← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

(وغادةِ مختالة كَأَنَّهَا الغزالة ... ومِلؤُها مَلالة وعينها النبالة) (تَجِيء للكئيب ... فِي حُبَيْش) (قامتُها كالصَّعدَة وريقُها كالشُهدة ... وخدها كالوردة إِن الْحَرِير عِنْده) (فِي المُطرف القشيب ... كالخيش) (لَا تُصغِ للمحال واعشَق وَلَا تُبالي ... واشرَب من الجريال فالرُشد فِي الضلال) (وَالْعقل للبيب ... فِي الطيش) (عانقني خليلي حَتَّى ارتوى غليلي ... وقلتُ للعَذولِ لما أَتَى فُضُولِيّ) (عانقتُ أَنا حَبِيبِي ... وانت أيش) ٣ - (سديد الدّين الْكَاتِب الْمصْرِيّ) هبة الله بن حَاتِم بن عبد الْجَلِيل بن عبد الْجَبَّار بن حسن سديد الدّين أَبُو الْقَاسِم الْأنْصَارِيّ الْمصْرِيّ الْكَاتِب الأديب ولد سنة خمس وَسبعين وَخَمْسمِائة وَسمع من أَشْيَاخ عصره وتقلب فِي الخِدَم الديوانية وَتُوفِّي سنة خمسين وسِتمِائَة ٣ - (عميد الرؤساء الْحلِيّ وَجه الدُوَيبَة) هبة الله بن حَامِد بن أَحْمد بن أَيُّوب بن عَليّ بن ايوب أَبُو مَنْصُور عميد الرؤساء اللّغَوِيّ من الْحلَّة المزيدية كَانَ أديباً فَاضلا نحوياً لغوياً شَاعِرًا تصدّر بِبَلَدِهِ وَعنهُ أَخذ أهلُها قَرَأَ هُوَ على ابْن العَصار وَأبي الْعِزّ بن الْخُرَاسَانِي وَأول مَا قَرَأَ على خُزَيْمَة بن مُحَمَّد بن خُزيمة وَورد إِلَى بَغْدَاد وَتُوفِّي سنة عَشرٍ وسِتمِائَة وَفِيه يَقُول الْحُسَيْن بن البُغَيديدي يهجوه وَكَانَ يُعرف بِوَجْه الدُوَيبة ويُنسَب إِلَى التطفل (لَيْت شعري وَجه الدويبة ... صخرٌ لَيْسَ يندَى من فعله أم ساجُ) (مَا كفى الناسَ مَا بهم مِنْهُ حَتَّى ... صَار يَغْشَاهُم وَمَعَهُ السِّراج) (وطعامٌ على طَعَام عَلَيْهِ ... عِنْد بقراط لَا يصحّ المِزاج) (يَا عميداً وَمَوْضِع الْمِيم نونٌ ... لَا تُخلّط يعرض لَك الانفلاج) ) (كُن خفيفَ الغِدا وَإِلَّا تأذَّي ... تَ بداءٍ يطول فِيهِ العلاج) (قد تفرّدت بالفعال الَّذِي ... للكلب من فعله الْقَبِيح انزعاج) (خَارِجا دَاخِلا إِلَى ذَا وَعَن ذَا ... والطفيليُّ داخلٌ خراج) (وَإِذا زُرتَ لَا تزُر بجنيبٍ ... لَا يصحّ الطَّاعُون والحَجاج)

стр. 6862

وَسمع المقامات من ابْن النقور وَرَوَاهَا عَنهُ وَمن شعره يَرثي زَوجته (لم تذهَبي فَأَقُول الذاهبُ امْرَأَة ... وَإِنَّمَا ذهب الْمَعْرُوف والكرمُ) (بِي مثلُ مَا بِكِ إِلَّا أَن ذَاك بلَى ... مغيَّرٌ وجهَكِ الحالي وَذَا سَقَم) ورثاه تِلْمِيذه الشريف فخار بن معد العَلوي (أودَى ابْن أَيُّوب وغادر جذوةً ... فِي الصَّدْر مني ماتني تتلهّبُ) (قد قلتُ للناعي غادة نعاه لي ... مَاتَ المبردُ والخليلُ وثعلب) ٣ - (اللَاّلِكائي الشَّافِعِي) هبة الله بن الْحسن بن مَنْصُور الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ الطَّبَري الأَصْل الْمَعْرُوف باللَاّلِكائي الْفَقِيه الشَّافِعِي نزيل بَغْدَاد تفقه على الشَّيْخ أبي حَامِد وَسمع من جمَاعَة قَالَ الْخَطِيب كَانَ يفهم ويحفظ صنف كتابا فِي السّنة وَكتاب رجال الصَّحِيحَيْنِ وكتاباً فِي السُّنَن وعاجَلَته الْمنية فَمَاتَ بالدَينَوَر فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان عشرَة أَرْبَعمِائَة قَالَ عَليّ بن الْحُسَيْن بن جدّ العُكبَري رَأَيْت هبة الله الطَّبَرِيّ فِي النّوم فَقلت مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي قلت بِمَاذَا قَالَ كلمة خُفْيَة بالسُّنَّة ٣ - (الْأَشْقَر المقرىء) هبة الله بن الْحسن بن أَحْمد بن أبي الْمَعَالِي أَبُو الْقَاسِم الْخياط المقرىء الْمَعْرُوف بالأشقر من سَاكِني دَار الْخلَافَة بِبَغْدَاد من القرّاء المشهرين بالإجادة وحُسن الْأَدَاء وَمَعْرِفَة وجوِه الْقرَاءَات بالروايات وَيفهم طرفا حسنا من النَّحْو قَرَأَ بالروايات على مُحَمَّد بن خَالِد الرزّاز الضَّرِير وعَلى عبد الله بن عبد الله الْجَوْهَرِي وعَرفة بن عَليّ البقلي والنحو على الأسعد بن نصرٍ العبرني وَسمع من مَسْعُود بن عَليّ بن النَّادِر وَعمر بن أبي بكر بن التبَّان وَغَيرهمَا وَقَرَأَ عَلَيْهِ جمَاعَة وَكَانَ يُصَلِّي إِمَامًا بِالْإِمَامِ الظَّاهِر وتجهّر على مَذْهَب الشَّافِعِي وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة) ٣ - (الجُرَذ الْكَاتِب) هبة الله بن الْحسن بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن الْمطلب أَبُو الْمَعَالِي الملقب بالجُرذ من بَيت الوزارة والتقدم كَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا يكْتب خطا حسنا وَنسخ بِخَطِّهِ الْكثير للنَّاس توريقاً وَكَانَ ظريفاً لطيفاً وَجمع فِي

стр. 6863

الْهزْل مجاميع مطبوعة وأسنّ وَعجز عَن الْحَرَكَة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره (قديتُ مَن فِي وَجههَا سُنّة ... أشهَى إِلَى قلبِي من الفَرض) (تنسى عُهوداً سَلفت بَيْننَا ... كَأَنَّمَا قد أكلَت قَرصي) اشار إِلَى أَن أكلَ الطَّعَام الَّذِي أكل مِنْهُ الفأرُ يروِث النسْيَان فِيمَا يزعمه اصحاب التجارب وَحسن هَذَا لأنّ اسْمه الجُرَذ وَمِنْه (أَلا قبح الله هذي الْوُجُوه ... وبدّ لنا غيرُها أوجُها) (فَلَا أُفقُها مؤذِنٌ بالنَّدى ... وَلَا بالعُلى مُؤذِنٌ اوجُها) وَمِنْه قَوْله فِي ابْن دينارٍ كَاتب الْوَزير وَكَانَ أَحَالهُ عَلَيْهِ فمَطَلَه (مولايَ فِي مَنركُمُ كاتبٌ ... يزيدُ فِي ظُلمي غفراطا) (مُضَيِّعٌ لِلْمَالِ لكنه ... أضحى على شؤمي مُحتاطا) (ظنّ اباه من عطاياك ... لي فَلَيْسَ يعطيني قيراطا) وَمِنْه فِي ذمّ الغَيم (مَا أقبحَ الغيمَ وَلَو أَنه ... يُمطِرُنا دُرا وياقوتا) (فَكيف والآفاق مغبّرةٌ ... شوهاء لَا مَاء وَلَا قوتا) وَمِنْه (نَفضُ التُّرَاب عقوقٌ عَن مناكبنا ... لِأَنَّهُ نَسَبُ الآباءِ فِي القِدَم) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم السكاكيني) هبة الله بن الْحسن بن المظفر بن الْحسن بن السبط ابو الْقَاسِم الهمذاني البغدادين من أَوْلَاد المحثين حدث هُوَ وَأَبوهُ وجدّه أسمعهُ وَالِده فِي صباه تبكيراً وعُمِّر حَتَّى حدث بالكثير وَانْفَرَدَ بِأَكْثَرَ مسموعاته وانتشرت الرِّوَايَة عَنهُ وَكَانَ شَيخا ذكياً فهما متأدباً حُفظةً للحكايات والأشعار والنوادر وَكَانَ فِي شبابه يعْمل السكاكين وآلات الْكِتَابَة صناعَة بديعةً عمل) شطرنجاً كَامِلا من عاج وآبنوس وَزنُه حَبتان وأرزَّة وَكَانَ يَنْقُلهُ بشِفتِ الصَّائِغ لِأَن الأنامل تعجِز عَن نَقله وَكَانَ مثل الخَردَل وأشكاله ظاهرةٌ وأهداد لبنَفشا مولاة المستضيء بِاللَّه ثمَّ كبر وافتقر فَسَاءَتْ حَاله وَصَارَ قذِراً وَسِخاً لَا يستنزِه عَن النَّجَاسَات قَالَ محب الدّين بن النجار وَلم يكن فِي دينه بِذَاكَ وَكَانَ عسِراً فِي التحديب

стр. 6864

سمع أَبَاهُ وَأحمد بن عبد الله بن رضوَان وَأحمد بن عبد الله بن كادِش وَهبة الله بن مُحَمَّد بن الحُصَين وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن الْفراء وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة ثَلَاث عشرَة وَخَمْسمِائة ٣ - (الصائن ابْن عَسَاكِر الشَّافِعِي) هبة الله بن الْحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الْحُسَيْن الدِّمَشْقِي بن عَسَاكِر أَخُو الْحَافِظ بن عَسَاكِر أبي الْقَاسِم وَكَانَ الْأَكْبَر وَكَانَ يعرف بالصائن حفظ الْقرى ن فِي صباه وقرأه بروايات على أبي الوَحش سُبيع بن قِيرَاط وَأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد بن خَلف بن مُحرِزٍ الأندلسي وَسمع من الشريف أبي الْقَاسِم عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس العَلَوي وَأبي طَاهِر بن الحِنائي وَأب الْفرج غيث بن عَليّ الصُّورِي وَغَيرهم وَقَرَأَ الْفِقْه على أبي الْحسن عَليّ بن الْمُسلم وَنصر الله بن مُحَمَّد المصِّيصِي وَقدم بَغْدَاد سنة عشرٍ وَخَمْسمِائة وعلق دَرس الْخلاف على أسعد الميهَني وَقَرَأَ أصُول الْفِقْه على أبي الْفَتْح بن برهَان وأصول الدّين على أبي عبد الله القيسراني وَسمع هُنَاكَ على أَشْيَاخ الْعَصْر وَسمع بِالْكُوفَةِ وَمَكَّة بعد مَا حجّ وَرجع إِلَى بَغْدَاد ثمَّ عَاد إِلَى دمشق وَصَارَ معيداً لشيخه عَليّ بن الْمُسلم بِالْمَدْرَسَةِ الأمينية ثمَّ إِنَّه درس بالغزالية بالجامع الْأمَوِي وَأفْتى وَحدث واعتنى بعلوم الْقُرْآن والنحو واللغة وحصّل النّسخ وتوريقاً وشِراءً وَكَانَ فَاضلا ظريفاً مطبوعاً كيّساً عشيراً حَرِيصًا على طلب الْعلم وَكتبه مبذولة للمسَفِيدين والغرباء وَلم يزل يكْتب ويصحح إِلَى أَن مَاتَ رَحمَه الله تَعَالَى ٣ - (ابْن الدوامي) هبة الله بن الْحسن بن الدوامي أَبُو الْمَعَالِي أحد الْأَعْيَان ولي حَاجِب الْحجاب لديوان الْخلَافَة بِبَغْدَاد فِي صفر سنة تسع وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وعُزل فِي خَامِس عشر صفر سنة سِتّمائَة ثمَّ وَلي النّظر بديوان الزِّمَام فِي خَامِس عشر صفر سنة اثْنَتَيْ عشرةَ وعزل فِي تَاسِع رَجَب سنة أَربع عشرَة وَسمع الْكثير فِي صباه من تجني الوَهبانية وَسمع كثيرا من كتب الْأَدَب ودواوين الشّعْر من القَاضِي أَحْمد بن عَليّ بن هبة الله بن الْمَأْمُون وَكَانَ صَدُوقًا كثير الصَّلَاة وَالصِّيَام) وَالصَّدَََقَة والمحبة لأهل الْخَيْر وداره مجمع أهل الْفضل وَتُوفِّي سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة ٣ - (أَبُو نصر الْكَاتِب ابْن الموصلايا) هبة الله بن الْحسن أَبُو نصرٍ تَاج الرؤساء الْكَاتِب ابْن أُخْت أبي سعدٍ بن الْحسن بن الموصلايا الْكَرْخِي كَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم مَعَ خَاله فِي أَيَّام الإِمَام الْمُقْتَدِي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَحسن إِسْلَامه وَكَانَ كَاتبا جَلِيلًا

стр. 6865

بليغاً لَهُ معرفَة بالأدب وَيكْتب جيدا وَكَانَ ينظِم ويترسل وَله عقل رَاجِح وَله كِتَابَة الْإِنْشَاء بعد موت خَاله سنة سبع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وناب فِي الوزارة أسبوعاً وَاحِدًا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَدفن فِي تربة الشَّيْخ أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي بَاب ابرَز وَكَانَ لم يكْتب كتابا بمسودة وَمن شعره لغز (ومنكوحٍ إِذا ملكَته كفٌّ ... وَلَيْسَ يكون فِي هَذَا مِراُ) (لَهُ عينٌ تخَلَّلها ضياءٌ ... فَإِن كُحِلَت فبالكُحل العماء) (تظَل طَلِيعَة للوَصل صَوناً ... ولِلحامي بزَورته احتماء) (فقد اوضحتُه وأنبتُ عَنهُ ... فَفَسِّره فقد بَرِحَ الخَفاء) ٣ - (أَبُو الْحسن الْحَاجِب) هبة الله بن الْحسن أَبُو الْحُسَيْن الْحَاجِب ذكره كَمَال الدّين ابْن الْأَنْبَارِي فِي كتاب النحويّين وَمَات فَجْأَة سنة ثَمَان وَعشْرين واربعمائة وَكَانَ من أفاضل الشُّعَرَاء وَمن شعره (يَا لَيْلَة سَلَكَ الزَّمَا ... نُ بطِيبها فِي كلِّ مَسلَك) (إِذْ أرتَقي رِدفَ المَس ... رة مُدركاً مَا ليسَ يُدرَك) (والبَدرُ قد فَضَح الظلَا ... م فسِترُهُ فِيهِ مُهتك) (وكأنما زهرُ النجو ... م بلمعِها شُعَلٌ تَحَرَّك) (والغيم أَحْيَانًا يمو ... ج كَأَنَّهُ ثوبٌ مُفَرّك) (وكأنّ تجعِيدَ الريا ... ح بدِجلةٍ ثوبٌ ممسّك) (وكأنّ نَشرَ المِسك يَن ... فحُ فِي النسيم إِذا تحرّك) (وكأنما المنثور مص ... فرّ الندى ذهبٌ مُشبَّك) (والرَّوضُ نَفسي أَن أَقو ... م بشرطها وَالشّرط أملَك) (حَتَّى تَوَلى اللَّيْل مُن ... هزِماً وَجَاء الصُّبحُ يَضحَك) ) (واهاً لنا لَو أننا ... فِي ظِل طيب الْعَيْش نُترَك) (والمرءُ يُحسَب عُمرُه ... فَإِذا أَتَاهُ الشيبُ فَذلَك) ٣ - (ابْن العلاف الشِّيرَازِيّ) هبة الله بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْفضل بن إِسْمَاعِيل

стр. 6866

بن يُونُس بن المشمعل بن عبد الله بن الْأسود يبنتهي إِلَى بكر بن وَائِل أَبُو بكر بن العلاف الأديب النَّحْوِيّ من أهل شيزار سمع حَمَّاد بن مُدرِك وَإِبْرَاهِيم بن حُميد وَأحمد بن الْأَعَز وَمُحَمّد بن جَعْفَر وَأَبا عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الْفَارِسِي وطبقتهم وَسمع مِنْهُ الْحَاكِم وَتُوفِّي بشيزار فِي شهر رَمَضَان سنة سبع وَسبعين وثلاثمائة وَهُوَ ابْن نَيف وَتِسْعين سنة وَذكره الثعالبي وَكَانَ يمثل بِابْن فارسٍ وَابْن خالَوَيه وَمن شعره (يَا خَرِبَ الْقلب عامِر الْبدن ... نمتَ وغَرَّتك صِحَة البدنِ) (لقد تراخيتَ عَن فلاحك مَا ... ارخَت لَك الحادثاتُ فِي الرَّسَن) (لَا إِن تقصَّرتَ فِي الْقَبِيح وَلَا ... محَوتَ بعض الْقَبِيح بالحَسَن) (تفطّن الذرُّ فِي المعاش وَلَا ... تصلح أمرُ العِباد بالفِطَن) ٣ - (ابْن المؤذي) هبة الله بن السِّين بن تغلب عَليّ بن آدم الْأَسدي الوَاسِطِيّ التَّاجِر أَبُو مُحَمَّد وَقيل ابو الْقَاسِم كَانَ أَبوهُ يُنبَز بالمؤذي فقُلِعت عينهُ فِي الشَّرّ فَقَالَ أَنا المؤذي وَكَانَ ابْنه هَذَا لَا يكْتب إِلَّا ابْن المؤذا بِالْألف قَالَ الشّعْر بعد ثَلَاثِينَ سنة وسلك طَرِيق ابْن الْحجَّاج فِي المُجون طوف الْبِلَاد مَا بَين الْعرَاق وأذربيجان وديار مصر وَحكى عَن أبي مُحَمَّد الحريري صَاحب المقامات وروى عَن أبي الْحسن بن أبي الصَّقْر الوَاسِطِيّ شَيْئا من شعره وروى عَنهُ أَحْمد بن عَليّ بن المعبّى الْبَصْرِيّ وَأَبُو طَاهِر السِلفي وَأَبُو الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وَمن شعره (قَالُوا تسل وخلِّ عَنهُ ... فقد تلقاك بالصُّدودِ) (فَقلت لَا حلتُ عَن هَوَاهُ ... ومقتضَى الوُدّ والعُهود) (عَسى زمَان الْوِصَال يَأْتِي ... فيُبذل النَحس بالسعود) وَمِنْه (يَا مُبلِسي ثوبَ الضنَى ... ومجرّعي غُصَصَ التجني) ) (مَا التذّ قلبِي بالوصا ... ل كَمَا اشتفى الهِجران منّي) وَمِنْه (سَواءً صَدّ أَو وَصَلا ... أُخالِف فِيهِ مَن عَذَلا) (وأُغضي فِيهِ مُجْتَهدا ... وأرضى بِالَّذِي فَعَلا) (وَمن صحَّت محبّتُه ... وحُمِّلَ مُعظماً حَمَلا)

стр. 6867

(وداري فَوق طاقته ... أَذَى المحبوب واحتَمَلَا) قلت شعر متوسط على مَا فِيهِ ٣ - (الْوَزير كَمَال الْملك) هبة الله بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عبد الرَّحِيم ابو الْمَعَالِي كَمَال الْملك الْوَزير أَخُو الْوَزير عميد الْملك أبي سعدٍ مُحَمَّد كَانَ كَاتبا سديداً عَارِفًا بأحوال الْجند وسياستهم ولي الوزارة للْملك جلال الدولة اتبي طَاهِر بن أبي نصر بن عضد الدولة بن بُويَه مرَّتَيْنِ الْأَخِيرَة مِنْهُمَا سبع سِنِين ثمَّ ولي الوزارة للْملك أبي كاليجار بن أبي شُجَاع بن أبي نصر بن عضد الدولة ثمَّ لِابْنِهِ أبي نصر وَقَامَ بالبيعة لَهُ وَفتح لَهُ الْبِلَاد إِلَى شيزار وَحصل لَهُ أَمْوَالًا عظيمةٌ وَجرى على يَده تخليطٌ عَظِيم وفشت المصادرات فِي أيّامه وَكَانَ يمِيل إِلَى الدّين وَالْخَيْر فَلَمَّا حصل بالأهواز تَغَيَّرت أخلاقه إِلَى الشرّ والأذى وَهلك فِي الْوَقْعَة بَين صَاحبه الْملك أبي نصرٍ وأخيه أبي مَنْصُور بن أبي كاليجار بالأهواز سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وعمره ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة قَالَ أَبُو الْقَاسِم بن مرشدٍ فرّاش الْملك أبي كاليجار وصلتُ إِلَى الطّيب بعد الْهَزِيمَة ونزلتُ ونزلتُ المشهد هُنَاكَ فَحَدثني إِمَام الموضِع أَنه رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ عَليّ بن أبي طَالب فِي الْمَنَام وَكَانَ النَّاس حوله فسلّمتُ عَلَيْهِ وَقلت مَا صنع أَبُو الْمَعَالِي ابْن عبد الرَّحِيم فَرفع راسَه إليَّ وقطَّب فِي وَجْهي وَقَرَأَ مِمَّا خطاياهم أُغرِقوا فأدخلوا نَارا فَلم يَجدوا لَهُم من دونِ الله أنصاراً قَالَ فعجبتُ من الرُّؤْيَا وَلم نَكُنْ عِلمنا بهلاكه ثمَّ انْتَشَر الْخَبَر وَظهر أَنه عبر يومَ الْهَزِيمَة يروم المخاضَ فغاص فِي الصندوق بدجلة الأهواز فَهَلَك هناكُ وامتدحه الشريف المرتضى بقصيدتين وجهزّهما إِلَيْهِ وأوَل الْوَاحِدَة مِنْهُمَا (لم يبْق لي بعد المَشيب تصابي ... ذهب الشَّبَاب وَبعده اطرابي) (فاليوم لَا أَرْجُو وصالَ خريدة ... عِنْدِي وَلَا أضخشَى صُدودَ كِعابِ) ) مِنْهَا (عُج بالوزير أبي الْمَعَالِي أَيُنقي ... واجعَل إِلَيْهِ مَعقِلي وغيابي) (لي من وِدادِك واصطفائك رُتبةٌ ... حسَبٌ أتيه بِهِ على الأحساب) (وَأَنا الَّذِي لَك بِالْوَلَاءِ مواصِلٌ ... فاغفِر لذاك زِيَارَة الأعتاب) (أما بَنو عبد الرَّحِيم فَإِنَّهُم ... حَدُّ الرَّجَاء وغايةُ الطلاّب) (مَا فيهمُ إلاّ النجيبُ وَإنَّهُ ... البيتُ المليءُ بِكَثْرَة الأنجاب)

стр. 6868

فَلَمَّا أنشدَت للوزير وَبلغ عُج بالوزير قَامَ الْوَزير قَائِما وَقَالَ هَذَا بعض حقّ الشريف المرتضى ٣ - (البديع الأسطرلابي) هبة الله بن الْحُسَيْن بن يُوسُف أَبُو الْقَاسِم البديع الأسطرلابي كَانَ وحيدَ عصره وفريدَ دهره فِي معرفَة الْهَيْئَة والهندسة وصنعة الْآلَات الفلكية كالاسطرلاب والكُرة والرخامة والطرجهارة وَمَعْرِفَة الرصد وتجزية أَوْقَات اللَّيْل وَالنَّهَار وساعاتهما وَعمل طلاسِم للملوك والسلاطين فأبدع فِيهَا وأعجبتهم وَحصل بذلك أَمْوَالًا طائلة وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَله شعر رائق وأدبٌ غزير وَاخْتَارَ شعر ابْن حجاج وبوبه مائَة وَاحِد واربعين بَابا وَقَفاهُ وَسَماهُ دُرّة التَّاج من شعر ابْن حجاج وَكَانَ ظريفاً فِي جَمِيع حركاته وَمن شعره (كُن فِي زَمَانك مودوداً لَو اعترضَت ... لَهُ شكاة بكاه من يُعاديه) (وَلَا تكن مَقِتاً لوجُبّ غاربُه ... لَكَانَ أكبر مسرورٍ مُصافيه) وَمِنْه (وَلما بدا خَطٌّ بخدّ معذِّبي ... كظُلمةِ ليلٍ فِي بياضِ نهارِ) (تهتَّك ستري فِي هَوَاهُ وَلم أزل ... خليعَ عِذارٍ فِي جديدِ عذار) وَمِنْه (قيل لي قد عَشِقتَه أمردَ الخ ... دّ وَقد قيل إِنَّه نكرِيشُ) (قلتُ فَرخُ الطاؤوس أحسنُ ماكا ... ن إِذا مَا علا عَلَيْهِ الرِّيش) وَمِنْه (جُدِّر ثمّ التحى حَبِيبِي ... فماج فِي عِشقِه خُصومي) ) (وأرجفوا بالسلوّ عنّي ... وشنعوا عِنْده لشومي) (وَكَيف أسلو وَقد رماني ... خدّاه بالمُقعَد الْمُقِيم) (وفَروزَ الوَردَ بالغوالي ... ونَقَّط البدرَ بالنجوم) وَمِنْه (لنا صَاحب يهوّى مَحل فنائه ... وَلَا يَهْتَدِي ضَيفٌ محلّ فنائه) (نزلتُ عَلَيْهِ مرّةً فأضافني ... وَلَكِن إِلَى الأقصَين من بُعدائه)

стр. 6869

وَمِنْه (متيقِّظٌ فَإِذا استُضِي ... فَ بِهِ بصيرُ من النِّيامِ) (وتراه فِي عدد الطَغا ... م إِذا رأى مَضغَ الطَّعام) (تبدو مصائبه العظا ... مُ أَو انَ تَجْرِيد العِظام) وَمِنْه (إِن لي فِي هوى ذَوي العُذُر عُذرا ... كُلَّما أعتَمَ الملامُ تبَلَّج) (كَانَ قَتْلِي وَردُ الخدود قد صا ... ر بلائي وَردٌ عَلَيْهِ بَنَفسَج) وَمِنْه (صَبَّها صِرفاً فَلَمَّا ... قابلَت ضوءَ السِّراجِ) (ظَنَّها فِي الكأس نَارا ... فطفاها بالمِزاج) وَمِنْه (أُهدي لمجلسه الْكَرِيم لَا وَإِنَّمَا ... أُهدي لَهُ مَا حَاز من نَعَائِهِ) (كالبحر يُمطِرُه وَمَا لَه ... فَضلٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من مائِه) ٣ - (ابْن الكاتبة الْأَقْرَع) هبة الله بن حَمْزَة بن عمر بن عَليّ بن الْحسن بن عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن عبيد الله بن الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس أَبُو الجوائز العباسي بن فَاطِمَة الكاتبة بنت الْأَقْرَع سمع أَبَا طَالب مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن غَيلان الْبَزَّاز وَحدث باليسير وروى عَنهُ السَّقطِي فِي مُعْجَمه حَدِيثا وَتُوفِّي ثَانِي عشر صفر سنة أَربع وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن شُبَيبا المقرىء) ) هبة الله بن رَمَضَان بن أبي الْعَلَاء بن شُبيبا بالشين الْمُعْجَمَة المضمومة وَبَين البائين الموحَّدين من تَحت يَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره ألف أَبُو الْقَاسِم الهَيتي المقرىء كَانَ شَيخا صَالحا حَافِظًا لكتاب الله حَسَن التِّلَاوَة ختم عَلَيْهِ جماعةٌ قَرَأَ بالروايات على البارع أبي عبد الله الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب الدباس وعَلى أبي مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ بن أَحْمد سبط أبي مَنْصُور الْخياط وَسمع من أبي الْقَاسِم هبة الله بن مُحَمَّد بن الحُصين وَإِسْمَاعِيل بن أَحْمد بن السَّمرقَنْدِي وَأبي غَالب مُحَمَّد بن الْحسن الْمَاوَرْدِيّ وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة

стр. 6870

٣ - (ابْن جُميع الطَّبِيب) هبة الله بن زَين بن حسن بن إفرائيم بن يَعْقُوب بن إِسْمَاعِيل ابْن جُمَيع الشَّيْخ الْمُوفق شمس الرياسة أَبُو العشائر الإسرائيلي الطَّبِيب الْمَشْهُور الْمَذْكُور كَانَ مفنناً فِي الْعُلُوم جيد الْمعرفَة كثير الِاجْتِهَاد فِي الطبّ حسن المعالجة جيد التصنيف قَرَأَ على الشَّيْخ الْمُوفق أبي نصرٍ عَدنان الْعين زَربى ولازمه مُدَّة وَولد ابْن جُميع وَنَشَأ بِمصْر وَكَانَ لَهُ نظرٌ فِي الْعَرَبيَّة وَتَحْقِيق الْأَلْفَاظ اللُّغَوِيَّة لَا يُقرِىء فِي الطبّ إِلَّا وَكتاب الصِّحَاح للجوهري عِنْده حاضرٌ إِذا مرّت كلمة لم يعرفهَا حققها مِنْهُ وخدم الْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين يُوسُف بن أَيُّوب وحَظِيَ فِي أَيَّامه وَكَانَ رفيع الْمنزلَة عِنْده يعْتَمد عَلَيْهِ فِي الطبّ كَانَ يَوْمًا جَالِسا فِي دكّانه بالفسطاط وَمَرَّتْ عَلَيْهِ جَنَازَة فَنظر إِلَيْهَا وَصَاح يَا أهل الْمَيِّت صَاحبكُم لم يمت وَإِن دفنتموه دفنتموه حَيا وَأمرهمْ بالمصير بِهِ إِلَى الْبَيْت وَنزع أَكْفَانه وَحمله إِلَى الْحمام وسكب عَلَيْهِ المَاء الحارّ وأحمى بدنه ونطله بنطولٍ وعطشه وتمّم عِلاجَه إِلَى أَن أَفَاق وعوفى وَكَانَ ذَلِك مبدأ اشتهاره وَتُوفِّي وَمن تصانيفه كتاب الْإِرْشَاد لمصَالح الْأَنْفس والأجساد أَربع مقالات كتاب التَّصْرِيح بالمكنون فِي تَنْقِيح القانون رِسَالَة فِي طبعِ الْإسْكَنْدَريَّة وَأَحْوَالهَا رِسَالَة إِلَى القَاضِي المكين أبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحُسَيْن فِيمَا يعتمده حَيْثُ لَا يجد طَبِيبا مقَالَة فِي الليمون وَشَرَابه ومنافعه مقَالَة فِي الرواند ومنافعه مقَال فِي الحَدَبة أَظُنهُ عَملهَا للْقَاضِي الْفَاضِل رساله فِي علاج القَولنج سَمَّاهَا الرسَالَة السيفية فِي الْأَدْوِيَة وَفِي ابْن جَمِيع يَقُول الْمُوفق بن شُوعَة الطَّبِيب يهجوه (يَا ايها المدّعِي طبّاً وهندسةً ... أوضحتَ يَا ابْن جُمَيع واضحَ الزُّورٍ) ) (إِن كنت بالطبّ ذَا علم فَلِم عجزَت ... قُواك عَن طبّ داءٍ فِيك مستُور) (تحْتَاج فِيهِ طَبِيبا ذَا معالجةٍ ... بمبضع طولُهُ شِبران مطرور) (هَذَا وَلَا تشتفي مِنْهُ فَقل وأجِبْ ... عَن ذِي سؤالٍ بتمييزٍ مَنشور) (يَا هندَسياً لَهُ شكلٌ يَهيم بِهِ ... وَلَيْسَ يَرغَبُ فِيهِ غير مَنشور) (مُجَسَّم أسطواني على أُكَرٍ ... تألفَت بَين مَخروطٍ وتدوير) (إِلَّا نصف زَاوِيَة ... يكون فِيهِ كَمثل الْحَبل فِي البير) ورثى ابْن جَمِيع يُوسُف بن هبة الله بن مُسلم بقصيدة مِنْهَا (أعيني بِمَا تحوي من الدمع فاسجُمي ... وَإِن نفِدَت منكِ الدُّمُوع فبالدمِ) (فحقٌ بِأَن تَذري على فَقدِ سيّدٍ ... فَقدنَا بِهِ فَل العُلى والتكرُّم)

стр. 6871

(وأفضلُ أهلِ العصرِ عِلماً وسُؤدداً ... وأفضلهم فِي مُشكل القَوْل مُبهم) وَمِنْهَا (وَمَا ردّ بقراطاً عَن الْمَوْت طِبُّه ... وَقد كَانَ من أعيانه فِي التقدّم) (وَلَا حاد جالينوس عَن حَتف يَوْمه ... فسلّم مَا أعياه للمستِّلم) (لَا كسر كسرَى ثمَّ تابَع تُبَّعا ... وَعَاد بعادٍ ثمَّ جَرَّ بجُرهُم) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم المقرىء) هبة الله بن سَلامة أَبُو الْقَاسِم المقرىء الضَّرِير الْمُفَسّر كَانَ من أحفظ النَّاس للتفسير والنحو والعربية وَكَانَت لَهُ حَلقَة بِجَامِع الْمَنْصُور فِي بَغْدَاد وَسمع الحَدِيث من أبي بكر بن مَالك القَطيعي وَغَيره قَالَ هبة الله هَذَا كَانَ لنا شيخٌ نَقْرَأ عَلَيْهِ فِي بَاب محوَّل فَمَاتَ بعض أَصْحَابه فَرَآهُ الشَّيْخ فِي النّوم فَقَالَ لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غَفَر لي قَالَ فَمَا حالك مَعَ منكرٍ وَنَكِير قَالَ يَا أستاذ لما أجلساني وَقَالا لي من رَبُّك وَمن نبيك ألهمني الله أَن قلتُ لَهما بِحَق أبي بكر وعمرَ دَعَاني فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر قد أقسم علينا بعظيمٍ فتركاني وانصرفا وَتُوفِّي أَبُو الْقَاسِم هَذَا فِي سنة عشرٍ وَأَرْبَعمِائَة وَله كتاب النَّاسِخ والمنسوخ وَله مسَائِل منثورة فِي الْعَرَبيَّة وَأَبُو مُحَمَّد رزق الله عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي الْمُحدث هُوَ ابْن بنت هَذَا ٣ - (وَالِد ابْن الجُمَّيزي) ) هبة الله بن سَلامَة بن المُسلِم بن أَحْمد بن عَليّ أَبُو الْفَضَائِل اللَّخْمِيّ الْمصْرِيّ الشَّافِعِي وَالِد الشَّيْخ أبي الْحسن ابْن الجُميزي الشَّافِعِي رَحل إِلَى الْعرَاق وسمَّع وَلَده الْمَذْكُور من شُهدَة الكاتبة وطبقتهما وبالشام من الْحَافِظ أبي الْقَاسِم ابْن عَسَاكِر وبمصر من أبي مُحَمَّد ابْن بَرّي وبالإسكندرية من الْحَافِظ السّلفي فِي خلق كثير وَحدث بِمصْر وروى عَنهُ بثغر الْإسْكَنْدَريَّة أَبُو عبد الله ابْن الرمال وُلِد تَقْديرا سنة ثَلَاثِينَ أَو إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة سبع وسِتمِائَة ٣ - (الْوَزير الفائزي) هبة الله بن صاعدِ الْوَزير شرف الدّين الأسعد الفائزي خدَم الْملك الفائز إِبْرَاهِيم بن الْعَادِل وَكَانَ نَصْرَانِيّا فَأسلم وَكَانَ رَئِيسا كَرِيمًا خَبِيرا متصرفاً خدم الْكَامِل ثمَّ ابْنه الصَّالح ووزر للمعز أيبك التركماني وَتمكن مِنْهُ إِلَى أَن ولَاه الْجَيْش وَكتب لَهُ

стр. 6872

مرّة الْمَمْلُوك أيبك ثمَّ إِنَّه وزر لوَلَده الْمَنْصُور اياماً وَقبض عَلَيْهِ سيف الدّين قُطز وصادره قَالَ قطب الدّين فِي تأريخه قَالَ القَاضِي برهَان الدّين السنجاري دخلت عَلَيْهِ الْحَبْس فَتحدث معي فِي إِطْلَاقه على أَن يحمِل كل يَوْم ألف دِينَار فَقلت كَيفَ نقدِر هَذَا وَبَادرُوا هَلَاكه وخُنقَ وَقيل أطعموه بطيخاً كثيرا وربطوا ذَكَره حَتَّى هلك بالحُصرَ وَزوج بنته بِابْن الصاحب بهاء الدّين ابْن حنّا فأولدها الصاحب تَاج الدّين مُحَمَّد وأخاه زين الدّين أَحْمد وَله من الْوَلَد القَاضِي بهاء الدّين ابْن الأسعد وَكَانَ فِيهِ زهد وَدين وَاحْتَاجَ إِلَى أَن طلب يخدُم فِي بعض الْفُرُوع وَكَانَ هَلَاك الْوَزير الفائزي سنة خمس وَخمسين وسِتمِائَة وَفِيه يَقُول الْبَهَاء زُهير (لعن الله صاعدَا ... واباه فصاعِدَا) (وَبَينه فنازلا ... وَاحِدًا ثمَّ واحدَا) وَفِيه يَقُول أَبُو الْحُسَيْن الجزار (لَا تَنسُب المُشْتَرِي لِفعلٍ ... وَلَا تُعرِّج على عُطارِدِ) (فَمَا رأيتُ السعودَ إِلَّا ... من جِهَة الصاحب ابْن صاعد) وَقَالَ ابْن الصُقاعي إنّ الفائزيَّ تولى نظر الدِّيوَان أَيَّام الصَّالح مُدّةً يسيرَة ثمَّ عَاد إِلَى مصر وَتَوَلَّى بعض الْأَعْمَال البرّانية ونُقِل عَنهُ مَا أوجب الْكَشْف عَلَيْهِ فنَدِب موفق الدّين الْآمِدِيّ للكشف عَلَيْهِ وكشف وَبحث وطالع وحرّف فرسم باستمرار موفق الدّين عوضه وَأَن يعُتَقَلَ) الفائزي فَأَقَامَ مُدَّة وأُفرِج عَنهُ فَلَمَّا ولي وزارة الْمعز واستناب زين الدّين ابْن الزبير لمعرفته بالتركي فَذكر الفائزي إِلْزَامه وحاشيته بِمَا فعله الْآمِدِيّ مَعَه وقرَّروا مَعَه مقابلتَه فَركب وَنزل إِلَى المشهد النفيسي وَصلى هُنَاكَ وَأشْهد الله عَلَيْهِ أَن لَا يُقَابل الآمديَّ بمكروهٍ وَعَاد فَوقف لَهُ نسَاء رمَين أُزُرَهنّ وأكببنَ يٌقبِّلن حوافر بغلته فسألهنّ عَن مُوجب ذَلِك فَقُلْنَ نَحن نسوان الْمُوفق الْآمِدِيّ فَأمر الْخَادِم أَن يُحضرهن إِلَى دَار الأسعد وسبقهن فهيّأ بقُجة قماش غيرَ مفصَّل وكِيساً فِيهِ ألفا دِرْهَم وَدفع ذَلِك لزوجته وَقَالَ طيبي قلبكِ فَسَوف تَرين مَا أَفعلهُ وَلما كَانَ ثَانِي يَوْم وقف الأكابر ليسيّروا فِي خدمته وَفِيهِمْ الْمُوفق فَمَال إِلَى نَحوه وآنسه وَبسط لَهُ الأُنس وولاّه أجلّ المناصب وَكَانَ فِي كلّ مُدَّة يكْتب أَسمَاء البطَّالين من الكتّاب فَمنهمْ من يَبِرّه من مَاله معجَّلاً وَمِنْهُم من يصرّفه فِي الْمَدِينَة وَمِنْهُم من يستخدمه فِي الْجِهَات البرّانية إِلَى أَن لَا يبقَى أحد عاطلاً وَلما توفّي المعزّ نُقِل عَن الْوَزير إِلَى شجر الدرّ أَنه قَالَ السلطنة مَا تمشي بالصبيان وَأَن لَهُ بَاطِنا فِي إِخْرَاج السلطنة للناصر صَاحب الشَّام فبطشتْ بِهِ وقتَلَته وَلم يزل يكْشف عَن ودائعه إِلَى معظّم الدولة الظَّاهِرِيَّة

стр. 6873

٣ - (ابْن التلميذ الطّيب) هبة الله بن صاعد بن هبة الله بن إِبْرَاهِيم أَمِين الدولة أَبُو الْحسن ابْن التلميذ النَّصْرَانِي الْبَغْدَادِيّ شيخ الطِّبّ بِبَغْدَاد وبقراط عصره بالغَ العمادُ فِي ذكره فِي الخريدة وَهُوَ أَخُو أَبُو الْفرج مُعْتَمد الْملك يحيى بن صاعد ابْن التلميذ وَسَيَأْتِي ذكره فِي حرف الْيَاء إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَكَانَ فِي المارستان العضدي إِلَى أَن مَاتَ سنة سِتِّينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ يكْتب خطا مَنْسُوبا خَبِيرا بِاللِّسَانِ السُرياني والفارسي واللغة الْعَرَبيَّة وَله نَظم رائق وَترسل حسن كثير ووالده أَبُو الْعَلَاء صاعد طَبِيب مَشْهُور وَكَانَ أَمِين الدولة وَأَبُو البركات أوحد الزَّمَان فِي خدمته المستضيء بِأَمْر الزَّمَان أُدخِل إِلَيْهِ برجلٍ مُنزَف يَعرَق دَماً فِي الصَّيف فَسَأَلَ تلاميذَه وَكَانُوا قَدرَ خمسين فَلم يعرفوا الْمَرَض فَأمره أَن يَأْكُل خبز شعير مَعَ باذنجان مَشوِيٍّ فَفعل ذَلِك ثَلَاثَة أَيَّام فبرىء فَسَأَلَهُ أَصْحَابه عَن ذَلِك فَقَالَ إنّ دمَه رقّ ومَسامَّه تفتحت وَهَذَا الْغذَاء من شانه تَغْلِيظ الدَّم وتكثيف المسامّ وأُحضِرَت إِلَيْهِ امْرَأَة مَحْمُولَة لَا يعلم أَهلهَا أَهِي فِي الْحَيَاة أم ميّتة فَأمر بتجريدها من ثِيَابهَا وَكَانَ الزمانُ شتاءً وصبّ المَاء الْبَارِد صَباًّ مُتَتَابِعًا ثمَّ أَمر بنقلها إِلَى مجْلِس دفيء قد بُخّر بِالْعودِ ودُثّر بأصناف الْفراء فعطَسَت ثمَّ تحرّكت ثمَّ قعدت) وَخرجت مَعَ أَهلهَا مَاشِيَة واستأذنت عَلَيْهِ امْرَأَة وَمَعَهَا صبي صَغِير فَقَالَ لَهَا هَذَا صبيّك بِهِ حُرقة الْبَوْل وَهُوَ يَبُول الرمل فَقَالَت نعم فَسَأَلُوهُ عَن ذَلِك فَقَالَ رَأَيْته يُولَع بإحليله ويحكّه وأنامِل يدّيه مشقّقة وَلما أُعطي رياسة الطبّ بِبَغْدَاد اجْتمع عِنْده سَائِر الْأَطِبَّاء ليرى مَا عِنْدهم وَكَانَ من جملَة مَن حضر شيخ لَهُ هَيْبَة ووقار وَكَانَ الشَّيْخ دُربَة وَلَيْسَ لَهُ علمٌ فَلَمَّا انْتهى الْأَمر إِلَيْهِ قَالَ لَهُ مَا للشَّيْخ لَا يُشَارك الْجَمَاعَة فِيمَا يجثون فِيهِ حَتَّى نَعلم مَا عِنْده فَقَالَ كل شَيْء يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ أَنا أعرفهُ فَقَالَ لَهُ على من قرأتَ فَقَالَ لَهُ إِذا صَار الْإِنْسَان إِلَى هَذَا السنّ مَا يَلِيق بِهِ أَن يُسأل إِلَّا كم لَهُ من التلاميذ وَأما مشائخي فقد مَاتُوا قَالَ فَمَا قرأتَ من الْكتب قَالَ سُبْحَانَ الله صِرنا إِلَى حدّ مَا يُسأل عَنهُ الصّبيان سَيِّدي يسألني عَمَّا صنّفتُه وَلَا بدّ أَن أُعرفك بنفسي ثمَّ إِنَّه نَهَضَ إِلَيْهِ ودنا مِنْهُ وَقَالَ لَهُ سرّاً اعْلَم أنني شِختُ وَأَنا أُسَم بِهَذِهِ الصِّنَاعَة وَمَا عِنْدِي مِنْهَا إِلَّا معرفَة اصْطِلَاحَات مَشْهُورَة فِي المداواة وعُمري أتكسَّبُ بهَا وَعِنْدِي عائلة فسألتُك بِاللَّه سيدنَا مشِّي حَالي وَلَا تفضّحني بَين الْجَمَاعَة فَقَالَ لَهُ أَمِين الدولة على شريطة أَنَّك لَا تهجم على مرض بِمَا لم تعلمه فَقَالَ نعم فَقَالَ لَهُ أَمِين الدولة يَا شيخ اعذُرنا فَمَا كُنَّا نعرفك وَأَنت مُسْتَمر على حالك ثمَّ غنه شرع يتحدث مَعَ غَيره وَقَالَ لآخر على من قَرَأت فَقَالَ على هَذَا الشَّيْخ وَأَنا من تلاميذه ففهم أَمِين الدولة وتبسّم وَكتب إِلَيْهِ مؤيد الدّين الطغرائي

стр. 6874

(يَا سَيِّدي وَالَّذِي مودَّتُه ... عندِيَ روحٌ يحيا بهَا الجسَدُ) (من أمل الظّهْر استغنثُ وَهل ... يألَمُ ظهرٌ إِلَيْك يستنِدُ) وَقَالَ أَمِين الدولة فكّرت يَوْمًا فِي الْمذَاهب فَلَمَّا نمتُ رَأَيْت من ينشدني (أعوم فِي بحرك عَلِّي أرى ... فِيهِ لِما أطلبُه قَعرا) (فَمَا أرى فِيهِ سِوى موجةٍ ... تدفَعني عَنْهَا إِلَى أُخرى) وَكَانَ إِذا حضر أحدٌ من الطّلبَة لحانٌ أسلمه إِلَى نحوي يُقرئه النَّحْو وللنحوي عَلَيْهِ مَقَّدر من مَاله وَكَانَ ظَاهر دَاره يَلِي الْمدرسَة النظامية فَإِذا مرض فِيهَا ففقيهٌ نَقله إِلَى دَاره وعالجه وَإِذا أبل وهبه دينارين وَله من الْكتب كتاب القَراباذين وَهُوَ مَشْهُور وَآخر اسْمه الموجز صَغِير وَاخْتِيَار كتاب الْحَاوِي واختصار شرح جالينوس لفصول بقراط شرح مسَائِل حنين كُناش مُخْتَصر الْحَوَاشِي على القانون مقَالَة فِي الفصد وَكَانَت بَينه وَبَين أوحد) الزَّمَان الطَّبِيب الْيَهُودِيّ تنافرٌ وتنافسٌ كَمَا جرت الْعَادة بِهِ بَين أهل علم وصناعة وَلَهُمَا فِي ذَلِك مجَالِس مَشْهُورَة ثمَّ إِن أوحد الزَّمَان أسلم فِي آخر عمره وأصابه جذامٌ فعالج نَفسه بتسليط الأفاعي على جسده بعد أَن جوّعها فبالغت فِي نَهشه فبرىء من الجُذام وعَمِي فَقَالَ فِيهِ ابْن التلميذ (لنا صديق يهوديٌّ حماقتُه ... إِذا تكلّم تبدو فِيهِ من فيهِ) (يتيه وَالْكَلب أَعلَى مِنْهُ منزلَة ... كَأَنَّهُ بعدُ لم يخرج من التيه) وَكَانَ ابْن التلميذ كثير التَّوَاضُع وأوحد الزَّمَان متكبِّراً فَقَالَ البديع الأسطرلابي فيهمَا (أَبُو الْحسن الطَّبِيب ومُقتَفِيه ... أَبُو البركات فِي طَرَفَي نقيضِ) (فَهَذَا بالتواضع فِي الثريا ... وَهَذَا بالتكبّر فِي الحضيض) وَكَانَ ابْن التلميذ حَسَنَ السمت كثير الْوَقار حَتَّى قيل إِنَّه لم يُسمع مِنْهُ بدار الْخلَافَة مدةَ مَا تردَّد إِلَيْهَا شيءٌ من المجون سوى مرّة وَاحِدَة بِحَضْرَة المقتفي لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ راتبٌ بدار الْقَوَارِير بِبَغْدَاد فقُطع وَلم يعلم بِهِ الْخَلِيفَة فاتفق أَنه كَانَ عِنْده يَوْمًا فَلَمَّا عزم على الْقيام لم يقدر عَلَيْهِ إِلَّا بكلفة ومشقة من الكِبَر فَقَالَ لَهُ الْخَلِيفَة كبرتَ يَا حكيمُ فَقَالَ نعم يَا مَوْلَانَا وتكسّرَت قواريري وَأهل بَغْدَاد يَقُولُونَ لمن كبر تَكَسَّرَتْ قواريره فَقَالَ الْخَلِيفَة هَذَا الْحَكِيم لم أسمع مِنْهُ هزلا قطّ فاكشِفوا قضيتّه فوجدوا راتبه بدار الْقَوَارِير قد قُطع فَتقدم

стр. 6875

بِردها عَلَيْهِ وزاده إقطاعاً آخر ولمّا توفّي لم يبْق أحد من الْجَانِبَيْنِ بِبَغْدَاد من لم يحضر الْبيعَة وَشهد جنَازَته وَمن شعره لغز فِي الْمِيزَان الَّذِي للشمس (مَا واحدٌ مختلفُ السماءِ ... يعدِلُ فِي الأَرْض وَفِي السّماءِ) (يحكم بالقِسط بِلَا رِياء ... أعمى يُري الإرشادَ كلَّ رائي) (أخرسَ لَا من علةٍ وداء ... يُغني عَن التَّصْرِيح بِالْإِيمَاءِ) (يُجيب إِن ناداه ذُو امتراء ... بِالرَّفْع أَو بالخفض فِي النَّداء) يُفصِح إِن عُلِّق فِي الْهَوَاء وَمِنْه فِي وَلَده وَكَانَ بَعيدا عَن أَبِيه فِي سَائِر أَحْوَاله (أَشْكُو إِلَى الله صاحباً شَكِساً ... تُسعِفُه النفسُ وَهُوَ يَعسِفها) (فَنحْن كَالشَّمْسِ والهلالِ مَعًا ... تكسبه النُّورَ وَهُوَ يَكسِفها) ) وَمِنْه (يَا من رماني عَن قَوسِ فُرقَتِه ... بِسَهمِ هَجرٍ غلا تَلافِيهِ) (إرضَ لمن غَابَ عَنْك غيبتَهُ ... فذَاكَ ذَنبٌ عِقابه فِيهِ) وَذكر الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة الْبَيْت الثَّانِي مَنْسُوبا إِلَى أبي مُحَمَّد ابْن جَكِّينا وضمّ إِلَيْهِ بعده (لَو لَم يَنَله من العِقاب سوى ... بُعدك عَنهُ لَكَانَ يَكْفِيهِ) وَأورد الحظيري فِي زِينَة الدَّهْر لِابْنِ التلميذ (عاتبتُ إِذْ لم يَزُرخيالُك والن ... ومُ بشوقي إِلَيْك مسلوبُ) (فزارني مُنعِماً وعاتبني ... كَمَا يُقَال الْمَنَام مَقلوب) وَمن شعر ابْن التلميذ (بُلَهِنَةُ الشبيبةِ سَكرةً ... فَصَحَوتُ واستأنفتُ سِيرةَ مُجمِلِ) (وقعدتُ أنْتَظر الفناءَ كراكبٍ ... عَرَفَ المحلَّ فَنَامَ دُونَ المَنزِل) وَذكر أَن أَبَا مُحَمَّد بن جكينا مرض فقصده ليعالجه فلمّا عُوفِيَ أعطَاهُ دَرَاهِم فَقَالَ فِيهِ (جادَ واستنفّ المريضَ وَقد كَا ... د ضَنىً أَن يلُفَّ ساقاً بساق) (وَالَّذِي يَدفع المنونَ عَن النف ... س جديرٌ بِقسمةِ الأرزاق) وقصده مرّة أَن يَعبُرَ إِلَيْهِ دجلة ليداويَهُ فَكتب إِلَيْهِ

стр. 6876

(إنّ امْرُؤ الْقَيْس الَّذِي ... هام بِذَات الْمحمل) (كَانَ شفَاه عَبرةٌ ... وعَبرةٌ تصلُح لي) وَكَانَ ابْن جكينا قد عمِي فِي آخر عمره وَجَرت بَينهمَا منافرة فِي أَمر واشتهى مصالحته فَكتب إِلَيْهِ (وَإِذا شِئتَ أَن تصالح بشّا ... ر بن بُردٍ فاطرَح عَلَيْهِ أباهُ) فسيّر إِلَيْهِ بُرداً وَله مَعَه وقائع وحكايات وَبَين ابْن التلميذ مُجاراتٌ ومُحاوراتٌ وَمن شعره ابْن التلميذ (جُودُه كالطبيب فِينَا يداوي ... سوءَ أحوالنا بحسنِ الصنيعِ) (فَهُوَ كالمومِيا إِذا انْكَسَرَ العَظ ... مُ ومِثل التِرياق للملسوع) وَقَالَ فِي وَلَده سعيد) (حُبي سعيدا جوهرٌ ثابتٌ ... وحُبُّه لي عَرَض زائلُ) (بِهِ جهاتي الستُّ مشغولةٌ ... وَهُوَ إِلَى غَيْرِي بهَا مائل) وَقَالَ أَيْضا (تقسَّم قلبِي فِي محبَّة معشرٍ ... بِكُل فَتى مِنْهُم هَوايَ منوطُ) (كأنّ فُؤَادِي مركزٌ وهمُ لَهُ ... مُحيطٌ وأهوائي إِلَيْهِ خطوط) وَكَانَ دَائِما يؤنّب وَلَده بِهَذَا الْبَيْت (والوقتُ أنفَسُ مَا عيِنتُ بِهِ ... وَأرَاهُ أشهَلُ مَا عليكَ يَضِيع) وَيُقَال إِن الْبَيْتَيْنِ قبل هَذَا لأبي عَليّ المهندس الْمصْرِيّ وَقَالَ ابْن التلميذ (تَعِسَ القياسُ فللغَرام قضيةٌ ... لَيست على نهج الحِجَى تنقادُ) (مِنْهَا بَقَاء الشوقِ وَهُوَ بزَعمهم ... عَرَضٌ وتَفَنى دُونه الأجسادُ) وَيُقَال إنَّهُمَا لِابْنِ الدّهان نَاصح الدّين وَلابْن التلميذ (أكثرتَ حَسوَ البَيض حتّ ... ى يستقيمُ قيامُ أيرِك) (مَالا يقومُ بِبَيضتَي ... ك فَلَا يقوم ببيضِ غيرِك) وَله أَيْضا (بزجاجتين قطعتُ عمري ... وَعَلَيْهِمَا عوّلتُ دهري) (بزُجاجة مُلِئتْ بحِبرٍ ... وزجاجةٍ مُلِئت بِخَمْر) (فبذي أُثبِّتُ حِكمتي ... وبذي أُزيلُ هُمومَ صَدْرِي)

стр. 6877

٣ - (ابْن عُصْفُور الْحَنْبَلِيّ) هبة الله بن صَدَقَة بن هبة الله بن ثَابت بن الْحسن بن سعدٍ الصَّائِغ أَبُو الْبَقَاء الْحَنْبَلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن عُصْفُور الْبَغْدَادِيّ طلبَ الحَدِيث بِنَفسِهِ وَكتب بِخَطِّهِ وَقَرَأَ على الْمَشَايِخ وَسمع الْكثير من أبي الْبَدْر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الكرجي وَأبي الْحسن عَليّ بن هبة الله بن عبد السَّلَام وابي عبد الله مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد السّلال الورّاق وَغَيرهم وَكَانَ شَيخا حسنا يفهم شَيْئا من الْعلم وَيجمع ويؤلف وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وصنّف ردا على الرافضة وَفِي الردّ على أبي الْوَفَاء بن عقيلٍ فِي نُصرة الحلَاج ٣ - (ابْن الزبير رَئِيس الْأَطِبَّاء الشَّافِعِي) ) هبة الله بن صَدَقَة بن عبد الله بن مَنْصُور الطَّبِيب الْعَالم نَفِيس الدّين ابْن الزبير الكَولمي ولد بأُسوان وبرع فِي الْعلم الطبيعي وَولي رياسة الْأَطِبَّاء بِمصْر وَكَانَ فِيهِ عدالةُ وَله نَظَر فِي مَذْهَب الشَّافِعِي وروى عَنهُ الْمُنْذِرِيّ والدمياطي وَجَمَاعَة وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وسِتمِائَة حُكِيَ أَن العاضد قَالَ لَهُ عِنْدِي جَارِيَة تحْتَاج إِلَى الفصد وَهِي لَا تحْتَمل أَن ترى الْحَدِيد وَقد قَلقتُ فيأمرها قَالَ فَقلت عَن إِذن مَوْلَانَا أحتالُ فِي ذَلِك قَالَ قد أذِنتُ لَك فِي ذَلِك فخبأتُ فِي فمي مبضعاً لطيفاً وَأخذت يَد الْجَارِيَة وَقلت لَا عليكِ أجس نَبَض العِرق فجسستُ ثمَّ أومأتُ إِلَى تَقْبِيل يَدهَا ففصدتُ الْعرق وَهِي لَا تشعُر والمبضع فِي فمي على حَاله فأعجب ذَلِك العاضد وَأمر لي بخلعة وكنتُ إِذْ ذَاك مراهقاً وَهُوَ من ولد ابْن الزبير الشَّاعِر توفّي بعد الثَّلَاثِينَ وسِتمِائَة ٣ - (هبة الله بن عبد الله أَبُو الْحسن) هبة الله بن عبد الله بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن السِّيبيّ أَبُو الْحسن من أهل قصر هُبية استوطن بَغْدَاد وَسمع بهَا من أبي الْحُسَيْن عَليّ بن مُحَمَّد بن عبد الله بن بِشران وَقَرَأَ الْأَدَب وحصّل مِنْهُ طرفا حسنا ورتِّب مؤدبا للْإِمَام الْمُقْتَدِي وَكَانَ ولي عهدٍ صَغِيرا وَحدث باليسير وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم السَمَرقَندي وَعلي بن هبة الله بن عبد السَّلَام وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة

стр. 6878

(سألتُ الثَّمَانِينَ من خالقي ... لما جَاءَ فِيهَا عَن المصطفَى) (فبلَّغنيها وشكراً لَهُ ... وَزَاد عَلَيْهَا وَقد نَيَّفا) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم ابْن الشُّرُوطِي) هبة الله بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الله أَبُو الْقَاسِم الوَاسِطِيّ ابْن أبي مُحَمَّد الشُّرُوطِي سمع الْكثير من الشريفَين أبي الْحسن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَأبي الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَأبي جَعْفَر مُحَمَّد بن أَحْمد بن المُسلِمة وَأبي بكرٍ أحمدَ الْخَطِيب وَغَيرهم وَكتب بِخَطِّهِ الجيدّ كثيرا وَكَانَ كثير الضَّبْط وَحدث بالكثير على استقامةٍ وَحسن طريقةٍ وَكَانَ خيّراً فَاضلا دينا ثِقَة صَدُوقًا وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَمن شعره (مَا زلتُ أبْكِي على إلفٍ فُجعتُ بِهِ ... قد كَانَ أنفعَ من وَرقٍ وَمن عَينِ) (فَفَاضَ دَمعي على خَدَّيَ مبتدراً ... كَأَنَّهُ فاض من نهرٍ وَمن عين) ) (وقلتُ للعين جُودِي بعده بِدَمٍ ... وَلَا تَضِنِّي فَدتِك النفسُ من عينِ) ٣ - (الْخَطِيب النَّقِيب) هبة الله بن عبد الله بن أَحْمد بن هبة الله بن المنصوري أَبُو الْقَاسِم من بَيت الخطابة وَالْعَدَالَة كَانَ خطيب جَامع الْمهْدي بِبَغْدَاد وبجامع السُّلْطَان وَكَانَ لَهُ صَوت حسن فِي إِيرَاد الْخطْبَة ونغمة طيبَة فِي تِلَاوَة الْقُرْآن مَعَ خشوع وبكاءٍ وَكَانَ يصحب الْفُقَرَاء وَيُحب الصَّالِحين ويسلك طَرِيق الْفقر والزهد وَيتَكَلَّم فِي الطَّرِيقَة على لِسَان أَرْبَاب الْقُلُوب وقلّده الْمُسْتَنْصر بِاللَّه نقابة الهاشميين وَكَانَ متواضِعاً فِي ولَايَته وَحدث بِالْإِجَازَةِ عَن أبي الْفَتْح ابْن البَطّي وَعبد الْقَادِر الجيليِّ وَعَن أَحْمد بن مُحَمَّد الْوراق وَعَن أبي الْفرج ابْن كُلَيب بِالسَّمَاعِ وَسمع مِنْهُ جمَاعَة وَتُوفِّي سنة خمس وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وَقد قَارب الثَّمَانِينَ ٣ - (أَبُو غَالب الْحَنْبَلِيّ) هبة الله بن عبد الله بن هبة الله بن محمدٍ السَّامِرِّيُّ أَبُو غَالب بن أبي الْفَتْح الحنبليّ ولد بِالْحَرِيمِ الظَّاهِرِيّ وَسمع الحَدِيث حضوراً من أبي منصورٍ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسماعاً من أبي البَدر إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الكَرخي وَأبي الْقَاسِم سعيد بن أَحْمد البنّاء وَغَيرهم وتفقه وناظر فِي مسَائِل الْخلاف وَكَانَ يدرس فِي مدرسة ابي حَكِيم النهرواني وَحدث باليسير وَكَانَ جميل الْأَخْلَاق فَقِيها فَاضلا لَهُ معرفَة حَسَنَة بِالْمذهبِ وَالْخلاف صَاحب صَوت قويّ فِي الجِدال متديِّناً صَالحا توفّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَكَانَت لَهُ جَنَازَة عَظِيمَة وَحمل على رُؤُوس النَّاس

стр. 6879

٣ - (بهاء الدّين القفطي) هبة الله بن عبد الله بن سي الكُلّ العُذري الشَّيْخ بهاء الدّين القفطي أَبُو الْقَاسِم نزيل أَسنا اشْتغل أَولا بِالْعبَادَة ثمَّ جَاءَ إِلَى قُوص فَاجْتمع بالشيخ مجد الدّين عَليّ بن وهب القُشيري وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْفِقْه وَالْأُصُول والعربية وَقَرَأَ الأصولين على شمس الدّين مُحَمَّد الإصبهاني بقوص وَقَرَأَ على الشريف قَاضِي الْعَسْكَر وَقَرَأَ الفرائضَ والجبرَ والمقابلةَ على ابْن مَنيع النُّميري وَقَرَأَ أَشْيَاء من النَّحْو عَليّ بن أبي الْفضل المُرسي وَسمع من شَيْخه الْقشيرِي والعلامة أبي الْحسن عَليّ بن هبة الله بن سَلامَة وَحدث بسيرة ابْن فَارس عَن الْفَقِيه أبي مَرْوَان مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْملك اللَّخْمِيّ وَسمع مِنْهُ أَبُو بكرٍ محمدُ بن عبد الْبَاقِي وَطَلْحَة) بن مُحَمَّد الْقشيرِي وَغَيرهم قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي وَكَانَ قيِّماً بِالْمَدْرَسَةِ النَّجيبية فبرع فِي الْعلم وَكَانَ يعلِّقُ الْقَنَادِيل والطلبةُ تقْرَأ عَلَيْهِ وتمَّت عَلَيْهِ بركَة الشَّيْخ مجد الدّين فتميزَ على أقرانه وانتهت إِلَيْهِ رئاسة الْعلم فِي زَمَانه ودارت عَلَيْهِ الفَتوَى وإفادة الطّلبَة بِتِلْكَ الْبِلَاد وقصده أَصْنَاف الْعباد وَتَوَلَّى أَمَانَة الحكم بقوص مُدَّة وَاتفقَ أَن وُقِف عَلَيْهِ ثَمَانمِائَة دِرْهَم لما عمل حِسَاب الْأَيْتَام وَلم يعرف وَجه المصروف فَبَاتَ على أَنه يَبِيع منزلهُ ويغرَم ثمنه فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُ أحد الشُّهُود الَّذين مَعَه النَّقدة الْفُلَانِيَّة فتَذكّرها ثمَّ قصد التنصُّلَ من الْمُبَاشرَة فَاجْتمع بشخصٍ فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُ مَتى تنصلتَ مَا تجابُ وَلَكِن اجْتمع بفلان وقُل لَهُ بَلغنِي أنّ القَاضِي يُرِيد يعزلني وأظهِر التألم من ذَلِك وسَله الحَدِيث مَعَه فِي الِاسْتِمْرَار ثمَّ اجْتمع بفلان وعَرِّفه أَيْضا ذَلِك فَفعل فَقَالَ القَاضِي مَا هَذَا الْحِرْص إِلَّا أورثني رِيبَة وعزله وَتوجه إِلَى أسنا حَاكما ومعيداً بِالْمَدْرَسَةِ العِزية بهَا وَتُوفِّي الْمدرس فأضِيف التدريس إِلَيْهِ وَكَانَ التَّشَيُّع بأسنا فاشياً فَمَا زَالَ فِي إخماده وصنف النصائح المفتَرَضة فِي فضائح الرَفَضة وهموا بقتْله فحماه الله مِنْهُم وَلم يزل يجْتَهد فِي إِزَالَة ذَلِك إِلَى أَن رَجَعَ جمعٌ كَبِير عَن التيّع توفّي بأسنا سنة سبع وَتِسْعين وسِتمِائَة وَولد سنة سِتّمائَة وَقيل سنة إِحْدَى وَقيل سنة سبع ٣ - (الشِّيرَازِيّ) هبة الله بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَحْمُود بن الشِّيرَازِيّ أَبُو الْفضل قَالَ محبّ الدّين بن النّجار اصطحبَنا فِي الْقَافِلَة من نيسابور إِلَى بَغْدَاد وكنتُ أكتب عَنهُ من شعره وَشعر غَيره فِي الْمنَازل وَكَانَ شَابًّا كيساً حسنَ الْأَخْلَاق ظريفاً توفّي سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وَمن شعره

стр. 6880

(حاشَى الوِدادُ وَإِن طَال الزمانُ بِهِ ... تُوهي قواعدُه فِي القُرب والبُعدِ) (كَيْلا يَقُول رجالٌ إنّ وُدَّهم أَخ ... نى عَلَيْهِ الَّذِي أخنى على لُبَد) ٣ - (ابْن الْبَارِزِيّ قَاضِي حماة) هبة الله بن عبد الرَّحِيم بن إِبْرَاهِيم شيخ الْإِسْلَام ومفتي الشَّام القَاضِي شرف الدّين أَبُو الْقَاسِم بن القَاضِي نجم الدّين ين القَاضِي الْكَبِير شمس الدّين أبي الطَّاهِر بن الْمُسلم الجُهَنِي الْحَمَوِيّ الشَّافِعِي الْبَارِزِيّ قَاضِي حماة صَاحب التصانيف توفّي عَن ثَلَاث وَتِسْعين سنة سنةَ ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فِي ذِي الْقعدَة ومولده سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة سمع من أَبِيه وجدّه وَابْن هاملٍ وَالشَّيْخ إِبْرَاهِيم بن الأرموي يَسِيرا وتلا بالسبع على التاذِقي وَأَجَازَ لَهُ نجم الدّين) البادّرائي والكمال الضَّرِير والرشيد الْعَطَّار وعماد الدّين بن الحَرَستاني وَعز الدّين بن عبد السَّلَام وَكَمَال الدّين بن العديم وبرع فِي الْفِقْه وَغَيره وشارك فِي الْفَضَائِل وانتهت إِلَيْهِ الْإِمَامَة فِي زَمَانه ورُحِل إِلَيْهِ وَكَانَ من بحور الْعلم قويّ الذكاء مكبّاً على الطّلب لَا يفتُر وَلَا يَمَلُ مَعَ الصون وَالدّين وَالْفضل والرَّزانة وَالْخَيْر والتواضع جمّ المحاسن كثير الزِّيَارَة للصالحين حَسَنَ المعتقد اقتنى من الْكتب شَيْئا كثيرا واذِن لجَماعَة بالافتاء وَحكم بحماة دهراً ثمَّ ترك الحكم وَذهب بَصَرَهُ وَحج مَرَّات وَحدث بأماكن وَحمل عَنهُ خلقٌ وَكَانَ يرى الكفَّ عَن الْخَوْض فِي الصِّفَات ويثني على الطَّائِفَتَيْنِ وَلما توفّي ألقَت حماة لمشهده وَله من الْكتب تفسيران وَكتاب بديع الْقُرْآن وَكتاب شرح الشاطبية وَكتاب الشرعة فِي السَّبْعَة وَكتاب النَّاسِخ والمنسوخ ومختصر جَامع الْأُصُول مجلدان وَالْوَفَاء فِي شرف الْمُصْطَفى وَالْأَحْكَام على أَبْوَاب التَّنْبِيه وغريب الحَدِيث كَبِير وَشرح الْحَاوِي أَربع مجلدات ومختصر التَّنْبِيه والزبدة فِي الْفِقْه وَكتاب الْمَنَاسِك وَكتاب عَروض وَأَشْيَاء غير ذَلِك وقف كتبَه وَهِي تُساوي مائَة ألف دِرْهَم وباشر الْقَضَاء بِلَا مَعْلُوم لِغناه عَنهُ وَمَا اتّخذ دِرة وَلَا عزَر أحدا قطّ وَلَا ركب بمِهماز وَلَا بِمقرعة وَكَانَ قد أَخذ الْفِقْه عَن وَالِده وجدّه عَن القَاضِي عبد الله بن إِبْرَاهِيم الْحَمَوِيّ وَعَن فَخر الدّين بن عَسَاكِر وَأخذ القَاضِي عبد الله عَن القَاضِي أبي سعد بن عُصرون عَن الفارقي عَن أبي إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ عَن القَاضِي أبي الطيّب وَأخذ الْفَخر عَن القطب مَسْعُود النَّيْسَابُورِي عَن عمر بن سَهلٍ السُّلْطَان عَن الْغَزالِيّ عَن إِمَام الْحَرَمَيْنِ عَن أَبِيه عَن أبي بكر القفّال لَهُ ممَا يُقرأ طرداً وعكساً سور حماه برَبّها محروس

стр. 6881

٣ - (ابْن الْحداد الشَّاهِد) هبة الله بن عبد السيّد بن أَحْمد أَبُو مُحَمَّد الْعدْل الْبَغْدَادِيّ كَانَ فَقِيها شافعياً فَاضلا إِمَامًا بالوزير أبي الْمَعَالِي بن المطّلب ويسافر مَعَه عُزل عَن الشَّهَادَة وحدّث باليسير عَن أبي إِسْحَاق عَليّ بن الْحُسَيْن بن أَيُّوب البزّاز وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٣ - (الْحَافِظ الشِّيرَازِيّ) هبة الله بن عبد الْوَارِث بن عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر بن بوزي أَبُو الْقَاسِم الْحَافِظ الشِّيرَازِيّ كَانَ وَاسع الرحلة جَوّالاً فِي الْآفَاق مبالغاً فِي الطَلَب وَالِاجْتِهَاد سمع) بِفَارِس وَالْعراق وقومس وَالْجِبَال وخوزستان وَالْبَصْرَة والحجاز وبلاد الجزيرة والقدس وبيروت وصور وصيدا وطرابلس وَالشَّام وبلاد الْفُرَات وَغير ذَلِك فَأكْثر وَكتب بِخَطِّهِ وَجمع وخرّج التخاريج وَعمل تَارِيخ شيزار وَكَانَ من الْحفاظ الثِّقَات المتقَنين وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة بِمَروَ وَمن شعره (عَلَيْك بأَصحابِ الحَدِيث فأنهم ... على مَنْهَج للدّين مَا زَالَ مُعلمَا) (وَمَا النُّور إلاّ فِي الحَدِيث وَأَهله ... إِذا مَا دجا الليلُ البهيمُ وأظلمَا) (وَأَعْلَى البرايا مَن إِلَى السُنَنِ اعتزَى ... وأغوى البرايا من إِلَى البِدَعِ انْتَمَى) (وَمن ترك الْآثَار ضَلَّل سعيَهُ ... وَهل يتركُ الآثارَ من كَانَ مُسلِمَا) ٣ - (القَاضِي الشِّيرَازِيّ) هبة الله بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم بن محد بن الحُسين الشِّيرَازِيّ القَاضِي أَبُو تولّى الْقَضَاء بكرمان وَكَانَ مَشْهُورا بِالْفَضْلِ وَالْعلم وَالْفِقْه وأملى عدّة مجالسَ بكرمان وَكَانَ أديباً شَاعِرًا وسمّي زين المحقِّقين وَسيد الخطباء وَكَانَ حَسن العقيدة سمع أَبَا الفوارس عبد الْوَارِث بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن الشِّيرَازِيّ وابا عبد الله أَحْمد بن أَحْمد بن سلمَان الواطىء وخلائقَ وروى عَنهُ عبد الْخَالِق بن أَحْمد البوشنجي وَأَبُو العلاّء أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْفضل الْحَافِظ وَغَيرهمَا وَتُوفِّي ﵀ فِي سنة عشْرين وَخَمْسمِائة وَمن شعره (ومذ أَفْلح الجُهّالُ أيقَنتُ أنني ... أَنا المِيمُ وَالْأَيَّام أفلحُ أعلمُ) (وأخرني دَهري وقدّم معشراً ... بأنّهم لَا يعلمُونَ وَأعلم)

стр. 6882

(وعَزمِيَ أَن أنسى علومِي كلَّها ... لعلّ زماني عِنْد ذَلِك يرحَم) ٣ - (هبة الله بن عَليّ ابْن الْوَقْف المقرىء) هبة الله بن عَليّ بن بركَة أَبُو الْقَاسِم الخباز المقرىء الْبَغْدَادِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الوَقف قَرَأَ على أبي مُحَمَّد رزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وعَلى أبي الْخطاب عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الْجراح وَأبي طَاهِر أَحْمد بن عَليّ بن سوار وَسمع من أبي الْخطاب نصر بن البطر وجعفر بن أَحْمد السرّاج وروى عَنهُ أَبُو سعد بن السَّمْعَانِيّ وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة ٣ - (الْوَزير ابْن مَاكُولَا) هبة الله بن عَليّ بن جَعْفَر بن عَلّكان بن مُحَمَّد بن دُلَف بن أبي دلف الْعجلِيّ أَبُو الْقَاسِم) الْمَعْرُوف بِابْن مَاكُولَا تقلد الوِزارة لجلال الدولة أبي طَاهِر بن أبي نصر بن عضد الدولة مراتٍ وَكَانَ حَافِظًا لِلْقُرْآنِ رَاوِيا للْأَخْبَار والأشعار متوحداً فِي علم النُّجُوم والهيئة اعتقله أَبُو المُجلَّى مبارك بن الْمُقَلّد بن المسيَّب صَاحب هِيت فِي دَار وخُنق فِي محبسه بعد بعد تِسْعَة وَعشْرين شهرا سنة ثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ورُئِيَ فِي الْمَنَام وَهُوَ يَقُول إِن الله تَعَالَى لَا يغْفل عَن ظُلمي وَلَا يُمهِل ظالمي فَأصْبح الْأَمِير وَقد لسعته عقربٌ فَمَاتَ بعد يَوْمَيْنِ وَمَات ابْن شهرام الَّذِي خنقه مخنوقاً أَيْضا ٣ - (ابْن الشجري) هبة الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الشريف أَبُو السعادات الْعلوِي الحسني ضِيَاء الدّين الْمَعْرُوف بِابْن الشجري كَانَ إِمَامًا فِي النَّحْو واللغة وأشعار الْعَرَب وأيّامها وَأَحْوَالهَا كَامِل الْفَضَائِل متضلعاً من الْأَدَب صنف فِيهِ عدَّة تصانيف ولد سنة خمس وَأَرْبَعمِائَة لَهُ كتاب الأمالي وَهُوَ أكبر تآليفه وأكثرُها فَائِدَة أملاه فِي أَرْبَعَة وَثَمَانِينَ مَجْلِسا وَهُوَ يشْتَمل على فَوَائِد جمة من فنون الْأَدَب وختَمه بمجلسٍ قَصَرَه على شعر أبي الطيّب تكلم عَلَيْهِ وَذكر مَا قَالَه الشُرّاج وَزَاد مِن عندِه مَا سَنَحَ لَهُ وَهُوَ من الْكتب المُتممِة وَلما فرغ مِنْهُ حضر إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الخشاب وَأَرَادَ سماعَه فَمَا أَجَابَهُ فعاداه ورد عَلَيْهِ فِي مَوَاضِع من الْكتاب وَنسبه فِيهَا إِلَى الْخَطَأ فَوقف عَلَيْهِ الشريف أَبُو السعادات ورد عَلَيْهِ فِي ردة وبيّن وُجُوه غلطِهِ وجمعَه كتابا سَمَّاهُ الِانْتِصَار وَهُوَ على صِغَر حجمه مفيدٌ جدا وسمِعه عَلَيْهِ النَّاس وَجمع

стр. 6883

كتابا سَمَّاهُ الحماسة وَله فِي النَّحْو عدَّة تصانيف وَكَانَ حَسَن الْكَلَام حُلوَ الْأَلْفَاظ جيد الْبَيَان والتفهم وَقَرَأَ الحَدِيث بِنَفسِهِ على جماعةٍ مثل أبي الْحسن الْمُبَارك بن عبد الْجَبَّار بن أَحْمد بن الْقَاسِم الصَيرفي وَأبي عَليّ مُحَمَّد بن سعيد بن سهلٍ الْكَاتِب وَغَيرهمَا وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي مَنَاقِب الأدباء إنّ الْعَلامَة أَبَا الْقَاسِم مَحْمُود الزَّمَخْشَرِيّ لما قدِم بَغْدَاد قاصدِ الحجّ فِي بعض أَسْفَاره مضى إِلَى زِيَارَة شَيخنَا أبي السعادات بن الشجيري ومضينا إِلَيْهِ مَعَه فلمّا اجْتمع بِهِ أنْشدهُ قَول المتنبّي (وأستكبر الْأَخْبَار قبل لِقَائِه ... فَلَمَّا الْتَقَيْنَا صَغّرَ الخبرَ الخُبرُ) ثمَّ أنْشدهُ بعد ذَلِك (كَانَت مُساءَلة الرّكبان تُخبِرني ... عَن جَعْفَر بن فلاح أحسن الخبرِ) ) (ثمَّ الْتَقَيْنَا فَلَا وَالله مَا سمعَت ... أُذني بأحسنَ ممّا قد رأى بَصَري) فَقَالَ الْعَلامَة الزَّمَخْشَرِيّ رُوي عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ لمّا قدِم عَلَيْهِ زيد الْخَيل يَا زيد مَا وُصِف لي أحدٌ فِي الْجَاهِلِيَّة فرأيته فِي الْإِسْلَام إِلَّا رَأَيْته دون مَا وُصف لي غَيْرك قَالَ فخرجنا من عِنْده وَنحن نعجب كَيفَ يستشهد الشريف بالشعر والزمخشري بِالْحَدِيثِ وَهُوَ رجل أعجمي وَكَانَ أَبُو السعادات نقيب الطالبيّين بالكرخ نِيَابَة عَن أَبِيه الطَّاهِر وَمن شعره (هَل الوجد خافٍ والدموع شهودُ ... وَهل مُكذبٌ قَول الوشاة جحودُ) (وحنى مَتى تفني شؤونك بالبُكا ... وَقد خَدّاً للبُكاء لَبِيد) (وغني وَإِن أحنَت قناتيَ كَبرَةٌ ... لَذوِ مِرّةٍ فِي النائبات جليد) وَمن شعره يمدَح الْوَزير نظام الدّين المظفر بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَهيرٍ (هذي السُّدَيرَة والغديرُ الطافحُ ... فاحفَظ فؤادكَ إننّي لَك ناصحُ) (يَا سِدرَةَ الْوَادي الَّذِي إِن ضلّه ال ... ساري هادهُ نشرُك المتفاوِج) (هَل عَائِد قبلَ المَماتِ لمُغرَمٍ ... عيشٌ تقضَّى فِي ظِلالك صَالح) (مَا أنصفَ الرشأُ الضنينُ بنظرةٍ ... لما دَعَا مُصغي الصبابة طامح) (شَطَّ المزارُ بِهِ وبُوِّىء منزلا ... بصميم قَلْبك فَهُوَ دانٍ نازح) (غصنٌ يعطفّه النسيمُ وفوقه ... قمرٌ يحُفُّ بِهِ ظلامٌ جانح) (وَإِذا العيونُ تساهمًته لحاظُها ... لم يروَ مِنْهُ الناظرُ المتراوح) (وَلَقَد مَرَرْنَا بالعقيقِ فشاقنا ... فِيهِ مَراتعُ للمَها ومَسارح)

стр. 6884

(ظَللنا بِهِ نبكي فكم من مضمِرٍ ... وجدا أذاع هَوَاهُ دَمعٌ سافح) (مَرَتِ الشؤونَ رسومُها فَكَأَنَّمَا ... تِلْكَ العِراصُ المُقفِراتُ نواضح) (يَا صاحبيَّ تأملا حُيّيتُما ... وسَقَى دياركما الملِثُّ الرَّائِح) (أدْمى بَدَت لعيوننا أم رَبربٌ ... أم خُرَّدٌ أكفالهن رواجح) (أم هَذِه مُقَل الصُوارِ رَنَت لنا ... خَلَلَ البراقع أم قَنا وصفائح) (لم تبْق جارحةٌ وَقد واجَهتنا ... إلاّ وهنَّ لَهَا بِهن جَوانح) (كَيفَ ارتجاعُ القلبِ من أَسرِ الْهوى ... وَمن الشقاوة أَن يُراضَ القارح) ) (لَو بلَّه من ماءِ ضارجَ شَربةٌ ... مَا أثرتِ لِلوجد فِيهِ لوامح) وَقَالَ (لَيْلَة الرملِ جدَّدَت لي وِصالا ... زار فِيهَا خيال سُعدَى خيالا) (صَاح رِفاً فطائر الْبَين قد صا ... حَ وَقد أزمعَ الخليطُ ارتحالا) (عَلِقَ القلبُ من عقائل كعبٍ ... بالأَثيلات كاعباً مِكسالا) (مُملياتُ الغرام لفظا ولحظاً ... وابتساماً وفترةً ودلالا) (لَو تراءت لنا بِلُحَّةِ ليلٍ ... لَغَنِينا أَن نستضيء الذُّبالا) (ليتَ شِعري يومَ الْوَدَاع ألحظاً ... نتقي مِن عيونها أم نصالا) (أورث الْحَارِث بن ظالمٍ الفتكَ ... عيُونا أغرت بِنَا البلبالا) (لَو رَآهَا البَراضُ أحجم لمّا ... جَلّلَ السيفَ عُروةَ الرحّالا) (يَا خَليلي مَا تَ لي بخليلٍ ... إِن أَعَرتَ المسامِعَ العُذالا) وَفِي ابْن الشجيري هَذَا يَقُول أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جكِّينا يهجوه (يَا سيّدي وَالَّذِي يُعِيذُك من ... نَظم قريضٍ يَصدى بِهِ الفِكرُ) (مَا فِيك من جَدِّك النبيّ سِوَى ... أَنَّكَ لَا يَنبغي لَك الشِّعر) وَكَانَ ابْن الشجري قد قَرَأَ على أبي المعمَّر بن طبابا الْعلوِي وَابْن فضّال الْمُجَاشِعِي وَأبي جعفرٍ سعيد بن عَليّ السلالي الْكُوفِي وَأبي زَكَرِيَّاء التبريزي وممّن قَرَأَ عَلَيْهِ عَلَيْهِ الشَّيْخ تَاج الدّين أَبُو اليُمن الْكِنْدِيّ وَحضر ابْن الشجري عِنْد نقيب النُّقَبَاء الْكَامِل طرادِ بنِ محمدٍ الزَّيْنَبِي فِي يَوْم هَناءٍ وَقد حضر عِنْده جمَاعَة من الهاشميين والعلويين فَقَالَ لَهُ طرّاد يَا شريفُ مَا وُرّخ عَن علويّ أَنه كَانَ لَهُ حَلقَة فِي جَامع الْمَنْصُور يدرّس فِيهَا إلاّ لَك فَقَالَ

стр. 6885

مُسرِعاً يَا سيّدَنا وَلَا وُرِّخَ أنّ علوياً يَقُول معاويةُ خالُ عليٍّ غَيْرِي فأعجب الْحَاضِرين حُسنُ جَوَابه وَقيل لَهُ قد كتبُوا على عَقد السمّاكين بالكرخ مُحَمَّد وَعلي خيرُ البشرِ فَقَالَ صدّقوا هَذَا قَسَمٌ عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن النَّبِي ﷺ ومُتِّع بجوارحه إِلَى أَن مَاتَ قَالَ ابْن خلكان وشجرة قريةٌ من أَعمال الْمَدِينَة وشجرة اسْم رجل وَقد تسمّت بِهِ العَربُ ومَن بعْدهَا وَقد انتسب إِلَيْهِ خلق كثيرٌ من الْعلمَاء وَلَا أَدْرِي إِلَى من يُنسَب الشريف الْمَذْكُور هَل نِسبته إِلَى الْقرْيَة أَو إِلَى أحد أجداده كَانَ اسْمه شَجَرَة قلت قَالَ بَعضهم إِنَّه كَانَت فِي دَارهم شَجَرَةٌ لَيْسَ فِي الْبَصْرَة) غَيرهَا وَالله أعلم ٣ - (أَبُو نصر بن المُجلي) هبة الله بن عَليّ بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن عمر بن هارونَ المجلي أَبُو نصرٍ من أهل بَاب الْبَصْرَة قَرَأَ بالروايات على الْحسن بن غَالب بن الْمُبَارك وَالْحسن بن أَحْمد بن البنّاء وَمُحَمّد بن عَليّ بن مُوسى الخيّاط وَأحمد بن الْحسن بن أَحْمد اللحياني وَأحمد بن الْحُسَيْن الْقطَّان الْمَقْدِسِي وَغَيرهم وَسمع الْكثير من الشرفاء أبي الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَأبي الْغَنَائِم عبد الصَّمد بن عَليّ بن المؤمون وابي نصرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَجَمَاعَة وَأكْثر عَن أَصْحَاب أبي الْحسن بن مَخلدٍ وابي عَليّ بن شَاذان وَأبي الْقَاسِم بن بَشرَان وَعَمن دونهم من أَصْحَاب أبي طَالب بن غيلَان وَأبي الْقَاسِم التنوخي وَأبي محمدٍ الْجَوْهَرِي وَجمع مجموعات كَثِيرَة فِي فنون عديدة وأشأ خُطَباً وَحدث باليسير وَمَات شَابًّا سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ومولده سنة ثَلَاث واربعين وَأَرْبَعمِائَة وَله من الْكتب كتاب الخُطب من إنشائه كتاب مُسند الشُّعَرَاء كتاب أَخْبَار الْخَلِيل بن أَحْمد كتاب كتمان السرّ ٣ - (الشُرَيحيّ البزّاز) هبة الله بن عَليّ بن سعيد بن خَلَفٍ الشُرَيحي أَبُو تُراب الْبَزَّاز سمع القَاضِي أَبَا الْعَلَاء مُحَمَّد بن عَليّ بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ وَأَبا عَليّ الْحُسَيْن بن الْحُسَيْن بن دُرما النِّعالي وَغَيرهمَا وَكَانَ أديباً شَاعِرًا وَحدث باليسير وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ يتشيّع وَمن شعره (إِن كَانَ قيسُ بنُ المُلوّح غالَهُ ... فِي حبِّ ليلَى العامِريّة غُولُ) (فَلَقَد لَقِيتُ بحبِّ مَن سَفَكَت دَمي ... بلحاظِها مَا الخَطبُ فِيهِ يطول) (أبْكِي كَمَا تبْكي ويسمَحُ خاطري ... نظماً ونثراً فِي الْهوى فَأَقُول)

стр. 6886

(وَنَجَا من العُذال مِنْهَا هَارِبا ... وَأقَام عِنْدِي كاشحٌ وعَذول) ٣ - (أوحد الزَّمَان الطَّبِيب) هبة الله بن عَليّ بن مَلكا أَبُو البركات الطَّبِيب الْفَاضِل كَانَ يَهُودِيّا وَسكن بَغْدَاد وَأسلم فِي آخر عُمره خدم المستنجد وَدخل يَوْمًا على الْخَلِيفَة فَقَامَ الْحَاضِرُونَ سِوى قَاضِي الْقُضَاة فَإِنَّهُ لم يقُم لَهُ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن كَانَ القَاضِي لم يُوَافق الْجَمَاعَة لِكوني على غيرِ ملتِه فَأَنا اُسلِم وَلَا يَنقِصني فَأسلم وَكَانَ لَهُ اهتمامٌ بالغٌ فِي الْعُلُوم وفطرةٌ فائقة وَكَانَ مبدأ) تعلمه الطبَّ أَن أَبَا الْحسن سعيد بن هبة الله كَانَ لَهُ تصانيفُ وتلامذةٌ وَكَانَ لَا يُقرىء يَهُودِيّا وَكَانَ أوحد الزَّمَان يَشْتَهِي أَن يقْرَأ عَلَيْهِ وَثقل عَلَيْهِ بِكُل طريقٍ فَمَا مَكَّنه وَكَانَ يتخادم للبواب وَيجْلس فِي الدهليز فَلَمَّا كَانَ بعد سنةٍ جرت مَسْأَلَة وَبَحَثُوا فِيهَا وَلم يتّجه لَهُم عَنْهَا جوابٌ فَدخل وخدم الشَّيْخ وَقَالَ يَا سيدنَا بإذنك أَتكَلّم فَقَالَ قل فَأجَاب بشيءٍ من كَلَام جالينوس وَقَالَ يَا سيدنَا هَذَا جرى فِي الْيَوْم الْفُلَانِيّ فِي ميعاد فلَان فاستعلم حَاله فأوضحه فَقَالَ إِذا كنتَ كَذَا فَمَا نَمنَعُك فقرَّبَه وَصَارَ من أجلّ تلامذته وَكَانَ فِي بَغْدَاد مريضٌ بالمالنخوليا يعتقِدُ أَن رَأسه دَنّاً وأنّه لَا يُفَارِقهُ فيتحايد السُّقوفَ القصيرةَ ويُطَأطىء رأسَه فأحضرَه أَبُو البركات عِنْده وَأمر غلامَه أَن يرمِي دَنَّا بِقرب رَأسه وَأَن يضْربهُ بخشبةٍ يكسرهُ فَزَالَ بذلك الوَهمُ عَن الرجل وعُوفي وأصرَّ أَبُو البركات فِي آخر عمره وَكَانَ يُملي على الْجمال بن فضلان وعَلى ابْن الدهان المنجم وعَلى يُوسُف وَالِد عبد اللَّطِيف وعَلى الْمُهَذّب النقاش كتاب المعتبَر وَهُوَ كتاب جيد وَله مقَالَة فِي سَبَب ظُهُور الْكَوَاكِب لَيْلًا وخفائها نَهَارا واختصار التشريح وَكتاب القارباذين ومقالة فِي الدَّواء الَّذِي أَلفه وسمّاه بَرشَعثاً ورسالة فِي الْعقل وَغير ذَلِك وَمن تلامذته المهذَّب بن ميل وَتُوفِّي فِي حُدُود الستيّن وَخَمْسمِائة وَقد مرَّ ذِكرٌ فِي تَرْجَمَة ابْن التلميذ هبة الله بن صاعد وعاش ثَمَانِينَ سنة وَكَانَ كثيرا مَا يلعَنُ اليهودَ فَقَالَ مرّة بِحُضُور ابْن التلميذ لعن الله الْيَهُود فَوَجَمَ لذَلِك وَعرف أَنه عناهُ ٣ - (مجد الدّين أستاذ دَار ابْن الصاحب) هبة الله بن عَليّ بن هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحسن مجد الدّين أَبُو الْفضل بن الصاحب أُستاذ دَار المستضيء بِأَمْر الله انْتَهَت غليه الرِّئَاسَة فِي زَمَانه وَولي حجابة الْبَاب فِي أَيَّام المستنجد وَبلغ رُتبة الوزراء ووُلي وعُزِل وماج الرفضُ فِي أَيَّامه وشَمَخَت المبتدِعة وَلما بُويِعَ النَّاصِر قرّبه وحكّمه فِي الْأُمُور ثمَّ إِن بعض النَّاس سعى

стр. 6887

بِهِ فاستُدعِيَ إِلَى دَار الْخلَافَة وقُتِل بهَا فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وعُلِّق رأسُه على بَاب دَاره وَكَانَ سيىء الطَّرِيقَة يرتكب المعاصيَ بَخِيلًا خسيسَ النَّفس ساقِطَ الْمُرُوءَة مَذْمُوم الْأَفْعَال كَانَ إاذ رَجَعَ من متصيِّده وَقد صَحبه شَيْء من لُحُوم الصَّيْد قطع راتبَه من اللَّحْم واجتزأ بِلَحْم الصَّيْد عَنهُ وَلم يقدر أحٌ على أَن يَأْكُل لَهُ لقْمَة وَلَا ينْتَفع من مَاله بِشَيْء وَلما هلك خَلَّف من الْأَمْوَال شَيْئا كثيرا وَكَانَ رَافِضِيًّا محترفاً شديدَ التعصّب لهوائه مُعلناً بغُلَوائِه ظهر بِسَبَبِهِ سبُّ الصَّحَابَة ﵃ على) السّنة الفَسَقة الرافضة مُجهراً فِي الْأَسْوَاق وَفِي الْمشَاهد والمزارات وَلم يجسُر أحدٌ من أهل السنّة إِنْكَار ذَلِك لَا بِيَدِهِ وَلَا بِلِسَانِهِ خوفًا من بَطشه وبأسه قَالَ محب الدّين بن النجار أَنْشدني أَبُو الْفتُوح عبدُ الْوَاحِد بن عبد الْوَهَّاب شيخ الشُّيُوخ من حفظه قَالَ أَنْشدني ابو الْفضل هبة الله بن عَليّ بن الصاحب أُستاذ دَار العزيزة هَذِه الأبيات وَقَالَ أنشدها للْملك صَلَاح الدّين صَاحب الشَّام (خطبتَ إِلَى قلبِي الْوَفَاء وإنَّني ... بِعْ عِنْد غَدر النائبات كفيلُ) (وأوليتَني الوُدَّ الَّذِي أنتَ أَهله ... وَمَا الناسُ إلاّ قاطعٌ ووصول) (فدونك وُداً لَا تزالُ غصونُه ... تميدُ اشتياقاً نحوكم وتميل) (إِذا غيرُهُ أبدَى الخفاء تَطَلَّعَت ... لَهُ غُرَرٌ مَا تَنْقَضِي وحُجول) (يَزيدُ على مَرّ اللَّيَالِي تَجَدُّداً ... وَيبقى على الْأَيَّام وَهِي تَزول) وحُكى أَنه رُئيَ فِي الْمَنَام فِي اللَّيْلَة الَّتِي قُتل فِي صبحيتها كَأَنَّهُ يَشبِر عُنقَه ويقدرها بِيَدِهِ فَأصْبح وقصّ مَنَامه على رجلٍ ضريرٍ كَانَ يعبر الرُّؤْيَا وَلم يقل لَهُ أَنه رَآهُ بِنَفسِهِ فَقَالَ لَهُ إنّ هَذَا الرَّائِي لهَذَا الْمَنَام يُقتل وتحَزُّ رَقبَتَهُ لِأَن الله تَعَالَى يَقُول فقُتِل كَيفَ قَدَّر ثمَّ قُتل كَيفَ قَدَّر ٣ - (أَبُو الْغَنَائِم بن أثُردي) هبة الله بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن أثردي الطَّبِيب الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ أَبُو عَليّ بن هبة الله بن أثردي الطَّبِيب وَقد تقدم ذكره فِي حرف الْعين وَهَذَا هبة الله أَبُو الْغَنَائِم من أهل بَغْدَاد متميّزٌ فِي الطِّب وَالْحكمَة فاضلٌ فِي صناعته مشهورٌ بجودة الْعلم وَالْعَمَل لَهُ تعاليق طبيّة وفلسَفِية وَله مقَالَة فِي أَن اللذّة فِي النّوم أَي وقتٍ تُوجد ٣ - (البُوصيري) هبة الله بن عَليّ بن مَسْعُود بن ثَابت بن هَاشم بن غَالب بن ثَابت

стр. 6888

الْأنْصَارِيّ الخزرجي أَمِين الدّين أَبُو الْقَاسِم وَأَبُو الْكَرم البوصيري ويُدعى سيّد الْأَهْل كَانَ أديباً كَاتبا لَهُ سماعات عالية وَرِوَايَة تَفَرَّد بهَا وَألْحق الأصاغر بالأكابر فِي عُلوّ الْإِسْنَاد وَلم يكن فِي آخر عصره فِي دَرَجَته مثله وَسمع بِقِرَاءَة الْحَافِظ السِلفي وَإِبْرَاهِيم بن حَاتِم الْأَسدي على أبي صَادِق مرشد بن يحيى بن الْقَاسِم الْمَدِينِيّ إِمَام الْجَامِع الْعَتِيق بِمصْر وَسمع عَلَيْهِ النَّاس واكثروا ورحلوا إِلَيْهِ) وَكَانَ جدّه مَسْعُود قدم من المُنَستير إِلَى بوصير فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن عُرِف فَضله فِي دولة الفاطميين فطُلِب إِلَى مصرَ وَكتب فِي ديوَان الْإِنْشَاء ووُلِدَ أَبُو الْقَاسِم الْمَذْكُور سنة سِتّ وَخَمْسمِائة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَدفن بسفح المقَطَّم ٣ - (ابْن عَرّام) هبة الله بن عليّ بن عَرام بِعَين مُهْملَة مفتوحةٍ وراءٍ مشدّدةٍ وَبعد الْألف مِيم أَبُو مُحَمَّد الرَّبَعي الأُسواني كَانَ أشعرَ من ابْن عمّه السديد وَكَانَ فهما جريئاً ماضيَ الْعَزْم ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة وَابْن ميسَّر فِي تَارِيخ مصر وَتُوفِّي سنة خمسين وَخَمْسمِائة وَمن شعره (كم عَذَلوه على بِغاه ... شُحّاً عَلَيْهِ فَمَا أصاخا) (وَلَو رأى فِي الكنيف أيراً ... لغاصَ فِي إِثرِهِ وَساخا) (أَعياهُمُ داؤُه صَبِياً ... واستيأَسوا مِنْهُ حِين شاخا) وَمِنْه (إِذا حصَلَ القُوتُ فاقنَع بِهِ ... فإنّ القَناعةَ للمَرءِ كَنزُ) (وصَن ماءَ وجهِك عَن بَذلِهِ ... فإنّ الصِّيانةَ للْوَجْه عِزّ) وَلما نظم الأنجبُ أَبُو الْحسن عَليّ هَذَا الْبَيْت وَهُوَ (أنحَلَني بُعدِيَ عَنْهَا فَقَد ... صِرتُ كأنّي رِقّةً خَصرُها) قَالَ ابْن عَرّام الْمَذْكُور تَوطِئَةً لَهُ (وقائلٍ عهدي على هَذَا الْفَتى ... كروضةٍ مُقتَبِلٍ زهرُها) (واليومَ أَضحَى ناحلاً جِسمُه ... بحالةٍ قد رَابَنِي أمرُها) (فَقلت إِذْ ذَاك مُجيباً لَهُ ... والعينُ منّي قد وَهَى دُرُّها) ٣ - (مجد الدّين بن السديد الشَّافِعِي) هبة الله بن عَليّ بن السديد مجد الدّين

стр. 6889

الشَّافِعِي اشْتغل بالفقه على الشَّيْخ بهاء الدّين القفطي وَكَانَ يطالع تَفْسِير ابْن عطيّة كثيرا وَبنى مدرسة بأَسنا ووقف عَلَيْهَا بساتينَه قَالَ الْفَاضِل كمالُ الدّين الأدفوني اتّفق أَن عِنْد انْتِهَاء الْعِمَارَة حضر الشَّيْخ تَقِيّ الدّين إِلَى أَسنا لزيارة بهاء الدّين القفطي فَسَأَلَهُ مجد الدّين أَن يُلقِيَ الدَّرْس بهَا فَألْقى الشَّيْخ بهَا درساً وَكَانَ شَيخنَا تَاج الدّين الدِّشناوي فِي خدمَة الشَّيْخ من قُوص فَقَالَ لمجد الدّين إِذا فرغ الدَّرْس قل للشَّيْخ يَا) سَيِّدي بدستور سيّدي آخُذُ الدرسَ فَيبقى ذَلِك إِذْنا من الشَّيْخ فَقَالَ لَا هَذِه مدرستي وَأَقُول لَهُ أَنا هَذَا الَّذِي قلت فيسكتُ أَو يَقُول لَا فيُنقَل عنّي وَكَانَ يدرِّس بهَا وَيعْمل للطَّلَبة طَعَاما طيّباً عَاما وَيَقُول لمن تتّفق غيبته يَا فلَان فاتَك الْيَوْم الْفَوَائِد والموائد (ارضَ لمن غَابَ عَنْك غَيبَته ... فَذَاك ذَنبٌ عِقابُهُ فيهِ) وانتهت إِلَيْهِ رئاسة بَلَده وخطب بأصَفُون وَتُوفِّي بِبَلَدِهِ سنة تسع وَسَبْعمائة ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب) هبة الله بن عِيسَى أَبُو الْقَاسِم كَاتب مهذّب الدولة عَليّ بن نصر صَاحب البطيحة ووزيره ومدبّر أمره كَانَ كَاتبا سديداً عَاقِلا مترسّلاً فهما وَكَانَ يَفضُل على الأدباء ويُحسِن إِلَى الْعلمَاء مَاتَ سنةَ خمس وَأَرْبَعمِائَة وَبَينه وَبَين أبي الْقَاسِم المغربي مكاتباتٌ وَمن شعره (أضنّ بليلَى وَهِي عَنّي سخيَّةٌ ... وتَبخَلُ ليلى بالهوى وأَجُودُ) (وأعذَلُ فِي ليلَى ولستُ بمُنيةٍ ... وأعلَمُ أَنِّي مخطىء وأعود) وَقَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو طَاهِر عَليّ بن الْحسن كنتُ عِنْد أبي الْقَاسِم هبة الله جَالِسا وَإِذا الْخياط قد جَاءَ بدُرّاعةٍ دَبِيقية معلَّمة فعرّضتُ بهَا فَقَالَ أَنا أُعطيك شُقّةً مثلهَا دُرّاعتي واسمي هبة الله وَقد سمعتُ قَول الشَّاعِر (أيا هبةَ الإلهِ وقَفتُ شعري ... علَى دُراعةٍ ذهبت قُواها) (قصدتُ بهَا الصفوفَ إِلَى مُطَرٍّ ... يُطرِّبها فَقَالَ على حَراها) (أَرَاهَا فِي يَديك فهاتَ قُل لي ... إِذا نزلَت تعارى مَن يَرَاهَا) وَأمر فَدفع إليَّ شقّة دبيقيةً حَسَنَة ٣ - (أَبُو الْقَاسِم الْقطَّان) هبة الله بن الْفضل بن عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أَحْمد بن الْفضل بن يَعْقُوب بن يُوسُف بن سَالم أَبُو الْقَاسِم المَتُّوثيّ الْقطَّان الشَّاعِر من

стр. 6890

أَوْلَاد المحدّثين كَانَ الْغَالِب على شعره الهجاء وثلب النَّاس وهجا الأكابر والأعيان وَكَانَ النَّاس يَتَّقُونَ لسانَه سمع الحَدِيث فِي صِباه من وَالِده وَمن أبي طَاهِر أَحْمد بن الْحسن الْكَرْخِي وَأبي الْفضل أَحْمد بن الْحسن بن خيرون وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن طَلْحَة النِّعالي وَالْحُسَيْن بن أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن أَيُّوب العُكبري وَغَيرهم وعُمّر وَسمع من الْحفاظ وَالْأَئِمَّة وَكَانَ عسِراً فِي الرِّوَايَة) سيّىء الْأَخْلَاق كريهَ الملقَى عَبوساً مُبغَّضاً روى عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وَأَبُو الْفتُوح بن الحُصري وثابت بن مُشرَّفٍ الْأَزجيّ وُلد سنة ثَمَان وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ حَاضر الْجَواب وَيعرف الطبّ والكحل وَهُوَ الَّذِي شهّر الحيص بَيص بِهَذَا اللقب وَمن شعره (يَا باعثاً طيفَه مِثَالا ... مَا لكَ فِي الْحسن من مِثَال) (وَإِنَّمَا كَانَ ذَاك عِشقا ... بعث خيال إِلَى خيال) وَمن شعره (ومُدامة مَرَحَت وَقد مُزِجَت لمن ... شربَ العُقار فسادَه بصلاحه) (يستنفذ الهموم من يَد فكره ... قَسراً فروحٍ مُديمها فِي راحه) (لم يحتجّ الساقي عَشِيَّة صبها ... فِي كأسه لَيْلًا إِلَى مِصباحه) (فَصباحه كمسائه سُكراً بهَا ... ومساؤه من نورها كصباحه) (وقداحُهُ قد فَازَ حِين أراقَها ... من لهوِه إِلَّا بِريقٍ فِي أقداحِه) وَمِنْه (يَا من هجرت فَمَا تُبالي ... هَل ترجع دولة الوِصال) (مَا أطمعُ يَا عَذابَ قلبِي ... أَن ينعَم فِي هَوَاك بالي) (الطرفُ كَمَا عهدتَّ باكٍ ... والجسمُ كَمَا ترَاهُ بالي) (مَا ضرَّك أَن تعلِّليني ... فِي الوَصلِ بموعد مُحال) (أهَواكِ وأنتِ حَظُّ غَيْرِي ... يَا قاتلتي فَمَا احتيالي) وَكَانَت لِابْنِ الْقطَّان مَعَ الحيص بيص وقائع وَله فِيهِ أهاجِيّ خرج الحيص بيص لَيْلَة من دَار الْوَزير شرف الدّين ابي الْحسن عَليّ بن طرادٍ الزَّيْنَبِي فنبح عَلَيْهِ جَروُ كلبٍ وَكَانَ متقلّداً سَيْفا فوكزه بعَقب السَّيْف فَمَاتَ فَبلغ ذَلِك ابْن الْفضل الْمَذْكُور فنظم أبياتاً وكتبها فِي ورقة وعلقها فِي عنق كلبة لَهَا أجرٍ ورتب مَعهَا من طَردَها وَأَوْلَادهَا إِلَى بَاب دَار الْوَزير كالمستغيثة فاُخذتِ الورقة من عُنقها وعُرِضَت على الْوَزير فَإِذا هِيَ (يَا أهل بَغْدَاد إنّ الحيصَ بيصَ أَتَى ... بفعلة أكسبته الخِزي فِي البلدِ)

стр. 6891

(هُوَ الجبانُ الَّذِي أبدى تَشاجُعَه ... على جُرَيّ ضَعِيف الْبَطْش والجلَد) ) (وَلَيْسَ فِي يَده مالٌ يَدَيْهِ بِهِ ... وَلم يكن ببواءٍ عَنهُ فِي القَوَد) (فأنشدت جعدَةٌ مِن بعدِ مَا احتسبَت ... دمَ الأُبيلَق عِنْد الْوَاحِد الصَّمد) (تَقول للنَّفس تأساءً وتَعزيةً ... إِحْدَى يَدَيَّ أصابتني وَلم تُرِد) (كِلاهما خلَفٌ من فَقدِ صاحبِهِ ... هَذَا أخي حِين أَدعوه وَذَا وَلدي) وَهَذَانِ البيتان تضمينٌ من أَبْيَات الحماسة وَحضر الحَيص بَيص لَيْلَة عِنْد الْوَزير فِي شهر رَمَضَان على السماط فَأخذ ابْن الْفضل قَطاة مشوية وقدمها إِلَى الحيص بيص فَقَالَ الحيص بيص للوزير يَا مَوْلَانَا هَذَا الرجل يُؤْذِينِي فَقَالَ الْوَزير وَكَيف ذَلِك قَالَ لِأَنَّهُ يُشِير إِلَى قَول الشَّاعِر (تَميمٌ بِطرفِ اللؤم أهدَى من القطا ... وَلَو سَلكَت سَبل المكارم ضَلّت) وَكَانَ الحيص بيص تميميَّا وَدخل ابْن الْفضل يَوْمًا على الْوَزير الْمَذْكُور وَعِنْده الحيص بيص فَقَالَ قد عملتُ بَيْتَيْنِ لَا يُمكن أَن يُعمل لَهما ثالثٌ فَقَالَ الْوَزير وَمَا هما فأنشده (زار الخَيالُ بَخيلاً مِثلَ مُرسله ... فَمَا شَفائِيَ مِنْهُ الضَمُّ والقُبَلُ) (مَا زارني قَطُّ إلاّ كي يوافقَني ... على الخيال فينفيه ويَرتحل) فَالْتَفت الْوَزير إِلَى الحيص بيص وَقَالَ مَا تَقول فِي دَعْوَاهُ فَقَالَ إِن أعادهما سمع الْوَزير لَهما ثَالِثا فَقَالَ الْوَزير أعدهما فأعادهما فَوقف الحيص بيص لُحَيظةً ثمَّ قَالَ (وَمَا درَى أَن نومي حيلةٌ نُصِبت ... لِطَيفِه حِين أَعيا اليَقَظَةَ الحِيَلُ) فَاسْتحْسن الْوَزير مِنْهُ ذَلِك وهجا ابْن الْفضل قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين الزَّيْنَبِي بقصيدة كَافِيَة فسيّر إِلَيْهِ أحد الغلمان فَأحْضرهُ وصفعه وحبسه فطال حَبسُه فَكتب إِلَى مجد الدّين بن الصاحب أُستاذ دَار الْخَلِيفَة (إِلَيْك أظلُّ مجدَ الدّين أَشْكُو ... بلَاء حَلَّ لستُ لَهُ مُطِيقَا) (وقوما بلّغوا عنّي مُحالاً ... إِلَى قَاضِي الْقُضَاة النّدب شِيقا) (فأحضرني بِبَاب الحُكم خَصمٌ ... غليظٌ جرّني كُمّاً وزريقا) (وأخفق نعلَهُ بالصَّفع رَأْسِي ... إِلَى أَن أوجس القلبَ الخَفوقا) (على الْخصم الأداءِ وَقد صفِعنا ... إِلَى أَن مَا تهدّينا الطريقا) (فيا مولَايَ هَب ذَا الإفكَ حَقًا ... أيحبَسُ بعد مَا استوفى الحقوقا)

стр. 6892

) فَأَطْلقهُ من الْحَبْس فَقَالَ (عِنْد الَّذِي طَرَّفَ بِي أَنه ... قد غَصَّ من قَدري وَآذَانِي) (والجبسُ مَا غيّر لي خاطِراً ... والصَّفعُ مَا لَيَّن آذَانِي) وَدخل يَوْمًا على الْوَزير بن هُبَيْرَة وَعِنْده نقيب الْأَشْرَاف وَكَانَ يَنسب إِلَى الْبُخْل وَكَانَ فِي شهر رَمَضَان والحَرّ شديدٌ فَقَالَ لَهُ أَيْن كنتَ فَقَالَ كنت فِي مطبخ سيّدي النَّقِيب فَقَالَ الْوَزير وَيلك فِي شهر رَمَضَان فِي المطبخ فَقَالَ وحياة مَوْلَانَا كسرتُ الحرَّ فَتَبَسَّمَ الْوَزير وَضحك الْحَاضِرُونَ وخجل النَّقِيب وَقصد دَار الأكابر فِي بعض الْأَيَّام فَلم يُؤذَن لَهُ فعزّ عَلَيْهِ فأخرجوا من الدَّار طَعَاما لكلاب الصَّيْد وَهُوَ يُبصره فَقَالَ مَوْلَانَا يعْمل بقول النَّاس لعن الله شَجَرَة لَا تُظِل أهلَها وَلما ولي الزَّيْنَبِي الوزارة دخل ابْن الْفضل والمجلس محتفل بالرؤساء والأعيان فَوقف بَين يَدَيْهِ ودعا لَهُ وَأظْهر السرُور والفرح ورَقَصَ فَقَالَ الْوَزير لبَعض مَن يُفضي إِلَيْهِ بسرّه قبح الله هَذَا الشَّيْخ فَإِنَّهُ يُشير برقصه إِلَى قَوْلهم أرقص للقرد فِي دولته وَقد نظم هَذَا الْمَعْنى وَكتبه إِلَى بعض الرؤساء (يَا كمالَ الدّين الَّذِي ... هُوَ شخصٌ مُشخَّصُ) (والرئيس الَّذِي بِهِ ... ذَنَبُ دَهري يُمَحَّص) (كلّما قلتُ قد تَبغَه ... دَدَ قومِي تَحَصَصُوا) (وغواشٍ على الرؤ ... س عَلَيْهَا المُقَرنص) (والرواشين والمنا ... ظر وَالْخَيْل تُقرَص) (وَأَنا القِردُ كل يو ... مٍ لِكَلبٍ أُبصبِص) (كلُّ مَن صَفَقَ الزما ... ن لَهُ قمتُ أَرقُص) (مَحنٌ لَا يُفِيد ذَا النو ... ن مِنْهَا التَبرصُص) (فَمَتَى أسمع النِدا ... ءَ وَقد جَاءَ مخلَّص) ٣ - (أَبُو الْفضل البَيلَقاني الشَّافِعِي) هبة الله بن أبي الْقَاسِم بن هبة الله بن يَعْقُوب أَبُو الْفضل الْفَقِيه الشَّافِعِي من أهل بَيلَقان قَالَ محبّ الدّين بتن النّجار قدم علينا حاجّاً بَغْدَاد فِي صفر سنة خمس وسِتمِائَة لقيناه قِطْعَة من شعر فَلم يكن مَعَه شَيْء وَلَا على اطره سِوى مَنَام رَآهُ وَحَكَاهُ لنا وَذكر لنا أنّه ولد لَيْلَة) الثُّلَاثَاء ثَالِث عشر الْمحرم سنة إِحْدَى وَعشْرين وَخَمْسمِائة

стр. 6893

وصحبتُ أَبَا النجيب ودرستُ عَلَيْهِ الْفِقْه ولبستُ مِنْهُ الخِرقة سمِعت الحَدِيث بِبَغْدَاد من جماعةٍ مِنْهُم عبد الْقَادِر الجيلي ثمَّ جَلَست للوعظ بمدرسة أبي النجيب وتولّيتُ الْإِعَادَة لدرسه ثمَّ خرجتُ من يغداد فِي سنة ثَمَان واربعين وَخَمْسمِائة ثمَّ عدتُ إِلَيْهَا ثَانِيًا سنة أَربع وَسِتِّينَ وحججتُ مَعَ الحاجّ إِلَى بلدي ووِليتُ بِهِ الْقَضَاء مرّتين ثمَّ دخلتُ بَغْدَاد مرّة ثَالِثَة سنة تسعٍ وَتِسْعين وَحَجَجْت وعدت إِلَى بلدي ثمَّ قدمت هَذِه المرّة فِي آخر سنة أَربع وسِتمِائَة وَكَانَ شَيخا حسنَ الْأَخْلَاق متواضعاً ٣ - (دَاعِي الدعاة) هبة الله بن كَامِل وَقيل هبة الله بن عبد الله بن كَامِل أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ قَاضِي الْقُضَاة وداعي الدعاة كَانَ فَاضلا عَالما شَاعِرًا أديباً متفنّناً من كبار عُلَمَاء دولة العبيديين وَكَانَ أحد الْجَمَاعَة الَّذين سعَوا فِي إِعَادَة الدولة فظفر بهم صَلَاح الدّين يُوسُف وَأول مَا صَلَبَ هَذَا القَاضِي دَاعِي الدعاة فِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة بِالْقَاهِرَةِ وَكَانَ خلفاء مصر يلقّبونه فَخر الْأُمَنَاء قَالَ ابْن سعيد المغربي وَكَانَ قَاضِي الْقُضَاة وَمن شعره (لَئِن كَانَ حُكم النَّجْم لَا شكّ وَاقعا ... فَمَا سَعيُنا فِي ردّة بنجيحِ) (وَإِن كَانَ بِالتَّدْبِيرِ يَبطُل حكمُه ... فقد صحّ أَن الحكم غيرُ صَحِيح) وَمِنْه (آهِ مِن عُمرٍ تَولَّى ... وزمانٍ لَا يُرَدّ) (وأناسٍ لَيس فيهم ... مَعَ بخْتِي مَن يُرَدّ) (أصبَحوا غُلاًّ وَقد كَا ... ن بهم للدَّهرِ عِقد) ٣ - (أَبُو البركات السَّقَطي) هبة الله بن الْمُبَارك بن مُوسَى بن عَليّ بن تَمِيم بن خَالِد أَبُو البركات السَّقَطي طلب الحَدِيث بِنَفسِهِ وَسمع الْكثير وَقَرَأَ على الْمَشَايِخ وَكتب بِخَطِّهِ وحصّل بجدِّ واجتهاد وسافر إِلَى وَاسِط وَالْبَصْرَة والكوفة والموصِل وإصبهان وَالْجِبَال وَسمع هُنَاكَ وَبَالغ فِي الطَلَب وَبحث عَن الشُّيُوخ وَكتب عَن الْمُتَقَدِّمين والمتأخّرين حَتَّى كتب

стр. 6894

عَن أقرانه وعمّن دونه وَعَن جمَاعَة حدثوه عَن أشياخه وَجمع لنَفسِهِ معجماً فِي نيفٍ وَعشْرين جُزْء وحدّث بِهِ وَكَانَ مَوْصُوفا بالمعرفة وَالْحِفْظ وَله أنسٌ بالأدب وَمَعْرِفَة بالسيّر والتواريخ وَأَيَّام النَّاس وَجمع فِي ذَلِك مجموعات) وخرّج تخاريج وحدَّث باليسير وَلم يكن موثوقاً بِهِ كَانَ متهاوناً قَلِيل الإتقان ضَعِيفا سمع القَاضِي أَبَا يعلَى مُحَمَّد بن الْفراء وَمُحَمّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَمُحَمّد بن أَحْمد بن النّرسي وغيرَهم وَتُوفِّي سنة تسع وَخَمْسمِائة وَمن شعره (يَا ربّ إنّا رحَلنا عَن منازِلنا ... فِي طَاعَة نَتشُرُ الأخبارَ والدِّينا) (فكُن لنا كالئاً فِي حالِ غُربتنا ... وراعياً لذَارِيِّنا وأهلِينا) وَمِنْه (فَلَا تعَب وَإِن وارَيت شَيبتي ... وغَيَّر لمّتي هَذَا الخضابُ) (فَإِنِّي قد أخافُ يثرامُ منّي ... عُقول ذَوِي المَشيب فَلَا يُصاب) ٣ - (أَبُو الْقَاسِم المَقدسي) هبة الله بن المحسّن بن رزق الله أَبُو الْقَاسِم المَقدِسي الشَّافِعِي نزيل الْإسْكَنْدَريَّة حدّث بهَا عَن أبي الْحسن مُحَمَّد بن ناصرٍ الْأنمَاطِي الْمصْرِيّ وَحمد بن عَليّ الرَّهاوي وَعبد الْوَهَّاب بن الْحُسَيْن النابلسي وَنصر بن إِبْرَاهِيم المَقدِسي فِي آخَرين وروى عَنهُ القَاضِي أَبُو مُحَمَّد العثماني الديباجي والحافظ أَبُو طاهرٍ السِلفي وَذكر أَنه تفقه على نصر بن إِبْرَاهِيم الْمَقْدِسِي ثمَّ على تِلْمِيذه أبي الْحُسَيْن يحيى بن المفرّج الْمَقْدِسِي وانتقل مَعَه الْإسْكَنْدَريَّة حِين استولى الفرنج على بلدهم وناب فِي الْقَضَاء بالثغر عَن أبي الْحُسَيْن يحيى الْمَذْكُور فِي حُدُود الْخَمْسمِائَةِ ودرّس للشَّافِعِيَّة بمدرسة أبي الْحُسَيْن يحيى بسوق البقل وَهِي تُعرف بالمقادسة وَتُوفِّي أَربع عشرَة وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو الْغَنَائِم الْحَنْبَلِيّ) هبة الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد الغباري أَبُو الْغَنَائِم ابْن أبي طاهرٍ الْحَنْبَلِيّ الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ الْفِقْه على القَاضِي أبي يعلى ابْن الْفراء وحصّل طرفا صَالحا وناظر وَأفْتى وَجلسَ فِي حَلقَة أَبِيه بعد مَوته وَمَات سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو غَالب الْحَنْبَلِيّ) هبة الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أبي مُوسَى أَبُو

стр. 6895

غَالب الْهَاشِمِي الْفَقِيه الْحَنْبَلِيّ الْبَغْدَادِيّ سمع أَبَا إِسْحَاق الْبَرْمَكِي وحدّث باليسير كَانَ حيّاً سنة ثَلَاث وَتِسْعين واربعمائة ٣ - (أَبُو النَّجْم الْوَزير) ) هبة الله بن مُحَمَّد بن بديع بن عبد الله الْحَاجِب أَبُو النَّجم بن أبي الْوَفَاء الْوَزير الإصبهاني سمع الْكثير فِي صباه من وَالِده وَأبي طَاهِر مُحَمَّد بن احْمَد بن عبد الرَّحِيم الْكَاتِب وَأبي الْحسن عَليّ بن الْقَاسِم المقرىء وَأبي الْوَفَاء مهْدي بن أَحْمد الْوَاعِظ الْبَغْدَادِيّ وَغَيرهم وَسمع بآمد وبالقدس وَقدم بَغْدَاد سنة ثَمَان وَتِسْعين وحدّث بهَا بفوائده وَكَانَ وزيراً لتاج الدولة تُتُش أخي ملكشاه ثمَّ لِابْنِهِ رضوَان بن تتش بِالشَّام وروى عَنهُ أَبُو طَاهِر السِّلفي وَأَبُو المعمّر الْأنْصَارِيّ وَكَانَت لَهُ أُبَّهة ومنظر حسن ثمَّ إنّ طُغتكين استوزره مُدَّة ثمَّ قبض عَلَيْهِ واستصفى أموالَه سنة اثْنَتَيْنِ وَخَمْسمِائة ثمَّ أَمر بِهِ فخُنِث وأُلقِيَ فِي جُبٍّ بقلعة دمشق ٣ - (أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب) هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عبد الله أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ طلب بِنَفسِهِ وَسمع الْكثير وكتبي بِخَطِّهِ وَحدث باليسير سمع النقيبَ أَبَا الفوارس طراد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي ورزق الله بن عبد الْوَهَّاب التَّمِيمِي وَأَبا الْخطاب بن البَطر وَغَيرهم وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة فِي شهر رَمَضَان ٣ - (أَبُو مَنْصُور الْمُتَكَلّم) هبة الله بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن النقاش أَبُو مَنْصُور الْمُتَكَلّم الْبَغْدَادِيّ كَانَ فَاضلا حُفظةً للحكايات والأشعار سمع مُحَمَّد بن عَليّ بن سُكَّينة الْأنمَاطِي وَأَبا عَليّ ابْن الشبل وَغَيرهمَا وَتُوفِّي سنة تسع عشرَة وَخَمْسمِائة أَبُو الْفضل الوَاسِطِيّ هبة الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عِيسَى بن جَهوَر الرئيس أَبُو الْفضل أَخُو القَاضِي أبي تَغلِب ابْن جَهوَر قَاضِي وَاسِط توفّي فِي نَحْو خَمْسمِائَة أَو بعْدهَا وَكَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا مُكثِراً صحِب أَبَا غَالب ابْن بَشرَان وَعنهُ أَخذ النَّحْو وَالْأَدب ٣ - (ابْن الحُصَين الْمسند) هبة الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن أَحْمد بن الْعَبَّاس بن إِبْرَاهِيم بن الحُصين يَنْتَهِي إِلَى عَدنان أَبُو الْقَاسِم بن أبي عبد الله الْكَاتِب أسمعهُ وَالِده فِي صباه مُسند أَحْمد بن حَنْبَل من أبي عَليّ بن المُذهِب وفوائد أبي بكرٍ الشَّافِعِي من أبي

стр. 6896

طَالب بن غيلَان وأخبار اليَشكُري من الْأَمِير أبي مُحَمَّد الْحسن بن عِيسَى بن المقتدر وتفرّد بِرِوَايَة ذَلِك عَنْهُم وَسمع أَيْضا من أبي) الْقَاسِم عَليّ بن المحسن التنوخي وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَأبي الطّيب طَاهِر بن عبد الله الطَّبَرِيّ وعمَّر وقصده الطلاّب من الأقطار وَصَارَت الرحلة إِلَيْهِ وألحَقَ الْأَبْنَاء والأحفاد بالأجداد وَسمع مِنْهُ الْحفاظ والكبار من سَائِر الْبِلَاد وروَوا عَنهُ فِي حَيَاته وَمَات مِنْهُم جمَاعَة قبله وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي وابو الْفضل بن ناصرٍ وابو المعمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو مُحَمَّد ابْن الخشاب وروى عَنهُ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر شَوَّال سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَهُوَ آخر من روى بِبَغْدَاد عَن ابْن غيلَان وَابْن المُذهب وَحسن الْأَمِير والتنوخي ٣ - (ابْن الزانكي الطبّال) هبة الله بن مُحَمَّد بن أبي العزّ بن عبد الْبَاقِي بن عَليّ أَبُو المظفّر الطبّال الْمَعْرُوف بِابْن الزانكي الْبَغْدَادِيّ شدا فِي صباه طرفا من الْفِقْه وَسمع من أبي بكرٍ مُحَمَّد بن الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي الْقَاسِم سعيد بن أَحْمد بن البّناء وَغَيرهمَا وَكَانَ شَيخا مطبوعاً كيّساً دَمِثاً حدّث باليسير وَله شعر وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره (مَا فِي ادّكارك وَادي البان والآس ... وَلَا البُكاء على الأطلال من باسِ) (إِن حدَّثَتكُم بسُلواني ظنونكُمُ ... فاستغفروا الله واستَحيُوا من النَّاس) (مَا كنتُ للوُدّ مَذَّاقاً وَلَا كَلِفاً ... بالمُلهِيات وَلَا للْعهد بالناسي) (وَكَيف أنسى وَفِي قلبِي لكم وَطَنٌ ... دانِ الْمحل وَأَنْتُم فِيهِ جُلاّسي) (إِن عَزَّني قَدَرٌ عَنْكُم فلي وزرٌ ... بِالصبرِ أحملهُ عُنفاً على رَأْسِي) ٣ - (ابْن الغريق) هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُبيد الله بن عبد الصَّمد بن الْمُهْتَدي ابو الْحسن بن القَاضِي أبي الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بِابْن الغريق الْبَغْدَادِيّ كَانَ وَالِده يُعرف براهب بني العبّاس لزهده وَحسن طَرِيقَته وَقد حدث بالكثير وَكَانَ خَطِيبًا قَاضِيا من الْأَعْيَان وروى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب وأمّا وَلَده هَذَا أَبُو الْحسن فولي لما بيد أَبِيه من الْقَضَاء بِمَدِينَة الْمَنْصُور والخطابة بِجَامِع الْقصر وَكَانَ فصيحاً مليحَ الْإِيرَاد وَسمع من أبي بكرٍ أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب البرقاني وَالْحسن بن احْمَد بن شَاذان وَالْحُسَيْن بن مُحَمَّد

стр. 6897

الْخلال وَغَيرهم وحدّث باليسير توفّي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة فِي مَكَان قد جرت فتْنَة بَين أهل الكرخ وَبَاب) الْبَصْرَة فقتِل بَينهم جمَاعَة وَأصَاب ابْن الغريق سَهمٌ فَقتله ٣ - (السمساني الْكَاتِب المزوِّق) هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْغفار أَبُو الْقَاسِم السَمسانيّ المذهِّب الْبَغْدَادِيّ سمع الْحسن بن أَحْمد بن شَاذان وحدّث باليسير كَانَ يكْتب الْمَصَاحِف ويُذّهِّبها وَكَانَ طَبَقَةً فِي الإذهاب وتمثيل الأشكال وَلم يلْحق خطّه بخطّ أَبِيه وَلَا جدّه وَكَانَ من ذَوي الهيئات النبلاء توفّي فَجْأَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ واربعمائة ٣ - (الْوَزير أَبُو الْمَعَالِي الْكرْمَانِي ابْن الْمطلب) هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن المطَّلِب الكِرماني أَبُو الْمَعَالِي ابْن أبي سعد الْكَاتِب كَانَ كَاتبا مجيداً حاسباً سديداً تفرّد فِي زَمَانه بِكِتَابَة الْحساب وتدبير الضّيَاع ولي ديوَان الزِّمَام فِي أَيَّام المستظهر وقلّده الوزارة سنة خَمْسمِائَة فَأَقَامَ وزيراً سنتَيْن وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا وعزل وَكَانَ قد تفقه للشَّافِعِيّ وَسمع من مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَعبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَاحْمَدْ بن مُحَمَّد بن النقور وَغَيرهم وَكَانَ يحفظ السّير والتواريخ وَكَانَ كثير الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف حدّث باليسير قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام قَائِلا يَقُول (إِذا كَانَ للهِ البقاءُ وكلُّنا ... يصير إِلَى موتٍ فَمَاذَا التنافسُ) وَكَانَ قد زوَج ابنتَه بِأبي عَليّ بن صَدَقَة وَتُوفِّي أَبُو الْمَعَالِي سنة ثَلَاث وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو دُلَف الْحَنْبَلِيّ) هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن داودَ بن الْحسن بن عبد الله بن عبد السَّلَام أَبُو دُلَف ابْن أبي الْوَفَاء المقرىء الْحَنْبَلِيّ الْبَغْدَادِيّ كَانَ أديباً فَاضلا سمع الشريف أَبَا نصرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَعلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْخَطِيب الْأَنْبَارِي وَمُحَمّد بن أبي نصرٍ الحُميدي وَأكْثر عَنهُ وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَكَانَ خطّه حسنا وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد ابْن الخشاب كتاب المُجمل لِابْنِ فَارس بِسَمَاعِهِ من الحُميدي وَكَانَ شَيخا حسنا خيِّراً توفّي سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٣ - (ابْن حُبَيْش الْحَنْبَلِيّ) هبة الله بن مُحَمَّد بن كَامِل حَبيش أَبُو عَليّ الْحَنْبَلِيّ الْبَغْدَادِيّ كَانَ شَيخا صَالحا متصوّفاً زاهداً فَقِيها فَاضلا تفقه على أبي عَليّ ابْن القَاضِي وَسمع من مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَعبد) الْملك بن عَليّ بن عبد الْملك بن يُوسُف

стр. 6898

وَعبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي وَغَيرهم وحدّث باليسير وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (ابْن الجَلَخت الوَاسِطِيّ) هبة الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخلَد بن أَحْمد بن خلف بن مَخلد بن امرىء الْقَيْس أَبُو الْفضل الْأَزْدِيّ بن الجَلَختِ الوَاسِطِيّ كَانَ من المعدّلين وَكَانَ زاهداً وَرِعاً حدّث بِبَغْدَاد عَن عَليّ بن عبد الله العجمي وَعلي بن مُحَمَّد بن حسن الْعَبْدي وَغَيرهمَا وَكَانَ يعرف الحَدِيث وَالْفِقْه والفرائض والقراءات والحساب وَله جاهٌ عِنْد السُّلْطَان وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن نوبي الْأَنْبَارِي) هبة الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن نُوبى أَبُو عَليّ الْأَنْبَارِي الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِالْقَاضِي الْمُوفق كَانَ كَاتبا جَلِيلًا أديباً فَاضلا تولى الْجِزْيَة بديوان الزِّمام أيّام المسترشد وَكَانَ قد جمع تَارِيخا وَسمع من عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْخَطِيب الْأَنْبَارِي وَعلي بن مُحَمَّد بن عَليّ ين العلاّف وحدّث باليسير وَتُوفِّي بعد أَن فسد حسُّه ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة وَمن شعره (إِن قَدَّمَ الدَّهرُ أَقْوَامًا وأخرني ... وجار فِي الحكمِ جوراً غير مُقتصدِ) (فَفِي النُّجُوم إِمَام الْعَصْر مُعتَبِرٌ ... إِذْ كَانَ للثَور تقديمٌ على الأسَد) وَمِنْه (لِيَ بالكرخ دُونَ نهر مُعلَّى ... شَجَنٌ لَا يحول عَن ميثاقِ) (كلّما أخلقَ الزمانُ هَواهُ ... جدّدَته مكارمُ الْأَخْلَاق) (وَإِذا مَا سلاه غَيْرِي فعندي ... حُسن عهد الحنين والأشواق) (مَنزِلٌ فِيهِ للسرور مَعَ النف ... س نكاحُ المُنى بِغَيْر طَلاق) ٣ - (ابْن الصفار المقرىء) هبة الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الطيّب بن أبي الْحُسَيْن الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الصفار المقرىء قَرَأَ على ابْن عَلاّن وعَلى ابْن الّواف وعَلى الهزمزان أَحْمد عَليّ العجمي وَكَانَ إِمَامًا فِي النُّجُوم فوّم لثلاثين سنة آتِيةً وَله مصنفات فِي الْقرَاءَات وَتُوفِّي سنة ستٍّ وَثَمَانِينَ وأبعمائة) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد ابْن الشِّيرَازِيّ) هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مميل أَبُو مُحَمَّد بن

стр. 6899

أبي نصر الشِّيرَازِيّ الْوَاعِظ تقدم ذكر جمَاعَة من أهل بَيته ولد بِبَغْدَاد سنة خَمْسمِائَة وَنَشَأ بهَا وَسمع كتاب غَرِيب الحَدِيث لأبي عبيدٍ من أبي عَليّ بن نَبهان وسافر إِلَى دمشق ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَأقَام مُدَّة ثمَّ خرج مِنْهَا وَعَاد إِلَيْهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وسكنها إِلَى حِين وَفَاته وَشهد عِنْد قَضَائهَا وفوضَت إِلَيْهِ عُقُود الْأَنْكِحَة وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة يَقضي حوائج النَّاس وَتَوَلَّى إِمَامَة مشْهد عَليّ بعد وَفَاة البسطامي وَحدث بِكِتَاب الْغَرِيب بِدِمَشْق وروى عَنهُ أَبُو الْمَوَاهِب الْحسن بن هبة الله بن مَحْفُوظ بن صَصرَى وَولده أَبُو نصرٍ وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن احْمَد الغزنوي وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وَدفن بسفح قاسِيون ٣ - (أَبُو المظفر الْكَاتِب الشَّافِعِي) هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن البُخَارِيّ أَبُو المظفر الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ من أَوْلَاد الْمُحدثين تفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وحصّل طرفا حسنا وَقَرَأَ شَيْئا من الْكَلَام واشتغل بِالْكِتَابَةِ وَالتَّصَرُّف وَولي النّظر والصدريّة بديوان الزِّمَام وعُزِل ثمَّ ولي نِيَابَة الوزارة ايام الإِمَام النَّاصِر إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ حسَنَ السِّيرَة وَسمع شَيْئا من الحَدِيث وروى عَن ابْن جَكّينا الشَّاعِر ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس النديم بن المنجّم) هبة الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن يحيى بن عَليّ بن يحيى أَبُو الْعَبَّاس النديم بن المنجم تقدم ذكر جمَاعَة من أهل بَيته روى عَن جدّه وروى عَنهُ القَاضِي أَبُو عَليّ التنوخي وَأَبُو بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن شَاذان وَقد نادم أَبَا محمدٍ المهبلي واختضّ بِهِ وَمن بعده من الوزراء وَكَانَ لَهُ معرفَة بالفقه والجدَل وَالشعر وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وثلاثمائة فِي شهر رَمَضَان ٣ - (ابْن الْوَاعِظ الإسْكَنْدراني) هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن المفرّج بن حَاتِم بن الْحسن بن الْمَقْدِسِي أَبُو البركات الإسْكَنْدراني الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الْوَاعِظ كَانَ شَيخا حسنا من أَوْلَاد الْعلمَاء وَالشُّهُود حسَنَ المذاكرة لطيف المحاضرة يحفظ جُمَلاً من الْآدَاب والتواريخ وروى عَن الْحَافِظ السِّلفي وَغَيره وَكَانَ ثِقَة ثَبَتاً توفّي سنة خمسين وسِتمِائَة) ٣ - (زكي الدّين بن رَوَاحَة باني الْمدرسَة) هبة الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن رَوَاحَة زكي الدّين الْأنْصَارِيّ بن رَوَاحَة الْحَمَوِيّ التَّاجِر المعدَّل كَانَ كثير الْأَمْوَال مُحتشماً

стр. 6900

أنشأ مدرسة بِدِمَشْق وأُخرى بحلب وحدّث أوصَى أَن يُدفن فِي مدرسته فِي الْبَيْت القَبو فَمَا مكّنهم المدّرس الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن الصّلاح وَشرط على الْفُقَهَاء والمدّرس شُرُوطًا صعبة وَأَن لَا يدخلَ مدرستَه يهوديٌ وَلَا نصرانيّ وَلَا حنبليّ حَشَوِيٌ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة الْحَافِظ الْبَغْدَادِيّ هبة الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن المُجلّي الْحَافِظ أَبُو نصرٍ الْبَغْدَادِيّ لَهُ تصانيف وخُطَبٌ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ واربعمائة ٣ - (معِين الدّين بن حَشيش) هبة الله بن مَسْعُود بن أبي الْفَضَائِل القَاضِي مُعين الدّين بن حشيش تقدم ذكر وَالِده فِي حرف الْمِيم كَانَ معِين الدّين فَاضلا ذكياً حُفظةً رِوَايَة للْأَخْبَار والأشعار عَالما بالأنساب يُجيد معرفَته وينقُل أَيَّام النَّاس وتراجم النَّاس كَانَ آيَة فِي ذَلِك وَكَانَ ينظِم نظماً مقارِباً وَكَانَ قلمه جارئاً ولكِن لَيْسَ لَهُ نثر جيّد اللهمّ إلاّ إِن ترسّل وَكتب بِلا سجع فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْمثلِ المطبوع وَالْبَيْت السائر وَيَأْتِي بِالشَّاهِدِ على مَا يحاولهُ وَذَلِكَ فِي غايةِ البلاغةِ والفصاحة وَكَانَ فِي مبدأ أمره كَاتبا فِي الدِّباغة حتّى كتب للأعسَر أَو لغيره ممّن كَانَ لَهُ الحكم فِي ذَلِك الْوَقْت (يَا أَمِيرا حَاز الحيا والبلاغة ... قتلتني روائحُ الدّباغة) ثمَّ إِنَّه انْتقل إِلَى طرابلس وخدم فِي الْجَيْش وَكَانَ يساعد ابْن الذَّهَبِيّ كَاتب الْإِنْشَاء بطرابلس فاشتهرَ وعُرف بالأدب فأحبّه الْأَمِير سيف الدّين أسندُمُر نَائِب طرابلس وَلم يزل إِلَى أَن توجه نَائِب طرابلس الْأَمِير سيف الدّين أسندمر صُحْبَة الْملك النَّاصِر مُحَمَّد لما جَاءَ من الكرك سنة تسع وَسَبْعمائة فجهَّزَ طَلَبه من طرابلس وسعى لَهُ إِلَى أَن استُخدِمَ فِي جَيش مصر فَأَقَامَ إِلَى الرَّوك وَحضر ليفرِّقَ الْأَخْبَار بِالشَّام فَأَقَامَ إِلَى أَن فرغ من ذَلِك ثمَّ توجّه إِلَى مصر وَلما أُمسِكَ القَاضِي قطب الدّين ابْن شيخ السلامية نَاظر جَيش الشَّام سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة حضر معِين الدّين من مصر نَاظر الْجَيْش مَكَانَهُ فَانْفَرد بذلك قَلِيلا ثمَّ أشرك بَينه وَبَين القَاضِي قطب الدّين ابْن شيخ السلامية نَاظر جَيش الشَّام سنة اثْنَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة) حضر معِين الدّين من مصر نَاظر الْجَيْش مَكَانَهُ فَانْفَرد بذلك قَلِيلا ثمَّ أشرك بَينه وَبَين القَاضِي قطب الدّين ابْن شيخ السلامية فِي النّظر وَكَانَ قطب الدّين هُوَ أكبر الناظرين وَلم يزل بِدِمَشْق إِلَى سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة فلمّا أَرَادَ القَاضِي فَخر الدّين يتَوَجَّه للحجاز طلب القَاضِي معِين الدّين لينوب عَنهُ فِي الْجَيْش بِالْقَاهِرَةِ فَأَقَامَ بالديار المصرية إِلَى أَن توفّي ﵀ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَمن شعره مَا أنشدنيه البرزالي إجَازَة
следующие страницы →