا قَذَيت قطّ إِلَّا بِالنّظرِ إِلَى ثقيل وَلَا جرَت دَمعتُها إِلَّا على فِراق خَلِيل وَلَا سَخَنت إِلَّا يَوْم سَفَرٍ لمولانا وَسَاعَة رحيل وَلَا رابَهُ بصرُه قطّ بعد صِحَّة وَلَا خانَهُ فِي لَمحَة وَلَا كَانَ يكذبهُ فِي الْأَشْيَاء بعُدَت عَنهُ أَو قرُبت مِنْهُ بل يَنقُلها إِلَيْهِ على مَا هِيَ عَلَيْهِ لَكِن ربّما أرَاهُ النجومَ نَهَارا والأهلِه أقماراً وَأبْدى لَهُ خطوطَ الأحزاز كَأَنَّهَا خطوط الغُمَر وجلا عَلَيْهِ السُّهى فِي قَد الشَّمْس لبا قَدّ الْقَمَر وَلَقَد كَانَ واثقا الْجَدِيد ة نظره الْحَدِيد كثِقتِه بِالتَّوْحِيدِ يَوْم الْوَعيد
(مَا أعجَبُ الشَّيْء ترجوه فتحرمه ... قد كنت أَحسب أَنِّي قد ملأتُ يَدي)
وَمن تَوَابِع الرمد الَّتِي كَانَت واللهِ تُضيق انفاسَه وتُصدِّع رأسَه الخِرقَة السَّوْدَاء الَّتِي كَانَت كَأَنَّهَا لعنةُ الله على الْكَافِر وفرار الْأَطِبَّاء إِلَى غمس الرجلَين فِي المَاء الفاتر وكل مِنْهُمَا لَا يُغني نقيراً وَلَا فتيلاً وَلَا ينفع كثيرا وَلَا قَلِيلا وَلكنهَا استراحة مَن طبّه مُستراح وسِلاح من لَا لَهُ سلَاح وَأما اللبَن الَّذِي يُغسَل بِهِ الْعين ووّضَره وزَيبَق الْبيض وزَفرُه والقِطنةُ الَّتِي تُوضع على الجفن لتَرفعَه وَهِي واللهِ تطمُره فنعوذ بِاللَّه السَّمِيع الْعَلِيم وَلَا تسْأَل عَن أَصْحَاب الْجَحِيم وَأما العُوَّاد فَرَأى الْمَمْلُوك مِنْهُم فُنُونا وعَلَّقَ من ألفاظهم عُيونا فَمنهمْ من يحضر شامتاً وَمِنْهُم من قد أنعم الله عَلَيْهِ لَو كَانَ صامتاً وَمِنْهُم من يَقُول الله يَكْفِيك ويُحميك بِضَم الْيَاء وَمِنْهُم من يَقُول الله يُغنيك عَن الْإِعَادَة والنادرة الَّتِي لَو سَمعهَا ابْن المعتزّ لسلك سَبِيلهَا فِي البديع وَلَو رَآهَا الصنوبري لوصفها إِذْ يَظُنهَا زهرَة من زهر الرّبيع قَول بعض السَّابِقين فِي ميدان التخلّف والواصلين للدرجة العُليا من الكُلفة والتكلُف وَقد رأى عين الْمَمْلُوك والمجلس حافلٌ حاشد وَجَمِيع الْحَاضِرين لما قَالَه ساعٌ وَبِه شَاهد فبُهِتَ وشكّ وَأَرَادَ الْكَلَام فتقيَّدَ لسانُه ورام)
الْإِقْدَام على النُّطْق فجبُنَ جَنانه ثمَّ تشجع فَلم يُفتح عَلَيْهِ إِلَّا بأنّ قَالَ يَا مولايّ هَذِه الْعين تَزُول فَقَالَ الْمَمْلُوك زاه زاه مَا غلَت وَالله رمدتي بِهَذِهِ الْوَاحِدَة وَلَقَد كَانَ يجِب أَن أسألَ الرّمد أَن يشرفني بالحضور من هَذَا الرمد وَإِن تعجبَه نورها وضياءها وَكَيف لَا تظمأ وَقد أقلعَت عَنْهَا من بركَة قُربه أنواؤها وَكَيف لَا تَسخن وَقد
стр. 6849
تقلَّصت عَنْهَا ظِلالُها وفاءَ أفياؤها وَمَا كَانَت سلامتها السالفة إِلَّا بنظرها لطلعته الميمونة ولاكتحالها بغبار مَوكبه الَّذِي السعادةُ بِهِ مقرونة والصحّة بِهِ مَضْمُونَة لَا مظنونة وَمَا فرج الله عَنهُ إِلَّا بأدعية مَوْلَانَا الَّتِي تُخلِّصُه كل وقتٍ من العِقابي والعقبَات وتحرُسه من بَين يَدَيْهِ وَمن خلفِه بمعقَّباتٍ وَمَا أذهب عَنهُ غَيَّر رَمده وكمل لَهُ عَافِيَة جسده إِلَّا سعيُه إِلَى الدَّار الْكَرِيمَة وتقبيل الأَرْض بَين يديَ سيّدنا الأجلّ الْأَشْرَف أَعلَى الله قدره وإمرار يَده الشَّرِيفَة على مقلته وجلا ناظره بِنور غُرته وتهنئته بِهَذَا الشَّهْر الشريف عرف الله مَوْلَانَا بركةَ أَيَّامه وأعانه على مَا فرض على نَفسه من صِيَامه وقيامه وَأرَاهُ فِيهِ من البركات مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَجعل من نعْمَة عَلَيْهِ فِيهِ الصِّحَّة الَّتِي لَا طمحت نفسُ الْأَمْرَاض إِلَى زَوَالهَا عَنهُ وَلَا طمعت وألبسَه فِيهِ الْعَافِيَة فَإِنَّهَا أشرف لِباس وَلَا نَزَعَ عَنهُ سرابيلَها فَإِنَّهَا الَّتِي تَقِيّ الحُرَّ وتقي الْبَأْس وَتقبل الله فِيهِ أدعيتُه وَلَو قَالَ وأدعية الْخَلَائق فِيهِ لَكَانَ قد خلط الْأَعْلَى بالأدوَن ومزج الْأَعَز بالأهون لِأَن أدعيته أدام الله أَيَّامه يحملُها الرّوح الْأمين وتكتبها مَلَائِكَة الْيَمين وتتعطر بهَا أَفْوَاه المقربين وتَرِدُ حَظِيرَة الْقُدس فَلَا يضْرب دُونَها حجاب وتَصِل إِلَى جنَّة عَدنٍ فتجدها مفتحة الْأَبْوَاب وَلَا يقصِد بهَا الدَّار الْأُخْرَى وَلَا يَبْتَغِي بهَا الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا يَرْجُو بهَا إلاّ أَن تقربّبه إِلَى الله زُلفَى وأدعية الْخَلَائق لَهُ فَإِنَّمَا هِيَ لأَنْفُسِهِمْ لأنّ بقاءَهم معذوق بِبَقَائِهِ وسلامتهم مرتبطة بسلامة حوبائه وأرزاقُهم واصلة إِلَيْهِم من نعَم وَيعود إِلَى تَمام حَدِيث رَمَده وَإِلَى بِشارة مَوْلَانَا بأنّ شفاعةَ أدعيته لَهُ قد قُبِلت وأنّ بركَة هَذَا الشريف قد عَادَتْ عَلَيْهِ بعوائد فضل ربه وفكّتْ ناظره من إسار كَربه إنّ رَبِّي لطيفٌ لما يشاءُ إِنَّه هُوَ الْعَلِيم الْحَكِيم وَمَا سطر خدمتَه إِلَّا بعد أَن زَالَ أَلَمُها وانفش وَرَمها وخمِدَت جَمرتها وَذَهَبت حُمرتها وَظهر إنسانها وجفت أجفانها ورقأت دموعها وَعَاد إِلَيْهَا هُجوعُها وكملت بِحَمْد الله صِحَّتهَا ونَقِيت بِحَمْد الله صَفحتها وَقد ذخرها الْمَمْلُوك ليَفديَ بهَا مواطىء مَوْلَانَا إِن رضها لِفدائه أَو أَن يهبَها لمن يُبشِّره بإيابه ويهنئه بلقائه وَجعلهَا سِراجاً يَهْتَدِي بِهِ إِلَى تسطير مدائح مَوْلَانَا وتحبيرها وتصنيف سيرة دولته الْفَاضِلِيَّةِ)
وتفسيرها وَتَابَ إِلَى الله أَن ينَسُب إِلَى عينه مَا يَدعِيهِ الشُّعَرَاء فِي شعرهم وينحوه الْكتاب فِي نثرهم من أَن نومها مَفْقُود وَأَن هُدَبها بِالنَّجْمِ مَعْقُود وأنَّ جفنها بالسهاد مَكْحُول وَأَن سوادها بالدمع مغسول وَأَن ربَعهَا بالقذى مأهول أَو أَنَّهَا رَأَتْ الطيفَ وَمَا كَانَت رَأَتْهُ أَو قَرَأت مَا فِي وَجه الحبيب وَمَا كَانَت قرأته إِلَى غير ذَلِك مِمَّا يُزخرفونه من زُورهم ويُطلِقون بِهِ ألسنتَهم لغرورهم فَعَسَى يُمحى بِهَذَا الحَدِيث ذَاك الْقَدِيم وسِوى ذَلِك فَالْحَدِيث الَّذِي يَأْكُل الْأَحَادِيث أَن الْأَيَّام كَانَت تَحِسّ مَعَه فِي بعض الْمُعَامَلَة وتُجامِله بعض المجاملة وَلَا تسقيه
стр. 6850
كأس الصُروف صِرفاً وَلَا تُرسِل إِلَيْهِ من الهموم صِنفاً إِلَّا كَفّتْ عَنهُ صَفاً وَلَا تُبكي لَهُ عينا إِلَّا تضحك لَهُ سِناً وَلَا تُذيقه خوفًا إِلَّا تتبعه أَمناً وَكَانَ يَذمها تَارَة ويشكرها أُخْرَى وتُنسيه مرَارَة الْبلوى مَا يذوقه من حلاوة النعماء ثمَّ رَآهَا فِي هَذَا الْوَقْت قد استحالت مَعَه حالتَها وانتقضت عَلَيْهِ عَادَتهَا وجاءَته بعددِ الرَمل عربدة والحصَى قوقلة والقطر أخلافاً متلونة كَأَنَّهَا سِهَام مُرسلة وسَقته من تسنيم عينا يشرَب بهَا المقرّبون من المصائب صِرفاً بِلَا مِزاج ومدّت عَلَيْهِ من ظَلالها لَيْلًا يُهتدى فِيهِ بشِهابٍ وَلَا يُمشى فِيهِ بسِراج وَمَا قنعت لَهُ لوالد الْمَمْلُوك التوجّه إِلَى الْبَيْت الْحَرَام وَجَعَلته مُغرَماً بِالسَّفرِ إِلَيْهِ أتمَّ إِلَيْهِ غَرامٍ
(مَا أنصفتني الحادثاتُ رمَيتَني ... بمُفارقينِ وَلَيْسَ لي قَلبان)
وَكم رقّقه الْمَمْلُوك وحنَّته وأوضح لَهُ الغَلطَ الدُنيوَيَّ وبينَّه وأعلمه أَنه يُذيقه اليُتم وَإِن فارقَ سنَّ الحُدوثة وقارَبَ سِنَّ الكَهل وَذكره أَن الكِرش منثورةٌ والعاملة كثيرةٌ والكلفة كبيرةٌ والذُّرِّيَّة الضعيفة الَّتِي كَانَ ذَلِك الشيخُ ﵀ يَتَّقِي الله خوفًا عَلَيْهَا قد أسندها إِلَيْهِ وصيرّها فِي يَدَيْهِ وتوكل بعد الله فِيهَا عَلَيْهِ وَأَن الوِزرَ بتضييعها رُبمَا أحبط الأَجر وضيعه وَعكس الأمل وقطعه وأسهب الأصدقاء فِي هَذَا الْمَعْنى وأطنبوا وخلجوا بالعذل وأجلبوا فَمَا زَاده التسكين إِلَّا نَبوة وَلَا الترقيقُ إِلَّا قَسوة وَلَا التحنين إِلَّا جفوة وَلَا العذل إِلَّا تصميماً على السّفر وَلَا التفنيد إِلَّا اعتزاماً على ركُوب الْغرَر وَإِن توَلّوا فَقُل حَسبيَ الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ توكلتُ وهوربّ الْعَرْش الْعَظِيم وَفِي بَقَاء مَوْلَانَا أدام الله دولته وَوُجُود جُوده مَا يُغني الْمَمْلُوك عَن الْآبَاء قربوا أَو بُعدوا وراحوا أَو قعدوا قسَوا أَو حَنَوا وسخَوا أَو ضنوا لَا زَالَ جَبابُه الكريمُ كعبةً تَطوف بهَا الآمال وكنزاً يُستغنى مِنْهُ بِالْمَالِ إِلَى أَن يستغنِيَ بِهِ عَن المَال وَله أدام الله أَيَّامه فِيمَا أنهاه علوُّ رَأْيه وَفضل الْآيَة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَقَالَ)
(ذكرتُك واللَّحِي يعانِدُ بالعذل ... فكنتُ أَبا ذرٍّ وَكَانَ أَبا جَهلٍ)
(لَهُ شاهِدا زورٍ من النُّهى ... عَلَيْك وَمن عينَك شاهدَا عَدلِ)
(حبيبةُ هَذَا القلبِ من قبلِ خلقِه ... يحبُّك قلبِي قبلَ خلقِك مِن قَبلي)
(رأَيتُ مُحياً منكِ تحتَ ذوائبٍ ... فأجلستُ طرفِي مِنْك فِي الشَّمسِ والظِّل)
(أَلا فارفَعِي ذَا الشَّعرَ عَنهُ فَإِنَّهُ ... أغارُ عَلَيْهِ من مُداعبة الحِجلِ)
(إِذا نَشَبَ الخلخالُ فِيهِ فإنَّه ... يعانِقُه والخِلُّ يصبو إِلَى الخِلِّ)
(عجِبتُ لَهُ إِذْ يَطمئنّ مُعانقاً ... أّما أَذهلَ الخلخالَ خوفُ بني ذُهل)
(بشوك القَنا يحمُون شهدَ رُضَابها ... وَلَا بُدَّ دون الشَّهد من إِبَر النَّحل)
стр. 6851
(تطلَّعُ من بدرِ السماءِ إِلَى أَخٍ ... وتنظرُ من زُهر النُّجوم إِلَى أَهلِ)
(لَهَا ناظرٌ يَا حيرةَ الظبي إِذ يَرى ... بِهِ كَحَلا ناداه يَا خَجلة الكُحل)
(وأَثقلَها الحسنُ الَّذِي قد تكاثرَت ... ملاحتُه حتَّى تَثَنَّت مِنَ الثَّقل)
(وإِني لأَبكِي وَهِي تبْكي تَطَرُّباً ... جعلتُك من هَذَا التَّطرُّب فِي حِلِّ)
(إِذا استحسَنُوا فِي وردةٍ دمعةَ الحيا ... فَما نَظَروا فِي خدِّها دمعةَ الدَّلِّ)
(وإنَّ فمي مُغرىً بفيها لأَنَّه ... رحيمٌ بِهِ أَنَّ الفطامَ أَخُو الثُكل)
(ووَصلٌ تولَّى أَدمج الدَّهرُ ذِكرَه ... كَمَا أُدمِجَت فِي منطقٍ أَلِفُ الوَصل)
(تَقضَّى فجسمي فِي أواخرَ مِن ضَنىً ... عَلَيْهِ وعقلي فِي عَقَائلَ مِن خَبلِ)
(سأمنعُ عَيني كُلَّما يمنعُ البكا ... عَلَيْهِ وأُسلي الْقلب عَن كُلِّ مَا يُسلِي)
(وأُغلِقُ بابَ العِشقِ عنِّي فإنني ... جهلتُ إِلى أَن صارَ بَابا بِلا قُفلِ)
(فبدرُ الدُّجى أَشهى إِليَّ من الخَنَا ... وأَقبحُ فِي عينِ الكريمِ منَ البُخلِ)
(وَمن عرفَ ألأيَّام مثلي فإنَّه ... يعيشُ بِلَا حبٍّ ويحيَّا بِلا خِلِّ)
وَقَالَ أَيْضا
(ليلَ الْحمى بَات بَدري فيكَ مُعتَنِقي ... وَبَات بدرُك مرِميا على الطُّرُقِ)
(شتَّان مَا بَين بدرٍ صِيغَ من ذهبٍ ... وذاكَ بَدْرِي وبدرٍ صِيغَ من بَهَق)
(زار الحبيبُ وبدرُ التَّم فِي كمدٍ ... بادٍ عَلَيْهِ وغصنُ البان فِي قَلَق)
(يمشي على خَدِّ مَن يَهوَى وأَدمُعه ... تهمِي فسبحان منجِيه من الغَرَقِ)
)
(وَقبل ذَا كَانَ طيفاً من تكَبُّرِه ... فإِن سرى كَانَ مَسراه على الحَدَق)
(وَبَات باللَّثم تَحت الْخَتْم مَبسِمُه ... والصَّدرُ بالضَّم تحتَ القُفل والغَلَق)
(وعِفتُ طيفي لما جاءَ سيِّدُه ... يَا عينُ عَفيِّ طريقَ الطَّيفِ بالأَرَق)
(يَا عاذلي فِيهِ أمَّا خدُّه فَنَدٍ ... كَمَا تراهُ وأَما ثغره فَنَقي)
(وَمَا جفونك تلويها على سَهَري ... وَلَا ضلوعُك تطويها على حُرَقي)
(تريدُني خارِجياً عَن مَحَبَّتِه ... أَنَّى وبيعةُ ذَاك الحُسنِ فِي عُنُقي)
(يَا صاحبَ الْحسن لَا تَعجل بفُرقَتِنا ... فَمَا رمَقتُك إلَاّ آخِر الرَّمقِ)
(وساتراً ليَ عينَيه بارحَتِه ... ليتَ الضَّنَى لِيَ مسروقاً من السَّرَق)
(ونكهة لَك تُحيي نفسَ ناشِقها ... بمسترقٍّ من الفردوس مسترق)
стр. 6852
(جاءَ الغَرامُ وَهَذَا الْحسن فِي قَرنٍ ... والغيثُ يَهمي وَنور الدّين فِي طَلَق)
وَقَالَ
(باتَت مُعانِقَتي وَلَكِن فِي الكَرى ... أَتُرى دَرَى ذاكَ الرَّقيبُ بِمَا جَرى)
(ونَعم دَرى لَمَّا رأى فِي بُردَتي ... رَدعاً وشمَّ مِن الثِّيابِ العَنبَرا)
(طيفٌ تخطَّى الهولَ حتَّى يَشتري ... بيتَ الحَشَا وَقد اشتَرى وَقد اجتَرا)
(مَا زارَ إِلَاّ فِي نَهارِ جَبينهِ ... فأقولُ سَار وَلَا أقولُ لَهُ سَرى)
(بأَبي وأُمي من حَلَمتُ بذكرها ... لما انتبهتُ ومُذ رَقَدتُ تَفَسَّرا)
(عُلِّقتُها بيضاءَ سمراءَ اللَّمى ... أَسمعتَ فِي الدُّنيا بأَبيضَ أَسمَرا)
(ومِن العَجَائِب أَنَّ ماءَ رُضابِها ... حُلوٌ ويُخرج حِين تبسِمُ جَوهَرا)
(إِني لأَعشَقُها وَمَا أَبصَرتُها ... فالشَّمسُ يمنعُ نورَها أَن تُبصرا)
(أيَروعني فِي كُلِّ وقتٍ نهدُها ... فغذا اعتنقنا خِفتُ أَن يتكسرا)
(أَشْكُو إِليها رِقَّتي لِترقَّ لي ... فَتَقول تطمَع بِي وَأَنت كَمَا تَرى)
(وَإِذا بكيتُ دَمًا تقولُ شمت بِي ... يومَ النَّوى فصبغتَ دمعَك أحمَرا)
(من شاءَ يمنحها الغَرامَ فدونَه ... هَذي خَلائِقُها بِتَخْيِير الشَّرا)
(يَا من لَهَا من الحسِ عبلةُ عبدةٌ ... رقّي عليَّ فليسَ قلبِي عنترا)
(غادَرتِنِي والصَّبرُ مشدودُ الوِكا ... وغدرتِ بِي والدَّمعُ محلولُ العُرا)
)
(وَجعلت قلبِي بالهمومِ مُزمَّلاً ... إِذْ كَانَ طرفك بالفتورِ مُدثَّرا)
(وَفتحت أَبْوَاب السُّهادِ لناظري ... وَجعلت ليلِي بالهموم مُسمَّرا)
(فَمَتَى أَقولُ جوانحي بك قد هَدت ... ومدامِعي رجَعت عَلَيْك إِلى وَرا)
وَقَالَ
(يَا ليلةَ الوصلِ بَل ليلةَ العُمُر ... أَحسنتِ إلَاّ إِلَى المشتاق فِي القِصَرِ)
(يَا ليتَ زيد بِحكم الوصلِ فيكِ لَهُ ... مَا طوّل الهجرُ من أيَّامه الأُخَر)
(أوليتَ نَجمَكِ لم تُعقَل ركائبهُ ... أَوليتَ صُبحِكِ لم يَقدَم من السَّفَر)
(أَو ليتَ لم يَصفُ فِيك الشَّرقُ من عَبَسٍ ... فَذَلِك الصَّفوُ عِنْدِي غَايَةُ الكَدَر)
(أَو ليتَ كُلاًّ من الشَّرقين مَا ابتَسما ... أَوليتَ كُلاًّ من النَّسرين لم يَطِر)
(أَو لَيْت كنتِ كَمَا قَد قَالَ بعضُهُمُ ... ليلَ الضريرِ فَصُبحي غيرُ مُنتَظَر)
(أَو ليتَ حُطَّ على الأفلاكِ قاطبةً ... همِّي عليكِ فَلم تَنهَض وَلم تَسر)
стр. 6853
(أَو ليتَ فجرِك مفتَرّ بِهِ رَشِئي ... أَو ليتَ شمسِكِ مَا غَارت على قَمرِي)
(أَو ليتَ قَلبي وطَرفِي تَحتَ مُلكِ يَدي ... فَزِدتُّ فِيك سوادَ القلبِ والبَصَر)
(أَو ليتَ أَلقى حَبِيبِي سِحرَ مُقلتِه ... على العِشاءِ فأَبقَاها بِلَا سَحَر)
(أَو ليتَ كَانَ يُفدي مَن كَلِقتُ بِهِ ... درُّ النجومِ بِما فِي العِقِد من دُرَر)
(أَو لَيْت كنتِ سأَلتِيه مساعدةً ... فَكَانَ يَحبوكِ بالتَّكحِيل والشعَر)
(أَو ليتَ جُملةَ عُمرِي لَو غَدا ثَمَناً ... فِي البعضِ منكِ ومَن لِلعُمي بالعَوَر)
(كأَنَهَّا حِين ولَّت قمتُ أجذِبُها ... فانقدَّ فِي الشَّرقِ عَنها الثوبُ من دُبُر)
(لَا مَرحباً بصباحٍ جاءَني بَدَلاً ... من غُرَّة النجمِ أَو مِن طَلعَة القَمَر)
(زار الحبيبُ وقَد قَالَت لَهُ خُدعِي ... زُره وَقَالَ لَهُ الواشُون لَا تَزُر)
(فجاءَ والخَطوُ فِي رَيبٍ وَفِي عَجلٍ ... كقلبِه جَاءَ فِي أَمنٍ وَفِي حَذَر)
(كأَنَّه كانَ من تخفيفِ خطوَتِهِ ... يَمشي على الجَمرِ أَو يَسعى عَلى الإبَر)
(وَقَالَ إِذ قلتُ مَا أَحلَى تَخَفُّرَه ... تبرَّجَ الحُسن فِ خدِّي مِن الخَفَر)
(يَا أخضرَ اللَّون طابَت رائحةٌ ... وغبتَ عنَّا فَمَا أبقيتَ للخضر)
(فَقَامَ يَكسِرُ أَجفاناً مَلاحتُها ... تُعزَى إِلى الحُورِ دَعْ تُعزَى إِلى الحَوَر)
)
(وقمتُ أَسألُ قلبِي عَن مَسرتِه ... بِمَا حواهُ وَعِنْدِي أَكثرُ الخَبر)
(وبتُّ أَحسِب أَنَّ الطَّيفَ ضَاجَعني ... حتَّى رجَعت أشهى الظَّنَّ فِي السَّهر)
(أَوردتُ صدريَ صَدراً من مُعانقةٍ ... وحينَ أَوردتُ لم أَقدر عَلَى الصَّدَر)
(وَكَانَ يَمنَعني ضمّاً ورَشفَ لَمَىً ... ضَعفٌ من الخَصرِ أَو فَرطٌ من الخَصر)
(وكدتُ أَغنَى بِذَاكَ الرِّيق من فمِه ... ومنطقٍ مِنْهُ عَن كَأس وَعَن وَتَر)
(وبتُّ أشفقُ من أَنفاسِه حَذِراً ... من أَن يعود عِشاءُ اللَّيلِ كَالسَّحر)
(ومرَّ يسبقُ دَمعي وهوَ يَلحَقه ... كالسَّيل شُيِّع فِي مَجراهُ بالمَطَر)
وَقَالَ
(يَا قلبُ وَيحك إِنَّ ظبيكَ قد سنَح ... قتَنَحَّ جُهدك عَن مَراتِعه تَنَحْ)
(وأَرَدتُ أَعقله ففرَّ من الحَشَا ... طَربا وأَحبسُه فطار من الفَرح)
(وأَتى فظَل صريعَ هَذاك اللَّمى ... عَطَشاً وَعَاد قتيلَ هاتيك المُلَح)
(جَنح الغزالُ إِلَى قِتال جَوانِحي ... فَغدوتُ أَجنَحُ مِنه لمَّا أَن جَنَح)
(وَمن العَجائب أَنه لمَّا رَمى ... بسهامِه قتلَ الفُؤادَ ومَا جَرَح)
(ولَمىً صقيلٍ من مَراشِف أهيَف ... لَو شئتُ أَمسحُه بلثمى لَا نَمسَح)
стр. 6854
(كاللَّيلِ إِلَّا أَنَّه لما دَجا ... والمسكِ إِلا أَنَّه لمّا نَفَح)
(قبَّلتُه وقَبِلتُ أَمرَ صبَابتِي ... ونصحتُ نَفسِي فِي قطيعةِ من نَصَح)
(ورشَفتُ ريقَتَه على رَغم الطِّلا ... من كأسِ مَرشَفه على رغم القَدَح)
(ورقيقةِ الخَصرين كلٌّ مِنْهُمَا ... بسقَامه لَا بِالوشَاحِ قَد اتَّشَح)
(فِي لحظِها السِّحر الحلالُ قد استَحى ... وبخدِّها الوردُ الجنيُّ قد انفتَح)
(عضَّت أَنامِلَها عليَّ تَدلُّلاً ... فأرَت رضيعَ الطَّلعِ مَع طَفلِ البَلَح)
(ثُغرٌ يُريك الأَحوانَ بِهِ شفى ... وقتَ الظهيرةِ أَو يُريك بِهِ قَلَح)
(لِي سُبحَةٌ من جَوهَرِ فِي ثغرِها ... فَفَضَلتُ سائرَ من يُسَبِّح بالسُّبَح)
(لِمَ لَا تُصالِحُ قُبلَتي يَا خدَّها ... والماءُ فِيك مَعَ اللهيبِ قَد اصطلَح)
(كم يَعذِلون ولستُ أَسمعُ منهمُ ... فأَنا وهم مثلُ ألأصمِّ مَعَ الأّبَح)
(ليسَ العَذول عليكَ إِنساناً هَذَى ... إِنَّ العذولَ عليكَ كلبٌ قد نَبَح)
)
(وَلَقَد سألتُ القلبَ بعض تَصبُّرٍ ... يَسخو عليَّ بِهِ فشحَّ وَمَا رَشح)
(لم تُعِده بالبُخلِ إِذْ سكنت بِهِ ... فَلَطالَما سَمَحت وقَلبي مَا سَمَح)
(بَعُدَت عليَّ فضَاق صَدري بَعدها ... وذكَرتُ عَود أَبي عَلِيٍّ فانشَرح)
وَقَالَ فِي مليح مرض
(حَكَيتَ جِسمي نُحولاً ... فَهَل تَعَشَّقتَ حُسنَك)
(وَكَانَ جَفنُك مُضنىً ... فصرتَ كلُّكَ جَفنَك)
(وزادك السُقمُ حُسنا ... واللهِ إِنَّك إِنَّك)
وَقَالَ فِي بادَهنج
(وبادهنجٍ علا بِناءً ... لكنه قد هَوَى هواءَ)
(دَامَ عليلُ النسيمِ فِيهِ ... كَأَنَّهُ يطلبُ الدَّوَاء)
وَقَالَ
(بَدَت لِيَ ثوبٍ كوَجهي أصفرٍ ... عَلَته بمنديلٍ كقلبي أسودِ)
(فأبصر مِنْهَا الطرفُ مردودَ عسجَدِ ... على طَرَف مِنْهُ بَقِيَّة إثمد)
وَقَالَ يذُمُّ خالا
(يَا من غَدَتْ تختال من خالها ... وخالُها يقْضِي بتهجينها)
(كإنّما خدّك تُفاحَةٌ ... وخالها نُقطَة تَعْيِينهَا)
стр. 6855
وَقَالَ
(لَا تلومي العُذال من أجلِ عذلي ... وابسُطي عُذرَهم جَمِيعًا وعُذري)
(أَنا وَالله أقتضي منهُمُ العُذ ... لَ لِعلمِي بِأَنَّهُ فِيك يُغري)
وَقَالَ
(عَروسُكُمُ يَا أيّها الشَربُ طالقٌ ... وَإِن فَتَنَت من حُسنها كلَّ مُجتلِ)
(دَفعتُ لَهَا عَقْلِي وَمَالِي معجَّلاً ... فَقَالَ وجنّاتُ النَّعيم مؤجَّلي)
وَقَالَ
(إِنَّه مَال وملا ... وأتى الطيفُ وسُلاّ)
(عاطلاً حَتَّى لقد عا ... د من اللَثم مُحلى)
)
(كنتُ تَقبيليَ الطي ... فَ كَمَن قبل ظِلاّ)
وَقَالَ
(رغِبت فِي الْجنَّة لما بدا ... أنموذجُ الْجنَّة من شَكلِهِ)
(فصرتُ من حِرصي على سبِهِهِ ... فِي البَعثِ لَا ألوي على وصلِه)
(فانظُر إِلَى مَا جرّه حُسنُه ... من توبةٍ تَقبحُ عَن مِثله)
وَقَالَ
(أهواه كالظَّبي فِي حسن وَفِي غَيدٍ ... لَا بَل هُوَ الليثُ فِي بأسٍ وَفِي جَلَدِ)
(فَلَو ترَاهُ وكأسُ الراح فِي فَمه ... أبصرتَ كَيفَ تحُل الشَّمْس فِي الأسَد)
وَقَالَ
(علمتُ شَيْئا مَا زَالَ خَيرَ عَمَل ... ونلت أمرا مَا زَالَ ملءَ أَمَلِ)
(قبلتُ خصراً لمن أُحِبُّ فَمَا ... دَار عَلَيْهِ سِوى ثَلَاث قُبَل)
وَقَالَ
(يَا عاطِلَ الجِيِدِ إلاّ من محاسِنه ... طَّلتُ فِيك الحشا إِلَّا من الحَزَنِ)
(فِي سِلك جسمِي دُرّ الدَمعِ مُنتظمٌ ... فَهَل لجيدِك من عِقدٍ بِلَا ثَمَن)
(لَا تخش مِني فإِني كالنسيم ضنىً ... وَمَا النسيمُ بمخشيِّ على الغُصًن)
وَقَالَ
(أخذتَ فُؤَادِي حِين سرتَ وَلم أكن ... أُسَرُّ إِذا مَا غِبتَ عنِّي بقُربهِ)
(وَمَا أدَّعي أَنى ذكرتك سَاعَة ... وَهل يذكرُ الإنسانُ إِلَّا بِقَلْبِه)
стр. 6856
وَقَالَ
(ونونِ صُدغٍ زادني جِنّةً ... وَرُبمَا يُعذَرُ فِيهِ الْجُنُون)
(أُقبل النونات من أَجله ... حَتَّى لقد قبّلت نون المَنُون)
وَقَالَ
(يَا ساقيَ الراح بل يَا ساقِيَ الْفَرح ... وَيَا نديمي بل يَا كلَّ مُقتَرِحي)
(لَا تخشَ فِي ليلِ لَهوِي من تقاصُره ... أما تراني شربت الصُبحَ فِي قدحي)
وَقَالَ)
(إنّ مَن خَصَّه الفؤا ... د بإخلاص وُدَّهِ)
(ضَل فِي ظِلّ هُدبه ... خالُهُ فَوقَ خَدّه)
وَقَالَ
(زَهّدَني فِي خُلتِك ... زهادتي فِي قُبلتِك)
(لِأَن شَعرَ لِحيِتَك ... طُحلُبُ مَاءِ وجنَتِك)
وَقَالَ
(أحِبتِي هَل عنْدكُمْ أننِي ... عُلِقتُها مَا جنَّة عِلقَه)
(أثَّر تقبيلي فيخدّها طَابَعَ ... حُسنٍ لم يكن خِلقَه)
وَقَالَ
(تَطَلَّبتُ من ثغره قُبلَتةً ... فضن عليّ بِذَاكَ الشَنَبْ)
(وَقَالَ أَلا دونَهُ وجنتي ... فصان اللُجين وَأعْطى الذَهَب)
وَقَالَ
(عانقتُه حَتَّى ظَننتُ بأنِني ... فِي مَضجَعي فردٌ بِغَيْر قرين)
(وَلَقَد ظننتُ بأنّ من ضَمّي لَهُ ... كَانَ انحناء ضلوعه وضلوعي)
وَقَالَ
(أَلا لَيْلَة الصَّدّ لَا تقصُري ... وَيَا لَيْلَة لبصبحِ لَا تطلُعي)
(فَإِنِّي لَبِستُ سوادَ الدُّجى ... حِداداً على رَبّة البُرقُع)
(وَلَو كنتُ مُفتَقِراً للصَّباح ... لغَرّقتُ لَيلِيَ فِي مَدمعي)
وَقَالَ
(وَلما أَن نَزَلتُ عَلَيْك ضَيفاً ... وَلم أر من قِرىً غَيرَ القِراعِ)
стр. 6857
(كسرتَ الجَفنَ حِين أردتَ قَتْلِي ... وكَسرُ الجَفن من فِعل الشُّجاع)
وَقَالَ
(وَلما مررتُ بدارِ الحبيبِ ... وَقد خَابَ فِي ساكنيها ظُنوني)
(حَطَطت همومُ جفوني بهَا ... لأنّ الدُموعَ همومُ الجفونِ)
وَقَالَ)
(لَا غَرو لما غَابَ شمسُ الضُّحَى ... أَن أطلعَ الجفنَ دُموعي نُجُوم)
(غَلِطتُ مَا الدَمعُ نجومٌ بِهِ ... لكنّه دُرُّ بِحار الهُموم)
وَقَالَ
(إِن قلتُ مَا أحسنَه شاذياً ... فَإِنَّمَا قصديَ مَا أخشَنَه)
(يظَل أَيري ضائعاً فِي استه ... كأنّه المِغزِلُ فِي الرَّوزنَه)
وَقَالَ
(يَا هَذِه لَا تستَحِي منّي ... قد انْكَشَفَ المُغطّى)
(إِن كَانَ كسُّكِ قد تثاءَبَ ... إِن أيري قد تَمَتطّى)
وَقَالَ
(يَا باسماً أُبدَى ثغرَهُ ... عِقداً ولكِن كُلَّهُ جَوهَرُ)
(قَالَ لي اللاّحي ألم تستمع ... فَقلت يَا لاحي أما تُبصِر)
وَقَالَ
(لقد شَيَّبَتني فِي الزَّمَان خطوبُهُ ... وَلَا عجبَ أَن شابَ مَن شَأنُه الخَطبُ)
(ونوّر شيبٌ فِي عِذار معذِّبي ... وَلَا عجب أَن نور الغُصنُ الرَطب)
وَقَالَ
(قَالُوا لقد شَاب الحبي ... بُ وشاب فِيهِ كلُّ عَزمِ)
(فأجبتُ مِن شَرِهَي عَليّ ... هـ أّذوقُه فِي كلّ طعم)
وَقَالَ
(شادن لَا أرى سواهُ وهَيها ... ت وحُوشِيتُ أَن أُريدَ سواهُ)
(إِن لي نَاظرا بِهِ مستهاماً ... يَشْتَهِي أَن يرَاهُ وَهو يرَاهُ)
وَقَالَ
(يَا بَابي مَن ذِكره فِي الحشا ... ضَيْفِي وذكريفي الحشا ضيفُهُ)
стр. 6858
(لَا تحسبوني ناعساً إِنَّمَا ... سجدتُّ لما مَرَّ بِي طيفُه)
وَقَالَ فِي الجُلَّنار
(وجلنار على غصونٍ ... وكلُّ غُصنٍ بهِنّ مائس)
)
(يَحكِي الشَراريبَ وَهِي خُضرٌ ... وَهُوَ بأطرافها كبائس)
وَقَالَ
(وليلةِ وصلٍ خِلتُها ليلةَ القدرِ ... تنعم فِيهَا القَلبُ بالشمس لَا البَدرِ)
(وَمَا زِلت حَتَّى فرّق الصبحُ بَينَنا ... فَكَانَ زوالُ الشَّمْس للصبح لَا الظُّهر)
وَقَالَ
(أحِلَّ الخمرُ بعدَكمُ ... لأشرَبَ غَيرَ مكتَرِث)
(فَنارُ الْقلب بعدَكُمُ ... تُصيِّرها على الثُلث)
وَقَالَ
(رأيتُ العاشقين ولستُ مِنْهُم ... وآخِرُهم شقاءٌ لَا سَعاده)
(وعشّاقُ العثلوق إِلَى بغاءِ ... وعشّاق القِحاب إِلَى قِياده)
وَقَالَ
(أَلا إنّ شُرابَ المُدام هُمُ الناسُ ... وَغَيرهم فيهم جُنونٌ ووسواسُ)
(فيا ليتَ أَنِّي مِثل كِسرَى مصوَّرٌ ... فَلَيْسَ يزَال الدَّهْر فِي فَمه كاس)
وَقَالَ
(إِن عِشقَ الاحراج للقلب جُرحَة ... لَيْسَ فِيهِ ملحٌ وَلَا هُوَ مُلحه)
(آيُّ كُسٍّ يكون فِي ضِيقِ حُجرٍ ... واسعٍ أَو يكون فِي قَدرِ فَقحه)
وَقَالَ
(وربَّ عِلقٍ قَالَ لِي مرّةً ... يَا هاجِري ظُلماً وَلم أهجُرِ)
(معتَزِ لي صِرتَ فقلتُ اتَّئِد ... واعتُبْ على مَبعدك الأَشعرِي)
وَقَالَ
(فِي خَرقها أَلفُ خِرقَه ... وشَقها ألفُ شُقَّه)
(وَألف ألف كساءٍ ... فِيهِ وَمَا سدّ خَرقه)
(أَدخلتُ أَيري فِيهَا ... فَضَاعَ بَين الأَزِقَّه)
وحار إِذْ ارشدتهُ إِلَى الطَّرِيق بزَعقه
стр. 6859
(وَتلك ضَرطةُ استٍ ... تُدعى مجَازًا بحبقه)
)
(فانسلّ مِنْهَا بِرعبٍ ... وَقد طيلسته بِخِرقه)
(مَعَ بردهَا ظَلّ أيري ... بَين إلتهابٍ وحُرقه)
(مِمَّا تحَشت بثومٍ ... وزَنجَبيل ودُقَّه)
(مِما تَغَنَّيتُ مِنْهَا ... لي بَصقَةٌ بعد بَصقه)
(كم بهرةٍ ليَ مِنْهَا ... والسِّتُ مَع ذاكَ حُرقه)
وَمن موشحاته يُرِيك إِذْ تلفّت طرف شادن سقيما وَعَما عَنهُ تبتسِم الْمَعَادِن نظيما
(يرَاهُ الله من حُسنٍ وطِيب ... حبيبٌ كلّ مَا فِيهِ حَبِيبِي)
(أعَاد شبيبتي بعد المَشيب ... وَأمسى مُسقِمي وَغدا طبيبي)
وخيم فِي ضمير الْقلب سَاكن مُقيما وَلم تزِل الْقُلُوب لَهُ مَوطِن قَدِيما
(جفتني كل لايمة ولايم ... عَلَيْهِ لأنّ عُذري فِيهِ قايم)
(ويومٍ ممايس العِطفَين ناعم ... نعَمتُ بِهِ وأَنفُ الدَّهْر راغِم)
بغصنٍ أجتَنى مِنْهُ ولكِنْ نعيما ويُحَيِّيني بهاتيك المحاسن نديما
(يذكرنِي المدام فأشتهيها ... واشربها فتشكرني بديها)
(كأَن حبيبَ قَلبي كَانَ فِيهَا ... تجعلُني رشيدا لَا سَفِيها)
تحرّك من شايليَ السواكن كَرِيمًا وتُحيِي من مَسرّاتي الدفائن رميما
(يطوف بهَا عليَّ أغَنُّ أحوى ... يرَاهُ الصَّبّ عطشانا فيروى)
(ومَن جحد الْهوى كِبراً وزِهوَا ... فَإِنِّي والهَوَى قَسَماً لأهوَى)
غَزالاً فاترَ الأجفانِ فاتن وسيما عَلَيْهِ رَونَقٌ لِلْحسنِ باين وسيما
(يجرِّد طرفَه وَهُوَ المشيح ... سكاكينا تُبيح وتسبيح)
(لَهَا فِي كل جاريةٍ جروح ... فكم جرحت وأنشده الجريح)
أيا من لم تَدَعْ مِنْهُ السكائِن سليما مَتى تَغْدُو بعُشاقٍ مسَاكِن رحِيما وَمن ذَلِك الراحُ فِي الزُجاجة أعارها خدُّ النديم حُمرَةَ الوَردِ واستوهبَت نسيمَه فهيَّجت نَشرَ العَبير مَعَ شذا النِّدِ)
стр. 6860
(يَا هَمت بالحُمَيا ... إِلَّا وَقد سَقَتني)
(مليحة المُحّيَّا ... مليحة التثني)
(والحُسن قد تَهَيا ... فِيهَا بِلَا تَأنِّ)
أذكى بهَا سِراجَهرأيتُ فِي اللَّيْل البهيمشعلة الزند لَو أَنَّهَا عليمة تاهت على الْبَدْر المنيروهو فِي السَعدِ
(إنّ الَّتِي أُلامُ ... فِيهَا على غِرامي)
(لِقدِّها قوام ... كالغصن فِي القَوام)
(لثغرها نظام ... كالعِقد فِي النظام)
لريقها مجاجة كالمسك فِي طيب الشميمجنى الشهد وعينها السقيمة وسنانة من الفتورلا مِن السُّهد
(تزيد فِي بَلائي ... وَالنَّفس تشتهيها)
(وَلَا أرى دَوائي ... إلاّ برِيق فِيهَا)
(قَالَت لأصدقائي ... وَقد ضَنِيتُ فِيهَا)
أحمَى الْهوى مِزاجهدَعوه من طِب الحكيمفالدّوا عِندي محبوبتي حكيمهتُطفِي برمان الصدورحُرقةَ الوجدِ
(كم فِي الْأَنَام مثلي ... شفاؤه دواها)
(وَكم تريدُ قَتْلِي ... وَلم أرِدْ سِواها)
(وَقَالَ لايمٌ لي ... لَجَجتَ فِي هَواهَا)
طابت لي اللجاجة وَقلت للأسقام دوميما أَنا وحدي ذُو مهجة سقيمة فِي القُرب من ظَبي غَريروهو فِي البُعد
(قَلبي لَهَا يتوق ... وقلبها يَقُول)
(هَيْهَات لَا طَرِيق ... هَيْهَات لَا وُصُول)
(فقلتُ والمَشُوق ... يقنعه الْقَلِيل)
أفضِ لي فَردَ حاجَهيا سِت بوسَه فِي الفُمَيموأُخرَى فِي الخد وَالْحَاجة العظيمَهأن نطلعُوا فَوق السريرونَضَع يَدِّي)
وَمن ذَلِك
(مقامنا كريمُ وَغَيره لئيمُ ... مدامةٌ وريمُ والسعد نديم)
(لَا عشتَ يَا رَقيبي ... ذَا العَيش)
стр. 6861
(وغادةِ مختالة كَأَنَّهَا الغزالة ... ومِلؤُها مَلالة وعينها النبالة)
(تَجِيء للكئيب ... فِي حُبَيْش)
(قامتُها كالصَّعدَة وريقُها كالشُهدة ... وخدها كالوردة إِن الْحَرِير عِنْده)
(فِي المُطرف القشيب ... كالخيش)
(لَا تُصغِ للمحال واعشَق وَلَا تُبالي ... واشرَب من الجريال فالرُشد فِي الضلال)
(وَالْعقل للبيب ... فِي الطيش)
(عانقني خليلي حَتَّى ارتوى غليلي ... وقلتُ للعَذولِ لما أَتَى فُضُولِيّ)
(عانقتُ أَنا حَبِيبِي ... وانت أيش)
٣ - (سديد الدّين الْكَاتِب الْمصْرِيّ)
هبة الله بن حَاتِم بن عبد الْجَلِيل بن عبد الْجَبَّار بن حسن سديد الدّين أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ الْكَاتِب الأديب ولد سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة وَسمع من أَشْيَاخ عصره وتقلب فِي الخِدَم الديوانية وَتُوفِّي سنة خمسين وسِتمِائَة
٣ - (عميد الرؤساء الْحلِيّ وَجه الدُوَيبَة)
هبة الله بن حَامِد بن أَحْمد بن أَيُّوب بن عَليّ بن ايوب أَبُو مَنْصُور عميد الرؤساء اللّغَوِيّ من الْحلَّة المزيدية كَانَ أديباً فَاضلا نحوياً لغوياً شَاعِرًا تصدّر بِبَلَدِهِ وَعنهُ أَخذ أهلُها قَرَأَ هُوَ على ابْن العَصار وَأبي الْعِزّ بن الْخُرَاسَانِي وَأول مَا قَرَأَ على خُزَيْمَة بن مُحَمَّد بن خُزيمة وَورد إِلَى بَغْدَاد وَتُوفِّي سنة عَشرٍ وسِتمِائَة وَفِيه يَقُول الْحُسَيْن بن البُغَيديدي يهجوه وَكَانَ يُعرف بِوَجْه الدُوَيبة ويُنسَب إِلَى التطفل
(لَيْت شعري وَجه الدويبة ... صخرٌ لَيْسَ يندَى من فعله أم ساجُ)
(مَا كفى الناسَ مَا بهم مِنْهُ حَتَّى ... صَار يَغْشَاهُم وَمَعَهُ السِّراج)
(وطعامٌ على طَعَام عَلَيْهِ ... عِنْد بقراط لَا يصحّ المِزاج)
(يَا عميداً وَمَوْضِع الْمِيم نونٌ ... لَا تُخلّط يعرض لَك الانفلاج)
)
(كُن خفيفَ الغِدا وَإِلَّا تأذَّي ... تَ بداءٍ يطول فِيهِ العلاج)
(قد تفرّدت بالفعال الَّذِي ... للكلب من فعله الْقَبِيح انزعاج)
(خَارِجا دَاخِلا إِلَى ذَا وَعَن ذَا ... والطفيليُّ داخلٌ خراج)
(وَإِذا زُرتَ لَا تزُر بجنيبٍ ... لَا يصحّ الطَّاعُون والحَجاج)
стр. 6862
وَسمع المقامات من ابْن النقور وَرَوَاهَا عَنهُ وَمن شعره يَرثي زَوجته
(لم تذهَبي فَأَقُول الذاهبُ امْرَأَة ... وَإِنَّمَا ذهب الْمَعْرُوف والكرمُ)
(بِي مثلُ مَا بِكِ إِلَّا أَن ذَاك بلَى ... مغيَّرٌ وجهَكِ الحالي وَذَا سَقَم)
ورثاه تِلْمِيذه الشريف فخار بن معد العَلوي
(أودَى ابْن أَيُّوب وغادر جذوةً ... فِي الصَّدْر مني ماتني تتلهّبُ)
(قد قلتُ للناعي غادة نعاه لي ... مَاتَ المبردُ والخليلُ وثعلب)
٣ - (اللَاّلِكائي الشَّافِعِي)
هبة الله بن الْحسن بن مَنْصُور الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ الطَّبَري الأَصْل الْمَعْرُوف باللَاّلِكائي الْفَقِيه الشَّافِعِي نزيل بَغْدَاد تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد وَسمع من جمَاعَة قَالَ الْخَطِيب كَانَ يفهم ويحفظ صنف كتابا فِي السّنة وَكتاب رجال الصَّحِيحَيْنِ وكتاباً فِي السُّنَن وعاجَلَته الْمنية فَمَاتَ بالدَينَوَر فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة أَرْبَعمِائَة قَالَ عَليّ بن الْحُسَيْن بن جدّ العُكبَري رَأَيْت هبة الله الطَّبَرِيّ فِي النّوم فَقلت مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي قلت بِمَاذَا قَالَ كلمة خُفْيَة بالسُّنَّة
٣ - (الْأَشْقَر المقرىء)
هبة الله بن الْحسن بن أَحْمد بن أبي الْمَعَالِي أَبُو الْقَاسِم الْخياط المقرىء الْمَعْرُوف بالأشقر من سَاكِني دَار الْخلَافَة بِبَغْدَاد من القرّاء المشهرين بالإجادة وحُسن الْأَدَاء وَمَعْرِفَة وجوِه الْقرَاءَات بالروايات وَيفهم طرفا حسنا من النَّحْو قَرَأَ بالروايات على مُحَمَّد بن خَالِد الرزّاز الضَّرِير وعَلى عبد الله بن عبد الله الْجَوْهَرِي وعَرفة بن عَليّ البقلي والنحو على الأسعد بن نصرٍ العبرني وَسمع من مَسْعُود بن عَليّ بن النَّادِر وَعمر بن أبي بكر بن التبَّان وَغَيرهمَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ يُصَلِّي إِمَامًا بِالْإِمَامِ الظَّاهِر وتجهّر على مَذْهَب الشَّافِعِي وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة)
٣ - (الجُرَذ الْكَاتِب)
هبة الله بن الْحسن بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن الْمطلب أَبُو الْمَعَالِي الملقب بالجُرذ من بَيت الوزارة والتقدم كَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا يكْتب خطا حسنا وَنسخ بِخَطِّهِ الْكثير للنَّاس توريقاً وَكَانَ ظريفاً لطيفاً وَجمع فِي
стр. 6863
الْهزْل مجاميع مطبوعة وأسنّ وَعجز عَن الْحَرَكَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره
(قديتُ مَن فِي وَجههَا سُنّة ... أشهَى إِلَى قلبِي من الفَرض)
(تنسى عُهوداً سَلفت بَيْننَا ... كَأَنَّمَا قد أكلَت قَرصي)
اشار إِلَى أَن أكلَ الطَّعَام الَّذِي أكل مِنْهُ الفأرُ يروِث النسْيَان فِيمَا يزعمه اصحاب التجارب وَحسن هَذَا لأنّ اسْمه الجُرَذ وَمِنْه
(أَلا قبح الله هذي الْوُجُوه ... وبدّ لنا غيرُها أوجُها)
(فَلَا أُفقُها مؤذِنٌ بالنَّدى ... وَلَا بالعُلى مُؤذِنٌ اوجُها)
وَمِنْه قَوْله فِي ابْن دينارٍ كَاتب الْوَزير وَكَانَ أَحَالهُ عَلَيْهِ فمَطَلَه
(مولايَ فِي مَنركُمُ كاتبٌ ... يزيدُ فِي ظُلمي غفراطا)
(مُضَيِّعٌ لِلْمَالِ لكنه ... أضحى على شؤمي مُحتاطا)
(ظنّ اباه من عطاياك ... لي فَلَيْسَ يعطيني قيراطا)
وَمِنْه فِي ذمّ الغَيم
(مَا أقبحَ الغيمَ وَلَو أَنه ... يُمطِرُنا دُرا وياقوتا)
(فَكيف والآفاق مغبّرةٌ ... شوهاء لَا مَاء وَلَا قوتا)
وَمِنْه
(نَفضُ التُّرَاب عقوقٌ عَن مناكبنا ... لِأَنَّهُ نَسَبُ الآباءِ فِي القِدَم)
٣ - (أَبُو الْقَاسِم السكاكيني)
هبة الله بن الْحسن بن المظفر بن الْحسن بن السبط ابو الْقَاسِم الهمذاني البغدادين من أَوْلَاد المحثين حدث هُوَ وَأَبوهُ وجدّه أسمعهُ وَالِده فِي صباه تبكيراً وعُمِّر حَتَّى حدث بالكثير وَانْفَرَدَ بِأَكْثَرَ مسموعاته وانتشرت الرِّوَايَة عَنهُ وَكَانَ شَيخا ذكياً فهما متأدباً حُفظةً للحكايات والأشعار والنوادر وَكَانَ فِي شبابه يعْمل السكاكين وآلات الْكِتَابَة صناعَة بديعةً عمل)
شطرنجاً كَامِلا من عاج وآبنوس وَزنُه حَبتان وأرزَّة وَكَانَ يَنْقُلهُ بشِفتِ الصَّائِغ لِأَن الأنامل تعجِز عَن نَقله وَكَانَ مثل الخَردَل وأشكاله ظاهرةٌ وأهداد لبنَفشا مولاة المستضيء بِاللَّه ثمَّ كبر وافتقر فَسَاءَتْ حَاله وَصَارَ قذِراً وَسِخاً لَا يستنزِه عَن النَّجَاسَات قَالَ محب الدّين بن النجار وَلم يكن فِي دينه بِذَاكَ وَكَانَ عسِراً فِي التحديب
стр. 6864
سمع أَبَاهُ وَأحمد بن عبد الله بن رضوَان وَأحمد بن عبد الله بن كادِش وَهبة الله بن مُحَمَّد بن الحُصَين وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة
٣ - (الصائن ابْن عَسَاكِر الشَّافِعِي)
هبة الله بن الْحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الْحُسَيْن الدِّمَشْقِي بن عَسَاكِر أَخُو الْحَافِظ بن عَسَاكِر أبي الْقَاسِم وَكَانَ الْأَكْبَر وَكَانَ يعرف بالصائن حفظ الْقرى ن فِي صباه وقرأه بروايات على أبي الوَحش سُبيع بن قِيرَاط وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن خَلف بن مُحرِزٍ الأندلسي وَسمع من الشريف أبي الْقَاسِم عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس العَلَوي وَأبي طَاهِر بن الحِنائي وَأب الْفرج غيث بن عَليّ الصُّورِي وَغَيرهم وَقَرَأَ الْفِقْه على أبي الْحسن عَليّ بن الْمُسلم وَنصر الله بن مُحَمَّد المصِّيصِي وَقدم بَغْدَاد سنة عشرٍ وَخَمْسمِائة وعلق دَرس الْخلاف على أسعد الميهَني وَقَرَأَ أصُول الْفِقْه على أبي الْفَتْح بن برهَان وأصول الدّين على أبي عبد الله القيسراني وَسمع هُنَاكَ على أَشْيَاخ الْعَصْر وَسمع بِالْكُوفَةِ وَمَكَّة بعد مَا حجّ وَرجع إِلَى بَغْدَاد ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وَصَارَ معيداً لشيخه عَليّ بن الْمُسلم بِالْمَدْرَسَةِ الأمينية ثمَّ إِنَّه درس بالغزالية بالجامع الْأمَوِي وَأفْتى وَحدث واعتنى بعلوم الْقُرْآن والنحو واللغة وحصّل النّسخ وتوريقاً وشِراءً وَكَانَ فَاضلا ظريفاً مطبوعاً كيّساً عشيراً حَرِيصًا على طلب الْعلم وَكتبه مبذولة للمسَفِيدين والغرباء وَلم يزل يكْتب ويصحح إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى
٣ - (ابْن الدوامي)
هبة الله بن الْحسن بن الدوامي أَبُو الْمَعَالِي أحد الْأَعْيَان ولي حَاجِب الْحجاب لديوان الْخلَافَة بِبَغْدَاد فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وعُزل فِي خَامِس عشر صفر سنة سِتّمائَة ثمَّ وَلي النّظر بديوان الزِّمَام فِي خَامِس عشر صفر سنة اثْنَتَيْ عشرةَ وعزل فِي تَاسِع رَجَب سنة أَربع عشرَة وَسمع الْكثير فِي صباه من تجني الوَهبانية وَسمع كثيرا من كتب الْأَدَب ودواوين الشّعْر من القَاضِي أَحْمد بن عَليّ بن هبة الله بن الْمَأْمُون وَكَانَ صَدُوقًا كثير الصَّلَاة وَالصِّيَام)
وَالصَّدَََقَة والمحبة لأهل الْخَيْر وداره مجمع أهل الْفضل وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة
٣ - (أَبُو نصر الْكَاتِب ابْن الموصلايا)
هبة الله بن الْحسن أَبُو نصرٍ تَاج الرؤساء الْكَاتِب ابْن أُخْت أبي سعدٍ بن الْحسن بن الموصلايا الْكَرْخِي كَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم مَعَ خَاله فِي أَيَّام الإِمَام الْمُقْتَدِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ كَاتبا جَلِيلًا
стр. 6865
بليغاً لَهُ معرفَة بالأدب وَيكْتب جيدا وَكَانَ ينظِم ويترسل وَله عقل رَاجِح وَله كِتَابَة الْإِنْشَاء بعد موت خَاله سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وناب فِي الوزارة أسبوعاً وَاحِدًا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن فِي تربة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي بَاب ابرَز وَكَانَ لم يكْتب كتابا بمسودة وَمن شعره لغز
(ومنكوحٍ إِذا ملكَته كفٌّ ... وَلَيْسَ يكون فِي هَذَا مِراُ)
(لَهُ عينٌ تخَلَّلها ضياءٌ ... فَإِن كُحِلَت فبالكُحل العماء)
(تظَل طَلِيعَة للوَصل صَوناً ... ولِلحامي بزَورته احتماء)
(فقد اوضحتُه وأنبتُ عَنهُ ... فَفَسِّره فقد بَرِحَ الخَفاء)
٣ - (أَبُو الْحسن الْحَاجِب)
هبة الله بن الْحسن أَبُو الْحُسَيْن الْحَاجِب ذكره كَمَال الدّين ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب النحويّين وَمَات فَجْأَة سنة ثَمَان وَعشْرين واربعمائة وَكَانَ من أفاضل الشُّعَرَاء وَمن شعره
(يَا لَيْلَة سَلَكَ الزَّمَا ... نُ بطِيبها فِي كلِّ مَسلَك)
(إِذْ أرتَقي رِدفَ المَس ... رة مُدركاً مَا ليسَ يُدرَك)
(والبَدرُ قد فَضَح الظلَا ... م فسِترُهُ فِيهِ مُهتك)
(وكأنما زهرُ النجو ... م بلمعِها شُعَلٌ تَحَرَّك)
(والغيم أَحْيَانًا يمو ... ج كَأَنَّهُ ثوبٌ مُفَرّك)
(وكأنّ تجعِيدَ الريا ... ح بدِجلةٍ ثوبٌ ممسّك)
(وكأنّ نَشرَ المِسك يَن ... فحُ فِي النسيم إِذا تحرّك)
(وكأنما المنثور مص ... فرّ الندى ذهبٌ مُشبَّك)
(والرَّوضُ نَفسي أَن أَقو ... م بشرطها وَالشّرط أملَك)
(حَتَّى تَوَلى اللَّيْل مُن ... هزِماً وَجَاء الصُّبحُ يَضحَك)
)
(واهاً لنا لَو أننا ... فِي ظِل طيب الْعَيْش نُترَك)
(والمرءُ يُحسَب عُمرُه ... فَإِذا أَتَاهُ الشيبُ فَذلَك)
٣ - (ابْن العلاف الشِّيرَازِيّ)
هبة الله بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْفضل بن إِسْمَاعِيل
следующие страницы →