← Тараджим

Тараджим · id 6677

الوافي بالوفيات

الصفدي

Полный текст (7 288 стр.). Показаны 7001–7040 · переход к 7006.

стр. 7001

بهم السفاح وَأَخُوهُ الْمَنْصُور وبويع السفاح بِالْكُوفَةِ وَظهر أَمر بني الْعَبَّاس وقويت شوكتهم فَوجه السفاح أَخَاهُ الْمَنْصُور إِلَى وَاسِط لحصار يزِيد بن هُبَيْرَة [٢٧٤] ٢١ - ابْن حبيبات يزِيد بن خَالِد الْكُوفِي الشَّاعِر يعرف بِابْن حبيبات تَصْغِير حبات بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء ثَانِيَة الْحُرُوف كَانَ أَبوهُ تَاجِرًا يَبِيع الطَّعَام وَإِذا سَأَلَهُ إِنْسَان هَل عنْدك طَعَام قَالَ حبيبات قدم بَغْدَاد وَصَحب يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي ومدحه ومدح غَيره وَقَالَ فِي خَالِد بن برمك لما عزل عَن فَارس (أَيهَا الْمَاجِد الَّذِي لم تزل كَفاهُ ... تندى بِالْعرْفِ كل أَوَان) (خلقا دَائِما على الْعسر واليسر ... وَعند التعطيل وَالسُّلْطَان) (مَا ترى فِي مُؤَمل خَالص الود ... شكور يثني مجد السان)

стр. 7002

وَقَالَ فِي جَارِيَة اشْتَرَاهَا على أُخْرَى قبلهَا (وَجَارِيَة لَهَا قد الْغُلَام ... سبتني بالمائل والقوام) (ملكت جماجها فصددت عَنْهَا ... لأخرى بالرعاية والذمام) (فَلَمَّا لَام من أخشاه فِيهَا ... وَألقى اللَّيْل أرواق الظلام) (دببت لَهَا على خوف بِرِفْق ... كَمَا دب الْكرَى لَك فِي الْفِطَام) (فنلنا لَذَّة كَانَت حَلَالا ... مسارقة كلذات الْحَرَام) قلت الصَّحِيح أَن هَذِه الأبيات ليزِيد بن الْمُهلب وَمن شعر ابْن حبيبات لما تقلد الْهَادِي للخلافة (ملكت على يمن العيافة والفال ... بِسَعْد أدبر النحس عَنهُ وإقبال) (تدبر أَمر النَّاس تسعين حجَّة ... تبدلهم حَالا إِذا شِئْت من حَال) (ويلقي إِلَيْك الدَّهْر طَوْعًا قياده ... فتظفر مِنْهُ بالرضى ناعم البال) [٣٧٥] ٢٢ - أَمِير دمشق يزِيد بن خَالِد بن عبد الله بن يزِيد الْقَسرِي البَجلِيّ كَانَ أَبوهُ خَالِد أَمِير العراقين لهشام ثمَّ عَزله وَلما ولي الْوَلِيد بن يزِيد

стр. 7003

أَخذه وَسلمهُ إِلَى يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ أَمِير الْعرَاق فَعَذَّبَهُ حَتَّى مَاتَ يزِيد بن خَالِد فِي عسكره فَلَمَّا قتل الْوَلِيد تخلص من الْحَبْس فَكَانَ مَعَ يزِيد بن الْوَلِيد فَلَمَّا قدم مَرْوَان بن مُحَمَّد دمشق واستوسق لَهُ الْأَمر اختفى يزِيد وَلما وثب أهل دمشق بزامل بن عمر عَامل مَرْوَان عَلَيْهِم ولوا عَلَيْهِم يزِيد بن خَالِد فَوجه إِلَيْهِم مَرْوَان من حمص أَبَا الْورْد مجزأَة فَهَزَمَهُمْ وَنَجَا يزِيد وَأَبُو علاقَة إِلَى رجل من لخم من أهل قَرْيَة المزة فَدلَّ عَلَيْهِمَا زامل فَأرْسل إِلَيْهِمَا فقتلا وَقتل ابْن مراوان بن مُحَمَّد قلع عينه بِيَدِهِ وَقيل إِنَّه قَتله رجل من بني نمير بالغوطة سنة سبع وَعشْرين وَمِائَة ٢٣ - الْيَزنِي يزِيد بن خمير الْيَزنِي لَا الرَّحبِي وَكِلَاهُمَا حمصي وَهَذَا الْأَكْبَر وَذَاكَ من طبقَة قَتَادَة روى عَن أبي الدَّرْدَاء وعَوْف بن مَالك وَكَعب الْأَحْبَار وَتُوفِّي فِي حُدُود التسعين لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ أَبُو دَاوُد

стр. 7004

[٢٧٦] ٢٤ - ابْن المفرغ يزِيد بن ربيعَة بن المفرغ ابْن ذِي الْعَشِيرَة بن الْحَارِث أَبُو عُثْمَان الْحِمْيَرِي الشَّاعِر إِنَّمَا لقب جده مفرغا لِأَنَّهُ رَاهن على سقاء لبن فشربه حَتَّى فرغه وَالسَّيِّد الْحِمْيَرِي حفيده وَقيل ابْن ربيعَة هُوَ مفرغ وَقيل كَانَ مُقيما شعابا بتبالة بليدَة بِالْيمن وَقيل كَانَ حدادا بِالْيمن وَتُوفِّي يزِيد بن المفرغ فِي سنة تبع وَسِتِّينَ لِلْهِجْرَةِ لما ولي سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان خُرَاسَان عرض على ابْن المفرغ صحبته فَأبى وَصَحب عباد بن زِيَاد بن أَبِيه فَقَالَ سعيد أما إِذا أَبيت أَن تصحبني فاحفظ مَا أوصيك بِهِ إِن عبادا لئيم فإياك والدالة إِلَيْهِ وَإِن دعَاك إِلَيْهَا من نَفسه فَإِنَّهَا خدعة مِنْهُ لَك عَن نَفسك وأقلل زيارتك لَهُ فَإِن ملول وَلَا تفاخره فَإِنَّهُ إِن فاخرك لَا يحْتَمل لَك مَا كنت احتملته مِنْك ثمَّ دفع إِلَيْهِ مَالا وَقَالَ اسْتَعِنْ بِهَذَا بسفرك فَإِن سح مَكَانك من عباد وَإِلَّا مَكَانك عِنْدِي ممهد فأتني عَلَيْهِ وَسَار ابْن المفرغ مَعَ عباد ولي عباد خُرَاسَان وَقيل سجستان واشتغل بحروبه وخراجه فاستبطأه ابْن المفرغ فذمه وَبسط لِسَانه فِيهِ وهجاه وَكَانَ عباد كَبِير اللِّحْيَة كَأَنَّهَا جوالق فَسَار مَعَه يَوْمًا فَدخلت الرّيح لحيته فنفشتها فَضَحِك ابْن المفرغ

стр. 7005

وَقَالَ لرجل إِلَى جَانِبه من لخم (أَلا لَيْت اللحى كَانَت حشيشا ... فنعلفها خُيُول المسلمينا) فسعى بِهِ اللَّخْمِيّ إِلَى عباد فَغَضب من ذَلِك غَضبا شَدِيدا وَبلغ الْخَبَر ابْن المفرغ فَقَالَ إِنِّي لأجد الْمَوْت من عباد فَطلب الْإِذْن مِنْهُ فِي الرُّجُوع فَلم يَأْذَن لَهُ وَقَالَ إِلَى أَن أقضيك حَقك وَبلغ عبادا [٣٧٧] أَنه يسبه وينال من عرضه فَدس إِلَى قوم كَانَ لَهُم عَلَيْهِ دين ليقدموه إِلَيْهِ فَفَعَلُوا فحبسه وأضر بِهِ حَتَّى بَاعَ جواريه ومماليكه ودوابه وسلاحه وَقسم الثّمن بَين غُرَمَائه وَبقيت عَلَيْهِ بَقِيَّة اسْتمرّ بِهِ فِي الْحَبْس لأَجلهَا وَكَانَ يَقُول ابْن المفرغ يَقُول لمن يسْأَله عَن حَبسه مَا سَببه رجل أدبه أميره ليقوم من أوده وَهَذَا لعمري خير من جر الْأَمِير ذيله على مداهنة صَاحبه فَلَمَّا بلغ ذَلِك عبادا رق لَهُ وَأخرجه من الْحَبْس فهرب حَتَّى أَتَى الْبَصْرَة وَخرج مِنْهَا إِلَى الشَّام وَجعل ينْتَقل فِي مدنها هَارِبا يهجو زيادا وَولده وتفرغ لهجائهما حَتَّى بلغه ذَلِك فَطَلَبه عبيد الله بن زِيَاد طلبا حثيثا فَيُقَال إِن مُعَاوِيَة رده إِلَيْهِ وَقيل غَيره وَقيل يزِيد بن مُعَاوِيَة فَلَمَّا جلد مرَّتَيْنِ كتب إِلَى يزِيد يَسْتَأْذِنهُ فِي قَتله فَكتب إِلَيْهِ يزِيد افْعَل مَا شِئْت من الْعقُوبَة وَلَا تبلغ نَفسه فَإِن لَهُ عشيرة هم بطانتي وجندي وَلَا ترْضى مني بقتْله إِلَّا بالقود مِنْك فَاعْلَم ذَلِك واحذره فَإنَّك مُرْتَهن بِنَفسِهِ وَلَك دونهَا مندوحة تشفي من الغيظ فَأمر عبيد الله بن فيسقى نبيذا حلوا قد خلط مَعَه الشبرم وَقيل التربذ فأسهل بَطْنه وطيف بِهِ وَهُوَ على الْحَال وَقرن بِهِ هرة وخنزيرة فَجعلت تسلح

стр. 7006

عَلَيْهِ وَهُوَ يسلح وَالصبيان يتبعونه ويصيحون عَلَيْهِ فألح مِنْهُ حَتَّى أضعفه وَسقط فَقيل لِعبيد الله لَا تأمن أَن يَمُوت فَأمر بِهِ أَن يغسل فَلَمَّا غسل قَالَ (يغسل المَاء مَا فعلت وَقَوْلِي ... راسخ مِنْك فِي الْعِظَام البوالي) فَرده عبيد الله إِلَى الْحَبْس وَقيل لِعبيد الله كَيفَ اخْتَرْت لَهُ هَذِه الْعقُوبَة فَقَالَ لِأَنَّهُ سلح [٣٧٨] علينا فَأَحْبَبْت أَن تسلح الخنزيرة عَلَيْهِ وَلابْن مفرغ فِي عباد وَذَوِيهِ عدَّة مقاطع وقصائد يهجوهم بهَا وَهِي مَذْكُورَة فِي كتاب الأغاني من ذَلِك يَقُول فِي عباد (إِذا أودى مُعَاوِيَة بن حَرْب ... فبشر شعب قعبك بانصداع) (فاشهد أَن أُمّكَ لَمْ تُباشر ... أَبَا سُفيانَ واضِعة القناعِ) (ولكِنْ كَانَ أمرا فِيهِ لبْسٌ ... عَلَى وَجَلٍ شَدِيد وارتياع) وَمن ذَلِك (أَلا أبلغ مُعَاوِيَة بن صَخْر ... مغلغلة عَن الرجل الْيَمَان) (أًَتَغْضَبُ أَنْ يُقال أبوكَ عَفٌّ ... وتَرْضَى أَنْ يكون أبوكَ زانِ) (فأَشْهَدُ أَنّ رَحْمَكَ مِنْ زِيادٍ ... كرَحْمِ الفِيلِ مِن وَلَدِ الأَتانِ) (وأَشْهَدُ أَنَّهَا ولدت زياداً ... وصخر من سميَّة غير دَان) [٣٧٩] ٢٥ - الْكُوفِي يزِيد بن شريك التَّيْمِيّ من تيم الربَاب لَا تيم قُرَيْش الْكُوفِي روى عَن عمر وَعلي وَأبي ذَر وَحُذَيْفَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ

стр. 7007

لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ الْجَمَاعَة [٣٨٠] ٢٦ - الْفراء يزِيد بن صَالح الْفراء النَّيْسَابُورِي توفّي سنة تسع وَعشْرين ومئتين [٣٨١] ٢٧ - الصَّحَابِيّ يزِيد بن ركَانَة بن عبد يزِيد بن عبد الْمطلب بن عبد منَاف الْقرشِي المطلبي لَهُ صُحْبَة وَرِوَايَة ولأبيه صُحْبَة وَرِوَايَة وَقد تقدم ذكر ركَانَة فِي حرف الرَّاء روى عَن يزِيد بن ركَانَة ابناه وَعبد الرَّحْمَن قَالَ ابْن عبد الْبر فِي ابْنه عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن ركَانَة نظر وروى عَن يزِيد بن ركَانَة أَيْضا أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَليّ ٢٨ - أَبُو مُعَاوِيَة الْحَافِظ يزِيد بن زُرَيْع الإِمَام أَبُو مُعَاوِيَة العيسى الْبَصْرِيّ الْحَافِظ قَالَ ابْن حَنْبَل كَانَ رَيْحَانَة عصره مَا أتقنه وَمَا أحفظه وَقَالَ أَبُو حَاتِم ثِقَة إِمَام وَقَالَ نصر الْجَهْضَمِي رَأَيْت ابْن زُرَيْع فِي النّوم فَقلت مَا فعل الله بك قَالَ دخلت الْجنَّة قلت بِمَاذَا قَالَ بِكَثْرَة الصَّلَاة وَقَالَ بَعضهم كَانَ أَبوهُ وَالِي الآبلة مَاتَ عَن خمس مئة ألف مَا أَخذ مِنْهَا يزِيد سُئِلَ عَن التَّدْلِيس فَقَالَ كذب وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَة

стр. 7008

وروى لَهُ الْجَمَاعَة [٣٨٢] ٢٩ - الْقرشِي الصَّحَابِيّ يزِيد بن زَمعَة ابْن الْأسود بن الْمطلب بن أَسد بن عبد العُزَّى بن قُصيّ الْقرشِي الْأَسدي أمه قُريبة بنت أبي أُميَّة أُخْت أم سَلمَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ صحب النبيّ ﷺ وروى عَنهُ هُوَ وَأَخُوهُ عبد الله بن زَمعَة وَقتل يزِيد بن زَمعَة يَوْم حنين جمح بِهِ فرسه وَكَانَ من أَشْرَاف قُرَيْش ووجوههم وَكَانَت إِلَيْهِ المشورة فِي الْجَاهِلِيَّة لِأَن قُريْشًا لم يجمعوا على شَيْء إِلَّا عرضوه عَلَيْهِ فَإِن وَافق رَأْيهمْ رَأْيه سكت وَإِلَّا شعب فِيهِ وَكَانُوا لَهُ أعوانا حَتَّى يرجع عَنهُ [٣٨٣] ٣٠ - ابْن الطثرية يزِيد بن سَلمَة بن سَمُرَة ابْن سَلمَة الْخَيْر بن كَعْب ابْن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة أَبُو المكشوح بالشين الْمُعْجَمَة الْمَعْرُوف بِابْن الطثرية بِالطَّاءِ الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة وَالرَّاء وَالْيَاء آخر الْحُرُوف مُشَدّدَة وَهُوَ اسْم لأمه لِأَنَّهَا من بني طثر بن عنز بن وَائِل والطثر الخصب وَكَثْرَة اللَّبن يُقَال إِن أمه وَلدته فِي عَام هَذَا وَصفه وَقيل إِن أمه كَانَت مولعة بِإِخْرَاج زبد اللَّبن فسميت بذلك لِأَن طثر اللَّبن زبدته إِنَّمَا سمي أَبَا المكشوح لِأَنَّهُ كَانَ على كشحه كي نَار وَكَانَ يزِيد يُسمى أَيْضا مودقا لحسن وَجهه وحلاوة حَدِيثه وَكَانَ إِذا جلس بَين النِّسَاء أودقهن

стр. 7009

وَيُقَال إِنَّه كَانَ غَنِيا وَلَا عقب لَهُ وَهُوَ من أَعْيَان الشُّعَرَاء وَقتل يزِيد الْمَذْكُور مَعَ الْوَلِيد بن يزِيد بن عبد الْملك فِي حروب كَانَت سنة سِتّ وَعشْرين ومئة بِالْيَمَامَةِ وَكَانَت الرَّايَة بِيَدِهِ فنشبت فِي عشرَة فعثر فَضَربهُ بَنو حنيفَة ثمَّ قَتَلُوهُ وَكَانَ ليزِيد أَخ كثير المَال يدعى ثورا وَكَانَ متنسكا كثير الْحَج والصدق ملازما لإبله ونخله وَكَانَ يزِيد يتْلف مَال أَخِيه واستعدت يَوْمًا جرم على يزِيد بن الطثرية فِي وحشية امْرَأَة مِنْهُم كَانَ يشبب لَهَا فَكتب صَاحب الْيَمَامَة إِلَى ثَوْر وَأمره أَن يَجْعَل عُقُوبَته حلق لمته فحلقها فَقَالَ يزِيد (أَقُول لثور وَهُوَ يحلق لمتي ... بحناء مَرْدُود عَلَيْهَا نصابها) (ترفق بهَا يَا ثَوْر لَيْسَ ثَوَابهَا ... بِهَذَا وَلَكِن غير هَذَا ثَوَابهَا) (أَلا رُبمَا يَا ثَوْر قد غل وَسطهَا ... أنامل رحضات حَدِيث خضابها) (وتسلك مدرى العاج فِي مدلهمة ... إِذا لم تفرج مَاتَ غما صوابها) (فراح بهَا ثَوْر ترف كَأَنَّهَا ... سلاسل درع جريها وانسكابها) (منعمة كالسربة الْعرف جادها ... نجاء الثريا هطلها وذهابها) (فَأصْبح رَأْسِي كالصخرة أشرفت ... عَلَيْهَا عِقَاب ثمَّ طارت عقابها) [٣٨٤] وَقَالَ ابْن الطثرية (عقيلية أما ملاث إزَارهَا ... فدعص وَأما خصرها فتبتيل) (تقيظ أكناف الْحمى وتظله ... بنعمان من وَادي الْأَرَاك مقيل)

стр. 7010

(أَلَيْسَ قَلِيلا نظرة إِن نظرتها ... إِلَيْك وكل لَيْسَ مِنْك قَلِيل) (فيا خلة النَّفس الَّتِي لَيْسَ دونهَا ... لنا من أخلاء الصفاء خَلِيل) (أما من مقَام اشتكي غربَة النَّوَى ... وَخَوف العدا فِيهِ إِلَيْك سَبِيل) (فديتك أعدائي كثير وشقتي ... بعيد وأشياعي لديك قَلِيل) (فَلَا تحملي ذَنبي وَأَنت ضَعِيفَة ... فَحمل دمي يَوْم الْحساب ثقيل) (وَكنت إِذا مَا جِئْت جِئْت بعلة ... فأفنيت علاتي فَكيف أَقُول) (فَمَا كل يَوْم لي بأرضك حَاجَة ... وَلَا كل يَوْم لي إِلَيْك رَسُول) وَقَالَ (بنفسي من لَو مر برد بنانه ... على كَبِدِي كَانَت شِفَاء أنامله) (وَمن هابني فِي كل شَيْء وهبته ... فَلَا هُوَ يعطيني وَلَا أَنا سائله) وَقَالَ (أعيب الَّذِي أَهْوى وأطرى جواريا ... يرين لَهَا فضلا عَلَيْهِنَّ بَينا) (برغمي أطيل الصد عَنْهَا إِذا بَدَت ... أحاذر أسماعا عَلَيْهَا وَأَعْيُنًا) (فقد غضِبت إِذْ قلت أَن لَيْسَ حَاجَتي ... إِلَيْهَا وَقَالَت لم يرد أَن نجبنا) (وَهل كنت إِلَّا مغرما قَادَهُ الْهوى ... أسر فَلَمَّا قَادَهُ الشوق أعلنا) (أَتَانِي هَواهَا قبل أَن أعرف الْهوى ... وصادف قلبِي فَارغًا فتمكنا) وَقَالَ (على حِين صارمت الأخلاء كلهم ... إِلَيْك وأصغيت الْهوى لَك أجمعا) (وددتك أضعافا وغادرت فِي الحشا ... عِظَام البلايا باديات ورجعا) (بوشك ثقيل كَانَ يشفى من الجوى ... تكَاد لَهُ أَرْوَاحنَا أَن تصدعا) (على إِثْر هجران وَسَاعَة خلْوَة ... من النَّاس أخْشَى أعينا أَن تطلعا) [٣٨٥]

стр. 7011

وَقَالَ (إِذا مَا الرّيح نَحْو الأثل هبت ... وجدت الرّيح أطيبها جنوبا) (فَمَاذَا تصنع الْأَرْوَاح تسري ... بريا أم عَمْرو أَن تطيبا) (أليست أَعْطَيْت من حسن خلق ... كَمَا شَاءَت وجنبت العيونا) وَقَالَ (بنفسي من لَا بُد أَنِّي أهاجره ... وَمن أَنا من الميسور والعسير ذاكره) (وَمن بَان مني يَوْم بَان وَمَا درى ... أَكنت أَنا الموتور أم أَنا واتره) وَكَانَت لَهُ أُخْت تدعى زَيْنَب وَهِي شاعرة مجيدة فَمن شعرهَا فِي أَخِيهَا يزِيد لما قتل ترثيه (أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري ... مُقيما وَقد غالت يزِيد غوائله) (فَتى قد قد بِالسَّيْفِ لَا متضايلا ... وَلَا وَهل لباته وأباجله) (فَتى لَا يرى قد الْقَمِيص بخصره ... وَلكنه توهى الْقَمِيص كواهله) (فَتى لَيْسَ كَابْن الْعم كالذئب إِن رأى ... بِصَاحِبِهِ يَوْمًا دَمًا فَهُوَ آكله) (يَسُرك مَظْلُوما ويرضيك ظَالِما ... وكل الَّذِي حَملته فَهُوَ حامله) (إِذا نزل الأضياف كَانَ عذورا ... على الْحَيّ حَتَّى تستقل مراجله) [٣٨٦] (إِذا الْقَوْم أموا بَيته فَهُوَ عَامِد ... لأحسن مَا ظنُّوا بِهِ فَهُوَ فَاعله) (إِذا جد عِنْد الْجد أرضاك جده ... وَذُو بَاطِل إِن شِئْت ألهاك باطله) (مضى ووثناه دريس مفاضه ... وأبيض هنديا طَويلا حمايله) (فَتى كَانَ يروي المسرفي بكفه ... وتبلغ أقْصَى حجره الْحَيّ نايله) (كريم إِذا لاقيته مُتَبَسِّمًا ... وَإِمَّا تولى أَشْعَث الرَّأْس حافله) (يمر على الْوَادي فتومي رماله ... إِلَيْهِ وبالنادي فتثنى أرامله) [٣٨٧]

стр. 7012

٣١ - أَمِير الْمُؤمنِينَ يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان الحكم أَمِير الْمُؤمنِينَ أَبُو خَالِد الْأمَوِي الدِّمَشْقِي ولي الْخلَافَة بعد عمر بن عبد الْعَزِيز يَوْم الْجُمُعَة لست بقينَ من شهر رَجَب سنة إِحْدَى وَمِائَة وَله سبع وَثَلَاثُونَ سنة وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَتُوفِّي بِأَرْض البلقاء وَيُقَال مَاتَ بعمان لَيْلَة الْجُمُعَة لخمسٍ بَقينَ من شعْبَان سنة خمس وَمِائَة وَله إِحْدَى وَأَرْبَعُونَ سنة فَكَانَت أَيَّامه أَربع سِنِين وشهرا وَكَانَ طَويلا جسيما مدور الْوَجْه لم يشب وَكَانَ شَدِيد الْكبر عَاجِزا وَهُوَ صَاحب لَهو ولذات وَصَاحب حبابة وسلامة هما جاريتان شغف بهما وَمَاتَتْ حبابة فَمَاتَ بعْدهَا بيسر أسفا عَلَيْهَا وَلما مَاتَت تَركهَا أَيَّامًا لم يدفنها وَعُوتِبَ فِي ذَلِك فدفنها وَقيل إِنَّه دَفنهَا ثمَّ نبشها بعد الدّفن وَكَانَ يُسمى يزِيد الماجن وَكَانَ كَاتبه أُسَامَة بن زيد وَرجل من أهل الشَّام يُقَال لَهُ عُثْمَان وَزيد بن عبد الله وَأُسَامَة هَذَا هُوَ الَّذِي ينْسب إِلَيْهِ نهر أُسَامَة وحاجبه خَالِد وَسَعِيد موليَاهُ

стр. 7013

وَنقش خَاتمه قني السَّيِّئَات يَا عَزِيز وَأمه عَاتِكَة بنت يزِيد بن مُعَاوِيَة وَقد تقدم ذكرهَا فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين وَكَانَت ولَايَته بِعَهْد من أَخِيه سُلَيْمَان وَلما تولى الْخلَافَة أقبل إِلَى الشّرْب والانهماك وَفِيه قَالَ الْمُخْتَار الْخَارِجِي حِين ذمّ بني أُميَّة فِي خطْبَة لَهُ مَعْرُوفَة مِنْهُم يزِيد الْفَاسِق يضع حبابة عَن يَمِينه وسلامة عَن يسَاره ثمَّ يشرب إِلَى أَن يسكر ويغنيانه فيطرب ثمَّ يشق جلدا ضربت فِي نسجها الْآبَار وهتكت فِيهَا الأستار ثمَّ يَقُول أطير أطير [٣٨٨] فَيَقُولَانِ إِلَى من تتْرك الْخلَافَة فَيَقُول إلَيْكُمَا وَإِنِّي أَقُول لَهُ طر لعنة الله وناره وَلما ولي الْخلَافَة قَالَت لَهُ زَوجته هَل بَقِي لَك أمل بعد الْخلَافَة فَقَالَ نعم أَن تحصل فِي ملكي حبابة وفيهَا يَقُول (أبلغ حبابة سقى ربعهَا الْمَطَر ... مَا للفؤاد سوى ذكراكم وطر) (إِن سَاد صحبي لَا أملك تذكركم ... أَو عرسوا بِي فَأَنت الْهم والفكر) فَسَكَتَتْ عَنهُ إِلَى أَن أنفذت تَاجِرًا اشْتَرَاهَا بِمَال عَظِيم وأحضرتها لَهُ خلف ستر وأمرتها بِالْغنَاءِ فَلَمَّا سَمعهَا اهتز وطرب وَقَالَ هَذَا غناء أجد لَهُ فِي قلبِي وَقعا فَمَا الْخَبَر فَكشفت السّتْر وَقَالَت هَذِه حبابة وَهَذَا غنَاؤُهَا فدونك وَإِيَّاهَا فَغلبَتْ على قلبه من ذَلِك وَلم ينْتَفع بِهِ فِي الْخلَافَة وَقَالَ فِي بعض أَيَّام خلواته النَّاس يَقُولُونَ إِنَّه لم يصف لأحد من الْمُلُوك يَوْم كَامِل وَأَنا أُرِيد أَن أكذبهم فِي ذَلِك ثمَّ أقبل على لذاته وَأمر أَن يحجب عَن سَمعه وبصره كل مَا يعكره فَبَيْنَمَا هُوَ فِي صفو عيشه إِذْ

стр. 7014

تناولت حبابة حَبَّة رمان فغصت بهَا فَمَاتَتْ فاختل عقله إِلَى أَن نبشها من قبرها وتحدث النَّاس عَن خلعه من الْخلَافَة وَلم يَعش بعْدهَا غير خَمْسَة عشر يَوْمًا وفيهَا يَقُول لما دفنت (فَإِن تسئل عَنْك النَّفس أَو تدع الْهوى ... فباليأس تسلو عَنْك لَا بالتجلد) وَكَانَ ليزِيد من الْأَوْلَاد مَا نذكرهُ وهم الْوَلِيد ولي الْخلَافَة وَيحيى وعاتكة وَعبد الله وَعَائِشَة والغمر وَعبد الْجَبَّار وسليم وهَاشِم وَأَبُو سُفْيَان وَسليمَان وَعبد الْمُؤمن وداوود والعوام [٣٨٩] ٣٢ - جبهاء يزِيد بن جُبَير وَقيل ابْن حمية بن عبيد الله بن عقيلية بن قيس بن رويبة يَنْتَهِي إِلَى بكر بن أَشْجَع شَاعِر بدوي من محاليق الْحجاز نَشأ وَتُوفِّي فِي أَيَّام بني أُميَّة وَلَيْسَ مِمَّن انتجع الْخُلَفَاء ومدحهم فاشتهر وَهُوَ مقل وَلَيْسَ من الفحول وَكَانَ يلقب جبهاء بِالْمدِّ أَو جبيهاء مُصَغرًا بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْهَاء وَالْألف الممدودة قَالَت لَهُ زَوجته لَو هَاجَرت بِنَا إِلَى الْمَدِينَة وبعت إبلك وافترضته فِي الْعَطاء كَانَ خيرا لَك قَالَ أفعل فَأقبل بهَا وبإبله حَتَّى إِذا كَانَ بحرة واقم من شَرْقي الْمَدِينَة شرعها بحوض واقم ليسقيها فحنيت نَاقَة مِنْهَا ثمَّ نزعت وتبعتها الْإِبِل ففاتته فَقَالَ لزوجته هَذِه إبل لَا تعقل تحن إِلَى أوطانها وَنحن أولى بالحنين مِنْهَا وَأَنت طَالِق إِن لم تَرْجِعِي فعل الله بك وَفعل وردهَا وَقَالَ (قَالَت أنيسَة دع بلادك ... وَالْتمس دَارا بِطيبَة ربه الْآطَام)

стр. 7015

(تكْتب عِيَالك فِي الْعَطاء وتفترض ... وكذاك يفعل حَازِم الأقوام) (فهممت ثمَّ ذكرت ليل لقاحنا ... بلوى عنيزة أَو بقف بشام) (إِذْ هن عَن جَنْبي مذاود كلما ... نزل الظلام بعصبة أغتام) (إِن الْمَدِينَة لَا مَدِينَة فالزمي ... حقف السناد وقبة الأرجام) (يجلب لَك اللَّبن الفريض وينتزع ... بالعيس من يمن إِلَيْك وشام) (وتجاوري النَّفر الَّذين بنبلهم ... أرمي الْعَدو إِذْ نهضت مرامي) (الباذلين إِذا طلبت بِلَادهمْ ... والمانعي ظَهْري من العزام) وَمن شعر جبهاء الْمَذْكُور (أَلا لَا أُبَالِي بعد ريا أوافقت ... نوانا نوى الْجِيرَان أم لم توَافق) (هجان الْمحيا حرَّة الوجد سربلت ... من الْحسن سربالا عَتيق البنايق) [٣٩٠] ٣٣ - الْمدنِي يزِيد بن أبي عُبَيْدَة الْمدنِي وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُود توفّي فِي حُدُود الْخمسين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَت كنيته أَبُو وجزة بِالْجِيم وَالزَّاي وَكَانَ قد رأى عمر وَقَالَ صَاحب الأغاني توفّي سنة ثَلَاث ومئة وَالظَّاهِر أَن يزِيد أَبَا وجزة هَذَا الَّذِي رأى عمر غير يزِيد الأول وَالله أعلم وأو وجزة أحد من شَبَّبَ بِعَجُوزٍ حَيْثُ يَقُول (يَا أَيهَا الرجل الْمُوكل بالصبى ... فِي م ابْن سبعين المعمر من دَد) (حتام أَنْت مُوكل بقديمة ... أمست تجدّد كاليماني الْجيد) (زَاد الْجلَال كمالها ورسا بهَا ... عقل وفاضله وشيمة سيد) [٣٩١]

стр. 7016

٣٤ - الْيَشْكُرِي التَّاجِر يزِيد بن عَطاء الْيَشْكُرِي مُعتق أبي عوَانَة وَيُقَال الْكِنْدِيّ وَيُقَال السّلمِيّ التَّاجِر البذلة قَالَ أَحْمد حَدِيثه مقارب وَقَالَ ابْن سعد ضَعِيف وَقَالَ أَبُو حَاتِم [٣٩٢] لَا يحْتَج بِهِ توفّي سنة سبع وَسبعين وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُود ٣٥ - الصَّحَابِيّ يزِيد بن عَمْرو التَّمِيمِي وَيُقَال النميري وَفد على النَّبِي ﷺ مَعَ قيس بن عَاصِم وَأَصْحَابه روى عَنهُ عَابس بن ربيعَة قَالَ وفدنا إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقُلْنَا مَا تعهد إِلَيْنَا قَالَ تقيمون الصَّلَاة وتنطون الزَّكَاة وتحجون الْبَيْت وتصومون رَمَضَان فَإِن فِيهِ لَيْلَة خير من ألف شهر وَذكر الحَدِيث [٣٩٣] ٣٦ - أَخُو مُعَاوِيَة يزِيد بن صَخْر أبي سُفْيَان بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد منَاف ق وَكَانَ يُقَال لَهُ يزِيد الْخَيْر أسلم يَوْم الْفَتْح وَشهد حنينا وَأَعْطَاهُ رَسُول الله ﷺ من غَنَائِم حنين مئة بعير وَأَرْبَعين أُوقِيَّة وَزنهَا لَهُ بِلَال وَاسْتَعْملهُ أَبُو بكر الصّديق ﵁ وَخرج فَتَبِعَهُ رَاجِلا قَالَ ابْن إِسْحَاق لما قفل أَبُو بكر ﵁ من الْحَج راحلا يَعْنِي

стр. 7017

سنة اثْنَتَيْ عشرَة بعث عَمْرو بن الْعَاصِ وَيزِيد بن أبي سُفْيَان وَأَبا عُبَيْدَة بن الْجراح وشرحبيل بن حَسَنَة إِلَى فلسطين وَأمرهمْ أَن يسلكوا على البلقاء وَكتب إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد فَسَار إِلَى الشَّام فَأَغَارَ على غَسَّان بمرج راهط ثمَّ سَار فَنزل على قناة بصرى وَقدم عَلَيْهِ يزِيد بن أبي سُفْيَان فصالحت بصرى وَكَانَت أول مَدَائِن الشَّام فتوحا ثمَّ سَارُوا قبل فلسطين فَالْتَقوا بالروم بَين الرملة وَبَين حيرين والأمراء كل وَاحِد على حِدة وَمن النَّاس من تزْعم أَن عَمْرو بن الْعَاصِ كَانَ عَلَيْهِم جَمِيعًا هزم لَهُ الْمُشْركين وَكَانَ الْفَتْح بأجنادين فِي جُمَادَى الأول سنة ثَلَاث عشرَة فَلَمَّا اسْتخْلف عمر إِلَى أبي عُبَيْدَة وَفتح الله عَلَيْهِ الشامات ولى يزِيد بن أبي سُفْيَان على فلسطين ودمشق وناحيتها وَلما مَاتَ أَبُو عُبَيْدَة اسْتخْلف معَاذ قبل وَمَات معَاذ فاستخلف يزِيد بن أبي سُفْيَان مَاتَ يزِيد فاستخلف أَخَاهُ مُعَاوِيَة وَكَانَ موت هَؤُلَاءِ كلهم فِي طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة لِلْهِجْرَةِ وروى لَهُ ابْن ماجة [٣٩٤] ٣٧ - أَبُو الْعَلَاء العامري يزِيد بن عبد الله بن الشخير أَبُو الْعَلَاء

стр. 7018

العامري الْبَصْرِيّ أحد الْأَئِمَّة روى عَن أَبِيه وأخيه مطرف وَعمْرَان بن حُصَيْن وَعَائِشَة وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَأبي هُرَيْرَة وعياض بن حمَار وَكَانَ ثِقَة فَاضلا وَكَانَ يقْرَأ من الْمُصحف حَتَّى يغشى عَلَيْهِ وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة كلهم ٣٨ - ابْن قسيط يزِيد بن عبد الله بن قسيط اللَّيْثِيّ روى عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عمر وَعبيد جريح وَسَعِيد بن الْمسيب وَعُرْوَة وَكَانَ ثِقَة فَقِيها يستعان بِهِ على الْأَعْمَال لأمانته وفقهه قَالَ أَبُو حَاتِم لَيْسَ بِقَوي وَقد سُئِلَ مَالك أَن يحدث بِحَدِيث ابْن قسيط فِي الْقصاص فَامْتنعَ وَقَالَ لَيْسَ رَحْله عندنَا هُنَاكَ وَوَثَّقَهُ أَرْبَاب الصِّحَاح وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين ومئة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٣٩ - ابْن الْهَاد يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد توفّي سنة تسع وَثَلَاثِينَ ومئة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٤٠ - ابْن خصيفَة يزِيد بن عبد الله بن خصيفَة وَهُوَ ابْن أخي السَّائِب ابْن يزِيد الْكِنْدِيّ الْمدنِي وَثَّقَهُ ابْن معِين

стр. 7019

كَانَ عابدا ناسكا كثير الحَدِيث توفّي فِي حُدُود الْأَرْبَعين ومئة وروى لَهُ الْجَمَاعَة [٣٩٥] ٤١ - ابْن أبي خَالِد الإشبيلي يزِيد بن عبد الله بن أبي خَالِد اللَّخْمِيّ أَبُو عَمْرو وَقيل ابْن عبيد الله اللَّخْمِيّ الْكَاتِب من أهل إشبيلية قَالَ ابْن الْأَبَّار فِي تحفة القادم هُوَ صدر فِي نبهائها وأدبائها فِيمَن لَهُ قدر فِي منجبيها ونجبائها وَإِلَى سلفه ينْسب المعقل الْمَعْرُوف بِحجر أبي خَالِد توفّي بهَا سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة وَأورد لَهُ فِي فتح المهدية سنة اثْنَتَيْ عشرَة وسِتمِائَة (كم غادر الشُّعَرَاء من متردم ... ذخرت عظائمه لخير مُعظم) (تبعا لمذحفه الْفتُوح فَإِنَّهَا ... جَاءَت لَهُ بخوارق لم تعلم) (من كل سامية المنال إِذا انتمت ... رفعت إِلَى اليرموك صَوت الميتمي) (وتوسطت فِي النهروان بِنِسْبَة ... كرمت ففازت بِالْمحل الأكرم) وَأورد لَهُ قَوْله (وَيَا للجواري الْمُنْشَآت وحسنها ... طوائر بَين المَاء والجو عوما) (إِذا نشرت فِي الجو أَجْنِحَة لَهَا ... رَأَيْت بهَا روضا ونورا مكمما) (وَإِن لم يهجه الرّيح جَاءَ مصافحا ... فمرت لَهُ كفا خضيبا ومعصما)

стр. 7020

(مجاذف كالحيات مدت رؤوسها ... على وَجل فِي المَاء كي تروي الظمأ) (كَمَا أسرعت عدا أنامل حاسب ... بِقَبض وَبسط تسبق الْعين والفما) (هِيَ الهدب فِي أجفان أكحل أَوْطَفُ ... فَهَل صبغت من عندم أوبكت دَمًا) قَالَ ابْن الْآبَار أَجَاد مَا أَرَادَ فِي هَذَا الْوَصْف وَإِن نظر إِلَى قَول أبي عبد الله يصف أسطول المعتصم بن صمادح (هام صرف الردى بهام الأعادي ... أَن سمت نحوههم لَهَا أجياد) (وتراءت بشركها كعيون ... دأبها مثل خائفيها سهاد) (ذَات هدب من المجاذيف ... حاك هدب باك لدمعه إسعاد) (حمم فَوْقهَا من الْبيض نَار ... كل من أرْسلت عَلَيْهِ رماد) (وَمن الْخط فِي يَدي كل ذمر ... ألف خطها على الْبَحْر صَاد) قَالَ وَمَا أحسن قَول شَيخنَا أبي الْحسن بن حريق فِي هَذَا الْمَعْنى من قصيد أنشدنيه (وكأنما سكن الأراقم جوفها ... من عهد نوح خشيَة الطوفان) (فَإِذا رأين المَاء يطفح نضنضت ... من كل خرت جية بِلِسَان) قَالَ وَلم يسبقهم إِلَى الْإِحْسَان وَإِن سبقهمْ بِالزَّمَانِ عَليّ بن مُحَمَّد الْإِيَادِي التّونسِيّ فِي قَوْله (شرعوا جوانبها مجاذف أَتعبت ... شأو الرِّيَاح لَهَا وَلما تتعب) (تنصاع من كثب كَمَا نفر القطا ... طورا وتجتمع اجْتِمَاع الربرب) (وَالْبَحْر يجمع بَينهَا فَكَأَنَّهُ ... ليل يقرب عقربا من عقرب) وَمن هَذِه القصيدة الفريدة فِي ذكر الشراع (وَلها جنَاح يستعار يطيرها ... طوع الرِّيَاح وراحة المتطرب)

стр. 7021

(يَعْلُو بهَا حدب الْعباب مطاره ... فِي كل لج زاخر مغلولب) (يتنزل الملاح مِنْهُ ذؤابة ... لَو رام يركبهَا القطا لم يركب) (وكأنما رام استراقة مقْعد ... للسمع إِلَّا أَنه لم يشهب) وَقَالَ أَبُو عَمْرو القسطلي (وَحَال الموج بَين بني سَبِيل ... يطير بهم إِلَى الغول ابْن مَاء) (أغر لَهُ جنَاح من صباح ... يرفرف فَوق جنح من مسَاء) أَخذه أَبُو إِسْحَاق بن خفاجة فَقَالَ (وَجَارِيَة ركبت بهَا ظلاما ... يطير من الصَّباح بهَا جنَاح) قَالَ ابْن الْآبَار وَقد قلت أَنا فِي ذَلِك (يَا حبذا من بَنَات المَاء سابحة ... تطفو لما شب أهل النَّار تطفئه) (تطيرها الرّيح غربانا بأجنحة ... الحمائم الْبيض للاشراك ترزؤه) (من كل أدهم لَا يلفى بِهِ جرب ... فَمَا لراكبه بالقار يهنؤه) (يدعى غرابا وللفتخاء شرعته ... وَهُوَ ابْن مَاء وللشاهين جؤجؤه) وَاجْتمعَ ابْن أبي خَالِد وَأَبُو الْحسن بن الْفضل الأديب عِنْد أبي الْحجَّاج بن مرطير الطَّبِيب بِحَضْرَة مراكش وَجرى ذكر قاضيها حِينَئِذٍ أبي عمرَان مُوسَى بن عمرَان بَينهم وَمَا كَانَ عَلَيْهِ من الْقُصُور والبعد عَمَّا رشح لَهُ وأدثر بِهِ فَقَالَ أَبُو الْحجَّاج لَيْسَ فِيهِ من أبي مُوسَى شبه فَقَالَ أَبُو الْحسن (فأبوه فضَّة وَهُوَ شبه)

стр. 7022

فَقَالَ بو عَمْرو (كم دَعَاهُ إِذا رَآهُ عرة ... وأباه إِذْ دَعَاهُ يَا أبه) [٣٩٧] ٤٢ - ابْن أبي مُسلم الثَّقَفِيّ يزِيد بن دِينَار أبي مُسلم الثَّقَفِيّ أَبُو الْعَلَاء كَانَ مولى الْحجَّاج وكاتبه فِيهِ نهضة وكفاية قدمه الْحجَّاج بسببهما لما حَضرته الْوَفَاة اسْتَخْلَفَهُ على الْخراج بالعراق فَلَمَّا مَاتَ الْحجَّاج أقرة الْوَلِيد وَلم يُغير عَلَيْهِ شَيْئا وَقيل بل الْوَلِيد هُوَ الَّذِي ولاه وَقَالَ الْوَلِيد يَوْمًا مثلي وَمثل الْحجَّاج وَمثل يزِيد بن أبي مُسلم كَرجل ضَاعَ مِنْهُ دِرْهَم فَوجدَ دِينَارا فَمَا مَاتَ الْوَلِيد وَتَوَلَّى سُلَيْمَان بعث مَكَانَهُ يزِيد بن الْمُهلب بن أبي صفرَة فأحضر إِلَيْهِ يزِيد بن أبي مُسلم فِي جَامعه وَكَانَ رجلا قَصِيرا دميما قَبِيح الْوَجْه عَظِيم الْبَطن تحتقره الْعين فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ سُلَيْمَان قَالَ لَهُ أَنْت يزِيد بن أبي مُسلم قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لعن الله من أشركك فِي أَمَانَته وحكمك فِي دينه فَقَالَ لَا تفعل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإنَّك رَأَيْتنِي والأمور مُدبرَة عني وَلَو رَأَيْتنِي والأمور مقبلة عَليّ لاستعظمت مَا استصغرت ولاستجللت مَا استحقرت

стр. 7023

فَقَالَ سُلَيْمَان قَاتله الله فَمَا أَسد عقله وأعصب لِسَانه ثمَّ قَالَ لَهُ سُلَيْمَان يَا يزِيد أَتَرَى صَاحبك الْحجَّاج يهوي بعد فِي نَار جَهَنَّم أم قد اسْتَقر فِي قعرها فَقَالَ يزِيد لَا تقل ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِن الْحجَّاج عادى عَدوكُمْ ووالى وَلِيكُم وبذل مهجته لكم فَهُوَ يَوْم الْقيمَة عَن يَمِين عبد الْملك ويسار الْوَلِيد فاجعله حَيْثُ أَحْبَبْت فَقَالَ سُلَيْمَان قَاتله الله فَمَا أوفاه لصَاحبه إِذا مَا اصطنعت الرِّجَال فليصطنع مثل هَذَا فَقَالَ رجل من جُلَسَائِهِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ اقْتُل يزِيد وَلَا تستبقه فَقَالَ يزِيد من هَذَا فَقَالُوا فلَان بن فلَان فَقَالَ وَالله لقد بَلغنِي أَن أمه كَانَ شعرهَا لَا يوازي ذنبها فَمَا تمالك سُلَيْمَان أَن ضحك وَأمر بِتَخْلِيَتِهِ ثمَّ أَن سُلَيْمَان كشف عَلَيْهِ فَلم يجد عَلَيْهِ جباية دِينَار وَلَا دِرْهَم فهم باستكتابه فَقَالَ لَهُ عَم بن عبد الْعَزِيز آثرك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن تحبي ذكر الْحجَّاج فَقَالَ يَا حَفْص إِنِّي كشفت عَنهُ فَلم أجد عَلَيْهِ خِيَانَة فَقَالَ مِنْهُ

стр. 7024

فَقَالَ سُلَيْمَان من هُوَ قَالَ إِبْلِيس مَا مس دِينَارا وَلَا درهما بِيَدِهِ وَقد أهلك الْخلق فَتَركه سُلَيْمَان وَيُقَال إِن عمر بن عبد الْعَزِيز بلغه أَن يزِيد بن أبي مُسلم فِي جَيش من جيوش الْمُسلمين فَكتب إِلَى عَامل الْجَيْش أَن يردهُ وَقَالَ إِنِّي لأكْره أَن استنصر بِجَيْش هُوَ مِنْهُم وَقَالَ ابْن عَسَاكِر أَبُو الْقَاسِم فِي سنة إِحْدَى ومئة أَمر يزِيد بن أبي مُسلم على أفريقية وَنزع إِسْمَاعِيل بن عبد الله بن أبي المُهَاجر مولى بني مَخْزُوم فَسَار أحسن سيرة وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ ومئة قتل يزِيد وَقَالَ الوضاح بن خَيْثَمَة أَمرنِي عمر بن عبد الْعَزِيز بِإِخْرَاج قوم من السجْن وَفِيهِمْ يزِيد فتركته فحقد عَليّ وَإِنِّي بأفريقية إِذْ قيل قدم يزِيد فهربت مِنْهُ فطلبني فظفر بِي وحملت إِلَيْهِ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ لطالما سَأَلت الله أَن يمكنني مِنْك فَقلت وَأَنا طالما سَأَلت الله يعيذني مِنْك فَقَالَ مَا أَعَاذَك الله وَالله لأَقْتُلَنك وَلَو سابقني فِيك ملك الْمَوْت لسبقته ثمَّ

стр. 7025

دَعَا بِالسَّيْفِ والنطع فَأتي بهما وَأمر الوضاح فأقيم على النطع وَقَامَ وَرَاءه بِالسَّيْفِ وأقيمت الصَّلَاة فَخرج إِلَيْهَا فَلَمَّا سجد أَخَذته السيوف وَدخل إِلَى الوضاح من قطع كِتَافِهِ وَأطْلقهُ وأعيد إِلَى الْولَايَة مُحَمَّد بن يزِيد مولى الْأَنْصَار [٣٩٨] ٤٣ - الْمُقْرِئ الْمدنِي يزِيد بن رُومَان هُوَ أَبُو روح الْمدنِي مولى آل الزبير وَهُوَ أحد شُيُوخ نَافِع فِي الْقِرَاءَة الَّذين اسند عَنْهُم قَرَأَ الْقُرْآن على عبد الله بن عَبَّاس المَخْزُومِي بِاتِّفَاق وَقيل إِنَّه قَرَأَ على زيد بن ثَابت وَلَا يَصح روى عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَمَا أَحْسبهُ لقِيه وَعَن ابْن الزبير وَعُرْوَة وَصَالح بن خَوات وَغَيرهم قَالَ النَّسَائِيّ ثِقَة وَتُوفِّي فِي حُدُود الْعشْرين وَالْمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة وَقَالَ وهب بن جرير حَدثنَا أبي قَالَ رَأَيْت مُحَمَّد بن سِيرِين وَيزِيد بن رُومَان يعقدان الْآي فِي الصَّلَاة

стр. 7026

وَقَالَ يزِيد بن رُومَان كنت أُصَلِّي إِلَى جنب نَافِع بن جُبَير بن مطلع فيعمرني فافتح عَلَيْهِ وَنحن نصلي وروى يزِيد أَنه كَانَ النَّاس يقومُونَ فِي زمن عمر بن الْخطاب ﵁ بِثَلَاث وَعشْرين رَكْعَة فِي شهر رَمَضَان ٤٤ - أَمِير دمشق يزِيد بن روح اللَّخْمِيّ كَانَ أَمِيرا على بعلبك ثمَّ ولاه صَالح بن عَليّ على دمشق عِنْدَمَا قَتله الحكم بن صنعان الجذامي وَذَلِكَ فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَة [٤٠٠] ٤٥ - الصَّحَابِيّ يزْدَاد وَالِد عِيسَى بن يزْدَاد روى عَنهُ ابْنه عِيسَى عَن النَّبِي ﷺ إِذا بَال أحدكُم فلنثر ذكره ثَلَاث مَرَّات لم يروه عَنهُ غير ابْنه عِيسَى وَهُوَ حَدِيث يَدُور على زَمعَة بن صَالح قَالَ البُخَارِيّ لَيْسَ حَدِيثه بالقائم وَقَالَ ابْن معِين لَا يعرف عِيسَى هَذَا وَلَا أَبوهُ قَالَ ابْن عبد الْبر وَهُوَ تجاهل مِنْهُ

стр. 7027

وَقيل للْحَدِيث مُرْسل وَأَكْثَرهم لَا يعرف يزْدَاد ٤٦ - ابْن يزْدَاد الْوَزير اسْمه عبد الله بن مُحَمَّد [٤٠١] ٤٧ - المنصوري يزْدَاد الْأَمِير سيف الدّين حضر إِلَى دمشق فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء بكرَة سادس عشر جُمَادَى الأولى سنة اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِي الْبَرِيد وعَلى يَده كتاب السُّلْطَان الْملك الْمَنْصُور صَلَاح الدّين مُحَمَّد بن المظفر حاجي إِلَى الْأَمِير سيف الدّين بيدمر الْخَوَارِزْمِيّ نَائِب الشَّام يتَضَمَّن جُلُوسه على سَرِير الْملك بعد خلع عَمه الْملك النَّاصِر حسن وَخلف العساكر بِدِمَشْق وَعَاد إِلَى مصر ثمَّ حضر مرّة إِلَى دمشق فِي نوبَة بيدمر وَصَارَ من مقدمي الألوف بِمصْر وَلَمْ يزل عَلَى حَاله إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي شهر رَجَب الْفَرد سنة أَربع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة فِي طاعون مصر

стр. 7028

٤٨ - ابْن أبي الْعَاصِ يزِيد بن الحكم بن أبي الْعَاصِ الْبَصْرِيّ الشَّاعِر مدح سُلَيْمَان بن عبد الْملك وولاه الْحجَّاج سرفه وقرابته وَغَضب عَلَيْهِ لفخره وعزله فهجاه وَلحق سُلَيْمَان فَقَالَ لَهُ كم كَانَ جعل لَك فِي ولَايَة فَارس قَالَ عشْرين ألفا قَالَ هِيَ لَك مَا عِشْت وَتُوفِّي يزِيد سنة عشر وَمِائَة وَكَانَ يزِيد يكنى أَبَا العنبس وَأمه بكرَة بنت الزبْرِقَان بن بدر وَلما ولاه الْحجَّاج كورة فَارس دفع إِلَيْهِ عَهده بهَا فَلَمَّا دخل يودعه قَالَ لَهُ الْحجَّاج أَنْشدني بعض شعرك وتوهم أَن ينشده مديحا فِيهِ فأنشده (وَأبي الَّذِي سلب ابْن كسْرَى راية ... بَيْضَاء تخفق كالعقاب الطَّائِر) فَنَهَضَ الْحجَّاج قَائِما مغضبا وَخرج من غير أَن يودعه وَقَالَ لحاجبه ارتجع مِنْهُ الْعَهْد وأرده قل أَيّمَا خير لَك مَا ورثك أَبوك أم هَذَا فَرد الْعَهْد للحاجب وَقَالَ (ورثت جدي مجده وفعاله ... وَورث جدك أَعْنُزًا بِالطَّائِف) قَالَ يزِيد لِابْنِهِ بدر (يَا بدر والأمثال يضْربهَا ... لذِي اللب الْحَكِيم)

стр. 7029

(دم للخيل توده ... لَا خير ود وَمَا يَدُوم) (واعرف لجارك حَقه ... وَالْحق يعرفهُ الْكَرِيم) (وَاعْلَم بِأَن الضَّيْف يَوْمًا ... سَوف يحمد أَو يلوم) (وَلَقَد يكون لَك الْغَرِيب ... أَخا ويقطعك الْحَمِيم) (مَا يخل من هُوَ للمنون ... وريثها غَرَض رَحِيم) (وَيرى الْقُرُون أَمَامه ... همدوا كَمَا همد الهشيم) (وتخرب الدُّنْيَا فَلَا ... بؤس يَدُوم وَلَا نعيم) [٤٠٣] وَأنْشد الْحجَّاج يَوْمًا قَوْله (فَمَا مِنْك الشَّبَاب وَلست مِنْهُ ... إِذا سَأَلتك لحيتك الخضابا) (وَمَا يَرْجُو الْكَبِير من الغواني ... إِذا ذهبت شبيبته وشابا) فَقَالَ لَهُ الْحجَّاج فضحتنا عِنْد النِّسَاء وَمن شعره أَيْضا (وَمَا فضل من خابت سَرَايَا عداته ... وَمن هُوَ أَن طالبته الْوَعْد ماطله) (أماني ترجى مِثْلَمَا رَاح عَارض ... من المزن لَا تندى حسان فحايله) ٤٩ - أَبُو التياح يزِيد بن حميد الضبعِي الْبَصْرِيّ أحد الْعلمَاء الزهاد روى عَن أنس ومطرف بن عبد وَأبي عُثْمَان النَّهْدِيّ وَعبد الله بن

стр. 7030

الْحَارِث بن نَوْفَل وَجَمَاعَة كَانَ يضبب أَسْنَانه بِالذَّهَب قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل أَبُو التياح ثَبت ثِقَة وثقة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وروى عَنهُ الْجَمَاعَة كلهم [٤٠٤] ٥٠ - ابْن قسحم الصَّحَابِيّ يزِيد بن الْحَارِث بن قيس بن مَالك بن أَحْمد بن حَارِثَة بن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج الْأنْصَارِيّ شهد بَدْرًا وَقتل شَهِيدا يَوْمئِذٍ وَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ ابْن قسحم ٥١ - قَاضِي دمشق يزِيد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي مَالك قَاضِي دمشق روى عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع وَأنس بن مَالك وَجبير بن نفير وَسَعِيد بن الْمسيب وخَالِد بن معدان وَعَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ مُرْسلا وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِم وَغَيره وَتُوفِّي سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة [٤٠٦] وَقيل هُوَ قسحم قَتله طعيمة بن عدي وَكَانَ رَسُول الله ﷺ آخى بَينه وَبَين ذِي الشمالين [٤٠٥]

стр. 7031

٥٢ - الْأَزْدِيّ الْأَمِير يزِيد بن حَاتِم بنقبيصة بن الْمُهلب بن أبي صفرَة هُوَ أَبُو خَالِد أَخُو روح بن حَاتِم الْأَزْدِيّ متولى أفريقية توفّي سنة سبعين وَمِائَة وَقد تقدم ذكر أَخِيه روح فِي حرف الْيَاء مَكَانَهُ وَسَيَأْتِي ذكر عَم أَبِيه يزِيد بن الْمُهلب مَكَانَهُ وَمن ولد يزِيد بن حَاتِم هَذَا الْوَزير أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن مُحَمَّد المهلبي وهم أهل بَيت كَبِير اجْتمع فِيهِ خلق من الأمجاد الأنجاد النجباء ولاه الْمَنْصُور مصر بَدَلا عَن نَوْفَل بن الْفُرَات سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَة ثمَّ عَزله عَنْهَا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين مائَة وَجعل مَكَانَهُ مجد بن سعيد ثمَّ إِن الْمَنْصُور خرج إِلَى زِيَارَة الْبَيْت الْمُقَدّس سنة أَربع وَخمسين وَمن هُنَاكَ سير يزِيد إِلَى أفريقية لِحَرْب الْخَوَارِج الَّذين خَرجُوا على عَامله عمر بن حَفْص وجهز مَعَه خمسين ألف مقَاتل فوصل إِلَيْهَا سنة خمس وَخمسين وَأقَام بهَا واليا بَعْدَمَا استظهر فِي حربه وَكَانَ جوادا ممدحا ثريا قَصده جمَاعَة من الشُّعَرَاء وامتدحوه فَأحْسن جوائزهم وَكَانَ أَبُو أُسَامَة ربيعَة بن ثَابت الْأَسدي الرقي قد قصد يزِيد بن

стр. 7032

أسيد بن رامز بن أَسمَاء بن أسيد بن منقذ بن جَابر بن منقذ بن مَالك بن عَوْف بن امْرِئ الْقَيْس بن نهبة بن سليم بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن قيس بن عَلان بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان وَهُوَ يَوْمئِذٍ وَال على أرمينية للمنصور ثمَّ لوَلَده الْمهْدي بِشعر أجاده فقصر فِي حَقه ومدح يزِيد بن حَاتِم هَذَا فَبَالغ فِي الْإِحْسَان إِلَيْهِ فَقَالَ ربيعَة الْمَذْكُور (حَلَفت يَمِينا غير ذِي مثنوية ... يَمِين أمرئ آلى بهَا غير آثم) (لشتان مَا بَين اليزيدين فِي الندى ... يزِيد سليم والأعز ابْن حَاتِم) (يزِيد سليم سَالم المَال والفتى ... أَخُو الأزد للأموال غير مسالم) (فهم الْفَتى الْأَزْدِيّ إِتْلَاف مَاله ... وهم الْفَتى الْقَيْسِي جمع الدَّرَاهِم) [٤٠٧] وَهِي أَبْيَات طَوِيلَة وَمن أمداح ابْن الْمولى فِيهِ قَوْله (وَإِذا تبَاع كَرِيمَة أَو تشترى ... فسواك بَايَعَهَا وَأَنت المُشْتَرِي) (وَإِذا تخيل من سحابك لامع ... تبِعت مخيلته يَد المستمطر) (وَإِذا صنعت أتممتها ... بيديك لَيْسَ نداهما بمكدر) (وَإِذا الفوارس عددت أبطالها ... عَدوك فِي أبطالهم بالخنصر) وَلما قدم عَلَيْهِ ابْن الْمولى وَهُوَ أَمِير مصر أنْشدهُ (يَا وَاحِد الْعَرَب الَّذِي ... أضحى وَلَيْسَ لَهُ نَظِير) (لَو كَانَ مثلك آخر مَا كَانَ ... فِي الدُّنْيَا فَقير)

стр. 7033

فَدَعَا يزِيد بخازنه فَقَالَ كم فِي بَيت المَال فَقَالَ فِيهِ من الْوَرق وَالْعين مَا مبلغه عشرُون ألف دِينَار فَقَالَ ادفعها إِلَيْهِ ثمَّ قَالَ يَا أخي المعذرة إِلَى الله تَعَالَى وَإِلَيْك لَو أَن فِي ملكي غَيرهَا لما ادخرته عَنْك [٤٠٨] ٥٣ - أَبُو رَجَاء الْفَقِيه يزِيد بن أبي حبيب الْفَقِيه أَبُو رَجَاء الْأَزْدِيّ مَوْلَاهُم الْبَصْرِيّ أحد الْأَعْلَام وَشَيخ تِلْكَ النَّاحِيَة روى عَن عبد الله بن الْحَارِث بن جُزْء وَأبي الطُّفَيْل وَإِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حنين وَسَعِيد بن أبي هِنْد وعراك بن مَالك وَعلي بن رَبَاح كَانَت الْبيعَة إِذا جَاءَت لخليفة أول من يُبَايع عبد الله ثمَّ يزِيد هَذَا ثمَّ النَّاس

стр. 7034

توفّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة وروى لَهُ الْجَمَاعَة ٥٤ - أَبُو زِيَاد الْأَعرَابِي يزِيد بن الْحر الْكلابِي أَبُو زِيَاد الْأَعرَابِي قدم بَغْدَاد من الْبَادِيَة أَيَّام الْمهْدي لأمر أصَاب قومه فَأَقَامَ بِبَغْدَاد أَرْبَعِينَ سنة وَكَانَ الْعَبَّاس بن مُحَمَّد يجْرِي عَلَيْهِ كل يَوْم رغيفا ثمَّ قطعه فَقَالَ أَبُو زِيَاد فِي ذَلِك (فَإِن يقطع الْعَبَّاس عني رغيفه ... فَمَا فاتنا من نعْمَة الله أَكثر) وَمن شعره أَيْضا (أَرَاك إِلَى كُثْبَان بيرين شيقا ... وَهَذَا لعمري لَو قنعت كثيب) (فَأَيْنَ الْأَرَاك الْآن والأيك والغضى ... ومستخبر عَمَّن أحب قريب) صنف أَبُو زِيَاد هَذَا كتاب النَّوَادِر وَهُوَ كتاب كَبِير فِي هَذَا النَّوْع فِيهِ فَوَائِد كَثِيرَة قَالَ الصاحب جمال الدّين أَبُو الْحسن عَليّ بن القفطي رَأَيْت مِنْهُ بعض نسخه مِنْهَا المجلد الثَّالِث عشر وَهُوَ آخر الْكتاب وَكَانَ بِخَط مأنوسه معلم ابْن مقلة ووراقهم قلت وَله كتاب الْفرق وَكتاب الْإِبِل وَكتاب خلق الْإِنْسَان وَقيل فِيهِ يزِيد بن عبد الله بن الْحر [٤٠٩] ٥٥ - الْأَمِير الْحِمصِي يزِيد بن حُصَيْن السكونِي الْحِمصِي من أَشْرَاف الْعَرَب سمع أَبَاهُ وروى عَن معَاذ بن جبل وَكَانَ من أُمَرَاء مَرْوَان بن الحكم وَتُوفِّي فِي سنة ثَلَاث وَمِائَة

стр. 7035

٥٦ - الْحَرَشِي يزِيد بن الْحر بن عبد الرَّحْمَن بن الشخير الْحَرَشِي أحد بني وقدان كَانَ شَاعِرًا مَذْكُورا فَمن قَوْله لسَعِيد بن عَمْرو الْحَرَشِي بخراسان (مَا زَالَ مذ بعث النَّبِي مُحَمَّد ... شهب توقد من بني وقدان) (إِلَّا لنضرب بِالسُّيُوفِ عدونا ... ضرب الصقور جماجم الْغرْبَان) (منا سعيد هَل يجود بِمثلِهِ ... أَو من يعادله إِلَى عُثْمَان) يَعْنِي عُثْمَان بن عبد الله بن مطرف بن الشخير الْحَرَشِي [٤١٠] ٥٧ - التركي الرافضي يزدن التركي كَانَ من أُمَرَاء الدولة بِبَغْدَاد وَكَانَ شِيعِيًّا غاليا متعصبا ينشر الرَّفْض بِسَبَبِهِ وتأذى بِهِ أهل السّنة توفّي سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة قيل عَن المستنجد أَو غَيره من الْخُلَفَاء كَانَ فِي سفر ولحقه ابْنه بِهِ فَرَآهُ وَهُوَ على حَالَة شاقة فَقَالَ لَهُ أَبوهُ مَا بك قَالَ إِنَّنِي هَلَكت عطشا وَكَانَ الغلمان قد أبعدوا عني قَالَ لَهُ أَبوهُ فَمَا هَذَا الَّذِي فِي فمك تلوكه قَالَ يزدن دفع إِلَيّ خَاتمًا عَلَيْهِ مَكْتُوب اسْم الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر زعم أَنه يقطع الْعَطش فَقَالَ لَهُ أَبوهُ ارْمِ بِهِ يُرِيد يزدن يجعلك رَافِضِيًّا يَا بني سيد هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر هُوَ الْحُسَيْن وَقد مَاتَ من شدَّة الْعَطش [٤١١]

стр. 7036

٥٨ - الصفار يَعْقُوب بن اللَّيْث أَبُو يُوسُف الصفار قد أَكثر أهل التواريخ من ذَلِك هَذَا الرجل وَذكر أَخِيه عَمْرو وَمَا ملكا من الْبِلَاد وقتلا من الْعباد وَمَا جرى للخلفاء مِنْهُمَا من الوقائع وَقد تقدم ذكر أَخِيه عَمْرو فِي مَكَانَهُ من حرف الْعين كَانَ يَعْقُوب هَذَا وَأَخُوهُ يعملان الصفر وَهُوَ النّحاس فِي حداثتهما وَكَانَا يظهران الزّهْد وَكَانَ رجل من أهل سجستان مَشْهُورا بالتطوع فِي قتال الْخَوَارِج يُقَال لَهُ صَالح بن البطر الْكِنَانِي المطوعي من أهل بست فصحباه وحظيا بِهِ فقتلت الْخَوَارِج الشراة عمرا أَخا يقعوب هَذَا وَأقَام صَالح الْمَذْكُور يَعْقُوب هَذَا مقَام الْخَلِيفَة ثمَّ هلك صَالح فَتَوَلّى مَكَانَهُ دِرْهَم بن الْحُسَيْن من المطوعة أَيْضا فَصَارَ يَعْقُوب مَعَه كَمَا كَانَ مَعَ صَالح ثمَّ إِن صَاحب خُرَاسَان احتال لدرهم حَتَّى ظفر بِهِ وَحمله إِلَى بَغْدَاد فحبس ثمَّ أطلق خدم السُّلْطَان ثمَّ لزم بَيته يظْهر النّسك وَالْحج والاقتصاد حَتَّى غلط أَمر يَعْقُوب وَكَانَ دِرْهَم هَذَا غير ضَابِط لأمور عسكره وَكَانَ يَعْقُوب قَائِد عسكره فَلَمَّا رأى أَصْحَاب دِرْهَم ضعفه وعجزه اجْتَمعُوا على يَعْقُوب وملكوه أَمرهم لما رَأَوْا من حسن تَدْبيره وسياسته وقيامه بأمرهم فَلَمَّا تبين دِرْهَم ذَلِك لم ينازعه وَسلمهُ الْأَمر وقويت شَوْكَة يَعْقُوب وَحَارب الْخَوَارِج وظفر بهم وأفناهم وأحرق ضياعهم وَغلب على سجستان وهراة

стр. 7037

وبوشنج وَمَا والاهما [٤١٢] وَكَانَت التّرْك بتخوم سجستان وملكهم رتبيل وَيُسمى هَذَا الْقَبِيل من التّرْك الدراري فحضه أهل سجستان على قِتَالهمْ وَقَالُوا هَؤُلَاءِ أضرّ من الشراة الْخَوَارِج وَأوجب محاربة فغزا التّرْك وَقتل رتبيل ملكهم وَثَلَاثَة من مُلُوكهمْ بعد وكل مُلُوكهمْ يسمون رتبيل وَانْصَرف يَعْقُوب إِلَى سجستان وَقد حمل رُؤُوس مُلُوكهمْ وألوفا من رؤوسهم فخافته الْمُلُوك الَّذين حوله من مُلُوك السَّنَد الرخح ومكر والمولتان والطبسين وزابلستان وَغَيرهم وَقصد هراة وبوشنج سنة ثَلَاث وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وأمير خُرَاسَان مُحَمَّد بن طَاهِر بن عبد الله بن طَاهِر الْخُزَاعِيّ وعامله عَلَيْهَا مُحَمَّد بن أَوْس الْأَنْبَارِي فحاربه ثمَّ انهزم ابْن أَوْس وَدخل يَعْقُوب بوشنج وهراة وصارتا فِي يَده وظفر من الطاهرية فحملهم إِلَى سجستان فَوجه إِلَيْهِ المعتز كتابا فيهم على يَد بلعم بن الشّعب فَأَطْلَقَهُمْ وَأول مَا جَاءَ إِلَيْهِ وَهُوَ بزرنج دخل عَلَيْهِ بعد الْإِذْن فَدخل وَلم يسلم عَلَيْهِ وَجلسَ بَين يَدي يَعْقُوب لفر أمره وَدفع كتاب المعتز إِلَيْهِ فَلَمَّا أَخذه قَالَ لَهُ قبل كتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ فَلم يقبله وفضه فتراجع بلعم الْقَهْقَرَى

стр. 7038

إِلَى بَاب الْمجْلس وَقَالَ أَيهَا الْأَمِير سَلام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فأعجبه ذَلِك وَأحسن مثواه وُصُوله وَأطلق الطاهرية وَأرْسل إِلَى المعتز هَدِيَّة سنية من بَعْضهَا مَسْجِد فضَّة مخلع يُصَلِّي فِيهِ خمس عشر وَسَأَلَ أَن يعْطى بِلَاد فَارس ويقرر عَلَيْهِ خَمْسَة عشر ألف ألف دِرْهَم إِلَى أَن يتَوَلَّى أَخُو [٤١٣] عَليّ بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش وَكَانَ على فَارس ثمَّ إِنَّه توجه بعد كِتَابه إِلَى المعتز يُرِيد كرمان وَكَانَ بهَا الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن بن قُرَيْش أَخُو عَليّ بن الْحُسَيْن الْمَذْكُور وَمَعَهُ أَحْمد بن اللَّيْث الْكرْدِي فَأَقَامَ يَعْقُوب على بِمَ وَهِي بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَبعدهَا مِيم مُخَفّفَة وَقدم أَخَاهُ عَليّ بن اللَّيْث إِلَى السيرجان بِالسِّين المهمة الْمَكْسُورَة وَالْيَاء آخر الْحُرُوف وَرَاء وجيم وَألف وَنون وَضم إِلَيْهِ جمَاعَة فَرد أَحْمد بن اللَّيْث الْكرْدِي من الطَّرِيق فِي جمع كثير من الأكراد وَغَيرهم وظفر أَحْمد بن اللَّيْث بِجَمَاعَة من أَصْحَاب يَعْقُوب يطْلبُونَ الْعلف فَقَتلهُمْ وهرب مِنْهُم جمَاعَة وَوجه برؤوس الْقَتْلَى إِلَى فَارس وَنصب عَليّ بن الْحُسَيْن رؤوسهم فَبلغ الْخَبَر يَعْقُوب فَدخل كرمان فندب لَهُ عَليّ بن الْحُسَيْن وطوق بن الْمُغلس فِي جمَاعَة فَجهز إِلَه طوق يَقُول لَهُ أَنْت بِعَمَل الصفر اعْلَم مِنْك بالحروب فَعظم عله ذَلِك فجد فِي قِتَاله فانتصر عَلَيْهِ وَقتل يَعْقُوب فِي هَذِه الْوَاقِعَة ألفي رجل وَأسر ألفا وَأسر طوق بن الْمُغلس وَقَيده بِقَيْد خَفِيف ووسع عَلَيْهِ فِي

стр. 7039

مطعمه وَغَيره واستخرج من الْأَمْوَال ورحل يَعْقُوب وَدخل فَارس فَخَنْدَق عَليّ بن الْحُسَيْن على نَفسه بشيراز وَكتب إِلَى يَعْقُوب أَن طوق بن الْمُغلس فعل مَا فعل بِغَيْر أَمْرِي وَقَالَ إِن كنت تطلب كرمان فقد تركتهَا وَرَاءَك وَإِن كنت بِطَلَب فَارس فكتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ بِتَسْلِيم الْعَمَل إِلَيْك لأنصرف فَقَالَ إِن معي كتابا وَلَا أدفعه إِلَيْك إِلَّا بعد دخولي الْبَلَد فاعتد أهل شيراز لحصاره وترددت المراسلات بَينهمَا وتطاولت [٤١٤] وتزاحف الْفَرِيقَانِ فحملوا حَملَة وَاحِدَة فأزاح أَصْحَاب يَعْقُوب أَصْحَاب عَليّ بن الْحُسَيْن عَن مواضعهم وصدقت المجالدة فَانْهَزَمُوا على وُجُوههم وَقتل مِنْهُم مِقْدَار خَمْسَة آلَاف وأصابت عَليّ بن الْحُسَيْن ثَلَاث ضربات واعتورته سيوف أَصْحَاب يَعْقُوب وَسقط عَن دَابَّته فأرادوا قَتله فَقَالَ أَنا عَليّ بن الْحُسَيْن فقادوه بعمامته إِلَى يَعْقُوب فقنعه عشرَة أسواط بِيَدِهِ وَأخذ حَاجِبه بلحيته فنتف أكرها وَقَيده قيدا فِيهِ عشرُون رطلا وصيره مَعَ طوق بن الْمُغلس فِي الْخَيْمَة وَصَارَ يَعْقُوب من فوره إِلَى شيراز والطبول بَين يَدَيْهِ ونادى بالأمان فِي أهل شيراز وَأَن الذِّمَّة بَرِئت من آوى كتاب عَليّ بن الْحُسَيْن وَحَضَرت الْجُمُعَة فَدَعَا للْإِمَام المعتز وَلم يدع لنَفسِهِ وَحمل إِلَى يَعْقُوب من منزل إِلَى ابْن الْحُسَيْن أَرْبَعمِائَة بدرة وَقيل أَخذ مِنْهُ ألف بدرة وعذب يَعْقُوب عليا أنواعا من الْعَذَاب أنثييه وَشد الجوزتين على صدغيه وَزَاد قَيده عشْرين رطلا أُخْرَى فدلهم على مَوضِع فِي دَاره فَأخذُوا مِنْهُ مَالا كثيرا وجواهر

стр. 7040

فألح عَلَيْهِ الْعَذَاب وَقَالَ لَا بُد لي من ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فخلط ووسوس من شدَّة الْعَذَاب وارتحل يَعْقُوب إِلَى بِلَاده وَحمل مَعَه عليا وطوقا وَلما بلغ كرمان ألبسهما الثِّيَاب المصبغة وقنعهما بمقانع ونادى عَلَيْهِمَا وحبسهما وَمضى إِلَى سجستان وخلع المعتز بِاللَّه وَتَوَلَّى الْمُهْتَدي وخلع وبويع الْمُعْتَمد وَصَارَ للصفار فِي خلَافَة الْمُهْتَدي كثير أَمر بل كَانَ يَغْزُو ويحارب من يَلِيهِ من الْمُلُوك بسجستان [٤١٥] وأعمالها وَعَاد يَعْقُوب إِلَى بِلَاد فَارس وجنى غلاتها وَرجع بِنَحْوِ من ثَلَاثِينَ ألف ألف دِرْهَم قَامَ بهَا غَلَبَة عَلَيْهَا وَلَو أمكن الْخَلِيفَة لصرفه عَنْهَا ثمَّ إِن يَعْقُوب دخل بَلخ ثمَّ دخل نيسابور وَخرج مِنْهَا وَمَعَهُ مُحَمَّد بن طَاهِر مُقَيّد فِي نَيف وَسِتِّينَ من أَهله وَتوجه لجرجان للقاء الْحسن بن زيد الْعلوِي أَمِير طبرستان
следующие страницы →