Полный текст (7 288 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.
стр. 6966
عَن هِشَام بن عُرْوَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لأخي ورقة بن نوفلٍ أَو لِابْنِ أَخِيه أشعرتَ أَنِّي قد رَأَيْت لورقةَ جنّةً أَو جنتين يشكّ هِشَام وَعَن عروةَ بن الزبير قَالَ سُئل رَسُول الله ﷺ عَن ورقة بن نَوْفَل كَمَا بلغنَا قَالَ لقد رَأَيْته فِي الْمَنَام كَأَن عَلَيْهِ ثيابًا بِيضاً وَقد أظنّ أَن لَو كَانَ من أهل النَّار لم أر عَلَيْهِ البَياضَ
(الألقاب)
بَنو وَرقاء جمَاعَة مِنْهُم جَعْفَر بن مُحَمَّد بن وَرْقَاء وَمِنْهُم الْحُسَيْن بن عبد الله الْوَركَانِي مُحَمَّد بن الْحسن)
وَولده الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن وَولده الآخر الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحسن والوركاني مُحَمَّد بن جعفرٍ الورك الْحَكِيم موفق الدّين عبد الله بن عمر ابْن وركشين أَحْمد بن أَحْمد
(وريزة)
٣ - (الإخباري)
وُرَّيزة بن مُحَمَّد أَبُو هَاشم الغسّاني الشَّامي الْحِمصِي الإخباري توفّي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
(الألقاب)
ابْن الْوزان يحيى بن عَليّ الوزّان النَّحْوِيّ إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الْوَزير المغربي الْحُسَيْن بن عَليّ ابْن وَزِير الشَّاعِر اسْمه مَكَارِم الوشّاء النَّحْوِيّ اسْمه مُحَمَّد بن أَحْمد الوشاء أَبُو بكر الْبَغْدَادِيّ أَحْمد بن مُحَمَّد الوشاء الْكُوفِي عَليّ بن مُحَمَّد
стр. 6967
الوشاء الجرفي مُوسَى بن سهل الوشاء الْبَغْدَادِيّ أَحْمد بن عِيسَى ابْن وشاح التَّمِيمِي اسْمه بكير بن وشاح
(وشاح)
٣ - (أَبُو طَاهِر المقرىء الضَّرِير)
وشاح بن جواد بن أَحْمد بن الْحسن بن جواد أَبُو طَاهِر الضَّرِير المقرىء من أهل قَرْيَة دازريجان وَهِي بَين الْمَدَائِن وبغداد سكن بَغْدَاد إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَانِينَ وَخَمْسمِائة قَرَأَ الْقُرْآن على الْمَشَايِخ وَسمع من أبي طَالب بن يوسفَ وَغَيره وحدّث باليسير روى عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وَكَانَ شَيخا صَالحا جيِّدَ التِّلَاوَة يُصَلِّي إِمَامًا بالوزير عَليّ بن طرّاد الزَّينبي
(وصيف)
٣ - (الْأَمِير التركي)
وَصِيف التُّركي الْأَمِير غُلَام الإِمَام المتَوَكل كَانَ من كبارِ الْأُمَرَاء القُواد استولى على المعتزّ واحتجر وَاصْطفى لنَفسِهِ الْأَمْوَال والذخائر فشغبت عَلَيْهِ الفراغنة والأشروسنية وطالبوه بالأرزاق فَقَالَ مالكم عندنَا إلاّ التُّرَاب فَوَثَبُوا عَلَيْهِ وقتلوه بالدبابيس وَقَطعُوا راسه ونصبوه على رُمح فِي سنة ثلاثٍ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ وصيف هُوَ وبُغا الشُّرابي وَقد تقدم ذكره فِي حرف الْبَاء فِي مَوْضِعه قد حجرا على المستعين حَتَّى قَالَ الشَّاعِر
(خليفةٌ فِي قفصٍ ... بَين وصيفِ وبُغا)
(يَقُول مَا قَالَا لَهُ ... كَمَا تَقول البَبَّغا)
وَكَانَ فِي الأَصْل مَمْلُوكا لشيخ من أهل قُمَّ اشْتَرَاهُ لما سُبى من الديلم وَأحسن تربيتَه وأسلمه مَعَ ابْنه فِي الْمكتب وَكَانَ إِذا وَقع فِي يَده شَيْء تَركه عِنْد بقال فِي المحلّة ثمَّ إِنَّه بعدَ بُلُوغه تعلق بِالْعَمَلِ بِالسِّلَاحِ ثمَّ توجه مَعَ بعض الْجند إِلَى خُرَاسَان بَعْدَمَا أَخذ مَاله من عِنْد الْبَقَّال ثمَّ تقلبت بِهِ الْأَحْوَال إِلَى أَن اتَّصل بالمتوكل وَلما تولى وصيف على قُمَّ طلب الشَّيْخ أستاذه واعترف لَهُ بالرقّ فَأنْكر ذَلِك فَقَالَ لَهُ أَنا مملوكك فلَان وَدفع إِلَيْهِ ثَلَاث بدر وقماشاً ودوابَّ وطيباً بِمثل ذَلِك وَأمر لِابْنِ الشَّيْخ بعشرةِ آلَاف دِرْهَم وَبعث إِلَى زَوْجَة الشَّيْخ وَبنَاته مَالا كثيرا وَدفع إِلَى الْبَقَّال خَمْسمِائَة دينارٍ وَقَالَ يَا أهل قمّ مَا على وَجه الأَرْض أحدٌ أوجب حَقًا عليَّ مِنْكُم إِلَّا أَنِّي أخالفكم فِي التشيّع
الوصيّ الزيدي الشريف مُحَمَّد بن أبي إِسْمَاعِيل
стр. 6968
(وضاح)
٣ - (وضاح الْحَافِظ أَبُو عوَانَة)
وضاح بن عبد الله أَبُو عوَانَة الْبَزَّاز الوَاسِطِيّ الْحَافِظ مولى يزِيد بنِ عطاءٍ اليَشكُري قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل صَحِيح الْكتاب وَإِذا حدّث من حفظه رُبَّما يَهِمُ توفّي فِي سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة
٣ - (الشروي)
وضّاح الشَّرَوي مولى أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمَنْصُور لَهُ قصرٌ بِبَغْدَاد مَعْرُوف بِهِ حكى عَن مَوْلَاهُ وروى عَنهُ وَلَده الْفضل
(الألقاب)
وضَاح البَمن اسْمه عبد الرَّحْمَن بن إِسْمَاعِيل ابْن وضّاح الْحَافِظ المغربي اسْمه مُحَمَّد بن وضّاح ابْن الوضّاح الْأَنْبَارِي مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الوَطواط الكتبي اسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الوَعلاني الْمصْرِيّ إِبْرَاهِيم بن نَشيط
(وَفَاء)
٣ - (وَفَاء ابْن الْبَهِي الخبّاز)
وَفَاء بن أسعد بن النفيس بن الْبَهِي التركي أَبُو الْفضل الخباز الْبَغْدَادِيّ كَانَ شَيخا صَالحا من أَوْلَاد الأتراك سمع عليَّ بن أَحْمد بن بيانٍ وَعبد الرَّحْمَن بن أَحْمد بن عبد الْقَادِر بن مُحَمَّد بن يُوسُف وَأَبا الْخطاب بن مَحْفُوظ بن أَحْمد الكلوذاني وَعبد الْمُنعم بن عبد الْكَرِيم بن هوازِن القُشيري وَغَيرهم وَحدث بالكثير وروى عَنهُ ابْن الْأَخْضَر وَغَيره وَكَانَ نظيفاً مليحَ الخَلق والخُلُق قَشَر تفاحةً بظُفره فَدخل تَحت ظفره من قشرها وَلم يخرج وَاشْتَدَّ بِهِ الْأَلَم ثمَّ ورِمت كَفه وقاحت ثمَّ ورمت يَده وَسقط ظفره وَبَقِي بذلك اربعة أشهر وَمَات سنة ثَمَان وَسبعين وَخَمْسمِائة
٣ - (الْحَضْرَمِيّ الْمصْرِيّ)
وَفَاء بن شُريح الْحَضْرَمِيّ مصريٌ روى عَن المُستَورِد بن شدادٍ ورُوَيفع بن ثابتٍ وَسَهل بن سعدٍ وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
стр. 6969
(وَقاص)
٣ - (وقّاص الصَّحَابِيّ)
وَقاص بن مُجزِر المُدلجي ذكره غير واحدٍ أَنه قتل فِي غَزْوَة ذِي قردٍ مَه مُحرز بن نضلةَ قَالَه ابْن هِشَام وَفِي قَول ابْن إِسْحَاق لم يُقتَل من الْمُسلمين غير مُحرز بن نضلةَ
أَبُو الوَقت عبد الأَوَّل الوقشي هِشَام بن أَحْمد
(وَكِيع)
٣ - (وكِيع الصَّحَابِيّ)
وَكِيع بن مَالك عَامل رَسُول الله ﷺ على بني حنظلةَ مَعَ مَالك بن نُوَيرة ذكره سيفٌ فِي الْفتُوح
٣ - (الإِمَام أَبُو سُفْيَان)
وَكِيع بن الْجراح بن مليحٍ الإِمَام أَبُو سُفْيَان الرُّؤَاسي الْأَعْوَر الْكُوفِي أحد الْأَعْلَام ورؤاس بطنٌ من قيس عَيلان ولد سنة تسعٍ وَعشْرين وَمِائَة وَتُوفِّي سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة أَصله من خُرَاسَان وَكَانَ أَبوهُ نَاظرا على بَيت المَال بِالْكُوفَةِ وَأَرَادَ الرشيد يُولِّي وكيعاً القضاءَ فَامْتنعَ وَورث من أمه مائَة ألف دِرْهَم يَصُوم الدَّهْر وَيخْتم الْقُرْآن فِي كل لَيْلَة قَالَ ابْن معِين هُوَ كالأوزاعي فِي زَمَانه وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مَا رَأَيْت أحدا أوعى مِنْهُ وَلَا أحفظ وَكِيع إِمَام الْمُسلمين وَقد روى غير واحدٍ أَنه كَانَ يترخص فِي شُرب النَّبِيذ وَقَالَ الْجَهْر بالبسملة بِدعة سَمعهَا أَبُو سعيد الأشجّ مِنْهُ قَالَ دَاوُد بن يحيى بن يمانٍ رأيتُ رَسُول الله ﷺ فِي النّوم فَقلت يَا رَسُول الله مَن الأبدال قَالَ الَّذين لَا يضْربُونَ بايديهم شَيْئا وَإِن وكيعاً مِنْهُم حجّ وَكِيع وَمَات بفَيد سنة ستّ وَتِسْعين قَالَه أَحْمد وَالصَّحِيح مَا تقدّم وترجمته فِي تَارِيخ الشَّيْخ شمس الدّين سبع وَرَقَات وروى لَهُ الْجَمَاعَة
ابْن وَكِيع الْحسن بن عَليّ وكبع القَاضِي اسْمه مُحَمَّد بن خلف ابْن الْوَكِيل الشَّيْخ صدر الدّين مُحَمَّد بن عمر
стр. 6970
(ولاد)
٣ - (ولاّد المصادري النَّحْوِيّ)
ولاّد المصادري هُوَ الْوَلِيد بن مُحَمَّد التَّمِيمِي النَّحْوِيّ توفّي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَكَانَ نحوياً مجوِّداً روى كتبا لنَحْو واللغة وَأَصله من الْبَصْرَة وَنَشَأ بِمصْر وَدخل الْعرَاق وَسمع الْعلمَاء وَلم يكن بِمصْر شَيْء من كتب النَّحْو واللغة قبله وَقيل إِنَّه كَانَ يَأْخُذ النَّحْو عَن رجل من الْمَدِينَة يُعرف بالمهلبي تلميذ الْخَلِيل بن أَحْمد وَلم يكن من الحُذاق فَسمع ولاّد بالخليل فَرَحل إِلَيْهِ ولقيه بِالْبَصْرَةِ وَسمع مِنْهُ ولازمه ورحل إِلَى مصر وَجعل طَرِيقه إِلَى الْمَدِينَة فَلَقِيَهُ معلمه فَلَمَّا تكلم مَعَه وَرَأى تَدْقِيقه للمعاني وتعليله النحوَ قَالَ لقد نقَّيتَ بَعدنَا يَا هَذَا الْخَرْدَل قَالَ ياقوت كَذَا ذكر وَفَاته ابْن الْجَوْزِيّ فِي كِتَابه المنتظم فَإِن صحّ أَن ولاّداً اجْتمع بالخليل فوفاته باطلةٌ لِأَن الْخَلِيل مَاتَ سنة سبعين وَمِائَة وَقيل سنة خمسٍ وَسبعين
ولاّد النَّحْوِيّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْوَلِيد ابْن ملاّد النَّحْوِيّ اسْمه أَحْمد بن ولاّد
(ولادَة)
٣ - (بنت المستكفي)
ولاّدة بنت مُحَمَّد هُوَ المستكفي بن عبد الرَّحْمَن كَانَت وَاحِدَة زمانها الْمشَار إِلَيْهَا فِي أوانها حَسَنَة المحاضرة مشكورة المذاكرة كتبت بِالذَّهَب على طرازها الْأَيْمن
(أَنا وَالله أصلحُ للمعالي ... وأمشي مشيَتي وأتيهُ تيها)
وكتبت على طرازها الْأَيْسَر
(وأُمكِنُ عاشقي من صَحنِ خدّي ... وأُعطي قُبلةَ من يشتهيها)
وَكَانَت مَعَ ذَلِك مَشْهُورَة بالصيانة والعفاف
(وأُمكِنُ عاشقي من صَحنِ خدّي ... وأُعطي قُبلةَ من يشتهيها)
وَكَانَت مَعَ ذَلِك مَشْهُورَة بالصيانة والعفاف وفيهَا خلع ابْن زيدون عذارَه وَله فِيهَا القصائد والمقطعات مِنْهَا القصيدة النونية الْمَذْكُورَة فِي تَرْجَمَة ابْن زيدون وَكَانَ لَهَا جَارِيَة سَوْدَاء بديعة الْغناء ظهر لولادة من ابْن زيدون مَيلٌ إِلَى السَّوْدَاء فَكتبت إِلَيْهِ
(لَو كنتَ تُنصِفُ فِي الْهوى مَا بَيْننَا ... لم تهوَ جاريتي وَلم تتخيَّرِ)
)
(وتركتَ غصناً مُثمِراً بجماله ... وجَنَحتَ للغصن الَّذِي لم يُثمِر)
(وَلَقَد علِمتَ بأنني بدرُ السما ... لَكِن ولِعتَ لشقوتي بالمشتري)
وَكَانَ مجلسُ ولادَة بقرطبة منتدىً لأحرار المصرِ وفِناؤها ملعباً لجياد النّظم والنثر يتهالك
стр. 6971
أَفْرَاد الْكتاب وَالشعرَاء على حلاوة عشرتها وسهولة حجابها مرّت يَوْمًا بالوزير أبي عَامر بن عَبدُوس وَهُوَ جالسٌ أمامَ بركةٍ تتولد من كَثْرَة الأمطار ويسيل مِنْهَا شَيْء من الأوساخ والأقذار فوقفَت أَمَامه وَقَالَت بيتَ أبي نواسٍ فِي الخصيب وَالِي مصر
(أَنْت الخصيبُ وَهَذِه مصرُ ... فتَدَفّقَا فكلاكما بحرُ)
فتركته لَا يحير جَوَابا وَلَا يَهْتَدِي صَوَابا وَطَالَ عمرها وَعمر أبي عَامر الْمَذْكُور حَتَّى أربيا على الثَّمَانِينَ وَلم يدَعا المواصلة وَلَا المراسلة وَكَانَت أَولا تهوَى الْوَزير ابْن زيدون ثمَّ مَالَتْ عَنهُ إِلَى الْوَزير أبي عَامر ابْن عَبدُوس وَكَانَ يلقَب بالفأر وَفِي ذَلِك يَقُول ابْن زيدون
(أكرِم بولادةٍ علقاً لمعتَلقٍ ... لَو فَرَّقت بَين بَيطارٍ وعطّارِ)
(قَالُوا أَبُو عامرٍ أضحَى يلمُّ بهَا ... قلتُ الفَراشةُ قد تَدْنُو من النَّار)
(أكلٌ شهِيٌ أصَبنا من أطايِبِهِ ... بَعْضًا صَفَحنا عَنهُ للفأر)
وفيهَا أَيْضا من قِطْعَة
(قد عَلِقنا سِواكِ عِلقاً نفيساً ... وصَرَفنا عنكِ النفوسا)
(ولبسنا الجديدَ من خُلَعِ الح ... بّ ولَم نَألُ أَن خلعنا اللَّبِيسا)
(لَيْسَ مِنْك الْهوى وَلَا أَنْت مِنْهُ ... أهبطي مصرَ أنتِ من قومِ مُوسَى)
أَشَارَ ابْن زيدون إِلَى قَول أبي نواسٍ
(أتيت فؤادها أَشْكُو إِلَيْهِ ... فَلم أخلُص إِلَيْهِ من الزّحامِ)
(فيا مَن لَيْسَ يكفيها خليلٌ ... وَلَا ألَفا خليلِ كل عَام)
(أَظُنك من بقيةِ قوم مُوسَى ... فهم لَا يصبِرون على طَعَام)
وَكتب أبن زيدون إِلَى أبي عبد الله البَطليوسي وَقد بلغه اتِّصَاله بولاّدة وَهِي طويلةٌ جيّدة
(أَبَا عبدِ الْإِلَه اسمَع ... وخُذ بمقالتي أَو دَع)
(وأنقِص بعدَها أَو زِد ... وطِر فِي إثرِها أَو قَع)
(ألم تعلم بأنّ الده ... رَ يُعطي بعد مَا يمْنَع)
)
(وَكم ضرَّ امْرأ أمرٌ ... توهَّمَ أَنه ينفع)
(فإنّ قُصارَك الدّهلي ... زُ حَيْثُ سواك فِي المضجع)
وَكَانَت ولادَة تلقِّب ابْن زيدونَ بالمسدّس وَفِيه تَقول
стр. 6972
(ولُقِّبتَ المسدس وَهُوَ نعتٌ ... تُفارقك الحياةُ وَلَا يفارِق)
(فَلوطيٍّ ومأبونٌ وزانٍ ... ودَيوثٌ وقرنانٌ وسارق)
وَقَالَت فِيهِ أَيْضا
(إنّ ابنَ زيدون لَهُ فقحةٌ ... تعشَق قُضبانَ السّراويلِ)
(لَو أَبْصرت أيراً على نخلةٍ ... صَارَت من الطيرِ الأبابيل)
وَقَالَت ترميه بِأَنَّهُ مَعَ فتاة على حَاله
(انّ ابنَ زيدون على جَهله ... يعتِبني ظلما وَلَا ذنبَ لي)
(يلطَخني شَزراً إِذا جِئْته ... كأننّي جئتُ لأخصِي عَليّ)
وَقَالَت تهجو الاصبحي
(يَا اصبحيَّ اهنأَ فكم نعمةٍ ... جاءتك من ذِي العرشِ رَبِّ المِنَن)
(قد نِلتَ باستِ ابْنك مالم ينَل ... بفَرجُ بُوران أَبوهَا الحَسَن)
٣ - (ولادَة بنت الْعَبَّاس)
ولاّدة بنت الْعَبَّاس جَزء بن الْحَارِث بن زُهيرٍ العَبسي هِيَ أمّ الْوَلِيد بن عبد الْملك وأخيه سُلَيْمَان بن عبد الْملك
(الْوَلِيد)
٣ - (ابْن بوقة الإصبهاني)
الْوَلِيد بن أبانَ الإصبهاني يعرف بِابْن بوقة قَالَ حَمْزَة فِي كتاب إصبهان لَهُ كتاب فِي التَّفْسِير قد جمع فِيهِ أقاويل عُلَمَاء التَّفْسِير يَقع فِي عشرَة آلَاف ورقة وَأَصْحَاب الحَدِيث معترفون بأنّ أحدا لم يُصنّف فِي التَّفْسِير كتابا أجمعَ مِنْهُ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين أَبُو بونة أَبُو الْعَبَّاس الْحَافِظ كثير التَرحال صنّف التَّفْسِير والمُسند توفّي سنة عَشرٍ وثلاثمائة
٣ - (الْكَرَابِيسِي المتكلّم)
الْوَلِيد بن أبان الْمُتَكَلّم الْكَرَابِيسِي أَخذ الْكَلَام عَنهُ حُسَيْن الْكَرَابِيسِي توفّي فِي حُدُود الثَّلَاثِينَ والمائتين
٣ - (الزوزني الْوَاعِظ)
الْوَلِيد بن أَحْمد بن الْوَلِيد أَبُو الْعَبَّاس الزوزني الْوَاعِظ الْعَارِف كَانَ من عُلَمَاء الْحَقَائِق وعُباد الصوفيّة توفّي سنة سِتّ وَسبعين وثلاثمائة
стр. 6973
٣ - (ابْن صَبرة الغافقي)
وليد بن إِسْمَاعِيل بن صَبرة أَبُو مَرْوَان الغافقي من أهل روقة عَمَل سَرَقُسطة بالثغر الشَّرْقِي قَالَ ابْن الْأَبَّار كَانَ فَارِسًا أديباً ذَا نظمٍ ونثرٍ من شعره
(لَعَمرُ أَبِيك الخَير إنِّي لكاتبٌ ... وَلَكِن صُدور الدَّارعين القراطِسُ)
(أُخُطُّ بِخَطّيٍّ وأشكُلُ بالظُّبَا ... فيقرأُهُ الأُمّيُّ والليلُ دامِس)
(لَئِن قالتِ الكُتّابُ إنِّي كاتبٌ ... لقد قالتِ الفُرسانُ إنِّي فَارس)
وَقصد أَبَا الْقَاسِم بن قَسيّ عِنْد ثورته بغرب الأندلس فمرّ فِي طَرِيقه بقومٍ أنكروه وَسمع بَعضهم يَقُول من هَذَا فَقَالَ بديهاً
(إنيّ امْرُؤ غافقيٌ لَيْسَ لي حَسَبٌ ... إِلَّا أقَبٌ وعسّالٌ وقصّالُ)
(من آل صَبرةَ قِدماً قد سمعتَ بهم ... سُحُبٌ إِذا وَهَبوا أُسدٌ إِذا صالوا)
وَقَالَ مَا يُكتب على قَوسٍ
(تألفتُ من عَظمٍ وعُودٍ كأننَّي ... هِلالٌ وعِندَ النَّزعِ بَدرُ تمامِ)
(فَبِي تُدرَكُ الأرواحُ يومَ كريهةٍ ... إِذا بعُدت عَن ذابلٍ وحُسام)
)
(وَإِن رَدَّ عَن رُوحٍ حُساماً وذابلاً ... دِلاصٌ فَمَا تَستطيعُ رَدَّ سِهامي)
(كأنّ سهامي لَحظُ عفراءَ فِي الوغَى ... وكلُّ كَمِيٍّ عُروَةُ حِزام)
وَقَالَ
(لقد شُقِيَت نفسُ ابنِ صبرةَ فِي الهُدَى ... فَتَبّاً لَهَا بعد الْيَقِين ارتيابُها)
(إِذا كَانَت الأديانُ أفراسُ حَلبَةٍ ... فإنَّ مُنيلات السباق عرابُها)
قَالَ ابْن الْآبَار وَله رّدٌّ على أبي عَامر بن غَرسيّة وَهُوَ رِسَالَة أثبتها فِي كتاب إيماض البَرق
٣ - (الغَمري)
الْوَلِيد بن بكر بن مَخلَد بن أبي دثار أَبُو الْعَبَّاس الغمري الأندلسي السَّرقُسطي رحَل من الأندلس إِلَى مصر وَالشَّام وَالْعراق وخُراسان وَسمع وروى وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين وثلاثمائة وَمن شعره
(لأيّ بلائك لَا تَدَّكِر ... وماذا يَضرُّك لَو تعتَبِر)
стр. 6974
(فَبَان الشَّباب وحلّ المشيب ... وحان الرحيل فَمَا تنتظِر)
٣ - (المُرهَبي الهمذاني)
الْوَلِيد بن أبي ثورٍ المُرهَبي الهمذاني قَالَ ابْن حبَّان مُنكَر الحَدِيث جِداً وَقَالَ النَّسَائِيّ توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة
٣ - (البحتري)
الْوَلِيد بن جَابر بن ظالمٍ البحتري وَفد إِلَى النَّبِي ﷺ وَكتب لَهُ كتابا فَهُوَ عِنْدهم
٣ - (أَبُو حزابة)
الْوَلِيد بن حُنيفَة ابو حزابة أحد بني ربيعَة بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَناة بن تَمِيم كَانَ شَاعِرًا من شعراء الدولة الأموية القدماء بدوياً حضرياً سكن الْبَصْرَة وضُرِب عَلَيْهِ الْبَعْث إِلَى سجستان وَكَانَ بهَا مُدّةً وَعَاد إِلَى الْبَصْرَة وَخرج مَعَ ابْن الْأَشْعَث قَالَ صَاحب الأغاني أَظُنهُ قُتِل مَعَه وَكَانَ شَاعِرًا راجزاً فصيحاً خَبِيث اللِّسان هجّاءً كَانَ أَبُو حزابة قد مدح طَلْحَة الطلحات فأَبطأَت عَلَيْهِ الْجَائِزَة وَرَأى مَا يُعْطِيهِ الناسُ فأنشده)
(وأدليتُ دَلوِي فِي دِلاءٍ كثيرةٍ ... فجئن مِلاءً غير دَلوي كماهيا)
(وأهلكني أَن لَا تزالَ رغيبةٌ ... تُقصِّرُ دوني أَو تحُلُّ ورائِيا)
(أَرَانِي إِذا استمطرتُ مِنْك سَحَابَة ... لِتُمطرني عَادَتْ عَجاباً وسافيا)
فَرَمَاهُ طَلْحَة بحُقَّة فِيهَا دُرّة فأصابت صَدره ووقعَت فِي حجره وَقيل أعطَاهُ أربعةَ أحجارٍ وَقَالَ لَا تخدَع عَنْهَا فَبَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ ألفا وَمَات طَلْحَة بسجستان ووَلِيَ بعده رجلٌ من بني عبد شمس يُقَال لَهُ عبد الله بن عَليّ وَكَانَ شحيحاً ثمَّ وَليهَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن عَامر بن كُرَيز فجَاء أَبُو حزابة إِلَى الْبَصْرَة وَحضر المربد وَأنْشد مَرثيةً فِي طَلْحَة وذمّاً لعبد الله بن عَليّ وَهِي
(هيهاتَ هيهاتَ الجنابُ الأخضرُ ... والنائل الغَمرُ الَّذِي لَا ينزرُ)
(واراه عنّا الجدّثُ المغوِّرُ ... قد علم القومَ غداةَ استعبروا)
(إِن لم يرَوا مثلك حتّى يُنشروا ... إنّا أَتَانَا أجرَد محمّر)
(لذِكرِه سريرُنا والمِنبَرُ ... والمنزل المختصَر المطهَّر)
стр. 6975
(بنيةٌ نيرانُها لَا تُسجَر ... وخَلَفٌ يَا طلحَ مِنْك أعوَر)
(أقلّ من شبرين حِين يُشبَرُ ... مثل أبي القعواء لَا بل أصغَر)
وَكَانَ أَبُو القعواء صَاحب لطلْحَة وَكَانَ قَصِيرا فَقَالَ لَهُ عون بن عبد الرَّحْمَن بن سَلامة وسلامة أمّه أتشاهد الناسَ تَشْتُم رجال قُرَيْش فَقَالَ إنّي لم أعمَّ إنّما سَمَّيتُ رجلا وَاحِدًا وَأَغْلظ لَهُ عونٌ حَتَّى انْصَرف ثمَّ إنَ عوناً أَمر ابْن أخٍ لَهُ فَدَعَا أَبَا حُزابة وأطعمَه وسقاه وخلط لَهُ فِي الشَّرَاب شَيْئا أسهله فَقَامَ أَبُو حزابة وَقد أَخذه بَطْنه فسلَح على بابهم وَفِي طَرِيقه حَتَّى بلغ أهلَه وَمرض شهرا ثمَّ عُوفي فَركب فَرساً لَهُ وأتى المربد فَإِذا عونُ بنُ سلامةَ واقفٌ فصاح بِهِ فَقَالَ أَبُو حُزابة
(يَا عون قِف فاستمع الملامَه ... لَا سلّمَ اللهُ على سلامَه)
(زنجيَّةٌ تحسبُها نعامَه ... شكاء صَار جسمها ذمامَه)
(ذاتِ حِرٍّ كَرِيشتَي حمامَه ... بَينهمَا كرأس الهامة)
(اعلمها دعَاكُمْ الْعَلامَة ... لَو أَن تَحت بَظرِها صمامه)
لوقعَت قُدماً بهَا أمامَه)
فَصَارَ النَّاس يصيحون أعلمُها وعالم العلامَه وَلما خرج أَبُو الْأَشْعَث كَانَ مَعَه أَبُو حُزابة فمرّ فِي طَرِيقه بدَستَبى وَبهَا مستزاد الصنّاجة وَكَانَت لَا تبيتُ إِلَّا بِمِائَة درهمٍ فرهن أَبُو حزابة سَرْجه وَبَات بهَا فَلَمَّا أصبح وقف لعبد الرَّحْمَن بن الْأَشْعَث ثمَّ صَاح بِهِ
(أَمن عصاك نالني بالفجّ ... كأنني مطالَبٌ بخَرجِ)
(ومستزادٌ رهنَت بالسَّرج ... فِي فتنةِ النَّاس وَهَذَا الهَرج)
فعُرِّف ابْن الْأَشْعَث القصةَ فَضَحِك وَأمر لَهُ بِأَلف درهمٍ فلمّا بلغ الحجّاج ذَلِك قَالَ يُجاهرُ فِي عسكره بِالْفُجُورِ فيضحَك وَلَا يُنكِر ظفرتُ بِهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى
٣ - (الْحَافِظ السَّكوني)
الْوَلِيد بن شُجَاع بن الْوَلِيد السَّكوني الْكُوفِي الْحَافِظ روى عَنهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَتُوفِّي فِي حُدُود الْخمسين والمائتين
٣ - (الشاري)
الْوَلِيد بن طَرِيفٍ الشَّيْبَانِيّ الشاري أحد الْأَبْطَال الشجعان الطُغاة كَانَ رَأس الْخَوَارِج وَكَانَ مُقيما بنَصيبينَ والخابور وَتلك النواحي خرج فِي أَيَّام هَارُون
стр. 6976
الرشيد وبَغى وحشد جموعاً كَثِيرَة فَنَهَضَ إِلَيْهِم عَامل ديار ربيعَة فَقَتَلُوهُ وحضروا عبد الْملك بن صَالح الْهَاشِمِي بالرقة فَاسْتَشَارَ الرشيد ليحيى بن خالدٍ الْبَرْمَكِي فِي مَن يُوجِّه إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ وجِّه إِلَيْهِ مُوسَى بن خازم التَّمِيمِي فإنّ فرعونَ اسْمه الْوَلِيد ومُوسَى غرَّقه فوجهه فِي جَيش كثيفٍ فلاقاه الْوَلِيد فَهزمَ أصحابَه وَقَتله فوجّه إِلَيْهِ معمر بن عِيسَى الْعَبْدي فَكَانَت بَينهم وقائع بدارا وَزَاد ظُهُور الْوَلِيد فَأرْسل إِلَيْهِ الرشيدُ جَيْشًا كثيفاً مقدمه أَبُو خَالِد يزِيد بن مزِيد بن زَائِدَة الشَّيْبَانِيّ وسوف يَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي مَكَانَهُ من حرف الْيَاء فَجعل يحتاله ويماكره وَكَانَت البرامكة منحرفةً عَن يزِيد فأغرَوا بِهِ الرشيدَ وَقَالُوا إِنَّه يراعيه من جِهَة الرَحِم وَإِلَّا فشوكة الْوَلِيد يسيرةٌ وَهُوَ يواعده وينتظر مَا يكون من أمره فوجَّه إِلَيْهِ الرشيد كتاب مُغضب وَقَالَ لَو وجّهتُ بِأحد الخَدم لقام بأكثرَ مِمَّا تقوم بِهِ ولكنّك مُداهِنٌ متعصب وأمير الْمُؤمنِينَ يقسم بِاللَّه تَعَالَى لَئِن أخرت مناجزة الْوَلِيد ليبْعَثن إِلَيْك من يحمل رَأسك إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فلقي الْوَلِيد فَظهر عَلَيْهِ فَقتله وَذَلِكَ فِي سنة تسع وَسبعين وَمِائَة عشيّة خَمِيس فِي شهر رَمَضَان وَهِي وَاقعَة مَشْهُورَة وَكَانَت للوليد أُختٌ تسمّى الفارعة وَقيل فَاطِمَة تجيد الشّعْر وتسلُك سَبِيل الخنساء)
فِي مراثيها لأَخِيهَا صَخر فرثت أخاها الْوَلِيد بقصائد وَكَانَ الْوَلِيد ينشد يَوْم المصافّ
(أَنا الوليدُ بنُ طريف الشاري ... قَسوَرَةٌ لَا يُصطَلى بناري)
جَورُكمُ أخرجَني من دَاري وَلما انْكَسَرَ جَيش الْوَلِيد وَانْهَزَمَ تبعه يزِيد بن مَزيد بِنَفسِهِ حَتَّى لحقه على مسافةٍ بعيدةٍ فَقتله وحزّ رَأسه وَلما عَلِمَت أُخْته لبست عُدّةَ حربها وحملت على جَيش يزِيد فَقَالَ يزِيد دَعُوهَا ثمَّ خرج فَضرب بِالرُّمْحِ فرسَه وَقَالَ اغرُبي غرب الله عليكِ فقد فضحتِ العشيرةَ فاستحيَت وانصرفت وَقَالَت ترثي أخاها الْوَلِيد
(ذكرتُ الوليدَ وأيّامه ... إِذْ الأرضُ من شخصِه بلقَعُ)
(فأقبلتُ أطلبه فِي السَّمَاء ... كَمَا يَبْتَغِي أنفَه الأجدع)
(أضاعك قَوْمك فليطلبوا ... إفادةَ مثلِ الَّذِي ضيَّعوا)
(لوَ أنّ السيوفَ الَّتِي حدُّها ... يُصيبُك تعلم مَا تصنَع)
(نَبَت عَنْك إِذْ جُعِلَت هَيْبَة ... وخوفاً لصَولِك لَا تقطَع)
وَقَالَت فِيهِ أَيْضا
(بِتَلِّ نهاكي رسمُ قبرٍ كَأَنَّهُ ... على جبلٍ فَوق الجبالِ مُنِيفِ)
(تضمّنَ مجداً عُدمُلياً وسؤدداً ... وهمّة مِقْدَام ورأيَ حصيف)
стр. 6977
(فيا شجر الخابور مالَكَ مُورِقاً ... كَأَنَّك لم تحزن على ابْن طريف)
(فَتىً لَا يحبّ المالَ إِلَّا من التُقَى ... وَلَا الزادَ إِلَّا من قَناً وسيوف)
(وَلَا الذُّخرَ إلاّ كلّ جَرداءَ صِلدِمٍ ... معاودةً للكرَ بَين صُفوف)
(كَأَنَّك لم تشهد هُنَاكَ وَلم تقم ... مقَاما على الْأَعْدَاء غيرَ خَفِيف)
(وَلم تستلم يَوْمًا لوردِ كريهةٍ ... من السَّردِ فِي خضراء ذَات رفيف)
(وَلم تسعَ يومَ الحَربِ والحربُ لاقحٌ ... وسُمرُ القَنا تنكزنَها بأُنوف)
(حَليفَ النَّدى مَا عَاشَ يرضىَ بِهِ النَّدى ... فَإِن ماتَ لَا يرضَى النَّدى بحليف)
(فَقَدناكَ فُقدانَ الشَّبَاب ولَيتنا ... فَدَيْنَاك من دَهمائنا بألوف)
(وَمَا زَالَ حَتَّى أزهق الموتُ نفسَه ... شَجىً لِعَدُوٍّ أولجاً لضعيف)
(أَلا يَا لقومي للحمام وللِبلَى ... وللأرض هَمَّت بعدَه برجيف)
)
(أَلا يَا لقومي للنوائب والرَّدَى ... ودهر مُلحٍّ بالكرامِ عنيف)
(وللبدرِ من بَين الْكَوَاكِب إِذْ هوى ... وللشمس لما أزمععَت بكسوف)
(ولليثِ كلّ اللَّيْث إِذْ يحملونه ... إِلَى حُفرةٍ ملحودةٍ وسقيف)
(أَلا قَاتل اللهُ الحشا حيثُ أضمرَت ... فَتى كَانَ للمعروف غيرَ عَيوف)
(فَإِن يَك أرداه يزيدُ بن مَزيدٍ ... فربَّ زُحوفٍ لَفَّهاً بزحوف)
(عَلَيْهِ سلامُ الله وَقفا فإنني ... أرى الموتَ وَقاعاً بِكُل شرِيف)
٣ - (الصَّحَابِيّ)
الْوَلِيد بن عبَادَة بن الصَّامِت وُلِد فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ وحدَّث عَن أَبِيه فَقَط وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة
٣ - (المَخْزُومِي)
الْوَلِيد بن عبد شمس بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم الْقرشِي المَخْزُومِي قتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا تَحت لِوَاء ابْن عَمه خَالِد بن الْوَلِيد وَكَانَ قد أسلم يَوْم الْفَتْح
٣ - (الدِّمَشْقِي)
الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي مَالك الهمذاني الدِّمَشْقِي أَخُو يزِيد روى عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ وقزعة بن يحيى وجماعةٍ قَالَ ابْن خرَاش لَا بأسَ بِهِ وَكَانَ مؤدباً سكن الْكُوفَة وَتُوفِّي سنة خمسٍ وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ
стр. 6978
٣ - (الْعَبْدي الجارودي)
الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن الْعَبْدي الجارُودي توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وروى لَهُ البُخَارِيّ
٣ - (أَمِير الْمُؤمنِينَ)
الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منافٍ أَبُو الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ الْأمَوِي كَانَ يلقب النبطي للحِنه أعاب عَلَيْهِ أَبوهُ عبد الْملك لحنَه وَقَالَ كَيفَ تعلو رُؤُوس النَّاس فَدخل بَيت وَأخذ جمَاعَة عِنْده يتَعَلَّم مِنْهُم الْعَرَبيَّة وطيّن عَلَيْهِ وَعَلَيْهِم الْبَاب وَقَالَ لَا أخرج حَتَّى أقيمَ لساني إعراباً ثمَّ إِنَّه خرج بعد سِتَّة أشهر أَو أكثرَ فَلَمَّا خطب زَاد لحنه على مَا كَانَ فَقَالَ أَبوهُ لقد أبلغتَ عُذراً أمّه ولاّدة بنت الْعَبَّاس وَقد تقدم ذكرهَا فِي مَوْضِعه كَانَ أَبيض أفطس بِهِ أثَر جُدَريّ بِمقدم رَأسه ولحيته وَكَانَ جميلاً)
طَويلا بويعَ لَهُ بِدِمَشْق يَوْم الْخَمِيس نصف شوالٍ بعهدٍ من أَبِيه سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَقيل لعشرٍ خلون من شَوَّال وَتُوفِّي يَوْم السبت لأَرْبَع عشرةَ لَيْلَة خلت من جُمَادَى الْآخِرَة بِدِمَشْق وَصلى عَلَيْهِ أَخُوهُ سُلَيْمَان وَله تسع وَأَرْبَعُونَ سنة وَقيل صلّى عَلَيْهِ ابْنه عبد الْعَزِيز بدير مُرّان من دمشق وَحمل على أَعْنَاق الرِّجَال وَدفن بِبَاب الصَّغِير وَكَانَت أَيَّامه تسع سِنِين وَسَبْعَة أشهر وَيَوْما وَفِي أَيَّامه هلك الْحجَّاج وكاتبه الْقَعْقَاع بن خُلّيدٍ وَيُقَال هُوَ ابْن جَبلة وَيُقَال إنّ الدَّوَاوِين نقلت من الفارسية إِلَى الْعَرَبيَّة فِي أَيَّامه نقلهَا سُلَيْمَان بن سعد الخشيني وَصَالح بن عبد الرَّحْمَن مولى بني مُرّة وحاجبه سعد مَوْلَاهُ وخَالِد مَوْلَاهُ ونقشُ خَاتمه يَا وليد إِنَّك ميتٌ وقيا إِنَّه كَانَ ذَمِيمًا وَكَانَ يتبَختَرُ فِي مشيته قَالَ لَوْلَا أَن الله تَعَالَى ذكر آل لوطٍ فِي الْقُرْآن مَا ظننتُ أَن أحدا يفعل هَذَا وَكَانَ يختِن الْأَيْتَام ويُرتِّب لَهُم المؤدبين ورتّب للزَّمنَى والأضراء مَن يقودهم ويخدُمهم لِأَنَّهُ أَصَابَهُ رمدٌ بِعَيْنيهِ فَأَقَامَ مدَّةً لَا يُبصر شَيْئا فَقَالَ إِن أعادهما اللهُ عليَّ قمتُ بِحقِّهِ فيهمَا فَلَمَّا بَرِىء رأى أَن شكرَ هَذِه النِّعْمَة الْإِحْسَان إِلَى العُميان فَأمر أَن لَا يُترك أعمى فِي بِلَاد الْإِسْلَام يسْأَل بل يُرتب لَهُ مايكفيه وَلما حَضرته الْوَفَاة قَالَ مَا أُبَالِي بفِراق الْحَيَاة بَعْدَمَا فتحتُ السَّنَد والأندلس وبَنيتُ جَامع دمشق وأغنَيتُ العميان عَن عيونهم ويكفيه بِنَاؤُه جَامع دمشق وَمَسْجِد رَسُول الله ﷺ وزخرفتيهما ورزق الْفُقَهَاء والفقراء فَإِن لَهُ فِي ذَلِك شرفاً خَالِدا وذكراً بَاقِيا وَكَانَ مِطلاقاً لَا يصبِرُ على الْمَرْأَة إِلَّا الْقَلِيل ويطلِّقها فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ إِنَّمَا النِّسَاء رياحين فَإِذا ذبلَت باقةٌ استأنفت أُخْرَى يُقَال إِنَّه تزوّج ثَلَاثًا وَسِتِّينَ امْرَأَة وَحَدِيثه مَعَ وضاح
стр. 6979
الْيمن وَمَعَ زَوجته أم الْبَنِينَ مَذْكُور فِي تَرْجَمَة وضاح الْيمن واسْمه عبد الرَّحْمَن وَلما مَاتَ أَبوهُ عبد الْملك بن مَرْوَان عبد الْملك بن مَرْوَان تمثّل هِشَام أَو سُلَيْمَان
(فَمَا كَانَ قبسٌ هلكُه واحدٍ ... ولكنّه بُنيان قومٍ تهدّما)
فَقَالَ الْوَلِيد اسْكُتْ فَإنَّك تكلَّمُ بِلِسَان الشَّيْطَان أَفلا قلتَ كَمَا قَالَ أوسُ بن حجر
(إِذا مقرم منا ذرا حد نابهِ ... تَخَمَّط فينلا نابُ آخر مقرَم)
وعيّره خَالِد بن يزِيد باللحن فَقَالَ أَنا ألحَن فِي قولي وَأَنت تلحَن فِي فعلك وَكَانَ لأمير الْمُؤمنِينَ الْوَلِيد بن عبد الْملك من الْأَوْلَاد جمَاعَة وهم الْعَبَّاس وَعبد الْعَزِيز ومروان وعنبسةُ وَمُحَمّد وَعَائِشَة أمّهم أم الْمُؤمنِينَ وَيزِيد وَهُوَ النَّاقِص وَإِبْرَاهِيم وَليا الخِلافة وأمّهما شاهفريد)
بنت يزدجُرد وَعمر وَأمه نباتة الكندية وَأَبُو عبيدةَ لأمَ ولدٍ وَعبد الرَّحْمَن وَيحيى وَتَمام ومسرور وَبشر وروَح وجزى وَمَنْصُور ومبشَّر وعُتبة وخَالِد وصَدقة لأمهاتِ أولادٍ شَتَّى
٣ - (البحتري الشَّاعِر)
الْوَلِيد بن عبيد بن يحيى بن عبيد بن شملال بن جَابر بن سَلمَة بن مُسهِر بن الْحَارِث بن الخيثم بن أبي الحارثة يَنْتَهِي إِلَى يَعرُب بن قحطان أَبُو عُبادة الطَّائِي البحتري ولد بِمَنبِج وَقيل بزَردَفنه بزاي مَفْتُوحَة وَبعدهَا رَاء سَاكِنة ودال مُهْملَة مَفْتُوحَة وَفَاء سَاكِنة وَبعدهَا نون وهاء قَرْيَة من قُرى منبج سنة ستّ وَقيل سنة خمسٍ وَمِائَتَيْنِ وَقيل سنة مِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَقيل خممس وَثَمَانِينَ وَقيل ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي وَهُوَ ابْن ثمانينَ سنة أَو أَكثر نَشأ البحتري وتخرّج بمنبج وَخرج إِلَى الْعرَاق ومدح جمَاعَة من الْخُلَفَاء أَوَّلهمْ المتَوَكل وخلقاً كثيرا من الأكابر ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام قَالَ صَالح بن الْأَصْبَغ رأيتُ النَّحْوِيّ هَا هُنَا عندنَا قبل أَن يخرج إِلَى الْعرَاق يجتاز بِنَا فِي الْجَامِع من هَذَا الْبَاب يمدح أَصْحَاب البصل والباذنجان وينشدنا فِي ذَهَابه ومجيئه ثمَّ كَانَ أمره مَا كَانَ وَكَانَ البحتري يَقُول أول أمرِي فِي الشّعْر ونَباهتي فِيهِ أَنِّي صرت إِلَى أبي تَمام وَهُوَ بحمص فعرضتُ عَلَيْهِ شعري وَكَانَ يجلس فَلَا يَبقى شَاعِر إِلَّا قَصده وَعرض عَلَيْهِ شعرَه فَلَمَّا سمع شعري أقبل عليّ وَترك سَائِر النَّاس فَلَمَّا تفرَّقوا قَالَ أَنْت أشعر من أَنْشدني فَكيف حالك فشكوتُ خَلّة فَكتب إِلَى أهل معرّة النُّعْمَان وَشهد لي بالحِذق وشفع لي إِلَيْهِم وَقَالَ امتدِحهُم فصرت إِلَيْهِم فأكرموني بكتابِه ووظّفوا لي أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم فَكَانَت أول مَا
стр. 6980
أصبته وَقَالَ أول مَا رأيتُ أَبَا تمامٍ أَنِّي دخلتُ إِلَى أبي سعيد مُحَمَّد بن يُوسُف فامتدحته بقصيدتي الَّتِي أَولهَا
(أأفاق صَبٌّ فِي الْهوى فأُفيقا ... أم خَان عهدا أم أطَاع شفيقا)
فأنشدتُها لَهُ فلمّا أتممتُها سُرّ بهَا وَقَالَ لي أحسن الله إِلَيْك يَا فتَى فَقَالَ لَهُ رجل فِي الْمجْلس هَذَا أعزّك الله شعري عَلَّقه هَذَا فَسَبَقَنِي إِلَيْهِ فَتغير أَبُو سعيد وَقَالَ يَا فَتى قد كَانَ فِي نسبك وقرابتك مَا يَكْفِيك أَن تَمُتَّ بِهِ إِلَيْنَا وَلَا تحمل نَفسك على هَذَا فَقلت هَذَا شعري أعزّك الله فَقَالَ الرجل سُبْحَانَ الله يَا فَتى لَا تقل هَذَا ثمَّ ابْتَدَأَ فَأَنْشد من القصيدة أبياتاً فَقَالَ أَبُو سعيد نَحن نبلغك مَا تُرِيدُ وَلَا تحمل نَفسك على هَذَا فَخرجت متحيّراً لَا أَدْرِي مَا أَقُول ونويتُ أَن أسأَل عَن الرجل مَن هُوَ فَمَا أبعدت حَتَّى ردني أَبُو سعيد وَقَالَ لي جنيتُ عَلَيْك فَاحْتمل)
أَتَدْرِي من هَذَا قلت لَا قَالَ هَذَا ابْن عمك حبيب بن أَوْس الطَّائِي أَبُو تَمام قُم إِلَيْهِ فَقُمْت إِلَيْهِ فعانقتُه ثمَّ أقبل يقرِّظني ويصف شعري وَقَالَ إِنَّمَا مَزَحتُ معكَ فَلَزِمته بعد ذَلِك وَعَجِبت من سرعَة حفظه وَقَالَ الصولي إِن ابا تَمام راسل أم البحتري فِي التَّزَوُّج بهَا فأجابته وَقَالَت اجْمَعْ النَّاس للإملاك فَقَالَ الله أجلّ أَن يُذكرَ بَيْننَا وَلَكِن نتصافح ونتسافح وَقيل للبحتري أيّما أشعرُ أَنْت أم أَبُو تَمام فَقَالَ جَيِّده خيرٌ من جَيِّدي ورديئي خيرٌ من رديئه قلت لَعَمري إنّ البحتري لصادقٌ وَقد أنصف وَقيل لأبي الْعَلَاء المعرّي أَي الثَّلَاثَة أشعر أَبُو تَمام أم المتنبّي أم البحتري فَقَالَ أَبُو تَمام والمتنبّي حكيمان والشاعر البحتري وَفِيه يَقُول ابْن الرُّومِي
(والفتى البحتري يسرق مَا قا ... لَ ابنُ أوسٍ فِي الْمَدْح والتشبيب)
(كل بيتٍ لَهُ يجوّد مَعنا ... هـ فَمَعْنَاه لِابْنِ أوسٍ حبيبِ)
وَقَالَ البحتري أنشدتُ أَبَا تمامٍ من شعري فَأَنْشد بَيت أَوْس بن حجر
(إِذا مقرم منا ذرا حدُّ نابِه ... تخمّطَ فِينَا نابُ آخر مُقرَمٍ)
وَقَالَ نَعيتَ إليّ نَفسِي فَقلت أُعيذك بِاللَّه فَقَالَ إنّ عُمري لَيْسَ يطول وَقد نَشأ لطيء مثلك أما علمتَ أَن خَالِد بن صَفْوَان الْمنْقري رأى شبيب بن شبّة وَهُوَ من رَهطه يتَكَلَّم فَقَالَ يَا بُنَيَّ نعى إليّ نَفسِي إحسانُك فِي كلامك لأَنا أهلَ بيتٍ مَا نَشأ فِينَا خطيبٌ إِلَّا مَاتَ من قَبله قَالَ فَمَاتَ أَبُو تَمام بعد سنة من هَذَا وَقَالَ أنشدتُ أَبَا تَمام شعرًا لي فِي بعض بني حُمَيدٍ وَصَلت بِهِ إِلَى مَا خَطَر فَقَالَ لي أحسنتَ أَنْت أَمِير الشُّعَرَاء بعدِي فَكَانَ قَوْله هَذَا أحبَّ إليَّ من جَمِيع مَا حويتُه وَكَانَ للبحتري غلامٌ اسْمه نسيم فَبَاعَهُ فَاشْتَرَاهُ أَبُو
стр. 6981
الْفضل الْحسن بن وهب الْكَاتِب ثمَّ إِن البحتري ندِم على بَيعه وتتبَّعتَه نَفسه وَكَانَ يعْمل فِيهِ الشّعْر وَقيل إِنَّه خُدِعَ فِي بَيْعه وَلم يَبِعْهُ بِاخْتِيَارِهِ فَمن قَوْله فِيهِ
(أنسيمُ هَل للدهر وعدٌ صادقٌ ... فِيمَا يؤمِّله المحبّ الصادقُ)
(مَالِي فقدتك فِي الْمَنَام وَلم تزل ... عونَ المشوق إِذا جفاه الشائق)
(أمنِعتَ أَنْت من الزِّيَارَة مُشفِقاً ... مِنْهُم فَهَل مُنِعَ الخيالُ الطارق)
(اليومَ جَازَ بيَ الْهوى مقدارَه ... فِي أَهله وعلِمتُ أَنِّي عاشق)
(فليهنىء الحسنَ بنَ وَهبٍ أَنه ... يلقى أحبَّتَه وَنحن نفارقُ)
)
وَله فِيهِ أشعارٌ كَثِيرَة مَشْهُورَة وَلذَلِك قلتُ وَأَنا فِي رمل مصر وَقد زَاد الحّرَّ وَلم تهُبّ نسمةُ هواءٍ
(وَيَوْم زَاد فِيهِ الحَرُّ حَتَّى ... هلكتُ بِهِ من الكرب العظيمِ)
(فَلَو أبصرتَني وَأَنا فريدٌ ... وَمَالِي صاحبٌ إِلَّا حميمي)
(كأنّي البحتريّ عَنَّا ووجداً ... أسائلُ من أرَاهُ عَن نسيم)
وَقَالَ صَاحب الأغاني كَانَ نسيم غُلَاما روميّاً لَيْسَ بِحسن الوَجه وَكَانَ البحتري قد جعله بَابا من أَبْوَاب الحِيَل على النَّاس وَكَانَ يَبِيعهُ وَيعْمل أَن يُصيّره إِلَى بعض أهل الْمُرُوءَة ومَن بَنفق عِنْده الْأَدَب فَإِذا حصل فِي مِلكه شَبَّبَ بِهِ وتشوَّقه ومدح مَوْلَاهُ حَتَّى يهِبه لَهُ وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ نسيم اشْترى مَمْلُوكا غَيره وأقامه مقَام نسيم وَالله أعلم وَكَانَ بحلب شخص يُقَال لَهُ مُحَمَّد بن طَاهِر الْهَاشِمِي مَاتَ أَبوهُ وَخلف لَهُ مِقْدَار مائَة ألف دِينَار فأنفقها على الشُّعَرَاء والزُّوّار وَفِي سَبِيل الله تَعَالَى فقصده البحتري من العِراق فَلَمَّا وصل إِلَى حلب قيل لَهُ إِنَّه قَعَد فِي بَيته من دُيونٍ ركبته فاغتمَّ لذَلِك غَمّاً شَدِيدا وَبعث المدحةَ إِلَيْهِ مَعَ بعض موَالِيه فَلَمَّا وصلته ووقف عَلَيْهَا بَكَى ودعا بغلامٍ لَهُ وَقَالَ لَهُ بِعْ دَاري فَقَالَ تبيع دَارك وَتبقى على رُؤُوس النَّاس فَقَالَ لَا بدّ من بيعهَا فأباعها بثلاثمائة دِينَار وَأخذ صرّة وأودعها مائَة دينارٍ وأنفذها إِلَى البحتري وَكتب مَعهَا
(لَو يكون الحباء حَسبَ الَّذِي أَن ... تَ لَدَينا بِهِ محلٌّ وأهلُ)
(لَحُبِيتَ اللُجينَ والدُّرَّ واليا ... قُوتَ حَبواً وَكَانَ يَقِلّ)
(والأديبُ الأريبُ يسمَحُ بالعُذ ... ر إِذا قصّر الصّديق الْمقل)
فَلَمَّا وصلت الرقعة إِلَى البحتري ردَّ الدَّنَانِير وَكتب إِلَيْهِ
(بِأبي أنتَ وَالله للبرِّ أهلُ ... والمساعي بعدٌ وسَعيُك قبل)
стр. 6982
(والنوال الْقَلِيل يكثر إِن شا ... ء مُرَجِّيك والكثيرُ يَقِلّ)
(غير أنّي رددتُ بِرَّك إِذْ كَا ... ن رِباً مِنْك والرِّبا لَا يحِلّ)
(وَإِذا مَا جَزَيتَ شعرًا بشعرٍ ... قُضِيَ الحقُّ وَالدَّنَانِير فضل)
فَلَمَّا عَادَتْ الدَّنَانِير حّلَّ الصُّرَّة وضمّ إِلَيْهَا خمسين دِينَارا أُخْرَى وردّها إِلَيْهِ وَحلف أَنه لَا يُعِيدهَا فَلَمَّا وصلت إِلَى البحتري قَالَ)
(شَكرتُكَ إنّ الشُّكرَ للْعَبد نعمةٌ ... ومَن يشكرُ المعروفَ فَالله زائدُه)
(لكلّ زمانٍ واحدٌ يُقتَدى بِهِ ... وَهَذَا زمانٌ أَنْت لَا شكّ واحدُه)
واجتاز البحتري مرَّة بالموصل أَو بِرَأْس عين فَمَرض بهَا مَرضا شَدِيدا وَكَانَ الطَّبِيب يخْتَلف إِلَيْهِ ويداويه فوصف لَهُ يَوْمًا مزَوَّرةً وَلم يكن عِنْده من يَخْدمه سوى غلامُه وَكَانَ بعض رُؤَسَاء الْبَلَد عِنْده قد جَاءَ يعودهُ فَقَالَ الرئيس لَيْسَ هَذَا الْغُلَام يحسن طبخها وَعِنْدِي طباخ من نَعتِه من صِفَتِه فَترك الْغُلَام عملَها اعْتِمَادًا على ذَلِك الرئيس وَقعد البحتري ينتظرها واشتغل الرئيس عَنْهَا ونسِيَ أمرهَا فَلَمَّا أَبْطَأت عَلَيْهِ وَفَاتَ وَقت وصولها إِلَيْهِ وَلم تَجِيء كتب البحتري إِلَى ذَلِك الرئيس
(وجدتُ وعدَكَ زُوراً فِي مُزَوَّرةٍ ... حلفتَ مُجْتَهدا إحسانَ طاهيها)
(فَلَا شفَى اللهُ مَن يَرْجُو الشفاءَ بهَا ... وَلَا علَت كفُّ مُلقٍ كفَّه فِيهَا)
(فاحبِس رسولَك عنّي أَن تجِيءَ بهَا ... فقد حبستُ رَسولي عَن تقاضيها)
حدّث أَبُو العَنبَس الصَّيمري قَالَ كنتُ عِنْد المتَوَكل والبحتري يُنشِده
(عَن أيِّ ثَغرٍ تبتسِم ... وبأيّ طَرفٍ تحتكِم)
حَتَّى بلغ إِلَى قَوْله
(قل للخليفة جَعْفَر ال ... متوكّل بن المعتَصِم)
(والمجتدى ابْن المجتدى ... والمنعِم بن المنتَقِم)
(أسلم لدينِ محمدٍ ... فَإِذا سَلِمتَ فقد سَلِم)
قَالَ وَكَانَ البحتري من أبْغض النَّاس إنشاداً يتشدّق ويتزاور فِي مشيته مرَّةً جانباً ومرّة القَهقرى ويهُزّ رأسَه ومنكبَيه ويُشير بكُمه وَيقف عِنْد كلّ بيتٍ وَيَقُول أحسنتُ واللهِ ثمَّ يُقبِل على المستعين وَيَقُول مَا لكم لَا تَقولُونَ لي أحسنتَ هَذَا وَالله مَا لَا يُحسِن أحدٌ أَن يَقُول مثلَه فضجِر المتَوَكل وَقَالَ أما تسمع يَا صَيمري مَا يَقُول فَقلت بلَى يَا سَيّدي فمُر بِمَا أحببتَ فَقَالَ بحياتي اهجُه على هَذَا الرَّوِي فَقلت تأمُر ابنَ حمدون أَن يكْتب مَا أَقُول فَدَعَا بدواةٍ وقرطاسٍ وحضرني على البديهة أَن قلتُ
стр. 6983
(أدخلت رَأسك فِي الْحرم ... وَعلمت أَنَّك تنهزم)
(يَا بحتريُّ حَذارِ وَيْح ... ك مِن قُضا قِضةٍ ضُغُم)
)
(فَلَقَد أَسَلتَ بوادِيي ... كَ من الهِجا سَيلَ العَرِم)
(وَالله حِلفةَ صادقٍ ... وبقبرِ أحمدَ والحرَم)
(وبحقّ جعفرٍ الإما ... مِ ابنِ الإِمَام المعتَصِم)
(لأصيِّرنَّك شُهرةً ... بَين المَسيل إِلَى العَلَم)
(فبأيّ عِرضٍ تعتصِم ... وبِهَتكِهِ جَفّ القَلَم)
(حيَّ الطلول بِذِي سلَم ... حَيْثُ الأراكةُ والخِيَم)
(يَا ابنَ الثقيلةِ والثقي ... لِ على قُلُوب ذَوِي النِّعَم)
(وعَلى الصَّغِير مَعَ الكبي ... ر مَعَ المَوالي والحَشَم)
(فِي أَي سَلح ترتطِم ... وبأيّ كفٍّ تلتقِم)
(إِذْ رَحلُ أُختك للعَجَم ... وفراشُ أمك للظُّلَم)
(وَبَنَات دَارك حانةٌ ... فِي بَيته يُؤتَى الحَكَم)
قَالَ فَخرج مُغضباً وَأَنا أصيح بِهِ
(أدخلت رَأسك فِي الْحرم ... وعلمتَ أَنَّك تنهَزِم)
والمتوكل يضْحك ويصفِّق حَتَّى غَابَ عَنهُ وَأمر لي بالصلة الَّتِي كَانَت أعِدَّت لَهُ وَلما قُتِل المتَوَكل قَالَ أَبُو العَنبَس
(يَا وَحشَةَ الدُّنْيَا على جعفرٍ ... على الْهمام الْملك الْأَزْهَر)
(على قَتِيل من بني هاشمٍ ... بَين سَرِير الْملك والمِنبَر)
(واللهِ رَبُّ الْبَيْت والمَشعَر ... وَالله أَن لَو قُتِل البحتري)
(لثار بِالشَّام لَهُ ثائرٌ ... فِي ألف نَغلٍ من بني عَضجَرِ)
(يقدمُهم كلُّ أخي ذِلّةٍ ... على حِمارٍ دابرٍ أَعور)
فشاعت حَتَّى وصلت إِلَى البحتري فَضَحِك وَقَالَ هَذَا الأحمق يرى أَنِّي أُجيبهُ عَن مثل هَذَا وَلَو عَاشَ امْرُؤ الْقَيْس وَقَالَ هَذَا لم أجبه وَقَالَ البحتري قصيدةً يرثي بهَا الْعَلَاء بنَ صاعد من جُمْلَتهَا
(وَلم أر كالدنيا حَلِيلَة وامق ... محبٍّ مَتى تحسُن لعينيه تَطلُقِ)
стр. 6984
(ترَاهَا عيَانًا وَهِي صنعةُ واحدٍ ... وتحسِبُها صُنعَي لطيفٍ وأخرَق)
)
فَقيل إِن السَّبَب فِي خُرُوج البحتري عَن بَغْدَاد فِي آخر أَيَّامه هَذَا الْبَيْت لأنّ بعض أعدائه شنّع عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ثَنوي وَكَانَت الْعَامَّة حينئذٍ غالبةً على الْبَلَد فخاف على نَفسه فَقَالَ لِابْنِهِ أبي الْغَوْث قُم يَا بُنَيَّ حَتَّى تطفأ هَذِه الثائرة بخرجة نلُمّ فِيهَا ببلدنا ونعود فَخرج مِنْهَا فَلم يعد
٣ - (أَمِير الْمَدِينَة الأُموي)
الْوَلِيد بن عُتبةَ بن أبي سُفْيَان الأُموي ولاه عمّه مُعَاوِيَة الْمَدِينَة وَكَانَ جواداً حَلِيمًا فِيهِ خيرٌ ودينٌ وَأَرَادَ أهل الشَّام على الْخلَافَة فطُعِن فَمَاتَ قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَلم يصحَّ أَنه قُدّم للصَّلَاة على مُعَاوِيَة فَأَصَابَهُ الطَّاعُون فِي صلَاته فَمَاتَ وَتُوفِّي الْوَلِيد بالطاعون سنة أَربع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ
٣ - (الْأمَوِي)
الْوَلِيد بن عُقبة بن أبي أبانَ مُعيَط أبانَ بن ذكْوَان بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منافٍ هُوَ أَخُو عُثْمَان بن عَفَّان لأمه وأمهما أروى بنت كُريز بن ربيعَة بن حبيب وكناية الْوَلِيد أَبُو وهبٍ أسلم يَوْم الْفَتْح هُوَ وَأَخُوهُ خَالِد بن عقبةَ قَالَ ابْن عبد البرّ وَأَظنهُ يَوْمئِذٍ كَانَ قد ناهز الِاحْتِلَام وَلما افْتتح رَسُول الله مَكَّة جعل أهلُها يأْتونَ بصبيانهم فيمسَح على رؤوسهم وَيَدْعُو لَهُم بِالْبركَةِ قَالَ فأُتي بِي إِلَيْهِ وَأَنا مضمَّخ بالخلوق فَلم يمسَح على رَأْسِي وَلم يمْنَع من ذَلِك قَالَ ابْن عبد البرّ وَهُوَ حَدِيث مُنكَرٌ مُضطرِبٌ لَا يصحّ وَلَا يُمكن أَن يكون من بُعث مصدِّقاً فِي زمن النَّبِي ﷺ صَبيا يَوْم الْفَتْح وَمن كَانَ غُلَاما مخلقاً لَيْسَ يَجِيء مِنْهُ مِثل هَذَا وَلَا خلافَ بَين أهل الْعلم بِتَأْوِيل الْقُرْآن أَن قَوْله إِن جَاءَكُم فاسقٌ بنبإٍ أَنَّهَا نَزَلَت فِي الْوَلِيد بن عُقبة وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ بَعثه إِلَى بني المصطلق مُصدقا فَأخْبر عَنْهُم أَنهم ارتدّوا وأبّوا ن أَدَاء الصَّدَقَة وَذَلِكَ أَنهم خَرجُوا إِلَيْهِ فهابهم وَلم يعرف مَا عِنْدهم فَانْصَرف عَنْهُم وَأخْبر بِمَا ذكر فَبعث إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد وَأمره أَن يتثبت فيهم فأخبروه أَنهم مُستَمسِكون بِالْإِسْلَامِ وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ نَزَلَت فِي عَليّ بن أبي طَالب والوليد بن عُقبَة أَفَمَن كَانَ مُؤمنا كمَن كَانَ فَاسِقًا لَا يستَوُون ثمَّ ولاه عُثْمَان الْكُوفَة وعزل عَنْهَا سعد بن أبي وَقاص فَلَمَّا قدِم عَلَى سعدٍ قَالَ لَهُ وَالله مَا أَدْرِي أكسبتَ بَعدنَا أم حمِقنا بعْدك قَالَ لَا تجزَعَنَّ أَبَا إِسْحَاق فَإِنَّمَا هُوَ المُلكُ يتغداه قومٌ ويتعشاه آخَرُونَ فَقَالَ سعدٌ أَرَاكُم وَالله ستجعلونها ملكا وَأَتَاهُ ابْن مَسْعُود فَقَالَ لَهُ مَا جَاءَ بك قَالَ)
جئتُ أَمِيرا فَقَالَ مَا أَدْرِي أصلحتَ بَعدنا أم فَسَدَ النَّاس وَله أَخْبَار فِيهَا نَكَارَة وشناعة تقطع بِسوء حَاله وقبح أَفعاله غفر اللهلنا وَله فقد كَانَ من رجال قُرَيْش ظرفا وحلماً وشجاعة وأدبا
стр. 6985
وَكَانَ من الشُّعَرَاء المطبوعين وَكَانَ الْأَصْمَعِي وَأَبُو عبيد وَابْن الْكَلْبِيّ وَغَيرهم يَقُولُونَ كَانَ الْوَلِيد بن عقبَة فَاسِقًا شريبَ خمرٍ وَكَانَ شَاعِرًا كَرِيمًا وَقَالَ ابْن عبد البرَ أخباره فِي شربه الْخمر ومنادمته أَبَا زُبيد الطَّائِي كثيرةٌ مَشْهُورَة عَن ابْن شَوذب قَالَ صلّى الْوَلِيد بِالْكُوفَةِ صَلَاة الصُّبْح أَربع ركعاتٍ ثمَّ الْتفت إِلَيْهِم فَقَالَ أَزِيدكُم فَقَالَ عبد الله ابْن مَسْعُود مَا زلنا مَعَك فِي زِيَادَة مذ الْيَوْم وَقَالَ الحُطَيئة
(شهد الحطيئة يَوْم يلقى ربَّه ... أَن الْوَلِيد أحقّ بالغَدرِ)
(نَادَى وَقد تمَّت صلواتهم ... أأزيدكم سُكراً وَمَا يَدري)
(فأبَوا أَبَا وهبٍ وَلَو أذِنوا ... لقرنتَ بَين الشفع وَالْوتر)
(كفّوا عِنانك إِذْ جَريتَ وَلَو ... تركُوا عنانك لم تزل تجْرِي)
وَقَالَ أَيْضا
(تكلم فِي الصَّلَاة وَزَاد فِيهَا ... عَلَانيَة وجاهر بالنِّفاقِ)
(ومجّ الْخمر فِي سَنَن المُصلّى ... ونادى والجميع إِلَى افْتِرَاق)
(أَزِيدكُم على أَن تحمدوني ... فَمَا لكم ولالي من خَلاق)
وعزله عُثْمَان ﵃ أَجْمَعِينَ وولّى سعيد بن الْعَاصِ فَقَالَ بعض شعرائهم
(فررتَ من الْوَلِيد إِلَى سعيد ... كَأَهل الحجز إِذْ جزعوا فباروا)
(بُلينا من قُرَيْش كلّ عامٍ ... أميرٌ محدّثٌ أَو مستشار)
(لنا نارٌ نؤجّجها فنخشَى ... وَلَيْسَ لَهُم فَلَا يَخشون نَار)
وَقَالَ الطَّبَرِيّ نعصّب على الْوَلِيد قومٌ من الْكُوفَة بَغياً وحسداً وشهدوا عَلَيْهِ زُوراً أَنه تقيأ وَذكر الْقِصَّة وفيهَا أَن عُثْمَان قَالَ لَهُ يَا أخي اصبِر بأجرك ويبوءُ الْقَوْم بإثمك قَالَ ابْن عبد البرّ وَهَذَا الْخَبَر من نقل أهل الْأَخْبَار وَلَا يصِحّ عِنْد أهل الحَدِيث وَلَا لَهُ عِنْد أهل الْعلم أصلٌ وَالصَّحِيح عِنْدهم فِي ذَلِك مَا رَوَاهُ عبد الْعَزِيز بن الْمُخْتَار وَسَعِيد بن أبي عرُوبَة عَن عبد الله الداناج عَن حُصَيْن بن الْمُنْذر أبي ساسان أَنه ركب إِلَى عُثْمَان فَأخْبرهُ بِقصَّة الْوَلِيد وَقدم على عُثْمَان رجلَانِ فشهدا عَلَيْهِ بِشرب الْخمر وَأَنه صلى الْغَدَاة بِالْكُوفَةِ أَرْبعا ثمَّ قَالَ أَزِيدكُم فَقَالَ)
أَحدهمَا رأيتُه يشْربهَا وَقَالَ الآخر رَأَيْته يتقيأها فَقَالَ عُثْمَان إِنَّه لم يتقيّأها حَتَّى شربهَا وَقَالَ لعليٍّ أقِم عَلَيْهِ الحدَّ فَقَالَ عليّ لِابْنِ أَخِيه عبد الله بن جَعْفَر أقِم عَلَيْهِ الحدّ فَأخذ السَّوْط وَجلده وَعُثْمَان يعُد حَتَّى بلغ أَرْبَعِينَ فَقَالَ عَليّ أمسِك جَلَدَ رَسُول الله ﷺ فِي الْخمر أَرْبَعِينَ وجلَدَ أَبُو بكرٍ أَرْبَعِينَ وَجلد عمرُ ثَمَانِينَ وكلٌّ سُنّةٌ وَقيل كَانَ سَوطٌ لَهُ طرفان
стр. 6986
وَقيل إِنَّه لما جُلِد قَالَ لعليّ نشدتُك بِاللَّه وبالقرابة فَقَالَ عَليّ اسْكُتْ أَبَا وَهبٍ فَإِنَّمَا هَلَكت بَنو إِسْرَائِيل بتعطيلهم الحدودَ وَسكن الْوَلِيد الْمَدِينَة وَنزل الْكُوفَة وَبنى بهَا دَارا وَلما قُتِل عُثْمَان نزل الْبَصْرَة ثمَّ خرج إِلَى الْكُوفَة ونزلها وَاعْتَزل عليّاً وَمُعَاوِيَة وَمَات بالرقّة فِي خِلَافه عليٍّ وَكَانَ مُعَاوِيَة لَا يرضاه وَهُوَ الَّذِي حرّضه على قتال عليّ وَهُوَ الْقَائِل لمعاوية
(فو اللهِ مَا هندٌ بأمك إِن مضى ... النَّهار وَلم يثأر بعثمان ثائرُ)
(أيقتل عبدُ الْقَوْم سيّدَ أَهله ... وَلم يقتلوه ليتَ أمَّك عَاقِر)
(وأنى مَتى تقتلهم لَا يفيدهم ... مفيدٌ وَقد دارت عَلَيْك الدَّوَائِر)
وَهُوَ الْقَائِل
(أَلا مَن لليلٍ لَا تغور كواكبُه ... إِذا لَاحَ نجمٌ غَار نجمٌ يراقِبُه)
(بني هَاشم رُدّوا سلَاح ابْن أختكم ... وَلَا تَنهَبوه مَا تَحل مناهِبُه)
(بني هاشمٍ لَا تعجلونا فَإِنَّهُ ... سواءٌ علينا قَاتلُوهُ وسالبُه)
(وَإِنَّا وَإِيَّاكُم وَمَا كَانَ بَيْننَا ... كصَدعٍ بدا لَا يرأبُ الصَّدعَ شاعبُه)
(بني هاشمٍ كَيفَ التعاقدُ بَيْننَا ... وَعند عليٍّ سيفُهُ وحرائبُه)
(لعَمرُك لَا أنسى ابْن أروَى وقتلَه ... وَهل ينسأنَّ الماءُ مَا عَاشَ شاربُه)
(هم قَتَلُوهُ كي يَكُونُوا مكانَهُ ... كَمَا غدرت يَوْمًا بكِسرَى مرازِبُه)
فَأَجَابَهُ الْفضل بن الْعَبَّاس بن عتبَة بن أبي لهبٍ
(فَلَا تسألونا بالسِّلاح فإنَّهُ ... أُضِيعَ وألقاه لَدَى الرَّوع صاحبُه)
(وشبَهتَه كسْرَى وَقد كَانَ مثلَهُ ... سبيهَا بكسرى هَديُه وضرائبُه)
(وَإِنِّي لمجتابٌ إِلَيْكُم بجحفَلٍ ... يُصِمّ السميعَ جرسُه وجلائُبه)
٣ - (المَخْزُومِي)
الْوَلِيد بن عُمارة بن الْوَلِيد بن المُغيرة بن عبد الله بن عَمْرو بن مَخْزُوم ابْن أخي خَالِد هُوَ)
وَأَخُوهُ أَبُو عُبَيْدَة بن عُمارة مَعَ خَالِد بن الْوَلِيد فِي البُطاح لَهُم صُحْبَة
٣ - (الأندلسي الْأمَوِي)
الْوَلِيد بن عِيسَى بن حَارِث أَبُو الْعَبَّاس الأندلسي مولى بني أُميَّة كَانَ بَصيرًا بالشعر شرح ديوَان أبي تَمام الطَّائِي وَمُسلم بن الْوَلِيد وَكَانَ بعيد الصيت
стр. 6987
فِي تَعْلِيم أَوْلَاد الْمَمْلُوك توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة
٣ - (الصَّحَابِيّ)
الْوَلِيد بن الْقَاسِم الصَّحَابِيّ كَانَت لَهُ صُحْبَة قَالَ رَسُول الله ﷺ بئس الْقَوْم قوم يسْتَحلُّونَ الحرمات بِالشُّبُهَاتِ والشهوات كل قوم على زِينَة من أَمرهم مفلحة عِنْد أنفسهم يزرون على من سواهُم سنَن الْحق مقاييس الْعدْل عِنْد ذَوي الْأَلْبَاب من النَّاس قَالَ ابْن عبد البرّ وَفِي صحبته نظرٌ
٣ - (الْبُلْقَاوِيُّ)
الْوَلِيد بن مُحَمَّد المُوَقَّري البَلقاوي قَالَ ابو حَاتِم ضَعِيف الحَدِيث وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ لَا يكْتب حَدِيثه وَقَالَ ابْن خُزيمة لَا احتجّ بِهِ وَقَالَ ابْن مَعين يكذِب وَقَالَ النَّسَائِيّ لَيْسَ بِثِقَة توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة وروى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة
٣ - (حفيد ابْن أبي دؤاد)
الْوَلِيد بن مُحَمَّد بن احْمَد بن أبي دؤاد حفيد قَاضِي الْقُضَاة الْمَشْهُور ووالده مُحَمَّد وليَ الْقَضَاء للمتوكل فِي حَيَاة أَبِيه لما فُلِجَ وَتُوفِّي فِي حَيَاة أَبِيه بعد أَن عُزِل ونُكِب وتفرق آل أبي دؤاد فِي الْبِلَاد وَكَانَ الْوَلِيد هَذَا صَغِيرا بسامراء فَلم يفارقها إِلَى أَن بلغ مبالغ الرِّجَال وَذَلِكَ عِنْد اسْتِيلَاء أَحْمد بن عبد الْعَزِيز بن دُلَف على ممالك إصبهان وبلاد الْجَبَل فقصده الْوَلِيد ومَتَّ إِلَيْهِ بالوُصلة الَّتِي كَانَت بَين جدّه أَحْمد بن أبي داؤد وَبَين دجلف بن أبي دلف جد احْمَد بن عبد الْعَزِيز وَكَانَ دلف بن أبي دُلف خَتَن أَحْمد بن أبي دؤاد على بعض بَنَاته فَعرف لَهُ أَحْمد حقّ الْقَرَابَة فَجعله من ندمائه وولاّه الْمَظَالِم وَألبسهُ الطيلسان والدنيّة وَكَانَ ينظر فِيمَا بَين أهل الْعَسْكَر وَبَقِي على ذَلِك إِلَى أَن عُزِل أَحْمد ووَلِي فِيمَا بعده قَضَاء إصبهان وَلم يزَل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَمن شعره
(يَا ناق سيري غير مُلتاثةٍ ... إِلَى الهُمام السيدِ الحارثِ)
)
(إِلَى قريع الْمجد من وَائِل ... ووارث الْمجد عَن الْوَارِث)
(مِيرَاث آباءٍ لأبائهم مجداً ... قَدِيما لَيْسَ بالحادث)
(لم يَأْخُذُوا مُلكَهُم بَغتَةً ... وَلَا التمنّي عَبثَة العابث)
آخر الْجُزْء السَّابِع وَالْعشْرُونَ من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى الْوَلِيد بن مسلمٍ الإِمَام أَبُو الْعَبَّاس وَالْحَمْد لله ربّ العالَمِين)
стр. 6988
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
يَعْقُوب
١ - الطَّبِيب السامري يَعْقُوب بن غنايم أَبُو يُوسُف الْمُوفق السامري الطَّبِيب كَانَ عَلامَة زَمَانه فِي الطِّبّ وَولد وَنَشَأ بِدِمَشْق وبرع فِي الطِّبّ وَنظر فِي الْعُلُوم الْحكمِيَّة وَكَانَ مَحْمُود العلاج متينا عِنْد الْأَعْنَاق وَله تصانيف فصيحة الْعبارَة صَحِيحَة الْإِشَارَة واشتغل عَلَيْهِ جمَاعَة
توفّي يَوْم السبت من شهر رَمَضَان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة وَشرح كليات القانون ذكر كَلَام الإِمَام فَخر الدّين والقطب الْمصْرِيّ وَغَيرهمَا وحد أَقْوَالهم وجوده وَبَالغ فِيهِ
وَحل شكوك نجم الدّين بن المنفاخ على الكليات وَله كتاب الْمدْخل إِلَى الْمنطق والطبيعي والإلهي [٣٦٢]
стр. 6989
يزدجرد
٢ - أَبُو سهل الكسروي يزدجر بن مهبنداذ أَبُو سهل الكسروي من أَوْلَاد الأكاسرة قدم بَغْدَاد وَنَشَأ بهَا وَحصل بهَا الْعلم وَالْأَدب وَألف كتابا حسنا فِي صفة بَغْدَاد وعد سككها وحماماتها وشوارعها وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ من كل يَوْم من الأقوات وَالْأَمْوَال وتحتوي عَلَيْهِ من النَّاس وَله عدَّة كتب فلسفية وأدبية
ذكر أَبُو أَحْمد عبد الله بن مُحَمَّد الخازني أَنه قَرَأَ عَلَيْهِ أَكثر مصنفاته بِبَغْدَاد وروى عَنهُ أَيْضا عُثْمَان بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المادرائي وَهُوَ أَخُو سهلون الْمَذْكُور فِي حرف السِّين
وَمن شعر يزدجرد
(ازددت فِي مَطْلِي فزد فِي مدتي ... وامدد إِلَيّ يدا بعمر ثَان)
(ليدوم صبري مَا بدا لَك والفنا ... عهدا يكون من العناء أماني)
وَكتب إِلَى أبي الْقَاسِم عبد الله بن مُحَمَّد الخاقاني
(قل للوزير يزِيد فِي إحسانه ... ثِقَة بِحسن عواقب الْإِحْسَان)
(لَو كنت تذكرني كَمَا تنساني ... لنسيت مَا استعذبت فِي نسياني)
وَمِنْه
стр. 6990
مَتى يدْرك النحريز بختا بعقله ... ويحرز خطأ بِالْبَيَانِ وبالنطق)
(ويحتال للمقدور حَتَّى يُزِيلهُ ... بحيلة ذِي البخت المكمل بالحمق)
(أَبَت سنة الأقدار عِنْد الَّذِي جرى ... بِهِ الحكم فِي الأرزاق والخلق والخلق)
[٢٦٣]
(فَلَا تخليني بالأماني فَإِنَّهَا ... تقود عَزِيز الْقَوْم حرا إِلَى الرّقّ)
(وكوني مَعَ الْحق الْمُصَرّح واصبري ... كصير المسجى فِي السِّيَاق على الْحق)
(فَمَا صَبر المكروب وَهُوَ مُخَيّر ... وَلكنه صَبر يدل على صدق)
وَمِنْه
(يَا بني الْمُحْصنَات بالخصيان ... بَين حر وحرة باللبان)
(بَين بلد مَكْنُون بالمعاني ... نقلت جَذَعَة إِلَى قرنان)
(كظهور الْقُبُور مصقولة ... الظَّاهِر تحوي خبائب الأنتان)
وَمِنْه
(وجدت النَّاس قد فتنُوا جَمِيعًا ... بِبَيْت الْبَوْل أَو بَيت الخراء)
(فسوق لَا يفتر للزناء ... وَأُخْرَى للواط وللبغاء)
(وَأُخْرَى لَا تبور السحق فِيهَا ... إِذا اعْتكف النِّسَاء على النِّسَاء)
(فتبا للعلوم وحامليها ... واعلمهم بَيت بِلَا عناء)
(ويضحى وَالْكلاب أعز مِنْهُ ... غَدَاة الصَّيْد فِي طلب الظباء)
(فَمن ذَا يُنكر الطوفان مَعَ ذَا ... وَأَن يَرْمِي بأجحاد السَّمَاء)
قلت // (شعر متوسط) // [٢٦٤]
стр. 6991
يزِيد
٣ - الْأنْصَارِيّ يزِيد بن أسيد بن سَاعِدَة شهد أحدا مَعَ أَبِيه أسيد بن سَاعِدَة وَعَمه أبي خَيْثَمَة الْأنْصَارِيّ
٤ - الضبعِي يزِيد بن أسيد الضبعِي وَيُقَال ابْن يسير قَالَ بَعضهم فِيهِ أَسِير بن يزِيد وَله خبر وَاحِد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم ذِي قار
هَذَا أول يَوْم انتصف فِيهِ الْعَرَب من الْعَجم
٥ - أَبُو عوفي العامري يزِيد بن الْأَصَم أَبُو عَوْف العامري البكائي نزيل الْكُوفَة والرقة روى عَن خَالَته أم الْمُؤمنِينَ مَيْمُونَة
стр. 6992
وَعَن ابْن خَالَته ابْن عَبَّاس وَأبي هُرَيْرَة وَمُعَاوِيَة وَتُوفِّي سنة ثَلَاث ومئة وروى لَهُ مُسلم وَالْأَرْبَعَة [٢٦٥]
٦ - الصَّحَابِيّ يزِيد بن أَوْس حَلِيف عبد الدَّار بن قصي أسلم يَوْم فتح مَكَّة قتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا ﵁ [٢٦٦]
الألقاب
٧ - اليزدي مُسْند أَصْبَهَان اسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم
٨ - الي
стр. 6993
زدي الشَّافِعِي واسْمه الْحُسَيْن بن أَحْمد
٩ - اليزدي الْحَنَفِيّ اسْمه الْحُسَيْن بن أَحْمد أَيْضا
١٠ - اليزدي الشَّافِعِي عَليّ بن أَحْمد
١١ - اليزدي أَبُو مَنْصُور مُحَمَّد بن نَاصِر
١٢ - اليزدي جمال الدّين بن عبد الله [٢٦٧]
١٣ - الصَّحَابِيّ يزِيد بن ثَابت بن الضَّحَّاك أَخُوهُ زيد بن ثَابت وشقيقه
قيل إِنَّه شهد بَدْرًا وَقيل بل شهد أحدا وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا قَالَ ابْن شهَاب إِنَّه رمي يَوْم الْيَمَامَة بِسَهْم فَمَاتَ بِالطَّرِيقِ رَاجعا
وروى عَنهُ أَخُوهُ زيد وروى عَنهُ خَارِجَة بن زيد قَالَ ابْن عبد
стр. 6994
الْبر وَلَا أَحْسبهُ سمع مِنْهُ قيل وَلم يرو عَن النَّبِي ﷺ غير حَدِيث الصَّلَاة على الْقَبْر [٢٦٨]
١٤ - أَبَا عبد الرَّحْمَن البلوي يزِيد بن ثَعْلَبَة بن حزمة بِفَتْح الزَّاي وَقيل بسكونها ابْن أحزم بن عَمْرو بن عمَارَة البلوي حَلِيف بني سَالم بن عَوْف بن الْخَزْرَج شهد بيعَة الْعقبَة الثَّانِيَة يكنى أَبَا عبد الرَّحْمَن [٢٦٩]
١٥ - السّلمِيّ الصَّحَابِيّ يزِيد بن الْأَخْنَس السّلمِيّ لَهُ صُحْبَة قيل إِنَّه شهد بَدْرًا هُوَ وَأَبوهُ وَابْنه معن
قَالَ ابْن عبد الْبر وَلَا أعرفهم فِي الْبَدْرِيِّينَ وَإِنَّمَا هم فِي من بَايع رَسُول الله ﷺ معن وَيزِيد بن الْأَخْنَس روى عَنهُ كثير بن مرّة وسليم بن
стр. 6995
عَامر [٢٧٠]
١٦ - التسترِي يزِيد بن إِبْرَاهِيم التسترِي توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ومئة وَقيل وَفَاته قبل ذَلِك يكنى أَبَا سعيد وَهُوَ بَصرِي روى عَن الْحسن وَمُحَمّد بن سِيرِين وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَابْن أبي مليكَة وَقَتَادَة وَابْن
стр. 6996
الزبير
وَثَّقَهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَقَالَ ابْن الْمَدِينِيّ هُوَ ثَبت وَقَالَ ابْن معِين هُوَ فِي قَتَادَة لَيْسَ بِذَاكَ وروى لَهُ الْجَمَاعَة
١٧ - الْقَسرِي الصَّحَابِيّ يزِيد بن أَسد بن كرز بن عَامر الْقَسرِي جد خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي
стр. 6997
وَفد على رَسُول الله ﷺ فَأسلم وَقَالَ لَهُ رَسُول الله ﷺ
يَا زيد بن أَسد أحب للنَّاس مَا تحب لنَفسك هَذَا الحَدِيث يرويهِ خَالِد بن عبد الله الْقَسرِي عَن أَبِيه عَن جده
قَالَ ابْن عبد الْبر حكى يحيى بن ميعن عَن أهل خَالِد الْقَسرِي أَنهم كَانُوا يُنكرُونَ أَن يكون لجدهم صُحْبَة هَذَا قَول يحيى بن معِين وَخَالفهُ النَّاس وعدوه فِي الصَّحَابَة لحَدِيث هشيم وَغَيره عَن سيار أبي الحكم [٢٧١]
١٨ - الجرشِي الصَّحَابِيّ يزِيد بن الْأسود الجرشِي أَبُو الْأسود أدْرك الْجَاهِلِيَّة عداده فِي الشاميين
قَالَ أدْركْت الْأَصْنَام تعبد فِي قَرْيَة قومِي توفّي حُدُود الثَّمَانِينَ لِلْهِجْرَةِ
١٩ - الْخُزَاعِيّ الصَّحَابِيّ يزِيد بن الْأسود الْخُزَاعِيّ وَقيل السوَائِي وَقيل العامري مَعْدُود فِي الْكُوفِيّين قَالَ صليت خلف رَسُول الله ﷺ صلاةُ الْفجْر فجَاء رجلَانِ فَجَلَسَا فِي أخريات النَّاس فَلَمَّا انْصَرف رَسُول الله ﷺ أقبل عَلَيْهِمَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ ايتوني بهما فجيء بهما ترْعد فرائصهما
قَالَ مَا منعكما من الصَّلَاة
قَالَا صلينَا فِي الرّحال
стр. 6998
فَقَالَ إِذا دَخَلْتُم وَالْقَوْم فِي الصَّلَاة فصلوا مَعَهم فَإِن صَلَاتكُمْ مَعَهم نَافِلَة
فَقَالَ أَحدهمَا اسْتغْفر لي يَا رَسُول الله
فَقَالَ غفر الله لَك قَالَ ثمَّ أخذت بِيَدِهِ ووضعتها على صَدْرِي فَمَا وجدت كفا أبرد وَلَا أطيب من كف رَسُول الله ﷺ لهي أبرد من الثَّلج وَأطيب من ريح الْمسك [٢٧٢]
٢٠ - ابْن هُبَيْرَة الْفَزارِيّ يزِيد بن عمر بن هُبَيْرَة بن معية قَالَ ابْن دُرَيْد تَصْغِير مَعًا وَاحِد أمعاء الْبَطن وَالصَّحِيح أَنه تَصْغِير مُعَاوِيَة ابْن سكين بن خديج بن نفيض ابْن مَالك بن سعد بن عدي بن فَزَارَة
كَانَ أَصله من الشَّام وَولي قنسرين للوليد بن يزِيد بن عبد الْملك وَكَانَ مَعَ مَرْوَان الْحمار يَوْم غلب على دمشق وَجمع لَهُ ولَايَة العراقين
стр. 6999
أول من جمع لَهُ ولَايَة العراقين زِيَاد بن أَبِيه وَآخرهمْ يزِيد بن هُبَيْرَة
وَكَانَ يزِيد يكنى أَبَا خَالِد وَكَانَ سخيا جسيما خَطِيبًا شجاعا حسودا أكولا كَانَ إِذا أصبح أُتِي بعس فِيهِ لبن قد صب على عسل وَأَحْيَانا بسكر فيشربه فَإِذا صلى الْغَدَاة جلس فِي مصلاة حَتَّى تحل الصَّلَاة ثمَّ يُصَلِّي وَيدخل بَيته فيحركه اللَّبن فيدعو بالغداء فيأكل دجاجتين وناهضتين وَنصف جدي والناهض فرخ الْحمام ثمَّ يخرج فَينْظر فِي أُمُور النَّاس إِلَى نصف النَّهَار ثمَّ يدْخل فيدعو جمَاعَة من خواصة وأعيان النَّاس وَيَدْعُو بالغداء فيتغدى وَيَضَع على صَدره منديلا ثمَّ اللقم ويتابع فَإِذا فرغ تفرق من كَانَ عِنْده وَدخل إِلَى نِسَائِهِ حَتَّى يخرج إِلَى صَلَاة الْعَصْر ثمَّ ينظر فِي أُمُور النَّاس فَإِذا صلى الْعَصْر وضع لَهُ سَرِير وَوضعت الكراسي للنَّاس فَإِذا أخذُوا مجَالِسهمْ أتوهم بعساس من اللَّبن وَالْعَسَل وألوان الْأَشْرِبَة ثمَّ تُوضَع السّفر وَالطَّعَام أَمَامه وتوضع لَهُ ولأصحابه خوان مُرْتَفع فيأكل مَعَه الْوُجُود إِلَى الْمغرب ثمَّ يتفرقون [٢٧٣] للصَّلَاة ثمَّ يَأْتِيهِ سماره فيحضرون ويسامرونه حَتَّى يذهب عَامَّة اللَّيْل
وَكَانَ يسْأَل كل لَيْلَة عشر حوائج فَإِذا أَصْبحُوا قضيت وَكَانَ رزقه سِتّمائَة ألف دِرْهَم وَكَانَ يقسم كل شهر فِي أَصْحَابه من قومه وَمن الْفُقَهَاء وَمن أهل الْوُجُوه وَذَوي الْبيُوت
وَفِيه يَقُول عبد الله بن شبْرمَة الضَّبِّيّ الْكُوفِي الْفَقِيه وَكَانَ من سماره
стр. 7000
(إِذا نَحن أعتمنا وَمَال بِنَا الْكرَى أَتَانَا ... بِإِحْدَى الراحتين عِيَاض)
وعياض بوابه والراحتان الدُّخُول والانصراف وَلم يكن لَهُ منديل وَإِذا دعى بالمنديل قَامَ النَّاس
وروى ابْن شريك بن عبد الله النمري ساير يزِيد يَوْمًا فبرزت بغلة شريك فَقَالَ لَهُ يزِيد غض من لجامها
فَقَالَ شريك إِنَّهَا مكتومة أصلح الله الْأَمِير فَقَالَ لَهُ يزِيد مَا ذهبت حَيْثُ أردْت وَيزِيد أَشَارَ إِلَى قَول جرير
(فغض الطّرف إِنَّك من نميرٍ ... فَلَا كَعْبًا بلغت وَلَا كلابا)
فَعرض لَهُ شريك يَقُول ابْن دَان
(لَا تأمنن فزاريا خلوت بِهِ ... على قلوصك واكبتها بأسيار)
وَكَانَ بَنو فَزَارَة يرْمونَ بإتيان الْإِبِل وَهُوَ من أحسن التَّعْرِيض
وَلما وصلت جيوش الخراسانيين ومقدمتها قَحْطَبَةَ بن شبيب ثمَّ وَلَده من بعده استظهرت على يزِيد بن هُبَيْرَة فلحق بواسط وتحصن بهَا ثمَّ لحق
стр. 7001
بهم السفاح وَأَخُوهُ الْمَنْصُور وبويع السفاح بِالْكُوفَةِ وَظهر أَمر بني الْعَبَّاس وقويت شوكتهم فَوجه السفاح أَخَاهُ الْمَنْصُور إِلَى وَاسِط لحصار يزِيد بن هُبَيْرَة [٢٧٤]
٢١ - ابْن حبيبات يزِيد بن خَالِد الْكُوفِي الشَّاعِر يعرف بِابْن حبيبات تَصْغِير حبات بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء ثَانِيَة الْحُرُوف كَانَ أَبوهُ تَاجِرًا يَبِيع الطَّعَام وَإِذا سَأَلَهُ إِنْسَان هَل عنْدك طَعَام قَالَ حبيبات قدم بَغْدَاد وَصَحب يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي ومدحه ومدح غَيره وَقَالَ فِي خَالِد بن برمك لما عزل عَن فَارس
(أَيهَا الْمَاجِد الَّذِي لم تزل كَفاهُ ... تندى بِالْعرْفِ كل أَوَان)
(خلقا دَائِما على الْعسر واليسر ... وَعند التعطيل وَالسُّلْطَان)
(مَا ترى فِي مُؤَمل خَالص الود ... شكور يثني مجد السان)
стр. 7002
وَقَالَ فِي جَارِيَة اشْتَرَاهَا على أُخْرَى قبلهَا
(وَجَارِيَة لَهَا قد الْغُلَام ... سبتني بالمائل والقوام)
(ملكت جماجها فصددت عَنْهَا ... لأخرى بالرعاية والذمام)
(فَلَمَّا لَام من أخشاه فِيهَا ... وَألقى اللَّيْل أرواق الظلام)
(دببت لَهَا على خوف بِرِفْق ... كَمَا دب الْكرَى لَك فِي الْفِطَام)
(فنلنا لَذَّة كَانَت حَلَالا ... مسارقة كلذات الْحَرَام)
قلت الصَّحِيح أَن هَذِه الأبيات ليزِيد بن الْمُهلب
وَمن شعر ابْن حبيبات لما تقلد الْهَادِي للخلافة
(ملكت على يمن العيافة والفال ... بِسَعْد أدبر النحس عَنهُ وإقبال)
(تدبر أَمر النَّاس تسعين حجَّة ... تبدلهم حَالا إِذا شِئْت من حَال)
(ويلقي إِلَيْك الدَّهْر طَوْعًا قياده ... فتظفر مِنْهُ بالرضى ناعم البال)
[٣٧٥]
٢٢ - أَمِير دمشق يزِيد بن خَالِد بن عبد الله بن يزِيد الْقَسرِي البَجلِيّ كَانَ أَبوهُ خَالِد أَمِير العراقين لهشام ثمَّ عَزله وَلما ولي الْوَلِيد بن يزِيد
стр. 7003
أَخذه وَسلمهُ إِلَى يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ أَمِير الْعرَاق فَعَذَّبَهُ حَتَّى مَاتَ
يزِيد بن خَالِد فِي عسكره فَلَمَّا قتل الْوَلِيد تخلص من الْحَبْس فَكَانَ مَعَ يزِيد بن الْوَلِيد
فَلَمَّا قدم مَرْوَان بن مُحَمَّد دمشق واستوسق لَهُ الْأَمر اختفى يزِيد وَلما وثب أهل دمشق بزامل بن عمر عَامل مَرْوَان عَلَيْهِم ولوا عَلَيْهِم يزِيد بن خَالِد فَوجه إِلَيْهِم مَرْوَان من حمص أَبَا الْورْد مجزأَة فَهَزَمَهُمْ وَنَجَا يزِيد وَأَبُو علاقَة إِلَى رجل من لخم من أهل قَرْيَة المزة فَدلَّ عَلَيْهِمَا زامل فَأرْسل إِلَيْهِمَا فقتلا وَقتل ابْن مراوان بن مُحَمَّد قلع عينه بِيَدِهِ
وَقيل إِنَّه قَتله رجل من بني نمير بالغوطة سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة
٢٣ - الْيَزنِي يزِيد بن خمير الْيَزنِي لَا الرَّحبِي وَكِلَاهُمَا حمصي وَهَذَا الْأَكْبَر وَذَاكَ من طبقَة قَتَادَة روى عَن أبي الدَّرْدَاء وعَوْف بن مَالك وَكَعب الْأَحْبَار وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد
стр. 7004
[٢٧٦]
٢٤ - ابْن المفرغ يزِيد بن ربيعَة بن المفرغ ابْن ذِي الْعَشِيرَة بن الْحَارِث أَبُو عُثْمَان الْحِمْيَرِي الشَّاعِر
إِنَّمَا لقب جده مفرغا لِأَنَّهُ رَاهن على سقاء لبن فشربه حَتَّى فرغه وَالسَّيِّد الْحِمْيَرِي حفيده وَقيل ابْن ربيعَة هُوَ مفرغ وَقيل كَانَ مُقيما شعابا بتبالة بليدَة بِالْيمن وَقيل كَانَ حدادا بِالْيمن
وَتُوفِّي يزِيد بن المفرغ فِي سنة تبع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ لما ولي سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان خُرَاسَان عرض على ابْن المفرغ صحبته فَأبى وَصَحب عباد بن زِيَاد بن أَبِيه فَقَالَ سعيد أما إِذا أَبيت أَن تصحبني فاحفظ مَا أوصيك بِهِ إِن عبادا لئيم فإياك والدالة إِلَيْهِ وَإِن دعَاك إِلَيْهَا من نَفسه فَإِنَّهَا خدعة مِنْهُ لَك عَن نَفسك وأقلل زيارتك لَهُ فَإِن ملول وَلَا تفاخره فَإِنَّهُ إِن فاخرك لَا يحْتَمل لَك مَا كنت احتملته مِنْك
ثمَّ دفع إِلَيْهِ مَالا وَقَالَ اسْتَعِنْ بِهَذَا بسفرك فَإِن سح مَكَانك من عباد وَإِلَّا مَكَانك عِنْدِي ممهد فأتني عَلَيْهِ
وَسَار ابْن المفرغ مَعَ عباد ولي عباد خُرَاسَان وَقيل سجستان واشتغل بحروبه وخراجه فاستبطأه ابْن المفرغ فذمه وَبسط لِسَانه فِيهِ وهجاه وَكَانَ عباد كَبِير اللِّحْيَة كَأَنَّهَا جوالق فَسَار مَعَه يَوْمًا فَدخلت الرّيح لحيته فنفشتها فَضَحِك ابْن المفرغ
стр. 7005
وَقَالَ لرجل إِلَى جَانِبه من لخم
(أَلا لَيْت اللحى كَانَت حشيشا ... فنعلفها خُيُول المسلمينا)
فسعى بِهِ اللَّخْمِيّ إِلَى عباد فَغَضب من ذَلِك غَضبا شَدِيدا وَبلغ الْخَبَر ابْن المفرغ فَقَالَ إِنِّي لأجد الْمَوْت من عباد فَطلب الْإِذْن مِنْهُ فِي الرُّجُوع فَلم يَأْذَن لَهُ وَقَالَ إِلَى أَن أقضيك حَقك وَبلغ عبادا [٣٧٧] أَنه يسبه وينال من عرضه فَدس إِلَى قوم كَانَ لَهُم عَلَيْهِ دين ليقدموه إِلَيْهِ فَفَعَلُوا فحبسه وأضر بِهِ حَتَّى بَاعَ جواريه ومماليكه ودوابه وسلاحه وَقسم الثّمن بَين غُرَمَائه وَبقيت عَلَيْهِ بَقِيَّة اسْتمرّ بِهِ فِي الْحَبْس لأَجلهَا وَكَانَ يَقُول ابْن المفرغ يَقُول لمن يسْأَله عَن حَبسه مَا سَببه رجل أدبه أميره ليقوم من أوده وَهَذَا لعمري خير من جر الْأَمِير ذيله على مداهنة صَاحبه
فَلَمَّا بلغ ذَلِك عبادا رق لَهُ وَأخرجه من الْحَبْس فهرب حَتَّى أَتَى الْبَصْرَة وَخرج مِنْهَا إِلَى الشَّام وَجعل ينْتَقل فِي مدنها هَارِبا يهجو زيادا وَولده وتفرغ لهجائهما حَتَّى بلغه ذَلِك فَطَلَبه عبيد الله بن زِيَاد طلبا حثيثا فَيُقَال إِن مُعَاوِيَة رده إِلَيْهِ وَقيل غَيره وَقيل يزِيد بن مُعَاوِيَة فَلَمَّا جلد مرَّتَيْنِ كتب إِلَى يزِيد يَسْتَأْذِنهُ فِي قَتله فَكتب إِلَيْهِ يزِيد افْعَل مَا شِئْت من الْعقُوبَة وَلَا تبلغ نَفسه فَإِن لَهُ عشيرة هم بطانتي وجندي وَلَا ترْضى مني بقتْله إِلَّا بالقود مِنْك فَاعْلَم ذَلِك واحذره فَإنَّك مُرْتَهن بِنَفسِهِ وَلَك دونهَا مندوحة تشفي من الغيظ فَأمر عبيد الله بن فيسقى نبيذا حلوا قد خلط مَعَه الشبرم وَقيل التربذ فأسهل بَطْنه وطيف بِهِ وَهُوَ على الْحَال وَقرن بِهِ هرة وخنزيرة فَجعلت تسلح
следующие страницы →