← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

طَالب بن غيلَان وأخبار اليَشكُري من الْأَمِير أبي مُحَمَّد الْحسن بن عِيسَى بن المقتدر وتفرّد بِرِوَايَة ذَلِك عَنْهُم وَسمع أَيْضا من أبي) الْقَاسِم عَليّ بن المحسن التنوخي وَأبي مُحَمَّد الْحسن بن عَليّ الْجَوْهَرِي وَأبي الطّيب طَاهِر بن عبد الله الطَّبَرِيّ وعمَّر وقصده الطلاّب من الأقطار وَصَارَت الرحلة إِلَيْهِ وألحَقَ الْأَبْنَاء والأحفاد بالأجداد وَسمع مِنْهُ الْحفاظ والكبار من سَائِر الْبِلَاد وروَوا عَنهُ فِي حَيَاته وَمَات مِنْهُم جمَاعَة قبله وروى عَنهُ أَبُو الْقَاسِم ابْن السَّمرقَنْدِي وابو الْفضل بن ناصرٍ وابو المعمر الْأنْصَارِيّ وَأَبُو مُحَمَّد ابْن الخشاب وروى عَنهُ أَبُو الْفرج ابْن الْجَوْزِيّ وَغَيره ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر شَوَّال سنة خمس وَعشْرين وَخَمْسمِائة وَهُوَ آخر من روى بِبَغْدَاد عَن ابْن غيلَان وَابْن المُذهب وَحسن الْأَمِير والتنوخي ٣ - (ابْن الزانكي الطبّال) هبة الله بن مُحَمَّد بن أبي العزّ بن عبد الْبَاقِي بن عَليّ أَبُو المظفّر الطبّال الْمَعْرُوف بِابْن الزانكي الْبَغْدَادِيّ شدا فِي صباه طرفا من الْفِقْه وَسمع من أبي بكرٍ مُحَمَّد بن الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي الْقَاسِم سعيد بن أَحْمد بن البّناء وَغَيرهمَا وَكَانَ شَيخا مطبوعاً كيّساً دَمِثاً حدّث باليسير وَله شعر وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَخَمْسمِائة وَمن شعره (مَا فِي ادّكارك وَادي البان والآس ... وَلَا البُكاء على الأطلال من باسِ) (إِن حدَّثَتكُم بسُلواني ظنونكُمُ ... فاستغفروا الله واستَحيُوا من النَّاس) (مَا كنتُ للوُدّ مَذَّاقاً وَلَا كَلِفاً ... بالمُلهِيات وَلَا للْعهد بالناسي) (وَكَيف أنسى وَفِي قلبِي لكم وَطَنٌ ... دانِ الْمحل وَأَنْتُم فِيهِ جُلاّسي) (إِن عَزَّني قَدَرٌ عَنْكُم فلي وزرٌ ... بِالصبرِ أحملهُ عُنفاً على رَأْسِي) ٣ - (ابْن الغريق) هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عُبيد الله بن عبد الصَّمد بن الْمُهْتَدي ابو الْحسن بن القَاضِي أبي الْحُسَيْن الْمَعْرُوف بِابْن الغريق الْبَغْدَادِيّ كَانَ وَالِده يُعرف براهب بني العبّاس لزهده وَحسن طَرِيقَته وَقد حدث بالكثير وَكَانَ خَطِيبًا قَاضِيا من الْأَعْيَان وروى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو بكر الْخَطِيب وأمّا وَلَده هَذَا أَبُو الْحسن فولي لما بيد أَبِيه من الْقَضَاء بِمَدِينَة الْمَنْصُور والخطابة بِجَامِع الْقصر وَكَانَ فصيحاً مليحَ الْإِيرَاد وَسمع من أبي بكرٍ أَحْمد بن مُحَمَّد بن غَالب البرقاني وَالْحسن بن احْمَد بن شَاذان وَالْحُسَيْن بن مُحَمَّد

стр. 6897

الْخلال وَغَيرهم وحدّث باليسير توفّي سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة فِي مَكَان قد جرت فتْنَة بَين أهل الكرخ وَبَاب) الْبَصْرَة فقتِل بَينهم جمَاعَة وَأصَاب ابْن الغريق سَهمٌ فَقتله ٣ - (السمساني الْكَاتِب المزوِّق) هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن عبد الْغفار أَبُو الْقَاسِم السَمسانيّ المذهِّب الْبَغْدَادِيّ سمع الْحسن بن أَحْمد بن شَاذان وحدّث باليسير كَانَ يكْتب الْمَصَاحِف ويُذّهِّبها وَكَانَ طَبَقَةً فِي الإذهاب وتمثيل الأشكال وَلم يلْحق خطّه بخطّ أَبِيه وَلَا جدّه وَكَانَ من ذَوي الهيئات النبلاء توفّي فَجْأَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ واربعمائة ٣ - (الْوَزير أَبُو الْمَعَالِي الْكرْمَانِي ابْن الْمطلب) هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن المطَّلِب الكِرماني أَبُو الْمَعَالِي ابْن أبي سعد الْكَاتِب كَانَ كَاتبا مجيداً حاسباً سديداً تفرّد فِي زَمَانه بِكِتَابَة الْحساب وتدبير الضّيَاع ولي ديوَان الزِّمَام فِي أَيَّام المستظهر وقلّده الوزارة سنة خَمْسمِائَة فَأَقَامَ وزيراً سنتَيْن وَأَرْبَعَة عشر يَوْمًا وعزل وَكَانَ قد تفقه للشَّافِعِيّ وَسمع من مُحَمَّد بن عَليّ بن الْمُهْتَدي وَعبد الصَّمد بن عَليّ بن الْمَأْمُون وَاحْمَدْ بن مُحَمَّد بن النقور وَغَيرهم وَكَانَ يحفظ السّير والتواريخ وَكَانَ كثير الصَّدَقَة وَالْمَعْرُوف حدّث باليسير قَالَ رَأَيْت فِي الْمَنَام قَائِلا يَقُول (إِذا كَانَ للهِ البقاءُ وكلُّنا ... يصير إِلَى موتٍ فَمَاذَا التنافسُ) وَكَانَ قد زوَج ابنتَه بِأبي عَليّ بن صَدَقَة وَتُوفِّي أَبُو الْمَعَالِي سنة ثَلَاث وَخَمْسمِائة ٣ - (أَبُو دُلَف الْحَنْبَلِيّ) هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن داودَ بن الْحسن بن عبد الله بن عبد السَّلَام أَبُو دُلَف ابْن أبي الْوَفَاء المقرىء الْحَنْبَلِيّ الْبَغْدَادِيّ كَانَ أديباً فَاضلا سمع الشريف أَبَا نصرٍ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن عَليّ الزَّيْنَبِي وَعلي بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْخَطِيب الْأَنْبَارِي وَمُحَمّد بن أبي نصرٍ الحُميدي وَأكْثر عَنهُ وَكتب بِخَطِّهِ الْكثير وَكَانَ خطّه حسنا وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد ابْن الخشاب كتاب المُجمل لِابْنِ فَارس بِسَمَاعِهِ من الحُميدي وَكَانَ شَيخا حسنا خيِّراً توفّي سنة تسع وَعشْرين وَخَمْسمِائة ٣ - (ابْن حُبَيْش الْحَنْبَلِيّ) هبة الله بن مُحَمَّد بن كَامِل حَبيش أَبُو عَليّ الْحَنْبَلِيّ الْبَغْدَادِيّ كَانَ شَيخا صَالحا متصوّفاً زاهداً فَقِيها فَاضلا تفقه على أبي عَليّ ابْن القَاضِي وَسمع من مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَعبد) الْملك بن عَليّ بن عبد الْملك بن يُوسُف

стр. 6898

وَعبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك الْأنمَاطِي وَغَيرهم وحدّث باليسير وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ٣ - (ابْن الجَلَخت الوَاسِطِيّ) هبة الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مَخلَد بن أَحْمد بن خلف بن مَخلد بن امرىء الْقَيْس أَبُو الْفضل الْأَزْدِيّ بن الجَلَختِ الوَاسِطِيّ كَانَ من المعدّلين وَكَانَ زاهداً وَرِعاً حدّث بِبَغْدَاد عَن عَليّ بن عبد الله العجمي وَعلي بن مُحَمَّد بن حسن الْعَبْدي وَغَيرهمَا وَكَانَ يعرف الحَدِيث وَالْفِقْه والفرائض والقراءات والحساب وَله جاهٌ عِنْد السُّلْطَان وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (ابْن نوبي الْأَنْبَارِي) هبة الله بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن عَليّ بن نُوبى أَبُو عَليّ الْأَنْبَارِي الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِالْقَاضِي الْمُوفق كَانَ كَاتبا جَلِيلًا أديباً فَاضلا تولى الْجِزْيَة بديوان الزِّمام أيّام المسترشد وَكَانَ قد جمع تَارِيخا وَسمع من عَليّ بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْخَطِيب الْأَنْبَارِي وَعلي بن مُحَمَّد بن عَليّ ين العلاّف وحدّث باليسير وَتُوفِّي بعد أَن فسد حسُّه ثَلَاث وَخمسين وَخَمْسمِائة وَمن شعره (إِن قَدَّمَ الدَّهرُ أَقْوَامًا وأخرني ... وجار فِي الحكمِ جوراً غير مُقتصدِ) (فَفِي النُّجُوم إِمَام الْعَصْر مُعتَبِرٌ ... إِذْ كَانَ للثَور تقديمٌ على الأسَد) وَمِنْه (لِيَ بالكرخ دُونَ نهر مُعلَّى ... شَجَنٌ لَا يحول عَن ميثاقِ) (كلّما أخلقَ الزمانُ هَواهُ ... جدّدَته مكارمُ الْأَخْلَاق) (وَإِذا مَا سلاه غَيْرِي فعندي ... حُسن عهد الحنين والأشواق) (مَنزِلٌ فِيهِ للسرور مَعَ النف ... س نكاحُ المُنى بِغَيْر طَلاق) ٣ - (ابْن الصفار المقرىء) هبة الله بن مُحَمَّد بن مُوسَى بن الطيّب بن أبي الْحُسَيْن الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الصفار المقرىء قَرَأَ على ابْن عَلاّن وعَلى ابْن الّواف وعَلى الهزمزان أَحْمد عَليّ العجمي وَكَانَ إِمَامًا فِي النُّجُوم فوّم لثلاثين سنة آتِيةً وَله مصنفات فِي الْقرَاءَات وَتُوفِّي سنة ستٍّ وَثَمَانِينَ وأبعمائة) ٣ - (أَبُو مُحَمَّد ابْن الشِّيرَازِيّ) هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مميل أَبُو مُحَمَّد بن

стр. 6899

أبي نصر الشِّيرَازِيّ الْوَاعِظ تقدم ذكر جمَاعَة من أهل بَيته ولد بِبَغْدَاد سنة خَمْسمِائَة وَنَشَأ بهَا وَسمع كتاب غَرِيب الحَدِيث لأبي عبيدٍ من أبي عَليّ بن نَبهان وسافر إِلَى دمشق ثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وَأقَام مُدَّة ثمَّ خرج مِنْهَا وَعَاد إِلَيْهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسمِائة وسكنها إِلَى حِين وَفَاته وَشهد عِنْد قَضَائهَا وفوضَت إِلَيْهِ عُقُود الْأَنْكِحَة وَكَانَ مَحْمُود السِّيرَة يَقضي حوائج النَّاس وَتَوَلَّى إِمَامَة مشْهد عَليّ بعد وَفَاة البسطامي وَحدث بِكِتَاب الْغَرِيب بِدِمَشْق وروى عَنهُ أَبُو الْمَوَاهِب الْحسن بن هبة الله بن مَحْفُوظ بن صَصرَى وَولده أَبُو نصرٍ وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن احْمَد الغزنوي وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة وَدفن بسفح قاسِيون ٣ - (أَبُو المظفر الْكَاتِب الشَّافِعِي) هبة الله بن مُحَمَّد بن هبة الله بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد بن البُخَارِيّ أَبُو المظفر الْكَاتِب الْبَغْدَادِيّ من أَوْلَاد الْمُحدثين تفقه على مَذْهَب الشَّافِعِي وحصّل طرفا حسنا وَقَرَأَ شَيْئا من الْكَلَام واشتغل بِالْكِتَابَةِ وَالتَّصَرُّف وَولي النّظر والصدريّة بديوان الزِّمَام وعُزِل ثمَّ ولي نِيَابَة الوزارة ايام الإِمَام النَّاصِر إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وَكَانَ حسَنَ السِّيرَة وَسمع شَيْئا من الحَدِيث وروى عَن ابْن جَكّينا الشَّاعِر ٣ - (أَبُو الْعَبَّاس النديم بن المنجّم) هبة الله بن مُحَمَّد بن يُوسُف بن يحيى بن عَليّ بن يحيى أَبُو الْعَبَّاس النديم بن المنجم تقدم ذكر جمَاعَة من أهل بَيته روى عَن جدّه وروى عَنهُ القَاضِي أَبُو عَليّ التنوخي وَأَبُو بكر أَحْمد بن إِبْرَاهِيم بن الْحسن بن شَاذان وَقد نادم أَبَا محمدٍ المهبلي واختضّ بِهِ وَمن بعده من الوزراء وَكَانَ لَهُ معرفَة بالفقه والجدَل وَالشعر وَتُوفِّي سنة سبع وَسبعين وثلاثمائة فِي شهر رَمَضَان ٣ - (ابْن الْوَاعِظ الإسْكَنْدراني) هبة الله بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن بن المفرّج بن حَاتِم بن الْحسن بن الْمَقْدِسِي أَبُو البركات الإسْكَنْدراني الْفَقِيه الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بِابْن الْوَاعِظ كَانَ شَيخا حسنا من أَوْلَاد الْعلمَاء وَالشُّهُود حسَنَ المذاكرة لطيف المحاضرة يحفظ جُمَلاً من الْآدَاب والتواريخ وروى عَن الْحَافِظ السِّلفي وَغَيره وَكَانَ ثِقَة ثَبَتاً توفّي سنة خمسين وسِتمِائَة) ٣ - (زكي الدّين بن رَوَاحَة باني الْمدرسَة) هبة الله بن مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد بن رَوَاحَة زكي الدّين الْأنْصَارِيّ بن رَوَاحَة الْحَمَوِيّ التَّاجِر المعدَّل كَانَ كثير الْأَمْوَال مُحتشماً

стр. 6900

أنشأ مدرسة بِدِمَشْق وأُخرى بحلب وحدّث أوصَى أَن يُدفن فِي مدرسته فِي الْبَيْت القَبو فَمَا مكّنهم المدّرس الشَّيْخ تَقِيّ الدّين بن الصّلاح وَشرط على الْفُقَهَاء والمدّرس شُرُوطًا صعبة وَأَن لَا يدخلَ مدرستَه يهوديٌ وَلَا نصرانيّ وَلَا حنبليّ حَشَوِيٌ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وسِتمِائَة الْحَافِظ الْبَغْدَادِيّ هبة الله بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن المُجلّي الْحَافِظ أَبُو نصرٍ الْبَغْدَادِيّ لَهُ تصانيف وخُطَبٌ وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ واربعمائة ٣ - (معِين الدّين بن حَشيش) هبة الله بن مَسْعُود بن أبي الْفَضَائِل القَاضِي مُعين الدّين بن حشيش تقدم ذكر وَالِده فِي حرف الْمِيم كَانَ معِين الدّين فَاضلا ذكياً حُفظةً رِوَايَة للْأَخْبَار والأشعار عَالما بالأنساب يُجيد معرفَته وينقُل أَيَّام النَّاس وتراجم النَّاس كَانَ آيَة فِي ذَلِك وَكَانَ ينظِم نظماً مقارِباً وَكَانَ قلمه جارئاً ولكِن لَيْسَ لَهُ نثر جيّد اللهمّ إلاّ إِن ترسّل وَكتب بِلا سجع فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْمثلِ المطبوع وَالْبَيْت السائر وَيَأْتِي بِالشَّاهِدِ على مَا يحاولهُ وَذَلِكَ فِي غايةِ البلاغةِ والفصاحة وَكَانَ فِي مبدأ أمره كَاتبا فِي الدِّباغة حتّى كتب للأعسَر أَو لغيره ممّن كَانَ لَهُ الحكم فِي ذَلِك الْوَقْت (يَا أَمِيرا حَاز الحيا والبلاغة ... قتلتني روائحُ الدّباغة) ثمَّ إِنَّه انْتقل إِلَى طرابلس وخدم فِي الْجَيْش وَكَانَ يساعد ابْن الذَّهَبِيّ كَاتب الْإِنْشَاء بطرابلس فاشتهرَ وعُرف بالأدب فأحبّه الْأَمِير سيف الدّين أسندُمُر نَائِب طرابلس وَلم يزل إِلَى أَن توجه نَائِب طرابلس الْأَمِير سيف الدّين أسندمر صُحْبَة الْملك النَّاصِر مُحَمَّد لما جَاءَ من الكرك سنة تسع وَسَبْعمائة فجهَّزَ طَلَبه من طرابلس وسعى لَهُ إِلَى أَن استُخدِمَ فِي جَيش مصر فَأَقَامَ إِلَى الرَّوك وَحضر ليفرِّقَ الْأَخْبَار بِالشَّام فَأَقَامَ إِلَى أَن فرغ من ذَلِك ثمَّ توجّه إِلَى مصر وَلما أُمسِكَ القَاضِي قطب الدّين ابْن شيخ السلامية نَاظر جَيش الشَّام سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة حضر معِين الدّين من مصر نَاظر الْجَيْش مَكَانَهُ فَانْفَرد بذلك قَلِيلا ثمَّ أشرك بَينه وَبَين القَاضِي قطب الدّين ابْن شيخ السلامية نَاظر جَيش الشَّام سنة اثْنَيْنِ وَعشْرين وَسَبْعمائة) حضر معِين الدّين من مصر نَاظر الْجَيْش مَكَانَهُ فَانْفَرد بذلك قَلِيلا ثمَّ أشرك بَينه وَبَين القَاضِي قطب الدّين ابْن شيخ السلامية فِي النّظر وَكَانَ قطب الدّين هُوَ أكبر الناظرين وَلم يزل بِدِمَشْق إِلَى سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة فلمّا أَرَادَ القَاضِي فَخر الدّين يتَوَجَّه للحجاز طلب القَاضِي معِين الدّين لينوب عَنهُ فِي الْجَيْش بِالْقَاهِرَةِ فَأَقَامَ بالديار المصرية إِلَى أَن توفّي ﵀ سنة تسع وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَمن شعره مَا أنشدنيه البرزالي إجَازَة

стр. 6901

(طيفٌ ألمَّ وطَرفُ الهمّ وَسنانُ ... وناظر لاِرتِقابِ الوَصلِ يقَظانُ) (سَرَى ومَركبه شوقي وموطئهُ ... خَدِّي وَذَا لكُما طِرفٌ وميدان) (حَتَّى تضمّنه الجَفنُ السهيد وَقد ... غطّى شَهِيد الْكرَى للدمع طُوفان) (فَلم يزل دُون تَقْوِيم يُمَتِّعُنا ... بالوَصل زُوراً وطَرف النَّجْم سهران) (فكم تلقى بصدري فرحةً فَرشَت ... لَهُ السرائرَ فالأحشاء أوطان) (وَإِذ تمشى إِلَى جرح الْجَوَارِح يَأ ... سُوه فكم طُفِئت للوجد نِيران) (فشقّ باللُّطف عَن قلبِي وعزّل عَن ... هـ مَا يَشُقّ فقَلبي الْيَوْم فَرحَان) (وَرَاح يخلَعُ جَلبابَ السرُور على ... وقتي وَقد مرَّ دَهرٌ وَهُوَ عُريان) (أَهلا بِهِ من خَيالٍ عَاد لي أَمَلي ... بِهِ وعاوَدَني رَوحٌ ورَيحان) (فالعيشُ رَغدٌ وَدَار الْأنس جَامِعَة ... وجيرة الحيّ بعد الهَجر جِيران) (ورقبة الْبَدْر سُهدٌ والمُنى حُلمٌ ... تحلو لنا ومَغاني الحيّ أوطان) (فَهَذِهِ مِنَح الطيف المُلِمّ بِنَا ... سِراً فَلَيتَ يُوافي السِرّ إعلان) قلتك شعرٌ فَوق المرذول وَدون المتوسّط ٣ - (ابْن البوري الشَّافِعِي) هبة الله بن معّد بن عبد الْعَزِيز بن عبد الْكَرِيم الْقرشِي الدمياطي الشَّافِعِي الْمَعْرُوف بالزين ابْن البوري تنفقه بِالشَّام على القَاضِي أبي سعد عبد الله بن أبي عصرونَ ورحل إِلَى بَغْدَاد وتفقه بالنظامية وَعَاد إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة وَولي تدريس الْمدرسَة الحافظية وَكَانَ من الْعلمَاء المفتّيين وروى عَن أبي الْفرج الرَّحْمَن بن الْجَوْزِيّ وَأبي الثَّنَاء مَحْمُود بن الشعّار الحرّاني وَأبي أَحْمد ابْن سُكَينة وبورة قَرْيَة من أَعمال دمياط وَتُوفِّي سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة بِالْقَاهِرَةِ) ٣ - (هبة الله بن وَزِير) هبة الله بن وَزِير هُوَ أَبُو المكارم الشَّاعِر الْمصْرِيّ تقدّم فِي حرف الْمِيم على أَن اسمَه مَكَارِم وَالصَّحِيح هبة الله ٣ - (ابْن البُوقي الشَّافِعِي) هبة الله بن يحيى بن الْحسن بن احْمَد بن عبد الْبَاقِي أَبُو جَعْفَر الشَّافِعِي الوَاسِطِيّ الْمَعْرُوف بِابْن البُوقي كَانَ إِمَامًا فَاضلا قيّماً بِمذهب الشَّافِعِي متدّيناً كثير الْعِبَادَة صَامَ أَرْبَعِينَ سنة دَائِما وَقَرَأَ الْفِقْه على القَاضِي أبي عَليّ الْحسن بن إِبْرَاهِيم بن

стр. 6902

بَرهُون الفارقي وعَلى أبي المكارم بن البُخَارِيّ قَاضِي وَاسِط وَقَرَأَ بِالْبَصْرَةِ على قاضيها عبد السَّلَام الجيلي وَسمع الْكثير بواسط وَالْبَصْرَة وبغداد وَمَكَّة ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وسيعين وَخَمْسمِائة وَقد تقدم ذكر وَلَده مُحَمَّد فِي المحمدين فِي مَكَانَهُ ٣ - (أَبُو الْفتُوح الْكَاتِب) هبة الله بن يُوسُف بن خُمارتاش بن عبد الله الْبَغْدَادِيّ البزّاز أَبُو الْفتُوح الْكَاتِب وَهُوَ أَخُو عبد الرَّحْمَن سمع سلمَان بن مَسْعُود بن حَامِد الشحّام وَعبد الْملك بن مُحَمَّد بن عَليّ الهمذاني وحدّث باليسير وَتُوفِّي سنة ستّ وَخَمْسمِائة فَجأةً ودوّن شعره فِي مجلّده لَطِيفَة وَمِنْه (وتَمَتُّعي بالوَصل مِنْهُ إِذا دَنا ... وَإِذا نأى فبطيِفه وخَيالِهِ) (قَمَرٌ على غُصنٍ يَمِيسُ كَثَنِّاً ... ويتيهُ من إعجابه بجماله) (ولئِن رُميتُ من الزَّمَان ببينه ... فالدهرُ لَا يبْقى على أَحْوَاله) (زَمَنٌ غَشومٌ جائزٌ فِي صَرفه ... وبَنوه قد نسجوا على منواله) ٣ - (السّديد الماعز النَّصْرَانِي) هبة الله الْمَعْرُوف بالسديد الماعز القبطي النَّصْرَانِي مُسْتَوْفِي المملكة كَانَ ماهرا فِي الْحساب مقما على أَبنَاء جنسه مَعْرُوفا بالأمانة وَله مكانةٌ وافرة عِنْد الْملك الْمَنْصُور قلاوون والوزير يستضيءُ بِرَأْيهِ وَلم يكن لأحد مَعَه كلامٌ وَكَانَ فِيهِ خدمَة وتودّد ومدُاراة وإقالةٌ للعثرات متمسِّكاً بملته كثير الْإِحْسَان وَالصَّدقَات على النَّصَارَى توفّي سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة ورتب السُّلْطَان بعده ولدَه الأسعَد جُرجس مكانَه فتضاعفت مَنْزِلَته وشُكِرت سيرته والسديد هُوَ خَال الصاحب أَمِين الدّين أَمِين الْملك) ٣ - (أَبُو الأسعد ابْن القُشَيري الصُّوفِي) هبة الله بن عبد الْوَاحِد بن أبي الْقَاسِم عبد الْكَرِيم بن هوازِن أَبُو الأسعد القُشيري خطيب نيسابور وكبير القُشيرية فِي وقته قَالَ أَبُو أسعد السَّمْعَانِيّ كَانَ يرجع إِلَى فضلٍ وتمييز ومعرفةٍ بطرِيق الْقَوْم وَفِيه ظرفٌ حسَن الْأَخْلَاق متودِّداً سليمَ الْجَانِب كَانَ أسندَ منَ بَقي من أهل خَراسان وَكَانَت الرحلة إِلَيْهِ وَظهر بِهِ صَمَمٌ وَمَعَ ذَلِك يسمع إِذا رفع القارىء صوتَه توفّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة (هبة) ٣ - (أَمِير الْعَرَب) هبةُ بنُ مانعٍ وَلما أُمسك هبة وأُودِعَ الاعتقال بقلعة حلب أَقَامَ بهَا قَلِيلا وهرب مِنْهَا ثمَّ إِنَّه أُمسك وَبلغ الْخَبَر إِلَى النَّاصِر صَاحب الشَّام فَقَالَ لرشيد الدّين

стр. 6903

الفارقي اكتُب كتابا إِلَى نَائِب حلب بشنق هبة على القلعة فَكتب رشيد الدّين الفارقي بَيْتَيْنِ ودفعهما إِلَى النَّاصِر وهما (عُذري عَن القلعة الشهباءِ مُوضحةٌ ... لربّها زَاد ربّي فِي سعادته) (تعلَّمَت مِنهُ إطلاقَ الهباتِ بهَا ... فاُطلقَت هبة مِنْهَا كعادته) فَعَفَا السُّلْطَان عَنهُ وَأمر بسجنه ثمَّ أطلقهُ (هُبل) ٣ - (ابْن هبَل الطَّبِيب) مهذب الدّين عَليّ بن أَحْمد بن عَليّ وَولده شمس الدّين أَحْمد بن عَليّ بن أَحْمد (هُبَيْرَة) ٣ - (هُبيرة التمّار المقرىء) هُبَيْرَة بن مُحَمَّد التمّار المقرىء الْبَغْدَادِيّ قَرَأَ على أبي عمر حَفْص بن سُلَيْمَان الْأَسدي صَاحب عَاصِم بن أبي النجُود وَقَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَليّ حَسنون بن الْهَيْثَم الدُوَيري وروى عَنهُ أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن عَليّ الخزّاز ٣ - (الثَّقَفِيّ الصَّحَابِيّ) هُبَيْرَة بن شبِل العجلان بن عتاب الثَّقَفِيّ هُوَ أوّل من صلّى جمَاعَة بِمَكَّة بعد الْفَتْح أمره رَسُول الله ﷺ بذلك وَكَانَ إِسْلَامه بالحُديبية واستخلفه رَسُول الله ﷺ على مَكَّة إِذْ سَار إِلَى الطَّائِف قَالَه الطَّبَرِيّ ٣ - (العامري الصَّحَابِيّ) هُبَيْرَة بن المفاضة العامري بعث إِلَى بني سُليم يَأْمُرهُم بالثبوت على الْإِسْلَام حِين ارتدَّت العربُ قَالَه وثيمة ٣ - (الشِّبامي) هُبَيْرَة بن يريم الشّبامي وَيُقَال الخارقي روى عَن عَليّ وَطَلْحَة وَتُوفِّي سنة ستّ وستّين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الأربعةُ ٣ - (هُبَيْرَة بن النُّعْمَان) هُبَيْرَة بن النُّعْمَان بن قيس بن مَالك بن مُعَاوِيَة بن سعنَة يُقَال لَهُ الغفّار كَانَ شريفاً شهد صفّين مَعَ عَليّ بن أبي طالبٍ ﵁ وَاسْتَعْملهُ على الْمَدَائِن

стр. 6904

(الألقاب) الْوَزير عون الدّين بن هُبَيْرَة اسْمه يحيى بن مُحَمَّد بن هُبَيْرَة يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله فِي حرف الْيَاء فِي مَكَانَهُ وَابْنه مُحَمَّد بن يحيى) وأخو الْوَزير الْمَذْكُور مكي بن مُحَمَّد وَابْن هُبَيْرَة النَّسَفِيّ اسْمه مُحَمَّد بن عَليّ وَابْن هُبَيْرَة الْفَزارِيّ اسْمه يزِيد بن عمر (هجمية) ٣ - (أم الدرْداء الصُغرى) هُجمية أم الدّرداء الصُغرى الحِميَرية رَوَت عَن زَوجهَا أبي الدرداءِ وقرأت عَلَيْهِ الْقُرْآن وروت عَن سلمَان الْفَارِسِي وَكَعب بن عَاصِم الْأَشْعَرِيّ وَعَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَكَانَت عَالِمَة زاهدةً كبيرةَ الْقدر وأمّ الدَّرْدَاء الْكُبْرَى خَيرَةُ بنتُ أبي حَدردٍ صحابيَّة وَكَانَ لهَذِهِ الصُّغْرَى حُرمةٌ وجلالة عَجِيبَة وَتوفيت فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهَا الْجَمَاعَة (هدبة) ٣ - (هُدبة بن خشرم القُضاعي الْأَسْلَمِيّ) هُدبة بن خَشرَم بن كرزٍ القُضاعي ثمَّ الْأَسْلَمِيّ كالن شَاعِرًا فصيحاً وَهُوَ راوية الحُطَيئة والحُطيئة راوية كَعْب بن زهيرٍ وَكَانَ جَميل راوية هُدبة وَكثير راوية جميل وَكَانَ بَين هدبة وَبَين زِيَادَة بن زيدٍ مُلاحاة وأَهاجٍ وَزَاد ذَلِك إِلَى أَن قَتَل هدبة زِيَادَة ثمَّ هرب وَذَلِكَ فِي عهد مُعَاوِيَة فانفد سعيد بن الْعَاصِ إِلَى عمّ هُدبة وَأَهله فحبسهم فَلَمَّا بلغ ذَلِك هدبة أقبل حَتَّى خلّصهم وَأمكن من نَفسه وَلم يزل مَحْبُوسًا حتّى شخصَ عبد الرَّحْمَن أَخُو الْمَقْتُول إِلَى مُعَاوِيَة فأورد كتابا إِلَى سعيد بن الْعَاصِ بِأَن يُقيَّد مِنْهُ إِذا قَامَت الْبَيِّنَة فأقامها فمشت بَنو عُذرَةَ إِلَى عبد الرَّحْمَن فَسَأَلُوهُ قَبول الدِّية فَامْتنعَ وَقَالَ (أنحتُم علينا كَلكَلَ الحربِ مرّةً ... فَنحْن مُنِيخُوها عَلَيْكُم بكلكَلِ) (فَلَا يَدعُني قومِي لزيد بن مالكٍ ... لَئِن لم أُعجِّل ضَرْبَة أَو أُعجَّل) (أبَعدَ الَّذِي بالنعفِ نعف كُوَيكبٍ ... رَهينة رَمسٍ ذِي تُرَاب وجندل)

стр. 6905

(أُذَكِّرُ بالبُقيا على مَا أصابني ... وبُقيايَ أَنِّي جاهدٌ غير مُؤتَل) وَقيل بل أحضرهم مُعَاوِيَة فَلَمَّا صَارُوا بَين يَدَيْهِ قَالَ يَا أميرَ الْمُؤمنِينَ أَشْكُو إِلَيْك مظلمتي وقَتل أخي وترويع نسوتي فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة يَا هدبة قُل قَالَ إِن شئتَ قَصَّينا كلَاما أَو شعرًا قَالَ لَا بَل شعرًا فارتجل هدبة) (أَلا يَا لقومي لِلنَّوائب والدهرِ ... وللمرء يُردِي نفسَه وَهُوَ لَا يَدري) (وللأرض كم من صالحٍ قد تلأَمت ... عَلَيْهِ فوارثه بلمّاعةٍ قَفر) (فَلَا يَتَّقِي ذَا هيبةٍ لجلالِهِ ... وَلَا ذَا ضِياعٍ هنّ يُتركنَ للفَقر) (رَمينا فرامَينا قصادف رَميُنا ... مَنايا رِجالٍ فِي كتابٍ وَفِي قَدر) (وَأَنت أَمِير الْمُؤمنِينَ فمالنا ... وراءَك من مَغدىً وَلَا عَنْك من قَصر) (فَإِن تَك عَن أَمْوَالنَا لم نَضِق بهَا ... ذِرَاعا وَإِن صبرا فنصيبِرُ للصبر) فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة قد أقرَرتَ بقتل صَاحبهمْ ثمَّ قَالَ لعبد الرَّحْمَن هَل لزِيَادَة ولدٌ قَالَ نعم المُسوَّر وَهُوَ غلامٌ حفرٌ وَأَنا عَمه وَلِيُّ دم أَبِيه فَقَالَ المُسوَّر أحقّ بِدَم أَبِيه وردّه إِلَى الْمَدِينَة فحُبس ثَلَاث سِنِين حَتَّى بلغ المُسوَّر فَقَالَت أمّ هُدبة لما شخص إِلَى الْمَدِينَة ليُحبس (أيا إخوتي أهل الْمَدِينَة أكرِموا ... أسيرَكُمُ إنّ الأسيرَ كريمُ) (فَرُبَّ كريمٍ قد قراه وضافه ... ورُبَّ أُمورٍ كلّهن عَظيم) (عَصا حبلُها يَوْمًا عَلَيْهِ مراسه ... من الْقَوْم عيابٌ أشمّ حَلِيم) وَلما مضى هُدبة من السجْن ليُقتل الْتفت إِلَى امْرَأَته وَكَانَت من أجمل النِّسَاء فَقَالَ لَهَا (أَقِلّي عليّ اللوم يَا أمَّ بوزعَا ... وَلَا تَعجَبِي ممّا أصَاب فأوجَعا) (وَلَا تَنكَحي إِن فرّق الدهرُ بَيْننَا ... أغمّ القَفا وَالْوَجْه لَيْسَ بأنزَعَا) (ضَروبَا بلحيَتِه على عَظم زَوره ... إِذا الْقَوْم هشُّوا للفَعال تقنَّعا) (كليلاً سِوَى مَا كَانَ من حَدِّ ضِرسِه ... أُلَيبِيدُ مبطان العَشيات أَروعا) (وكُوني حَبِيسًا أَو لأروَعَ ماجدٍ ... إِذا ضنّ أعساسُ الرِّجَال تبرّعا) (وحُلّي بِذِي أُكرومةٍ وحَميَّةٍ ... وصبراً إِذا مَا الدَّهْر عضّ فاَسرعا) فمالت زَوجته إِلَى جزّارٍ فَأخذت شَفرته فجدعَت أنفها وشفتَيها وجائته وَهِي تدمى فَقَالَت أتخاف أَن يكون بعْدهَا نِكاحٌ فرسف هدبة فِي قسيوده وَقَالَ الْآن طَابَ الْمَوْت ثمَّ الْتفت فَرَأى أبوَيه يتوقّعان الثكل فَقَالَ لَهما

стр. 6906

(أبلياني اليومَ صَبراً مِنْكُمَا ... إنّ حُزناً إِن بَدا بادىء شَرّ) (لَا أرى ذَا الْيَوْم إلاّ هيّناً ... إنّ بعد الْمَوْت دَار المستَقَرِّ) (اصبِرا اليومَ فَإِنِّي صابرٌ ... كلُّ حيٍّ لقضاءٍ وقَدَر) ) ثمَّ الْتفت إِلَى أَهله فَقَالَ بَلغنِي أَن الْقَتِيل يعقِل سَاعَة بعد سُقُوط رَأسه فَإِن عقلتُ فَإِنِّي قَابض على رجليّ وباسِطُها ثَلَاثًا فَفعل ذَلِك حِين قتل وَقَالَ قبل أَن يُقتل (إِن تقتلوني فِي الْحَدِيد فإنني ... قتلتُ أَخَاكُم مُطلَقاً لم يُقَيَّدِ) فَقَالَ عبد الرَّحْمَن وَالله لَا أَقتلهُ إِلَّا مُطلقاً فَقَامَ غليه وَقد أُطلِق فهزّ السَّيْف وَقَالَ (قد علمَت نَفسِي وأنتَ تعلمه ... لأَقتلن اليومَ مَن لَا أرحَمهُ) ثمَّ قَتله وَقيل إِن المسوَّر الَّذِي قَتله وَقد ذكر هَذَا الْخَبَر بِطُولِهِ وَتَمَامه صَاحب الأغاني واختصرته أَنا وَهُوَ من أظرف الْأَخْبَار وأحسنِها وهدبة هَذَا هُوَ أوّل من أُقِيدَ مِنْهُ فِي الْإِسْلَام وَقَالَ وَاسع بن خَشرَم يرثي أَخَاهُ هدبة (يَا هُدب يَا خيرَ فِتيان الْعَشِيرَة مَن ... يُفجَع بمثلك فِي الدُّنْيَا فقد فُجِعا) (الله يعلم إِنِّي لَو خَشِيتُهمُ ... أَو أوجَسَ القلبُ من خوفٍ لَهُم جَزِعا) (لم يقتلوه وَلم أُسلِم أخي لهمُ ... حَتَّى نعيشَ جَمِيعًا أَو نموتَ مَعًا) وَقَالَ مصعبَ الزُبَيري كُنَّا بِالْمَدِينَةِ أهل البيوتات إِذا لم يكن عِنْد أَحَدنَا أَخْبَار هدبة وَزِيَادَة وأشعارهما ازدَرَيناه وَكُنَّا نرفع من قدر أخبارهما وأشعارهما ونعجب بهَا وَبعث هُدبة إِلَى عَائِشَة ﵂ يَقُول لَهَا استغفري لي فَقَالَت إِن قُتِلتَ استغفرتُ لَك وَكَانَ لهُدبة ثَلَاثَة إخْوَة حَوط وواسع وسَيحان قَالَ الْمَدَائِنِي مرَّت كاهنة بِأم هدبة وَهُوَ وَإِخْوَته نِيامٌ بَين يَديهَا فَقَالَت يَا هَذِه إِن الَّذِي معي يُخْبِرنِي عَن نبيكِ هَؤُلَاءِ بأمرٍ قَالَت وَمَا هُوَ قَالَت أما هدبة وحَوط فيُقتلان صبرا وَأما الْوَاسِع وسَيحان فيموتان كمداً وَكَانَ كَذَلِك وَقَالَ صَاحب الأغاني إِن امْرَأَة هدبة تزوّجت بعده وجاءها ولدان ٣ - (الثَوباني الْبَصْرِيّ) هُدبة بن خَالِد أَبُو خَالِد القَيسي الثوباني الْبَصْرِيّ يُقَال لَهُ هُداب روى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وبَقي بن مَخلَد وَجَمَاعَة قَالَ أَبُو حَاتِم صَدُوق وَعَن ابْن مَعين ثقةٌ توفّي سنة ستّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ

стр. 6907

(هُذَيْل) ٣ - (هُذَيل الْكُوفِي) هُذيل بن شُرَحبيل الأَودي الْكُوفِي روى عَن عَليّ وَابْن مَسْعُود وَسعد بن أبي وقّاص وَأبي مُوسى وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة (الألقاب) أَبُو الْهُذيْل العلاف المعتزلي اسْمه مُحَمَّد بن الْهُذيْل وَقيل أَحْمد وَقد تقدم ذكره فِي المحمدين فِي مَكَانَهُ الهرّاء النَّحْوِيّ مُعاذ بن مُسلم الهرّاسي جمَاعَة مِنْهُم الْخَوَارِزْمِيّ مُحَمَّد بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الهُرغي عبد الله بن محمدٍ (هرثمة) ٣ - (هرثمة الْعَنْبَري أَخُو زُفَر الْحَنَفِيّ) هرثمة بن الهُذيل بن قيس الْعَنْبَري قَالَ حَمْزَة فِي تأريخ إصبهان وَكَانَ هرثمة أعرف النَّاس بالأنساب والأشعار وَعنهُ أَخذ حمَّاد الرِّوَايَة وَهُوَ أَخُو زُفر بن الهُذيل فَقِيه الْكُوفَة ومولد زُفَر بإصبهان وَكَانَ أَبوهُمَا الْهُذيْل قد خرج بإصبهان أيّام فتْنَة الْوَلِيد بن عبد الْملك وتغلّب عَلَيْهَا وقَيد والِيها من قبل المروانية وَهُوَ زيد بن الحُصَين بن شهَاب وَاسْتولى على إصبهان وَبَقِي بهَا سنتَيْن حَتَّى وردهَا عبد الله بن مُعَاوِيَة بن عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب فأزاحه عَنْهَا وَاسْتولى عَلَيْهَا وَذَلِكَ فِي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة (هرم) ٣ - (هَرِم الرَبَعي الْبَصْرِيّ الصَّحَابِيّ) هَرِم بن حَيَّان العَبدي الربعِي الْبَصْرِيّ روى عَن عمر وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ ذكر خَليفَة عَن الْوَلِيد بن هِشَام عَن أَبِيه عَن جدّه قَالَ وجّه عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ هرم بن حيّان إِلَى قلعة بجُرة يُقَال لَهَا قلعة الشُّيُوخ فافتتحها عنْوَة وسبى أَهلهَا وَذَلِكَ فِي سنة سِتّ وَعشْرين وَقَالَ أَبُو عُبيد كَانَ الْأَمِير فِي

стр. 6908

وقْعَة صهاب هرم وَقَالَ غَيره بل كَانَ الحَكَم بن أبي الْعَاصِ ٣ - (الْأنْصَارِيّ) هرم بن عبد الله الْأنْصَارِيّ هُوَ أحد البكائين الَّذين نَزَلَت فيهم تَولَّوا وأَعيُنُهُم تَفيضُ مِنَ الدَّمعِ ٣ - (الصَّحَابِيّ) هرم بن قُطبَة الْفَزارِيّ دَعَا بن حُصينٍ إِلَى الثَّبَات على الْإِسْلَام يَوْم الردّة قَالَه وثيمة عَن ابْن إِسْحَاق ٣ - (الصَّحَابِيّ) هرم بن عبد الله بن رفاعةَ شهد الخَنْدَق والمشاهد إلاّ تَبوك وَقيل هُوَ أحد البكّائين (هرماس) ٣ - (أَبُو حُدَير الْبَاهِلِيّ) الهِرماس بن زيادٍ أَبُو حُديرٍ الْبَاهِلِيّ رأى النَّبِي ﷺ يخطُب بِمُنى على نَاقَته وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ابْن هَرمة الشَّاعِر اسْمه إِبْرَاهِيم بن عَليّ (هريم) ٣ - (البَجَلي الْكُوفِي) هُريم بن سُفْيَان البَجلِيّ الْكُوفِي أحد الْأَثْبَات توفّي فِي حُدُود السّبْعين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة الْهَرَوِيّ الْكَاتِب الشَّافِعِي اسْمه الْفضل بن مُحَمَّد الْهَرَوِيّ أَبُو سَهل مُحَمَّد بن عَليّ الْهَرَوِيّ القَاضِي مُحَمَّد بن نصر (هُرَيْرَة) ٣ - (هُرَيرة الصحابية) هُرَيْرَة بنت زَمعَة أُخْت سَودَة هِيَ زَوْجَة معبد بن وهبٍ العَبدي وَمِنْهُم من قَالَ هَوبَرة بواوٍ وباءٍ ٣ - (الألقاب) أَبُو هُرَيْرَة اسْمه عبد الرَّحْمَن بن صَخرٍ

стр. 6909

ابْن أبي هُرَيْرَة الشَّافِعِي اسْمه الْحسن بن الْحُسَيْن ابْن أبي هُرَيْرَة اسْمه أَحْمد بن سُلَيْمَان أَبُو هُرَيْرَة الْمُؤَذّن اسْمه وَاثِلَة بن الْأَسْقَع (هزار) ٣ - (الْهَرَوِيّ المحدّث) هزار سبّ بن عَوَض بن حسن أَبُو الْخَيْر الهَرَوي الْمُفِيد المحدِّث نزيل بَغْدَاد أحد من عُنِيَ بِالْحَدِيثِ حصّل أصولاً كَثِيرَة وخطّه دقيقٌ مليحٌ وَتُوفِّي سنة خمس عشرَة وَخَمْسمِائة ٣ - (تَاج الْمُلُوك الْكرْدِي) هزار سبُ بن تنكير بن عياضٍ أَبُو كاليجار تَاج الْمُلُوك الكُردي توفّي مُنصَرفَه عَن بَاب السُّلْطَان من إصبهان إِلَى خوزستان بموضعٍ يعرف بفرنده حادي عشْرين شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَأَرْبَعمِائَة وَكَانَ قد تكبّر وتجبّر وتسلّط وتفرعن وتزوّج بأخت السُّلْطَان وَأَخذهَا مَعَه فِي هَذَا الْوَقْت فَلَمَّا ضعف وَمَات عَادَتْ إِلَى الريّ لِأَنَّهُ مرض بعلّة الذَرَب قَالَ مُحَمَّد بن الصابىء قَامَ فِي اللَّيْلَة الَّتِي مَاتَ فِيهَا أَلفَيْنِ وَأَرْبَعمِائَة مجْلِس قلت لعلّ هَذَا القَدر كَانَ فِي مُدَّة الْمَرَض (هِشَام) ٣ - (هِشَام بن إِبْرَاهِيم الكَرنبائي) هِشَام بن إِبْرَاهِيم الكَرنَبائي الْأنْصَارِيّ أَبُو عَليّ جالسَ الْأَصْمَعِي وأضرابَه وَكَانَ عَالما بأيام الْعَرَب ولغاتها وَكَانَ يُعَارض عبد الصَّمد بن المعذَّل ويهاجيه وروى عَنهُ أَبُو خَليفَة الْفضل بن الْحباب كتاب الحَشَرات كتاب الوحوش كتاب خلق الْخَيل كتاب النَّبَات وَفِيه يَقُول عبد الصَّمد بن المعذّل يهجوه (وَلم تَرَ أبلغَ من ناطقٍ ... أَتَتْهُ البلاغةُ من كَرنُبا) ٣ - (أَبُو الْوَلِيد الوقّشي) هِشَام بن أَحْمد بن خَالِد بن سعيد أَبُو الْوَلِيد الكِناني الطُلَيطُلي ويُعرف بالوَقَّشِي بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الْقَاف وَبعدهَا شين مُعْجمَة ووَقّش قَرْيَة على اثْنَي عَشَرَ ميلًا من طُلَيطُلة أَخذ الْعلم عَن أبي عمر الطَلَمَنكي وَجَمَاعَة وَكَانَ عَالما بالنحو واللغة ومعاني الشّعْر والعَروض وصناعة البلاغة وَكَانَ شَاعِرًا بليغاً حَافِظًا للسُّنَن وَأَسْمَاء

стр. 6910

الرِّجَال بَصيرًا بالاعتقادات وأصول الْفِقْه وَاقِفًا على كثير من فتاوِي فُقَهَاء الْأَمْصَار نَافِذا فِي عُلُوم الشُّرُوط والفرائض محقّقا فِي الْحساب والهندسة مُشرِفاً على آراء الْحُكَمَاء حَسَنَ النَّقد للْمَذْهَب وَكَانَ الشَّيْخ أَبُو) محمدٍ الرُّيُوالي يَقُول فِيهِ (وَكَانَ من الْعُلُوم بِحَيْثُ يُقضَى ... لَهُ فِي كلّ عِلمٍ بالجميعِ) توفّي ﵀ فِي جُمادى الْآخِرَة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة وَمن شعره فِي غُلَام خَصيٍّ مليح (وفارِهٍ يحمِله فارهٌ ... مَرَّبنا معتقلاً صَعده) (سِنانها منتِخلٌ لَحظَهُ ... وقدُّها منتحلٌ قَدَه) (قلت لنَفْسي حِين مُدَّت لَهَا الآ ... مالُ والآمال ممتدَّه) (لَا تطمعي فِيهِ كَمَا الشعرُ لَا ... يطْمع فِي تسويدِهِ خَدَّه) وَمِنْه (عجبا للمُدام مَاذَا استفادَت ... من سَجايا مُعذِّبي وصفاتِه) (طِيبَ أنفاسِه وطَعم ثَنايا ... هُـ وسكر العُقول من لَحَظاته) (وَهِي من بعدِ ذَا عليّ حرامٌ ... مثل تحريمِه جَنَى رشَفاته) ٣ - (ابْن العوّاد القُرطُبي) هِشَام بن أَحْمد بن سعيد أَبُو الْوَلِيد الْقُرْطُبِيّ الْمَعْرُوف بِابْن العوّاد كَانَ من جِلّة الأئمّة وأعيان المُفتين بقُرطُبة مقدَّماً فِي الرَّأْي وَالْمذهب طُلِب للْقَضَاء فَامْتنعَ وتفقه عَلَيْهِ خَلقٌ كثير وَتُوفِّي سنة تسع وَخَمْسمِائة ٣ - (أَمِير الْمَدِينَة) هِشَام بن إِسْمَاعِيل بن هِشَام بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة حَمو عبد الْملك بن مَرْوَان وأميره على الْمَدِينَة وَهُوَ الَّذِي ضرب سعيدَ بنَ المُسيَّب لمّا امْتنع من الْبيعَة للوليد توفّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (العابد العطّار) هِشَام بن إِسْمَاعِيل بن يحيى الدِّمَشْقِي العطّار العابد قَالَ النَّسَائِيّ ثقةٌ وَقَالَ العِجلي صَاحب سنّة توفّي سنة سبع عشرةَ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ

стр. 6911

٣ - (الطُلَيطُلي) هِشَام بن حُبَيش من أهل طليطلة كَانَ صَاحب رأى ومسائل رَحل وَسمع من الْقَاسِم وأشهبَ) بن عبد الْعَزِيز وَكَانَ من أهل الفُتيا والأسماع بَصيرًا بالإعراب قَالَ ابْن الفرضي ذكره ابْن حارثٍ ٣ - (الصَّحَابِيّ) هِشَام بن أبي حُذيفة بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عَمْرو بن مخزومٍ الْقرشِي المَخْزُومِي كَانَ من مهاجرة الْحَبَشَة فِي قَول ابْن إِسْحَاق والواقدي كَانَ يَقُول هَاشم بن أبي حُذيفة وَيَقُول هِشَام وَهمٌ ممّن قَالَه وَلم يذكرهُ مُوسَى بن عقبَة وَلَا أَبُو معشر فِي من هَاجر إِلَى ارْض الْحَبَشَة ٣ - (القُردُوسي) هِشَام بن حسّان القردوسي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ وَقيل إنّه صَرِيح النّسَب كَانَ أعلم النَّاس بِحَدِيث الْحسن وَله أوهامٌ لَا تُخرِجه عَن الِاحْتِجَاج بِهِ توفّي سنة سبعٍ وَأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (رَئِيس الهشاميّة) هِشَام بن الحكم الْكُوفِي الرافضي رَئِيس الطَّائِفَة الهشاميّة كَانَ حَزّازاً وَكَانَ ضالاًّ مشبّهاً توفّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ والمائتين والهشاميّة فرقتان فرقةٌ تُنسَب إِلَى هِشَام هَذَا وفِرقة تُنسب إِلَى هِشَام بن سَالم الجواليقي الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى وفِرقة أُخْرَى هشاميّة تنْسب إِلَى هِشَام بن عَمْرو الفُوطي الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى إلاّ أنّ هَذِه الْفرْقَة من فرق الْمُعْتَزلَة فهم بمعزلٍ عَن هَاتين الْفرْقَتَيْنِ فأمّا هِشَام بن الحكم فَإِنَّهُ زعم أَن ربَّه تَعَالَى الله عَن قَوْله عُلوًّا كَبِيرا ذُو حدٍّ ونهايةٍ عريضٌ طويلٌ عميقٌ وَطوله مثل عَرضه وَعرضه مثل عمقه وَأَنه نورٌ ساطعٌ يتلألأ كالسبيكة الصافية وَأَنه ذُو لون وطَعم ورائحة وأنّ لَونه هُوَ طعمه طَعمه هُوَ رِيحه وَلم يُثبت لوناً وطَعماً وريحاً عَن نَفسه وَقَالَ كَانَ الله وَلَا مَكَان ثمَّ تحرّك فَحدث مَكَانَهُ بحركته ومكانه هُوَ الْعَرْش وَحكى بعض المتكلّمين عَن هِشَام هَذَا أَنه قَالَ فِي معبوده إِنَّه سَبْعَة أشبارٍ بشِبر نفسَه وقاسَه على الْإِنْسَان فإنّ الْغَالِب على الْإِنْسَان أَن يكون سبعةَ أشبارٍ بشبرِ نفسِه وَحكى أَبُو الْهُذيْل العلاّف المعتزلي قَالَ لقيتُ هشامَ بنَ الحكمِ بمكّة عِنْد جَبل أبي قُيَيس فَسَأَلته أيّما أكبر معبوده أَو جبل أبي قبيس فَأَشَارَ إِلَى أَن الْجَبَل يُوفي على الله تَعَالَى الله علوًّا كَبِيرا وَحكى الجاحظ فِي بعض كتبه عَن هِشَام أَنه قَالَ إنّ الله إِنَّمَا يعلم مَا تَحت الثرى بالشّعاع

стр. 6912

الْمُنْفَصِل مِنْهُ الذَّاهِب فِي عُمق) الأَرْض وَذكر أَبُو عِيسَى الوَرَّاق أَن بعض أَصْحَاب هِشَام قَالَ إِن الله تَعَالَى مُماسٌّ لِعرشه لَا يفضُل عَن عَرْشه وَلَا ينقُص تَنَزَّهَ الله عَن ذَلِك وتقدّس وَحكى عَنهُ مقالات شنيعة يَكْفِي إِحْدَاهَا فِي تكفيره وتضليله وكفَّرته الإماميّةُ بتجويزه الْمعْصِيَة على الْأَنْبِيَاء وَعدم تَجْوِيز الْمعْصِيَة على الإِمَام حَتَّى قَالَ عصى مُحَمَّد ربَّه فِي أَخذه الْفِدَاء من أُسَارَى بَدرٍ ثمَّ عَفا عَنهُ وَفرق بَين الْأَنْبِيَاء وَالْإِمَام بِأَن قَالَ النَّبِي إِذا عصى أَتَى عَلَيْهِ وحيٌّ عرّفه الْمعْصِيَة والإمامُ لَا يَأْتِيهِ وَحي فَلهَذَا جَازَت المعصيةُ على الْأَنْبِيَاء دون الإِمَام ٣ - (الْمُؤَيد الأُموي) هِشَام بن الحكم بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان الاُموي المؤيَّد وسمّى أَمِير الْمُؤمنِينَ صاحبَ الأندلس تولّى بُكرة يَوْم الِاثْنَيْنِ لخمس خلّون من صفر سنة سِتّ وَسِتِّينَ وثلاثمائة ومولده فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع وَخمسين وثلاثمائة وأمّه صُبح جَارِيَة أم ولدٍ كَانَ قد ربّاها صِهر مُحَمَّد بن أبي عَامر وَكَانَت تعرفه ويعرفها فَمن هُنَا كَانَ ابْن أبي عَامر وَكيلا لابنها الْمُؤَيد هِشَام لحَدِيث يطول ذكره وَتَوَلَّى الحجوبيَّة لَهُ ثمَّ وثب على الْملك وأكفأهُ كَمَا يكفأ الْإِنَاء وَكَانَ الْمُؤَيد قدِعاً طاهرَ الثَّوْب متنزِّهاً عَن الرِيَب وَكَانَت فِيهِ غَفلَة وَصِحَّة مَذْهَب قَالَ ابْن حزم فِي كتاب الْملَل والنِّحَل أُنذِرنا الجَفَلى لحضور دَفن الْمُؤَيد هِشَام بن الحكم الْمُسْتَنْصر فرأيتُ أَنا وغيري نعشا وَفِيه شخصٌ مكفّنٌ وَقد شَاهد غسلَه رجلَانِ شَيْخَانِ جليلان حكمان من حكّام الْمُسلمين من عدُول الْقُضَاة فِي بَيت وخارج الْبَيْت أبي ﵀ وَجَمَاعَة عُظَمَاء الْبَلَد ثمَّ صلّينا عَلَيْهِ فِي أُلُوف من النَّاس ثمَّ لم يليث الاشهوراً نَحْو التِّسْعَة حَتَّى ظهر حَيا وبويع بالخلافة ودخلتُ إِلَيْهِ أَنا وغيري وجلستُ بَين يَدَيْهِ وَبَقِي كَذَلِك ثَلَاثَة أَعْوَام غير شَهْرَيْن وأيّام حَتَّى لقد أدّى ذَلِك إِلَى تشويش جمَاعَة لَهُم عقول فِي ظَاهر الْأَمر إِلَى أَن ادَّعَوا حَيَاته إِلَى الْآن وَزَاد الْأَمر حَتَّى أظهرُوا بعد ثَلَاث وَعشْرين سنة من مَوته على الْحَقِيقَة إنْسَانا قَالُوا هُوَ هَذَا وسُفِكت بذلك الدِّمَاء وهُتِكت الأستار وأُخليت الديار وأُثيرت الْفِتَن انْتهى وَقَالَ صَاحب الرَيعان وَالريحَان فلمّا شَعرت الْعَامَّة بذلك يَعْنِي موت عبد الْملك بن الْحَاجِب مُحَمَّد بن أبي عَامر المسمَّى بالمنصور لأنّ أَخَاهُ عبد الرَّحْمَن سمّه فِي نصف تفاحةٍ كَمَا تقدم فِي تَرْجَمَة عبد الْملك الْمَذْكُور قَالَ وَثَبت الْعَامَّة على عبد الرَّحْمَن فَقتله) وثارت الْفِتَن بقرطبة الزَّانِيَة وَإِنَّمَا

стр. 6913

الزَّانِيَة لِأَنَّهَا لَا تصبر على واحدٍ وَقَامَ مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن النَّاصِر على العامرييّن ثمَّ قَامَ عَلَيْهِ سُلَيْمَان المستعين بن الحكم الملقب بالمهدي خنقاً وَدفن ونبش أَربع مرارٍ ذكر ذَلِك ابْن حَيَّان ثمَّ قَامَ عبد الرَّحْمَن المستظهر ثمَّ الْمُعْتَمد وَذَلِكَ كُله حول عَام أَرْبَعمِائَة فِي الْعشْر الَّتِي بعْدهَا وثار كلُّ والٍ فِي مَكَانَهُ وَظهر الْقَاسِم بن حمّود يزْعم أَنه من ولد فاطمةَ ﵂ فثار على المستعين وادّعى أَنه عَهِد إِلَيْهِ هِشَام الْمُؤَيد ٣ - (الْأَسدي الصَّحَابِيّ) هِشَام بن حَكيم بن حزَام بن خُويلِد بن اسد بن عبد العُزَّى الْقرشِي الْأَسدي أسلم يَوْم الْفَتْح وَمَات قبل أَبِيه فِي حُدُود الْأَرْبَعين لِلْهِجْرَةِ وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة وخيارهم يَأْمر بِالْمَعْرُوفِ ويَنهَى عَن الْمُنكر وَهُوَ الَّذِي صارع النَّبِي ﷺ وصرعه وَذكر مَالك أنّ عمر بن الْخطاب ﵁ كَانَ يَقُول إِذا بلغه أمرٌ يُنكِره أما مَا بقيتُ أَنا وَهِشَام بن حَكيِم فَلَا يكون ذَلِك وَقَالَ مَالك كَانَ هِشَام كالسائح لم يتّخِذ أَهلا وَلَا ولدا وروى لَهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ ٣ - (الْأَزْرَق الدِّمَشْقِي) هِشَام بن خَالِد الدِّمَشْقِي الْأَزْرَق روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَابْن ماجةَ وبَقِيّ بن مَخلدَ وَأَبُو زُرعة الرَّازِيّ وَغَيرهم وَتوفى سنة تسعٍ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (حفيد أنس) هِشَام بن زيد بن أنس بن مَالك روى عَن جدّه قَالَ أَبُو حَاتِم صَالح الحَدِيث توفّي فِي حُدُود الْعشْرين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلّهم ٣ - (رَأس الرافضة) هِشَام بن سالمٍ رَأس الْفرْقَة الهشامية من الرافضة الَّذين تقدم ذكرهم فِي تَرْجَمَة هِشَام بن الحكم كَانَ هشامٌ هَذَا مَعَ رَفضهِ مُفرِطاً فِي التجسيم والتشبيه لِأَنَّهُ زعم أنّ ربَّه على صُورَة الْإِنْسَان لكنّه قَالَ لَيْسَ بلحمٍ وَلَا دَمٍ بل نورٌ سَاطِع وَأَنه ذُو حواسٍّ كحواسّ الْإِنْسَان ٣ - (الدّستُوائي) هِشَام بن سَنبَر أبي عبد الله الدَستوائي الْبَصْرِيّ صَاحب البزّ والدستَواء قَرْيَة من أَعمال) الأهواز ولد فِي حَيَاة الصَّحَابَة الصغار وَكَانَ من كبار الحفّاظ كَانَ يَقُول إِذا فقدتُ السِّراج ذكرتُ ظلمةَ الْقَبْر وَمَا زَالَ يبكي حَتَّى فَسدتْ عَيناهُ وَله مَنَاقِب

стр. 6914

جمّة لكنّه رُمِي بالقَدَر قَالَ ابْن سعد حجةٌ ثِقَة إِلَّا أَنه رُمِيَ بِالْقدرِ توفّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم ٣ - (أَخُو عَمْرو بن الْعَاصِ هِشَام بن وَائِل بن هِشَام بن سعيد بن سهم الْقرشِي السَّهمي أَخُو عَمرو) بن الْعَاصِ كَانَ قديم الْإِسْلَام أسلم بِمَكَّة وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة ثمَّ قدم مكةَ حِين بلغه مهَاجر النَّبِي ﷺ فحبسه أَبوهُ وقومُه بِمَكَّة حَتَّى قدِم بعد الخندَق على رَسُول الله وَكَانَ أَصْغَر سِناً من أَخِيه عمرِو بن الْعَاصِ وَكَانَ فَاضلا خيرا سُئِل عَمْرو بن الْعَاصِ من أفضل أَنْت أَو أَخُوك هِشَام فَقَالَ أحدّثكم عنّي وَعنهُ أمّه بنت هِشَام بن الْمُغيرَة وَأمي سَبية وَكَانَ أحبَّ إِلَى أَبِيه منّي وتعرفون فراسة الْوَالِد فِي وَلَده واستبَقنا إِلَى الله فَسَبَقَنِي أمسك على السُّرَّة حَتَّى تطهّرت وتخبّطت وأمسكتُ عَلَيْهِ حَتَّى فعل ذَلِك ثمَّ عرَضنا أَنْفُسنَا على الله فَقبله وَتَرَكَنِي وقُتل هِشَام يَوْم أجنادين فِي خلَافَة أبي بكر سنة ثَلَاث عشرَة لِلْهِجْرَةِ وَقيل إِنَّه استُشهد يَوْم اليرموك ضرب رجلا من غسّان فأبدى سحره قكرّت غَسَّان على هِشَام فضربوه بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ ووطئته الْخَيل حَتَّى كرّ عَمْرو فَجمع لَحْمه فدفنه وَقَالَ خَالِد بن مَعدان لما انْهَزَمت الرّوم يَوْم أجنادين انتهَوا إِلَى موضعٍ لَا يعبره إلاّ إنسانٌ إنسانٌ فَجعلت الرّوم تقَاتل عَلَيْهِ وَقد تقدموه وعبروه فَتقدم هِشَام بن الْعَاصِ فَقَاتلهُمْ حَتَّى قُتِل فَوَقع على تِلْكَ الثلمة فسدّها فَلَمَّا انْتهى الْمُسلمُونَ إِلَيْهَا هابوه أَن يُوطِئوه الْخَيل فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ أَيهَا النَّاس إِن الله قد استشَهَدَه وَرفع درجتَه وَإِنَّمَا هُوَ جُثّة فأوطئوه الْخَيل ثمَّ أوطأه هُوَ وَتَابعه النَّاس حَتَّى قطعوه فلمّا انْتَهَت الْهَزِيمَة وَرجع الْمُسلمُونَ إِلَى الْعَسْكَر كرّ عَلَيْهِ عمرٌو فَجعل يجمع لَحْمه وعظامه وأعضائه وَحمله فِي نطعٍ وواراه وَقَالَ النَّبِي ﷺ أبنا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ هِشَام وَعَمْرو رَوَاهُ مُحَمَّد بن عمرٍو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة ٣ - (المَخْزُومِي الصَّحَابِيّ) هِشَام بن الْعَاصِ بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مخزومٍ الْقرشِي المَخْزُومِي هُوَ الَّذِي جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفَتْح فكشف عَن ظَهره وَوضع يَده على خَاتم النُّبُوَّة فَأخذ رَسُول الله ﷺ يَده فأزالها ثمَّ ضرب فِي صَدره ثَلَاثًا) وَقَالَ اللهمّ أذهب عَنهُ الغِل والحسد ثَلَاثًا وَكَانَ الأوقص وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن هِشَام بن يحيى بن هِشَام بن الْعَاصِ يَقُول نَحن أقلُّ أصحابِنا حسداً وقُتِل الْعَاصِ بن هِشَام أَبوهُ يَوْم بدرٍ كَافِرًا قَتلع عمر بن الْخطاب ﵁ وَكَانَ خالَه

стр. 6915

٣ - (الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ) هِشَام بن عَامر بن أميّة الحسحاس بن مَالك بن عَامر غنم بن عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ كَانَ يسمّى فِي الْجَاهِلِيَّة شهاباً فغيّر النَّبِي ﷺ اسمَه فسمّاه هشاماً واستُشهد أَبوهُ عَامر يَوْم أحد وَسكن هِشَام الْبَصْرَة وَمَات بهَا فِي حُدُود السِّتين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ) هِشَام بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم بن الْعَاصِ بن أُميَّة أَبُو الْوَلِيد أَمِير الْمُؤمنِينَ الْأمَوِي كَانَ يلقَّب السرّاق والمتفلت لِأَنَّهُ قطع عَطاء أهل الْمَدِينَة سنتَيْن ثمَّ أَعْطَاهُم قبل مَوته عَطاء وَاحِدًا فَسَموهُ المتفلت أمه أم هَاشم فَاطِمَة بنت هِشَام بن إِسْمَاعِيل بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم وَكَانَ أَبيض أَحول مسمَّناً طَويلا اكشفَ يخضِب بِالسَّوَادِ مولده سنة قُتل ابْن الزُّبير سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين لِلْهِجْرَةِ وَتُوفِّي بالرُّصافة من أَرض قنَّسرين لَيْلَة الْأَرْبَعَاء لسِتّ خلون من شهر ربيع الآخر سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة وَله إِحْدَى وَسِتُّونَ سنة وَقيل ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة وَشهر وَصلى عَلَيْهِ ابْنه مسلمة بن هِشَام وبويع لَهُ لخمسٍ بَقينَ من شعْبَان سنة خمس وَمِائَة وَيُقَال بعد موت أَخِيه يزِيد بِخَمْسَة أَيَّام وبعهدٍ من أَخِيه مستهلّ شهر رَمَضَان بالرصافة وَهُوَ يَوْمئِذٍ ابْن ثَلَاث وَأَرْبَعين سنة وَكَانَت أَيَّامه تسع عشرَة سنة سَبْعَة أشهر وَهُوَ الَّذِي قتل زيد بن عَليّ بِالْكُوفَةِ سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَة وكاتبه سَالم مولى سعيد بن عبد الْملك وحاجبه غَالب بن مَسْعُود مَوْلَاهُ وَيُقَال غَالب بن مَنْصُور ونقشُ خاتمِه الحكمُ للحَكَم الحَكيم وَكَانَت دَاره عِنْد بَاب الخوّاصين الَّتِي بَعْضهَا الْآن الْمدرسَة النورية قَالَ مُصعب بن الزبير زَعَمُوا أَن عبد الْملك رأى فِي مَنَامه أَنه بَال فِي الْمِحْرَاب ارْبَعْ مَرَّات فدسّ من سَأَلَ سعيد بن المسيَّب وَكَانَ يعبر الرُّؤْيَا وعظمت على عبد الْملك فَقَالَ سعيد بن الْمسيب يملِك من وَلَده لصُلبه أربعةٌ فَكَانَ آخِرهم هِشَام وَكَانَ يجمع المَال ويوصَف بالحرص وببخل وَكَانَ حازماً عَاقِلا صَاحب سياسة حَسَنَة قَالَ أَبُو عُمير بن النحالي حدّثني أبي قَالَ كَانَ لَا يدْخل) بَيت مَال هِشَام مالٌ حَتَّى يشْهد أَرْبَعُونَ قسّامةً لقد أَخذ من حقِّه وَلَقَد أُعطي لكل ذِي حقٍّ حقّه وَقيل إِنَّه مَا كَانَ أحدٌ من الْخُلَفَاء أكرهَ إِلَيْهِ الدِّمَاء وَلَا أشدَّ عَلَيْهِ من هشامٍ لقد دخله من مقتل زيد بن عَليّ وَيحيى بن زيد أمرٌ شَدِيد وَلَقَد ثقُل عَلَيْهِ خُرُوج زيد فَمَا كَانَ شَيْء حَتَّى أُتي إِلَيْهِ بِرَأْسِهِ وصُلِب بدنه بِالْكُوفَةِ قَالَ الْوَاقِدِيّ فَلَمَّا ظهر بَنو الْعَبَّاس عَمَد عبد الله بن عَليّ فنبش هشاماً من قَبره وصلبه وَكَانَ هِشَام رجل بني أُميَّة حزماً ورأياً وتثبُتاً وَلما أَتَتْهُ الْخلَافَة سجد لله شُكراً وَرفع رَأسه فَوجدَ

стр. 6916

الأبرشَ الْكَلْبِيّ مَعَه فَقَالَ مَالك لم تسْجد معي فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ رأيتُك قد رُفعتَ إِلَى السَّمَاء وَأَنا مُخلِدٌ إِلَى الأَرْض فَقَالَ أَرَيتُكَ إِن رَفعتُك معي أتسجد قَالَ الْآن طَابَ السُّجُود وَسجد فَأمر لَهُ بِالْإِحْسَانِ الْكثير وَأَن يكون جليسه طول مدَّته وَعُوتِبَ فِي شَأْنه وَقيل لَهُ مَا تجَالس من هَذَا الأبرشَ فَقَالَ حَظّي مِنْهُ عقله لَا وَجهه وَجمع من الْأَمْوَال مَا لم يجمعه خَليفَة قبله فَلَمَّا مَاتَ احتاط الْوَلِيد على كلّ مَا تَركه فَمَا غُسِّل وَلَا كُفِّن إلاّ بالقَرض وَالْعَارِية وَالْمَشْهُور عَنهُ أَنه لَيْسَ لَهُ من الشّعْر سوى هَذَا الْبَيْت (إِذا أَنْت لم تعصِ الْهوى قادَكَ الْهوى ... إِلَى كلّ مَا فِيهِ عَلَيْك مَقالُ) وَنسب إِلَيْهِ ابْن المعتزّ أَيْضا (ابلِغ أَبَا مروانَ عنّي رِسَالَة ... فَمَاذَا بعَيبٍ من وفاءٍ وَمن صَبرِ) (وَنحن كَفيناك الأُمورَ كَمَا كفى ... أَبوك أَبَانَا الأمرَ فِي سالف الدَّهر) وَعزا إِلَيْهِ أَيْضا (ابلغ أَبَا وهبٍ مَا لقِيتهُ ... فَإنَّك شرُّ النَّاس غيباً لصاحبِ) (تبدّى لَهُ بِشرا إِذا مَا لقِيتَه ... وتَلسَعُه بالغَيب لَسعَ العقارب) قيل وَمن بُخله أنّه رأى بعض أَوْلَاده وبثوبه خَرق فَقَالَ لَهُ عزمتُ عَلَيْك إلاّ مَا رفأتَه وتمثل بقول الْقَائِل (قليلُ المالِ تُصلِحه فيَبقى ... وَلَا يبْقى الكثيرُ مَعَ الْفساد) ٣ - (ابْن الصَّابُونِي القُرطُبي) هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله أَبُو الْوَلِيد ابْن الصَّابُونِي القُرطبي لَهُ كتاب فِي تَفْسِير البخاريّ على حُرُوف المعجم كثير الْفَائِدَة توفّي سنة ثَلَاث وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (صَاحب الأندلس) ) هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة تقدم تَمام نسبه فِي ذكر عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة وَالِده فِي حرف الْعين بُويع لَهُ بعد سِتَّة أيّام من وَفَاة أَبِيه سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة وَتُوفِّي فِي صفر سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة فَكَانَت خِلَافَته سبع سِنِين وَتِسْعَة أشهر وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى وَهُوَ ابْن تسع وَثَلَاثِينَ سنة وَأَرْبَعَة أشهر وَأَرْبَعَة أَيَّام وَدفن فِي الْقصر وَصلى عَلَيْهِ ابْنه الحكم الْمَذْكُور فِي حرف الْحَاء وعدَّه مُلُوك الأندلس من بني أُميَّة أَرْبَعَة عشر

стр. 6917

على عدد أسلافهم وَمُدَّة ملكهم مِائَتَان وَثَمَانُونَ سنة فأولهم عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة وَالِد هِشَام هَذَا أَقَامَ فِي الْأَمر ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ سنة ثمَّ وَلِيَ ابْنه هِشَام هَذَا وَكَانَت ولَايَته سبع سِنِين ثمَّ ولي ابْنه الحكم بن هشامٍ بعده وَأقَام سبعا وَعشْرين سنة ثمَّ ولي ابْنه عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن وَأقَام فِي الْأَمر اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة وَكَانَت وَفَاته فِي أَيَّام المتَوَكل ثمَّ ولى ابْنه مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن فَأَقَامَ فِي الْأَمر أَرْبعا وَثَلَاثِينَ سنة وَتُوفِّي أَيَّام الْمُعْتَمد ثمَّ ولي ابْنه الْمُنْذر بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن عبد الرَّحْمَن بن هِشَام فَأَقَامَ سنتَيْن وَتُوفِّي أَيَّام الْمُعْتَمد وَلم يكن لَهُ ولد وانقرض نَسْله ثمَّ ولي عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن أَخُو الْمُنْذر فَأَقَامَ خمْسا وَعشْرين سنة ثمَّ ولي ابْنه عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن فَأَقَامَ فِي الْأَمر خمسين سنة وَتُوفِّي زمن الْمُطِيع ثمَّ ولي بعده الحكم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن وَأقَام فِي الْأَمر خمس عشرَة سنة وَتُوفِّي فِي أَيَّام الطائع ثمَّ ولي ابْنه هِشَام بن الحكم بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن فَأَقَامَ فِي الْأَمر تسعا وَثَلَاثِينَ سنة وَمَات فِي أَيَّام الْقَادِر وَكَانَ قد غلب عَلَيْهِ مُحَمَّد بن هِشَام بن عبد الْجَبَّار بن عبد الرَّحْمَن الملقّب بالناصر ولقب مُحَمَّد نفسَه الْمهْدي ثمَّ قوي عَلَيْهِ سُلَيْمَان بن الحكم ثمَّ إِن مُحَمَّد بن هِشَام هرب إِلَى الشرق ثمَّ قَتله سُلَيْمَان وَولي هِشَام بن الحكم بن عبد الرَّحْمَن وَعبد الرَّحْمَن بن هِشَام وَكَانَ هِشَام بن عبد الرَّحْمَن من خِيَار خلفاء الْمغرب صَاحب زهدٍ ونُسك وَكَانَ أبيضَ مُشرباً حُمرةً بِعَيْنيهِ حَوَلٌ وَسيرَته مُطَوَّلَة فِي كتاب المقتبس ٣ - (صَاحب الخضراء) هِشَام بن عُبيد الله بن النَّاصِر لدين الله الْأَمِير أَبُو الْوَلِيد الْأمَوِي الأندلسي ويُعرف بِصَاحِب) الخضراء قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ خير من بَقِي من أهل بَيت الْخلَافَة عفافاً ومروءةً وسخاءً إِلَى أدبٍ ومعرفةٍ وجَمعٍ للكتب توفّي سنة أَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو الْوَلِيد الطيالِسي) هِشَام بن عبد الْملك الإِمَام أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ الْبَصْرِيّ مولى باهِلة ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وروى عَنهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وروى الباقُون عَن رجل عَنهُ

стр. 6918

وروى أَبُو دَاوُد أَيْضا عَن رجل عَنهُ وَإِسْحَاق بن راهوَيه وَإِسْحَاق الكَوسَج والدارمي قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل أَبُو الْوَلِيد الْيَوْم شيخ الْإِسْلَام مَا أُقَدِّم اليومَ عَلَيْهِ أحدا وَقَالَ أَبُو زُرعة أدْرك ابو الْوَلِيد نصفَ الْإِسْلَام عَاشَ أَرْبعا وَتِسْعين سنة ٣ - (أَبُو التُقى الحِمصي) هِشَام بن عبد الْملك بن عِمرانَ أَبُو التُقى اليَزَني الْحِمصِي روى عَنهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ مُتقِناً للْحَدِيث وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو الْمُنْذر) هِشَام بن عُروة بن الزُبير بن الْعَوام المَدني أَبُو المنذرأحد الْأَئِمَّة الْأَعْلَام روى عَن عَمه عبد الله بن الزبير وَأَبِيهِ وأخوَيه وَغَيرهم قَالَ ابْن سعد كَانَ ثبتاً ثِقَة كثير الحَدِيث حجّة وَقَالَ ابو حَاتِم ثِقَة إمامٌ فِي الحَدِيث وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن خِراش بَلغنِي أَن مَالِكًا نقَم على هِشَام بن عُرْوَة حديثَه لأهل الْعرَاق وَرَأى جَابر بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَأنس بن مَالك وَسَهل بن سعد وَقيل إِنَّه رأى ابْن عمر وَلم يسمع مِنْهُ وروى عَنهُ يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وسُفْيَان الثَّوْريّ وَمَالك بن أنس وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ وَابْن جُريح وَعبيد الله بن عمر وَاللَّيْث بن سعد وسُفْيَان بن عُيَينة وَيحيى بن سعيد الْقطَّان ووكيعٌ وَغَيرهم وَقدم الْكُوفَة أَيَّام الْمَنْصُور وَسمع مِنْهُ الكوفيّون ورُوي أَنه دخل على الْمَنْصُور فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اقضِ عني دَيني فَقَالَ وَكم دَينك فَقَالَ مائَة ألف فَقَالَ وَأَنت فِي فقهك وفضلك تَأْخُذ دَيناً مائَة ألفٍ لَيْسَ عنْدك قَضَاؤُهَا فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ شبَّ فتيانٌ من قَومنَا فأحببتُ أَن ابوِّئهم وخشيتُ أَن يُنشَر عليّ من أَمرهم مَا أكرهه فبوّاتُهم واتخذت لَهُم منَازِل وأولمتُ عَنْهُم ثِقَة بِاللَّه وبأمير الْمُؤمنِينَ قَالَ فردّد عَلَيْهِ مائةَ ألفٍ مائةَ ألفٍ استعظاماً لَهَا ثمَّ قَالَ قد امرنا لَك بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَعْطِنِي مَا أعطيتَ وَأَنت طيّب النَّفس فَإِنِّي سَمِعت أبي يحدث عَن رَسُول الله) ﷺ أَنه قَالَ من أعْطى عطيَّةً وَهُوَ بهَا طيّب النَّفس بُورِكَ للمُعطى والمُعطى لَهُ قَالَ فَإِنِّي بهَا طيّب النَّفس وأهوى إِلَى يَد الْمَنْصُور فقبلها بفمه فَمَنعه وَقَالَ يَا ابْن عُروة إِنَّا نُكرِمُك عَنْهَا ونكرِمها عَن غَيْرك وَدخل يَوْمًا على الْمَنْصُور فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا الْمُنْذر تّذكُر يَوْمًا دخلتُ عَلَيْك أَنا وإخوتي الخلائف وَأَنت تشرب تسويقاً بقصبة يَراعٍ فَلَمَّا خرجنَا من عنْدك قَالَ لنا أَبونَا اعرفوا لهَذَا الشَّيْخ حقَّهُ فَإِنَّهُ لَا يزَال فِي قومكم بقيةٌ مَا بَقِي قَالَ لَا أذكر ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلَمَّا خرج من عِنْده قيل لَهُ

стр. 6919

يُذكرِّك أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا تَمُتُّ بِهِ إِلَيْهِ فَتَقول لَا أذكُره فَقَالَ لم أكن ذَاكِرًا ذَلِك وَلم يُعوّدني الله فِي الصِّدق إلاّ خيرا ومولده سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَة وَقيل سنة خمس وَقيل سنة سبع وصلّى عَلَيْهِ الْمَنْصُور ٣ - (السِّيرافي) هِشَام بن عَليّ السِّيرافي روى عَنهُ أَحْمد بن عُبيد الصَّفار وفاروق الْخطابِيّ وَغَيرهمَا وَتُوفِّي فِي ذِي الْحجَّة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو الْوَلِيد المقرىء) هِشَام بن عمار بن نُصير بن أبان بن مَيسَرة السُّلمي الظَّفَري القارىء أَبُو الْوَلِيد أَخذ الْقِرَاءَة عَن عبد الله بن عَامر اليَحصُبي وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة سِتّ وَله تسعٌ وَثَمَانُونَ سنة كَانَ خطيب جَامع دمشق يخطُب ويصلّي بهم يَوْم الْجُمُعَة فَقَط روى عَنهُ جُلة الْعلمَاء وحدّث أَبُو عُبيد بِالْقِرَاءَةِ قبل وَفَاة هِشَام بنحوٍ من أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ أهل الشَّام مَعَ جلالة قدر هِشَام وديانته وورَعِه يُفضِّلون عَلَيْهِ عبد الله بن ذكوانَ وَهِشَام أسنُّ مِنْهُ وأكثرَ حَدِيثا وتصنيفاً وعُمِّر حَتَّى لحق وَفَاة ابْن ذكْوَان وعاش بعده ثَلَاث سِنِين وَجَاء إِلَيْهِ رجل فَقَالَ هِشَام مِمَّن أَنْت فَقَالَ من بني لازبٍ فَقَالَ أَبُو عَليّ الْأَهْوَازِي إنّما نسبه إِلَى قَول اللع من طينٍ لازبٍ فَضَحِك هِشَام وَكَانَ هِشَام مقرىء دمشق ومُفتيها ومحدثها وروى عَنهُ البُخَارِيّ وابو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة وروى التِّرْمِذِيّ عَن رجل عَنهُ وبَقيّ بن مَخلدٍ وَمُحَمّد بن سعدٍ كَاتب الْوَاقِدِيّ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ صَدُوق كبيرُ المحلّ وَكَانَ فصيحاً مُفوَّهاً بليغاً ٣ - (الصَّحَابِيّ) ) هِشَام بن عَمْرو بن ربيعَة بن الْحَارِث بن حبيبٍ قَالَ ابْن عبد البرّ لَا أعرفهُ بأكثرَ من أَنه معدودٌ عِنْدهم فِي المؤلَّفةِ قلوبُهم ومَن عدّ هَذَا وَمثله بلغ بهم أَرْبَعِينَ رجلا ٣ - (رَأس الهشاميّة الْمُعْتَزلَة) هِشَام بن عمرٍو رَأس الهشاميّة وَهُوَ فرقةٌ من الْمُعْتَزلَة كَبِيرهمْ هَذَا هِشَام الفُوَطي زَاد على أَصْحَابه الْمُعْتَزلَة ببدعةٍ ابتدعها مِنْهَا أَنه قَالَ الجنّة النَّار ليستا مخلوقتين الْآن وَمِنْه نَشأ اعتقاداً لمعتزلة الْمُتَأَخِّرين فِي نفي خلق الْجنَّة وَالنَّار وَمن أَصْحَابه أَبُو بكر الْأَصَم وَافقه فِي كلّ ذَلِك وبالغَا فِي نفي إِضَافَة الطَّبْع والجسم إِلَى الله تَعَالَى وَقد تقم ذكر أبي بكرٍ الْمَذْكُور ومقالته فِي الْإِمَامَة وَمَا أبدعه فِيهَا وَمن جملَة

стр. 6920

أَتبَاع هِشَام بن عَمْرو وعبّاد وَافقه على مُعتَقَدِه جَمِيعًا وَزَاد عَلَيْهَا بِأَن قَالَ النُّبُوَّة جزءٌ على عَمل وَإِنَّهَا باقيةٌ مَا بقيت الدُّنْيَا وَهَذَا كفرٌ صُراحٌ وَخلاف للْمُسلمين ٣ - (الجرشِي هِشَام بن الغازبن ربيعَة الجرشِي قَالَ أَحْمد صالحُ الحديثِ وَقَالَ دُجيم وَغَيره) ثِقَة كَانَ على بَيت المَال للمنصور وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَة روى لَهُ الْأَرْبَعَة ٣ - (هِشَام بن مُحَمَّد ابْن الْكَلْبِيّ) هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب بن بشرٍ أَبُو الْمُنْذر الْكَلْبِيّ النسّابة العلاّمة الأخباري الْحَافِظ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل إنّما كَانَ صَاحب سَمَرٍ ونَسَبٍ مَا ظننَتُ أحدا يحدث عَنهُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره مَتْرُوك وَفِيه رفضٌ قَالَ ابْن سعد توفّي سنة ستّ وَمِائَتَيْنِ وَقَالَ الْخَطِيب سنة أَربع وَمِائَتَيْنِ وروى عَنهُ خليفةُ بن خياط وَمُحَمّد بن سعد وَمُحَمّد بن أبي السّري وَمُحَمّد بن حبيب وَهُوَ من أهل الْكُوفَة قدم بَغْدَاد وحدّث بهَا قَالَ إِسْحَاق الْموصِلِي رَأَيْت ثَلَاثَة يذوبون إِذا رَأَوْا ثَلَاثَة الْهَيْثَم بن عدي إِذا رأى هشاماً الكلبيَّ وعلَّويه إِذا رأى مخارقاً وَأَبا نواس إِذا رأى أَبَا الْعَتَاهِيَة وَقَالَ ابْن المعتز قَالَ لي الْحسن بن عُليك العَنزي كَانَ يحيى بن معِين يُحسِن الثناءَ على هشامٍ وَكَانَ أَحْمد بن حَنْبَل يكرههُ وَقَالَ حفِظتُ مَا لم يحفظه أحدٌ ونسيتُ مَا لم ينسَه أحدٌ كَانَ لي عمّ يعاتبني على حفظ الْقُرْآن فدخلتُ بَيْتا وَحلفت أَن لَا أخرج مِنْهُ حتّى أحفظ الْقُرْآن فحفظته فِي ثَلَاثَة أيّام ونظرتُ يَوْمًا فِي الْمرْآة فقبضتُ على لحيتي لآخذ مَا دون القبضة فَأخذت مِنْهَا مَا فَوق القبضة وَهَذَا الْخَبَر يُروَى عَن أَبِيه أَيْضا وَكَانَ هِشَام يَقُول الْإِسْنَاد فِي الْخَبَر مثل العَلَم فِي الثَّوْب قَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ وَقد ذكر هَذَا فأمّا أَنا فَمَا) زلت أُحِبُّ الساذج من كلّ شَيْء فهرست تصانيفه كتبه فِي الأحلاف كتاب حلف عبد الْمطلب وخزاعة كتاب حلف الفضول وقصة الغزال كتاب حلف كلب وَتَمِيم كتاب المغتَربات كتاب حلف أسلمَ فِي قيسٍ كتبه فِي المآثر والبيوتات والمنافرات والألقاب كتاب المنافرات كتاب بيوتات قُرَيْش كتاب فَضَائِل قيس غَيلان كتاب المَوؤدات كتاب بيوتات ربيعَة كتاب الكُنَى كتاب أَخْبَار الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب كتاب خُطبة عَليّ بن أبي طَالب ﵁ كتاب ألقاب بني طابِخة كتاب ألقاب قيس

стр. 6921

غيلَان كتاب ألقاب ربيعَة كتاب ألقاب الْيمن كتاب نوافل قيس كتاب نوافر إياد كتاب نوافر ربيعَة كتاب تَسْمِيَة من نُقِل من عادٍ وَثَمُود والعماليق وجُرهُم وَبني إِسْرَائِيل وَالْعرب وقصّة هجرس وَأَسْمَاء قبائل الجنّ كتاب نوافر قضاعة كتاب ادّعاء زيادٍ معاويةَ كتاب زِيَاد بن أَبِيه كتاب صنائع قُرَيْش كتاب المشاجرات كتاب المناقلات كتاب المعاتبات كتاب المشاغَبات كتاب مُلُوك الطوائف كتاب مُلُوك كِنْدَة كتاب بيوتات الْيمن كتاب مُلُوك التبايعة كتاب افْتِرَاق ولد نزار كتاب تفرّق الأزد كتاب طَسم وجَدِيس كتاب مَن قَالَ بَيْتا من الشّعْر فنُسِبَ إِلَيْهِ كتاب المُعرِقات من النِّسَاء فِي قُرَيْش كتبه فِي أَخْبَار الْأَوَائِل كتاب حَدِيث آدم وَولده كتاب الأُولى والأُخرى كتاب تفرُّق عَاد كتاب أَصْحَاب الْكَهْف كتاب رفع عِيسَى ﵇ كتاب المسُوخ من بني إِسْرَائِيل كتاب الْأَوَائِل كتاب أقيال حِمير كتاب خير الضَّحَّاك كتاب منطق الطير كتاب غربَة كتاب لُغَات الْقُرْآن كتاب المعمرين كتاب الْأَصْنَام كتاب القِداح كتاب أَسْنَان الْجَزُور كتاب أَدْيَان الْعَرَب كتاب أَحْكَام الْعَرَب كتاب وَصَايَا الْعَرَب كتاب السيوف كتاب الْخَيل كتاب الدفائن كتاب أَسمَاء فحول خيل الْعَرَب كتاب الندماء كتاب اللعناء كتاب الكُهّان كتاب الجِنّ كتاب أَخذ كسْرَى رَهن الْعَرَب كتاب مَا كَانَت الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ وَوَافَقَ حكم الْإِسْلَام كتاب أبي عتابٍ ربيع حِين سَأَلَهُ عَن العويص كتاب عدي بن زيد الْعَبَّادِيّ كتاب أبي زهر الدَّوسي كتاب حَدِيث ببهَس وَإِخْوَته كتاب مَرْوَان الْقرظ كتاب السيوف كتبه فِيمَا قَارب الْإِسْلَام من الْجَاهِلِيَّة كتاب الْيمن وَسيف بن ذِي يَزن كتاب مَناكح أَزوَاج الْعَرَب كتاب الْوُفُود كتاب أَزوَاج النَّبِي ﷺ كتاب زيد بن حَارِثَة كتاب تَسْمِيَة من قَالَ بَيْتا أَو قيل فِيهِ كتاب الدّيباج فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء كتاب من فَخر بأحواله من قُرَيْش كتاب من هَاجر وَأَبوهُ حَيّ كتاب أَخْبَار الْجِنّ وأشعارهم كتبه فِي أَخْبَار الْإِسْلَام كتاب أَخْبَار عمر) ابْن أبي ربيعَة كتاب دُخُول جرير على الْحجَّاج كتاب تأريخ الْخُلَفَاء كتاب صِفَات الْخُلَفَاء كتاب الْمُصَلِّين كتبه فِي أَخْبَار الْبلدَانِ كتاب الْبلدَانِ الْكَبِير كتاب الْبلدَانِ الصَّغِير كتاب تَسْمِيَة من بالحجاز من أَحيَاء الْعَرَب كتاب تَسْمِيَة الْأَرْضين كتاب الْأَنْهَار كتاب الْحيرَة كتاب منَازِل الْيمن كتاب الْعَجَائِب الْأَرْبَعَة كتاب أسواق الْعَرَب كتاب الأقاليم كتاب اشتقاق أَسمَاء الْبلدَانِ كتاب الْحيرَة وَتَسْمِيَة البيع والديارات وَنسب العبادّيين كتبه فِي أَخْبَار الشُّعَرَاء وَأَيَّام الْعَرَب كتاب تَسْمِيَة مَا فِي شعر امرىء الْقَيْس من أَسمَاء الرِّجَال وَالنِّسَاء وأنسابهم وَأَسْمَاء الْأَرْضين وَالْجِبَال والمياه كتاب من قَالَ شعرًا فنُسب إِلَيْهِ كتاب الْمُنْذر ملك الْعَرَب كتاب داحس والغبراء كتاب أَيَّام فَزَارَة ووقثائع بني شَيبان كتاب وقائع الضباب وفزارة كتاب سيف اسْم مَوضِع كتاب الكُلاب وَهُوَ يَوْم

стр. 6922

النسناس كتاب أَيَّام بني حنيقة كتاب أَيَّام قيس ابْن ثَعْلَبَة كتاب الإِمَام كتاب مُسيلمة الْكذَّاب وسجاح كتبه فِي الْأَخْبَار والأسمار ﷺ كتاب الفتيان الْأَرْبَعَة كتاب السَّمر كتاب الْأَحَادِيث كتاب المقطعات كتاب حبيب الْعَطَّار كتاب عجائب الْبَحْر كتاب النّسَب الْكَبِير وَكَانَ سَمَّاهُ الْجَامِع فَسَماهُ ابْن حبيب الجمهرة كتاب الْكلاب الأول وَالْكلاب الثَّانِي كتاب أَوْلَاد الْخُلَفَاء كتاب أُمَّهات النَّبِي ﷺ كتاب أُمَّهَات الْخُلَفَاء كتاب العَواتك كتاب تَسْمِيَة ولد عبد الْمطلب كتاب كُنى آبَاء رَسُول الله ﷺ كتاب جمهرة الجمهرة كتاب النَّوَافِل وَالْجِيرَان كتاب الفريد فِي النّسَب كتاب الملوكي فِي النّسَب ٣ - (الطُلَيطُلي الصُّوفِي) هِشَام بن مُحَمَّد بن سعيد أَبُو عَليّ الطليطلي الأندلسي الصُّوفِي الزَّاهِد قدِم بَغْدَاد وَتُوفِّي بهَا سنة سِتّ عشرَة وَخَمْسمِائة كَانَ من أَعْيَان الْمَشَايِخ وَله كَلَام حسن فِي الْحَقِيقَة وَمن شعره (يَا عاشقَ الدُّنْيَا ويحسَب أَنه ... سنالها كرّاً لَهُ ويُعالجُ) (ويظنُّ أنَّ بعزمه وبحزمه ... فِيهَا يوالج أَهلهَا ويخارج) (دنياك ميدانٌ وأنتَ بظَهره ... كرهٌ وأسبابُ الْقَضَاء صوالج) وَمِنْه (يَا لاهياً بالعيشِ عَن ذكر الرَّدى ... مَا أنزرَ الدُّنْيَا بِهِ وأقلَّها) (وَلَعَلَّ ساعتَك الَّتِي تلهُو بهَا ... عي ساعةُ الْأَجَل الحثيث لعلَّها) ) (كَم نيَّةٍ عقدَت على نيلِ المُنى ... ظَفَراً بِهِ حلَّ المَنُونُ فحلَّها) ٣ - (المعتدّ بِاللَّه الأُموي) هِشَام بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد المعتد بِاللَّه أَبُو بكر الْأمَوِي المرواني الأندلسي لما قُطِعت دعوةُ يحيى بن عَليّ بن حمودٍ الإدريسي ثانيَ مرةٍ أَجمعُوا على ردّ الْأَمر إِلَى بني أُميَّة فَبَايعُوهُ وَلم يقم إلاّ يَسِيرا حَتَّى قَامَت عَلَيْهِ طَائِفَة من الجُند فخلعوه وجَرَت أمورٌ طويلةٌ واُخرِجَ من الْقصر هُوَ وحاشيته وحُرَمه حافياتٌ حاسراتٌ وَلحق هُوَ بِابْن هُود المتغلب على سَرقُسطَة فَأَقَامَ فِي كَنَفه إِلَى أَن مَاتَ سنة سبعٍ وَعشْرين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الضَّرِير النَّحْوِيّ) هِشَام بن مُعَاوِيَة ابو عبد الله الضَّرِير النَّحْوِيّ الْكُوفِي

стр. 6923

صَاحب أبي الْحسن عَليّ الْكسَائي أَخذ عَنهُ كثيرا من النَّحْو وَله فِيهِ مقَالَة تُعزَى إِلَيْهِ وَله فِيهِ تصانيف مِنْهَا كتاب الْحُدُود وَهُوَ صَغِير وَكتاب الْمُخْتَصر وَكتاب الْقيَاس وَغير ذَلِك وَكَانَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن مُصعَب قد كلّم الْمَأْمُون يَوْمًا فلحَن فِي كَلَامه فَنظر إِلَيْهِ الْمَأْمُون ففطِن لما أَرَادَ وَخرج من عِنْده وَجَاء إِلَى هِشَام الْمَذْكُور وَقَرَأَ النَّحْو عَلَيْهِ وَتُوفِّي هِشَام سنة تسع وَمِائَتَيْنِ قَالَ ابو نصرٍ سِندي بن صَدَقَة كنت أَهْوى غُلَاما يُقَال لَهُ إِسْحَاق من أَبنَاء الكتّاب وَكَانَ هِشَام النَّحْوِيّ يعرف أَمْرِي مَعَه فَقَالَ لي يَوْمًا يَا ابا نصرٍ رَأَيْت فِي الْمَنَام أَنَّك بطَحتَ إِسْحَاق وَأَنت تضربه فَقلت إِن صدقَت رؤياكِ نِلتُ أمَلي مِنْهُ فَلم أزل حَتَّى خَلَوتُ مَعَه فَقلت (مَا رَأينَا كمثلِ رُؤْيا هشامٍ ... لم تَكن من كواذب الأحلامِ) (كَانَ تَأْوِيلهَا وَقد يكذِب الحا ... لم نَيكا وشُربَ صَفو المدام) (فِي نَدامى كأنّهم أوبةُ الأحب ... بَاب من حُسن منطِقٍ ونِدام) (فاقترحنا وَنحن أنضاء سُكرٍ ... مَن لقلبٍ مُتَيَّمٍ مستهام) (ذَاك حَتَّى بدا وضَح الْفَج ... رُ وَمَال الصباحُ بالأظلام) (جاد لي أحمدٌ فدَت نفسَه نف ... سيَ مَا سئتُ من صُنوف الْحَرَام) (وَلَقَد كَانَ بعد بَطحٍ ونَطحٍ ... واغتلامٍ مَا تشْتَهي من غُلام) ٣ - (أَبُو الْوَلِيد الغافقي) هِشَام بن الْوَلِيد بن مُحَمَّد بن عبد الْجَبَّار بن هِشَام الغافقي أَبُو الْوَلِيد العَروضي من أهل) قرطبة سمع من بَقِيّ بن مَخلَدٍ وَمُحَمّد بن وضاحٍ وَغَيرهمَا وَكَانَ نحويّاً عروضيّاً وَهُوَ الَّذِي أدّب النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن محمدٍ ثمَّ أدّب بعده وليَّ عَهده الحَكَم الْمُسْتَنْصر وَكَانَ العَروض أغلبَ عَلَيْهِ توفّي سنة سبع عشرَة وثلاثمائة ٣ - (قَاضِي صنعاء) هِشَام بن يُوسُف الصنعانيّ الْفَقِيه قَاضِي صنعاء وعالمها قَالَ ابْن مَعين هُوَ أثبَتُ من عبد الرَّزَّاق وَابْن جُرَيح وَقَالَ أَبُو حَاتِم ثِقةٌ مُتقِن توفّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة وروى لَهُ البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة

стр. 6924

(هشيم) ٣ - (هُشيم الوَاسِطِيّ) هشيم بن بشير بن أبي حازمٍ ابو مُعَاوِيَة السّلمي الوَاسِطِيّ أحد الْأَعْلَام كَانَ من كبار المدلِّسين مَعَ حِفظه وصِدقه قَالَ مَعْرُوف الْكَرْخِي رَأَيْت النَّبِي ﷺ وَهُوَ يَقُول لهشيمٍ جَزَاك الله خيرا عَن أمتِي قَالَ نصر بن بسامٍ فَقلت لمعروف أَنْت رأيتَ هَذَا قَالَ نعم هشيم خيرٌ ممّا تظنّ توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة أَبُو هفّان النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ اسْمه عبد الله بن أَحْمد (هفتكين) ٣ - (أَبُو مَنْصُور الشَّرّابي) هَفتكين الْأَمِير أَبُو مَنْصُور الشَّرّابي هرب من بَغْدَاد خوفًا من عضُد الدولة وَنزل نواحِيَ حمص فَسَار إِلَيْهِ ظَالِم العُقيلي من بَعلَبَكّ ليأخذه فَلم يقدر وكاتبوه من دمشق فقَدِمها وَغلب عَلَيْهَا وَأقَام الدعْوَة للعبّاسيين وواقع جُند بَني عبيدٍ وقَتَلَ مِنْهُم جمَاعَة وَأخذ لَهُم مراكب من سَاحل صَيداء ثمَّ إنّه رَحل عَنْهَا لمّا بلغه مَجِيء القرمطي وَخرج الْعَزِيز صَاحب مصر فِي سبعين ألفا فالتقاهم هفتكين وَثَبت ثمَّ انْكَسَرَ واسروه فِي أول سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة وحُمل إِلَى مصر ثمَّ إنّ الْعَزِيز منّ عَلَيْهِ وَأطْلقهُ وَصَارَ لَهُ موكبٌ فخافه الْوَزير أَبُو يُوسُف بن كلّس فدسّوا عَلَيْهِ مَن سَقاه السمَّ فَقتله فِي أَوَاخِر سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وثلاثمائة وَكَانَ إِلَيْهِ المنتهَى فِي الشجَاعَة (هِقْل) ٣ - (الدِّمَشْقِي كَاتب الْأَوْزَاعِيّ) الهِقل بن زِيَاد الدِّمَشْقِي نزيل بَيروت كَانَ كاتبَ الْأَوْزَاعِيّ وتلميذه قَالَ يحيى بن معِين مَا كَانَ بِالشَّام أوثق مِنْهُ توفّي سنة خمس وَسبعين وَمِائَة وَقيل سنة تسعٍ وَسبعين وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة ٣ - (الألقاب) الهكّاري الْمسند اسْمه أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن ضِيَاء الدّين الهكاري عِيسَى بن مُحَمَّد شرف الدّين الهكاري عِيسَى بن مُحَمَّد بن أبي الْقَاسِم شهَاب الدّين الهكاري اسْمه أَحْمد بن أَحْمد بن الْحُسَيْن

стр. 6925

(هِلَال) ٣ - (هِلَال النمري الخزرجي) هِلَال الدّين بن إِبْرَاهِيم بن نجاد بن عَليّ بن شرِيف أَبُو الْبَدْر النمري الخزرجي الشَّاعِر قدم دمشق ذكره ابْن عَسَاكِر وَكَانَ من الحديثة وَمن شعره (أطعتُ الهَوى لَمّا تَملَّكني قَسراً ... ولَم أدرِ أَنَّ الحُبَّ يَستعبدُ الحُرَّا) (وأَصبحتُ أصغي إِلَى لوم لائم ... وَلَا عاذلٍ فِي العَذلِ مشتهِرِ مُغرَى) (إِذا مَا تذكرتُ الحديثةَ الشَّرى ... وَطيب زماني بادرت مقلتي تترى) (أّشَرخَ شَبَابِي بالفراتِ وسَرَّني ... ومِيدانَ لَهوي هَل لنا عَودَةٌ أُخرى) ٣ - (الصَّحَابِيّ) هِلَال بن المُعلَّى بن لُوذان بن حَارِثَة الْأنْصَارِيّ الخزرجي شهد بَدْرًا مَعَ أَخِيه رافعِ بن الْمُعَلَّى ٣ - (الوَاقِفِي الصَّحَابِيّ) هِلَال بن امية الْأنْصَارِيّ الوَاقِفِي شهد بَدْرًا وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا عَن غَزْوَة تَبُوك فَنزل الْقُرْآن فيهم وعَلى الثَّلَاثَةِ الَّذين خُلِّفُوا الْآيَة وَهُوَ الَّذِي قذف امرأتَه بِشريك بن السمحاء ٣ - (الصَّحَابِيّ) هِلَال بن عَلْقَمَة الصَّحَابِيّ قُتِل يَوْم القادسيّة شَهِيدا وَهُوَ أوّل من عبر دجلة يومئذٍ وَقَالَ الشّعبِيّ أوّل من أقحم فرسَه سعدٌ وَيُقَال أوّل من عبرها رجلٌ من بني عبد الْقَيْس ٣ - (الصَّحَابِيّ) هِلَال بن الْحَمْرَاء قَالَ أقمتُ بِالْمَدِينَةِ شهرا وَكَانَ رَسُول الله ﷺ يَأْتِي منزل فَاطِمَة وعليّ كلّ غداةٍ فَيَقُول الصَّلَاة الصَّلَاة إِنَّمَا يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرَّجسَ أَهلَ البَيتِ ويُطَهِّرَكُم تَطهِيرَاً وَحَدِيثه عِنْد أبي إِسْحَاق السَّبيعي عَن أبي دَاوُد القاصّ عَن أبي الْحَمْرَاء ٣ - (الصَّحَابِيّ) هِلَال بن عمرٍو أبي خولي بن زُهَيرٍ الجُعفي كَانَ حليفاً للخطاب بن نُفَيلٍ ذكره مُوسَى بن عُقبَة فِي من شهد بَدْرًا)

стр. 6926

٣ - (الصَّحَابِيّ) هِلَال بن سَعدٍ أحد بني منيعان جَاءَ إِلَى رَسُول الله ﷺ بهدّية عَسلٍ فقبلها مِنْهُ ثمَّ أَتَاهُ بمثلِها وَقَالَ هِيَ صدقةٌ فَأمر رَسُول الله ﷺ أَن تُضَمَّ إِلَى أَمْوَال الصَّدقَات ٣ - (الصَّحَابِيّ) هِلَال بن وَكِيع بن بشر بن عمرٍو الدَّارمِيّ التَّمِيمِي قتل يَوْم الْجمل مَعَ عَائِشَة ﵂ ٣ - (الرقي) هِلَال بن الْعَلَاء بن هلالٍ الْبَاهِلِيّ الرقيّ الأديب شيخ الرَّقة وعالمها روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَقَالَ لَيْسَ بِهِ بأسٌ وَتُوفِّي سنة تسع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ٣ - (أَبُو الْعَلَاء الْبَصْرِيّ) هِلَال بن خبّابٍ أَبُو الْعَلَاء الْبَصْرِيّ مولى زيد بن صَوَحان سكن الْمَدَائِن ووثّقه ابنُ معينٍ وَتُوفِّي سنة أربعٍ وَأَرْبَعين وَمِائَة وروى لَهُ الأربعةُ ٣ - (العامري) هِلَال بن عَليّ أبي ميمونةَ مولى آل عَامر بن لُؤيٍّ كَانَ من الثِّقَات الْمَشَاهِير روى عَن أنسٍ بن مَالك وَعَطَاء بن يسارٍ وَأبي سلمةَ بن عبد الرَّحْمَن وَعبد الرَّحْمَن بن أبي عَمرة قَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِهِ بأسٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِم شيخٌ يُكتب حَدِيثه وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (ابْن الصابىء) هِلَال بن مُحَمَّد بن هِلَال بن المحسِّن بن إِبْرَاهِيم الصابىء أَبُو الْحُسَيْن بن أبي الْحسن الْكَاتِب كَانَ أديباً فَاضلا كثير الْمَحْفُوظ من الحكايات والأشعار وَأَيَّام النَّاس وَكَانَ يُدعى الْأَشْرَف وَتُوفِّي سنة ثمانٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (أَبُو الْحُسَيْن بن الصابىء) هِلَال بن المحسِّن بن إِبْرَاهِيم بن هِلَال أَبُو الْحُسَيْن بن الصابىء وَهُوَ جدّ الْأَشْرَف هِلَال الْمَذْكُور آنِفا وَتقدم ذكر جمَاعَة من أهل بَيته الْفُضَلَاء كَانَ أَبوهُ وجدّه على دين الصابئة) وَأسلم هُوَ ولإسلامه قِصَّةٌ فِيهَا طول سردها ياقوت فِي كتاب مُعْجم الأدباء وخلاصتُها أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم سنة تسع وَتِسْعين وثلاثمائة فأقامه وَقَالَ لَهُ لَا تُرّع وَحمله إِلَى بالوعةٍ فِي الدَّار وَقَالَ تَوَضَّأ وضوءَ الصَّلَاة وصلِّ وجذبه إِلَى جَانِبه وَقَرَأَ بِالْحَمْد وَسورَة النَّصْر وَدعَاهُ إِلَى الْإِسْلَام وَأسلم على يَده وقصّ مَنَامه على أَبِيه فبشّره

стр. 6927

وَأمره بِالْكِتْمَانِ ثمَّ إنّه رأى رؤيَا ثَانِيَة وَقَالَ لَهُ مَا فعلتَ شَيْئا ممّا وافقتُك عَلَيْهِ فَقَالَ بلَى قَالَ كَانَ فِي نَفسك بقيّة شُبهةٍ وَحمله إِلَى بَاب الْمَسْجِد الَّذِي فِي المشرعة وَعَلِيهِ رجل خراساني نَائِم على قَفاهُ وجوفه كالغِرارة المحشوّة من الاسْتِسْقَاء ويداه وقَدَماه منتفختان فأمرّعلى بَطْنه يَدَه فَقَامَ الرجل صَحِيحا ثمَّ رَآهُ مرّةً ثَالِثَة فَقَالَ يَا هَذَا كم آمُرُك بِمَا أُرِيد فِيهِ الْخَيْر لَك فَقَالَ أَنا متصرَّف عليّ قَالَ بلَى وَلَكِن لَا يُغني الْبَاطِل الْجَمِيل مَعَ الظَّاهِر الْقَبِيح وَإِن كنتَ تراعي أمرا فمراعاتك الله أولى قُم الْآن وَافْعل مَا يحب فَقَالَ السّمع وَالطَّاعَة فانتبه وَذهب إِلَى الْحمام وَجَاء إِلَى المشهد وصلّى فِيهِ وَكتب مُصحفاً فَرَأى بعض شُهُود رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام وَهُوَ يَقُول قل لهَذَا الْمُسلم نويتَ تكْتب مُصحفاً فاكتبه يتم إسلامك وَكتب لفخر الْملك أبي غَالب مُحَمَّد بن خلف وَلما مَاتَ أودعهُ ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَلم تؤخَذ مِنْهُ لِأَن الْوَزير مؤيد الْملك أَبَا عَليّ الْحسن بن الْحُسَيْن الزحجي كَانَ صاحبَه واعترف هُوَ لَهُ بذلك فَقَالَ هِيَ لَك فَعَاشَ فِيهَا إِلَى أَن مَاتَ وَلأبي الْحُسَيْن من التصانيف كتاب التأريخ ذيَله على تأريخ ثَابت بن سنانٍ الصابىء الطَّبِيب وَكَانَ نسيبَه بدا فِيهِ من سنة سِتِّينَ وثلاثمائة وقطعه على سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة وذيل عَلَيْهِ ابْنه غَرس النِّعْمَة كتاب الدولة البُوَبهية وَله كتاب غُرّر البلاغة فِي الرسائل من كَلَامه كتاب رِسَالَة أَنْشَأَهَا عَن الْمَمْلُوك والوزراء تقَارب رسائل جده أبي إِسْحَاق وَكتاب رسوم دَار الْخلَافَة وَكتاب أَخْبَار بَغْدَاد كتاب الوزراء ذيّله على كتاب الصولي أَو الجهشياري وَكتاب مآثر أَهله كتاب الكتّاب كتاب السياسة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَأَرْبَعمِائَة ٣ - (الْمَازِني الشَّاعِر) هِلَال بن الأسعَر بن خالدٍ من بني مَازِن من بني تميمٍ كَانَ شَاعِرًا إسلاميّاً أدْرك الدولة الأُموية قَالَ صَاحب الأغاني أَظُنهُ أدْرك الدولة العبّاسية وَكَانَ رجلا شَدِيدا عظيمَ الخَلق معدوداً فِي الَأكلة وَكَانَ فَارِسًا شجاعاً قَالَ وَقد سُئل مرّة إِنِّي جُعتُ يَوْمًا وَمَعِي بَعِيري) فنحرتُه وأكلته إلاّ مَا بَقِي حَملتُه على ظَهْري ثمَّ أردتُ المجامعة فَلم أقدر فَقَالَت إمرأتي كَيفَ تصل إليّ وبيننا بعيرٌ فَقيل لَهُ وَكم تكفيك هَذِه الأكلةُ قَالَ أربعةَ أيامٍ وَقَالَ شيخٌ من مازنٍ أَتَانَا هِلَال فَأكل جميعَ مَا فِي بيتنا فَبَعَثنَا إِلَى الْجِيرَان نُقرِض الْخبز فَلَمَّا رأى اخْتِلَاف الْخبز عَلَيْهِ قَالَ هَل عنْدكُمْ سَوِيقٌ قُلْنَا نعم فجئتهُ بجراب طَوِيل فِيهِ سَويق وَبَين يَدَيْهِ نَبِيذ فصبّ السويق كُله وصبّ عَلَيْهِ النَّبِيذ حَتَّى أَتَى عَلَيْهِ كلّه وَقَالَ الْمَدَائِنِي مرّ هِلَال على رجلٍ من بني مَازِن بِالْبَصْرَةِ قد حمل من بستانه رُطَباً فِي زواريقَ فَجَلَسَ على زورق مِنْهَا وَقد كُثِبَ الرُطَب فِيهَا وغطّاه بالبواري فَقَالَ يَا ابْن عمّ آكُلُ من

стр. 6928

رُطبك قَالَ نعم قَالَ مَا يَكْفِينِي قَالَ مَا يَكْفِيك فَجَلَسَ على صدر الزورق وَجعل يَأْكُل إِلَى أَن اكْتفى ثمَّ قَامَ وَانْصَرف فكُشِفَ الزورق فَإِذا هُوَ مماوءٌ نَوى وَلَيْسَ فِيهِ رُطب وَقَالَ سُئل عَن إذاجبِ شيءٍ أكله فَقَالَ مِائَتي رغيف مَعَ مَكّوِك ملح وَقَالَ صَدَقةُ بن عبيد الْمَازِني أولَم أبي عليّ لما تزوجتُ فعملنا عشر جِفان ثريد بن جَزورٍ وَكَانَ أول من جاءَنا هِلَال فقدّمنا لَهُ جَفْنَة فَأكلهَا ثمَّ أُخْرَى ثمَّ أُخْرَى حَتَّى أَتَى على الْعشْرَة ثمَّ استسقى فأُتِيَ بِقربةٍ من نبيذٍ فَوضع طَرَفها على فِيهِ ففرّغها فِي جَوفه ثمَّ قَامَ فاستأنَفنا عمل الطَّعَام وَعَن كُنَيفِ بن عبد الله الْمَازِني قَالَ كنتُ يَوْمًا مَعَ هِلَال وَنحن نبقي إبِلا فدفعنا إِلَى قوم من بكر بن وَائِل وَقد لعبنا وعطشنا وَإِذا نَحن بِفتية عِنْد رَكِيةٍ وَقد وَرَدَت إبلُهم فَلَمَّا رأَوا هلالاً استهوَلوه فَقَامَ رجلَانِ مِنْهُم إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أحدُهما يَا عبد الله هَل لَك فِي الصِّراع فَقَالَ لَهُ هلالٌ أَنا إِلَى غير ذَلِك أحوجُ قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ إِلَى لبنٍ وماءٍ فإنّي لَغِبٌ ظَمآنُ قَالَ وَمَا أَنْت بذائقٍ من ذَلِك شَيْئا حَتَّى تُعطيَنا عهدا لتُجيبنا إِلَى الصراع إِذا روِيتَ فَقَالَ إِنِّي لَكمَا ضيفٌ والضيف لَا يُصارِعُ أهلَه وَأَنْتُم مُكَتَّفون من ذَلِك إنّما أَقُول لكم اعمِدوا إِلَى أشدِّ فحلٍ من إِبلكم شدّةً وأهيبَه صولةً وَإِلَى أشدّ رجل مِنْكُم ذِرَاعا فَإِن لم أقبِض على هَامة الْبَعِير وعَلى يَد صَاحبكُم فَلَا يمتَنع الرجلُ وَلَا الْبَعِير حَتَّى أُدخِلَ الرجل فِي فَم الْبَعِير فَإِن لم أفعل فقد صرعتموني فأحضروا فحلاً من إِبلهم هائجٍ صائلٍ قَطِمٍ فَأَتَاهُ هِلَال وَمَعَهُ نفر من أُولَئِكَ الْقَوْم وشيخٌ لَهُم فَأخذ بهامة الْفَحْل مِمَّا فَوق مِشفَره فضغطها ضغطة جرجر لَهَا الْفَحْل ورغاً وَقَالَ ليعطيني من اجيتم يَده حَتَّى أُولجها فِي فَم هَذَا الْفَحْل فَقَالَ الشَّيْخ يَا قومُ تنكَّبوا هَذَا الشَّيْطَان وَالله مَا سمعتُ هَذَا الْفَحْل جرجر مُنْذُ برك قبل الْيَوْم لَا تعرضوا لهَذَا الشَّيْطَان وَجعلُوا يتبعونه وَيَنْظُرُونَ إِلَى أَعْضَائِهِ حَتَّى جازهم وأخباره فِي الْقُوَّة) كَثِيرَة مَذْكُورَة فِي الأغاني وَمن شعره وَهُوَ بِأَرْض الْيمن (أَقُول وَقد جاوزتُ نُعمَى وناقتي ... تحِنُّ إِلَى جَنبَي فُلَيج مَعَ الفَجرِ) (سقى الله يَا ناقَ البلادِ الَّتِي بهَا ... هواكِ وَإِن عنّا نأت سَبَلَ الْقطر) (فَمَا عَن قِلىً منّا لَهَا خَفتِ النَّوَى ... بِنَا عَن مَراعيها وكُثبانِها القُفر) (وَلَكِن صرفَ الدَّهْر فرّق بَيْننَا ... وَبَين الأدانِي والفتى عَرَضُ الدَّهْر) (فسقيا لصحراءِ الإهالة مَربَعاً ... وللوَقَبَى من منزلٍ دَمِثٍ مُثر) (وسقياً ورَعياً حَيْثُ حَلّت بمازنٍ ... وأيامِها الغُرّ المحجَّلة الزُّهر) ٣ - (الْبَصْرِيّ أَبُو هِلَال بن سُليم الرَّاسِبِي الْبَصْرِيّ قَالَ أَبُو حَاتِم كَانَ محلّة

стр. 6929

الصدْق وَقَالَ) النَّسَائِيّ لَيْسَ بالقويّ وَقَالَ الشَّيْخ شمس الدّين علَّق لَهُ البُخَارِيّ وروى لَهُ الْأَرْبَعَة وَتُوفِّي فِي حُدُود السّبْعين وَالْمِائَة ٣ - (اليعقوبي) هِلَال بن مقلّد بن سعدٍ اليعقوبي أَبُو النَّجْم الْمُؤَدب روى عَنهُ أَبُو بكر بن كَامِل شَيْئا من شعره فِي مُعْجم شُيُوخه وَمن شعره (إِذا مَا وسَّع اللهُ ... على الْإِنْسَان فِي الرزق) (فَمَا يصنع بالأسفا ... ر لَوْلَا كَثْرَة الحُمق) وَمِنْه (قَالُوا سكوتك حِرمانٌ فَقلت لَهُم ... مَا قدّر الله يأتيني بِلَا طَلَبِ) (وَلَو يكون كَلَامي حينَ أنشُره ... من اللُّجَين لَكَانَ الصمتُ من ذهب) ٣ - (الزَّنجانيّ) هِلَال بن المظفر أَبُو عَليّ الزَّنجاني الْمَعْرُوف بالديوادي أورد لَهُ الباخرزي فِي الدمية قَوْله (أودعتُه سِرِّيَ مُستكتِماً ... فبثّه الأحمقُ فِي الحالِ) (مَن يضَعِ السِّرَّ لدَيهِ فقد ... أودع مَاء جوفَ غُربال) وَقَوله (تِلْكَ اللَّيَالِي وَأَيَّام الصِّبَى ذهبَت ... فَلَا يُحَسُّ لَهَا عينٌ وَلَا أَثَرُ) (واحسرَتَا لِشَبابٍ قد مَضَى هَدَراً ... كَذَاك كلّ شَبابٍ قد مَضى هَدَر) ) (وكنتُ أشعُرُ خلقِ اللهِ كلَّهِم ... فَمَاتَ شعرِيَ لمّا شَاب الشَعَر) وَقَوله (تمنّيت المَشيبَ فحين اَنحَى ... على شَعَري تمنّيتُ الشبابا) (أصَبتُ من الْأَمَانِي كلّ حظٍّ ... وَمَا للمرء إلاّ مَا أصابا) وَقَوله (إنّي لَيعجبني العذارُ مُمسَّكاً ... والصُدغُ مطروحاً عَلَيْهِ مُزَرفنا) (ويَصيدُني القَدُّ القويمُ كَأَنَّهُ ... غُصنٌ إِذا عبَرت بِهِ الرّيح انثنَى) (ويشوقني سِحرُ الْعُيُون المُجتلَى ... ويروقُني وَرد الخدود المجتنَى)

стр. 6930

وَقَالَ الباجرزي قلب فَرْوَة البحتري حَيْثُ قَالَ (إِنِّي وَإِن جانَبتُ بعضَ مَطالبي ... فتوهّم الواشُونَ إِنِّي مقصِرُ) (ليَشوقني سِحر الْعُيُون المُجتَلى ... ويروقني ورد الخدود الْأَحْمَر) قلت إلاّ أَنه قلبَ الفروةَ ولِبسَها مُطرزةً لأنّ المُجتلَى والمُجتَنى أحسن من المُحتَلَى والأحمرَ فِي كُمَّي هَذِه الفروة ٣ - (زَربول الْأَدَب) هِلَال بن أبي الْفضل أَبُو النَّجْم الحلاوي الحَبُّلي الملقب زَربول الْأَدَب مولده سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة ووفاته سنة ستٍّ وَثَلَاثِينَ وستّمائة ابْن هِلَال الصاحب تَقِيّ الدّين أَحْمد بن سُلَيْمَان ابْن هِلَال نجم الدّين عَليّ بن مُحَمَّد بن عمر أَبُو هلالٍ القيرواني الْحسن بن أحمدَ (همام) ٣ - (هَمّام السَّعْدِيّ الصَّحَابِيّ) هَمام بن الْحَارِث بن نفَيْل السَّعْدِيّ قَالَ قدمتُ على رَسُول الله ﷺ فَقلت يَا رَسُول الله حُفِر لنا بِئر فخرجَت مالحةً فَدفع إليَّ أداوةً فِيهَا ماءٌ فَقَالَ صُبَّه فِيهَا فصَبَبته فِيهَا فعَذبَت فَهِيَ أعذَب ماءٍ بِالْيمن ٣ - (البَطل) هَمام بن قَبيصة كَانَ من أبطال مُعَاوِيَة قُتِل بمرج راهِطٍ فِي حُدُود السّبْعين لِلْهِجْرَةِ ٣ - (النَّخعِيّ) هَمام بن الْحَارِث النَّخعِيّ الْكُوفِي يروِي عَن عمر وعمار والمقداد وَحُذَيْفَة توفّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (صَاحب الصَّحِيفَة) هَمام بن مُنبهٍ بن كَامِل بن سيجٍ الْيَمَانِيّ الأبناوي الصَّنْعَانِيّ صَاحب الصَّحِيحَة الَّتِي كتبهَا عَن أبي هُرَيْرَة وَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَغَيره توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (العَوذِي) هَمام بن يحيى بن دِينَار العوذي مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ كَانَ أحد اركان

стр. 6931

الحَدِيث بِالْبَصْرَةِ قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل ثَبتٌ فِي كل مشايخه وَأما الْقطَّان فَكَانَ لَا يرضَى حِفظَه قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين احتَجَّ بِهِ أَرْبَاب الصِّحاح بِلَا نزاعٍ بَينهم وَقَالَ ابو حَاتِم ثقةٌ فِي حفظه توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ثلاثٍ وَقيل سنة أَربع وَسِتِّينَ وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣ - (الضَّرِير الْموصِلِي) هَمام بن غَانِم أَبُو الْحسن السَّعدي الضَّرِير الوصلي الشَّاعِر قدم بَغْدَاد ومدح بهَا عضد الدّولة وَابْن بقيَّةَ الْوَزير وقاضي الْقُضَاة ابْن معروفٍ كَانَ مَجدوراً جهوَريّ الصَّوت يَقُودهُ أَخُوهُ وَتُوفِّي سنة سبعين وثلاثمائة دخل مرّة على ابْن بَقِيَّة وأنشده قصيدةً أَولهَا مَا تأبَّيتُ فِي الديار الْخَلَاء ومطّط إنشادَه وطوّله فَقَالَ ابْن بقيَّة لما فرغ من المصراع أبعِدوا هَذَا الَّذِي قد تهوَّعَ علينا فِي) الْخَلَاء وَأَعْطوهُ جائزتَه وَقطع إنشادَه وَقَالَ قصيدة فِي القَاضِي ابْن مَعْرُوف (اليومَ أشرقَ وَجُهُ الدّين وابتسَما ... وازدادَ نورا بأسنى قادمٍ قَدِما) (قَاضِي الْقُضَاة الَّذِي حَلَّت مآثِره ... فوقَ النُّجُوم وساد العُربَ والعجما) (يُزين الحكم أحكامٌ لَهُ سُمِعَت ... ترى الْأَصَالَة فِيمَا حاولَت أمما) (أَقَامَ سُوق الْمَعَالِي بعد مَا كسَدَت ... ورَدَّ للشعرِ ذكرا بعد مَا انخرما) قلت شعر مقبولٌ ٣ - (أَبُو العزمات الشَّافِعِي الْمصْرِيّ) هُمام بنُ راجي الله بن نَاصِر بن داودَ أَبُو العزمات الفقيهُ الشافعيُّ المصريُّ من أَوْلَاد الأجناد قدم بَغْدَاد فِي سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة وتفقه بهَا على ابْن فضلان وبرع فِي الْمَذْهَب وَالْخلاف وَسمع من أبي الْفرج بن كُلَيْب وَغَيره وَقَرَأَ الْأَدَب وَعَاد إِلَى مصر ودرَّس بهَا وناظر وَأفْتى وصنّف فِي الْمَذْهَب وَالْأُصُول وَكَانَ كثير الْفضل قَلِيل الْحَظ ولد سنة تسع وَخمسين وهمسمائة وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وسِتمِائَة بقرية وَنَا من الصَّعِيد وَمن شعره (يَقُولُونَ لي فِي ثوب حبك رِقَّةٌ ... جلَت حُسنَه كالبدرِ تَحت سَحابِهِ) (فَقلت لَهُم مَا رقّة الثَّوْب حالياً ... وَلَا غَلَطٌ فِيهَا مَنيِع حجابه) (وَلكنه من نوره وبهائه ... يُرَى مِنْهُ شفافاً غليظُ ثِيَابه)

стр. 6932

٣ - (الفرزدق) هَمام بن غَالب بن صعصعة بن نَاجِية بن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع بن دارم بن مَالك واسْمه عَرف سمى بذلك لجوده وَقيل غَرف بالغين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء ابْن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم بن مرّ أَبُو فراسٍ الفرزدق التَّمِيمِي الْمَشْهُور صَاحب جريرٍ كَانَ أَبوهُ غَالب من جِلّة قومه وَمن سَراتهم وكنيته أَبُو الأخطل وَلم يكن بالبادية أحسَنَ دينا من جدّه صعصعة وَلم يُهَاجر وَهُوَ الَّذِي أَحْيَا الوئيدةَ وَبِه افتخر الفرزدق فِي قَوْله (وجدي الَّذِي مَنَعَ الوائِدات ... فأحيا الوئيدَ وَلم يُوأَدِ) قيل إِنَّه أَحْيَا ألفَ مَوءودةٍ وَحمل على ألف فرس وَأم الفرزدق ليلَى بنت حَابِس أُخْت الْأَقْرَع بن حابسٍ وَله مَنَاقِب مَشْهُورَة وَقد تقدم ذكر وَالِده غَالب فِي حرف الْغَيْن مَكَانَهُ وَتقدم أَيْضا ذكر جدّه صعصعة الصَّحَابِيّ فِي حرف الصَّاد فِي مَكَانَهُ والفرزدق لُغزاً لقطعة من الْعَجِين أَو) الرَّغِيف الضخم لأنّ وَجهه كَانَ ضخماً غليظاً روى عَن عَليّ بن أبي طالبوكأنه مُرسَلٌ وَعَن أبي هُرَيْرَة وَالْحُسَيْن وَابْن عمر وَأبي سعيد والطِّرِماخ الشَّاعِر وروى عَنهُ الْكُمَيْت ومروان الْأَصْغَر وخَالِد الْحذاء وَأَشْعَث بن عبد الْملك والصَّعِق بن ثابتٍ وَابْنه لَبطَةُ بن الفرزدق وحَفيده أَعيَنُ بن لبطة ووفَذَ على الْوَلِيد وَسليمَان ومدحهما قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلم أرَ لَهُ وِفادةً على عبد الْملك بن مَرْوَان وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ وَفد على مُعَاوِيَة وَلم يصحّ روى مُعَاوِيَة بن عبد الْكَرِيم عَن أَبِيه قَالَ دخلتُ على الفرزدق فَتحَرك فَإِذا فِي رجلَيْهِ قَيدٌ قلتُ ماهذا يَا أَبَا فراس قَالَ حلفتُ أَن لَا أُخرِجَه من رِجلي حَتَّى أحفظ الْقُرْآن وَقَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء حضرتُ الفرزدق وَهُوَ يجود بِنَفسِهِ فَمَا رأيتُ أحسنَ ثِقَة مِنْهُ بِاللَّه وَتُوفِّي الفرزدق سَنَةَ عشر وَمِائَة وَقيل سنة اثنَتي عَشرة وَقيل سنة أَربع عشرَة وَكَانَ الفرزدق كثير التَّعْظِيم لقبر أَبِيه فَمَا جَاءَهُ أحدٌ واستجار بِهِ إلاّ قَامَ مَعَه وساعده على بُلُوغ غَرَضه وَمن ذَلِك أَن الْحجَّاج لما ولّى تَمِيم بن زيدٍ القُتبي بِلَاد السَّنَد دخل الْبَصْرَة وَجعل يخرِج من أَهلهَا من شَاءَ فَجَاءَت عجوزٌ إِلَى الفرزدق وَقَالَت إنّي استجرتُ بِقَبْر أَبِيك وَأَتَتْ مِنْهُ بحُصيّاتٍ فَقَالَ مَا شأنكِ قَالَت إنّ تميمَ بن زيدٍ خرج بابنٍ لي مَعَه وَلَا قُرَّةَ لعَيْنِي وَلَا كاسبَ عليّ غيرهُ فَقَالَ لَهَا وَمَا اسْم ابنكِ فَقَالَت حُنَيس فَكتب إِلَى تَمِيم مَعَ بعض من شخص (تميمَ بن زيدٍ لَا تكوننَّ حَاجَتي ... بظهرٍ فَلَا يَعيا عليّ جوابُها)

стр. 6933

(وهب لي حنيساً واحتسِب فِيهِ منّةً ... لعبَرِة أمٍّ لَا يسوغُ شرابُها) (أَتَتْنِي فعاذَت يَا تميمُ بغالبٍ ... وبالحفرةِ السافي عَلَيْهَا تُرابُها) (وقَد عَلِم الأقوامُ أنكَ ماجدٌ ... وليثٌ إِذا مَا الحربُ شبَّ شِهابها) فَلَمَّا ورد الْكتاب على تَمِيم شكَّ فِي الِاسْم فَلم يعرف أحُنَيس أم حُبَيش ثمَّ قَالَ انْظُرُوا من لَهُ مثل هَذَا الِاسْم فأُصِيبَ ستةٌ مَا بَين حُنَيس وخبيش فوجّه بهم إِلَيْهِ قَالَ القَاضِي شمس الدّين أَحْمد بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى وَقد اخْتلف أهل الْمعرفَة بالشعر فِي الفرزدق وَجَرِير والمفاضلة بَينهمَا وَالْأَكْثَرُونَ على أَن جَرِيرًا أشعرُ مِنْهُ قلتُ أَنا مَا مَن يُهاجي الفرزدق وَأَبوهُ وجدّهُ كَمَا تقدم ذكرهُما فِي الْفَخر والسُّؤدَد وَيكون جرير وَأَبوهُ على مَا تقدم فِي تَرْجَمَة جرير من الخِسَّة والنَّذالة إِلَّا وَجَرِير أشعر بِلَا شكّ لمقاومته لمثل الفرزدق ومهاجاته ومفاخرته على أنّه قد قيل للمفضّل الضبيّ الفرزدق أشعر أم جرير فَقَالَ الفرزدق قيل لَهُ ولِمَ قَالَ لِأَنَّهُ) قَالَ بَيْتا هجا بِهِ قبيلتين ومدح قبيلتين وَأحسن فِي ذَلِك فَقَالَ (عجبتُ لِعجلٍ إِذْ تُهاجي عَبِيدَها ... كَمَا آلُ يربُوع هَجَوا آلَ دارِم) فَقيل لَهُ فقد قَالَ جريرٌ (إِن الفرزدقَ والبَعِيثَ وأُمَّه ... وَأَبا البعيثِ لشَرُّ مَا إستارِ) فَقَالَ وأيُّ شَيْء أهوَن من أَن يَقُول إنسانٌ فلَان وَفُلَان وَالنَّاس كلّهم بَنو الفاعلة ومِن فَخر الفرزدق قَوْله (لَو أَن جميعَ النَّاس كَانُوا بِرَبوة ... وجِئتُ بجدّي دارمٍ وابنِ دارمِ) (لظلَّت رقابُ النَّاس خاضعةً لنا ... سُجواً على أقدامنا بالجماجمِ) قلت وأزِيدُك أُخرى وَهِي أنّ الفرزدق تفرّغ لِهجاءِ جرير وحدَه وَلم يهجُ غيرَه وَأما جرير فقد هاجى ثَمَانِينَ شاعِراً وَقد أنصف أَبُو الْفرج الإصبهاني حَيْثُ قَالَ فِي كَلَام طويلٍ آخِره أمّا من كَانَ يَميل إِلَى جزالة الشّعْر وفخامته وشدّة أسره فيقدِّمُ جَرِيرًا وَقَالَ يُونُس بن حبيب مَا شهِدت مشهداً قطُّ ذكر فِيهِ جرير والفرزدق فَاجْتمع أهل الْمجْلس على أَحدهمَا وَقَالَ أَيْضا لَوْلَا شعر الفرزدق لذهب ثُلث لغةِ الْعَرَب وَكَانَ جرير قد هجا الفرزدق بقصيدةٍ مِنْهَا (وكنتَ إِذا نزلتَ بدارِ قومٍ ... رحَلتَ بخزيَةٍ وتركتَ عارا) وَاتفقَ بعد ذَلِك أَن الفرزدق نزل بِامْرَأَة من أهل الْمَدِينَة وَجرى لَهُ مَعهَا قَضِيَّة يطول شرحها خُلَاصَة الْأَمر أَنه راودها عَن نَفسهَا بعد أَن كَانَت أضافته وأحسنَت إِلَيْهِ مِمَّا متنعت عَلَيْهِ

стр. 6934

وَبلغ الْخَبَر عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ يَوْمئِذٍ وَالِي الْمَدِينَة فَأمر بإخراجهِ من الْمَدِينَة فَلَمَّا أُخرج أركب نَاقَة ليَنفُوَه فَقَالَ قَاتل اللهُ ابْن المراغة كَأَنَّهُ شَاهد هَذَا الْحَال حَتَّى قَالَ وكُنتَ إِذا نزلتَ بدارِ قومٍ البيتَ وَمن شعر الفرزدق لما كَانَ بِالْمَدِينَةِ (هما دلّيلاني من ثمانينَ قامةً ... كَمَا انقضَّ بازٍ أقتمُ الرأسِ كاسِرُه) (فَلَمَّا استوَت رجلايَ فِي الأَرْض قَالَتَا ... أحّيٌّ فيُرجى أم قتيلٌ نُحاذِرُه) (فَقلت ارفعا الأسبابَ لَا يشعروا بهَا ... وأقبلتُ فِي أَسبَاب ليلٍ احادره) (أُحاذر بوّابَينِ قد وُكِّلَا بِنَا ... وأسوَدَ من ساجٍ تَصِرُّ مَسامره) فَقَالَ جرير لما بلغه ذَلِك (لقد ولدت أُمُّ الفرزدق شَاعِرًا ... فَجَاءَت بِوَزوَارٍ قصيرِ القوادِمِ) ) (يوصِّلُ حَبلَيه إِذا جَنَّ ليلُه ... ليرقَى إِلَى جارته بالسلالم) (تدليتَ تَزني من ثمانينَ قامةً ... وقَصَرَت عَن بَاعَ العُلا والمكارم) (هُوَ الرجسُ يَا أهلَ الْمَدِينَة فاحذَروا ... مداخلَ رجسٍ بالخبيثات عَالم) (لقد كَانَ إخراجُ الفرزدق عنكمُ ... طهُورا لِما بَين الْمصلى وواقم) فَأجَاب الفرزدق عَنْهَا بقصيدة طَوِيلَة مِنْهَا (وإنّ حَراماً أَن أسُبَّ مُقاعساً ... بآبائيَ الشمِّ الكِرام الخضارمِ) (ولكنَّ نَصفاً لَو سَبَبتُ وسبَّني ... بَنو عبد شمسٍ من منافٍ وهاشمِ) (أُولَئِكَ أمثالي فجئني بمثلهم ... وأَعتَدُّ أَن أهجو كليباً بدارم) ولمّا سمع أهل الْمَدِينَة أَبْيَات الفرزدق الْمَذْكُورَة أَولا جَاءُوا إِلَى مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَة من قبل مُعَاوِيَة فَقَالُوا مَا يصلح هَذَا الشّعْر بَين أَزوَاج رَسُول الله ﷺ وَقد أوجب على نَفسه الحدَّ فَقَالَ مَرْوَان لست أحدُّه لَكِن أكتب إِلَى من يحده وَأمر أَن يُخرَجَ من الْمَدِينَة وأجَّله ثلاثةَ أَيَّام لذَلِك فَلذَلِك يَقُول الفرزدق (توعّدني وأَجَّلني ثَلَاثًا ... كَمَا وُعِدَت لمهلِكها ثمودُ) ثمَّ كتب مَرْوَان إِلَى عَامله كتابا يَأْمُرهُ أَن يحدّه ويسجُنه وأوهمه أَنه كتب لَهُ بجائزة ثمَّ نَدم مَرْوَان على مَا فعل فوجّه عَنهُ سفيراً وَقَالَ إِنِّي قد قلتُ شعرًا فأسمعه (قُل للفرزدق والسَّفاهة كاسِمها ... إِن كنت تاركَ مَا أمرتُك فاجلِسِ) (ودَعِ المدينةَ إِنَّهَا محبوبةٌ ... واقصِد لمكّةَ أَو لبيت المقدِسِ) (وَإِن اجتنيتَ من الْأُمُور عَظِيمَة ... فَخُذَن لِنفسِك بالعظيم الأكيس) فَلَمَّا وقف الفرزدق عَلَيْهَا فطِنَ لما أَرَادَ مَرْوَان فَرمى الصَّحِيفَة وَقَالَ

стр. 6935

(مَرْوَان إِن مطيتي محبوسة ... ترجو الحباء وربها لم ييأس) (وحبوتني بِصَحِيفَة مخبوءة ... يخْشَى عَليّ بهَا حباء النقرس) (الق الصَّحِيفَة يَا فرزدق لَا تكن ... نكداً مثل صحيفَة المظمس) وأتى سعيد بن الْعَاصِ الْأمَوِي وَعِنْده الْحسن وَالْحُسَيْن ﵄ وَعبد الله بن جَعْفَر فَأخْبرهُم الْخَبَر فَأمر لَهُ كل وَاحِد بِمِائَة دينارٍ وراحلة وتوجَّه إِلَى الْبَصْرَة فَقيل لمروان أخطأتَ فِيمَا فعلتَ فَإنَّك عرّضتَ عرضك لشاعر مُضَرَ فوجَّه إِلَيْهِ رَسُولا وَمَعَهُ مائَة دِينَار) وراحلة خوفًا من هجائه صَعِدَ الْوَلِيد بن عبد الْملك المنبَر فَسمع صوتَ ناقوسٍ فَقَالَ مَا هَذَا قيل البِيعة فَأمر بهدمها وَتَوَلَّى بعض ذَلِك بِيَدِهِ فَكتب إِلَيْهِ ملك الرّوم إِن هَذِه الْبيعَة قد أقرّها من كَانَ قبلك فَإِن كَانُوا أَصَابُوا فقد أخطأتَ وَإِن كنتَ أصبتَ فقد أخطأوا فَقَالَ الْوَلِيد من يجِيبه فَقَالَ الفرزدق يكْتب إِلَيْهِ وَدَاوُد وَسليمَان إِذا يحكمانِ فِي الحَرث إِذْ نَفَشَت فِيهِ غَنَمُ الْقَوْم وكُنا لحُكمهم شاهِدين ففهَّمناها سليمانَ وكلاًّ آتِيَا حكما وعلماً الْآيَة وَكَانَ يَقُول الفرزدق خير السّرقَة مَا لَا يُقطَع فِيهِ يَعْنِي بذلك سَرقَة الشّعْر وَدخل الفرزدق مَعَ فتيانٍ من آل الْمُهلب فِي بِركة يتبرَّدون فِيهَا وَمَعَهُمْ ابْن أبي علقمةَ الماجن فَجعل يتلفت إِلَى الفرزدق وَيَقُول دَعوني حَتَّى أنكحه فَلَا يهجونا أبدا وَكَانَ الفرزدق من أجبنِ النَّاس فَجعل يستغيث وَيَقُول وَيْلكُمْ لَا يمسّ جلده جلدي فَيبلغ ذَلِك جَرِيرًا فيوجبُ عليّ أَنه قد كَانَ مِنْهُ إليّ الَّذِي يَقُول فَلم يزل يناشدهم حَتَّى كفوه عَنهُ ورَكِب الفرزدق يَوْمًا بغلَته ومَرَّ بِنِسوَةٍ فلمّا حاذاهنّ لم تتمالك البغلة ضرطاً فضحكن مِنْهُ فَالْتَفت إليهنّ وَقَالَ لَا تضحكن فَمَا حَملتنِي أُنثى إلاّ ضرطت فَقَالَت إِحْدَاهُنَّ فَقَالَت إِحْدَاهُنَّ مَا حملك أككثر من أمّك فأراها قد قاست مِنْك ضراطاً عَظِيما فحرّك بغلتَه وهرب وَقَالَ مَا أعياني جوابٌ قطّ كَمَا أعياني جَوَاب دهقانٍ مرَّةً قَالَ لي أَنْت الفرزدق الشَّاعِر قلت نعم قَالَ إِن هجوتني تُخرِب ضيعتي قلت لَا قَالَ فتموت عيشونة ابْنَتي فَقلت لَا قَالَ فرجلي إِلَى عنقِي فيحر أُمّك فَقلت وَيلك لم تركتَ رَأسك قَالَ حَتَّى أنظر أيّ شَيْء تصنع الزَّانِيَة ولمّا اسْتعْمل الْحجَّاج الْخِيَار بن سَبرة الْمُجَاشِعِي على عمان كتب إِلَيْهِ الفرزدق يستهدي جَارِيَة فَكتب الْخِيَار إِلَيْهِ (كتبتَ إليّ تستهدي الْجَوَارِي ... لقد أنعَظتَ من بلدٍ بعيد) (فلولا أَن أُمَّك كَانَ عمَي ... أَبَاهَا كنتُ أخرس بالنشيدِ) وَسمع الفرزدق رجلا يقْرَأ وَالسَّارِق والسارقة فاقطَعوا أَيْدِيهِمَا جَزَاء بِمَا كسبنا نكَالاً من الله وَالله غفورٌ رحيمٌ فَقَالَ اقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا وَالله غفورٌ رَحِيم أينبغي أَن يكون هَذَا هَكَذَا فَقيل لَهُ إِنَّمَا عزيزٌ حَكِيم فَقَالَ هَكَذَا يَنْبَغِي أَن يكونَ وَقَالَ قد علم الناسُ أَنِّي فحلُ
следующие страницы →